الدكتور موفق قويدر · نظرات في الطبِّ والأدبِ والإسلام

الشّباب والشيخوخة (٤/١٢)

أحدهم:

حَنى أعظُمي مَرُّ الزّمانِ الذي مضى
 
وبُدِّلتُ من رأسي ثلاثةَ أرؤسِ:

حِفافينِ مِثْلَ القُذَتينِ وهامةً
 
يَزِلُّ الذُّبابُ الثَّقْفُ عنها فَيفرسِ

(أي يندق عنقه، والفَرْسُ:دقُّ العنق، الحفافان:ناحيتا الرأس ، القذة:ريش السهم، الثقف:الحاد)

اضطرابات الذاكرة
أحدهم:

أراني أنسى ما تعلمتُ في الكِبَرْ
 
ولستُ بناس ما تعَلّمتُ في الصّغر

ولو فُتِشَ القلبُ المُعَلّمُ في الصِّبا
 
لألفيَ فيه العلمُ كالنقش في الحجر

زهير بن أبي سلمة:

.وإن سفاهَ الشيخ لا حِلمَ بَعْدَهُ
 
وإن الفتى بعدَ السفاهة يحلُمِ

ابن الرومي:

رأيتُ شيخاً سفيهاً
 
يَفوقُ كُلَّ سفيهِ

وقد أصابَ شبيهاً
 
له وفوقَ الشبيه

المعري:

وما أتوقى والخطوبُ كثيرةٌ
 
من الدهر إلا أن يحل بي الهتر

(الخرف والهرم) :الهتر
المعري:

من عُيوبِ الكبيرِ قولهُم إن
 
زلَّ يوماً ، قد أدركَ الشيخَ هِتَرْ

واثلة السدوسي:

رأيتك لما شبت أدرككَ الذي
 
يصيب سراة الأزد حين تشيبُ

سفاهةُ أحلام وبخل بنائل
 
وفيك لمن عابَ المزون عيوبُ

لقد صبرت للذل أعواد منبر
 
تقوم عليها ، وفي يديك قضيبُ

اضطرابات الجلد
أرطأة بن سُهيّة:

فقلتُ لها :يا أُمَّ بيضاء إنّه
 
هُريقَ شبابي واستُشنَّ أديمي

محمود سامي البارودي:

أخلقَ الشَيبُ جِدَّتي وكساني
 
خِلعةً منه رثة الجِلبابِ

ولوى شَعْرَ حاجبي على عي
 
نيَّ حتى أطلَّ كالهُدابِ

خليل مطران:

تلك السّنونُ ومُضنياتُ هُمومها
 
القينَ حول المقلتينِ ظلالا

جميل صدقي الزهاوي:

قد كان وجهك بساماً لناظرهِ
 
واليوم يملأ منك الوجه تجعيد

أظافر الدهر غاصت فيه عابثة
 
ففيه من كل ظفر منه اخدود

جرير:

لعمري لقد أنكرتُ شيبي ورابني
 
مع الشيب أبدالي التي أتبدل

فضولٌ أراها في أديمي بعدما
 
تكون كفاف اللحم أو هي أفضل

أبو تمام:

لا تُنكري منهُ تَخديداً تَجَلّلهُ
 
فالسيفُ لا يُزدرى إن كانَ ذا شُطَبِ

ابن الرومي:

أقول وقد شَابتْ شَواتي وَقوسّتْ
 
قناتي وأضحت كِدنتَي تتخّددُ

(الشواة :جلدة الرأسن الكِدنةكغلظ الجسم وسمنه ، تتخدد: تهزل وتضمر)
المعري:

بقيتُ حتى كسا الخدّينِ جَونهُما
 
ثم استحالَ، ومسَّ الجسم تخديد

(أبو الشيص:

أبدى الزمانُ به نُدوبَ عِضاضِ
 
ورمى سوادَ قرونه ببياض

لا تُنكري صَدّي ولا إعراضي
 
ليسَ المُقِلُّ عن الزمانِ براضي

عقيل بن عُلَّفة(البصائر والذخائر ج2 ص42 ):

تَعَجبَّتْ أن رأت رأسي تَجَلَّلهُ
 
من الروائع شَيبٌ ليس بالكِبَر

ومن أديمٍ تولّى بعد جِدّتهِ
 
ومن أديمٍ تولّى بعد جِدّتهِ

محمد شفيق المصري:

ومن يكتم حساب سنيه يوماً
 
فصفحة وجهه تبدي الحسابا

الأخطل:

ورأين أني قد علتني كبرة
 
 فالوجه فيه تضمر وسهوم

وطوين ثوب بشاشة ابلينه
 
 فلهن منك هساهس وهموم

الاضطرابات الجنسية
علي الجارم:

لنا شيخ تولّى أطيباهُ
 
يهيمُ بحب ربات القدود

يغازل إذ يغازل من قيام
 
وإن صلى يصلي من قعود

عبيد بن الأبرص لما شاخ وافتقر جعلت زوجته تنكره فقال فيها:

تلك عِرسي غَضْبى تُريد زِيالي
 
البينٍ تريدُ أم لِدلالِ

إن يَكُنْ طبّك الفِراقُ فلا أحفِل
 
أن تعطفي صدورَ الجِمال

أو يكن طبّك الدلال فلو في
 
سالف الدهر والليالي الخَوالي

كنتِ بيضاءَ كالمهاة وإذ آ
 
تيكِ نشوانَ مُرْخياً أذيالي

فاتركي مَطَّ حاجبيكِ ، وعيشي
 
معنا بالرجاء والتأمالِ

زَعَمتْ أنني كَبِرتُ وأنّي
 
قلّ مالي، وضنَّ عني الموالي

وصحا باطلي وأصبحتُ شيخاً
 
لا يُؤاتي أمثالَها أمثالي

إن تريني تَغَيّر الرأسُ مني
 
وعلا الشّيبُ مَفرقي وقَذالي

فبما أدخُلُ الخباء على مهضومة
 
الكشحِ طفلة كالغزال

فتعاطَيتُ جيدَها ، ثم مالت
 
مَيلانَ القضيب بين الرمالِ

ثم قالت: فِدى ً لنفسكَ نفسي
 
وفِداءٌ لمال أهلكَ مالي

محمد بن علي بن الحسين بن عمر الواسطي(معجم الادباء لياقوت ج5ص380):

ابنُ أبي الصَّقرِ افتكرْ
 
وقالَ في حالِ الكِبَرْ

واللّهِ لولا بَوْلَةٌ
 
تحرِقُني وقتَ السّحرْ

لما ذكرتُ أنَّ لي
 
ما بينَ فخذيَّ ذكرْ

احداهنّ(الحماسة ج2 ص184):

فَقَدتُ الشيوخَ وأشياعَهُمْ
 
وذلِكَ من بعضِ أقواليهْ

ترى زوجةَ الشيخِ مغمومةً
 
وتُمسي لِصحبتهِ قاليهْ

فلا باركَ الله في عَرْدِه
 
ولا في غُضون  إسْتهِ الباليهْ

0العرد:الفرج وقال الخليل : الشديد المنتصب من كل شئ)

اضطرابات أخرى
الرُّبيع بن ضَبُع الفزاري (بهجة المجالس ج2 ص 760):

ألاّ ابلغ بنيّ بني رُبَيعْ
 
فأشرارُ البنينِ لكم فِداءُ

بأني قد كَبُرْتُ ورَقَّ جِلدي
 
فلا تشغلُكمُ عني النِّساء

(رواية: ودقّ عظمي)

إذا كان الشتاءُ فأدفئوني
 
فإنّ الشيخَ يُهرمهُ الشتاءُ

وأما حين يذهب كلُّ قُرٍّ
 
فسربالٌ خفيف أو رداء

إذا بلغ الفتى مائتين عاماً
 
فقد ذهب البشاشةُ والفتاءُ

(رواية:سبعين)
وقال أيضاً(جمهرة الأمثال للعسكري ج1 ص237):

أصبحتُ لا أحملُ السّلاحَ ولا
 
أملِكُ رأسَ البعيرَ إن نَفرا

والذئبَ أخشاهُ إن مررتُ بهِ
 
وحدي وأخشى الرياح والمطرا

من بعد ما قوة أُسُّرُ بها
 
أصبحت شيخاً أعالج الكبرا

ها أنذا أرتجي الخلود وقد
 
أدرك عقلي ومولدي حجرا

(كانت العرب تستحي أن تفرّ من الذئب ونحوه من السباع)
يحيى بن الحكم الغَزال(بهجة المجالس ج2 ص228):

تسألني عن حالتي أُمُّ عُمَرْ
 
وهي ترى ما حَلَّ بي من الغِيَرْ

وهي ترى ما حَلَّ بي من الغِيَرْ
 
وقد كَفاها الكَشْفَ عن ذاك النظرْ

وما تكون حالتي مع الكِبَرْ
 
اربدَّ مني الوجهُ وابيضَّ الشَّعرْ

وصار رأسي شُهرةً من الشُّهَرْ
 
ويَبِسَتْ نضرةُ وجهي واقشَعَرْ

ونقصَ السّمعُ بنقصان البصر
 
وصِرْتُ لا أنهضُ إلا بعد شَر

لو ضامني من ضامني لم أنتصر
 
فانظرْ إليَّ واعتبرْ ثم اعتبرْ

فإنّ للِحُلومِ فيّض مُعْتَبرْ(العقول)
علي بن المغيرة الأثرم(معجم الأدباء ج4 ص 328):

أقولُ وقد جاوزتُ تِسعينَ حِجّةً:
 
كأن لم اكُنْ فيها وليداً وقد كُنتُ

وأُنكِرتُ لمّا أن مضى جُلُّ قُوّتي
 
وتزدادُ ضعفاً قُوّتي كّلما زِدْتُ

كأنّي إذا أسرَعتُ في المشي واقِفٌ
 
لِقُرْبِ خُطىً ما مَسّها قِصَراً وقتُ

وصِرْتُ أخافُ الشئَ كانَ يخافني
 
اُعَدُّ من الموتى لِضعفي وما مِتُّ

وأسْهَرُ من بَرْدِ الفِراشِ ولينهِ
 
وإن كُنتُ بينَ القومِ في مَجلسٍ نِمْتُ

لبيد:

أصبحتُ امشي بعد سلمى بن مالكٍ
 
وبعد أبي قيسٍ وعروة كالأجَبِّ

يضج إذا ظِلُ الغرابِ دنا له
 
حذاراً على باقي السناسنِ والقَصَبْ

(يصور حاله بعد فقدان أهله مثل الجمل الذي قطع سنامه أيام القحط والجدب فهو يرتعد خوفاً وألماً كلما احس بغراب يدنو منه لما يفعله الغراب من النقر ببقايا سنامه واعصابه وفقار ظهره)
النابغة الجعدي:

شيخٌ كبيرٌ قد تخدّد لحمه
 
أفنى ثلاث عمائم ألوانا

سوداء داجية وسحق مفوّف
 
ودروس مخلقة تلوح هجانا

ثم المنية بعد ذلك كله
 
وكأنّما يعني بذاك سوانا

المستوغر بن ربيعة:

إذا ما المرءُ صَمَّ فلم يُناجى
 
وأودى سَمعهُ إلا نداءَ

ولاعبَ بالعشي بني بنيه
 
كَفعلِ الهِرِّ يحترشُ العظاءَ

يلاعبهم وودّوا لو سقوهُ
 
من الذِّيفانِ  مُترعَةً ملاءَ

فلا ذاقَ النعيمَ ولا شراباً
 
ولا يُسقى من المرض الشِفاء

العريان بن الهيثم:

سَلني أُنبئُكَ بآياتِ الكِبَرْ
 
نومُ العِشاءِ وسُعالٌ بالسَّحرْ

وقِلَّةُ النومِ إذا الليلُ اعتكرْ
 
وقِلّةُ الطّعمِ إذا الزادُ حَضرْ

وسرعةُ الطرْفِ وتجميحُ النظر
 
وتركُكَ الحسناءَ في قُبْلِ الطّهر

والناس يبلون كما تبلى الشجر

(التجميح:تصغير العينين لتمكينها من النظر)
يقال أنها ابيات للمستوغر بن ربيعة عندما سأله معاوية عن حاله وقد عَمّرَ طويلاً
دريد بن الصّمة:

وقالت: إنّهُ  شيخ كبير
 
وهل أخبرتها أني ابن أمسِ

دريد بن الصمة:

وإن كانَ عبدُ الله خلّى مكانهُ
 
فما كانَ طياشاً ولا رعِشَ اليدِ

دريد بن الصمة

إن يكُ رأسي كالثغامةِ نسلهُ
 
يطيفُ بي الولدانُ أحدبَ كالقردِ

رهينة قعرِ البيتِ كلَّ عشيةٍ
 
كأنّي أرادى ان أصوبَ في مهدِ

فمن بعد فضلٍ في شبابٍ وقوّةٍ
 
ورأس أثيثٍ حالك اللون أسودِ

دريد بن الصمة:

أصبحت أقذف أهداف المئين كما
 
ترمى الذريئة أدنى فوقه الوتر

في سربخ بين تسعين إلى مائة
 
كرمية الكاعب الحسناء بالحجر

في معرك من بيوت الحي قاصبة
 
كمربط العير لا أودي على خبر

يقضون أمرهم دوني وما فقدوا
 
مني عزيمة أمرٍ ماعدا كبري

ونومة لست اقضيها وإن منعت
 
وحادث راب من سمعي ومن بصري

وإنني رابني قيدٌ حبست به
 
وقد أكون وما يمشي على أثري

إن السنين إذا قاربنَ من مائةٍ
 
يلوين مرة أحوال على مرر

جرير:

أأُمامُ! غَيّرني ، وأنتِ غريرةٌ
 
حاجاتُ ذي أربٍ وهَمٌّ كالجوى

قالت أُمامةُ: ما لجهلكَ مالهُ؟
 
كيف الصبابةُ بعد ما ذهب الصِّبا؟

ورأت أمامةُ في العظامِ تحنيّاً
 
بعد استقامته وقصراً في الخطا

ورأت بلحيته خضاباً راعها
 
والويلُ للفتياتِ من خَضْبِ اللحى

وتقولُ أني قد لقيتُ بليةً
 
من مسح عينك ما يزالُ بها قذى

جرير:يرثي ابنه سواده

قالوا نصيبك من أجرٍ فقلتُ لهم
 
كيفَ العزاءُ وقد فارقتُ أشبالي

فارقتهُ حينَ غضَّ الدهر من بصري
 
وحينَ صِرتُ كعظمِ الرِّمةِ البالي

جرير:

رأت مرَّ السنينَ أخذن مني
 
كما أخذ السرارُ من الهلال

الفرزدق:في أحد أولاده ويسمى لبطة وكان عاقاً(الديوان ص 97 ـ 98):

أأنْ أرعشتْ كفا أبيك وأصبحت
 
يداك يدا ليثٍ فإنك جاذِبُهْ

إذا غلبَ ابنٌ بالشبابِ أباً لهُ
 
كبيراً،فإنّ الله لابُدّ غالبُهْ

رأيتُ تباشيرَ العُقوقِ هي التي
 
من ابنِ امرئٍ ما إن يزالُ يعاتبُهْ

ولما رآني قد كبرتُ، وإنني
 
أخو الحيّ،واستغنى عن المسحِ شارِبُهْ

أصاخَ لِغربانِ النعيّ وإنّهُ
 
لأزورُ عن بعضِ المقالةِ جانبُهْ

أحمد محرم:أم تدافع يأسها برجائهاما تنقضي الآمالُ في أبنائها
أمسى الشقاءُ لها خديناً ماله
مُتحوّل عنها فيا لشقائها
هذا لَعمرُكم العقوق بعينهِ
أكذا تخلى الأم في بلوائها
أكذا تغادر للخطوبِ تنوشها
وتمدّ أيديها إلى حوبائها
غرض النوائب ما تزالُ سهامها
تهوي مسددةً إلى أحشائها
صرعى تواكلها الحماة فما لها
إلا ترقب موتها وفنائها
تبكي وتضحك دونها ولو أننا
بشرٌ بكينا رحمةً لبكائها
تشكو البلايا التاركات نعيمها
بؤساً وما تشكو سوى جهلائها

الأخطل:

إنما الشيخُ هُزاةٌ للغواني
 
ليس في حُبِهنَّ بالمعذور

الأخطل:

إذا دعونك „عمهن“ فإنّهُ
 
نَسَبٌ يزيدك عندهنَّ خَبالا

الأخطل:

أعرضنَ لما حنى قوسي مُوترها
 
وابيضَّ بعد سواد اللّمةِ الشَعرُ

ما يرعوينَ إلى داعٍ لحاجته
 
ولا لَهُنَّ إلى ذي شيبةٍ وطَرُ

الأخطل:

ودعا الغواني إذا رأينَ تهشمي
 
روق الشبابِ فمالهنَّ حلومُ

ورأينَ أني قد علتني كبرةٌ
 
فالوجهُ فيه تضّمرٌ وسهومُ

وطوينَ ثوبَ بشاشةٍ أبلينهُ
 
فلهُنَّ منكَ هساهسٌ وهمومُ

وإذا مشيتُ هدجتُ غيرَ مُبادر
 
رسفَ المُقَيِّدِ ما أكادُ أريمُ

ابن الرومي:

وأصبحتُ عماً للفتاة مُوقّراً
 
وقد كنتُ أيام الشباب لها أخا

وما عَجَبٌ أن كان ذاك فإنه
 
إذا المرء أشَوتهُ الحوادث شَيّخا

(الشوى: اليدان والرجلان والأطراف)
ابن الرومي:

أصبحتُ شيخاً لَهُ سَمْتٌ وأُبّهةٌ
 
يدعونني البيضُ عَمّاً تارةً وأبا

وتلكَ دعوةُ إجلالٍ  وتَكرُمةٍ
 
ودِدتُ أني مُعتاضٌ بها لقبا

المعري:

إذا ما أسنَّ الشيخُ أقصاهُ أهلُهُ
 
وجارَ عليه النّجلُ والعبدُ والعِرسُ

وصار كبنتِ المُومِ يسهرُ في الدّجى
 
بُكاهُ له طبعٌ ولمتّتهُ بِرسُ

وأكثر قولاً والصوابُ لمثلِهِ
 
على فَضلِهِ ألا يحسّ لهُ جَرسُ

اأي إذا هرم المرء تنكر له النجل أي الولد والعرس أي الزوجة، بنت الموم: الشمعة،فغدا حليف السهد والبكاء،وكلامه على جدواه لايؤبه له.البرس: الصوت الخافت.
المعري:

ابنُ خمسينَ ضَمَّهُ عقدُ تسعين
 
يُزَجّي له من الموتِ حظّا

يتشكّى فظاظةً من حياةٍ
 
وأظنُّ الحِمام منه أفظّا

ا(بلغ من حياته العقد الأخير، ويشتكي من فظاظة الحياة والموت يشكو من فظاظته)
المعري:

ومَنْ حانَ يوماً حارَ في عينيه عمىً
 
وفي لُبّهِ ضَعفٌ وفي سمعه وقرُ

المعري:

أراني في قيد الحياةِ مُكّلفاً
 
ثقائلَ أمشي تحتها وأطابقُ

المعري:

خمسون قد عشتها فلا تعِشِ
 
والنعشُ لفظٌ من قولك انتعشِ

والموتُ خيرٌ لمن تأمّلهُ
 
من عمرِ جاري اللعاب مُرتعشِ

لا يقرأ السّطرَ بالنهارِ وقد
 
كان يجلّي كالصقرِ ثم عشي

المعري:

تَحمّلْ عن أبيكَ الثقلَ يوماً
 
فإنّ الشيخَ قد ضَعُفَتْ قواهُ

المعري:

لا خيرَ من بعدِ خمسينَ انقضت كَملاً
 
في أن تُمارسَ إمراضاً وإرعاشا

ابن المعتز:

إذا ما المرءُ خَلَّفَ أطيبيهِ
 
وأخلقَ بعد ملبوسٍ جديدِ

تعذّرتِ الحياةُ عليه إلّا
 
حشاشاتٌ تَردّدُ في الوريدِ

ويمشي حين يمشي من قريبٍ
 
وينظرُ حين ينظرُ من بعيدِ

كعب بن زهير:

وما زلت ترجو نفع سعدى وودّها
 
وتبعِدُ حتى ابيضَّ منكَ المسائِحُ

وحتى رأيتَ الشخص يزدادُ مثلهُ
 
إليه، وحتى نصفُ رأسي واضِحُ

علا حاجبي الشيبُ كأنّهُ
 
ظباءٌ جرت منها سنيح وبارحُ

فأصبحتُ لا أبتاعُ إلا مؤامراً
 
وما بيعُ من يبتاعُ مثلي رابحُ

محمد بن مناذر:

ماذا أرجي وقد خلتْ لي ستون
 
وست سلبنني مجلودي

حُلنَ عني وقد تعرقنَّ لحمي
 
وبرينَ العظامَ بريَ العود

النمر بن تولب:

يَسرُّ الفتى طولُ السلامة والبقا
 
فكيف ترى طول السلامة يفعل

يرد الفتى بعد اعتدالٍ وصحةٍ
 
ينوء إذا رام القيام ويحمل

رواية : يود الفتى طول السلامة جاهداً
 
فكيف يرى طول السلامة يفعل

النَمر بن تولب:

وقولي إذا ما أطلقوا عن بعيرهم
 
تُلاقونه حتى يَؤوبَ المُنَخَّلُ

(يريد انه قد كبر وعجز عن طلب الأشياء ، فإذا غاب عن عينيه شئ خشي عليهالفوت لما يرى من عجزه عن الطلب به ، ويقال حتى يؤوب المنخل : يُتمثل به في البأساء كما جاء في مجمع الأمثال للعسكري ج1 ص 127)
عوف بن عطية:

إما تَرَيني قد كَبرتُ وشَفّني
 
وجَعٌ يُقَرِّبُ في المجالسِ عُوَّدي

الأخيف بن مليل الكلبي:

أنكرتُ من نفسي وقد ألفيتها
 
غرضاً متابعتي ثلاث خلال

شمطاً تفرع مفرقي وذؤابتي
 
بعد اسوداد حالك ميال

وتزايلاً بمفاصلي وتسادراً
 
بالعين بعد تشوق وخيال

ومنحت كفي محجناً ولقد أرى
 
رجلي تتابعني بغير عقال

زرَّ بن حبيش عند وفاته وكان عمره 120 سنة:

إذا الرجال ولدت أولادها
 
وارتعشت من كبرٍ أجسادها

وجعلت أسقامها تعتادها
 
تلك زروعٌ قد دنا حصادها

محمد بن مناذر وقيل أبو السري سهل بن أبي غالب الخزرجي وقيل غيرهما في معاذبن مسلم الذي عُمّر 150 عاما(نقلاً عن جمهرة الامثال للعسكري ج1 ص127):

إنَّ مُعاذَ بن سالمٍ رَجلٌ
 
ليسَ لِميقاتِ عُمرهِ أمدُ

رواية العقد الفريد (ج2 ص328):

إنَّ مُعاذَ بن سالمٍ رَجلٌ
 
قد ضَجَّ من طُولِ عُمرهِ الأبدُ

قد شابَ رأسُ الزمانِ واكتهلَ الدّ
 
هرُ وأثوابُ عُمرهِ جُدُدُ

قُلْ لمعاذٍ إذا مَرَرتَ به
 
قد ضَجَّ من طُولِ عُمرِكَ الأبَدُ

يا بِكرَ حواءَ كم تعيشُ وكم
 
تسحبُ ذَيلَ الحياة يا لُبَدُ

رواية : يا نَسرَ لقمانَ..

قد أصبحتْ دارُ آدمٍ حَزِبتْ
 
وأنتَ فيها كأنّكَ الوتِدُ

تسألُ غِربانها إذا حَجَلَتْ
 
كيفَ يكونُ الصُّداعُ والرّمدُ؟

مُصَحّحاً كالظَّليمِ ترفلُ في
 
بُردَيك مثل السَّعير تَتقِدُّ

صاحبتَ نوحاً ورُدَت بغلة ذي ال
 
سقريينِ شيخاً لولِدكَ الولدُ

فارحلْ ودَعنا فإن غايتكَ ال
 
موتَ وإن شَدَّ رُكْنكَ الجَلْدُ

أبو محمد الفقعسي(لسان العرب ج1 ص80):

قالتْ سُليمى: إنني لا أبغيهْ
 
أراهُ شيخاً عارياً تراقيهْ

مُحُمرةً من كِبَرٍ مآقيهْ
 
مُقوساً قد ذَرِئتْ مجاليهْ

يقلي الغواني والغواني تقليهْ

أسامة بن منقذ وقد وصل الثمانين من العمر ودبّ إليه الضعف وارتعشت منه اليد(فيض الخاطر ج4 ص134):

مع الثمانين عاثَ الدهر في جلدي
 
وساءني ضعف رجلي واضطراب يدي

إذا كتبتُ فخطي جدّ مضطربُ
 
كخط مرتعش الكفين مرتعد

فأعجب لضعف يدي عن حملها قلماً
 
من بعد حطم القنا في لبة الأسد

وإن مشيت وفي كفي العصا ثقلت
 
رجلي كأني أخوض الوحل في الجلد

فقل لمن يتمنى طول مدّته
 
هذي عواقب طول العمر والمدد

وقال أسامة بن منقذ لما بلغ التسعين:

لما بلغت من الحياة إلى مدى
 
قد كنت أهواه تمنيت الردى

لم يبق طول العمر مني منّة
 
ألقى بها صرف الزمان إذا اعتدى

ضعفت قواي ، وخانني الثقتان من
 
بصري وسمعي ، حين شارفت المدى

فإذا نهضت حسبت أني حامل
 
جبلاً وأمشي إن مشيت مُقيّدا

وأدبّ في كفي العصا وعهدتها
 
في الحرب تحمل أسمراً ومهندا

وأبيت في لين المهاد مُسّهدا
 
قلقاً كأني افترشت الجلمدا

والمرء ينكس في الحياة وبينما
 
بلغ الكمال وتمّ عاد كما بدا

أحدهم:

إذا رَحِلْتُ فاجعلوني وَسَطا
 
إنّي كبيرٌ لا أُطيقُ العَنْدا

0الرجل إذا كبر عاد كالصبي ، والصبيان يخافون بالليل ، يقول : اجعلوني وسطكم فإني لا أطيق أن أكون في الجانب. العَندا:الجانب والناحية)
أحدهم:

أَبُنيّ إنّي قد كبرتُ
 
وقد حنا قوسي الكِبرْ

وابيضَّ بعد سوادهِ
 
وجُثوله مني الشّعرْ

وتقارب الخطو البعيدُ
 
وكَلَّ سمعي والبصرْ

أحدهم:

ما كنت أرجوه إذ كنت ابن عشرينا
 
ملكته بعد أن جاوزت سبعينا

تطوف بي من الأتراك أغزلة
 
مثل الغصون على كثبان يبرينا

وخرّد من بنات الروم رائعة
 
يحكين بالحسن حور الجنة العينا

يرون إحياء ميت لا حراك به
 
وكيف يحيين ميتاً صار مدفونا

قالوا أنينك طول الليل يسهرنا
 
فما الذي تشتكي قلت الثمانينا

صالح بن عبد القدوس:

قد ينفَعُ الأدبُ الأحداثَ في مَهَلٍ
 
وليسَ ينفَعُ بعد الكبرةِ الأدبُ

صالح بن عبد القدوس:

والشيخ لا يترك أخلاقه
 
حتى يوارى في ثرى رمسه

ابن حمديس:

أسلمني الدّهرُ للرزايا
 
وغيّر الحادثاتُ قفشي

وكنتُ أمشي ولستُ أعيا
 
فصرتُ أعيا ولستُ أمشي

كأنني إذ كبرت نَسْرٌ
 
يُطعمهُ فرخُهُ بِعُشِّ

عبدة بن الطبيب:

إنّ الكبيرَ إذا عصاهُ أهلهُ
 
ضاقت يداه بأمره ما يصنعُ

شعبة بن الحجاج وقيل ربيعة بن يزيد الرقي وقيل أخر يصف شيخاً:

ذهب الشباب فلا شباب جمانا
 
وكأنَّ ما قد كان لم يك كانا

وطويت كفي يا جمانُ على العصا
 
وكفى جمان بطيّها حدثانا

قَصر الحوادثُ خطوه فتدانى
 
وحَنينَ صدر قناتهِ فتحانى

صَحِبَ الزمانَ على  اختلاف فنونه
 
فأراه منه شِدة ولَيانا

ما بالُ شيخ قد تَخدّد لحمهُ
 
أفنى ثلاثَ عمائمٍ ألوانا

سوداءَ داجيةً وسَحْقَ مُفَوَّفٍ
 
وأجدّ أُخرى بعد ذاك هجانا

والموتُ يأتي بعد ذلك كُلِّهِ
 
وكأنّما يُعنى بذاكَ سِوانا

(أفنى ثلاث عمائم ألوانا: شعره كان أسود ثم حدث فيه شيب مع السواد ، وهذا معنى مفوّف ، أي منقش ، والهجان : الأبيض ، أي شمله الشيب . السحق: الخَلق البالي)
أبو تمام يصف شيخاً:

نَظرُ الزمانِ إليه قطَّع دونه
 
نَظَر الشقيق تحسُّراً وتلهفاً

ما اسودَّ حتى ابيضَّ كالكَرْم الذي
 
لم يأنِ حتى جِئَ كيما يُقطفا

لما تَفوَّقتِ الخطوبُ ، سوادُها
 
ببياضها ، عَبَثتْ به فَتفوَّفا

ابن مقبل:

فأمسيتُ شيخاً لا جميعاً صبابتي
 
ولا نازعاً من كل ما رابني يدا

هبيرة بن عمرو الهندي:

ويفرحُ المرءُ إن طالت سلامتهُ
 
ودون ذاك بياضَ الرأسِ والصلعُ

حتى يعودَ كفرخِ النسرِ في ظعنٍ
 
وقد يُعاشُ به دهراً ويُنتفعُ

أبو الزوائد الاعرابي يرى امرأته تتّصنع وتتصابى وهي عجوز فيقول(نوادر وطرائف ص179 نقلا عن الأنباري في الأضداد):

عَجوزٌ تُرَجِّي أن تكونَ فتيةً
 
وقد لَحبَ الجنبانِ واحدودبَ الظهر

تَدسُّ إلى العطار ميرةَ أهلها
 
وهل يصلحُ العطارُ ما أفسدَ الدهر

وما راعني إلا خِضابٌ بِكَفّها
 
وكُحلٌ بعينيها وأثوابُها الصُّفرُ

وزُوِّجتُها قبلَ المحاقِ بليلةٍ
 
فكان مُحاقاً كُلُّهُ ذلك الشهر

ابن دريد في المقصورة:

والشيخُ إن قَوّمته من زيغه
 
لم يُقِمْ التثقيفُ منه ما انحنى

كذلك الغُصنُ يسيرٌ عَطفهُ
 
لَدْناً ، شديداً غمزهُ إذا عَسا

أبو حكيم المُرّي:

يَقر بعيني وهو يقصر مدتي
 
مرور الليالي أن يَشبّ حكيم

مخافة أن يغتالني الموت دونه
 
ويغشى بيوت الحي وهو يتيم

قال رجل ليزيد بن هارون وهو احد حفاظ الحديث الثقات : يا أبا خالد ! كيف أصبحت ؟فقال:(بهجة المجالس ج2 ص237

أصبحتُ لا يَحملُ بعضي بَعضاً
 
كأنّما كان شبابي قَرْضا

فاستُؤديَ القرضُ فكان فَرْضا
 
وصِرتُ عودا نخراً مُرْفضّا

أحدهم(العقد الفريد ج2 ص 332):

ألست ترى أنّ الزمان طواني
 
وبَدَّلَ عقلي كله وبراني

تَحيّفني عُضواً فعضواً فلم يدعْ
 
سوى اسمي صحيحاً وحدهُ ولساني

ولو كانت الأسماءُ يدخُلها البِلى
 
إذاً بَلِىَ اسمي لا متدادِ زماني

وماليَ لا أبلى لسبعين حِجةً
 
وسبعٍ أتَتْ من دونها سَنتان

إذا عَنَّ لي شيئٌ تَخَيَّلَ دُونَهُ
 
شبيهُ ضبابٍ أو شبيهُ دخان

احدهم:

إذا ما الشيخ عوتب زاد شراً
 
ويعتب بعد صبوته الوليد

أحدهم:

إنَّ الغُلامَ مُطيعٌ من يُؤدِّبهُ
 
وما يُطيعُكَ ذو شَيبٍ لتأديبِ

(نفس المعنى:من العناء رياضة الهرم)
إحداهن:

أنشأ يُمزِّقُ أثوابي ويؤدِّبُني
 
أبَعْدَ خمسينَ عندي يبتغي الأدبا

أحدهم:

شيخاً دعامتك العصا ومُشَيّعاً
 
لا تبتغي خَبراً ولا تُستَخبرُ

أحدهم:

قالوا: أنينُكَ طولَ الليلِ يقلقنا
 
فما الذي تشتكي؟ قلتُ: الثمانينا

أحدهم:

إنَّ الكبير إذا تناهت سِنُّه
 
أعيتْ رياضتهُ على الرُّواضِ

وإذا دُفِعَتْ إلى الصغير فإنّما
 
تكفيهِ منكَ إشارةُ الإيماضِ

وعليكَ من نسجِ الزمان عِمامةٌ
 
خَضبَ المشيبُ سوادَها ببياضِ

فالوعظُ ينبو عن صَفَاتك راجعا
 
مِثْلَ السهامِ نَبَتْ عن الأغراضِ

أحدهم:

إنَّ العجوزَ فاركٌ ضجيعها
 
تسيل من غير بكىً دموعها

تَمدّد الوجه فلا يُطيعها
 
كأن من يضيفها يُضيعها

أحدهم:

إنَّ العجوزَ حينَ شابَ صُدْغها
 
كالحيّة الصّماءِ طالَ لَدغُها

أحدهم:

وكنتُ بهِ أُكْنَى فأصبحتُ كُلّما
 
كُنيتُ به فاضَتْ دُموعي على نَحري

وقد كنتُ ذا نابٍ وظُفْرٍ على العدى
 
فأصبحتُ لا يخشون نابي ولا ظُفري

لقيط الفقعسي:

بانتْ لِنيّتها العَنودِ جَنوبُ
 
فطربتَ إنك ما علمتُ طروبُ

ولقد تُنازعني الفتاة يمينها
 
وشمالها البهنانةُ الرّعوبُ

أُمسي وأُصبحُ لاغباً في قبتّي
 
من أين يأتيني هناكَ لُغوبُ

وإذا السّنينُ دأبنَ في طَلبِ الفتى
 
مضتِ السِّنونَ وأُدركَ المطلوبُ

حتى يعودُ من البِلى وكأنّهُ
 
في الكفِّ أعصل ناصل معصوب

مُرُطُ القِذاذ فليسَ فيه مصنعٌ
 
لا الريشُ ينفعه ولا التعقيبُ

الرعبوب: البيضاء،البهنانة:الطيبالنفس والريح،أعصل: معوج،ناصل: لانصل له،معصوب:مشدود،القداء: ريش السهم،ليس فيه مصنع:مافيه مستملح
رفيع الوالبي:

كذبتكَ ما وعدتكَ أمسِ صلاحُ
 
وعسى يكونُ لما وُعدتَ نجاحُ

بُرْءٌ من السُّقمِ الطويلِ ضَمانةٌ
 
لا يستوي سُقمٌ بكم وصحاحُ

ما كان أبصرني بغرّاتِ الصِّبا
 
فاليومَ قد شُفعتْ لي الأشباح

ومشى بجنبِ الشخصِ شخصٌ مثلُهُ
 
والأرضُ نائيةُ الشُّخوصِ بَراحُ

حلقَ الحوادثُ لمتي فتركنَ لي
 
رأساً يصلُّ كأنّهُ جُمّاحُ

وذكا بأصداغي وقرنِ ذُؤابتي
 
قبسُ المشيبِ كما ذكا المصباحُ

أحدهم وقد رزء بأبناءه السبعة وكان مسناً:

أحينَ رماني بالثمانين منكِبٌ
 
من الدّهرِ مُنْحٍ في فؤادي بأسهم

رُزئتُ بأعضادي الذين بأيدهم
 
أنوءُ وأحمي حوزَتيّ واحتمي

فإن لم تذُبْ نفسي عليهم صَبابةً
 
فسوفَ أشوبُ دمعها بعدُ بالدّمِ

أبو منازل(فرعان التميمي) في ابنه الذي عقّه(ديوان الحماسة ج2 ص1445):

جَزَتْ رَحِمٌ بيني وبينَ مُنازِلٍ
 
جزاءً كما يستنجزُ الدَّينَ طالبُهْ

تربيّتهُ حتى صار جَعداً شمردلاً
 
إذا قام ساوى غارِبَ الفحلِ غارِبُهْ

وكان له عندي إذا جاعَ أو بكى
 
من الزاد أحلى زادِنا وأطايبُهْ

وربيّتهُ حتى إذا ما تركتهُ
 
أخا القومِ واستغنى عن المسحِ شارِبُهْ

وجَمّعتُها دُهماً جِلاداً كأنّها
 
أشاءُ نخيلٍ لم تُقطّعْ جوانبِهْ

فأخرجني منها سليباً كأنّني
 
حُسامٌ يَمانٍ فارقتهُ مضارِبُهْ

أأن أرعشتْ كفاً أبيكَ وأصبحت
 
يداكَ يدي ليثٍ فإنكَ ضارِبُهْ

تظلمني مالي كذا ولوى يدي
 
لوى يدهُ الله الذي لا يغالبه

وإني لداعٍ دعوةً لو دعوتُها
 
على جبلِ الرّيان لانقضّ جانبه

(الجعد: الطويل، الشمردل: الفتى القوي)

أمية بن أبي الصلت

غَذوتُكَ مولوداً، وعُلتُكَ يافعاً
 
تُعَلُّ بما أُدني إليكَ وتُنهَلُ

إذا ليلةٌ نابتكَ بالشَّكوِ لم أبِتْ
 
لِشكوكَ إلا سَاهراً أتملمَلُ

كأنّي أنا المطروقُ دُونكَ بالذي
 
طُرقتَ به دُوني وعينيَ تَهمِلُ

تخاف الردى نفسي عليك وإنّني
 
لأعلم أن الموت حتم مؤجلُ

فلما بلغتَ السِّنَ والغاية التي
 
إليها مدى ما كنتُ فيك أؤمِّلُ

جعلتَ جزائي غلظةً وفظاظةً
 
كأنّكَ أنت المُنعمُ المُتفضِّلُ

فليتكَ إذ لم ترعَ حقَّ أُبوّتيفأوليتني حقّ الجوارِ فلم تكن
 
فعلتَ كما الجارُ المجاورُ يَفعلُعليّ بمالٍ دون مالك تبخلُ

وسَميّتني باسمِ المفنَّد رأيهُ
 
وفي رأيكَ التفنيدُ لو كُنتَ تعقلُ

تراهُ مُعداً للخلافِ كأنّهُ
 
بِرَدٍّ على أهل الصّوبِ مُوَكّلُ

امرأة من بني هِزّان في ابنٍ لها عاق(ديوان الحماسة للمزوقي ج1 ص 255):

رَبيّتهُ وهو مِثْلُ الفَرخِ أعْظمه
 
أُمُّ الطعامِ ترى في جلدهِ زَغَبا

حتى إذا آضَ كالفُحَّالِ شَذَّبَهُ
 
أبَّارُهُ ونفى عن مَتنهِ الكَرَبا

أنشأ يُمزِّقُ أثوابي يؤدِّبُني
 
أبَعدَ شَيبي عندي تبتغي الأدبا

إنّي لأبُصِّرُ في ترجيلِ لِمّتهِ
 
وخطِّ لِحيتهِ في خدِّهِ عَجَبا

قالت له عِرسُهُ يوماً لِتسمعني
 
مهلاً فإنّ لنا في أُمِّنا أرَبَا

ولو رأتني في نارٍ مُسَّعرةٍ
 
ثم استطاعت لزادت فوقها حطبا

في المثل:شِنشنة أعرفها من أخزم. قال الكلبي الشعر لأبي أخزم الطائي وكان له ابن يقال له أخزم، وكان عاقاً، فمات وترك بنين، فوثبوا يوماً على جدهم أبي أخزم فأدموه فقال:

إنّ بنيَّ ضرجوني بالدّمِ
 
شِنشنة أعرفها من أخزم

(الشنشنة:العادة والطبيعة)

ابن البذوخ القلعي المغربي(توفي سنة 1180 ميلادي) من كتاب أعلام الفكر في دمشق لإحسان خلوصي ص 269:

يا ربُّ سَهِّلْ لي الخيراتَ أفعلُها
 
مع الأنامِ بموجودي وإمكاني

فالقبرُ بابٌ إلى دارِ البقاءِ ومنْ
 
للخيرِ يغرسُ أثمار المنى جانِ

عَشرُ الثمانين يا مولاي قد سلبتْ
 
أنوار عيني وسمعي ثم أسناني

لا أستطيعُ قياماً غير معتمدٍ
 
ما بين اثنين وشكوائي لرحماني

فالشيخُ تعميرهُ يُفضي إلى هرمٍ
 
يَذُلّهُ أو عمى أو داء أزمانِ

نعوذُ بالله من شرِّ الحياة ومن
 
شرِّ المماتِ وشرّ الإنس والجانِ

إنّ الشيوخَ كأشجارٍ غَدتْ حطباً
 
فليسَ يُرجى لها توريقُ أغصانِ

لم يبق في الشيخ نفعٌ غيرُ تجربةٍ
 
وحسنُ رأي صفا من طول إزمانِ

حميدة بنت النعمان بن بشير:

فقدتُ الشيوخَ وأشياعهم
 
وذلك من بعضِ أقواليهْ

تُرى زوجةُ الشيخِ مغمومةً
 
وتُمسي لِصحبتهِ قاليهْ

أحدهم:

وكانوا لنا أصدقاء مضوا
 
تفانوا جميعاً وما خلدوا

تساقوا جميعاً كؤوس المنو
 
ن فمات الصديق ومات العدو

محمود سامي البارودي:

لم تدعْ صولةُ الحوادثِ مني
 
غيرَ أشلاءِ هِمّةٍ في ثيابِ

فجعتني بوالديَّ وأهلي
 
ثُمّ أنحتْ تكرُّ في أترابي

كُلَّ يومٍ يزولُ عني حبيبٌ
 
يا لقلبي من فرقة الأحبابِ

الطغرائي وقد رُزق طفلاً على كبر:

هذا الصغير الذي وافى على كِبَرٍ
 
اقرَّ عيني ولكن زادَ في فكري

سبع وخمسون لو مرّت على حجر
 
لبان تأثيرها في صفحة الحجرِ

عِكرشة أبي شغب يرثي ابنه:

قد كان شَغْبٌ لو أن الله عَمرّهُ
 
عِزّاً تُزادُ به في عِزّها مُضَرُ

فارقتُ شَغباً وقد قوّستُ من كِبَرٍ
 
لبئست الخَلّتان الثكل والكِبَرُ

أحدهم:

وتروضُ عِرسكَ بعدما هَرِمتْ
 
ومن العناءِ رياضةُ الهَرِمِ

أحدهم:

شَرُّ قرينٍ للكبيرِ بَعلتهْ
 
تولِغُ كلباً سُؤرَهُ أو تكفتُهْ

(امرأته قد تقذرته حين كبر،فإذا شرب لبناً وبقي سؤره أي بقية الشراب في الإناء ،تولغه كلباً او تكفته أي ترميه)
أحدهم:

كنا ولا تعصي الحليلة بَعلها
 
فاليومَ تضربهُ إذا ماهو عصى

ويقُلن بُعداً للشيوخ سفاهةً
 
والشيخُ أجدرُ أن يُهابَ ويُتقى

أبو حنظلة الخزاعي لما أراد ابنه قرّة الهجرة وتركه(القالي ج2 ص305):

أقولُ لِقُرّةَ إذ سَوّلتْ
 
له النفسُ تركَ الكبيرِ اليَفَنْ

أَقُرّة رُبّتما ليلةٍ
 
غَبَقتُكَ فيها صريحَ اللّبنْ

أحينَ فَشا الشَّيبُ في لِمتّي
 
ولأفنى شبابي مرُّ الزّمنْ

تَروّحتَ في النّفرِ الرائحين
 
وخليّيتَ شَيخكَ بادي الحّزَنْ

وأفردتهُ والهاً في الديار
 
يُصرّفهُ الدهرُ في كُلِّ فَنْ

قليلَ الكلام بطيئَ القيا
 
م يبكي لوحدَته ذا شجنْ

أردتَ به الأجرَ فيما زعمت
 
وتركُكَ شَيخَكَ عَينُ الغَبَنْ

أحدهم وقد ضَعّفهُ بنو أخيه وخرّفوه ولم يكن له ولد يحميه:

دفعتُكمْ عني وما دفعُ راحةٍ
 
بشئٍ إذا لم تستعن بالأناملِ

يُضَعفّني حلمي وكثرةُ جهلِكم
 
عليّ ولأني لا أصولُ بجاهلِ

أحدهم:

إن عِشتَ تُفجعْ بالأحبّةِ كُلِّهمِ
 
أو يُفجعوا بك لإن بهمْ لم تُفجعِ

ابن دريد:

والشيخ وإن قوّمتهُ من زيغه
 
لم يُقم التثقيف منه ما انحنى

عمرو بن أحمر:

هل في الثماني من التسعينَ مَظْلِمةٌ
 
ورَبّها لكتابِ الله مُستَطِرُ

يكسُونهم أصبحياتٍ مُحدرَجةٍ
 
إنّ الشيوخَ إذا ما أُوجعوا ضجروا

(هل من سامع مظلمة رجل طعن في السن، أصبحيات: ج أصبحي: السوط،محدرجة:مفتولة محكمة)

أبو الهدى الصيادي:

صارعت زفرة الذنوب بكائي
سهم الشيب لمتي ببياض
صيّرتني الأيام يا نعم قوساً
وأحبائي الذين عليهم
نال مني فراقهم ما أرادت
وزمان صعب العراك تساوى
مفعم بالهموم تلهب فيه

يا لسقمي ويا لطول عنائي
وخدودي بدمعة حمراء
والليالي قد قوّمت عوجائي
طويت يوم أزمعوا أحشائي
لفؤادي والواعتي أعدائي
فيه بين الطغام والكرماء
زفرة النار في لفيف الماء

منذر بن سعيد البلوطي:

كم تصابى وقد علاك المشيبُ
كيف تلهو وقد أتاكَ نذيرٌ
يا سفيهاً قد حانَ منهٌُ رحيلٌ
إنّ للموت سكرةٌ فارتقبها
كم توانى حتى تصير رهيناً
بأمور المعادِ أنتَ عليمٌ
وتذكر يوماً تُحاسبُ فيه
ليسَ من ساعة من الدهرِ إلا

وتعامى عمداً وأنتَ اللبيبُ؟
أن سيأتي الحِمامُ منكَ قريبُ
بعد ذاك الرحيل يومٌ عصيبُ
لا يُداوى إذا أتتك طبيبُ
ثمّ تأتيكَ دعوةٌ فتُجيبُ
فاعملن جاهداً لهُ يا أريبُ
إنّ من يدّكرْ فسوفَ يُنيبُ
للمنايا بها عليكَ رقيبُ

الشيب:أسبابه ـمدحه ـ ذمه ـالخضاب
أسباب الشيب:
المتنبي:

وشيخٌ في الشبابِ وليسَ شيخاً
 
يُسمى كلُّ من بلغَ المشيب

(هو في نضج الشيخ وحكمته رغم انه ما زال شاباً ، وليس كل من شاب شيخاً)
المتنبي:

إلا يَشبْ فلقد شابتْ له كبدٌ
 
شيباً إذا خضبته سلوةٌ نصلا

أبو فراس:

رأيتُ الشيبَ لاحَ فقلتُ: أهلاً

وودَعتُ الغَواية والشبابا

وما إن شبتُ من كِبَرٍ ، ولكنْ
 
رأيتُ من الأحبّة ما أشابا

أبو فراس الحمداني:

أخا عشرين ،شَيّب عارضيه
 
مريضُ اللحظ في الحدق الصحاح

أبو فراس:

عذيري من طوالع في عذاري
 
ومن ردِّ الشباب المُستعار

وثوبٍ كنتُ ألبسهُ أنيقٍ
 
أجَرّرُ ذيله بين الجواري

وما زادت عن العشرين سِنّي
 
فما عذر المشيب إلى عذاري؟

أبو فراس:

وقلتُ: الشيبُ أهونُ ما ألاقي
 
من الدنيا وأيسرُ ما أداري

أبو فراس:

وصرتُ إذا ما رُمتُ في الخير لَذّةً
 
تتَبعتها بين الهموم تتَبُّعا

وها أنا قد حلّى الزمان مفارقي
 
وتوّجني بالشيبِ تاجاً مُرّصعا

فلو أنّني  مُكِّنتُ مما أُريدهُ
 
من العيشِ يوماً لم يجدْ فيَّ موضعا

أبو تمام:

عدلَ المشيبُ على الشبابِ ولم يكن
 
مِنْ كَبْرَةٍ لكنّهُ من يأسِ

أثرُ المطالبِ في الفؤادِ وإنّما
 
أثرُ السنينَ ووسمها في الرأسِ

أبو تمام:

أبدتْ أسىً أن رأتني مُخْلِسَ القصب
 
وآلَ ما كان من عُجْبٍ إلى عَجبِ

ستٌ وعشرون تدعوني فأتبعها
 
إلى المشيبِ ولم تظلم ولم تحبِ

يومي من الدهر مثل الدهر مشتهرٌ
 
عزماً وحزماً وساعي منه كالحقبِ

فأصغِري أنَّ شيباً لاحَ بي حَدَثاً
 
وأكبري أنني في المهدِ لم أشِبِ

ولا يُؤّرقْكِ إيماضُ القتيرِ بهِ
 
فإنّ ذاكِ ابتسام الرأي والأدبِ

(ليصغر عندك أو لاتعجبي أن شبت حدثاً فإن ذلك صغير من الأمور،ولكن استعظمي أنني لم أشب في المهد إذ كانت شدائد الزمن توجب شيب الوليد ، ولاسيما إذا لقي كما لقيت. القتير : أول ما يظهر من الشيب، أخلس رأسه : صار فيه سواد وبياض، القصب: خصلة ملتوية من الشعر )

أبو تمام:

شابَ راسي وما رأيتُ مشيبَ الرا
 
سِ إلا من فَضلِ شَيبِ الفؤادِ

وكذاكَ القلوبُ في كُلِّ بؤسٍ
 
ونعيمٍ طلائعُ الأجساد

طال إنكاريَ البياضَ وإن عُمّر
 
تُ حيناً أنكرتُ لونَ السواد

نالَ رأسي من ثُغرةِ الهَمِّ  داءٌ
 
لم ينلهُ من ثُغرةِ الميلاد

زارني شخصهُ بطلعة ضيم
 
عمرت مجلسي من العواد

البحتري:

إن الخطوب طوينني ونشرنني
 
عبث الوليد بجانب القرطاس

ما شبت من طول السنين وإنما
 
طول الملامة فيك شيّب رأسي

ابن الرومي يصف شيبه المبكر:

شاب رأسي ولاتَ حين مشيب
 
وعجيبُ الزمان غير عجيب

قد يشيبُ الفتى وليس عجيباً
 
أن يُرى النَّورُ في القضيب الرّطيب

ابن الرومي:

أولُ بَدءِ المشيبِ واحِدةٌ
 
تُشْعِلُ ما جاورتْ من الشَّعرِ

مثل الحريقِ العظيمِ تبدؤهُ
 
أوَّلَ صَوْلٍ صغيرةُ الشّرَرِ

تُعدي إذا ما بَدَتْ صواحِبَها
 
كأنّها عُرَّةٌ من العُرَرِ

كذا صِغارُ الأمورِ ما بَرِحتْ
 
تكونُ منها مبادئُ الكُبَرِ

ابن الرومي وقيل كشاجم:

طربتُ إلى المِرآةِ فروّعتني
 
طوالِعُ شيبتين ألّمتا بي

فأما شيبةٌ ففزعتُ منها
 
إلى المقراضِ حُبّاً للتصابي

وأمّا شيبةٌ فصفحتُ عنها
 
لتشهد بالبراءةِ من خضابي

فأعجِب بالدليل على مشيبي
 
أقمتُ به الدّليلَ على شبابي

المعري:

تقادَمَ عُمرُ الدهرِ حتى كأنّما
 
نجومُ الليالي شَيّبَ هذي الغياهبِ

(شاخ الدهر وما النجوم إلا الشيب الذي وخط سواد ليليه)
المعري:

إرجع إلى السِّنْ فانظر ما تقادُمُها
 
فاحكُمْ عليه، ولا تحكم على الشّعرِ

فكم ثلاثين حولاً شَيّبتْ،ومضتْ
 
سُتونَ والشّيبُ فيها غيرُ مُستقرِ

وليسَ ذلكَ إلا صِبغةً جُعِلتْ
 
طبعاً، وإن قيلَ شابَ الرأسُ للذُعرِ

(ليس سواد الشعر إلا صبغة طبيعية قد يزيلها الخوف)

المعري:

شربتُ قهوة هَمٍّ كأسها خَلَدي
 
وفي المفارقِ ممّا اطلعت زَبَدُ

(الهم هو سبب للمشيب)
أبو العتاهية:

أراعكَ شَيبٌ في السّوادِ يَلوحُ
 
يبثُّ بأسبابِ البِلى ويبوحُ

وما شِبتُ إلا للخطوبِ ومَرّها
 
لعمرُكَ تغدو مرةً وتروحُ

تَمُرُّ خطوبٌ مُفصحاتٌ بنطقها
 
فتزوَرُّ أحياناً وهيَ جُنوحُ

وكم جسدٍ يهتزُّ بالخفضِ ناعماً
 
سيُصبحُ مفقوداً ويذهبُ روحُ

أبو العتاهية:

الليلُ شَيّبَ والنهارُ كلاهما
 
رأسي بكثرةِ ما تدور رحاهُما

يتناهبانِ لحُومَنا ودماءَنا
 
ونفُسَنا جهراً ونحنُ نراهُما

الشَيبُ إحدى الميتتين تقدّمتْ
 
إحداهما وتأخرتْ إحداهُما

فكأنَّ من نزلت به أُلاهُما
 
يوماً وقد نزلتْ به أُخراهُما

أبو نواس:

قالوا كبرتَ فقلتُ لم تكبر يدي
 
من أن تَخِفَّ إلى فمي بالكأسِ

وإذا عددتُ سِنيّ كم هيَ ،لم أجدْ
 
للشيبِ عُذراً في النزولِ  برأسي

فإذا نزعتَ عن الغواية فليكن
 
لله ذاك النزعُ لا للناس

أبو نواس:

شبتُ طفلاً ، ولم يحن لي مَشيب
 
غير أن الهوى رأى أن أشيبا

الشريف الرضي:

وما زالَ الزمانُ يَحيفُ حتى
 
نزعتُ له على مضضٍ لباسي

نَضا عنّي السوادَ بلا مُرادي
 
وأعطاني البياضَ بلا التماسي

الشريف الرضي:

ولا تزالُ هُمومُ النّفس طارِقةً
 
رُسْل البياضِ إلى الفَودينِ تختلفُ

الشريف الرضي:

أبثثتهُ كَمدي وطُولَ تَجلّدي
 
وأليمَ ما بي من نوىً وفِراقِ

أشكو إليه بياضَ سُود مفارقي
 
ويظّلُ يعجبُ من سوادِ الباقي

مهيار الديلمي:

ما أنكرت إلا البياض فَصدّت
 
وهي التي جنتِ المشيب هي التي

ولقد علمتِ وعهدُ رامة عهدنا
 
فتيين أني لم أشب من كبرةِ

وألام فيك وفيكِ شبتُ على الصّبا
 
يا جورَ لائمتي عليك ولِمّتي

مهيار:

فقل لمخوّفنا أن يحول
 
صباً هرماً وشبابٌ مشيبا:

وددنا لعفتنا أننا
 
ولدنا إذا كُرة الشيبُ شِيبا

مهيار:

وما شِبتُ لكن ضاع فيما بكيتكم
 
سوادُ عذاري في بياض دموعي

دعبل:

لقد عجبت سلمى وذاكَ عجيبُ
 
رأت بي شيباً عَجلّتهُ خطوب

وما شيبتني كبرةٌ غير أنني
 
بدهر به  رأسُ العظيمِ يشيبُ

دعبل:

قد يشيبُ الفتى وليس عجيباً
 
أن يرى النَّورُ في القضيبِ الرطب

منصور النمري:

ولا غرو لو لاقى الذي قد لقيته
 
غرابٌ لقد كان الغراب يشيب

منصور النمري:

حَسرتْ عنيَ القناعَ ظَلومُ
 
وتولّتْ ودمعُها مَسجومُ

أنكرتْ ما رأت برأسي فقالت:
 
أمشيبٌ أم لؤلؤ منظومُ

قلتُ : شيب وليس عيباً فأنَّتْ
 
أنّةً يستثيرها المهمومُ

واكتست لونَ مِرطها ثم قالت:
 
هكذا من توسدّته الهمومُ

إنَّ أمراً جنى عليك مشيبَ الرأسِ
 
في جمعهِ لأمرٌ عظيمُ

شُدَّ ما أنكرت تصرُّف دهرٍ
 
لم يداوم ، وأيُّ شيئ يدومُ

عروة بن الورد:

وما شابَ رأسي من سنين تتابعت
 
طِوالٍ،ولكن شَيبته الوقائع

البهاء زهير:

وغانيةٍ لما رأتني أعوَلت
 
وقالت عجيبٌ يا زُهيرُ عجيبُ

رأت شعراتٍ لُحْنَ بيضاً بِمفرقي
 
وغُصنيَ من ماء الشبابِ رطيبُ

لقد أنكرت مني مشيباً على صِباً
 
وقالت مشيبٌ؟ قلت ذاك مشيبُ

أروح ولي من نشوةِ الحب هِزّةٌ
 
ولستُ أبالي أن يقال طروبُ

وما شبت إلا من وقائع هجرها
 
على أن عهدي بالصبا لقريب

أشجع السلمي:

تعجّبُ سلمى من مشيبِ ذؤابتي
 
وعمر أبيها إنّهُ لعجيبُ

ومثلُ الذي تعلمينَ أصابني
 
به الدهرُ يُبلي رمتي ويُشيبُ

عمرو بن معد يكرب الزبيدي:

أشابَ الرأسَ أيامٌ طِوالٌ
 
وهَمٌ ما  تفارقهُ الضلوعُ

وسوقُ كتيبةٍ دلفتْ لأخرى
 
كأنَّ نهارها رأسٌ صليع

كعب بن سعد الغنوي:

تقول ابنة العبسي قد شبت بعدنا
 
وكل امرئ بعد الشباب يشيب

تتابعُ أحداثٍ تخَرّمنَ إخوتي
 
وشيّبنَ راسي والخُطوبُ تُشيبُ

بشامة النهشلي:

بيضٌ مفارِقُنا تغلي مراجلنا
 
نأسو بأموالنا أثارَ أيدينا

(لكثرة ما نقاسي من الشدائد)
ابن المعتز:

قالت كبرتَ وشبتَ قلتُ لها
 
هذا غُبارُ وقائِعُ الدهر

ابن المعتز:

أنكرت هند مشيبي وولّت
 
بِدموع في الرداءِ سُجوم

فاعذري يا هند شيبي لهَمِّي
 
إنّ شيبَ الرأسِ نَورُ الهموم

التهامي:

وتَلَهّبُ الأحشاءِ شَيّبَ مَفرقي
 
هذا الضياءُ شُواظُ تلك النار

أعصر بن سعد: وقيل منبه بن سعد

قالت عُميرةُ:ما لرأسكَ بعدما
 
نفِدَ الشبابُ ، أتى بلونٍ مُنكرِ؟

أعُميرَ! إنّ أباكِ شيبَّ رأسَهُ
 
كرُّ الليالي واختلافِ الأعصُرِ

الشمردل:

يا أُمَّ حربٍ برى جسمي وشيبنّي
 
مرُّ الخطوبِ التي تبري وتعترِقُ

ونامَ صحبي واحتمت لعادتها
 
بالكوفة العينُ حتى طالَ ذا الأرقُ

يحيى بن خالد البرمكي وقيل غيره:الليلُ شَيّبَ والنهارُ كلاهما يتناهبانِ نُفوسنا ودماءنا
والشّيبُ إحدى الميتتينِ تقدّمتْ
 
رأسي بكثرةِ ما تدور رَحاهماولُحومنا عَمداً ونحنُ نراهاأولاهما وتأخرت أخراهما

طفيل بن الأخرم:

وشَيّب رأسي قبلَ شيبِ لِداتهِحارثة بن بدر الغُداني:
 
همومٌ وروعاتٌ يشيبُ وليدُها

وشيّبَ رأسي قبلَ حينِ مشيبهِ
 
رعودُ المنايا بيننا وبرُوقها

شوقي:

لئن عَجِبوا أن شابَ (شوقي) ولم يزلْ
 
فتى الهوى والقلبِ جَمّ التّمتعِ

لقد شابَ من هولِ القوافي ووَقعِها
 
وإتيانهِ بالمُعجِزِ المُتّمنَعِ

كما شيّبت هودٌ ذؤابةَ أحمدٍ
 
وشيّبت الهيجاء رأسَ المُدَرّعِ

(يشير شوقي إلى قوله صلى الله عليه وسلم“شيبتني هود وأخواتها“، وفي الثاني يشير لقول الشاعر:
وما شاب رأسي من سنين تتابعت      علي ولكن شيبتني الوقائع
شوقي:

جزعتُ ، فراعتني من الشيب بسمةٌ
 
كأني على دربِ المشيب لبيدُ

ومن عبث الدنيا وما عبثت سدىً
 
شَببنا وشبنا والزمانُ وليدُ

حافظ ابراهيم:

لئِن عَجبوا أن شابَ (شوقي) ولم يزلْ
 
فتيَّ الهوى والقلبِ جَمَّ التمتُّعِ

لقد شابَ من هَولِ القوافي ووقعها
 
وإتيانه بالمُعجزِ المُتمنِّعِ

كما شيبت هودٌ ذؤابة أحمدٍ
 
وشيّبتِ الهيجاءُ رأسَ المُدّرَعِ

محمود سامي البارودي:

فلا غَروَ أن شابتْ من الحُزنِ لِمّتي
 
فإني في دهرٍ يشيبُ وليدُهْ

يُهَدِّمُ من أجسادنا ما يشيدهُ
 
وينُقصُ من أنفاسِنا ما يزيده

الشاعر القروي:

تَبدّتْ وميعاد المشيب بعيد
 
وجيش أماني الشباب عديد

ولا عجب إن ولدّ الفحم ماسة
 
برأسي فضغط الحادثات شديد

إيليا أبو ماضي:

يا هندُ قد أفنى المطالُ تصَبّري
 
وفنيتُ حتى ما أخافُ مزيدا

ما هذه البيضُ التي أبصرتها
 
في لمتي إلا الليالي السودا

ما شِبتُ من كِبرٍ ولكن الذي
 
حمّلتِ نفسي حَملّته الفودا

هذا الذي أبلى الشبابَ وردّهُ
 
خلقاً وجَعّدَ جبهتي تجعيدا

دَلهّتني وحَمَيتِ جفني غَمضَهُ
 
لا يُستطاعُ مع الهمومِ هجودا

محمود الوراق: