الدكتور موفق قويدر · نظرات في الطبِّ والأدبِ والإسلام

الشّباب والشيخوخة (١/١٢)

الشّباب والشيخوخة
الشباب
أحمد شوقي:

ومن يَحْملِ الأشواقَ يتعب ويختلف
 
عليه قديمٌ في الهوى وجديدُ

أقولُ لأيامِ الصِّبا كُلما نأتْ:
 
أما لكَ يا عهدَ الشبابِ مُعيدُ؟

وكيف نأت والأمسُ أخرُ عهدها؟
 
لأمسُ كباقي الغابرات عهيد ُ

جزعتُ ، فراعتني من الشَّيب بسمةٌ
 
كأني على دَرْبِ المشيبِ (لبَيدُ)

ومن عَبثْ الدنيا وما عبثت سدىً
 
شَببنا وشِبنا والزمانُ وليدُ

شوقي:

شَيّعتُ أحلامي بقلبٍ باكِ
 
ولمحتُ من طُرُقِ المِلاحِ شباكي

ورجعتُ أدراجَ الشباب وَوِرْدَه
 
أمشي مكانهما على الأشواكِ

وبجانبي واهٍ ، كأنَّ خُفوقَهُ
 
لمّا تَلفتَ جَهشَةُ المُتباكي

شاكي السلاحِ إذا خلا بضلوعهِ
 
فإذا أُهيبَ بهِ فليسَ بشاكِ

قد راعهُ أني طَويتُ حبائلي
 
من بعد طول تناولٍ وفكاكِ

وَيْحَ ابنِ جَنبي؟ كلُّ غاية لذةٍ
 
بعد الشبابِ عزيزةُ الإدراكِ

لم تبقَ منا ـ يا فؤادُ ـ بقيّةٌ
 
لِفتوةٍ، أو فضلةٌ لِعراكِ

كُنّا إذا صَفقّتَ نستبِقُ الهوى
 
ونَشدُّ شدَّ العُصبةِ الفُتّاكِ

واليومَ تبعثُ فيَّ حين تَهُزّني
 
ما يبعثُّ الناقوسُ في النُّساكِ

شوقي:

إن أنسَ لا أنسى الشبيبة والهوى
 
وسوالف اللذات في ناديكِ

ولياليا لم ندر أين عشاؤها
 
من فجرها لولا صياح الديكِ

شوقي:

جارِ الشبيبةَ، وانتفع بجوارها
 
قبلَ المشيب ،فما له من جار

مَثلُ الحياةِ تُحبّ في عهد الصِّبا
 
مَثلُ الرياض تحبُّ في أذار

شوقي:

ذهب الشّبابُ ، فلم يكن رُزئي به
 
دون المصاب بصفوة الألّاف

شوقي:

خَلُقَ الشبابُ ولا أزالُ أصونهُ
 
وأنا الوفيُّ ، مودّتي لا تخلُقُ

صاحبتهُ عِشرينَ غير ذميمةٍ
 
حالي به حالٍ  وعيشي مُونِقُ

قلبي ،ادّكرتَ اليومَ غيرُ موُفّقٍ
 
أيامَ انتَ مع الشبابِ موفَقُ

فخفقتَ من ذكرى الشباب وعهدهِ
 
لهفي عليك! لِكُلِّ ذكرى تخفقُ

كم ذُبْتَ من حُرّقِ الجوى واليومَ
 
من أسفٍ عليه وحسرةٍ تتَحرَّقُ

كُنْتَ الشباكَ وكانَ صَيداً في الصِّبا
 
ما تسترِقُّ من الظباءِ وتُعتِقُ

خَدَعتْ حبائلكَ المِلاحَ هنيهةً
 
واليومَ كلُّ حُبالةٍ لا تعِلقُ

هل دونَ أيامِ الشبيبة للفتى
 
صَفوٌ يُحيطُ به وأُنسٌ يُحدِقُ

شوقي:

إنَّ الشبابَ يُحَبُّ جَمّاً حافِلاً
 
وتُحَبُّ أيامُ الشبابِ مِلاءَ

شوقي:

إني لأذكرُ بالرّبيع وحسنه
 
عهد الشباب وطِرْفهِ المِمراحِ

هل كان إلا زهرةً كزهوره
 
عَجلَ الفناءُ لها بغير جُناحِ

أحمد شوقي:

وأحبابٍ سُقيتُ بهم سُلافاً
 
وكانَ الوصلُ من قِصَر حَبابا

ونادمنا الشبابَ على بساطٍ
 
من اللذاتِ مُختلفٍ شرابا

وكلُّ بساطِ عيشٍ سوف يُطوى
 
وإن طالَ الزمانُ به وطابا

شوقي:وكلُّ شبابٍ أو مشيبٍ رهينةٌ
 
بمُعترضٍ من حادثِ الدهرِ مغتال

وما الشّيبُ من خيلِ العُلا ، فاركبِ الصّبا
 
إلى المجدِ تَركبْ مَتْنَ أقدر جَوّال

يَسُنُّ الشبابُ البأسَ والجودَ للفتى
 
إذا الشيبُ سنَّ البخلَ بالنفس والمال

حافظ إبراهيم:

كمْ مرَّ بي فيكِ عيشٌ لستُ أذكُرُه
 
ومرَّ بي فيكِ عيش لستُ أنساه

ودّعتُ فيك بقايا ما عَلقِتُ به
 
من الشبابِ وما ودّعتُ ذكراهُ

أهفو إليه على ما أقَرَحت كبدي
 
من التباريحِ أوَلاهُ وأُخراهُ

لبستهُ ودموعُ العينِ طَيّعة
 
والنفسُ جيّاشةٌ والقلبُ آوّاهُ

فكانَ عوني على وجدٍ أُكاِبدهُ
 
ومُرِّ عيشٍ على العِلاَّتِ ألقاهُ

إن خانَ وُدّي صديقٌ كنت أصحَبهُ
 
أو خانَ عهدي حبيبٌ كنتُ أهواهُ

قد أرخصَ الدمعَ يَنبوعُ الغَناء به
 
والهفتي ونُضوبُ الشيبِ أغلاهُ

لم أدرِ ما يَدهُ حتى تَرَشَّفهُ
 
فمُ المشيبِ على رغمي فأفناهُ

قالوا تحرّرتَ من قيدِ الملاحِ فَعِشْ
 
حُرّاً ففي الأسرِ ذُلٌ كنت تأباهُ

فقلت يا ليته دامت صرامَتهُ
 
ما كان أرفقه عندي وأحناه

بُدِّلتُ منه بقيدٍ لستُ أفَلتهُ
 
وكيف أُفلَتُ قيداً صاغَهُ اللهُ

أسرى الصَّبابةِ أحياءٌ وإن جَهِدوا
 
أما المشيبُ ففي الأمواتِ أسراهُ

حافظ إبراهيم:

لو كُنتُ في عَهْدِ الفُتوةِ لم أزلْ
 
لوهبتُ للشيخينِ بُرْدَ شبابي

لكنني أبليتهُ وطويتهُ
 
وتخذِتُ من نسجِ المشيبِ ثيابي

وأرى ركابي حين شابتْ لِمّتي
 
تَحْثِّها سَفَرٌ بغيرِ إيابِ

حافظ إبراهيم:

كُنتَ في مَيْعَةِ  الشبابِ حُساماً
 
زاد صَقْلاً فِرْندُهُ حين شابا

(الميعة: أول الشباب. الفرند:كالسيف أو ما يلمع من صفحته.)

حافظ إبراهيم:

إنّي احتسبتُ شباباً بتُّ أنفقِهُ
 
وعزمةً شابتِ الدنيا ولم تشبِ

خليل مطران:

شبابٌ  تَقَضّى بين لهو ونعمةٍ
 
إذا الدهرُ مُصْغٍ والسرورُ مُجيبُ

وإذ لا تُعَدُّ المعصياتُ على الفتى
 
خطايا ولا تُحصى عليهِ ذنوبُ

وإذ كُلُّ صَعْبٍ لا يُرامُ مُذَلّلٌ
 
وكُلُّ مَضيقٍ لا يُجَازُ رحيبُ

وإذ كُلُّ أرضٍ روضةٌ عبقريةٌ
 
وكُلُّ جديبٍ في الديارِ خصيبُ

وإذ كُلُّ ذي قلبٍ خَفوقٍ بِصَبوةٍ
 
على الجهلِ منهُ شاعِرٌ وأديبُ

وإذ ثيبُ الفكر البطيئ فيرتقي
 
إلى ألأوجِ لا يُثنيهِ عنهُ لُغوبُ

وإذ نستلذُّ القَرَّ وهو كريهةٌ
 
وإذ نستطيبُ الحَرَّ وهو مُذيبُ

وإذ تستبينا كُلُّ ذات ملاحةٍ
 
لها فِتنةٌ باللاعبين لَعوبُ

وإذ تتلقانا الصُروفُ برحمةٍ
 
وينحازُ عنا السهمُ وهو مُصيبُ

تقينا الرزايا رأفةُ اللهِ بالصِّبا
 
وتدرأ عنا  الحادثاتِ غُيوبُ

خليل مطران:

أحقاً تولّى ذلكَ العهدُ وانقضى
 
كما لاحَ بَرْق في الدُّجى وتوارى؟

وأنَّ شبابي وهو في بَدءِ عَهدهِ
 
عليَّ كَثوبٍ أرتديهِ مُعارا

وأنّي كبعضِ النَّبْتِ يُحْسَبُ ناضِراً
 
وقد جَفَّتِ الأعوادُ فيه أوارا(عطشا)

خليل مطران

همّ فجر الحياة بالإدبار
 
فإذا مرّ فهي في الآثار

والصّبا كالكرى نعيم ولكن
 
ينقضي والفتى به غير داري

يغنم المرء عيشه في صباه
 
فإذا بان عاش بالتذكار

محمود سامي البارودي:

سكنَ الفؤادُ وجفَّتِ الآماقُ
 
ومضت على أعقابها الأشواقُ

ونزعتُ عن نزقِ الشبيبة والصِّبا
 
بعد المشيبِ وللشباب نِزاقُ

لا الدارُ دارٌ بعدما رحل الصِّبا
 
عني ولا تلك الرفاقُ رِفاقُ

ولقد جريتُ مع الغَوايةِ والصِّبا
 
جريَ الكُميتِ وللغرامِ سباقُ

ولبستُ هذا الدّهرَ من أطرافهِ
 
ونزعتهُ وقميصهُ أخلاقُ

فإذا الشبابُ وديعةٌ وإذا الفتى
 
هَدْيٌ لفاغرةِ المنونِ يُساقُ

للّهِ أيامٌ لنا مَعروفةٌ
 
سبقَتْ وليس لِسبقهنَّ لحاقُ

حيثُ الصِّبا نهبٌ وسلسالُ الهوى
 
عَذْبٌ وآنيّةُ السرورِ دِهاقُ

فالنطقُ جَهرٌ والتحيةُ قُبلةٌ
 
بينَ الأحبّةِ والسلامُ عِناقُ

دُنيا نعيمٍ لا بقاءَ لِحْسنها
 
ونعيمُ دُنيا مالها ميثاقُ

فلقد مضى ذاكَ الزمانُ بِحُسْنهِ
 
وسما إليَّ الهَمُّ والإيراقُ

وغدوتُ حَرَّانَ الفؤادِ كأنّما
 
ضاقت عليَّ بِرُحْبِها الآفاقُ

محمود سامي البارودي:

أينَ أيامُ لذّتي      وشبابي
 
أتُراها تعودُ بعد الذهاب؟

ذاكَ عَهدٌ مضى وأبعدُ شيئٍ
 
أن يَرُدَّ الزمانُ عَهْدَ التصابي

فأديرا عَليَّ ذكراهُ إنّي
 
مُنذُ فارقتهُ شديدُ المُصَابِ

كُلُّ شيئٍ يسلوهُ ذو الّلبِّ إلا
 
ماضي اللهوِ في زمانِ الشبابِ

محمود سامي البارودي:

أعِدْ يا دَهْرُ أيامَ الشبابِ
 
وأينَ من الصِّبا دَرْكُ الطِّلابِ؟

زمانٌ كُلّما لاحت بفكري
 
مخايلُه بكيتُ لفرطِ ما بي

مضى عني وغادرَ بي وَلُوعاً
 
تَولدَّ منه حُزني واكتئابي

وكيفَ تَلَذُّ بعدَ الشيبِ نفسي
 
وفي اللّذاتِ إن سنحت عذابي

أصدُّ عن النعيمِ صُدودَ عَجْزٍ
 
وأُظهِرُ سلوةً والقلبُ صابي

وما في الدهرِ خير من حياةٍ
 
يكون قِوامُها رَوْحُ الشبابِ

فيا للهِ كم لي من لَيالٍ
 
بهِ سَلَفتْ وأيامٌ عِذابِ

إذ النعماءُ وارِفةٌ علينا
 
ومرعى اللهو مُخْضَّرُّ الجَنابِ

نطيرُ مع السرورِ إذا انتشينا
 
بأجنحةِ الخَلاعةِ والتصابي

فَغدوتُنا ورَوحتُنا سواءٌ
 
لعابٌ في لعابِ في لعابِ

محمود سامي البارودي:

لعمري لقد ولّى الشبابُ، وحَلَّ بي
 
مِنَ الشّيبِ خَطبٌ لا يُطَاقُ مَرَدُّهُ

فأيُّ نعيمٍ في الزمانِ أرومُهُ؟
 
وأيُّ خليلٍ  للوفاءِ اُعِدّهُ

وكيفَ ألومُ الناسَ في الغدرِ بعدما
 
رأيتُ شبابي قد تَغَيّرَ عهدُهُ؟

وأبعدُ مفقودٍ شبابٌ رَمَتْ بهِ
 
صُروفُ الليالي عِنْدَ من لا يَرُدُّهُ

محمود سامي البارودي:

لقد طالَ عهدي بالشبابِ وإنّهُ
 
لأدعى لشوقي أن يَطولَ به عهدي

تبيتُ عُيونٌ بالكرى مُطمئّنةٌ
 
وعينايَ في بَرْحٍ من الدمعِ والسُّهْدِ

فليتَ الذي حازَ الشبيبةَ ردّها
 
وليتَ الذي أهدى لنا الشَّيبَ لم يُهْدِ

كأني وقد جاوزتُ ستينَ حِجّةً
 
مَسَحتُ بها عن ناظري سِنة الفهدِ

فسحقاً لدارٍ لا يدومُ نَعيمُها
 
وتَبّاً لِخِلٍّ لا يدومُ على العَهْدِ

البارودي:

ذهبَ الصِّبا وتولّتِ الأيامُ
 
فعلى الصّبا وعلى الزمانِ سلامُ

تاللهِ أنسى ما حييتُ عُهودَهُ
 
ولِكُلِّ عَهْدٍ في الكِرامِ ذِمام

إذ نحنُ في عيشٍ ترِفُّ ظِلالُهُ
 
ولنا بمعتركِ الهوى آثامُ

محمود سامي البارودي:

سَعيتُ فأدركتُ المنى ، غيرَ أنني
 
أضعتُ شبابي في سبيل ِطِلابي

فما تنفعُ الدُّنيا وإن نلتُ كُلَّ ما
 
تمنيتُ منها بعدَ فقدِ شبابي

محمود سامي البارودي:

إنّ عَصْرَ الشبابِ فينا مُعارٌ
 
والليالي تَرُدُّ كُلَّ مُعارِ

فاسرحا وامرحا فقد آذنتنا
 
نسماتُ الصَّبا بخلعِ العِذارِ

واغنما صفوةَ الربيعِ بِداراً
 
فالأماني معقودةٌ بالبِدارِ

البارودي:

ليبكِ الصِّبا قلبي وطرفي كلاهما
 
وقَلْ لهُ مني نجيعٌ وأدمعُ

زمانٌ تولّى غير أعقابِ ذُكرَةٍ
 
إذا خطرتْ كادتْ لها النفسُ تُنزَعُ

محمود سامي البارودي:

ليتَ الشبابَ لنا يَعودُ بطيبتهِ
 
ومنَ السَّفاهِ طِلابُ عُمرٍ قد مضى

البارودي:

لَعمرُكَ ما في الدهرِ أطيبُ لذةً
 
من اللهو في ظِلِّ الشبيبةِ واليُسْرِ

البارودي:

وأيُّ شبابٍ لا يزولُ نعيمُهُ؟
 
وسِربالِ عَيشٍ ليسَ يبلى جديدُهُ؟

البارودي:

خليليَّ هل بعدَ الصبابةِ سلوةٌ؟
 
وهل لشبابٍ فاتَ بالأمسِ مَرجِعُ؟

البارودي:

فاخلعْ عِذارك واغتنمْ زمن الصِّبا
 
قبل المشيبِ فكُلُّ شيئٍ فاني

علي الجارم:

ألقيتُ للِغيدِ الملاحِ سلاحي
 
ورجعتُ أغسلُ بالدموعِ جراحي

ولمحتُ رَيحانَ الصِّبا فرايُتهُ
 
ذَبُلتْ نضارتُه على الأقداحِ

كان الشبابُ طِماحَ لاعجةِ الهوى
 
فاليوم يرفعُ ساعديه طِماحي

من لي وقد عبثَ المشيبُ بِلمّتي
 
بضياء ذاك الفاحمِ اللّماحِ

قد كان للذَّاتِ أسرعَ ناصح
 
فغدا على الشبهاتِ أول لاحي

لو أستطيعُ لبعتُ عمرّي كلَّه
 
لمنى الصِّبا وأريجه النّفاحِ

أيام أوتاري تغرِّدُ وحدها
 
وتكادُ تَسْكرُ في الزُجاجةِ راحي

أيام شِعري للفواتنِ رُقيَةٌ
 
تستلُّ كُلّ تدلُّلِ وجماحِ

علي الجارم:

إنَّ الشبابَ وديعةٌ مردودةٌ
 
والزُّهدُ فيه تَزمُّتُ النُّساكِ

فتشممي ورد الحياة ، فإنهُ
 
يمضي ، ولا يبقى سوى الأشواك

علي الجارم:

ودمُ الشبابِ له روائعُ نشوةٍ
 
ما نالها يوماً دمُ العنقودِ

ما بينَ طَرْفٍ بالخديعةِ ناعسٍ
 
ثِملٍ وآخر في الهوى عِربيدِ

ودّعتُ أيامَ الشبابِ حوافلاً
 
من بعدما عَصَفَ المشيبُ بِعُودي

فإذا خَطرْنَ ، فَهُنَّ رؤيا نائمٍ
 
وإذا همسنَ فهُنَّ رجعُ نشيدِ

أرنو إلى عهدٍ لَهُنَّ كأنّما
 
أرنو لنجمٍ في السماء بعيدِ

وأرى الحياة بلا شبابٍ مثلما
 
لمعَ السرابُ بمقفراتِ البيدِ

علي الجارم:

أهبتُ بالشعرِ أن يعودا
 
إلى الصِّبا ناعماً رغيدا

يذكرُ ما مَرَّ من عُهُودٍ
 
لله ما أنضرَ العهودا

في كُلِّ يومٍ أرى فناءً
 
وهو يرى حوله خلودا

طار حثيثاً بِكُلِّ أُفْقٍ
 
لما مشت خُطوتي وئيدا

علي الجارم:

أينَ عَهْدُ الشبابِ واللهو ياشع
 
ر؟ وأينَ الهوى؟ وأين المغاني

ذبل الوردُ وانقضى موسِمُ الريح
 
انِ ، واحسرتا على الريحانِ

وانطوى مجلسُ الصحابِ بمن في
 
هِ وما فيه من أمانٍ لدانِ

علي الجارم:

شيئان ما عِيبَ البكاءُ عليهما
 
فقدُ الشبابِ وفُرقَةُ الألآفِ

علي الجارم:

إنَّ الشّبابَ رحيقُ أزهارِ الرُّبا
 
وحفيفُ غُصنِ البانةِ الأملودِ

ومَطيّةُ الآمالِ في رَيعانها
 
وسِراجُ ليلِ الساهدِ المجهودِ

وبشاشةُ الدنيا إذا ما أقبلتْ
 
ونجاةُ وَعْدٍ من أكُفِّ وعيدِ

هو في كتابِ العمرِ أوَّلُ صفحةٍ
 
بدئِتْ بِبسمِ الله والتحميدِ

وربيعُ أيامِ الحياةِ تَبسّمتْ
 
روضاتهُ عن ضاحكاتِ ورودِ

أهدى لها الوسَميُّ نسجَ غلائلٍ
 
وأتى الوليُّ لها بوشي بُرودِ

وسرى النسيمُ بها يُغازِلُ أعينُاً
 
من نرجسٍ ويَشَمُّ وردَ خُدودِ

إنَّ الشبابَ وما أُحيلى عهده
 
كالواحة الخضراءِ في الصيّهودِ

تلقى بها ماءً وظلاً حولهُ
 
جَدْبُ الجفافِ وقسوةُ الجُلمودِ

(الصيهود : الصحراء)

علي الجارم:

هاتِ عَهْدَ الشبابِ إن غاضَ في
 
الماء وإن غابَ في السماء فهاتهْ

همساتُ الشبابِ في النفس أحلى
 
من حديث الهوى ومن همساته

نارهُ تطردُ الهمومَ فتمضي
 
خافقاتِ الجَنانِ من جَمراتهْ

نارهُ تصهرُ العزيمة سيفاً
 
تتوقى السيوفُ وقْعَ شباته

ما أُحيلى وثوبهُ وهو ماضٍ
 
يتحدى الزمانَ في فتكاته

نفحاتُ الشبابِ أين تولّت؟
 
لهفَ نفسي على شذى نفحاته

قدحٌ قد حَلَتْ أوائلُهُ رشفاً
 
وذُقنا المُرين في أخرياته

ما أراني من غيره غير ثوبٍ
 
ضَمَّ أردانه على عِلّاته

رُبَّ شيخٍ في عالمِ الطبِّ حيٌّ
 
ويراهُ الزمانُ من أمواته

الشبابُ الشبابُ نورٌ من  اللهِ
 
وريحٌ تَهبُّ من جناته

علي الجارم:

وَيلَ الشبابِ من النُعومةِ إنّها
 
أعراضُ سُمٍّ للشعوبِ وشيك

ما أتعسَ الزمنَ الجديد بفتيةٍ
 
قتلوهُ في التصفيفِ والتدليكِ

فلبٌ كَقُرْطِ الغانياتِ مُفَزّعٌ
 
وإرادةٌ من حَيرةٍ وشكوكِ

عاشوا صعاليكَ الحياةِ وليتهم
 
فازوا بصدقِ عزيمةِ الصعلوكِ

أبقت ليالي الأنسِ من أخلاقهم
 
فَزَعَ النعامةِ وازدهاءَ الديكِ

علي الجارم:

ويحَ نفسي، أفدي الشبابَ بنفسي
 
وجديرٌ بمثلِهِ أن يُفدّى

إن عددنا ليومهِ حسناتٍ
 
شغلتنا مساوئُ الشيبِ عَدّا

جذوةُ للشبابِ كانت نعيماً
 
وسلاماً على الفؤادِ وبَردا

قد بكيناهُ حين زال الآنا
 
قد جهلنا من حَقّهِ ما يؤدى

صالح جودت:

ولّتْ طفولتنا كالحلم مسرعة
 
ودَبَّ بعدها المستقبل اللكئُ

جاءَ الشباب وكنا في مُلاوته
 
نلهو فنغلو ونستشري فنجترئُ

أما الشباب فقد فُضَّتْ موائده
 
وما تَخَلّفَ إلا الجوعُ والظمأُ

مصطفى لطفي المنفلوطي في „دمعة على الشباب“:

ضحكاتُ الشيبِ في الشَعَرِ

لم تدع في العيش من وطرِ

هنَّ رسلُ الموتِ سانحةٌ
 
قبلهُ والموت في الأثرِ

يا بياضَ الشيبِ ما صنعت
 
يَدُك العسراءُ في الطررِ

أنت ليلُ الحادثات وإن
 
كنتَ نورَ الصبح في النظرِ

ليت سوداء الشبابِ مضتْ
 
بسوادِ القلبِ والبصر

فالصِّبا كلُّ الحياة ، فإن
 
مرَّ، مرّت غبطةُ العمر

عبد الحميد ديب:

أنا لا أرى في شبابي لذّةً
 
لهفي على مرح الشباب وعُجبه

من كان توأمَهُ الشقاء وصِنوهُ
 
فشبابه حربٌ عليه كشيبه

إسماعيل صبريمستوحيا المثل الفرنسي ليت الشباب يعرف، وليت المشيب يقدر، يشير إلى أن الشباب فيه القوة والنشاط ولكن يصرفها المرء في الغواية، والشيب ومافيه من تجربة وخبرة وحكمة ولكن لايجد القوة لتعينه على الاستفادة من ذلك

لم يَدْرِ طَعْمَ العيشِ شُبّانٌ
 
ولم يُدرِكهُ شِيبُ

جَهْلٌ يُضِلُّ قُوى الفتى
 
فَتطيشُ والمرمى قريبُ

وقُوىً تَخورُ إذا تَشَبثَ
 
بالقُوى الشّيخُ الأريبُ

بينا يُقالُ كبا المُغَفَّلُ
 
إذ يُقالُ خَبا اللبيبُ

آوَاهُ لو  عَلِمَ الشّبا
 
بُ وأهِ لو قَدرَ المشيبُ

إسماعيل صبري:

سَقى رِيُّها العَذْبُ عهدَ الشّباب
 
فقد كانَ رَوضاً شَهِيَّ الجَنى

إذ العَيشُ  كالغُصنِ في لينهِ
 
يميلُ بِعبءِ ثمارِ المُنى

أَقَلبي كمْ ذا تُوالي الحنينَ
 
وكمْ ذا يَشُوقُكَ عَصْرُ الصِّبا

رُوَيْدَكَ إني رأيتُ القُلوبَ
 
تَفَطَّرُ مِنْ ذا ومن بعضِ ذا

صَحِبتَ الأسى بعد ذاكَ الزَمان
 
كأنّكَ مُسْتَعذبٌ للأسى

مصطفى صادق الرافعي:

ما لأيام ذا الصِّبا تتفانى؟
 
وقديماً عهدتُها تتوانى

ذهبتْ بالصِّبا ، سلام عليها
 
من فؤادٍ بحُبِّها ملآنا

كل ذي حالة سيُمنى بأخرى
 
ويلاقي بعد الزمان زمانا

والفتى مَن إذا تَغيّرَ حالٌ
 
لم يقف في وجوهه حيرانا

هذه ساعة الحصاد ، فمن كا
 
نَ تَعَنّى أراحَه ما عانى

والذي يزرع التهاونَ في الأش
 
ياء لا يجتنيه إلا هوانا

ليس يُجدي الإنسانَ أن يأمل
 
الناسُ فلاناً من قومه وفلانا

فاسْعَ في الأرض إن عِقبان هذا
 
الجوِّ لا يرتضين فيه مكانا

واحذر الناسَ ، إنما يأمن النا
 
سَ صَبيٌّ يظنهم صبيانا

واركب الجدّ في الأمور ولا تَج
 
بُنْ إذا فات بعضها أحيانا

ولي الدين يكن:

ذكرى الصّبا ، للهِ ذكرى الصِّبا
 
في كل نفس نارها موقدة

تمكث من تحت رماد المدى
 
وفوقها تحترق الأفئدة

ولي الدين يكن:

تذكرت ريعان الشباب الذي مضى
 
فأحزنني أن لن تعود أطايبه

أحمد نسيم:

كذا المرءُ في عهدِ الشباب أخو هوى

عبد الرحمن شكري (الرسالة 111):
 
شديدُ نزوع من هوىً وشباب

إن الشباب حديقة الأزمان
 
عَطِر الروائح ناصع الألوان

مثل الربيع إذا جلوت بسحره
 
نَوْرَ الربى وأطايب البستان

روحٌ من الفردوس يُثمل نَشرهُ
 
تغدو الحياةُ به رياض جِنان

ما راعه حكم الحِمام وصَوله
 
إن الشباب من الخلود لدَاني

لا اليأس يضنيه ولا جزع إذا
 
كثر العثار وزلت القدمان

ينسى الذي يمضي لينشد مقبلاً
 
مستأنفاً للعيش بالنسيان

ولو أن رفضاً للقضاء يذيقه
 
كأساً تذيب القلب من ذيفان

والشيب بالتسليم يكسر سمها
 
حيث الشباب لِغرّة الأسوان

وهو المغامر في الحياة بنفسه
 
نشوان لا من خمرة النشوان

نشوان من خمر الحياة وكأسها
 
تغنيه عن نشوات بنت الحان

فكأنما فك الزمانُ قيودَه
 
عنه وما للدهر من سلطان

ويصوغ من أحزانه نغماً له
 
فكأنه خلوٌ من الأحزان

يسمو إلى الغرض البعيد طموحه
 
ويرد خطب الدهر بالإيمان

متحصن منه بأمنع معقل
 
متكفّل إيمانه بأمان

ويكاد من فرط الهناءة والهوى
 
يدع الثرى ويهم بالطيران

والشيب يرسب في الحضيض تخلفاً
 
وترى الشباب كذروة الأكوان

ما أرّقته ذكرة من أشيب
 
جم التردد خَطوهُ متداني

وله على إدبار دَهرٍ عزةٌ
 
تنأى به عن ذلة وهوان

كِبرُ الشباب ولا اعتداد مُسَوَّدٍ
 
بالجاه والأجناد والأعوان

إن كان صعلوكاً فليس بخانع
 
فكأنه ذو التاج والإيوان

إن العزيز هو العزيز على الصِّبا
 
والشيب مهما عز ذل جَنان

ذل الجَنان لوهن جثمان ولا
 
ذل كذل الوهن في الأبدان

ورث المراح ذخيرة لمبذر
 
خال الحياة رخيصة الأثمان

لدّاته دَينٌ يؤديه إذا
 
حل المشيب وهد من جثمان

تتعادل اللذات في ريعانه
 
ولواعج للشيب في ميزان

عهد الصراحة والمروءة والندى
 
وتألفِ الخلان بالخلان

عهد المحبة والأخاء وربما
 
تُلفيها في القلب يمتزجان

عهد إذا طلب الكرى لم يُعيه
 
وكرى المشيب مؤرّق الأحزان

عهد الصِّبا عهد المنى فإذا مضى
 
لم يبق الأمرُّ سُؤْر دنان

وتكاد ذكراه إذا فات الصِّبا
 
تحيى الصِّبا وترد غرب زمان

أطاعه عُلويَّةٌ،أحلامه
 
ذهبية الآمال كالعقيان

عهد الصيال ولا صيال لأشيب
 
هاب الحياة وصولة العدوان

والخطب أن يَهوي المشيب بصائل
 
ما كان يخشى جولة الحدثان

حتى تراه بالحياة مُروَّعاً
 
قلق الضلوع مؤرَّقُ الأجفان

والخوف طبع في المشيب وقلما
 
تلقى الشباب على غرار جبان

ولربما جمح الشباب بسادر
 
عَبدَ الحياة عبادة الشيطان

ولربما عبد الحياة أخو النهى
 
كعبادةٍ لله والأوطان

قال المشيب ورُبَّ قولة صامت
 
تعظ المصيخ له بغير لسان

ما سرّني أني فطنت وإنني
 
والحلم والتبيان في أكفان

ونسيت ما نشرُ الجنان وخلدُها
 
وذكرت أن العيش مهلة فاني

ولقد علمت الآن ما عهد الصِّبا
 
من بعد جهلي فيه والنسيان

والآن عالجت الحياة كما أرى
 
لا ما أريد من البعيد الداني

وعددت من سُنَن الحياة وحكمها
 
ما يفعل الإنسان بالإنسان

في حرصه أو قسوهِ أو رِقهِ
 
من فتكه بالروح والأبدان

وفزعت من ظلم الحياة وطالما
 
ذلَلتُ منها أيّما طغيان

وتلوت في التاريخ آيات الأسى
 
مسطورةً بمدامع الأحزان

فعسى الشباب بمقبل من دهره
 
يبلو الحياة بعزمة وأماني

ويَسُنُّ للدنيا الوسيعة سُنّة
 
لا سُنّة للحرص والحرمان

يستنقذ الأزمان من عبث الورى
 
ويُطهّرُ الأحشاء من أضغان

ويُذِل طاغوت الأمور فيحتذي
 
شرعُ الحياة شريعة الرحمن

ويُحيلُ ظلم العيش عدلاً سائغاً
 
يُنسى به ما كان من عدوان

عمر بهاء الدين الأميري:

كيف أنجو يا خالقي من شبابٍ
 
عارمٍ، عاصف التوثب ضاري

مستبدٍ بكلِّ ذراتِ جسمي
 
مستفزٍ كوامن الأوطار

كلما رُمْتُ كبته، ثارَ جهلاً
 
وتخطى عقلي وأعيا  وقاري

فأنا منه، ما كبحتُ هواهُ
 
في جموح وحدة واستعار

كيف أنجو، وإنه مستقرٌ
 
في كياني ، وفي صميم نجاري

هو من طينتي التي لوَّثتني
 
ورمتني فريسةَ الأقدار

إنه رجعة الصدى لفحيحٍ
 
لاهب الذات غاشمٍ كفار

قد تحدى أبي الكبيرَ قديماً
 
فرماه من عالم الأبرار

آه يا ويح مُقلتي ، وفؤادي
 
وإبائي ، وعزتي ، واصطباري

والليالي الطوالَ مرّت سُهاداً
 
وعنادا ودمعي المدرار

وجهادي في حلكة الليل نفسي
 
وزيادي ، وعزميَ المغوار

وغِلابي ضروبَ كيد صحابي
 
واعتزازي بدحرهم وانتصاري

وثباتي ، وقد ترامى لِداتي
 
واعتدادي بعفتي ، وفخاري

آه، يا ويح همّتي وجلادي
 
إن نبا بي عن الفلاح اقتداري

أبيومٍ في مثلهِ طاحَ وزري
 
أتردّى مجدداً أوزاري

كيف أنجو يا خالقي من شبابي
 
وشبابي قد كاد يُدني دماري

أنت سويتني وألهمتَ نفسي
 
خطتيها من التقى والفِجار

وأنا منهما بحرب لظاها
 
في ضلوعي يشوي وفي أفكاري

لم أُرُم قطّ أن أدَسّي نفسي
 
كيف أرضى للنفسِ ذلَّ الصَّغار

ولو أني كفيتُ إغواءَ عَصري
 
وأحابيل خلقة الأشرار

وحُبيتُ اختيار وجهةِ أمري
 
لتساميتُ واستقَّر قراري

ولكانت نفسي الشرودُ تزكتْ
 
غير أني كالعود في تيّار

كيفَ أنجو يا خالقي كيف أنجو
 
والمقادير ألزمتني إساري

فتخَّيرْ لمن خلقتَ سبيلاً
 
ترتضيها ، فإن ذاكَ اختياري

إنني نازع إليك بنورٍ
 
منكَ ، للنور في العوالم باري

وأنا مقسمٌ عليك بأسمائكَ
 
من راحم، ومن جبّار

لا تفرَّطْ بمن دَعتكَ خلاياهُ
 
دراكاً في ليله والنهار

رُبّ سارٍ، والسُحبُ قد لفتِ
 
النجم فحارَ السّارون عبَر القفار

سَفرَ  الفجرُ،فاستبان خطاه
 
فرآها اهتدت بلا أبصار

خليل مردم بك:

واهاً لأيامِ الشبابِ الغَضِّ
 
ما كانَ أهنا العيش لو لم تَمضِ

شفيق جبري:

اندبْ صباك وقل عليه سلام
 
ذهبت بطيبِ حياتك الأيام

واهاً لأيام الصِّبا كيف انقضت
 
حسناتها فكأنها أحلام

الياس قنصل(الرسالة العدد 137):

لو كانت الأيام تقضي مرةً
 
للمرءِ ما يصبو إليه، معجبا

لخلعتُ عن نفسي ثيابَ رزانتي
 
ورجعتُ مسروراً إلى عهد الصِّبا

هي حقبة في العمر يحرس صفوها
 
ظلٌّ من الطهرِ الصميم ظليل

وكأنّها لخلوِّها من كُلِّ ما
 
يئدُ العواطفَ للكمال سبيلُ

يسخو الزمانُ بما لديه على الذي
 
رضى الوجودُ بأن يريه ضياءهُ

لكن حُمَّاه ترافق جودَه
 
سراً، وتتلف ما يفوق عطاءهُ

إني بلغتُ إلى الشباب مضيّعاً
 
من حيث لا أدري جمالَ هنائي

في كل يومٍ كان يهلك بعضُ ما
 
زخرتْ به نفسي من الآراء

فإذا التفتُّ إلى الوراء رأيتني
 
أشلاء ضمتّها الليالي الماضيه

ووجدت حولي ما يماثل غربة
 
تغشى بلاقعَها الأماني الذاويه

والحق أني قد غُبنتُ ولم أفزْ
 
إلا بساعات من الألام

ما خبرتي إلا شعور طهارةٍ

أنور العطار:

خنقته في صدري يدُ الأيام

سيمضي الشباب كأن لم يكن
 
سوى ذكرة حلوة ساجيه

تجدد أحلامه الغابرات
 
وترجع نشوته الماضيه

كأن له ملعباً ساحراً
 
تناسته أيامه الخاليه

تموج بأفيائه النعميات
 
وتلمع فيه المنى الغانيه

بدا والحياة على جانبيه
 
تتيه بأحلامها الغاويه

محفة آذار تلقي عليه
 
أزاهيرها الغضة الناديه

بدر الدين الحامد:

عهدَ الصباء سقتكَ الدمعَ أجفاني
 
كم لذّ فيك الهوى للمُغرم العاني

ودّعتُ بعدكَ أحلامي وقد صَفِرتْ
 
مراتعُ اللهو من راحي وريحاني

بالأمس كنتُ كما شاء الهوى غرداً
 
الشعرُ شعريَ والميدان ميداني

بين الصبا والهوى كم موقفٍ خطرتْ
 
فيه الكواعبُ من نظمي وألحاني

علقتُ باللهو حتى كاد يصرفني
 
والكأسُ تعرف ما أخفي،وندماني

لي في الشباب لباناتٌ كلفتُ بها
 
لا ردّها الله كانت حِملَ خُسران

ماذا أقول، وقلبي جلّ خالقهُ
 
قلبٌ بساح التصابي،عارمٌ جاني

لا تعذلوني فقلبُ الشاعر اختلفتْ
 
أهواؤه بين تهيام وسِلوان

أنا الفراشة والنيرانُ من وطري
 
فرحمة لفراش بين نيران

والعمرُ أولُ شطر منه مبتسمٌ
 
لكنه قاتمٌ في شطره الثاني

ياملعب الظبي لا زالت منعمة
 
أكنافك الخضر بين الرند والبان

وياليالينا اللاتي صفون لنا
 
لكُنَّ مني تذكاري وتحناني

قد كان عيشٌ لنا حلوٌ ومرٌ كما
 
مرُّ في حلبة الدنيا الجديدان

أصبحتُ من بعد آثامي وما عملتْ
 
يدايَ رائدَ إحسان وغفران

نفضتُ كفيَ من صحبي وإخواني
 
وعدتُ أدراجَ لهوي غيرَ ندمان

أعود وهناً إلى الذكرى فيُرمضني
 
أني اتّبعتُ غواياتي وشيطاني

بالله يا نزعاتِ الشوق في كبدي
 
إلى اللبانات من صحبي وأخداني

كفى فإن الهوى المعسولَ فارقني
 
وأنكرتني الغواني منذ أزمان

لم يبقَ لي من رسيس الحب غيرُ منىً
 
في لفتة الظبي أو في ثغره القاني

مرّت عليّ حياةٌ كلما ذكرت
 
ألوت بروحي وعاقت فيضَ تبياني

محمد يونس:

ما زلتَ تذكر أيام الصِّبا كَلِفا
 
ارحم شبابكَ قد أبليته شَغفا

مرَّ الشبابُ سريعاً مثل بارقةٍ
 
ما ضرّه في ربيع العمر لو وقفا

مرّ الشباب ، فهل غنيّت قافية
 
إلا وذبتَ على أثارها آسفا؟

لو كنت تعلم ان الشيبَ يخلفهُ
 
هل كنت تلعن إلا ذلك الخَلفا؟

ويح المحبين كم ناحوا على زمن
 
كان الصديق وكان الأهل والكنفا

الكُلُّ يبكي شباباً لا إياب لهُ
 
فليرحم اللهُ دمعاً حيثما ذرفا

إيليا أبو ماضي:

بكيت الصِّبا من قبلِ أن يذهب الصِّبا
 
فيا ليت شعري ما يكون إذا ولّى

رشيد أيوب:

في ذِمّةِ الله زمانَ الصِّبا
 
وعيشيَ الذاهب قبل المَشيب

أيّامَ كانَ الشّعرُ لي رَوضةً
 
وهَبتُها للِنفسِ مَرعى خَصيب

كم كنتُ أشدو إن دعاني الهوى
 
كما شدا العُصفورُ فوقَ القضيب

أمسيتُ وأشواقي إلى ذاهبٍ
 
والعينُ ترعى النجمَ حتى يغيب

والنفس من ذكرى زمانٍ مضى
 
كم زَفرة منها تفوقُ اللّهيب

تدبّ في الليل إذا جَنّني
 
فتسمعُ الأفلاكُ صوتَ الدبيب

داود عمّون(لبناني) :سلامٌ عليكَ زمانَ الشبابِ
 
ربيعَ الحياة بآذارِها

لأنتَ مُخَفِّفُ أحزانِها
 
وأنتَ مُسوِّغُ أكدارِها

ولولا الشبابُ وذكرى الشبابُ
 
لعاشَ الفتى عُمرَهُ كارِها

قطفنا الحياة به حُلوةً

معروف
الرصافي:

وقد جاء إبانُ إمرارِها

عهد الصِّبا سقياً لأيام الصِّبا
 
أشبه شيئ بأزاهير الربا

إنَّ الصِّبا كالورد في نضرته
 
وعمره واللون منه والشذا

واهاً على شرخِ الشباب المشتهى
 
خلف ذاكره بقلبي ومضى

لقد ذوى غصن حياتي بعده
 
وكان ريّان التصابي والمنى

أطيب عيش المرء في شبابه
 
فإن تولّى فهو عيش مُزدرى

معروف الرصافي:

وإنّما العمرُ شبابٌ فإذا
 
زال فحزنٌ وشقاءٌ وضنى

ما كان أحلى العيش لو أن الفتى
 
لم يجد الشيب إليه مختطى

نازك الملائكة:

ياظلال الشباب  فابقي إذا شئت
 
معي أو فاسرعي بالرحيل

سوف أبني إذا رحلت شبابا
 
لفؤادي أعيش تحت سمائه

من رحيق الخيال والشعر والأن
 
غام أسقي الزهور في أرجائه

فليضع عمري الحزين كما شاء
 
فعندي من الشعور حياه

فإذا أدبر الشباب وآويت
 
لظلِّ المشيب والأسقام

محمد مهدي الجواهري:

ودّعتُ شَرْخَ صِبايَ قبل رحيلهِ
 
ونَصَلتُ منه ولاتَ حينَ نُصولهِ

ونفضتُ كَفّي من شبابٍ مُخْلفٍ
 
لا يفي بوعد إيراقه للعين مثل ذُبولهِ

وأرى الصِّبا عَجلاً يَمرُّ وإنني
 
ساعدتُ عاجلهُ على تعجيلهِ

سَعدُ الفتى مُتقبَّلاً من دهرهِ
 
مقسومة بقبيحهِ وجميلهِ

وأظنني قد كنتُ أروَح خاطراً
 
بالخَطبِ لو لم أُعَنَ في تأويلهِ

لكن شفِقتُ بأن أقابلَ بينه
 
أبداً وبين خلافهِ ومثيلهِ

وشغلتُ بالي والمصيبة أنني
 
أجني فراغَ العُمرِ من مَشغولهِ

محمد مهدي الجواهري:

أنا إن كنتُ مرهقاً في شبابي
 
مُثقلاً بالهُمومِ والأوصابِ

فمتى أعرف الطلاقة والأنس
 
ألمّا أكونُ تحت الترابِ؟

خَبرّوني فإنني من لُباناتي
 
وعيشي رهينُ أمرٍ عُجابِ

محمد مهدي الجواهري:

أرجعي ما استطعتِ لي من شبابي
 
يا سُهولاً تَدثّرتْ بالهضاب

محمد مهدي الجواهري:

بكيتُ على الشبابِ وقد تولّى
 
كمن يبكي على قَدَحٍ مُراقِ

وعاتبتُ الصِّبا فمشتْ طُيوفٌ
 
أعارتني إليهِ على وِفاقِ

محمد مهدي الجواهري:

وما فيك يا عرش الشباب مزية
 
على الشيب إلا السير فيك على عمى

سلمت وقد أسلمتني بيد الأسى
 
كأني إلى الموت اتخذتك سلما

محمد مهدي الجواهري:

أقسَمتُ أُعطي شبابي حقَّ قيمتهِ
 
لو أن ما فاتَ منه اليوم مَردود

وكيفَ بي ونصيبُ المرء مُرتَهنٌ
 
بهِ ، ومَغنَمهُ في العُمرِ محدود

جميل صدقي الزهاوي:

ذهبَ الشبابُ وأنتَ بعد ذهابه
 
مُتمسكٌ بالعيشِ من أذنابهِ

أيطيبُ عيش الروح بعد عيائهِ
 
ويطيبٌ عيش الجسم بعد خرابه

جميل صدقي الزهاوي:

كلّ الذي يرجو المُؤمَّلُ مُمكنٌ
 
إلا رجوعُ شبابه المتصرّم

ذهب الصبا فمضى الحبيب ولم يكن
 
عهد الصِّبا بأعزّ منه وأكرمُ

جميل صدقي الزهاوي:

ذهبَ الشباب وكل شيئ طيب
 
وأتى المشيب وكلُّ شيئ متعب

ذهب الشباب وما تريث غارباً
 
في ليلي الداجي غروب الكوكب

ذهب الشباب ولم يودعني أجل
 
ذهب الشباب وليته لم يذهب

أجمل به لما استقل مغادراً
 
إياي من لذاته في موكب

الدهر قطب يوم شابت لِمّتي
 
وجهاً له قد كان غير مقطب

جميل صدقي الزهاوي:

وإن فاتني عصرُ الشبابِ الذي خلا
 
فما فاتني يوماً لأفراحه الذكر

محمد محمود الزبيري:

يا قلب، لا تأس مما ذقته جَزعاً
 
فأيّ قلبٍ أبىّ غيرِ مكدود؟

عَهدُ الشبابِ عَناءٌ للضنينِ به
 
لأنهُ عهدُ بنيانٍ وتشييد

يلهو به كل من في نفسه سَفَهٌ
 
منهُ، وينصبُ فيه كل مجدود

وللشباب فؤاد لا يزالُ بهِ
 
يهيمُ بالمجدِ أو يصبو إلى الغيد

لا تأس حين ترى الشّبان في ولَهٍ
 
بالكأسِ والطاسِ ، والأوتار والعود

قد ضَلَّ والله من كانت شبيبته
 
طيفاً من اللهو في أجفان عربيدِ

محمد محمود الزبيري:

أنىّ يكون مع المشيب سعادة
 
إن كان في عهد الشباب شقاء

يا مجد إن لم تهتبلك شبيبتي
 
فالموت دونك والحياة سواء

المتنبي:

وما ماضي الشباب بِمُسترَدٍ
 
ولا يومٌ يَمرُّ بِمُستعادِ

متى لَحَظتْ بياضَ الشّيب عَيني
 
فقد وَجَدتهُ منها في السّوادِ

المتنبي:

ولقد بكيتُ على الشباب ولُمّتي
 
مسودَّةٌ ولماء وجهي رونَقُ

حذراً عليه قبل يومِ فراقِهِ
 
حتى لكِدتُ بماء جفني أشرَقُ

المتنبي:

وغَضبى من الإدلالِ ، سكرى من الصّبا
 
شَفعتُ إليها من شبابي بِرَيّقِ

المتنبي:

انْعَمْ ولَذَّ فلِلأمورِ أواخرٌ
 
أبداً ، إذا كانت لهُنَّ أوائلُ

ما دُمتَ منْ أرَبِ الحِسان ، فإنّما
 
رَوقُ الشّبابِ عليكَ ظِلٌّ زائلُ

لِلّهوِ آوِنةٌ تمرُّ كأنّها
 
قُبَلٌ يُزَوَّدُها حبيبٌ راحلُ

جَمحَ الزمانُ، فلا لذيذٌ خالِصٌ
 
مما يشوبُ ، ولا سرورٌ كاملُ

المتنبي:

وقد أراني الشباب الروح في بدني
 
وقد أراني المشيب الروح في بدلي

المتنبي:

مُشِبُّ الذي يبكي الشَّبابَ مُشِيبُهُ
 
فكيفَ تَوّقيهِ وبانيهِ هادِمُهْ

وتكملةُ العيشِ الصِّبا وعَقيبُهُ
 
وغائِبُ لونِ العارِضينِ وقَادِمُهْ

وما خَضَّبَ الناسُ البياضَ لأنّهُ
 
قبيحٌ ولكِنْ أحسَنُ الشَّعْرِ فاحِمُه

وأحسنُ من ماءِ الشبيبةِ كُلِّهِ
 
حَيا بارقٍ في فازةٍ أنا شائِمُهْ

المتنبي:

غَضُّ الشبابِ بَعيدٌ فجرُ ليلتهِ
 
مُجانِبُ العينِ للفحشاءِ والوسنِ

شرابُهُ النشحُ لا للِرّي يطلُبهُ
 
وطَعمهُ لقوامِ الجسمِ لا السمنِ

المتنبي:

إذا كان الشبابُ السُكرَ والشي
 
بُ هَمّاً فالحياة هي الحِمام

المتنبي:

خلقت ألوفاً لو رحلت إلى الصِّبا
 
لخلفت شيبي موجع القلب باكيا

أبو فراس الحمداني :

وهبتُ شبابي والشبابُ مَضِنةٌ
 
لأبلجَ من أبناءِ عمي أروعا

فلما مضى عصرُ الشبيبة كلّه
 
وفارقني في شرخِ الشباب مودّعا

تَطلبتُ بين العتبِ والهجرِ فُرجةً
 
فحاولتُ أمراً لا يُرامُ مُمنعّا

وصرتُ إذا ما رمتُ في الخير لذة
 
تتبعتُها بين الهموم تتبعا

وها أنا قد حلى الزمان مفارقي
 
وتوّجني بالشيبِ تاجاً مُرّصعا

أبو فراس:

إنَّ حُبَ الصِّبا وإن طال لا
 
يقدح فيه على الدهور دثور

فهو في أضلع الصغير صغير
 
وهو في أضلع الكبير كبير

أبو فراس الحمداني:

أعاذِلَ قد كبرتُ عن العتابِ
 
وبانَ الأطيبان مع الشباب

(نوم ونكاح)

أبو فراس الحمداني:

وقوفك بالديار عليك عار
 
وقد رُدَّ الشباب المستعار

أبو تمام:

أحلى الرّجالِ من النساء مواقعاً
 
من كان أشبههم بهنَّ خُدوداً

البحتري:

عَهِدتني وللشبيبةِ سربا
 
لٌ جديدٌ ، فأنهجَ السربال(أخلق)

ورأتني تدارك الحلمُ مني
 
وتناهى عن عَذليَ العُّذال

ذكَّرتني الرسومُ والأطلالُ
 
صبواتٍ ، ذكرى لهنَّ ضَلال

تَلَفُ الحلمِ أن يُطاعَ التصابي
 
وردى اللهوِ أن يشيبَ القَذالُ

أبرحَ العيشُ فالمشيبُ قذى ً في
 
أعيُنِ البيضِ ، والشبابُ جمال

البحتري:

وما أنْسَ لا أنسَ عَهْدَ الشبا
 
بِ، و(عَلوةَ) إذ عيرّتني الكِبَرْ

كواكِبُ شَيبٍ عَلِقنَ الصِّبا
 
فَقَللّنَ من حُسنهِ ما كَثُرْ

وإني وجدتُ ، فلا تكذبنَّ
 
سوادَ الهوى في بياضِ الشعرْ

ولابُدَّ من تركِ إحدى اثنتي
 
نِ، إمّا الشباب ، وإمّا العُمُر

البحتري:

جاوزتُ حَدَّ الشّبابِ النَّضرِ مُلتفتاً
 
إلى بناتِ الصِّبا يركُضنَ في طلبي

والشّيبُ مَهْرَبُ من جارى مَنيّتهُ
 
ولا نجاءَ له من ذلك الهَرَبِ

البحتري:

أَأخيبُ عندكِ والصَّبا لي شافِعٌ
 
وأُرَدُّ دُونَكِ والشبابُ رسولي؟

البحتري:

فأضلَلْتُ حِلمي والتفتُّ إلى الصِّبا
 
سفاهاً وقد جُزْتُ الشبابَ مراحلا

فللّهِ أيامُ الشبابِ وحُسْنُ ما
 
فعلنَ بنا لو لم يَكُنَّ قلائلا

البحتري:

ويموتُ الفتى وإن كان حَيّاً
 
حينَ يستكمِلُ النّفادَ شبابهْ

البحتري:

إنّما الغَيُّ أن يكونَ رشيدا
 
فانقُصا من مَلامهٍ أو فزيدا

خَلّياهُ وجِدّةَ اللّهوِ ، مادا
 
م رداءُ الشبابِ غَضّاً جديدا

إنّ أيامهُ من البيضِ بيضٌ
 
ما رأينَ المفارِقَ السُودَ سودا

البحتري:

تذكرّتُ أيامَ الشبابِ ، وعادَني
 
على النأي من ذِكْرِ الأحبّةِ عيدي

وكان سوادُ الرأسِ شخصاً مُحَبَّباً
 
إلى كُلِّ بيضاءِ الترائِبِ رُودِ

البحتري:

قُلْنَ: أينَ الشبابُ؟ في عقبِ فَوْتٍ
 
منه قولاً أعيا عليَّ جوابُهْ

البحتري:

أللشبيبةِ لما كانَ آخِرُها
 
خلفي وللشيبِ لما كانَ قُدّامي

هل الشبابُ مُلِمٌّ بي فراجعةٌ
 
أيامُهُ لي في أعقابِ أيامي؟

البحتري:

لم يَروَ من ماءِ الشباب ولا انجلت
 
ذهبيّةُ الصّبواتِ عن ايامه

البحتري:

سألتني عن الشبابِ كأنْ لم
 
تدرِ أن الشبابَ قَرْضٌ يُؤدى

البحتري:

بانَ الشبابُ وكُلُّ شيئٍ بائِنُ
 
والمرءُ مرتهنٌ بما هو كائِنُ

ظعنتْ به أيامهُ وشهورُهُ
 
إنَّ المُقيمَ على الحوادثِ ظاعِنُ

البحتري:

خِلْتُ جهلاً أنّ الشبابَ على طُولِ
 
الليالي ذخيرةٌ ليس تفنى

البحتري:

نافراتٌ من المشيبِ وقد كُنَ
 
سُكوناً إلى الشبابِ المقيم

إذا ما الشبابُ بانَ فَقُلْ ما
 
شئتَ في غائبٍ بطئ القدوم

البحتري:

جَديدُ الشبابِ كُبرُهُ بِفَعالهِ
 
وبعضُ الرجالِ كبرهُ بسنيه

البحتري:

ردّتْ عليَّ أحاديثُ الصِّبا حُرقاً
 
وقد تَقدّمَ دهرٌ دُونهُ خالِ

بانَ الشبابُ فلا عينٌ ولا أثرٌ
 
إلا بقيةَ بُرْدٍ منه أسمالِ

قد كِدتُ أخُرِجهُ عن منتهى عددي
 
يأساً ـوأسقِطُهُ إذ فات من بالي

أسوأ العواقبِ يأسٌ قبلهُ أملٌ
 
وأعضلُ الداءِ نُكْسٌ بعد إبلالِ

البحتري:

ذهبَ الشباب وغاضَ ماءُ بِرَنْدهِ
 
فاليومَ منه كلُّ وردٍ آجنْ

أيامَ طَرْفكَ للجآذر كامِنٌ
 
والموتُ في حَدَقِ الجآذرِ كامِنُ

خانَ الزمانُ أخاكَ في لذّاتهِ
 
إنّ الزمانَ لِكُلِّ حُرٍّ خائِنُ

(البرند:وشي السيف

آجن: متغير الطعم)

البحتري:

آسى على فائتِ الشباب وما
 
أنفقتُ منهُ في الأعصُرِ الأوّلِ

البحتري:

خَلَقُ العيشِ في المَشيبِ وإن كا
 
نَ نضيراً ، وفي الشبابِ جديدُه

ليتَ أنَّ الأيامَ قامَ عليها
 
من إذا ما انقضى زمانٌ يُعيدُه

شَيختني الخطوبُ إلا بقايا
 
من شبابٍ لم يَبْقَ إلا شريدُه

لا تُنقِّبْ عن الصِّبا ، فخليقٌ
 
إن طلبناهُ أن يَعِزَّ وُجودُه

البحتري:

أمّا الشبابُ فقد سُبِقَت بِغَضّهِ
 
وحططتَ رَحلكَ مُسرعاً عن نقضهِ

وأفاقَ مشتاقٌ وأقصَرَ عاذلٌ
 
أرضاهُ فيكَ الشيبُ إذ لم تُرضِهِ

شَعَرٌ صَحبتُ الدهرَ حتى جازَ
 
بي مُسَوّدُهُ الأقصى إلى مُبيّضهِ

البحتري:

ما أَنْسَ من شيئٍ فلستُ بناسِ
 
عَهْدَ الشبابِ إذ الشبابُ لباسي

الحتري:

قد رابني هَرَبُ الشبابِ وراعني
 
شيب يَدِبُّ بياضُهُ في مفرقي

البحتري:

فتىً لم يُنكِّبهُ الشبابُ عن الحِجى
 
ولم يَنْسَ عهدَ اللهوِ والشيبُ شامِلُهْ

البحتري:

شَرْخُ الشبابِ أخو الصِّبا وأليفُهُ
 
والشيبُ تَزَجِيهُ الهوى وخُفُوفه (السرعة)

البحتري:

أكانَ الصِّبا إلا خيالاً مُسلّما
 
أقام كرجعِ الطرف ثم تَصَرّما

أرى أقصر الأيامِ أحمد في الصِّبا
 
وأطولها ما كان فيه مُذَمّما

البحتري:

لا تكذِبنَّ فما الصِّبا بِمُخَلّفٍ
 
فينا ولا زمنَ الصِّبا بِمُعادِ

وأرى الشبابَ على غضارةِ حُسنهِ
 
وجمالهِ عَدداً من الأعدادِ

البحتري:

ما باشرَ النارَ مشبوباً تَضُّرُمها
 
منْ لم يُضِفْ تحت أحناءِ الحشا كَلْفا

أراجِعٌ من شبابي قَيْضٌ مُتَبذلٍ
 
أنفقتهُ في لُباباتِ الهوى سَرفا

البحتري:

يفنى الشبابُ إذا ما تَمَّ تكملةً
 
والشيئُ يرجعُهُ نقصاً تكاملهُ

ويعقبُ المرءَ برءاً من صبابتهِ
 
تجرمُ العام يأتي ثم قابلُهُ

البحتري:

طِبْتُ نفساً عن الشبابِ وما سُوّ
 
دَ من صبغِ بُرْدهِ الفضفاضِ

البحتري:

وَرَيْعُ الشبابِ آضَ نهباً مُفرّقاً
 
وكان قديماً وهو غُنْمٌ مُجَمّعُ

وقال البحتري:

فلم أر كالشباب متاع دنيا ولو أن الشباب يذاب يوماً                     
 
ولم أر مثل جدته ثيابا به حجر من الجبلين ذابا

بشار بن برد:

لقد كنتُ في ذاكَ الشباب الذي مضى
 
أُزارُ ويدعوني الهوى فأزورُ

فإن فاتني إلفٌ ظللتُ كأنّما
 
يُديرُ حياتي في يديه مديرُ

بشار بن برد:

وهجرتَ الصِّبا وراجعك الحلمُ
 
ورُّدَتْ عارية المستعير

بشار بن برد:

وما زلتُ في رأدِ الشبابِ الذي مضى
 
وفي الشيبِ يُرجى نائلي ويُراد

بشار بن برد:

ذكرت شبابي اللذّ غير قريب
 
ومجلس لهو طاب بين شروب

ابن الرومي:

أأُفجَعُ بالشبابِ ولا أُعَزّى؟
 
لقد غَفلَ المُعزِّي عن مُصابي

تفَرَقنا على كُرهٍ جميعاً
 
ولم يكُ عن قِلى طُولِ اصطحابِ

وكانت أيكتي ليدِ اجتناءٍ
 
فعادتْ بَعدَهُ ليدِ احتطابِ

أيا بُرْدَ الشبابِ وكنتَ عندي
 
من الحَسناتِ والقِسَمِ الرِّغابِ

لبِستُكَ بُرْهةً لبسَ ابتذالٍ
 
على علمي بفضلك في الشباب

ولو مُلِّكتُ صَونَك فاعلَمنهْ
 
لَصُنتكَ في الجديدِ من العِيابِ

ولم ألبسك إلا يوم فخرٍ
 
ويوم زيارةِ الملكِ المُهابِ

بليتَ على الزمان وكُلُّ بُرْدٍ
 
فبينَ بِلىً، وبينَ يدِ استلابِ

وعَزَّ عليَّ أن تبلى وأبقى
 
ولكِنَّ الحوادثَ لا تُحابي

ابن الرومي:

سلام على الأيام إذ أنا سِلمها
 
وإذ أنت مني  ـ أيها الربع ـ معمر

سقى الله ريعان الشباب وإن غدا
 
يُخوّن في إخوانه ويغدر

تذكرتهُ والشيب قد حال دونه
 
فظلت بنات العين مني تحدر

ابن الرومي:

لَعمرُك: ما الحياةُ لِكُّلِ حي
 
إذا فقدَ الشبابَ سوى عذابِ

سقى عهدَ الشبيبةِ كلُّ غيثٍ
 
أغرَّ مجلجلٍ داني الرّبابِ

ليالي لم أقلْ : سَقياً لعهدٍ
 
ولم أرغبْ إلى سُقيا سحابِ

ولم أتنفس الصُّعداءَ لهفاً
 
على عيشٍ تداعى بانقضابِ

أطالِعُ ما أمامي بابتهاجٍ
 
ولا أقفو المُولِّي  باكتئابِ

ابن الرومي:

يُذَكّرني الشباب وميض برقٍ
 
وسجع حمامة وحنين ناب

يُذكّرني الشبابُ جنانُ عدنٍ
 
على جنباتِ أنهارٍ عذابِ

تُفَئُّ ظِلَّها نفحاتُ ريحٍ
 
تهزُّ متون أغصانَ رطابِ

ابن الرومي:

لم يَرْعَ حقَّ شَبابٍ كان يَصحبُهُ
 
من لم يُحَبِّبْ إليهِ فقدُهُ العَطبا

لو لم يجب حفظُهُ إلا لأنَّ لهُ
 
حقَّ الرضاعِ على إخوانهِ وجبا

إنَّ الشبابَ لمألوفٌ لِصحبتِهِ
 
تلك القديمة مَبكيٌ إذا ذهبا

والشيبُ مُستوحشٌ منه لِغربته
 
والشيئُ مستوحشٌ منه  إذا اغتربا

ابن الرومي:

بانَ الشّبابُ ونِعْمَ الصاحبُ الغادي
 
وكان ما شئتَ من اُنس وإسعادِ

بانَ الشبابُ حميداً ، ما ذممتُ له
 
عَهْداً ، ولا ذُمّ ما زودتُ من زادِ

وكان واللّهوُ مقرونينِ في قَرَنٍ
 
فأنْبَتَّ حَبلَهما منّي لميعادِ

وقد تخايَلْتُ في سِرْبالهِ عُصُراً
 
أعودُ فيهِ من اللّذاتِ أعيادي

إذْ للِشّبابِ حِبالاتٌ أصيدُ بها
 
وغِرَّةٌ تَدَّرِي وحشي لمصطادِ

رواية:وللشبابِ حِبالاتٌ يصيد بها
 
وغُرّةٌ يدرّيها كلُّ مُصطادِ