أدواء متفرقة — 10
على حينَ شِمتُ الخيرَ من لمحاتِهِ وآنسْتُ من أفعالهِ آيةَ الرُشْدِ
طواهُ الرّدى عني فأضحى مزارُهُ بعيداً على قُرْبٍ قريباً على بُعْدِ
لقد أنجزت ْ فيهِ المنايا وَعيدَها وأخَلفتِ الآمالُ ماكان من وَعدِ
لقد قلَّ بين المهدِ واللحدِ لُبُثهُ فلم يَنسَ عهدَ المهدِ إذ ضُمَّ في اللحدِ
تنَغَّصَ قبلَ الرِّي ماءُ حياتهِ وفُجِّعَ منهُ بالعذوبة والبَرْدِ
ألحَّ عليهِ النّزفُ حتى أحالَهُ إلى صُفرةِ الجاديّ عن حمرةِ الوردِ (الزعفران)
وظلَّ على الأيدي تَسَاقطُ نَفسُهُ ويذوي كما يذوي القضيبُ منَ الرّندِ (نبات طيب الرائحة سريع الذبول)
فيالكِ من نفسٍ تَسَاقطُ أنفُساً تساقُطَ دُرٍّ من نِظامٍ بلا عِقْدِ
(يصف شحوب الطفل وهزاله وذبوله واهله يتناقلونه من يد الى يد يتابعون أنفاسه الخفيفة المتلاشية ومع كل نفس منها يتلاشى جزء من نفسه كانه قضيب من الزند تذبل اوراقه وتتساقط الواحدة بعد الاخرى)
عجبتُ لقلبي كيفَ لم ينفطِرْ لهُ ولو أنَّهُ أقسى من الحَجرِ الصَّلدِ
بودِّي أني كنتُ قد مُتُ قبله وأنّ المنايا دُونهُ صَمدت صَمدي
ولكنَّ ربي شاءَ غيرَمشيئتي وللرّبِّ إمضاءُ المشيئةِ لا العبدِ
وما سرَّني أن بِعتهُ بثوابهِ ولو أنّهُ التخليدُ في جنّةِ الخُلدِ
ولا بِعتُهُ طَوْعاً ولكن غُصِبتُهُ وليسَ على ظُلمِ الحوادثِ من مُعدِ
(لم أبعه ولكن غصبته والحوادث في ذلك ظالمة والقدر لا ينجينا منه احد)
وإني وإن مُتِّعتُ بابنيَّ بعده لذاكرُهُ ما حَنَّتِ النيِّبُ في نجدِ
(النيب: النياق المسنة والمعروف عن نياق نجد أنها إذا ابتعد عنها فصيلها تظل تحن إليه حنيناً لا ينقطع)
وأولادُنا مثلُ الجوارحِ أيُّها فقدناهُ كان الفاجِعَ البيَّنَ الفَقدِ
لِكُلِّ مكانٌ لا يَسُدُّ اختِلالَهُ مكانُ أخيه من جَزوعٍ ولا جَلْدِ
هل العينُ بعدَ السَّمعِ تكفي مكانَهُ أمِ السّمعُ بعدَ العينِ يَهدي كما تهدي؟
لَعمري: لقد حالتْ بيَ الحالُ بعدَهُ فياليتَ شِعري كيفَ حالتْ به بعدي؟
ثكِلتُ سُروري كُلُّهُ إذ ثكِلتهُ وأصبحتُ في لذّاتِ عيشي أخا زُهدِ
أريحانةَ العينينِ والأنفِ والحَشا: ألا ليتَ شِعري هلَ تغيّرتَ عن عهدي
سأسقيكَ ماءَ العينِ ما أسْعَدَتْ بهِ وإن كانتِ السُّقيا من الدمعِ لا تُجدي
أعينيَّ : جُودا لي فقد جُدْتُ للِثرى بأنفسِ ممّا تسألانِ من الرّفدِ
أعَينيَّ: إن لا تُسعداني أَلُمكُما وإن تُسعداني اليوم تستوجبا حمدي
عذرتُكما لو تُشْغَلانِ عنِ البُكا بنومٍ ، وما نومُ الشَّجي أخي الجَهدِ؟
أقُرَّةَ عيني: قد أطلْتَ بكاءها وغادرتها أقذى من الأعينِ الرُّمدِ
أقُرَّةَ عيني: لو فدى الحيَّ ميتاً فديتُكَ بالحَوباء أول من يفدي(النفس)
كأني ما استمتعتُ منكَ بنظرةٍ ولا قُبلةٍ أحلى مذاقاً من الشّهدِ
كأني ما استمتعتُ منكَ بِضَمّةٍ ولا شَمّةٍ في ملعبٍ لكَ أو مَهدِ
أُلامُ لما أُبُدي عليكَ من الأسى وإني لأُخُفي منه أضعافَ ما اُبدي
محمّدُ: ماشئٌ تُوُهِّمَ سَلوةً لقلبي إلا زادَ قلبي من الوَجْدِ
(لم يتوهم بشئ يسليه عنه الا زاد قلبه حزنا ووجدا وشوقا)
أرى أخويكَ الباقيينِ كِليهما يكُونانِ للأحزانِ أورى من الزَّندِ
إذا لعبا في مَلعبٍ لك لذّعا فؤادي بمثلِ النار عنْ غيرِ ما قَصدِ
فما فيهما ليَ سلوةٌ بل حَزازَةٌ يَهيجانها دُوني وأشقى بها وَحدي
وأنتَ وإن أُفُرِدتَ في دارِ وَحْشةٍ فإني بدارِ الأنسِ في وحشةِ الفَردِ
أودُّ إذا ما الموتُ أوفدَ مَعشراً إلى عسكر الأمواتِ أني من الوفدِ
عليكَ سلامُ الله منّي تحيةً ومِنْ كُلِّ غَيثٍ صَادقِ البرقِ والرّعدِ
الفرزدق:
تراهُنَّ من فَرْطِ الحَياءِ كأنّها مِراضُ سُلالٍ أو هوالكُ نُزَّفُ
البحتري:
وكذاكَ طرفة حينَ أوجسَ ضَرْبةً في الرأسِ هان عليه قطعُ الأكحل
الشريف الرضي:
وتارةً رشفاتٌ لا انقضاء لها شُربَ النزيفِ طوى عَلاً على نَهَلِ
(النزيف: من عطش حتى يبست عروقه وجف لسانه، العل:الشرب تباعاً، النهل: أول الشرب)
ابن أبي ربيعة:
فلثمتُ فاهاً آخذاً بِقرونها شرب النزيف.ببر دماء الحشرج
„النزيف: من سال دمه أو يبست عروقه من العطش ،الحشرج: نقرة في الجبل يجتمع فيها الماء فيصفو أو كوز صغير“
6 ـ أدواء الجهاز الحركي والمفاصل:
نظرة تشريحية ـ وظيفية:
إن عبارة النسيج الضام تطلق على المادة التي تربط النسج الرئيسية الثلاثة في الجسم وهي:البشرة،والجهاز العضلي،والجهاز العظمي.وإن بعض أنواع النسيج الضام تفرز خلاياها بعض المواد داخل الخلوية كما يحدث في الغضاريف والعظام.وهذا يفيد في الوقاية والدعم.
إن خلايا الغضروف الزجاجي تدعى الخلايا الغضروفية،وهي تنتج مادة خلوية تحتوي بشكل خاص على عديدات السكاريد المخاطية الكبريتية.
يوجد في جسم الإنسان عند الولادة 270 عظمة،ولكن العديد منها يلتحم في طور النمو تاركاً 206 عظمة عند الإنسان البالغ.وذلك دون احتساب العظام السمسمية الصغيرة العديدة.وأكبر عظام الجسم عظم الفخذ،وأما الأصغر فهو عظم الركابة في الأذن الوسطى.
يتم عند الجنين تحول عدد كبير من الغضاريف إلى عظام ويسمى التعظم الغضروفي،ويتم استبدال النسيج الغضروفي بنسيج عظمي.ويعتبر الفيتامينA ضروري من أجل نمو ونضج وتكلس الغضروف.
إن التعظم عند الطفل لايحدث دفعة واحدة،وإنما هناك التعظم الأولي،والتعظم الثانوي.وهناك التعظم الهافرسي الأخير.
إن العظم الجاف يحتوي على 60 ـ 70% من المواد اللاعضوية،والنسبة الباقية من المواد العضوية،ويشكل الكولاجين نسبة 96% من المواد العضوية.وأما المواد اللاعضوية أو المعادن فهي تكسب العظم صلابته،وهي مواد بللورية ومن أهمها فوسفات الكلسيوم.
وتلعب غديدات جنب الدرق دوراً هاماً في الحفاظ على مستوى الكلسيوم في الدم بشكل طبيعي.(يمكن الرجوع إلى الموضوع بالتفصيل في أمراض الغدد الصم)
وتعتبر هرمونات المودقات(الاستروجينات) من الهرمونات الهامة في بناء العظام،وإن نقصها يؤدي إلى حدوث هشاشة وتثقب العظام عند النساء.كما أن هرمون النمو الذي يفرز من الغدة النخامية فإنه يلعب دوراً هاماً من أجل تكاثر ونمو خلايا اللوحة الغضروفية المشاشية،وبالتالي ازدياد العظم طولاً،وفي حالات قصور إفرازه تحدث الفدامة النخامية عند الأطفال،وفي حال فرط إفرازه تحدث العملقة وضخامة النهايات عند الأطفال.
يفرغ يومياً حوالي غرام واحد من الكلسيوم مع العصارات الهاضمة،ولكن قسماً كبيراً يعاد امتصاصه.وإن امتصاص الكلسيوم يكون أسرع في حال وجود سكر العنب(الغلوكوز)أو سكر الفواكه(الفركتوز)أو الفيتامينD،ولا يتم امتصاص الكلسيوم إلا في بيئة حمضية.
وينصح للرضع الذين يتناولون حليب الأبقار أن يضاف لغذائهم سكر الحليب(اللاكتوز) لأنه يساعد على امتصاص الكلسيوم.حيث يشكل الكلسيوم أملاحاً منحلة مع السكاكر قابلة للامتصاص المعوي.وإن الجرعات الكبيرة من الفوسفات قد تنقص من امتصاص الكلسيوم.كما أن البروتينات تسهل امتصاص الكلسيوم.
تبلغ الحاجة اليومية من الكلسيوم عند الكهل حوالي نصف غرام،وأكثر قليلاً عند الأطفال،وضعف الكمية عند الحوامل والرضع.وإن ماء الشرب العادي قد يحتوي على حوالي 200مغ من الكلسيوم يومياً.
وأثناء نقص الكلسيوم في الدم فإن الكلية لاتعاوض بازدياد امتصاصه من الأنابيب الكلوية كما تفعل في حالات نقص الصوديوم.
يفرغ الكلسيوم مع البراز والبول والعرق،وإن نسبة الكلسيوم في البراز تعادل 200 ـ 800مغ يومياً.ويفرغ حوالي 50 ـ 200 مغ مع البول،ومع العرق حوالي 15مغ.وقد تصل في حالات التعرق الشديد إلى 100مغ.
وأما الفوسفور فإن الكمية القصوى عند الإنسان الكهل تبلغ حوالي 800غرام،والقسم الأعظم منها في العظام.والباقي في داخل الخلايا بشكل الخمائر مثل الفسفاتاز،أو في تركيب الحموض النووية. ولا يشاهد عوز في الفسفور في الجسم عادة لأن مصادره متعددة،وخاصة في الحليب والجبن.والحاجة اليومية من الفسفور تعادل 1 ـ 2 غرام يومياً،وتزداد أثناء الحمل والارضاع.ويفرغ الفسفور بصورة رئيسية من الكلية،والقسم البسيط عن طريق الغائط.وفي أمراض الكلية المزمنة فإن تركيز الفسفات اللعضوية يرتفع ومعها أيضاً فسفور المصل.
وأما المغنزيوم فإن جسم الإنسان الكهل يحتوي حوالي 25غرام،ونصف هذه الكمية في العظام،والنصف الآخر في الخلايا لأنه ضروري من أجل الكثير من الخمائر وعملها.وتحتوي الخضر الخضراء والمعجنات على نسبة عالية من المغنزيوم.ولا يصادف نقصه إلا في حالات الإسهالات الشديدة،وتناذر سوء الامتصاص المعوي.وإن نقص المغنزيوم الشديد قد يسبب اختلاجات وتقلص العضلات والتكزز والضعف العضلي.
إن العظام تفيد في العديد من الوظائف الميكانيكية عند الإنسان،حيث تشكل الهيكل العظمي للجسم،وتفيد كنقاط توصيل للعضلات الهيكلية،والأوتار،والأربطة،والمفاصل.كما أن العظام تحمي الأعضاء الداخلية ،حيث أن الجمجمة تحمي الدماغ والمخ،والاضلاع تحمي القلب والرئتين.كما تلعب العظام الصغيرة دوراً في حاسة السمع بوجود 3 عظيمات صغيرة في الأذن الوسطى.
كما يحتوي نقي العظم على مراكز توليد عناصر الدم وخاصة الكريات الحمراء والبيضاء والصفيحات الدموية.يتم إنتاج ما لا يقل عن 2،5 مليار كرية حمراء وصفيحة دموية،وحوالي 50 ـ 100 مليار من الكريات البيض المحببة.
كما أن العظام تعمل كمخزن للمعادن وخاصة الكلسيوم والفسفور .
ولنضرب مثالاً على أحد أعضاء الجهاز الحركي ومافيه من إعجاز طبي وظيفي إنها القدم
إن القدم من أعضاء الجسم الرئيسية،وقد جعلها الخالق من خلال تكوينها ذات وظيفة رئيسية للإنسان،وهي حمل ثقل الجسم،ومساعدته على الحركة والمشي.ولذلك وصف العرب الأمور عند استتبابها وثباتها بالقول“إن الأمور تسير على قدم وساق“.
إن القدم ولتقوم بوظائفها المختلفة جهزت بحوالي 26 عظماً،مختلفة طولاً،وشكلاً، وحجماً،تتصل مع بعضها البعض من خلال 23 مفصلا.وعدداً كبيراً من الأربطة المرنة تزيد على المائة عدداً.وينظم حركة القدم والمفاصل مجموعة من العضلات يبلغ تعدادها 19 عضلة.
النقرس وادواء المفاصل
من الناحية الطبية:
إن اضطراب استقلاب حمض البول يؤدي سريرياً لحدوث داء النقرس والذي قد يكون بدئياً أو ثانوياً.
إن حمض البول هو الحاصل الاستقلابي النهائي للبورينات.وحمض البول يتحول القسم الأعظم منه إلى البولة وينطرح مع البول،وينطرح جزء من حمض البول مع البول والبراز.
وداء النقرس له شكلان:
1 ـ داء النقرس البدئي:وهو خلل وراثي في استقلاب حمض البول وينتقل كصفة ارثية جسمية قاهرة،وتظهر عند الذكور أكثر من الإناث.
2 ـ داء النقرس الثانوي:ويسمى أيضاً داء الملوك أو داء الأغنياء.
ومن أهم أسبابه تناول الأطعمة الغنية بالبروتينات،والذي يؤدي لزيادة انتاج حمض البول.وأكثر الأطعمة المسببة لذلك:المحار،واللحوم الحمراء،والأعضاء الداخلية للحيوانات مثل الكبد،والكليتين والدماغ،كما أن الفول والحمص اليابس وبعض أنواع السمك غنية بالبورين.كما أن الغول يقلل من قدرة الجسم على التخلص من حمض البول،وارتفاعه في الدم.كما أن من العوامل المؤهبة للنقرس البدانة.والقصور الكلوي المزمن
كم أن فرط تحطم الخلايا وما ينجم عن ذلك من فرط تحطم البروتينات النووية وبالتالي فرط تشكل حمض البول.وهذا مايشاهد في بعض الأورام وخاصة داء الاحمرارية(البولي ذيميا) وابيضاضات الدم،وكذلك المعالجة بالأدوية القاتلة للخلايا السرطانية،وفي فاقات الدم الانحلالية،وفقر الدم الخبيث…
وهناك بعض الأدوية ترفع من تركيز حمض البول في الدم ومنها بعض المدرات،وهناك مضادات داء باركنسون مثل الليفو دوبا ترفع تركيزه أيضاً،كما أن الأسبرين والسيكلوسبورين(يعطى بعد زرع الأعضاء) تزيد من تركيز حمض البول.وكذلك فإن المركبات المحلاة بالفركتوز تلعب دوراً هاماً في ارتفاع حمض البول وخاصة مركبات الكوكاكولا،والفانتا،والسيفين آب،والببسي كولا،.
ويعد نقص الإفراغ الكلوي لحمض البول العامل الرئيسي لارتفاعه في الدم،وذلك في حوالي 90% من الحالات،وأما فرط انتاجه فهو فقط في 10% من الحالات.
ويقال أن تناول القهوة والفيتامين ج ومنتجات الألبان(الحليب والزبادي والجبن) بالإضافة إلى اللياقة البدنية تساعد في العلاج.حيث تبين أن مايوجد في القهوة أو الشاي أو الكاكاو من مادة البيورين لا تتحول في الجسم إلى حمض البول.فتلك المشروبت ليست ضارة لمرضى النقرس.
وقد زادت نسبة الإصابات في داء النقرس ويقال أن حوالي 2% من سكان الغرب يعانون من المرض في أحد مراحل حياتهم.
ويمتاز داء النقرس بحدوث التهاب المفاصل النقرسي الحاد وما يسببه من احمرار وانتفاخ وآلام في المفصل المصاب.وذلك بسبب ترسب بلورات حمض البول في ذلك المفصل.والذي يستمر لمدة 2 ـ 4 ساعات،وخاصة أثناء الليل.
وأكثر المفاصل إصابة في الجسم هي المفاصل الصغيرة المحيطية وخاصة المفصل المشطي السلامي لإبهام القدم اليسرى،وكذلك غضاريف الاذنين،بحيث يمكن تشخيص الداء من خلال تصلب هذه الغضاريف.
ويمكن أن يترافق النقرس مع إصابات في الكلية ومنها تشكل الحصيات الكلوية،وكذلك يمكن أن تترسب بللورات حمض البول في دسامات القلب وتسبب أمراضاً قلبية.
ويدعى النسيج الذي تتوضع فيه بلورات حمض البول باسم البؤرة الحوارية(توفوس) وهو من العلامات المجهرية النسيجية الواسمة المشخصة لداء النقرس.
من الناحية الأدبية:
جاء في أمراء البيان لمحمد كرد علي ص186:“كان عمرو بن مسعدة أحد كتاب المأمون بساعد أحدهم يقال له الحر مازي ،فخرج عمرو الى الشام ،وتخلف الحرمازي ببغداد لنقرس أصابه فقال:
أقامَ بارضِ الشام فاختلَّ جانبي ومطلَبُه بالشامِ غيُر قريبِ
ولا سيّما من مُفلسٍ حِلفِ نِقرسٍ أما نقِرسٌ في مُفلسٍ بعجيبِ
(معجم الأدباء –ياقوت ج3 ص12)
ابن العميد والنقرس(الكشكول للعاملي ج3 ص54):كان بابن العميد نقرِس فقيل له : لا تجزع فإنه يؤذن بطول العمر فقال:هو حق لأنّ من به النقرس يسهر ليله فيصير نهاراً فيطول عمره .
أبو أحمد بن عبد الرحمن بن الفضل الشيرازي يشكو النقرس وعلو السن –يتيمة الدهر الثعالبي ج2 ص385:
إلى الله أشكو ضنى شَفّني وكم قبلةٍ من ضنى قد شفاني
وسقماً ألحَّ فما لي بما أحاط برجلي منه يدان
تراني وقد كنت ثبت الجنان إذا الليل جنَّ سليب الجنان
أقطع آناءه بالأنين وأرقب للصبح وقت الاذان
أنقل في موضعٍ موضع فحيث حللت نبا بي مكاني
أومل روحاً فيأتي النهار بأضعافِ ما بتّ فيه اُعاني
أقول أقيل فلا أستطيع من ألمٍ ملحفٍ غير واني
فمن ليلةٍ أرونانية ويوم بما ساءني أروناني
أرجّي تقضّي ما أشتكيه من مرضٍ بتقضّي الزمان
وإني قد جزت حدّ الكهول وناهزت ما عمرّ الوالدان
وجرّمت ستين شمسية فَسّدت عليّ طريقُ الأماني
وأوهت عراي، وهدّت قواي وليس لما يهدم الدهر باني
وإن كان لا يهتدي صرفه إلى أجلٍ منسأٍ غير داني
فيا من له الخلق والأمر من بعافيةٍ منك تشفي ضماني
وجدْ لي نأي أجلٌ أو دنا بعفو وسعتَ به كل جاني
وهبني لأحمد والمصطفي ن من آلة أهل بيت الجنان
هم عدّتي وبهم أتقي الع قاب وأرجو خلود الجنان
ابن الاثير :أصيب بالنقرس، فبطلت حركة يديه ورجليه، ويقال أن تصانيفه كلها ألفها في مرضه إملاءً على طلبته ، وهو محدث لغوي وهو أخو ابن كثير.
يقولون : فلان منقرس ، كناية عن المثري، ويشتق منه تنقرس فلان إذا أثرى . قال المبرد: وسمعوا أن هذا الداء يكون في أهل النعمة .
جاء في الأمالي للقالي ج2 ص277″الرَّثْية: وجعُ المفاصل واليدين والرجلين . قال أبو عبيدة : أنشدت يونس النحوي :
وللكبيرِ رَثَياتُ أربَعُ الرُّكبتان والنَّسا والأخدعُ
طرفة بن العبد:
وإذا تَلْسُنُني ألسُنها إنني لستُ بموهونٍ فقر
(لست رجلاً موهون الفقار)
امرؤ القيس:
أيا هندُ،لا تنكحي بوهةً عليه عقيقته،أحسبا
(البوهة:الأحمق،العقيقة:شعر كل مولود،الأحسب: مصاب بداء جلدي يجعل شعره لونين)
مُرَسعةٌ بين أرساغهِ بهِ عَسَمٌ ،يبتغي أرنبا
(مرسعة:تميمة لدفع العين،العسم:علة تصيب مفاصل الرسغ بيبس تعوّج منه القدم والكف)
ليجعل في كفّهِ كَعبها حِذارَ المنيّة أن يَعطبا
ولستُ بذي رَثيةٍ،إمَّرٍ إذا قيدَ مُستكرهاً أصحبا
المتلمس:
اودى الذي علِقَ الصحيفة منهما ونجا حِذارَ حبائه المتلمسُ
(يقصد طرفة)
القِ الصحيفة لا أبالكَ إنّهُ يُخشى عليكَ من الجِباءِ النِقْرِسِ
جرير :
تحنى العظامُ الراجفاتُ من البلى وليسَ لداءِ الركبتينِ طبيبُ
مهيار :
قد صُدِعَ العظمُ وأَخلِقْ متى شُظيَّ أن لا ينفعَ الجابِرُ
مهيار:
قفا فانظرا حزني بعادي مُصابِها إذا انضمَ في الأحزانِ سُقمٌ غلى سقمِ
أسلّى بفرعي بعد أصلي فإنّما إلى العظمِ تثفضي مشيةُ الداءِ في اللحمِ
أبو نُخيلة السعدي:
وقد عَلَتني ذُرأةٌ بادي بَدي ورَثيةٌ تَنهَضُ بالشَّدّدِ
(لسان العرب ج1 ص80: بادي بدي:اول كل شئ ، الرثية:انحلال الركب والمفاصل ، الذرأ: شيب مقدم الرأس)
أسامة بن منقذ أمير شيراز يبعث شعراً الى الطبيب مهذب الدين بن النقاش:
ركبتي تخدمُ المهدبَ في العل مِ وفي كُلِّ حكمةٍ وبيانِ
وهي تشكو إليهِ تأثيرَ طول ال عمرِ في ضعفها وطول الزمانِ
فلها فاقة إلى ما يُقويّ ها على مشيها .. من البيلسانِ
قال المدائني : سقط عبد الله بن شُبرمة القاضي عن دابته ، فَوثئِتْ رجله(انفكت واصابها وجع من غير كسر) فدخل عليه يحيى بن نوفل الشاعر عائداً ومادحاً وكان جاره فانشده:
أقول غداة أتانا الخبيرُ ودَسَّ احاديثَهُ هَينَمَهْ(الصوت الخفي)
لكَ الويلُ من مُخْبرٍ ما تقولُ؟ أبِنْ لي وَعَدِّ عن الجَمجَمهْ(الكلام الذي لايبين)
فقال: خرجتُ وقاضي القضا ةِ مُنفَكَّةٌ رِجْلهُ مُؤلَمَهْ
فقلتُ وضاقت عليّ البلادُ وخِفتُ المُحَللة المُعْظمه
فَغَزوانُ حُرٌّ وأم الوليدِ إنِ اللهُ عافى أبا شُبرُمه
جزاءً لمعروفهِ عندَنا وما عِتْقُ عبدٌ لهُ أو أمَه
(بهجة المجالس ج1 ص264)
عدي بن الرقاع :
لقد تباشر أعدائي بما لقيتْ رجلي وكم من كريمٍ سيدٍ عثرا
رجلي التي كنت أرقى في الركاب بها فاستقلَّ وأرضى خطواها اليسرا
محبوكة مثل انبوبِ القناة لها عظمٌ تكمشّ عنه اللحمُ فانحسرا
ليت الذي مسَّ رجلي كان عارضة بحيث ينبت مني الحاجب الشعرا
ابراهيم ناجي وقد عاد إلى مصر مكسور الساقين يحمل عكازتين:
هتفتُ وقد بدتْ مصر لعيني رفاقي! تلك مصر يا رفاقي
أتدفعني وقد هاضت جناحي وتجذبني وقد شدّت وثاقي
خرجت من الديار أجرُّ همي وعدتُ إلى الديار أجرُّ ساقي
أحدهم:
وما بي من عَيبِ الفتى غير أنني ألفت قناتي حين اوجعني ظهري
الحداب أو تقوس الظهر
من الناحية الطبية:
الحداب أو تقوس الظهر Kyphosis،هو انحناء وتحدب غير طبيعي للعمود الفقري،وله أسباب عديدة ومنها مرض القرص التنكسي،أو تشوهات في النمو،وأكثرها شيوعاً داء شورمان،أو وجود ترقق العظام مع كسور انضغاطية لعدة فقرات،أو لأسباب رضية.
يمتد العمود الفقري الصدري الطبيعي من الفقرة الصدرية الأولى إلى الفقرة الثانية عشر،ويجب أن تكون هناك زاوية تحدب طفيفة تتراوح من 20 ـ 45 درجة،وعندما تزداد هذه الدرجة وتتجاوز 45 درجة،يحدث الحداب الظهري.
وقد يكون الحداب بسيطاً كما في معظم الحالات،وقد يكون شديداًَ ،ويحدث آلاماً وصعوبات في الحركة واختلاطات تنفسية وقلبية وهضمية،وعصبية.
من الناحية الادبية:
الأحنف بن قيس : أحد سادة العرب كان نحيف الجسم ،أحدب الظهر ،أحنى الساقين. وسمي الأحنف لحنف رجليه وهو العوج والميل وكامن أمه ترقصه وتقول : والله لولا حنف برجله،وقلة أخافها من نسله ،ما كان في فتيانكم من مثله .
ابن الرومي يصف أحدباً:
قصرت أخادعه وغار قذاله فكأنَّهُ متربص أن يُصفعا
وكأنما صُفِعتْ قفاهُ مرّةً وأحسَّ ثانيةً لها فتجمعَّا
العرج
عطاء بن أبي رباح: أحد سادة التابعين كان أسود ،أعرج ،أفطس ، أشَّل، ثم أصبح ضريرا.
أبو الأسود الدؤلي:واسمه ظالم بن عمرو وهو من العجان الأشراف ،وكان ايضاً أحول دميم ، ويُعد في البُخْر، ومن البخلاء ، وحين أصابه الفالج كان يخرج إلى الأسواق يجر رجله(مجلة الفيصل العدد 53)
وجاء في نفس المجلة ونفس العدد :
جياش بن الأعور“ناشد رجله“:شهيد اليرموك ،قتل من الأعداء خلقاً كثيراً، وقطعت رجله وهو لا يشعر ثم جعل ينشدها فَسُميَّ“ناشد رجله“. وكان يخاطب فرسه بعد أن قطعت رجله قائلاً:
أقْدِمْ حَذَام إنها الأساوره لا تَغرّنكَ رِجل نادره
أنا القشيري أخو المهاجره أضربُ بالسيفِ رؤوس الكافره
وعندما نزفت رجله حتى كادت أن تعيقه عن الحرب، ذهب إلى قدر زيت تغلي فأدخل رجله فيها لتكويها ويقطع عنها النزف .
ذو الركبة العوجاء: من العرجان، وممن يُعد في الحُدْب كان يقول(مجلة الفيصل العدد 53):
سَخِرَ الغواني أن راين مويهناً كالنوء اكلف شاحب منهوك
(في وجهه نمش)
والركبتان مفارق رأساهما والظهر أحدب والمعاش ركيك
سئم الحياة ولاح في أعطافه قشف النقير وذلة المملوك
مثل البلية بَرَّحت بحياته خُرق البطون قليلة التبريك
أحدهم وكان أعرجاً:
وقد جعلت إذا ما نمت أوجعني ظهري وقمت قيام الشارف الظهر
(المسن الذي يشتكي ظهره)
وكنت أمشي على رجلين معتدلاً فصرتُ أمشي على رجل من الشجر
أحدهم :
وما بي من عيبِ غير أنني جعلت العصا رجلاً أقيم بها رجلي
قصر القامة
أحدهم :
اسكت ولا تنطق فأنت حِبحاب كلك ذو عيب وأنت عيَّاب(صغير الجسم متداخل العظم)
إن صدق القوم فأنت كذاب أو نطق القوم فأنت هيّاب
كثير :
لَعمري لقد حَببّتِ كُلَّ قصيرةٍ إليَّ ، وما تدري بذاك القصائرُ
عنيتُ قصيرات الحجال ، ولم أرد قصار الخُطى ، شرُّ النساء البحائرُ
(قصار القامة)
الطول المفرط
جاء في ثمار القلوب –الثعالبي-ص67″كان مروان بن الحكم مفرط الطول مع الدقة فلقب خيط باطل –لأنه كان طويلاً مضطرباً _ وقال فيه الشاعر :
لحا الله قوماً أمرّوا خَيطَ باطلٍ على الناسِ يُعطي من يشاء ويمنعُ
7ـ أدواء الجهاز البولي والتناسلي:
نظرة تشريحية ـ وظيفية:
الجهاز التناسلي عند الذكر والأنثى:يرجع إليه في الموقع في مواضيع الصحة الجنسية،وخلق الجنين.
الجهاز البولي:
الكلية:
وهي عضو هام في جسم الإنسان يبلغ طولها حوالي 12سم،ولها شكل حبة الفاصولياء،وتزن حوالي 150غرام،وتتألف الكلية من اللب والقشر.وأما اللب فيحتوي على أهرام مالبيكي والتي يفصل بينها أعمدة بيرتن.وتنتهي ذرى الأهرام فيما يسمى الحليمات الكأسية والتي تبرز ضمن حويضة الكلية.ويغذي الكلية الشريان الكلوي الذي يأتي إليها بصورة زاوية قائمة من الشريان الوتين(=الأبهر).
ومن الناحية النسيجية فإن الكلية تحوي من 1 ـ 2 مليون نفرون.ويتألف النفرون من الانبوب المعوج القريب وعروة هانلة والانبوب المعوج البعيد والكبة الكلوية.
أما الكبة:فعبارة عن كتلة كروية تتألف من عرى شعرية تنجم عن انقسام الشرين الوارد.
وأما الانبوب المعوج القريب فهو يتألف من قطعة مستقيمة تتصل مع العروة الكبية ومن ثم ينتهي بعروة هانة.
أما عروة هانلة فتتألف من قطعة نازلة وأخرى صاعدة .
ويوجد في الانبوب البعيد مايسمى اللطخة الكثيفة والتي تشكل مع الخلايا المعدلة في الشرين الوارد مايسمى الجهاز قرب الكبي،وهذا الجهاز يشرف على الضغط الدموي من خلال تحرير مادة الرنين .
ومن ثم تتصل الأنابيب البعيدة بالأنابي الجامعة وهي التي تنقل البول إلأى الكؤيسات في الحويضة.
والكلية هي العضو المسؤول عن تنقية وتصفية الدم من السموم الناتجة عن عمليات الاستقلاب،وكذلك مسؤولة عن التحكم في حجم السوائل في الجسم وعن التوازن في ؤالاملاح والشوارد .
تقع الكلية في جوف البطن،على جانبي العمود الفقري،تحت الحجاب الحاجز.
وظيفة الكلية:
توطئة فيزلوجية:
1 ـ الوظيفة الكبية:
منذ مئات السنين عرف أن وظيفة الكبب الكلوية هي وظيفة آلية،حيث أن الكبب الكلوية يرد إليها الدم من الشريان الكلوي الصادر عن الأبهر بمعدل 120 مل في الدقيقة،وإن الضغط الساكن أعلى من الضغط الحلولي الغرواني بحيث أن الكلية قادرة على أن ترشح الماء والمنحلات فيه عبر الكبب بطريقة رشح آلية وليست فاعلة .
إن وضع الكليتين بالنسبة للعمود الفقري يختلف حسب الوضعية وحسب التنفس،وللكلية نظام خاص يختلف باختلاف ساعات النهار والمواد الغذائية الواردة إلى البدن،إذ ينقص مقدار البول المفرغ أثناء الطعام،ويزداد بعد تناوله بحوالي 2 ـ 3 ساعات،ويقل إفراز البول وإفراغه ليلاًويزداد نهاراً،ولا يزيد حجم بول الليل عن ربع مجموع حجم بول النهار.والكلية السليمة تحتاج إلى الراحة وخاصة أثناء الليل،بينما الكلية المريضة ذات عمل مستمر.
يبلغ حصيل الكلية ربع حصيل نتاج القلب كل دقيقة أي 1300 سم مكعب لكل دقيقة،ومنها 700 مصورة و600 كريات حمراء،ويرشح منها من خلال أجسام مالبيكي 130 مل بفضل توتر الدم في الشعريات الكبية الذي يعتبر العامل الوحيد في الرشح ،وإن حجم البول يتناسب مع توتر الدم.
يبلغ حجم السائل الراشح من مجموع الكبب الكلوية مقدار 130 مل لكل دقيقة وهذا يعادل 185لتراً كل 24 ساعة،وذلك نتيجة مرور 1750 لتراً من الدم في الكلية خلال 24 ساعة.أو 1050 لتراً من البلاسما الدموية(المصورة) ولكن يعاد امتصاص حوالي 99% منها وهذا يعادل 182 لتراً ويفرغ من البول يومياً حوالي ثلاثة ألتار.
إن غزارة الرشح الكبي وهود امتصاص القسم الأعظم منه بالامتصاص الأنبوبي يدعو إلى تجديد لسائل الخلالي البراني (12 لتر)ما يزيد عن 16 مرة في اليوم وبذلك تلعب الكلية دوراً هاماً في تجديد سوائل الوسط الداخلي.
2 ـ الوظيفة الانبوبية:
تلعب الأنابيب الكلوية دوراً في عود الامتصاص والإفراز الانبوبي،وتوازن الحمض ـ القلوي.
ـ الامتصاص الانبوبي:
إن القسم الأول من الأنابيب القريبة يمتص الحموض الأمينية،والغلوكوز،والكميات الزهيدة من البروتينات التي ارتشحت.كما أن امتصاص الفسفات هو امتصاص غير تام ويحدث في هذا الجزء من الانبوب،وأما امتصاص الصوديوم والكلور والبيربونات فيحدث على طول الانبوب القريب،وكما يحدث في الانبوب البعيد،أما البوتاسيوم فهو يعاد امتصاصه من الانبوب القريب ولكنه يفرز من الانبوب البعيد.
وفي عروة هانله يحدث امتصاص 5% من الماء،أما في الأنابيب البعيدة حيث يكون السائل سوي التوتر فيمتص حوالي20% من الماء وأقل من هذا بالنسبة للصوديوم.
في الشعبة النازلة من عروة هانله يمتص الماء فقط،فيصبح السائل مفرط التوتر،أما في الشعبة الصاعدة من العروة فيمتص الصوديوم بشكل فعال مما يسبب نقص التوتر،ويصل السائل الانبوبي إلى الانبوب البعيد ناقص التوتر وهنا تلعب الهرمونات دوراً في امتصاص الماء وخاصة الهرمون المضاد للإدرار،والالدوستيرون في امتصاص الصوديوم.
ـ الإفراز الانبوبي:
بالإضافة إلى الامتصاص الانبوبي فإنه يحدث إفرازاً لبعض المواد ونذكر منها الكرياتنين والبوتاسيوم وشاردة الهدروجين.
لقد وجد أن كامل بوتاسيوم الرشاحة الكبية يمتص من الانبوب القريب،وإن جميع البوتاسيوم المطروح مع البول هو مفرز من الانبوب البعيد وبكلمة أخرى:فإن البوتاسيوم المفرغ مع البول ليس له علاقة مع الرشح الكبي وهذا الأمر ذو أهمية لدى المرضى الذين يعانون من الأمراض الكلوية المزمنة والذين بالإضافة إلى نقص معدل الرشح الكبي لديهم تبقى بعض القدرة على إفراغ كمية من البوتاسيوم.
ـ توازن الحمض ـ قلوي:
إن الطعام بعد أن يستقلب في الجسم فإنه يميل نحو الحماض،لأن الأكسدة غير الكاملة للدسم والسكريات تنتج عنها مستقلبات حامضية ومنها حمض اللبن،أو أن الأكسدة الكاملة تؤدي لتشكيل حمض الكربون،كما أن الحموض الأمينية الكبريتية تؤكسد إلى حمض الكبريت،كما أن بعض الأجسام الخلونية قد تتشكل على حساب استقلاب الدسم.
وتعتبر الكلية أحد أهم الأعضاء في الحفاظ علىPhفي الدمضمن الحدود الطبيعية،بحيث أن البول ريكون ذا تفاعل حمضي في الحالات الطبيعية.وإن دور الكلية في هذا التوازن يعتمد على إفراز شوارد الهيدرجين في الانبوب القريب وتشكيل الأمونيا في الانبوب البعيد والجامع.
وبالتالي يمكن أن نلخص أهم وظائف الكلية عند الإنسان:
1 ـ التخلص من السموم الناجمة عن عمليات الاستقلاب في خلايا الجسم
2 ـ الحفاظ وإعادة امتصاص بعض المواد الضرورية مثل الصوديوم والبوتاسيوم والمغنزيوم.حيث يعاد امتصاص قسم منها بعد الترشح المبدئي والأولي.
3 ـ العمل على تنظيم ضغط الدم
4 ـ تكوين بعض الهرمونات ومنها الاريثروبويتين الذي يساهم في تشكل الكريات الحمراء.
ومع كل دقة من دقات القلب يضخ الدم إلى الكليتين عن طريق الشريان الكلوي،وتقوم الكليتان بتنقية حوالي 200 لتر من الدم في اليوم.ويمر في الكليتين جميع الدم الموجود في الجسم 300 مرة في اليوم الواحد ويتوزع الدم في الكليتين على ملايين من الأوعية الدموية الشعرية التي تقوم بترشيحه.
ويتم عن طريق البول طرح بعض الأجسام السامة ومنها البولة الدموية وحمض البول،ويتم افراغ حوالي اللتر والنصف من البول يومياً تطرح عن طريق المثانة والاحليل.
ـ الحالب:
هو انبوب عضلي يدفع البول من الكلية إلى المثانة.ويبلغ طوله حوالي 25 ـ 30 سم.وقطره حوالي 5مم.ويوجد هناك ثلاثة تضيقات على مسير الحالب:عند الوصل الحويضي الحالبي،وعند دخوله في المثانة،وعند تصالبه مع الشرايين الحرقفية.
ـ المثانة:
تقع في القسم الأمامي السفلي من الحوض خلف وأعلى ارتفاق العانة.وهي عضو حوضي خارج البريتوان(الخلب).
وهي عضو عضلي أجوف قابل للتمدد ،وتقوم المثانة بجمع وتخزين البول من الكلي وينتقل إليها عن طريق الحالبين ليخرج عن طريق الإحليل(مجرى البول) إلى الخارج.ويمكن للمثانة البشرية السليمة أن تستوعب كمخزن للبول حوالي 300 ـ 500 مل قبل حدوث الرغبة في التبول.
والاحليل :
هو مجرى البول أو القناة التي تفرغ البول من المثانة إلى الخارج،كما تفرغ المني أيضاً عند الرجل.وهناك فروق ما بين الاحليل عند الذكر أو الأنثى.
احليل الذكر:قناة طويلة بطول حوالي 20 سم، تمتد من عنق المثانة حتى ذروة القضيب.ويتألف من ثلاثة أقسام:الاحليل الموثي(البروستاتي)،والاحليل الغشائي والاحليل الاسفنجي الذي يسير ضمن القضيب.وعند ضخامة الموثة فإن هذا يسبب اضطرابات بولية .
احليل الأنثى:قناة قصيرة بطول حوالي 5 سم،ويمتد من عنق المثانة إلى الحوض ومنه يلنفتح على الفرج بفوهة ضيقة تسمى الصماخ البولي،ويقع أمام فوهى المهبل.وعلى اعتبار قناة الاحليل قصيرة عند الأنثى فإن هذا يسهل حدوث الانتانات البولية وخاصة لقرب فوهة الاحليل من فوهة الفرج.
من الناحية الدينية:
يقول الأستاذ الدكتور محمد راتب النابلسي حفظه الله:
„أثر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه إذا خرج من الخلاء كان يدعو ، فقد روى عن أنس بن مالك رضي الله عنه أنه قال:“كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا خرج من الخلاء قال:“الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني„[حديث ضعيف]
وكان يقول أيضاً:“الحمد لله الذي أذاقني لذّته،وأبقى فيّ قوته،وأذهب عني أذاه“.[حديث ضعيف عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما]
(من الأحاديث الصحيحة:عن عائشة رضي الله عنها :“كان إذا خرج من الغائط قال:“غفرانك“[حديث حسن كما جاء في صحيح الجامع للألباني]
ويتابع الدكتور النابلسي:“هذا الطعام والشراب فيه قوة،وفيه لذة، وفيه فضلات،وفي الكليتين عجائب،ملخص القول:إن أعقد جهاز في الإنسان بعد الدماغ هو الكلية،ومن بعض المعلومات البسيطة التي تُعد من مسلمات هذا العلم أن في الكليتين مليونين من وحدات التصفية،في كل كلية مليون،ووحدة التصفية هذه انبوب دقيق،ووعاء دقيق ،يلتف حول نفسه حتى يشكل كبّة(كرة)،هذا النبوب اسمه عند علماء التشريح الكبيبة يحيط بها غشاء ينتهي بانبوب،كيف يرشح البول؟
عملية في منهى التعقيد،كيف لا وقد ذكرت لكم أن أعقد جهاز بعد الدماغ هو الكلية،وحسبكم دليلاً على ذلك أن الكلية الصناعية يزيد حجمها على حجم مكتب كبير،ويستغرق الإنسان من الوقت لتصفية دمه مايزيد على أربع ساعات،وهذه التصفية لا تعادل نصف الكلية الطبيعية،هذه الكبيبة مع غشائها وانبوبها لا ترى بالعين،لو أن هذه النفرونات أي وحدات التصفية في الكليتين صُفّ بعضها إلى جانب بعض لبلغ طولها مئة وستين كيلومتراً،ولو نُشرت سطوحها الداخلية لاستغرقت ثمانية أمتارٍ مكعبة،لذلك يجري الدم في الكليتين بطريق يزيد طوله على مئة كيلو متر في اليوم الواحد.
هاتان الكليتان لايزيد وزنهما مجتمعتين على مئةٍ] وأربعين غراماً،الكلية الواحدة التي تقوم بوظائف يعجز عن فهمها الدماغ لايزيد وزنها على سبعين غراماً،ولو بطأت في عملها،أو توقفت لانتهت حياة الإنسان،ولغرق في سمومه“.
الناحية الأدبية:
الأدرة=استسقاء الخصية والفتق
من الناحية الطبية:
القيلة المائية أو الأُدرة أو استسقاء الخصية Hydrocele،هو انتفاخ في كيس الصفن لتجمع السائل فيه،ويكوت غالباً في جهة واحدة،وله أحجام مختلفة،وله أسباب عديدة ومنها:الالأتهابات أو الرضوض أو الاورام أو لأسباب تشريحية،وغالباً ما يكون مجهول السبب.
من الناحية الأدبية:
في شرح الأسباب للعلامة ،ما صورته: حكى المسيحي : أن رجلاً عظمت خصيتاه في دمشق،حتى كان كيسها قدر المخدة الكبيرة ،وتعذرت عليه الحركة ، وجاء الى بيمارستان ، وطلب المعالجة من الجراح، وأنهم أمسكوا عن معالجته خوفاً من موته ، ثم انه حضر الى دار العدل ، وسئل من نائب السلطنة ان يأمرهم بالمعالجة فأمرهم بها فعالجوا بقطعها ، وبقي بعد ذلك أياماً قلائل ثم مات ،وعند قطعها وزنوها فكان وزنها سبعة عشر رطلاً بالدمشقي ،والرطل ستمائة درهم (الكشكول للعاملي. ج3 ص220)
طرفة بن العبد:
فما ذنبنا في أن اداءَت خُصَاكُمُ وأن كنتمُ في قومكم معشراً أُدراً(الادرة: فتق في الخصية)
إذا جلسوا خَيَّلتَ تحتَ ثيابهم خرانقَ تُوفي بالضغَّيب لها نَذرا(الخرانق: اولاد الارانب،الضيغب:صوت الارنب)
جرير :
لهم أدرٌ يصوتُ في خصاهم كتصويت الجلاجل في القطار
النابغة الجعدي:
كذي داءٍ بإحدى خُصيتيه وأخرى لم تَوجَّع من سَقام
فضَمَّ ثيابه من غير بُرْءٍ على شَعراءَ تُنقَضُ بالبهامِ(شعراء: خصية كثيرة الشعر ،البهام:فيها ادرة)
أحدهم:
كريم تولى الأمر يصلح أمره كفتق تولته أنامل راتِق
الاقلف=غير المختون
امرؤ القيس يصف قيصر الروم حين دخل معه الحمام ووجده أقلف“
إني حلفت يميناً غير كاذبه أنكَ اقلفُ إلا ماجنى القمر
إذا طعنت به مالت عِمامتُهُ كما تَجمعَّ تحت الفلكة الوبر
(الفلكة : المغزل)
8 ـ أدواء الغدد
نظرة تشريحية وظيفية:
تعرف الغدد الصم: بأنها الغدد ذات الإفراز الداخلي أي أن افرازاتها لا تمر عبر أقنية خاصة كما هو الحال في الكبد والبنكرياس وإنما تمر إلى الوسط الداخلي محمولة عن طريق الدم أو السائل اللمفاوي.
وأشهر الغدد الصم:
1 ـ الغدة النخامية:
وهي أهم الغدد في الجسم وتشرف على عمل معظم الغدد الصم الأخرى وعلى الجهاز التناسلي عند الجنسين.
وهي غدة ذات شكل بيضاوي بوزن 6غ عند الكهل،تستقر داخل القحف في حفرة في العظم الوتدي تدعى السرج التركي.وتجاور العصب البصري ولذا فإن اصابة الغدة بالتضخم كما في الأورام يسبب تشوشاً في الرؤية.
وإن حجم هذه الغدة يختلف حسب السن والجنس والوزن والطول وأثناء الحمل .
وتتألف الغدة من فصين:أمامي ويسمى الفص الغدي،والآخر خلفي ويسمى االفص العصبي.
الفص الأمامي الغدي:
ويشكل نسبة 75% من حجم الغدة،ويفرز مجموعة من الهرمونات وأهمها:
1 ـ الحاثة الدرقية:TSH
وهو هرمون ينبه خلايا الغدة الدرقية،ولاتعمل الغدة الدرقية إلا بوجود هذا الهرمون النخامي،وحيث يساعد الغدة الدرقية على اصطياد اليود الشاردي من الدوران وتركيب هرمونات الغدة الدرقية،وإن قصور النخامى يءدي إلى علامات قصور الغدة الدرقية.
2 ـ الحاثة القشرية:ACTH
وهي الحاثة النخامية التي تنشط عمل قشر الكظر وتنبه تشكيل الستيروئيدات القشرية مثل الكورتيزول.وإن قصور النخامى يترافق مع أعراض قصور قشر الكظر .
3 ـ الحاثات الجنسية:الغونادو تروبين:
وأهمها:FSH:وهو يشرف على عمل الأجربة في المبيض ونضوجه،ويهيئه ليكون جاهزاً لتأثيرات الهرمونات الجنسية الأخرى.وعند الذكر فغن هذه الحاثة الجنسية تساعد على تشكيل وإنضاج النطاف في الخصية.
وهناك حاثةLH:
وهو يشرف على النضوج النهائي لجريب دوغراف في المبيض والإباضة،وتشكيل الجسم الأصفر،وصنع البروجسترون
ـ الهرمون المولد للبن:البرولاكتين:
وهذا يلعب دوراً هاماً في عملية الإرضاع بعد الولادة.
ـ هرمون النمو:GH
وهو الهرمون المسؤول رعن النسيج العظمي والعضلي ويساعد على النمو،كما أنه يؤثر في الأنسجة الرخوة في الجسم.وإن نقص افراز هذا الهرمون يسبب الفدامة النخامية عند الأطفال،وفرط افراز هذا الهرمون يسبب ضخامة النهايات والعملقة.
اضطرابات الفص النخامي للغدة النخامية:
داء العملقة أو ضخامة النهايات:
وهو ينجم عن فرط نشاط الغدة وخاصة افراز كميات كبيرة من هرمون النمو.وهذا إن حدث قبل البلوغ(أي قبل التحام المشاشات) فإنه يؤدي للطول المفرط،ويكون نمو الأطراف أكثر من الجذع،وخاصة فرط نمو الطرفين السفليين.
وأما إذا حدث المرض بعد سن البلوغ فإنه يتظاهر بوجود الملامح الخشنة للوجه،مع نمو شديد في الرأس والأيدي والأقدام،ويترافق مع ارتفاع سكر الدم وارتفاع الضغط الدموي.وهناك أعراض أخرى ومنها ضخامة اللسان،وضخامة الأنف.
داء الفدامة النخامية:
وهو ينجم عن نقص افراز هرمون النمو:ويترافق مع قصر القامة الشديد ولكن المستوى العقلي للطفل يكون طبيعياً وهذال ما يميزه عن الفدامة الدرقية.
الفص العصبي النخامي:
وهذا الفص يقوم بإفراز بعض الهرمونات الهامة وأهمها:
ـ هرمون الوضع:الاوكستوكسين:
وهو هرمون يساعد على تقلص عضلة الرحم،وإن مص الثدي عند الرضيع بعد الولادة يحرض افراز هذا الهرمون فيساعد على تقلص عضلة الرحم بعد الولادة وطرح بقايا العلقات الدموية منها.كما أن هذا الهرمون ينشط عمل غدة الثدي ويساعد على درّ الحليب.وإن عدم ارضاع الأم للرضيع بعد الولادة قد لايؤدي إلى انقباض عضلة الرحم ويؤدي لحدوث ما يسمى عطالة الرحم.وعدم انطمار الرحم وحدوث أنزفة بعد الولادة.ولقد لوحظ أن ارتفاع نسبة الغول في الدم كما عند المدمنات على الغول ينقص افراز هذا الهرمون.
كما لوحظ أن الجماع والوطء الجنسي يساعد على تحرير الهرمون وهذا يساعد على سرعة إيصال الحيوانات المنوية إلى الرحم والبوق.
ـ الهرمون المضاد للإدرار:ADH
وهو هرمون يؤثر مباشرة على الانبوب البعيد الملتوي وعلى الأنابيب الجامعة في الكلية من أجل الحث على عود امتصاص الماء .
2ـ الغدة الدرقية:
وهي غدة تقع أمام وأسفل العنق وتستند على القسم العلوي من الوجه الأمامي للرغامى.وتعتبر الغدة الدرقية من أكثر الغدد الصم توعية،وهذه الغدة تفرز مجموعة من الهرمونات وأشهرها التيروكسين T4،وأيضاً T3
وتحتوي الغدة الدرقية على كميات كبيرة من اليود والذي يأتي إليها عن طريق الطعام،حيث يقد أن الطعام اليومي يحتوي عادة 100 ـ 200 مكروغرام من اليود.وهذا اليود يمتص معظمه في الأمعاء ويفرغ جزء منه مع اللعاب والعصارات الهضمية.
وأما وظيفة الغدة الدرقية من خلال هرموناتها:
إن هرمونات الغدة تؤثر مباشرة على الخمائر الخلوية التي تساهم في الاستقلاب وتوليد القدرة،وينشط عمل بعض الخمائر التي تساعد في أكسدة السكريات وتحويل البروتينات،،كما أنه يؤثر على استقلاب الدسم ويخفض الكولسترول في الدم.
وأما اضطراب الغدة الدرقية فيتجلى إما بالقصور أو فرط النشاط.
ـ قصور الغدة الدرقية:وهو قد يكون خلقياً، أو مكتسباً.ويسمى قصور الدرق عند المواليد حديثاً باسم الفدامة الدرقية.وعند الكهول باسم الوذمة المخاطية.
ـ الفدامة الدرقية: ويلاحظ عند الأطفال،وتظهر الأعراض بعد 3 ـ 4 شهور من الولادة،حيث يكون الطفل صغير الحجم،ومصاباً بالقصور العقلي،والشعر جاف خشن وقليل،والجلد سميك أصفر وعليه القشور،بالإضافة إلى السمنة،وكبر البطن،وانقلاب اللسان أثناء النوم بسبب ضخامة اللسان،وتأخر التطور الروحي الحركي.ويمكن أن نعبر عن المرض بأنه طفالة ثلاثية الأعراض:طفالة جسمية(نقص نمو الجسم)،وطفالة عقلية(قصور عقلي)،وطفالة جنسية(عندما يصل الطفل لسن البلوغ).
ـ الوذمة المخاطية الشبابية والكهلية:بسبب قصور الغدة عن اليافعين والكهول،ومن أهم الأعراض:شكوى البرد بلا سبب،وسقوط الأشعار،وخاصة في الحاجبين وشعر الإبط،وياحظ وجود فاقة الدم،وعلامات نقص الاستقلاب…
فرط نشاط الدرق:
ويتميز بفرط نشاط الاستقلاب في الجسم وما يؤدي إليه من النحول والهزال،وازدياد نبض الجسم وارتفاع الضغط الشرياني،والنرفزة والارتعاش والرجفان،ومن الأعراض المتأخرة وجود جحوظ العينين.
ومن أمراض الغدة الدرقية أيضاً ضخامة الغدة ويسمى السلعة الدرقية،وهذا ينجم عن نقص اليود في الغدة وغالباً بسبب نقص الوارد اليومي منه ولذا تشاهد السلعة الدرقية في بعض الأماكن بسبب نقص اليود الغذائي.
3ـ الغدد جارات الدرق:
هي أصغر الغدد اللازمة للحياة،وعددها عند الإنسان أربعة،وتتوضع على الوجه الخلفي من الغدة الدرقية،ضمن الغمد الدرقي.
تفرز هذه الغديدات هرمون الباراثورمون،وهو ينظم كمية الكلسيوم في الدوران الدموي،والمستقبلات الرئيسية للهرمون النسيج العظمي ومن ثم النسيج الكلوي.
فهذا الهرمون يحث وينبه كاسرات العظمOsteocgast في العظام وبالتالي يزيد من نسبة الكلسيوم في الدم،وكذلك ارتفاع الفوسفور الدموي.
وفي الكلية فإن هذا الهرمون يشرف على إعادة امتصاص الكلسيوم من قبل الأنابيب الكلوية،كما أنه يساعد على امتصاص الكلسيوم من الأمعاء.
وأما اضطراب عمل الغديدات فيتظاهر إما بنقص النشاط أو فرط النشاط.
ـ نقص نشاط الغدد جارات الدرق:
وقد يشاهد بسبب الاستئصال الجراحي لغدة الدرق.ومن أعراضه التكزز وسرعة التنبه.والتكزز من أهم الأعراض وينجم عن نقص الكلسيوم في الدم ،ويترافق مع فرط المقوية العضلية،ويستدل عليها بعلامة يد المولد،كما يلاحظ ما يسمى التشنج القدمي،وعند الرضع يحدث ما يسمى التهاب الحنجرة الصرصري،والناجم عن تشنج لسان المزمار.
ـ فرط نشاط جارات الدرق:
وينجم غالباً عن وجود أورام وهي غالباً حميدة،تؤدي إلى زيادة افراز الهرمون الغدي المسمى الباراثورمون،وإن كشف المرض في المراحل المبكرة قد يكون صعباً لأن الأعراض غالباً هضمية أو كلوية.والأعراض المشاهدة فيما بعد غالباً كلوية أو عظمية.
الأعراض العظمية:يلاحظ تشوه العظام والضعف والميل للكسر،وتشاهد الكسور العفوية،بسبب نقص تكلس العظام.ويشاهد أيضاً آلام مفصلية،تشبه الآلام الرثوية.
الأعراض الكلوية:وأهمها تشكل الحصيات الكلوية،وحدوث التكلس الكلوي،ويزداد افراغ الكلسيوم مع البول،وكذلك الفسفور.
الأعراض الهضمية:ومنها القهم،والدوار والإمساك .
ويشخص المرض بارتفاع كلسيوم الدم وانخفاض فسفور الدم.وارتفاع الفوسفاتاز القلوية،ووجود البيلة الفوسفاتية،والبيلة الكلسية،.
4ـ غدة الكظر:
غدة تعلو القطب العلوي للكلية في كل جانب،وتتألف من قسمين :القشر واللب،ولكل منهما دور حيوي هام في الجسم لا يمكن الاستغناء عنه.
ـ قشر الكظر:Cortex:إن قشر الكظر غدة ضرورية للحياة،وإن الاستصال لها يسبب الوفاة خلال أيام.ويعتبر العالم أديسون عام 1850 أول من نبّه الاهتمام إلى غدة الكظر من خلال وصفه التناذر المسمى باسمه“متلازمة أديسون“والناجم عن قصور قشر الكظر.
ـ لب الكظر:Medulla
والهرمونات التي تفرز من قشر الكظر نوعان:
ـ الأول: الستيروئيدات التي لا تفرز إلا من قشر الكظر ولا ينتجها أي نسيج في الجسم وتضم:الكورتيزول،والكورتيكوستيرون،والألدوستيرون،والكورتيزون.
ـ الثاني:هرمونات تفرز من القشر وأنسجة أخرى في الجسم وتضم:البروجسترون،وقليلاً من التستوستيرون،والاستروجينات.
والمجموعة الأولى ذات نشاط فيزلوجي واسع وهام في البدن وأهم وظائفها:
1 ـ الحفاظ على الحياة
2 ـ العمل العضلي
3 ـ الإشراف على استقلاب السكريات والبروتينات
4 ـ الإشراف على طرح الماء والشوارد والأملاح
5 ـ تهيئة العضوية لمواجهة التبدلات والتغيرات المحيطية
6 ـ الخواص المضادة للالتهاب
ويمكن تصنيف هذه المجموعة الأولى إلى قسمين أيضاً:
1 ـ الستيروئيدات القشرية السكرية:وهي تشرف على بناء السكريات من البروتينات وهي زمرة الكورتيزول.
2 ـ الستيروئيدات المعدنية:وهي التي تشرف على التوازن الشاردي وإفراغ الأملاح والشوارد والماء ويمثلها الألدوستيرون.
ـ الهرمونات القشرية السكرية:الكورتيزول:
إن تأثير هذه الهرمونات وخاصة الكورتيزول يقع على السكريات والبروتينات.ويفرز الكورتيزول بنسبة 20 مغ في اليوم،عند الكهل.وهذه الستيروئيدات ترفع سكر الدم بأليتين:
1 ـ تحرير الغلوكوز من الكبد
2 ـ استحداث السكر في الكبد من البروتينات.حيث يتم تحويل الحموض الأمينية إلى سكريات.وبالتالي فإن هذه الهرمونات تعمل على تقويض البروتينات في الجسم وتسبب الضمور العضلي.
ولذا فإن إعطاء الكورتيزول كعلاج في بعض الأمراض يؤدي عند بعض المرضى لحدوث داء السكري.
كما أن الكورتيزول يحرر مدخرات الدسم المحيطية ويؤدي إلى فرط تشحم الدم والبيلة الخلونية.
ـ الهرمونات القشرية المعدنية:ويمثلها الألدوستيرون:
وهو هرمون يساعد على احتباس الصوديوم وافراغ البوتاسيوم في الجسم.
اضطرابات قشر الكظر المرضية:
1 ـ فرط نشاط قشر الكظر:ويشاهد غالباً بسبب أورام في قشر الكظر التي تفرز الكورتيزول،ويسبب مايسمى تناذر كوشينغ والذي يتميز بالأعراض التالية:
1 ـ السمنة(البدانة) وخاصة فوق الترقوتين والظهر والعنق والوجه الذي يكون كالبدر.
2 ـ ضعف العضلات والضمور العضلي والإعياء والوهن
3 ـ ارتفاع الضغط الشرياني مع حدوث التصلب الشرياني
4 ـ تقب وهشاشة العظام:بسبب تحلل البروتينات العظمية
5 ـ ظهور الداء السكري العارض أو المزمن وهو غالباً معند على المعالجة بالإنسولين
6 ـ كثرة التعرض للانتانات والأخماج ومنها داء السل
هذا وقد يشاهد تناذر كوشينغ عند المعالجين بالكورتيزول بجرعات عالية ولفترة زمنية طويلة كما في أمراض المنتاعة الذاتية،أو أمراض الرثية…
1 ـ فرط نشاط قشر الكظر بسبب افراز الأدوستيرون:وهذا يسمى تناذر كون ويتميز بما يلي:ارتفاع الضغط الشرياني مع ارتفاع الصوديوم في الدم وانخفاض البوتاسيوم.
قصور قشر الكظر أو مايسمى داء أديسون:
يشاهد بسبب تلف قشر الكظر وأهم الأعراض المميزة فيه:
1 ـ اضطرابات دموية:ومنها فقر الدم،وهبوط التوتر الشرياني،ووهط القلب
2 ـ اضطرابات هضمية:ومنها القمه،والإسهال والإقياء،ونقص سكر الدم
3 ـ اضطرابات كلوية:ارتفاع البولة الدموية،ونقص افراغ البوتاسيوم
4 ـ نقص ارتكاس الجسم تجاه الشدات والجوائح والصدمات والذي يؤدي لحدوث أعراض الصدمة عند حدوث بعض الانتانات أو الرضوض
ـ لب الكظر:
يمكن اعتبار لب الكظر أكبرعقدة ودية(سمباتية) في الجسم،ويمتاز لب الكظر بافرازه لهرموني الأدرنالين،والنور أدرنالين.
هرمون الأدرنالين:يسبب ارتفاع سكر الدم،وتأثيره في استقلاب الجسم يفوق النور أدرنالين بعدة أضعاف،كما أنه يرفع الضغط الدموي ويسبب التشنج الوعائي،كما يسبب تقبض عنق الرحم ولهذا خطورته في إعطائه عند الحوامل عند الوضع.
هرمون النور أدرنالين:يسبب تقبض وعائي عام،وليس له دور يذكر في الاستقلاب،ويسبب ارتفاع التوتر الشرياني.
اضطرابات لب الكظر:
فرط نشاط لب الكظر:يسبب فرط نشاط لب الكظر والذي يحدث غالباً بسبب أورام في الخلايا الكرومافينية المنتجة للهرمونات لحدوث تنازر أورام الخلايا المحبة للكروم، والذي تظهر أعراضه بما يلي:
1 ـ ارتفاع التوتر الشرياني الاشتدادي
2 ـ ارتفاع التوتر الشرياني الخبيث أو المعند على المعالجة.
3 ـ البيلة السكرية وفرط سكر الدم المعند على المعالجة بالانسولين.
كما تظهر هبات من الحمرة الشدية في الوجنتين مع هبات حرورية مفاجئة وعلامات فرط نشاط الدرق.
داء السكري
من الناحية الطبية:
اضطراب استقلابي حاد أو مزمن،يتميز بارتفاع سكر الدم،وذلك بسبب العوز النسبي أو المطلق للإنسولين الفعال فيزلوجياً في استقلاب السكريات.وهذا يؤدي لإرتفاع سكر الدم،ويسبب البيلة السكرية،وخاصة إذا تجاوز سكر الدم رقم العتبة الكلوية،وتجر البيلة السكرية إلى السهاف(العطش) كما يؤدي نقص استخدام السكر واستقلابه إلى احتراق الدسم بدلاً منه وكذلك البروتينات من أجل الحصول على القدرة اللازمة للجسم.وهذا يعني أن اضطراب استقلاب السكاكر في داء السكري يؤدي إلى نتجتين هامتين:
! ـ زيادة أكسدة الدسم
2 ـ نقص تشكيل حمض الخل الحماضي
وهذا يفسر لنا ارتفاع شحوم الدم وخاصة الشحميات الثلاثية(التري غليسريد)وحدوث أحياناً الحماض السكري بارتفاع مادة الخلون (الأسيتون).
إن الداء إذا لم يعالج يمكن أن يصيب كل أعضاء الجسم وذلك لأنه يصيب الأوعية الدموية الشرايينة الدقيقة والمتوسطة والكبيرة محدثاً فيها التصلب الشرياني وبالتالي نقص التروية الدموية.
وبالتالي تصاب الكلية وتحدث فيها أعراض القصور الكلوي المزمن،ويصاب القلب فيحدث اضطراب الأوعية الإكليلية وما ينشأ عنه من خناق الصدر واحتشاء عضلة القلب واضطرابات النظم،ويصاب الدماغ بنقص التروية مع خطر حدوث الفالج الوعائي،وتصاب العين وخاصة ما يسمى اعتلال شبكية العين السكري حيث يشاهد نتحات ونزوف في شبكية العين،وقد تسبب العمى الجزئي أو المطلق،ومن الأهمية القول أنه إذا كان المريض مصاباً بالتصلب الكبي العقدي في الكلية فإن الآفات العينية تكون موجودة ليه ولكن العكس غير صحيح.
من الناحية الأدبية:
ابراهيم الدباغ يصف مرض السكري الذي اصابه :
سكرُ الأدواء عشنا نحنُ منهُ ، وهو منا
وغداً سوفَ ترانا نحنُ والسكرُ ذُبنا
رحمة الله علينا أينما كان وكنا
حافظ ابراهيم في صديقه أمين الرافعي الذي مات بداء السكري:
أودى بكَ „السُّكَر“ المُضني ولا عَجَبٌ أن يورِثَ الحلوُ مُرَّ العيشِ أحياناً
داء نقص سكر الدم
من الناحية الطبية:
إن نقص سكر الدم المستمر والمزمن يشاهد غالباً في الأورام التي تصيب البنكرياس والتي تفرز الإنسولين.ويمكن أن يشاهد عند مرضى السكريين الذين يعالجون بكميات زائدة من الإنسولين،وإن أهم أنسجة الجسم تأثراً بنقص سكر الدم هو الدماغ.لأنه يحتاج إلى سكر الدم ولأنه العنصر الرئيسي المولد للطاقة في خلايا الدماغ.وأهم الأعراض:خفقان القلب والتعرق الشديد والنرفزة واضطراب التركيز وفي الحالات الشديدة إن لم يعالج السبات والاختلاج والوفاة.
من الناحية الأدبية:
جاء في معجم الادباء –ياقوت الحموي –ج4 ص520 „كان النحوي المعروف عيسى بن عمر الثقفي صاحب تقصيرٍ في كلامه ، وكان عمر ابن هبيرة قد اتهمه بوديعةٍ لبعض العمال فضربه مُقطعاً نحوأ من ألف سوط ، وكان طول دهره يحمل في كُمهِ خِرقةً فيها سُكّرُ العَشْرِ والإجاص اليابس ، وربما رأيته واقفاً أو سائراً أو عند بعض ولاة البصرة فتصيبه نهكة في فؤاده ، فيخفق عليه حتى يكاد يُغْلَبُ فيستغيثُ بإجاصةٍ وسُكّرة يلقيها في فيه ثم يتمصّصها ، فإذا فعل ذلك سَكن عليه ، فسئل عن ذلك فقال: أصابني من هذا الضرب الذي ضربني عمر بن هبيرة فعالجته بكل شئ فما رأيت له أصلح من هذا .
9 ـ داء السرطان والداء العضال:
من الناحية الطبية:
السرطان والداء العضال Cancer:هو مجموعة من الامراض تتميز بالنمو غير الطبيعي لبعض خلايا الجسم وفي أنسجة مختلفة،وذلك عن طريق الانقسام الخلوي العشوائي وغير المضبوط،وهذه الخلايا الشاذة لها القدرة على غزو الأنسجة المجاورة،وتدميرها،والانتقال إلى أنسجة وأعضاء أخرى في البدن،ويطلق على هذا اسم الانتقالات السرطانية.وهذا السرطان الخبيث يختلف عما يسمى الورم الحميد الذي ينمو في بعض أنسجة الجسم بدون القدرة على الغزو الموضعي أو البعيد.وفي بعض الحالات قد يتحول الورم الحميد إلى ورم خبيث.
والسرطان هو السبب الثاني لحدوث الوفيات على المستوى العالمي،وتقدر عدد حالات الوفاة بسبب السرطان حوالي 10 مليون حالة في عام 2018 على الصعيد العالمي،ويعتبر التدخين وتناول التبغ مسؤول بنسبة 22% من وفيات السرطان،وحوالي 10% بسبب السمنة،أو سوء التغذية،أو الإفراط في شرب الغول.ومن الاسباب الأخرى بعض أنواع العدوى والتعرض للإشعاع والملوثات البيئية.
وفي بلدان العالم الثالث فمن الأسباب المؤدية للسرطان التهابات الكبد الفيروسية،وبعض الجراثيم والحمات الراشحة الاخرى وخاصة فيروس الإيدز.
أكثر أنواع السرطان شيوعاً لدى الذكور:سرطان الرئة،وسرطان القولون والمستقيم،وسرطان البروستاتا،وسرطان المعدة.
وأما عند الإناث فأكثر السرطانات شيوعاً هو سرطان الثدي،وسرطان القولون والمستقيم ومن ثم سرطان الرئة وسرطان عنق الرحم.
وعند الاطفال أكثر السرطانات مشاهدة ابيضاض الدم اللمفاوي الحاد،وأورام الدماغ.والاورام اللمفية.
والاعراض حسب نوع السرطان والعضو الذي ينمو فيه وحسب الغزو الموضعي والانتقالات السرطانية.
من الناحية الأدبية:
جاء في معجم الادباء –ياقوت الحموي- ص635″ أبو الفضل المنبجي ، ولد في منبج ومدح الملك العادل نور الدين زنكي ،وتوفي ليلة الجمعة سادس ذي الحجة سنة أربع وخمسين وخمسمائة ، وكان سبب موته أنه وجد في اُذنه ثقلاً ، فاستدعى طبيباً من الطّرْقيّة ، فا امتص اُذنه ليخرج ما فيها من أذى فخرج شئٌ من مخِّهِ فمات لوقته
عمران بن حُصين والمرض العضال:
ابتلي عمرانُ بن حُصينٍ رضي الله عنه بمرضٍ عُضالٍ أثبته على سريرٍ من الجريد ما يُقاربُ ثلاثين عاماً، حتى ذاب لحمه ووهن عظمه، وزاره مرةً أخوه فبكى ، فقال: مايبكيك؟ قال: هذه الحالُ العظيمة التي أنت فيها. قال : لاتبك ، فإنَّ أحبَّهُ إلى الله تعالى أحبّهُ إليَّ.
جمال الدين الأفغاني:مات في الآستانة(اسطنبول) بداء السرطان وكان ذلك في عام 1897م.
رمى السرطان الليث والليث خادر وربّ ضعيف نافذ الرميات
خليل مطران بعد أن اخبره صاحبه أن ماريا بها داء عضال (الديوان ص95):
ولما تناهينا إلى الرُّشدِ بعد أن تساقى فؤادانا المدامعَ سُكَّبا
أهابَ فأورى كالزَّنادِ صبابتي بما خلتهُ أذكى الفضاء وألهبا
وإن هوَ الا قَولةُ متهدِّجاً لقد ساءني من دار „مارية“ نبا
فقلتُ أبِنْ علَّ المُنبئِ كاذبٌ وإلا أعِنْ أطوِ البلادَ توثُّبا
فعالجني حتى إذا ما أقرَّني شجاني بأنكى ثُمّ راعَ بأنكبا
وقال: عَضالٌ ما بها ، فوددتُ لو ركبتُ إليها وامضَ الرقِ مُقربا
وآليتُ إلا ما حثثتُ لدارِها جناحيْ شِراعٍ أو بخاراً مؤهبا
فبادرني بالنصح ، قال لي: اتئدْ ولا تجعلنّ العقلَ للجهلِ مركبا
فإنّكَ إن وافيتها هاجَ داءَها لقاؤُكَ فاستعصى وأصبحَ أعطبا
وإنّكَ إن ترحم شبابكَ فالذي يراهُ لكَ الوافونَ أن تتجنبا
وإنّكَ مرجُوُّ العزائمِ والنُّهى لترقى بها في ذروةِ المجدِ منصبا
وإنّكَ إن عَرَّضتَ مفسكَ مُوتِمٌ عُفاةً وأطفالاً وأُمكَ والأبا
خليليَ من لي بالتعقُّلِ والهدى فأقوى على نفسي به مُتَغلِّبا
سأمضي إليها وليُصبني نصيبُها ولا يرثني صحبٌ ولا يبكِ أقربا
ولا أقضِ مذكوراً ذكائي وقد عفا ولا أمضِ مفقوداً مناري وقد خبا
لئن كان موتٌ في مُقَبَّلِ ثغرها سأرشُفهُ منهُ شهياً مُطيَّبا
خُلقنا لكي نحيا ونقضي في الهوى أليفين يأبى الحبُّ أن نتشعّبا
فإن ساءًنا دهرٌ اثيمٌ بفرقةٍ فزعنا إلى قبرٍ رحيمٍ فقرَّبا
وأحببْ بهذا الوصلِ بعد انفصالنا ويا موتُ أنت المستغاثُ فمرحبا
أحمد شوقي :
تباغيتم كأنكمو خلايا من السرطان لا تجد الضماما
احمد شوقي يرثي مصطفى كامل:
يتساءلون: أب“السُّلالِ“ قضيت، ام بالقلبِ، ام هل مُتَّ بالسرطان؟
الله يشهد أنَّ موتكَ بالحِجا والجدِّ والإقدامِ والعِرفان
شوقي:
عجبتُ لشارحِ سبب المنايا يسمي الداءَ والعللَ الوجاعا
ولم تكنِ الحتوف محلَ شكٍ ولا الآجالُ تحتملُ النزاعا
ولكن صُيَّدٌ ولها بزاةٌ ترى السرطان منها والصداعا
حافظ ابراهيم يرثي الإمام محمد عبده الذي مات بالسرطان:
رمى السرطانُ الليثَ، والليثُ خادِرٌ ورُبَّ ضعيفٍ نافذِ الرّمياتِ
فأودى به خَتْلاً فمالَ إلى الثرى ومالتْ له الأهرامُ منحرفاتِ
علي محمود طه:
وباسمك لا يضام لمصر حقّ وباسمك لا يضار بمصر شعب
وباسمك من عضال الداء تشفى وباسمك كل داء يستطبّ
المتنبي:
أرى المتشاعرينَ غَروا بذمي ومن ذا يَحمَدُ الداءَ العضالا
المتنبي:
أعيذها نظراتٍ منك صادقةً أن تحسب الشحمَ فيمن شحمهُ وَرَمُ
الشريف الرضي:
يأتي الحِمامُ فينسى المرءُ مُنيَتهُ وأعضلُ الداءِ ما يُلهي عن الأملِ
ونستلِذُ الأماني ، وهيَ مُرْوِيةٌ كشاربِ السّمِ ممزوجاً مع العسلِ
الشريف الرضي:
دعِ المرءَ مَطوياً على ما ذَممتهُ ولا تَنشُر الداءَ العُضالَ فتندما
ابن الرومي:
يُداوي الأطباءُ ذا علّةٍ وأنّى يداوون داءَ عُضالا؟
أبو الفتح البستي:
وقد يلبس المرء حمر الثياب ومن دونها حالة مضنية
كما يكتسي خده حمرة وعلتها ورم في الرية(الرئة)
احدهم:
ما خلتني زلتُ بَعَدكُم ضَمناً أشكو غليكمُ حُمُوّة الألم
(الضمن: المريض الذي به ضمانة في جسده من زمانة أو بلاء او كسر)..
10 ـ الأدواء الوراثية:
إن دراسة الوراثة تبرز أهميتها على مستوى تكوين الشخص ذاته، بالإضافة إلى الدور الذي تشكله الوراثة في حدوث بعض الأمراض الوراثية.وفي عام 1956 تم اكتشاف لأن عدد الصبغيات عند الإنسان الطبيعي هي 46 صبغياً.وبعدها تم الكشف عن بعض الأمراض والتناذرات التي لها علاقة مع الصبغيات الجنسية مثل متلازمة كلاين ـ فلتر.وكذلك تبين أن هناك بعض الأمراض الوراثية مثل الناعور، وداء البهاق..
النموذج الصبغي النووي الطبيعي:
تحتوي الخلايا على عدد ثابت من الصبغيات،وهو واحد بالنسبة للنوع ولكنه يختلف من نوع لآخر.والخلايا الجسمية عند الإنسان تحتوي على22 شفعاً من الصبغيات المتماثلة،وشفع من الصبغيات الجنسية والمجموع 46 صبغياً.وهذا مايسمى الصيغة المضاعفة،وأما الصيغة البسيطة فتصادف في الخلايا العرسية أي النطفة والبويضة.وتصنف الصبغيات بحسب أطوالها وتوضع جزيئها المركزي (تصنيف دنفر) إلى عدة مجموعات.
وأما مايسمى الكروماتين الجنسي فهو كتلة صبغية تتوضع بالقرب من الغشاء النووي في خلايا الإناث اكتشفه العالمين بار وبرترام ولذا يسمى جسيم بار.وأفضل ما يشاهد في خلايا الظهارة الفمية واللطاخات المهبلية.
البنية الكيميائية ـ المورثية للصبغيات:
عرف منذ فترة بعيدة أن البروتينات النووية تتألف من ارتباط DNA ذو السلسلة الحلزونية المضاعفة مع الهستونات.
يحتوي الصبغي على عدة مورثات وهي الوحدات الأساسية في الوراثة.وهي تظهر بالمجهر الالكتروني بشكل توضعات نقطية على طول الصبغي.وفي المورثات عناصر أدق تسمى السيسترون وهو أصغر وحدة قادرة على تنظيم عملية إنشاء خميرة واحدة أو بولي بيبتيد.
وتقسم المورثات إلى عدة وظائف: فهناك مورثات البنية وهي المسؤولة عن توليد البروتينات،وهناك المورثات المنظمة وهي التي تنظعم عمل المورثات الأواى.فهي مثلاً تحدد كمية الخضاب الواجب صنعها في الكرية الحمراء.إن هذا التنظيم الخلوي المورثي أو كما يفضل البعض تسميته الدارة الاستقلابية التنظيمية والتي يتدخل فيها أيضاً مورثات أخرى:بعض منها حاث أو منبه وتسمى المورثات العاملة،والبعض منها ناهي وتسمى المورثات الناهية،وإن تأثير المورثات الناهية على تثبيط المورثات العاملة يقع على المستوى الخمائري.
بينما يقوم DNA بإملاء الأوامر والتي تحدد طبيعة وكمية وزمن اصطناع البروتين،وأما RNA فهو الذي يقوم بعملية الإنشاء البروتيني .
ويوجد من RNA ثلاثة أنواع وجميعها يتم اصطناعها داخل النواة وهذه الانواع هي:
1 ـ النوع الريباسيRibosomal ويختصر إلى rRNA.وهو يتألف من تكوثر الريباسات والتي تتوضع على الشبكة الهيولية الباطنة،وتشكل هذه الريباسات الأماكن التي تتوضع عليها الحموض الأمينية لتكوين البروتينات.
2 ـ المنحل Soluable أو الناقلTransfer , ويختصر إلى sRNA ويوجد هناك ناقل خاص ضمن الهيولى لكل حمض أميني.
3 ـ الرسولMassenger ويختصر إلى mRNA.وهو الذي ينقل النسخة المورثية من DNA إلى الريباسات.
يتم اصطناع RNA كنسخة طبق الأصل من DNA داخل النواة وذلك بانفصال سلسلتي الحلزون حيث ترتبط كل منهما مع نوويدات متكاثرة لتشكل mRNA ،وعندما يتم تشكيله فإنه يغادر النواة إلى هيولى الخلية ويرتبط مع الريباسات بانتظار وفود الحموض الأمينية.
يتم تفعيل الحموض الأمينية ضمن الهيولى بواسطة جهازATP،ومن ثم يتم ربط الحمض الأميني بالsRNA الخاص يه.وهذا يتجه نحو الشبكة الهيولية الباطنة وحيث ترتبط الحموض الأمينية ببعضها لتشكل البولي بيبتد.
انتقال الصفات الوراثية:
تحتوي الخلية الإنسانية 22 زوجاً من الصبغيات الجسمية وزوج من الصبغيات الجنسية وهو عند الذكر بصيغةXY ،وعند الأنثىXX،ونسمي المورثات المتناظرةAllelesوهي ذات التوضع المتناظر في الشفع الصبغي والتي تشرف على انتقال صفة أو أكثر.فإذا كانت المورثات المتناظرة متشابهة فإننا نسمي عملية انتقالها متماثل الأمشاجHomozygous،وأما إذا كانت مختلفة الصفات فهذا يسمى مختلف الأمشاجHeterozygous.وفي هذه الحالة الأخيرة إذا استطاعت إحدى المورثات أن توجه التركيب لمصلحة المعلومات التي تحملها فيقال عنها أنها مورثة قاهرة،وأما المورثة التي لا تستطيع أن تعبر عن معلوماتها فهي مورثة مقهورة.وعلى سبيل المثال فإن لون العينين يحدد بواسطة شفع من المورثات المتناظرة فإذا كان الشخص مختلف الأمشاج وكان يحوي مورثة توجه نحو اللون العسلي للعين وأخرى تحمل اللون الأزرق فإن الشكل الظاهر هو العسلي،حيث أن المورثة الأولى قاهرة.وفي بعض الحالات قد لا تستطيع مورثة قاهرة أن تكون مسيطرة بنسبة 100% وفي هذه الحالة فإن مختلف الأمشاج يكون الشكل الظاهري لديه هو حالة متوسطة.
وإن المثال السريري على هذه الحالة الأخيرة هو في فاقة الدم المنجلية،وهي عبارة عن مرض في خضاب الدم ينتقل وراثياً،فإذا كان الشخص متماثل الأمشاج لمورثات متناظرة مرضية فإن الشخص يصاب بفاقة الدم المنجلية بشكلها الكامل،وأما إذا لاكان مختلف الأمشاج فإنه يكون ذو تركيب دموي طبيعي أي لايصاب بالمرض إلا في شروط معينة.
إن المورثات القاهرة تسبب أمراضاً سريرية عديدة لدى الإنسان.وإن هذه المورثات تفسر لنا انتقال الأمراض من الآباء إلى الأبناء.
وإذا كانت الأمراض تنتقل بواسطة المورثات الجسمية المقهورة فالأبوين لا تظهر لديهم الإصابة،ولكن بالنسبة للأبناء وحسب قانون مندل الوراثي فإن ربع الأطفال هم متماثلوا أمشاج للمورثة المقهورة فهم يصابون بالمرض،وإن نصف الأطفال مختلفوا الأمشاج لا يصابون،وإن ربع الأطفال مختلفوا الأمشاج للمورثات الطبيعية لا يصابون.
أما الوراثة المرتبطة بالجنس فالمثال السريري عليها هو المرض النزفي المسمى الناعور،وكذلك عمى الألوان(عمى دالتون)ومرض الضمور العضلي الكاذب،وبما أن المورثة مقهورة ومتوضعة على الصيغيX فإن الإناث لا تصاب بالأمراض السابقة إلا إذا كانوا متماثلات أمشاج للمورثة المقهورة،وأما الذكور فإنهم يصابون إذا انتقلت إليهم المورثة لاحتوائهم على الصبغيYوالذي لا يحوي مورثة مناظرة للمورثة المقهورة.وعلى هذا فإنه في مرض الناعور فإن جميع الذكور يكونون مصابين،وأما الإناث فإن قسماً منهن يكن سليما تماماً إذا كانوا متماثلي الأمشاج،وقسما منهن يكن سليمات ظاهراً ولكنهن حاملات للمرض إذا كن مختلفات الأمشاج،وقسماً منهن يصبن بالمرض إذا كن متماثلات الأمشاج للمورثة المقهورة المصابة.ولذا فإن القسم الثاني والثالث يمكن أن تنقل المرض لأطفالهن.
ولم يكشف حتى الآن وجود مورثات ممرضة على الصبغيY .وإن المورثات القاهرة التي تؤدي لامراض سريرية نادر لحسن الحظ.
أسباب الاضطرابات الصبغية:
1 ـ عمر الأم أثناء الحمل:تزداد نسبة اضطرابا الصبغيات مع ازدياد عمر الأم،وفي الدراسات أن نسبة حدوث هذه الاضطرابات لأمرأة حامل في سن الخامسة والأربعين يعتبر عالياً وخاصة حدوث مرض المنغولية(متلازمة داون)وأسواء التصنع المنسلية.وأما عمر الأب فليس له أي تأثير.والسبب في ذلك أن البويضات في المبيض تتواجد منذ الولادة وعددها قابل للنقصان وليس الزيادة،وتتعرض للاستحالة والتي قد تؤدي لحدوث اضطرابات صبغية،بينما الحيوانات المنوية عند الذكر يعاد تشكيلها بصورة مستمرة.
2 ـ الإشعاع:تحدث الأشعة تأثيرات حتمية على الصبغيات،وهذا ماشوهد عند الشعب الياباني بعد تعرضه للقنبلة الذرية في الحرب العالمية الثانية.
3 ـ الفيروسات:حيث أن بعضها قد يسبب تشوهات صبغية،ومن المعروف تأثير فيروس الحصبة الألمانية على مواليد الحامل التي أصيبت به أثناء الحمل.
4 ـ المواد الكيماوية:وخاصة المعالجة بقاتلات الخلايا في بعض الأورام الخبيثة.
أهم الأمراض الوراثية المترافقة مع شذوذات صبغية ظاهرة:
1 ـ داء المنغولية أو متلازمة داون:
يشاهد في هذا المرض تثلث الصبغي الواحد والعشرون 21 Trisomy،بحيث يصادف عند المرضى 47 صبغياً،وهو يشاهد بشكل خاص لمواليد النساء المتقدمات في العمر أثناء الحمل حيث يشاهد بنسبة الواحد إلى أربعين من كل حمل لديهن.
وأما الاعراض فأهمها:القصور العقلي،وتأخر النمو،وتشوهات في الدماغ وفي القلب..ومن المظاهر المميزة السحنة المنغولية،وانحراف العينين،ونقص المقوية العضلية والذي يتظاهر بخروج اللسان من الفم،….
وإن هذه المتلازمة قد تترافق مع سرطان ابيضاض الدم الحاد.
ـ صبغي فيلادلفيا:وجد في بعض أنواع ابيضاض الدم النقوي المزمن وجود الصبغي 21،أو 22 مبتوراً،ولكن عدد الصبغيات طبيعي،ويظن أن هذا الصبغي له علاقة مع هذه السرطانات في الدم.
2 ـ الشذوذات في المورثات الجنسية:وأهمها:
ـ تناذر كلاين ـ فلتر:وهو من أكثر التناذرات شيوعاً هنا،وتكون الصيغة النووية للمصابين وهم من المرضى الذكور دائمأً هي وجود 44 صبغي جسمي مع وجود XXY،والمرضى يتصفون بطول القامة،مع ضمور الخصيتين،والعقم،والثندؤة(ضخامة الثديين).
ـ تناذر تورنر:وهو نظير كلاين ـ فلتر ولكنه يصادف عند الإناث فقط.والصيغة النووية فهو وجود 44 صبغي جسمي ووجود صبغي فقط من نوع اكس وليس اثنين أي XO،والأنثى المصابة بالمرض تكون قصيرة القامة،لاتنجب الأطفال(عقيمة) ذات رقبة لاطئة(متصلة بالأكتاف)مع انقطاع الطمث وقد تصاب بالتأخر العقلي ولكنه ليس دائماً.
الأمراض الوراثية غير المترافقة مع شذوذات صبغية ظاهرة:
وهي أمراض تقع على مستوى المورثات بحيث يؤدي إلى نقصان أو تشوه في خمائر معينة،تسبب اضطرابات استقلابية ويكون عدد الصبغيات طبيعياً.ومن أهم هذه الأمراض الوراثية نذكر:
1 ـ أدواء مولد السكر أو أدواء اضطراب اختزان الغليكوجين:
ولها عدة أشكال وتتميز بنقص النمو عند الأطفال بسبب نقص سكر الدم،مع التأخر العقلي وحدوث تشنجات والبدانة..
2 ـ الغالاكتوزيميا:
وهو اضطراب آخر في استقلاب السكريات وينجم عن نقص في خميرة ضرورية من أجل تحويل الغالاكتوز إلى الغلوكوز مما يؤدي لتراكم الأول ضمن الكبد والذي قد يؤدي لحدوث تشمع الكبد،كما قد يتراكم في الجسم البللوري في العين ويسبب الساد،ويترافق مع نقص سكر الدم والتأخر العقلي.
3 ـ بيلة الفنيل كيتون:
وهو بسبب نقص إحدى الخمائر في الكبد والتي تحول الفنيل آلانين إلى تيروزين،وهذا يؤدي إلى تراكمه في الدم والسائل الدماغي الشوكي،وهذا يسبب أذيات دماغية والتأخر العقلي،وبسبب نقص التيروزين يحدث نقص في الميلانين وبذلك تكون سحنة المريض باهتة ويكون بشعر أشقر.
4 ـ البهاق:Albinism:وهذا مرض وراثي يحدث بسبب نقص خميرة التيرازينوز،والذي يؤدي نقصها لعدم تشكل الميلانين،والأعراض البرص ونقص اصطباغ الجلد والشعر الأشقر والتحسس للشمس.
5 ـ التناذر القشري التناسلي:
يحدث بسبب العوز المطلق أو النسبي في بعض الخمائر والذي يؤدي لعدم تشكل الكورتيزول،وهذا يؤدي لفرط تصنع في الكظر وازدياد إفراز الستروئيدات المذكرة،
6 ـ فاقة الدم المنجلية:
وهو مرض وراثي يتشكل فيه خضاب دموي شاذ بحيث تأخذ الكرية الحمراء الشكل المنجلي،ويترافق مع انحلال الدم.
الأمراض الوراثية وعلاقتها ببعض الأورام:
هناك بعض الأورام تنتقل عائلياً ولها علاقة مع العوامل الوراثية ونذكر منها:
1 ـ داء تعدد المرجلات القولوني العائلي:
ينتقل بصفة جسمية قاهرة،ويشاهد مرجلات صغيرة الحجم في أنحاء مختلفة من الغشاء المخاطي للقولون،وفي 80% من الحالات تستحيل سرطانياً،وغالباً قبل سن الأربعين،ولذا يلجأ إلى استئصال القولون التام عند التشخيص.
2 ـ المرجلات المعزولة:
وتصادف في القولون وتكون بعدد قليل وتستحيل سرطانيً ولكن بنسبة أقل من الشكل السابق.
3 ـ تناذر بوتز ـ جيغهر:
وهو عبارة عن مرجلات متعدة تشاهد في المعدة وحتى الشرج،وتترافق غالباً مع تصبغات جلدية وفي الأغشية المخاطية،ويندر أن تستحيل سرطانياً.
4 ـ تناذر جاردنر:
يتميز بوجود مرجلات معزولة منفردة في القولون،مع احمال التسرطن،ويترافق مع أورام في الأنسجة الرخوة وفي العظام.
5 ـ الأورام الغدية المتعددة الصماء:
وهي أورام في جزر لانغرهانس في البنكرياس،وفي النخامى،والكظر والدرق وجارات الدرق مع وجود مرجلات في القولون.