أدواء متفرقة — 2
هذه هي الأيام تمر،وتبدأ النفس تفقد كثيراً من قوتها ،فهي تتأثر بما لم تكن تتأثر به، وتجزع مما لم تكن تجزع منه:هذا ابن يصاب بالزكام فلم اُصيب؟ وهذا ابن دخل الدور الثاني في الإمتحان فماذا تكون النتيجة ؟ وهذا ابن تخرج من مدرسته ولا يجد عملاً فلم لم يوظف ؟ وهذا ابن تأخر عن موعد حضوره فلم تأخر؟ وأصبحت الدنيا أوهام وتأثرات مفتعلة ،وإذا دنيا الإنسان ليست إلا مجموعة أعصاب إن سلمت وقويت ابتهج بالحياة ولم يتاثر كثيراً بأحداثها وإن تلفت تهدم كيانه وخار بنيانه .
هاهو الطبيب يرفع الرباط عن العين السليمة بعد نحو أربعين يوماً وهي في ظلام حالك ، ويبقي الرباط على العين المريضة ،فحتى هذه العين السليمة لا تكاد ترى إلا بصيصاً،من طول ما حرمت من أداء وظيفتها فلا تميز الباب من الشباك ،فما بال العين المريضة حين يرفع عنها الرباط ؟وأشكو ذلك إلى الطبيب فيقول: إن هذا طبيعي فالعين تسترد وظيفتها شيئاً فشيئاً وقليلاً قليلاً.
وأضيق ذرعاً بالمستشفى وحياته الرتيبة،فما يجري في يوم يجري كل يوم ،والأصوات هي الأصوات والطعام هو الطعام ،والأنين حولي من كل جانب ،والأجراس تضرب من حين إلى حين ،والحركات لا تنقطع ليلاً ولا نهاراً.
وفي المستشفيات نقص لا يُلفت إليه ،فالأطباء يعنون بمقياس حرارة الجسم وتحليل مايريدون منه ،كما يعنون بنوع الغذاء الذي يلائم المريض أو لا يلائمه ،ولكن يفوتهم شئ هام جدا ربما كان أهم من ذلك كله ،وهو معالجة النفس . فلماذا لا يكون في المستشفى ممرضات للنفس كممرضات الجسم ،يؤنس المريض بأحاديثهن أو يقرأن له ويكون لهن من الثقافة ومن حسن ما يكون بلسماً للنفوس وشفاء لما ينتابها من ضيق وكآبة . وذكرت ذلك لمدير المستشفى فأقرني على ملاحظتي واستصعب تنفيذها لأسباب ذكرها .
لذلك سألت الطبيب أن ينقذني من المستشفى في أقرب وقت ممكن،مع كل ما كان يحمد فيه من نظافة ورعاية ودقة وإتقان .وصرح لي الطبيب أن أخرج على شرط أن يحاط الخروج بكل عناية ،فلا حركة عنيفة ،ولا اهتزازاً يرج الجسم ،حتى إذا وصلت إلى البيت حملت في محفة إلى أن وضعت على السرير وضعاً ،وكنت إذا تحركت فحركة خفيفة في أناة وهوادة ،ثم بدأت أتعلم المشي كما يتعلمه الطفل ،فلا اكاد أخطو حتى يعتريني الدوار فأعود إلى السرير ثم اعاود المشي . وفي يومين أو ثلاثة استطعت أن أمشي مترين أو ثلاثة ،ولا يسمح لي بالخروج من الغرفة .
ثم يسمح لي بالانتقال إلى غرفة مجاورة ،ثم يسمح لي أن أمشي في مستوى واحد ، فلا أنزل سلماً ولا أطلع سلماً،وأنتهي من هذا الدور كله وتضئ العين تدريجاً ويشفى الجسم تريجاً ،ولكني أجد نفسي مستعصية على الشفاء ،فهي متبرمة من كل شئ منقبضة أشد الأنقباض ،فأستدعي طبيب الجسم مرة ومرتين وثلاثاً فيفحص ويطيل الفحص ثم يقول إن الجسم سليم .فضغط الدم جيد والصدر جيد والأعضاء كلها على أحسن حال ، ولكن المسألة مسألة نفسك أنت وأنت القادر على مداواتها .غير اني لا أجد لها دواء . وأحلل أسباب ذلك فأرجعها إلى أمرين : أولهما أن طول الرقدة مع الظلام قد هدّ أعصابي ، وثانيهما أن طبيب العيون لا يزال يمنعني من القراءة والكتابة وكانت حياتي كلها قراءة وكتابة ،فلما حرمتهما أحاطني فراغ رهيب مخيف ،والفراغ أدهى ما يمنى به الإنسان . فليس في الحياة سعادة إلا إذا ملئت بأي نوع من أنواع الامتلاء ،جد أو هزل ،وعمل أيا كان نوعه . فإذا طال الفراغ فالوبال كل الوبال . إن فارغي العقول معذورون في أن يملأوا فراغهم بنرد وشطرنج أو أي حديث ولو كان تافهاً لأنهم يشعرون بثقل الفراغ ،والحياة لا تلذ إلا بنسيانها ،وخير لذة مانسى الإنسان فيها نفسه واستغرق فيها حتى نسي التلذ ذ بها ،فلو فكر لاعب النرد والشطرنج في أنه يتلذذ بهما لفقد لذته وخير أنواع اللذائذ العقلية ما استغرق فيها الإنسان بتأمله وتفكيره حتى مر عليه الوقت الطويل دون أن يشعر ،ففراغي هو أهم أسباب ضيقي ،وأهم اسباب أزمتي النفسية . ولقد اعتدت أن أعتمد على الكتب أتخير مؤلفيها ،وأصغي إلى حديثهم ،وأستلهم ما يقولون ،وأفكر فيما يعرضون . فلما عدمت هذا الركن الذي أرتكن عليه واحتجت إلى دعامة أخرى أستند عليها . وتلمستها فيمن يقرأ لي ويكتب لي ،ولكن لابد من زمن حتى آنس بهذا الاعتياد الجديد ،ثم هذا كله لا يعني غناء الاعتماد على النفس ،فقد أحتاج إلى قارئ في وقت فألتمسه فلا أجده وقد يكون القارئ الكاتب ولا رغبة لي في قراءة ولا كتابة،وقد أحتاج إلى قارئ من نوع معين ولا أجده على كل حال ارتبكت النفس وطال اضطرابها.
وأدخل المكتبة لذكري الماضي فيزيد ألمي . غذاء شهي وجوع مفرط ،وقد حيل بين الجائع وغذائه . وأتساءل: هل يعود نظري كما كان فأستفيد منها كما كنت أستفيد؟ وهذه الآلاف من الكتب آلاف من الأصدقاء ،لكل صديق طعمه ولونه وطرافة حديثه ،وقد كان يمدني بالحديث الذي يحسن حين أشير إليه ،فاليوم أراهم ولا أسمع حديثهم ،ويمدون إليّ أيديهم ولا أستطيع أن أمد إليهم يدي.
ثم إني أشعر شعوراً غريباً بحب الضوء وكراهية الظلام ،فأحب النهار وأكره الليل ،وأحب من الألفاظ كل ما يدل على الضوء ،وأكره منها كل ما يدل على الظلام،وأحب النهار تطلع شمسه ،وأكره السحاب يغشى الشمس ،ومن أجل ذلك وضعت بجانب سريري زراً كلما شعرت بالظلام ضغطت عليه فأضاءت الحجرة .
وأهم ما لاحظته اختلال ما كان عندي من قيم لشئون الحياة ،فأستعرض كثيراً مما كنت أقومه فلا أجد له قيمة،وتعرض عليّ متع الحياة المختلفة فلا أجد لها وزناً،وتعرض عليّ أخبار الناس يسلكون في الحياة سبلاً مختلفة ،فأهزأ بكل ذلك .
ثم لما فقدت قيم الأشياء التي اعتدتها لا أزال حائراً في وضع أسس جديدة لقيم جديدة ولما استقر بعد على رأي . لقد أفادتني هذه التجربة المرة أن خير هبة يهبها الله للإنسان مزاج هادئ مطمئن،لا يعبأ كثيراً بالكوارث ،ويتقبلها في ثبات ويخلد إلى أن الدنيا ألم وسرور ووجدان وفقدان ،وموت وحياة ، فهو يتناولها كما هي على حقيقتها من غير جزع ،ثم صبر جميل على الشدائد يستقبل به الأحداث في جأش ثابت ،فمن وهب هاتين الهبتين فقد منح أكبر أسباب السعادة .
وأخيراً لم أستفق مما أصابني من تدهور حالتي النفسية إلا بعد سنة تقريباً. أما عيناي فاليمنى منهما قد استردت قدرتها كما كانت وهي السليمة التي لم تجر فيها عملية ،وأما اليسرى وهي التي أجريت فيها عملية الشبكية ،فقد قال الطبيب إن عملية الشبكية قد نجحت ،ولكن يمنعها من الإبصار أن بها مرضاً أخر وهو الماء الأبيض أو ما يسمونه „الكاتاركت“ وأنه لا يصح عمل عملية فيها إلا بعد أن يتجمد هذا الماء ،وتجمده ليس له زمان محدود ،وهو يختلف باختلاف الأشخاص،وأن العين ستزيد ظلاماً كلما تحرك الماء نحو إنسان العين ،وفعلاً قد مضى الأن على العملية نحو سنتين وزادت العين ظلاماً حتى كادت لا ترى ،والطبيب يخبرني أنها قاربت التجمد وبعدها يجري العملية . وقد عرضت عيني على طبيب أخر مشهور فقال إن العملية لم تنجح أو على احسن تقدير إن الشبكة التأمت أولاً ثم انفصلت ولا أمل في العين والعوض على الله .
من أجل ذلك ضعفت قدرتي على القراءة والكتابة مع الرغبة الشديدة فيهما ،واضطررت أن أستعين بعض الوقت بمن يقرأ لي ويكتب ،وقد اعتدت على الإملاء بعض الشئ ولم أكن احسنه أول الأمر ،لأني طول حياتي العلمية كنت لا أعتمد على نفسي فيهما ،وذهني يدرك بالعين مالا يدرك بالسمع ،وأفكاري ترد على قلمي أكثر مما ترد على قلم غيري ، وذهني كثير الشرود عندما أسمع وقراءة العين تحصره ،وفكري بطئ إذا أملى . وكنت إذا أمسكت القلم تواردت علي المعاني وأسرع قلمي في تقييدها “ انتهى.
الشتر
طبياً:
في الحالة الطبيعية فإن الجفنان العلوي والسفلي يغلقان بإحكام كرة العين حتى لاتصاب بالأذيات المختلفة،وكذلك لمنع تبخر الدموع.وهناك أمراض تصيب الجفنين وتمنعهما عن هذه الوظيفة ويسمى داء الشتر.وله نوعان:
الشتر الداخلي:Entropion هو انقلاب جفن العين إلى الداخل،بحيث يحدث احتكاك لرموش العين والجلد مع كرة العين،وهذا يسبب تهيجاً وشعوراًُ بعدم الراحة مع حدوث تقرح وتندب القرنية.وفي كثير من الحالات يحدث الشتر الداخلي بعد الإصابة بمرض الحثر أي التراخوما والذي يشكل ندوباً في باطن الجفن تؤدي إلى انكماش الجفن وحدوث الشتر الداخلي.
الشتر الخارجي:Ectropion انقلاب الجفن إلى الخارج،مما يؤدي لبقاء سطح الجفن الداخلي مكشوفاً،ولا يتمكن الجفنان من الانطباق تماماً،وبالتالي فإن الدموع لن تتوزع بشكل متساو على كامل مقلة العين،وتكون العين عرضة للتهييج.ويشاهد عند كبار السن خاصة،ويصيب بشكل عام الجفن السفلي فقط.
من الناحية الأدبية:
جاء في شرح الحماسة للمرزوقي(الهامش والحاشية-ص149):
„الأشتر النخعي:هو مالك بن الحارث بن عبد يغوث،شهد مع سيدنا علي الجمل وصفين وغيرها،ولقب بالأشتر لأن رجلاً ضربه يوم اليرموك على رأسه فسالت الجراحة قيحاً إلى عينه فشترتها .
يقال لمن به لَقوة أو شَتَر (انقلاب في جفن العين): يا لطيم الشيطان . وكان عمرو بن سعيد بن العاص يُلقب بذلك (ثمار القلوب للثعالبي ص75) ولما بلغ عبد الله بن الزبير خبر فتك عبد الملك بن مروان بعمرو بن سعيد قال في خطبته :بلغنا أن أبا الذِّبان قتل لطيم الشيطان ،{وكذلك نُولّي بعضَ الظالمينَ بعضاً بما كانوا يكسبون}[الأنعام 129] . وكان عبد الملك يكنى أبا الذّبان لشدة بَخَره وموت الذبان اذا دنت من فمه (نفس المرجع)
أبو العباس بن حنون :
يا طلعة أبدتْ قبائحَ جُمّة فالكلُّ منها إن نظرتَ قبيحُ
أبعينك الشتراءَ عينٌ ثرَّةٌ منها ترقرق دمعها المسفوحُ
شُتِرَتْ فقلنا: زورقٌ في لُجَّةٍ مالت بإحدى دفتيهِ الريحُ
وكأنمّا إنسانها ملاّحها قد خافَ من غرقٍ فظلَّ يميحُ
الشحّاذ
من الناحية الطبية:الشحاذ Stye
ويسمى أيضاً جنجل العين:أو الشعيرة:وهو عبارة عن التهاب يصيب الغدة الدهنية الموجودة على طرف الجفن.أو الغدة العرقية المعروفة بغدة مول.ويظهر المرض بشكل نتوء صغير مائل للإصفرار على حافة منتصف الجفن العلوي أو السفلي يشبه الدمل.وهو مرض لايؤدي إلى أضرار دائمة،ويستمر عادة 7 ـ 10 أيام ويتراجع بدون علاج.
من الناحية الادبية:
خليل مطران:
شكتْ عارضاً في الجفنِ ناءَ بحملهِ يُشاكِلُ تحتَ الهُدْبِ عالقةَ الحَبِّ
فقالتْ لحاهُ الله ضيفاً مُشوِّهاً يُسمونّهُ الشّحاذُ في لغةِ الطبِّ
فقلتُ لها عطفاً عليه وإن جَنى نعم هو شَحاذٌ ولكنّهُ قلبي
فقالتْ وماذا يبتغي فأجبتها سما يستجيرُ الطرفَ من ألم الضّربِ
العمش أو الرمص
من الناحية الطبية:
العمش أو الرمص أو العماص Rheum: إفرازات تخرج من العين وهي تتألف غالباً من مادة المخاطينMucin الذي يفرز من القرنية أو الملتحمة. وهذه تجف وتسبب قشرة في زاوية العين أو الفم،أو على الجفون أو تحت الانف. … وأكثر ما تشاهد صباحاً عند الاستيقاظ من النوم.
ومن أهم الاعراض المشاهدة:الإفرازات بلون أصفر أو مخضر أحياناً،عدم وضوح الرؤية،الحساسية تجاه الضياء،ألم العين،تورم الجفن واحمرار العين.
ولكن الإفرازات المتكررة والمستمرة قد تشير إلى مرض في العين وخاصة بسبب:
! ـ التهاب الملتحمة: بأشكاله المتعددة كالفيروسي أو الجرثومي أو التحسسي ..وهو من أهم أسباب الرمص وتكون الإفرازات مصلية أو مخاطية أو قيحية وتشكل قشرة على طول خط الرموش وخاصة أثناء النوم Sleep crust.
2 ـ التهاب الجفن:وهو ينجم غالباً عن التهاب يصيب بصيلات الشعر في الرموش (الأهداب).
3 ـ التهاب كيس الدمع:وذلك بسبب انسداد قناة الدمع.
4 ـ قرحة القرنية:لأسباب مختلفة.
5 ـ العدسات اللاصقة:حيث قد تسبب التهاباً في العين أو حدوث نوع من الجفاف في العين مع تهيجها،واحمرارها.
من الناحية الادبية:
وقع بين الأعمش وامرأته وحشة،فسأل بعض أصحابه من الفقهاء أن يرضيها ويصلح ما بينهما ،فدخل عليها وقال: إن أبا محمد شيخ كبير فلا يزهدنَّك فيه عمش عينيه،ودقة ساقيه،وضعف ركبتيه،وجمود كفيه، فقال له الأعمش: لقد أرأيتها من عيوبي ما لم تكن تعرفه.
أبو تمام:
دع ابنَ الأعمشِ المسكين يبكي لداءٍ ظَلَّ منهُ في وثاقِ
فَصُفرةُ وجههِ من غيرِ سُقْمٍ تَنُمُّ على الشقي بما يلاقي
كُحِلتْ بِقُبحِ صورَتِهِ فأضحى له إنسانُ عيني في السّيِاقِ
مَساوٍ لو قُسِمنَ على الغواني لما جُهِّزنَ إلا بالطلاقِ
محمد البزم:
وليسَ يضيرُ الشمس مقلةُ أخفش يروحُ بأضواء الضحى يتعثرُ
العور
من الناحية الدينية:
الأعور الدجال:
ظهور الأعور الدجال أحد أشراط الساعة الكبرى،وأعظم الفتن منذ خلق الله آدم عليه السلام،إلى قيام الساعة.وقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم منه في أكثر من ثلاثين موضعاً،مبيناً خطره تارة،ومحذراً منه حيناً،ومما جاء في الأحاديث النبوية:
ـ عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:“بادروا بالأعمال سبعاً،هل تنظرون إلا فقراً مُنسياً،أو غنىً مُطغياً،أو مرضاً مُفسداً،أو موتاً مُجهزاً،أو الدجال،فشرُّ غائبٍ يَنتظر،أو الساعة،فالساعة أدهى وأمرّ„[حديث ضعيف]
ـ „إن الأعور الدجال ـ مسيح الضلالة ـ يخرج من قبل المشرق ،في زمان اختلاف من الناس وفرقة،فيبلغُ ماشاء الله من الأرض في أربعين يوماً،(الله) أعلُ ما مقدارها،الله أعلم ما مقدارها(مرتين)ويُنزلُ (الله) عيسى ابن مريم،فيؤمهم،فإذا رفع رأسه من الركعة قال: سمع الله لمن حمده،قتل الله الدجال وأظهر المؤمنينا„[رواه أبو هريرة وصححه الالباني].
ـ وجاء في الحديث النبوي الذي أخرجه مسلم:“قلنا:يارسول الله وما لبثه في الأرض؟قال: أربعون يوماً:يوم كسنة،ويوم كشهر،ويوم كجمعة،وسائر أيامه كأيامكم.قلنا:يارسول الله فذلك اليوم الذي كسنة أتكفينا فيه صلاة يوم؟قال: لا،اقدروا له قدره.“.
ـ „ما بعث نبي إلا أنذر أمته الأعور الكذاب،ألا إنه أعور،وإن ربكم ليس بأعور„.[ أخرجه البخاري عن أنس بن مالك رضي الله عنه]
ـ عن عمران بن حصين رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:“من سمع من الدجال فلينأ منه،من سمع من الدجال فلينأ منه، فإن الرجل يأتيه يحسب أنه مؤمن فما يزال به لما معه من الشُّبه حتى يتّبعه„[أخرجه أبو داود وأحمد وإسناده جيد].
ـ وجاء في صحيح مسلم:“يخرج الدجال في أمتي فيمكث أربعين.فيبعث الله عيسى ابن مريم كأنه عروة بن مسعود فيطلبه فيهلكه“.
وقد وضح النبي صلى الله عليه وسلم مجموعة من السبل للخلاص من الدجال ومنها:
1 ـ قراءة فواتح سورة الكهف.قال صلى الله عليه وسلم:“فمن أدركه منكم فليقرأ عليه فواتح سورة الكهف“.[أخرجه مسلم]
2 ـ وقال صلى الله عليه وسلم:“لأنا أعلم بما مع الدجال من الدجال،معه نهران يجريان،أحدهما رأيَ العين ماءٌ أبيض،والآخر رأيَ العين نارٌ تأجّج،فإما أدركهنَّ،واحدٌ منكم، فليأت النهر الذي يراه ناراً،ثم ليغمس،،ثم ليُطاطىء رأسهُ فيشربُ ،فإنه ماء ٌبارد،وإنّ الدجالَ ممسوح العين اليسرى،عليها ظَفرةٌ غليظة،مكتوبٌ بين عينيه(كافر) يقرؤه كل مؤمن، كاتبٌ وغير كاتب„.[رواه حذيفة بن اليمان وصححه الألباني]
3 ـ التعوذ منه:فقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: „إذا تشهدَ أحدكم فليستعذ بالله من أربعٍ يقول: اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم،ومن عذاب القبر،ومن فتنة المحيا والممات،ومن شرِّ فتة المسيح الدجال„[أخرجه مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه].
من الناحية الأدبية:
ابراهيم النخعي : أحد سادة التابعين وفقيه العراق . كان رجلاً نحيفاً أعور،خرج ذات مرة وكان بصحبته الأعمش يمشي معه ،فقال النخعي لسليمان الأعمش إذا رأونا قالوا: أعور وأعمش .. فقال سليمان الأعمش : وما عليك أن يأثموا ونُؤجَر؟ فقال النخعي: وما عليك أن يسلموا ونسلم (العقد الفريد ج1 ص148)
جاء في مجلة الفيصل العدد 53 ص145:
„ثابت بن كعب ،ولقب قطنة لأن سهماً أصابه في أحد عينيه فذهب بها ،وكان يجعل عليها قطنة، ولي ثابت عملاً من أعمال خراسان ،فلما صعد المنبر رام الكلام فتعذر وحصر،فقال سيجعل الله بعد عُسرٍ يُسراً وبعد عي بياناً وأنتم إلى أمير فعّال أحوج منكم إلى أمير قَوّال :
وإلا أكن فيكم خطيباً فإنني بسيفي إذا جَدَّ الوغى لخطيب
فبلغت كلماته خالد بن صفوان فقال: والله ما علا المنبر أخطب منه في كلماته هذه،ولو أن كلاماً يستخفني ويخرجني من بلادي إلى قائله استحساناً لأخرجتني هذه الكلمات إلى قائلها“.
المتنبي يهجو :
فيا ابنَ كروَّس،يا نصفَ أعمى وإن تفخر فيا نصفَ البصيرِ
تُعادينا لأنّا غيرُ لُكنٍ وتُبغضنا لأنّا غيرُ عورِ
فلو كنتَ امرءاً يُهجى هجونا ولكن…ضاقَ فِترٌ عن مسيرِ
الأخطل يهجو سعيد بن بيان وكان أعوراً بديناً وله زوجة جميلة :
وكيف يداويني الطبيب من الجوى وبرة عند الأعور بن بيان
(اسم الزوجة)
ويلصق بطناً منتن الريح مُجزراً إلى بطن خود دائم الخفقان
تميم بن ابي مقبل وكان أعوراً ،عابتا ابنتا عَصَر العقيلي فأجابهما:
قالت سليمى ببطن القاع من سُرُج لا خير في المرء بعد الشيبِ والكِبرِ
واستهزأت تِربها مني فقلت لها: ماذا تعيبان مني يا ابنتي عَصَر
لولا الحياءُ وباقي الدين عِبتكما ببعضِ ما فيكما إذ عبتما عَوري
غؤور العيون
من الناحية الطبية:
غؤور العين Enophthamos:هو دخول العين للداخل باتجاه الجمجمة أي انزياح العين إلى داخل المحجر.وهذا قد يكون سببه خلقياً منذ الولادة،أو مكتسباً بسبب أمراض عديدة.
ومن أهم الأمراض التي تسبب غور العيون:حالات الإرهاق الشديد،والأمراض المدنفة المزمنة مثل داء السل أو الأورام الخبيثة،وحالات سوء التغذية الشديدة،وهناك أمراض نادرة قد تسببه ومنها متلازمة هورنر…
من الناحية الأدبية:
محمد مهي الجواهري:
وأجفانٌ ترِفُّ على عيونٍ تغورُ كما تغوّرتِ الكهوفُ
جاء في كتاب“سحر العيون“:الباب الخامس في وصف العين وأسماء أجزائها وعيوبها الخلقبة وغيرها.قال المؤلف:
„اعلم يا نور الأعيان،وأعزَّ من إنسان عيون الأجفان،أن“مقلة العين“ في اللغة هي:الشحمة التي تجمع السوادَ والبياض،سُميّت بذلك من قولهم:مقلتُ الرّجلَ في الماء:إذا غوّصته فيه،وتماقل الرجل في الماء:إذا غاص فيه،وتماقل الرجلان في الماء:إذا تغاوصا فيه ليُعلم أيهما أصبرُ على الغوص،فلما كانت حبّة العين غائصة في مائها سميّت:المقلة،ويقال: ما مقلتْ عيني مثل فلان:أي مانظرت،قال الشيخ شهاب الدين أحمد الحاجبي:
لها عينٌ لها غزلٌ وغزلٌ مُكحلةٌ ولي عينٌ تباكتْ
وحاكتْ في فعايلها المواضي فيالك مقلةً غزلتْ وحاكتْ
و(الحدقة):هي السواد الأعظم في العين،سميت بذلك لأن البياض مُحدقٌ بها،ويقال: أحدق القومُ به،وحدقوا به ـ لغتان ـ أي:أطافوا به من جميع نواحيه.وقال الشريف الرّضي:
يا قلبُ مالكَ لا تفيقُ وقد رأت عيناكَ كيفَ مصارعُ العشّاقِ؟
فتكت بك الحدقُ المراضُ ولم تزل تُشجى القلوبَ جنايةُ الأحداقِ
و(الناظر):السواد الأصغر الذي يبصر فيه الرائي شخصه،والعرب تقول:هو مثالها،وإنسانها،ودوابها،وناظرها،وبصرها،وضيّها،وغيرها ولُعبتها،وبؤبؤها،وتمثالها،وسوادها،وحبُّها،ومذلكها.
قال ابن مطرفٍ:وهذه الأسماء كلّها لموضع البصر الذي في حاسّة البصر،والجمع:نواظر،وليس الذي يرى الرائي صورة نفسه في ذلك الماء لصفائه،ويستدل على صحة الحاسّة بما تخيّل فيه.
و(الناظران):عرقان في العين يسقيان الأنف،يقال إنه لمرتفع الناظرين،ويقال للذي استحيى من أمر:خفض له ناظريه،والناظر يجمع على نواظر.قال شارح كتاب الفصيح:نظرت لعيني،ونظّرت:انتظرت وتنظّرت.
و(نظرتُ) بمعنى:رحمتُ وتفكّرت.وأنظرتُ الرجل:أخّرته،وأنظرته:جعلته ينتظرني،وقوله تعالى{انظرونا}أي أمهلونا.قال الشيخ برهان الدين القيراطي:
يا قاتلي بنواظرٍ أجفانها ب سيوقها الأمثالُ فينا تُضرَبُ
قلْ للغزالِ أو الغزالة إذ رنتْ أو لاحَ يهربُ ذا،وتلكَ تغيّبُ
و(الحماليق):هي بواطن الأجفان،واحدها حملاق.قال ابن مطرفٍ:هي التي تراها إذ قلبت للكُحل محمرةً.وقال الزبيدي:الحماليق:نواحي العين،ويقال لمؤخرى العينين مما يلي الصدغين:الحقيمان،الواحد حقيم.
و(الأشفار):هي حروف الأجفان التي ينبتُ عليها الشعر،والواحد:شَفرٌ،ومنه شفير الوادي،وشفير كل شىء حرفه.
قال الشيخ جمال الدين بن نباتة:
إذا كانَ شَفرُ العينِ فوقَ كحلّها فعندي أنا الأشفارُ خيرٌ من العينِ
و(الأهداب):الشعر النابت عليها،واحدها:هدب،قال الشيخ برهان الدين:
أهدابُ لحظِكَ للورى شرَك فمنْ أوثقتهُ فيهنَّ لا يتَفلّتُ
كيفَ النجاةُ ورمحُ قدِّكَ مُشرعٌ؟ كيفَ الخلاصُ وسيفُ لحظكَ مُصْلَتُ؟
و(المحجر):مادار بالعين،وهو ما يبدو من البرقع والنِّقاب،وجمعها محاجر،ويقال: مَحَجر ومِحِجر،وإنّما سُمي محجراً لأنه مفعل من الحجر وهو المنع،فكأنه مانعٌ عن العين من جميع جهاتها،ومنه الحجرة المحيطة بالجُدر،والجمع:الحجرات.قال الأمير سيف الدين المشدّ:
إنَّ العيون لك الحصون:فَهُدبها شُرفاتُها،وجفونها الأسوارُ
وكذا محاجرُها:الخنادقُ حولها والحافظونَ بها هم الأنوارُ
و(الماق) و(الموق):هو طرف العين مما يلي الأنف،وهو مخرج الدمع من العين،ولكل عين موقان،وفي الموق وفي جمعه لغاتٌ كثيرة،يقال: مأق،وجمعه آماق، وموق وجمعه أمواقٌ وأماقٍ ومآق،.والمقية لغةٌ في الماق أيضاً،والجمع مُقي.والماق: مقدّمها،وقيل:الموق مؤخر الهين،وماقٌ يجمع على مَواقٍ مثل قاضٍ وقواضٍ.قال المتنبي يمدح كافور الإخشيدي:
قواصدُ كافورٍ تواركُ غيره ومن وردَ البحرَ استقلَّ السّواقيا
فجاءت به إنسانَ عينِ زمانهِ و خلّتْ بياضاً خلفها و(أماقيا)
و(الألحاظ):جمع لحظٍ،وهو مؤخر العين الذي يلي الصدغ وجمعها لحاظٌ،ولواحظ.فأما اللحظة فهي النظرة،وجمعها لحظات في القليل،واللحظ في الكثير،ويجوز أن يجعل موضع اللحظة.يقال: لحظ العينـ مثل رأي العين ـ ويقال لحظ السماء بطرفه يلحظ لحظاً فهو لاحظ.
قال شيخ الشيوخ الأنصاري بحماة:
يا نظرةً قد جلَتْ لي حسنَ طلعته حتى انقضت وأدامتنا على وَجلِ
عاتبتُ إنسان عيني في تَسرُّعهِ فقال لي: خُلِقَ الإنسانُ من عجلِ
و(الطرف):هو ما مالَ بأحد السّوادين:السواد الأعظم،والسواد الأصغر.قال ابن مطرف:“طرف العين تحرُّكُ أشفارها“،ويقال: طرفة عين،والعين المطروفة منه مأخوذ،وهو أن يصيب سوادها شىءٌ فيتأذى صاحبها به،وربما أبطلها.وهي“الطّرفة“ قال الشيخ علاء الدين الوداعي:
كم دماء مطلولةٍ في هواهُ وبها وردُ خدِّهِ مطلولُ
وحديثِ من السقام صحيح قد رواهُ عن طرفهِ مكحولُ
و(القَبلُ):هو ميل الحدقة في النظر إلى الأنف.قال ذو الرّمة:
أشتهى في الطفلة القَبلا لا كثيراً يشبهُ الحَولا
وقال جرير:
وما زالت القتلى تمجُّ دماءها بدجلة حتى ماء دجلة(أشكلُ)
جحوظ العين:
من الناحية الطبية:
إن جحوظ العينين Exophthalmos هو بروز العين إلى الأمام،وله أسباب عديدة ومنها:
1 ـ قصر النظر الشديد.
2 ـ شلل في الأعصاب والعضلات المحركة للعين.
3 ـ التهاب في الأنسجة المحيطة بالعين وما خلفها.
4 ـ فرط نشاط الغدة الدرقية أو مايسمى متلازمة بازدو.
5 ـ النزيف الشديد وراء العين.
6 ـ أورام خلف مقلة العين.
7 ـ كسور في عظم الجمجمة المحيط بالعين.
من الناحية الادبية:
الجاحظ:أبو عثمان عمرو بن بحر البصري المعروف بالجاحظ(159 ـ 255هجري):
أديب عربي كبير،ولد في البصرة وتوفي بها،وهو من أئمة كتاب الأدب في العصر العباسي،ومن مؤلفاته:البيان والتبيين،وكتاب البخلاء.
يقول ابن خلدون عند الكلام على علم الأدب فإن أركانه أربعة كتب:أدب الكاتب لابن قتيبة،والكامل للمبرد،والبيان والتبييين للجاحظ،والأمالي للقالي.
2 ـ أمراض القلب
نظرة تشريحية وظيفية:
يبلغ وزن القلب عند الذكر البالغ 300غرام،وعند الأنثى حوالي 250غرام،ويتألف من أربعة تجاويف:الأذينان الأيمن والأيسر،والبطينان الأيمن والأيسر.ويقع القلب في المنصف الأوسط،في مستوى الفقرات الصدرية من الخامسة إلى الثامنة.يتوضع السطح الخلفي للقلب بالقرب من العمود الفقري،وأما السطح الأمامي فيتوضع خلف عظم القص وغضاريف الأضلاع،والجزء العلوي من القلب هو نقطة الارتباط بالعديد من الأوعية الدموية الكبيرة وهي الوريد الأجوف العلوي والشريان الأبهر،والجذع الرئوي.والجزء الأكبر من القلب يميل إلى الجانب الأيسر من الصدر،والقلب الأيسر أقوى وأكبر من الأيمن لأنه يقوم بضخ الدم إلى الدوران العام.
وتبلغ سماكة البطين الأيمن حوالي5،سم،والأيسر 1،5سم،وأما أطوال أقواس الدسامات فبالنسبة لمثلث الشرف(بين الأذينة اليمنى والبطين الأيمن) يبلغ 12سم،والدسام التاجي10 سم(مابين الأذينة اليسرى والبطين الايسر)،والدسام الرئوي 8،5سم(مابين البطين الأيمن والدوران الرئوي)،والدسام الأبهري 7،5سم(مابين البطين الايسر والدوران الجهازي).
إن هذه الدسامات مؤهلة لأن تتحمل قلس الدم أثناء الثورة الإنقباضية،وقد جهزت هذه الدسامات في حوافها بعقيدات ليفية صغيرة تلتصق ببعضها بحيث يتم اكتمال انسداد الفوهو الدسامية وبالتالي مقاومة موجات الدم القلسي وتدعى هذه العقيدات جسيمات آرانتي.وينشأ عن العضلات الحليمية ما يسمى الأوتار الحبلية وهي تنقسم إلى شرائط رقيقة شعرانية،تندمج مع الحواف الحرة للوريقات الدسامية الأذينية ـ البطينية،وإن ازدياد سماكة هذه الحبال الوترية من العلامات الهامة في التهاب الشغاف الرثوي.
ويحيط بالقلب غشاء التأمور،والذي يحتوي بين وريقتيه الجدارية والحشوية على 30 مل من سائل مصلي رائق.وهو يعلق القلب بالمنصف.
إن خلايا العضلة القلبية غنية بالمتقدرات(الميتوكوندريا)والتي تساهم بأفعال الأكسدة الحيوية،وإن ليف العضلة القلبية الفرد يترافق عادة مع شعريات دموية خاصة به،وإن هذا التوزع ذو أهمية خاصة في حالات نمو ألياف عضلة القلب،بحيث أن الألياف المتضخمة السميكة قد تفوق في نموها مقدار التوعية الدموية الخاصة بها.
ومن الناحية الوظيفية يضخ القلب بعمل مستمر تنظمه خلايا ناظمة للخطا في العقدة الجيبية الأذينية،حيث تتشكل منها سيالات تسبب تقلص عضلة القلب،وينتقل هذا التقلص إلى العقدة الأذينية البطينية.ومن ثم عبر الجهاز الموصل للقلب.
يدخل الدم الوريدي عبر الوريدين الأجوفين العلوي والسفلي إلى الأذين الأيمن،ومن ثم من خلال الدسام مثلث الشرف إلى البطين الأيمن.ويتم ضخ الدم من البطين الأيمن عبر الدسام الرئوي إلى الرئتين،وهناك يتلقى الأوكسجين الكافي ويطرح ثاني أوكسيد الكربون.ويعود الدم المؤكسج إلى الأذين الأيسر ومنه يمر عبر الدسام التاجي إلى البطين الأيسر،ومن ثم يتم ضخه عبر الدسام الأبهري إلى الأبهر وفروعه ومن ثم باقي الجهاز الدوراني العام.
إن للقلب قدرة كمونية عالية يستطيع بواسطتها أن يتكيف مع الجهود الزائدة اللازمة التي قد تتطلب منه،كما هو الحال في التمارين الرياضية وأثناء الحمل،والشدات …وإذا عجز القلب عن الإيفاء بمستلزماته تجاه هذه الطلبات الزائدة فإن هذا لا بد أن يكون بسبب أحد العوامل التالية:
1 ـ تبدلات في مقدار العود الوريدي
2 ـ نقص حجم نتاج القلب الإنقباضي:وهذا قد يكون بسبب أذية عضلة القلب كما هو الحال في الاحتشاء،أو بسبب زيادة المقاومة المحيطية .
تروية القلب:
إن الشرايين الإكليلية الأيسر والأيمن هي شرايين انتهائية،وعلى الرغم من وجود تفاغرات عديدة،فإن هذه المفاغرات ليس لها أهمية وظيفية إذ أنها لا تستطيع أن تؤمن سنداً لعضلة القلب حين انسداد أحد الشرايين الرئيسية.
إن الشعبة اليسرى الأمامية النازلة تغذي معظم ذروة القلب والنصف الإنسي من الوجه الأمامي للبطين الأيسر،والثلث القريب من الجدار الأمامي للبطين الأيمن والثلثين الأماميين من الحاجز بين البطينين.
أما الشعبة اليمنى فإنها تغذي القسم الباقي من السطح الأمامي من البطين الأيمن،والوجه الخلفي من البطين الأيمن،والنصف المجاور من الجدار الخلفي للبطين الأيسر،والثلث الخلفي من الحاجز بين البطينين.
أما الشبكة التفاغرية اليسرى فإنها تغذي الوجه الوحشي من البطين الأيسر في الأمام والخلف.أما الأذينتان فإنهما تغذيان بواسطة شعب وعائية من شرايين الجانب المناسب.
ملاحظة:إذا وصلت الأوعية الدموية أطرافاً بأطراف فإنه يبلغ طولها حوالي 60 ألف ميلاً أي ضعف محيط الأرض مرتين ونصف المرة.والرجل عند بلوغه سن السبعين يكون قلبه قد ضخ من الدم أكثر من 40 ألفاً طن من الدم.وعدد دقات قلب الكهل في اليوم أكثر من 100 ألف،والمسافة التي يقطعها الدم في الشرايين كل يوم حوالي 168ميل.
ومن أهم أمراض القلب
داء القلب الإكليلي:
وهو ناجم عن عدم كفاية التروية الدموية بالشرايين الإكليلية.وإن الغالبية العظمى من نقص التروية تنجم عن التصلب الشرياني والتي تؤدي إلى تضيق لمعة الشريان المصاب.
وبالاعتماد على سرعة وشدة التضيق الوعائي تكون الأعراض:فإن فقر الدم الموضعي العضلي يؤدي إلى ضمور متفشي ليفي يترافق غالباً مع تشوهات دسامية،وإذا كان التضيق شديداً تحدث أعراض خناق الصدر أو الذبحة الصدرية،مع أو بدون حدوث احتشاء في عضلة القلب.
ومن أهم صفات آلام خناق الصدر:
هو ألم محرض بالجهد،يتحسن على الراحة،أو بعد تناول النترو غليسرين،وهو ألم يكون غالباً خلف عظم القص وينتشر إلى العنق والذراع اليسرى والكتف الايسر.
ومن العوامل المساعدة على حدوث التصلب الشرياني في شرايين القلب نذكر:فرط التوتر الشرياني،البدانة،فرط كولسترول الدم،التدخين،الداء السكري،التوتر النفسي والجائحات النفسية…
ومن أشكال خناق الصدر سريرياً:
1 ـ خناق برينزميتال Prinzmetal:ويتميز بألم خناقي شديد عفوي يحدث على الراحة،ويتكرر عدة مرات في اليوم،وقد يترافق مع اضطراب في نظم القلب وأحياناً حدوث الغشي،ويترافق عادة مع هبوط الضغط الشرياني ونقص في نتاج القلب.
إن المظهر النوعي المشخص لهذا الشكل من خناق الصدر:وجود تضيق تحت التام معزول في منشأ الشريان الإكليلي الرئيسي في تصوير الأوعية الإكليليلة.
2 ـ الخناق اللامستقر:Unstable:وهو ألم خناقي بعد الجهد،ذو بدء سريع،ويزداد الألم تدريجياً،أو يحدث تفاقم سريع لخناق الصدر المشخص سابقاً،أو تكرر هجمات خناقية عفوية على الراحة.ويمكن أن يصاب المريض بعد فترة طويلة أو قصيرة بالإحتشاء القلبي.
احتشاء عضلة القلب
معالم التشخيص:ألم صدري حاد مفاجىء عاصر وشديد(قد يسبقه في ثلث الحالات آلام خناقية أو نوبة خناق الصدر قبل ساعات أو أيام وربما أسابيع) يحدث الألم على الراحة أو أثناء النوم،أو بعد ممارسة الجهد الجسمي أو الانفعال النفسي،لا يستجيب للمسكنات أو النترو غليسرين،ولا يخف على الراحة،ويترافق مع التعرق البارد،والشعور بالضعف العام،.وفي 5 ـ 15% من الحالات لايحدث الألم في الاحتشاء وخاصة عند مرضى الداء السكري،أو لوجود اختلاطات شديدة مثل وذمة الرئة،أو الغشي أو الصدمة الدورانية.
أو اضطراب في نظم القلب،
أو هبوط ضغط حاد مع حدوث الصدمة.
ومخبرياً ارتفاع في خمائر عضلة القلب خلال 24 ـ 48 ساعة.
وفي تخطيط القلب: العلامات الواسمة:ارتفاع وصلةST.
واحتشاء القلب هو عبارة عن نخرة تصيب عضلة القلب نتيجة انسداد أحد الأوعية الاكليلية،بسبب خثرة أو نزف تحت البطانة الوعائية المصابة سلفاً بالعصيدة الشريانية.
وإن الخثرات الوعائية تشاهد غالباً في الشعبة الأمامية النازلة للشريان الاكليلي الأيسر،وتسبب احتشاء الوجه الأمامي للبطين الايسر.وإن انسداد الشريان المنعكس الأيسر يؤدي إلى احتشاء أمامي جانبي.
ومن أهم الاختلاطات في حال عدم المعالجة السريعة:قصور القلب،وعدم انتظام القلب وخاصة الرجفان البطيني،والذي قد يكون مسؤولاً عن الوفاة السريعة لدى مرضى الاحتشاء.
والوفاة في الأيام الثلاثة الأولى من الاحتشاء تنجم غالباً عن:الرجفان البطيني، أو الحصار القلبي الكامل، أو تمزق عضلة القلب.
فرط التوتر الشرياني:
إن 60 ـ 70 % من مرضى فرط التوتر الشرياني يموتون بسبب اختلاطات قلبية،وخاصة قصور القلب،وإن نسبة حدوث نقص التروية الإكليلية يزداد بنسبة طردية مع شدة التوتر الشرياني.
في فرط التوتر الشرياني يساهم القلب بدور مضاعف:
1 ـ ازدياد الحجم الانقباضي
2 ـ اعتلال القلب التوتري ويتجلى بتبدلات وظيفية وبنيوية في الأوعية الاكليلية وعضلة القلب،وأهمها فرط نمو العضلة،وتصلب الأوعية الإكليلية.
حيث يمكن أن تزداد سماكة عضلة البطين الأيسر وقد يصل وزن القلب حتى 500غرام،وتكون الضخامة في البدء مركزية أما فيما بعد فتصبح محيطية.مع ازدياد حجم الدم الباقي في البطين الأيسر وذلك بسبب عدم التوازن ما بين الكتلة العضلية والجريان الدموي.وعند ازدياد وزن العضلة فإنه تحدث تبدلات بنيوية في عضلة القلب وحدوث ما يسمى التمدد بالامتلاءFilling Dilation،وتشمل نقصاً في عدد الطبقات العضلية في جدار البطين مع وجود بؤر نخرية.وإن القصور الإكليلي هو السبب غالباً ولكنه ليس السبب الرئيسي المباشر لحدوثها.وعندما تكون الضخامة ملحوظة سريرياً فإن الضغط في نهاية الانبساط في البطين الأيسر يبقى طبيعياً لفترة معينة،بينما تكون قابلية التقلص للعضلة ناقصة بشكل عام،وفي المراحل المتقدمة يحدث قصور القلب الأيسر الحاد أو المزمن والمترافق مع الاسترخاء العضلي.وإن تمدد البطين الأيسر يترافق مع قصور الدسام التاجي النسبي بسبب تمطط حلقة الدسام بسبب ازدياد الحجميةVoLum Loading،وعند حدوث التمدد الواضح يحدث اضطراب في تقلص العضلة لوجود نقص التروية البؤري بسبب تصلب الأوعية الإكليلية المتقدم.وينقص الحجم الانقباضي مع ازدياد الحجم الباقي في البطين الأيسر ويحدث الاحتقان الرئوي.
ومن الأعراض المألوفة في حالات فرط التوتر الشرياني وخاصة إذا كان لعدة سنوات وبدون مراقبة جيدة أو معالجة كاملة:الزلة الجهدية،النرفزة،خفقان القلب،الدوخة،ألم صدري عام،ألم خناقي،الصداع،الخمود،ومن ثم الزلة على الراحة .
التشخيص:سريرياً،وبالتخطيط القلبي،والصورة الشعاعية للصدر،وإجراء ما فوق الصدى(الإيكو) للقلب.
زرع القلب:Heart transplant
أحد الذين ذكروا إمكانية زرع القلب كان الباحث والطبيب الأمريكي سايمون فلكسنر والذي ذكر في أبحاثه عام 1907م في شيكاغو أنه سيكون من الممكن مستقبلاً استبدال الأعضاء البشرية المريضة عن طريق الجراحة بما في ذلك القلب والكلية.
أول عملية لزرع القلب كانت في 3 كانون الأول عام 1967م،وأول من قام بهذه العملية هو البروفسور كريستيان بيرنار في جنوب أفريقيا.والمريض الذي أجريت له العملية هو لويس واشكانسكي في مستشفى جروت شور في كيب تاون في جنوب أفريقيا.
وزراعة القلب حالياً تعتمد على أخذ القلب السليم من المتوفين حديثاً وزراعته عند المريض.وتقدر نسبة البقاء على قيد الحياة حالياً بعد زراعة القلب 15 عاماً.
وفي البداية كانت الأمور غير مشجعة،ولكن بعد تطوير وسائل التقنية الجراحية،واختيار المرضى المناسبين،وبعد إدخال خزعة عضلة القلب عام 1973م،والكشف المبكر عن حالات رفض الأعضاء تحسنت النتائج بشكل ملحوظ.وفي عام 1980م أدخل على المعالجة إعطاء المثبط المناعي السيكلوسبورين،فتحسنت النتائج أكثر.والوفيات تحدث غالباً بسبب الانتانات أو رفض العضو المزروع،وهذه تشاهد خاصة في الأشهر الثلاثة الأولى بعد العملية الجراحية.
يتم حالياً وفي جميع أنحاء العالم زراعة حوالي 3500 عملية زرع قلب سنوياً.ومعظمها في أمريكا (2000 ـ 2300)في مركز سيدار ـ سيناي في لوس أنجيلوس،كاليفورنيا.وهو من أكبر مراكز زراعة القلب في العالم.
أبرز المرضى الذين أجري لهم زراعة القلب وعاش حوالي 30 سنة بعد العملية هو توني هيوزمان والذي توفي عام 2009م بعد إصابته بالسرطان.وقد أجريت له العملية في عام 1978م وهو في سن العشرين بعد إصابته بالتهاب فيروسي حاد أصاب عضلة القلب.
الصدمة
التعريف:هي متلازمة تنجم عن نقص تروية الأنسجة الحيوية النبيلة والعضلات،وهذا يؤدي لحدوث نشاط استقلابي لاهوائي،وما ينجم عنه من توليد حمض اللبن وحدوث حماض استقلابي.ويكون نتاج القلب في الصدمة منخفض جداً.وأهم أشكال الصدمات:
1 ـ الصدمة الخمجية الإنتانية:
يعتبر الخمج أي الإنتان من العوامل الرئيسية المحدثة للصدمة الدورانية،وتسببه مجموعة من العوامل الممرضة وخاصة الجراثيم سلبية الغرام وأيضاً الجراثيم اللاهوائية،ولذا لا بد من زرع الدم في مستحضرات ومزارع هوائية ولا هوائية لمعرفة العامل المسبب.
وتشاهد الصدمة الخمجية عادة تلو استعمال الوسائط الجراحية والآلية في الجهاز البولي التناسلي،وأيضاً في حالات خراجات البطن،وخاصة بعد انثقاب أحد الأحشاء،وكذلك المداخلات الجراحية على انبوب الهضم،وكذلك بسبب بعض الإنتانات الصدرية.
يحدث في بدء الصدمة قلاء تنفسي بسبب نقص ثاني أوكسيد الفحم مع تدخل عوامل أخرى،وفيما بعد تتطور لحدوث حماض استقلابي والذي يحدث خلال ساعات قليلة،وإذا لم تجرى المعالجة سريعاً تحدث الوقاة.
2 ـ الصدمة النزفية:
وتنجم عن حدوث نزوف داخلية أو خارجية،مثل النزوف المعدية(قرحة نازفة) أو بسبب الرضوض والحوادث،أو نزوف داخل البطن….والمعالجة تعويض الدم وبسرعة.
3 ـ الصدمة القلبية المنشأ:
وهذه غالباً ما ترافق احتشاء عضلة القلب الحاد،وذات إنذار وخيم ،وإن كان هناك وسائل علاجية حسنت الإنذار.وتحدث الصدمة هنا إذا أصاب الاحتشاء أكثر من 50% من عضلة القلب،وهؤلاء المرضى وإن تم لهم الشفاء بعد معالجة الصدمة ولكن الإنذار البعيد سىء ووخيم.
توقف القلب والدوران
إن الأعراض التالية تشير إلى حدوث هذا التوقف:
1 ـ غياب الوعي:يحدث بعد 6 ـ 12 ثانية من توقف الدوران.وهذا يشخص من خلال عدم تجاوب المريض وانعدام تفاعله مع المحيط وعدم ارتكاسه للمنبهات الألمية.
2 ـ انعدام النبض السباتي
3 ـ توقف التنفس:يحدث ؤبعد 15 ـ 30 ثانية من انقطاع الدورات،وهذا يؤدي إلى حدوث تقلصات في عضلة الحجاب الحاجز بسبب نقص الأوكسجين وحدوث ما يسمة التنفس المرافق للموت.
4 ـ السحنة الرمادية
5 ـ توسع الحدقتان وعدم تفاعلهما مع النور
الإنعاش القلبي الرئوي Cardiopulmonary resuscitation
التعريف:هي عملية إسعافية طارئة يقوم بها الشخص المسعف في محاولة للحفاظ على وظائف الدماغ سليمة حتى يتم اتخاذ المزيد من التدابير لاستعادة وظائف الدورة الدموية والتنفس ولإنقاذ حياة المريض.
وتقسم عملية الإنعاش بحسب المسعف إلى قسمين:الإنعاش البدئي،والإنعاش المتقدم.
أما الإنعاش البدئي أو الأساسي:فهو مايبدأ به المسعف مباشرة إلى حد وصول المساعدة المتقدمة من خلال الفريق الإسعافي أو الفريق الطبي.وهذا الإنعاش البدئي من الضروري أن يجيده القسم الكبير من الناس وحتى غير الأطباء والمحترفين،وهو يعتبر إذا تم بشكل صحيح وسيلة كبرى لإنقاذ حياة المريض وعدم تعرضه للوفاة أو الأذيات الدماغية الدائمة،ووظيفته الحفاظ على أكبر قدر من خلايا الدماغ في حالة الموت السريري،وتوقف عضلة القلب عن العمل.
خطوات الإنعاش الابتدائي:
1 ـ وضع المريض في مكان خال من الأخطار.
2 ـ اختبار ردود فعل المريض على بعض المنبهات سواء الصوتية أو بتحريك المريض والتأكد من حالة الوعي لديه.
إن أهم الأعراض والتي تشاهد عند المريض هو غياب الوعي،وذلك بسبب توقف الأوكسجين الحاد،وهذا يعني عدم استجابة المريض للمنبهات سواء للكلام أو للمنبهات الحسية ومنها مثلاً هز الكتفين..
ومن العلامات الأخرى حدوث توقف التنفس(لايوجد تسجيل للحركات التنفسية،ولاتوجد أصوات تنفسية،والعلامة المؤكدة لتوقف التنفس وجود مايسمى التنفس الضعيف والذي ينجم عن وجود تقلصات في عضلة الحجاب الحاجز بدون تهوية مرافقة.
ومن العلامات الأخرى توقف الدوران(حيث لايوجد النبض وخاصة السباتي وكذلك بالإصغاء عدم وجود عمل للقلب).
التشخيص:
1 ـ مراقبة حالة الوعي لدى المريض:ومدى استجابته للكلام والمنبهات الأخرى كهز الكتفين،وهنا يجب الكلام بصوت عال وواضح،فإذا لم يستجب يُهز كتفيه بلطف فإن لم يستجب فإن هذا يعني وجود خطر محدق بالمريض.
2 ـ مراقبة التنفس:وهنا لابد من مراقبة حركات التنفس والبطن رؤية وجساً(هل يرتفع الصدر وينخفض بانتظام أثناء التنفس الطبيعي)،وكذلك التأكد من وجود الجريان التنفسي من خلال الفم أو الأنف سمعاً وإحساساً،وذلك من خلال وضع الأذن أما الأنف والفم للمريض.وأثناء محاولة سماع نفس المريض حاول الإحساس بالنفس وهو يلامس وجنتك.
3 ـ مراقبة الدوران:وذلك من خلال جس الشريان السباتي وهذا وحده لا يكفي حسب الدراسات الحديثة،حيث أنه يحتاج لعدة ثوان لمعرفة وجود النبض أو عدمه،كما أن مراقبة حدقة العين لايعتمد عليه حالياً.
وما ينصح به اليوم:إجراء التنفس الاصطناعي وذلك بإجراء حركتين فعاليتين مع ملاحظة وجود فعالية دورانية وذلك بوجود السعال أو البلع،ولايعني وجود توقف التنفس أنه لابد أن يترافق دوماً مع توقف الدوران،فإذا لوحظ عدم وجود نشاط دوراني يجرى مباشرة تمسيد القلب الاصطناعي مع ملاحظة عودة النبض السباتي وعلامات الدوران الاخرى.
إجراء الإنعاش القلبي الرئوي:
الهدف من الإنعاش هو إعادة الوظائف المفقودة للدوران والتنفس،مع تحقيق تروية دموية كافية للدماغ والقلب حتى معرفة السبب الحقيقي لتوقف القلب والتنفس.وهنا يتبع في الإنعاش قاعدة ABC
وهذا الترتيب ينطبق على كل الفئات العمرية عدا حديثي الولادة ليصبحCAB أي البدء بالضغطات الصدرية ثم فحص المسالك التنفسية ثم التنفس الاصطناعي.
A Airways:أي تحرير المجاري التنفسية وإبقائها سالكة.
يجرى في البدء مد الرقبةبوضع أحد اليدين على أعلى الجبين عند مغارز الأشعار واليد الاخرى عند الذقن وهذا يؤدي لتحريك الفك السفلي نحو الأمام وإبعاد اللسان عن جدار البلعوم. وذلك لفتح المجاري التنفسية وإبعاد اللسان المرتخي(عند فاقدي الوعي) والقريب من جدار الحلق والبلعوم،وبالتالي لإبقاء لسان المزمار والحنجرة مفتوحين.ويجرى تنظيف الفم بالأصابع قبل الإنعاش والتأكد من عدم وجود أجسام أجنبية فيه.
وإذا كانت هناك وسائط مساعدة لتحرير المجاري التنفسية فإنه يمكن اللجوء إلى استعمال انبوب غودل(الانبوب الفمي البلعومي)وهذا الانبوب يمنع انسداد المجاري التنفسية بسبب اللسان المرتخي اللاصق بالحلق.ولا يمكن أن يستعمل هذا الانبوب إلا إذا كان المريض في حالة غياب وعي كامل وذلك بسبب الخوف من منعكس الغثيان والإقياء.
B Breathing:أي اجراء التنفس الصناعي
إن هواء الزفير للمسعف يعتبر من الوسائط المقبولة للإنعاش عندما لا تتوفر الأجهزة الأخرى.ويتم التنفس الاصطناعي عن طريق الفم للفم،أو الفم للأنف.وإن كان ينصح بالفم ألنف لأنه أضمن وأسهل حيث يمكن تطبيق فم المسعف على أنف المريض بشكل أفضل وأضمن.
ومع إجراء التنفس الاصطناعي يراقب جدوى التنفس من خلال ملاحظة ارتفاع وصعود جدار الصدر والذي يدل على وجود تهوية كافية.
التنفس الفم ـ الأنف:
يضع المسعف يديه واحدة على جبين المريض عند مغارز الشعر والأخرى تحت الذقن لتبقي الفم مغلقاً مع بسط العنق ،ويتم نفخ الهواء في أنف المريض حيث يضع المسعف شفتيه على أنف المريض بشكل وثيق.
التنفس الفم ـ الفم:
عند إجراء هذا التنفس لابد لليد الموضوعة على الجبين ومن خلال الإبهام والسابة من سدّ فتحتي الأنف للمريض مع فرط بسط العنق،وحيث يعطي المسعف هواء زفيري للمريض مع محاولة سدّ فم المريض بفمه.وأثناء طور الزفير للمريض يدير المسعف رأس المريض إلى الجانب ليتأكد من جدوى فعالية التنفس وذلك بملاحظة حركات جدار الصدر للمريض.
C Circulation أي إعادة الدوران الدموي وخاصة بالضغطات الصدرية.أو مايسمى تمسيد أو تدليك القلب الاصطناعي.
والشرط الرئيسي للتمسيد الاصطناعي للقلب وجود المريض على سطح قاسي،لأنه بهذا الوضع فقط يمكن للضغط على جدار الصدر أن ينتقل إلى داخل الصدر،ويجب أن يكون المريض مضطجعاً على ظهره،ويجب أن لا يكون الرأس بمستوى أعلى من القلب لأن هذا يخفف التروةية الدماغية،كما يجب أن يحرر المريض من ثيابه في ناحية الصدر لأنه بهذا فقط يمكن معرفة نقطة الضغط على القلب.ويتم التدليك على الثلث الأسفل من عظم القص.بتواتر 100 مرة في الدقيقة.أي أكثر من مرة في الثانية.
وعند إجراء التمسيد للقلب يجب أن يكون القسم العلوي من المسعف بحالة مستقيمة،مع الانتباه لوضع المرفقين،وبهذه الوضعية فإن ثقل القسم العلوي للمسعف ينتقل إلى المرفقين فمنطقة التمسيد،وبحيث يمكن ضغط عظم القص 4 ـ 5 سم باتجاه العمود الفقري،وبعد الانضغاط لا بد أن يعود القص لوضعيته الأصلية،وبدون أن تُشال يد المسعف عن نقطة التمسيد،ولابد أن تكون فترة التمسيد والاسترخاء متساوية،ومعدل الضغطات عند الكهول 100 لكل دقيقة.ولايسمح بإيقاف التمسيد لأكثر من خمس ثوان،ولتحسين إمتلاء البطين الأيمن ينصح برفع ساقي المريض للأعلى،ولا ينصح بإجراء التمسيد بدون تنفس اصطناعي مرافق،حيث لايوجد أكسجة.
أخطاء وأخطار قد ترافق التمسيد القلبي الاصطناعي:
1 ـ عدم اضطجاع المريض على فراش قاسي.
2 ـ عدم إيجاد نقطة التمسيد الصحيحة.
3 ـ عدم إجراء التمسيد بشكل منتظم فإذا كان قصيراً وغير منتظم لاتحدث تروية كافية.
4 ـ إذا كانت وضعية المسعف ليست كما ذكر سابقاً فإنه لايرتفع الضغط داخل صدر المريض وخاصة إذا رفع المسعف يديه عن صدر المريض
5 ـ حدوث كسور ضلعية وخاصة عند المسنين بسبب مرونة جدار الصدرونسبة حدوثها حوالي 50% من الحالات.وفي حال حدوثها يتابع إجراء التمسيد .
التنفس الاصطناعي مع التمسيد:
يجرى في البداية التنفس الاصطناعي لإعطاء المريض كمية مناسبة من الأوكسجين،ويجرى في البدء بشكل مرتين ببطء وعمق،ومن ثم يجرى سواء كان المسعف وحده أو لديه مساعد حوالي 30 مرة تمسيد للقلب مع نفخنين من التنفس الاصطناعي ويحافظ على ذلك أي 30:2.
أهم أسباب واستطبابات الإنعاش القلبي الرئوي:
1 ـ الأسباب من منشأ تنفسي:وخاصة حدوث الهيبوكسميا،وانسداد المجاري التنفسية،وحالات الاستنشاق لأجسام أو مفرزات غريبة،ووجود اضطرابات عصبية عضلية…
2 ـ الأسباب من منشأ قلبي:ومنها احتشاء عضلة القلب،والسطام التأموري،والتهاب عضلة القلب…
3 ـ الأسباب من منشأ دوراني:كنقص الحجمية،والصملمة الرئوية،وحالات الصدمة بأسبابها المختلفة…
4 ـ أسباب استقلابية:كما في حالة السبات السكري واضطرابات الشوارد ..
وعند الكهول فإن الأسباب غالباً من منشأ قلبي،وبالتالي فإن الإسعاف المبكر يعطي نتائج جيدة.
من الناحية الأدبية:
الذبحة الصدرية وأمراض القلب
البحتري والسكتة : (معجم الأدباء –ياقوت الحموي – ج5 ص571):
„ولد البحتري سنة ستِ ومائتين ،وتوفي بِمنبج بمرض السَّكتة سنة أربع وثمانين ومائتين
أحمد حسن الزيات يتكلم عن وفاة الشاعر علي محمود طه بخناق الصدر –(وحي الرسالة ج3 ص161)
:“أحقاً ،رفاق عليّ،لن تروه بعد اليوم يحي المجالس بروحه اللطيف،ويؤنس الجلاس بوجهه المتهلل ،ويدير على السمار أكؤساً من سلاف الأحاديث تبعث المسرة في النفوس، وتحدث النشوة في المشاعر؟
لقد حدثني ربع ساعة في تليفون المستشفى يوم الأربعاء ،فبشرني أن قلبه انتظم وجسمه صح ووجهه شبا(أضاء بعد تغير) ،وأن الأطباء سمحوا له بالرجوع إلى بيته ،وأن استقباله في الدار سيعود . وأنه سينتظرني يوم الجمعة في مكتبه ليقرأ عليّ النشيد الأول من ملحمة (اليرموك) التي اقترحتها عليه ،وربما خرج معي بعد القراءة إلى نزهة هادئة في طريق الأهرام.ثم ختم على حديثه الطويل بضحكة فيها أمل،وعبارة فكهة فيها تفاؤل!ولكنما كان بين يوم الأربعاء الذي حدثني فيه هذا الحديث ،ويوم الجمعة الذي ضرب لي فيه هذا الموعد،يوم الخميس الذي سكن فيه قلبه الطيب فما ينبض بحياة ولا حب وسكت لسانه الحلو فما ينطق بنثر ولا شعر : طلع صباحه الأسود المشئوم على غرفة علي وهو يلبس ثيابه ويداعب أصحابه ،وينظر في الداخل فيرى طاقات الزهر تزين المنضدة وفي الخارج فيرى ممرضات المستشفى يجمِّلن الممشى،فيهفو الشاعر المعبود إلى أزاهره التي تنفح قلبه بالعطور ،وإلى عرائسه التي تغمر شعره بالشعور،فيخرج ليؤدي ما عليه من المال للمصحة ،ومن الشكر للأطباء حتى إذا أبرأ ذمته من حقوق الناس أدار فيمن حوله من أصدقائه وذوي قرباء نظرة فاترة حائرة،ثم أسبل عينيه،وخر مغشياً عليه ! فخف إليه أساته الذين بشروه العافية ووعدوه السلامة ،وأخذوا يقلبونه ويفحصونه فإذا الجسد الجياش بالشباب والقوة هامد لا حراك به ولا حس فيه! وهكذا في مثل ارتداد الطرف ذهب من أرض الآدميين إنسان ،وغاب من سماء العبقريين فنان!“.
عمر بهاء الدين الأميري وكان في جناح طب القلب في مستشفى ابن سينا في الرباط ، نظم هذه القصيدة في الثالث من حزيران عام 1975م–(شعراء الدعوة الإسلامية –ج2):
أطلق عنانا يازمان فقد كفى كبح الجماح
هذا الذي يتجاوز الأفلاك يلتمس المراح
هو في الجناح-جناح طب القلب- مقصوص الجناح
صدرٌ يحيطُ به „جهاز“ لا يكل ولا يُزاح
والبطن للوخزات من „إبر الإماعة“ مستباح
قالوا: عليل فابتسمتُ ورحتُ أمعن في المزاح
والعزم فوق ذرى النجوم تروده هِمم صحاح
والهم – يا للهمّ- في قلبي له وخز الرماح
قالوا: عليل، قلت: بلى والله تثخنني جراح
قلبي العليل هناك يكدح في الهضاب وفي البطاح
قد يرتمي جسمي ضنى والعزم لا يرمي السلاح
كلا رويدك يا طبيب وقد سألت: أما استراح؟
هل يستريح الحر بوقر صدره العبء الرزاح
يده مع المسكين في الأرضين ،تسلكه النجاح
وجنانه ،خفق المنى العليا بمنبلج الصلاح
ومدى تطلعه معارج من سنا ، فوق الطماح
هذا „كياني “ ياطبيب له „ارتسام“ و“ارتشاح“
فوق “ الجهاز“وفي „المخابر“ والعلوم لها اقتراح
أنا عند رأي الطب هات علاجك المجدي القراح
ماذا علاجك يا طبيب مؤرق ،والديك صاح
من قلبه –المضنى الرهين بهمه- الإعياء فاح
وبفكره عبر المدى يزجي الهدى ، وغدا وراح
والروح في استشرافه العلوي جاز الكون … ساح
ماذا علاجك؟ والدنى ظلم وضاق بي البراح
والحدس حدثني بنور الليل أن الفجر لاح
هل في علاجك ،مايغذ خطاي أستبق الصباح
الله جل جلاله روحي ،وريحاني ،وراح
عمر بهاء الدين الأميري وقصيدته أزمة قلبية:
مالي وما للحسّ مار وكأنَّ أطرافي جليد
وتنفسُّي ،ما للتنفس فأغصّ بالصعداء مخنوقاً
وفمي تفاقم حرّه قد كنت منطلقلًا اُصلي
وشعرت في ذرات كُنهي واغرورقت شفتاي بالدمع
وابتلتا بقطيرةٍ وطلبت من تدعى ممرضة
رأت التعرق لا يكف فتوقفت ببلادة حيرى
ضغطي … ونبضي… وزجرتها …. فتململت
وقضيت ليلي في التقلب يارب عبدك قاصر
يقضي الحياة مرزاً فاغفر له ما مر من
يارب… وارحم ضعفه وأدر مدارج سعيه
واجعل معارج روحه في راحة ،علوية
يارب عبدك طامع ويحس من تفريط
لكن عزّة حبه تسمو به من حالك التفريط
والكونُ في عينيّ دار والجوى في القلب نار
لا يواتيه المسار وفي جسمي اخدرار
وجفافه، والريق غار حين حف بي الإسار
بانكفاء وانهيار الحبيس المستثار
كالملح بلله البخار فجاءت باغبرار
وقد علا وجهي اصفرار فصحت بلا خيار:
والطبيب ألا بدار .. ألا بدار ومضت بصمت وازورار
أستحث خطا النهار تدبيره .. وبك استجار
مابين سهو وادكار غفلاته وقه العثار
فالعمر كل عن اصطبار ماعاش في أسمى مدار
نرقى إليك بلا انحسار النفحات في دار القرار
بالعفو منك بلا حوار بمزيد ذل وانكسار
لك في خلاياه الحرار في أسنى منار
خليل مردم بك يرثي ابنه هيثم الذي مات في ريعان شبابه (20سنة)بروماتزم القلب :
طال صمتي حتى لقد ظنه النا س عزاء ولات حين عزاء
إنّ للحزن غصّة تمنع البا كي من رفع صوته بالبكاء
ألم الجرح حين يبرى والمذبو ح آلامه بطول الذماء
أحمد شوقي:
هل ترى الناسَ في طريقك إلا نعشَ كهلٍ تلاه نعشَ الوليد؟
إنّ أوهى الخيوطِ فيما بدا لي خَيْطَ عيشٍ مُعَلَّقُ بالوريد
مُضْغَةٌ بينَ خَفقةٍ وسُكونٍ ودَمٌ بينَ جَرْيةٍ وجُمود
احمد شوقي يرثي اسماعيل صبري الذي مات بالذبحة القلبية:
ذهب الذبيحُ السمحُ مثل سَمِيّه طُهْرَ المُكَفَّنِ ، طَيِّبَ الألفاف
(الكفن)
كم بات يذبحُ صدرَه لشكاته أتُراه يحسبها من الأضياف
نَزَلتْ على سَحْرِ السّماح ونَحْرِه وتقلَّبَتْ في أكرمِ الأكناف (السحر:الرئة)
لَجَّتْ على الصدر الرحيبِ وبرّحتْ بالكاظم الغيظ ،الصَّفوحِ، العافي
ما كان أقسى قلبَها من عِلّةٍ عَلِقت بأرحم حَبةٍ وشَغاف
(يقصد القلب)
قلبٌ لو انتظم القلوبَ حَنانهُ لم يبق قاسٍ في الجوانح جافي
حتى رماه بالمنيّة فانجلتْ من يَبتلى بقضائه ويُعافى
حافظ ابراهيم في اسماعيل صبري ومات بالذبحة :
طوت ذبحةُ الصّدرِ صَدرَ الندّى فلم تطوِ إلا سجِلَّ العِبَرْ
خليل مطران:
رجونا لهُ بالطبِّ بُرءاً يَسُّرنا به وإذا الطب المُؤمَلُّ خاذِلهْ
ومن قلبُهُ الداءُ الذي هو يشتكي فماذا تداويه وماذا وسائله
خليل مطران:
وقلبي مسموعُ الخفوق معلّقٌ بمنهدم الأركان أجوفَ معتلّ
علي محمود طه:
الا إنَّ لي قلباً طعيناً تحوطُهُ عصائِبُ تنزو من دمي ولفائِفُ
أبو فراس الحمداني:
ولو كان قلبي من حديد أذابه زفير الأسى بين الحشى والترائب
فكيف بقلبٍ إنما هو مضغة ولوعته جزء الهوى والمصائب
ضابئ بن الحارث:
ورُبَّ اُمورٍ لا تضيرُكَ ضَيرةً وللقلبِ من مخشاتهنَّ وجيبُ
جرير:
ليسَ البرِيُّ كمن يُمرَضُّ قلبُهُ فأنا المُشايعُ ،قلبُهُ لم يَمرضِ
جرير:
ولو شاءَ الأطِبّةُ أخبروني بداءٍ في قلوبهم المِراضِ
الفرزدق:
شفيتَ من الداءِ العراقَ كما شفت يدُ اللهِ بالفرقانِ من مرض القلبِ
بشار :
كأنَّ فؤاده كُرةٌ تُنزى حَذارِ البينِ إن نفعَ الحِذارُ
أبو يعقوب الخريمي:
بقلبي سقامٌ لستُ أحسن وصفه على أنّهُ ما كان فهو شديدُ
تَمرُّ به الأيام تسحبُ ذيلها فتبلى به الأيامُ وهو جديد
ابن الرومي:
هذا وإن عَفَّ فالأدواءُ مُعرِضةٌ من بين حُمّى وبِلسامٍ وطاعون (البلسام:التهاب يصيب الحجاب بين الكبد والقلب)
أشجع السلمي:
تناوبُ إتيانِ الجديدينِ لم يدعْ من الناسِ إلا ىلِمَ القلب موجعا
عدي بن الرِّقاع:
ألا منْ لقلبٍ لا يزال كأنّهُ يدا لامعٍ أو طائر يتصرَّف
قيس المجنون :
كأنَّ القلب ليلةَ قيل يُفدى بليلى العامرية أو يُراح
قَطاةٌ عَزَّها شَرَكٌ فباتتْ تجاذبهُ وقد علقَ الجناحُ
المجنون :
وداعٍ دعا إذ نحن بالخَيف من منىً فهيجَّ أحزانَ الفؤاد وما يدري
دعا باسم ليلى غيرها فكأنما أثار بليلى طائراً كان في صدري
حارثة بن بدر:
وقل للفؤاد إن نزا بك نزوة من الروع أفرخ اكثر الروع باطله
أبو اسحق الغزي:
القلبُ يصدا بالحقائقِ حَدُّهُ مللاً، فلولا الهزلُ يَصقلهُ نبا
أحدهم:
شديد مناطِ القلبِ في الموقفِ الذي بهِ لقلوبِ العالمينَ وَجيبُ
أمراض الرئة والقصبات
نظرة تشريحية وظيفية:
الرئة هي العضو الرئيسي في جهاز التنفس عند الإنسان،وتزن الرئة الطبيعية عند الكهل حوالي 300 ـ 400 غرام.
وهناك رئتان تتوضعان قرب العمود الفقري وعلى كل جانب من عضلة القلب.وتقع الرئتان ضمن تجويف الصدر والذي يتكون من الاضلاع وعظم القص من الأمام والعمود الفقري في الخلف،وهذا التجويف الصدري أو القفص الصدري يحمي الرئتين والقلب من الرضوض الخارجية.
وتعتبر الرئة اليمنى أكبر من اليسرى،وتحتوي اليمنى على ثلاثة فصوص رئوية:أعلى وأوسط وأسفل،واليسرى على فصين الفص العلوي الأعلى والفص العلوي الأسفل.
يحيط بالرئة غشاء الجنب بوريقتيه الجدارية والحشوية واللتان تحتويان بينهما على سائل مصلي رقيق يسمح للرئة بالتمدد أثناء حركات الشهيق والزفير.
يتكون الجهاز التنفسي من الجهاز التنفسي العلوي والذي يتكون من :الأنف والجيوب الأنفية، والبلعوم،وجزء من الحنجرة الواقع فوق الحبال الصوتية، والجهاز التنفسي السفلي ويضم القسم من الحنجرة أسفل الحبال الصوتية والرغامى والقصبات والأسناخ الرئوية،ومن الرئتين اليمنى واليسرى.
أما الحنجرة:Larynx
فإنها تتألف من أحد عشر غضروفاً،ثلاثة مفردة متوسطة،وأربعة مزدوجة متناظرة،وأهمها الغضروف الحلقي،والغضروف الدرقي وهو أكبر الغضاريف،ويوجد على الخط المتوسك منه بارزة تدعة تفاحة آدم.وهناك غضروف لسان المزمارEpiglotis،والغضروف الطرجحاليArytenoid.
ويوجد في الحنجرة الحبال الصوتية،ومنها الحبل الصوتي العلوي أو الانثناء الدهليزي،وهو حبل كاذب لا يساهم في التصويت.
والحبل الصوتي السفلي.وتوجد في الحافة الحرة منه بشرة مطبقة رصفية تعطيه لونه الضارب إلى البياض،وتمكنه من مقاومة العوامل الطبيعية أثناء الاهتزاز.بينما الغشاء المخاطي للحنجرة هو غشاء مخاطي اسطواني ذو أهداب.
ومما يساهم في اختلاف الأصوات عن بعضها ثلاثة عوامل:توتر وطول الحبال الصوتية السفلى،واتساع وضعية المزمار(المزمار هو المسافة بين الحبلين الصوتيين)،ومقدار وشدة الجهد الزفيري.والمزمار أوسع عند الرجال من النساء،ويكون ضيقاً عند الأطفال وهذا مايسبب حالات خطيرة في بعض الالتهابات التي تسبب وذمة الحبال الصوتية وخاصة عند الأطفال الرضع.
وأما عضلات الحنجرة فهي قسمان:العضلات الخارجية والتي تمتد بين غضاريف الحنجرة والعظم اللامي في الأعلى أو القص في الاسفل وتتعصب بشعبة من العصب تحت اللساني الكبير.والعضلات الداخلية والتي تقوم بتجريك الحبال الصوتية وهي إما مقربة للحبلين،أو موسعة للحبلين،أو موترة للحبلين.وتتعصب جميع هذه العضلات ماعدا العضلة الحلقية الدرقية بالعصب الحنجري السفلي(ويسمى أيضاً العصب الراجع)وأما العضلة الحلقية الدرقية فتتعصب بالعصب الحنجري العلوي والذي هو أيضاً عصب الحس بالنسبة للحنجرة.وكلا العصبان الحنجري السفلي والعلوي هما من شعب العصب المبهم.ووالحبل الصوتي الأيسر أكثر عرضة للإصابة بالشلل من الأيمن لأن العصب الحنجري السفلي الأيسر يدور حول الشريان الأبهر،بينما الايمن حول الشريان تحت الترقوة.
وأما من الناحية الوظيفية فإن للحنجرة وظيفتان:تنفسية،ووظيفة تصويتية.
وأما الوظيفة التصويتية فتنجم عن تقارب الحبلين الصوتيين من بعضهما مما يجعل الهواء المزفور يعطي صوتاً ثم يتم تحويل ذلك الصوت إلى كلام بفعل اللسان والخد والشفتين.
فالهواء الزفيري يسبب اهتزاز الحبال الصوتية،وهذه بالتالي تسبب اهتزاز عمود الهواء أعلى الحبال الصوتية،وأما البلعوم والفم والجيوب الأنفية فتلعب دوراً كأجواف طنين.وأما عضلات العنق والوجه واللسان والشفتين فتستخدم لتحويل الاهتزازات إلى كلمات.
وإن ازدياد حجم الصوت يعتمد على حجم وقوة الهواء المزفور،وعلى سعة اهتزازات الحبال الصوتية.وأما طبقة الصوت فيعتمد على عدد أو تواتر الاهتزازات في كل ثانية وعلى طول وتوتر الحبال الصوتية.وبما أن الأطفال والنساء لهم حبال صوتية أقصر من الرجال فإن أصواتهم ذات طبقة عالية اللحن بسبب ارتفاع التواتر.وعند البلوغ فإن الحنجرة عند الذكور تزداد حجماً ويصبح جوف الحنجرة أكبر،والغضروف الدرقي أكثر بروزاً نحو الأمام وهذا يسبب ازدياد طول وثخانة الحبال الصوتية،ويسبب تبدل طبقة وحجم الصوت عند الذكور البالغين.
وفي حالات استئصال الحنجرة(كما هو الحال في سرطان الحنجرة) فإن المريض لايستطيع أن يتكام بصورة ما،ولذا يلجأ إلى تعليمه الكلام عن طريق المري،وهذا النمط يعتمد على بلع الهواء إلى المري ومن ثم إخراجه إلى الخارج بالتجشؤ،وهذا الصوت الناتج يتحول بواسطة الحنك واللسان والشفتين إلى كلمات.
وجاء في مقال للدكتور سمير شريف ستيتية نشره في أحد مجلات مجمع اللغة العربية في دمشق تحت عنوان“ميكانيكية النطق“:
„يقصد بميكانيكية النطق مجموع العمليات التي تقوم بها أعضاء النطق،تلك العمليات التي يكمل بعضها بعضاً،لترجمة نبضات عصبية صادرة عن الجهاز العصبي المركزي،إلى أصوات منطوقة،يتصف كل منها بمجموعة من الخصائص،تميزه عن غيره من الأصوات.ويرتبط بهذه العمليات مايسمى“بدينامية الهواء“Aerodynamics،والتي تنتج عن تغير في الضغط الكائن في منطقة أعضاء النطق Vocal tract .
وميكالنيكية النطق ذات أهمية كبيرة بالنسبة لعالم الأصوات والباحثين في هذا العلم،لأنها هي التي تنتج الأصوات اللغوية(وغير اللغوية كذلك).ولهذا ،فإن فهم طبيعة الصوت اللغوي مرتبط بفهم ميكانيكية النطق.
عندما يُصدر الجهاز العصبي أوامره بنطق صوت معين،فإن هذا الصوت ينتقل على هيئة نبضات كهربية تنقلها أعصاب متخصصة إلى أعضاء النطق،وتتأهب هذه بدورها لاتخاذ أوضاع معينة.
وتختلف وظيفة كل عضو من أعضاء النطق عن وظائف سائر الأعضاء عند نطق صوت ما،إذ لا تقوم كلها بوظيفة واحدة.فبينما يتذبذب الوتران الصوتيان مثلاً عند نطق النظير المجهور للفاءV ،ويسمى بحسب أوصافه:الصوت الشفوي الأسناني المكجهور،تقوم الشفتان والأسنان بوظيفة أخرى،وهي تضييق مجرى الهواء،وذلك بأن تضغط الأسنان العليا على الشفة السفلى،ليمر الهواء من خلال منغذ ضيق نسبياً.وقبل هذا وذاك،فقد كانت حركة الهواء جزءاً أساسياً في نطق الصوت.فلولا الهواء الصادر من الرئتين،وهو الزفير،لما تم نطق الصوت.وهناك ما هو أكثر من ذلك،فإن عضلات اللسان وهي سبع عشرة عضلة قد تحركت حركات متوافقة،أدى توافقها إلى أن يتخذ اللسان وضعاً معيناً،تراجعت فيه قليلاً عن الأسنان واللثة.
يجدر أن نشير بلدىء ذي بدء إلى أن معظم الأصوات اللغوية التي يتكون منها جلّ الكلام،ليست في حقيقتها إلا اعتراضاً لهواء الزفير،أي الهواء الفاسد المطرود من الرئتين المشبع بثاني أوكسيد الكربون،واستغلال هذا الهواء الفاسد أفضل استغلال.وهذا يعني أن انتاج الكلام لا يتكلف الكثير من العناء.فالهواء الفاسد لم يعد لينفع الجسم،وهو خارج على كل حال،شئنا أم أبينا،وكل ما نفعله عند انتاج هذه الأصوات،وهي الأصوات الخارجة،أننا نعمل على اعتراض سبيل تيار الهواء“الزفير“ اعتراضاً جزئياً أو كلياً،إما في منطقة الحنجرة،وإما في منطقة ما من المناطق النطقية التي فوقها حتى منطقة الشفتبن.وبذلك الاعتراض تتم المرحلة الأخيرة من مراحل انتاج الصوت.
تشمل ميكانيكية النطق عدداً من الموضوعات،وأهمها:
1 ـ تيار الهواء اللازم للنطق،ويرتبط به مايسمى بدينامية الهواء Aerodynamics
2 ـ التصويتPhonation
3 ـ الرنينResonance
أولاً:تيار الهواء:
أما تيار الهواء،فينظر إليه من خلال معيارين هما:مكان توليد الهواء،واتجاه حركته.فقد تكون الرئتات مكان توليد الهواء اللازم لإنتاج الصوت،وقد تكون الحنجرة مكان توليد الهواء،كما يمكن أن يكون الفم أو المري.(يكون من المري عند الأشخاص الذين تستأصل لديهم الحنجرة لمرض سرطاني).
وأما حركة الهواء فقد تكون طردية،أي من الداخل إلى الخارج.وقد تكون على العكس من ذلك،من الخارج إلى الداخل.
وبذلك نقسم الأصوات حسب منشأها إلى:
1 ـ الأصوات الرئوية الخارجة:
ويسميها البعض بالأصوات الرئوية الضغطية.ويمكن تسميتها أيضاً بالأصوات الزفيرية.وتكون الرئتان هما مصدر الهواء اللازم لإنتاج هذا النوع من الأصوات،إذ تخرج مصاحبة لهواء الزفير.وهنا لابد من فهم طبيعة عملية التنفس بشقيها:الشهيق والزفير.
يتحرك الحجاب الحاجز إلى الأسفل،وفي نفس الوقت تتمدد العضلات التي تحت جدار البطن،ويكون من نتيجة ذلك أن ينقص ضغط الهواء في تجويف الصدر،وذلك بسبب ازدياد الحجم بسبب حركة الحجاب الحاجز إلى الأسفل،وبحسب قانون بويلBoyle،يقل الضغط إذا ازداد الحجم،ويزداد الضغط إذا قلّ الحجم.وبالتالي فإن حركة الحجاب الحاجز للأسفل تؤدي إلى نقصان ضغط الهواء في الصدر،فتتمدد الرئتان،من أجل أن يتساوى الضغط فيهما مع الضغط الجديد في منطقة الصدر،فيدخل الهواء من الخارج إلى الداخل،عن طريق الأنف أو الفم،وهذا مايسمى عملية الشهيق.والمعروف أن كمية الهواء الداخلة تتناسب مع قوة الحركة لعضلات البطن،وهذا يمكن التحكم به إرادياً.
ومن ثم يتحرك الحجاب الحاجز إلى الاعلى،وتتقلص عضلات التنفس الأخرى،فيحدث ازدياد الضغط نتيجة النقص في الحجم.وتتقلص الرئتان،ويبدأ الهواء بالتحرك إلى الخارج،وهذا مايسمى عملية الزفير.
يتراوح حجم الهواء الناتج عن اختلاف الضغط في عملية التنفس بين 2000ـ 5000 سم مكعب.وأما مايمكن توليده من حجم الهواء في الثانية الواحدة فيصل إلى نحو 200 سم مكعب تقريباً.وهذا الحجم يعني أن قدرة الإنسان العادي على الاستمرار في إصدار الكلام تتراوح بين 10 ـ 21 ثانية.هذا من الناحية النظرية،ولكن الممارسة شىء آخر،إذ أن قدرة الإنسان العادي على الحديث بصورة طبيعية وتلقائية،دون تنفس تتراوح بين 2 ـ 10 ثوان.
إن أول منطقة يظهر فيها صوت ناتج عن التيار الرئوي الخارج هو الحنجرة.إذ تظهر هناك الهمزة،وفوقها بقليل الهاء.والحنجرة عند نطق هذين الصوتين هي موضع نطق،وليست مصدراً لتيار الهواء المنتج لهذين الصوتين.فهما صوتان رئويان خارجان.هذا من حيث مصدر الهواء المنتج لهما.ولكنهما حنجريان من حيث موضع النطق.
2 ـ الأصوات الرئوية الداخلة:
وتسمى أيضاً الأصوات الشهيقية.
3 ـ الأصوات الحنجرية الخارجة:
ومكان توليد الهواء اللازم لهذا النوع من الأصوات هو الحنجرة لا الرئتان.ويتم انتاج الهواء بإغلاق الأوتار(الحبال) الصوتية إغلاقاً محكماً،وذلك من أجل أن يتوقف تيار الهواء الصادر عن الرئتين في عملية الزفير توقفاً تاماً.ثم ترتفع الحنجرة إلى أعلى بوساطة العضلات الحنجرية الخارجية،ويتحرك الحنك الليت كذلك فيرتفع.وينضغط الهواء الموجود داخل الفم في المنطقة التي تقع بين موضع نطق الصوت والأوتار الصوتية.
4 ـ الأصوات الحنجرية الداخلة:
تقوم الحنجرة بتوليد الهواء اللازم لهذه الأصوات.
(انتهى الكلام).
وهناك ملاحظة هامة:يقول الله تعالى في كتابه العزيز:{واغضض من صوتك إن أنكرَ الاصوات لصوت الحمير}[لقمان 19].
يقول صاحب الظلال سيد قطب رحمه الله:“والغض من الصوت فيه أدب وثقة بالنفس واطمئنان إلى صدق الحديث وقوته.وما يزعق أو يغلظ في الخطاب إلا سىء الأدب،أو شاك في قيمة قوله،أو قيمة شخصه،يحاول إخفاء هذا الشك بالحدة والغلظة والزعاق“.
ومن الناحية العلمية فإنه وإن كان المقصود بالآية الكريمة التواضع وعدم التكبر،إلا أن سوء استخدام الصوت برفعه يجهد الحبال الصوتية،ولذا يشاهد حدوث بحة الصوت عند الكثير من الناس الذين يشاركون في الأعراس ويستخدمون الصوت بشكل عالي ولساعات طويلة،حيث يصابون بإجهاد الحبال الصوتية وحدوث البحة التي تستمر عدة أيام.
ويُعتبر من العوامل المهيئة للإصابة بالعديد من أمراض الحنجرة،ومنها التهاب الحنجرة المزمن حيث يشكو المريض من بحة في الصوت وإحساس بعدم الارتياح في الحنجرة.كما أن الاستعمال السىء للصوت وإجهاده يمكن أن يسبب حدوث سليلات في الحنجرة وهي أورام حميدة تظهر على الحبال الصوتية وقد تكون كبيرة وتسبب بحة في الصوت وضيقاً في التنفس.كما أن إجهاد الصوت قد يكون السبب في ظهور عقيدات على الحبال الصوتية وتسمى عقد المغنين لأنها تظهر عندهم أكثر من سواهم.كما أن إجهاد الحبال الصوتية قد يكون مسبباً لسرطان الحنجرة والذي ينجم عن الالتهابات المزمنة،وخاصة إذا ماترافق مع التدخين وتناول المسكرات.
وأما الرغامى:
تنقسم الرغامى إلى القصبتين الرئيستين:القصبة اليمنى،والتي تكون ذات منحى شاقولي أكثر من اليسرى أي أنها متمادية تقريباً مع الرغامى،ولذا فإن مرور الأجسام الأجنبية المستنشقة يتم بمعدل أكبر من خلال القصبة اليمنى،وبالتالي فإن آفات الرئة اليمنى وخاصة باستنشاق المفرزات أو الأجسام الاجنبية يكون في الرئة اليمنى أكثر من اليسرى.
وتتشعب القصبتان الرئيسيتان إلى القصبات الكبار،فالقصبات الصغار، فالقصيبات الانتهائية.والقصبة الانتهائية ذات لمعة أقل من سم واحد،وهي مجردة من الغضاريف الداعمة،وتعطي القصبة الانتهائية القصيبات التنفسية،وابتداءً من هذه الأخيرة وتفرعاتها الأدق يتشكل معنا ما يسمى الوحدة الوظيفية،وهذه تشمل بالإضافة إلى القصيبات التنفسية القنيوات السنخية والجيوب السنخية والأسناخ الرئوية.
وإن وظيفة الغشاء المخاطي للقصبات يتضمن إفراز المخاط الدائم من الطبقة السطحية،والذي من خلال حركة الأهداب التنفسية في البشرة القصبية يتم نقله من الداخل إلى الخارج أي باتجاه الرغامى.وأضف إلى هذا فإن الغشاء المخاطي القصبي يعمل على ترطيب هواء الشهيق وبالتالي يمنع حدوث الجفاف في أنسجة الجهاز القصبي.كما أن الغشاء المخاطي له وظائق وقائية تجاه العديد من المواد العضوية واللاعضوية التي تدخل القصبات مع الهواء الخارجي.
يوجد في البشرة المخاطية للقصبات أنواع من الخلايا:
1 ـ الخلايا القاعدية:Basal Cells:وتوجد فوق الغشاء القاعدي مباشرة للغشاء المخاطي،ولا تصل إلى سطح البشرة،وهذه الخلايا القاعدية هي المنشئة للبشرة القصبية،فهي خلايا غير متميزة،يمكن أن ينشأ عنها الخلايا المهدبة والمخاطية الكأسية.
2 ـ الخلايا المهدبة:وهي تمثل أكبر نسبة خلوية من البشرة القصبية،وفي ذروتها توجد الأهداب،وهي تتحرك بشكل منتظم الواحد تلو الآخر،وهذا يفيد في تحريك المفرزات المستمر باتجاه الرغامى والخارج.
3 ـ الخلايا المخاطية:وتسمى أيضاً الخلايا الكأسية،وعددها يتناقص كلما اتجهنا نحو الاسناخ الرئوية.ويتشكل المخاط في القصبات من خلال مايسمى الغدد تحت المخاطية،وهذه تبدأ في التشكل ابتداءً من الشهر الرابع من عمر الجنين،ويتراجع عدد هذه الغدد كلما اتجهنا نحو الأسناخ،ومن ثم ينعدم.
أما الأسناخ الرئوية Alveoli فهي مضلعات ناقصة،تنفتح على الجيوب والقنيوات السنخية بثغور كبيرة،ومن المهم القول بأنه قد يحدث أحياناً تمزق في أحد جدر الأسناخ كما في انتفاخ الرئة وهذا يؤدي إلى بلبلة واختلاط بين الثغر المرضي والطبيعي.
وتحتوي الرئتان معاً على قرابة 2400كيلومتر من الطرق التنفسية،و300 ـ 500 مليون سنخ من الأسناخ الرئوية.
والمعلومات الحديثة تفضل تقسيم الرئة إلى قطاعات قصبية ـ رئوية،ولهذا أهميته لأن كل قطاع يمثل وحدة تشريحية وظيفية تامة،ويشمل كل قطاع ما ينجم عن انقسام القصبة الكبيرة إلى قصيبات وأسناخ،ولكل قطاع أوعيته الوريدية والشريانية الخاصة،ويفصل كل قطاع عن مجاوراته نسيج ضام،كما يفصل بين الفصوص الرئوية انغمادات من غشاء الجنب.
إن مفهوم القطاع الرئوي ـ القصبي على ناحية هامة سريرياً،فعندما تحدث آفة التهابية في القصبة الرئيسية فإن هذه الآفة تنتشر على كامل القطاع وبالتالي يفقد القطاع وظيفته وعمله،ولكن في نفس الوقت تبقى الوحدات الأخرى بمنأى عن الالتهاب.
تتلقى الرئة تروية مضاعفة،فهي تتغذى بواسطة الشرايين الرئوية،ومن الشرايين القصبية التي تصدر عن الأبهر،ولذا فإن إصابة الرئة بالصمامة الرئوية لا تسبب دائماً إصابات خطيرة بسبب هذه التروية المضاعفة.