الشّباب والشيخوخة (١٠/١٢)
طليعةُ شيبٍ بعدها فَيَلقُ الرّدى
برأسي لهُ نَقْعٌ وبالقلبِ كَلمهُ
أغلِطُ عن نفسي حِمامي وإنّما
أداري عَدواً مارقاً فيَّ سَهمهُ
فوا عجباً للمرءٍ ،والداءُ خلفه
ومن حولهِ الأقدارُ، والموتُ أَمّهُ
يُسَرُّ بماضي يومهِ وهو حَتفه
ويلتذُّ ما يُغذَى يهِ،وهو سُمّهُ
الشريف الرضي:
يا عَذوليَّ! قد غَضَضتُ جِماحي
فاذهبا حيثُ شِئتُما بِزمامي
بَعدَ لوثي عِمامةَ الشّيبِ أختا
لُ بِبُرديْ بِطالةٍ وعُرامِ
خَفضتْ نزوة الشبابِ وحال ال
سَهمُ بين الحَشا وبينَ الغرامِ
غالطوني عن المشيبِ، وقالوا:
لا تُرَعْ! إنّهُ جلاءُ الحُسامِ
أيُّها الصُّبحُ زُلْ نعيماً فما أظ
لمَ يومي من بعدِ ذاكَ الظلامِ
أرمَضتْ شَمسُكَ المنيرةُ فَود
يَّ، فَمنء لي بِظلِّ ذاكَ الغمام
قلتُ: ما أمنُ مَنْ على الرأسِ منه
صارِمُ الجَدِّ في يدِ الأيامِ
مهيار الديلمي:
قلن وقد عتبتُ في وثائق
نقضنها:ما غادةٌ وعهدُ
نافى بك الشّيبُ بطالاتِ الصِّبا
الليلُ هزلٌ، والنهارُ جِدُّ
فقلتُ: نصلٌ لا يُذَمُّ عِتقهُ
قلن: فأينَ الماءُ والفِرندُ؟
كان قناةً فغدا حِنيّةً
ظهرك، ما القضيبُ إلاالقدُ
مهيار:
أم راجعٌ زمنٌ به بقيَ الأسى
ومضى، وكيف رجوعُ أمسِ الزائلِ!
هيهات زدنَ سِنيَّ فانتقصتْ قُوى
ودّي، ومُتنَ مع الشّبابِ وسائلي
كنتُ الحسامَ،جلاي شرخُ شبيبتي
بين الحسان،وماءُ غضبي صاقلي
فطرحتُ عن أعناقهنَّ بأن ذوتْ
مني ذوائبُ كنَّ قبلُ خمائلي
عمرٌ مضى سَرَقاً وعصرُ بطالةٍ
أخذ المشّيبُ لِحقّهِ من باطلي
ملكَ الحجا مني مكان خلاعتي
وتوفرّتْ بعد المِراح شمائلي
مهيار:
وقمتُ على سرفِ الأربعين
آخذُ للحقِّ من باطلي
وعظَ الشّيبُ والحوادِثُ فيها
وفؤادي ذاك الُمُصِرُّ الجسورُ
مهيار:
أُسَرُّ بأن أبقى وهُلكي من البَقا
وأكرهُ أن أذوى ومن صحتي سقمي
ولمْ أرَ كالدُّنيا بغيضاً مُحبّباً
ولا عَدْلَ مثلَ الموتِ أشبهَ بالظُّلمِ
مهيار:
ومن آخرتهُ شمسُ يومٍ فلم يَمُتْ
يُمُتْ حَولهُ أحبابهُ وحبائِبُهُ
مهيار الديلمي:
مالي رقدتُ وطالبي مستيقظٌ
وغفلتُ والأقدارُ لمّا تغفُلِ
ولويت وجهي عن مصارع أسرتي
حذر المنيّة والشِفارُ تُحدّلي
قد نَمّتْ الدنيا إليَّ بسرها
ودُللِتُ بالماضي على المستقبلِ
أُحصي السنينَ يسُّرُ نفسي طُولها
وقصيرُ ما يُغنيكَ مثلُ الأطولِ
وإذا مضى يومٌ طرِبتُ إلى غدٍ
وببِضَعةِ مني مضى أو مفصلِ
أخشنْ إذا لا قيت يومكَ أو فَلِنْ
واشددْ فإنّكَ ميتٌ أو فا حُللِ
سوى الردى بين الخصاصةِ والغنى
فإذا الحريصُ هو الذي لم يعقلِ
محمود الوراق:
إذا ما انتسبت إلى آدمٍ
فلم يكُ بينكما من أبِ
وجازتْ سِنوكَ بكَ الأربعين
وصرت إلى الجانبِ الأجنبِ
ودبَّ البياضُ من خلال السوادِ
فأصبحتَ في شيّةِ الأشهبِ
وكيفَ تؤمِّل طول الحياة
إذا كان حِلمُكَ لم يعزُبِ
كثير:
ألم يأن لي يا قلبُ أن أتركَ الجهلَ
وأن يُحدثَ الشيبُ المُليمُ لي العقلا
على حين صار الرأس مني كأنما
علت فوقه ندّافةُ العطب الغزلا
كثير:
ويُلامُ الحليمُ إن هو يوماً
راجعَ الجهلَ بعد شيبِ القَذال
دعبل:
أفيقي من ملامكِ يا ظعينا
كفاكِ اللومَ مَرُّ الأربعينا
ألمْ تَحزُنكِ أحداثُ الليالي
يشيبنَ الذوائبَ والقرونا
إذا لم تتعِظ بالشّيبِ نفسي
فما تُغني عظاتُ الواعظينا
على أني وإن وقّرتُ شيبي
أشاقُ إذا لقيتُ الوامقينا
علي بن الجهم:
خليليَّ من فرعي قُريشٍ رُزيتُما
فتىً قارعَ الأيام حتى تثلّما
وأحكمهُ التجريبُ حتى كأنّما
يُعاينُ من أسرارهِ ما توهّما
ومن ضعفتْ أعضاؤهُ اشتدَّ رأيهُ
ومن قوّمتهُ الحادثاتُ تَقوّما
ولما رمى بالأربعين وراءَهُ
وقارعَ من الخمسين جيشاً عرمرما
تذكرَّ من عهدِ الصِّبا ما تصّرما
وحنَّ فلم يترك لعينيه مُسجَما
وجرَّ خِطاماً أحكمَ الشيبُ عَقدَهُ
وقدّم رجلاً لم تجد مُتقدَّما
وأنكرَ إغفالَ العيونِ مكانَهُ
وقد كُنَّ من أشياعه حيث يمّما
هو الدهرُ لا يُعطيكَ إلا تعلةٌ
ولا يسترِدُّ العُرفَ إلا تغنّما
عزاءً عن الأمرِ الذي فاتَ نيلُهُ
وصبراً إذا كان التصُّبرُ أحزما
علي بن الجهم:
وغطتهُ الكأس إذ أرتعها
وأرتهُ الشّيبَ فيها والصلعْ
زجرتهُ فانتهى عنها ولو
غيرُها يردَعُ عنها ما ارتدعْ
علي بن الجهم:
من وراء الشباب شَيبٌ حثيثُ
السّير والليلُ مزعجٌ بنهار
ومع الصحة السّقامُ وحالُ ال
سِفر مقرونةٌ بحالِ الصّفار
ليس دارُ الدنيا بدار قرار
فتزوّد منها لدارِ القرار
الطغرائي وقد جاءه مولود على كبر(معجم الأدباء ـ ياقوت الحموي ـ ج3 ص 151):
هذا الصغير الذي وافى على كبري
أقرَّ عيني ولكن زاد في فكري
سبع وخمسون لو مرت على حجر
لبان تأثيرها في صفحة الحجر
مسلم بن الوليد:
واهاً لأيام الصِّبا وزمانهِ
لو كان أمتع بالمُقامِ قليلا
مسلم بن الوليد:
لا يرحلُ الشيبُ عن دار أقام بها
حتى يرحِّل عنها صاحب الدار
أبو حيّة النميري:
زمان الصِّبا ليت أيامنا
رجعنَ لنا الخالياتِ القِصارا
لياليَ رأسي غُرابٌ غُدافٌ
فطيّرهُ الشّيبُ عني فطارا
ولا يُبعدِ اللهُ ذاكَ الشبابَ
وإن كان لا هوَ إلا ادّكارا
فأصبحَ مُونِعهُ مُمحلا
جديباً خراباً يباباً قفارا
وإما مشايخٌ قد أفحشت
فلا أنا أستطيع منها اعتذارا
أجارتنا إنّ ريب الزما
نِ قبلي أفنى الرجال الخيارا
وهازئة إذا رأت كَبْرةً
تَلَفَّعَ رأسي بها فاستنارا
فإمّا ترى لِمّتي هكذا
فأكثرتِ مما ترين النِّفارا
فقد أغتدي وهي همُّ الحسانِ
وقد أسلبِ العطراتِ الخمارا
وقد كنتُ اسحب ذيل الصِّبا
وأُرخي على العقبين الإزارا
ورقراقة لا تُطيق القيا
م إلا رويداً وإلا ابتهارا
النابغة الشيباني:
وتعجبني اللّذات ثم يعوجني
ويسترني عنها من الله ساتر
ويزجرني الإسلام والشيبُ والتقى
وفي الشيب والإسلام للمرء زاجر
النابغة الشيباني:
فَقُلْ للمتُقي عرضَ المنايا
توقَّ فليسَ ينفعُكَ إتقاء
يُعَمّرُّ ذو الزّمانةِ وهو كَلٌّ
على الأدنى وليسَ له غَناء
المستوغر وهو عمرو بن ربيعة بن كعب :ولقد سئمتُ من الحياةِ وطُولهاوعَمِرْتُ من عددِ السنينَ مِئينا
مائةٌ أتتْ من بعدها مائتانِ لي
وازددتُ من عددِ الشهورِ سنينا
هل ما بقىَ إلا كما قد فاتنا
يومٌ يكرُّ وليلةٌ تحدونا
وقال أيضاً:
إذا ما المرءُ صَمَّ فلم يُكَلّمْ
وأودى سمعهُ إلا نِدايا
ولاعبَ بالعشيِّ بني بنيهِ
كَفعلِ الهرِّ يحترشُ العظايا
يُلاعبهُم وودّوا لو سقوهُ
من الذِّيفانِ مترعةً مِلايا
فلا ذاقَ النّعيمَ ولا شراباً
ولا يُشفى من المرضِ الشَّفايا
حميد بن ثور الهلالي:
ليالي أبصارُ الغواني وسمعها
إليَّ وإذ ريحي لهنَّ جنوبُ
وإذ شَعري ضاف ولوني مُذهّبٌ
وإذ لي في ألبابهنَّ نصيبُ
فلا يُبعدِ اللهُ الشبابَ وقَولَنا
إذا ما صبونا صبوةً:سنتوبُ
الكميت:
لا تغبط المرءَ أن يُقالَ له
أمسى فلانٌ لِسّنهِ حَكما
إن سَرّهُ طولُ عمرهِ فلقد
أضحى على الوجهِ طولُ ما سَلّما
الربيع بن ضُبع الفزاري قال لما بلغ مائتي سنة:ألا أبلغْ بنيَّ بني ربيعٍفأشرارُ البنينَ لكم فِداءُ
بأنّي قد كبرتُ ودَقَّ عَظمي
فلا تشغلكم عنّي النساء
إذا كانَ الشتاءُ فأدفئوني
فإنَّ الشيخَ يهدمهُ الشتاء
وأمّا حينَ يذهبُ كلُّ قُرٍّ
فسربالٌ خفيفٌ أو رداء
وإذا عاشَ الفتى مائتين عاماً
فقد ذهبَ اللّذاذةٌ والفتاء
وقال حين بلغ مائتين وأربعين سنة:
أصبحَ منّي الشّبابُ قد حسرا
إن ينأ عني فقد ثوى عُصُرا
ودّعنا قبلَ أن نودعهُ
لما قضى من جِماعنا وطرا
ها أنا ذا آملُ الخلودَ وقد
أدركَ عقلي ومولدي حُجُرا
أبا امرىء القيسِ هل سمعتَ به!
هيهاتَ هيهاتَ طالَ ذا عُمُرا
أصبحتُ لا أحملُ السلاحَ ولا
أملكُ رأسَ البعير إن نفرا
والذئبُ أخشاهُ إن مررتُ به
وحدي وأخشى الرياحَ والمطرا
من بعدِ ما قوّةٍ أسَرُّ بها
أصبحتُ شيخاً أعالجُ الكِبرا
ابن أبي حازم الهلالي:
إذا ما دعوتَ الشيخَ شيخاً هجوتهُ
وحسبكَ مدحاً للفتى قولُ يا فتى
أُشَبِّهُ أيامَ الشّبابِ التي مضت
وأيامنا في الشّيبِ بالفقر والغنى
معدي كرب الحميري(أحد المعمرين):أراني كلّما أفنيتُ يوماًأتاني بعدَهُ يومٌ جديدُ
يعودُ بياضهُ في كلِّ فجرٍ
ويأبى لي شبابي ما يعودُ
أبو يعقوب الخريمي:كفى حزناً أن لا أزورَ أحبّتيمن القُربِ إلا بالتكلُّفِ والجهدِ
وإنّي إذا حييتُ ناجيتُ قائدي
ليعدلني قبل الإجابة في الردِّ
إذا ما أفاضوا في الحديثِ تقاصرت
بي النفسُ حتى ما أحير مما أبدي
كأنّي غريب بينهم لست منهم
وإن لم يحولوا عن وفاء ولا عهد
أقاسي خطوباً لا يقومُ بثقلها
من الناسِ إلا كلّ ذي مِرّة جَلدِ
أبو يعقوب الخريمي:
على حين أمضيت الشباب وقاربت
خطاي قيود الشيب حين أقوم
وفارقت حلو العيش إلا صبابةً
عليها خطوب الحادثات تحوم
أبو يعقوب الخريمي:
إذا المرءُ وفّى الأربعينَ ولم يكن
له دون ما يهوى حياءٌ ولا سِترُ
فدعهُ ولا تنفِس عليه الذي أتى
وإن جرَّ أذيال الحياة له الدهر
النّمر بن تولب:
يَوّدُ الفتى طولَ السلامة والغنى
فكيف ترى طولَ السلامةِ يفعَلُ
منصور النمري:
رضيتُ بأيامِ المشيبِ وإن مضى
شبابي حميداً والكريمُ ألوفُ
ولستُ أعافُ الموتَ إن جاءَ زائراً
وربي لطيف بالعبادِ رؤوفُ
منصور النمري:
يا زائرينا من الخِيامِ
حياكُما اللهُ بالسلامِ
لم تطرقُاني وبي حراكٌ
إلى حلالٍ ولا حرامِ
هيهات للهوِ والتصابي
وللغواني وللمُدامِ
أقصرَ جهلي وثابَ حلمي
ونهنهَ الشّيبُ من عُرامي
لله حِبّي وتِربُ حبي
ليلة أعياهما مرامي
آذنتاني بطولِ هجري
وعدّتاني مع السّوامِ
وانطوتا لي على ملامٍ
والشّيبُ شرٌ من الملامِ
منصور النمري:
لما رأيتِ سوامَ الشّيبِ مُنتشراً
في لِمتي وعُبيدَ الله لم يشبِ
سللتِ سهمينِ من عينيكِ فانتصلا
على سَبيّهِ ذي الأذيال والطرب
إحدى وخمسين قد أنضيتث جِدّتها
إحدى وخمسين قد أنضيتث جِدّتها
لا تحسبيني وإن أغضيتُ عن بصري
غفلتُ عنكِ ولا عن شأنكِ العجبِ
القاضي المنذر بن سعيد قاضي قرطبة:
كم تصابي وقد علاك المشيبكيف تلهو وقد أتاكَ نذيريا سفيها قد حان منه رحيل
وتعامى عمدا وأنت اللبيبأن يوم الحِمام منك قريببعد ذاك الرحيل يوم عصيب
إنّ للموت سكرة فارتقبهاكم تراني حتى تصير رهينا
لا يداويك إن اتتك طبيبثم تأتيك دعوة فتجيب
بأمور المعاد أنت عليموتذكر يوماً تحاسب فبهليس من ساعة من الدهر إلا
فاعملن جاهدا لها يا رتيبأن من يدّكر فسوف يُنيبللمنايا عليك فيها رقيب
وقال:
ثلاث وستون قد حزتهاوحلّ عليك نذير المشيبتمر لياليلك مرّاً حثيثاً
فماذا تؤمل أو تنتظرفما ترعوى بل وما تزدجروأنت على ما أرى مستمر
فلو كنت تعقل ما ينقضيفما لك لا تستعد إذاً
من العمر ما اعتضت خيراً بشرّلدار المقام ودار المقر
أترغب في فجأةِ المنونفإما إلى جنة أزلفت
وتعلم أن ليس منها وزروإما إلى سقر يستعر
ابن زمرك(نفح الطيب ج7 ص280):لو ترجعُ الأيامُ بعدَ الذهابْلم تقدح الأشواق ذكرى الحبيب
وكلُّ من نامَ بليلِ الشّباب
يوقظهُ الدّهرُ بِصُبحِ المشيبْ
يا راكبَ العجزِ ألا نهضةٌ
قد ضَيَقَ الدّهرُ عليك المجالْ
لا تحسبنْ أن الصِّبا روضة
تنامُ فيها تحت فىء الظلال
فالعيشُ نومٌ والردى يقظةٌ
والمرءُ ما بينهما كالخيالْ
والعمرُ قد مرَّ كَمرِّ السّحابْ
والملتقى بالله عمّا قريبْ
وأنتَ مخدوعٌ بِلَمعِ السّراب
تحسبهُ ماءً ولا تستريبْ
فكلُّ من يرجو سوى الله خابْ
وإنّما الفوزُ لعبدٍ مُنيبْ
يستقبلُ الرُّجعى بصدقِ المتابْ
ويرقبُ الله الشهيدَ القريبْ
يا حسرتا مرَّ الصِّبا وانقضى
وأقبلَ الشّيبُ يقصُّ الأثرْ
واخجلتا والرحلُ قد قُوِّضا
وما بقي في الخبر غير الخبرْ
وليتني لو كنتُ فيما مضى
أدّخرُ الزادَ لطولِ السّفرْ
قد حانَ من ركبِ التصابي إيابٌ
ورائدُ الرشدِ أطالَ المغيبْ
يا أكمهَ القلبِ بغينِ الحجاب
كم ذا أناديك فلا تستجيبْ
ابن عبد ربه:يا راقداً ليس يعفو حين يقتدرُماذا الذي بعد شيبِ ال{اسِ تنتظرُ
عاينْ بقلبكَ إنَّ العين غافلةٌ
عن الحقيقة واعلمْ أنّها سَقرُ
سوداءُ تزفرُ من غيظٍ إذا سفرتْ
للظالمين فلا تُبقي ولا تذرْ
لو لم يكن لكَ غيرُ الموتِ موعظةً
لكانَ فيه عن اللذاتِ مُزدجرُ
أنتَ المقولُ له ما قلتُ مبتدئاً:
هلا ابتكرتَ لبينٍ أنتَ مُبتكرُ
مروان بن أبي حفصة:
كلما قلت:بعضَ ذا اللوم قالا
إن جهلاً بعد المشّيبِ صِباكا
بثَّ في الرأسِ حَرْثه الشّيبُ لما
حان إبان حَرثهِ فعلاكا
فاسْلُ عن أُمَّ مالك ،وانْهَ قلباً
طالما في طِلابهِ عَنَّاكا
أصبح الدهرُ بعد عشر وعشر
وثلاثين حِجّةً قد رماكا
ما ترى البرْقَ نحو قُرّانَ إلا
هاج شوقاً عليك فاستباكا
العتابي:
تقضّتْ لبانات وحانَ مشيبُ
وأشفى على شمس النهار غروب
وودّعتُ إخوان الصِّبا وتغرمت
غواية قلب كان وهو طروبُ
خلا بين ندماني موضع مجلسي
ولم يبقَ عندي للمزاح نصيبُ
محمد بن كعب بن سعد الغنوي:
تقولُ ابنةُ العَبسيِّ: قد شِبتَ بعدنا
وكُلُّ امرئٍ بعد الشّبابِ يشيبُ
وما الشّيبُ إلا غائبٌ، كانَ جائياً
وما القولُ إلا مخطئٌ ومصيبُ
البهاء زهير:
قالوا: كَبرتَ عن الصِّبا
وقطعتَ تلكَ الناحيهْ
فَدَعِ الصِّبا لرجالهِ
واخلعْ ثيابَ العاريهْ
ونعمْ كبرتُ وإنّما
تلكَ الشمائلُ باقيهْ
وتفوحُ من عِطفيَّ أن
فاسُ الشبابِ كما هِيهْ
ويميلُ بي نحو الصِّبا
قلبٌ رقيقُ الحاشيهْ
فيه من الطرّب القد
يم بقيةٌ في الزاويهْ
البهاء زهير:
نزلَ المشيبُ وإنّه
في مفرقي لأعزُّ نازِلْ
وبكيتُ غذ رحلَ الشّبابُ
فآهِ آهِ عليه راحِلْ
بالله قُلْ لي يا فلانُ ولي
أقول ولي اسائلْ
أتريدُ في السّبعين ما
قد كنتَ في العشرينَ فاعِلْ؟
هيهات لا والله ما هذا
الحديثُ حديثَ عاقِلْ
قد كنتَ تُعذَرُ في الصِّبا
واليومَ ذاكَ العُذرُ زائلْ
مَنيّتَ نفسكَ باطلاً
وإلى متى ترضى بباطلِ
قد صار من دون الذي
ترجوه من أملِ مراحل
ضَيّعتَ ذا الزمنَ الطويلَ
ولم تَفزْ منه بطائل
ابن المعتز:
وما أقبح التفريطَ في زمنِ الصِّبا
فكيفَ به والشّيبُ نازل
ترَّحل عن الدنيا بزادٍ من التقى
فعمرُكَ أيامٌ تُعدُّ قلائل
ابن المعتز:
ونهارُ شَيبِ الرأسِ يُوقظ من
قد كان في ليلِ الشبابِ رَقدْ
ابن المعتز:
أفِقْ عنكَ حانت كبرةٌ ومشيبُ
أما للتقى والحقُّ فيكَ نصيبُ
وما الدهرُ إلا مثلُ يومٍ وليلةٍ
وما الموتُ إلا نازلٌ وقريبُ
أيا من لهُ في باطنِ الأمرِ منزلٌ
أ
أتفرحُ بالدنيا وأنتَ غريبُ
ابن المعتز:
وما ينتقصْ من شبابِ الرّجالِ
يَزدْ في نهاها وألبابها
السمهري وقيل القطامي:
وأرى الغواني إنّما هي جِنَّةٌ
شِبْهُ الرّياحِ تلوَّنَ الألوانا
وإذا دَعونكَ عَمهُنَّ فلا تُجِبْ
فهناكَ لا يجدُ الصفاءُ مكانا
نسبٌ يزيدُكَ عندهُنَّ خسارةً
وعلى ذَواتِ شبابهنَّ هوانا
وإذا رأينَ من الشبابِ لُدونةً
فعسى حِبالُكَ أن تكونَ متانا
الحسين بن الضحاك:
إنّ الثمانين إذ وفيّتُ عدّتها
لم تُبقِ باقيةً مني ولم تَذرِ
الحسين بن الضحاك:
أما في ثمانينَ وفُيّتُها
عَذيرٌ وإن أنا لم أعتذرْ
فكيف وقد جزتها صاعداً
مع الصاعدين بتسعٍ أخر
وقد رفعَ الله أقلامَهُ
عن ابنِ ثمانينَ دونَ البَشَرْ
سوى من أصر على فتنةٍ
وألحد في دينه أو كفر
فلا تلح في كبرٍ هدني
فلا ذنب لي أن بلغت الكبر
هو الشيب حلّ بعقبِ الشباب
فأعقبني خوراً من أشر
وقد بسط الله لي عذره
فمن ذا يلوم إذا ما عذر
وأنّي لَمِنْ أُسراءِ الإله
في الأرضِ نُصْبَ حروبِ القَدرْ
فإن يقضِ لي عملاً صالحاً
أثابَ وإن يقضِ شراً غفرْ
الحسين بن الضحاك:
أصبحتُ من أُسراءِ الله مُحتسباً
في الأرضِ نحو قضاءِ الله والقَدرِ
إنَّ الثمانينَ إذ وفيِّتُ عِدّتها
لم تُبقِ باقيةً ولم تَذَرِ
السيد الحميري:
إذا ما المرءُ شابَ له قَذالٌ
وعلّلهُ المواشط بالخضابِ
فقد ذهبت بشاشتهُ وأودى
فَقُمْ بأبيك وابكِ على الشّبابِ
فليسَ بعائدٍ ما فاتَ منه
إلى أحدٍ إلى يومِ المآبِ
مسكين الدارمي:
غير أني امرؤٌ أعمم حلماً
يكرهُ الجهلَ والصِّبا أمثالي
ويُلامُ الكبيرُ إن هو يوماً
راجعَ الجهلَ بعد شيبِ القَذالِ
طريح بن اسماعيل الثقفي:
بان الشباب فليس فيه مطمع
وغدا غدّو مودّع لا يرجع
وثوى المشيب مبصراً ومحكماً
كل يغولك نازلٌ ومودع
والشيبُ للحكماء من سفه الصبا
بدل تكون له الفضيلة مقنع
والشيبُ زين ذوي المروءة والحِجى
فيه لهم شرفٌ وحقّ يبدع
وتنزهٌ عن كل ما نقص الفتى
وتأملٌ وتحفظٌ وتورع
والبِرُّ تخلطهُ المروءةُ والتقى
في حالِ أشيبَ جسمهُ متضعضعُ
أهون إليَّ من الشبابِ مع العمى
والغيُّ يتبعهُ الغويُّ المُهرعُ
إنّ الشبابَ عمىً لأكثرِ أهلهِ
وتعرُّضٌ لمهالكٍ وتقرُّعُ
إن تغتبط في اليوم ُتصبح في غدٍ
مما خبالك واجماً تتوجع
والشّيبُ غاية من تأخر حينهُ
لا يستطيعُ دِفاعهُ من يجزع
إن الشبابَ لهث لذاذةُ جِدَّةٍ
والشّيبُ منهُ في المغبّةِ أنفعُ
لا يستوي عند الكواعبِ لابسٌ
ثوبَ الشبابِ ولا الكبيرُ الأنزعُ
خَلع الشبابُ جديدَهُ عن ناحلٍ
خَلَقٍ بمفرقهِ المنيّةُ تلمعُ
فكأنما ابصرنَ حين رأينهُ
بالشّيبِ حيّة غيضةٍ تتلذعُ
فجبُنَّ منه وانقبضنَ تحيراً
مكرَ المخادعِ يبتغي من يخدعُ
لا يُبعدُ اللهُ الشبابَ ومرحباً
بالشّيبِ حين آوى إليه الموجعُ
فدعِ البكاءَ على الشّبابِ وقل له
ما قال عند مصيبةٍ مسترجعُ
طريح بن اسماعيل الثقفي(أبو الصَّلت):
ألم ترَ المرءَ نُصْباً للحوادثِ ما
تنفَكُّ فيه سهامُ الدّهرِ تنتصِلُ
إن يَعجَلِ الموتُ يَحملهُ على وَضَحٍ
لَجبٍ مَواردهُ مسلوكةٌ ذُلَلُ
وإن تمادتْ بهِ الأيامُ في عُمُرٍ
يَخلَقُ كما رثَّ بعد الجِدَّةِ الحُلَلُ
ويَستمرَّ إلى أن يَستقِلَّ به
رَيبُ المنونِ ولو طالتْ به الطيلُ
والدهرُ ليس بناجٍ من دوائرهِ
حيٌّ جبان ولا مُستأسِدٌ بطلُ
ولا دَفينُ غياباتٍ له نفَقٌ
تحت الترابِ ولا حوتٌ ولا وعلُ
بل كلُّ شئٍ سيُبلي الدهرُ جِدّتهُ
حتى يبيدَ ويبقى الله والعملُ
ابراهيم بن العباس:
إنّ الزمان وما ترينَ بمفرقي
صرفَ الغواية فانصرفتُ كريما
وصحوتُ إلا من لقاءِ محدِّثٍ
حسن الحديث يزيدني تفهيما
قطري بن الفجاءة:
ومن لا يُعتبَطْ يسأم ويهرمْ
وتسلمه المنون إلى انقطاع
وما للمرء خيرٌ في حياة
إذا ما عُدَّ من سَقَطِ المتاع
رالحطيئة العبسي:
لَعمرُكَ ما رأيتُ المرءَ تبقى
طريقتُهُ وإن طالَ البقاء
يصبُ إلى الحياةِ ويشتهيها
وفي طولِ الحياةِ له عناء
فمنها أن ينوء على يديه
ويبدو في قوائمه انحناء
ويأخذهُ الهداج إذا هداه
وليد الحيّ في يده الذكاء
ويحلف حلفة لبني بنيهتقول لي الظعينة أغن عني
لأنتم معطشون وهم رواءبعيرك حين ليس به غناء
أسامة بن منقذ:
رزقت فروة،والسبعون تخبرها
أن سوف تيتم عن قرب وتنعاني
وهي الضعيفة، ما تنفك كاسفة
ذليلة تمتري دمعي وأحزاني
طريف العبسي:
لئن كان عبد الله خلّى مكانَهُ
على حِينَ شيبي بالشبابِ بديلُ
لقد بقيت مني قناةٌ صليبيةٌ
وإن مَسَّ جِلديَ نَهكةٌ وذُبولُ
أسامة بن منقذ:
رمتني في عشر الثمانين نكبة
من الثكل يودي حملها من له عشر
على حين أفنى الدهر قومي، ولم تزل
لهم ذروة العلياء والعدد الدثر
فلم يبقى إلا ذكرهم وتأسفي
عليهم، ولن يبقى التأسف والذكر
الشافعي:
إذا اصفرَّ لونُ المرءِ وابيضَّ شعرهُ
تَنغصَّ من أيامه مستطابُها
فدع عنكَ سوءَاتِ الأمور فإنّها
حرامٌ على نفسِ التقي ارتكابها
الشافعي
ومن عاش في الدنيا ثمانين حجة
فلا بد أن يسير يوماً إلى القبر
سفيان الثوري:
إنّي وإن كانَ مَسَّني كِبرٌ
على ما قد ترين من كِبَري
أعرفُ من قبل أن تفارقني
موقع سهمي والسهم في الوترِ
أسامة بن منقذ:
قالوا نهتهُ الأربعونَ عن الصِّبا
وأخو المشّيبِ يجورُ ثُمّتَ يهتدي
كم جار في ليلِ الشّبابِ فَدّلهُ
صُبحُ المشّيبِ على الطريقِ الأقصدِ
وإذا عددتُ سِنّيَّ ثم نقصتها
زمن الهموم فتلك ساعة مولدي
أسامة بن منقذ:
رِجلاي والسّبعون قد أوهنت
قُوايَ عن سعي إلى الحربِ
وكنتُ إن ثَوَّبَ داعي الوَغى
لبيتهُ بالطّعنِ والضّربِ
أشقُّ بالسّيفِ دُجى نَقْعِها
شقَّ الدّياجي مُرْسَل الشُّهبِ
أُنازِلُ الأقرانَ يُرديهم
من قبلِ ضربي هامهم رُعبي
أسامة بن منقذ:
لا تَحسدنَّ على البقاءِ مُعَمَّراً
فالموتُ أيسرُ ما يؤولُ إليهِ
وإذا دعوتَ بِطولِ عُمرٍ لإمرئٍ
فاعلمْ بأنّكَ قد دعوتَ عليه
أسامة بن منقذ:
علقت هواكم في بُلَهنية الصِّبا
وقلتُ إذا وافى المشيب تصرّما
فقد زادني شيبي وتسعون حجة
وستٌ مضت لي صبوة وتيتيما
اسامة بن منقذ:
أصبحَ كفي مالكاً للعصا
من بعد حملِ الأسمر الذابلِ
كأنني لم أمش يوم الوغى
إلى نزال البطلِ الباسلِ
ولم أشق الجيش لا أختشي
من الردى كالقدر النازلِ
يا حسرتا، إني غداً ميت
على فراشي مَيتةَ الخاملِ
هلا أتاني الموت يوم الوغى
بين القنا والأسل والناهل
أيمن بن خُريم:
لقيت من الغانياتِ العُجابا
لو أدرك مني الغواني الشبابا
ولكنَّ جمعَ النساءِ الحسان
عناءٌ شديدٌ إذا المرء شابا
ولو كِلتَ بالمُدَّ للغانيات
وضاعفتَ فوق الثياب الثيابا
إذا لم تُنْلهن من ذاك ذاك
بغينك عند الأمير الكذابا
يَذُدن بكل عصا ذائد
ويصبحن كلَّ غداة صعابا
إذا لم يخالطن كل الخِلا
ط أصبحن مُخرنطمات غضابا
علام يُكحلن حُور العيون
ويحدثن بعد الخضاب الخضابا
ويعرُكن بالمسك أجيادهنّ
ويدنين عند الحجال العيابا
ويُبرقن إلا لما تعلمون
فلا تحرموا الغانيات الضرابا
مالكٌ المذموم وقيل عِمران بن حطان:
ألم يأنِ لي ياقلبُ أن أتُرك الصِّبا
وأن ازُجرَ النفس اللجوج عن الهوى
وما عُذرُ من يعمى وقد شاب راسه
ويُبصرُ أبواب الضلالة والهدى
ولو قسم الذّنب الذي قد أصبتهُ
على الناس خاف الناسُ كُلُّهم الرّدى
صالح بن عبد القدوس:
والشيخُ لا يتركُ أخلاقهُ
حتى يُوارى في ثرى رَمْسِهِ
إذا ارعوى عادَ إلى جهلهِ
كذي الضَنى عادَ إلى نُكسهِ
صالح بن عبد القدوس:
دعْ هذهِ الدنيا عداكَ زمانهُ
وازهدْ فعمرُكَ مرَّ منهُ الأطيبُ
ذهبَ الشبابُ فما لهُ من عودةٍ
وأتى المشيبُ فأينَ منهُ المهربُ
وغرورُ دنياكَ التي تسعى لها
دارٌ حقيقتها متاعٌ يذهبُ
تباً لدارٍ لا يدومُ نعيمُها
ومشيدُها عمّا قليلُ يَخربُ
أسامة بن سفيان البجلي:
أيها الأشيب لم لا تنزجر
قد أحاطت بك للموت النذر
يعذر الغرّ يرجى خيره
ما لذي الشيبة يصبو من عذر
محمود الوراق وقيل غيره:
ابيضَّ منّي الرأسُ بعد سوادهِ
ودعا المشّيبُ شبيبتي لِنفادِ
واستُحصِدَ القومُ الذي أنا منهمُ
وكفى بذاك علامة لحصادي
محمود الوراق وقيل أبو حازم:
إذا ما دعوتَ الشيخَ شيخاً هَجوتهُ
وحَسبُكَ مَدْحاً للفتى قولُ يا فتى
أُشَبِّهُ أيامَ الشّبابِ التي مضتْ
وأيامَنا في الشّيبِ بالفقرِ والغنى
محمود الوراق:
مني السّلامُ على الدُّنيا وبهجتِها
فقد نعاها إليَّ الشَّيبُ والكِبَرُ
لم يبقَ لي لذةٌ إلا التعجب من
صَرْفِ الزمانِ وما يأتي به القّدَرُ
إحدى وسبعون لو مرّتْ على حجر
لكان من حكمه أن يُفلقَ الحجَرُ
محمود الوراق:
أمن بعد ستين تبكي الطُلولا
وتندبُ رسماً وانياً مَحيلا
وقد نجم الشّيبُ في عارضيك
وجرَّ على مِفرقيك الذيولا
محمود الوراق:
ألا رُبَّ ذي أملٍ كاذبِ
بعيدُ الرّجاءِ قويُّ الطّمعْ
تمنى البقاءَ تمادى بهِ
أجابَ القضاءُ فما ذا صنعْ
تجردَّ أكثرُ جُثمانهِ
وفرّقَ ما كانَ منهُ جُمِعْ
ودلَّ المشيبُ على رأسهِ
وأعقبَ من بعدِ شيبٍ صَلَعْ
وقوَّسَ مَتنيهِ بعد اعتدالٍ
وأثبتَ في الرِّجلِ منه الظَّلعْ
فَمنْ ذا يُسَرُّ بطولِ البقاء
إذا كان يُبدِعُ هذي البِدَعْ
محمود الوراق:
يهوى البقاءَ وإن مُدَّ البقاءُ لهُ
وأدركتْ نفسهُ فيها أمانيها
أبقى البقاءُ لها في نفسهِ شُغلاً
لما يرى من تصاريف البِلى فيها
محمود الوراق:
أليس عجباً بأنَّ الفتى
يُصاب ببعض الذي في يديه
فمن بين باكٍ له مُوجَعٍ
وبينَ مُعَزٍّ مُغِذٍّ إليه
ويسلبهُ الشّيبُ شرخَ الشّبابِ
فليس يُعزِّيهِ خَلقٌ عليه
محمود الوراق:
بكيتَ لقُربِ الأجل
وبُعدَ فوات الأمل
ووافدِ شيبٍ طَرا
بِعقبِ شبابٍ رحل
شبابٌ كأن لم يكن
وشيبٌ كأن لم يَزل
طواكَ بشيرُ البقاء
وحلّ بشيرُ الأجل
طوى صاحبٌ صاحباً
كذاك اختلاف الدول
ابن صارة:
يامن يصيخُ إلى داعي السّفاه وقد
نادى بك الناعيان:الشيب والكبر
إن كنت لا تسمع الذكرى ففيم ثوى
في رأسيك الواعيان:السّمع والبصر
لا الدهرُ يبقى ولا الدّنيا ولا الفلكليرحلنّ عن الدنيا وإن كرها
الأعلى ولا النيّران: الشمس والقمرفراقها الثاويان: البدو والحضر
القاضي الفاضل:
نار وإن لم يكن كالنار محرقة
فإن في الشعر منها آية اللهب
ولى صباه وأبقى شهب ليلته
والصبح ليس بمأمون على الشهب
يا ليلة ما أظن الصبح يذكرهاوخيمة العمر إن شد الصباح لها
شيبت رأسي ورأس الفجر لم يشبِعموده كان حبل الشمس كالطنب
ونحن نأمل أسباب الحياة بما
مثلته وأراه أضعف السبب
وحجة العمر أكدار فإن غلطت
بالصفو دنياك فأعدده من النغب
يحبك الناس إن أمسكت عن طلبإن كان رزق بماء الوجه محتلباً
والله يمقت إن أمسكت عن طلبفرزق ربك يأتي غير محتلب
ابن نباتة المصري:
حتى إذا ضاءَ شيبُ الرأسِ بتّ على
بقية من نواهي النفس بيضاء
مديرةَ الكأس عني أن لي شغلاً
عن صفو كأسك من شيبي بإقذاء
ما الشّيبُ إلا قذى عين وسخنتها
عندي وعند برود الظلم …
عمري لقد قل صفو العيش من بشر
وكيف لا وهو من طين ومن ماء
ابن نباتة المصري:
سقى الله أكنافَ الغَضا سائلَ الحَيا
وإن كنتُ أُسقى أدمعاً تتحدّرُ
وعيشاً نَضا عنهُ الزمانُ بياضَهُ
وخَلّفهُ في الرأسِ يزهو ويُزهرُ
تغيّرَ ذاكَ اللونُ مع من أُحبّهُ
ومن ذا الذي يا عزُّ لا يتغيّرُ
وكانَ الصِّبا ليلاً وكنتُ كحالمٍ
فيا أسفي والشّيبُ كا لصُبحِ يُسفِرُ
يُعلّلني تحت العِمامةِ كَتمهُ
فيعتادُ قلبي حَسرةٌ حين أحسِرُ
وينكرني ليلي وما خِلتُ أنّهُ
إذا وضعَ المرءُ العِمامةَ يُنكَرُ
القاضي الفاضل:
بلغت أول عمري أرزل العمر
فلم يزدني اشتعال الشيب في الشعر
والشيب والشعر كانا ساكني خلدي
وإنما انتقلا منه إلى نظري
أما خديعة أحلام أغر بها
في يقظتي فكر جاءت على فكر
كان الحمام أمام الصفو أرفق بي
من الحياة التي أفضت إلى الكدر
علا البياض قتور كان أوله
هذا البياض الذي يعلو على الشعر
فلليل ليل شباب المر إن سلكتعمر الفتى ليلة والموت صبحتها
فيه المنية لم يسلك بمعتكروالشيب بين الدجى والصبح كالسحر
عدي بن الرقاع:
كان الشبابُ قناعاً استكِنُّ به
وأستظِلُّ زماناً ثمتَ انقشعا
فاستبدلَ الرأسُ شيباً بعد داجيةٍ
فيناتهِ ما ترى في صدغها نزعا
فإن تكن ميعةٌ من باطلٍ ذهبت
وأعقبَ الله بعد الصبوة الورعا
ابن الخياط:
وقد وسمتني الأربعونَ بِمُرِّها
وحالت بشيبي للشبيبة حالُ
فليت الذي أرجو من العمر بعدها
يطيبُ به عيش وينعمُ بال
ابن الخياط:
إنَّ الثلاثينَ لم يُسفِرنَ عن أحدٍ
إلا ارتدى برداءِ الشيب وانتقبا
والمرءُ منْ شنَّ في الأيامِ غارتَهُ
فبادرَ العيشَ بالّلذاتِ وانتهبا
ما شاء فليتخذِ أيامَهُ فُرَصاً
فليسَ يومٌ بمردودٍ إذا ذهبا
ابن الخياط:
خليليَّ ما أحلى الحياة لو كنها
لطاعمها لم تخلطِ الصابَ بالشُّهدِ
لقد حالتِ الأيامُ عن حالِ عهدها
ومنْ لي بأيامٍ تدومُ على العهدِ
سَلبنَ جمالي من شبابٍ وثروةٍ
ووفرّنَ حظي من فراقٍ ومن صدِّ
وأنحينَ حتى ما تركنَ بوارياً
على العظمِ من .. لبارٍ ولا جلدِ
الطِرماح بن حكيم الطائي:
قَلَّ في شطِّ نهروانَ اعتماضي
ورماني هوى العيونِ المِراضِ
فتطرّبتُ للِصّبا ثُمَّ أوقف
تُ رضاً بالتُقى، وذو البرِّ راضِ
وأراني المليكُ رُشدي وقد كن
تُ أخا عُنْهجيّةٍ واعتراضِ
غيرَ ما ريبةٍ سوى رَيقُ الغرا
ةِ ثم ارعويتُ عندَ البياضِ
مروان بن عبد العزيز ملك بلنسية:ولما رأيتُ الشّيبَ أيقنتُ أنّهُنذيرٌ لجسمي بانهدامِ بنائهِ
إذا ابيضَّ مُخضّرُ النبات فإنّهُ
دليلٌ على استحصادهِ وفنائهِ
أبو الشيّص:
أبقى الزمانُ به ندوبَ عِضاضِ
ورمى سوادَ قرونه ببياضِ
نفرت به كأسُ النديم وأغمضت
عنهُ الكواعبُ أيّما إغماضِ
ولربّما جُعلت محاسنُ وجهه
لجفونها غرضاً من الأغراضِ
حسرَ المشيبُ قِناعه عن رأسهِ
فرمينه بالصدِّ والإعراضِ
حضر الفقيه الشاعر ابن أبي الصقر الواسطي عزاء صغير،وهو يرتعش من الكبر.فتغامز عليه الحاضرون:كيف مات الصغير وبقي هذا الشيخ في هذه السن؟ فقال:
إذا دخل الشيخُ بينَ الشّبابعزاءً وقد مات طفلٌ صغيررأيتَ اعتراضاً على الله إذ
توفى الصغيرُ وعاشَ الكبير
فقل لإبن شهر وقل لإبن ألف
وما بين ذلك:هذا المصير
الشمس بن جابر الهواري:لا تيأسنَّ إن تناءى أملٌوكلّما عثا زمانٌ قد عسا
وإن بدا صبحُ المشيبِ فاطّرحْ
ما كانَ إذ ليلُ الشبابِ قد غسا
ولا تظنَّ الشيبَ يرجى طبّهُ
بِزورِ صِبغٍ أو مُدامِ يُحتسى
إذا الفتى قوَّسَ واعتدَّ العصا
لقوسهِ عن وَترٍ أعيا الأُسا
فاذكرْ زمانَ الشّيبِ في حالِ الصِّبا
عسى يلينُ للتُّقى قلبٌ قسا
ما أقبحَ اللهوَ على المرءِ إذا
ما اشتعلَ الرأسُ مشيباً واكتسى
ابن المعتز:لم يبقَ في العيشِ غيرُ البؤسِ والنّكدِفاهرب إلى الموتِ من همٍّ ومن نكدِ
ملأتَ يا دهرُ عيني من مكارهها
يا دهرُ حسبُكَ قد أسرفتَ فاقتصدِ
ابن لؤلؤة الأندلسي:أمنْ بعدِ ما لاحَ المشيبُ بمفرقيأميلُ لزورٍ بالغرورِ يُصاغ
وأرتاحُ للذاتِ والشيبُ منذرٌ
بما ليسَ عنه للأنامِ مراغُ
ومن لم يمتْ قبل المماتِ فإنّهُ
يُراعُ بهولٍ بعده ويراغُ
فيا ربّ وفقني إلى ما يكون لي
به للذي أرجوكَ منه بلاغُ
ابن الأعرابي:إنّي عجِبتُ لأمِّ العَمرِ إذ هزئتْمن شيبِ رأسي وما بالشّيبِ من عارِ
ما شقوةُ المرءِ بالإقتارِ نُقيرهُ
ولا سعادتهُ يوماً بإكثارِ
إنَّ الشقيَّ الذي في النارِ منزلُهُ
والفوزُ فوزُ الذي ينجو من النارِ
أعوذُ باللهِ من أمرٍ يزيِّنُ لي
شتمَ العشيرةِ أو يُدني من العارِ
وخيرُ دنيا يُنسّى أمرَ آخرةٍ
وسوفَ يُبدي ليَ الجبّارُ أسراري
لا أدخلُ البيتَ أحبو من مؤخرهِ
ولا أكسرُ في ابنِ العم أظفاري
أبو هلال العسكري:
قد تَخطاكَ شبابٌ
وتفشاكَ مشيبْ
فأتى ما ليس يمضي
ومضى ما لا يؤوبْ
فتأهبْ لسقامٍ
ليس يشفيه طبيبْ
لا توهّمهُ بعيداً
إنما الآتي قريبْ
أبو هلال العسكري:
لي خَمسٌ وثمانون سَنه
فإذا قدّرتها كانت سَنه
إنّ عُمرَ المرءِ ما قد سرّه
ليس عمرُ المرء مَرُّ الأزمنه
تاج الدين الكندي(تنسب إليه المقصورة التاجية في الجامع الأموي بدمشق):أرى المرء يهول أن تطول حياتهوفي طولها إرهاق ذل وإزهاق
تمنيت في شرخ الشبيبة أنني
أعمر والأعمار لا شك أرزاق
فلما أتاني ما تمنيت ساءني
من العمر ما قد كنت أهوى وأشتاق
عرتني أعراض شديد مراسها
علي وهم ليس لي فيه إغراق
وها أنا في إحدى وتسعين حجّة
لها فيّ إرعاد مخوف وإبراق
ابن عساكر الدمشقي الحافظ والمؤرخ والمحدث:
أيا نفسُ ويحك جاء المشيبُ
فماذا التصابي وماذا الغزلْ
تولّى شبابي كأنْ لم يكن
وجاء مشيبي كأن لم يزلْ
فياليت شعري فيمن أكون
وما قدّر الله لي في الأزلْ
القاضي كمال الدين الشهرزوري:
يا رب لا تُحييني إلى زمنٍ
أكونُ فيهِ كلاً على أحدِ
خذْ بيدي قبل أن أقولَ لمنْ
ألقاهُ عند القيامِ خذ بيدي
منصور الفقيه:
قبيحٌ بمن جاوز الأربعين
وشابت ذوائبه أن يقولا
ألا شمسُ دجنٍ تجيد الغناء
وبدر يُديرُ علينا الشمولا
منصور الفقيه:
فكن إذا الشّيبُ أتى
من الردّى على وجل
أبو الحسن التهامي:
عُبَّسْنَ من شَعرٍ في الرأسِ مُبتسمٍ
ما نَفّرَ البيضَ مثلُ البيضِ في اللِّممِ
ظَنّتْ شبيبةَ تبقى وما عَلِمتْ
أنَّ الشّبيبةَ مَرْقاةٌ إلى الهَرَمِ
حُسنُ الرجالِ بحُسناهم وفخرُهم
بِطولهم في المعالي لا بطولهمِ
أبو الفتح البستي:
ما استقامت قناةُ رأيَ إلا
بعدما عَوّجَ المشّيبُ قناتي
جحظة البرمكي:
أرى الأيامَ تَضْمنُ لي بخيرٍ
ولكِنْ بعدَ أيامٍ طِوالِ
فمن ذا ضامنٌ لدوامِ عُمري
إلى دهرٍ يُغيّرُ سوءَ حالي
هي التسعونَ قد عطفتْ قناتي
ونَفّرتِ الغواني عن وصالي
وفيها لاـ لو عرفت الحقَّ ـ شُغْلٌ
عن الأمرِ الذي أضحى اشتغالي
كأنّي بالنّوادبِ قائلاتٍ
وجسمي فوق أعناقِ الرِّحالِ
ألا سَقياً لجسمك كيف يبلى
وذِكرُكَ في المجالسِ غيرُ بالي
الغزّال:
أصبحتُ والله مجهوداً على أمل
من الحياةِ قصيرٍ غيرُ مُمَتدِّ
وما أُفارِقُ يوماً من أُفارِقهُ
إلا حسبتُ فراقي آخر العهدِ
انظر إليَّ إذا أُدرِجتُ في كفني
وانظر إليَّ إذا أُدرِجتُ في لَحدي
واقعُدْ قليلاً وعاين من يُقيم معي
ممن يُشيِّع نفسي من ذوي وُدِّي
هيهات كلهمُ في شأنهِ لعبٌ
يرمي التُرابَ ويحثوهُ على خدّي
مَسْكَويه(أبو علي الخازن):
وقد بَلَغتُ إلى أقصى مدى عُمري
وكَلَّ غَربي واستأنستُ بالنُّوَبِ
إذا تَملأتُ من غيظٍ على زمني
وجدتني نافخاً في جَذوةِ اللّهبِ
(الغرب: اللسان)
الخوارزمي:
مضت الشبيبةُ والحبيبةُ فالتقى
دمعانِ في الأجفانِ يزدحمان
ما أنصفتني الحادثات، رمينني
بمودعين، وليس لي قلبان
ابن الساعاتي:
لم يبقَ في هذه الدنيا لنا أربٌ
فَقُلْ سلامٌ عليها غيرَ مُحتشمِ
فليتَ أن زماناً فات دامَ لنا
وليتَ أن زماناً دامَ لم يَدُمِ
ابن سكرة
وكُلُّ بازٍ يَمسَسّهُ هَرَمٌ
تخرا على رأسهِ العصافيرُ
النضر بن شميل:
يحبُّ بقائي المشفقون ومدني
إلى أجل لو يعلمون قريب
وما أربي في أرذل العمر بعدما
لبست شبابي قبله ومشيبي
ابن حيوس الشامي:
إلامَ أُمنّي النفس ما لا تنالهُ
وأذكرُ عيشاً لم يَعُدْ مُذ تصّرما
وقد قالت السبعون للهو والهوى
دعا لي أسيري واذهبا حيث شئتما
ابن حيوس:
صحبت ليالي الدهر حتى مللني
وثقلّتُ حتى أن لي أن أخفقّا
ابن حيوس:
ولئن حنت ظهري السنون بِمرّها
فالرمحُ ينفعُ وهو غيرُ مُقوّمِ
أبو الأسود الدؤلي:
أفنى الشبابَ الذي أبليتُ جِدّتهُ
كَرُّ الجديدينِ من آتٍ ومنطلقِ
لم يتركا لي في طولِ اختلافهما
شيئاً أخاف عليه لدعة الحدقِ
أبو الأسود الدؤلي:
إذا المرءُ أعيا رهطه في شبابهِ
فلا ترجُ منهُ الخيرَ عند مشيبِ
أبو الأسود الدؤلي:
أبى القلبُ إلا أُمّ عوف وحبّها
عجوزاً ومن يُحبب عجوزاً يُفَنّدِ
كَبردِ اليماني قد تقادمَ عهده
ورقعته ما شئت في العينِ واليدِ
أبو الأسود الدؤلي:
زعمَ الأميرُ أبو المغيرةِ أنني
شيخٌ كبيرٌ قد دنوتُ من البِلى
صدقَ الأميرُ لقد كبرتُ ورُبّما
نالَ المكارمَ من يدبُّ على العصا
يا أبا المغيرةِ رُبَّ مُبهمِ كُربةٍ
فرّجتهُ بالحزمِ مني والذكا
عبد الحميد الكاتب:
تَرَحل ما ليسَ بالقافلِ
وأعقبَ ما ليسَ با لآئلِ
فلهفي من الخَلف النازل
ولهفي على السلفِ الراحلِ
اُبكيِّ على ذا وأبكي لذا
بُكاءَ المولّه الثاكلِ
تُبكيِّ من ابن لها قاطعٍ
وتبكي على ابن لها واصلِ
تَقضّت غَواياتُ سُكر الصِّبا
وردَّ التُّقى عَنَدَ الباطلِ
ابن عبد ربه:
بَليتُ وأبلتني الليالي بِكَرِّها
وصرفانِ للأيام معتورانِ
ومالي لا أبلى لسبعين حجةً
وعشر أتت من بعدها سنتان
ولستُ أبالي من تباريح عِلّتي
إذا كان عقلي باقياً ولساني
ابن حمديس:
ثمانون عاماً عشتها ووجدتها
تهدم ما تبني وتخفض ما تعلي
أبو القاسم البرجي:نهاهُ النُّهى بعدَ طولِ التجاربِولاحَ لهُ منهجُ الرشدِ لاجب
وخاطبهُ دهرهُ ناصحاً
بألسنةِ الوعظِ من كلِّ جانبِ
فأضحى إلى نصحهِ واعياً
وألغى حديثَ الأماني الكواذبِ
وأصبحَ لا تستبيه الغواني
ولا تزدريه حظوظُ المناصبِ
ابن زُهر الأندلسي:
إني نظرتُ إلى المرآةِ إذ جُليَتْ
فأنكرتْ مقلتاي كُلَّ ما رأتا
رأيتُ فيها شُيَيخاً لستُ أعرفهُ
وكنتُ أعهدهُ من قبل ذاك فتى
فقلتُ: أين الذي بالأمسِ كان هنا
متى تَرَّحل عن هذا المكان متى؟
فا ستضحكت ثم قالت وهي مُعجَبَةٌ
إن الذي أنكرتهُ مقلتاك أتى
كانت سُليمى تنادي يا أُخَيَّ وقد
صارت سُليمى تنادي اليومَ يا أبتا!
أبو اسحق الألبيري:
بصرتُ بشيبةٍ وخطت نصلي
فقلت له تأهب للرحيل
ولا يَهُن القليلُ عليك منها
فما في الشّيبِ ويحك من قليل
وكمْ قد أبصرتْ عيناكَ مُزناً
أصابكَ طلها قبل الهمول
وكم عانيت خيط الصبح يجلو
سواد الليل كالسيف الصقيل
ولا تَحقِرْ بنذرِ الشّيبِ واعلم
بأن القطر يبعث بالسيولِ
فكم ممن مَفارِقهُ ثغامُ
وأنجمهُ على فلكِ الأفولِ
تعوضّ من ذراعِ الخطوِ فِتراً
ومن عضبٍ بمفلولٍ كليل
أبو اسحق الألبيري:
ما لغصني ذوى وكان نضيراً
ولظهري انحنى وكان مقوّم
ولحدي نبا وكان مبيراً
ولجيشي انثنى وكان عرمرم
ولدهري أدال شرخ شبابي
بمشيبٍ عند الحسان مُذَمم
فأنا اليوم عن هواهن سال
وقديماً بهنَّ كنتُ مُتيّم
أبو اسحق الألبيري:
قد بلغتَ الستينَ ويحكَ فاعلم
أن ما بعدها عليكَ تلوم
فإذا ما انقضت سنوك وولّت
فصلَ الحاكم القضاءَ فأبرم
أنت مثل السجل ينشر حيناً
ثم يُطوى من بعد ذلك ويُختم
كيف يلتذُّ بالحياة لبيب
فوّقت نحوه المنيّة أسهم
ليس يدري متى يفاجِيه منها
صائب يقصف الظهور ويقصم
ما لغصني ذوى وكان نضيراً
ولظهري انحنى وكان مقوّم
ولحدي نبا وكان مبيراً
ولجيشي انثنى وكانَ عرمرم
ولدهري أدالَ شرخَ شبابي
بمشيبٍ عند الحِسانِ مُذمم
فأنا اليومَ عن هواهُنَّ سالٍ
وقديماً بهنّ كنتُ متيّم
نحن في منزلِ الفناء ولكن
هو بابٌ إلى البقاء وسلّم
ورحى الموت تستديرُ علينا
أبداً تطحنُ الجميعَ وتهشم
وأنا موقنٌ بذاكَ عليم
وفعالي فعال من ليس يعلم
أبو اسحق الألبيري:
أفي الستين أهجعُ في مقيلي
وحادي الموت يوقظ للروح
وقد نشر الزمان لواء شيبي
ليطويني ويسلبني وشاحي
وقد سل الحِمام علي نصلاً
سيقتلني وإن شاكت سلاحي
ويحملني إلى الأجداث صحبي
إلى ضيق هناكَ أو انفساح
فأجزى الخير إن قدمت خيراً
وشر إن جزيت على اجتراحي
وها أنذا على علمي بهذا
بطئ الشأو في سنين الصلاح
أبو اسحق الألبيري:
الشّيبُ نبّه ذا النهى فَتنبّها
ونهى الجهولَ فما استفاق ولا انتهى
بل زاد رغبة فتهافتت
تبغي اللهو وكأن بها بين اللها
فإلى متى ألهو وأخدعُ بالمنى
والشيخُ اقبحُ ما يكونُ إذا لها
ما حسنُه إلا التُّقى لا أن يُرى
صبّاً بألحاظ الجآذر والمها
من ليس يسعى في الخلاص لنفسهِإن الذنوبَ بتوبةً تمحى كماآنّى يقاتل وهو مغلول الشّبا
محقَ الزمانُ هلالهُ فكأنّما
فغدا حسيراً يشتهي أن يُشتهى
إن أنَّ أوَّاهٌ وأجهشَ بالبُكا
ليستْ تُنبّههُ العظاتُ ومثله
فقدَ اللداتِ وزادَ غَيّاً بعدهم
يا ويحهُ ما بالهُ لا ينتهي
كانت سعايتهُ عليها لا لهايمحو سجود السهو غفلة من سهاكأبي الجوادِ إذا استقلَّ تأوَّها
أبقى لهُ منهُ على قدرِ السُّها
ولكمْ جرى طلقَ الجموح كما اشتهى
لذنوبهِ ضحك الجهولُ وقهقها
في سِنّهِ قد آنَ أن يتنهنها
هلّا تيّقظَ بعدهم ونبّها
عن غيّهِ والعمرُ منهُ قد انتهى
أبو اسحق الألبيري
ما أقبح الشيخُ الذي إذا ما صبا
وعاقه الجهل عن الله
وهو من العمر على بازل
يحمله حثا إلى الله
هلا إذا أشفى رأى شيبه
ينعاه فاستحي من الله
كأنما رين على قلبه
فصار محجوباً عن الله
أبو اسحق الألبيري
شابَ القَذال فآنَ لي أن أرعوي
لو كنتُ متعظاً بشيبِ قذالِ
ولو أنني مستبصراً إذ حلَّ بي
لعلمت أنما حلوله ترحالي
فنظرت في زاد لدار إقامتي
وسألت ربي أن يحلّ عقالي
ويعزّ ذاك علي إلا أنني
متقلب في قبضة المتعالي
ووصلت دنيا سوف تقطعُ شأفتي
بأفول نجمها وخسف هلالي
شغلت مفتن أهلها بفتونها
ومن المحال تشاغل بمحال
أبو اسحق الألبيري:
تغازلني المنيّة من قريبِ
وتلحظني ملاحظة الرقيب