الدكتور موفق قويدر · نظرات في الطبِّ والأدبِ والإسلام

أدواء متفرقة — 9

فأحلّه جدثاً طهوراً مُشبهاً                               أخلاقه في رقةٍ وصفاء

ما ذاك بدعاً أن يضم صفاؤه                           نوراً يضنُّ به على الغبراء

فالبحرُ أولى في القياس من الثرى                   بجوارِ تلك الدّرة الغراء

أحمد شوقي يرثي نجل إمام اليمن الذي مات غريقاً وهو يحاول إنقاذ صديق له من الغرق:

متى صِرتَ يا بحرُ غمدَ السيوف                وكنا عَهدناك غِمدَ السُّفن؟

وكنتَ صِوانَ الجُمانِ الكريمِ                     فكيف أُزِيلَ؟ ولِمْ لَمْ يُصَنْ؟

ظَفِرتَ بجوهرةٍ فَذَّةٍ                                    من الشرف العبقريّ اليُمُن

فتىً بذلَ الروحَ دونَ الرِّفاق                     إليكَ، وأعطى الترابَ البدن

وهانتْ عليه مَلاهي الشّبابِ                    ولولا حقوقُ العُلا لم تَهُن

غدرتَ فتىً ليس في الغادرين                  وخُنتَ امرأً وافياً لم يَخُن

وما في الشجاعةِ حَتْفُ الشجاعِ             ولا مَدَّ عمرَ الجبان الجُبًن

ولكن إذا حانَ حَيْنُ الفتى                    قضى ، ويعيش إذا لم يَحِن

علي أحمد باكثير في المطربة أسمهان التي ماتت غرقا-مجلة الرسالة العدد577-:

غرقتْ؟كيف يغرق النور والحس                         نُ وفنَّ الخلود في شبر ماء

ما تقولون؟ هل تجدُّون أم تا                              هون أم هل يجد صرف القضاء؟

لو حواها البحر العريض أضق ال                       بحر ذرعاً عن روحها الشّماء

أو حوتها الصحراء لانتفضت ظ                           لاً وماء في جنة خضراء

وجاء في مقالة في مجلة الزهور العدد20 بتاريخ الأول من كانون الثاني عام 1912 بعنوان“وصف غرق“ للأستاذ مصطفى لطفي المنفلوطي رحمه الله:“

„وما زلنا كذلك حتى بلغنا شاطىء النهر فراعنا أنا رأينا هنالك جمعاً عظيماً من الناس يتدفق فوق الشاطىء الآخر تدفع الموج المتراكب ويشير إلى الماء بأصابعه وينادي:الغريق الغريق!والنجدة النجدة!فالتفتنا حيث أشاروا فإذا رجل بين معترك الأمواج يصارع الموت والموت يصرعه،ويغالب القضاء والقضاء يغلبه.يبدو تارة فيمد يده للناس فلا يجد يداً تمتد إليه،ويختفي أخرى حتى تنبسط فوق صفحة النهر فنحسبه من الهالكين.

ومازال يطفو ويرسب،ويثب ويقع،حتى كلَّ ساعداه وابيضت عيناه واستحال أديمه،ولم يبق بين أعيننا منه إلا رأس تضطرب ويد تختلج فبكى الباكون،وأعول المعولون،وتواثبت الأحشاء،وتزايلت الأعضاء،ومشي اليأس في الرجاء مشي الظلال في الأضواء،ونظر الناس بعضهم إلى بعض كما يتساءلون عن رجل رحيم،أو شهم كريم.

وإنهم لكذلك وقد زاغت أبصارهم إلى رؤوسهم،وتمشت قلوبهم من صدورهم.وإذا رجل يدفع الجمع بمنكبيه ويمر بين الناس مر السهم إلى الرمية،حتى اندفع إلى النهر وسبح إلى المكان الذي هبط فيه الغريق وراءه،وما هي إلا نظرة والتفاتة أن انفرج الماء عنهما فإذا هما صاعدان يمسك كل منهما بذراع صاحبه،فكبر الناس إعجاباً بهمة الرجل الكريم،وفرحاً بنجاة الغريق المسكين“.

داء العلا

البحتري:

أتعبته العُلا  فأبقت ندوباً                             متعباتِ بجسمهِ وكُلوما

فتراهُ في حالةٍ محسوداً                               وتراهُ في حالةٍ مرحوما

أبو تمام :

طلبُ المجدِ يُورِثُ المرء خبلاً                       وهموماً تقضقض الحيزوما

فتراه وهو الخلي شجياً                             وتراه وهو الصحيح سقيما

أبو فراس الحمداني:

وَعِلّةٍ لم تَدَعْ قلباً بلا ألمٍ                           سَرَتْ إلى طَلَبِ العَليا وغاربها(السنام)

هل تُقَبلُ النفسُ عن  نفسٍ فافديه؟         اللهُ يعلمُ ما تغلو عليَّ بها

لَئِنْ وهَبتُكَ نفساً لا نظيرَ لها                    فما سمحتُ بها إلا لواهِبها

الشريف الرضي:

حتى رُميتُ ، رُبّ نَبلٍ عن كَلِمْ                        إنّ هُمومَ القلبِ اعوانُ الهِمَمْ

معروف الرصافي:

فهذا الداء منتشِب بقلبي                                وفي قلب العُلى منه وجيبُ

فكيف شفاؤوهُ ومتى يُرجَّى                             وأين داؤوهُ ومن الطبيبُ

نقص السمع والصمم

من الناحية الطبية:

نظرة جنينية:

في الاسبوع الثاني إلى الثالث من الحمل يتكون لدى الجنين ثلاث وريقات:الوريقة الباطنة والوريقة الظاهرة والوريقة الوسطى.

وأول أقسام الأذن تشكلاً هي الأذن الداخلية والتي تتشكل من الوريقة الظاهرة في اليوم الثاني والعشرين من تطور الجنين.ويبدأ تشكل العصب السمعي في حوالي اليوم الثامن والعشرين.

ففي الاسبوع التاسع من الحمل تظهر فجوات أو ثقوب صغيرة على جانبي الرقبة وتكون فيما بعد الأذنين.

وأما الأذن الوسطى ومكوناتها فإنها تنشأ من القوسين البلعومي الأول والثاني،وتظهر العظيمات السمعية الثلاثة خلال النصف الاول من نمو الجنين.

وأما الاذن الخارجية فإنها على عكس الاذن الداخلية والوسطى،والتي تتطور من الجيوب البلعومية فإنها تنشأ من الشق البلعومي الأول.

وفي الاسبوع الثامن عشر من الحمل يبدأ الجنين بسماع الأصوات وخاصة من خلال التقاط الذبذبات الخارجية الواصلة له عبر السائل الأمنيوسي،إلا أن حاسة السمع تستمر في التطور والتحسن مع الوقت،ولكن تبقى الأصوات التي يسمعها الجنين محدودة حتى الاسبوع الرابع والعشرين من الحمل وتقتصر على الأصوات التي يسمعها في الرحم وخاصة نبضان  قلبه وقلب الأم،والهواء الداخل والخارج من الرئتين،وأصوات المعدة وصوت الدم الذي يتحرك في الحبل السري.كما أنه يتأثر بالأصوات الخارجية حتى أن سرعة دقات قلبه تتغير حسب نوع الصوت الذي يسمعه وشدته.

وفي الاسبوع 25 ـ 26 من الحمل يبدي الجنين استجابة للأصوات والضوضاء داخل الرحم،ويعتبر أهم صوت يسمعه في الثلث الثالث من الحمل صوت والدته.

وتعد حاسة السمع الحاسة الأولى التي تبدأ بالعمل عند الطفل بعد ولادته مباشرة.

نظرة تشريحية وظيفية:

تعتبر الأذن مركز لجهازي السمع والتوازن عند الإنسان. وتقسم الأذن إلى الأذن الخارجية، والأذن الداخلية.

! ـ الأذن الخارجية: وهذه تتألف بدورها من الصيوان ومجرى السمع الظاهر.

ـ الصيوان Auricle،

قطعة ملتوية تلتقط الأمواج الصوتية.وهو الجزء المنحني والظاهر من الأذن خارج الرأس،وهو خال من العظام.ويتكون من نسيج مرن ومتين يسمى الغضروف،والذي يغطى بطبقة رقيقة من الجلد،ويسمى الجزء الأسفل من الصيوان بشحمة الاذن وتتكون من مادة دهنية.

تربط ثلاث عضلات الصيوان بالرأس،وليس لهذه العضلات استعمال مفيد لدى الإنسان إلا أنها يمكن أن تتحرك عند بعض الاشخاص مما يجعل أذانهم تهتز.ولكن هذه العضلات تكون شديدة النمو عند بعض الحيوانات وتجعل الصيوان يتحرك بصورة جيدة وخاصة عند القطط والكلاب والأرانب والخيول،حيث يمكنها من توجيه آذانها نحو مصدر الصوت،وتزداد بالتالي حدة السمع لديها.

ـ مجرى السمع الظاهر:قناة تمتد من الصيوان إلى غشاء الطبل.بطول حوالي 5،2سم،ونصف قطر حوالي 10مم،ويحتوي في الثلث الخارجي على الأشعار(التي تمنع دخول الأجسام الأجنبية إلى الأذن) وبعض الغدد العرقية والغدد التي تفرز الصملاخ.والصملاخ عبارة عن سائل دهني وظيفته حماية الأذن من الفطور والجراثيم.كما أنه يساعد على حماية غشاء الطبل بالتقاط الأوساخ التي تتجمع حوله.وقد يتراكم الصملاخ ويسبب انسداد مجرى السمع الظاهر وحدوث الألم وتشوش السمع وهذا ما يسمى بالسدادة الصملاخية،والتي تستوجب أحياناً اللجوء إلى الطبيب لإزالتها.

ويحيط العظم الصدغي بثلثي مجرى السمع الظاهر الخارجي،وهذا العظم من أكثر العظام صلابة في الجسم،وهو يحيط أيضاً بالأذن الوسطى والداخلية.ويتم تعصيب عضلات الاذن من خلال العصب الوجهي(العصب السابع )وهو أيضاً يوفر الإحساس لجلد الأذن أيضاً.

2 ـ الأذن الوسطى:

هي حجرة ممتلئة بالهواء،حجمها حوالي 1سم مكعب،وتتركب من صندوق وغشاء الطبل،ونفير أوستاش الذي ينفتح على البلعوم،ومن الأجواف الخشائية.وتحتوي على عظام الأذن الوسطى أو مايسمى عظيمات السمع،والمكونة من „المطرقة“ و“السندان“، „والركابة“.وهذه الاخيرة هي أصغر عظمة في الجسم.وهذه العظام موصولة ببعضها ووظيفتها توصيل اهتزازات الطبلة مضخمة إلى قوقعة الاذن.

صندوق الطبل: هو جوف كعدسة معقرة الطرفين،ينفصل عن مجرى السمع الظاهر بغشاء رقيق يسمى غشاء الطبل،وهو غشاء مدور أبيض مرن،شفاف،ترتكز عليه من العظيمات السمعية قبضة عظم المطرقة.

إن صندوق الطبل جوف ملىء بالهواء،ويتصل مع البلعوم الأنفي من خلال نفير أوستاش أو مايسمى الأنبوب السمعي،ومع الأجواف الخشائية عن طريق الغار الخشائي.وإن الجدار العلوي أو القحفي لصندوق الطبل يسمى سقف الطبل،وهو يفصل صندوق الطبل عن تجويف القحف،وهذا الانفصال قد لا يكون كاملاً وفي حالات الالتهابات المزمنة في اأذن الوسطى قد ينتشر الالتهاب إلى السحايا.

وأما الجدار السفلي لصندوق الطبل فهو عبارة عن صفيحة عظمية رقيقة تفصله عن الحفرة الوداجية،وإن التهابات الأذن الوسطى قد تصيب الوريد الوداجي الباطن وتسبب حدوث الخثرات الوعائية فيه.

وأما نفير أوستاش فهو قناة عظمية غضروفية ليفية،يبلغ طول النفير حوالي 3 ـ 4سم،ووظيفة النفير خلق التوازن بين الضغط في الأذن الوسطى والضغط الجوي الخارجي.ولكنه أيضاً قد يكون واسطة لنقل الأمراض الانتانية المعدية من البلعوم الأنفي للأذن الوسطى.وفي حالات السفر بالطائرة فإن الإنسان ينتقل من الضغط العالي على سطح الأرض إلى الضغط المنخقض في طبقات الجو العليا،وعند هبوط الطائرة لابد من انفتاح قناة أو نفير أوستاش حتى لايشعر المسافر باختلاف الضغط والذي قد يسبب ألماً شديداً في الاذن،وفي هذه الحالة ينصح بتكرير عملية البلع لتحصل الموازنة بين الضغوط المختلفة.أو استنشاق كمية وفيرة من الهواءوابتلاعه مع قفل الفم،فتنفتح قناة النفير ويتعادل الضغطان.

3 ـ الأذن الباطنة:تستقر في تجويف عظمي يسمى الصخرة في العظم الصدغي،وتتألف من عدة مكونات  تشكل مايسمى التيه وهي الدهليز،والحلزون أو القوقعة والأقنية نصف الهلالية.

أما الدهليز:فهو غرفة صغيرة دائرية الشكل طولها حوالي 5مم،وهو يمثل الجزء الأوسط من الأذن الباطنة،وتربط جدرانه العظمية بين القنوات الهلالية الثلاث والحلزون أو القوقعة.ويوجد بداخله كيسان يشبه كل منهما الحقيبة ويدعيان القُريبة والكؤيس،ويوجد على الجدار الداخلي لكلا الكيسين انتفاخمبطن بخلايا شعرية،وهذه عبارة عن خلايا حسية ذات بروزات دقيقة تشبه الشعر،وهي متصلة بالألياف العصبية،وتغطى بغشاء رقيق تنطمر فيه حبوب معدنية صغيرة تسمى غبار التوازن.وللدهليز غشاءان صغيران يواجهان الأذن الوسطى،أولهما النافذة البيضية التي تستند إلى الصفيحة القاعدية لعظم الركابة،وأما الثاني فهو النافذة المستديرة التي تقع أسفل النافذة البيضية مباشرة.

وأما القنوات الهلالية:فهي ثلاث وتقع خلف الدهليز،وهذه القنوات الثلاثة مرتبة فيما بينها بزوايا قائمة،وتسمى القنوات الجانبية والعليا والخلفية،وتقع القناة الجانبية في مستوى أفقي،في حين توجد القناتان العلوية والخلفية بشكل عمودي،وتحتوي كل قناة على انبوب ملىء بسائل،ويتسع كل انبوب عند نهايته مكوناً كيساً يسمى الجراب،وهو يحتوي خلايا شعرية تتصل بألياف عصبية،كما أن الأنابيب تتصل بالقريبة والتي تتصل بدورها بالكؤيس.

وعملية التوازن في الجسم تقع على عاتق القنوات شبه الدائرية والقريبة والكؤيس،وهي تسمى أيضاً أعضاء الدهليز أو أعضاء التيه.

القوقعة أو الحلزون:تقع أمام الدهليز،وهي تشبه الصدفة الحلزونية،وتتكون من حلزون يدور حول نفسه مرتين ونصف المرة،وبداخله ثلاثة أنابيب ملتفة حولها ومليئة بسائل،ويبدأ الأنبوب الأول من النافذة البيضية ويبدأ الثاني من النافذة المستديرة،ويلتقي هذان الانبوبان عند قمة الحلزون.أما الأنبوب الثالث والذي يسمى انبوب القوقعة فيقع بين الاثنين.ويحتوي على الغشاء القاعدي الذي يوجد به أكثر من 15 ألف خلية شعرية،وهذه الخلايا تكون عضو كورتي،وهو عضو السمع الفعلي.

يسمى عصب الاذن الداخلية المسؤول عن السمع والتوازن بالعصب الدهليزي الحلزوني،وله فرعان:العصب الحلزوني والذي تمتد أليافه مع خلايا عضو كورتي،وتنقل حس السمع،والثاني هو العصب الدهليزي والذي تتصل أليافه مع الخلايا الشعرية قي القريلة والكؤيس وجراي القنوات شبه الدائرية وتنقل حس التوازن.

ومن الناحية الوظيفية:فإن الصيوان يلعب دوراً هاماً في تحديد مصدر الأمواج الصوتية من الخط المتوسط بالنسبة للإنسان(أعلى،أمام، خلف..)ولذا فإن المحرومين من صيوان الأذن الظاهرة لا يستطيعون تحديد اتجاهات الأصوات.

وإن غشاء الطبل يحول الموجات الصوتية الواصلة إليه عن طريق الصيوان ومجرى السمع الظاهر إلى الأذن الوسطى،ويقوم عدا ذلك بحماية هذه الأذن من العوارض الخارجية.

تعمل الأذن الوسطى على تضخيم الاهتزازات الصوتية بما تملكه من سلسلة العظيمات السمعية،وذلك قبل إيصالها إلى البلغم الخارجي عن طريق النافذة البيضية التي تسدها عظيمة الركابى.يؤدي تحريك البلغم الخارجي إلى التأثير على التيه الغشائي ومنه تحريك البلغم الداخلي،ويتأثر عضو كورتي بهذه الحركة بما يمتلكه من خلايا حسية بالأمواج الصوتية الواصلة إليها .وإن فقدان حركة العظيمات السمعية والمشاهد في مرض تصلب الأذن Otosclerosis والذي ينجم عنه فقدان عمل حركة عظم الركابى يؤدي للصمم المترقي والمتدرج وهو مرض يشاهد عند الشباب.

ومن ثم تنتقل الأمواج الصوتية إلى الأذن الباطنة ومنها إلى العصب السمعي والقشر الدماغي.

ومن الناحية الوظيفية:فإن الأذن هي العضو الحسي الذي يمكننا من خلالها السمع،فنحن نتفاهم مع بعضنا عن طريق الكلام،وهذا يعتمد على السمع بشكل رئيسي.ويتعلم الأطفال الكلام عن طريق الاستماع إلى حديث الآخرين وتقليده.وإذا أصيب الطفل بإعاقة في السمع،فهي غالباً تؤدي إلى صعوبة في الكلام والنطق.ومن فوائد السمع أنه يحذرنا من الأخطار كسماعنا صوت تحذير بوق السيارة أو صفارة القطار.وحتى أثناء النوم تبقى حاسة السمع موجودة ونستمع من خلالها للتحذير من الحريق أو نباح كلب الحراسة.

فحاسة السمع هي الحاسة الوحيدة التي تبقى قيد العمل أثناء النوم،ولهذا فإن رب العالمين عندما أراد من أهل الكهف أن ينعزلوا عن الدنيا ولايتأثروا بما حولهم قال:„وضربنا على آذانهم في الكهف سنين عدداً}.

ولقد لوحظ أن هناك قدرة على التمييز بين الأصوات أثناء النوم والتي تقرر ماهي الأصوات التي تستدعي الاستيقاظ،أو لا،وهذا عمل موكول بمنظومة اليقظة التي تقع في الفص الجبهي للدماغ،فالأم مثلاً تسمع أصواتاً كثيرة أثناء نومها ولا تستيقظ،ولكنها بمجرد سماع صوت طفلها تقفز من سريرها لتتفقده.

وإن إصابة الإنسان لفقد السمع يجعله يعيش في صعوبات كبيرة مع الجو الذي يحيط به،وحيث يؤدي إلى إصابته بمضاعفات شديدة.جسمية وعقلية.وقد يفقد الإنسان حاسة البصر ولكنه يكون من العباقرة والنوابغ مثل أبو العلاء المعري،أو بشار بن برد أو طه حسين أو الشيخ عبد الحميد كشك أو الشيخ ابن باز،ولكن قد يكون من الصعوبة أن تشاهد عباقرة فيمن فقد حاسة السمع في المراحل الأولى من الحياة.

والسمع عملية معقدة فكل شىء يتحرك يحدث صوتاً،ويتكون الصوت من اهتزازات لجزيئات الهواء التي تنتقل في موجات،ثم تدخل هذه الموجات الصوتية إلى الاذن،حيث تتحول من حزمة تموجية إلى إشارات عصبية ترسل إلى الجزء المسؤول عن السمع في الدماغ،والذي يقوم بدوره بترجمة هذه الإشارات العصبية إلى مانسمعه من أصوات.

وللأذن وظيفة أخرى وهي حفظ التوازن،فهي تحتوي في الاذن الداخلية على أعضاء خاصة تستجيب لحركات الرأس فتعطي الدماغ معلومات عن أي تغيير في وضع الرأس.فيقوم الدماغ ببعث رسائل إلى مختلف العضلات التي تحفظ الرأس والجسم متوازنين،كما في حال الوقوف،أو الجلوس،أو السير،أو أي حركة أخرى.

قيسيولوجيا السمع:

يتكون الصوت من ذبذبات تسير في موجات عبر الهواء أو الأرض أو مواد وأسطح أخرى.وتختلف الاصوات من حيث التردد والشدة،والتردد هو عدد الذبذبات التي تحدث كل ثانية وتقاس بالهرتز،والهرتز يساوي ذبذبة واحدة كل ثانية،والصوت ذو التردد العالي له درجة نغم عالية.وبالمقابل فإن الصوت ذا التردد المنخفض له درجة نغم منخفضة.يتراوح مدى السمع الطبيعي للإنسان ما بين 20 وعشرين ألف هرتز.وتقل قدرة الإنسان على سماع الأصوات ذات التردد العالي مع التقدم في العمر.وقد تتفوق أذن بعض الحيوانات على أذن الإنسان حتى أن الخفافيش والدلافين تستطيع أن تسمع حتى 120 ألف ذبذبة لكل ثانية.

أما شدة الصوت فهي كمية الطاقة في موجة الصوت،وهي تقاس بالديسيبيل،ويصعب على الإنسان أن يسمع صوتاً قوته صفر ديسبيل،أما الأصوات الأعلى من 140 ديسبيل فإنها قد تسبب ألماً للأذن،وقد تتضرر الاذن بشكل خطير.

كيفية انتقال الصوت إلى الاّن الباطنة:

تدخل موجات الصوت إلى قناة مجرى السمع الخارجي وترتطم بغشاء الطبل،فتجعله يهتز،وتحدث ذبذبات تنتقل من غشاء الطبل إلى عظيمات الاذن الوسطى الثلاث،المطرقة والسندان فالركابة،وتهتز الصفيحة القاعدية للركابة داخل النافذة البيضية التي تقع بين الأذن الوسطى والأذن الباطنة محدثة موجات في سائل أنابيب الحلزون.

وهناك وظيفة أخرى للعظيمات السمعية،وهي تضخيم أي تقوية الموجات الصوتية معوضة بذلك الفقدان الجزئي لقوة الصوت الناجم عن مروره في سائل الحلزون إذ أنها تقل تقريباً بمقدار 30 ديسبيل مقارنة بقوتها أثناء المرور في الهواء.

وهناك وسيلة أخرى لوصول الموجات الصوتية إلى الاذن الباطنة ويتم ذلك عن طريق عظام الجمجمة وتسمى هذه الطريقة بالنقل العظمي،وينتقل بهذه الطريقة أيضاً جزء من صوت الإنسان نفسه إلى أذنه الداخلية.

كيفية وصول الصوت إلى مراكز الدماغ السمعية:

تتحرك الصفيحة القاعدية للركابة في النافذة البيضية محدثة موجات في سائل الحلزون الذي يضغط على الغشاء القاعدي ويجعله يتحرك،فتنزلق الخلايا الشعرية لعضو كورتي على الغشاء السفلي السقفي المتدلي فوقها،وينتج عن ذلك انثناء الخلايا الشعرية مما يحدث دفعات في ألياف عصب الحلزون الملامس لهذه الخلايا.ويقوم عصب الحلزون بنقل هذه الدفعات إلى الفص الصدغي وهو المركز السمعي في الدماغ،ويقوم الدماغ بترجمة هذه الدفعات إلى أصوات.

تتفاوت أماكن تأثير الأصوات المختلفة على الخلايا الشعرية للغشاء القاعدي،فالأصوات ذات التردد العالي تؤثر على الخلايا الشعرية الموجودة في أسفل الحلزون،وتحرك الأصوات ذات التردد المتوسط الخلايا الشعرية القريبة من وسط الحلزون،في حين أن الاصوات ذات التردد المنخفض تؤثر في الحلزون.إضافة لذلك ترسل الألياف العصبية الموجودة في الغشاء القاعدي دفعات لها تردد الصوت نفسه المولد لهذه الدفعات.

يعتمد ما نسمعه من صوت على شدة الصوت الخارجي وعلى عدد الخلايا الشعرية في الأذن التي تتأثر بالصوت وعلى عدد الدفعات التي يرسلها عصب الحلزون إلى الدماغ،فالأصوات العالية تحرك عدداً كبيراً من الخلايا الشعرية وعليه يرسل عصب الحلزون إشارات كثيرة.

يعتمد تحديد الاتجاه الذي يأتي منه الصوت على السمع بالأذنين معاً،فالصوت الصادر من الجانب الأيمن لشخص يصل إلى الأذن اليمنى قبل اليسرى بجزء من الثانية،ويكون كذلك أقوى بقليل في الأذن اليمنى،ويقوم الدماغ بإدراك هذا الاختلاف اليسيرفي الوقت والقوة،ويتمكن بالتالي من تحديد الاتجاه الذي صدر منه الصوت.

يمكن للأذن البشرية بشكل عام سماع الاصوات بترددات تتراوح بين عشرين هرتز و20 كيلوهيرتز(نطاق الصوت).وتعتبر الاصوات التي تقع خارج هذا النطاق دون الصوت( دون 20 هرتز أو الموجات فوق الصوتية أي فوق 20 كيلو هيرتز )،على الرغم من أن السمع يتطلب جزءاً سمعياً سليماً وعاملاً من الجهاز العصبي المركزي بالإضافة إلى أذن عاملة،إلا أن الصمم البشري أي عدم الحساسية تجاه الصوت يحدث بشكل شائع بسبب تشوهات الاذن الداخلية،وليس في الأعصاب أو المسالك في الجهاز السمعي المركزي.

وكان يظن قديماً أن الأذن اليمنى مثل اليسرى من الناحية الوظيفية،ولكن الكثير من الباحثين يقولون الآن أن الاذن اليمنى أكثر تمييزاً للأصوات من اليسرى،وأن اليسرى أكثر تمييزاً للموسيقى.

تطور السمع عند الوليد والرضيع:

1 ـ منذ الولادة وحتى الشهر الثالث من العمر:الاندهاش من الاصوات المزعجة والمرتفعة،والتفاعل مع الأصوات المألوفة،وإصدار بعض الأصوات كالهديل.

2 ـ من الشهر الثالث وحتى السادس:البحث عن اتجاه الصوت،والتفاعل مع نبرة الصوت بالضحك أو البكاء،ونطق بعض الكلمات البسيطة مثل:با،و“غا“ ولاسيما بعد سماع الاصوات المألوفة.

3 ـ من الشهر السادس وحتى التاسع:النظر في اتجاه الصوت،والتمتمة بكلمات بسيطة مثل ماما،وفهم الكلمات البسيطة مثل لا

4 ـ من الشهر التاسع وحتى نهاية السنة الأولى من العمر:الاستجابة للأصوات ذات الدرجات المختلفة،وتقليد أصوات الحيوانات ونغمة الحديث،والتعرف على أسماء الاشياء البسيطة كالحليب والكأس..

5 ـمن الشهر الثاني عشر وحتى الثامن عشر:يمكن للطفل الاستجابة لأسمه والكلمات المألوفة،وفي عمر السنة ونصف يمكن للطفل استخدام 20 كلمة،وفهم 50 كلمة.

6 ـ من 18 ـ 24 شهر:تكوين عبارات قصيرة من كلمتين،والاستماع للقصص والأغاني البسيطة،والبدء في استخدام ضمائر الملكية مثل لي وأنا

7 ـ 2 ـ 3 سنوات:تكوين جمل من كلمتين أو ثلاثة،والاستجابة للتعليمات متعددة الخطوات،وتسمية بعض الأشياء.

الصمم:

قد يكون فقدان السمع جزئياً أو كلياً،خلقياً أو مكتسباً،وقد تعرف أسبابه وقد تكون مجهولة.

عندما يكون فقدان السمع على مستوى الأذن الظاهرة أو الوسطى فإنه يسمى فقدان السمع التوصيلي،وعندما يكون بسبب آفة في الأذن الداخلية أو على مستوى العصب السمعي أو الدماغ فإنه يسمى فقدان السمع الحسي العصبي.

ومن الطبيعي أن يحدث تراجع في حاسة السمع مع التقدم في العمر،ويقدر أن حوالي ثلث الأفراد الذين تجاوزوا سن الستين يعانون من مشاكل ضعف السمع.وهذا مايسمى بالصمم الشيخي Presbycusis،ويعود السبب غالباً إلى فقدان المستقبلات الحسية في الأذن الداخلية.وتبدأ أعراض نقص السمع بظهور بعض الأصوات المكتومة غير الواضحة،وصعوبة فهم الأصوات ذات النبرة العالية.ويشاهد نقص السمع عند الرجال أكثر من النساء.

ومن أسباب نقص السمع التوصيلي نذكر:

انسداد قناة الاذن الخارجية بالسدادة الصملاخية،أو وجود ثقوب في غشاء الطبل،وقد ينجم عن التهاب الأذن الوسطى المزمن أو المتكرر،….وهناك حالات تشوهات في صيوان الأذن وهذا يشاهد غالباً في الأمراض الخلقية الوراثية الصبغية..وهناك انثقاب غشاء الطبل لأسباب عديدة وخاصة منها الرضية،وخاصة أدخال بعض الأشياء في الأذن ومنها أعواد تنظيف اأذن الخارجية،وانثقاب غشاء الطبل عند الغوص أو الطيران أو وقوع انفجارات كبيرة قريبة..

ومن أسباب نقص السمع العصبي الحسي نذكر:

بعض الأمراض الوراثية الخلقية،وهناك أسباب في المجتمعات الحديثة تسبب تلفاً في الأذن الداخلية وخاصة المستقبلات الحسية فيها وهي:

الأول:التعرض لمستويات صوت مرتفعة:كما يشاهد في بعض المهن والصناعات والضوضاء المستمرة..وهذه تسبب تمزق الخلايا الشعرية في الحلزون في الأذن الداخلية.ومن المهن التي يكثر بها نقص السمع العصبي نذكر العاملين بأدوات ذات صوت عالي مثل المنشار الآلي والخرامة الكهربائية أو العاملين بالمطرقة الكهربائية في رصف الشوارع،ولذا يجب أن يحموا آذانهم بما يشبه السماعات لتحجب الاصوات عنهم.

وينبه الأطفال الذين يستعملون السماعات بشكل متواصل وخاصة لأصوات عالية.وهذا يحدث غالباً إذا تعرض الإنسان إلى أصوات شديدة أعلى من 90 ديسبيل ولمدة طويلة.ويبدأ ضعف السمع بعدم سماع الموجات الصوتية بين 40000 و60000 هرتز،بسبب تمزق الخلايا الشعرية في حلزون الاذن الداخلية.

والثاني:التعرض للعقاقير والمواد السمية الاذنية:ومنها مركبات الستربتومايسين في معالجة السل.

ولايشاهد فقدان السمع بسبب آفة في التلافيف في مراكز السمع في التلفيف الصدغي لأن الاتصالات ثنائية الجانب،ولايتم ذلك إلا بإصابة الفص الصدغي في الجانبين وهذا لايتوافق مع استمرار الحياة.

فسيولوجيا التوازن:

لايدرك معظم الناس خاصية التوازن بنفس درجة إدراكهم للسمع والبصر وبقية الحواس،إذ لا يمكننا بغياب خاصية التوازن أن نحفظ أجسامنا قائمة،بل قد نترنح ونقع إن حاولنا التحرك.

يقوم الدماغ بحفظ التوازن عن طريق الاستجابة للمعلومات التي تصله من مختلف الأعضاء الحسية،فتصله المعلومات عن التغيرات في وضع الرأس عن طريق أعضاء الدهليز في الأذن،وهي القنوات شبه الدائرية والقريبة والكؤيس.أما في حالة تغير وضع الجسم،فإن المعلومات تصل إليه عن طريق العينين وعن طريق الأطراف.والأجزاء الأخرى من الجسم التي تمتلك خلايا خاصة حساسة للضغط،فيقوم الدماغ بتنسيق حركات مختلف العضلات التي تحفظ الرأس والجسم في حالة توازن.وتحدث هذه الحركات العضلية تلقائياً وتسمى الفعل المنعكس.

تساعد القنوات شبه الدائرية المليئة بالسائل على حفظ التوازن،ويتدفق السائل في اتجاه معين عند تحريك الرأس،وتؤثر مختلف أنواع الحركات في جميع القنوات،ويؤثر التفات الرأس على القناة الجانبية في كل أذن.

تستجيب القنوات شبه الدائرية للتغيرات في زاوية الرأس كالالتفات والميل والتثني،ويتدفق سائل أنابيب القنوات في اتجاه معين نتيجة لهذه الحركات،فإذا التفت الرأس تتأثر القناة الجانبية أو الأفقية في كل أذن،فيتحرك السائل في اتجاهات معاكسة ضمن أنابيب القناتين،وهذه الحركة تنبه الخلايا الشعرية لجراب إحدى الأذنين فترسل عدداً كبيراً من الدفعات إلى الدماغ عبر ألياف العصب الدهليزي الملامسة لهذه الخلايا.أما في الأذن الأخرى فإن لحركة السائل تأثيراً عكسياً وترسل دفعات أقل عدداً إلى الدماغ.وإذا أدرت رأسك جهة اليسار مثلاً فإن الدفعات المرسلة من الأذن اليسرى إلى الدماغ تزداد،وتقل تلك المرسلة من الأذن اليمنى،ويمكن للدماغ أن يحدد الاتجاه الذي استدار إليه الرأس تبعاً لاختلاف عدد الدفعات القادمة إليه من كل أذن.وعندما يكون الرأس ثابتاً ترسل الأذنان عدداً متساوياً من الدفعات إلى الدماغ الذي يدرك بدوره أن الرأس ثابت.

وعند حدوث اضطراب في أعضاء التوازن فإنه يصعب على الإنسان أن يحفظ رأسه وجسمه معتدلين،إذ ترسل أعضاء الدهليز دفعات زائدة أو ناقصة عن الحد الطبيعي إلى الدماغ،ويقوم الدماغ بتفسير هذه الرسالة المشوهة على شكل فقدان لتوازن الجسم.ويشعر الإنسان حينها بعدم الاتزان وحدوث الدوار،ويبدأ الإنسان يعتمد في هذه الحالة على بصره وحواسه الأخرى للحفاظ على توازنه.

يعاني بعض الأشخاص من دوار الحركة لدى سفرهم بالسفينة أو السيارة أو القطار أو عند دورانهم حول أنفسهم بشكل سريع،ويحدث لديهم الدوار والغثيان والإقياء،وتنجم هذه الحالة عن التنبيه  الشديد لأعضاء الدهليز،ولازال العلماء يجهلون حدوث هذا لدى بعض الأشخاص دون آخرين.

من الناحية الدينية:

يقول الإمام ابن القيم رحمه الله في كتابه التبيان في أقسام القرآن:

„لقد خلق الله سبحانه الأذنان:شقهما تبارك وتعالى في جانبي الوجه،وأودعهما من الرطوبة،مايكون معيناً على إدراك السمع،وأودعهما القوة السمعية،وجعل سبحانه في هذه الصددية انحرافات واعوجاجات،لتطول المسافة قليلاً،فلا يصل الهواء إلا بعد انكسار حدته،فلا يصدمها وهلة واحدة،فيؤذيها،وأيضاً فلا يفاجئها الداخل إليها،من الدبيب والحشرات،بل إذا دخل إلى عوجة من تلك الانعطافات وقف هناك فسهل إخراجه.

وكانت العينان في واجهة الوجه،والأذنان في جانبيه،لأن العينين محل الملاحة والزينة والجمال،وهما بمنزلة النور الذي يمشي بين يدي الإنسان،وأما الأذنان فكان جعلهما في الجانبين،لكون إدراكهما لما خلف الإنسان،وأمامه وعن يمينه وعن شماله،سواء،فتأتي المسموعات إليهما على نسبة واحدة،وخلقت العينان بغطاء والأذنان بغير غطاء،وهذا في غاية الحكمة،إذ لو كان للأذنين غطاء لمنع الغطاء إدراك الصوت،فلا يحصل إلا بعد ارتفاع الغطاء،والصوت عرض لا ثبات له،فكان يزول قبل كشف الغطاء بخلاف ماتراها العين،فإنه أجسام وأعراض لاتزول،فيما بين كشف الغطاء وفتح العين،وجعل سبحانه الأذن عضواً غضروفياً ليس بلحمٍ مسترخِ،ولا عظم صلب،بل هي بين الصلابة واللين فتقبل بلينها،وتحفظ بصلابتها ولا تصدع انصداع العظام،ولا تتأثر بالحر والبرد،والشمس والسموم،تأثر اللحم،إذ المصلحة في بروزها،لتتلقى ما يرد عليها من الاصوات والأخبار.

وجاء في مقال في موقع صيد الفوائد:

„يتضمن السمع ثلاث درجات معروفة في علم وظائف الأعضاء،وهي مذكورة في كتاب الله تعالى.

فأول ذلك:الإحساس بالصوت دون فهم،وذلك مثل:مثل الطفل الوليد الذي لايفقه معنى الكلام وهو يحس بالصوت لكنه لايفقه معناه،أو كالدواب السارحة التي إذا نعق بها راعيها،أي دعاها إلى مايرشدها  فلا تسمع إلا دعاءه ونداءه،فلا تفهم مايقول،بل إنما تسمع صوته فقط،وهذا مذكور في قوله تعالى:{ومثل الذين كفروا كمثل الذي ينعق بما لايسمع إلا دعاءً ونداء}[البقرة 171].

والثاني:هي الإحساس بالصوت مع الفهم وذلك في قوله تعالى:{وفد كان فريقٌ منهم يسمعون كلام الله ثم يحرفونه من بعد ماعقلوه وهم يعلمون}[البقرة 75].

والثالث:هي الإحساس بالصوت مع الفهم بالإضافة إلى الاقتناع والإيمان والطاعة وهي أعلى درجات السمع التي تمنح للمؤمنين كما قال تعالى:{إنما يستجيب الذين يسمعون}[الأنعام 36].

هذه المعاني الثلاثة تتوافق مع ماهو معروف في علم وظائف الأعضاء من الإحساس بالصوت والتمييز والفهم والوظائف العليا الأخرى للمخ،التي تتضمن العواطف والإرادة والتصرفات.

والقرآن الكريم فرّق بين السماع والاستماع والإصغاء والإنصات بطريقة بليغة ودقيقة ومناسبة للموقف:

فالسمع يكون بقصد ومن دون قصد،ومثاله في كتاب الله العزيز قوله تعالى:{وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه}[القصص 55].

والاستماع يكون بقصد من أجل الاستفادة،قال الله تعالى:{وإذ صرفنا إليكَ نفراً من الجن يستمعون القرآن}[الأحقاف 29].

والإصغاء:حيث التركيز وتفاعل القلب والمشاعر،قال تعالى:{إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما}[التحريم 4].

والإنصات:هو ترك الأشغال والسكوت والتفرغ للاستماع،قال تعالى:{وإذا قُرىء القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم تُرحمون}[الأعراف 204].

وعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:“إنما جُعل الإمام ليؤتم به فإذا كبر فكبروا وإذا قرأ فأنصتوا“[أخرجه مسلم في صحيحه].

وفي دعاء الرسول صلى الله عليه وسلم:“اللهم متعنا بأسماعنا، وأبصارنا، وقوّتنا ما أحييتنا واجعله الوارث منا“.[أخرجه الترمذي والنسائي والطبراني وقال الألباني حديث حسن].

ومن دعائه صلى الله عليه وسلم:“قل اللهم إني أعوذ بك من شرِّ سمعي ومن شرِّ بصري ومن شرِّ لساني ومن شرِّ قلبي ومن شرِّ منيى„{حديث حسن عن شكل بن حميد العبسي“

ومن دعائه أيضاً إذا سجد صلى الله عليه وسلم:“اللهم لك سجدت ،وبك آمنت ،ولك أسلمت.سجد وجهي للذي خلقه ،وصوّره، وشقّ سمعه وبصره ،تبارك الله أحسن الخالقين“.[أخرجه مسلم عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه].

وهنا يظهر أيضاً الإعجاز النبوي في كلمة“ شق سمعه وبصره„،حيث أنه من المعروف في الحياة الجنينية أن الاذن الداخلية وهي العضو الرئيسي في السمع تبدأ في التخلق أولاً،وهي تبدأ بصحيفة ثخينة من الوريقة الظاهرة،وهذه الصحيفة تبدأ وتغطس داخل الجسم حتى تفقد اتصالها بالسطح ثم تتشكل بعد ذلك على هيئة قنوات محفورة بعناية وإحكام واتقان وزوايا محسوبة بدقة حتى تخدم وظيفة السمع ووظيفة التوازن،ولكن تبقى هذه الأذن معزولة عن السطح وتريد أن تتصل بالهواء الخارجي كي تستقبل الأصوات،وتريد أن تتصل بتجويف الإنسان كي يتعادل الضغط على جانبي غشاء الطبل ومن ثم تبدأ الأذن الخارجية على هيئة شق وتبدأ كتلة خلوية في التكون ثم تبدأ هذه الكتلة الخلوية في أن تتفرغ من محتواها لتتكون الأذن الخارجية وهي عبارة عن شق من الخارج إلى الداخل،وهناك شق آخر من الداخل إلى الخارج هو قناة أوستاش وتجويف الأذن الوسطى وهذه تقابل الشق الداخلي وقبل الشق الخارجي،ويفصل بينهما غشاء رقيق هو غشاء الطبل.وم ثم تتلخص تكوين الأذن الخارجية والوسطى والداخلية في كلمة“شق سمعه وبصره فتبارك الله أحسن الخالقين“.

ولما كانت الأذن كاملة التكوين عند نزول الإنسان بل وقبل نزول الإنسان،فالأذن الداخلية تصل إلى كمالها وحجمها حتى في الاسبوع الثاني والعشرين في منتصف فترة الحمل تقريباً.

ولما كانت الأذن هي الحاسة المكتملة وحدها عند الولادة كان من سنته صلى الله عليه وسلم أن يؤذن في أذن المولود،كما في الحديث الذي رواه الترمذي عن عبيد الله أبي رافع عن أبيه قال:“رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أذن في أذن الحسن بن علي حين ولدته فاطمة بالصلاة„.

أقول:وما أجمل أن يستقبل الإنسان هذا النداء العلوي الرباني وتلامس أذنيه منذ لحظات حياته الأولى نداء التوحيد.

وكما ذكرنا فإن الحواس تتعطل عند النوم إلا حاسة السمع،ومن ثم ذكر الله عز وجل وربط بين النوم والسمع في آيات عديدة.

يقول تعالى:{قل أرأيتم إن جعل الله عليكم الليل سرمداً إلى يوم القيامة من إلهٌ غير الله يأتيكم بضياء أفلا تسمعون}[القصص71ٍ]

وقال تعالى في سورة الكهف:{فضربنا على آذانهم في الكهف سنينَ عددا}[الكهف11].حيث قد توقف السمع عندهم وعطل من أجل أن لايستيقظوا السنين الطوال.

وقال تعالى:{فإذا جاءت الصاخة}[عبس 33]ومن المعروف أن الاصوات العالية تضر الأذن الداخلية ويمكن أن تعطل حاسة السمع.قال المفسرون: الصاخة:الصيحة تُص الأذان لشدتها.ومثله قوله تعالى:{إن كانت إلا صيحة واحدة فإذا هم خامدون}[يس29]حيث أنها لشدتها أيضاً ذهبت بأرواحهم.حيث أنه من المعروف أن الصوت عبارة عن نوع وشكل من أشكال الطاقة وهو عبارة عن تضاغطات وتخلخلات في الهواء،وإذا زادت عن الحد المسموح به بالنسبة للأذن ضرّت الأذن،وإذا زادت عن طاقة احتمال الأذن تضر بقية أعضاء البدن فيصاب الإنسان بالإجهاد والضيق والتوتر العصبي وتؤثر على القلب والدوران ومن ثم تسبب الوفاة.

وأخيرأ وصف الله تعالى نبيه وحبيبه وعبده محمد صلى الله عليه وسلم بأذن الخير عندما حاول المنافقون الاستهزاء به صلى الله عليه وسلم،فقالوا عنه هو أذن أي سماع لكل قول يجوز عليه الكذب والخداع ولايفطن إلى ذلك.

يقول تعالى:{ومنهم الذين يؤذون النبي ويقولون هو أذن قل أذنُ خير لكم يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين ورحمةٌ للذين آمنوا والذين يؤذون رسول الله لهم عذاب أليم}[التوبة 61]،نعم هو أذن خير صلى الله عليه وسلم يستمع من الوحي ثم يبلغه المؤمنين وفيه خيرهم وصلاحهم.

من الناحية الأدبية:

مصطفى صادق الرافعي والصمم:

في السنة التي نال فيها الرافعي الشهادة الابتدائية وكان عمره 17 عاماً أصابه مرض التيفوئيد فما نجا منه إلا وقد أصابه وقراً في أذنيه ظل يعاني منه حتى فقد حاسة  السمع وهو بعد لم يجاوز الثلاثين .وكانت علته سبباً  باعد بينه وبين مخالطة الناس فكانت مكتبته هي دنياه التي يعيشها .

الكميت بن زيد الأسدي(60ـ126هجري) من الشعراء المعروفين وكان أصماً أصلخاً لا يسمع شيئاً.

ومن مشاهير العالم الذين كانوا مصابين بالصمم نذكر الموسيقار الألماني لودفيج فان بيتهوفن(1827 ـ 1870م) وأصيب بالصمم في السنوات الخمس الأخيرة من عمره.

يقول عباس محمود العقاد(المجموعة الكاملة الجزء 26):

„لقد أبتلي بيتهوفن بالصمم فنغص عليه عيشه وحجبه عن عالم الأنغام الذي خلق له ولا حياة في غيره.وما ظنك برجل تلقى عليه ألحانه فلا يسمعها!وما ظنك بنفس حية يقضى عليها بالعزل عن كل مناجاة رقيقة وكل مجلس أنيس.وما ظنك بإنسان منفرد أحوج ما يكون إلى العطف والسلوى ينقطع بينه وبين الدنيا وينزوى في ذلك المنفى البعيد القريب لايخرج منه إلا إلى مرقده الأخير.لقد وقعت الضربة من الرجل في مقتله فملأت نفسه النقمة وضاق صدره بما كان يسع من أقدار الفاقة والمنافسة وهمّ أن يقتل نفسه مرات لولا قوة إيمانه بفنه وصدق اعتماده على الله.

ولقد كان كلما أطبق عليه الصمت المخيف وأحسّ بالثقل يتغلغل في تلك الحاسة اللطيفة التي ما خلق الله أدقّ ولا أكمل ولا أقدر على تمييز الهمسات والأصداء جن جنونه وانحنى على معازفه يجمع قواه عسى أن يصل إليه ضجيجها وينفذ إليه بلاغ من أصواتها.فيضيق به سكان الدار ذرعاً ويودون المهرب منه إذ كان لايعنيهم الشأن الذي يعنيه ولا يبالون شيئاً بعذره وصممه وموسيقاه!فقصاراهم إذا عظم عليهم الخطب أن يذهبوا إلى المالك يقولون له:“إما نحن وإما „المجنون „في الدار“.

البكم =الخرس

من الناحية الطبية:

البكم:هم الأشخاص الذين ليست لهم القدرة على الكلام بسبب عوامل ولادية أو عوامل كسبية بعد ولادتهم.

يعتبر الكلام أو الخطابة عند الإنسان عامل هام يرافق السمع فهناك ارتباط وثيق بين الإثنين.ولذا فإن من يصاب بالصمم الخلقي غير قادر على الكلام أي يترافق الصمم الخلقي مع البكم.

في البداية فإن الرضيع يبكي وهو عادة يعبر بالبكاء عن الجوع أو الألم أو عدم الارتياح.وفي الشهر الثالث من العمر يتعلم بعض الكلمات السهلة والابتسام.وفي الشهر السادس يكون قد اكسب طريقة تقليد بعض الأصوات المسموعة،ويتعلم الضحك.وفي السنة الأولى من العمر ينطق بعض الكلمات.

والبكم بصفة عامة عبارة عن اضطراب لغوي واضح يؤدي إلى مشكلة حقيقية في الاتصال والتحاور.

والسبب الرئيسي كما ذكرنا هو الصمم الولادي،فالطفل الأصم ولادياً هو أبكم في نفس الوقت،ومن الأسباب الرئيسي لإصابة الطفل بالصمم الولادي إصابة الحامل بفيروس الحصبة الألمانية في الأشهر الثلاثة الأولى من الحمل،أو تناول بعض العقاقير والادوية بدون استشارة طبية،،وكذلك حالات تعسر الولادة التي ينجم عنها نقص الأوكسجين بالنسبة للوليد،وهناك أسباب أخرى ومنها الوراثية أو إصابة الدماغ ببعض الأمراض والالتهابات..

في القسم العلوي من الفص الصدغي وإلى الخلف من التلفيف قرب المركزي تقع منطقة بروكا وهي مركز الكلام،وإصابتها كما في الحوادث الوعائية الدماغية تؤدي لانعدام القدرة على الكلام أي الحبسة الحركية أو الكلامية،فالمريض يفهم ما يقال له ولكنه عاجز عن النطق والتعبير سواءً بالكلام أو الكتابة أو الإشارة ،وإن المرضى المصابون في منطقة بروكا يفقدون القدرة على الكتابة والكلام معاً ويفقدون القدرة على التعبير وحتى بالإشارة إذا كانت الإصابة كاملة.

من الناحية الدينية:

قال تعالى:{صمٌ بكمٌ عُميٌّ فهم لايرجعون}[البقرة 18]

وقال تعالى:{صمٌ بكمٌ عميٌ فهم لا يعقلون}[البقرة 171].

من الناحية الأدبية:

عمر ابو ريشة يصف أخرساً (الرسالة العدد 201):

رفع الرأس للسماء وصلّى                   بدموعٍ ترجرجت في هُدُبِهْ

بين شَدقيه مضغة عقلتها                    يوم ميلاده انامل ربهْ

جَردَّتْ عن لسانهِ لذّة النُطْقِ              وبثّت إعجازه في قلبهْ

فإذا حبه يصولُ عليه                           وإذا بؤسه يعيث بحبهْ

أخذت ثورة الكآبة تطغى                      بين حالي فؤاده ولسانهْ

ليس يستطيع أن يبث خليلا             ما تقول الدموع في أجفانه!

التسممات

الرسول صلى الله عليه وسلم والشاة المسمومة:

(-السيرة-أبو شهبة –ج2 ص417-418):

أهدت إلى الرسول صلى الله عليه وسلم زينب بنت الحارث –امرأة سلام بن مشكم-(زعيم اليهود في خيبر وقتل في غزوة خيبر ) شاة مشوية وسألت أي عضو أحب إلى نبيهم ؟ فقيل لها : الذراع ،فأكثرت فيه من السم ،ثم سَمَّت سائر الشاة،وجاءت بها ووضعتها بين يدي النبي،فتناول الذراع ،فلاك منها قطعة فلم يسغها (لم يبلعها) وكان معه بشر بن البراء بن معرور،وقد أخذ منها قطعة فأساغها ،وأما رسول الله صلى الله عليه وسلم فلفظها وقال: “ إن هذا العظم يخبرني أنه مسموم “ ثم دعا بها فاعترفت فقال لها : ما حملك على هذا ؟ قالت: بلغتَ من قومي مالم يخفَ عليك ،فقلت : إن كان كذاباً استرحنا منه وإن كان نبياً فسيخبر فتجاوز عنها ،ومات بشر من أكلته هذه ،ويروى أن النبي صلى الله عليه وسلم قتلها به قصاصاً. ولم يزل أثر هذا السم يُعاود النبي صلى الله عليه وسلم كل عام  حتى اختاره الله لجواره .

وفي الصحيح  عن النبي صلى الله عليه وسلم  قال:“ما زالت أكلة خيبر تعاودني كل عام،حتى كان هذا أوان قطع   أبهري“[عن عائشة رضي الله عنها وأبو هريرة رضي الله عنه وصححه الألباني].

وفي رواية أخرى: كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول في مرضه الذي مات فيه:“يا عائشة،ما زال أجد ألم الطعام الذي أكلتُ بخيبر،فهذا أوان وجدتُ انقطاع أبهري من ذلك السُّم„[أخرجه البخاري].

جاء في الدرر السنية:

„وقد نجّى الله نبيه صلى الله عليه وسلم من الموت لما أكل من الشاة في وقته،ثم ظهر عليه أثر السم عند اقتراب أجله صلى الله عليه وسلم،قال صلى الله عليه وسلم“فهذا أوان وجدت انقطاع أبهري من ذلك السم“أي:هذا وقت شعرت فيه بقرب انقطاع أبهري ـ وهو العرق الذي يصل إلى القلب، فإذا انقطع لم يكن معه حياة،بسبب ذلك السم،وكان ذلك بعد مدة من أكله تقارب ثلاث سنين، فجمع الله تعالى له بين النبوة ومقام الشهادة،فمات نبياً شهيداً صلى الله عليه وسلم.

عمر الفاروق وطعنه بخنجر مسموم :

(فتح الباري –كتاب فضائل الصحابة ):

طعنه أبو لؤلؤة،غلام المغيرة بن شعبة  بخنجر ذو حدين ومسموم بثلاث طعنات،احداهن تحت السرة قد خرقت الصفاق وهي التي قتلته ،بحيث اُتي بلبن فشربه فخرج من جرحه فعلموا أنه ميت . وقد خطب عمر قبلها باسبوع وقال: رأيت ديكاً نقرني ثلاث نقرات ولا أراه  إلا حضور أجلي . وجاء في إحدى الروايات :قال عمر : أرسلوا إلى طبيب ينظر إلى جرحي ، فأرسلوا إلى طبيب من العرب فسقاه نبيذاً ،فشبه النبيذ بالدم حين خرج من الطعنة تحت السرة ،قال : فدعوت طبيباً أخر من الأنصار فسقاه لبناً فخرج اللبن من الطعنة أبيض ،فقال : اعهد يا أمير المؤمنين ،فقال عمر : صدقني ،ولو قال غير ذلك لكذبته .

(المراد بالنبيذ المذكور هنا تمرات نبذت في ماء أي نقعت فيه –وكان يصنعون ذلك لإستعذاب الماء –وهذا ما ذكره ابن حجر العسقلاني ).

عبد الله بن عمر بن الخطاب : مات بمكة سنة 73هجري عن 86 سنة .وقد مات شهيداً  وسبب موته أن الحجاج سَفِه عليه ذات مرة ،فقال له ابن عمر : إنك سفيه مُسَلَّط، فصعب ذلك على الحجاج فأمر رجلاً فَسَمَّ رمحه ووضعه على قدمه في الطواف فالتهب الجرح وتسمم ومات رحمه الله ودفن بمكة رضي الله عنه (من كنوز السنة للصابوني ص62).

مالك النخعي الأشتر مات مسموماً في شربة من عسل فقال معاوية بن سفيان „ان لله جنوداً من جملتها العسل“.

ابن باجه والسم (الموسوعة الاسلامية ج1 ص95) : يقال ان الفيلسوف العربي ابن باجة (يعرف عند الاوروبيين باسم افنباس) قتل مسموماً عام 533 هجري (1138م) بايعاز من الطبيب ابن زهر وقد اتهمه أعداؤه بالالحاد والخروج عن القرآن والإسلام .

ابن الرومي: توفي ابن الرومي مسموماً،تولى وضع السم له أبو فراس الكاتب بأمر القاسم بن عبد الله وزير الخليفة المعتضد لأنه كان قد أكثر من هجاء القاسم بن عبد الله وأفحش . توفي سنة 283هجري (عمر فروخ ج2 ص341)

ولما سُمَ ابن الرومي ودبَّ السمُ فيه واشتدّ شربه للماء أنشد :

أشَربُ الماء إذا مالتهبتْ                          نار أحشائي لإطفاء اللهب

فأراهُ زائداً في حُرقتي                           وكأنَّ الماء للنار حَطب

بديع الزمان الهمذاني :قالوا انه مات قبل أن يجاوز الأربعين من العمر وذلك في 11 جُمادى الأخرة سنة 398هجري (1007م)مسموماً ،وقيل أصيب بالسكتة ودفن قبل أن يموت ،فسمع صوته بالليل فنبشوا عنه ولكنهم وجدوه ميتاً من هول القبر (عمر فروخ ص596).

وجاء في وفيات الاعيان في ترجمة بديع الزمان منقولاً عن هامش معجم الأدباء لياقوت الحموي ج1 ص266:

„توفي رحمه الله تعالى بهراة يوم الجمعة الحادي عشر من جمادى الأخرة سنة ثمان وتسعين وثلثمائة ،قال الحاكم المزكور : وسمعت الثقات يحكون أنه مات من السكتة ، وعجل دفنه فأفاق في قبره ،وسُمعَ صوته بالليل ،وأنه نبش عنه فوجدوه وقد قبض على لحيته ومات من هول القبر .

احمد شوقي:

شرِبتُ الاسى مصروفةً لو تعرضت             بأنفاسِها بالفمِّ لم يستفِقْ غَمَاً

فاتْرِعْ وناوِلْ يا زمانُ ، فإنّما                       نديمُكَ (سُقراطُ)الذي ابتدَعَ السمّا

(سقراط :امام الفلاسفة المتقشفين ،حكم عليه بالإعدام فشرب السم بيده، ولم يرض ان يفر مع أصحابه الذين عزموا عليه بالفرار)

احمد شوقي يرثي فوزي الغزي أحد اعلام القانون والقضاء وواضع الدستور السوري مات مسموماً بيد زوجته وعشيقها عام 1920:

لا اذكرُ الدنيا إليك ، فربمّا                           كرِه الحديثَ عن الأجاجِ المغرَقُ

طُبِعَتْ من السّمِ الحياة، طعامها                وشرابُها ،وهواؤُها المتنشّقُ

والناسُ بين بَطيئها وذُعافِها                        لا يعلمون بأيِّ سمّيها سُقوا

أما الوليُّ فقد سقاكَ بسمِّهِ                      ماليس يسقيك العدوُّ الأزرق

طلبوك والأجلُ الوشيكُ يَحُثهم                   ولكلِّ نفسٍ مُدّةٌ لا تُسبَقُ

لما أعان الموتُ كيدَ حِبالهم                    عَلِقتْ ، وأسبابُ المنيةِ تَعلَقُ

طَرَقتْ مِهادَك حَيةٌ بَشَريةٌ                       كفرتْ بما تنتابُ منه وتطرقُ

(اشارة الى حادثة قتل الفقيد بواسطة زوجته)

أحمد محرم:

هم اطعموا الموت الزؤام وعلموا                      جنون السكارى ما تكون عواقبه

تساقوا أفاويقَ الغرورِ فما نجوا                          وليس بناجٍ من أذى السم شاربه

عمارة اليمني:

ولا تحتقر كيداً ضعيفاً فَرُبّما                            تموتُ الأفاعي من سمومِ العقاربِ

فبينَ اختلافِ الليلِ والصبح معركٌ                    يكرُّ علينا جيشهُ بالعجائبِ

ابو الفرج بن هندو:

فَتمشّتْ في قلبي َ المهمومِ                          كتمشي الترياقِ في المسمومِ

البخر

من الناحية الطبية:

البخر الفموي:أو رائحة الفم الكريهة.Halitosis،وهو في معظم الحالات ينجم عن أمراض في الفم واللثة(85 ـ 90%)،وتختلف شدة الرائحة خلال اليوم إما بسبب الجفاف،وله علاقة مع الضغط النفسي أو الصوم،أو بسبب تناول أنواع معيتة من الطعام،كالثوم أو البصل واللحم والسمك والجبن،أو بسبب البدانة أو التدخين وشرب الخمر.

تكون الرائحة في أسوأ أحوالها بعد الاستيقاظ من النوم،نظرأً لجفاف الفم وخموله أثناء الليل،وقد يكون ذلك مؤقتاً يزول بعد تناول الطعام،وتنظيف الأسنان واستخدام الخيط الطبي،والمضمضة بغسول خاص للفم،وفي أحيان أخرى يبقى مستمراً مما يؤثر على الشخص وعلاقاته الاجتماعية.

وينجم البخر عن بعض البروتينات المحتجزة في الفم والتي تقوم الجراثيم بمعالجتها.حيث يوجد في الفم مايزيد عن 600 نوع من الجراثيم التي تنتج رائحة كريهة عندما تتم زراعتها وحضنها في المخابر.

ويعتبر اللسان أكثر المناطق مسبباً للبخر الفموي،وذلك لوجود أعداد كبيرة من الجراثيم الموجودة بشكل طبيعي فيه،وخاصة في القسم الخلفي منه،حيث أنه يكون مستقراً ولايتحرك خلال حركة اللسان العادية.بالإضافة إلى ذلك فإن هذا الجزء من اللسان يكون جافاً وقليل النظافة ويمكن للمستعمرات الجرثومية أن تستقر فيه وتعيش على بقايا الأطعمة المتواجدة فيه،وكذلك على حساب السوائل المخاطية النازلة من الأنف إلى الحلق Post nasal drip،كما أن شكل اللسان الخلفي الملتوي يعتبر مكاناً مناسباً لاختباء الجراثيم.وخاصة منها اللاهوائية.وهذه الجراثيم اللاهوائية باستقلابها اللاهوائي تشكل مركبات ذات رائحة عفنة ومنها مادة المركابتان.

وكذلك من الأماكن التي تحدث رائحة الفم الكريهة نذكر المسافات بين الأسنان،وتحت اللثة،وأطقم الاسنان غير النظيفة.

وكذلك من الأسباب الأخرى لرائحة الفم الكريهة أمراض اللثة وأمراض الجيوب الأنفية،وأمراض اللوزتين.

ومن الاسباب الجهازية نذكر بعض أمراض المري والمعدة،والقصور الكبدي،والقصور الكلوي المزمن،ومرض السكري وخاصة الحماض السكري(رائحة الخلون)….

من الناحية الأبدية:

كُنيَّ عبد الملك بن مروان „أبو الذِّبان“ لشدَّة بَخَره وموت الذِّبان إذا دنت من فمه .

ويحكى أنهُ عضَّ يوماً تفاحة ورمى بها إلى بعض نسائه ،فدعت بسكين  فقطعت موضع عضته ، فقال لها ماتصنعين؟قالت أميط عنها الأذى  فطلقها من وقته (ثمار القلوب للثعالبي ص246).

جاء في المستطرف للابشيهي : قيل إن الزنج أطيب الناس أفواهاً . والسباع موصوفة بالبخر والمثل مضروب بالأسد والصقر في البخر ،والكلب من بينهما طيب الفم ،وليس في البهائم أطيب أفواهاً من الظباء . وحكي أن أبخر تزوج بامرأة فلما ضاجعها عافته وتولّت عنه بوجهها ، ثم انشدت تقول:

يا حب والرحمن إنَّ فاكا                             أهلكني فولّني قفاكا

إذا غدوت فاتخذ مسواكا                              من عرفط إن لم تجد أراكا

لا تقربني بالذي سواكا                                 إني أراكَ ماضغاً خراكا

نكهة الأسد: الأسد موصوف بالبَخَر وكذلك الصقر . قال سعيد بن حميد لأبي هِفّان يوماً: أنا الأسد ، فقال: ليس فيك من الأسد إلا النكهة (ثمار القلوب للثعالبي ص384).

وجاء في كتاب الأمثال للعسكري ج1 ص251: يقولون :أبخَرْ من صقر وأبخَر من فهد ،وهما موصوفان بالبَخَر قال الشاعر:

وله لِحيةُ تَيسٍ                                       ولهُ منقارُ نَسْرٍ

وله نكهةُ لَيثٍ                                        خالطت نكهة صَقْرِ

وليس في السباع أطيب أفواهاً من الكلاب وذلك لكثرة ريقها ،وكثرة الريق سبب لطيب النكهة ،وتتغير النكهة في أخر الليل لقلة الريق ،ولذلك تتغير نكهة الصائم والجائع ،وليس في الناس أطيبُ أفواهاُ ولاأنقى بياضاً من أسنان الزنج .

البحتري:

ومن به بَخرةٌ تُردي مخاطِبَهُ                            نعم ، وتتركُ منهُ روحُهُ قلقهْ

ابن الرومي يهجو فتاة اسمها شنطف :

إذا ما شَنطَفْ نَكَهتْ أماتتْ                              فمن نكهاتها قتلى وصرعى

يُلاقي الأنفُ من فمها عذابا                             وترعى العينُ منها شرَّ مرعى

وإنَّ سكوتها عندي لبشرى                           وإن مَنَّتْ عددتُ المنَّ منعا

صفي الدين الحلي :

لا تجزعنَّ إذا ارتاعوا لرائحةٍ                         بفيك ليس لها في الحسن من أثر

للكلبِ والضبِّ أفواهٌ معطرةٌ                        والليثُ والصقرُ موصوفان بالبَخَرِ

زوجة قتادة بن معزب اليشكري تهجو زوجها برائحة فمه وهو شاعر أموي (الحماسة المجلد الثاني ص1517):

حلفتُ ولم أكذبْ وإلا فَكُلّ ما                         ملكتُ لبيتِ الله أهديه حافيهْ

لو أنَّ المنايا أعرضتْ  لا قتحمتها                   مخافة فيه إنَّ فاهُ لداهيهْ

فما جيفةُ الخنزيرِ عندَ ابن مُعزِبٍ                  قتادةَ إلا ريحُ مِسْكٍ وغاليهْ

فكيفَ اصطباري ياقتادةُ بعدما                     شممِتُ الذي من فيك أثاى صِماخيهْ

(كيف اصطباري على بخرك ونتن فمك الذي أفسد علي الة الشم والسمع )

الصابي :

مضغ الهندي للهرةِ خبزاً فرماها

فدنت منه فشمته فظنته خراها

فحثت  ترباً عليه      ثم ولته قفاها

رائحة الإبط الكريهة

من الناحية الطبية:

في البشر،تتأثر عملية تكون روائح الجسم بعدة عوامل مثل النظام الغذائي والنوع والصحة وتناول الأدوية من عدمه،ولكن السبب الرئيسي لرائحة الجسم الكريهة تنجم عن النشاط الجرثومي على إفرازات الغدد الجلدية.

توجد لدى البشر ثلاثة أنواع من الغدد العرقية:الغدد العرقية المفرزة،والغدد المفترزة العرقية والغدد الدهنية.

توجد الغدد العرقية المفرزة منذ الولادة،بينما تنشط الإثنتان الأخرتان خلال فترة البلوغ.ومن بين الانواع المختلفة من الغدد الجلدية للإنسان فإن رائحة الجسم ناتجة بشكل رئيسي عن الغدد المفترزة العرقية،وخاصة في ناحية الإبطين،وهي توجد أيضاً حول هالة الثدي،وحول السرة،والمناطق التناسلية.

وتنجم رائحة الإبط البشرية بشكل رئيسي من الأحماض الدهنية غير المشبعة،أو الهيدروكسيلية،وخاصة بسبب التدخل الجرثومي في أماكن الغدد العرقية ،وخاصة منها مايسمى الجراثيم الوتدية،والتي تقوم بصنع خمائر تسمى الليباز،والتي تعمل على تقويض الحموض الدهنية الداخلة في تكوين العرق بهدف تكوين جزيئات أصغر مثل الحمض الزبدي.

وقد تبين وجود أعداد كبيرة من الجراثيم الوتدية الصائمية تحت إبط الرجال بينما توجد أعداد كبيرة من الجراثيم العنقودية الحالة للدم تحت إبط النساء،وهذا يتسبب في إطلاق روائح تحت إبط الذكور نتنة تشبه رائحة الجبن،بينما تنبعث عند الإناث رائحة تشبه رائحة البصل أو الفواكه من تحت الإبط.

وفي بعض الأمراض الجهازية توجد روائح معينة ومنها:رائحة الاسيتون المنبعثة من العرق أو الفم عند مرضى السكري والمصابون بالإحمضاض الخلوني.

ورائحة الأمونيا أو النشادر عند وجود أمراض وقصور في الكبد أو الكلية….

من الناحية الأدبية:

جاء في جمهرة الأمثال للعسكري ج1 ص193 :“ تزوج امرؤ القيس بن حُجْر امرأة ففركته، وكان مُفرِّكاً تبغضه النساء ،وكانت أمه ماتت في صغره،فأرضعه أهله بلبن كلبة ،فكانت ريحه إذا عرِق ريحَ الكلب –هكذا زعموا- فكرهت امرأته مكانه من ليلته فجعلت تقول: يا خيرَ الفتيان أصبحتَ فيرفع رأسه فيرى الليل على حاله فينام، فتقول المرأة: أصبِحْ لَيلُ، فلما أكثرت قال: ماتكرهين مني ؟ قالت: أكره منك أنك خفيف العَجُز، ثقيل الصدر، سريه الهراقة، بطئ الإفاقة، وأن ريحك إذا عرقتَ ريحُ كلب ، فطلقها.

احداهن تهجو زوجها بريحته النتنة :

فيا جيفة الخنزير عند ابن مقرب                    قتادة إلا ريح مسكٍ وغاليه

فكيف اصطباري يا قتاده بعدما                     شممت الذي من فيك أثأي صماخيه

أحدهم:

له فتحتان كصنان                                      التيوس اعيا على المسك والغالية

الذَفَر:كل رائحة شديدة سواء كانت طيبة أو خبيثة : يقال مسك أذفر ورجل ذفِر له صنان وخبث ريح .

الصُنان:الرائحة الكريهة تنبعث من تحت الإبط .

من الناحية الدينية:

عن أنس رضي الله عنه قال:“كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أزهر اللون كأنّ عَرَقه اللؤلؤ(أي كان صافياً أبيضاً مثل اللؤلؤ)…. وقال أيضاً :“ ما شَمَمتُ عنبراً قط ولا مسكاً أطيب من ريح رسول الله صلى الله عليه وسلم “ [أخرجه البخاري ومسلم واللفظ له ].وعن أنسٍ ايضاً قال:“ دخل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم  فقال(أي نام) عندنا ، فعرِقَ وجاءت أمي بقارورة فجعلت تَسلتُ العَرَق ،فاستيقظ النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا أم سُليم ما هذا الذي تصنعين ؟ قالت: عَرَق نجعله في طيبنا وهو أطيب الطيب“[ رواه مسلم] . وقد أقرّ الرسول صلى الله عليه وسلم أم سليم على ذلك .

وكان صلى الله عليه وسلم إذا صافحه الرجل وجد ريحه (أي تبقى رائحة النبي عليه الصلاة والسلام على يد الرجل الذي صافحه) وإذا وضع يده على رأس صبي ،فيظل يومه يُعرف من بين الصبيان بريحه على رأسه.

الأسنان وأمراضها

من الناحية الدينية:

النابغة الجعدي : هو من شعراء الجاهلية والاسلام ،مات بأصفهان ويقال عمره مائة وثمانون سنة . أنشد عند النبي صلى الله عليه وسلم قصيدته:

بلغنا السماء جوداً ومجداً وسؤدداً                      وإنا لنرجو فوق ذلك مظهرا

فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : إلى أين يا أبا ليلى ؟ فقال : إلى الجنة . فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : نعم إن شاء الله . ولما أنشد النبي صلى الله عليه وسلم :

ولا خير في حلم إذا لم يكن له                        بوادر تحمي صفوه أن تكدرا

ولا خير في جهل إذا لم يكن له                       حليم إذا ما أورد الأمر أصدرا

قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم  : لا يفض الله فاك . فكان أحسن الناس ثغرا ،وكان كلما سقطت له سن نبتت . وكان يرد على الخلفاء واحداً بعد واحد فيعظمونه ويجزلون عطاءه .(الكشكول –العاملي  ج3 ص396)

أبو عبيدة بن الجراح والهَتم:

كان أبو عبيدة بن الجراح قد انقلعت ثنيتاه في غزوة أحد بعد أن حاول أن ينزع من وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم من ضربة أصابته . ويذكر الرواة أن ثغره حسن بذهابهما .

(الهَتَم: كسر الثنايا).

من الناحية الأدبية:

المعري:

ماذا يروقُ العينُ من أشُرٍ                             عقباهُ صائرةٌ إلى دَردِ

اسامة بن منقذ بعد قلع ضرسه:

وصاحبٍ لا أمَلُّ الدهرَ صُحْبتُه                يشقى لنفعي ويسعى سعي مُجتهدِ

لم ألقَهُ مذ تصاحبنا فحين بدا               لناظري افترقنا فُرقة الأبدِ

صفي الدين الحلي :

لحى الله الطبيبَ لقد تعدّى                     وجاء لقلع ضرسِكَ بالمُحالِ

اعاقَ الظبي عن كلتا يديه                         وسلطَ كلبتين على غزال

الخوارزمي:

وما اصبحتَ إلا مثل ضِرسٍ                   تاكَّلَ فهو موجودٌ فقيدُ

ففي تركي لهُ داءٌ دويٌّ                       وفي قلعي له ألمٌ شديدُ

ابراهيم طوقان يصف حبيبته تشكو من ألم ضرسها:

رسالة واهاً لها واها                                  شرقتُ بالدمعِ لفحواها

من غادة عذّبني نأيها                                ماضرَ لو كنتُ وإياها

أضراسها تؤلمها ليتني                            أشكو الذي سببَ شكواها

تلك ثناياها التي نضدت                            عقدين والمكسور إحداها

أثارها في شفتي لم تزل                          يا ضلَّ من يجهل معناها

رشفتُ منها سلسلاً بارداً                          صادف نيراني فأطفاها

شقيق بن سُليك يصف أقلحاً-العسكري ج1 ص206-:

كأنَّ المساويكَ في شِدْقهِ                     إذا هُنَّ اُكرِهنَ يقلعنَ طينا

عبد الوهاب عزام في قصيدة“رثاء ضرس“:

أيها الضرس ما خُلعت اختياراً                   رغم أنفي فراق خلٍّ قديم

لك في فِيَّ موضع ليس يُنسى                 وبقلبي ذكرى الوفيِّ الكريم

ذُقتَ في صحبتي من الحلو والمر              وعرك الصِّلاب غير مُليم

غير أن الزمان ألبسك السّقم                      وأنحى عليكَ بالتحطيم

ما بقاء الشجاع في الصف إمّا                   كلَّ حدَّا وآض جِد سقيم

غاية الجهد أن حبوتك تاجاً                         أيُّ تاج يرى لعظم رميم؟

لهف إخوانك الوُفاة إذا ما                            ثبتوا للوغى بقلب كليم

لهف نفسي وقد فُجعت ببعضي                  ن هذي مصيبة في الصميم

كلُّ حيّ إلى الفناء ولا يب                            قى سوى ربّك العلي العظيم

العَلم=الشفة المشقوقة

من الناحية الدينية:

جاء في البيان والتبيين للجاحظ ص45:“ قال عمر بن الخطاب في سهيل بن عمرو الخطيب: يا رسول الله ،انزع ثنتيه السفليين حتى يدلع لسانه، فلا يقوم عليك خطيباً أبداً . وإنما قال ذلك لأن سهيلاً كان أعلم من شفته السفلى (مشقوق الشفة)

كان سهيل بن عمرو ملقباً بالأعلم (مشقوق الشفة) وكان في أسرى بدر ،وقال عمر الفاروق للرسول صلى الله عليه وسلم : يا رسول الله انزع ثنيته السفليين حتى يدلع لسانه فلا يقوم عليك خطيباً أبداً ،فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا أُمثل فيمثل الله بي وإن كنت نبياً ،دعه يا عمر فعسى أن يقوم مقاماً تحمده . وعند وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم وهاج أهل مكة قام خطيباً فقال:يا أيها الناس ،إن يكن محمد قد مات فالله حي لم يمت ،وقد علمتم أني أكثركم قتباً في بر، وجارية في بحر، فأقروا أميركم ،وأنا ضامن ان لم يتم الأمر أن أردها عليكم ، فسكن الناس .

من الناحية الأدبية:

يقال عن زيد بن جُندب الإيادي خطيب الأزارقة وأحد شعرائهم أنه كان أشفى أفلج(أي مختلف الأسنان مشقوق الشفة العليا) ولولا ذلك لكان كما قال الجاحظ اخطب العرب قاطبة. .

الحافظ السِّلفي: كانت شفته مشقوقة فعرف بالحافظ السلفي وهو أحمد بن محمد بن أحمد بن ابراهيم .اقام بالاسكندرية خمسة وستين عاما وتوفي 576هجري .

والسلفة : لفظ فارسي معناه ثلاث شفاه ،لان الشفة تكون مشقوقة

ذبحة الحلق

أسعد بن زرارة : بعد تسعة اشهر من الهجرة ،وفي أثناء انشغال المسلمين ببناء مسجد النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة أخذت اسعداً ذبحة في حلقه فأجهدته ،حتى مات منها رضي الله عنه ودفن بالبقيع ، ويقال أنه أول من توفي من الصحابة بعد الهجرة ، وبعد وفاته جاءت بنو النجار إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم  فقالوا : قد مات نقيبنا  فَنَقِبّ علينا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أنا نقيبكم (فكان هذا تشريفاً لهم ولأسعد بعد موته).

المجنون:

وما بيَ إشراكٌ ولكنَّ حُبَّها                           كعودِ الشجا أعيا الطبيب المداويا

(عود أوعظم في الحلق)

داء الإبل=الخُنان

النابغة الجعدي:

فمن يكُ سائلاً عني فإني                    من الفتيانِ أيامَ الخُنانِ

(رواية: من الشبان)

مضت مائةٌ لعام ولدت فيه                    وعشرٌ بعد ذاك وحجتان

يقول ابن هلال العسكري(كتاب الأوائل ص152): هو داء يصيب الإبل في مناخرها  فتموت بسببه وحدث ذلك كوباء وماتت فيه إبلٌ كثيرة فأرَّخت العرب بالعام الذي ظهر فيه الوباء.

جرير:

وأشفي من تخلّج كل جنّ                   وأكوي الناظرين من الخُنان

عروة بن حزام :

بيَ اليأسُ والداءُ الهُيامُ سُقيتهُ                          فإياك عني لا يكن بك ما بيا

(الهُيام:مرض يصيب الابل)

داء الفيل

من الناحية الطبية:

داء الفيل أو مرض الفلاريا:تسببه ديدان أسطوانية تصيب الإنسان والحيوان،وتهاجم الأنسجة تحت الجلد والاوعية اللمفية وتسبب التهابات حادة ومزمنة،وتسبب انسداد الاوعية اللمفية مما ينجم عنه حدوث وذمات شديدة في الأطراف المصابة ومنها التسمية داء الفيل.

من الناحية الادبية:

علي الجارم في داء الفيل الذي انتشر في  رشيد احدى القرى المصرية –الديوان ص51-52

أصحيحٌ أن الخطوب أصابت                     كِ وأنَّ الأمراضَ هَدّتكِ هدّا؟

وغدا „الفيلُ“ فيكِ داءً وبيلاً                      نافثاً سُمّهُ مُغيراً مُجِدّا

كم رأينا من عاملٍ هَدّهُ الدا                     ءُ وأرداهُ وَقعهُ فتردّى

كان يسعى وراءَ لُقمةِ خُبزٍ                       ولكمْ جدَّ في الحياة وكدّا

فغدا كالصريعِ يلتمسُ الجُه                      دَ ليحيا به فلم يَلْقَ جُهدا

إن مشى يمشِ بائساً مستكيناً                كأسيرٍ يجرُّ في الرجلِ قيدا

خلفهُ من بنيهِ انضاءُ جوعٍ                          وهو لا يستطيعُ للجوعِ سدّا

كُلما مدّ كفّهُ لسؤالٍ                                  أشبعتها اللئامُ نَهراً وطردا

أمن الحق أن نعيشَ بطاناً                          ويجوعُ العليلُ فينا ويصدى

ولكَمْ تلمَحُ العيونُ فتاةً                               مثل بدرِ السماءِ لمّا تبدّى

هي من نعمةِ البشائرِ أحلى                    وهي من نَضرةِ الأزاهرِ أندى

تتمنى الغصونُ لو كنَّ قدّاً                       حينَ ماستْ، والوردُ لو كان خدّا

حوّمتْ حولها القلوبُ فراشاً                      ومشت خلفها الصواحِبُ جُندا

وارتدت بالخمارِ فاختبأ الح                          سنُ ، يُثيرُ الشجونَ لما تردّى

لعبت بالنهى فأصبحَ غَيّا                           كلُّ رُشدٍ ، وأصبح الغيُّ رشدا

حسدَ الدهرُ حُسنها فرماها                       بسهامٍ من الكوارثِ عَمدا

طرقتها الحمى الخبيثة ترمي                   بِشواظٍ ، يزيدهُ الليلُ وَقدا

روضةٌ من محاسنٍ غالها الإع                    صارُ حتى غدت خمائلَ جُردا

حلَّ داءُ الفيلِ العُضالُ برِجلي                     ها ، وألقى أثقالهُ واستبدا

كم بكتْ اُمها عليها فما أغن                        ى نواحٌ ، ولا التحسّرُ أجدى

ويحها، أين سِحرُها ؟ أين صارت؟                 أين ولّى جمالُها ؟ أين ندّا(ذهب)

أين أين ابتسامتها ؟ ذهب الأن                     سُ ، ومالَ الزمانُ عنها وصدّا

أين فتكُ العيون؟ لم يترك الده                       رُ سيوفاً لها ، ولم يُبقِ غِمدا

طارَ خُطّابها فلم يبقَ فردٌ                             وتولّى حشدٌ يُحَذرُّ حشدا

لسعتها بعوضةٌ سكنت بئ                           راً ، وقد كان جسمها مستعدّا

إن هذا البعوضَ أهلكَ نُمرو                        ذَ ، وأفنى مالم يُعدُّ وأعدى

فاحذروه فإنهُ شرُ خَصمٍ                           وتَصدّوا لحربهِ إن تصدّى

جَرِّدوا حَملةً  على الفيلِ أنجا                      داً كراماً ، ومزّقوا الفيلَ اُسدا

أرشيدٌ دونَ المدائنِ تبقى                              مُستراضاً لكلِّ داءٍ ووِردا

يفتك السّمُ في بنيها فلا تر                           فَعُ كفاً ، ولا تُحرِّكُ زَندا؟

ثم تلقى السلاحَ إلقاءَ ذلٍّ                            والجراثيمُ حولها تتحدّى

يالعاري! فليت لي بين قومي                      بطلاً يكشفُ الشدائد جَلْدا

قتيل الجوع والإضراب عن الطعام

قتيل الجوع: اختيارات الأغاني ص61 ج1 :

هو والد الشاعر الجاهلي الأعشى أحد أصحاب المعلقات واسم والده قيس بن جندل وسمي قتيل الجوع لأنه دخل غاراً يستظل فيه من الحر ،فوقعت صخرة عظيمة من الجبل فسدّت فم الغار ، فمات فيه جوعاً.

جاء في الكامل للمبرد ج2 ص602:“

أسرت قيس معبد بن زُرارة يوم رحرحان ، فساروا به إلى الحجاز ، فأتى لقيط بن زرارة في بعض الأشهر الحرم ليفديه ، فطلبوا منه ألف بعير ، فقال لقيط: إن ابانا أمرنا ألا نزيد على المائتين  فتطمع فينا ذؤبان العرب . فقال معبد: يا أخي ، افدني بمالي فإني ميتٌ، فأبى لقيط وأبى معبد أن يأكل أو يشرب ،فكانوا يَشْحُونَ(يفتحون) فاه ، ويصبون فيه الطعام والشراب لئلا يهلك فيذهب فداؤه ، فلم يزل كذلك حتى مات . فقال جرير يُعّير الفرزدق وقومه بذلك:

تركتم بوادي رّحرحانَ نساؤكمْ                            ويومَ الصَّفا  لاقيتمُ الشِّعبَ أوعرا

سمعتم بني مجدٍ دَعوا آل عامرٍ                            فكنتمْ نعاماً عند ذاك مُنفرا

وأسلمتِ القلحاءُ في الغُلِّ مَعبداً                            ولاقى لقيطٌ حتفهُ فتقطَّرا

أمراض جهاز الدوران والدم

نظرة وظيفية:

يتم تشكل عناصر الدم عند الجنين ابتداءً من الشهر الثاني داخل الرحم من خلال الكبد،وفي الشهر الخامس من قبل الطحال،ويتراجع دور الطحال في النصف الثالث من الحمل ويستمر الكبد في عمله.وأما نقي العظم فإنه يشارك في تشكيل عناصر الدم ابتداءً من الشهر الخامس،ويمتد هذا النشاط فيما بعد عند الولادة وحتى طور المراهقة ،وبعد سن المراهقة يبقى النشاط محصوراً في نقي العظم للقحف والفقرات والأضلاع وعظم القص،وعظم الحرقفة،والثلث القريب من العضد،والفخذ.

تركيب الكريات الحمراء:

يبلغ المعدل الحياتي للكرية الحمراء حوالي 120 يوماً،ويعتبر الحديد من العناصر الهامة والضرورية لتشكيل خضاب الدم(الهيموغلوبين)،وتشكيل الصبائغ(السيتوكرومات)والخضاب العضلي(المايو غلوبين)وبعض خمائر الجسم الهامة.

وفي فحص الدم يتم عيار الخضاب الدموي،وعيار الرسابة(الهيماتوكريت) والرسابة تعطي قيمة جميع العناصر الكريوية في الدم والتي تشكل الكريات الحمراء حوالي99% منها.

والرسابة تعتمد من جهة على تعداد الكريات الحمراء،وعلى حجم الكريات الحمراء(MCV)،وهذا يعتمد من جهة أخرى على حجم المصورة الدموية..

يحتوي جسم الإنسان المعتدل الوزن والكهل على 3 ـ 4 غرام من الحديد،يوجد منها 65% في الدم وبصورة كاملة تقريباً في الخضاب.وهناك احتباس شبه تام للحديد في الجسم حيث أنه بعد تخرب الكريات الحمراء فإن الحديد لا يفرغ مع البول أو البراز،وإنما يختزن من جديد من أجل اصطناع جديد.ويفقد الإنسان حوالي 1مغ من الحديد يومياً وذلك عن طريق الغائط والعرق حوالي الثلثين،والثلث الأخير مع البول.وعند الأنثى يتم أيضاً فقدان الحديد مع دم الطمث وأثناء الحمل والإرضاع.

إن تناول حوالي 15مغ من الحديد عن طريق الفم لا يؤدي إلا امتصاص 2 ـ 3مغ فقط.وهذا يكفي عند الذكور ولكن الإناث يحتجن أكثر من هذا.

إن الأملاح اللاعضوية للحديد يتم امتصاصها بسرعة أكبر من الحديد وحده،وإن الفيتامين C(حمض الأسكوربيك) يسرع امتصاص الحديد.وأما الفوسفات والحمض النباتي فإنه ينقص امتصاصه.

يتم امتصاص الحديد في العفج والقسم العلوي من الأمعاء الدقيقة،وذلك بطريقة فاعلة،ويشرف على هذا الامتصاص مايلي:

1 ـ كمية المدخر من الحديد في الجسم

2 ـ سرعة تشكل الكريات الحمراء،فالأشخاص المصابين بفقر الدم بعوز الحديد يحدث لديهم امتصاص أكبر للحديد من الاشخاص السليمين.ولوحظ أن امتصاص الحديد عند ساكني المرتفعات أعلى منه من سكان الأودية.

بعد أن يتم امتصاص الحديد فإنه ينقل بواسطة البيتا غلوبلين ترانزفيرين .وهذا البروتين يعتبر وسيطة ناقلة للحديد في الدم دون أن يلعب دوراً في استقلابه.وإن معظم حديد الدم يغادر المصورة الدموية إلى نقي العظم حيث يساعد في تشكيل الكريات الحمراء.وقسم منه يذهب إلى الخلايا ليساعد في تشكيل بعض الخمائر الخلوية،ومنها الكاتلاز،وتشكيل الخضاب العضلي.

ويدخر الحديد في الجسم بشكل الفيرتين،أو الهيموسيدرين.

وأما الفيرتين فهو بروتين حديدي يحتوي الحديد ويشكل نسبة 20% من الحديد الخلوي.

وأما الهيموسيدرين فهو أيضاً من مدخرات الحديد ولكنه يختلف عن الفيرتين بعدم كونه منحلاً.

أمراض فاقات الدم:

تشاهد عدة أنواع لفاقات الدم:

1 ـ فاقات الدم الانحلالية :كما هو الحال في داء الملاريا،وخاصة فاقة الدم المنجلية،أو فقر الدم الانحلالي بأسباب سمية أو جرثومية أو دوائية..أو وراثية وخاصة ما يسمى داء الثالازيميا،

2 ـ فاقات الدم النزفية:بسبب النزوف الحادة أو المزمنة

3 ـ فاقات الدم النقي العاطل وظيفياً :ومن أشكالها فقر الدم الخبيث أو فاقة دم أديسون:وهو اضطراب وراثي يؤدي لعدم تشكل العامل الداخلي في مخاطية المعدة والضروري لامتصاص الفيتامين ب12.

4 ـ فقر الدم بعوز الحديد:وهو أكثر فاقات الدم شيوعاً ويصيب الجنسين وفي كل الأعمار.

تركيب الكريات البيض:

وهذه تنقسم لعدة أنواع:الكريات البيض :

1 ـ المحببة Granulocyte،ولهذه الخلايا المحببة عدة أنواع:الخلايا المعتدلةNeutrophil،والخلايا القاعديةBasophil،والخلايا الحمضة الإيوزينية

2 ـ الخلايا اللمفاوية.:وتنقسم إلى اللمفاويات،ووحيدات النوى،والبلاعم.

وظيفة الكريات البيض الدفاع عن الجسم تجاه العوامل الممرضة.ويتراوح عددها الطبيعي ما بين 4 ـ 11 ألف،ويبلغ عمرها الحيوي بضع ساعات بالنسبة للخلايا اللمفية،ومن يوم إلى اثتين بالنسبة لباقي الكريات البيض,وقد تصاب بسرطان الدم المسمى ابيضاض الدم وله عدة أشكال.

أمراض اللوكيميا ومنها: ابيضاض الدم الحاد:

إن ابيضاض الدم النقوي الحاد يشاهد خاصة عند الأطفال الصغار وعند المسنين،وتزداد الإصابة به عند الذين يتعرضون للإشعاعات المُشردة أو عند العاملين بالتماس مع مادة البنزول.كما لوحظ أنه يوجد عامل وراثي أحياناً،وترتفع الإصابة به حوالي عشرين ضعف عند مرضى المنغولية(متلازمة داون) وفي أمراض الصبغيات وخاصة الصبغي 18 الجسمي.

ويتظاهر المرض عادة بعدة علامات وأعراض ومنها:

1 ـ اللانتساج النقياني:Myloid aplasia:وهذا يبدو بما يلي:

ـ متلازمة فقر الدم:والذي يتطور بسرعة وخلال أسابيع،وقد يصل الخضاب إلى دون 5غرام ولكنه عند اليفعان والشباب يكون جيد التحمل.

ـ متلازمة نزفية:بسبب نقص الصفيحات الدموية حيث يشاهد الفرفرية بنقص الصفيحات

ـ المتلازمة الخمجية:وذلك بسبب كثرة تعرض المريض للإصابة بالجراثيم وخاصة سبيات الغرام،والفيروسات والطفيليات،ويشاهد ازدياد الإصابة بالتهابات الحلق،والتهاب غشاء الفم المخاطي،والتهابات المهبل عند الإناث،والالتهابات في ناحية الشرج والمستقيم.

2 ـ الارتشاح بالأرومات:Blast cells infiltration:وينجم عنه:

ـ علامات نوعية: ومنها ضخامة العقد اللمفية السطحية،والعميقة،وضخامة الكبد والطحال،وفرط استنساج اللثة.

ـ التوضعات الأقل شيوعاً: في المفاصل والعظام والجملة العصبية والسحائية وفي الجلد.

النزيف

جاء في تاريخ آداب اللغة العربية –جرجي زيدان –ج1 ص119-120: عبد يغوث بن صلاءة الشاعر الجاهلي وقطع عرق الأكحل :“

„كان هذا الشاعر من بني الحارث بن كعب بن كهلان ،وكان فارساً سيداً لقومه ،وكان قائدهم في يوم الكلاب ، وقد اُسر يومئذ وشد لسانه بنسعة ، وخيروه في الطريقة التي يريد أن يقتل بها فقال :“اسقوني الخمر ودعوني أنح على نفسي “ فسقوه وقطعوا له عرق الاكحل وتركوه ودمه ينزف ومعه ابناه ،فجعلا يلومانه على ما أركبهما من المشاق  فنظم قصيدة مطلعها :

الا  لا تلوماني كفى اللومَ ما بيا                              فما لكما في اللوم نفعٌ ولا ليا

أقول وقد شدوا لساني بِنسْعةٍ                               أمعشرَ تيمٍ أطلقوا عن لسانيا

أمعشر تيمٍ  قد ملكتم فاسجحوا                              فإن أخاكم لم يكن بواكيا

فإن تقتلوني  تقتلوا بي سيدا                                وإن تطلقوني تحربوني بماليا

أحقاً عباد الله أن لست سامعاً                               نشيد الرِّعاء المُعّزِ بين المتاليا

وقد كنت نحّار الجزور ومعمل ال                        مطيِّ وأمضي حيث لا حيَّ ماضيا

وأنحرُ للشّرب الكرام مطيتي                                    وأصدع بين القينتينِ ردائيا

وعاديةٍ سَوْمَ الجراد وزعتُها                                   بكفي وقد أنحوا إليَّ العواليا

كأني لم أركب جواداً ولم أقل                                لخيليَ كُرِّي نَفسِّي عن رجاليا

ولم أسبأ الزِّقَّ الرَّوى ولم أقل                               لأيسار صدقٍ أعظموا ضوءَ ناريا

جاء في ثمار القلوب –الثعالبي-ص217-217:“

كان طرفة بن العبد وخاله جرير بن عبد المسيح  المعروف بالمتلمس  ينادمان عمرو بن هند الملك فبلغه أنهما هجواه ، فكتب لهما غلى عامله بالبحرين كتابين أوهمهما انه امر لهما فيهما بجوائز ،وقد كان امره بقتلهما ،فاستراب المتلمس وطلع عليه غلام من أهل الحيرة فقال له : أتقرأ يا غلام ؟قال : نعم ، ففك صحيفته ودفعها إليه  فإذا فيها : أما بعد فإذا أتاك المتلمس بكتابنا فاقطع يديه ورجليه وادفنه حيا. فأخذها المتلمس  وقذفها في نهر الحيرة ثم قال لطرفة : إن في صحيفتك وااله مافي صحيفتي ، فقال طرفة : كلا لم يكن ليجترئ علي ، ثم اخذ المتلمس نحو الشام فنجا برأسه ،وتوجه طرفة نحو البحرين وأوصل الكتاب إلى عاملها  فلما قرأه قال له إن الملك قد امرني بقتلك فاختر أي قتلة تريدها ، فسقط في يده وقال : غن كان لابد من القتل فقطع الأكحل ، فأمر به ففصد من الأكحل „.

البحتري:

ولقد سكنتُ  من الصُّدودِ إلى النوى                  والشَّريُ أرىً عند أكل الحنظلِ (الأرى: العسل)

وكذاك „طرفة“ حين أوجسَ ضربةً                    في الرأسِ هانَ عليه قطعُ الاكحلِ

جاء في اختيارات الأغاني:“عبيد بن الأبرص يوم لقيه المنذر بن ماء السماء يوم بؤسه وكان لابد أن يقتله ،قال له المنذر إنه لابد من الموت فاختر  إن شئت الأكحل(وريد في الذراع) أو إن شئت الأبجل (عرق في الرجل) وإن شئت الوريد „.

ابن الرومي وابنه مات بالنزيف:الديوان ج2 ص145:

بكاؤكما يشفي وإن كان لا يُجدي                      فَجودا فقد أودى نظيرُكُما عندي

بُنيَّ الذي أهدتهُ كفايَّ للثرى                           فيا عِزَّةَ المُهدى وياحسرةَ المُهدي

ألا قاتلَ اللهُ المنايا ورَمْيَها                               من القومِ حَباتِ الُقلوبِ على عَمْدِ

توخَّى حِمامُ الموتِ أوسطَ صِبيتي                   فللهِ كيف اختارَ واسطةَ  العِقْدِ