الدكتور موفق قويدر · نظرات في الطبِّ والأدبِ والإسلام

الشّباب والشيخوخة (٨/١٢)

المعري:

والشيبُ أزهارُ الشبابِ فمالهُ
 
يُخفى وحسنَ الروضِ في الأزهار

المعري:

يُغَيِّرُ حنَّاؤُهُ شَيبهُ
 
فهل غيرَّ الظهر لما انحنى

المعري:

وتلقاهُ من فرطِ الصبابةِ جاهلاً
 
يُغيّرُ أعلى رأسهِ بصبيبِ(خضاب)

المعري:

مَنْ يَخضُبِ الشعراتِ يُحسبُ ظالماً
 
ويُعَدُّ أخرقَ كالظليمِ الخاضبِ

والشيبُ في لونِ الحُسامِ فلا تَدعْ
 
جسدَ النَّجيع على الحُسامِ القاضبِ

(شبّه الشيخ المتصابي بالظليم وهو ذكر النعامة المغتلم لأنه يكون احمر الساقين عند اغتلامه: ويقول الخضاب على الشعر كالدم الجاف على السيف لابد من إزالته)

أبو العتاهية:

إذا شئت فاستدع المشيب خِضابه
 
فرأسكَ يبكي للبِلى وينوح

أبو العتاهية:

ولّى الشباب فماله من حيلةٍأبو العتاهية:
 
وكسا ذوائبي المشيبُ خِمارا

مضى عنّي الشبابُ بغيرِ أمري
 
فعِندَ اللهِ أحتسِبُ الشّبابا

فَزعتُ إلى خِضابِ الشّيبِ منهُ
 
وإنَّ نُصولهُ لهُ فضحَ الخِضابا

وما منْ غايةٍ إلا المنايا
 
لمن خَلَقت شبيبتهُ وشابا

أبو العتاهية:

ومُدافعٍ للشّيبِ يَخضِبُهُ
 
والشيبُ نحو الموتِ يدفعه

الفرزدق:

خَضَبتُ بِجَيّدِ الحِنَّاءِ رأسي
 
لِيُعقَبَ حمرةً بعد البياضِ

هما لونانِ من هذا وهذا
 
كلا اللونين لستَ لهُ براضِ

مهيار الديلمي:

أتعبني بخاضبٍ مُصَّددٍ
 
لو كان من هجومهِ يُصّدُّ

يصبغ سوداء ودون أخذه
 
بيضاء تخفى تارة وتبدو

مروان بن أبي حفصة:

ولا أغيّرُ شيبي بالخِضاب وهلْمحمود الوراق:
 
في العقل تغيير شيب الرأس بالحيل

أتفرحُ أن ترى حُسنَ الخضابِ
 
وقد واريتَ نفسكَ في التراب

ألم تعلم وفرطُ الجهل أولى
 
بمثلك أنّهُ كفنُ الشّباب

محمود الوراق:

للِضيفِ أن يُقرى ويُعرفَ حقُّهُ
 
والشيبُ ضيفُكَ فاقرِهِ بخضابِ

وافى بأكذبِ شاهدٍ ولَرُّبما
 
وافى المشيبُ بشاهدٍ كذّاب

فافسح شهادته عليك بِخضبهِ
 
تنفى الظنونَ به عن المُرتاب

محمود الوراق:

إذا ما الشيبُ جارَ على الشبابِ
 
فعاجِلهُ وغالط في الحساب

وقُلْ لا مرحباً بكَ من نزيلٍ
 
وعذّبهُ بأنواعِ العذابِ

بِنَتفٍ أو بِقَصّ كلّ يومٍ
 
وأحياناً بمكروهِ الخِضاب

أبو القاسم أحمد بن محمد ابن طباطبا الحسني الرسي

قالت: أراك خضبت الشيب قلت لها:
 
سترته عنكِ يا سمعي ويا بصري

فاستضحكت ثم قالت من تعجبّها:
 
تكاثر الغشُّ حتى صار في الشَّعرِ

محمود بن الحين كشاجم الكاتب:

يا خاضِبَ الشّيبِ والأيامُ تظهره
 
هذا شبابٌ لَعمرُ اللهِ مصنوعُ

أذكرتني قَوْلَ ذي لُبٍّ وتجربةٍ
 
في مثْلهِ لكَ تأديبٌ وتقريعُ

إنّ الجديد إذا ما زِيدَ في خَلَقٍ
 
تبيّنَ الناسُ أنّ الثوبَ مرقوعُ

أبو علي الفارسي النحوي:

خَضَبتُ الشّيبَ لما كانَ عيباً
 
وخَضبُ الشيبِ أولى أن يُعابا

ولم أخضِبْ مخافة هجرِ خِلً
 
ولا عَتباً خَشيتُ ولا عِتابا

ولكنَّ المشيبَ بدا ذميماً
 
فصيّرتُ الخضابَ لهُ عِقابا

ثعلبة بن موسى:

ما زلت أصنع للمشيب أكيده
 
عني وأروع لونه بخضاب

فيعود ثم أعود ثم يعود لي
 
فأعود ثم ملّلتُ من أتعابي

ثعلبة بن موسى:

قد كنتُ أفزعُ للبيضاء أبصرها
 
في شعر رأسي فقد أقررت بالبلق

فإن تغر بشيب أو تغر به
 
فليس دهر أكلناه بمسترق

الآن حين خضبت الرأس زايلني
 
ما كنت ألتذُّ من عيش \ومن خلق

بيهس بن عبد الحارث الغطفان:

لبس الخضاب لكي يواري شيبه
 
والشّيب لا حسنٌ ولا متواري

ابن هانىء الأندلسي:بِنتُمْ فلولا أن أُغيّر لمّتيعبثاً وألقاكم عليَّ غضابا
لخضبتُ شيباً في مفارق لمّتي
ومحوتُ محو النقسِ عنهُ شبابا
وخضبتُ مبيضَّ الحداد عليكمُ
لو أنني أجدُ البياض خضابا
وإذا أردتُ على المشيبِ وفادةً
فاجعل مطيّكَ دونهُ الأحقابا
فلتأخذنَّ من الزمانِ حمامةً
ولتدفعنَّ إلى الزمانِ غرابا

ابن العلاف الحسن بن علي النهرواني:

إلامَ وفيمَ يظلمني شبابي
 
ويُلبِسُ لِمّتي حُللَ الغُرابِ

وآملُ شعرةً بيضاءَ تبدو
 
بُدُوَّ البدرِ من خَللِ السحاب

وأُدعى الشيخَ مُمتلئاً شباباً
 
كذا ظمأ يُعلّل بالسذرابِ

فيا هُلكي هنالكَ من مشيبي
 
ويا خجلي هنالكَ واكتئابي

القالي (ج2 ص 92):

شيبٌ تُغيّبهُ كيما تَغُرّ بهِ
 
كبيعكَ الثوبَ مطوياً على حَرَقْ

قد كنتُ كالغصن ترتاح الرياح له
 
فصرتُ عوداً بلا ماء ولا وَرقْ

صَبراً على الدهر إنّ الدهر ذو غِيّرٍ
 
وأهلهُ منهُ بينَ الصَّفو والرَّنقْ

عبدان الأصبهاني:

في مشيبي شماتةٌ لِعُداتي
 
وهو ناعٍ مُنَغِّصٌ لي حياتي

ويعيب الخِضابَ قومٌ وفيهِ
 
ليَ أنسٌ إلى حضور وفائي

لا ومَنْ يعلم السرائرَ إنّي
 
ما تطلّبت خُلّة الغانيات

إنّما رُمتُ أن يُغيّبَ عني
 
ما تُرينيه كلَّ يوم مرآتي

وهو ناعٍ إليَّ نفسي،ومن ذا
 
سَرّهُ أن يرى وجوهَ النّعاة؟

أحدهم:

لم اخضب الشّيب للغواني
 
لأبغي عندها الودادا

لكن خضابي على شبابي
 
لبسته بعده حدادا

يا خاضِبَ الشّيبِ بالحِنّاءِ يسترهُ
 
سَلْ الإلهَ سِتراً من النارِ

لن يرحلْ الشّيبُ عن دارٍ يَحِلُّ بها
 
حتى يُرَحّلَ صاحبَ الدار

أحمد بن محمد الميداني النيسابوري:

تَنفسَّ صُبحُ الشّيبِ في ليلِ عارضي
 
فقلتُ:عساه يكتفي بِعِذاري

فلما فشا عاتبتهُ فأجابني
 
ألا هل يُرى صبحٌ بغيرِ نهارِ

بَكَرتْ تُحسِّنُ لي سَوادَ خِضابي
 
لَكأنَّ ذاك يعيدني لشبابي

وإذا أديمُ الوجه أخلقَهُ البِلى
 
لم يُنتفَعْ فيه بِحُسنِ خضابِ

ماذا ترى يُجدي عليك سوادهُ
 
وخلافُ ما يُرضيكَ تحت ثيابي

ما الشيبُ عندي والخضابُ لِواصفٍ
 
إلا كشمسٍ جُللّت بسحابِ

تخفى قليلاً ثم يقشعها الصَّبا
 
فيصيرُ ما سُترتْ به لذهاب

عجائزاً يطلُبنَ شيئاً ذاهباً
 
يخضبنَ بالحنّاءِ شيباً شائبا

(يقُلنَ كُنّا مرةً ، شبائبا)

نُسوِّدُ أعلاها، وتأبى أصولُها
 
فليت الذي يَسوَّدُ منها هو الأصل

حكمة الشيخوخة وفلسفتها

زهير بن أبي سُلمى:

صحا القلبُ عن سلمى وأقصرَ باطِلُهْ
 
وعُرِّيَ أفراسُ الصِّبا ورواحِلُهْ

وأقصرتُ عمّا تعلمين وسُدِّدت
 
عليَّ، سوى قَصْدِ السبيلِ معادلُهْ

وقال العذارى:إنّما أنتَ عَمُنّا
 
وكان الشبابُ كالخليط نُزايلُهْ

فأصبحتُ ما يعرفنَ إلا خليقتي
 
وإلا سوادَ الرأسِ ،والشيبُ شاملهْ

زهير بن أبي سلمى:

كأنّي، وقد خلعتُ تسعينَ حِجةً
 
خلعتُ بها، عن منكبيَّ، ردائيا

بدا لي أنَّ اللهَ حَقٌّ فزادني
 
إلى الحقِّ تقوى الله ما كان باديا

بدا لي أني لستُ مُدركَ ما مضى
 
ولا سابقاً شيئاً إذا كان جائيا

وما إن أرى نفسي تقيها كريمتي
 
وما إن تقي نفسي كريمة ماليا

زهير بن أبي سلمى:

سئمتُ تكاليفَ الحياةِ ومن يَعِشْ
 
ثمانينَ حولاً لا أبا لكَ يسأمِ

وأعلمُ ما في اليومِ والأمسِ قبلَهُ
 
ولكني عن عِلمِ ما في غدٍ عَمِ

وإنَّ سَفاهَ الشيخِ لا حلمَ بعدَهُ
 
وإنَّ الفتى بعد السفاهةِ يحلُمِ

زهير بن أبي سلمى:

يا قاتلَ الله وصل الغانيات إذا
 
أيقنَّ أنك مِمّن قد زها الكِبَرُ

ما يرعوِيَنَ إلى داعٍ لحاجتهِ
 
وما بهنَّ إلى ذي شَيبةٍ وَطَرُ

لبيد:

هل لي من الكبر المبين طبيب
 
فأعودُ شاباً والشبابُ عجيبُ

ذهبت لداتي والشباب فليس لي
 
فيمن بقي في الغابرين ضريب

ذهبوا وخلفني المخلف بعدهم
 
فكأنني فيمن بقيت غريب

أشقى وألعب قاعداً في قبة
 
فمن أين يبلغني هناك لغوب

ولقد تمايل بي الشباب إلى الصبا
 
حيناً فأحكم رأيي التجريب

ويلي بليتُ وكل صاحب لذة
 
لبلى يصير وذلك التتبيبُ

وإذا السنون طلبن تهريم الفتى
 
لحق السنون وأدرك المطلوب

حتى يصير من البِلى وكأنّه
 
في الكف أفوق ناصل معصوب

لا الموت محتقر الصغير فعادل
 
عنه ولا كبر الكبير مهيب

يسعى ويأمل والمنيّة إثره
 
فوق الأكام لها عليه رقيب

لبيد لما بلغ السابعة والسبعين:

قامت تَشّكى إليَّ النفس مُجهشةً
 
وقد حَمَلتُكِ سبعاً بعد ىسبعينا

فإن تُزادي ثلاثاً تبلُغي أملاً
 
وفي الثلاثِ وفاءً للثمانينا

وقال حين بلغ التسعين:

كأني وقد جاوزتُ تسعين حجّةً
 
خَلعتُ بها عنّي عِذار لجامي

رمتني صروفُ الدّهرِ من حيثُ لا أرى
 
فكيفَ بِمن يُرمى وليسَ برامِ

ولو أنّني أُرمى بِنَبلٍ رأيتها
 
ولكننّي أُرمى بغيرِ سهامِ

لبيد لما بلغ مائة وعشراً:

أليسَ في مائةٍ قد عاشها رَجُلٌ
 
وفي تَكامُلِ عشرٍ بعدها عُمْرُ

لبيد بعد أن جاوز المائة:

يوماً أرى يأتي عَليّ وليلةً
 
وكِلاهُما بعد المَضاءِ يعودُ

وأراهُ يأتي مثلَ يوم لقيتهُ
 
لم يُنتقَصْ وضعفتُ وهو يزيدُ

وحين بلغ 120 عاماً:

وغَنِيتُ دهراً قبل مجرى داحسٍ
 
لو كانَ للنفسِ اللّجوجِ خُلودا

وعندما بلغ 140 عاماً:

ولقد سئمتُ من الحياةِ وطولِها
 
وسؤالِ هذا الناسِ كيفَ لبيدُ؟

غُلِبَ العزاءُ وكانَ غيرَ مُغَلّبٍ
 
دهرٌ طويلٌ دائمٌ ممدودُ

يومٌ إذا يأتي عليَّ وليلةٌ
 
وكِلاهُما بعد انقضائهُ يعودُ

وأراهُ يأتي مثل يوم لقيتهُ
 
لم ينتقص وضعفت وهو يزيدُ

لبيد:

فلا تبعَدنْ إنَّ المنيّة موعدٌ
 
علينا فَدَانٍ للطلوعِ وطالِعُ

أعاذِلُ ما يُدريكَ إلا تَظنيّاً
 
إذا ارتحلَ الفتيانُ من هو راجِعُ

أتبكي على إثرِ الشبابِ الذي مضى
 
ألا إنَّ أخذانَ الشبابِ العارِعُرّ(حسن الاعتدال)

أتجزعُ مما أحدثَ الدهرُ للفتى
 
وأيُّ كريمٍ لم تُصبهُ القوارِعُ

ويمضونَ أرسالاً ويلحقُّ بعدهم
 
كما ضَمَّ أخرى التالياتِ المُشايعُ

مضى ما مضى منّي وفيَّ بقيةٌ
 
كأني سيفٌ ناحِلُ الأثرِ قاطِعُ

لبيد:

أليسَ ورائي إن تراخَتْ مَنيّتِّي
 
لزومُ العصا تُحنى عليها الأصابعُ

أُخَبِّرُ أخبارَ القرونِ التي مضتْ
 
أدِبُّ كأنّي كلما قُمتُ راكِعُ

فأصبحتُ مِثْلَ السّيفِ أخْلَقَ جَفنَهُ
 
تَقادُمُ عهدِ القْينِ والنصلُ قاطِعُ

فلا جَزِعٌ إن فرّق الدهر بيننا
 
فكل فتى يوماً به الدهر فاجعُ

وما المرءُ إلا كالشهاب وضوئهِ
 
يحور رماداً بعد إذ هو ساطع

فلا تبعدن إنَّ المنيّة موعدٌ
 
علينا فدانٍ للطلوعِ وطالعُ

أعاذِلُ ما يُدريكَ إلا تَظنيّاً
 
إذا رحلَ الفتيانُ من هو راجِعُ

أتجزعُ مما أحدث الدهرُ بالفتى
 
وأيُّ كريمٍ لم تُصبهُ القوارِعُ

لبيد:

من حياةٍ قد مللنا طولها
 
وجديرٌ طولُ عيشٍ أن يُمل

نهشل بن حرى:

أناسٌ صالحون نشأتُ فيهممضوا لسبيلهم ولبثت عنهم

فأودوا بعد إلفٍ واتساقِولكن لامحالة ما لحاقِ

كأنَّ الشَّيب والأحداثُ تجريفإمّا الشّيبُ يُدركهُ وإمّافإن تكُ لِمّتي بالشّيبِ أمستْ

إلى نفس الفتى فرسا سباقِيُلاقي حتفهُ فيما يُلاقيشميطَ اللوّنِ واضحة المشاقِ

فقد أغدو بداجبةٍ أُراني

بها المتطلعاتِ من الرّواقِ

وأفنتني الشهورُ وليسَ تفنى

وتعدادُ الأهلّةِ والمِحاقِ

لبيد عند موته:

فإذا دفنتَ أباكَ فاجعل
 
فوقَهُ خشباً وطينا

وصفائحاً صُماً روا
 
سيها يُسَدِّدنَ الغصونا

ليقينَ حُرَّ الوجهِ سف
 
افَ الترابِ لن يقينا

النابغة الذبياني:(بعد أن أرعشه الكبر وقيده الهرم وسئم الحياة):

المرءُ يأملُ أن يعي
 
شَ وطولُ عيشٍ قد يَضُرّهْ

تفنى بشاشتهُ ويب
 
قى بعد حُلوِ العيشِ مُرّهْ

وتَضُرُّهُ الأيامُ حتى
 
لا يرى شيئاً يًسُرُّهْ

كم شامتٍ بيَ إن هلك
 
تُ وقائلٍ:لله دَرُّهْ

النابغة:

ألا زعمت بنو سعدٍ بأني
 
ـ ألا كذبوا ـ كبيرُ السِّن فاني

النابغة الذبياني:

على حين عاتبتُ المشيبَ على الصِّبا
 
وقلتُ :ألمّا أصْحُ، والشيبُ وازِعُ؟

وقد حال همٌ دونَ ذلكَ شاغِلٌ
 
مكان الشِّغافِ تبتغيه الأصابع

النابغة:

دعاكَ الهوى واستجهلتكَ المنازِلُ
 
وكيف تصابي المرء والشّيبُ شاملُ

حسان بن ثابت:

وكيفَ ولا ينسى التصابي بعدما
 
تجاوز رأسَ الأربعين وجرّبا

وقد بانَ ما يأتي من الأمر، واكتست
 
مفارِقهُ لوناً من الشّيبِ مُغربا

عنترة :

فما أوهى مِراسُ الحربِ رُكني
 
ولكن ما تقادمَ من زماني

امرؤ القيس:

ألا إنّ بعد العُدْم للمرءِ قِنوةٌ
 
وبعدَ المشيبِ طُولَ عُمرٍ ومَلبسا

عبيد بن الأبرص:

زعمت أنني كبرتُ وأنّي
 
قلّ مالي وضَنَّ عني الموالي

وصحا باطلي وأصبحتُ شيخاً
 
لا يؤاتي أمثالها أمثالي

إن تريني تغيّرَ الرأسُ مني
 
وعلا الشيب مفرقي وقَذالي

فبما أدخل الخباء على مهضومة
 
الكشح طفلة كالغزال

فتعاطيت جيدها ثم مالت
 
ميلان الكثيب بين الرمال

ثم قالت فدى لنفسك نفسي
 
وفداء لمال أهلك مالي

فاتركي مطَّ حاجبيكِ وعيشي
 
معنا بالرّجاء والتأمالِ

وبِحَظٍ مما نعيشُ، ولاتذهبْ
 
بكِ التُّرهاتُ في الأهوالِ

عبيد بن الأبرص:

والمرءُ ما عاشَ في تكذيبٍ
 
طولُ الحياةِ لهُ تعذيب

أعشى همدان:

طلبتَ الصِّبا إذ علا المَكْبَرُ
 
وشابَ القَذال وما تُقصِرُ

وبانَ الشبابُ ولذّاتهُ
 
ومِثْلُكَ في الجهلِ لا يُعذَرُ

وفي أربعينَ توّفيتُها
 
وعَشرٍ مضتْ ليَ مُستبصرُ

وموعظةٌ لأمرئٍ حازمٍ
 
إذا كان يسمع أو يُبصرُ

أعشى همدان:

مالكَ لا تتركُ جهلَ الصِّبا
 
وقد علاكَ الشّمطُ الواضِحُ

الأعشى:

أتيحَ لهم حُبُّ الحياةِ فأدبروا
 
ومرجاةُ نفسِ المرءِ ما في غدٍ غدِ

الأعشى:

شبابٌ وشَيبٌ وافتقارٌ وثروةٌ
 
فللهِ هذا الدّهرُ كيفَ تردّدا

كيف أنا وانتحالُ القوافي
 
بُعيدَ المشيبِ، كفى ذاك عارا

الأعشى:

أأن رأت رجلاً أعشى اضرَّ به
 
رَيبُ المَنونِ ودهرٌ مُفنِدٌ خَبلُ

وقد أقودُ الصِّبا يوماً فيتبعني
 
وقد يصاحبني ذو الشِّرةِ الغزِلُ(النشاط)

الأعشى:

تَبَدَّلَ بعد الصِّبا حِكمةً
 
وقنَّعهُ الشّيبُ منه خمارا

وشوقٍ علوقٍ تناسَيتهُ
 
بجوالةٍ تستخفُّ الضفارا

فأبقى رَواحي وسيرُ الغُدوِّ
 
منها مِراحاً وقلباً مُطارا

الأعشى:

كفى بالذي تُولينَهُ لو تجنّبا
 
شفاءً لسقمٍ بعد ما عاد أشيبا

سأوصي بصيراً إن دنوتُ من البِلى
 
وصاةَ امرئ قاسى الأمور وجرّبا

بأن لا تبغِ الودَّ من متباعدٍ
 
ولا تنأ عن ذي بغضةٍ أن تقرّبا

فإنّ القريبَ من يُقرِّبُ نفسَهُ
 
لَعمرُ أبيكَ الخير لا من تَنّسبا

السموأل:

إنّا حِلمي إذا تَغيّبَ عني
 
فاعلمي أنني كبيرٌ رُزيتُ

فاجعلَنْ رزقيَ الحلالَ من الكَ
 
سبِ وبرَّاً سريرتي ما حييتُ

ضيِّقُ الصَدرِ بالخيانةِ لا ين
 
قصُ فقري أمانتي ما بقيتُ

رُبّ شتم سمعتهُ فتصامم
 
ت وغَيٍّ تركتهُ فَكُفيتُ

المخبّل السعدي يعاتب ابنه شيبان وقد أسّن:

فإن يَكُ غُصني اصبحَ اليوم ذاوياً
 
وغُصنُكَ من ماءِ الشبابِ رَطيبُ

فإنّي حَنَتْ ظهري خطوبٌ تتابعت
 
فمشيي ضعيفٌ في الرجالِ دبيبُ

إذا قال صحبي: يا ربيع، ألا ترى؟
 
أرى الشخص كالشخصين وهو قريبُ

عمرو بن قميئة:

يا لهفَ نفسي على الشبّابِ!ولمقد كنتُ في مَيْعةٍ أُسَرُّ بها
 
افقِدْ به، إذ فقدته أمَما(قليل أو يسير)أمنعُ ضيمي وأُهبطُ العُصُما

إذ أسحبُ الرَيط والمُروط َإلى
 
أدنى تِجاري وأنفضُ اللِّما

لا تَغبِطِ المرءَ أن يُقالَ لهُ
 
أمسى فلانٌ لِعمرهِ حَكما

إن سَرّهُ طولُ عيشهِ فلقد
 
أضحى على الوجهِ طُولُ ما سَلِما

عمرو بن قميئة:

رمتني بناتُ الدّهرِ من حيثُ لا أرى
 
فكيفَ بمن يُرمى وليس برامِ؟

وأهلكني تأميلُ ما لست مُدركاً
 
وتأميلُ عام بعد ذاك وعامِ

إذا ما رآني الناس قالوا:ألم تكن
 
جليداً حديث السِّن غير كَهام(عاجز)

فلو أنني أرمى بنُبل رميتها
 
ولكنني أُرمى بغيرِ سهامِ

كأنّي وقد جاوزتُ تسعين حِجّة
 
خلعت بها عني عِذار لجامي

وأفنى وما أثني من الدهر ليلةً
 
ولم يُفنِ ما أفنيتُ سِلكَ نظامِ

(مرت الأعوام التسعين بسرعة بمقدار مايخلع الإنسان اللجام عن رأس دابته)

عمرو بن قميئة:

كبرت وفارقني الأقربون
 
وأيقنت النفس ألا خلودا

وبانَ الأحبة حتى فنوا
 
ولم يترك الدهر منهم عميدا

فيا دهر قدك فأسحج بنا
 
فلسنا بصخر ولسنا حديدا

أكثم بن صيفي(عمّر طويلا حتى بلغ مائة وتسعين عاماً

وإنَّ امرأً قد عاش تسعين حجّةً
 
إلى مائةٍ لم يسأم العيشَ جاهِلُ

مضت مائتان غير ست وأربع ا
 
وذلك من مَرِّ الليالي قلائلُ

النابغة الجعدي:

المرء يرغب في الحيا
 
ة وطولُ عيش قد يضرّه

تفنى بشاشته ويب
 
قى بعد حُلوِ العيشِ مُرُّه

وتسوءه الأيام حت
 
ى مايرى شيئاً يَسُّره

النابغة الجعدي:

كم رأينا من أناس هلكوا
 
شربَ الدّهرُ عليهم وأكل

النابغة الجعدي(يقال أنه عُمّر وبلغ 180 سنة):

لبستُ أناساً فأفنيتُهمُ
 
وأفنيتُ بعد أناسٍ أناساً

ثلاثةُ أهلين أفنيتهم
 
وكان الآله هو المستآسا(المستعان)

النابغة الجعدي:

فمن يكُ سائلاً عنّي فإنّي
 
من الفِتياتِ أيامَ الخُنانِ

مضت مائةٌ لعام وُلدتُ فيه
 
وعامٌ بعد ذاكَ وحِجّتانِ

وقد أبقت صروفُ الدهر مني
 
كما أبقت منَ السّيفِ اليماني

(الخنان: داء يصيب الإبل في مناخرها فتموت بسببه وحدث ذلك كوباء فأرّخت العرب بالعام الذي ظهر فيه)

امرؤ القيس:

عفت الدار بهم فانتجعوا
 
أكل الدهر عليهم وشرب

الأسود بن يعفر(أعشى نهشل):

إمّا تَريني قد بَليتُ وغاضني
 
ما نيلَ من بصري ومن أجلادي(خلق المرء)

وعَصيتُ أصحابَ الصبابةِ والصِّبا
 
وأطعتُ عاذلتي ولانَ قيادي

فلقد أروحُ على التِّجار مُرْجلاً(بائع الخمر)
 
مَذِلاً بمالي لَيناً أجيادي

ولقد لهوتُ وللشبابِ لذاذةٌ
 
بِسُلافةٍ مُزجتْ بماءِ غوادي

عوف بن مُحَلِّم الخزاعي:

إنَّ الثمانين وبُلِّغتُها
 
قد أحوجت سمعي إلى ترجمان

وأبدلتني بالشَّطاطِ انحنِا
 
وكنتُ كالصعدة تحتَ السنان

وعوضتني من زَماعِ الفتى(المضاء)
 
وهمّهِ همَّ الهجين الهدان(الأحمق)

وهِمتُ بالأوطان وَجْداً بها
 
وبالغواني، أين مني الغوانِ؟

فقرِّباني ـ بأبي أنتما ـ
 
من وطني قبل اصفرارِ البنانِ

وقبلَ مَنعايَ إلى نسوة
 
أوطانها حرّان فالرقمتان

سقى قصور الشَّادياخ الحيا
 
من بعد عهدي وقصورَ المِيانِ

فكم وكم من دعوةٍ لي بها
 
أن تتخطاها صروفُ الزمانِ

هدبة بن الخشرم:

وَحِبَّ إلى الإنسانِ ما طالَ عُمرَهُ
 
وإن كانَ يُشقى في الحياةِ ويُقبَحُ

تغرُّهُمُ الدنيا وتأميلُ عيشها
 
ألا إنّما الدُّنيا غَرورٌ مُترِّحُ

هدبة بن خشرم العذري:

مشيت البراح للرجال شبيبتي
 
إلى أن علّتني كبرةٌ بمشيبِ

فلا تفغروا أفواهكم إنني شجاً
 
إلى الحلق والأضراس غير حبيبِ

لعمري ما شتمي لكم إن شتمتكم
 
بسرّ ولا مشي لكم بدبيبِ

عدي بن زيد:

لا نؤاتيك إذ صحوت وإذ
 
أجهد في العارضين منك القتير

وابيضاض السواد من نذر
 
الموت وهل بعده لي نذير

عدي بن الرقاع:

:لولا الحياء وأن رأسي قد عثا
 
فيه المشيب لزرت أم القاسم

عدي بن حاتم الطائي:

أصبحتُ لا أنفعُ الصديق ولا
 
أملك ضراً للشانئ الشرس

وإن عدا بي الكميت منطلقاً
 
لم تملك الكف رجعة الفرس

أصبحت حشاً مميتاً خلقاً
 
قلبي لحب الحياة في لبس

يحيى بن زيد الحارثي:

تهادى رجالٌ أن مرضتُ، سفاهةً
 
بِذاكَ،وأيُّ الناس سالمهُ الدّهرُ

وإنَّ امرأً بالموتِ أصبحَ شامتاً
 
لرهنٌ بهِ يوماً وإن غَرَّهُ العمرُ

الحطيئة:

أفي ما خلا من سالفِ العيش تذّكرْ
 
أحاديثَ لا يُنسكيها الشّيبُ والعُمرْ

الحطيئة:

لعمركَ ما رأيتُ المرء تبقى
 
طريقتهُ وإن طالَ الثواء

إذا ذهبَ الشبابُ فبانَ منهُ
 
فليسَ لما مضى منه لقاء

يصبُّ إلى الحياةِ ويشتهيها
 
وفي طولِ الحياةِ لهُ عناء

عميرة بن واقد الطائي:

فوالله ما أدري أأدركتُ أمة
 
على عهد ذي القرنين أم أكتب أقدما

متى تخلعا عني القميص تبينا
 
جأجئ لم يكسبن لحماً ولا دماً

مالك بن أسماء بن خارجة وقيل غيره:

إذا المرءُ وفّى الأربعين ولم يكن
 
له دونَ ما يأتي حياءٌ ولا سِترُ

فَذرهُ ولا تَنّفس عليه الذي أتى
 
ولو مدَّ أسباب الحياة له الدهر

عبد بني الحسحاس:

عميرةَ ودِّع إن تجهزت غادياً
 
كفى الشيب والإسلام للمرء ناهياً

ثمامة بن عامر البجلي:

فأبدلتكَ الليالي بعد جِدتها
 
من المشيب لباساً بالياً سملا

وأدبرتْ عنك أيامٌ تسرّ بها
 
من الشبابِ فلن تلقى لها مثلا

فإن بكيت على دهرِ الشباب لقد
 
أبكى العيون فأذرى دمعها هملا

وإن صبرت على ما فات معترفاً
 
لمثل حلمك رد الجهل والخطلا

فإن عجبت ففي الأيام معجبة
 
في كلِّ حالٍ ينقلن الفتى دولا

فَعَزِّ نفسك عما فاتَ مصطبراً
 
من يجعل البرّ زاداً والنّهى عقلا

ثمامة بن عامر البجلي:

لأي حاليك تبكي أم لما تدع
 
اللذي قد مضى أم للذي يقع

لا بل لحاليك من شيب رماك ومن
 
بين الشباب فأضحى وهو منقشع

بكيت من جزع شجواً لذاك وذا
 
وهل يرد عليك الوجد والجزع

هل كنت إلا امرأً كان الشباب له
 
عارية ولها لابد مرتجع

فما زال عنك وهذا الدّهرُ ذو غِيَر
 
بالناس يخفض طوراً ثم يرتفع

لله درُّ شباب كنت تعهده
 
والبث للشّيب والشنآن والجدع

في كلِّ يومٍ لنا منه مبكية
 
يكاد منها نياط القلب ينقطع

فإن بكيت على دهر الشباب لقد
 
أبكى القرون قديماً ثم مانتفعوا

وإن صرت لما قد فات معترفاً
 
لمثل حلمك في إلحاحه نزع

الحارث بن عوف الغامدي:

فإن أكبر فإني في لِداتي
 
وعاقبة الأصاغرِ أن يشيبوا

وما كبرتُ فائدتي بعذرٍ
 
كفاني في الفوائد ما يطيبُ

أبى لي ذاكُمُ خالي وعمّي
 
وفضلُ المالِ والصدرُ الرحيبُ

عامر بن الظرب العدواني يقال أنه عاش 300 سنة:

تقولُ ابنتي لما رأتني كأنني
 
سليمُ أفَاعٍ غير مودعِ

وما الموتُ أفناني، ولكن تتابعتْ
 
على سنون من مَصيف ومَربعِ

ثلاثُ مئين قد مررن كواملاً
 
وها أنا هذا أرتجي مرَّ أربَعِ

فأصبحتُ مثل النَّسرِ طارت فِراخهُ
 
إذا رامَ تطياراً يقال له:قعِ

أُخبر أخبار القرونِ التي مضت
 
ولابدّ يوماً أن يُطارَ بمصرعي

يزيد بن خذّاق(يقال هي أول مرثية رثى بها شاعر نفسه كما جاء في كتاب الأوائل للعسكري):

هل للفتى من بناتِ الدهر من واقِ
 
أم هل له من حِمامِ الموتِ من راقِ

قد رَجلّوني وما رُجِلّتُ من شَعَثٍ
 
وألبسوني ثياباً غير أخلاقِ

وقَسّموا المالَ وارفَضّتْ غَوايتُهم
 
وقال قائلهم ماتَ ابنُ خذّاقِ

هَوِّنْ عليكَ ولا تُولَعْ بإشفاقِ
 
فإنّما مالُنا للوارثِ الباقي

كأنني قد رماني الدهرُ عن عُرُضٍ
 
بنا فذاتٍ بلا ريشٍ وأفواقِ

وفد الشاعر عمرو بن عامر السلمي على معاوية، فقال له: كيف تجدكظ قال: ثقلتُ على وجه الأرض وقرب بعضي من بعضي فنومي سبات وفهمي هنات وسمعي تارات ثم أنشد:

إذا ذهبَ القرن الذي أنتَ فيهم
 
وخُلّفت في قرنٍ فانتَ غريبُ

وما للعظام البالياتِ من البلى
 
شفاء ولا للركبتين طبيبُ

وإن امرأً قد سارَ تسعينَ حِجّةً
 
إلى منهلٍ من وِردهِ لقريبُ

عبد الله بن المخارق:

متى يشتمل يوم عليك وليلة
 
يلح منهما في عارضيك قتير

جديدان يبلى فيهما كل صالح
 
حثيثا من هذا رائح وبكور

بشر بن عمرو بن مرثد الشيباني:

أماوي ليتَ الشّيبُ في الرأسِ لا يُرى
 
وليتَ الشباب رد طورين للفتى

كأنَّ شبابي كانَ ثوباً لبستهُ
 
فأبليتهُ وكلّ شئ إلى بِلى

المستوغر بن ربيعة بن كعب بن سعد:

ولقد سئمتُ من الحياةِ وطولها
 
وازددتُ من عددِ السنينَ مئينا

مائةٌ أتت من بعدها مائتانِ لي
 
وازددت من عدد الشهورِ سنينا

هل بقي إلا كما قد فاتنا
 
يومٌ يكرُّ وليلةٌ تحدونا

عبدة بن الطبيب:

أبَنيَّ، إني قد كبرتُ،ورابني
 
بصري، وفيَّ لمصلحٍ مُستمتعُ

فلئن هلكتُ، لقد بنيتُ مساعياً
 
تبقى لكم منها مآثرُ أربعُ

ذكرٌ،إذا ذكر الكرامُ ،يزينكم
 
ووراثة الحَسبِ المقدم تنفعُ

ومقام أيامٍ لهنَّ فضيلةٌ
 
عند الحفيظةِ والمجامعُ تُجمعُ

ونصيحةٌ في الصدر باديةٌ لكم
 
ما دُمتُ أبصِرُ في الرجالِ وأسمعُ

أوصيكم بتقوى الإله فإنّهُ
 
يُعطي الرغائب من يشاء ويمنعُ

وبِبرِّ والدكم، وطاعةِ أمره
 
إنّ الأبرَّ من البنين الأطوعُ

إنّ الكبيرَ إذا عصاهُ أهلَهُ
 
ضاقت يداهُ بأمرهِ مايصنعُ

ودعوا الضغينة لاتكن من شأنكم
 
إنَّ الضغينة للقرابةِ تُوضِعُ

واعصوا الذي يزجي النمائم بينكم
 
متنصحاً ذاك السمامُ المنقعُ

يُزجي عقاربه ليبعث بينكم
 
حرباً،كما بعثَ العروقَ الأخدعُ

لا تأمنوا قوماً، يشبُّ صغيرهم
 
بين القوابلِ بالعداوةِ ينشعُ

فضلت عداوتهم على أحلامهم
 
وأبتْ ضبابُ صدورهم لا تنزعُ

عبدة بن الطبيب:

فَعَدِّ عنها ولا تَشغلكَ عن عملٍ
 
إنّ الصّبابة بعد الشّيبِ تضليلُ

زهير بن جناب الكلبي:

أبنيَّ إن أهلكْ فإنّي قد بنيتُ لكم بَنيّةْ
 
وجعلتكم أبناء ساداتٍ زنادُكم وَريّهْ

من كُلِّ ما نالَ الفتى قد نلتهُ إلا التحيه
 
والموتُ خيرٌ للفتى ولَيهلِكنَّ وبه بقيّه

من أن يُرى الشيخُ البَجالُ وقد يُهادى بالعشيّه

سحيم بن وثيل الرياحي:

أخو خمسين مجتمعٌ أشُدّي
 
ونجذَّني مداورةُ الشؤونِ

أبو زبيد الطائي:

إنَّ طُولَ الحياةِ غيرُ سُعودِ
 
وضلالٌ تأميلُ نَيلِ الخلودِ

عُلِلَّ المرءُ بالرّجاءِ،ويُضحي
 
غَرَضاً للِمنونِ نصباً كَعُودِ

كُلَّ يومٍ ترميهِ منها بِرشقٍ
 
فَمُصيبٌ أو صافَ غيرَ بعيدِ

منْ يُردِني بسئٍ كنتَ منهُ
 
كا لشّجا بينَ حلقهِ والوريدِ

الربيع بن ضبع الفزاري:

قل للذي راح عن أخيه وقد
 
أودعه ـ حين ودّع ـ الحجرا

هل أبصرت عينه له أثراً
 
أو سمعتْ أذنه له خبرا

أين همام الجَديل إذ أمرا
 
وأين ربّ السدير إذ قدرا

(همام الجديل:النعمان بن المنذر)

أين بنو هُودٍ النبيّ ومن
 
شمّر عن راحتيه وابتكرا

والصعبُ لمّا عنت أرومتهُ
 
وحان ريب الزمان فادّكرا

لم يدفع الموت بالجنود ولا
 
ردّ بأسباب علمه القدرا

لا تعجبي يا أُميم من صفتي
 
فقبل ما كنت أخسف القمرا

صبوا بهند وزينبٍ أممّا
 
ونسوةٍ كنَّ قبلها دررا

لما رماني الزمان من عُرُض
 
وقامرتني خطوبه قمرا

أصبحَ عنّي الشبابُ قد حسرا
 
إن يَنأَ عَنّي فقد ثوى عُصُرا

ودّعنا قبل أن نودّعه
 
لمّا قضى من جِماعِنا الوطَرا

أصبحتُ لا أحِملُ السلاحَ ولا
 
أملِكُ رأسَ البعيرِ إن نفرا

والذئبَ أخشاهُ إن مررتُ به
 
وحدي وأخشى الرّياحَ والمَطرا

مِنْ بَعْدِ ما قُوّةٍ أُسَرُّ بها
 
أصبحتُ شيخاً أعالِجُ الكِبرا

ها أنا ذا آمُلُ الخلودَ وقد
 
أدْرَكَ عُقلي ومولدي حُجُرا

أبا امرئ القيس هل سمِعتً بهِ
 
هيهاتَ هيهاتَ طال ذا عُمُرا

الرُّبيع بن ضبُع الفزاري(كان أحكم العرب في زمانه وأشعرهم وأخطبهم)

ألا أبلغ بَنيّ بَني رُبيع
 
فأشرارُ البنين لهم فداءُ

بأني قد كَبرتُ ودقَّ عظمي
 
فلا يَشغَلكم عني الحياءُ

وأن كِنانتي لنساءِ صِدقٍ
 
وأني لا أُسَرّ ولا أُساءُ

إذا جاء الشتاء فدثّروني
 
فإن الشيخ يَهدِمهُ الشتاء

وإن دَفع الهواجرُ كُلَّ قَرّ
 
فسِربالٌ خفيفٌ أو رداءُ

إذا عاشَ الفتى مائتين عاماً
 
فقد أودى المَسَرة والفتاءُ

الرُبيع بن ضبع الفزاري:

لقد عزفت نفسي عن اللهو جملة
 
وإن نهلت من لهوها ثم علّتِ

رأيتُ قروناً من قرونٍ تقدّمت
 
فلم يبق إلا ذكرها حين ولّتِ

ألا أين ذو القرنين أين جموعه
 
لقد كثرت أسبابه ثم قلّتِ

خرفتُ وأفنتني السنون التي خلت
 
فقد سئمتْ نفسي الحياة وملّتِ

فكم مشهد أوردت نفسي وكلةٍ
 
أُجشّمها مكروهه حين كلّتِ

وكم غَمرة ماجت بأمواج غمرة
 
تجرّعتها بالصبرِ حتى تجلّتِ

وكانت على الايام نفسي عزيزة
 
فلما رأت عزمي على الأمرِ ذلّتِ

هي النفس ما منيتها تلقَ شوقُها
 
وإلا فنفس إن يئستَ تسلّتِ

الربيع بن ضبع الفزاري:

ألا يا لقومي قد تبدّد إخواني
 
نداماي في شرب“النمير“ وأخداني

وأمشي قليلاً ثم آتي سبيلهم
 
فتبلى عظامي يا لسعدٍ وذبيانِ

وأبلى ويبقى منطقي بعد ميتتي
 
وكلُّ امرئٍ ـ إلا أحاديثه ـ فانِ

سيدركني ما أدرك المرء تُبّعاً
 
ويغتالني ما اغتالَ أنسر لقمان

كلا الرجلين كان جَلداً مشبّعاً
 
كثير الأداة من بنين وأعوانِ

أجارَ مجيرَ الرَّجل من غير ملكه
 
وأنزل سيف البأس من رأس غمدان

انا بين يومينا فأمسِ الذي مضى
 
وصَرفُ غدٍ لا بُدّ بالحتم يلقاني

الربيع بن ضبع الفزاري:

طال الثواءُ على السنين أميما
 
ألقى عذاباً للزمان أليما

أنسيتَ أم لم تنسَ أم عاهدتَه
 
فوجدته بعد السَفاه حليما

لابد أن ألقى المنون ـ وإن نأت
 
عنّي الخطوبُ ـ وصرفَه المحتوما

أمِنَ الأمورَ أخو الدهور فهل أرى
 
ذا مِرّةِ من قبله معصوما

طال الزمان وطال فيَّ عَيثه
 
ما زال من قبلي الزمانُ قديما

الربيع بن ضبع الفزاري:

إذا عاش الفتى مئتين عاما
 
فقد ذهب المسرة والفتاء

وقال:

ها أنذا آملُ الخلودَ وقد

أدركَ عقلي ومولدي حُجرا

عبد الأعلى بن الصامت العبدي:

أرى الدهر يرميني بعين بصيرة
 
ويرصدني بالغيب من حيث لا أرى

يقلب روقيه وينقض رأسه
 
ليوردني كرهاً شريعة من هوى

ألا هل لمن وفى ثمانين حجة
 
بقاءً إذا أودى على شرف المدى

وما زالت الأيام ترمي صفاته
 
ونبعته حتى تضعضع وانحنى

وبدل من طرفٍ جوا حشيةٍ
 
ومن قوسه والرمح والصارم العصا

الحارث بن حبيب الباهلي وقيل غيره:

فنيت ، وأفناني الزمان وأصبحت
 
لداتي بنو نعش وزهر الفراقد

أشجع بن عمرو السّلمي:

ومالي لا أُعطي الشّبابَ نصيبَهُ
 
وغصناهُ يهتزان في عُودهِ الرّطبِ

رأيتُ الليالي ينتهبنَ شبيبتي
 
فأسرعتُ باللذّاتِ في ذلك النّهبِ

فإن بنات الدّهر يخلسنَ لذّتي
 
فقد جُزْنَ سلمى وانتهين إلى حَربي

وقد حوّلتْ حالي الليالي وأسرَجت
 
على الرأسِ أمثالَ الفتيلِ من العَطبِ

سَعْيَةُ بن العُريض(أخو السموأل بن عادياء):

ألا إني بليتُ وقد بقيتُ
 
وإني لن أعودَ كما غنيِتُ

فإن أودى الشباب فلم أُضِعْهُ
 
ولم أتَكِلْ على أنّي غُنيتُ

إذا ما يَهتدي حلمي كفاني
 
وأسألُ ذا البيانِ إذا عَييتُ

وأجتنبُ المقاذع حيثُ كانت
 
وأتركُ ما هويتُ لما خشيتُ

مالك بن حَريم:

جَزعتَ، ولم تجزعْ من الشّيبِ مَجزعا
 
وقد فاتَ ربعيُّ الشبابِ فودّعا

ولاحَ بياضٌ في سوادس كأنّهُ
 
صِوارٌ بِجَوٍّ كان جَدْباً فأمرعا

وأقبل إخوانُ الصّفاء فأوصغوا
 
إلى كُلِّ أحوى في المقامةِ أفرعا

(صوار: قطيع من البقر،جو: ما انخفض من الأرض،أمرع:أخصب،أوصغوا: أسرعوا،الأحوى:الأسود وعنى به ساد الشعر،المقامة: المجلس والوم، الافرع: التام الشعر)

فإن يكُ شابَ الرأس مني فإنني
 
ابيتُ على نفسي مناقبَ أربعا:

فواحدة:أن لا أبيتَ بِغرّة(غفلة)
 
إذا ما سوامُ الحيِّ حولي تضوّعا

وثانيةً:أن لا أصَمِّتَ كلبنا
 
إذا نزلَ الأضيافُ حِرصاً لنُودَعا

وثالثة:أن لا تُقَذَّعَ جارتي
 
إذا كان جارُ القومِ فيهم مُقذَّعا(فاحش القول)

ورابعةٌ:أن لا أحُجِّل قِدرنا
 
على لحمها حينَ الشتاء لنشبعا

(لا أحجل:لا استر القدر ،يريد أنه يظهرها ليطعم الضيفان)
مِسجاح بن سِباعٍ بعد أن عُمّر طويلاً:

لقد طَوفتُ في الآفاق حتى
 
بَليِتُ وقد أنى لي لو أبيدُ

وأفناني ولا يفنى نهارٌ
 
وليلٌ كُلّما يمضي يعودُ

وشهرٌ مُسْتهِلٌ بعدَ شَهرٍ
 
وحَولٌ بعدَهُ حَولٌ جديدُ

ومفقودٌ عزيزُ الفقدِ تأتي
 
منيّتهُ ومأمولٌ وليدُ

مُجَمِعُ بن هلال وقيل إنه عاش 119 سنة:

إن أُمسِ ما شيخاً كبيراً فطالَ ما
 
عَمِرتُ ولكن لا أرى العُمرَ يَنفعُ

مَضتْ مائةٌ من مولدي فَنَضوتُها
 
وخمسٌ تِباعٌ بعد ذاك أو أربعُ

عمرو بن الأحمر:

بانَ الشّبابُ، وأفنى ضِعْفَكَ العُمرُ
 
لله دَرُّكَ أيَّ العيشِ تنتظرُ؟

هل أنتَ طالبُ شيئٍ لستَ مُدرِكهُ؟
 
أم هلْ لقلبكَ عن أُلاّفهِ وَطَرُ؟

أم كنتَ تعرِفُ آياتٍ، فقد جعلتْ
 
آياتُ إلفكَ بالودكاءِ تَدّثرُ

أم لا تزالُ تُرَجّي عِيشةً أُنُفاً
 
لم تُرْجَ قَطُّ، ولم تُكتبْ بها زُبرُ

يلحى على ذاكَ أصحابي فقلتُ لهم:
 
ذاكُمْ زمانٌ وهذا بعدهُ عُصُرُ

الحارث بن وعَلة الذُّهلي:

ألآنَ لمَّا ابيضَّ مَسْرُبتي
 
وعَضَضتُ من نابي، على جِذْمِ

وحلبتُ هذا الدّهرَ اشطُرَه
 
وأتيتُ ما آتى على عِلمِ

ترجو الأعادي أن ألينَ لها
 
هذا تخيُّلُ صاحبِ الحُلْم

(المسرُب:الشعر المستدق من الصدر إلى السرة،يريد كبرت حتى أكلت على جذم نابي)

عبد الله بن جِنحٍ النُّكري:

زعمَ الغواني أن أردنَ صريمتي
 
أن قد كبرتُ وأدبرت حاجاتي

وضحكنَ مني ساعةً وسألنني
 
مُذ كمْ كذا سَنةً أخذتُ قناتي(عصاتي)

ما شِبتُ من كِبَرٍ ولكنّي امرؤٌ
 
أغشى الحروبَ وما تشيبُ لِداتي

أحمي أناسي أن يُباحَ حريمهُم
 
وهمُ كَذاكَ، إذا عنيتُ حُماتي

من معشرٍ يأبى الهوانَ أخوهُمُ
 
شُمِّ الأنوفِ حجاحجٍ ساداتِ

عزّوا وعزَّ بِعزِّهم من جاروا
 
وهُمُ الذرى وغلاصِمُ الهاماتِ

(لداتي:شبت من الحروب وليس من الكبر،الحجحاج:السيد،الغلاصم: ج. غلصمة وأصلها رأس الحلقوم وتستعار لمعنى الشرف)

دَوسر بن ذُهيل القُريعي:

وقائلةٍ ما بالُ دَوسر بعدنا
 
صحا قلبهُ عن آلِ ليلى وعن هِندِ

فإن تَكُ أثوابي تمزّقنَ للِبلى
 
فإني كَنصلِ السّيفِ في خَلقِ الغِمدِ

وإن يَكُ شَيبٌ قد علاني فَرُبّما
 
أراني في رَيعِ الشّبابِ مع المُردِ

أبو وجزة السعدي يُشّبب بعجوز:

يا أيُّها الرّجلُ المُوكَلُ بالصِّبا
 
فيمَ ابنُ سبعين المُعَمَّرُ من دَدِ(لهو ولعب)

حتامَ أنتَ مُوكَلٌ بقديمةٍ
 
أمست تجدّدُ كاليماني الجيِّدِ

زانَ الجلالُ كَمالها ورسابها
 
عَقلٌ وفاضلةٌ وشيمة سيدِ

ضَنتْ بنائلها عليك وأنتما
 
غِرّان في طلبِ الشبابِ الأغيدِ

فالآن ترجو أن تثيبكَ نائلاً
 
هيهات، نائلها مكانَ الفرّقدِ

مالك بن عامر الأشعري يذكر طول عمره:

عُمِّرتُ حتى مَلِلتُ الحياةَ
 
ومات لِداتي من الأشَعرِ

أتتْ لي مئونَ فأنايتها
 
فصِرتُ اُحكّّمُ للِمعَمرِ(المنزل الواسع)

لبستُ شبابي فأنضيتهُ
 
وصرتُ إلى غايةِ المَكبرِ

وأصبحتُ في أُمّةٍ واحداً
 
اُحوّلُ كالجملِ الأصدرِ

علي بن المغيرة الأثرم:

كَبرتُ وجاءَ الشّيبُ والضّعفُ والبلى
 
وكُلُّ امرئٍ يبلى إذا عاشَ ما عِشتُ

أقولُ وقد جاوزتُ تِسعينَ حِجّةً:
 
كأنْ لم أكنْ فيها وليداً وقد كُنتُ

وأنكِرتُ لما مضى جُلُّ قُوّتي
 
وتزدادُ ضَعفاً قُوّتي كُلّما زِدْتُ

لقيط الفقعسي:

بانتْ لِنيّتها العَنودُ جَنوبُ
 
فَطرِبتَ إنّكَ ما عَلِمتُ طَروبُ

ولقد تنازعني الفتاةُ يمينها
 
وشِمالها البهنانةُ الرُّعبوبُ

أُمسي وأُصبحُ لاغباً في قُبّتي
 
من أينَ يأتيني هُناكَ لُغوبُ

وإذا السِّنينُ دأبنَ في طلبِ الفتى
 
مضتِ السِّنونَ وأُدرِكَ المطلوبُ

(رعبوب: بيضاء،بهنانة: الطيبة النفس والريح)

حتى يعودَ من البِلى وكأنّهُ
 
في الكَفِّ أعصلُ ناصلٍ معصوب

مُرُطُ القِذاذِ فليسَ فيه مَصْنعٌ
 
لا الريشُ ينفعهُ ولا التعقيبُ

(أعصل السهم: ناصل السهم، المرط: النتف،العقب: عصب المتنين من الشارد والبعير)

نافع بن لقيط الفقعسي:

فلئِنْ بليتُ فقد عَمِرْتُ كأنني
 
غُصنٌ تفيئتهُ الرياحُ رطيبُ

المهلهل بن ربيعة:ما أرجّي بالعيشِ بعد ندامىكُلّهم قد سُقوا بكأسِ حلاقِ

نصر بن حبناء التميمي:

فإن أكُ بُدّلتُ البياضَ وأنكرتْ
 
معالمه مني العيونُ اللوامِحُ

فقد يَستجدُّ المرءُ حالاً بحالةٍ
 
وقد يستمرُّ النصل والنصلُ جارِحُ

طفيل الغنوي:

صحا قلبهُ وأقصرَ اليومَ باطِلهْ
 
وأنكَرهُ مما استفادَ حلائِلُهْ

يُرَبْنَ ويَعرفِنَ القوامَ وشيمتي
 
وأنكرنَ زَيغَ الرأسِ والشّيبُ شامِلُهْ

وكنتُ كما يَعلمنَ والدهرُ صالِحٌ
 
كصدرِ اليماني أخلصتهُ صَياقِلُهْ

وأصبحتُ قد عَنَّفتُ بالجهلِ أهلَهُ
 
وعُريَّ أفراسُ الصِّبا ورواحِلُهْ

قليلٌ عِناني من أتى متعمداً
 
سواءً بنا، أو خالفتني شمائلهْ

عروة بن الورد:

أليسَ ورائي أن أدبَّ على العصا
 
فيأمنَ أعدائي ويسأمني أهلي

المرقش الأكبر:

ليسَ على طولِ الحياةِ ندمْ

ومن وراءِ المرءِ مايعلم

راشد بن عبد الله السُّلمي وقيل غيره:

صَحا القلبُ عن سلمى وأقصرَ شأوهُ
 
ورُدّتْ عليه ما نَفَتهُ تُماضِرُ

وحَكّمهُ شَيبُ القَذالِ عن الصِّبا
 
وللشيبِ عن بعضِ الغَواية زاجرُ

فأقصرَ جهلي اليومَ وارتدَّ باطلي
 
عن الجهلِ لمّا ابيّضَ مني الغدائِرُ

فألقت عَصاها واستقرت بها النّوى
 
كما قرَّ عيناً بالإيابِ المسافرُ

مسعود بن بشر المازني“

رأيتُ أبا الوليد غَداةَ جَمَعْ
 
به شَيبٌ وما فقدا

ولكن تحت ذاكَ الشَّيب حزمٌ
 
إذا ما قالَ أمرضا

قال أبو عبيدة: عاش أنس بن مُدرك الخثعمي مائة سنة وأربعاً وخمسين سنة وكان سيد خثعم في الجاهلية وفارسها وأدرك الإسام فأسلم وقال في كبره(بهجة المجالس ج2 ص226):

إذا ما امرؤٌ عاشَ الهُنيدة سالماً
 
وخمسين عاماً بعد ذاك وأربعا(الهنيدة: المائة)

تبدّلَ مُرَّ العيشِ من بعد عَذْبهِ
 
وأوشكَ أن يبلى وأن يتسعسعا(الهرم)

ونادى بهِ الأدنى وترضى بهِ العِدا
 
إذا صارَ مثلَ الدَّالِ أحدبَ أخضَعا

رهينة قعرِ البيتِ ليسَ يَريمه
 
لَقىً ثاوياً لايبرحُ البيتَ مَضجعا(اللقى:مايطرح على الأرض استغناءً عنه)

يُخَبِّر عمن مات حتى كأنّما
 
رأى الصَّعب ذا القرنين أو راءَ تُبّعا

ذكر أبو الحسن الأخفش قال: أنشدني أبو العباس ثعلب لبعض حكماء العرب(بهجة المجالس ج2 ص242):

ابنُ عَشرٍ من السنينِ غُلامٌ
 
هَمّهُ اللعِبُ مُولَعٌ بالحمامِ

وابنُ عِشرين مُولَعٌ بالغواني
 
لا يُبالي ملامةَ اللُّوامِ

والذي يبلغُ الثلاثين عاماً
 
فَضَروبٌ لدى الوغى بالحُسامِ

فإذا جازها بِعَشرِ سنينٍ
 
كان أقوى من كلِّ قرن مُسامِ

وابنُ خمسين للنوائب يُرجى
 
ولنقضِ الأمورِ والإبرامِ

وابنُ ستينَ حازِمُ الرأي طَبٌّ
 
كاملُ العقلِ ضابطٌ للِكلامِ

وابنُ سبعينَ قد تولّى وأودى
 
وتَثّنى فمالَهُ من قَوامِ

والذي يبلغُ الثمانينَ عاماً
 
ذاهبُ الذّهنِ دائبُ الأسقامِ

وابنُ تسعينَ تائهٌ قد تناهى
 
إنّ تسعينَ غايةُ الأعوامِ

فإذا جازها بعشرٍ فَحيٌّ
 
مثلُ ميتٍ مُودِّعٌ بالسّلامِ

الصلتان العبدي:

أشابَ الصغيرَ وأفنى الكبيرَ
 
كرُّ الليالي ومرُّ العَشيِّ

الخطيم المُحرزي:

وقائلةٍ يوماً وقد جئتُ زائراً
 
رأيتُ الخَطيمَ بعدَنا قد تَخدّدا

أما إنَّ شيبي لا يقومُ بهِ فتىً
 
إذا حضرَ الشيخُ البخيلَ الضَّفنددا(الرخو اللحم)

فلا تسخري مني أنيسةُ أن بدا
 
شُحوبي ولا أنَّ القميصَ تقدّدا

أتذكرُ عهدَ الحارثية بعدما
 
نأيتُ فلا تستطيعُ أن تتعهدا

فقال لأدنى صاحبيهِ من الهوى
 
إليها وقد لاما جميعاً وفنّدا

الحارث بن سليل الأسدي في زوجته الشابة التي كانت تعيّره بكبره وكان سيد قومه:

تَهزأتْ أن رأتني لابساً كِبْراً
 
وغايةُ النفسِ بين الموتِ والكِبَرِ

فإن بقيتِ لقيتِ الشّيبَ راغمةً
 
وفي التعرُّفِ ما يمضى من العِبَرِ

وإن يكن قد علا رأسي وغيّرهُ
 
صَرْفُ الزمان وتغييرٌ من الشَعرِ

فقد أروحُ للِذّاتِ الفتى جَذلا
 
وقد اُصيبَ بها عيناً من البقرِ

عَنّي إليكِ فإن لا تُوافقني
 
عُورُ الكلام ولا شُربٌ على الكَدرِ

العجير السَّلولي:

ويفتقرُ المرءُ حتى يشيبُ
 
ويدركُ بعد المشيبِ الغِنى

أوس بن ربيعة الخزاعي:

لقد عمرت حتى ملَّ أهلي
 
ثوائي عندهم وسئمتُ عمري

وحُقَّ لمن أتى مئتان عاماً
 
عليه وأربع من بعد عشر

يَملُّ من الثواء وصبح يوم
 
يغاديه وليل بعد يسري

فبلى جدّتي وتركت شلواً
 
وباح بما أجنّ ضمير صدري

نهشل بن حري:

وكم قاسيت من سنة جماد
 
تعض اللحم ما دون العراق