وجاءت سكرة الموتِ بالحقّ (7/10)
إن قام ملنا لهُ بمسمعنا أو نامَ خَفَّت بوطئنا القدَمُ
كأنّما الخوفُ من تردُّدهِ خيلٌ لها من رجائنا لحُمُ
خلناهُ قد مات وهو في سَنةٍ ونائمَ الجفن وهو مخترمُ
قد قلَّصت ثغرَهُ منيتهُ كأنّهُ للِحمامِ يبتسِمُ
سيد قطب:
قد تولّت وذوت نضرتها وبدت كالميت المحتضر
تفتح الأجفان أو تغمضها فتحة الضعفِ وغمضَ الخور
وشذاها لم يزل يفعمني فيعيد الشجو لي بالذكر
فخري أبو السعود في قصيدة ياليتني(الرسالة العدد 14):
عينيَ هل من صوب دمع مسعد؟ نفدت دموعي والأسى لم ينفد
روح فقدت حنانها البر الذي لا يُستظل بمثله أن يفقد
مازلت في حزن عليها مرمض وتحير في إثرها وتلدّد
جاءت وراحت أشهر لم تنصرف عن ودّها روحي وقد صفرت يدي
وتجئ أعوام وتذهب اشهر لا يرتوي من وجهها الطرف الصدي
ياليتني قد كنت حاضر يومها وسعدت قبل رحيلها بتزود
وشهدت أنّتها بلين مهدها ورأيت سكتتها بجافي المرقد
لما نضت أوصاب داء مسقم من بعد طول تصبر وتجلد
ورمت قيود معيشة ما عاشها في الناس غير مثقل ومقيد
لولا حذاري أن يفجعها الأسى ويؤودها صرف الحِمام المعتدي
ويزيدها شجناً على أشجانها لوددت لو عاشت وكنت أنا الردي
ونعمت في لحدي بهاطل دمعها ينهلُّ لي وبشوقها المتجدد
وحنانها الصافي يظل مزاورا قبري يروح مع الزمان ويغتدي
وأقرّ جسمي في التراب موسداً ذاك الفؤاد يعودني في العوّدِ
قد كان ذلك راحتي لا ما أرى من حيرة تضني وعيش مكمد
محمد خورشيد – مجلة الرسالة – العدد 67:
سالَ ذوبُ الفؤاد في أناتِهْ وتلاشى بُكاهُ في آهاتهْ
ساكنُ الطرفِ لا يرفُّ لهُ جفنٌ ولا يعزفُ الضَّنى عن أذاتهْ
واجفُ الصدر،شاحب الوجه خُطّت نفثاتُ الأسى على قسماتهْ
كادت الروح تستحيل أريجاً تتملّى الجِنانُ من نفحاتهْ
وظلامُ المنون مَدَّ رواقيهِ ليطوي في الليل فجرَ حياتهْ
وأبوهُ المرور ضمَّ إلى الصد رِ فتاهُ ليفتديهِ بذاتهْ
حابساً ما استطاع أنفاسَ صدر شبَّ جمرُ اللأواء في جنباتهْ
ولو استطاعَ أسكت القلبَ حتى لا يَضِجُّ الصغيرُ من خفقاتهْ
كلما أرسلَ ابنه زفراتٍ كاللظى خالها صدى زفراتهْ
كلما أسبل الدموعَ فتاهُ كالآلئ تَشِفُّ عن حسراتهْ
ظنَ وجهَ الفطيمِ أصبحَ مرآ ةً أرتهُ المدرارَ من عبراتهْ
باتَ قلبي طيَّ الضلوعِ سجلا لجنان الوحيد في نبضاتهْ
أن هفا مسرعاً حكاه ابنُ جَنبي أو تأني شاكلتهُ في أناتهْ
وضميري ناجى الحبيبَ فأصغى وهو رهنُ الضّنى إلى همساتهْ
قد حُرِمتُ السُّباتَ والدّاء يقظ أن يُوالي مُسَدّداً رَمياتهْ
حارَ إذا عادنا الطبيبُ ولمّا يدرِ أيّا يَطبُّهُ بأداتهْ
أ(نزارا)وقد ذوتْ مُقلتاهُ أم أباهُ والرُّوح قربَ لهاتهْ
إن سُقم الأبناء أقسمَ إلا أن يكونَ الآباءُ مرمى تِراتهْ
يا رسولَ الردى أماناً فهذا قد عقدنا المُنى على بسماتهْ
إن أردتَ الفداء دونك روحي تلكَ عند الشبابِ أغلى هِباتهْ
يرثُ التاجَ أولياء العهودِ الصّيِدِ والمجدُ مُوقِعٌ نغماتهْ
فاعفُ عني،وليَّ عهدي،لأني خِفتُ دهري فكنتُ من أقواتهْ
لم اُورِّثكَ غيرَ شعر شجى سالَ ماءُ الفؤادِ من أبياتهْ
أصبحَ البؤسُ توأمَ الشعرِ عندي يزدهيني بندبهِ وشكاتهْ
إنّ وحيَ الأسى المروِّع يحبو الشاعرَ الفذ مُجتبى خَطراتهْ
ابراهيم عبد الوهاب يرثي ابنه الذي مات ولم يتجاوز الثانية عشرة من عمره- الرسالة العدد 209-:
عافَ الحياة وملَّ من أوصابها لما ألحّ الداء في أسبابها
بَكَرتْ إليه يد المنون ولم يكد يُوفي من الدنيا على أبوابها
ورمت منيّته إليه شباكها وعَدتْ عليه بظفرها وبنابها
وطوت صحيفتهُ ولما يكتملْ عنوانُ قصتها وبَدءُ كتابها
فمضى كأزهار الربيع قصيرةٌ أيامها وفريدة في بابها
أبني أيُّ فجيعةٍ غدّارةٍ دهياء قد نزلت بفصلِ خطابها
رمت القلوب فأقصدتْ حياتها ومحتْ جميل الصبر في أعقابها
وأسالت الدمع الأبيّ كأنّه غيثُ السماء هَمَي وهَطلُ سحابها
لهفي عليك وأنت نِضوٌ خائر تشكو من الحمّى ومن أذنابها
وتبيت مضطرباً كأنك في لظى قلقاً تَوجَّعُ من أليم عذابها
حلت بجسمك لا تريد فراقه فكأنما ألفتك من أحبابها
ورمت يديك برعدة مشئومة أيقنت أن الموت ينذرنا بها
الجسم مرتعها ولحمك طعمُها وعصير قلبك من لذيذ شرابها
صهرتك لم ترحم صباك ولم تهن حتى مضت بالروح أسلابها
وقف الطبيب إلى سريرك مطرقاً حَيران مغتنماً لدائك آبها
ودعا صحابته إليك فلم يجد رأياً جديداً أو مُشيراً نابها
وأهابَ بالطب العتيد فخانه وأراد معجزة فما أوفى بها
الطبّ إن شاء الإله وسيلة تشفي من الحمى ومن أترابها
أو لم يشأ تلقاه شر رسالة للموت يُدجيها إلى أربابها
قل للمؤّمل في الطبيب وطبه إن الحياة رهينة ٌ بكتابها
لا الطبّ يصنعها ولا أقطابه الله قدرها ليوم مآبها
هي صنعة المولى تملّكَ سِرَّها وأجادها وَوَعي دقيق حسابها
أبنيَّ أزمعتَ النوى وتركتني أشتَّفُ من كدر الحياة وصابها
أذكيت نار الحزن تلتهم الحشا وتذيب قلبي من سعير لهابها
تلك الدموع الحائرات بمقلتي هي مهجتي تنساب من أهدابها
أفلا رَحمتَ أباك من أدوائه حتى أضفت لها الفراق مشابها
ورَحمتَ أُمك من لواعج ثكلها وغزيرعبراتها وسود ثيابها
تبكي وتندب حظها وعِثارهُ وربيبَ مهجتها وصِنوَ شبابها
وتودّ لو أنَّ الدموع شرابُها أو أن ماء البحر من تسكابها
وتطوف حول القبر تلتمس الهدى فكأنما أوفت على محرابها
الخطب أرهقها وحَطمَ عودها وارُبَّ عاقلةٍ مضى بصوابها
وقد كنت وثاب الذكاء محبّباً وبرئت من طبعِ الخصالِ وعابها
قد كنت بهجة دارنا وسرورها فغدت بفيض الحزن من أعتابها
قد كنت لي أملاً ألوذ بنوره في لجّة الدنيا وشقّ عبابها
غدت الحياة ثقيلة أيامها ضَيقٌ على رَغمي فسيحُ رحابها
ما أضيع الآمال بعدك والمنى هي خُدعة الدنيا وكِذبُ سرابها
حشدت لي الأيام حرَّ نِصالها ومضت تجُدُّ بحدّها ودُبابها
وتتابعت نوَبُ الزمان كأنما ألِفتنيَ الأحداثُ في إغبابها
وأصابَ هذا الدهر خير أحبّةٍ سَلكتهُمُ العلياءُ في أنسابها
أبني إن عظمت بفقدك نكبتي فرَجائيَ المولى عظيمُ ثوابها
ناداك ربك فاستجبت نداءه وصدفتَ عن دنيا الورى وكذابها
نم في جوار الله غير مُرَوَّع وأنعم بجنته ورحب جنابها
وارتعْ هنالك بين رَيِّق مائها وبهيج سُنْدُسها وفي أعنابها
وارجُ الإله لوالديك تصبُّراً ينسيهما البلوى ووقعَ مُصابها
إن الذي خلق المكاره والأسى هو باري الرحمات يُسعدنا بها
الشيخ محمد عبده نظم أبياتاً في مرضه الأخير(المعاصرون ـ محمد كرد علي ص362):
ولستُ أبالي أن يُقالَ محمدٌ أبلَّ أم اكتظَّتْ عليهِ المآتمُ
ولكنَّ ديناً قد أردتً صلاحه أحاذرُ أن تقضي عليهِ العمائمُ
وللناسِ آمال يُرجّون نَيلها إذا متُّ ماتت واضمحلت عزائمُ
فيا ربِّ إن قَدَّرتَ رُجعى قريبةً إلى عالم الأرواحِ وانفضَّ خاتمُ
فبارك على الإسلام وارزقه مرشداً رشيداً يضىء النهجَ والليلُ قاتمُ
يماثلني نطقاً وعلماً وحكمةً ويشبه مني السيف والسبف صارمُ
محمود درويش:
وأريد شيئاً واحداً لاغير
شيئاً واحداً
موتاً بسيطاً هادئاً
في مثل هذا اليوم
في الطرف الخفي من الزنابق
فقد يعوّضني كثيراً أو قليلاً
عن حياة كنت أحصيها
دقائق أو رحيلا
وأريد موتاً في الحديقة
ليس أكثر أو أقل
أبو القاسم الشابي:
ها هنا،في قلبي الرحب،العميق يرقصُ الموتُ وأطيافُ الوجود
ها هنا،تعصفُ أهوال الدّجى ها هنا،تخفق أحلام الورود
ها هنا،تهتف أصداءُ الفنا ها هنا، ُتعزَفُ الحانُ الخلود
ها هنا،تمشي الأماني والهوى والأسى في موكبٍ فخمِ النشيد
ها هنا،الفجر الذي لا ينتهي هاهنا الليل الذي ليس يبيد
هاهنا،ألفُ خِضَّمٍ ثائرٍ خالدِ الثورةِ،مجهول الحدود
ها هنا،في كُلِّ آنٍ تمحيّ صورُ الدنيا وتبدو من جديد
أبو القاسم الشابي:
إلى الموت! يا ابن الحياة التعيس ففي الموتِ صوتُ الحياة الرخيمْ
إلى الموت! إن عَذَبتكَ الدهورُ ففي الموت قلبُ الدهور الرحيم
إلى الموت،فالموتُ روحٌ جميلُ يرفرف من فوق تلك الغيوم
أبو القاسم الشابي:
إلى الموت! فالموت جام رويُّ لمن أظماتهُ سموم الفلاة
ولستُ براوٍ إذا ما ظمئت من المنبع قبل الممات
فما الدمعُ إلا شرابُ الدهور والحزنُ إلا غذاءُ الحياة
إلى الموت! فالموت مهد وثيرٌ تنامُ بأحضانه الكائنات
هو الموت طيف الخلود الجميل ونصف الحياة الذي لا ينوح
أبو القاسم الشابي:
الوداع الوداعَ يا جبالَ الهموم
يا ضبابَ الأسى يا فجاج الجحيم
قد جرى زورقي في الخِضّمِ العظيم
ونشرتُ القلاعَ فالوداعَ الوداعَ
بدوي الجبل:
أحقاً ما روتْ عنك الرواة ترى أم في حديثهم هنات
وهل نبأ رواه البرق صدق أم الأسلاك فيه كاذبات
غلبت الموت فيه وذاك أمر ستكبره القرون الآتيات
وهَوّنت المنون لشاربيها فلا ألم هناك ولا شكاة
سلكت صعابها ما فلَّ حدٌ لعزمك ولا غمزت قناة
وأرخصت الحياة فيالكنز أزالتهُ المقاديم الأباة
بسطت يديك بسطة أريحيّ فكانت من عطاياك الحياة
وكنت هناك أجرأهم جناناً إذا طاشت من القوم الحصاة
وأثبتهم لدى الجُلّى فؤاداً إذا ما أعوزَ القوم الثبات
بدوي الجبل:
بلغت من العدى بالموت مالم تبلغه السيوف المرهفات
لقد وقفوا لديك وهي حيارى فراعهم سكونك والأناة
رأوك تهشّ في وجه المنايا وحولك في الحياة الطيبات
وتبتسم للمنون وقد تسّنتْ لو اخترت النجاة لك النجاة
وتقتبل الردى ظمأ وجوعاً ليذكو الغرس بعدك والنبات
فأكبركَ العداة ورُبّ حرّ تَغّنتْ في بطولته العداة
بدوي الجبل في رثاء الشيخ علي محمد كامل(مجلة القيثارة ـ العدد 7 بتاريخ 1947):
نُعيتم فلم يخلص إلى القلب نعيكم يولم تتقبله البصيرة واللبّ
إذا مرّ وجه عابر رحت أجتلي أساريره،بشر عليهم أم رعب؟
لعلّ الذي ينعاكم كان كاذباُ فيا نعمة قد كان يحملها الكذب!
يجسّ الطبيب النبض حيران ذاهلاً وهيهات لا يُغني الطبيب ولا الطبّ
ويرجو على اليأس المريرِ،وأنه خداع الأماني والتعلّة والحبّ
وللأهل أبصار روان تعلقت بعينيه،إيجاب هنالك أم سلب؟
وصمت مرير دون ما فيه من أسى بكاء الثكالى والتفجع والندب
فوارحمتا للناهلات من الصبى! ألم يتهيب من براءتها الخطب؟
غرائر من نعمى الدلال تلفتت فأعوزها عطف الأبوة والحدب
فيا للصبي الهاني! شجاني أنه حزين،ومن طبع الصبى اللهو واللعب
فيارب! لا راع الطفولة رائع ويارب! لا ألوى بنعمائها كرب
بدوي الجبل:
شبح الموت:ما يخيفُ البرايا من حتوف تعانق الأرواحا
وجد الناس في كؤوسكَ سمّاً غير أني وجدت فيهن راحا
فاسقنيها قد طال صحوي ومكثي وتمنيّتُ سكرة ورواحا
لا تُبادر بها وقد نصل الليل وذرني حتى أحيّ الصباحا
وتمّهل حتى أودّ نور الشّمس إذ همَّ أن يلوح فلاحا
ثم خذني إليكَ يا موت جذلان طروباً إلى الرّدى مرتاحا
ذاك مصباحُ صبوتي وشبابي فتعجّل وأطفىء المصباحا
عمر أبو ريشة كتب على قبر والده:
ناداكَ تحناني فما أسمعك فاذهب فداكَ الشوق قلبي معك
سرنا معاً حيناً وخلّفتني وحدي على الدربِ الذي ضيّعك
أرنو إلى الدنيا وآفاقها فما أراها جاوزت مضجعك
حسبي منها موعد في المسا أفهم فيه سر ما استودعك
هيثم مردم بك ابن خليل مردم بك مات في العشرين من عمره بسبب روماتزم القلب،أرسل قصيدة إلى صديقه عبد الغني العطري (اعلام ومبدعون ـ العطري ص342):
„عبد الغني“ لقد بعثت رسالة كالبُرء حين يدبّ بعد سقام
لما تَمّشَتْ كالمُنى في خاطري وّدّعت من طرب بها آلامي
كانت عزاء يامحبُّ وسلوةٌ لشجٍ يذوب ضنىً وقلب دامِ
وتراقصت فيها العرائس كالدمى زينَّ بالسحر الحلال كلامي
عذراء غَنَّت بالسلامة والشفا ومشت إليَّ بمزهري ومدامي
حملت بيمناها منايَ وأسبلت بعد السهاد غلالة الأحلام
تلك الحروف ترفّ روضاً زاهياً خطر النسيمُ عليهِ غبّ رهامِ
طلعت عليه كأنها شمسُ الضحى وغدت كلإبراهيم للأصنامِ
أما الشبابُ فَعدِّ عنه فإنه طيف يمر على لذيذ منام
لما برى دائي الضلوع كَمُديةٍ أصبحتُ في دنيا من الأوهام
أبلى صبايَّ فكان أول غادر وضعتْ يداه الآس فوق رجامي
نَفَسٌ يردد في خيال مدنفٍ فالقلب ناعٍ والضلوع دوامي
كَفّرتْ عن باقي الذنوب بمدمعي وغسلت في ليل الأسى آثامي
والنفسُ تهمسُ، لا تبالي أنّةً داء يقود إلى الخلود كلامي
والشعرُ بين الناسِ نليٌ ساحرٌ وشذا الربيعُ ونطفة الأرحام
وتركت أصحابي وكوناً فاسداً وعلوت في جوٍ رفيع سامِ
ماذا لقيت من الزمان وأهله إني لقيت مصائبي وحِمامي
هذا قصيدي هَيّجته رسالة فإليك فوح تحيتي وسلامي
هيثم مردم بك:
وشبابٍ كشمعة ذاب نورا في ظلام كعاصف جرار
يتلاشى على الفراش ويفنى في ضلوعي ولا يقرّ قراري
هيثم مردم بك:
ذاب قلبي في ضلوعي الداميه إنّ آلامي كنيران الجحيم
أقطع العمر بعين غافية ليس في لوم ولكن من هموم
أدمع كالقطر سالت طافية تطلب الغفران من رب رحيم
عائشة التيمورية:
قد كنتُ عائشة فنوديتُ ارجعي للقبرِ مأوى كلِّ حيٍّ فانِ
فأتيتُ صَفرَ الكفِّ عن مرضاته ومُقرّة بالعجز والعصيانِ
جُرّدتُ من ثوب الهدى لكنَّ لي تاجاً من الإسلامِ والإيمانِ
ونزلتهُ مستشفعاً بمحمدٍ وتوسلي عفواً من الرحمنِ
أصبحتُ ممن زار قبري راجياً خير الدعا،وتلاوة القرآن
إيليا أبو ماضي:
أزفَّ الرحيلُ وحان أن نتفرّقا فإلى اللقا يا صاحبيَّ إلى اللقا
إن تبكيا فلقد بكيت من الأسى حتى لَكِدّتُ بادمعي أن اغرقا
وتسّعرت عند الوداعِ أضالعي ناراً خَشيتُ بِحَرّها أن أُحرقا
إيليا ابو ماضي في مرض الشيخ محمد عبده:
مَرِض الندى لما مرضتَ وكاد أن يقضي من اليأسِ المُلِمُّ المُعسِرُ
كم حاولوا كتمَ الاسى لَكِنّهُ قد كانَ يخترِقُ الجسومَ فيظهرُ
والداءُ يقوى ثم يضعف تارةً فكأنّهُ يبلو القلوبَ ويسبرُ
أوردتهُ عذباً فأوردكَ الردى تَبَّتْ يداهُ فذنبهُ لا يُغفَرُ
معروف الرصافي(المقتبس العدد30 بتاريخ الاول من تموز عام 1908):
قد يحسب الإنسان من آماله والموت مصغ نحوه يسمع
حتى إذا أكمل حسبانها وافاه ما ليس له مدفع
فَخرَّ للجنب صريعاً به وأي جنب ماله يصرع
وظَلَّ فوق الأرض في حالة يزوّر عنها الحسب الأرفع
لا تعمل الأقلام في كفه وكان من قبل بها يصدع
ولم تعد تقطع أسيافه من بعد ما كان بها يقطع
فاستل مثل السيف من مطرف طرائق الوشي به تلمع
ولف في ثوب له واحد ليس له رقم ولا ميدع
واهاً له ثوب البلى إنه يبلى مع الجسم ولا ينزع
ودس حيث الأرض أمست له ملحودة ضاق بها المضجع
حيث البلى يرميه حتى إذا لم يبق في قوس البلى منزع
خالط التراب جثمانه مطحونه منها بها الأضلع
لله درّ الموت من خطة فيها استوى ذو العي والمصقع
يخون فيها القول منطيقه كما تخون البطل الأدرع
ما أقدر الموت فمن هوله لم ينج لا كسسرى ولا تبع
يا رافع البنيان كم للردى من سلم يدرك ما ترفع
ويا طبيب القوم لا تؤذهم إن دواء الموت لا ينجع
لا بد للمغرور من مندم بالعضِّ تدمى عنده الإصبع
وما عسى تغني وقد حشرجت ندامة ليست إذاً تنفع
يا برقع الخلقة واهاً لما فيك واهاً منك يا برقع