الدكتور موفق قويدر · نظرات في الطبِّ والأدبِ والإسلام

الشّباب والشيخوخة (٢/١٢)

أُصبي الفتاةَ وتُصبيني الفتاةُ بهِ
 
كِلا الحبيبين مُنقادٌ لِمُنقادِ

رواية:يُصبني بصبوته المصبى برونقهِ
 
كلا حبيبيه مُنقادٌ لِمنقادِ

ابن الرومي:

لا تَلْحَ مَنْ يبكي شَبيبَتهُ
 
إلا إذا لم يَبْكِها بِدَمِ

عَيبُ الشبيبةِ غَوْلُ سَكْرَتها
 
ومدارُ ما فيها من النِّعَمِ

لسنا نَراها حَقَّ رُؤيتها
 
إلا زمانَ الشَّيبِ والهَرمِ(رواية:أوان)

كالشمسِ لا تبدو فضيلتُها
 
حتى تغشّى الأرضُ بالظُّلَمِ

ولَرُبَّ شيئٍ لا يُبينّهُ
 
وُجْدَانُهُ إلا مع العَدَمِ (رواية:لا يسر)

ابن الرومي:

يُذكرِّني الشبابَ هَوانُ عَتبي
 
وصَدُّ الغانياتِ لدى عِتابي

يُذكرني الشبابَ جِنانُ عَدْنٍ
 
على جَنباتِ أنهارٍ عِذابِ

تُفَئُّ ظِلَّها نفحاتُ ريحٍ
 
تَهُزُّ مُتونَ أعطافٍ رِكابِ

يذكرني الشبابَ وميضُ بَرْقٍ
 
وسَجْعُ حمامةٍ وحنينُ نابِ

فيا أسفاً ، ويا جزعاً عليه
 
ويا جَزَعاً إلى يوم الحسابِ

اأُفُجْعُ بالشبابِ ولا اُعزّى
 
لقد غَفلَ المُعَزِّي عن مُصابي

ابن الرومي:

يُذكِرنّي الشبابَ صدىً طويلٌ
 
إلى بَرَدِ الثنايا والرُّضابِ(الصدى:ظمأ)

وَشُحُّ الغانياتِ عليه إلا
 
عن ابن شبيبةٍ جَوْنِ الغُرابِ(سواد الشعر)

فإن سَقينّني صَرَّدْن شُربي
 
ولم يكُ عن هوىً بل عن خلاب

يُذكرنّي الشباب ظهير عَتبي
 
رَجَعْنَ إليَّ بالعتبى جوابي

ولو عَتْبُ الشبابِ ظهيرَ عتبي
 
رَجعْنَ إليَّ بالعُتبى جوابي

يُذكرني الشبابَ سهامُ حَتْفٍ
 
يُصبنَ مقاتلي دُونَ الإهابِ

رمتْ قلبي بهنَّ فأقصدْنه
 
طُلوعَ النَّبْلِ من خَللِ النقابِ

فراحت وهيَ في بالٍ رَخيٍّ
 
ورحتُ بلوعةٍ مثل الشهابِ

وكُلُّ مبارزٍ بالشيبِ قِرْناً
 
فمسُبيٌّ ـ لعمرك ـ غيرُ مُسابي

ابن الرومي:

إنّ شرخَ الشبابِ قرضُ الليالي
 
فتصرَّف فيه قُبيلَ التقاضي

ابن الرومي:

عجباً للشبابِ يرمي فيُصمي
 
وظباءُ الأنيسِ عنه رواضِ

والمشيبُ البرئ يُعرِضُ عنه
 
أو يُلاقى بجفوةٍ وانقباضِ

كان شرخُ الشبابِ قَرْضَ الليالي
 
ووراءَ القروضِ قِدما تقاضي

وستسلاه بالتقّادم لا بل
 
بالأسى بل بصاحبٍ مُعتاض

ابن الرومي:

سُقيَ الشبابُ وإن عفا
 
أثارَ معهدهِ القتير( ظهور الشيب)

ما كانَ إلا المُلك أود
 
ى تاجهُ وهوى السرير

رحلَ المطيُّ لنيةٍ
 
زوراءَ مطلبها شطيرُ(بعيد)

فكأنَّ في الأحشاء نيرا
 
ناً يضرمهنَّ كيرُ

هوّن عليك فإنها
 
خِلعٌ أعاركها مُعيرُ

والدهرُ يقسم مرةً
 
نفلاً ، وآونة يُغيرُ

ابن الرومي:

لا بِدْعَ إن ضحكَ القتيرُ
 
فبكى لضحكته الكبيرُ

عاصى العزاءُ عن الشبا
 
ب فطاوعَ الدمعُ الغزير

كيفَ العزاءُ عن الشبا
 
بِ وغُصنهُ الغُصنُ النضيرُ؟

كيفَ العزاءُ عن الشبا
 
بِ ، وعيشهُ العيشُ الغريرُ؟

بانَ الشبابُ وكان لي
 
نِعْمَ المجاورة العشيرُ

بانَ الشبابُ فلا يدٌ
 
نحوي ولا عينٌ تشير

ولقد أسرتُ به القلو
 
ب فقلبيَ اليومَ الأسيرُ

ابن الرومي:

أمسى الشبابُ رداءً عنك مُستَلبا
 
ولن يدومَ على العَصرين ما اعتقبا

أعزز عليَّ بأن أضحَتْ مناسبُهُ
 
بُدّلنَ فيه وفي أيامهِ نُدَبا

سَقياً لازمان لم أستسق من أسفٍ
 
لمّا تولَى ولا بكَيَّتُ ما ذهبا

أيامَ أستقبلُ المنظور مبتهجاً (المستقبل)
 
ولا أحنُّ إلى المذكورِ مكتئباً (الماضي)

للّهِ دَرُّك من عهدٍ ومن زمنٍ
 
لا يَبْعُدا ، بَعُدا بالرغمِ أو قَرُبا

ابن الرومي:

لو يدومُ الشبابُ مُدّةَ عمري
 
لم تَدُمْ لي بشاشة الأوطارِ

كُلُّ شيئٍ له تناهٍ وحَدّ
 
كُلُّ شيئٍ يجري إلى مقدارِ

ابن الرومي:

بكيتَ فلم تترك لعينك مدمعا
 
زماناً طوى شرخَ الشباب فودّعا

ابن الرومي:

سَقياً لأيامٍ خَلتْ إذ لم أقلْ
 
سقياً لأيامٍ خلت وعُصور

أيامَ يرعاني الشباب مُمتَّعاً
 
في روضة من لهوه وغدير

مستقبلاً أوطارهُ لم أنصرف
 
     عن وجه مأمولٍ إلى محذورِ

ابن الرومي:

يا شبابي ، وأينَ مني شبابي؟
 
آذنَتني حِبالهُ بانقضابِ

دولةٌ يغمِرُ الزمانُ فتاها
 
سُوِّدت بالسواد سمي الشباب

لهفَ نفسي على نعيمي ولَهوي!
 
تحت أفنانهِ اللِّدانِ الرِّطابِ

ومُعَزٍّ عن الشبابِ مُؤسٍّ
 
بمشيبِ اللَّداتِ والأترابِ

قلتُ لما انتحى يَعُدُّ أساهُ
 
من مُصابٍ شبابهُ كَمُصابِي

ليسَ تأسو كلومُ غيري كُلومي
 
ما بهِ ما بهِ وما بيَ ما بي

ابن الرومي:

نبكي الشبابَ لحاجات النساء ولي
 
فيه مأربُ أخرى سوف أبكيها

أبكي الشبابَ لرَوْقٍ كان يُعجبني
 
منه إذا عاينتْ عيني مرائيها

ما كان أعظم عندي قدرَ نعمته
 
لنفسهِ لا لخودٍ كان يُصبيها

كانت لعيني منه قُرةٌ عَجبٌ
 
دُونَ العيونِ اللواتي كان يرقيها

ما كان أكثر إعجابَ النساء بهِ
 
والنفسُ أوجَبُ إعجاباً بما فيها

كم كان يُونقُ من عينٍ تَقرُّ
 
وكان يونقُ من أخرى يبكيها

كم كان يجلو قذى عينٍ بِرونقهِ
 
حتى إذا جال فيها عاد يقذيها

تغدو النساءُ فترميه بأعينها
 
فبالسهام التي فَوَّقن يرميها

يثني عليهن نبلاً ظنَّ مُرسلها
 
أن ليسَ شيئٌ من الأشياء يثنيها

أبكي الشباب للذاتِ القنيص إذا
 
ثقلت عنها وغاداها مُغاديها

هُناك لا ميعةُ الشبان تبعثني لها
 
ولا النفسُ عن طوعٍ تخليها

فإن غدوتُ فعن نفسٍ مكلَّفةٍ
 
مثل الحسير يُزَجيّها مزجيها

أبكي الشباب للذاتِ الشَّمولِ إذا
 
غنى القيانُ وحَثَّ الكأسَ ساقيها

هناك لا أنا مرتاحٌ فشاربها
 
ولا أخو سلوةٍ عنها فساليها

كم زفرةٍ لي ملءَ الصدرِ حينئذٍ
 
عن حسرةٍ في ضميرِ القلب أطويها

أبكي الشباب لنفس كا ن يُسعِفها
 
بكل ما حاولتهُ من ملاهيها

أبكي الشباب لآمالٍ فجعتُ بها
 
كانت لنفسي أنساً في معانيها

أبكي الشباب لنفسٍ لا ترى خلفاً
 
منه ولا عِوضاً مذ كان يُرضيها

أبكي الشباب لنفسٍ لا ترى خلفاً
 
منه ولا عِوضاً مذ كان يُرضيها

أبكي الشباب لعينٍ كَلَّ ناظرها
 
بعد الثقوب وحار القصدَ هاديها

عين عهدتُ لها نبلاً مُفِّوقةً
 
تصمي وتَنمي فأشوى الآن راميها

أبكي الشباب لأذن كان مَسمعها
 
وقد يُجابُ على بعدٍ مناديها

أُذنٌ وإن هي كَلّتْ ما عهدتُ بها
 
وقراً سوى وقرها عن لوم لاحيها

أبكي الشباب لكَفٍّ مُنَّ ساعِدها
 
وقد تردُّ وتلوي كفَّ لاويها

كفُّ عهدتُ ثمارَ اللّهوِ دانيةً
 
منها فقد قلصتْ عنها مجانيها

كانَ الشبابُ وقلبي فيه مُنغَمِسٌ
 
في لذّةٍ لستُ أدري ما دواعيِها

رَوحٌ على النَفسِ منه كاد يُبْرِدُها
 
بَرْدَ النسيمِ ولا ينفّكُ يُحييها

كأنَّ نفسيَ كانت منهُ سارِحةً
 
في جَنّةٍ بات ساقي المُزْنِ يَسقيها

كأنَّ نفسي كانت منه يَفعمها
 
نسيمُ راحٍ وريحانٍ يُحييّها

كأنَّ نفسي كانت منه لاقيةً
 
في كل حالٍ يَدي حبٍّ يُعاطيها

ومن مات ماتت كما قد قيل حاجته
 
إلا الشباب وحاجاتٍ يُبَقيّها

يمضي الشبابُ ويُبقي من لُبانتهِ
 
شَجواً على النفسِ  يشجوها ويُشجيها

ليت اللبانة كانت تنقضي معه
 
أو كان يبقى الدهر باقيها

كلا ولكنه يمضي وقد بقيت
 
في النفس منه بقياتٌ تُعَنّيها

وإن أبرحَ ما استودعتهُ خلداً
 
لبانةٌ لك لا تستطيعُ تقضيها

وكانت النفسُ ينهاها إذا غويتْ
 
ناهٍ سواها فمنها الآن ناهيها

ما كانَ أعظمَ عندي قَدْرَ نعمتهِ
 
لِنفسهِ لا ِلحُلمٍ كان يُصبيها

ما كان يُوزَنُ إعجاب النساء بهِ
 
والنفسُ أوجبُ إعجاباً بما فيها

ابن الرومي:

لاحَ شيبي فصرتُ أمرحُ فيهِ
 
مَرَحَ الطّرْفِ في العِذارِ المُحلّى

وتولى الشبابُ فازددتُ غَيّاً
 
في ميادين باطلي إذ تولّى

إنَّ من ساءهُ الزمانُ بشيئ
 
لأحقّ الورى بأن يتسلى

ابن الرومي:

لم أقل للشبابِ في كنفِ اللهِ
 
وفي سِترهِ غداة تولّى

زائِرٌ زارنا أقام قليلاً
 
ملأ الصُحفَ بالذنوبِ وولّى

ابن الرومي:

ذكرتُ الصِّبا وهناً فلا الوجدُ مقلِعٌ
 
لشيئٍ ولا الأحشاءُ مصطبراتُ

غليلٌ أبى أن يطفئ الدمعُ نارَهُ
 
ويُضرمهُ أن تعصب الزفراتُ

ألا إنّما الدنيا الشبابُ وإنّما
 
سرور الفتى هاتيكمُ السَّكراتُ

ابن الرومي:

أأيام لهوي هل مواضيك عُوَّدُ
 
وهل لشبابٍ ضل بالأمس مُنْشِدُ

رُزئتُ شبابي عودةً بعد بدأةٍ
 
وهن الرزايا بادئاتٌ وعودُ

خليليَّ ما بَعْدَ الشَّبابِ رَزِيَّةٌ
 
يُجَمُّ لها ماءُ الشؤون ويُعْتَدُ

شبابُ الفتى مجلودُهُ وعزاؤُهُ
 
فكيفُ وأنّى بَعْدَهُ يَتَجلَّدُ

وفقدُ الشّبابِ الموتُ يُوجَدُ طَعْمُهُ
 
صُراحاً وطَعْمُ الموتِ بالموتِ يُفْقَدُ

سُلِبْتَ سوادَ العارِضينِ وقَبْلَهُ
 
بَياضَهُما المحمودُ إذ أنا امرَدُ

وبُدِّلتُ من ذاكَ البياضِ وحُسْنهِ
 
بياضاً ذميماً لا يزالُ يُسَوَّدُ

لشتانَ ما بينَ البياضينِ  :مُعْجِبٌ
 
أنيقُ ومشنوءُ إلى العَينِ أنْكَدُ

وكنتُ جلاءً للِعيونِ من القذى
 
فقد جَعَلتْ تقذي بشيبي وتَرمَدُ

هي الأعينُ النُّجلُ التي كُنتَ تشتكي
 
مواقِعَها في القلبِ والرأسُ أسودُ

فمالكَ تأسى الآنَ لمّا رأيتها
 
وقد جَعَلتْ مرمى سِواكَ تَعمَّدُ

تَشَكّى إذا ما أقصَدتكَ سِهامُها
 
وتأسى إذا نَكَّبنَ عنكَ وتَكمَدُ

كذلكَ تِلكَ النَّبْلُ مَنْ وقَعَتْ بهِ
 
ومن صُرِفَتْ عَنْهُ من القوم مُقَصَدُ

إذا عدلت عنا وجدنا عدولها
 
كموقعها في القلب بل هو أجهدُ

وبيضاء يخبو دُرُّها من بياضها
 
ويذكو له ياقوتها والزبرجد

إذا ما التقى السُّكران:سكر شبابها
 
وأكوابها ، كادت من اللين تعقد

لهوت بها ليلاً قصيراً طويلهُ
 
وماليَ إلا كفها مُتوَسَّدُ

وكم مثلها من ظبيةٍ قد تفيأتْ
 
ظلالي وأغصان الشبيبة مُيَّدُ

كفى حَزَناً أنَّ الشبابَ مُعَجَّلٌ
 
قصيرُ الليالي، والمشيبَ مُخَلَّدُ

إذا حَلَّ جارى المرءَ شأوَ حياته
 
إلى أن يضمَّ المرءَ والشيبَ مَلحدُ

أرى الدهرَ أجرى ليله ونهاره
 
بعدلٍ فلا هذا ولا ذاك سَرمْدُ

وجارَ على ليلِ الشبابِ فضامهُ
 
نهارُ مشيبٍ سَرمدٌ ليس ينفَدُ

وعزّاكَ عن ليلِ الشبابِ مَعاشِرٌ
 
فقالوا: نهارُ الشيبِ أهدى وأرشَدُ

فقلتُ:نهارُ المرءِ أهدى لِسعيهِ
 
ولكِنَّ ظِلَّ الليلِ أندى وأبردُ

أأيامَ لهوي ، هل مواضيكِ عُوَّدٌ؟
 
وهل لشباب ضلَ بالأمسِ مُنشَدُ؟

محارُ الفتى شيخوخةٌ أو منيَّةٌ
 
ومرجوعُ وَهّاجِ المصابيحِ رِمْدِدُ

ابن الرومي:

أبينَ ضُلوعي جَمرةٌ تتَوّقدُ
 
على ما مضى أم حسرةٌ تتَجدّدُ؟

خليليّ ما بعدَ الشبابِ رَزَّيةٌ
 
يُجَمُّ لها ماء الشؤون ويُعْتّدُ

فلا تلحيا إن فاضَ دمعٌ لفقدهِ
 
فَقَلَّ له بحر من الدمع يُثْمَدُ

ابن الرومي:

ومالي عزاء عن شبابي علمتهُ
 
سوى أنني من بعده لا أُخَلَدُّ

وأنّ مشيبي واعِدٌ بِلحاقهِ
 
وإن قال قوم إنّه يَتوّعدُ

ابن الرومي:

يا هل تعود سوالفُ الأزمانِ
 
أم لا فمنصرفٌ إلى السّلوان؟

ولئن عدلت عن الغواية همتي
 
وغدوت معترفاً بمن يلحاني

لبما أروح وللشبيبة حَبْرَةٌ
 
أرني العيون بفاحم فتّان

وبِمُشرقِ صافي الأديم كأنّما
 
فيه ائتلاقٌ من صفيح يمان

بعضُ الأسى إن الأسى لك جُمّةٌ
 
كلٌّ سيدرك جَريّهُ العصران

ابن الرومي:

وقالت: دعِ الشبانَ والكأس إنها
 
حِمىً بعد مرِّ الأربعين الكوامل

ألم يكفها أن المشيب أفاتني
 
نصيبي من وصل الحسان العطائل

ابن الرومي:

قد كنتُ أبكي من صريمةِ خُلّةٍ
 
كانَ الشبابُ مُعوِّضي أمثالها

فالآن حُقّ لي البكاءُ على الذي
 
كان المُضَّمنَ عطفها ووصالها

وعلى الذي لو كان أخلفَ خُلّةً
 
من خُلّةٍ أوردها فأمالها

كم خُلّةٍ لي صارمتني بعده
 
لو كان أوجدني بها أببدالها

ابن الرومي:

يا ذا الشباب الذي أضحتْ مناسِبُهُ
 
قد بُدِّلتْ فيه أنواعاً من النُّدَبِ

مَهلاً فقد عاد ذاكَ الشرْخُ واقتربت
 
من مُجتنيها الأماني كُلّ مقتربِ

ابن الرومي:

لهفي لغصنِ الشباب أن رجعت
 
محتطباً بعد نَضرةِ شُعَبه

وكُلُّ غصنٍ يروقُ منظره
 
يُعقَبُ من مجتناهُ محتطبُه

وخير دهرِ الفتى أوائلهُ
 
في كُلِّ خيرٍ ، وشرُّه عُقَبه

ابن الرومي:

أعاذلتي إن بكيتُ الشبا
 
ب إنّي لم أبكِ ثوباً سَحقْ(رث)

لقد علم الدهر أنّ الشبا
 
بَ ثوبٌ لدى الناس لا كالخرق

لذاكَ يدبُّ خفياً له
 
فيسلبه سَلباً لا كالسرق

ولو كان يسلبه جهرةً
 
للاقى القنا دونه والدرق

ابن الرومي:

لا يبعدنَّ شبابكَ الغرنيقُ(الغض)
 
أيام منظره عليك أنيقُ

سقياً لأزمانٍ مضت أيامُها
 
بيضاً كأنّ غروبهن شروقُ

إذ للشبيبة صبوةٌ تُصبى بها
 
وبشاشةٌ يصبى بها وتروقُ

يهتز فيك لأريحيات الصِّبا
 
غصنٌ تفيأه الظباءُ ورَيقُ

هيهاتَ أيتها الكواعبُ كالدّمى
 
مالي بكنَّ مع المشيبِ صَديقُ

مني عليكُنَّ السلامُ تحيةً
 
إنَّ الشبابَ هراقَهُ مُهريقُ(ساكب)

إن ينسيني عصرَ الشباب وعهده
 
عُصْرٌ فعصركمُ لذاك خليقُ

ابن الرومي:

سلوتُ الرضاع والشباب كليهما
 
فكيف تُراني سالياً ما سواهما

ابن الرومي:

ليتَ شباب الفتى يدوم له
 
ما عاشَ أو ينقضي مع الوطر

لَكِنّهُ ينقضي وإربتُهُ
 
في القلبِ مثل الكتابِ في الحجر

يا لُمّةً قد عَهدتها زمناً
 
سوداء سحماء جَثلة العُذر(وافرة)

هل صبغة الله فيك عائدةٌ
 
يوماً ولو بعد طول منتظر

ابن الرومي:

عَزاءكَ عنْ شبابٍ نالَ مِنْهُ
 
زمانٌ فيهِ لينٌ واعتِزامُ

فَقَبْلَكَ قامَ أقوامٌ قُعودٌ
 
لِريبِ الدّهرِ أو قَعدَ القِيام

جرير:

ولّى الشبابُ حميدةً أيّامهُ (رواية:بان)
 
لو كان ذلك يُشترى أو يَرْجَعُ

جرير:

بانَ الشبابُ وقالَ الغانياتُ لهُ:
 
أودى الشبابُ وأودى عَصرُكَ الخالي

قد كُنَّ يَرْهبنَ من صُرمي مُباعدة
 
فاليومَ يهزأنَ من صُرمي وإدلالي

جرير:

ليتَ الشبابَ لنا يعودُ كعهدهِ
 
فلقد تكونُ بشرخِهِ مسرورا

وبكيتَ لَيْلكَ لا تنامُ لطولهِ
 
ليلَ التّمامِ وقد يكونُ قصيرا

هل ترجوانِ لما أُحاوِلُ راحةً
 
أم تطمعانِ لما أتى تقتيرا

جرير:

أمسيتَ إذ رحلَ الشبابُ حزيناً
 
ليتَ اللياليَ ، قبلَ ذاكَ فنينا

ما للمنازلِ لا يُجبنَ حزينا
 
أصَمِمنَ أم قدُمَ المدى فبلينا

جرير:

على حينِ ان ولّى الشبابُ لشأنهِ
 
وأصبحَ بالشّيبِ المُحيل تعمّما

ألا ليتَ هذا الجَهْلَ عنّا تَصرّما
 
وأحدثَ حِلْماً قلبهُ فَتحلّما

الفرزدق:

رأيتُ نوارَ قد جَعلتْ تجّنى
 
وتُكثِرُ لي الملامةَ والعِتابا

وأحدَثُ عَهدِ وُدّكَ بالغواني
 
إذا ما رأسُ طالبهنّ شابا

فلا أسطيعُ ردّ الشيب عني
 
ولا أرجو مع الكبرِ الشبابا

فليت الشيبَ يوم غدا علينا
 
إلى يوم القيامةِ كانَ غابا

فكانَ أحبَّ مُنتظرٍ إلينا
 
وأبغضَ غائبٍ يُرجى إيابا

فلم أرَ كالشباب متاعَ دُنيا
 
ولم أرَ مثل جدته ثيابا(رواية:كسوته)

ولو أنَّ الشبابَ يُذابُ يوماً
 
به حَجَرٌ من الجبلين ذابا

الفرزدق:

إذا نازلَ الشيبُ الشبابَ فأصلتا
 
بسيفيهما، فالشيبُ لا بُدّ غالِبُهْ

فيا خيرَ مهزومٍ ، ويا شَرَّ هازمٍ
 
إذا الشيبُ وافت للشبابِ كتائبُهْ

وليسَ شبابٌ بعد شيبٍ براجعٍ
 
مدى الدهر حتى  يُرْجَع الدَّرَ حالبِهْ

وما المرءُ منفوعاً بتجريبِ واعظٍ
 
إذا لم تعظِهُ نفسهُ وتجارِبُهْ

الأخطل:

ذاكَ إذ كُنَّ والشبابُ جميعٌ
 
في زمانٍ كَلمعِ ثوبِ البشيرِ

الأخطل:

لقد لبستُ لهذا الدهرِ أعْصُرَهُ
 
حتى تَجلّلَ رأسي الشّيبُ واشتعلا

فبانَ مني شبابي بعد لذّتهِ
 
كأنّما كانَ ضيفاً نازلاً رَحَلا

الأخطل:

هلِ الشبابُ الذي قد فاتَ مردودُ
 
أم هل دواءٌ يَرُدُّ الشيبَ موجودُ؟

لن يَرْجعَ الشّيبُ شباناً ولن يجدوا
 
عِدْلَ الشباب لهم ما أورقَ العودُ

المعري:

إذا الفتى ذَمَّ عَيشاً في شبيبتهِ
 
فما يقولُ إذا عَصْرُ الشبابِ مضى؟

وقد تَعوَّضتُ عنْ كُلٍّ بِمُشبِههِ
 
فما وجدتُ لأيامِ الصِّبا عِوضا

المعري:

إذا ما خَبتْ نارُ الشبيةِ ساءَني
 
ولو نصَّ لي بين النجوم خِباء

وما بعدَ مَرِّ الخمس عشرة من صِّبا
 
وما بعدَ مَرِّ الأربعينَ صباءُ(تصابي)

المعري:

وقد طالَ عهدي بالشباب وغيّرتْ
 
عُهودُ الصِّبا للحادثاتِ عُهودُ

المعري:

إنّ الشبيبةَ نارٌ إن أردتَ بها
 
أمراً فبادِرهُ إنّ الدَّهرَ مُطْفِئهُا

المعري:

ذكرنا الصّبا والشرْخَ ثم ترادفت
 
حوادِثُ أنستنا الشبيبة والشرخا

المعري:

أيزورُنا شَرْخُ الشبابِ فيرتجى
 
أم يستقرُّ بمنزلٍ فيزار

والعيشُ حربٌ لم يضعْ أوزارها
 
إلا الحِمامُ وكُلّها أوزارُ

المعري:

وما ازدَهيتُ وأثوابُ الصِّبا جُددٌ
 
فكيفَ أُزهى بثوبً من ضِنى خَلقِ

المعري:

ظمئِتُ إلى ماءِ الشبابِ ولم يزلْ
 
يفورُ على طُولِ المدى ويغيضُ

تراهُ مع الإخوانِ لا تستطيعهُ
 
حبيبٌ متى يَبعُدْ فأنتَ بغيضُ

المعري:

ولكِنَّ الشباب إذا تولّى
 
فَجهلٌ أن ترومَ له ارتدادا

المعري:

سارَ الشبابُ ولم نعرفْ له خَبَراً
 
ولا رأينا خيالاً منهُ مُنتابا

ألقى الكبيرُ قميصَ الشرخِ رَهْنَ بِلىً
 
ثمّ استجدَّ قميصَ الشيبِ مُجتابا

مازالَ يَمطُلُ دُنياهُ بتوبتهِ
 
حتى أتتهُ مناياها وما تابا

النابغة الذبياني:

فإن يكُ عامرٌ قد قال جَهلاً
 
فإنَّ  مَظِنَّة الجهلِ الشبابُ(رواية:مَطيّة)

ولا تذهبْ بِحلمك طامياتٌ
 
من الخُيلاء ليس لهنَّ بابُ

فإنك سوف تَحْلُمُ ، أو تَناهى
 
إذا ما شِبْتَ أو شابَ الغرابُ

النابغة الشيباني:

إنَّ الشبابَ جنونٌ شَرْخ باطله
 
يقيم غَضّاً زماناً ثم ينكسف

ذر الشباب ولا تتبع لذاذته
 
إن الذي يتبع اللذات مقترف

من يعله الشيب لم يحدث له عظة
 
فذاكَ من سوسه الإفراط والعنف

السموأل:

لم يقض من حاجةٍ الصِّبا أربا
 
وقد شاكَ الشبابُ إذ ذهبا

وعاودَ القلبَ بعد صِحتّهِ
 
سقمٌ فلاقى من الهوى تعبا

امرؤ القيس:

عهدتني ناشئاً ذا غِرّة
 
خَجِلَ الجُمّةِ ذا بطنٍ أقبَّ(ضامر)

أوس بن حجر:

تَنكَّرتِ منا بعد مَعرفةٍ لِمى
 
وبعدَ التصّابي والشَبابِ المُكّرَمِ

أوس بن حجر:

كان الشبابُ يُلهِّينا ويُعجبنا
 
فما وهبنا ولا بعنا بأرباح

إنَّ الغواني لا يُواصِلِنَ امرءًأً
 
فقدَ الشبابَ، وقد يَصِلنَ الأمردا

رواية:وأرى الغواني…
النابغة  الجعدي:
دنتْ فِعلَ ذي حبَّ فلما تبعتها
تولّت وردّت حاجتي في فؤاديا
وقد طالَ عهدي بالشّبابِ وظلّهِ
ولاقيت أياماً تُشيبُ النواصيا

عبيد بن الأبرص:لاهِ درُّ الشّباب والشّعر الأسودِ والراتكاتِ تحتَ الرِّحال

الحطيئة:

إذا ذهبَ الشبابُ فبانَ منهُ
 
فليسَ لما مضى منهُ لقاء

يَصبُّ إلى الحياةِ ويشتهيها
 
وفي طُولِ الحياةِ له عناءُ

فمنها أن يُقادَ بهِ بعيرٌ
 
ذلولٌ حين يهترش الضراء

ومنها أن ينوءَ على يديه
 
ويظهر في ترافيه انحناء

حسان بن ثابت:

إنَّ شَرْخَ الشبابِ والشَعر الأ
 
سود مالم يُعاضَ كان جنوناً

ابو نواس:

كانَ الشبابُ مَطيَّةَ الجَهْلِ
 
ومُحَسِّنَ الضحكاتِ والهَزلِ

كانَ الجميلَ إذا ارتديتُ بهِ
 
ومَشيتُ أخطِرُ صَيّتَ النعلِ

كانَ الفصيحَ إذا نطقتُ بهِ
 
وأصاختِ الآذانُ للِمُملي

كانَ المُشَّفَعَ في مآربِهِ
 
عند الحسانِ، ومُدرِكَ التَّبْلُ

والباعثي والناسُ قد َرقدوا
 
حتى  أتيت ُ حليلةَ البَعْلِ

والآمري حتى إذا عَزمتْ
 
نفسي أعانَ يَديَّ بالفعلِ

فالآنَ صرتُ إلى مُقاربةٍ
 
وحَططتُ عن ظهرِ الصِّبا رحلي

والكأسُ أهواها وإن رزأتْ
 
بُلَغَ المعاشِ ، وقللّتْ فضلي

أبو نواس:

ورددتَ ما كنت استعرت
 
من الشبابِ إلى المعير

أبو نواس:

أرى الإخوانَ في هجرٍ أقاموا
 
وخانَ الخِلُّ وافتُقِدَ الذِّمامُ

وودّعني الصِّبا وعَريتُ منه
 
كما من غمدهِ خرجَ الحُسامُ

فصرتُ ملازماً لذِنابِ عيشٍ
 
تَضَّمنهُ اعوجاجٌ وانهدامُ

أبو العتاهية:

بكيتُ على الشبابِ بدمعِ عيني
 
فلم يُغنِ البكاءُ ولا النحيبُ

فياأسفاً أسفتُ على شبابٍ
 
نعاهُ الشيبُ والرأسُ الخضيبُ

عَريِتُ من الشباب ـ وكان غَضّاً
 
كما يعرى من الورقِ القضيبُ

فيا ليتَ الشبابَ يعودُ يوماً
 
فأخبِرَهُ بما فعلَ المشيبُ

(رواية:صنع المشيب)
أبو العتاهية:

إنَّ الشباب حُجَّةُ التصابي
 
روائحُ الجنّةِ في الشبابِ

أبو العتاهية:

نَعى لك ظلَّ الشبابِ المشيب
 
ونادتكَ باسمِ سِواك الخُطوبُ

فَكُنْ مُستعِداً لداعي المنون
 
فكل الذي هو آتٍ قريبُ

وقبلكَ داوى المريضَ الطبيبُ
 
فعاشَ المريضُ وماتَ الطبيبُ

يخافُ على نفسهِ من يتوبُ
 
فكيف ترى حال من لا يتوبُ

أبو العتاهية:

لهفي على وَرَق الشبابِ
 
وغُصْونهِ الخُضْرِ الرِّطابِ

ذهبَ الشبابُ وبانَ عَني
 
غيرَ مُنتظرِ الإيابِ

فلأبْكينَّ على الشّبابِ
 
وطيب أيامِ التصابي

ولأبكينَّ من البِلى
 
ولأبكينَّ من الخضابِ

إني لآمُلُ أن أُخُلَّدَ
 
والمنيّةُ في طِلابي

أبو العتاهية:

سأنعي إلى الناسِ الشبابَ الذي مضى
 
تَخرّمتِ الدُّنيا الشبابَ وشَيّبتْ

أبو العتاهية:

يبلى الشبابُ ويُفني الشّيبُ نضرَتَهُ
 
كما تساقطُ عن عيدانها الورَقُ

أبو العتاهية:

ولقد تفاوتَ من شبابكَ وانقضى
 
ما لست تُبصرُهُ إليكَ بأيبِ

أبو العتاهية:

سُكْرُ الشبابِ جُنونُ
 
والناسُ فوقٌ ودُونُ

وللأمورِ ظهورٌ
 
تبدو لنا وبطونُ

دعبل الخزاعي:

أينَ الشبابُ وأيَّةً سَلكا؟
 
أم أين يُطلبْ؟ ضَلَّ أم هلكا

لا تعجبي يا سَلْمُ من رَجُلٍ
 
ضَحِكَ المشيبُ برأسهِ فبكى

قد كان يضحكُ في شبيبته
 
فأتى المشيبُ فقلما ضحكا

دعبل الخزاعي:

سَقياً ورَعياً لأيامِ الصّباباتِ
 
أيامَ أرفلُ في أثوابِ لذّاتي

أيام غصني رطيبٌ ،من لدونته
 
أصبو إلى غير جاراتي وكناتي

الشريف الرضي:

ولّى الشبابُ وهذا الشيبُ يطردهُ
 
يَفدي الطريدةَ ذاكَ الطارِدُ العَجِلُ

ما نازِلُ الشيبِ في رأسي بمرتحلٍ
 
عَنّي وأعلمُ أني عنهُ مُرتَحِلُ

الشريف الرضي:

وهذا وما ابيضَّ السوادُ فكيفَ بي
 
إذا الشّيبُ أمسى ليلةً من عمائمي

وكنتُ أرى أنَّ الشبابَ وسيلةٌ
 
لمثلي إلى بيضِ الخدودِ النواعمِ

الشريف الرضي:

أغدراً يا زمان وياشباب
 
أُصاب بذا لقد عظمَ المصابُ

عَففتُ عن الحسانِ فلم يرعني
 
المشيب ولم ينزقني الشبابُ

الشريف الرضي:
فمن يك ناسياً عهداً فإني  
فإن العيش بعدك غير عيش                                                      لِعهدكَ يا شبابي غير ناسي
وإن الناس بينك غير ناسِ
الشريف الرضي:
وما كلُّ أيام الشّباب مريرة                                                              ولا كل أيام الشباب عذابُ
وقال:
وما أوفت على العشرين سنّي                                                         وقد أوفى على الدنيا غريمي 
الشريف الرضي:

أُحِبُّكَ يا لَونُ الشبابِ، لأنني
 
رأيتُكما في القلبِ والعينِ توأما

سَوادٌ يَودّ البدرُ لو كانَ رُقْعةً
 
بِجِلْدتهِ ، أو شُقّ في وجههِ فما

لَبَغضَّ عندي الصُّبحَ ما كان مُشرقاً
 
وحَبّبَ عندي الليلَ ما كان مظلما

سكنتَ سوادَ القلبِ إذ كنتَ شِبهَهُ
 
فلم أدرِ من عِزٍّ من القلب منكما

وما كانَ سَهمُ الطَرْفِ لولا سوادُهُ
 
لَيبْلُغَ حبّاتِ القلوبِ إذا رمى

إذا كُنتَ تهوى الظبيَ اَلمى فلا تَعِبْ
 
جُنوني على الظبي الذي كُلهُ لَمى

مهيار الديلمي:

ما دام يدعوك الحِسانُ فتىً وما
 
دام الذوائِبُ في قرابِ الغامدِ

فوراء يومك من صِباك ضُحى غدٍ
 
وعدٌ يسوءك منه صدقُ الواعدِ

فإذا المشيبُ مع الإضاءةِ حيرةٌ
 
وإذا الشبابُ أخو المضلِّ الواجدِ

مهيار:

راحت تُعنّفُ في الصّبا: ما آن أن
 
يثنيك عن أشر الشنى نهيُ القَرَحْ

والخمس والعشرون تعذرُ فاسداً
 
لو ناهزتهُ الأربعون وما صلحْ

كالليث والغمرُ استغرَّ بثغرهِ
 
فدنا إليه فاسألي عما كَلَحْ

(الأشر:شرخ الشباب، القرح:كبره)
مهيار:

كان الهوى والشبابُ نعم القرينان
 
وكان الشبابُ خَيرُهما

يرمي بعيداً وإن أساء له
 
دهري ففؤادي منه ما سلِما

مهيار:

أيامَ لي من الشبابِ دوحةٌ
 
مُلتفّةُ الأغصانِ خضراء الوَرقْ

ولِمّتي تقطرُ من ماء الصِّبا
 
شرط المُفدّي مما فلا وما فَرقْ

قالوا المشيبُ لبسةٌ جديدةٌ
 
خذوا الجديدَ واسترِدّوا لي الخَلَقْ

مهيار:

وشباباً ما كنتُ من قبل نشر الشيبِ
 
أخشى غرابَهُ أن يطيرا

مهيار::

وقد دَلَّ حائِلُ لَونِ الشبابِ
 
على أنَّ عُمْرَ الفتى حائِلُ

مهيار:

وَثَوبُ شبيبةٍ ما فاضَ حتى
 
تقلّصَ منه وانشمر الإزارُ

مهيار:

ليالي لي من الحاجاتِ حُكمي
 
وليس وسيلةٌ بسوى شبابي

مهيار:

أما تريني ذوى غصني وناحلني
 
ظلّي، وراب الهوى صبري وإقصاري

وقُوربت خُطواتي من هُنا وهُنا
 
فبدّلت أذرعٌ منها بأشبارِ

مهيار:

تَغَنّم اليومَ من سرورك والساعة
 
إنَّ الزمانَ معدودُ

مادام يدعونك الفتى مَرَحاً
 
والغُصنُ فينان والصِّبا رُود

غدا بياضٌ، يا قاتلَ الله ما تنشقّ
 
عنه من بيضك السود

لا تجمعُ الشيبَ والسرورَ يدٌ
 
ولا يَتمُّ الثراءُ والجودُ

الحسين بن مطير(طبقات الشعراء ـ ابن المعتز ـ ص115):

نزلَ المشيبُ فما يريد بَراحا
 
وقضى لُبانته الشبابُ فراحا

لا تبعدنْ من اَلْيَلٍ ذي لذّةٍ
 
وغضارة ….المراض صحاحا

ما كنتُ بائِعهُ بشيئٍ يُشترى
 
أبداً ولو أنّي أصبتُ رَباحا

فعلى الشباب تحيةٌ من زائر
 
يغدو ويطرقُ ليلةً وصباحا

وبنازلٍ لمّا أراد إقامة
 
أهلاً ، أراد مروءة وصلاحا

فدعِ الشبابَ فقد مضى لسبيله
 
وانظر بعينيك بارقاً لمّاحا

الحسين بن مطير:
وكنتُ أذودُ العينَ أن تَرِدَ البُكا                                                    فقد وردتْ ماكنتُ عنهُ أذودُها

خليليَّ ما في العيش عَيْبٌ لو أننا
 
وجدنا لأيام الصِّبا من يُعيدُها

الحسن بن مطير الأسدي:

يا أيها القلبُ الحزينُ الكائبُ
 
بانَ الشبابُ والشبابُ ذاهبُ

أودى فلا يُثني ولا هو آيبُ
سلامة بن جندل السعدي:

أودى الشبابُ حميداً ذو التعاجيبِ
 
أودى، وذلكَ شأؤٌ غيرُ مَطلوبِ

ولّى حثيثاً ، وهذا الشيبُ يطلبُهُ
 
لو كان يُدرِكهُ رَكضُ اليعاقيبِ

أودى الشبابُ الذي مَجدٌ عواقِبُهُ
 
فيه نلذّ، ولا لذّاتِ للشِّيبِ

وللشبابِ إذا دامتْ بشاشتُهُ
 
ودُّ القلوبِ من البيضِ الرعابيبِ

كثير:

أجدّ الصبا واللهو أن يتصرما
 
وأن يعقباك الشيب والحلم منهما

لبست الصّبا واللهو حتى إذا انقضى
 
جديدُ الصبا واللهو أعرضتُ عنهما

خليلين كانا صاحبيك فَودّعا
 
فخذ منهما ما نَوّلاك ودعهما

كثير:

وكان الصِّبا خدن الشباب فأصبحا
 
وقد تركاني في مغانيهما وحدي

نصيب:

وودعني الشبابُ ، وكنتُ أسعى
 
إلى داعي الشبابِ إذا دعاني

وإن يَفْنَ الشبابُ فكلُّ شيئ
 
من الدنيا فلا يغرُرك فاني

الأحوص:

ألا لا تَلُمه اليومَ أن يَتبلدّا
 
فقد غُلِبَ المحزونُ أن يتجلدّا

بكيتُ الصِّبا جُهدي فمن شاء لامني
 
ومن شاء آسى في البُكا وأسعدا

الأحوص بن محمد الأنصاري:

أمسى شبابك عنك الغض قد حسرا
 
ليت الشباب جديدٌ كالذي عبرا

إنَّ الشبابَ وأياماً له سلفت
 
ولّى ولم أقض من لذته وطرا

أودى الشبابَ وأمست عنك نازحة
 
جملٌ وبتت جديد الحبل فانبترا

الأحوص بن محمد الأنصاري:

نزل المشيب فماله تحويل
 
ومضى الشباب فما إليه سبيل

ولقد أراني والشباب يقودني
 
ورداؤه حسنٌ علي جميل

وعلي من ورق الشباب وظِلّه
 
غصن تفرّع في الغصون ظليل

بشر يكن من الحرور ولِمّةٌ
 
مثل الجناح وعارِضٌ مصقول

فاليوم ودّعني الشباب كأنني
 
سيفٌ تقادم عهده مفلول

ترضيك هيبته إذا استقبلته
 
وتقول حين تراه فيه نحول

صريع الغواني:مسلم بن الوليد

واهاً لأيامِ الصِّبا وزمانهِ
 
لو كان أسعفَ بالمُقام قليلا

سَلْ عيش دَهرٍ قد مضت أيامهُ
 
هل يستطيعُ إلى الرجوعِ سبيلا

مسلم بن الوليد:

عاصى الشبابَ فراحَ غير مُفَنَّدِ(ملوم)
 
وأقام بين عزيمةٍ وتَجَلُّدِ

مسلم بن الوليد:

كالكَهْلِ مُقتبَلُ الشبابِ يزينهُ
 
حِلْمُ التَّكَهلُ والشبابُ أريبُ

البهاء زهير:

مضى الشبابُ وولّى ما انتفعتُ بهِ
 
ولَيتَهُ فارِطٌ يُرجَى تلافيهِ

أو ليتَ لي عَملاً فيه اُسَرُّ بهِ
 
أو ليته ما جرى لي ما جرى فيهِ

فاليومَ أبكي على ما فاتني أسفاً
 
وهل يفيدُ بكائي حين أبكيهِ

وا حَسرتاهُ لِعمرٍ ضاعَ أكثرهُ
 
والويلُ إن كان باقيهِ كماضيهِ

مَنْ مثلُ قلبي أو مَن مثلُ ساكِنهِ
 
الله يحفظُ قلبي والذي فيه

البهاء زهير:

أيا باكياً لزمانِ الصِّبا
 
طويلٌ عليك طويلٌ عليك

أضعتَ الذي لستَ تعتادُهُ
 
وما كنتَ تعرِفُ ما في يديك

خسرتَ الصِّبا وخسرتَ الشبابَ
 
فلا شيئ أخسرَ من صفقتيك

فإن شئتَ فابكِ وإن شئتَ دَعْ
 
فهذا إليكَ وهذا إليك

فيا صاحبي قد وجدتَ المُعين
 
ومن ذاقَ ما ذقتَ من حسرتيك

أناشدكَ الله قف ساعةً
 
أقُلْ ما لديَّ وقُلْ ما لديك

وباللّهْ إن أعوزتكَ الدموعُ
 
فخُذْ مُقلتيَّ ودعْ مقلتيك

البهاء زهير:

نَزلَ المشيبُ وإنّهُ
 
في مَفرقي لأعزُّ نازلْ

وبكيتُ إذ رَحلَ الشبابُ
 
فآهِ أهِ عليه راحِلْ

باللهِ قُلْ لي يا فلانُ
 
ولي أقولُ ولي أسائلْ

أتريدُ في السبعين ما قد كُنتَ
 
في العشرين فاعِلْ

هيهات لا واللهِ ما
 
هذا الحديثُ حديثُ عاقلْ

قد كُنتَ تُعذَرُ في الصِّبا
 
واليومَ ذاك العُذْرُ زائِلْ

وفيَّتَ نفسك باطلاً
 
وإلى متى ترضى بباطلْ

قد صار من دون الذي
 
ترجوه من أملٍ مراحلْ

ضَيّعتَ ذا الزمنَ الطويلَ
 
ولم تفز منه بطائلْ

منصور النمري:

ما تنقضي حَسْرةٌ مني ولا جَزَعُ
 
إذا ذكرتُ شباباً ليس يُرْتَجَعُ

أودى الشبابُ وفاتني بغرّتهِ(رواية:بان)
 
خطوبُ دَهرٍ وأيامٌ لها خُدَعُ(الغرة:غفلة)

رواية:أودى الشباب وفاتتني بِشرّتهِ
 
صروفُ دهر وأيامٌ لها خُدَعُ

ما كانَ أحسنَ أيامَ الشبابِ وما
 
أبقى حلاوة ذكراهُ التي تدَعُ

ما كنتُ أوفي شبابي كُنْهَ غِرّته
 
حتى انقضى فإذا الدنيا لهُ تَبَعُ

تَعجَبتْ أن رأت أسرابَ دمعتهِ
 
في حَلبةِ الخدِّ أجراها حَشىً وَجِعُ

إن كُنتِ لم تُطعَمي ثُكلَ الشبابِ ولم
 
تشجيِّ بغَصَّتهِ فالعُذرُ لا يقعُ

لو قد لبستِ قناعَ الشيبِ كان لنا
 
عذرٌ لديك وراحَ اللومُ والولعُ

أبكي شباباً سُلبناهُ وكان و لا
 
توفي بِقيمتهِ الدنيا وما تَسعُ

لا ألحينْ فتأتي غير كاذبةٍ
 
عين الكذوب فما في ودِّكم طمعُ

ما واجهَ الشيبَ من عَينٍ وإن وَمقَتْ
 
إلا لها نَبوةٌ عنه ومُرتَدعُ

إني لمعترِفٌ ما فيَّ من أرَبٍ
 
عندَ الحِسانِ فما للنفسِ تنخدعُ

قد كِدْتَ تقضي على فَوتِ الشبابِ أسىً
 
لولا تَعزِّيكَ أنّ الأمر منقطعُ

ما كانَ أقصَرَ أيامَ الشبابِ وما
 
أبقى حلاوةَ ذكراه التي تَدَعُ

ما كنتُ أولَ مسلوبٍ شَبيبَتهُ
 
مَكْسُوَّ شيبٍ ، فلا يذهبْ بك الجَزَعُ

تلك الأسى من لداتي في رؤوسهم
 
عمائمُ الشيبِ مُنجابُ لها الصلعُ

لا تعذليني فإنّي غَيرُ كاذبتيعنكِ الكذوبُ ولا في وُدِّكم طَمَعُقد كنتُ فيكُنَّ ذا جاه وذا مِقةٍ
أيامَ غصنُ شبابي ليّنٌ تَرِعُ
إنّي لَمعترفٌ ما فيَّ من أربٍ
للغانياتِ فما للنفسِ تنخدعُ
ما واجهَ الشيبَ من عينٍ وإن ومقتْ
إلا لها نبوةٌ عنهُ ومُرتدَعُ
قد كدتَ تقضي على فَوتِ الشّبابِ أسىً
لولا تعزِّيكَ أن العيشَ منقطِعُ

منصور النّمري:

وإذا توسّلَ بالشبابِ أخو الهوى
 
ألفاهُ نِعمَ وسيلة المتوسّلِ

منصور النمري:

منصور النمري:
 
وعُرّيَ من رجلِ الصبابة غارِبُهْ

أشجع السلمي:

رأينَ فتىً غاضت مياهُ جمالهِ
 
وأيبسَ من أغصانهِ الورقُ الخُضر

وكان الصِّبا بين الغواني وبَينهُ
 
رسولاً له النُهى المُحَكّمُ والأمرُ

سلامٌ عليهنَّ الشبابُ مَراحةً
 
رواحِلُه والأنس في عهده قَفرُ

أشجع السلمي:

لنا غايةٌ خلفَ الشباب سترعوي
 
عليها على الأيام إن بلغ العمرُ

فإما وحبلُ اللهو يجذبهُ الصِّبا
 
وعُرفُ الذي يأتينهُ عندهُ العمرُ

أشجع السلمي:

أيامَ أرعى في رياضِ بطالةٍ
 
وردَ الصِّبا منها الذي يورَدِ

لهوٌ يُساعِدُهُ الشبابُ ولم أجد
 
بعدَ الشبيبةِ في الهوى مُسعِدِ

أشجع السلمي:

ثنتْ طرفَ عينيها صُدورَ المُصارِمُ
 
وضَّنَتْ بحاجاتِ الصديقِ المكارمِ

لعمري لقد لامتْ سعادُ على الهوى
 
ولستُ الذي يُصغي للامةِ لائمِ

دعيني ولذّاتي أُطعها فإنني
 
أبادِرُ باللذاتِ شيبَ المقادمِ

دعيني أكُنْ إن غَيّرَ الشيبُ لِمّتي
 
على ماضياتٍ في الصِّبا غير نادمِ

فلا تسحتي بالعقل جهلي فإنّما
 
شُجونُ التصابي في بياضِ اللهازمِ

أشجع السلمي:

ومالي لا أُعطي الشبابَ نصيبَهُ
 
وغصناهُ يهتزانِ في عودهِ الرطبِ

رأيتُ الليالي ينتهبنَّ شبيبتي
 
فأسرعتُ باللذّاتِ في ذلك النهبِ

رأيتُ بنات الدهر يخلِسن لذتي
 
لقد حزن سلمي وانتهين إلى حربي

وقد حوَّلت حالي الليالي وأسرجَتْ
 
على الرأس أمثال الفتيل من العطبِ

وموت الفتى خيرٌ له من حياته
 
إذا كان حالين يصبو ولا يُصبي

أبو اسحق الصابي:

عجباً لحظي إذا أراه مصالحي                     
 
عصر الشباب وفي المشيب مغاضبي

يا ليت صبوته إليّ تأخرت
 
حتى تكون ذخيرة لعواقبي

مسكين الدارمي:

سلب الشباب رداءه
 
عني واتبعه إزاره

ولقد يحل علي حلته
 
فيعجبني فخاره

ولقد لبست جديده
 
حيناً فلا يبعد مزاره

فانظر إلى شعري تبين
 
كيف فعلت دياره

أبيض كلون القطن لا
 
يخفى على أحد خماره

واسأل شبابي هل أهنت
 
مساكه أو ذل جاره

أبو يعقوب الخريمي:

باحتْ ببلواه جفونه
 
وجرتْ بأدمعهِ شؤونه

لما رأى شيباً علا
 
ه ولم يَحُن في الغدِ حينه

فعلا على فقد الشباب
 
وفقد من يهوى أنينه

ما كان أنجحَ سعيه
 
وشبابه فيه معينه

واللهو يحسن بالفتى
 
ما لم يكن شيبٌ يشينه

الحسين ابن الضحاك:

وشبابُ المرء عاريّةٌ
 
تُقتَضى يوماً فتُرتَجعُ

الطغرائي:

قد كان لي في شَبيبتي فَرَحٌ
 
يَحْدُثُ لي بغتةً بلا سَبَبِ

فَمُذْ تولّى الصِّبا تَبيَّنَ لي
 
أنَّ الصِّبا كان موجبَ الطربِ

حَظٌّ تولّى فلستُ أُدرِكُهُ
 
إلا بعونٍ من ابنةِ العنبِ

الطغرائي:

أمَّا الشبيبةُ والنعيمُ فإنني
 
لم أدرِ ايُّهما ألذُّ وأنضرُ

حتى انقضى عصرُ الشبابِ فبانَ لي
 
أنَّ الشبابَ هو النعيمُ الأكبرُ

لا تُخْدَعَنْ عنهُ فبائعُ ساعةٍ
 
من مطارده جميعاً يخسرُ

ابن عبدون:يا نائمَ الليلِ في فكرِ الشّبابِ أفِقْفَصُبحُ شيبكَ في أفقِ النُهى بادي
غضّتْ عنانكَ أيدي الدّهرِ ناسخةً
علماً بجهلٍ وإصلاحاً بإفسادِ
وأسلمتَ للمنايا آل مسلمةٍ
وعبّدتَ للرزايا آلَ عبّادِ
لقد هوت منكَ خانتها قوادمها
بكوكبٍ في سماءِ المجدِ وقّادِ

صالح بن عبد القدوس:

صرمتْ حبالك بعد وصلك زينب
 
والدهر فيه تصرم وتقلب

فدع الصِّبا فلقد عداك زمانه
 
واجهد فعمرك مَرَّ منه الأطيب

ذهبَ الشباب فما له من عَوْدةٍ
 
وأتى المشيبُ فأينَ منه المهربُ

دع عنك ما قد فات في زمنِ الصِّبا
 
واذكر ذُنوبكَ وابكِها يا مذنبُ

محمود الوراق:

بكيتُ لِقُرْبِ الأجلْ
 
وبُعدِ فوات الأملْ

ووافدِ شيبٍ طرا
 
بِعُقبِ شبابٍ رَحلْ

شبابٌ كأن لم يكن
 
وشيبٌ كأن لم يزلْ

طَواكَ بشيرُ البقا
 
وجاءَ بشيرُ الأجَلْ

طوى صاحبٌ صاحباً
 
كذاك انتقالُ الدُّولْ

محمود الوراق:

أليس عجباً بأن الفتى
 
يُصابُ ببعض الذي في يديه

فمن بينِ باكٍ لهُ مُوجَعٍ
 
وبين مُعَزٍّ مُفِدٍّ إليه

ويسلبهُ الشيبُ شرخَ الشباب
 
فليسَ يُعزّيهِ خلق عليه

محمود الوراق:

كفاكَ بالشيبِ ذنباً عند غانية
 
وبالشبابِ شفيعاً أيُّها الرجلُ

السري الرّفاء: :

قُم فانتصفْ من صروف الدهر والنوب
 
واجمع بكأسك شمل اللهو والطرب

فالعيش في ظل أيام الصِّبا فإذا
 
فارقتُ غصن الشباب الغض لم يطب

جريت في حلبة الأهواء مجتهداً
 
وكيف أقصر والأيامُ في طلبي

أسامة بن منقذ:

وما ساءني أن أحال الزما 
 
ن ليلي نهارا، وجهلي وقارا

اولكن يقولون: عصر الشبافوجدي أني فارقته
 
 ب يكون لكل سرور فراراولم أبل ما يزعمون اختبارا

ابن الخياط:

تُعيرّني بأحداثِ الليالي
 
وكيفَ يُدافِعُ البدرُ المِحاقا

شبابٌ كانَ مُعتلّاً فولّى
 
وصدرٌ كان متسعاً فضاقا

النابغة الجعدي:

وقد طال عهدي بالشبابِ وظلّهِ
 
ولاقيتُ أياماً تُشيبُ النواصيا

ابن الخياط:

أعطى الشبابَ من الآرابِ ما طلبا
 
وراحَ يختالُ في ثوبي هوىً وصبا

لم يُدركِ الشيبُ إلا فضل صبوتهِ
 
كما يغادرُ فضلَ الكأس من شربا

رأى الشبيبة خطاً مُونِقاً فدرى
 
أنّ الزمانَ سيمحو منهُ ما كتبا

ابن المعتز:

بانَ الشبابُ وفيهِ اللّهوُ والفَرحُ
 
وأقبلَ الشيبُ وفيهِ الهَمُّ والترحُ

فعدِّ ذِكْرَ الصِّبا واهجرْ لذاذتهُ
 
واسوءتا من بياضٍ فوقَهُ قدَحُ

ابن المعتز:

أخُذِتُ من المُدامةِ والتصابي
 
وعَرَّاني المشيبُ من الشبابِ

ابن المعتز:

وقد كانَ الشبابُ سُطُورَ حُسنى
 
فَمحيتُ السُطورَ من الكِتابِ

جاءَ المشيبُ فما تعستُ به
 
ومضى الشباب فما بكاي عليه

ابن المعتز:

أخَذتْ من شبابيَ الأيامُ
 
وتولّى الصِّبا عليه السلام

وارعوى باطلي فبانَ حديث
 
النفس مني وعَفَّتِ الأحلام

ابن المعتز:

دعتني إلى عهد الصِّبا رَبّةُ الخدرِ
 
وألقت قناعَ الخزِّ عن واضحِ الثّغرِ

وقالت وماءُ العينِ يخلطُ كُحلَها
 
بصُفرةِ ماءِ الزعفرانِ على النَّحرِ

لمن تطلبُ الدنيا إذا كنت قابضاً
 
عنانكَ عن ذاتِ الوشاحينِ والشذرِ

أراكَ جعلتَ الشيبَ للهجرِ عِلّةً
 
كأنّ هلالَ الشهرِ ليس من الشهرِ

ابن المعتز:

لهفي على دهرِ الصِّبا القصيرِ

وغصنهُ ذي الورقِ النضيرِ

وسُكره وذنبهُ المغفورِ

ومرح القلوبِ في الصدورِ

وطولِ حبل الأملِ المجرور

في ظلِّ عيشٍ غافلٍ غرير

وما أقبحَ التفريطَ في زمنِ الصِّبا
 
فكيفَ به والشيبُ في الرأسِ شاعل

ابن القيسراني:

نافرته البيضاء في البيضاء
 
وانفصالُ الشباب فصل القضاء

حاكمته إلى معاتبة الشيب
 
لتستمطر الحيا بالحياء

يا شباباً ألبسته ضافي الظل
 
وتبلى ملابس الأوفياء

كان برد الدّجى نسيماً وتهويماً
 
فأذكته نفحة من ذكاء

ابن سنان الخفاجي:

أناخَ عليَّ الهَمُّ مِنْ كُلِّ جانبٍ
 
بياضُ عِذاري في سوادِ المطالبِ

وما ساءني فقدُ الشَّبابِ وإنّما
 
بكيتُ على شَطْرٍ من العُمْرِ ذاهبِ

وما راعني شيبُ الذوائبِ بَعدَهُ
 
وعندي هُمومٌ قبل خَلْقِ الذوائبِ

ولكِنّهُ وافى وما أطلقَ الصِّبا
 
عَناني ولا قَضى الشبابُ مآربي

فما كُنتُ من أصحابهِ غير أنهُ
 
وَفَى لي لمّا خانني كُلُّ صاحبِ

ابن خفاجة :

ألا مضى عصرُ الصِّبا فانقضى
 
وحبّذا عصرُ شبابٍ مضى

بِتُّ به تحت ظلالِ المُنى
 
مُجتنياً منه ثمارَ الرّضا

ثمّ مضى أحسِبهُ كوكباً
 
مُنكدراً أو بارقاً مُومِضا

فما تصدّى ينتحي مُقبلاً
 
حتى تولّى ينثني مُعْرِضاً

ومَرَّ لا يلوي، وما ضَرَّ من
 
أعرضَ لو سلّمَ أو عَرَّضا

وإنما ضاءَ بليلِ الصِّبا
 
صُبحُ مشيبٍ ، ساءني أن أضا

لاحَ ففي عيني نورُ الهدى
 
منه وفي قلبي نارُ الغضا

وابيضّ من فَودي به أسودٌ
 
كنتُ أرى الليل به أبيضا

ابن زيدون:

من يسألِ الناسَ عن حالي فشاهِدُها
 
محضَ العيانِ الذي يُغني عن الخبر

لم تطو بُردَ شبابي كبرةٌ وأرى
 
برقَ المشيب اعتلى في عارضِ الشعر

قبلَ الثلاثين إذ عَهدُ الصبا كثبٌ
 
وللشبيبةِ غُصنٌ غير مُهتصر

ها إنّها لوعةٌ في الصدرِ قادحةٌ
 
نارَ الأسى ومشيبي طائِرُ الشررِ

لا يُهنئ الشامتَ المُرتاحَ خاطِرُهُ
 
أنّي مُعّنى الأماني ضائِعُ الخَطر

ابن زيدون:

أما علمت أنَّ الشفيع شبابٌ
 
فيقصُرَ عن لومِ المُحبّ عتاب

أبو حيّة النميري:

ألا حَييّا بالجنابِ الديارا
 
وهل يرجعنَّ ديارٌ حِوارا

زمانَ الصِّبا ليتَ أيامَنا
 
رجعنَ لنا الصالحاتِ القِصارا

زمانٌ عليَّ غُرابٌ غُدافٌ
 
فَطيّرهُ الشيبُ عني فطارا

فأصبحَ موقعهُ نابضاً
 
محيطاً خِطاماً محيطاً عذارا

فلا يُبعدِ اللهُ ذاك الغدافكأنَّ الشّبابَ ولذّاتهِ
 
وإن هو لم يُبقِ إلا ادّكاراًورَيقَ الصِّبا كان يوماً معارا

أبو حية النميري:ترحلَّ بالشبابِ الشّيبُ عنا                          وقد كانَ الشّبابُ لنا خليلاً                       لعمرُ أبي، الشّبابُ لقد تولّى
إذ الأيامُ مقبلةٌ علينا

فليتَ الشّيبَ كانَ بهِ الرحيلُفقد قضَّى مآربهُ الخليلُحميداً ما يُرادُ به بديلُ
وظِلُّ أراكةِ الدنيا ظليلُ

الأسود بن الجهم التميمي

أجد الشباب قد مضى وتسرعا
 
وبان كما بان الخليط فَودّعا

وما كان مذموماً لدينا صفاؤهُ
 
وصحبتهُ لكن أعد فأوصفا

وبان فَحَلّ الشيب في رسم داره
 
كما خَف فرخ ناهض فترفعا

الأسود بن الجهم التميمي:

هل لشباب فات من مطلب
 
أم ما بكاء الرجل الأشيب

بدلت شيباً قد علا مفرقي
 
بعد شباب حسن معجب

صاحبته ثمت فارقته
 
ليت شبابي ذاك لم يذهب

المقري التلمساني:

مضى عصرُ الشبابِ كلمحِ بَرْقٍ

وعصرُ الشيبِ بالأكدارِ شِيبا

وما أعددتُ قبل الموتِ زاداً

لليومٍ يجعل الولدان شِيبا

الكميت بن زيد الأسدي:

لو أنَّ أهل الشباب الغض بايعهم
 
أهل المشيب وكل كان ذا جلب

أعطى ذوو الشيبة الأحقاب سيمهم
 
من الشباب وعيشٌ فيه بالحقب

يوم الشباب بشهر الشيب مكتبس
 
مع الزيادة من ترفيع ذي النشب

وقد لبست من النوعين أردية
 
شتى وجربت من جد ومن لعب

الكميت:

عَهدكَ من اُولى الشبيبةِ تطلبُ
 
على دُبُرٍ، هيهاتَ شأوٌ مُغَرِّبُ

النمر بن تولب:

تدارك ما قبل الشباب وبعده
 
من الدهر أيامٌ تمر وأغفل

عبد الحق بن عطية(نفح الطيب ج2 ص527):سقياً لعهدِ شبابٍ ظلتُ أمرحُ فيريعانه وليالي العيش أسحارُ
أيامَ روض الصِّبا لم تذوِ أغصُنُهُ
ورونقُ العمر غضّ والهوى جارُ
والنفسُ تُركِضُ في تضميرِ شرَّتها
طِرفاً له في زمان اللهو إحضار
عهداً كريماً لبسنا فيه أرديةً
كانت عياناً ومحتْ فهي آثارُ
مضى وأبقى بقلبي منهُ نارَ أسىً
كُوني سلاماً وبرداً فيهِ يا نارُ
أبعد أن نعِمتْ نفسي وأصبحَ في
ليلِ الشّبابِ لِصُبحِ الشّيبِ إسفارُ
وقارعتني الليالي فانثنتْ كِسراً
عن ضيغمٍ مالهُ نابٌ وأظفارُ
إلا سلاحَ خِلالٍ أخلصتْ فلها
في منهلِ المجدِ إيرادٌ وإصدارُ
أصبو إلى روضِ عيشٍ روضهُ خَضِلٌ
أو ينثني بي عن العلياءِ إقصارُ
إذاً فعطّلتُ كفّي من شبا قلم
آثارهُ في رياضِ العلمِ أزهارُ