الشّباب والشيخوخة (٧/١٢)
واكتست لونَ مرطها ثم قالتْ :
هكذا من تَوّسدته الهمومُ
إنّ أمراً جنى عليكَ مشيبَ الرأ
سِ في جُمعِهِ لأمرٌ عظيم
هو عندي من الهمومِ التي يَحسنُ
فيها العزاءُ والتسليم
وشدَّ ما أنكرت تصّرمَ عهدٍ
لم يَدُمْ لي وأيَّ حالٍ تدومُ
علي بن الجهم:
إنّما ذنبي إليهنّ المشيبُ
فمتى يعفونَ أم كيفَ أتوبُ
غابَ قاضٍ كان يقضي بيننا
ومن الغُيّابِ من ليسَ يؤوبُ
علي بن الجهم:
جزِعتُ للشيبِ لما حلَّ أوّلهُ
فهاجَ لي صلعاً أنساني الجزعا
أما المشيبُ يُداوي الخِطرُ شايعَهُ
فكيف لي بدواءٍ يُذهبُ الصلعا
علي بن الجهم:
ألا قبل أن يبدو المشيبِ بدأتني
بيأس مبين أو جنحنَ إلى غدر
فإن حلن أو أنكرن عهداً عهدتهُ
فغيرُ بديع للغواني ولا نُكرِ
ولكنه أودى الشبابُ وإنّما
تصاد المها بين الشبيبة والوفرِ(الغنى)
كفى بالهوى غَيّاً وبالشيبِ زاجراً
لو أنّ الهوى ممّا ينهنهُ بالزجرِ
أما ومشيب راعهنّ لرُبّما
عمرن نياماً بين سحر إلى نحرِ
عمر بن أبي ربيعة:
تقولُ ابنةُ البكرين يوم لقيننا
لقد شابَ هذا بعدنا وتنكّرا
فمثلُ الذي عانيتُ شَيّبَ لِمّتي
ومثلُ الذي اخفي من الحزن نكّرا
فكم فيهمُ من سيدٍ قد رزئتُهُ
وذي شبيبةٍ كالبدرِ أروعَ أزهرا
عمر بن أبي ربيعة وقيل العتبي:
رأينَ الغواني الشيبَ لاحَ بعارضي
فأعرضنَ عني بالخدودِ النواضرِ
وكُنَّ متى أبصرنني أو سمعنَ بي
سَعينَ فَرَقّعنَ الكُوى بالمحاجرِ
فإن عَطَفت عني أعِنَّةٌ أعينٌ
نظرنَ بأحداقِ المها والجآذرِ
فإني من قومٍ كريمٍ ثناؤهم
لإقدامهم صنعت رؤوس المنابرِ
البهاء زهير:
وليس مشيباً ما ترون بعارضي
فلا تمنعوني أن أهيمَ وأطربا
فما هو إلا نور ثغرٍ لَثِمته
تعَلقَّ في أطرافِ شعري فألهبا
وأعجبني التجنيسُ بيني وبينه
فلما تبدّى أشنباً رُحتُ أشيبا
وهيفاءُ بيضاء الترائبِ أبصرتْ
مشيباً فأبدتْ روعةً وتَعجبّاً
جنتْ ليّ هذا الشيبَ ثم تَجنبّتْ
فوا حَرَبا ممن جَنى وتَجَنبّا
مسلم بن الوليد:
رأتْ عندنا ضوءَ السِّراجِ فراعها
فما سكنت حتى أمرنا بأن يُطفئ
جميل بثينة:
عاودتُ من جملٍ قديمَ صبابتيعلي بن جبلة العكوك:
وأخفيتُ من وجدي الذي كان خافيا
ألقى عصاه وأرخى من عمامته
وقال: ضيفٌ فقلت: الشيبُ؟ قال: أجل!
فقلتُ: أخطات دار الحي! قال: ولِمْ؟
مضت لك الأربعون ألستمُ! ثم نزل
فما شجيتُ بشيء ما شجيتُ به
كأنما اعتمَّ منه مفرقي بجَبَلْ
منصور النمري:
أرى شيبَ الرجالِ من الغواني
بموقع شيبهنّ من الرجالِ
منصور النمري:
ملومٌ إذا ذو الشيبِ رامَ التصابيا
والشيبُ إن يَحلُلْ فإن وراءه
عُمراً يكون خِلالَهُ مُتَنفّسُ
لم ينتقص منّي المشيبُ قُلامةٌ
الآن حين بدا ألبُّ وأكيسُ
منصور النمري:
قد كنتُ فيكنَّ ذا جاهٍ وذا مِقهٍ
أيامَ غصنُ شبابي لينٌ ترِعُ
ما واجهَ الشّيبَ من عَينٍ وإن وَمِقَتْ
إلا لها نبوةٌ عنهُ ومُرتدَعُ
قد كدتَ تقضي على فوتِ الشباب أسىً
لولا تعزّيكَ أنّ العيشَ منقطعُ
وقال منصور النمري:كرِهنَ من الشّيبِ الذي لو رأينهُ
بهنَّ رأينَ الطّرْفَ عنهنَّ أزورا
منصور النمري:
وانطوتا لي على ملامٍ
والشيبُ شرٌّ من الملام
الحسين بن مطير:
نزلَ المشيبُ فما يريدُ بَراحا
وقضى لبانتهُ الشبابُ فراحا
لا تبعدن من أليلٍ ذي لذّةٍ
وغضارةٍ تدعُ المِراضَ صحاحا
ما كنتُ بائعهُ بشيئٍ يُشترى
أبداً ولو أني أصبتُ رَباحا
فعلى الشبابُ تحيةٌ من زائرٍ
يغدو ويطرقُ ليلةً وصباحا
وبنازلٍ لما أرادَ إقامةً
أهلاً أراد مروءةً وصلاحا
فدعِ الشبابَ فقد مضى لسبيلهِ
وانظر بعينكَ بارقاً لمّاحا
دعبل:
كيف يرجو البيضَ من أوّلهُ
في عيونِ البيضِ شيبٌ وجلا
كان كحلاً لمآقيها ، فقد
صارَ بالشّيبِ لعينيها قذى
دعبل
لا تعجبي يا سلمَ من رَجلٍ
ضحكَ المشيبُ برأسهِ فبكى
مروان بن أبي حفصة:صحا من بعدِ جهلٍ فاستراحت عواذلُهْ ومن مُدَّ في أيامه فتأخرّت
وأقصرَ عنهُ حينَ أقصرَ باطلهمنيّتهُ ،فالشّيبُ لا شكَ شامله
مروان بن أبي حفصة:
حلَّ المشيبُ فلن يحولَ برحلهِ
عني وبانَ فلن يؤوبَ شبابي
مروان بن أبي حفصة:
أمسى المشيبُ من الشبابِ بديلاً
ضيفاً أقام فما يريد رحيلاً
والشيبُ إذ طردَ السوادَ بياضهُ
كالصبح أحدث للظلام أُفولا
طريح بن اسماعيل الثقفي:
حَلّ المشيبُ ففرقُ الرأسِ مُشتعلٌ
وبانَ بالكرهِ منا اللهو والغزلُ
فحَلَّ هذا مقيماً لا يُريدُ لنا
تركا وهذا الذي نهواهُ مرتحلُ
شتانَ بينهما لو دافعت حِيلٌ
مكروه ذاك ولكن تُغلبُ الحيلُ
هذا لهُ عندنا نَورٌ ورائحةٌ
كنشرِ روضٍ سقاهُ عارضٌ هَطِلُ
وجِدّةٌ وقبولٌ لا يزالُ لهُ
من كلِّ خُلقٍ هوىً أو خُلّةٍ نَفَلُ
والشيبُ يطوي الفتى حتى معارِفهُ
نكرٌ ومن كان يهواهُ بهِ مللُ
يبلى بلى البُردِ يوماً بعد قوّتهِ
وهنٌ وبعد ثناءٍ خُطوه رَمَلُ
طريح بن إسماعيل الثقفي:
والشّيبُ غايةُ من تأخرَّ حينهُ لا يستطيعُ دفاعهُ من يجزع
أبو يعقوب الخريمي:
تقضى مُزاح واستفاقَ طروبُ
وأعقبَ من بعد الشباب مشيبُ
ألا ليسَ من داءِ المشيب طبيبُ
وليسَ شباب زال عنك يؤوب
لعمري لقد بان الشبابُ وإنني
عليه لمحزونُ الفؤادِ كئيبُ
وقلتُ لضيف الشيب لما ألمَّ بي
نصيبكَ مني جفوة وقطوبُ
حرامٌ علينا أن تنالك عندنا
كرامة برٍّ ويمسّكَ طيبُ
عدي بن زيد العبادي:
نزل المشيب بوفده لا مرحباضيفٌ بغيضٌ لا أرى لي عصرة
بدلت بالعيش اللذيذ ونعمة العصرين
ورأى الشباب مكانه فتجنّبامنه هربت فلم أجد لي مهربا
هماً شاهداً ومُغيبا
ولقد حفظت مكانه ورعيته
وجعلته مني الأحبَّ الأقربا
عدي بن زيد العبادي:
بانَ الشّباب فماله مردود
وعلي من سِمّة الكبير شهود
شيب برأسي واضح أعقبته
من بعد آخر بان وهو حميد
وأرى سواد الرأس ينقصه البلى
والشيب عن طول الحياة يزيد
العتابي:
نهى ظراف الغواني عن مواصلتي
ما فجأ العين من شيبي ومن قصري
أوس بن حجر:
صبوتَ وهل تصبو ورأسكَ أشيبُ
وفاتتكَ بالرّهن المُرامق زينب
وغيّرها عن وصلها الشّيبُ إنّهُ
شفيعٌ إلى بيض الخدورِ مُدرّبُ
عدي بن الرقاع:
أو ما ترى شيباً تقشّعَ لِمّتي
حتى علا وضحٌ يلوح سوادَها
هدبة بن الخشرم:
طربتَ وأنتَ أحياناً طروبُ
وكيفَ وقد تعلّاكَ المشيبُ
هدبة بن الخشرم:
مشيتُ البراحَ للرجالِ شبيبتي
إلى أن علتني كبرةٌ بمشيبِ
فلا تفغروا أفواهكم إنني شجاً
إلى الحلقِ والأضراس غيرُ حبيبِ
مالك بن أسماء الفزاري:
كتمتُ شيبي ليخفى بعد روعته
فلاحَ منه وميضٌ ليس ينكتمُ
راعَ الغواني فما يقربن ناحية
رأينَ فيها بروقُ الشيب تبتسمُ
مالك بن أسماء الفزاري:
الشّيبُ زهد فيك من يصل
ولقد جفا بك بعده الغزل
وصفية دامت ودمت لها
ما في المدة بيننا ذحل
حتى إذا ما الشيب لاح له
فجراً بأعلى الرأس مشتعل
قالت لخادمها مكاتمةقولي له يحتال بي بدلاً
هيهات شيب بعدنا الرجلمن حيث شاء فلي به بدل
سالم بن وابصة:
صَدّت هُنيدةُ لما جئتُ زائرها
عني بمطروفةٍ إنسانها غرِقُ
وراعها الشيبُ في رأسي فقلت لها:أبو حيّة النميري وقيل غيره:
رأينَ خليساً بعد أحوى تلّعبتْ
كذاك يصفّرُ بعد الخضرة الورق
وأنكرت إعراض الغواني ورابني
بفوديهِ سبعونَ السِّنين الكواملِوأنكرنَ إعراضي وأقصرَ باطلي
أبو حية النميري:أخو الشيب لا يدنو إلى الحور بالهوى
ليقرب إلا ازداد في قربه بعدا
يُعاطينه كأس السلوى عن الهوى
ويمنعنه وصلاً يعاطينه المردا
كذاك يصفّرُ بعد الخضرة الورق
أبو حيّة النميري:
وهازئةٍ أن رأت لِمّتيوقلّدني منه بعدَ الخِطامِ
تلفَّعَ شيبٌ بها فاستناراعِذارا فما أستطيعُ اعتذارا
أجارتنا إنّ ريبَ الزمانِ
قبليَ نالَ الرجالَ الخيارا
فإما تري لُمّتي هكذافقد أرتدي وَحفَةً طَلّةً
فأسرعتِ فيها لشيبي النّفاراوقد أُبرزُ الفتياتِ الخفارا
أبو كبير الهذلي:
أزُهيرُ هل عن شيبة من مَعْدَل المتوكل الليثي :
أم لا سبيلَ إلى الشبابِ الأول؟
رأيتُ الغانيات صدفنَ لما
رأينَ الشيبَ قد شملَ القذالا
أبو الحسن التهامي:
عبس من شعر في الرأس مبتسم
ما نفر البيض مثل البيض في اللمم
ما شاب عزمي ولا حزمي ولا خلقي
ولا وفائي ولا ديني ولا كرمي
وإنّما اعتاد رأسي غير صنعته
والشيب في الرأس غير الشيب في الهمم
ظنت شبيبته تبقى وما علمت
أن الشبيبة مرقاة إلى الهرم
أبو الحسن التهامي:
قد لاح في ليل الشباب كواكب
إن أمهلت آلت إلى الإسفار
وتلهب الأحشاء شيب لمتي
هذا الضياء شواظ تلك النار
شاب القذال وكل غصن صائر
فينانه الأحوى إلى الأزهار
العجير السلولي:
لقد آذنت بالهجر هيفاء ليتها
به آذنتنا والفؤادُ جميعُ
وإني وإن واجهن شيئاً كرهنه
لكالسيف يبلى الجفن وهو قطوع
القاضي الفاضل:
ما مع الشيب حديث في غزل
قد شغلنا منه بالضيف نزل
لست ممن ينزل الضيفُ به
فيراه الضيف عنه في شغل
القاضي الفاضل:
فالعمر كا لكأس والأيام تمزجه
والشيب فيه قذى في موضع الحبب
أبو العتاهية:
الشيب إحدى الميتتين تقدمت
إحداهما وتأخرت إحداهما
ابن المعتز:
لما رأت شيباً يلوح بعارضي
صَدّتْ صُدودَ مغاضبٍ مُتجمِّلِ
نظرتْ إليَّ بعينِ من لم يَعدِلِ
لما تمكّنَ طرفها من مقتلي
وما زلتُ أطلبُ وَصلها بتذلُلٍ
والشيبُ يغمزها بأن لا تفعلي
ابن المعتز:
قالت وقد راعها مشيبي
كُنتَ ابن عَمٍّ فصرتَ عماً
واستهزأتْ فقلتُ أيضاً
قد كنتِ بنتاً فصرتِ أُمّاً
كُفّي ولا تُكثري ملامي
ولا تزيدي العليلَ سُقماً
من شابَ أبصرنهُ الغواني
بعينِ من قد عَميَ وصَمّا
لو قيل لي اختر عمىً وشيباً
أيهما شئتَ؟ قلت: عمى
ابن المعتز:
ماذا تريدين من جهلي وقد غبرت
سِنوُ شبابي وهذا الشّيبُ قد وخطا
أُرقعُ الشعرة البيضاء ملتقطا
فيصبحُ الشّيب للسوداء ملتقطا
وسوف لا شك يُعييني فأتركه
فطالما أُعمل المقراض والمُشُكا
ابن المعتز:
لا تلم بالمدام مطلي وحبسي
ليس يومي يا صاحبي مثل أمسي
لا تسلني وسل مشيبي عني
مذ عرفت الخمسين أنكرتُ نفسي
ابن المعتز:وقالت كبرتَ وانتُضيتَ من الصِّبا
فقلتُ لها: ماعشتُ إلا لأكبرا
ابن المعتز:
تولّى الجهل وانقطع العتاب
ولاح الشّيب وافتضح الخضاب
لقد أبغضت نفسي في مشيبي
فكيف تحبني الخود الكعاب
ابن قيس الرقيات:
رأت في الرأسِ مني شيب
ةً، لستُ أُعَيّبها
فقالت لي: ابنْ قيسً ذا!
وبعضُ الشيئِ يُعجبُها
عبد الله بن قيس الرقيات:
إن تريني تغيّر الرأسُ مني
وعلا الشّيبُ مفرقي وقذالي
فظلال السيوف شيّبَ رأسي
وطِعاني في القوم صهب السبال
واغترابي عن عامر بن لؤي
في بلاد كثيرة الأهوال
عبد الله بن قيس الرقيات:
هزئتْ إذ رأتْ بي الشيب عرسي
لا تلومي ذؤابتي أن تشيبا
إن يشب مفرقي فإنّ نزاراً
جعلت بينها الحروب حروبا
ابن قيس الرقيات:
لا باركَ الله في الغواني فما
يُصبِحن إلا لهُنَّ مطلَّبُ
أبصرنَ شيباً علا
الذؤابة في الرأس حديثاً كأنّهُ العَطبُ
فهُنَّ ينكرن ما رأينَ ولا
يُعرف لي في لِداتي اللعِبُ
نصيب:
وكيفَ يقودني كَلَفٌ بسُعدى
وهذا الشَّيبُ أصبحَ قد علاني
القطامي:صريعُ غوانٍ،راقهُنَّ ورقنهُلَدُنْ شبَّ حتى شابَ سودُ الذوائب
الحماني العلوي:
بكى للشيبِ ثم بكى عليه
فكان أعزَّ فقداً من شبابِ
فقل للشيبِ لا تبرحْ حميداً
إذا نادى شبابكَ بالذهابِ
النمر بن تولب:
لعمري لقد أنكرتُ نفسي ورابني
مع الشّيبِ أبْدَالتي أتبدّلُ
فضولٌ أراها في أديمي بعدما
يكونُ كفافَ اللحم أو هو أفضلُ
كأنَّ مِحطاً في يدي حارثيةٍ
صَناعٍ علت مني به الجلدُ من عَلُ
أبو زبيد الطائي:
أبيت الذي يأتي الدني شبيبتي
إلى أن علا وخط الشيب مفرقي
الكميت الأسدي:
ألا زعمت أم المهند أنني
كبرت وأن الشّيب في الرأس شائع
وما الشّيبُ إلا روعة في ذؤابتي
وأي كريم لم تصبه الروائعُ
سلامة بن جندل:
إني رأيتُ ابنة السعدي حين رأتْ
شيبي، وما حلَّ من جسمي وتحنيبي
تقولُ حين رأتْ رأسي ولِمّتهُ
شمطاءُ، بعد بهيم اللون، غربيب
وللشباب إذا دامت بشاشته
ودُّ القلوبِ، من البضِ الرّعابيبِ
المقنع الكندي:
نزلَ المشيبُ فأينَ تذهبُ بعدهُ؟
وقد ارعويتَ وحان منكَ رحيلُ
كان الشبابُ خفيفةً أيامهُ
والشّيبُ مَحملهُ عليَّ ثقيلُ
ابن نباتة المصري:
لو كنتُ أرتاعُ من عَذْلٍ لروّعني
سيفُ المشيبِ برأسي وهو مسلولُ
أما ترى الشّيبَ قد دلّت كواكبهُ
على الطريق لو أنَّ الصَبَّ مدلولُ
حتامَ أسألُ عن لهوٍ وعن لعبٍ
وفي غدٍ عن عُقباهُ مسئولُ
ابن نباتة:
تَبَسُّمُ الشَّيبُ بوجهِ الفتى
يُوجِبُ سُّحَّ الدّمعِ من جفنهِ
وكيفَ لا يبكي على نفسهِ
من ضَحِكَ الشّيبُ على ذقنهِ
الجميح الاسدي:
ولو أصابتْ لقالت وهي صادقةٌ
إنَّ الرياضة لا تُنصبْكَ للشّيبِ
الكلبي:
فما منكَ الشبابُ ولستَ منه
إذا سالتك لحيتُكَ الخضابا
وما يرجو الكبيرُ من الغواني
إذا ذهبت شبيبتهُ وشابا
مقروم بن رابضة:
ألا لا مرحباً بفراق ليلى
ولا بالشيبِ إذ طردَ الشبابا
شبابٌ بانَ محموداً وشيبٌ
ذميمٌ لم نجد لهما اصطحابا
كشاجم:
فزعتُ إلى المرآة فروّعتني
طلائعُ شيبتين ألمّتا بي
فأما شَيبةٌ ففزعتُ منها
إلى المقراضِ من حُبِّ التصابي
وأما شيبةٌ فعفوت عنها
لتشهدَ بالبراءةِ من الخضاب
فيا عجباً لذلك من مشيبٍ
أقمتُ به الدليل على الشبابِ
أبو الفتح كشاجم:
أخي قُمْ فعاوِنّي على نتفِ شَيبةٍ
فإنّي منها في عذاب وفي حَرْبِ
إذا ما مضى المنقاش يأتي بها أتَتْ
وقد أخذتْ من دونها جارة الجَنْبِ
كجانٍ على السلطان يُجزى بذنبهِ
تعلّقَ بالجيرانِ من شدّةِ الرُّعبِ
ابن جبير الرحالة:
خلعتَ العذارَ بشيبِ العذارِ
فما يُقبلُ اليوم منكَ اعتذارْ
وقالوا المشيبُ وقارُ الفتى
وهذا المشيبُ فأينَ الوقارْ
جلا صُبحهُ عنكَ ليلَ الشّباب
فشمسكَ مؤذنةٌ باصفرارْ
التهامي:
لا دَرَّ دَرُّ بياضِ الشَّيبِ إن لهُ
في أعينِ الغيدِ مثلَ الوخزِ بالإبرِ
سوادُ رأسكَ عند الهائماتِ به
مُعادِلٌ لِسوادِ القلبِ والبصرِ
قد كان مِغْفرُ شعري لا قتيرَ بهِ
فصيّرتهُ قتيراً صبغةُ الكِبَرِ
ابن مقبل:
وزاجرةُ اليومَ المشيبُ، فقد بدا
برأسي شيبُ الكِبرَةِ المتوضّحُ
نجم الدين بن يعقوب بن صابر المنجنيقي:
لو أنّ لحيةَ من يشيبُ صحيفةٌ
لِمعادهِ ما اختارها بيضاء
ابن سِنان الخفاجي:
إن راعني وَضَحُ المشيبِ فإنّهُ
بَرْقٌ تألَّقَ بالخطوبِ فأومضا
ولقد أضاءَ وأظلمتْ أيامهُ
حتى عرفتُ بها السّوادَ الأبيضا
ابن دارج القسطلي:
وماهي إلا الشمس حلّت بمفرقي
فأعشى عيون الغانيات سناها
وعين الصِّبا عار المشيب سوادها
فعن أي عين بعد تلك أراها
ابن زمرك:
هذا الصباح صباح الشّيب قد وضحا
سرعان ما كان ليلاً فاستنار ضحى
للدهر لونان من نور ومن غسق
هذا يُعاقب هذا كلما برحا
وتلك صبغته أعدى بنيه بها
إذا تراخى مجال العمر وانفسحا
ما ينكر المرء من نور جلا غسقا
ما لم يكن لأماني النفس مطرحا
إذا رأيت بروق الشيب قد بسمتيلقى المشيب بإجلال وتكرمة
بمفرق فمحيا العيش قد كلحامن قد أعدّ من الأعمال ما صلحا
أما ومثلي لم يبرح يعللهوالبرقُ ما لاح في الظلماء مبتسماً
من النسيم عليل كلما نفحامن جانب السفح إلا دمعه سفحا
فماله برقيب الشيب من قبل
من بعد ما لام في شأن الهوا ولحا
يأبى وفائي أن أصغي للائمه
وأن أطيع عذولي غشَ أو نصحا
أبو الفضل النيسابوري:
تَنفّسَ صبحُ الشّيبِ في ليلِ عارضي
فقلتُ عساهُ يكتفي بعِذاري
فلما فشا عاتبتهُ فأجابني
ألا هل يُرى صُبحٌ بغير نهارِ
أيمن بن خُريم:
لقيتُ من الغانياتِ العُجابا
لو أدركَ مني العذارى الشّبابا
ولكنَّ جماعُ العذارى الحِسانِ
عذابٌ شديدٌ إذا المرء شابا
يُرَضْنَ بِكُلِّ عصا رائضٍ
ويُصْبحنَ كلَّ غداة صعابا
ويُبرقنَ إلا لما تعلمون
فلا تحرموا الغانياتِ الضِّرابا
الشريف المرتضى:
يقولون لا تجزعْ من الشّيبِ ضَلَّةً
وأسهمهُ إيايَ دُونهمُ تُصمي
وما سَرّني حِلْمٌ يفئُ إلى الرّدى
كفاني من قبل المشيبِ من الحلمِ
إذا كانَ ما يُعطيني الحزْمُ سالباً
حياتي فقُلْ لي كيفَ ينفعني حَزْمي؟
وقد جرّبتْ نفسي الغداةَ وقارَهُ
فما شدَّ من وهني ولا سَدَّ من ثلمي
وإنّي مُذْ أضحى عِذاري قَرارَهُ
أُعادُ بلا سُقْمٍ وأُجفى بلا جُرْمِ
صفي الدين الحلي:
عجباً لِفَودي بعد فقد شبيبتي
وكأنّ نور الشيب فيه قتام
لما نضت عنهُ الليالي صبغها
خلعت عليه شبابها الأيام
محمود الوراق:
لا تطلُبنَّ أثراً بعينْ
فالشّيبُ إحدى الميتتين
أبدى مقابِحَ كُلِّ شَينْ
ومحا محاسنَ كُلِّ زينْ
فإذا رأيتَ الغانيا
تِ رأينَ منكَ غُراب بَينْ
ولَرُبّما نافسنَ في
كَ وكُنَّ طوعاً لليدينْ
أيامَ عَممّكَ الشبا
بُ وأنتَ سَهلُ العارضينْ
حتى إذا نزلَ المشي
بُ وصِرت بين عمامتينْ
سوداءُ حالِكةٍ وبيض
اءَ المناشرِ كاللُجينْ
مزجَ الصدودُ وصال
لهنَّ فكُنّض أمراً بَينَ بينْ
وصبرن ما صبرَ السوا
دُ على مُصانعةٍ ودينْ
حتى إذا شمل المشي
بُ فجاز قُطرَ الحاجبينْ
قفَّينَ شَرَّ قَفيّةٍ
وأخذن منك الأطيبين
فاقْنِ الحياءَ وسلِّ نفس
ك أو فنادِ الفرقدين
ولئنْ أصابتكَ الخطو
بُ بِكُلِّ مكروهٍ وشَينْ
فلقد أمنتَ بأن يُصيبُ
كَ ناظراً أبداً بعينْ
محمود الوراق:
الشَيبُ إحدى الموتتين تقدّمتْ
إحداها وتأخرّت أخراهما
وكأن من حلّت به صغراهما
يوماً فقد حلّتْ به كبراهما
محمود الوراق وقيل محمد بن حازم:
أليسَ عجيباً بأنَّ الفتىفمن باكٍ له مُوجَعٍويسلبهُ الشّيبُ شرخَ الشباب
يُصابُ ببعضِ الذي في يديهِ وبينَ مُعَزٍّ مُغَذٍّ إليهِفليسَ يعزّيهِ خلقٌ عليه
أبو الفتح البستي:
دع دموعي يسلن سيلاً بدارا
وضلوعي يصلين بالوجد نارا
قد أعاد الأسى نهاري ليلاً
مذ أعاد المشيب ليلي نهارا
أبو دلف:
في كُلِّ يومٍ أرى بيضاءَ طالعةً
كأنّما طَلِعتْ في أسودِ البصرِ
لئن قصصتُكِ بالمقراضِ عن بصري
لما قصصتكِ عن هَمّي وعن فكري
أسماء بن رئاب الجرمي
أضحى لي الشّيبُ ضيفاً غير مرتحل
وليته كان يقرى المال فارتحلا
لكل ضيف قراه أنت حاشمه
وما ترى الشّيب إلا الحلم إذ نزلا
لا تقر شيبك جهلاً حين تعرفه
ولا تقل لشباب الوحف ما فعلا
يحيى بن زياد:
إن أكن قد رزئت أسود كالفحم
فأعقبت منه مثل
فلقد أشغف الحسان وأحبو
بالندى أهله وآبى الظلامه
يحيى بن زياد:
ذهب الشباب فماله مردود
وتقطّعت خطم به وقيود
وعلاك من سِمة المشيب ملاءةً
شهباء لون سوادها مفقود
ودعتك أخت بني ضبيبة عمها
نسبٌ لعمرك من الحسان بعيد
يحيى بن زياد:
فإن يك هذا الشّيب جاء وأصبحت
لوائحه يشهقن منك الغوانيا
فإني رأيتُ الموتَ أو رشقه
ولم أر مثل الدهر أصوب راميا
رمتني الليالي بالمشيب فأصبحت
لوائح هذا الشّيبُ تبغي شبابيا
ومن ينتقص يبلغ ذهيرة عمره
ولو عاش أعصاراً يعدّ اللياليا
كأنّي وهذا الشّيب كنا بموعد
فلما أتى الميعاد جاء موافيا
كأنّ المشيب جاءنا وهو ساخط
علينا فأنحى بالملامة ناحيا
عقبة بن كعب بن زهير بن أبي سلمى وقيل غيره:
وما زِلتُ أرجو نفعَ سلمى وودّها
وتُبعدُ، حتى ابيّضَ مني المسائحُ
وحتى رأيتُ الشخصَ يزدادُ مثلهُعلا حاجبيَّ الشّيبث حتى كأنّهُ
إليهِ،وحتى نصفُ رأسي واضحُظباءٌ جرتْ منها سنيحٌ وبارحُ
المثقب العبدي:
تهزأتْ عِرسي واستنكرتْ
شيبي، ففيها جَنَفٌ وازورارْ
لا تُكثري هُزْءاً ولا تعجبي
فليسَ بالشّيبِ على المرءِ عارْ
عَمركِ هل تدرين أن الفتى
شبابهُ ثوبٌ عليه معار
ابن الفارض:
وزهدَ في وصلي الغواني إذ بدا
تبلُّجُ صُبح الشّيب في جُنْحِ لِمّتي
فرُحنَ بحزنٍ جازعاتٍ بُعيد ما
فرحنَ بحزن الجزع بي لشيبتي
جهلنَ كَلُوّامي في الهوى لا علمنهُ
وخابوا وإني منهُ مكتهلٌ فتي
وفي قطعيَ اللاحي عليكِ ولات حينَ
فيكِ جدالٌ كان وجهُكِ حجتي
فأصبح لي من بعد ما كان عاذلاً
عبد الله بن لغيم العبسي:
به عاذراً بل صار من أهل نجدتي
نفرتُ من الشّيب نفرَ البعير
كأن لم يرَ الشّيبُ قبلي أحدْ
هرم بن عمير التغلبي:
نهى قلوبُ الغواني عن مواصلتي
ما يفجأ العين من شيبي ومن قصري
عمرو بن مفروق العدوي:
قالت سعاد وقولها لي معجبٌ
قد شبت فاترك صبوة الشّبان
هذا البياض خضبته فأجدته
هل تنبتن جماجم الصلعان
فأجبتها ما شبت من طول المدى
لكن قراع نوائب الأزمان
أبو هلال الأسدي:
نزلَ المشيبُ فحلَّ غيرَ مُدافعِ
وعفا المشيبُ من الشبابِ دثارا
وتجاورتْ خُصَلُ السوادِ ومثلها
لُمَعُ البياضِ على القرون جوارا
وإذا هما اجتمعا هنالك حقبةً
طعن السوادُ عن البياضِ فسارا
المُضرَب:
ما برِحَ الرسمُ الذي بَيْنَ حَنْجرٍ
وزُلفةَ حتى قيلَ هل هو بارِحُ
وما زلتُ أرجو نفعَ سلمى وودُّها
وتبعدُ حتى ابيضَّ مِنِّي المسائحُ
وحتى رأيتُ الشيخَ يزدادُ مثلهُ
إليهِ وحتى نِصْفُ رأسكَ واضحُ
علا حاجبيَّ الشّيبُ حتى كأنّهُ
ظِباءٌ جَرَتْ منها سَنيحٌ وبارِحُ
أبو الشيص الخزاعي:
خلعَ الصِّبا عن منكبيهِ مشيبُ
فطوى الذوائبَ رأسهُ المخضوبُ
نشرَ البِلى في عارضيه عقارباً
بيضاً لهُنّ على القرونِ دبيبُ
أبو الشّيص:
أبقى الزمان به ندوب عضاض
ورمى سواد قرونهِ ببياض
نفرتْ به كأسُ النديم وأغمضت
عنهُ الكواعبُ أيّما إغماض
حُلِّي عِقالَ مطيّتي لا عِن قلىً
وامضي فإني يا أميمة ماضي
شيئان لا تصبو النساءُ إليهما
حُللَ المشيبِ وخلّة الإنفاض (من لامال له)
مقروم بن رابضة الكلبي:
ألا لا مرحباً بفراق ليلى
ولا بالشيب إذ طرد الشبابا
شبابٌ بان محموداً وشيباً
دميمٌ لم نجد لهما اصطحابا
فما منك الشباب ولست منه
إذا سألتك لحيتك الخضابا
وما يرجو الكبير من الغواني
ربيعة بن مقرم الضبي:
إذا ذهبت شبيبته وشابا
بل إن تَرَي شمطاً تفرّع لِمّتي
وحنا قناتي وارتقى في مِسحلي
(الشمط:خالط سواد الشعر البياض، اللمة: ماجاوز شحمة الأذن من شعر،المسحل:جانب اللحية)
علي بن جبلة :
ألقى عصاه‘ وأرخى من عمامته وقال:
ضيفٌ.فقلتُ الشيبُ؟قال:أجل!
فقلتُ: أخطأت دار الحيّ! قال: ولِمْ؟
مضت لك الأربعون التّمُّ!ثم نزل
فما شَجيتُ بشئ ما شجيت به
كأنّما اعتمَّ منه مفرقي بحبل
عروة بن أذينة:
رأت وضحَ المشيب في لمتي
فهاجَ تقضيَ أوطارها
فجنت من الشيبِ واسترجعت
وأنفرها فوق إنفارها
المزرد أخو الشماخ:
صحا القلب عن سلمى وملّ العواذِلُ
وما كاد لأياً حُبّ سلمى يُزايل
فؤادي حتى طار غيُّ شبيبتي
وحتى علا وخط الشيب شاملُ
فلا مرحباً بالشيب من وفدِ زائرٍ
متى يأتِ لا تُحجب عليه المداخِلُ
وسقياً لريعان الشباب فإنّه
أخو ثقةٍ في الدهر إذ أنا جاهل
المرار بن منقذ:
عَجبٌ خولةٌ إذ تُنكرني
أم رأت خولة شيخاً قد كبر
وكساه الدهرُ سِبّاً ناصعاً
وتحنى الظهرُ منهُ فأطِرْ
إن تري شيباً فإني ماجدٌ
ذو بلاءٍ حسن غيرُ غُمُر
ما أنا اليومَ على شئٍ مضى
يابنة القوم تولى بِحسرْ
ابن نباتة السعدي:
ولو يكون سوادُ الشعر في ذممي
ما كان للشيبِ سلطانٌ على اللمم
سوار بن المضرب:
سقى الله اليمامة من بلادٍ
نوافحها كأرواح الغواني
وجوِّ زاهرٍ للريح فيه
نسيمٌ لا يرده التربَ وان
بها سُقتُ الشباب إلى مشيبي
يُقبحُ عندنا حُسن الزمان
الهمذاني:
ونغصَّ دهر الشيب عيشي ولم يكن
ينغصّهُ إذ كنتُ والرأسُ أسود
يُخَصُّ زمانُ الشيبِ بالذَمِّ وحدَهُ
وأيُّ زمان يا بُثينة يُحمَدُ
الحزنبل بن سلامة:
يا سَلْمَ ويحك والخليلُ مُعاتبٌ
أزمعتِ أن تصلي سواي وتبخلي
لما رأيتِ بعارضيَّ ولِمّتي
غِيرَ المشيب على الشباب المُبدَلِ
صَرّمتِ حبل فتىً يهشُّ إلى الندى
لو تطلبين نداه لم يتعلّلِ
عقيل بن عُلّفة:
تعجّبتْ إذ رأت رأسي تَجلّله
من الروائع شيبٌ ليس من كِبرِ
ساعدة بن جؤية الهذلي:
ياليت شعري ولا منجى من الهرم
وهل على العيش بعد الشيب من ندم
فالشيب داءٌ شديدٌ لا دواء له
ولا لصاحبه برءٌ من السقم
في منكبيه وفي الأوصال واهنةٌ
وفي مفاصله غمرٌ من العسم
تراه ترعد كفاه يمحجنه
وإن خطا فهو نضوٌ طائشُ القدم
عبد الله بن طاهر :
اشتعل الرأسُ فأخفيته
وكلَّ مقراضي فأعفيته
وكُلّما حاولتُ قصّاً له
وقلتُ في نفسي أفنيته
عاودني من غدهِ طالعاً
كأنني بالأمسِ ربيته
أرومُ ما ليست له حيلة
أعياني الشيب فخليته
أبو الحسن العبد لكاني:
أناخَ جيشُ المشيبِ مقتدراً
على شبابي فمرّ منكسرا
ليلٌ حبيبٌ إليَّ رؤيتهُ
مضى وصبحٌ كرهتهُ ظهرا
كأنّهُ واخزٌ بطلعته
في القلب مني بكفّهِ إبرا
نذيرُ موتٍ أتى لينذرني
بقربهِ لو ظَللِتُ معتبرا
أستغفر الله ما حييتُ فقد
جاء رسولُ الحِمام متنكرا
يموت بن المزرع:
من شاب قد مات وهو حيّ
يمشي على الأرض مشيَ هالك
أبو قابوس السّجري:
الليلُ يَحسنُ بالنجومِ وإنّما
ليلُ الشبابِ بلا نجومٍ أحسنُ
أحمد بن ناصر بن خليفة المقدسي الباعوني:
ولما رأتْ شيبَ رأسي بكتْ
وقالت:عسى غير هذا عسى
فقلتُ: البياضَ لباسَ الملوك
وإنّ السوادَ لباسُ الأسى
فقالت : صدقت، ولكنّهُ
قليلُ النِفاقِ بسوقِ النِسا
ابن أبي فَنن:
عيّرتني الشّيبَ أسما
ءُ وقد شابَ العِذارُ
ولها إن بقيتْ مِن
هُ قِناعٌ وخِمارُ
إنّما الدنيا وما في
ها متاعٌ مستعارُ
محمد بن أمية:
رأينَ الغواني الشّيبَ لاح بعارضي
فأعرضنَ عني بالخدود النواضرِ
وكُنّ إذا أبصرنَني أو سمعِنَ بي
دَنونَ فرقَّعنَ الكُوى بالمحاجرِ
أبو نِعمة التُّستري:
كنتُ في عَينها كمِروَدِ كُحلٍ
صِرتُ في عينها كَشوكِ السّبالِ
حيثُ صارَ السوادُ مني بياضاً
وتبدّلتُ أرذلَ الإبدال
ثابت قطنة:لما حنى الدّهرُ من قوسي وعذّرني
شيبي وقاسيتُ أمر الغِلظِ واللّينِ
أبو علي الفارسي:
خَضبتُ الشَّيبَ لمّا كان عيباً
وخضبُ الشّيب أولى أن يُعابا
ولم أخضبْ مخافةَ هجرِ خِلٍّ
ولا عتباً خشيتُ ولا عتابا
ولكنَّ المشيبُ بدا ذميماً
فصيّرتُ الخضابَ لهُ عقابا
أبو الحجاج المنتشاقري:وردَ المشيبُ مُبيِّضاً بورودهِما كانَ من شعرِ الشبيبةِ حالكا
يا ليتهُ لو كانَ بَيّضَ بالتُّقى
ما سوّدتهُ مآثمٌ من حالكا
إنَّ المشيبَ غدا رداءً للردى
فإذا علاكَ أحدَّ في ترحالكا
أبو عمرو ابن غياث:/وقالوا مشيبٌ قلتُ واعجباً لكمأيُنكرُ صبحٌ قد تخللّ غيهبا
وليسَ مشيباً ما ترونَ وإنّما
كميتُ الصِّبا لما جرى عاد أشهبا
ابن شاطر السرقسطي:قد كنتُ لا أدري لأيّةِ عِلّةٍصار البياضُ لباسَ كلَّ مصابِ
حتى كساني الدّهرُ سحقَ ملاءة
بيضاءَ من شيبي لفقد شبابي
فبذا تبينَ لي لإصابةُ من رأى
لبسَ البياضِ على نوى الأحبابِ
الحافظ أبو الربيع الكلاعي(نفح الطيب ج4 ص474):تولّت ليالٍ للغواية جُونُووافى صباحٌ للرشادِ مُبينُ
ركاب شبابٍ أزمعت عنك رحلةً
وجيشُ مشيب جهزّته مَنونُ
ولا أكذبُ الرحمنَ فيما أُجنّهُ
وكيف ولا يخفى عليهِ جنينُ
ومن لم يَخلْ أنَّ الرياء يشينه
فمن مذهبي أن الرياء يشينُ
لقد ريع قلبي للشباب وفقده
كما ريعَ بالعِلق الفقيد ضنين
وآلمني وخط المشيبِ بِلمّتي
فُخُطَّت بقلبي للشجونِ فنون
وليل شبابي كان أنضرَ منظراً
وآنقَ مهما لاحظته عيون
فآهاً على عيش تكدر صفوه
وأُنسٍ خلا منهُ صفاً وحُجونُ
ويا ويحَ فَودي أو فؤادي كلّما
تزيّد شيبي كيفَ بعدُ يكونُ
حرامٌ على قلبي سكونٌ يقرّهُ
وكيفَ مع الشّيبِ المُمضِّ سكونُ
وقالوا شباب المرء شعبة جنّة
فما لي عراني للمشيبِ جنون
وقالوا شجاكَ الشّيب حدثان ما أتى
ولم يعلموا أن الحديث شجون
أحدهم:
تعيّرني وخط المشيب بعارضي
ولولا الحجول البلق لم تعرف الدُّهمُ
قالوا: كساكَ الشيبُ ثوبَ جلالةٍ
لا تغلطوا ثوبَ الفناءِ كساني
أرى الشيبَ مُذ جاوزتُ خمسين دائباً
يَدِبُّ دبيبَ الصُبحِ في غسقِ الظُّلمِ
هو السُّقم إلا أنه غيرُ مؤلمٍ
ولم أر مثلَ الشيبِ سُقماً بلا ألمِ
إذا كان البياض لباس حزن
بأندلس فذاك من الصواب
ألم ترني لبست بياض شيبتي
لأني قد حزنت على الشباب
جنت نارُ نفسي با شتعال مفارقي
وأظلمَ ليلي إذ اضاءَ شهابُها
أأنعم عيشاً بعدما حلَّ عارضي
طلائع شيب ليس يُغني خضابها
هل الأدم كالآرام والدهر كالدُّمى
مُعاودتي أيامهُنَّ الصوالحُ
زمانُ سلاحي بينهن شبيبتي
لها سائقٌ من حسنهنَّ ورامح
وأقسمنَ لا يسقينني قطر مُّذنةٍ
لشيبي ولو سالت بهن الأباطح
قد كنتُ أبكي من البيضاء أبصرُها
في شعرِ راسي فقد أقررتُ بالبَلقِ
فاليومَ حين علاني الشيبُ ودّعني
ما كنتُ ألتذُّ من عيشٍ ومن خُلُق
حتى اكتسى الرأسُ قِناعاً أشهبا
أكرهَ جِلبابٍ لمن تجلبّبا
قد رابه، ولمثلِ ذلكَ رابَهُ
وقع المشيبُ على السوادِ فشابَهُ
وقائلةٍ ما بالُ دمعك أبيض
فقلتُ لها: يا علو هذا الذي بقي
ألم تعلمي أن البُكا طالَ عمرهُ
فشابت دموعي عندما شابَ مفرقي
وعمّا قليلٍ لا دموعٌ ولا دما
ولم يبقَ إلا لوعتي وتحرُّقي
والشيبُ ضيفٌ إذا ما حلَّ رَبْعَ فتى
أعيا تَرحلّهُ، أو يرحلان معا
ما لليالي قد فعلنَ بِلمّتي
عجباً ومن أفعالها يُتعّجبُ
كتبتْ بأبيضَ في سوادٍ وإنّما
عهدي بأسودَ في بياضٍ يُكتَبُ
لا تنكروا شيباً ألمَّ بمفرقي
عَجلاً كأنّ سناهُ سَلّهُ مُنْصلِ
فلقد دُفعِتُ إلى الهموم تنوبني
منها ثلاثُ شدائدٍ جُمِعنَّ لي
أسفٌ على ماضِ الزمانِ، وحيرةٌ
في الحالِ منه،ووحشةُ المستقبلِ
ما إن وصلتُ إلى زمانٍ آخرٍ
إلا بكيتُ على الزمانِ الأولِ
أصبحَ الشّيبُ في المفارق شاعا
واكتسى الرأسَ من بياض قناعا
ثمّ ولّى الشباب إلا قليلاً
ثم يأبى القليل إلا نزاعا
تُعَفيِّ الشّيبَ جَهْدَكَ بالخضابِ
لِتَرجِعَ فيكَ أُبهَةُ الشبابِ
فكيفَ وقد كساكَ الشّيبُ ثوباً
كأخلقِ ما يكونُ من الثيابِ
بهِ ظهرت معائبُ فيك شتَّى
حوادثُ لم تكن لكَ في حسابِ
تعيبُ الشّيبَ من سفهٍ وجهلٍ
وأعيبُ منهُ شُغلُكَ بالخضابِ
محمود الوراق:
وعائبٍ عابني بشيبٍ
لم يَعْدُ لمّا ألمَّ وقتهْ
فقلتُ إذ عابني بشيبي
يا عائبَ الشّيب لا بَلَغته
أرى الشّيبَ مُذْ جاوزتُ خمسينَ دائباً
يَدِّبُ دَبيب الشمسِ في غَسَقِ الظُّلمْ
نصولُ الشّيب طوّقني بطوق
يلوح عليَّ من تحت السواد
إذا أبصرته فكأنَّ وخزاً
بأطراف الأسنّةِ في فؤادي
مسألة „الدور“ جَرَتْ
بيني وبين من أحب
لولا مشيبي ما جفا
لولا جَفا÷ لم أشب
وما شنآن الشّيبِ من أجل لونه
ولكنه حادٍ إلى الموت مسرع
إذا ما بدت منه الطليعة آذنت
بأنّ المنايا بعدها تتطلع
وشِبتُ مَشيبَ العبدِ في نُقرةِ القفا
وشَيبُ كِرامِ الناسِ فوق المفارقِ
إذا ما رأتكَ البيضُ صَدّت، ورُبّما
غدوتَ، وطَرْفُ البيضِ نحوك أصوَر(ماثل)
خليليَّ لولا الله ما قلتُ مرحبا
لأول شيباتٍ طَلعنَ ولا أهلا
خليليَّ إنَّ الشَّيبَ داءٌ كرهتهُ
فما أحسنَ المرعى وما أقبح المَحلا
لاحَ بالمَفرِقِ منكَ القتيرُ
وذوى غُصنُ الشبابِ النَّضيرُ
هزئت أسماء منّي وقالت:
أنتَ يا بنَ المَصلي كبيرُ
ورأتْ شَيباً علاني فأنّتْ
وابنُ سِتينَ بشيبٍ جديرُ
إن ترى شَيباً علاني فإنّي
مع ذاك الشّيب حُلوٌ مَزير(معظّم)
قد يُفَلُّ السيفُ وهو جُرازٌ
ويصولُ الليث وهو عقير(جريح)
عهدتُكَ ما تصبو وفيك شبيبةٌ
فمالكَ، بعدَ الشّيبِ، صَبّاً متيمّا
علي بن عبد الله النباهي:وقائلةٍ لمّا رأتْ شيبَ لِمّتيلئن مِلتَ عن سلمى فعذرُكَ ظاهرُ
زمانُ التصابي قد مضى لسبيلهِ
وهل لكَ بعد الشّيبِ في الحبِّ عاذرُ
فقلت لها:كلا وإن تلف الغنى
فما لهواها عند مثلي آخرُ
وسيبقى لها في مُضمرِ القلبِ والحشا
سريرةُ ودّ يومَ تبلى السرائرُ
الحجيج الأسدي:ولو أصابت لقالتْ وهي صادقةٌإنَّ الرياضة لا تُصبكَ للشّيبِ
أحدهم:
صَدّتْ نَوارُ وأبدتْ زُهدَها فينا
وصارمتْ بعدما كانت تُصافينا
واستنكرت لمّتي بعد المشيبِ فما
ترعى الوصالَ وقد كانت تُراعينا
فقلتُ لما رأيتُ الهجرَ عزمتها
ماذا دهاكِ وقد كنّا محبينا
وما أتيتُ بذنبٍ أستحِقُّ به
منكِ الجفاء فكم عنا تصدِّينا
قالت بلى لكّ ذنبٌ لستُ أغفِرهُ
ولو تشفّعتَ فينا بالنبيينا
أليسَ قد لاحَ فيكَ الشّيبُ من كبرٍ
وبانَ منكَ شبابٌ كانَ يُصبينا
فما لنا فيكَ بعد الشّيبِ من أرَبٍ
فاقنَ الحياء وشمّر في المخِفينا
فقلتُ ويحكِ إنَّ الشّيبَ مكرمةٌ
فيه الوقارُ فما منهُ تًعيبينا
أحدهم:
إن أكن قد رُزئتُ اسودَ كالفحفلقد أثسعفُ الكريمَ وأحبو غيرَ أنَّ الشباب كان رداءً
مِ وأُعقبتُ مثلَ الثُغامةأهلهُ بالنّدى وأبى الظّلامةخاننا فيؤه كفيء الغمامة
أحدهم:أنبلْ بذي الشّيبِ في الإسلام صارَ بهِ
مُبجلاً في عيونِ الناسِ مأمونا
قالت وراءكَ لا تكثر تملقنا
قصِّر عنانكَ كم بالقولِ تؤذينا
الشّيبُ اعظمُ ذنباً عند غانيةٍ
من ابن ملجمَ عندَ الفاطميّينا
أحدهم:كفى الشّيبُ عيباً أن صاحبه إذاأردت له وصفاً به قلت:أشيب
وكان قياس الأصل(إن قست) شائباً
ولكنه في جملة العيب يحسب
أحدهم
لقد أبغضتُ نفسي في مشيبي
فكيف تحبني الخودُ الكعَابُ
أحدهم:وتنكرّت شيبي فقلتُ لها:
ليسَ المشيبَ بناقصٍ عمري
سِيّانِ شيبي والشّبابُ إذا
ما كنتُ من عمري على قدر
أحدهم:
قُلْ لِعرسي ليسَ شيبي بعجبْ
من يعشْ يا أُمّض عمارٍ يَشِبْ
أحدهم:ولابُدَّ من موتٍ،فإما شبيبةٌ
وإما مشيبٌ،والشبيبة أصلح
أحدهم:شَيبَ الرجالِ من الغواني
كوقعِ مشيبهنَّ من الرجالِ
أحدهم:رأت طالعاً للشّيبِ أغفلتُ أمرَهُفقالت: أشيبٌ ما أرى؟ قلت:شامةٌ
فلم تتعاهدهُ اكفُّ الخواضبِ فقالت: لقد شانتكَ بين الحبائبِ
تخضيب الشيب:
ابن المعتز:
يا خاضب الشيب بالحناء تستره
سل الإله له ستراً من النار
لن يرحل الشيب عن دار يُلمّ بها
حتى يرحل عنها صاحب الدار
ابن المعتز:
وقالوا النصولُ مشيبٌ جديدٌ
فقلتُ الخِضابُ شباب جديد
إساءة هذا بإحسان ذا
فإن عاد هذا فهذا يعود
ابن المعتز:
رأت شيبة قد كنتُ أغفلتُ قَصَّها
ولم تتعهدها أكفُّ الخواضبِ
فقالت: أشيبٌ ما أرى؟قلتُ:شامةٌ
فقالت: لقد شانتكَ عند الحبائبِ
ابن المعتز:
ياذا الذي كتم المشيب وقد فشا
قل لي متى سقط الغراب عليكا؟
جرير:
ورأت بلحيتهِ خِضاباً راعها
والويلُ للفتياتِ من خَضْبِ اللحى
المتنبي:
مُشبُّ الذي يبكي الشباب مشيبهُ
فكيفَ توقيه وبانيه هادمه
وما خضَّبَ الناسُ البياضَ لأنّهُ
قبيحٌ ولكنْ أحسنُ الشَّعرِ فاحِمُه
(الذي يبكي الشباب إنما أشابه الذي أشبّه ، فقد حصل له الشيب من عند الذي حصل له منه الشباب)
المتنبي:
تُسوِّدُ الشمس منّا بيضُ أوجهنا
ولا تُسوِّدُ بيض العذر واللِمم
وكان حالهما في الحكم واحدةً
لو احتكمنا من الدنيا إلى حكم
المتنبي:
ومِنْ هَوى كُلّ مَن لَيستْ مُموهَّةً
تركتُ لونَ مَشيبي غيرَ مخضوبِ
ومِن هوى الصِّدقِ في قولي وعادتهِ
رَغِبتُ عن شَعَرٍ في الوجهِ مكذوب
(إيثار الجمال البدوي الصريح إلى إيثار الشيب الواضح الذي لا يخفيه الخضاب ، ولكنه يعترف أيضاً أنه يحتمل الشيب كارهاً له وراغباً عنه ،فهو يؤثر الصراحة على النفاق)
ابن الرومي:
يا بياضَ المشيب سَوّدت وجهي
عند بيض الوجوه سُودِ القرونِ
فلعمري لأخفيّنكَ جُهدي
عن عِياني وعن عيان العيونِ
ابن الرومي:
إذا دامَ للِمرءِ السّوادُ ولم تَدُمْ
غضارتُهُ ظُنَّ السّوادُ خِضاباً
وفي رواية:إذا دام للمرء الشباب وأخلقت
محاسنه ظنَّ السواد خضابا
فكيفَ يَظُنُّ الشيخ أنَّ خِضابَهُ
يُظَنُّ سواداً أو يُخالُ شباباً
ابن الرومي:
رأيتُ خِضابَ المرءِ عِنْدَ مشيبهِ
حِداداً على شرْخِ الشبيبة يُلبَسُ
وإلاّ فما يغري امرؤٌ بخضابهِ :
أيطمعُ أن يَخفى شَبابٌ مُدَلَّسُ؟
وكيفَ بأن يَخفى المشيبُ لخاضبٍ
وكُلَّ ثلاثٍ صُبْحُهُ يَتنفَّسُ؟
وهَبهُ يُواري شَيبهُ ! أينَ ماؤُهُ
وأينَ أديمٌ للشبيبةِ أملَسُ؟
ابن الرومي:
شابَ راسي ولاتَ حينَ مشيبِ
وعجيبُ الزمانٍ غيرُ عجيبِ
فاجعلي موضعَ التعجبِّ من شيبي
عُجباً بِفَرعكِ الغِربيبِ
قد يشيبُ الفتى وليس عجيباً
أن يُرى النَوّرُ في القضيبِ الرطيبِ
ساءها أن رأتْ حبيباً إليها
ضاحكَ الراس عن مفارقَ شيبِ
فدعته إلى الخضاب وقالت:
إنَّ دفنَ المعيبِ غيرُ مُعيب
خضبت رأسَهُ فبات بتبري
حٍ ، وأضحى فظلَّ في تأنيب
ليس ينفكُّ من ملامة زائرٍ
قائلٍ بعد نظرتي مُستريب:
ضلةً ضلةً لمن وَعظتَهُ
غِير الدهرِ وهو غيرُ منيبِ
عاجزٌ واهنُ القوى يتعاطى
صبغة الله في قناعِ المشيبِ
رامَ إعجابَ كل بيضاء خود
بسواد الخِضابِ ذي التعجيبِ
فتضاحكن هازئات ، وماذا
يُونقُ البيض من سوادٍ جَليب
(يونق: يعجب ، جليب:مستحدث)
ابن الرومي:
يا حليفَ الخِضابِ لا تخدع النف
سَ ، فما أنت للِصِّبا بنسيب
ليس يُجدي الخِضابُ شيئاً من النف
ع سوى أنه حِدادٌ كئيب
فاتخذهُ على الشبابِ حداداً
وابكِ فيه بعَبرةٍ ونحيبِ
ابن الرومي:
أشارتْ بالخِضاب إلى الخِضابِ
كناظرةٍ إلى شئٍ عُجابِ
وكُنَّ غرائراً إلا بشيبٍ
يُخيِّلهُ المُخَيِّلُ بالشبابِ
ابن الرومي:
فإن تسأليني ما الخِضابُ فإنني
لبستُ على فقدِ الشباب حِدادي
ابن الرومي:
وصاحبُ الشيب مالم تَبْلَ جِدُتهُ
من صبغه شَيبهُ في عز منتصر
رأى مظالمَ شيبٍ في مسائحه
لم يجنها السنُّ لكن رؤية العِبر
ابن الرومي:
ألا أيهذا الشيبُ سمعاً وطاعةً
فأنت المُناوي ـ ـ ماعلمتُ ـ المُظّفرُ
أبى الخِطر والحناء حَربك إنّهُ
بدا لهما ـ لاشك ـ أن سوف تظهر
إذا كنت تمحو صبغة الله قادراً
فأنت على ما يصبغ الناس أقدرُ
ابن الرومي:
وغناء الخضاب عن صاحب الشيب
غناءُ الرُّقى عن الممراض(كثير المرض)
خدعة ثم فزعةٌ إن هذا
لحقيقٌ بكثرةِ الرُّفاضِ
ويسيرٌ على الفتى الشيبُ مالم
يقضهِ حتفه المؤجَّلُ قاضي
ابن الرومي:
قُلْ للِمُسِّودِ حين شَيّبَ :هكذا
غِشُّ الغواني في الهوى إياكا
كذبَ الغواني في سوادِ عذارهِ
فكذّبنه في وُدّهنَّ كذاكا
ابن الرومي:
يامَنْ يُعَمِّي على حليلتهِ
شيباً يريها خضابهُ حَلِكا
أعجبْ بتزويرك الخضابَ على
من تتولاه في الخلاء لكا
لن تنقل الشيبَ عن خليقته
ما عشت حتى تُصرِّفَ الفلكا
ابن الرومي:
يا أيُّها الرجلُ المُسوِّدُ شيبهُ
كيما يُعّدُّ به من الشُّبانِ
أقصِرْ فلو سوّدتَ كل حمامةٍ
بيضاء ما عُدّت من الغربان
ابن الرومي:
ولما رأيت سهامَ المشيبِ
جعلتُ الخضابَ مجَنّاً ولامه(درع وترس)
وما زلتُ الطفُ في حيلةٍ
تُعيدُ الشبيبة لي والوسامه
تبّينتُ منذ خضبتُ المشيب
بعد اعوجاج أموري استقامه
وعادتْ إليَّ خِلالُ الشبابِ
جميعاً سوى فتكه والعرامه(المرح والفساد)
سوادُكَ فيه دليلٌ على
شبابٍ وفيه عليه علامه
ستندم إن أنتَ لم تختضِبْ
فسوِّد خضابك قبل الندامه
ولا تلحني في طِلابِ الشباب
فنفسي به لم تزل مُستهامه
ابن الرومي:
كما لو أردنا أن نُحيلَ شبابنا
مشيباً ولم يأتِ المشيبُ تعذّرا
كذلك يُعنينا إحالةُ شيبنا
شبابً إذا ثوبُ الشبابِ تحسّرا
أبى الله تدبير ابن آدم نفسه
وأنى يكون العبد إلا مُدَبّرا
ابن الرومي:
ليسَ تُغني شهادةُ الشَعر السود شيئاً
إذا استشنَّ الأديم(تغصّن)
أفيرجو مُسوِّدٌ أن يُزكّى
شاهدُ الخِضب؟ أين ضلَّ الحليمُ؟
لا لعمري ما للخضابِ لذي الأبصارِ
إلا التكذيبُ والتأثيمُ
يُدّعى للكبيرِ شرخُ شبابٍ
قد تولّى به الزمانُ البهيمُ
والسوادُ المخضوبُ أوجبُ تكذيباً
إذا كُذِّبَ السوادُ الصميمُ
ابن الرومي:
بكيتُ من الشّيبِ حتى ضجرت
وقد دبَّ في عارضي واشتعل
وسوَّد وجهي فسوّدته
فعلتُ بهِ مثل ما قد فعل