الدكتور موفق قويدر · نظرات في الطبِّ والأدبِ والإسلام

أدواء متفرقة — 8

„عن اُسير بن جابر قال: كان عمر بن الخطاب إذا أتى عليه أمدادُ أهل اليمن سألهم افيكم اُويس بن عامر ؟ حتى أتى عليه اُويس  فقال : انت اُويس بن عامر ؟ قال: نعم ، قال : من مُراد ثم من قَرَنْ ؟ قال: نعم ، قال: فكان بك برصٌ فبرأت منه إلا موضع درهم ؟ قال: نعم . قال لك والدة ؟ قال : نعم ، قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : يأتي عليكم اُويس بن عامر مع أمداد أهل اليمن من مراد ثم من قَرَن ،كان به برص فبرئ منه إلا موضع درهم ،له والدة هو بها بَرٌ  لو أقسمَ على الله لأبره، فإن استطعت أن يستغفر لك فافعل ،فاستغفر لي ،فاستغفر له „.

جاء في معجم الأدباء لياقوت الحموي (ج4 ص4) :

“ أصاب الكسائي  الوَضَح(البرص=البرش) في وجهه وبدنه وكره الرشيد ملازمته أولاده(لأنه كان يعلمهم) فأمر أن يرتاد لهم من ينوب عنه ممن يرتضي به ،وقال : إنك قد كبرت ونحن نحب أن نودعك ولسنا نقطع عنك جارِيك“.

أبو الحسن علي بن جبلة الملقب بالعكوك كان من البرصان والعميان.

(والعكوك:السمين القصير مع صلابة) .

قطري بن الفجاءة كان من البرصان وكان من الخطباء والفرسان المشهورين عند الخوارج.

بَرِصَ أبو عَزَّةَ الجمحي(شاعر جاهلي أدرك الاسلام ولم يسلم ) بعدما أسنَّ، فكانت قريش لا تؤاكله ولا تجالسه  (لانها تكره الأبرص وتخاف العدوى )، فقال : الموتُ خيرٌ من هذا ، فأخذ حديدةً، فدخل بعض شعاب مكة وصعد بها الى جبل حراء ،فطعن بها في مَعَدِّه، قال ابن جعدبة ،فمارتِ الحديدة بين الجلد والصّفاق فسال منه أصفر فبرأ فقال :

لا هُمَّ ربَّ وائلٍ ونَهْدِ                        والسَّهماتِ والجبالِ الجُرْدِ

(نهد:جد قضاعة، السهمات: الأرض المشرفة على البحر)

وربَ من يرعى بياضَ نَجدِ                      أصبحتُ عبداً لكَ وابنَ عبدِ

أبرأتني من وَضَحٍ بجلدي                      من بعد ما طعنتُ في مَعَدّي

(طبقات الشعراء –الجمحي –ص100)

الحارث بن حلّزة اليشكري كان من البرصان الذين فخروا بالبرص وقال مفتخراً بذلك:

يا أم عمرو لا تُغَرّي بالرَّوقْ                        ليس يضر الطرِّفَ توليع البَلَقْ

(الروق: الجمال،الطرف:الكريم،النوليع: التلميع من البرص،البلق: استطالة البياض وتفرقه)

وكان عمرو بن هند يكره ان ينظر إلى رجل به بلاء ،فلما قال الحارث بن حلزة قصيدته آذنتنا ببينها أسماء استخف عمرو بن هند الطرب وامر برفع الحجاب ثم اقعده على طعامه وصَيّره من سُماره.

لبيد بن ربيعة يهجو الربيع بن زياد (نديم النعمان بن المنذر):

نحن خيارُ عامر بن صعصعه            الضاربون الهامَ تحت الخيضعه

(المعركة وجلبة الحرب)

والمطعمون الجفنه المدعدعه             مهلاً  أبيتَ اللعن لاتأكلْ معه

(المملوءة)

إنَّ استَهُ من بَرَصٍ مُلمعَّهْ                  وإنّهُ يُدخِلُ فيها اصبعَهْ

يدخلها حتى يواري اشجَعهْ               كأنّهُ يطلبُ شيئاً ضَيعّه

(رواية: أودعه)

الشنفرى:

نفرَتْ سودةُ عني أن رأت                صَلعَ الرأسِ وفي الِجلدِ وَضَحْ

(رواية:اذ رات)

قلتُ ياسَودةُ هذا والذي                   يُفَرِّجُ الكُربةَ عني والكَلَحْ

(رواية:يكشف الكربة عنَّا والتِّرْحْ)

هو زَينٌ لي في الوجهِ كما              زَيَّنَ الطَرْفَ تحاسِينُ القَرَحْ

محمود سامي البارودي:

مَيِّزْ الأشياء تعرفُ قَدرها                    ليست الغُرَّةُ من جِنسِ البَرَصْ

الشاعر القروي:

وقالوا مليك العرب في الغرب مكّرمٌ          فقلت إذن باتَ المليكُ مهددا

نصحتك لا تمدد إلى أبرص يدا                   ولو مطرت كفاه دراً وعسجدا

أحدهم :

يا كأسُ لا تستنكري نُحولي              ووَضحاً أوفى على خصيلي

(كل لحم فيه عصب)

فإنَّ نَعْتَ الفرسِ الرَحيلى                يكمُلُ بالغُرَّةِ والتحجيلي

أحدهم:

أبرصَ فَياضُ اليدينِ اكلَفُ             والبرصُ أندى باللُهى وأعرَفُ

أحدهم :

ليس يضُرُّ الطَرْفَ توليعُ البَهَقْ          إذا جرى في حلبةِ الخيلِ سَبقْ

البثور والطفح الجلدي

أبو لهب ومرض العَدَسة:

وهي بثرة قاتلة تخرج بالبدن كالطاعون ،أصيب بها فقتلته ،وتركه ابناءه ليلتين أو ثلاثاً  لا يدفنانه حتى أنتن في بيته ،وكانت قريش تتقي العدسة كما يتقى الطاعون،حتى قال لهما رجل من قريش ويحكما ،لا تستحييان أن أباكما قد أنتن في بيته لا تغيبانه ، فقالا : نخشى هذه القرحة . قال: فانطلقا فأنا معكما ،فما غسلوه إلا قذفاً بالماء عليه من بعيد ما يمسونه ،فاحتملوه ،فدفنوه باعلى مكة على جدار وقذفوا عليه الحجارة حتى واروه“. (منتخبات الأغاني ج2 ص288-289)

جاء في كتاب السيرة –محمد أبو شهبة –ج2 ص157-158معقباً على ذلك:“كان أشدّ الكفار غيظاً وكمداً لهزيمة قريش في بدر ،ولم يمكث إلا بضع ليال حتى رماه الله بمرض العَدَسة فقضى عليه ،وهكذا شاء الله سبحانه وتعالى أن يموت هذه الميتة الشنيعة لعداواته للرسول صلى الله عليه وسلم ومناهضته للإسلام وعدم رعايته للرحم حرمة .

النابغة الشيباني واسمه عبد الله بن مخارق:

لها صحيفةُ وجه يُستضاء به                  لم يعل ظاهرَها بَثْرٌ ولا كَلَفُ

ابن زيدون:

قال لي: اعتلَّ من هويت، حسود              قلتُ: أنت العليلُ ويحكَ لا هو

ما الذي أنكروهُ من بثراتٍ                            ضاعفت حُسنَهُ وزادتْ حُلاهُ

جسمهُ في الصفاء والرقة، الماء               فلا غَرو أن حبالٌ علاهُ

قبلة الحُمّى: هي ما يثور بشفة المحموم من البثور ، وتسميها أهل اللغة العقابيل، قال الشاعر :

يا ليتَ حُمّاكَ بي أو كنتُ حُمّاك َ               إني أغارُ عليها حين تغشاكا

حُمّاك حاسِدةٌ  حماك عاشقةٌ                    لو لم تكن هكذا ما قبّلت فاكا

أدواء الحساسية

من الناحية الطبية:

مقدمة تاريخية:

عرفت أمراض التحسس منذ مئات السنين ولقد ذكرت في الطب القديم.

ويُقال إن أول من عرف إصابته بالتحسس تاريخياً هو الفرعون مينا والذي تقول الكتابات الهيروغليفية أنه مات بعد لذع إحدى الحشرات حوالي 2640 قبل الميلاد.

وأول قصة لحدوث الربو مع التهاب الأنف والإكزيما الحرضية تنسب إلى العائلة القيصرية أوغست كلاديوس.

وفي العصور الوسطى بدأ الحديث عن حمى الورد(غبار الطلع)ويقال أن ريتشارد الثالث من انكلترا كان مصاباً بالتحسس تجاه الفريز.

وأول من تكلم عن التحسس لغبار الطلع كان عام 1819م بوستوك

أول ما استعمل لفظ الأرج أي الحساسية من قبل السريري النمساوي فون بيركينت عام 1906م(Von Pirqnet).

التصنيف:

يوجد للتفاعلات التحسسية أربعة أنماط من الناحية السريرية كما جاء تصنيفها عام 1963م من قبل كومبس وجيل(Coombs و Gell):

1 ـ التفاعل الفوري المباشر:أو النمط التحسسي من النوع الأول:

وهي تفاعلات تحدث خلال دقائق من التعرض للعامل المُحسس،وتحدث أعراضاً سريعة ومباشرة،ولها أشكال سريرية عدة وأبرزها:الربو التحسسي،والتحسس لغبار الطلع،والصدمة التحسسية،وبعض أنواع الشرى التحسسي،وبعض حالات التحسس الطعامي والدوائي.

وهذه التفاعلات تنجم عن تماس العضوية مع العامل المحسس مما ينجم عنه تشكيل الأضداد من نوع IGE .وهي أضداد نوعية لكل مستضد نوع معين ويمكن الكشف عنها من خلال إجراء الفحص الدموي المسمى RASt Test.وهذه الأضداد تتفاعل مع المستضد على سطح الخلايا البدينة MASt ،أو الخلايا الأسسة(الباسوفيل)،وهذا التفاعل يسبب تفعيل بعض الخمائر وينجم عنها تحرير بعض الوسائط مثل الهستامين واللوكيوترين والبروستاغاندينات.والهستامين يصنع ويختزن في الخلايا البدينة والخلايا الأسسة،والهستامين يؤثر على نوعين من المستقبلات:النوع الأول H1 ويوجد في البطانة الوعائية والعضلات الملس وهو المسؤول عن الأعراض التحسسية.

والنوع الثاني: H2 فيوجد في المعدة وهو المسؤول عن إفراز الحموضة.

وأما البروستاغلاندينات:فهي حموض دسمة لا مشبعة كربونية ويثبط هذه المواد الأسبرين والإندوميثازين،ولها أربعة أنواع مختلفة التأثير عند الإنسان وتصنع بشكل رئيسي في الصفيحات الدموية ووحيدات النوى والخلايا البدينة.

وأما اللويكوترينات:فعرفت منذ عام 1979م وهي مركبات تسبب التشنج القصبي ولها دور في مرض الربو.

2 ـ التفاعل من النمط الثاني:ويسمى أيضاً التفاعلات السمية الخلوية:

وهنا يحصل اتحاد الضد مع المستضد الموجود على سطح الخلية مع توسط جملة المتممة،وهذا يؤدي لانحلال الخلية.

وهذا يشاهد بصورة خاصة في أمراض المناعة الذاتية،ورفض الأعضاء المزروعة.وبعض أشكال فقر الدم الانحلالي،ونقص الكريات المحببة البيضاء التحسسي،والفرفرية بنقص الصفيحات التحسسي.وتنافر الزمر الدموية.

3 ـ التفاعل من النمط الثالث:أو ظاهرة أرثوس:أو تفاعلات المعقدات المناعية

وهنا تتشكل معقدات الضد ـ المستضد في الدم،وتكون الاضداد المناعية من نوع IGG،مع تفاعل جملة المتممة.وهذه الجملة عبارة عن سلسلة من بروتينات المصورة الدموية،وهذه تُفّعل بعضها البعض بشكل مماثل لجملة التخثر الدموي.

وأبرز الأمثلة السريرية هو التهاب الأسناخ التحسسي الخارجي المنشأ ومنه: رئة المزارع،ورئة الطيور حيث تحدث التحسس تجاه براز وبول بعض الطيور وخاصة الحمام أو الكناري..أو بسبب بعض الفطور في العلف الحيواني.وهناك بعض أشكال التهاب الكبب الكلوية،أو التهاب الأسناخ الرئوية،وبعض أشكال التهاب المفاصل أو الأوعية.

في هذا الشكل من أنواع التحسس يحدث استنشاق لمادة عضوية كثيفة التركيز ويترافق مع تشكل الأضداد المرسبة،والشكل النموذجي فيه ما يسمى رئة المزارع:والذي ينجم عن بعض الفطور والموجودة في القش(العلف) ومن أبرز هذه الفطور نذكر:Thermophile Aötinomyzte،وأبواغ هذه الفطور هي المسؤولة عن إحداث المرض،ويبلغ قطرها دون 5 مكروغرام،وتصل إلى الاسناخ الرئوية محدثةً تفاعلاً تحسسياً،قد يتطور إلى تليف الرئة.

وهناك أيضاً التحسس الناجم عن فطور الرشاشيات Aspergilus Fumiatusوهذا يشاهد خاصة عن العاملين بالبيرة.

ولكن أكثر الأشكال المشاهدة وخاصة في أوروبا رئة الطيور،وذلك عند مالكي الطيور،والذي ينجم عن مستضدات في روث هذه الحيوانات وخاصة من الحمام أو الكاناريا،أو الببغاء،أو العاشق والمعشوق..

وهناك أشكال أخرى تنجم عن المعالجة بخلاصة النخامى عن طريق الأنف،أو بسبب دوائي ومنها إعطاء النتروفورانتوئين والثيازيدات…

4 ـ التفاعل من النمط الرابع:أو التفاعل ذو النمط المتأخر:

ومن أمثلته:اختبار السلين،واكزيما التماس.وبعض الأشكال للتحسس الدوائي.

وهنا لا تلعب الاضداد دوراً في الحدوث وإنما الخلايا اللمفية المتحسسة.

وأضيف لهذه الأنواع الأربعة شكلين آخرين:

5 ـ التفاعلات الحبيبية:

وهذه قد تنجم عن تناول بعض أنواع الحقن العضلية.أو بعد حقن بعض الأجسام الأجنبية.حيث تتشكل أورام حبيبية بعد 2 ـ 5 أسابيع من الزرق العضلي.

6ـ فرط التحسس المنبه:Stimulating

وهذا يشاهد في بعض أنواع الأمراض المناعية الذاتية وخاصة في الغدة الدرقية،والداء العضلي الوخيم. حيث تتشكل هنا بعض الأضداد تجاه مستقبلات الأستيل كولين في اللوحة النهائية للأعصاب.

وأما مايسمى الأرج الكاذب:

فهو يحدث بدون عدم مشاركة الجهاز المناعي،ويحدث بسبب بعض الحالات من التحسس الدوائي وخاصة للمخدرات الموضعية أو المواد الظليلة الشعاعية،أو بسبب بعض الأدوية كالمسكنات في بعض حالات الربو.وهنا تحدث تفاعلات تحسسية بدون مشاركة الجهاز المناعي وإنما تنجم عن إطلاق بعض الوسائط الكيماوية مثل الهستامين أو السيروتونين أو البرادي كينين…

دور الخلايا الحمضة في التفاعلات التحسسية:Eosinophil

تنشأ هذه الخلايا من نقي العظم مثل الخلايا المعتدلةNeutrophils،وتخنفي من الدم المحيطي خلال 5 ـ 24 ساعة لتستقر في أنسجة الجسم لمدة حوالي عشرة أيام.ومن الملاحظ أنها لاتمر بأطوار التشكل التي تمر بها المعتدلات.

يبلغ تعدادها حوالي 150 لكل مم مكعب،ويحدث هبوط في التعداد في منتصف النهار وارتفاع في منتصف الليل وهذا له علاقة مع تبدل تركيز الستيروئيدات القشرية في الدم.

حيث أن إعطاء الستيروئيدات يؤدي لاحتباس الحمضات في نقي العظم،بينما يؤدي حقن الأدرنالين إلى تحول الحمضات إلى الدم المحيطي.

ويرتفع تركيز الحمضات في الدم بشكل رئيسي في فئتين كبيرتين من الأمراض:الأمراض الأرجية،وأمراض الطفيليات.

1 ـ الأمراض الأرجية:

تزداد الحمضات في 85% من الأطفال المصابين بالربو،وكذلك ترتفع في قشع المريض المصاب بالربو وخاصة في حالات الهجمات الحادة للربو.

كما ترتفع الحمضات في الأمراض التحسسية الأخرى وخاصة التحسس لغبار الطلع،وداء الشرى،وداء المصل،والاكزيما،والوذمة العصبية الوعائية…وكذلك في حالات التحسس الطعامي والدوائي…

2 ـ أمراض الطفيليات:

من أمراض الطفيليات التي تسبب زيادة شديدة في الحمضات نذكر الشعرية الحلزونية،واليرقات المهاجرة الحشوية Visceral larva migran،والكيسة المائية،والبلهارزيا الدموية.

كما أن ديدان حيات البطن،والملقوات العفجية والديدان الاسطوانية والتي تهاجر يرقاتها إلى الرئة قبل توضعها في الأمعاء تترافق بزيادة كبيرة في الحمضات في الدم قبل الكشف عن بيوض الطفيليات في البراز.

التشخيص:

ويمكن تشخيص هذه الحالات بعدة وسائط ومنها التفاعلات الجلدية وخاصة ما يسمى اختبارPRick Test،وهذا يفيد في الكشف عن النوع الأول،ويدعم التشخيص بالكشف عن الاضداد النوعية IGEمن خلال فحصRAST.

وفي حالات النمط الثالث يمكن الكشف عن الأضداد النوعية بإجراء فحص الدم والكشف عن الأضداد النوعية وهي من نوعIGG،وفي بعض الحالات يرجى تفاعل التحريض القصبي من خلال استنشاق العامل المحسس وهذا يسمى اختبار التحريض القصبي

الأمراض التحسسية وظواهرها في أعضاء الجسم سريرياً:

1 ـ القلب والدوران:الصدمة التأقية،والتهاب الأوعية التحسسي.

2 ـ الرئة والقصبات:الربو،التهاب القصبات التحسسي،التهاب الأسناخ الرئوية التحسسي.

3 ـ المجاري التنفسية العلوية:التهاب الأنف التحسسي،التهاب الجيوب التحسسي،التهاب البلعوم التحسسي،وذمة المزمار،التهاب الحنجرة التحسسي.

4 ـ العين:التهاب الملتحمة ،التهاب القرنية والملتحمة،التهاب الجفن،وذمة الجفن .

5 ـ الأذن:التهاب الأذن الظاهرة،والتهاب الأذن الوسطى المصلي،الطنين والدوار لأسباب تحسسبة.

6 ـ الدم:فقر الدم الانحلالي من منشأ تحسسي،نقص الصفيحات الدموية من منشأ تحسسي،انعدام المحببات التحسسي .

7 ـ الجملة العصبية المركزية:الحمى،والتشنج، والشقيقة لأسباب تحسسية.

8 ـ الجلد:الشرى،وذمة كوينكة،الإكزيما،الطفح الدوائي.

9 ـ الفم:التهاب اللثة،القلاع،الاندفاعات الداخلية من منشأ تحسسي.

10 ـ الجهاز التناسلي: التهاب الفرج التحسسي المنشأ.

11 ـ المعدة والأمعاء:التحسس الغذائي،التهاب المعدة والأمعاء التحسسي المنشا.

12 ـ المفاصل:آلام المفاصل التحسسي المنشأ.

13 ـ الكلية:التهاب الكبب الكلوية التحسسي المنشأ.

التحسس الغذائي:

من الناحية الطبية:

يمكن للمستضدات الواردة عن طريق الفم أن تسبب بالتماس مع الأضداد النوعية الخاصة حدوث تفاعلات أرجية،تتجلى عرضياً على مستوى انبوب الهضم بحدوث الغثيان والآلام البطنية والتشنجات والاسهالات.

وإذا وصل المستضد إلى الدوران الدموي فإنه يسبب تفاعلات تأقية:مثل الشرى والصدمة والتشنج القصبي.وهنا لا بد أن نفرق مابين التفاعلات الأرجية الحقيقية التي يسببها الغذاء،والتفاعلات الأرجية الكاذبة التي لاعلاقة لها بالتحسس،وإنما تسببها عوامل أخرى مثل عدم التحمل الغذائي بسبب نقص خميرة اللاكتوز وهذا سببه عوز خمائري،أو عدم التحمل الغذائي بسبب تلوث الطعام الجرثومي،أو لأسباب عصبية أو نفسية.

إن أبرز الأطعمة التي تسبب التحسس الغذائي هي:

حليب البقر، بيض الدجاج(الآح أكثر من المح)،السمك،والمكسرات وخاصة البندق،واللحم،والخضار.والفواكه وخاصة التفاح.والبهارات.

حليب البقر:

تبلغ نسبة البروتين فيه 30 ـ 35 غرام في اللتر،ويتكون غالباً من جزئين:الكازئين ويشكل نسبة 80% والمولكا وتشكل النسبة الباقية.

والكازئين يحتوي على عدة مكونات .والتحسس لحليب البقر ينجم عن عدة بروتينات في الحليب،ويمكن لاي بروتين في الحليب أن يسبب التحسس بدون استثناء،ولذا عند التشخيص يجرى عيار IGE لعدة بروتينات في حليب البقر.

البيض:

إن المواد المحسسة توجد في بياض البيض أي الآح،ونادرا في صفاره أي المح.

السمك:

إن بروتينات السمك قد تسبب تفاعلات تحسسية مهددة للحياة.

القشريات والصدفيات:

وهذه فد تسبب تفاعلات تحسسية خطيرة أيضاً.

المكسرات وخاصة الفستق والبندق :

قد تسبب تفاعلات خطيرة وتشاهد تفاعلات متصالبة من التحسس لغبار الطلع.

وهناك تفاعلات متصالبة بحيث يحدث التحسس الطعامي مرافقاً لأمراض أخرى ومنها:التحسس الطعامي المرافق للتحسس لأغبرة الطلع،حيث يشاهد هنا ترافق التحسس الربيعي مع التحسس الغذائي وخاصة للمكسرات كالبندق واللوز…وكذلك التحسس للفواكه وخاصة التفاح والمشمش والدراق…ويشاهد مع التحسس الصيفي غالباً التحسس تجاه البطاطا والبندورة والبقدونس..والبطيخ الأصفر .

وقد يشاهد التحسس الغذائي بسبب الأغذية التي تحرر وتطلق الهستامين  ومنها:التمر،الاناناس،البندورة،الفريز،الفستق،والنبيذ،والشوكولا،وبعض أنواع السمك.

وقد يشاهد بالأغذية الغنية بالهستامين:ومنها:النبيذ الأحمر،السلق،سمك الطون،وبعض أنواع الجبنة وخاصة من الكاودا.

وقد يشاهد بسبب أغذية تحوي السيروتونين ومنها:الموز والجبنة الصفراء.

أو بعض الأغذية الحاوية على التيرامين (طليعة السيروتونين) ومنها الشوكولا.

التحسس الدوائي:

من الناحية الطبية:

هي تفاعلات غير مرغوبة وغير متوقعة تنجم سريرياً عند إعطاء بعض الأدوية بالجرعات العلاجية.

وهذه التفاعلات سببها أحد الأشكال السابقة لتصنيف كومبس وجيل,

وهناك أدوية معينة تميل لإحداث التحسس الدوائي أكثر من غيرها،مثل المعالجة بالمصول أو اللقاحات،أو المعالجة بنقل الدم أو بعض الخمائر أو الهرمونات.

كما أن هناك بعض الصادات تسبب أكثر من غيرها التحسس الدوائي مثل البنسلين  والأمبسيلين والسلفوناميد والاريثرومايسين.ولا يوجد هناك مادة دوائية لا تسبب تحسساً بشكل قاطع.

وكما ذكرنا فإن آليات حدوث هذه التفاعلات تتبع التصنيف السابق لكومبس وجيل:أي تفاعلات تأقية من النموذج الفوري الأول،أو تفاعلات سمية خلوية،أو تشكل المعقدات المناعية،ومن النوع الرابع المرتبط بالخلايا اللمفية.

وحتى يكون الدواء مُحسساً يشترط فيه أن يكون ذو قابلية ممنعة،كما هو الحال بالنسبة للبروتينات الغريبة،وهذه لا تكون محسسة إلا إذا احتوت على لا يقل من سبعة حموض أمينية في تركيبها،أما الذرات الاصغر فتؤثر من خلال كونها نواشب،تنشب مع بروتينات الجسم الخاصة وبالتالي تجعلها ذات صفة محسسة.كما هو الحال في التحسس للبنسلين.

إن التحسس للبنسلين يعتبر من أبرز الأمثلة على التحسس الدوائي،والتحسس للبنسلين يشاهد في كل أنواع التفاعلات التحسسية المعروفة،ونسبة الحدوث 5 ـ 10%.

ولابد من التفريق بين التحسس الدوائي من منشأ مناعي، والتحسس الدوائي الكاذب أي ليس من منشأ مناعي،وأهم مثال عليه التفاعلات التحسسية بعد إعطاء المواد الظليلة شعاعياً،أو التحسس للمخدرات الموضعية،أو المخدرات عن طريق الوريد،أو مرخيات العضلات،أو معيضات البلاسما….أو بعد إعطاء بعض المسكنات…

إن بعض أشكال اعتلالات الكبد الدوائية تنجم عن التفاعلات التحسسية الكاذبة وخاصة حدوث الركودة الصفراوية وخاصة بعد إعطاء الفينوثيازين،أو اليرقان الكبدي الخلوي بسبب الامفوتريسين أو بعد الإيزونيازيد.

وإن بعض فاقات الدم الانحلالية تشاهد عند بعض المرضى الذين لديهم عوز خميري معين،وهذا يسبب فاقات الدم الانحلالية عندهم بعد إعطاء بعض الأدوية.

أشكال التفاعلات التحسسية الكاذبة:

1 ـ تحرير الهستامين الدوائي المنشأ:

هناك أدوية تطلق الهستامين من خلاياه مباشرة،وبدون توسط الجهاز المناعي،ومنها مركبات المورفين والكودئين والبيتيدين والسوكسنيل كولين،والمخدرات قصيرة أمد التأثير.ولذا لا ينصح بإعطاء المورفين لمرضى الربو.

2 ـ عدم تحمل الاسبرين والمسكنات:ويشاهد غالباً لدى المرضى المصابين بالثالوث:ربو لا تحسسي،ومرجلات الانف، وعدم تحمل المسكنات وخاصة الأسبرين.ويوجد تفاعلات متصالبة مع المسكنات من زمرة مضادات البروستاغلاندين ومنها الإيبو بروفين،والنابروكسين،والإندوميثازين،والبيرادولون، والديكلو فيناك.

3 ـ عدم تحمل البيرازولون:أي النوفالجين:

ويشاهد غالباً بعد إعطاء الدواء بطريق الحقن الوريدي أو العضلي.

4 ـ معيضات البلاسما:

وخاصة ألبومين المصل،والدكستران،والجيلانين.

5 ـ المواد الظليلة اليودية:

6 ـ التفاعلات السمية الصامية بعد إعطاء مشتقات البنسلين مديدة التأثير

7 ـ تفاعل هيكسهايمر: ويبدو بحدوث حمى وطفح جلدي وآلام مفصلية،واحمرار الجلد وينجم عن تحرير ذيفانات العوامل الممرضة،وقد يتشارك مع إعطاء الصادات مثل البنسلين والسيفالوسبورين.

وبالتالي فإن أهم الأدوية التي يجب التفكير بها في التفاعلات التحسسية الكاذبة هي:

1 ـ المواد الشعاعية الظليلة:

إن التفاعلات التحسسسية هنا ليس لها أصل مناعي،وإنما تستطيع المواد الظليلة مباشرة أن تطلق الهستامين والسيروتونين،كما أنها يمكن أن تفّعل جملة المتممة،وتصل نسبة الحوادث بالمواد الظليلة غلى 5 ـ 15%،ولذا ينصح في حال وجود الشك بالتحسس للمواد الظليلة إعطاء مضادات الهستامين والستيروئيدات بجرعات عالية قبل حقن المواد الظليلة.

2 ـ محاليل بروتينات المصورة:

يمكن بعد حقن الغاما غلوبولين أن تحدث تفاعلات تأقية شديدة ،ولذا لا تعطى إلا بشكل زرقات عضلية،وهذه التفاعلات لاعلاقة لها بالمنشأ المناعي،وإنما تنجم عن حدوث تراص للغاما غلوبولين مع تحريض جملة المتممة.

3 ـ المخدرات المركزية ومرخيات العضلات:

تسبب أيضاً تفاعلات تحسسية كاذبة أحياناً

4 ـ المخدرات الموضعية:

كما يحدث عند المعالجة السنية ،وهي تفاعلات كاذبة تحسسية.

5 ـ التحسس للمسكنات:

كما ذكرنا في ربو المسكنات وخاصة مع الأسبرين والمسكنات الأخرى.

داء الشرى:

من الناحية الطبية:

إن هذا الداء يشكل مشكلة ليس فقط للمريض المصاب به،ولكن أيضاً للطبيب الذي يعالجه.والسبب في ذلك أن الداء في كثير من الحالات لا يُعرف له سبباً،وإذا عرف السبب فالأسباب متعددة،وبسبب نكسه ومعاودته،ويتهم غالباً التحسس في إحداثه،وإن كان التحسس في معظم حالاته برىءٌ منه براءة الذئب من دم ابن يعقوب!!

والشرى داء يتميز بوجود اندفاعات تصيب الجلد والأغشية المخاطية،ويترافق مع حكة شديدة،وقد يشمل جزءاً صغيراً أو كبيراً من الجلد والمخاطيات.ويقسم الشرى حسب مدة الإصابة والتطور إلى:

1 ـ الشرى الحاد:وهو قد يكون قصير الأمد إذا استمر حتى أربعة أسابيع،أو طويل الأمد إذا استمر أكثر من أربعة أسابيع.

2 ـ الشرى المزمن:ويتميز بنوب من هجمات الشرى قد تستمر ساعات أو أيام ولكنها تتكرر خلال سنوات.

أسباب الشرى:

ـ قد يكون الشرى من منشأ تحسسي،ويشاهد غالباً بسبب عدة عوامل منها:

1 ـ الشرى المحرض دوائياً: هناك أدوية قد تسبب الشرى ومنها:البنسلين،والسلفوناميد،والفورانتوئين، والأسبرين…

2 ـ الشرى المحرض بالطعام:وأكثر الأغذية المحدثة هي:الكرفس،والحليب،والسمك،والبيض،والمكسرات،والفريز،…

3 ـ لدغ الحشرات:

4 ـ المؤرجات الاستنشاقية:مثل أشعار الحيوانات،وأغبرة الخشب،وأغبرة الطلع،..

وقد يكون الشرى لأسباب فيزيائية لا علاقة لها بالتحسس ومنها مايسمى الشرى المحرض بالبرودة،أو بسبب زيادة الحرارة،أو بسبب الضياء،أو بسبب الضغط(بعد المساج مثلاُ)أو بعد الاستحمام،أو بعد الانفعال…

وقد يكون الشرى لأسباب انتانية:وخاصة بسبب بعض الفطور والطفيليات والفيروسات.

وقد يكون الشرى لأسباب وراثية:كما يشاهد في الوذمة العرقية العصبية،ويوجد هنا عوز في المتممة مع غياب C1 Esterase.

وقد يكون الشرى مرافقاً لأمراض جهازية:مثل التصلب الجلدي والذئبة الحمامية الجهازية.

وغالباً لا نعرف السبب!!

التحسس لسم الحشرات:

إن لذع العديد من الحشرات قد يسبب عند الإنسان تفاعلات سمية أو تحسسية،وأكثر الحشرات المسببة غالباً النحل،والزلاقط،والدبابير،وهناك حالات أخرى بسبب النمل أو حشرات أخرى.

إن الزلاقط أشد عدوانية من النحل، والنحل يتواجد عادة في الربيع وحتى الخريف،أما الزلاقط ابتداء من الصيف عادة،والنحل يكون قريباً من الورد والأزهار،بينما الزلاقط بالقرب من الطعام والقمامة،وشوكة النحل تبقى غالباً في الجلد وأما في الزلاقط فهذا يشاهد نادرا،وهذه أهم الفروق للتمييز بين لذع الحشرتين وهذا هام في المعالجة.

الأعراض:

1 ـ الموضعية:انتباج واحمرار مكان اللذع بسبب التأثير السمي للسم.أما إذا كان التفاعل الموضعي أكثر من 10 سم قطراً واستمر أكثر من 24 ساعة فالتفاعل تحسسي.

2ـ الأعراض العامة:وتنجم عن تفاعل الضد IGE مع سم الحشرات،وهذه الأعراض قد تكون شديدة تترافق مع ضيق النفس وهبوط الضغط الدموي وحدوث الصدمة التأقية،وقد تسبب تفاعلات سمية جهازية شديدة مثل انحلال الدم وقصور الكلية والكبد.

وتقسم الأعراض حسب شدتها إلى أربعة درجات:

1 ـ الدرجة الاولى:أعراض جلدية عامة شاملة منفصلة عن أعراض اللذع المحلية.

2 ـ الدرجة الثانية:أعراض جهازية بسيطة أو متوسطة مثل وجود بعض الاعراض الصدرية والقلبوعائية.

3 ـ الدرجة الثالثة: وجود أعراض الصدمة التأقية وغالباً مع فقدان الوعي

4 ـ توقف القلب والتنفس.

التشخيص:ا

اختبارات الجلد، والفحوص المصلية وخاصة الكشف عن الاضداد النوعية، وفي حالات نادرة إجراء اختبارات التحريض.

المعالجة:

في الحالات الإسعافية: إعطاء مضادات الهستامين سريعة التاُير،والكورتيزون حقناً بالوريد،وفي حالات الصدمة إعطاء زرق الأدرنالين.

والمعالجة الرئيسية للوقاية:هي إزالة التحسس ونتائجها ممتازة وتجرى بشكل زرقات تحت الجلد وتعطى غالباً لمدة 5 سنوات.

من الناحية الأدبية:

السيد الحميري والشَرى: أصيب الشاعر السَيد الحِميري(105-173هجري) بداء الشَرى ثم توفي في بغداد ايام الرشيد (عمر فروخ ج2 ص109)

جاء في معجم الادباء –ياقوت الحموي- (ج4 ص57):“كان أبو الفرج الأصبهاني –صاحب الأغاني-  اذا ثَقُلَ  الطعام في معدته – وكان أكولاً نهماً -يتناول خمسة دراهم فُلفلاً مدقوقاً  فلا تؤذيه ولا تُدمغه-وإذا أراد أن  يأكل حمصةً واحدة أو يصطبغ –اي يأتدم-بمرقةِ قِدرٍ فيها حِمّصٌ فَيُسْرهج بدنه-(سرهج الحبل: فتله فتلاً شديداَ)_والمراد أن أكل الحمص يضره ضرراً بليغاً ويجعله كالحبل المفتول اي حالة تشنج كلُّه من ذلك ، وبعد ساعة أو ساعتين  يُفْصّد ، وربما فَصدَ لذلك دفعتين ، ويسأل عن ذلك فلا يكون عنده علم منه ، وقال غير مرة إنه لم يدع طبيباً حاذقاً على مرور السنين إلا سأله عن سببه فلا يجد عنده علماً ولا دواءً، فلما كان قَبلَ فالجه بسنوات ذهبت عنه العادة في الحمص فصار يأكله فلا يضره ،وبقيت عليه عادة الفلفل „.

جميل بثينة :

حَلفتُ يميناً يا بثينة صادقاً                        فإن كنتُ كاذباً فعميت

إذا كان جِلدٌ غيُر جِلدكِ مَسَّني                لدى مضجعي حقاً إذا لشريتُ

(أصابه الشرى)

رواية:

إذا كان جلد غير جلدك مسني                       وباشرني دون الشِّعارِ شريتُ

ولو أن راقي الموتِ يرقي جنازتي                 بريقك يوماً يابثين ،حييت

وفي رواية أخرى:

إذا كان جِلدٌ غيرُ جلدكِ مسَّني                 وباشرني دون الشَّعارِ ، شريتُ

المتنبي:

بذي الغباوةِ من إنشادِها ضَررٌ                       كما تَضُّرُ رياحُ الورد بالجُعْلِ

(قصائده لا يفهمها الغبي وتزعجه كما تزعج الجعل رائحة الورد)

أبو تمام :

إساءةَ دهرٍ أذكرتْ حُسنَ فِعلْهِ             إليَّ ، ولولا الشّرى لم يُعرفِ الشهدُ

البحتري:

ولقد سكنتُ إلى الصّدود من النوى            والشرى أرْيٌ عند طعم الحنظل

ابن الرومي:

كَدأبِ النَّحلِ ارىٌ أوحُماتٌ                            ودابُ النخلِ شوكٌ أو جَرام

(الحمات: الأبرة التي يضرب بها العقرب والزنبور ، الجرام:التمر اليابس)

سديد الدين ابن رقيقة :

إنَّ العدوَّ  وإن بدا لك ضاحكاً                 كالشّريّ تبدو غضّة أوراقه

وهو الزّعاف لمن تعمّد أخذه               والمجتوي البشع الكريه مذاقه

واعلم بأنّ الضِّدَّ سمٌّ قربه                   والبعد عنه حقيقة ترياقه

امرؤ القيس:

أرى المرءَ ذا  الأزوادِ يصبحُ محرضاً            كأحراضِ بكر في الديار مريض

كأنَّ الفتى لم يَغنَّ في الناسِ ساعةٌ         إذا اختلفَ اللحيانِ عند الجريضِ

محمد رشيد الرافعي:

اَرَجُ الربى عبقت به الأرجاء              أهدى الدواء إليَّ وهو الداء

أبو الفتح البستي:

أنا كالوردِ فيه راحةُ قومٍ                       ثُمَّ فيه لآخرينَ زُكامُ

صفي الدين الحلي:

أقلِلْ المَزْحَ في الكلامِ احترازاً                        فبافراطهِ الدماءُ تُراقُ

قلّة السمِّ لا تضّرُ وقد                                    يقتلُ مع فرطِ أكلهِ الدرياقُ

ابو ذؤيب الهذلي:

إذا لسعته النحلُ لم يَرْجُ لَسْعها                      وخَالفها في بيت نُوبٍ عَواسلِ

(لم يرج: لم يخف)

عبد الرحمن شكري:

كم ضاحكٍ هو مثل الزهر مبسمه                         وفيه حتفك من سُّمٍ وذيفان

محمد محمود الزبيري:

وكُنْ آمناً من لَعةِ النحل إنّهُ                              سيحميك ذئبٌ .. أو يداويك ارقمُ

القروح والتقرحات

الفرزدق:

يُداوونَ من قَرْحِ أدانيهِ قد عتا                 على الداءِ لم تُدْرَكْ أقاصيه بالفتلِ

وقد كانَ فيما قد تلوا من حديثهم          شفاءٌ ، وكان الحلمُ يشفي من الحهلِ

(الأداني: أعالي القرح،عتا:اشتد، الفتل: واحد فتيل: يوضع على الجرح ليندمل)

جرير:

أفقأُ عَينَ الشانئَ البغيضِ                                      فقءَالطبيبِ قُرحةَالمريضِ

أبو تمام :

حَسَدُ القرابة للقرابة قرحةٌ                       أعيت عوائدها وجرح أقدمُ

( يريد من العوائد النكسات التي تعود بها القروح)

أبو فراس:

يا قَرْحُ ، لم يندملِ الأولُ                                 فهل بقلبي لَكُما مَحْمَلُ؟

جُرحانِ في جسمٍ ضعيفِ القوى                         حيثُ أصابا فَهوَ المقتلُ

عنترة:

عَلالُتنا في كُلِّ  يومِ ِ كريهةٍ                             بأسيافنا والقرحُ لم يتقرّفِ

(علالتنا: بقية ما عندنا من القتال . والعلل :الشرب الشافي . القرح لم يتقرّف:لم يتقشر . أي أنهم لا يشاهدون حرباً إلا وقد شاهدوا قبلها اخرى فعليهم جراحات لم تبرا بعد)

الشريف الرضي:

قَرْحٌ على قَرْحٍ تقارب عهده                            إنّ القروح على القروحِ لأوجع

هشام أخو ذي الرُّمة :

ولم تُنسني أوفى المصيباتِ  بعده                      ولكنَّ نكأَ القَرْحِ بالقرحِ أوجع(اذا قشرها قبل ان تبرأ)

مُتَممْ بن نويرة:

قَعيدكِ ان لا تسمعيني ملامةً                                ولا تنكئي قَرْحَ الفؤادِ ، فَييجعا

محمد مهدي الجواهري:

هم أنكأوا قرحاً فأعيت اساته                           وهم اوسعوا خَرْقاً فأعوزَ راقع

أحدهم :

ولا عيبَ فينا غيرُ عِرقٍ لمعشر                  كرامٍ ، وأنا لا نخطُّ على النمل

(جاء في العمدة لابن رشيق ج2 ص49 : قال ابن منظور : النمل: قروح في الجنب وغيره ودواؤه أن يرقى بريق ابن المجوسي من أخته . وقال الجوهري : النمل : بثور صغار مع ورم يسير ثم يتقرح فيسعى ويتسع ويسميها الاطباء الذباب وتقول المجوس ان ولد الرجل اذا كان من اخته ثم خطّ على النملة شفي صاحبها).

الدمامل

من الناحية الطبية:

الدمل أو الدمامل:هي التهاب يصيب الأجربة الشعرية في الجلد،وفي فروة الرأس،وتسببه مجموعة من الجراثيم وأهمها المكورات العنقودية المذهبة،ويبدو بشكل بثور جلدية محمرة حول بصيلة الأشعار وتحتوي القيح.وتمتاز الدمامل أنها طرية ومؤلمة بالجس ودافئة.وتكون بأحجام مختلفة.وقد تتطور وتسبب حدوث الخراجات الجلدية.

من الناحية الادبية:

دماميل الجزيرة:جاء في ثمار القلوب للثعالبي (ص551): الدماميل بالجزيرة كالحمى بالأهواز  قال عبد الله بن همام :

أتيح لهُ من شُرْطةِ الحيِّ جانبٌ                       غليظُ القُصيرى لحمهُ متكاوِسُ

تراهُ إذا يمضي يحُكُّ كأنمّا                            بهِ من دماميل الجزيرة ناخِسُ

(لابرء فيه)

قال الجاحظ: أخبرني أبو زُرْعة  قال : مات ضِرار بن عمرو وهو ابن تسعين سنة بالدماميل ، فقلت له : إنَّ هذا لَعجب . فقال : كلا ، إنما احتملها من الجزيرة .

جاء في كتاب تاريخ الادب العربي د عمر فروخ ج3 ص869-870:“خرج للشهاب الحجازي دُمّلٌ فكتب إلى الشريف صلاح الدين الأسيوطي يصف له حاله في مرضه هذا :“إنه حدث لي نازلةٌ، وهي طلوعُ دُمّلٍ كاد أن يُنزلني التراب ويفرق بيني وبين الأحباب والاتراب (ج تِرب: من هم في سن واحدة ). ولي عشر ليالٍ لا أكتحل بالمنام ،ولا اطعم الطعام ،فها أنا في هذا الشهر الشريف صائمُ الليل والنهار ،وطائر قلبي قد غشيتهُ نار هذا الدمل فكأنه السَّمندل(طائر يدخل النار فلا يحترق) وكيف لا ! وهو في النار

لقد طال ليلٌ ساءني فيهِ دُمّلٌ                         فأسهر أجفاني ولم أستطع صبرا

كأني بعلمِ الوقت مُغرىً  فها أنا                        أُراعي نجوم الليل أرتقب الفجرا

فيا له من دمل خلته من حرارته جَمرة، وشبَّهته بفارسٍ عادٍ بغَّضَ إليّ الحياة  فكرَّ في مهجتي كرّةً وكرّة. فلم أجد بُدّاً من استعمال الصبر  مُذ وصف لي ، فما أحلاهُ وما أمرَّه… حتى أشبهتُ القول الشاذَّ، ومنعت به أن آلفَ الإخوانَ  وألتذّ بمطعمٍ ومشربٍ.فمنعني في الحالين من الملاذِّ وهوّن عليّ الموت َ بهذه المشقة الصعبة ، ورخُصتْ مهجتي حتى كادت أن تباع –كما يقال-بِحبّة.ويئست من العافية  فقلت على غلبة الظن لم يبق بيني وبينها مجاز إذ هو في احمرارهِ كالعقيق ، ودمعي ينبع من العيون ، وبيني وبين النوم حجاز –حاجز-.. على أن صاحب الدمل ضعيفٌ لا يزار . وكلما قصد استعارة الصبر –وتهجّم عليه الليل- رجع عن ذلك واستعار استعار-اشتعل –فتراني كلما جَنّ الليل سلسلتهُ بالدموع. ونَحَل جسمي في هذه العشر ليالي لِعَدَمِ المطعم والهجوع.والواقع أنّ البكاءَ لا يسمن ولا يغني من جوع . فأقسم بالفجر وليالٍ عشر، لقد فَطَّرَ هذا الصيام قلبي وقطعني عن المخاديم ورُميتُ بالنوى فطار لبي . وأعظمَ من لا يعرف الألم ولا يفرق بين البرء والسَقم ، إذ لم يرني مع الساجد والراكع ، ولا جمع بيني وبينه في هذا الشهر جامع ، وقال لي:“مثلك يُفرِّطُ في هذه العشر“ ، وقراءة ليلة القدر خيرٌ من ألف شهر „فلما رأيته جاهلَ دائي تلوت له : سلامٌ هي حتى مطلع الفجر „.

بشار بن برد:

وصاحبٍ كالدُّملِ المُمِدِّ                            حَمَلتهُ في رُقعةٍ  في جِلْدِ

(امدّ الجرح: حصلت فيه المدّة)

البعيث:

إذا قانتها الآسي النِّطاسيُّ ادبرتْ                     غَثيثُها وازداد وَهياً هُزومها

(الغثيث: ما سال من الجرح من مِدّة او قيح)

الصلاح الصفدي يشكو الدمل:

أشكو إلى الله من أمور                        يمر دهري ولا تمر

ودمل مع دوام ليل                             مالهما ما حييت فجر

الجروح

جاء  في البصائر والذخائر –التوحيدي – ج1 ص168 الهامش:

„اشتد بحصن بن حذيفة وجعه من طعنة كرز بن عامر إياه يوم بني عقيل ،فدعا ولده  وسأل كلاً منهم أن يطعنه بسيفه ،فأبوا جميعاً إلا عيينة ،فإنه قال له : أليس لك فيما تأمرني  به راحة ،ولي بذلك طاعة ،وهو هواك ،فمرني كيف اصنع ؟ فلما قال ذلك قال حصن : أنت خليفتي ورئيس قومك بعدي.

في المثل العربي:التأم جُرحٌ والأساةُ غُيّبُ(يضرب لمن نال حاجة من غير منّة أحد).

وجاء في مجموعة السفير لدائرة المعارف الإسلامية(الجزء 11 ـ 12) ص 904 ـ 905 في أنواع الجروح والشجاج:

„الأرش“ في اللغة له معان عدة،منها:الخدش أو الشجة ونحوها،ومنها :الدية،والخصومة،والتحريض.

يُقال للمخدوش:مأروش،وللرجلين بينهما أرش أي:خصومة،ويقال: أرش بين القوم تأريشاً،إذا أفسد بينهم وحرّض بعضهم على بعض.

ويُطلق „الأرش“ على ما أنقص العيبُ عند البيع،لأنه سبب للأرش،أي:الخصومة والاختلاف.

ولم ترد كلمة „الأرش“ في القرآن الكريم،بينما وردت في السنة، فيما روى „أنس بن مالك“ أن „الربيع“،وهي ابنة „النضر“،كسرت ثنية جارية(والثنية واحدة من الثنايا أي الأسنان  تكون في مقدم الفم،ثنتان من فوق وثنتان من أسفل) ،فطلبوا الأرش(العوض المالي)وطلبوا العفو فأبوا، فأتوا النبي صلى الله عليه وسلم فأمرهم بالقصاص،فقال „أنس بن النضر“ أتكسر ثنية الربيع يا رسول الله؟لا والذي بعثك بالحق لاتكسر ثنيتها،فقال: يا أنس كتاب الله القصاص فرضى القوم وعفوا..)(صحيح البخاري).

ـ الجراح والشجاج،وهي عشرة أنواع:

الخارصة:وهي التي تشق الجلد قليلاً.

والباضعة:وهي التي تشق اللحم بعد الجلد.

والدامية:وهي التي تنزل الدم.

والمتلاحمة:وهي التي تغوص في اللحم.

والسمحاق:وهي التي يبقى بسببها على العظم جلدة دقيقة.

والموضحة:وهي التي تكشف عن العظم.

والهاشمة:وهي التي تهشم العظم.

والمنقلة:وهي التي توضح وتهشم العظم،حتى تنتقل بسببها أجزاء العظم من مكانها.

والمأمومة أو الآمة:وهي التي تصل إلى أمّ الرأس وجلدتها.

والجائفة:وهي التي تصل إلى الجوف.

شوقي:

هِجتُنَّ لي لوعةً في القلبِ كامِنةً                       والجُرحُ إنْ تعترِضْهُ نَسمةٌ  يَثُرِ

شوقي:

وأست جراحتك القديمة راحة                              جرح الزمان بعرفها يلتام

أحمد شوقي:

أزرى به،وأزاله عن أوجهِ                                       قدرٌ يَحطُّ البدرَ وهو تمام

جرحان تمضى الأمتان عليهما                                هذا يسيل،وذاك لا يلتام

بكما أصيبَ المسلمون،وفيكما                               دُفنَ اليراعُ وغُيّب الصمصام

حافظ ابراهيم:

على قَدْرِ الأذى والظُلمِ يعلو                         صِياحُ المشفقين من المزيدِ

جِراحٌ في النفوسِ نَغَرنَ نغراً                        وكُنَّ قد اندملنَ على صديدِ

إذا ما هاجَهُنَّ أسىً جديدٌ                             هتَكنَ سرائرَ القلبِ الجليدِ

حافظ ابراهيم:

دوى الجُرْحُ ولم يُقْدَر له                               بعد ثاوي „عين شمس“ من طبيب

خليل مطران:

ما لِجرحٍ جُرحتهُ من ضمادِ                           نفذَ السهمُ في صميمِ فؤادي

خليل مطران:

وكم عاتبتُ  فيَّ النفسَ لوماً  (رواية: طوعاً)              وإن عُوتبتُ راعني الملامُ

كَجُرحٍ قد ألطِفّهُ بلمسي (رواية:بمسّي)             وإن هو مَسَّهُ غيري أضام

ظللتُ عليه أُخفيهِ وأشقى                                   إلى أن بانَ وهو بنا سقام

ابراهيم ناجي:

لا تحسبوا البُرءَ قد ألمَّ                              فلم يزل جرحنا جديدا

يخدعنا أنّهُ التأمْ                                      ولم يزل يخبئ الصَديدا

إبراهيم ناجي:

أيها الساهر تغفو                                     تذكر العهد وتصحو

فإذا ما التأم جرحٌ                                      جدَّ بالتذكار جرح

خليل مردم بك:

يا آسي الجرح بادْرْ ضَمْد سائِلهِ                  إذا تريثت لم تنجع ضمائده

عمر أبو ريشة:

ايُّ جُرْحٍ في إبائي راعفٍ                           فاتَهُ الآسي ، فلم يلتئمِ

أنور العطار:

في فؤادي اللهيف داء قد استع                  صى وجرح يمضّني تعذيبا

ايليا أبو ماضي:

مالي اُكِّلفُ مهجتي كتمَ الأسى                       إن طالَ عهدُ الجُرحِ صار صديدا

فدوى طوقان:

يا وطني ، مالك يُخنى على                     روحك معنى الموت، معنى العدم

أمضَّكَ الجرح الذي خانه                           أساته في المأزق المحتدم!؟

جرحك ، ما أعمق أغواره                         كم يتنزّى تحت ناب الألم

البحتري:

إذا ماالجرحُ  رُمَّ على فسادٍ                  تبينَ فيه تفر يطُ الطبيبِ

المتنبي:

وأبعدُ ما ظفرتُ به حبيبٌ                        جراحتهُ تَصُّحُ بكلِّ سَبر

المتنبي/

وشكيّتي فقد السقام لأنّهُ                           قد كانَ لَمّا كان لي أعضاء

مثلتِ عينك في حشاي جراحة                    فتشابها كلتاهما نجلاء

نفذت عليَ السابريَّ ورُبما                          تندقُّ فيه الصَعدةُ السمراء

المتنبي:

وكن كالموتِ ، لا يرثي لباكٍ                     بكى منه ، ويَروى وهو صادي

فإنَّ الجُرْحَ  يَنْغَرُ بعد حينٍ                      إذا كانَ البناءُ على فسادِ

(نغر الجرح: انفجر وسال منه الدم)

أبو فراس الحمداني:

مصابي جليل والعزاء جميل                    وظني بأنَّ الله سوف يديلُ

جراحٌ تحاماها الأساة مخوفة                   وسقمان بادٍ منهما ودخيلُ

(جراح داخلية نفسية وخارجية من طعن الأعداء بالاضافة الى الغربة)

أبو فراس:

يا قرحٌ ، لم يندمل الأولُ!                                فهل بقلبي لكما محملُ!

جُرحان في جسمٍ ضعيف القوى                    حيث أصابا فهو المقتلُ

تقاسم الأيام أحبابنا                                      وقِسمها الأفضلُ والأجملُ

وليتها إذا أخذت قسمها                                عن قسمنا تُغمِضُ أو تغفِلُ

وُقيتَ في الآخرِ من صرفها                            الجائرِ ما جرّعكَ الأولُ 

أبو فراس:

وإنّي للصبورُ على الرزايا                          ولكِنَّ الكِلامَ على الكِلامِ

جروحٌ لا يزلنَ يَرِدنَ مني                           على جُرْحٍ قريبِ العهدِ دامِ 

البحتري:

وهلْ جُرْحٌ يُرَبُّ بغيرِ آسٍ                        وهل غَرْسٌ يطولُ بغيرِ ماء؟(يرب:يصلح)

„ابو بكر“فكم آسى جريحاً                          وكم عَمَّ الأعِلاَّ بالشفاء 

المعري:

عجزَ الأطبةُ عن جروحِ نوائبٍ                    ليست بغيرِ قضاءِ ربك تُسبَرُ

المعري:

لو لم تكنْ في القومِ أصغرُهمْ                   ما بانَ فيكَ عليهم كِبْرُ

والداءُ يُطرَدُ بالأمَرِّ وصرفُ                  الخطبِ وقت نزولهِ الصّبرُ

والعيشُ سُقمٌ لا سآمَ لهُ                           وجراحهُ يعيا بها السَّبرُ

الشريف الرضي:

وكأني خَلَل الغيبِ ارى                             نَغرة من جرحها بعد اندمال

الشريف الرضي:

رفقاً بقلبي يا أبا حَسنٍ                                العينُ منك ، وأنت تَطرفها

في القلبِ منكَ جراحةٌ ابداً                           مازلتُ ادمُلها وتَقرِفها

الشريف الرضي:

كَلْمٌ بقلبي أُداويه ويقرِفهُ                               طُولُ ادّكاري لِمن لي منه نسيانُ

مهيار:

جُرحٌ تواكَلهُ الأساة على                            ولغِ المسابرِ فيه والفُتْلِ

مهيار :

قتيلٌ به ثار غِلّ النفوس                            كما نغِر الجرح حكُّ القروف

مهيار :

رماني زماني بما نابكم                             فأغرقَ في نزع أوتارهِ

وعمق يجرح ما لاتنا                               لُ كف الطبيب بمسبارهِ

فمن كَلْم قلبي وإحراقهِ                              إلى فقرِ ربعي وإفقارهِ

مهيار:

وقيل لو عُلِّلَ مستأمناً                              والداءُ إن مُوطِلَ يوماً سرى

والتحم الجُرحُ فقد طُرّحتْ                           جنباهُ بالمسبارِ واستنهزا(اتسع وجرى)

مهيار:

كان َ جُرحاً جائِفاً فاندملتْ                              قرحةٌ منخ، وكَسرٌ فجبر

مهيار:

يسومون كَفّكَ سَبر الجراح                            وقد أخذتْ في العظام المُدى

مهيار:

دَميتْ قروحُكَ يا جريحَ زمانهِ                         تحتَ الحمول؟ أما لخرقك راقعُ؟

مهيار الديلمي:

جُرْحٌ على جُرحٍ ولكن جائِفٌ                             ضلَّ الفتائِلُ فيه المسبار

(جائف: بلغ الجوف)

فجرتْ عمائِقُهُ العروقَ وغادرت                 قصبَ العظام وهُنَّ مُخُّ رار(ذائب)

فأغمز قناتييا زمانُ فإنّهُ                            ذاكَ المماكِسُ طائحٌ خوّار

النابغة الشباني:

فلا تجعل طعام الليل ذخراً                           حذار غدٍ، لكل غدٍ غداء

وكُلُّ جراحةٍ تُوسى فتبرى                             ولا تبرى إذا جَرحَ الهجاء

الشريف البياضي-قول على قول ج2 ص333:

ولقد ذكرتكِ والطبيبُ مُعَبِّس                    والجرحُ منغمسٌ به المِسبارُ

وأديمُ وجهي قد فراه حديده                         ويمينه حذراً عليَّ يَسارُ

فشغلتني عما لقيتُ وإنّه                          لتضيقُ منه بِرُحبها الأقطارُ

أحدهم:

مالي أكلف مهجتي كتم الأسى                      إن طال عهد الجرح صار صديدا

احدهم:

فِراقٌ اتى في إثرِ هجرٍ وما أذىً                       بأوجعَ من كَلْمٍ أصابَ على كَلْمِ

ولكنّ دهراً اثخنتني جراحُهُ                           إذا حزَّ في جلدي ألحَّ على عظمي

الآكلة=غانغرينا

من الناحية الطبية:

الغنغرينا:Gangrene:أو داء الموات أو الأكال هو نوع من تموت الانسجة الناجم عن نقص التروية الدموية الشديد.ولها أسباب عديدة وأهمها:

داء السكري غير المضبوط،وأمراض الشرايين المحيطية وخاصة داء بورغر عند المدخنين،والرضوض المهتكة،والتعرض للصقيع،ومتلازمة رينو،وإدمان الغول،وداء الإيدز….

من الناحية الأدبية:

جاء في جمهرة الأمثال للعسكري ج2 :“يقولون: لو كُنْتِ مِنَّا حَذوناكِ:أي أعطيناك. والحُذيا: العطَّية . والمثل لمرَّة بن شيبان ، أصابت الآكلة رِجلَهُ ،فأمر بنيه بقطعها ، فلما رأها قد بانت قال: لو كنت منك حذوناك ،فذهب مثلاً يضربه الرجل يحزن على أثر  ما فارقه .

جاء في معجم الأدباء لياقوت الحموي ج5 ص489:“ أصاب الزمخشري (صاحب كتاب التفسير المشهور) خُرَّاجٌ في رجله فقطعها واتخذ رجلاً من خشب ،وقيل أصابه بَرْدُ الثلج في بعض أسفاره بنواحي خُوارِزم فسقطت رجله، وحُكيَّ أن الدَّامغاني المتكلم الفقيه سأله عن سبب قطع رجله فقال:دعاءُ الوالدة، ذلك أني أمسكتُ عُصفوراً وأنا صبي صغير وربطتث بِرجلهِ خيطاً فأفلت من يدي ودخل خَرْقاً فجذبته فانقطعت رجله ، فتألمت له والدتي وقالت: قطعَ اللهُ رجلك كما قُطِعَتْ ، فلما رحلت إلى  بخارى في طلب العلم سقطت عن الدابة في أثناء الطريق  فانكسرت رجلي  وأصابني من الألم ما أوجب قطعها.

وجاء في مقدمة كتاب أطواق الذهب للزمخشري:“أصابه في بعض أسفاره ببلاد خوارزم  ثلج كثير وبرد شديد ،فعطبت رجله واضطر إلى قطعها ، واتخذ رِجلاً خشبية ، فكان إذا مشى ألقى عليها ثوابه الطوال ،فيظن بعض الناس أنه أعرج، وكان يصحب معه  مَحْضراً بشهادة خلق كثير ممَّن اطلعوا على الحادث ،خوفاً من أن يظنَّ من يراه أنَّ رجله قطعت في ريبة ، فعل ذلك تحرزَّاً وورعاً.

من الناحية الدينية:

عروة  بن الزبير والغنغرينا : هو أحد فقهاء المدينة السبعة ، وابوه أحد العشرة المبشرين بالجنة (الزبير بن العوام) وأمه ابنة أحد الخلفاء الراشدين (أسماء بنت أبي بكر الصديق)،وخالته اُم المؤمنين عائشة رضي الله عنها . جاء في كتاب وحي القلم –مصطفى صادق الرافعي- ج2 ص95″

يقول الامام الشعبي :رأيت عروة بن الزبير وهو شيخٌ كبير عند الوليد بن عبد الملك ، وقد وقعت في رجله  الاُكلة ، فأشاروا عليه بقطعها  لا تفسد جَسده كلّه ، فَدُعي له من يقطعها ،فلما جاء قال له :نسقيك الخمر حتى لا تجد ألماً ، فقال عروة : لا أستعين بحرام الله على ما أرجو من عافيته !قال : فنسقيك المُرِقد: فقال عروة: ما اُحب أن اُسلبَ عضواً من أعضائي وأنا لا أجد ألمَ ذلك فا أحتسبه، ثم دخل رجالٌ أنكرهم عروة فقال: من هؤلاء؟ قالوا : يمسكونك ، فإن الألم رُبمّا عَزَبَ معه الصبر ، قال : أرجو أن أكفيكم ذلك من نفسي ، إنه انصرف بحسه إلى النفس فانبسطت روحه عليه  وأخذ يكبر ويهلّل ليبقى مع روحه وحدها ، وخرج من دنيا ظاهرة إلى دنيا باطنة ، وغُمرت حواسه وأعصابه بالنور الإلهي من معنى التكبير والتهليل ،فقطع القاطع كعبه بالسكين وهو لا يلتفت ، حتى إذا بلغ العظم وضع عليها المنشار ونشرها وعروة في التكبير والتهليل ،ثم جئ بالزيت مغلياً في مغارف الحديد فَحُسِمَ به مكان القطع ، فَغُشي على عروة ساعة ثم أفاق وهو يمسح العرق عن وجهه ، ولم يُسمع منه في كل هذه الالام الماحقة أنّة ولا آهة „.

النجاشي :

وكنت كذي رجلين رجل صحيحة                ورجل رَمَتْ فيها يدُ الحدثان

الخراجات

الحجاج بن يوسف الثقفي: دعا سعيد بن جبير على الحجاج فقال: اللهم لا تسلطه على أحد بعدي . فأصاب الحجاج خُرَّاج في يده ، ثم انتشر في جسمه ، فأخذ يخور كما يخور الثور ، ثم مات في حالة مرزية.

الصلع

ابن الرومي:

تَعَممَّتُ إحصاناً لرأسيَ بُرْهةً                        من القّرِّ يوماً والحرُورِ إذا سَفَعْ

فلما دَهى طولُ التَّعمُمِ لِمتي                       وأودى بها بعدَ الإطالةِ والفَرَعْ

عزمتُ على لُبسِ العمامةِ حيلةً                    لتستر ما جَرَّتْ عليَّ من الصلعْ

فيالك من جانٍ عليَّ جنايةً                          جعلتُ إليهِ من جنايته الفزعْ

وأعجبُ شئ كان دائي جعلته                       دوائي على عمد وأعجب بأن نَفعْ

البحتري:

ما لعينيكَ تغزِلانِ إذا ما                             رأتا  في الرؤؤسِ رأساً صليعا؟

إنَّ حُبَّ الصُّلعانِ يُبدي من المر                 ءِ لأهلِ التكشيفِ أمراً فظيعاً

لستَ عندي الوضبع بل أنت  يا وغ          دُ وضِيعٌ عن أن تكونَ وضيعا

(التكشيف: شعرات في الناصية ثائرة لاتكاد تسترسل ، والعرب تتشاءم به)

طرفة بن العبد:

وصلعُ الرؤوس عظامُ البطون                      جُفاةُ المحزِّ غلاظ القَصر

(يقول ان لبس البيض والمغافر قد صلع رؤوسه)

أسعد رستم –شاعر لبناني-يصف أصلعاً:

لِصديقنا  في رأسهِ صحراءُ                            جَفَّتْ فلا عُشبٌ بها أو ماءُ

وكأنّها المَيدانُ من بعدِ الوغى                        فنيَ الجميعُ فما بها أحياءُ

كصحيفةِ البلّور يلمعُ سطحُها                       ولها بياضٌ ناصعٌ وضِياءُ

في الليل لا يحتاجُ قنديلاً فمن                         إشراقِها تتبدد الظُلماءُ

ولقد سمعناهُ يقول ودمعهُ                            يجري فَيعمي مقلتيهِ بكاءُ

كم من دوا  للشّعرِ قد جرّبتهُ                       يوماً فراحَ سُدىً وظلَّ  الداءُ

يا حسرتي ذهبَ الشبابُ وكان لي                 فيهِ مآثِرُ جَمَّةٌ غَرَّاءُ

أسفاهُ مالي في الحياةِ مطامعٌ                       فأنا وسكانُ القبورِ سَواءُ

قلنا له: مهلاً لِمَ هذا البكا                            فاسمعْ ففي هذا الكلامِ عزاءُ

إن زال شعركَ وابتُليتَ بصلعةٍ                         فلأن فيك نباهةٌ وذكاءُ

ورُبَّ أخٍ وفيتُ لهُ وفيِّ                           ولكن لا يدوم له الوفاءُ

أخلاءٌ إذا استغنيت عنهمْ                        وأعداءٌ إذا نزل البلاءُ

فأجابَ لا شرفاً اُريدُ ولا عُلا                     هل لديكمْ للشعورِ دواءث؟

قلنا: نعم زِبلٌ يُرَشُّ فإنما                        بالزِبلِ تحيا الروضةُ الغَنَّاءُ   

أحدهم:

فإن عِبتَ قوماً بالذي فيكَ مثلُهُ                      فكيفَ يعيبُ الصُّلْعَ من هو أصلَعُ 

الشعرانية

جاء في قول على قول –الكرمي –ج2 ص110 :“وأما نسبة الأشعريين فترجع إلى أشعر واسمه نَبْتُ بن اُدّ بن زيد بن يشجب ، وإنما قيل له أشعر لأن اُمه ولدته والشعر على بدنه ، ومن الأشعريين : أبو موسى الأشعري رضي الله عنه وابو الحسن الأشعري .

 

القمل

من الناحية الطبية:

القمل:هو داء تسببه نوع من الحشرات تعيش على فروة الرأس عند المصاب أو في منطقة شعر العانة،أو تحت الإبط،وهي حشرة في حجم حبة السمسم،وتعيش على دم الإنسان.ويضع القمل بعد التزاوج بين الذكر والأنثى بيوضه على شعرات المصاب وهي تلتصق بالشعر بشدة،ويصعب انتزاعها.وتحدث العدوى بالاحتكاك المباشر مع المريض،أو عن طريق فراش المريض ووسائده،ويسبب حكة شديدة في الرأس والجسم.

من الناحية الدينية:

نزلت الآية الكريمة  {ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله فمن كان مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك} “ [البقرة 196]، في الصحابي الجليل كعب بن عجرة رضي الله عنه ،شاهده الرسول صلى الله عليه وسلم  يوم صلح الحديبية والهوام يتساقط عن وجهه  فاقترب منه وسأله : أيؤذيك هوام رأسك ؟ قال : نعم  يا رسول الله . قال: احلق ونزلت به هذه الأيات.

من الناحية الأدبية:

الأعشى :

قوماً يعالجُ قُمّلاً أبناؤهم                         وسلاسلا اُجُداً وباباً مؤصدا

5 ـ أدواء أخرى:

اللديغ

من الناحية الطبية:

لدغة الافعى:إن تأثير لدغات الأفاعي يعتمد على عدة عوامل ومنها:نوع الأفاعي،ومنطقة الجسم التي تعرضت للدغ،وكمية السم التي دخلت الجسم،والظروف الصحية للمريض.

من الناحية الدينية:

جاء في الحديث الشريف الذي أخرجه مسلم عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه:أن ناساً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا في سفر،فمروا بحيٍّ من أحياء العرب،فاستضافوهم فلم يُضيفوهم،فقالوا لهم:هل فيكم راقٍ؟فإنّ سيد الحيِّ لديغ،أو مصاب،فقال رجل منهم:نعم،فأتاه فرّقاه بفاتحة الكتاب، فبرأ الرجل،فأُعطي قطيعاً من غنم،فأبى أن يقبلها،وقال: حتى أذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم،فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له،فقال:يا رسول الله،والله ما رقيتُ إلا بفاتحة الكتاب فتبسم وقال: وما أدراك أنها رُقية؟ثم قال: خذوا منهم،واضربوا لي بسهمٍ معكم.وفي رواية:بهذا الإسناد وقال في الحديث فجعل يقرأ أمَّ القرآن،ويجمع بُزاقه ويتفل فبرأ الرجل.

وفي جزء من الحديث الصحيح:„اللهم إني أعوذ بك أن أموت لديغا“.

والحديث كاملاً:أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يدعو:“اللهم إني أعوذ بك من الهدم وأعوذ بك من التردي وأعوذ بك من الغرق والحرق والهرم وأعوذ بك أن يتخبطني الشيطان عند الموت وأعوذ بك أن أموت في سبيلك مدبراً وأعوذ بك أن أموت لديغاً“[صحيح أبو داود عن كعب بن عمرو وقال الألباني: حديث صحيح].

من الناحية الأدبية:

بشار بن برد:؛

كأنّي من تذكركم سليم                         اُضِلَّ دواؤهُ غيرَ السُّهادِ

النابغة الذبياني:

أتاني ابيتَ اللّعنَ أنكَ لُمتني                 وتلكَ التي تَستَكُ منها المسامِعُ

فبتُّ كأني ساوَرَتني ضئيلةٌ                من الرُّقْشِ في أنيابها السُّمُ ناقِعُ

(ساورتني: واثبتني،لأن الافعى لا تلدغ الا وثبا.ضئيلة : دقيقة وهي أشد سما. الرقش: المنقطة بسواد والرقش من شرار الأفاعي)

يُسَهَّدُ  من ليلِ التَّمامِ سليمُها                    لِحَلى النساءِ في يديه قعاقِعُ

(ليل التمام : أطول ليالي الشتاء.)

تناذَرَها الرَّاقونَ من سُوءِ سُمِّها               تطلقهُ َطوراً ، وَطوراً تُراجعُ

(القعاقع: ج قعقعة وهو الصوت . السليم: اللديغ: سمي بذلك تفاؤلا له بالسلامة . وكان من عادة العرب اذا لدغ أحدهم علقوا عليه حلي النساء ليسمع صوتها فلا ينام ومن أمثالهم : السليم لا ينام ولا ينيم . (العمدة لابن رشيق ص237).

ومثلها قول احدهم:

فبت معنى بالهموم كأنني                          سليم نفى عنه الرقاد الجلاجل

نار السليم : توقد للملدوغ إذا سهر ،وللمجروح إذا نزف ،وللمضروب بالسياط ،ولمن عضه الكلب لئلا يناموا فيشتد بهم الأمر حتى يؤدي بهم الى التهلكة . قال المجروح:

أبا ثابتٍ انا إذا يسبقَوننا                           ستُركب خَيلٌ أو يُنتِبهُ نائمُ

والمنزوف إذا نام أصابه الكزاز (الأوائل للعسكري ص41)

ليلُ السَّليم:

يضرب به المثل في الطول والسهر فيه ،لأن السّليم  لا ينام لِما به، ولا يترك والنوم إن غَشيه النعاس ،لئلا يسري السّمُ في بدنه، والعرب تُعلّق عليه الحليّ وتُسهره كما قال النابغة:

يُسهّد من نوم العِشاء سليمُها                              لحلي النساء في يديه قعاقِعُ

وقال السّري في وصف القلم :

لكَ القلمُ الذي يُضحي ويُمسي                      له الإقليمُ محميّ الحريمِ

هو الصّلّ الذي لو عضّ صِلاً                            لأسلمهُ إلى الليل السّليمِ

وفي كتاب المبهج:شتان مابين ليل السّليم ،وليل النائم في فراشِ النعيم (ثمار القلوب للثعالبي ص635-636)

الأعشى :

ألم تغتمض عيناكَ ليلة ارمدا                  وعادَكَ ما عادَ السليمَ المُسهَّدا

(رواية:وبت كما بات السليم)

وما ذاك من عشق النساء وإنّما                تناسيتَ قبل اليوم خُلةَ مَهدَدا

(اسم امرأة)

الممزّق العبدي:

أرِقتُ فلم تخدع بعينيَّ وسْنةٌ                     ومن يَلْقَ ما لاقيتُ لا بدَّ يأرَقِ

تبيتُ الهمومُ الطارقاتُ يَعُدنني                   كما تعتري الأهوالَ رأسَ المُطَلَّقِ

(التطليق: ان ينفس عن الملدوغ ساعة ،فاذا عاوده الألم عاد الى حالته الاولى)

المتنبي:

إليكِ فإني لستُ مِمّن إذا اتقى               عِضاضَ الأفاعي نامَ فوقَ العقاربِ

(الأولى للموت السريع والثانية للموت البطئ)

المتنبي:

يُحاذرُني حتفي كأنيَ حتُفهُ             وَتنكُزُني الأفعى فيقُتلُها سُّمي

(نكزته:لسعته)

جرير:

نامَ الخَليُّ وما تنامُ همومي                           وكأنَّ ليليَ باتَ ليلَ سليم

الفرزدق:

لعمري لقد كان ابنُ ثَوْرٍ لنهشَلٍ                 غَروراً، كما غرَّ السليمَ تمائِمُه

الشريف الرضي:

أهون عليك إذا امتلأت من الكرى               أني أبيت بليلة الملسوع

الشريف الرضي:

وما ينجي اللديغَ بهِ تداوٍ                              وقد امسى بداءٍ أيِّ داءِ

الشريف الرضي:

يُعارِضني بذكرِكَ كُلُّ شئٍ                        عِدادَ الداءِ غَبَّ على السَّليمِ

الشريف الرضي:

أقول لركب رائحين لعلّكم                         تحلُّون من بعدي العقيق اليمانيا

خذوا نظرة مني فلاقوا بها الحمى              ونجداً وكثبان اللوى والمطاليا

ومُرّوا على أبيات حيٍّ برامةٍ                      فقولوا لديغٌ يبتغي اليوم راقيا

عدِمتُ دوائي بالعراقِ فربما                          وجدتم بنجدٍ لي طبيباً مداويا

مهيار الديلمي:

سوى ذكرى نَزَتْ بجوىً دفينٍ                      كما كرَّ العِدادُ على السليم

(العداد: هياج وجع اللديغ لوقت معلوم ، يقال سبعة أيام)

مهيار الديلمي:

كم يُمطَلُ الملسوعِ في الوعدِ                        بالراقي ، وكم ينتظرُ الناظِرُ

قد صُدِعَ العظمُ وأخلِقْ متى                            شُظيَّ أن لا ينفعَ الجابرُ

ثابت قطنة :

يا هِندُ كيف بنُصْبٍ بات يُبكيني                وعائرٍ في سواد الليلِ يؤذيني

(عائر: كل ماوقع بالعين واذاها)

كأنَّ ليليَ والأصداء هاجدةٌ                   ليل السليم وأعيا من يُداويني

مازلتُ بعدك في هَمٍّ تجيشُ به           نفسي وفي نَصَبٍ قد كاد يُبليني

المعري:

ومن تعلقْ به حُمَةُ الافاعي                      يعش إن فاتهُ أجلٌ عليلاً

البحتري:

وحسيرٌ من السهادِ لو اسطا                      عَ شرى ليلهُ بليلِ السليم

خلياهُ ووقفةً في الرسوم                           يَخْلُ من بعض بثه المكتوم

ودعاه لا تسعداه بدمعي                           حسبهُ فيضُ دمعهِ المسجوم

البحتري:

تلافيتَ يا فتحُ الأراقمَ بعدما                      سقاهم بأوحى سُمّهِ الأرقمُ الصِّلِ

(الفتح بن خاقان ، اوحى سمه: السم السريع، الأرقم الصل: الحية التي لا تنفع فيها الرقي)

ذو الاصبع العدواني: (الشاعر الجاهلي سُمي بذلك لأن حَيةً كانت قد نهشته في إصبعه فَيبِس)

ودبَّ هواها في عظامي ، وحُبُّها                    كما دبَّ في الملسوعِ سُمُّ العقارب

عامر بن الطفيل:

تقولُ ابنةُ العُمريِّ مالكَ بعدما                          أراكَ صحيحاً كالسَّليمِ المعذّبِ

ليلى الأخيلية في توبة بن الحمير:

غضوبٌ حليمٌ حين يُطلبُ حِلمه                   وسُمٌّ زُعافٌ لا تُصابُ مقاتله

(زعاف:قاتل لساعته)

عبد الله بم محمد بن أبي عيينة:

سيعلم أسماعيلُ أنَّ عداوتي                          له ريقُ أفعى لا يُصابُ دواؤها

ثابت قطنة العتكي:

يا هندُ كيفَ بنُصبٍ بلتَ يُبكيني                   وعائرٍ في سوادِ العينِ يؤذيني

كأنَّ ليلى والأصداءُ هاجدةٌ                          ليلُ السليمِ وأعيا من يداويني

بدوي الجبل:

ولم يدرِ نعماء الكرى جفنُ حاقدٍ                          وهلْ قرَّ عيناً بالرُقادِ سليمُ

عباس محمود العقاد:

ومن يألف السم يُعصمْ                               من لدغة الرقطاءِ

أحدهم:

وماذا ينفعُ الترياقُ يوماً                                 إذا وافى وقد مات اللديغُ

أحدهم:

مَنْ يَذُقْ لدغةَ الأفعى وإن سَلِمَتْ                     منها حُشاشَتهُ يفزَعْ من الرَّسِ

أحدهم:

ودَبَّ هواها في عظامي وحُبُّها                         كما دَبَّ في الملسوع سَمُّ العقارب

أحدهم:

أنَّى تُرَدُّ ليَ الحُمولُ اراهُمُ                              ما أقربَ الملسوعَ منه الداءُ

(يقول ابن الشجرى في الأمالي ج1 ص38:“الحمول : الأحمال وقيل أيضاً المتحملين ، ومعناه: انه استبعد بقاءه إلى حين رَجعة المتحملين إليه ونظره غليهم أن لا تكون ذلك كالملسوع الذي داؤه المؤدي إلى موته أقرب الأشياء إليه لأن داء الملسوع لا تكاد ترجى السلامة منه).

الغرق

من الناحية الطبية:

الغرق:هو الموت الناجم عن الاختناق بالماء أو السوائل الأخرى.وبعد الغطس بزمن يقل عن دقيقتين يدخل الشخص في حالة غيبوبة.والغرق كما تقول منظمة الصحة العالمية هو السبب الرئيسي الثالث للوفاة حول العالم.

من الناحية الدينية:

جاء في الحديث الشريف:“اللهم إني أعوذ بك من الهدم،وأعوذ بك من التردي،وأعوذ بك من الغرق،والحرق،وأعوذ بك أن أموت لديغا“[أخرجه أبو داود والنسائي وأحمد عن كعب بن عمرو رضي الله عنه].

وجاء في الحديث الشريف:“أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يدعو اللهم إني أعوذ بك من الهدم وأعوذ بك من التردي وأعوذ بك من الغرق والحرق والهرم وأعوذ بك أن يتخبطني الشيطان عند الموت وأعوذ بك أن أموت في سبيلك مدبراً وأعوذ بك أن أموت لديغاً (وفي رواية بزيادة والغم„.[أخرجه أبو داود عن كعب بن عمرو وصححه الألباني].

وفي الحديث الشريف:“الشهداء خمسةٌ:المطعون والمبطون والغِرقُ وصاحب الهدم والشهيد في سبيل الله„[أخرجه الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه]

من الناحية الأدبية:

صفي الدين الحلي يرثي غريقاً:

أصفيحُ ماءٍ أم أديم سماء                                      فيه تغورُ كواكب الجوزاءِ

ما كنت أعلم قبل موتك موقناً                             أن البدور غُروبها في الماء

ولقد عجبتُ وقد هويت بلجَّة                             فجرى على رِسلٍ بغير حياء

لو لم يُشقُّ لك العباب وطالما                          أشبهت موسى باليد البيضاء

أنفَ العلاء عليكَ من لمس الثرى                      وحلولُ باطن حفرة ظلماء

وأجلّ جسمك أن يغير لطفه                            عفن الثرى وتكاثف الأرجاء