الدكتور موفق قويدر · نظرات في الطبِّ والأدبِ والإسلام

رمضان حزين يا أُمَّة الحقّ (7/7)

ويقول الدكتور العالمي المشهور“الكسيس كاريل“ والحائز على جائزة نوبل في الطب والجراحة، في كتابه الذي يُعتبر حجّة في الطب“ الإنسان ذلك المجهول“ يقول: „إن كثرة وجبات الطعام ووفرتها تُعطّل وظيفة أدت دوراً عظيماً في بقاء الأجناس البشرية وهي والتكيف مع قلّة الطعام، ولذلك كان الناس يلتزمون الصيام في بعض الأوقات“ ويتابع قائلاً: „إن الأديان كافة لاتفتأ تدعو الناس إلى وجوب الصوم والحرمان من الطعام. ويحدث أول الأمر الشعور بالجوع وأحياناً التهيج العصبي، ثم يعقب ذلك شعور بالضعف، بيد أنه إلى جانب ذلك تحدث ظواهر خفية أهم بكثير من ذلك، فإن سكر الكبد سيتحرك ويتحرك معه أيضاص الدهن المخزون تحت الجلد، وبروتينات العضلات.. وتُضحّي جميع الأعضاء بمادتها الخاصة للإبقاء على كمال الوسط الداخلي وسلامة القلب، فالصوم ينظف الأنسجة ويُبدّلها“ .

ويقول الدكتور “ بول براج“ الحائز على الدكتوراه في فلسفة العلوم في كتابه “ معجزة الصيام“: „إنني لا أصوم وحدي بل إن عائلتي تشاركني الصيام، وفي كل اسبوع أمتنع عن الطعام 24 أو 36 ساعة، ولم أتخلف عن هذا مرة واحدة. بالإضافة إلى أنني أصوم مابين 7 ـ 10  أيام أربع مرات في كل عام، وطوال هذه السنين التي عشتها ـ وكان عمره وقتئذ 85 عاما ـ كنت ملتزماً بهذا البرنامج الذي جعلني حيويا فالذي أنجزه في يوم واحد قد لاينجزه غيري في عدة أيام“.

وأنني أشعر عند الصيام بحدّة البصر، ووفرة الحيوية، وتوقدّ الذهن“ .“

ثم إن الصيام في رأي الشخصي هو الوسيلة الفعالة لتخليص الجسم من أعبائه وسمومه وقيوده“.

وفي كتاب“ الصيام .. الغذاء الأمثل“ للدكتور الإنجليزي “ الان كوت“ والحائز على الدكتوراه في علم التغذية يقول ويتسائل: لماذا الصوم وماهي ميزاته؟ وهو يضع من هذه التساؤلات 27 إجابة مقتضبة نذكر منها:

ـ إن الصوم يباعد بينك وبين العادات غير المستحبة

ـ الصوم يقلل من حدوث البدانة

ـ الصوم يشعرك بأنك أقدر ذهنيا واكفأ جسمياً

ـ الصوم يجعلك تنام أهدأ

ـ الصوم يشحذ الحواس ويُقوّي الإرادة ويمنح صفاءً روحياً

ـ الصوم يفيد في مداواة بعض الأمراض

ـ الصوم يجعلك متعاطفاً مع الجائعين والمحرومين ويقوّي صلتك بالله، ويجعلك سباقاً لخدمة الناس وتلبية احتياجاتهم.

وعندما سئل المعمّر الشيخ „ميشييل أنجلو“ عن سرّ حيويته رغم تقدمه بالسن أجاب: “ إنني أرجع ما أتمتع به في شيخوختي إلى ممارسة الصيام من حين لآخر،فمن كل عام أصوم شهراً، ومن كل شهر أصوم اسبوعا،ومن كل اسبوع أصوم يوماً، ثم إنني في أيامي العادية لا أتناول غير وجبتين من الطعام، وإن أكلت لا أشبع“ .

وأخيراً وبسبب فائدة الصوم فإنه قد أنشئت في بعض الدول الأوروبية مصحات عديدة ودور للإستشفاء يقوم العلاج الرئيسي فيها على الصيام، وخاصة لمعالجة أمراض جهاز الهضم والدوران والبدانة وأمراض الغدد الصماء..

ثانياً: هل الصوم يفيد في علاج كل الأمراض؟:

إن هناك ـ وللأسف ـ بعضاً من المسلمين يرّوجون وينشرون بين الناس ـ جهلاً أو عن غفلة ـ أن الصوم هو علاج العلاجات لكل الأمراض والأدواء، كما يروّجون أن العسل فيه الشفاء لكل داء، وهؤلاء ينسون أو يتناسون أن الله عزّ وجلّ ذكر في كتابه الكريم أن العسل فيه „شفاء“ ولم يذكر أن فيه “ الشفاء“، فالعسل قد يفيد في علاج بعض الأمراض وليس كلّها، بل قد يكون ضرراً في بعضها، والصوم هو علاج ودواء وشفاء لبعض الأمراض ولكنه قد لايفيد في بعضها، بل قد يكون له أحياناً أشدّ الضررويكون الصيام في هذه الحال حراماً ولايجوز للمريض بمثل هذه الأمراض أن يصوم لأنه يحصل لديه الضرر الأكيد في مثل هذه الحالات، والله عزّ وجلّ يقول في محكم كتابه: {ومن كانَ مريضاً أو على سفرٍ فَعِدّةٌ من أيامٍ أُخَر} [البقرة 185] فالآيات تبين وتوضّح أن الله عزّ وجلّ رخصّ بالفطر في بعض الأمراض.ولهذا لابد من التنبيه إلى هذا الأمر والتحذير منه لأن هذا لايجلب نفعاً ولافائدة للإسلام، بل قد يتخذ بعض المستشرقين وأصحاب الميول والأهواء هذا الأمر حجّة أحياناً للطعن بهذا الدين القويم، ونحن ننبّه المسلمين الذين يروجّون لهذا الأمر وإن كان بعضهم يفعل ذلك عن حسن قصد وسلامة نيّة، ولكن الله عزّ وجلّ لايقبل من أعمالنا إلا إذا تحرّينا فيها بالإضافة إلى سلامة وحسن النيّة أن تكون صواباً، والصواب هنا يتطلب العلم والمعرفة،وسؤال أهل العلم والاختصاص.

ومما لاشك فيه أن هناك الكثير من الامراض والأدواء التي ثبت فائدة الصيام في علاجها،وليس هناك خلاف بين الأطباء مهما تشعبت مواردهم ودياناتهم ومشاربهم أن الصيام يعتبر أحد وسائل العلاج الرئيسي في الأمراض التالية:

! ـ البدانة(السمنة):

وهي تؤّهب للعديد من الأمراض، والتي قد تكون خطيرة أحياناً، ومنها تصلب شرايين البدن عامة، وبخاصة أوعية القلب فتؤهب لإحتشاء عضلة القلب، ونقص التروية الإكليلي ومايسببه من خناق الصدر(الذبحة الصدرية)، وقصور عضلة القلب، واضطرابات النظم…كما أنها تصيب أوعية الدماغ وتؤهب للفالج الشقي، ونقص التروية الدماغية…وتسبب تصلب شرايين الساقين وما ينجم عن ذلك من نقص التروية المحيطية وآلام الساقين وخاصة أثناء المشي والجهد..

كما أن البدانة تؤهب لأمراض العمود الفقري والمفاصل وخاصة مفاصل الوركين والركبتين.

والبدانة تؤهب للإصابة ببعض الأمراض الغدية وخاصة داء السكري.

والبدانة تساعد على حصول ارتفاع التوتر الشرياني، وارتفاع حمض البول وما قد يسببه من داء النقرس.وارتفاع شحوم الدم(الكولسترول، والشحوم الثلاثية)

كما أن البدانة تؤهب للإصابة بدوالي الساقين، والفتوق(المغبنية وفتوق السرة).

كما تبين أن اختلاطات العمل الجراحي ( أثناء أو بُعيد العمل الجراحي) تزداد حدوثاً عند المرضى البدينين بالمقارنة مع النحيفين.

والبدانة تعجّل بصاحبها إلى القبر، والمثل الإنجليزي يقول: „الفئران النحيفة تدفن الفئران البدينة“ .

2 ـ اضطرابات المعدة والأمعاء:

إن الصيام يفيد جداً في علاج اضطرابات المعدة والامعاء المزمنة والناجمة عن اضطرابات الهضم، وذلك بسبب عدم الانتظام في تناول وجبات الطعام، أو بسبب التخمة والكِظّة، وبسبب تعقيدات الطعام، وهذه وللأسف منتشرة وخاصة في البلاد الشرقية ، وكذلك الإكثار من الطعام، وإدخال الطعام على الطعام…وبحيث يمكن القول أن أيام هذا الشهر المبارك والصيام فيها هي كما يقول الأستاذ مصطفى صادق الرافعي رحمه الله:“ إن هي إلا ثلاثون حبة تؤخذ في كل سنة مرة لتقوية المعدة وتصفية الدم وحياطة أنسجة الجسم“ .

3 ـ اضطرابات الدورة الدموية:

وخاصة ارتفاع الضغط الشرياني ، وقصور القلب..

4 ـ بعض أشكال الداء السكري:

وخاصة منه مايسمى “ السكري المترافق مع البدانة“ ويسمى أيضاً السكري من النموذج الثاني، والذي يعالج بصورة رئيسية بالحمية وانقاص الوزن.

5 ـ محاربة ومعالجة العادات السيئة والمحرّمة:

فشهر الصيام يفيد في الامتناع وتجنب لبعض العادات السيئة بل والمحرّمة أيضاً وخاصة مايتعلق بالتدخين(سواء اللفائف(السجائر)  أو الشيشة(الأرجيلة)، وأيضاً تناول الخمر والمسكرات، والمخدرات.

وقد بلغ ببعض الأفراد سلطان العادات إلى حد الأستعباد فلو تأخر عنهم الطعام عن موعده فأصابه الجوع ساءت أخلاقهم، وقد يكون سلطان المكيفات(القهوة والشاي)والدخان أشد على بعضهم من سلطان الطعام، وكثير من هؤلاء أول مايبدأون الإفطار بعدغروب الشمس على الدخان أو شرب القهوة قبل أن يتناولوا الماء أو الطعام!!إن هؤلاء الأشخاص يعتبرون مُستعبدين لعاداتهم، فإذا اضطروا في حين من الزمان إلى تغيير نظام حياتهم ـ كما يحدث أثناء الحروب أو الأزمات ـ لم يستطيعوا أن يصمدوا في وجه هذا التغيير وتبعاته.

يقول الإمام ابن القيم رحمه الله(زاد المعاد ج1 ص188):

„لما كان المقصود من الصيام حبس النفس عن الشهوات وفطامها عن المألوفات وتعديل قوتها الشهوانية لتستعد لطلب مافيه غاية سعادتها ونعيمها وقبول ماتزكو به مما فيه حياتها الأبدية ويكسر الجوع والظمأ من حدة سورتها، ويذكرها بحال الأكباد الجائعة من المساكين، وتضييق مجاري الشيطان من العبد بتضييق مجاري الطعام والشراب وتحبس قوى الأعضاء عن استرسالها لحكم الطبيعة فيما يضرها في معاشها ومعادها، ويسكّن كل عضو منها. ويتابع رحمه الله : „فإن الصائم لايفعل شيئاً وإنما يترك شهوته ةطعامه وشرابه من أجل معبوده. فهو ترك محبوبات النفس وتلذذاتها إيثاراً لمحبة الله ومرضاته“.

يقول الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي حفظه الله في مقال له بعنوان“ مقومات الصيام“:

“ إن للصوم ركنين اساسيين هما: الإمساك والنية، ونعني بالأول : الإمساك عن شهوات الطعام والشراب والمباشرة وما في حكمها طوال يوم الصوم. والمراد بما في حكم الطعام والشراب: الشهوات التي اعتادها بعض الناس وإن لم تكن طعاما، ولاشراباً، مثل التدخين، الذي يراه المبتلون به أهم من الأكل والشرب، فهو ممنوع في الصوم سواء كان عن طريق السيجارة، أو الشيشة، أو المضغ، أو النشوق،أو غيرها، وهذا بإجماع علماء المسلمين في أقطار الأرض، لأنه من أشد الشهوات التي يجب فطام الأنفس عنها في الصيام“ .

6 ـ محاربة شهوات النفس:

وخاصة شهوات النكاح، فالصيام علاج لمن اشتدّت عليه شهوات النكاح ولاقدرة له عليه..عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “ يامعشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنّه أغضّ للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء“ .[أخرجه الشيخان وأبو داود والترمذي والنسائي ومالك].

7 ـ أمراض أخرى:

يفيد الصيام في علاج بعض أمراض العين وخاصة داء الزَرق(ارتفاع الضغط داخل العين)، وأمراض المفاصل ومنها داء المفاصل الرثياني، وكذلك في علاج بعض الأمراض النفسية.

ثالثاً : ماهي الأمراض التي قد يضر بها الصيام؟:

قد يزعم بعض الناس ـ  الذين لايفقهون حكمة الصوم على وجهها الحقيقي ـ أن الصوم فيه مشقة على الإنسان، حيث يمنعه عن الطعام والشراب لمدة تجعله يشعر بالتعب والإرهاق، وفي هذا خطأ كبير، لأن الإسلام هو دين الفطرة، وليس فيه من التكاليف إلا ماتطيقه النفس البشرية، قال الله تعالى: {لايُكَلِّفُ الله نفساً إلا وُسعَها} [البقرة 286]، والله تعالى يريد بعباده اليسر ولايريد بهم العسر.

ولكن من جهة أخرى فإن الصيام قد يكون فيه الضرر في حال وجود بعض الأمراض، ومن هنا رخصَّ الشارع الحكيم لأمثال هؤلاء المرضى رخصة  الفطر يقول تعالى:{شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان فمن شهد منكم الشهر فليصمه ومن كان مريضاً أو على سفر فعدّة من أيام أخر يريد الله بكم اليسر ولايريد بكم العسر} [البقرة 185 ].

يقول الشيخ محمود شلتوت رحمه الله :

“ فرض الله صوم رمضان وجعل الناس بالنسبة إليه واحداً من ثلاثة:

1 ـ مقيم سليم قادر عليه دون ضرر يلحقه أو مشقة ترهقه،والصوم واجب محتم عليه. وهذا هو الأصل الذي نظر فيه إلى السلامة من العوارض، وهو المذكور بقوله تعالى: { يا أيُّها الذين آمنوا كُتِبَ عليكمُ الصيامُ} وقوله:{فمن شَهدَ منكمُ الشهرَ فليصمهُ}.

2 ـ مريض أو مسافر، وقد أبيح له الإفطار مع وجوب القضاء يوم بيوم عند الصحة أو الإقامة، وهو المذكور بقوله تعالى: { فمن كان منكم مريضاً أو على سفرٍ فعدَّةٌ من أيامٍ أخر}.

3 ـ من يشق عليه الصوم لسبب لايرجى زواله، ومنه ضعف الشيخوخة، والمرض المزمن، والحمل والإرضاعات المتواليات إذا خيف على الحامل أو المرضع أو الرضيع، وقد أبيح لهؤلاء وأمثالهم الإفطار دون قضاء، واكتفى منهم أن يطعموا بدلاً عن كل يوم مسكيناً واحداً بما يشبعه في وجبتين من طعام متوسط، ويقوم مقام الإطعام بدل ثمنه على حسب التقدير المتعارف بين الناس، وهذا هو المشار إليه بقوله تعالى: {وعلى الذين يطيقونه فديةٌ طعامُ مسكين}، وإنما يقال: طيق حمل هذه الصخرة. وإذن فهي تدل على العسر ومشقة الاحتمال.ويتابع رحمه الله:“وإذن..فحيث كان اليسر كان الصوم، وحيث كان العسر كان الإفطار، هذا هو شرع الله ودينه.وتقدير اليسر والعسر يرجع المؤمن فيه إلى إيمانه ومايحسّه من نفسه، ومفتيه في ذلك ضميره،و“البر ما اطمأنت إليه النفس، والإثم ماحاك في الصدر وكرهت أن يطلع عليه الناس„.ويتابع رحمه الله: „ومما يجب التنبيه عليه هنا أن المراد بخوف الضرر المبيح للإفطار هو تيقنه أو غلبة ظنه، وواضح أن ذلك يستدعي التجربة الشخصية، أو إخبار الطبيب الأمين الذي لايعرف بالتهاون الديني.أما الخوف الناشئ عن مجرد الوهم أو التخيل فإنه لاوزن له عند الله ولايبيح به الإفطار.انتهى كلام الشيخ شلتوت رحمه الله.

ولقد ذهب أكثر الفقهاء إلى أن المرض المبيح للفطر هوالمرض الشديد الذي يؤدي إلى:

ـ ضرر في النفس

ـأو زيادة في العلّة

ـ أو يخشى معه تأخر البرء والشفاء

واستدّل جمهور الفقهاء على أن المرض اليسير الذي لاكلفة معه لايبيح الإفطار  لقوله تعالى: {يريد الله بكم اليسر ولايريد بكم العسر} وأن الحكمة التي من أجلها رخصّ للمريض الإفطار هي إرادة اليسر، ولا يراد اليسر إلا عند وجود المشقة، فأي مشقة في وجع الإصبع، أو الصداع الخفيف، أو المرض اليسير الذي لاكلفة معه أو مشقة؟

ثم إن من الأمراض مالايكون شفاؤه إلا بالصيام كما ذكرنا سابقاً فكيف يباح الإفطار لمن كان مرضه في الصيام دواءه؟

يقول الإمام القرطبي رحمه الله: “ للمريض حالتان: إحداهما ألايطيق الصوم بحال فعليه الفطر واجباً. والثانية: انه يقدر على الصوم بضرر ومشقة فهذا يستحب له الفطر ولايصوم إلا جاهل.

وهناك بعض الأمراض قد يزيد الصيام من شدتها وعواقبها واختلاطاتها وضررها فهنا يتوّجب الإفطار ولايصّح فيها الصيام، ولكن بشرط استشارة الطبيب المسلم الحاذق الماهر الأمين ، وهو الذي يقرر في هذا الأمر، وليس كما يجري في بعض البلدان حيث تكون الإستشارة لبعض الأطباء من أهل الكتاب أو لبعض الأطباء من المسلمين الذين ليس لديهم العلم الكافي شرعاً أو مهنة أو اختصاصاً، وقد يكون البعض منهم يحمل أسماءً إسلامية ولكنه في قلبه يحمل أشد مشاعر الكراهية والحقد على الإسلام وتعاليمه وفرائضه!!

وبشكل عام نذكر من الأمراض التي قد تشتدّ وطأتها في الصيام مايلي:

ـ الأمراض المدنفة الشديدة: مثل الأمراض الخبيثة السرطانية وخاصة في مراحلها المتقدمة

ـ الأمراض الحموّية الشديدة: والتي تترافق بترفع حروري شديد مستمر مع تعرق شديد واضطرابات دورانية

ـ حالات فقر الدم الشديد

ـ بعض أشكال الداء السكري :وخاصة المترافق بالنحافة ونقص الوزن الشديد والمعتمد على الإنسولين في المعالجة

ـ القرحة الهضمية(المعدية أو العفجية): وخاصة إذا كان هناك في سوابق  المريض إصابات بالنزوف الهضمية أو انثقاب القرحة.وبالنسبة لما يقال عن أن الصوم قد يكون سبباً في إحداث القرحة الهضمية فهذا الكلام طبياً وعلمياً مردود وليس له أي دليل يدعمه، فالصوم لايسبب القرحة الهضمية، وليس له علاقة مباشرة في حدوثها، ولكن إذا كان الإنسان مصاباً بالقرحة فإن القرحة قد تتفاقم أو قد تنكس نتيجة للصيام.وفي البلاد الغربية والتي لاتعرف الصيام فإن نسبة حدوث القرحات الهضمية هو أضعاف أضعاف مايشاهد في البلاد الإسلامية.

ـ الحالات الالتهابية  الشديدة: مثل ذات الرئة، أو السل الشديد، أو التهابات الكبد الفيروسية الشديدة الحادة…

ـ مرضى الحصيات الكلوية والذين يصابون بالحصيات المتكررة والمعاودة، فهؤلاء وخاصة في أشهر الصيف الحارة جداً حيث تطول ساعات الصيام ويتعرق الجسم بغزارة وتنقص سوائل الجسم وهذا قد يؤهب لتشكل الحصيات وحدوث آلام القولنجات الكلوية يمكن لهم الإفطار والقضاء فيما بعد بعد مراجعة الطبيب المسلم الحاذق الأمين صاحب الاختصاص.

ـ فيما يتعلق بالحامل أو المرضع:إذا خافتا على نفسيهما أو ولديهما افطرتا لان حكمهما حكم المريض.وعليهما القضاء والفدية إذا كان الخوف فقط على ولديهما، أما إذا كان الخوف على نفسيهما فعليهما القضاء فقط.

ـ أصحاب الأعمال الشاقة:إن مزاولة بعض الأعمال الشاقة المجهدة والمتعبة وخاصة إذا رافقها طول النهار الشديد كما يحدث في شهور الصيف يمكن أن تبيح لأصحابها الإفطار في شهر رمضان بعد استشارة الطبيب المسلم الحاذق الأمين كما ذكرنا سابقاً.وهناك من الفقهاء من يقول أن عليه إن أمكن أن يغير دوامه أو يأخذ إجازة إن أمكن له في شهر رمضان، فإن لم يتمكن فعليه أن يستعين بالله وينوي الصوم وعندما تحصل المشقة ولايتمكن من متابعة الصيام فعليه بالفطر ثم القضاء .

وقد جاء في الحديث الشريف عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “ من أصابه جهد في رمضان فلم يفطر فمات دخل النار„. ذكره الإمام ابن الجوزي في كتاب“ تلبيس إبليس“ وقال رجاله ثقات.

واما الذين يرخصّ لهم الفطر ويجب عليهم الفدية دون القضاء فهم:

ـ المريض المزمن الذي لايرجى برؤه: قال الفقهاء إن الشخص الذي غلب على ظنه بأمارة أو تجربة أو إخبار طبيب حاذق مسلم أمين أن صومه يؤدي إلى زيادة المرض أو شدته أو طول مدته فإنه يجوز له الإفطار ، وإذا تمكن من القضاء فيما بعد فعليه ذلك، إما إذا كان المرض شديداً مزمناً لايرجى معه الشفاء أو البرء، ولايتمكن من الصيام فيما بعد فحكمه حكم الشيخ الفاني وتجب عليه الفدية فقط دون القضاء، فإن برئ من مرضه في وقت من الأوقات عليه القضاء وصيام الأيام التي أفطرها بقدر استطاعته، ولاتعتبر الفدية في هذه الحالة مجزية ولو كان قد أخرجها، لأن شرط اجزائها استمرار العجز عن الصوم إلى وقت الوفاة.  ـ الشيخ الفاني:يباح للشيخ الكبير الذي يشقّ عليه الصيام مشقة شديدة الإفطار ودفع الفدية وليس عليه القضاء. روى البخاري عن عطاء أنه سمع ابن عباس رضي الله عنهما يقرأ {وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين} . قال ابن عباس:“ ليست بمنسوخة، هي للشيخ الكبير والمرأة الكبيرة لايستطيعان أن يصوما فيطعمان مكان كل يوم مسكينا“.

يقول الشيخ القرضاوي حفظه الله: „يجوز للشيخ الكبير الذي يجهده الصوم ويشق عليه مشقة شديدة، ومثله المرأة العجوز طبعاً، يجوز لهما أن يفطرا في رمضان، ومثلهما كل مريض لايرجى شفاؤه من مرضه.والمريض مرضاً مزمناً، والذي قرر الأطباء أنه مستعص على العلاج أو أنه مزمن معه، يجوز له أن يفطر، وهؤلاء إذا أفطروا عليهم فدية طعام مسكين عن كل يوم، رخصة من الله وتيسيرا.قال تعالى: { يريد الله بكم اليس ولايريد بكم العسر}[ البقرة 185]، وقال تعالى: {وماجعل عليكم في الدين من حرج} [الحج 78.]

ملاحظة: الفدية فيما ذكر: هي إطعام مسكين عن كل يوم يفطره وجبتين من أوسط مايأكل عادة.

ولابد من أن نذكّر هنا أن الإسلام ليس متحمساً لمطلق الصوم كما يظن بعض المتحاملين على الدين أو المغالين من أبنائه، ولكن الإسلام فرض نوعاً معيناً من الصيام في زمن معين ومدة معينة، وشروط معينة، وإنه لخطأ كبير أن ننادي بالصوم علاجاً لكل مرض صوماً مديداً لعدة أيام عديدة مع الامتناع عن الطعام مطلقاً وتناول الماء فقط!!

كما لابد من التذكير مرة أخرى أنه لابد من سؤال أهل العلم والتقوى في أمور الصيام والإفطار وأن لانلجأ إلى أدعياء الطب والدين وقد قال صلى الله عليه وسلم: „من تطبب ولم يعلم منه الطب فهو ضامن“.

بعض الحكم الصحية في آيات وأحاديث الصيام

أولاً: تعجيل الإفطارـ والإفطار على التمر أو الماء:

جاء في الحديث الشريف: “ لايزال الناس بخير ماعجلوا الفطر„.[رواه مسلم عن سهل بن سعد رضي الله عنه.]

عن سلمان بن عامر الضبي رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: “ إذا أفطر أحدكم فليفطر على تمر فإنه بركة، فإن لم يجد فالماء  فإنه طهور„[ رواه الشيخان].

وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال:“ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفطر قبل أن يصلي على رطبات، فإن لم تكن رطبات فتمرات ، فإن لم تكن تمرات حسا حسوات من ماء“ [ثبت في الصحيح].

وكان دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم عند إفطاره: „ذهب الظمأ وابتلت العروق وثبت الأجر إن شاء الله“ [أخرجه أبو داود والنسائي عن ابن عمر رضي الله عنهما. واللفظ لأبي داود].

وقال الإمام النووي رحمه الله: وروينا في سنن أبي داود عن معاذ بن زهرة أنه بلغه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أفطر يقول: “ اللهم لك صمت، وعلى رزقك أفطرت“.

وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أفطر قال: “ اللهم لك صمنا، وعلى رزقك أفطرنا، فتقبل منا إنك أنت السميع العليم“.

وعن عمرو بن ميمون قال: „كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: أعجل الناس إفطاراً وابطأهم سحورا„.

وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:“ إن للصائم عند فطره دعوة ماترد“. وكان عبد الله إذا أفطر يقول: “ اللهم إني أسألك برحمتك التي وسعت كل شئ ان تغفر لي“ . [رواه ابن ماجه].

وعن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم جاء إلى سعد بن عبادة فجاء بخبز وزيت فأكل . ثم قال صلى الله عليه وسلم: “ أفطر عندكم الصائمون وأكل طعامكم الأبرار وصلت عليكم الملائكة „ [رواه أبو داود بإسناد صحيح].

من الناحية الطبية:

إن أبرز الأعراض التي تشاهد لدى الصائمين وخاصة الصداع أو الدوار أو الضعف العام وخاصة في الأيام الأولى من شهر رمضان تنجم بشكل خاص عن نقص سكر الدم وعن نقص سوائل البدن، وهنا تأتي الحكمة الكبرى من تناول الرُطبّ أو التمر عند الإفطار، فالتمر يحتوي نسبة عالية جداً من السكريات المولدة للحرارة والباعثة على النشاط والقدرة وإعطاء الحيوية للجسم،، فالتمر هو من أغنى المواد الغنية بالسكريات،  وتبلغ نسبتها حوالي 70 ـ 87 بالمائة،وهو متوفر على مدار السنة، وغالباً بأسعار مقبولة.

أضف إلى ذلك فإن المواد السكرية الموجودة في التمر ـ أو الرطب ـ تتميزبسرعة الامتصاص من الأمعاء الدقيقة في انبوب الهضم، وخاصة إذا كانت المعدة فارغة،وذلك لأن السكريات الموجودة في التمر والرطب هي من السكريات الأحادية أو الثنائية وخاصة الغلوكوز وهو سكر سريع الامتصاص من انبوب الهضم وخلال دقائق معدودة، وخاصة إذا كانت المعدة والأمعاء خالية من الطعام كما هو الحال أثناء الصيام.والغلكوز سكر هام جداً للدماغ، بل إن الدماغ لايقبل في الواقع إلا هذا السكر كغذاء من أجل وظائفه وتجديد نشاطه وقوته.

والتمر غني بالأملاح المعدنية وخاصة أملاح الصوديوم والبوتاسيوم والمغنزيوم، وهذه يشاهد نقصها عادة عند الصائمين، وتترافق مع نقص ماء الجسم.

وإن تناول بعض التمرات أو حسوات من الماء عند الإفطار ثم الصلاة ثم الإفطار ذو فائدة صحية كبرى جداً، وذلك لأن المعدة الخاوية كما يحدث في شهر الصيام يجب أن تؤخذ بالحسنى ولاتُحشر بالطعام حشراً وإلا كان ذلك وبالاً على صاحبها، فإن تناول بعض التمرات ودخولها على المعدة الخاوية الفارغة لعدة ساعات يجعل المعدة تستعد وبشكل طبيعي لأن تتقلص عضلات جدارها ويقوم الغشاء المخاطي بإفراز العصارات الهاضمة بشكل تدريجي ومنتظم، وبالتالي يجعل المعدة تستعد لإستقبال وجبة الإفطار ـ وخاصة بعد أن يسبقها أداء الصلاة ـ على أحسن وجه، وبدون أن يترافق ذلك مع اضطرابات هضمية أو حدوث آلام بطنية. وعلى العكس من ذلك فإنه إذا أُثقلت المعدة الفارغة مباشرة عند الإفطارـ وهذا مايشاهد وللأسف عند غالبية الصائمين ـ بوجبة ثقيلة ومعقدة من الطعام مع تناول جرعات كبيرة من الماء أو السوائل أو العصائر أو المرطبات فإن هذا يسبب اضطرابات هضمية وآلام شديدة في المعدة ،أضف إلى ذلك فإن أعراض نقص سكر الدم التي ذكرناها سابقاً والتي تنجم عن الصيام لا تتراجع بسرعة وذلك لأن امتلاء المعدة السريع بالطعام والسوائل يؤخر امتصاص المواد السكرية من انبوب الهضم.

نعم لقد فهم السلف الصالح حقيقة الصيام ولم يذهبوا فوائد الصيام بالإكثار من الطعام والشراب عند الإفطار، ولكن الكثير وللأسف من الخلف المتخلف، قد تصور شهر رمضان على أنه شهر المآدب والحفلات، وطرح العديد من المأكولات، فلايكاد يسمع أذان المغرب إيذاناً بانتهاء الصيام حتى يعبَّ أحدنا الماء عباً،ويلتهم الطعام زرداً وبلعاً،ويقاطع ذلك ومابينهما بتناول أقداح العصير والمرطبات قدحاً قدحاً، فتمتلئ المعدة بالطعام والماء، ولم يعد فيها أي متنفس بعد أن قضى المفطر على الثلاثةـ الطعام ـ الشراب ـ النفس، وعيونه لازالت ترمق الألوان المرتبة من الفواكه المبردة والحلويات المرتبة والأقداح المعطرة من الشاي، مردداً في نفسه وربما بلسانه القول العامي المأثور“ إنّ في المعدة لخلوة لاتملأها إلا الحلوى“. وهكذا وبدلاً من أن يتحول الصيام عند أمثال هؤلاء إلى نعمة وصحة وعافية يتحول إلى نقمة وبلاء بسبب الجهل وتحكم الهوى واستعباد الطعام والشهوات للعقول والإرادات. وكم من المؤسف والمحزن أن نجد أن أكثر المشافي يزداد مراجعي المرضى بآلام المعدة والأمعاء بعد سويعات قليلة من الإفطار!!

يقول الشيخ محمد البشير الإبراهيمي رحمه الله في مقال له بعنوان“ حكمة الصوم في الإسلام“ يقول:

„لو أن مسرفاً في تعاطي الشهوات،يطاوع بطنه في التهام ماحلا من المطاعم وما مرّ،ومابرد منها وما حرّ،ويطاوع داعيته الأخرى باستيفاء اللذة إلى أقصى حد،لكانت عاقبة أمره شقاءً ووبالاً،ونقصاً في صحته واختلالاً،ولكانت الحمية منه في بعض الأوقات واجباً مما يأمر به الطبيب الناصح،تخفيفاً على الأجهزة البدنية، وادّخاراً لبعض القوّة إلى الكبر، وإبقاءً على اعتدال المزاج،وتدبيراً منظماً للصحة، بلى… وإن ذلك لهو الحكمة البارزة في الصوم، تطبيقاً للتدبير في شهر، وإرشاداً إليه في بقية الأشهر: وإذا كان كثير من المسلمين قد أفسدوا اليوم هذه الحكمة بالإفراط في التمتع بالشهوات في ليالي رمضان حتى كأنها واجبات فاتتهم،فهم يقضونها مضاعفة مع واجبات الليل، وأفسدوا أجر التعب فيه بنوم نهاره، وسهر ليله في غير طاعة، فإن ذلك لايقدح في الحكمة الدينية، لأن من كمال هذه الحكمة أن يقتصد المسلم في كل شيئ وفي كل وقت، وأن يجمع بين سنّة الدين وبين سنّة الكون في جعل الليل لِباساً والنهار معاشاً.ويتابع رحمه الله :

„إن هذا الاستعداد المتناهي الذي يستعده مسلمو اليوم لرمضان بالتفنّن والاستكثار من المطاعم والمشارب مخالف لأوامر الدين، منافٍ لحفظ الصحة، مناقض لقواعد الاقتصاد.ولو كان هؤلاء متأدّبين بآداب الدين لاقتصروا على المعتاد المعروف في طعامهم وشرابهم، وأنفقوا الزائد في طرق البر والإحسان التي تناسب رمضان،من إطعام الفقراء واليتامى والأيامى، والغالب أن يكون لكل غنيّ مسرف في هذا النوع جارٌ أو جيران من الفقراء والأيامى واليتامى،وهم أحقّ الناس ببرّ الجار الغني، ولو فعل الأغنياء والمسرفون ذلك لأضافوا إلى قربة الصوم قربة أخرى ذات قيمة عظيمة عند الله، وهي الإحسان إلى المعدمين، وذات مزية في المجتمع، لأنها تقرّب القلوب في الشهر المبارك، وتشعر الصائمين كلّهم بأنه شهر إحسان ورحمة وتوكيد للأخوة الإسلامية“ . انتهى كلام الشيخ الإبراهيمي.

إن الفائدة من الصيام تتحقق عندما يخفف الإنسان الوارد من الطعام والشراب، ويقوم بالإعتدال، وإلا فما الفائدة من الصوم في النهار، إذا أفرط الصائم في الطعام والشراب عند الإفطار،بل قد تكون هناك الفاجعة وقد ينقلب الصيام من صحة وعافية ويصبح مجلبة لأمراض جديدة أو وسيلة لنكس أمراض كامنة، وقد لوحظ وللأسف أن بعض الأمراض ولاسيما أمراض انبوب وجهاز الهضم تشتدّ سورتها وتقوى حدّتها في شهر رمضان، ولكن من السخف والغباء أن يعزى ذلك إلى الصيام، بل يعزى إلى سوء السلوك والجهل وتحكم الشهوات في تدبير الشراب والطعام في شهر الصيام، ولابد للصائم أن يستحضر في صيامه وفي غير شهر رمضان قوله تعالى : {وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لايحب المسرفين}[ الأعراف 31]،و قوله صلى الله عليه وسلم“ ماملأ ابن آدم وعاءً شراً من بطنه“[ رواه الترمذي]. وقول عمر الفاروق رضي الله عنه“ إياكم والبطنة فإنها ثقل في الحياة ونتن في الممات“ ولابد ان يتذكر عند إفطاره وعند حضور الطعام قول الإمام أبو حامد الغزالي صاحب الإحياء رحمه الله“ من أداب الطعام ألا يمد الإنسان يده للطعام إلا وهو جائع، ثم ينبغي أن يرفع اليد قبل الشبع، ومن فعل ذلك استغنى عن الطبيب“ وكذلك الحكمة الكبيرة والنصيحة الهامة“ قم عن الطعام وبك خصاصة فإن الابتداء من الامتلاء“.

ملاحظة: يمكن مراجعة الصحة الغذائية بين الطب والإسلام في هذا الموقع .

ثانياً : تأخير السحور:

جاء في الحديث الشريف عن أنس بن مالك رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم“ تسحرّوا فإنّ في السحور بركة“ [متفق عليه]. وفي رواية“ تسحروا ولو بجرعة ماء“.

وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤخر السحور إلى قرب طلوع الفجر بمقدار قراءة خمسين آية.

وكان لرسول الله صلى الله عليه وسلم مؤذنان بلال وابن أم مكتوم رضي الله عنهما فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “ إن بلال يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم، ولم يكن بينهما إلا أن ينزل هذا ويرقى هذا“. وهذا يدل على أن من السنة تأخير السحور.

لقد سنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم السحور وحضّ عليه،والسحور أمر مهم يعين على حصول الفائدة الحقيقية المتوخاة من الصيام، وذلك أفضل من أن يقتصر الصائم على وجبة واحدة عند الإفطار فقط.ثم أن السحور يكون عوناً على النشاط والتحمل أثناء نهار الصيام، ويكون درءاً ومانعاً لما قد يحدث من أعراض كالصداع والدوار والضعف العام. وينصح أن يكون طعام السحور غنياً بالسكريات وأن يتناول فيه الإنسان قدراً معقولاً من السوائل وخاصة الماء.

ثالثاً : صلاة التراويح:

هي سنة مؤكدة للرجال والنساء، بعد صلاة العشاء، ولاتقضى إذا فات وقتها، وسميت بالتراويح لأن المصلي يجلس للإستراحة بعد كل أربع ركعات.

إن من فوائد الصلاة البدنية بشكل عام أنها رياضة بدنية يؤديها كل مسلم مكلف خمس مرات يومياً بلا إجهاد ولا إرهاق، فتنشط بدنه وتحرك عضلاته وتلين مفاصله. وإذا تأملنا حركات الصلاة وجدنا شبهاً بينها وبين النظام السويدي في الرياضة، فالنظام السويدي لايزيد عمره عن عشرات السنين، في حين أن الصلاة تجاوز عمرها 1400 سنة ونيف،ولاجدال في علم حركة والرياضة أن خير الرياضات اليومية هي الرياضة المستمرة غير المجهدة والتي تتحرك بها أغلب عضلات الجسم ومفاصله والموزعة على أوقات النهار.

وإن صلاة التراويح في رمضان وما يصاحبها من هذه الحركات البسيطة المتكررة وخاصة عضلات البطن والظهر تساعد على هضم الطعام وتفريغ المعدة وبالتالي يكون لها الأثر الصحي الجيد وخاصة أنها تكون بعد عدة ساعات من الإفطار حيث يسمح المجال في البدء للمعدة بالقيام بإفرازاتها وتقلصها وهضم الطعام فيها، ثم يأتي نوع من العون الخارجي البسيط لها  والمستمر اللطيف والمتمثل في صلاة التروايح وهذا يساعد على تفريغ المعدة والسماح بامتصاص الطعام وهضمه بسرعة أكبر.

ملاحظة: أنا فقط أتحدث عن الفائدة البدنية من الصلاة ولكن الفائدة العظمى والتي لاتقدر بثمن هي الفائدة الروحية.

أمور لاتفطر في مجال التداوي والتشخيص

عقد مجلس مجمع الفقه الإسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي دورة مؤتمره العاشر بجدة بالمملكة العربية السعودية خلال الفترة من 23 إلى 28 صفر 1418 هجري الموافق 28 حزيران(يونيو) إلى 3 تموز(يوليو) 1997م وذكر فيما يتعلق بالمفطرات وغير المفطرات في شهر رمضان مايلي:

المفطرات في كتاب الله عز وجل، وفي السنة الصحيحة ثلاثة، هي الأكل والشرب والجماع، فكل ماجاوز الحلق وكان ينطبق عليه اسم الأكل والشربن كما وكيفا، يعد مفطراً. وبناء على ذلك اتفق المجتمعون على أن الأمور الآتية لاتعتبر من المفطرات:

ـ قطرة العين، أوقطرة الأذن، أو غسول الأذن، أو قطرة الأنف، أو بخاخ الأنف، إذا اجتنب ابتلاع مانفد إلى الحلق

ـ قرص النيتروغليسرين ونحوه من الأقراص العلاجية   التي توضع تحت اللسان لعلاج الذبحة الصدرية وغيرها إذا اجتنب ابتلاع مانفد ألى الحلق.

ـ مايدخل المهبل من  تحاميل (لبوس)أو بيوض دوائية مهبلية أو غسول أو منظار مهبلي أو أصبع الطبيب، أو قابلة فاحصة.

ـ مايدخل الإحليل ـ إحليل الذكر والأنثى ـ أي مجرى البول الظاهر، من قثطرة أو منظار أو مادة ظليلة على الأشعة أو دواء أو محلول لغسل المثانة.

ـ حفر السن أو قلع الضرس أو تنظيف الأسنان أو السواك وفرشاة الأسنان، على أن يتجنب الابتلاع.

ـ الحقن الجلدية أو العضلية أو المفصلية أو الوريدية باستثناء السوائل الوريدية المغذية.

ـ غاز الاكسجين وغازات التخدير(البنج) مالم يعط المريض سوائل(محاليل) مغذية

ـ مايدخل الجسم امتصاصاً من الجلد كالدهونات والمروخات واللصقات الجلدية المحملة بالمواد الدوائية أو الكيميائية.

ـ إدخال قثطرة في الشرايين لتصوير أوعية القلب أو غيره من الأعضاء.

ـ إدخال منظار من خلال جدار البطن لفحص الأحشاء أو إجراء عملية جراحية عليها.

المضمضمة والغرغرة وبخاخ العلاج الموضعي للفم على أن يتجنب الابتلاع

ـ إدخال المنظار أو اللولب إلى الرحم

ـ أخذ عينات(خزعات) من الكبد أو غيره من الأعضاء مالم تكن مصحوبة بإعطاء محاليل.

ـ دخول أي أداة أو مواد علاجية إلى الدماغ أو النخاع الشوكي

ـ القيئ غير المتعمد بخلاف المتعمد(الاستقاءة)

ورأت أكثرية المجتمعين أن الأمور الآتية يجب تأجيل إصدار قرار فيها للحاجة إلى مزيد من البحث والدراسة في أثرها على الصوم، مع التركيز على ماورد في حكمها من أحاديث نبوية وأثار عن الصحابة:

ـ  بخاخ الربو، واستنشاق أبخرة المواد.

ـ الفصد، والحجامة.

أخذ عينة من الدم المخبري للفحص، أو نقل دم من المتبرع به، أو تلقي الدم المنقول.

ـ مايدخل الشرج من حقنة شرجية أو تحاميل(لبوس) أو منظار أو اصبع طبيب فاحص

ـ العمليات الجراحية بالتخدير العام إذا كان المريض قد بيت الصيام من الليل، ولم يعط شيئاً من السوائل(المحاليل) المغذية.

ـ الحقن المستعملة في علاج الفشل الكلوي حقناً في الصفاق(الباريتوان) أو بالكلية الاصطناعية.

ـ منظار المعدة إذا لم يصاحبه إدخال سوائل أو مواد أخرى.

وينبغي على الطبيب المسلم نصح المريض بتأجيل مالا يضر تأجيله إلى مابعد الإفطار من صور المعالجات المذكورة فيما سبق.

والحمد لله رب العالمين