الشّباب والشيخوخة (٣/١٢)
أبو الحسن التهامي:
قد لاحَ في ليلِ الشباب كواكب
إن أُمهِلتْ آلت إلى الأسفارِ
شيئان ينقشعان أول وهلة
ظل الشبابِ وخِلّةُ الأشرار
لا حبّذا الشيبُ الوفي وحبّذا
ظِلُّ الشباب الخائن الغدار
وطري من الدنيا الشبابُ وروقهُ
فإذا انقضى فقد انقضت أوطاري
قصرت مسافته وما حسناته
عندي ولا آلاؤه بقصار
الربيع بن ضبع الفزاري:
أصبحَ مني الشباب مبتكراً
إن ينأى عني فقد ثوى عصرا
ودعني قبل أن أودعه
لما قضى من مقامه وطرا
كعب بن زهير:
بانَ الشبابُ وأمسى الشيبُ قد أزفا
ولا أرى لشبابٍ ذاهبٍ خلفا
عاد السوادُ بياضاً في مفارقهِ
لا مرحباً بهذا الشيب الذي أزفا
في كل يوم أرى فيه مبينة
تكاد تسقط نفسي عندها أسفا
ليت الشبابَ حليفٌ لا يُزايُلنا
بل ليَتهُ ارتدَّ منهُ بعضُ ما سلفا
الأسود بن يَعْفُر:
هل لشبابٍ فاتَ من مَطْلَبِ
أم ما بُكاءُ البَدَنِ الأشيب؟
إلا الأضاليلُ ومن لا يزلْ
يوفي على مهلكه يعطبِ
بدّلتُ شيباً قد علا لِمّتي
بعد شبابٍ حسن معجبِ
صاحبتهُ ثمتَ فارقتهُ
ليت شبابي ذاك لم يذهبِ
وقد أراني والبِلى كاسمهِ
إذ أنا لم أصلع ولم أحدبِ
ولم يُعرني الشيبُ أثوابُهُ
أصبي عيون البيضِ كالربربِ
كأنّما يومي حولٌ إذا
لم أشهدِ اللهو ولم ألعبِ
عمرو بن قميئة(0الحماسة للمرزوقي مجلد 2 ص1132):
يا لَهفَ نفسي على الشبابِ ولم
أَفقِد بهِ إذ فَقَدْتهُ أَمَما
إذ أسحَبُ الرَّيطُ والمُروطَ إلى
أدنى تجاري وأنفَضُّ اللِّمما
لا تَغبِطْ المرءَ أن يُقالَ له
أضحى فلانٍ لِعُمرهِ حكما
إنْ سَرَّهُ طولُ عيشهِ فلقد
أضحى على الوجهِ طُولُ ما سَلِما
محمد بن حازم الباهلي:
أبكي الشبابَ لجيرانٍ وعاذلةٍ
وللمغاني وللأطلالِ والكُثُبِ
وللصَريخِ وللِإلجام في غَلَسٍ
وللقَنا السُّمرِ والهنديّة القُضُّبِ
وللخيالِ الذي قد كان يَطرقُني
وللنّدامى وللِذّاتِ والطَرّبِ
محمد بن حازم الباهلي:
لا حِينَ صَبْرٍ فَخَلِّ الدَّمعَ يَنهَمِلُ
فَقْدُ الشَّبابِ بيومِ المرءِ مُتَصّلُ
سَقياً ورَعياً لأيامِ الشبابِ وإنْ
لم يَبق منهُ رِسْمٌ ولا طَلَلُ
لا تكذبنَّ فما الدنيا بأجمعِها
من الشبابِ بيومٍ واحدٍ بَدَلُ
شَرْخَ الشباب لقد أبقيتَ لي حَزناً
ما جَدَّ ذكرك إلا جدَّ لي ثُكْل
كفاكَ بالشيبِ ذنباً عند غانيةٍ
وبالشبابِ شفيعاً أيها الرجل
طريح بن اسماعيل الثقفي:
ذهب الشباب وصِرتُ كالخَلقِ الذي
إلا تعاجلهُ المنيّة يهمدِ
حين التحفتُ من المشيب ملاءة
عقباكَ من شعر الشباب الأسود
طريح بن اسماعيل الثقفي:
إنَّ الشبابَ له لذاذة جدّة
والشيب منه في المغبة أنفع
لا يستوي عند الكواعب لابسٌ
ثوبَ الشبابِ ولا الكبير النزع
خلع الشباب جديده عن ناحل
خلق بمفرقه المنيّة تلمع
فكأنما أبصرت حين رأينه
بالشيب حيّة غيضة تتلذع
فجبن منه وانقبضن تحيّراً
مكر المخادع يبتغي من يخدع
لا يبعد الله الشباب ومرحباً
بالشيب حين أوى إليه الموجع
فدع البكاءَ على الشباب وقل له
ما قال عند مصيبته مسترجع
طريح بن اسماعيل الثقفي:
إنّ الشباب عمى لأكثر أهلهِ
وتعرض لمهالك وتقرع
إن تغتبط في اليوم تصبح في غد
مما خبالك واجماً تتوجع
قعنب بن ضمرة الغطفاني(ابن أم صاحب):
إن يك قد ولّى الشباب والصِّبا
عنا فسقياً للشباب والغزل
ونزل الشيب ولم نستعده
بريبة على الشباب فاحتمل
كما رأى الليل النهار مقبلاً
فهرب الليل وولّى وانجفل
فما نرى من الشباب والصِّبا
إلا التقى إذ فارقانا من بدل
رؤبة بن العجاج:
أيُها الشامِتُ المُعيِّرُ بالشَّي
بِ أقِلنَّ بالشبابِ افتخارا
قد لبستُ الشبابَ غَضّاً جديداً
فوجدتُ الشبابَ ثوباً مُعارا
الحارث بن خالد المخزومي:
رحل الشباب وليته لم يرحل
وغدا لطية ذاهل متحمل
ولّى بلا ذم وغادر بعده
شيباً أقام مكانه في المنزل
ليت الشباب ثوى لدينا حقبة
قبل المشيب وليته لم يعجل
فقضيت من لذاته ونعيمه
كالعهدِ إذ هو في الزمان الأول
يرعى الصِّباأوطانه ويريحه
في السهل دمث أنيق مقبل
كزماننا وزمانه فيما مضى
إذ نحن في ظل الشباب المخضل
سلمى بن غُوَيّة الضّبي:
لا يَبْعُدنْ عهدُ الشبابِ ولا
لذّاتهِ ونباتِهِ النَّضْرِ
والمُرِشقاتِ من الخدورِ كإي
ماضِ الغمامِ صواحبِ العِطْرِ
وطِرادُ خَيْلٍ مِثلها التقتا
لحفيظةٍ ومقاعدِ الخَمْرِ
لولا أولائِكَ ما حفلتُ متى
عُولِيتُ في حرجٍ إلى قبرِ
هزئتِ زُنيبةُ أن رأت ثرمي
وأنِ انحنى لتقادُمٍ ظهري
(الثرم: انكسار السن)
غلبة بن حوّاس:
إذ الشبابُ ونُعْمٌ صاحبان معاً
سَقياً لذينكَ من إلفينِ قد ذهبا
مطيع بن إياس:
يا لهف نفسي على الشباب
إني عليه لذو اكتئاب
مطيع بن إياس:
أصبحتُ أبكي على شبابي
بكاء صَبّ على التصابي
وأصبحَ الشيبُ قد علاني
يدعو حثيثاً إلى الخضاب
مطيع بن إياس:
إني لباكٍ على الشباب وما
أعرفُ من شِرّتي ومن طربي
ومن تصابيَّ إن صَبوتُ ومن
ناري إذا ما استعرتُ من لهبي
أسامة بن منقذ:
قالوا نَهتهُ الأربعونَ عن الصّبا
وأخو المشيب يَجورُ ثُمّتَ يهتدي
كم جارَ في ليلِ الشبابِ فَدّلهُ
صُبحُ المشيبِ على الطريق الأقصدِ
أسامة بن منقذ:
لو كانَ صَدَّ مُعاتباً ومُغاضِباً
أرضيتهُ وتركتُ خَدّي شائبا
لكنْ رأى تِلكَ النَّضارةَ قد ذَوتْ
لما غَدا ماءُ الشبيبة ناضبا
ورأى النُهى بَعدَ الغَوايةِ صاحبي
فثنى العِنانَ يُريغُ غيري صاحبا
وأبيهِ ما ظلمَ المشيبُ وإنّهُ
أملي ، فقلتُ عساهُ عنّي راغبا
أنا كالدُّجى لما تناهى عُمرُهُ
نَشرتْ له أيدي الصّباحِ ذوائبا
العكوك علي بن جبلة:
جلالُ مَشيبٍ نَزَلْ
وأُنسُ شبابٍ رَحَلْ
طوى صاحبٌ صاحباً
كذاك اختلاف الدُّولْ
أعاذلتي أقصري
كفاكِ المشيبُ العَذَلْ
بدا بَدَلاً بالشبا
ب ليتَ الشبابَ البَدَلْ
جلالٌ ولكِنّهُ
تحاماهُ حُورُ المُقَلْ
العكوك(طبقات الشعراء لابن المعتز ص 172):
ذادَ وِرْدَ الغَيِّ عن صدره
فارعوى ، واللّهوُ من وَطرِهْ
وأبَتْ إلا الوقارَ له
ضحكاتُ الشيب في شَعْرِهْ
ندمي أنَّ الشبابَ مضى
لم اُبلِّغُهْ مدى أَشَرِهْ
وانقضت أيامُه سَلَماً
لم أُهجْ حَرباً على غِيرهْ
حسرتْ عني بشاشتُهْ
وذوى اليانع من ثمره
وصَغَتْ أُذني لزاجرها
لما تشتجي لِمزدجره
إذ يدي تعصي بقوتها
لا ترى ثاراً ….
والصِّبا سَرْجٌ أطيفُ به
فأُصيبَ الأنسَ من نُفُره
(السرج:الشجر العظيم)
كشاجم:
وَيْحَ عينٍ لم تَروَ من ماءِ وجهٍ
قد سقاهُ الشبابُ ماءَ نعيمِ
ما التقينا والحمدُ لله إلا
مِثلَ ما تلتقي جفونُ السَليمِ
أبو العيناء:
ما في يَدَيَّ من الصِّبا
إلا الصبابة والأسف
جاء الشباب فما أقا
م ولا ألمَّ ولا وقف
كان الشباب كزائرٍ
ملَّ الزيارة فانصرف
أبو العيناء:
شيئان لو بكت الدماءُ عليهما
عيناي حتى يؤذنا بذهابِ
لم يبلغا المعشار من حقيهما
فقدُ الشبابِ وفرقةُ الأحبابِ
أبو الشيّص:
لعلَّ الشباب ورَيعانَه
يُسَوِّدُ ما بَيَّضَ القادمان
فهل لك يا عيشُ من رجعةٍ
بأيامك المونقات الحِسان
وهيهات يا عيش من رجعة
بأغصانك المائلات الدّواني
لقد صَدَعَ الشيبُ ما بيننا
وبينك صَدْعَ الرداءِ اليماني
عليك السلام فكم ليلةٍ
جموحٍ وليل خليعِ العِنانِ
قَصَرْتُ بك اللهوَ في جانبيه
بِقَرْعِ الدُّفوفِ وعَزْفِ القيانِ
وعذراءَ لم تفترِعها السُّقاة
ولا استامَها الشُّرْبُ في بيت حان
ولا احتلبت دَرَّها أرْجْلٌ
ولا وَسمتها بنارٍ يدانِ
ولكن غذتها بألبانِها
ضُروعٌ يَحفُّ بها جدولان
إلى أن تَحوَّل عنها الصِّبا
وأهدى الفطامَ لها المرضعان
فأقصرت لما نهاني المشيبُ
وأقصر عن عَذلي العاذلان
وعافت عَيوف وأترابها
رُنُوىِّ إليها ومَلّت مكاني
وراجعتُ لما أطار الشبابَ
غراباً عن مفرقي طائران
رأت رجلاً وَسَمتهُ السنونَ
بِريبِ المشيبِ وريبِ الزمانِ
فصَدَّت وقالت: أخو شيبة
عديمٌ، ألا بئستِ الحالتان
فقلتُ: كذلك من عَضَّهُ
من الدهر ناباه والمخلبان
أبوالشّيص:
عُوِّضتُ عن بُرْدِ الشبابِ مُلاءةً
خَلَقاً وبئس مَعوضَةُ المُعتاضِ
أيّامَ أفراسُ الشبابِ جوامِحٌ
تأبى أعِنتّها على الرّواضِ
ابن أبي حازم:
لا حينَ صَبْرٍ فخلِ الدمع ينهملُ
فقدُ الشبابِ بيومِ المرءِ متصِلُ
سقياً ورعيا لأيام الشباب وإن
لم يبق منكَ له رسمٌ ولا طللُ
بان الشباب وولى عنك باطِلهُ
فليس يحسن منك اللهو والغزلُ
لا تُكَذبنَّ فما الدنيا بأجمعها
من الشباب بيومٍ واحد بَدَلْ
عدي بن زيد:
ولقد بكيتُ على الشباب لو أنه
كان البكاء به علي يعود
ليس الشباب وإن جزعت براجع
أبداً وليس له عليكَ معيد
محمد بن زياد:
لا تبكِ من فقد الشباب
وابك من تبعاته
فلرب أمر معضل
لججت في غمراته
لولا الشباب وبعض ما
استهواك من لذاته
وعلاك حين أطعته
في الغي من سكراته
لكِّنهُ غطى العيوب
عليك من سوأته
وجنى عليك بجهده
المحذور من نقماته
حتى إذا منه القرينة
آذنت ببِتاته
خلى عليك بلابلاً
في الصدر من حسراته
ومضى لطية غادر
والغادر من فعلاته
عدي بن زيد:
ولقد بكيتُ على الشباب لو أنه
كان البكاء به علي يعود
ليس الشباب وإن جزعت براجع
أبداً وليس له عليكَ معيد
علي بن محمد بن الحسن العلوي(زهر الأداب للقيرواني ج4 ص963):
واهاً لأيام الشبا
ب وما لَبِسنَ من الزخارفْ
وذهابهن بما عرف
نَ من المناكر والمعارف
أيام ذكرك في دوا
ين الصِّبا صَدْرَ الصحائفْ
واهاً لأيامي وأيا
م الشهياتِ المَراشِفْ
الغارسات البان قُضبا
ناً على كُثُبِ الرّوادفْ
والجاعلاتِ البدرَ ما
بين الحواجبِ والسوالفْ
أيام يُظهرنَ الخلا
ف بغير نِيّاتِ المخالفْ
وقفَ النعيم على الصِّبا
وزللت من تلكَ المواقفْ
نصر بن سعد الأنصاري
لو شاء ربي ردّ الشباب على
المرء كما ردّ خضرة الشجر
وزاد بعد النقص ببهجته
عن طول عمر زيادة القمر
هذا جديد غضّ وذا خلق
ليس بذي بهجة ولا نضر
أرى شبابي أمسى يودعني
وداع غادٍ للبين مبتكر
إن غاب لم أرج أن يؤوب ولم
أوت بعين منه ولا أثر
جبار بن سلمى العامري:
حل وبان الشباب مرتحلاً
في داره حين ودع الكبر
قد يترك المرء بعد قوته
وهو ضعيف القيام منكسر
هارون بن النجم
أعطِ الشبابَ نصيبه
ما دمت تعذر بالشباب
وأنعم بأيام الصِّبا
واخلع عذارك في التصابي
عمارة اليمني:
وما راعني غدرُ الشبابِ لأنني
آنست بهذا الخلق من كُلِّ صاحب
ثمامة بن عامر البجلي:
بكيت لما رأيت الشيبَ قد نزلا
وبانَ عنكَ الشباب الغضّ فارتحلا
شجواً لما فات من هذا وحلّ بذا
من كُلِّ مكروهة تُنسي الفتى الأملا
هيهات منك شبابٌ كنت تعهده
إذ كنت أغيد لدن الغصن مقتبلا
لا تحسب الدهر يبلي جدة أبداً
من الشباب ولا يعطي له بدلا
أرطأة بن سُهيّة:
فقلتُ لها يا أمَّ بيضاء إنه
هريق شبابي واستشنَّ أديمي
خُفاف بن نَدبة:
فإمّا تَرَيني أقصرَ اليومَ باطلي
ولاحَ بياضُ الشيبِ في كُلِّ مَفْرَقِ
وزايلني رَيْقُ الشبابِ وظلُهُ
وبُدِّلتُ منه سَحْقٌ آخرَ مُخْلِقِ
(ريق الشباب:أفضله وأوله، السحق: الثوب الخلق البالي ويقصد الشيب)
ثعلبة بن موسى:
قد كُنتُ أفزَعُ للبيضاءَ أُبصرها
من شعر رأسي وقد أيقنت بالبَلَقِ
الآن حينَ خَضَبتُ الرأسَ زايلني
ماكنت ألتذُّ من عيشي ومن خُلُقي
إنَّ الشبابَ إذا ما الشيبُ حَلَّ بهِ
كالغُصنِ يَصفَرُّ فيه ناعمُ الوَرقِ
شيبٌ تَغَيّبهُ عَمنْ تَعُرُّبه
كبيعكِ الثوبَ مطوياً على خَرقِ
فإن سَترتَ مشيباً أو غَررت بهِ
فليسَ دَهرٌ أكلناه بِمُستَرَقِ
أفنى الشبابَ الذي أفنيتَ مَيْعَتهُ
مَرُّ الجديدينِ من آتٍ ومنطلقِ
أبو الأسود الدؤلي:
غدا منك أسبابُ الشباب فأسرعا
وكان كجارٍ بان يوماً فَودّعا
فقلتُ لهُ:فاذهب ذميماً فليتني
قتلتُكَ عِلْماً قبل أن تتصدّعا
جنيتَ عليَّ الذنبَ ثم خذلتني
عليه فبئسَ الخَلّتان هما معا
وكنتَ سَراباً ما ضَحا إذ تركتني
رهينته ما أجنى من الشرِّ أجمعا
أبو الأسود الدؤلي:
أفنى الشبابَ الذي فارقتُ بهجته
مَرُّ الجديدينِ من آتٍ ومُنطَلقٍ
لم يُبقيا ليَ من طولِ اختلافهما
شيئاً يُخافُ عليه لذعةُ الحَدَق
رواية:أفنى الشبابَ الذي أفنيتُ جَدّتهُ
علي بن مقرّب:
لا تحسبي أنّ الشبابَ وشَرْخهُ
يبقى ولا أن الجمال يخلدُ
عشرٌ ويخلقُ شطر حسنك كله
ويُذَم ما قد كان منه يُحمَدُ
فتغنمي عصر الشباب فإنّه
ظل يزول وصفو عيش ينفدُ
وتيقني أنّ الشباب لناره
حدٌ ويطفيها المشيبُ فتبردُ
والبُخلُ بالشيئ المحقق تركهُ
أسفٌ يدومُ وحسرةٌ تتجددُ
أحدهم:
أتأملُ رجعةَ الدنيا سفاهاً
وقد صارَ الشبابُ إلى ذهابِ
فليت الباكياتِ بِكُلِّ أرضٍ
فليت الباكياتِ بِكُلِّ أرضٍ
أحدهم:
بان الشباب وأفنى ضعفه العمر
للّه درك أيّ العيش تنتظر؟
هل أنت طالب شيئ لست مدركه؟
أم هل لقلبك عن ألافه وطر؟
أحدهم:
شابَ الصبا والتصابي بعد لم يثب
وضاعَ وقتُكَ بينَ اللهوِ واللعب
وشمسُ عمركَ قد حانَ الغروبُ لها
والفىء في الأفق الشرقي لم يغب
غَنيِتُ زماناً بالشّبابِ ولم أزَلْ
بوديَ أبقى بالشبابِ مُمَتّعاً
فلما تَفرقنّا كأنَّ الذي مضى
من العيشِ لم ننَعمْ به ساعةً معا
أحدهم:
الشيب حلم والشباب جنون
وأخو الشبيبة بالسفاه رهين
ومن البليّةِ أن أيام الصِّبا
هذبت وقد غلقت بهن رهون
تبقى تباعتها عليك ووزرها
ويزول عنك سرورها ويبين
ففراقهُ أسفٌ وطاعة أمره
تلفٌ وصحبته عليك فنون
كذبتك خلته وخانك عهده
إن الشبابَ لأهلهِ لخؤون
أحدهم:
أيا عهد الشباب وكنت تندى
على أفياء سرحتك السلام
أحدهم:
بان الشبابُ فودعاهُ حميداً
هل ما ترى خَلْقاً يعودُ جديدا
أحدهم:
فَسُقيّاً لأيامِ الشّبابِ الذي مضى
ورَعْياً لعيشٍ عنده غيرُ عائِدِ
لَهونا بها حيناً وما كان مَرُّها
على طُولها إلا كَرقدةِ راقِدِ
أحدهم:
إنَّ الشبيبةَ نارٌ إن أردتَ بها
أمراً فَبادرهُ إنّ الدهر مطفئها
أحدهم:
وقد تعوّضتُ عن كلِّ بمشبهِهِ
فما وجدتُ لأيام الصِّبا عوضا
أحدهم:
إنّ النساء إذا رأينكَ طاوياً
برد الشباب طوين عنك وصالا
أحدهم:
أترجو أن تكونَ وأنتَ شيخٌ
كما قد كنتَ أيامَ الشبابِ
لقد كذبتكَ نَفْسُكَ ليسَ ثَوبٌ
دَريسٌ كالجديدِ من الثيابِ
أحدهم:
يا رافلاً في الشبابِ الرّحبِ منتشياً
من كأسهِ ، هل أصابَ الرشدَ نشوانُ؟
لا تغترر بشبابٍ رائق نَضِر
فكم تقدم قبلَ الشيبِ شُبانُ
أحدهم:
لما مضى ظاعناً عنّا فَوّدعنا
وكان كالميتِ لم يترك له عَقِبا
عُدنا إلى حالةٍ لا نستطيعُ لها
وصلَ الغواني وعابَ الشّيبُ من لعبا
أحدهم:
ذهبَ الشبابُ وليتهُ لم يَذْهَبِ
وعلا المفارِقَ وقعُ شيبٍ مُغْرَب
والغانياتُ يُرِدنَ غيركَ صاحباً
وَيعِدنكَ الهجران بعدَ تَقرُّبِ
أحدهم:
ذهبَ الشبابُ بِجَهلهِ وبعارهِ
وأتى المشيبُ بِحلمهِ ووقارهِ
شَتَّان بين مُبَعدٍّ من رَبِّهِ
بغرورهِ ومُبَشِّرٍ بجوارهِ
ما زلتُ أمرَحُ بالشبابِ جَهالةً
كالطِرْفِ يَمرَحُ مُعجباً بِعِذارهِ
وسَحبتُ أثوابَ البطالةِ لاهياً
وجَرَرتُ من بَطَرٍ فُضولَ إزارهِ
حتى تَقَّلصَ ظِلّهُ فتكشفّتْ
عوراتُهُ وبدا قبيحُ عَوارهِ
لم أحظَ منه بطائلٍ غير الأسى
وتَنَدّمٍ مني على أوزارهِ
والآنَ قد خَطَّ المشيبُ بمفرقي
بمواعظٍ والحقُّ في تذكارهِ
والنفسُ تَرْكَبُ غَيّها لا ترعوي
عنه ولا تصغي إلى إنذارهِ
لَهفي على عُمرٍ يَمرُّ مُضيّعاً
مُحصى عليه بِليلهِ ونهارهِ
أحدهم:
وشبابٍ بانَ منّي وانقضى
قَبْلَ أن أقضيَ منهُ ارَبي
ما أُرَجّي بَعدَهُ إلا الفَنا
ضَيَّقَ الشيّبُ على مُطّلبي
أحدهم:
ولعمرُ الشباب ما كانَ عنيوقال أحدهم:مآرب كانت في الشّبابِ لأهلها
عِذاب فصارت في المشيبِ عذابا
أوّلُ الراحلين من أصحابي
أحدهم:
أليسَ عجيباً بأنّ الفتى
يُصابُ ببعضِ الذي في يديه
فمن بين باكٍ له موجع
ومن بين غادٍ مُعز إليه
ويسلبهُ الشيبُ شرخَ الشباب
فليس يُعزّيه خلقٌ عليه
أحدهم:
أراني كُلّما هُرِّمتُ يوماً
أتاني بعدهُ يومٌ جديدُ
يعودُ شبانٌ في كُلِّ يوممحمد بن أبي حازم:
ويأبى لي شبابي لايعودُ
عهدَ الشبابِ، لقد أبقيتَ لي حَزَناًسقياً ورعياً لأيامِ الشّبابِ وإنجرَّ الزمانُ ذُيولاً في مفارقهِ
وربّما جرَّ أذيالَ الصِّبا مَرَحاً
لا تكذبنَّ فما الدنيا بأجمعها
كفاكَ بالشّيبِ عيباً عند غانيةٍ
اسحق الموصلي:
ما جدَّ ذِكلركَ إلا جَدَّ لي ثكلُلم يبقَ منكَ له رسمٌ ولا طَللُوللزمانِ على إحسانهِ عِلَلُ
وبينَ بُرديهِ غصنٌ ناعم خَضِلُ
من الشّبابِ بيومٍ واحدٍ بدلُ
وبالشّبابِ شفيعاً أيها الرجلُ
لعمري لئن حُلئتُ عن منهلِ الصِّبالياليَ أمشي بين بُرديَّ لاهياًسلامٌ على سَيرِ القَلاصِ مع الرّكبِ
سلامَ امرئٍ لم تبقَ منهُ بقيّةٌ
لقد كنت ورّاداً لمشربهِ العذبِ أميسُ كغصُنِ البانةِ الناعم الرّطبِووصلِ الغواني والمُدامة والشّربِ
سوى منظر العينين أو شهوة القلبِ
عمر الخيام:طوت يد الأقدارِ سفر الشّبابوصوّحتْ تلكَ الغصون الرطاب
وقد شدا طيرُ الصِّبا واختفى
متى أتى؟يا لفاً! أين غاب؟
صفات متنوعة للشيخوخة
اضطرابات البصر
محمود سامي البارودي:
لا أرى الشيئَ حين يسنحُ إلا
كخيالٍ كأنني في ضبابِ
عصام العطار
قد نالَ دهري من فكري وذاكرتي
كما تنقصَّ من سمعي ومن بصري
جرير يرثي ابنه:
قالوا نصيبك من أجر فقلت لهم
كيف العزاءُ وقد فارقتُ أشبالي
فارقتني ، حينَ كَفَّ الدّهرُ من بصري
وحينَ صِرتُ كَعظمِ الرّمةِ البالي
إنَّ الثّوي بذي الزيتونِ ، فاحتسبي
قد أسرعَ اليومَ في عقلي وفي حالي
ابن الرومي:
أبكي الشباب لعينٍ كَلَّ ناظرها
بعد الثقوب وحار القصدَ هاديها
عين عهدتُ لها نبلاً مُفوِّقةً
تصمي وتنمي فأشوى الآن راميها
ابن الرومي:
أقول وقد شابتْ شَواتي وقَوَّستْ
قناتي ، وأضحت كِدْنتي تتَخدّدُ
ودَبَّ كَلالٌ في عظامي أدَبَّني
جَنيبَ العصا انأدُّ أو أتايَّدُ
وبُورِك طرفي فالشّخوص حياله
قرائن من أدنى مدىً وهي فُرّد
ولذَّتْ أحاديثي الرجالُ وأعرضتْ
سُليمى وريَّا عن حديثي ومَهْدَدُ
وبُدِّل إعجابُ الغواني تَعجُبّاً
فهُنَّ رَوانٍ يعتبرن وصُدَّدُ
مَحارُ الفتى شيخوخة أو منيّةٌ
ومرجوعُ وهّاج المصابيح رِمْدَدُ
(يصف زيغان بصره ورؤية الشخص اثنين)
ابن الرومي:
وأحدث نقصانُ القوى بين ناظري
وسمعي بين الشخصِ والصوت بَرَزخا
وكنتُ إذا فَوَّقْتُ للشخص لَمحَتي
طوت دونه سَهْباً من الأرضِ سَرْبخا
حُميدُ بن ثور الهلالي (يقال أنها من أجمل الأبيات في الكبر)
أرى بصري قد رابني بعد حِدّةٍ
وحسبُكَ داءً أن تَصِّحَ وتسلما
ولا يلبثُ العَصرانِ يوماً وليلةً
إذا طَلبا أن يُدركا ما تيمّما
وصَوْتٍ على فَوْتٍ سَمعتُ ، ونظرةٍ
تلافيتُها والليلُ قد كان أبهما
بِجِدَّةِ عَصْرٍ من شبابٍ كأنّهُ
إذا قُمْتُ ، يكسوني رداءً مُسَهّماً
خليليَّ إني مُشْتَكٍ ما أصابني
لِتستقينا ما قد لقيتُ وتعلما
العُتبي:
لما رأتني سُليمى قاصراً بَصري
عنها وفي الطَرْفِ عن أمثالِها قِصَرُ
قالتْ: عَدَدتُكَ مجنوناً ، فقلت لها:
إنَّ الشبابَ جُنونٌ برؤه الكِبَرُ!
المُخبّل السعدي:
إذا قال صحبي : يا ربيعُ ، ألا ترى؟
أرى الشخص كالشخصين وهو قريبُ
الأعشى(جمهرة الأمثال للعسكري ج1 ص237):
على أنها إذ رأتني أُقادُ
قالت: بما قد أراهُ بصيراً
صالح بن عبد القدوس:
على الدنيا السلام ، فما لشيخٍ
ضريرِ العين في الدنيا نصيبُ
يموتُ المرءُ وهو يُعَدُّ حيّاً
ويُخلِفُ ظَنّهُ الأملُ الكذوبُ
يُمنيني الطبيبُ شفاء عيني
وما غيرُ الإله لها طبيب
إذا ما مات بعضُكَ فابكِ بعضاً
فإنّ البعضَ من بعضٍ قريب
عامر بن الظّربِ العَدواني0مجمع الأمثال للميداني ص39)وهناك من ينسبها لذي الأصبع العدواني:
أرى شَعَراتٍ على حاجبيَّ
بيضاً نبتن جميعاً تُوأما
ظَللتُ أهاهي بهنَّ الكلاب
أحسُبهُنَّ صِواراً قياما
وأحسِبُ أنفي إذا ما مشيتُ
شخصاً أمامي رأني فقاما
عامر بن الظرب العدواني:
اصبحتُ شيخاً أرى الشخصين أربعة
والشخص شخصين لما شَفّني الكبر
لا أسمع الصوت حتى أستدير له
ليلاً طويلاً ولو عاناني القمر
وكنت أمشي على الرجلين معتدلاً
فصرتُ أمشي على ما تنبتُ الشجر
القتال الكلابي:
عبد السلام تأمل هل ترى ظُعُناً
إني كبرتُ، وأنت اليوم ذو بصر
لا يُبعِدُ الله فتياناً أقول لهم
بالأبلق الفرد ، لما فاتني نظري
الأسود بن يعفر:
أما تريني قد بَليتُ وشَفّني
ما غيض من بصري ومن أجلادي
الأسود بن يعفُر(أعشى بني نهشل):(قد كُفَّ بصره فكان يُقاد)
ومن الحوادثِ ـ لا أبا لك ـ أنني
ضُرِبتْ عليَّ الأرضُ بالأسدَادِ
لا أهتدي فيها لِمدْفَعِ تلقهِ
بين العُذيبِ وبين أرضِ مُرادِ
رُفيع الوالبي(كتاب الفصوص ـ صاعد الربعي ـ السفر الأول ص66):
بُرءٌ من السَّقمِ الطويلِ ضَمانةٌ لا يستوي سَقَمٌ بِكُمْ وصِحاحُ
ما كانَ أبصرَني بغرّاتِ الصِّبا
فاليومَ قد شُفعتْ ليَ الأشباحُ
ومشى بِجَنْبِ الشخصِ شخصٌ مِثلُهُ
والأرضُ نائيةُ الشّخوصِ بَراحُ
حَلَقَ الحوادِثُ لِمّتي فتركنَ لي
رأساً يَصِلُّ كأنّهُ جُمّاحُ
وذكا بأصداغي وقَرْنِ ذؤابتي
قَبَسُ المشيبِ كما ذَكا المِصباحُ
(ذكا: اشتعل ، جماح: سهم أو قصبة يجعل عليها الطين وترمى به الطير فتراه يصوت ، فأراد أن راسه يصّوت كانه جماح)
ذو الأصبع العدواني:
أصبحتُ شيخاً أرى الشخصين أربعة
والشخص شخصين لما مَسّني الكبر
لا أسمع الصوت حتى أستدير له
ليلاً ، وإن هو ناغاني به القمر
ابن أبي فَنن(العقد الفريد ج2 ص331):
من عاشَ أخلقتِ الأيامُ جِدَّتهُ
وخانهُ الثِّقتان :السمعُ والبصر
قالت عَهِدتُكَ مجنوناً فقلت لها
إنَ الشّبابَ جنون بُرؤهُ الكِبر
فرعون بن الأعرف المرّي يهجو ابنه الذي عقّه:
جَزَتْ رَحِمٌ بيني وبينَ منازلٍ
جزاءً كما يَسْتَنزِلُ الدَّينَ طالِبُه
فلما رآني أُبصِرُ الشخصَ أشخصاً
قريباً وذا الشَّخْصَ البعيدَ أُقارِبُه
تَغَمَّدَ حقي ظالماً ولوى يدي
لوى يَدهُ اللهُ الذي هو غالِبُه
أَإنْ أُرعِشَتْ كفا أبيكَ وأصبحتْ
يداكَ يدي لَيْثٍ فإنَّكَ ضارِبُه
القالي ج2 ص163:
ما للِكواعبِ يا عيساء قد جعلتْ
تَزْوَرُّ عني وتُطوى دُوني الحُجَرُ
قد كُنْتُ فَتَّاحَ أبوابِ مُغَلَّقةٍ
ذبَّ الرِّيادِ إذا ما خُولِس النَّظر
فقد جَعْلتُ أرى الشخصين أربعةً
والواحدُ اثنين مما بُورك البَصرُ
احدهم(الحماسة للمرزوقي ـ المجلد الثاني ـص184):
ألا فتىً عِنْدَهُ خفَّانِ يحملني
عليهما غنني شَيخٌ على سَفَر
أشكو إلى الله أحوالاً أمارِسُها
من الجبالِ وأنّي سئُ النظرِ
إذا سَرى القومُ لم أُبصْر طريقَهُم
إن لم يَكُنْ لهمُ ضَوءٌ من القمر
أحدهم(لسان العرب ج1 ص90):
إن كان حَظّكما ، من مالِ شَيخِكُما
نابٌ تَرَهْيَاُ عضيناها من الكِبَرِ
(الرهيأة:ان تغرورق العينان من الكبر او الجهد)
أحدهم:
أرى بَصري في كُلِّ يومٍ وليلةٍ
يَكِلُّ وخَطوي عن مَداهُنَّ يَقْصُرُ
لَعمري لَئِنْ أصبحتُ امشي مُقَيداً
لما كُنتُ أمشي مُطلقاً قبلُ اكَثرُ
ومن يَصْحبِ الأيامَ تِسعينَ حَجَّةً
يُغَيِّرنَهُ والدهرُ لا يَتَغيّرُ
اضطرابات السمع
محمود سامي البارودي:
وإذا ما دُعيتُ حِرْتُ كأنّي
أسمعُ الصوتَ من وراءِ حجابِ
عوف بن مُحَلِّم الخُزاعي الشيباني(بهجة المجالس ج2 ص233):
إنّ الثمانينَ ـ وبُّلغتَها
قد أحوجتْ سَمعيْ إلى تَرْجُمانْ
وأبَدّلتني بالشَّطاطِ انحِناءً
وكنتُ كالصَّعدة تحتَ السِّنان
وعوّضتني من زَماع الفتى
وهِمّتي هَمَّ الجبان الهِدان(الزماع:العزم)
وقاربتْ منّي خُطاً لم تكُنْ
مُقارباتٍ وثَنت من عِنان
وأنشأتْ بيني وبين الورى
عَنانةٌ من غير نَسج العَنان
(يشير بهذا إلى ضعف بصره فإنه لا يرى الورى الا من وراء سحابة)
لم تُبْقِ لي عَظماً ولا مفصلاً
إلا لساني وكَفاني اللِسان
رواية:ولم تَدَعْ فيَّ لِمستَمتعِ
إلا لساني وبحسبي لسان
أدعو به اللهَ وأُثني به
على الأمير المُصَعبيِّ الهجان
فَقرِّباني بأبي أنتما
من وطني قبلَ اصفرارِ البنان
ابن الرومي:
أبكي الشباب لأذن كان مَسْمعها
وقد يُجابُ على بُعْدٍ مناديها
أُذنٌ وإن هي كَلّتْ ما عهدتُ بها
وقراً سوى وقرها عن لوم لاحيها
ابن الرومي:
وكنتُ يناديني المنادي بعفوهِ
فيغتالُ سمعي دون مَدْعاهُ فرسخا
فحالت صروفُ الدهر تنسج جِدّتي
وما أُمْليَتْ من قبلُ إلا لتُنسخا
أحدهم:
إذا ما الشيخ صمّ فلم يُناجى
وأودى سمعُهُ إلا ندايا
ولاعب بالعشى بني بنيه
كفعل الهِرِّ يَحترِشُ العظايا
اضطرابات الحركة والعمود الفقري
محمود سامي البارودي:
كُلّما رُمْتُ نهضةً أقعدتني
وَنْيَةٌ لا تُقِلُّها أعصابي
لم تدعْ صولةُ الحوادِثُ مني
غير أشلاءِ هِمّةِ في ثيابِ
فجعتني بوالديَّ وأهلي
ثم أنْحَتْ تكرُّ في أترابي
كُلَّ يومٍ يزولُ عني حبيبٌ
يا لقلبي من فرقة الأحبابِ
حافظ ابراهيم:
لا تعيبنَّ يا شكيبُ دَبيبي
إنّما الشيخُ من يَدِبُّ دبيبا
خليل مطران:
الله في صدر وهى
وتقوّضت منهُ العظامْ
خاو كجوف الغار تم
لأهُ المخاوف والظلام
إلا سراجاً حائلاً
فيه يُنيرُ بلا ابتسام
روحٌ تضئ على ضر
يح في صميم القلب قام
معروف الرصافي:
وليس من أصبح يمشي الخيزلى
في معرض السبق كماشي الهيذبى
وما إياة الشمس في تطفيلها
مثل إياة الشمس في رأد الضحا
وهل يطيبُ العيش للهَمّ الذي
أن همّ بالنهضة خانته القوى
يبيتُ طول الليل في مضجعه
مستأنس السلعة وحشي الكرى
وإن ظهر الأرض يستثقل من
قام يدّب فوقها على العصا
لبيد بن ربيعة:
اليسَ ورائي إن تراختْ مَنيتّي
لُزومُ العَصا تُحنى عليها الأصابعُ
أُخَبِرُّ أخبارَ القرونِ التي مَضت
أدِبُّ كأني كُلّما قُمتُ راكِعُ
فأصبحتُ مِثْلَ السَّيفِ غَيَّرَ جَفْنَهُ (رواية:أخلق جفنه)
تَقَادُمُ عَهْدِ القَيْنِ والنَّصلُ قاطِعُ
لبيد:
فإذا تكلفت القيام لحاجة
عرضت فمشي إن مشيت دبيب
وإذا نهضت إلى القيام بأربع
فأقوم أرعد للفؤاد وجيب
جرير:
وتقول بَوْزَعُ قد دبَبتَ على العصا
هلّا هزئتِ بغيرنا يا بوزعُ
جرير:
لِمَرِّ سِنين قد لَبِستْ شبابي
وأبلَتْ بعدَ جِدّتهِا العظاما
مشيتُ على العصا وحَنْونَ ظهري
وَودّعتُ الموارِكَ والزماما
جرير:
قالتْ أمامة:ما لِجهلكَ مالهُ
كيفَ الصبابةُ بعدما ذهبَ الصِّبا
ورأتْ أمامةُ في العظامِ تَحنيّاً
بعد استقامِتها وقَصْراً في الخُطا
جرير:
تحنّى العِظامُ الرّاجفاتُ من البِلى
وليسَ لداءِ الركبتينِ طبيبُ
جرير:
بان الشبابُ حميدةً أيامهُ
لو أنَّ ذلك يُشترى أو يُرجع
رجفَ العظامُ من البِلى وتقادمت
سنّي وفيّ لمُصْلحٍ مُستمعُ
جرير:
إذا أنت زُرتَ الغانيات على العصا
تمنينَّ أن تُسقى دماء الأساود
ابن الرومي:
وأرى قوامي لَجَّ في تقويسهِ
ولقد يلجُّ اللين في تعطيفهِ
ابن الرومي:
وأضحت قناةُ الظهر قُوِّسَ مَتْنُها
وقد كانَ معدولاً ، وإن عشتُ فخخا
ابن الرومي
أبكي الشباب لِكَفٍّ مُنَّ ساعِدُها
وقد تردُّ وتلوي كفَّ لاويها
كَفٌّ عهدتُ ثمارَ اللهوِ دانيةً
منها فقد قلصتْ عنها مجانيها
البحتري:
نظرتْ إليَّ الأربعونَ فاصرخَتْ
شيبي وهزّتْ للِحنوَ قناتي
الحطيئة:
إذا ذهبَ الشبابُ فبانَ منهُ
فليس لما مضى منه لقاء
يَصبُّ إلى الحياة ويشتهيها
وفي طول الحياةِ له عناءُ
فمنها أن يُقادَ به بعيرٌ
ذلولٌ حين يهترش الضراءُ
ومنها أن ينوءَ على يديه
ويظهر في تراقيه انحناءُ
ويأخذهُ الهُداجُ إذا هداهُ
وليدُ الحيّ في يده الرداء
وينظرُ حوله فيرى بنيه
حِواءً من ورائهمُ حواءُ
ويحلفُ حلفةً لبني بنيه
لأمسوا معطشين وهم رواءُ
ويأمر بالجمالِ فلا تعشى
إذا أمسى وإن قَرُبَ العشاء
تقولُ له الظعينةُ أعن عنّي
بعيرك حين ليس به غناء
مهيار الديلمي:
أحينَ عَسا غُصني طرحت حبائلي
إليَّ ، فهلّا ذاكَ وهو رطيبُ؟
تُظِّنَينه من كَبرةٍ فرطَ ما انحنى
كأن ليس في هذا الزمانِ خُطوبُ
فَعدي سِنيه ، إنّما العهدُ بالصِّبا
وإن خانه ضبع العذِارِ قريبُ
عوف بن مُحَلّم الخزاعي الشيباني(معجم الأدباء ـ ياقوت الحموي ـ ج4 ص517):
إنّ الثمانينَ وبُلّغتَها
قد أحَوجَتْ سَمعي إلى تَرجُمانِ
وأبدلتني بالشِّطاطِ الحَنا
وكُنتُ كالصَّعدةِ تَحتَ السّنانِ
وَعوَضَّتني من زَماعِ الفتى
وَهِمَّتي هَمَّ الجَبانِ الهِدان
وقارَبتْ مِنيِّ خُطىً لم تَكنْ
مُقَارِباتٍ وثَنَتْ من عِنانِ
وأنشأت بيني وبين الورى
عَنانةً من غيرِ نَسْجِ العَنانِ
ولمْ تَدعْ فيَّ لِمُستمتعٍ
إلا لساني وبحسبي لِسانِ
(الشطاط:الطول وحسن القوام واعتداله،الصعدة:القناة المستوية،السنان:حديدتها،الهدان: الأحمق الثقيل، العنان:يكنى عن الانقياد،العنان: السحاب واحدته عنانة)
عروة بن الورد(بهجة المجالس ج2 ص 239):
أليس ورائي أن أدبَّ على العَصا ؟
فيأمَنَ أعدائي ويسأمُني أهلي
رهينةَ قَعْرِ البيتِ كُلَّ عَشيّةٍ
يُطيفُ بي الوِلدان أهدِجُ كالرأل
(اهدج: مشية الشيخ الضعيف، الرأل:ولد النعام)
وفي رواية أنّ البُرْجمي هو القائل:
أليسَ ورائي ان أدِبَّ على العصا فَيشمتَ اعدائي ويسأمني اهلي
أحدهم:
كانت قناتي لا تلينُ لغامزٍ
فألانها الإصباحُ والإمساءُ
ودعوتُ ربي بالسلامة جاهداً
لِيُصِحّني فإذا السلامُة داءُ
أبو حيّة النميري(بهجة المجالس ج2 ص240):
وقد جعلتُ إذا ما قُمتُ يُوجعِنُي
ظهري فقمتُ قِيامَ الشّاربِ السّكَرِ
وكنتُ أمشي على رِجليَّ مُعتدلاً
فصرتُ امشي على أخرى من الشّجرِ
عمرو بن قميئة:
كأني وقد جاوزتُ تسعين حجة
خلعتُ بها عني عنان لجامي
على الراحتين تارةً وعلى العصا
أنوءُ ثلاثاً بَعدهُنَّ قيامِ
رمتني بناتُ الدهر من حيثُ لا أرى
فما بال من يُرمى ليسَ برامِ؟
فلو أن ما أرمى بنبل رميتها
ولكنما أرمى بغير سهام
المُخّبل السعدي:
فإن يك غصني أصبحَ اليوم ذاوياً
وغصنك من ماءِ الشبابِ رطيبُ
فإني حَنَتْ ظهري خُطوبٌ تتابعتْ:
فمشيي ضعيفٌ في الرجالِ دبيبُ
وما للعظام الراجفات من البِلى
دواء وما للركبتين طبيب
إذا قال صحبي يا ربيع ألا ترى
أرى الشخص كالشخصين وهو قريب
المخبل الضبي:
ومشيتُ باليد قبل رجل خطوها
رسف المقيد تحت صلب أحدب
وإذا رأيتُ الشخص قلت ثلاثة
أو واحدٌ وإخاله لم يقرب
وقضى بني الأمر لم أشعر به
وإذا شهدتُ أكون كالمتغيّب
المخبل الضبي:
وإني حنى ظهري خطوب تتابعت
فمشي ضعيف في الرجال دبيب
إذا قال صحبي يا ربيع ألا ترى
أرى الشخص كالشخصين وهو قريب
جران العود النميري:
لما أتيت على السبعين قلت له:
يا ابن المسحج هل تكوي من الكبر
شيخ تحنى وأردى لحم أعظمه
تحني النبعة العوجاء في الوتر
كأن لمته الشعراء إذ طلعت
من أخر الليل تتلو دارة القمر
حرب الفزاري:
ألم تر أني قد كبرت ورابني
قيامي وأني قد أحم رواحلي
وأني أرى الشخصين أربعة معاً
فسقياً للذّاتِ الشباب المزايل
وأني ملاق بعد ما غال والدي
وأني ملاق غول عمرو بن كاهل
أبو حيّة النميري:
حَنتكَ الليالي بَعدْما كنت مرَّةً
سَوِىّ العصا لو كُنَّ يُبقين باقيا
أبو الطمّحان القيني
حَنتني حانياتُ الدّهرِ حتى
كأني خاتِلٌ يدنو لِصيدِ
قريبُ الخَطوِ يَحسبُ من رأني
ولستُ مُقيّداً، أنّي بِقَيدِ
المُساور بن هند(الحماسة للمرزوقي ج1 ص 459):
أودى الشبابُ فماله مُتَعَّفرُ
وفقدتُ أترابي فأينَ المغَبرُ(البقاء)
وأرى الغوانيَ بَعدما أوجهَنني
أعرضنَ ثُمَّتَ قُلنَ شيخٌ أعورُ
ورأينَ رأسي صارَ وجهاً كُلُهُ
إلا قفايَ ولحيةٌ ما تُضْفَرُ(كناية الصلع)
ورأينَ شيخاً قد تَحنّى صُلْبهُ
يمشي فَيَقعُس أو يُكبُّ فَيعثرُ
(يمشي فَيَقعُس أو يُكبُّ فَيعثرُ)
أسامة بن منقذ:
رجلاي والسبعون قد أوهنا
قواي عن سعيي إلى الحرب
وكنت إن ثوب داعي الوغى
لبيته بالطعن والضرب
الحارث بن حبيب الأزدي:
فَمن لِسواد الرأسِ بعد بياضهِ
ومن لاعتدال الظهر بعد دبيب
العُجير السّلولي
رأتني تحادبتُ الغداةَ ، ومن يكن
فتىً عامَ عامَ الماءِ فهو كبيرُ
سُلّمي بن غُوّية:
هزئت زُينَبةُ أن رأت ثرَمي
وأن انحنى لتقادُمٍ ظهري
من بعد ما عهِدتْ فأدلفني
يومُ يجئ وليلة تسري
حتى كأني خاتِلٌ قَنَصاً
والمرءُ بعد تمامهِ يَحري(ينقص)
لا تهزئي مني زُيَنبُ فما
في ذاك من عَجَبٍ ومن سُخْرِ
ولقد حَلَبتُ الدّهرَ أشطُرُهُ
وعلمتُ ما أتي من الأمرِ
معقل بن جناب التميمي:
وما رغبتي في أخر العيش بعدما
أكون رقيب البيت لا أتغيب
إذا ما أردت ان أقوم لحاجةٍ
يقول رقيب قاعدٌ أين يذهب
فيرجعه الموصى به عن سبيله
كما رد فرخ الطائر المترقب
هبيرة بن عمرو الهندي
ويفرح المرء إن طالت سلامته
ودون ذاك بياض الرأس والصلع
حتى يعود كفرخ النسر في ظعن
وقد يعاش به دهراً وينتفع
ينمي إلى القوم أحياناً إذا جلسوا
كما يطفل تحت العائد الربع
قد ركبوا قناة من نحيتهم
يمشي عليها كأن الظهر منخزع
ثمامة بن عامر البجلي:
عشا وأخلوقة في الجسم حانية
للعظم والوقر في الأذنين والصلع
سليمان بن يزيد العدوي:
عَمّا قليلٍ ما تدِبُّ على العصا
إن لم يعاجلك الأجلُّ الأقطع
حتى كأنّكَ في النهوضِ تحاملاً
بعد اعتدالٍ من قناتكَ تركعُ
أحلامُ نومٍ أو كظِلِّ ٍ زائلٍ
إنَّ اللبيبَ بمثلها لا يخدعُ
محمد بن علي بن الحسين بن عمر الواسطي(معجم الأدباء لياقوت ج5 ص 380):
كُلُّ أمرٍ إذا تَفكرّتَ فيه
أو تأمّلتهُ رأيتَ ظريقاً
كنتُ أمشي على اثنتين قوياً
صِرتُ أمشي على ثلاثٍ ضعيفاً
أبو الشَّغب يرثي ابنه:
قد كان شَغْبٌ لو أنّ الله عَمرّه
عِزاً تُزاد به في عِزّها مُضَرُ
ليتَ الجبالَ تداعتْ قبل مصرعه
دَكاً فلم يبقَ من أحجارها حَجرُ
فارقتُ شَغبا وقد قَوَّستُ من كِبَرٍ
بِئسَ الحليفانِ طُولُ الحُزنِ والكِبَرُ
أبو نصر منصور بن مشكان:
قال السلاميُّ وهت قوتي
فصرتُ مثل الفرخِ إذ يلقط
فأسودٌ يَبيضُّ في عارضي
وأبيضٌ في الفم لي يسقط
اسامة بن منقذ:
إذا تَقَوّسَ ظهرُ المرءِ من كبرٍ
فعاد كالقوس يمشي والعصا الوترُ
فالموتُ أروحُ آتٍ يستريح به
والعيشُ فيه له التعذيبُ والضررُ
اسامة بن منقذ:
حناني الدهر واف
نتني الليالي والغيّر
فصرت كالقوس ومن
عصاي للقوس وتر
أهدج في مشي وفي
خطوي فتور وقصر
كأنني مُقَيّدٌ
وإنّما القيدُ الكِبَر
والعمر مثل الماء في
أخره يأتي الكدر
أسامة بن منقذ:
حملت ثقلي في السهل العصا
ونبت في حين حاولت الحزونا
وإذا رجلي خانتني فلا
لوم عندي للعصا في أن تخونا
اسامة بن منقذ:
أصبحَ كفي مالكاً للعصا
من بعد حمل الأسمر الدابل
أمشي بضعف وانحناء على
عصاي مشي الصائد الخاتل
كأنني لم أمش يوم الوغى
إلى نزال البطل الباسل
ولم أشق الجيش لا أختشي
من الردى كالقدر النازل
فانظر إلى ما فعل العمر بي
من طوله لم أحظ بالطائل
يا حسرتا إني غداً ميت
على فراشي ميتة الخامل
هلا أتاني الموت يوم الوغى
بين القنا والأسل الناهل
القالي ج2 ص163:
وكنتُ أمشي على رِجْلين مُعتدلاً
فصِرتُ أمشي على أخرى من الشّجر
أوس الحنفي:
زعمتني شيخاً ، ولستُ بشيخٍ
إنّما الشيخُ من يَدِّبُ دبيبا
أحدهم بعدما أسنّ وحمل العصا(فيض الخاطر ج4 ص146):
ما زلت أركب شاكلات الربرب
حتى مشيت على العصا كالأحدب
أأزيد ثالثة وأنقص عن مدى
مشى اثنتين؟ لقد أتيت بمعجب
والليث لو بلغت سنوه مدتي
أو قاربت ، أمسى فريسة ثعلب
أحدهم:
حملتُ العصا لا الضعفُ أوجبَ حملها
عليَّ ولا أني تحنيتُ من كِبَرْ
ولكنني ألزمتُ نفسي حَملها
لأعلمها أنَّ المُقيمَ على سَفَرْ
بشامة بن الغدير (البيان والتبيين للجاحظ ج2 ص197):
قالت أمامةٌ يوم بُرقة واسط
يابن الغديرِ لقد جعلت تغّيرُ
أصبحتَ بعد شبابك الماضي الذي
ذهبت بشاشُتهُ وغصُنكَ أخضُر
شيخاً دِعامتُكَ العصا ومُشيِّعاً
لا تبتغي خيراً ولا تُستخبرُ
أحدهم:
قصَرَ الليالي خطوهُ فتدانى
وحَنى الزمانُ قناتهُ فتحانى
لبسَ الزمانَ على اختلافِ فنُونهِ
فأرتهُ منه عزةً وهوانا
والموتُ يأتي بعد ذلك كُلِّهِ
وكأنّما يعني بذاك سوانا
أحدهم:
حنا الشيب ظهري فاستمرت مريرتي
ولولا انحناء القوس لم ينفذ السهمُ
احدهم:
ورأين شيخاً قد تحنى صلبه
يمشي فيقعس أو يكب فيعثر
احدهم:
حَنى الدّهرُ من بعد استقامتهِ ظهري
وأفضى إلى تنغيصِ عيشتهِ عُمري
ودَبَّ البِلى في كُلِّ عُضْوٍ ومَفْصِلٍ
ومن ذا الذي يبقى سليماً على الدهرِ
أحدهم:
أرى الليالي أسرعت في نقضي
أخذن بعضي وتركن بعضي
حَنينَ طولي وتركن عرضي
أفقدنني من بعد طول النهض
أحدهم:
كانت قناتي لا تلينُ لغامزٍ
فألانها الإصباحُ والإمساءُ
ودعوتُ ربي بالسلامة جاهداً
ليصِحنّي فإذا السلامةُ داءُ
النّمِر بن تَوْلَب(جمهرة اشعار العرب للقرشي ص 538):
لعمري لقد أنكرتُ نفسي ورابني
مع الشّيبِ أبدالي التي أتَبدّلُ
فُضُولٌ أراها في أديميَ بعدما
يكونُ كَفافَ اللّحم افضَلُ
(لقد أنكرت ما صرت إليه من كبرة وشيبة وأقلقني أنني آخذ في التبدل من حال إلى حال)
(تَغَضنَّ الجلد بكثرة بعدما كان مكتنزا اللحم وكان الجلد ممتداً مع اللحم لا يفضل عنه)
تَداركَ ما قبلَ الشبابِ وبَعدهُ
حوادِثُ أيامٍ ، تَمُرُّ وأغْفَلُ
يوَدُّ الفتى طُولَ السّلامةِ والغنى
فكيفَ يرى ُطولَ السّلامة يَفعلُ
(رواية:يَسُرُّ الفتى طول السلامة والبَقا)
يُردُّ الفتى بعد اعتدالٍ وصّحةٍ
ينوءُ، إذا رامَ القِيامَ ويُحَملُ
محمد بن علي بن الحسين بن عمر الواسطي(معجم الأدباء ـ ياقوت الحموي ـ ج5 ص380):
عِلّةٌ سُميّتْ ثمانينَ عاماً
منعتني للأصدقاء القياما
فإذا عُمِّروا تَمَهدَّ عُذري
عِندَهُم بالذي ذكرتُ وقاما
أبو الخطاب البَهْدَلي(طبقات الشعراء ـ ابن المعتز ـ ص 135):
قلت لرجلي وهي عوجاء الخُطا
تشكو إليَّ وجعاً من النَّسا
ومن أذى العرق وفي العرق أذى
مُرِّي فهيهاتك من أخذ العصا
لا تطمِعنَّ في الذي لا يُشتهى
وفي تَسَعيّك الذي لا يُرتجى
كم بين قول الغانيات: يا فتى
وقولهنَّ:شاب هذا وانحنى
عيسى بن مسكين(تاريخ الأدب العربي للدكتور عمر فروخ ج4 ص149):
لما كَبرتُ أتتني كلٌّ داهيةٍ
وكُلُّ ما كان مني زائداً نقصا
أُصافِحُ الأرضَ إن رمتُ القيامَ وإن
مشيتُ تصحبني ذاتَ اليمين عصا
أحدهم يهجو امرأته العجوز
عجوزُ تُرَجِّي أن تكون فتية
وقد لحب الجنبان واحدودب الظهر
تَدسُّ إلى العطار سلعة أهلها
وهل يصلح العطار ما أفسد الدهر
(ملحوب:قليل اللحم)
الأخطل:
يا قاتل الله الغانيات وصل الغانيات إذا
أيقن أنك ممن قدرها الكبر
أعرضن لما حنا قوسي موترها
وابيض بعد سواد اللمة الشعر
أحدهم:
وللكبير رَثَياتُ أربعُ
الرُّكبتان والنَّسا والأخدعُ
أحدهم:
أصبحتُ لا أَحملُ السلاحَ ولا
أملكُ رأسَ البعيرِ إن نفرا
والذئبَ أخشاهُ إن خلوتُ به
وحدي وأخشى الرياحَ والمطرا
منْ بعدِ ما قوّةٍ أُسَرُّ بها
أصبحتُ شيخاً أعالجُ الكِبرا
ادريس بن عبد الكريم الحداد المقرئ وقيل غيره(البصائر والذخائر ج2 مقطع 767 ص 211):
أرى بصري في كُلِّ يومٍ وليلةٍ
يَكِلُّ وخَطوي عن مداهُنَّ يقصرُ
ومن يصحبِ الأيامَ تسعين حجةً
يُغَيِّرنَهُ والدهرُ لا يَتغَيَّرُ
لَعَمري لَئِنْ أمسيتُ أمشي مُقَيَّداً
لما كُنْتُ أمشي مُطلقَ القيدِ أكثرُ
أحدهم:
أما تَريني، اليومَ ، شيخاً أشيبا
إذا نهضتُ أتشكى الأصْلبا
أحدهم:
أصبحتُ لا يحملُ بعضي بعضاً
كأنّما كان شبابي قَرْضا
فأدَيَ القرضُ وكان فرضاً
وصار غُصني ذاوياً منغضا
أحدهم:
اعلمْ هداكَ الله يا ابن الحارثة
أنَّ العصا للشيخِ رِجلٌ ثالثة
أحدهم:
تقوس ـ بعد طول العمر ـ ظهري
وداستني الليالي أي دوس
وداستني الليالي أي دوس
كأن قوامها وتر لقوسي
أحدهم:
ولي عصا في طريق السير أحمدها
بها أقدم في تأخيرها قدمي
كأني وهي في كفي أهش بها
على ثمانين لا على غنمي
كأنني قوس رام وهي لي وتر
أرمي عليها رماء الشيب والهرم
أحدهم:
قد كنتُ أمشي ولست أعيا
فصرتُ أعيا ولست أمشي
أحدهم (العقد الفريد ج2 ص 329):
أشكو إليك وجعاً بركبتي
وهَدَجاناً لم يكن في مِشيتي
كهدجانِ الرألِ خلف الهيقت
بهجة المجالس ج2 ص 230:“ مر اعرابي وهو شيخٌ ببعض الغلمان ، فقال له: من قَيدّك أيها الشيخ؟ قال: الذي هو دائبٌ في فتل قيدك وأنشد:
الدهرُ أبلاني وما أبليتهُ
والدّهرُ غيّرني وما يتغيّرُ
والدّهرُ قَيدّني بقيدٍ مُبْرَمٍ
فمشيتُ فيه وكُلّ يوم يَقْصُرُ