الشّباب والشيخوخة (٥/١٢)
فاجأك من وَفد المشيب نذيرُ
والدهرُ من أخلاقه التغييرُ
فسوادُ رأسك والبياضُ كأنهُ
ليلٌ تَدِبُّ نجومه وتسير
أبو عيينة :
ومن الدليل على اشتياقي عَبرتي
ومشيبُ رأسي قبلَ حين مشيبي
ابن عبد ربه:
جارَ المشيبُ على رأسي فغيّره
لما رأى عندنا الحُكامَ قد جاروا
كأنّما جُنَّ ليلٌ في مفارقهِ
فإعتاقهُ من بياضِ الصُبحِ إسفارُ
أبو بكر محمد بن الحسين بن دريد الأزدي:
يا ظبيةً أشبهَ شئ بالمها
ترعى الخُزامى بين أشجار النّقا
إما تَرَى رأسيَ حاكى لونهُ
طرّة صُبحٍ تحت أذيال الدُّجى
واشتعل المُبيَضُّ في مُسْوَدّهِ
مثل اشتعال النار في جزل الغضى
فكان كالليل البهيم حلَّ في
أرجائه ضوء صباحٍ فانجلى
وغاض ماءَ شِرَّتي دهرٌ رمى
خواطرَ القلبِ بتبريح الجوى
فكل ما لاقيتهُ مغتفرٌ
في جنبٍ ما أسارَه شحط النوى
لو لابسَ الصخرَ الأصمَّ بعضُ ما
يلقاه قلبي فضَّ أصلادَ الصّفا
علي بن جبلة الخزاعي:
ألقى عصاه، وأرخى عمامته
وقال: ضيفٌ فقلت: الشيب؟ قال :أجل
حارثة بن بدر الغداني:
وشَيّبَ رأسي قبل حين مشيبهِ
رُعودُ المنايا بيننا وبُروقها
الكميت الأسدي:
ألا زعمت أمُّ المهند أنني
كبرتُ وأنّ الشّيبَ في الرأسِ شائع
وما الشّيبُ إلا روعة في ذؤابتي
وأيُّ كريم لم تصبه الروائعُ
عبد الله بن قيس الرقيات:
إن تريني تغيّرَ الرأسُ منّي
وعلا الشّيبُ مفرقي وقذالي
فظلالُ السيوف شيّبَ رأسي
وطعاني في القوم صهب السّبالِ
واغترابي عن عامر بن لؤي
في بلادٍ كثيرة الأهوالِ
عبد الله بن قيس الرقيات:
هزئت إذ رأت بي الشّيبَ عِرسي
لا تلومي ذؤابتي أن تشيبا
إن يَشِب مفرقي فإنّ نزاراً
جعلت بينها الحروب حروبا
عمرو بن الجعد الأزدي:
عيّرتني ميمونة الشّيب في الرأسِ
وقد كنت بالمشيبِ جديرا
من يَكُنْ همّهُ رفيعاً كَهمّي
ويباكر جوبَ البلادِ صغيرا
يلقَ مثل الذي لقيت من الشّيبِ
فلا تعجبي لذاكَ كثيرا
محمد بن زياد الحارثي:
وتكّرهت شيبي فقلتُ لها:
ليسَ المشيبُ بناقص عمري
سيان شيبي والشباب إذا
ما كنت من أجلي على قدر
ما شِبتُ من كِبَر ولكنّي امرؤٌ
قارعتُ حد نواجذ الدّهر
فوجدتها عصلاً موقحة
عزّت فما تسطاع بالكسرِ
وتنفّست بي همّة وصلت
أملي بكلِّ رفيعة الذكرِ
جشمتها نفسي وقلتُ لها:
لا تجزعي وعليك بالصبرِ
فتجشمتها حقّ شاكرة
في العسرِ صابرة وفي اليسرِ
فلذلك صرت مع الشيبة نازلاً
في غير منزلتي من الكبرِ
تميم ابن مقبل:
ما شِبتُ من كِبَرٍ ولكني امرؤٌ
عالجتُ قَرْعَ نواجذِ الدّهرِ
فلذاكَ صرتُ مع الشبيبةِ نازلاً
في غيرِ منزلتي من العُمرِ
حريث بن سلمة بن مرارة:
تقول ابنةُ العُمري لما رأيتُها
تنكرّتْ حتى كدت منك أهال
فإن تعجبي مني عمير فقد أتت
أتت ليال وأيام علي طوال
وإنّي لمن قوم تشيب سراتهم
كذاك وفيهم نائل وفعال
عبد الله بن الزبير الأسدي:
رَمى الحِدْثانُ نِسوةَ آلِ حَرْبٍ
بمقدارٍ سَمَدْنَ له سُمودا
فردَّ شعورهنَّ السُّودَ بيضاً
وردَّ وجوهنَّ البيضَ سُودا
(سمد: قام متحيرا)
عبد الله بن جِنحٍ النُّكري(الأصمعيات 114):
زَعمَ الغواني أن أردنَ صريمتي
أن قد كبرتُ وأدبرتْ حاجاتي
وضحِكنَ مني ساعةً وسألنني
مُذْ كم كذا سنةً أخذتُ قناتي
ما شِبتُ من كِبَرٍ ولكني امرؤٌ
أغشى الحروبَ وما تَشيبُ لِداتي
أحمي أُناسي أن يُباحَ حريمُهمْ
وهُمُ كذاك، إذا عُنيتُ ، حماتي
مكي بن ابراهيم(بهجة المجالس ج2 ص 223):
مشيبُ لئامِ الناسِ في ذروة القفا
ومشيبُ كبار الناس فوق المفارق
أحدهم:
إمّا تَريْ لِمّتي أودى الزمانُ بها
وشَيَّبَ الدهرُ أصداغي وأفوادي
أحدهم:
تقولُ ابنتي لما رأتني شاحباً
كأنّكَ يحميك الطعامَ طبيبُ
تتابُعُ أحداثٍ تخرّمنَ إخوتي
فشيبن رأسي والخطوبُ تُشيبُ
أحدهم:
يشيبُ لئامُ الناس في نقرة القنا
وشيبُ كرام الناس يعلو المفارقا
أحدهم:
أفي أربع من بعد عشرين عشتها
طلوع مشيبٍ إن ذا لعجيب
أحدهم:
نكحتُ بنات الدهرِ من غير خطبةٍ
فما برحتْ حتى سَلبنَ سواديا
أحدهم:
قد شِبتُ قبلَ الشيبِ من لِداتي
وذاكَ ما ألقى من الأذاةِ
من زوجةٍ كثيرةِ السَّنباتِ
( سوء الخلق)
أبو عبد الله بن الفخار:أمُستنكرٌ شيبُ المفارقِ في الصِّباوهل يُنكرُ النّور المفتح في الغصن
أظنُّ طِلابَ المجدِ شيّبَ مفرقي
وإن كنت في إحدى وعشرين من سني
لسان الدين بن الخطيب:تعجلّت وخطَ الشّيبِ في زمنِ الصِّبالخوضي غمارَ الهَمِّ في طلبِ المجدِ
فمهما رأيتُم شيبةً فوق مفرقي
فلا تُنكروها إنها شيبةُ الحمدِ
أبو الحسن علي بن الجياب:وقائلة لم عراك المشيبُ؟وما إن بعهدِ الصِّبا من قِدمْ
فقلت لها لم أشِبْ كبرةً
ولكنّهُ الهَمُّ نصفُ الهرمْ
الوزير حسان بن مالك بن أبي عبده:رأت طالعاً للشيبِ بين ذؤابتيفباحتْ بأسرارِ الدموعِ السواكبِ
وقالت:أشيبٌ؟قلتُ :صُبحُ تجاربي
أنارَ على أعقابِ ليلِ النوائبِ
مدح الشيب:
محمود سامي البارودي:
وكفى بالمشيبِ وهو أخو الحزمِ
دليلاً إلى طريقِ الصواب
إنّما المرء صورة سوف تبلى
وانتهاء العمران بدء الخراب
بدوي الجبل:
وما ضِقتُ ذرعاً بالمشيبِ فإنني
رأيتُ الضُحى كالسّيفِ عُريانَ أشيبا
إيليا أبو ماضي:
لقد صحبتُ شبابي واليراعَ معاً
أودى شبابي، فهل أبُقي على قَلمِ
كأنّما الشعراتُ البيضُ طالعةً
في مفرقي، أنجمٌ أشرقنَ في الظُّلمِ
تضاحكَ الشَّيبُ في رأسي فعرّضَ بي
ذو الشيب عند الغواني موضِعُ التُّهم
فكلُّ بيضاءَ عند الغيدِ فاحمةٌ
وكلُّ بيضاء عندي ثَغرُ مُبتسمِ
قل للتي ضحكت من لمتّي عجباً
هل كانَ ثمَّ شبابٌ غيرَ مُنصرمِ
خليل مطران:
زادها الشّيبُ حُرْمةً وجَلالاً
تَوّجتها بهِ يدُ الأعصارِ
رُبَّ شيبٍ أتمَّ حُسناً وأولى
واهنَ العزمِ صولةَ الجبارِ
خليل مطران:
رُبَّ شَيبٍ أتمَّ حُسناً وأولى
واهِنَ العزمِ صولة الجبارِ
خليل مطران:
ما ذاكَ في الرأسِ بشيبٍ يُرى
ذاكَ ابتسامٌ من مضئٍ الحجى
كم في جهاتِ القطب من موضعٍ
يُرى به الفجرُ أوانَ الدّجى
دعبل:
إنَّ المشيبَ رِداءُ الحلمِ والأدبِ
كما الشبابُ رداءُ اللهوِ واللعبِ
تعجّبتْ أن رأت شيبي فقلتُ لها
لا تعجبي من يَطُلْ عمر بهِ يشبِ
شيبُ الرجالِ لهم زَينٌ ومكرمةٌ
وشيبكن لَكنَّ العارُ فاكتئبي
فينا لكنَّ وإن شيبٌ بدا، أربٌ
وليسَ فيكُنَّ بعد الشيب من أربِ
دعبل:
أهلاً وسهلاً بالمشيبِ فإنّهُ
سِمةُ العفيفِ وحِليةُ المُتحرِّجِ
وكأنَّ شيبي نَظمُ دُرٍّ زاهرٍ
في تاج ذي مُلْكٍ أغرَّ مُتوَّجِ
لا شيئ أحسنُ من مشيبٍ وافدٍ
بالحلمِ مخترِمِ الشباب الأهوجِ
ضيفٌ اَلمَّ بمفرقي فقَريتهُ
رفضَ الغِوايةِ واقتصادَ المنّهجِ
المتنبي:
وشيخٌ في الشباب وليس شيخاً
يُسمّى كلُّ من بلغَ المشيبا
قسا فالأسدُ تفزَعُ من يديه
ورقَّ فنحنُ نفزعُ أن يدوبا
أبو فراس الحمداني:
رأيتُ الشيبَ لاحَ فقلتُ: أهلاً
وودّعتُ الغوايةَ والشبابا
وما إن شبتُ من كبر ، ولكن
رأيتُ من الأحبّة ما أشابا
بعثنَ من الهموم إلي ركباً
وصَيّرنَ الصدودَ لها ركابا
أبو تمام:
يومي من الدهرِ مثلُ الدهر مشتهرٌ
عَزماً وحَزماً وساعي منه كالحِقَبِ
فأصغري أنَّ شيباً لاحَ بي حَدَثاً
وأكبري أنني في المهدِ لم أشِبِ
ولا يؤرقك إيماضُ القتيرِ بهِ
فإنّ ذاكَ ابتسامُ الرأي والأدبِ
لا تنكري منهُ تخديداً تَخلّلهُ
فالسّيفُ لا يُزدرى أن كان ذا شَطَبِ
أبو تمام:
فلا يروعَنّكَ إيماضُ المشيبِ به
فإن ذاك ابتسامُ الرأي والأدب
الفرزدق:
وتقولُ كيف يميلُ مثلُكَ للِصِّبا
وعليكَ من سِمةِ الكبيرِ عِذارُ
والشيبُ ينهضُ في الشبابِ كأنّه
ليلُ يصيحُ بجانبيه نهارُ
الفرزدق
تباريقُ شيبٍ في السّواد لوامِعُ
وما خيرُ ليلٍ ليسَ فيه نجومُ
جرير:
ما بالُ جَهْلِكَ بعدَ الحِلْمِ والدِّينِ
وقد علاكَ مَشيبٌ حِينَ لا حينِ
جرير:
يقولُ العاذلاتُ :علاكَ شَيبٌ
أهذا الشيبُ يمنعني مراحي
البحتري:
هاهو الشّيبُ لائماً فأفيقيفلقد كفَّ من عناءِ المعنّى
واتركيهِ إن كانَ غير مُفيقِ وتلافى من اشتياقِ المَشوقِ
عذلتنا في عشقها أُمُّ عمروٍ
هل سمعتم بالعاذلِ المشوقِ
ورأت لِمّةً ألمَّ بها الشيبُ فر
يعتْ من ظُلمةٍ في شُروقِ
ولعمري لولا الأقاحي لأبصر
تِ أنيقَ الرياضِ غير أنيقِ
وسوادُ العيونِ لو لم يُحَسَّنْ
ببياضٍ ما كانَ بالموموقِ
أيُّ ليلٍ يبهى بغيرِ نجومٍ؟
أم سحابٍ يندى بغير بروقِ
البحتري:
بكرتْ تُعَيّرُني „نَوارُ“ سفاهةً
وضحَ المفارقِ وابيضاض المِسحَلِ
ويكُمْ ! بياضُ الصُبحِ أحسنُ منظراً
في العين من ظلماء ليلٍ أليلِ
والصارمُ المصقولُ أحسنُ حالةً
يوم الوغى من صارمٍ لم يُصقلِ
والشمسُ لولا ضَوءُها ما استُحسنتْ
والبدرُ لولا نورُهُ لم يَجْمُلِ
البحتري:
عَذلتنا في عِشقِها أُمُّ عمروٍ
هل سَمعتُم بالعاذلِ المعشوقِ
ورأت لِمّةً ألمَّ بها الشيبُ
فَريعتْ من ظُلمةٍ في شروقِ
ولعمري لولا الأقاحي لأبصرت
أنيقَ الرياضِ غيرَ أنيقِ
وسوادُ العيون لو لم يُحسّن
بياض ما كان با لموموقِ
ومزاجُ الصهباءِ بالماءِ أملى
بصَبُوحٍ مُستحسَنٍ وغَبُوقِ
أيُّ ليلٍ يبهى بغيرِ نُجومٍ
أو سحابٍ يندى بغير بُروقِ
البحتري:
عَيّرتني المشيبَ وهي رمتهُ
في عِذاري بالصَّدِ والاجتنابِ
لا تُرَيهِ عاراً فما هوَ بالشّ
بِ ولكنّهُ جلاءُ الشّبابِ
وبياضُ البازيِّ أصدقُ حُسناً
إن تأملتِ من سوادِ الغرابِ
البحتري:
قالتِ:الشيبُ بدا، قلتُ: أجل!
سَبقَ الوقتَ ضِراراً وعَجِلْ
ومع الشيبِ على عِلاّتهِ
مُهلةٌ للِهوِ حيناً والغَزلْ
خَيّلتْ أنَّ التصابي خَرقٌ
بعد خمسينَ ، ومن يَسمعْ يَخَلْ
ابن الرومي:
كفى بالشّيبِ من ناهٍ مُطاعِ
على كُرْهٍ ومن داعٍ مُجابِ
حَططتُ إلى النُّهى رَحلي وكَلّتْ
مَطيّةُ باطلي بعد الهِبابِ
وقلتُ مُسَلّماً للشّيبِ أهلاً
بهادي المخطئينَ إلى الصوابِ
ألستَ مُبَشرّي في كُلِّ يومٍ
بِوَشكِ تَرَحُّلي إثرَ الشبابِ
لقد بَشّرتني بلحاقِ ماضٍ
أحبَّ إليَّ من بُرْدِ الشّبابِ
فلستُ مُسَميّاً بُشراكَ نعياً
وإن أوعدتَ نفسي بالذهابِ
لكَ البُشرى وما بُشراكَ عندي
سوى ترقيعِ وَهْيكَ بالخضابِ
وأنتَ وإن فتكتَ بِحُبِّ نفسي
وصاحبِ لذّتي دُونَ الصِّحابِ
فقد أعتبتني وأمَتَّ حِقدي
بِحثِّكَ خَلْفَهُ عَجلاً رِكابي
إذا ألحقتني بشقيق عيشي
فقد وفَّيتني فيه ثوابي
وحسبي من ثَوابي فيه أنّي
وإيّاهُ نؤوبُ إلى مآبِ
لَعمرُكَ ما الحياةُ لِكُلِّ حيٍّ
إذا فقدَ الشبابَ سوى عذابِ
ابن الرومي:
لاحَ شيبي فرحتُ أمرحُ فيه
مرحَ الطّرْف في العذارِ المحلّى
ابن الرومي:
قالوا:المشيبُ نذيرٌ، قلتُ:لا وأبي
لكن بشيرٌ يُجلّي وجههُ الكُربا
ابن الرومي:
نَمْ يا رقيبي فقدْ تَنبَّهَ لي
خَطبٌ من الدّهرِ كُنتُ أرتقِبُهْ
قد آمنَ الشّيبُ من يُراقبني
منْ رابهُ الدّهرُ نامَ مُرتقبهْ
بل راعني أنّهُ دليلُ بِلىً
والعودُ يذوي إذا ذَوى هَدَبُهْ
وخيرُ دَهرِ الفتى أوائلهُ
في كُلِّ خَيرٍ وشَرّهُ عُقَبُهْ
ابن الرومي:
كفى بِسراجِ الشَّيبِ في الرأسِ هادياً
إلى من أضلّتهُ المنايا لياليا
أمِنْ بعد إبداء المشيبِ مقاتلي
لرامي المنايا تحسبيني ناجيا؟
غدا الدهر يرميني فتدنو سهامه
لشخصي وأخلقُ أن يصيب سواديا
فكانَ كرامي الليلِ يَرمي فلا يُرى
فلما أضاءَ الشَّيبُ شخصي رمانيا
ابن الرومي:
أعاذلُ راضني لكِ شيبُ رأسي
ولولا ذاك أعياكِ اقتضابي(إذلالي)
وقد أغناكِ شيبي عن ملامي
كما أغنى العُيونَ عن ارتقابي
غضضتُ من الجفونِ فلستُ أرمي
ولا أرمى بطرف مُسترابِ
كفى بالشيبِ من ناهٍ مطاعٍ
على كُرهٍ ومن داعٍ مُجابِ
حططتُ إلى النّهى رحلي، وكلّتْ
مطيةُ باطلي بعد الهِباب(الحيوية)
وقلتُ مُسلِّماً للشيب: أهلاً
بهادي المخطئين إلى الصواب
ألست مُبشِّري في كلِّ يومٍ
بوشكِ ترّحلي إثر الشباب
لقد بشّرتني بلحاقِ ماضٍ
أحبَّ إليَّ من بَرْدِ الشراب
فلستُ مُسِّمياً بُشراك نعياً
وإن أوعدتَ نفسي بالذهاب
لكَ البشرى، وما بُشراكَ عندي
سوى ترقيع وهَيْك بالخضاب
وأنت وإن فتكتَ بحُبِّ نفسي
وصاحبِ لذّتي دون الصّحاب
فقد أعتبتني وأمتَّ حقدي
بِحثك خَلْفهُ عجلاً ركابي
ابن الرومي:
قالوا المشيبُ نذير قلت: لا وأبي
لكن بَشيرٌ يُجلِّي وجههُ الكُربا
أليسَ يُخبر من أرسى بساحتهِ
أنَّ اللَّحاقَ بِحُبِّ النفسِ قد قَرُبا
يا حُسن هاتيك بشرى عند ذي أسفٍ
على الشبيبةِ والعيشُ الذي نَضبا
المعري:
الشَيبُ أزهارُ الشباب فمالهُ
يُخفى، وحسنُ الروضِ بالأزهار
ودَّ الذي هَويَ الحسان لو اشترى
ظلماءَ لِمّتهِ بألفِ نهارِ
المعري:
إذا طلعَ الشيبُ المُلّمُ فَحيّهِ
ولا تَرْضَ للعينِ الشبابَ المزورّا
لقد غابَ عن فوديكَ خمسين حجةً
فأهلاً به لما دنا وتسورّا
فمن عثراتِ المرءِ في الرأي أنّهُ
إذا ما جرى ذكرُ الخضاب تشوّرا
(تشور: استحيا)
أبو العتاهية:
للشيبِ في عارضيكَ بارقةٌ
تنهاكَ عمّا أرى من الأشرِ
أبو العتاهية:
أهلاً وسهلاً بالمشيبِ مؤدّباً
وعلى الشباب تحيةٌ وسلام
أبو نواس:
ضحك الشيبُ في نواحي الظلام
وارعوى عنك زاجرُ اللّوام
أبو نواس:
أيَّةَ نارٍ قَدحَ القادِحُ
وأيَّ جدٍّ بلغَ المازحُ
لله دَرُّ الشَّيبِ من واعظٍ
وناصِحٍ لو حَظيَ الناصحُ
كثير:
رأيت أبا الوليد غداةَ جمعِ
بهِ شيبٌ وما فقد الشبابا
فقلتُ له ولا أعيا جواباً
إذا شابت لِداتُ المرءِ شابا
ولكن تحت ذاكَ الشَّيب حَزمٌ
إذا ما ظنَّ أمرضَ أو أصابا
الشريف الرضي:
مسيري إلى ليلِ الشبابِ ضَلالُ
وشيبي ضِياءٌ في الورى وجَمالُ
سوادٌ ولكنَّ البياضَ سِيادةٌ
وليلٌ ولكنَّ النهارَ جَلالُ
وما المرءُ قبلَ الشّيبِ إلا مُهنّدٌ
صَديُّ، وشيبُ العارضين صِقالُ
وليسَ خِضابُ المرءِ إلا تعِلةً
لمن شابَ منهُ عارِضٌ وقذالُ
الشريف الرضي:
رأت شَعراتٍ في عِذاري طَلْقةً
كما افترّ طفلُ الرّوضِ عن أوّلِ الوَسمي
فقلتُ لها: ما الشّعرُ سالَ بعارضي
ولكنّهُ نَبْتُ السيادةِ والحِلْمِ
يزيدُ بهِ وجهي ضِياءً وبهجةً
وما تُنقصُ الظّلماءُ من بهجةِ النّجمِ
الشريف الرضي:
وشاعتِ البيضاءُ في مفرقي
شعشعة الصُّبحِ وراءَ الظلامْ
مهيار:
وما زلتُ أهوى كُلَّ شيئ ألفتهُ
وصاحبتهُ حتى ألفتُ مشيبي
مهيار :
وبيضاءَ لم تنفر لبيضاءِ لِمّتي
وقد راعَ منها ناصلُ الصبغ ناصعُ
رأت نحرها في لونهِ فصبت له
وما خِلتُ أن الشيبَ في الحبِ شافِعُ
منصور النمري:
رضيتُ بأيامِ المشيبِ وإن مضى
شبابي حميداً والكريمُ ألوفُ
ولستُ أعافُ الموت إن جاء زائراً
وربي لطيفٌ بالعبادِ رؤوفُ
علي بن الجهم:
فلم أرَ مثلَ الشيبِ لاحَ كأنّهُ
ثنايا حَبيبٍ زارنا مُبتسما
فلما تراءتهُ العيونُ توسّمت
بديهة أمرٍ تذعَرُ المتوسّما
فلا وأبيكَ الخيرَ ماانفكَ ساطِعٌ
من الشيبِ يجلو من دُجى الليل مظلما
إلى أن أعادَ الدُهمَ شهباً ولم يدع
لنا من شِياتِ الخيل أقرحَ ارثما
هل الشيبُ إلا حليةٌ مستعارةٌ
ومُنذرُ جيشٍ جاءنا مُتقدِّما
فها أنا منهُ حاسِرٌ مُتعمّمٌ
ولم أرَ مثلي حاسراً متعمّماً
كأنّ مكانَ التاجِ سِلكاً مفصّلاً
بنور الخُزامى او جُماناً منظما
وضِئٌ كنصلِ السيفِ إن رثَّ غِمدُهُ
إذا كان مصقول الغرارين مخذما
إذا لم يشب رأسٌ على الجهلِ لم يكن
على المرءِ عارٌ أن يشيب ويهرما
ومن ضعفت أعضاؤه اشتدَّ رأيهُ
ومن قوّمتهُ الحادثات تقوّما
علي بن الجهم:
لا يَرُعكِ المشيبُ يا ابنة عبد الله
فالشيبُ هيبةٌ ووقارُ
إنّما تحسُنُ الرياضُ إذا ما
ضحكت في خلالها الأنوارُ
البهاء زهير:
سلام على عهدِ الشبيبةِ والصِّبا
وأهلاً وسهلاً بالمشيبِ ومرحبا
ويا راحلاً عني رحلت مكرماً
ويا نازلاً عندي نزلت مُقّرباً
أأحبابنا إن المشيب لشارع
لينسخ أحكام الصبابة والصِّبا
وفيَّ مع الشيبِ المُلِّم بقية
تجدد عندي هِزةٌ وتطربا
أحن إليكم كلما لاح بارق
وأسأل عنكم كلما هبت الصّبا
وما زال وجهي أبيضاً في هواكم
إلى ان سرى ذاك البياض فشيبا
وليس مشيباً ما ترون بعارضي
فلا تمنعوني أن أهيم وأطربا
فما هو إلا نور ثغر لثمته
تعلق في أطراف شعري فألهبا
وهيفاء بيضاء الترائب أبصرت
مشيبي فأبدت روعة وتعجبا
جنت لي هذا الشيب ثم تجنبت
فوا حربا ممن جنى وتجنبا
مسلم بن الوليد:
أهلاً بوافدة للشيب واردة
وإن تراءت بشخص غير مودود
الكميت بن معروف الأسدي:
ونُبئتها قالت غداة خطبتها
علام يروم البيض والشَيب شائع
قد علمت أني إذا الخيل أحجمت
أرِد الشجاع وهو بالدم رادع
وما قصرت بي همتي دون بغيتي
ولا دنستني منذ كنت المطامع
الأحوص بن محمد:
الشيب يأمر بالعفاف وبالتقى
وإليه يأوي العقل حين يؤول
فإن استطعت فخذ لشيبك فضلة
إن العقول يرى لها تفضيل
ربيعة بن مقروم الضبي:
أما ترى لمتي لاح المشيب بها
من بعد أسحم داج لونه رجل
أعقبته بدلاً منه وفارقني
لله درُّ مشيب الرأس من بدل
الحارث بن الوليد بن عقبة:
نزل المشيب بنا فنعم النازل
وحليفنا غصن الشباب يزايل
ليسا سواء في المودّة عندنا
هذا المنيخ بنا وهذا الراحل
وكلاهما فيه منافع للفتى
إن كف غرب شبابه ونوافل
حلمٌ وإسلامٌ لهذا منهما
وندى ولذّات لهذا وفواضل
عبد الله بن معاوية الجعفري:
شبتَ والشيبُ واعظ من عصاه
لم يطع بعد ناصحاً زجره
محمود الوراق:
ما الدرُّ منظوماً بأحسنَ من
شيبٍ يُجلّل هامةَ الكهلِ
فكأنّهُ فيها النجومُ إذا
جَدَّ المسيرُ بها على مَهْلِ
لا تبكينَّ على الشّباب إذا
بكى الجهولُ عليه للجهلِ
واشكر لشيبك حُسنَ صحبتهِ
فلقد كساك جلالة الفضلِ
ابن المعتز:
صَدّت شرين وأزمعت هجري
وصغت ضمائرها إلى الغدر
قالت: كبرت وشبت، قلت لها
هذا غبار وقائع الدهر
أبو الفتح البستي:
يا شيبتي دومي ولا تترحلي
وتيقّني أني بوصلك مولع
قد كنت أجزع من حلولك مرة
فالآن من حذر ارتجاعك أجزع
إبن بسام الأندلسي:
أقصرتُ عن طلبِ البطالة والصبا
لما علاني للمشيبِ قناعُ
فدعِ الصّبا يا قلبُ واسلُ عن الهوى
ما منك بعد مشيبك استمتاع
ابن دارج القسطلي:
ولقد أضاء الشيب لي سنن الهدى
فثنى سني وردني على الأعقابِ
ورأيت أردية النهى منشورة
تسعى بجدتها إلى أترابي
ورأيتُ دار اللهو أقوى ربعها
وخلت معاهدها من الأحباب
وحلت بي النكبات ترمي بناظري
وخواطري بنوافذ النشاب
ولكم أصابتني الخطوب بشكة
تعي التجلد واحتسبت مصابي
حتى تركت الدهر وهو لما به
صبراً وغادرني السقام لما بي
وصرفت عن صرف الزمان ملامتي
وكففت عن سعي الحسود عتابي
عمرو بن زيد التميمي:
نزل المشيب بِلمتي فتاشبا
أهلاً وسهلاً بالمشيبِ ومرحبا
حلّ الحجى والحلم عند محله
ونفى السفاه وطيشه فَتجنّبا
أهدى لنا حلماً وعلماً ازرا
جسمي وبالتقوى أروح معصبا
الشيبُ حُلمٌ راجحٌ ورزانةٌ
فيه وتجربةٌ لمن قد جَرّبا
جاءتك فيه سكينة وبصيرة
فاشكر لربك وادعه متحوبا
القيراطي:
عيّرتني المشيبَ وهو وقارُ
ليسَ في الشيبِ يا أمامة عارُ
لم تخافي شبيبتي وهي ليلٌ
كيف خِفتِ المشيبَ وهو نهارُ
ضمرة بن رجاء:
فإن أكُ بُدّلتُ البياضَ فأنكرتْ
معالِمهُ مني العيونُ اللوامعُ
فقد يستجدُّ المرءُ حالاً بحالةٍ
وقد يستشِنُّ الجفنُ والنصلُ جارحُ
وما شانَ عِرضي من فراقٍ علمتهُ
ولا أثرت فيَّ الخطوبُ الفوادِحُ
أبو وجزة السعدي:
حَنَّ الفؤادُ إلى سُعدى ولم تُثِبِ
فيمَ الكثيرُ من التحنان والطَرَبِ
قالت سُعاد: أرى من شيبه عجباً
مهلاً سعادُ فما في الشيبِ من عَجَبِ
إما تَريني كساني الدهرُ شَيبَتهُ
فإنّ ما مرَّ منه عنكِ لم يغبِ
أبو الصّلت الثقفي(معجم الأدباء لياقوت الحموي ج3 ص 431):
وترى المشيبَ بدا وأقبلَ زائراً
بعدَ الشّبابِ فنازِلٌ ومُوّدِعُ
والشّيبُ للحُكماءِ من سَفَهِ الصِّبا
بَدَلٌ تُنالُ به الفضيلةُ مُقْنِعُ
والشَيبُ زَينُ بني المروءةِ والحِجا
فيهِ لهُمْ شرفٌ ومجدٌ يُرفَعُ
والبِرُّ تصحبهُ المروءةُ والتقى
تبدو بأشيبَ جِسمهُ متضعضعُ
ابن دقيق العيد:
تمنيت أن الشيب عاجل لمتي
وقرّب مني في صباي مزاره
لآخذ من عصر الشباب نشاطه
وأخذ من عصر الشيب وقاره
أبو دلف العجلي لجارية هزأت من شيبه:
تَهّزأتْ إذ رأت شيبي فقلتُ لها:
لا تهزئي! من يَطُلْ عُمرٌ بهِ يَشِبِ
فينا لَكُنَّ وإن شيبٌ بدا أربٌ
وليسَ فيكنَّ بعد الشّيبِ من أربِ
شَيبُ الرجالِ لهم عِزٌ ومكرُمةٌ
وشَيبكُنَّ لَكُنَّ الذلُّ فاكتئبي
أحمد بن زياد الكاتب(زهر الآداب للقيرواني ج3 ـ 4 ص 966):
ولما رأيتُ الشيبَ حلَّ بياضه
بمفرقِ رأسي قلت:أهلاً ومرحبا
ولو خِلتُ أني إن تركت تحيتي
تنكّبَ عني رُمتُ أن يتنكبا
ولكن إذا ماحلَّ كرهٌ فسامحت
به النفسُ يوماً كان للكُرهِ اذهبا
كعب بن سعد الغنوي:
تقولُ ابنةُ العبسي قد شِبتَ بعدنا
وكُلُّ امرئٍ بعد الشّبابِ يشيبُ
وما الشّيبُ إلا غائبٌ كان جائياً
وما القولُ إلا مخطئٌ ومصيبُ
دريد بن الصمة:
قليلُ التشكي للمصيباتِ حافظٌ
من اليومِ أعقابَ الأحاديثِ في غدِ
صبا ما صبا حتى علا الشّيبُ رأسَهُ
فلما علاه قال للباطلِ ابعدِ
أسامة بن منقذ:
قالوا نَهتهُ الأربعونَ عن الصّبا
وأخو المشيبِ يَجورُ ثُمتَّ يهتدي
كم جارَ في ليلِ الشّبابِ فَدّلهُ
صُبحُ المشيبِ على الطريقِ الأقصدِ
وإذا عَدَدتُ سِنيَّ ثُمَّ نَقَصتُها
زمنُ الهمومِ فتلك ساعة مولدي
البَخترى ابن أبي صُفرة:
وإني لتنهاني خلائق أربعٌ
عن الفحشِ فيها للكريم روادعُ
حياءٌ وإسلامٌ وشَيبٌ وعِفّةٌ
وما المرءُ إلا ما حبتهُ الطبائعُ
وقد كنتُ في عصرِ الشّبابِ مُجانباً
صِبايَ فانى الآن والشيبُ شائعُ
البوصيري:
إني اُتهمتُ نصيحَ الشّيب في عَذَلٍ
والشّيبُ أبعدُ في نُصْحٍ عن التُّهمِ
فإنّ أمَّارتي بالسوءِ ما اتَّعظتْ
من جهلها بنذيرِ الشّيبِ والهَرمِ
ولا أعَدّتْ من الفعلِ الجميلِ قِرى
ضَيفٍ المَّ برأسي غير مُحتَشمِ
لو كنتُ أعلم أنّي ما أُوقّرهُ
كتمتُ سِراً بدا لي منهُ بالكَتَمِ
طريح بن إسماعيل الثقفي:
والشّيبُ للحكماءِ من سَفَهِ الصِّباوالشّيبث غايةُ من تأخرَّ حينهُ
بدلٌ يكونُ لذي الفضيلة مقنعُ لا يستطيعُ دفاعهُ من يجزعُ
إنَّ الشّبابَ لهُ لذاذةُ جِدَّةٍلا يبعدِ الله الشبابَ فمرحباً
والشّيبث منه في المغبة أنفعُبالشّيبِ حين أوى إليه المرجعُ
أبو الصلت الثقفي:
حَلَّ المشيبُ فَفَرقُ الرأسِ مُشتعلٌ
وبانَ بالكُرهِ منّا اللّهوُ والغَزلُ
فَحلَّ هذا مُقيماً لا يريدُ لنا
تركاً وهذا الذي نهواهُ مُرتحِلُ
هذا لهُ عندنا نَوْرٌ ورائحةٌ
كَنَشْرِ روضٍ سقاهُ عارِضٌ هَطِلُ
وجِدّةٌ وقَبولٌ لا يزالُ لهُ
من كُلِّ خُلْقٍ هوىً أو خَلّةٍ نَفَلُ
والشّيبُ يطوي الفتى حتى معارِفهُ
نُكْرٌ ومن كانَ يهواهُ بهِ مَلَلُ
يَبلى بِلى البُرْدِ فيهِ بعدَ قُوّتهِ
وهنٌ وبعدَ تناهي خطوهِ رَمَلُ
ابن أبي حصينة المعري(معجم الأدباء لياقوت الحموي ج3 ص170):
كانَ الشبابُ إلى هِندٍ يُقرّبني
وشابَ رأسي فصارَ اليومَ يقُصيني
يا هندُ إنّ سوادَ الرأسِ يَصلحُ للِدُنيا
وإنّ بياضَ الرأسِ للدِّينِ
علي بن جبلة:
جفا طربَ الفتيانِ وهو طروبُ
وأعقبهُ قُرْبَ الشّباب مشيبُ
تجافتْ عيونُ البيضِ عنه، ورُبّما
مددنَ إليه الوصل وهو حبيبُ
لعمري لَنِعمَ الصاحبُ الشّيبُ واعظاً
وإن كان منهُ للعيون نكوبُ
خليطُ نُهىً،منتابُ حلم،وإنّهُ
على ذاك مكروه الخِلاط مريبُ
أحدهم:
ألا قالت الحسناءُ يومَ لقيتها
كبرتّ، ولم تجزع من الشيب مجزعا
رأت ذا عصا يمشي عليها وشيبة
تَقّنعَ منها رأسه ما تقّنعا
فقلتُ لها:لاتهزئي بي فقلما
يسود الفتى حتى يشيب ويصلعا
أحدهم:
وكان الشباب الغَضُّ لي فيه لذّةٌ
فوقّرني عنهُ المشيبُ وأدّبا
فَسُقياً ورَعياً للشبابِ الذي مضى
وأهلاً وسهلاً بالمشيبِ ومرحبا
أحدهم:
استنكرت شيبي فقلتُ لها:
ليس المشيبُ بناقصٍ عُمري
وتَنّفستْ بي هِمّةٌ وصلتْ
أملي بكل رفيعةِ الذِّكرِ
أحدهم(زهر الأداب للقيرواني ج 3 ـ 4 ص 971 في وصف الشيب):
ولي صاحبٌ ما كنتُ أهوى اقترابَهُ
فلما التقينا كان أكرمَ صاحبِ
عَزيزٌ علينا أن يُفارقَ بعدما
تمنيتُ دهراً أن يكونَ مُجانبي
أحدهم:
الخالُ يَقبحُ بالفتى في خدّهِ
والخالُ في خدِّ الفتاة مليحُ
والشيبُ يَحُسنُ بالفتى في رأسهِ
والشّيبُ في رأسِ الفتاة قبيحُ
أحدهم:
الشّيبُ خيرُ نذيرٍ
لو كانَ يُغني النذير
أحدهم:
لا يَرُعكِ المشيبُ يا ابنة عبد الله إنّما تحسنُ الرياضُ إذا ما
فالشّيبُ حليةٌ ووقارُضحكت في خلالها الأنوار
أحدهم:
ولما رأيتُ الشّيبَ لاحَ بعارضي
وفرقِ رأسي قلتُ:للشّيبِ مرحبا
ولو خفتُ أني كففتُ تحيتي
تنكّبَ عني رُمتُ أن يتنكّبا
ولكن إذا ما حلَّ كُرهٌ فسامحت
به النفسُ يوماً كان للِكُرهِ أذهبا
أحدهم:
أشيبٌ ولم أقضِ الشّبابَ حقوقهُ
ولم يمضِ من عهدِ الشّبابِ قديمُ
رأت وضحاً في مفرقِ الرأسِ راعها
وشتّان مُبيضٌ به وبهيمُ
تفاريقُ شيبٍ في الشّبابِ لوامعٌ
وما حُسنُ ليل ليس فيه نجومُ
أحدهم:
لم ينتقِصْ مني المشيبُ قُلامةً
الآنَ حين بدا ألبُّ وأكيسُ
والشّيبُ إن يظهر فإنّ وراءَهُ
عُمراً يكونُ خلالهُ مُتنَفسُ
البوصيري:فإن أمارتي بالسوء ما اتعظتمن جهلها بنذير الشيب والهرم
إني اتهمت نصيح الشيب في عذلي
والشيبُ أبعد في نصح عن التهم
لسان الدين بن الخطيب:جزى الله عني زاجرا لشيب خير ماجزى ناصحاً فازت يدايَ بخيرهِ
ألفتُ طريقَ الحبِّ حتى إذا انتهى
تعوضتُ حبّ الله عن حبِّ غيره
أحدهم:ألا قالتِ العصماءُ يومَ لقيتهاأراكَ حديثاً ناعمَ البالِ أفرعا
فقلت لها:لا تُنكريني فقلَّ ما
يسودُ الفتى حتى يشيبَ ويصلعا
عيّرتني بالشيب وهو وَقارُ
ليتها عيّرت بما هو عارُ
إن تكن شابت الذوائب مني
فالليالي تَزينها الأقمارُ
أحدهم:دعتني عيناكِ نحو الصِّبادعاء يردد في كلِّ ساعه
فلولا وحقّك،عذر المشيب
لقلتُ لعينيك:سمعاً وطاعه
أحدهم:
إني عجبتُ لأم العمر إذ هربت
من شيب رأسي وما بالشيب من عار
أحدهم:
نزل المشيب فَحيّه من نازل
لم لا أُسرُّ به ولست بجاهل
ما كنت أعرف نبله ووقاره
حتى تمكن من مفارق عاقل
فغدا وراح مشمراً تسمو به
همم الكرام إلى اجتناب الباطل
ناصيف اليازجي:
للشيب أنفع طب في الفتى نبأ
بما يوافي وترهيباً وتنبيها
رأس يصفده نامي الصبا عبثاً
بأدهم الشعرة النداب ناميها
ذمّ الشيب
شوقي:
رَوّحوا القلبَ بلذاتِ الصّبا
فكفى الشيبُ مجالاً للكدر
ابراهيم ناجي:
يا ويلتا من عمري الباقي
هذا سواد تحت أحداقي
هذا بياضُ الشيب واعجبي
من مَغْربٍ في زي إشراق
محمود سامي البارودي:
أخلقَ الشَيبُ جِدّتي وكساني
خِلعةً منه رَثةَ الجلباب
ولوى شَعْرَ حاجبي على عي
نيَّ حتى أطلَّ كالهُدّابِ
محمود سامي البارودي:
أيَّ قناعٍ من شبابٍ سَرا
وأيَّ ثوبٍ من نعيمٍ نضا؟
قد بَيّضَ الأسودَ من لِمّتي
يا ليتهُ سَوّدَ ما بيّضا
عهدٌ كطيفٍ زارَ حتى إذا
أشرقَ صُبْحٌ من مشيبي مضى
ما كانَ إلا كنسيمٍ سرى
وعارضٍ غامَ وبرقٍ أضا
ولّى ولم يُعقّبْ سوى حسرةٍ
ما بينَ الحشا كالصارمِ المنُتضى
محمود سامي البارودي:
وما ذِكرُ رَيعانِ الصِّبا غيرُ حسرةٍ
تذِلُّ لها نفسُ العزيزِ وتخضعُ
فلا رَحِمَ اللهُ المشيبَ وعصرَهُ
وإن كانَ في أثنائهِ الحِلمُ اجمعُ
نهارُ مشيبٍ ساءني وهو أبيضُ
وليلُ شبابٍ سرّني وهو أسفعُ
إذا شابَ رأسُ المرءِ شابَ فؤادهُ
ولم يبقَ فيه للبشاشةِ موضعُ
وأيُّ نعيمٍ في مشيبٍ وراءهُ
همومٌ إذا مرّتْ على القلبِ يفزعُ
محمود سامي البارودي:
جزِعتْ لراعيةِ المشيبِ وما دَرتْ
أنَّ المشيبَ لهيبُ نيرانِ الجَوى
والشّيبُ أكملُ صاحبٍ لو أنّهُ
يبقى ولكن لا سبيلَ إلى البقا
محمود سامي البارودي:
فإذا أصَبنَ أخا الشبابِ سَلَبنهُ
ورَمينَ مُهجتهُ بِطَرْفٍ أصيَدِ
وإذا لمحنَ أخا المشيبِ قَلينهُ
وسترنَ ضاحيةَ المحاسنِ باليدِ
محمود سامي البارودي:
ليتَ المشيبَ تأخرّت أيامُهُ
حتى أفوزَ من الشبيبة بالمنى
محمود سامي البارودي:
ولولا بُنياتٌ وشيبٌ عواطلٌ
لما قرعَتْ نفسي على فائتِ سني
أحمد نسيم: قل للمشيب إذا ما لاح مشتعلاً كأنه أحرف بيض يسطرها
ما أنت إلا لظى في القلب مشتعلفي مفرقي كاتب للعمر مختزل
خليل مطران:
علا مفرقي بعد الشباب مشيبُ
فَفودي ضحوكٌ والفؤادُ كئيب
إذا مشى هذا الشرارُ بِلمّةٍ
فما هي إلا فحمةٌ ستذوبُ
أراعكَ إصباحٌ يُطارِدُ ظُلمةً
بها كان أُنسُ ما تشاء وطِيب
فما بالُ ضوءٍ في دُجى الرأسِ مُؤذِنٌ
بأنّ زماناً مرَّ ليس يؤوبُ
غنمنا به أمنَ الحياةِ ويُمنها
كَليلٍ به يلقى الحبيبَ حبيبُ
شبابٌ تَقضّى بين لهو ونعمةٍ
إذا الدهرُ مُصْغٍ والسرورُ مُجيب
خليل مردم بك:
وصبيحةٍ تختال في بُردِ الصِّبا
والحسن سوداءِ الفروع كعاب
قالت وقد رأت المشيب بِلمتي
لوددتُ لو أن البياضَ خِضابي
فالبحرُ في إزباده والغصنُ في
إزهارهِ أدعى إلى الإعجاب
بدوي الجبل:
وويح الغواني : ما أمنتُ خُطوبَها
وقد أمِنَتْ بعدَ المشيب خُطوبي
وكيف وثوبي للزمانِ وأهلِهِ
وللشيبِ أصفادٌ يَعُقنَ وثوبي
بدوي الجبل:
بعضُ نجواك للمشيب وإن
نزّهت نجواك عن أذى وحقود
يجمع الدهر من غدائر بيض
حين يسطو ومن غدائر سود
بدوي الجبل:
عيّروا بالمشيبِ إخواني الصّيدِ
سفاها وهل عن الشّيبِ معدى
أنكرونا على المشيب كأنّا
لم نكن قبلهم غرانيق مردا
الأخطل الصغير:
دعني وما زرع الزمان بمفرقي
ما كنت أدفنُ في الثلوج صداحي
ما اختير الكفن البياض لحسنه
لكنما كفن المشيب الواحي
جبران خليل جبران:
علا مفرقي بعد الشباب مشيب
فَفودي ضحوك والفؤاد كئيب
إذا ما مشى هذا الشرار بِلمّة
فما هي إلا فحمة ستذوب
أراعكَ إصباح يطارد ظلمة
بها كان أنس ما تشاء وطيب
فما بال ضوء في دجى الرأس مؤذن
بأنّ زماناً مرّ ليسَ يؤوبُ
معروف الرصافي:
ويح شباب فتك الشيب به
إذ لاح كالسيف عليه منتضى
بردان هذا من وقار ونهى
حِيكَ وهذا من تصابٍ وهوى
لكن وقار الشيب لا يعدل ما
في طِيّهِ من لوثة ومن ونى
يا مسلياً ذا الشيب عن شبابه
بأن وخط الشيب أزهار النهى
أقصِرْ هذا ذيك عن القول فلا
يُقاس ذيّاك تاللهِ بذا
وما الصبا بمانعٍ من الحِجا
بل هو في الشيخ يكون والفتى
جميل صدقي الزهاوي:
لم يجدني لهفي على شَعري الذي
بانَ البياض عليه بعد سواد
حُسنٌ وقبحٌ أو رضىً وبغاضةٌ
يا دهرُ إنك جامعُ الأضداد
جميل صدقي الزهاوي:
ابيضّت عيني من حزنٍ
مُذْ فارقَ أسي أسودهُ
أما شيبي وقد استولى
فبياض ما إن أحمدهُ
جميل صدقي الزهاوي:
كرهت سُليمى أن ترى
في لِمّتي أثرَ البياض
إنّي كذلك يا سلمى
عن بياضي غير راضي
محمد مهدي الجواهري:
ولّى شبابٌ فهل يعودُ
ولاحَ شيبٌ فما يُريدُ؟
يُريدُ أن يُنقص الليالي
منّيّ ظُلماً بما يزيدُ
يا هولةً تفزَعُ المرايا
منه ويستصرخُ الوليدُ!
يا حاملاً شارة الرّزايا
يا ساعي الموتِ، يا بريد!
يا ناغرَ الجُرحِ لا يُداوى
إلاّ بأن يُقطع الوريد
برغمِ أنفِ الصِّبا وأنفي
يخضِبُ فَودي منك الصديدُ
وأنّ رأسي يمشي عليه
تيهاً عَدوٌ لهُ لدودُ
كم ليلةٍ خَوْفَ أن تُواتي
أُتُرِعَ كأسٌ ورنَ عودُ
وكم وكم ، والشبابُ يدري
رُوِّعَ ظبي فَنُصَّ جيد
محمد محمود الزبيري:
وأما البياضُ على مفرقي
فقد صار كالناس لوناً كذوبا
محمد رضا الشبيبي:
بُدِّلتُ بالكافورِ مِسكي وما
أضواهُ في عيني وما أعتَمكْ
منْ يقبلُ الفاضحَ في ساتر؟
فهاتِ ليلايَ وخذْ مريمَكْ
غرّكَ أنَّ الشيب عند الورى
يكرمُ،هل في الغيد من أكرمك؟
نقَّرتَ عني غانياتِ الطلى
ويحك! قد أسقيتني عَلقمكْ
دعونني الشيخَ وكنتُ الفتى
أخرّني الدّهرُ الذي قدّمكْ
ونالَ من حَولي ومن قوّتي
جَورُ زمان فيَّ قد حكّمكْ
سِرعانَ ما أذبلتَ من صَبوتي
بنارِكَ البيضا فما أضرمكْ
وشدَّ ما لاقت عيوني فلو
ينطقُ لي جَفنٌ إذن كلّمكْ
ورُبَّ لمياء منيعِ اللمى
تقولُ ما أسقيهِ إلا فمك
تخاطبُ البدرَ على تمِّهِ
جلَّ الذي من غرَّتي جَسَّمكْ
كنتُ مع العفّةِ أحيا بها
وهل بلا ماءٍ يعيشُ السّمكْ
فرّتْ كمثلِ الخشفِ مذعورة
لمّا رأتْ في مفرقي مِخذمكْ
وصارت النظرةُ لي حسرةً
تقولُ للطرفِ:أفِضْ عَنْدمَكْ
وما كفى يا شيبُ حتى لقد
فضحتَ أسرارَ من استكتمكْ
أيُّ خضابٍ لم يكن ناصلاً
عنكَ ولو بالليلِ قد عَمَّمكْ
فليتَ أيّامَ شبابي التي
أرقتها غدراً أراقت دَمك
يا ربِّ، ما طالَ زمانُ الصِّبا
كأنّهُ طيفٌ سرى وانهمكْ
وهكذا الأيامُ تطوى بنا
سُبحانكَ اللهمَّ ما أعظمكْ!
رضيتُ يا ربّي بما ترتضي
فلا تخيّبْ مذنباً يَمّمكْ
وأنتَ يا شيبي خذْ بي إلى التق
وى عسى الرحمن أن يرحمكْ
امرؤ القيس:
أراهُنَّ لا يُحِبِبنَ مَنْ قلَّ مالهُ
ولا من رأين الشيبَ فيهِ وقَوّسا
رواية:
ولا من بدا في عارضيه مشيبُ
امرؤ القيس:
قالت سُليمى أراكَ اليومَ مكتئباً
والراسُ بعدي رأيتُ الشيبَ قد عابَهْ
وحارَ بعد سوادِ الرأسِ جُمَّتهُ
لِمعقَب الرّيط إذ نَشّرتَ هُدابَهْ
(الريط : الملاءة، الهداب: خيوط في طرف الثوب)
الأعشى الأكبر:
وأنكرتني وما كان الذي نَكِرَتْ
من الحوادثِ إلا الشَّيبَ والصّلعا
الأعشى وقيل غيره:
قالت قتيلةٌ مالهُ
قد جُلّلتْ شيباً شواتُهْ
أم لا أراهُ كما عهدتُ
صحا وأقصر عاذلاته
ما تنكرين من امرئٍ
إن شابَ قد شابت لِداته
عبيد بن الأبرص:
وقد علا لِمّتي شيبٌ فودّعني
منه الغواني وداعَ الصّارمِ القالي
وقد أسلِّي همومي حين تحضرُني
بجسرةٍ كعلاةِ القينِ شملال
عبيد بن الأبرص:
بانَ الشبابُ فآلى لا يُلمُّ بنا
واحتلَّ بي من مُلمِّ الشيب مِحلالُ
والشيبُ شينٌ لمن أرسى بساحتهِ
للهِ دَرُّ سوادِ اللّمةِ الخالي
دريد بن الصّمة:
هل مثلُ قلبك في الأهواء معذورُ
والشيبُ بعد شباب المرء مقدورُ
دريد بن الصّمة:
يا هندُ لا تُنكري شَيبي ولا كِبَري
فَهمّتي مثلُ حدّ الصارم الذكرِ
سويد بن أبي كاهل:
كيف يرجون سقاطي بعدما
لاح في الرأسِ بياضٌ وصلع
المتنبي:
راعتكَ رائِعةُ البياضِ بعارضي
ولو أنها الأولى لراعَ الأسحمُ
لو كان يُمكنني سَفَرتُ عن الصّبا
فالشيبُ من قبل الأوانِ تَلثُّمُ
ولقد رأيتُ الحادثاتِ فلا أرى
يققاً بميتُ ولا سواداً يعصمُ
المتنبي:
مُنىً كُنَّ لي أنَّ البياضَ خِضابُ
فيخفى بتبييضِ القُرونِ شبابُ
لياليَ عندَ البيضِ فودايَ فتنةٌ
وفخرٌ وذاكَ الفخرُ عندي عابُ
فكيفَ أذّمُ اليومَ ما كنتُ اشتهي
وأدعو بما أشكوهُ حين أُجابُ
جلا اللونُ عن لونٍ هدى كُلَّ مسلكٍ
كما انجاب عن ضوء النهار ضبابُ
وفي الجسمِ نَفسٌ لا تشيبُ بشيبهِ
ولو أنَّ ما في الوجهِ منه حِرابُ
المتنبي:
رضوا بك كالرضا بالشيبِ قسرا
وقد وخط النواصي والفروعا
المتنبي:
ضَيفٌ ألمَّ برأسي غيرَ محُتشمِ
اوالسيفُ أحسنُ فِعلاً منهُ باللّممِ
إبعدْ بعدِتَ بياضاً لا بياضَ له
لأنتَ أسودُ في عيني من الظّلمِ
يحبُّ قاتلتي، والشيبِ تغذيتي
هوايَ طفلاً وشيبي بالغَ الحلم
المتنبي:
مشب الذي يبكي الشباب مشيبه
فكيف توقيه وبانيه هادمه
وتكملة العيش الصبا وعقيبه
وغائب لون العارضين وقادمه
المتنبي:
إذا كان الشبابُ السكرَ والش
يبُ هَمّاً فالحياةُ هي الحِمام
المتنبي:
وما خَضبَ الناسُ البياضَ لأنهُ
قبيحٌ ولكن أحسنُ الشعرِ فاحِمهْ
المتنبي:
متى لحظتْ بياضَ الشّيبِ عيني
فقد وجدتهُ منها في السوادِ
أبو تمام:
لَعبَ الشّيبُ بالمفارقِ بل
جَدَّ فأبكى تُماضراً ولَعوبا
خضبتْ خدّها إلى لؤلؤ العقدِ
دماً أن رأت شواتي خضيبا
كلُّ داءٍ يُرجى الدواءُ لهُ إلا
الفظيعين: ميتةً ومَشيبا
يا نسيبَ الثَّغامِ ذنبُكَ أبقى
حسناتي عند الحسانِ ذُنوبا
ولئن عِبْنَ ما رأينَ لقد أنكرنَ
مُستنكراً أو عِبنَ مَعيبا
أو تصدّعنَ عن قِلىً لكفى
بالشّيبِ بيني وبينهنّ حسيبا
لو رأى الله أنَّ للشيبِ فضلاً
جاورتهُ الأبرارُ في الخُلدِ شيبا
(الثغام:نبت أبيض الزهر والثمر)
أبو تمام:
غدا الشيبُ مُختطّاً بِفَوديَّ خِطّةً
سبيلُ الرّدى منها إلى النَّفسِ مَهيَعُ
هو الزَّورُ يُجفى والمُعاشرُ يُجتوى
وذُو الإلفِ يُقلى والجديدُ يُرقَعُ
له منظر في العينِ أبيضُ ناصع ٌ
ولكنّهُ في القلبِ أسودُ أسفعُ
ونحن نُرّجّيه على الكُرهِ والرِّضا
وأنفُ الفتى من وجههِ وهو أجدعُ
أبو تمام:
أبدتْ أسىً أن رأتني مُخلِسَ القُصَبِ
وآلَ ما كانَ من عُجْبٍ إلى عَجبِ
ستٌ وعشرونَ تدعوني فأتبَعها
إلى المشيبِ ولم تظلمْ ولم تُحُبِ
يومي من الدهر مثلُ الدّهر مُشتهرٌ
عَزماً وحزماً وساعي منه كالحقبِ
فأصغري أنَّ شيباً لاحَ بي حدَثاً
وأكبري أنني في المهدِ لم أشِبِ
ولا يُؤرقَكِ إيماضُ القتيرِ بهِ
فإنّ ذاكَ ابتسامُ الرأي والأدبِ
رأتْ تشنّنهُ فاهتاجَ هائجها
وقال لاعِجُها للعبرةِ:انسكبي
لا تنكري منه تخديداً تجلّلهُ
فالسيفُ لا يُزدرى إن كانَ ذا شُطَبِ
أبو تمام:
أنتَ المُعَنّى بالغواني تبتغي
أقصى مودتها برأسٍ أشيبِ
أبو تمام:
أصبحتْ روضةُ الشّبابِ هشيماً
وغَدتْ ريحُهُ البليلُ سَموما
شُعْلةٌ في المفارقِ استودعتني
في صميمِ الفؤادِ ثُكلاً صميما
تستثيرُ الهمومُ ما اكتنَّ منها
صُعُداً وهي تستثيرُ الهموما
غُرَّةٌ بُهْمَةٌ ألا إنّما
كنتُ أغراً أيامَ كنتُ بهيما
دِقةٌ في الحياةِ تُدعى جَلالاً
مثلَ ما سُميَّ اللديغُ سليما
حلَّمتني زَعمتُمُ وأراني
قبلَ هذا التحليمِ كنتُ حليما
أبو تمام:راحت غواني الحَيِّ عنكَ غَوانيا من كُلِّ سابغةِ الشّبابِ إذا بدتْ
يلبسنَ نأياً تارةً وصدودا تركتْ عميدَ القريتينِ عميدا
أبو تمام
طالَ إنكاريَ البياضَ وإن عُ
مِرتُ شئياً أنكرتُ لونَ الّسوادِ
أبو تمام:
نظرتْ إليَّ بعينِ من يعدِلِ
لما تَمكّنَ حُبُّها من مقتلي
لما رأت وضحَ المشّيبِ بلّمتي
صَدّى صُدودَ مُجانبٍ مُتحمّلِ
فجعلتُ أطلبُ وصلها بتلطفٍ
والشّيبُ يغمزها بألا تفعلي
أبو تمام:
سبقَ المشيبَ إليه حتى ابتزّهُ
وطنُ النّهى من مفرقٍ وقذالِ
أبو تمام:
وقد نالَ مني الشّيب وابيّضَ مفرقي
وغالبَ سوادي شبهة في قذاليا
أبو تمام:
ضاحكنَ من أسفِ الشّبابِ المدبرِ
وبكينَ من ضحكاتِ شيبٍ مقمرِ
البحتري:
وما أنسَ لا أنسَ عهدَ الشّبابِ وعلوةَ إذ عيّرتني الكِبرْ
كواكبُ شيبٍ عَلقنَ الصِّبا
فقلّلنَ من حُسنهِ ما كَثُرْ
وإنّي وجدتُ فلا تُكذبنَّ
سوادَ الهوى في بياضِ الشَعر
ولابدّ من تركِ إحدى
اثنتين إمّا الشباب وإمّا العُمر
وقال: أيثَنى الشبابُ أم ما تولّى لا أرى العيشَ والمفارِقُ بيضٌوأعدُّ الشقيَّ جدّاً ولو أع
من عَدتهُ العيونُ وانصرفت عن
منهُ في الدّهرِ دولةٌ ما تعودُأسوةَ العيشِ والمفارِقُ سودُطى غُنماً حتى يُقالَ سعيدُ
هُ التفاتاً إلى سواهُ الخدود
البحتري:
كلُّ عُذرٍ من كُلِّ ذنبٍ ولكن
أعوزَ العذرُ من بياضِ العِذارِ
البحتري:
وددت بياض السيف يوم لقيتني
مكان بياض الشيب حلّ بمفرقي
البحتري:
طار غرابُ الشبابِ مرتحلاً
وحلّ شيبٌ فليس يرتحلُ
البحتري:
وقد راعني منها الصدودُ وإنّما
تَصُدُّ لِشيبٍ في عِذاري يُرُوعها
البحتري:
وقد نهاني عن الغواني
ما أخذَ الشَيبُ من عُرامي
البحتري:
تعيبُ الغانياتُ عليَّ شيبي
ومَنْ لي أن أمُتّعَ بالمَعيبِ
ووجدي بالشّبابِ وإن تولّى
حميداً دون وجدي بالمشّيبِ
البحتري:
أُلِيجُ من الغواني أن ترى لي
ذوائبَ لائحاً فيها القتير