أدواء متفرقة — 7
وقد أحاولُ أن أسعى فتمنعنب رجل رمتها يد الأقدارِ بالشلل
ذات السحايا
من الناحية الطبية:
التهاب أو ذات السحايا:هو التهاب حاد يصيب الأغشية التي تغلف الدماغ والتخاع الشوكي،وتحدثه مجموعة من العوامل الممرضة من الفيروسات أو الجراثيم أو غيرها من العناصر الممرضة.وهو داء خطير قد يسبب الوفاة.
ومن أهم الأعراض:
1ـ :الصداع الشديد:وهو عرض دائم،بدون توضع معين،شديد،يزداد بين آونة وأخرى،حتى يستصرخ المريض وهذا مايسمى صيحة التهاب السحايا والمشاهد عند الأطفال المصابين.
،2 ـ ويبوسة العنق والتقفع العضلي:ويبدو منذ الساعات الأولى للمرض،يبدأ في النقرة بشكل مقاومة بسيطة أو صعوبة في حركة الرأس في البسط والعطف،ويزداد التقفع بحيث يحدث تصلب الفقار،وبحيث يمكن معه رفع المريض عن الفراش كأنه قطعة واحدة يابسة،
،3 ـ والحمى،واضطراب الوعي،والإقياء،وفي بعض الحالات يكون هناك طفحاً جلدياً كما هو الحال بالإصابة بالمكورات السحائية.
وفي بعض الحالات يصبح داء مزمناً ويترافق مع أعراض مثل:الصمم والصرع والشلل،…
ويمكن الوقاية من بعض أشكاله وخاصة بسبب المكورات الرئوية أو السحائية أو الفيروسية مثل النكاف بإعطاء اللقاح المناسب.
من الناحية الأدبية:
طه حسين الأيام (ج1 ص118-121):
„أقبلت بوادر هذا العيد واصبحت الطفلة ذات يومٍ في شئٍ من الفتور والهمود لم يكد يلتفت غليه أحد .والأطفال في القرى ومدن الأقاليم مُعرضون لهذا النوع من الإهمال ،ولا سيّما إذا كانت الأسرة كثيرة العدد وربَّة البيت كثيرة العمل . ولنساء القرى ومدن الاقاليم فلسفةٌ آثمة وعلمٌ ليس أقل منها إثماً.يشكو الطفل ،وقلَّما تُعنى به اُمه…وأيُّ طفل لا يشكو !إنما هو يومٌ وليلةٌ ثم يُفيق ويُبِلُّ فإن عُنيت به اُمه فهي تزدري الطبيب أو تجهله،وهي تعتمد على هذا العلم الآثم،علم النساء وأشباه النساء . وعلى هذا النحو فقدَ صبينا عينيه ،أصابه الرّمد فأُهمل أياماً ،ثم دُعي الحلاق فعالجه علاجاً ذهب بعينيه . وعلى هذا النحو فقدت هذه الطفلة الحياة ،ظلّت فاترةً هامدةً محمومةً يوماً ويوماً ويوماً . وهي ملقاة على فراشها في ناحيةٍ من نواحي الدار،تُعنى بها اُمها أو اُختها من حينٍ إلى حين ،تدفع إليها شيئاً من الغذاء ،الله يعلم أكان جيداً أم رديئاً . والحركة متصلة في البيت : يُهيأ الخبز والفَطير في ناحية،وتُنظف المنظرة وحجرة الاستقبال في ناحية أخرى ،والصبيان في لهوهم وعبثهم والشبان في ثيابهم وأحذيتهم ،والشيخ يغدو ويروح ويجلس إلى أصحابه آخر النهار واول الليل .
حتى إذا كان عصر اليوم الرابع وقف هذا كلُّه فجأةً. وقف وعرفت أُم الصبي أن شبحاً مخيفاً يُحلِّق على هذه الدار .ولم يكن الموت قد دخل هذه الدار من قبل ،ولم تكن هذه الأم الحنون قد ذاقت لذع الألم الصحيح . نعم ! كانت في عملها وإذا الطفلة تصيح صياحاً منكراً، فتدع اُمها كلَّ شئ ٍ وتُسرعُ إليها . والصِياحُ يتَّصلُ ويزداد ،فتدع أخوات الطفلة كلَّ شئ ويسرعن إليها . والصياح يتصل ويشتدُّ، والطفلة تتلوى وتضطرب بين ذراعي اُمها ،فيدع الشيخ اصحابه ويسرع إليها . والصياح يتصل ويشتد ،والطفلة ترتعد ارتعاداً منكراً ويتقبّضُ وجهها ويتصبب العرق عليه ،فينصرف الصبيان والشبان عمَّا هم فيه من لهو وحديث ويسرعون إليها . ولكن الصياح لا يزداد إلا شدّةً، وإذا هذه الأسرة كلُّها واجمةُ مبهونه مُحيطةٌ بالطفلة لا تدري ماذا تصنع !ويتصل ذلك ساعةً وساعةً. فأما الشيخ فقد أخذه الضَّعفُ الذي يأخذ الرجال في مثل هذه الحال فينصرفُ مُهمهماً بصلواتٍ وآياتٍ من القرآن يتوسَّلُ بها إلى الله وأما الشبان والصبيان فيتسلّلون في شئٍ من الوجوم لا يكادون ينسون ما كانوا فيه من لهوٍ وحديث ،ولا يكادون يستأنفونه. هم كذلك حيارى في الدار ،واُمهم جالسةٌ واجمةٌ تُحدِّقُ إلى ابنتها وتسقيها ألواناً من الدواء لا أعرف ماهي ،والصياح متصلٌ مشتد ، والاضطراب مستمرٌ متزايد .
ما كنت أحسب أنّ في الأطفال ولمّا يتجاوزوا الرابعةَ قوةً تعدل هذه القوة . وتأتي ساعة العَشاء وقد مُدت المائدة ،مَدَّتها كبرى أخوات الصبي ،وأقبل الشيخ وبنوه فجلسوا إليها . ولكنّ صياح الطفلة متصلٌ فلا تُمدُّ يدٌ إلى طعام ،وإنما يتفرقون جميعاً ،وتُرفع المائدة كما مُدّت ،والطفلة تصيح وتضطرب ،واُمها تُحدِّق إليها حيناً وتبسط يدها إلى السماء حيناً آخر ، وقد كشفت عن رأسها وما كان من عادتها أن تفعل !ولكنّ أبواب السماء كانت قد أُغلقت في ذلك اليوم ،فقد سبق القضاء بما لابد منه . فيستطيع الشيخ أن يتلو القرآن ،وتستطيع هذه الأم أن تتضرع. ومن غريب الأمر أن أحداً من هؤلاء الناس جميعاً لم يفكر في الطبيب وتقدّم الليل وأخذ صياح الفتاة يهدأ ،وأخذ صوتها يخفت،وأخذ اضطرابها يخف، وخُيلّ إلى هذه الأم التعسة أن قد سمع الله لها ولزوجها ، وأن قد أخذت الأزمة تنحل . وفي الحق أنّ الأزمة كانت قد أخذت تنحل ،وأنّ الله كان قد رأف بهذه الطفلة، وأنّ خفوت الصوت وهدوء هذا الاضطراب كانا آيتي هذه الرأفة . تنظر الأم إلى ابنتها فيُخَّيلُ إليها أنها ستنام ثم تنظر فإذا هدوءٌ متصّلٌ لا صوت ولا حركة ،وإنما هو نَفَسٌ خفيفٌ شديد الخِفّة يترددُ بين شفتين مُفَتحتين قليلاً ،ثم ينقطع هذا النفس وإذا الطفلة قد فارقت الحياة .
ماذا كان عِلّتها ؟ كيف ذهبت بحياتها هذه العلة ؟ الله وحده يعلم هذا“ .
السبات وغياب الوعي والموت الظاهري
من الناحية الطبية:
يقال بوجود موت الدماغ عند توفر العلامات التالية:
1 ـ السبات العميق.
2 ـ الحدقتان متوسعتان ولا تتفاعلان للضياء.
3 ـ غياب منعكسات القرنية.
4 ـ توقف التنفس.
5 ـ مخطط الدماغ الكهربائي،انعدام النشاط.
وإن اضطرابات الصحو وحدوث غياب الوعي يحدث من الناحية التشريحية المرضية لأحد سببين:
1 ـ إصابة مضيق الدماغ:أو السويقة المخية والحدبة وإصابة هذه المنطقة يسبب غياباً للوعي،ويكفي أن تصاب التشكلات الشبكية في مضيق الدماغ حتى يصاب الإنسان بغياب الوعي.
2 ـ إصابة الدماغ:ويجب أن تكون الآفة معممة حتى يغيب الصحو.
ومن الناحية الفسيولوجية كيف يمكن أن يصاب مضيق الدماغ؟
من المعروف أن الدماغ تحيط به الجمجمة،وتحيط به السحايا بأقسامها الثلاثة،وفي هذه العلبة العظمية المسماة القحف توجد ثقوب صغيرة تمر منها الأوعية الدموية والأعصاب،وتوجد فيها ثقبة أو فتحة كبيرة يمر منها الجذع الدماغي وتسمى الثقبة أو الفتحة القفوية،.والدماغ يتكون نسيجياً من مادة فسفو ليبيدية غير قابلة للانضغاط،وإذا زاد الضغط قد تغيب البطينات المخية أو تنضغط المسافة مابين العنكبوتية.والأسباب التي تؤدي لحدوث الانضغاط هي الكتل وفي مقدمتها الأورام والكيسات والخراجات والنزوف الدموية.وتتدرج الكتل في الكبر،ولاتوجد آفة تتكامل بسرعة سوى النزوف.ومهما كانت الآفة فإنها تؤدي إلى حدوث مايلي:
1 ـ الضغط بسبب كبر حجم الآفة.
2 ـ ارتكاس الدماغ تجاه هذه الآفة وهذا مايستدعي حدوث الوذمة حولها والتي قد تكون أكبر بعدة أضعاف من الكتلة ذاتها.وهذا يسبب ازدياد الضغط على قاعدة الدماغ،فلا يجد مخرجاً سوىال ثقبة المخية ـ المخيخية والثقبة القفوية.
وهذا الضغط يكون غالباً جانبي التوضع يقع على الفص الصدغي للدماغ ،حيث يضغط على كلابة حصان البحر وتنزل كاللسينة أو الاسفين بجانب أو فوق نواة العصب الثالث فيبدو العرض الأول للإصابة وهو اتساع الحدقة،في الجهة المصابة مترافقاً مع الأعراض الأخرى مثل الصداع.
ويزداد الضغط حتى يؤثر على التشكلات الشبكية فيحدث ضعف الوعي،والميل للنعاس،والخبل التدريجي،والسبات الخفيف،ومن ثم السبات العميق.
وإذا كانت الآفة قريبة من الخط المتوسط يقع الضغط من الأعلى للأسفل ويضطرب الوعي لنفس السبب وتحدث نفس الأعراض.ولكن إذا زاد الضغط أكثر فإن الكتلة تضغط على الجانب المقابل وبالتالي يحدث اتساع الحدقة في الجاني المقابل وهذا يدل على خطورة الآفة.وقد يحدث الضغط مباشرة على مضيق الدماغ كما هو الحال بسبب أورام أو خراجات ونزوف المخيخ،أي أن الآفة تحت الخيمة،وأكثر الآفات تحت الخيمة المسببة لذلك النزوف أو الالتهابات أو أورام الحفرة الخلفية.وأما آفات ما فوق الخيمة فإنها يجب أن تكون واسعة جداً حتى تسبب غياب الوعي.
وهناك الكثير من الآفات أو الأمراض الاستقلابية يمكن أن تسبب غياب الوعي إذا كانت شديدة كما هو الحال في السبات السكري لأن الدماغ يتغذى فقط بالأوكسجين والغلوكوز.فإذا انقطعت عنه التغذية لمدة دقيقة واحدة فإن وظيفة الدماغ تضطرب،لأنه لايختزن الغلوكوز في نسيجه،وإن توقف القلب أو التنفس لمدة دقيقة واحدة يؤدي إلى فقدان الوعي لعدم وصول الأوكسجين إلى الدماغ،وإذا زادت المدة عن الدقيقتين قد يحدث خللاً لايمكن إصلاحه.ولذا فإن كل مايسبب فقر التغذية الدماغي يمكن أن يسبب غياب الوعي.
كما أن الدماغ لايتحمل الرضوض بل يتأثر بها وبسرعة،ولذا قد يصاب بفقدان الوعي المؤقت أو العارض بسبب الرضوض،وإذا لم تحدث فيه آفات كاملة وتامة تشريحية فإنه يعود لوظيفته مجدداً.
أهم أسباب غياب الوعي:
1 ـ الرضوض الدماغية:وهي من أكثر الأسباب وتحتل المرتبة الأولى لكثرة الحوادث.
2 ـ الحوادث الوعائية الدماغية:Cerebro vascular Accident:ولها ثلاثة أشكال:
ـ الخثرات الوعائية:والمرافقة للتصلب العصيدي الشرياني.
ـ الصمامة الوعائية:وخاصة في حالات اضطراب نظم القلب مثل الرجفان الاذيني.
إن الخثرة الوعائية والصامة الشريانية لاتسببان عادة فقدان الوعي إلا إذا كان الشريان المصاب كبيراً.ومنها مثلاً إصابة الشريان السباتي الباطن حيث يتوقف نصف كرة الدماغ عن العمل ويحدث فقدان الوعي مع تشكل وذمة دماغية حادة وارتفاع التوتر داخل القحف.
ـ النزوف الدماغية:إن أي نزيف في الدماغ يترافق مع فقدان الوعي،وإذا كان النزيف بسيطاً فإن المريض يعود لوعيه،وأما إذا كان شديداً فإنه قد يترافق مع ماسبقنا من تشكل كتلة في الدماغ تزداد حجماً وقد تتطور بسرعة وتحدث الوفاة وغالباً خلال 72ساعة.
3 ـ التسممات:ولها شكلان:
1 ـ التسممات الداخلية المنشأ:مثل ارتفاع البولة الدموية في القصور الكلوي،وبسبب السبات السكري،أو السبات الكبدي.
2 ـ التسممات خارجية المنشأ:وأهم أسبابها:الغول،وتناول المخدرات،أو التسمم بالمهدئات كالديازبام،والتسمم بغاز أول أوكسيد الكربون،والتسمم بغاز البوتان،وهناك التسممات الجنائية.
4 ـ الالتهابات:وخاصة ذات السحايا أو التهاب المخ والدماغ.
5 ـ المراحل النهائية من قصور القلب والتنفس
6 ـ نقص سكر الدم:ويشاهد بسبب فرط إعطاء الانسولين مما يسبب سبات نقص سكر الدم.وتبدأ الأعراض بالتعرق البارد،والشحوب واشتداد المنعكسات،وتسرع النبض،وربما حدوث اختلاجات ومن ثم فقدان الوعي.
7 ـ السبات التال للصرع:وتختلف مدته من شخص لآخر.
ولابد من التشخيص التفريقي مابين السبات وفقدان الوعي ومايسمى الغشي Syncope
وتعريف الغشي:هو سقوط المريض على الارض وقد يفقد الوعي لعدة ثوان(غط على قلبه)ولايترافق مع اختلاجات.
والسبب غالباً هو فقر دم دماغي يحدث فجأة،ويسبب اضطراب التوازن في الجملة العصبية الذاتية.
وأهم أسباب الغشي:
1 ـ اضطراب الودي ونظيره:وهذا يشاهد في الحالات النفسية العصبية خاصة كالخوف من رؤية الدم ورهاب بعض الأشياء،…وأهم أشكاله الغشي الانتصابي(أي الوقوف فجأة بعد الاستلقاء).ويترافق غالباً مع الغثيان أو التعرق البارد والشحوب وبطء النبض.
2 ـ امراض قلبو وعائية:ومنها داء ستوكس آدامز:والذي يترافق مع بطء النبض ويكون دون 40 في الدقيقة،وقد يحدث الغشي على الراحة أو الجهد.
ومنها تضيق الدسام الأبهري،ولايحدث الغشي هنا إلا في حالات الجهد الجسمي.
3 ـ بطء العود الوريدي إلى القلب:كما في حالات فرط التوتر الوريدي لأسباب مختلفة.وهناك الغشي التال للسعال أو الضحك المديد.
4 ـ الغشي الهستريائي:
من الناحية الأدبية:
جاء في دائرة المعارف الإسلامية –مجموعة السفير-“ يقال أن أحد أمراء العباسيين وهو ابراهيم بن صالح بن عبد الله بن عباس (ت سنة 176هجري=792م)مرض مرضاً شديداً حتى ظنوا وفاته ،فكفنوه ،وحين زاره الرشيد هو وطبيبه ،بكى الرشيد وجزع ،ولكن طبيبه حين فحصه قال:إنه لا يموت في علته، فوخزه بمسلة تحت ظفره ،فحرك ابراهيم يده ،فأمر الطبيب بنزع كفنه وعالجه بأن نفخ في أنفه بدواء خاص ،فعطس ابراهيم وفتح عينيه ،فقال له الرشيد : كيف حالك؟ قال: كنت في ألذِّ نومة فعضّ شئ اصبعي فآلمني ,وعوفي ،ثم زوجه الرشيد بأخته العباسة ،وولاه مصر وبها مات ، فكان يقال:رجل مات ببغداد ومات ودفن بمصر .
أمراض الجملة خارج الهرمية:Parapyramidal System
ومن أبرز الأمراض المشاهدة هنا نذكر:
1 ـ داء باركنسون أو الشلل الارتعاشيParalysis agita
الأسباب:غالباً مجهول السبب،وهناك بعض الأدوية قد تسبب حدوثه مثل مركبات الفينوثيازين،والرزربين،والبوتيروفينون،كما تكثر مشاهدته في حالات الرضوض المتكررة الخفية كما هو الحال عند الملاكمين(محمد علي كلاي)…
الأعراض:العرضان الرئيسيان في الداء هما:
1 ـ الصمل:Rigidity:وتنجم عنه مظاهر عديدة:
ـ السحنة الجامدة:كأن المريض يلبس قناعاً،ويبدو المريض أبلهاً ولكنه ليس بأبله.
ـ بطء الحركة:وخاصة في بدء الحركة،وتكون عضلاته كلها بوضعية الانعطاف،ثم يفلت ويندفع بسرعة كأنه يركض وراء مركز ثقله وهذا وصفي للداء.
ـ عدم امكان تملك الوضعة:إذا دفش أحدهم المصاب سقط على الارض بدون أن يتخذ وضعية التوازن مثل أن يهتز أو يجلس.
ـ الدولاب المسنن:حيث تبقى المقاومة العضلية حتى آخر لحظة بعكس التشنج حيث تكون المقاومة في البدء ثم تنهار(علامة الموسى) لاويرافق المقاومة الرجفان.
ـ عدم الحركة:إذا اشتد الصمل فإنه يسبب عدم القدرة على الحركة ومنها أن المصاب لايستطيع التقلب في الفراش.
2 ـ الرجفان:وهو عبارة عن حركات لا إرادية،رتيبة،منتظمة،متساوية الشدة،تظهر أثناء الراحة(الرجفان العفوي) وقد يأخذ أحياناً حركات خاصة مثل عدّ الدراهم،ويزول الرجفان بالحركة(الطلب إلى المصاب مد اليدين مثلاً)،وهو يبدأ غالباً في الطرف العلوي ثم الشق ثم الجانبين.
3 ـ ويرافق هذين العرضين البارزين أعراضاً أخرى ومنها الإلعاب،وفرط الإفراز الدهني..
أدواء الرقص:Chorea:وهما داءان:
! ـ داء الرقص الحاد:ويسمى داء سيدينهام:
يصادف عند الأطفال مابين 5 ـ 15 سنة،وهناك شكل يشاهد عند الحوامل،وخاصة في الثلث الأول من الحمل،ويقال أن سببه عند الأطفال رثوي(روماتزم) وعند الحوامل هرموني المنشأ.
الأعراض:هناك مجموعتان من الاعراض:
1 ـ الحركات الرقصية:وهي حركات لا إرادية غير متساوية وغير متشابهة،ليس لها غاية،وفجائية يمكن أن تصيب أي من عضلات البدن وحتى اللسان،تبدأ غالباً شقية،ثم تتعمم،وقد تكون شديدة لدرجة توقع معها المريض على الأرض.وكل الحركات اللإرادية تزول أثناء النوم.وقد يصعب كشفها ولكنها تظهر بسهولة إذا أشغلنا المريض،وإذا ظهرت في اللسان أعطت علامة هامة وهي عدم القدرة على الاحتفاظ باللسان خارجاً(يدخل ويخرج اللسان بشكل متكرر).
2 ـ نقص المقوية العضلية:
3 ـ يترافق مع اضطرابات نفسية وفي الطباع حيث يميل المريض أن يكون وقحاً.
4 ـ وفي بعض الحالات يترافق الداء مع آفات قلبية ورئوية واضحة.
والمرض قابل للشفاء،وقد يشفى عفوياً خلال شهور،ولكنه قابل للمعاودة،ويصبح الإنذار سيئاً إذا تقاربت النوب.
2 ـ داء الرقص المزمن:داء هونيغتون:يماثل السابق ويفترق عنه فيما يلي:
1 ـ أنه وراثي.
2 ـ يشاهد في العقد الرابع وما بعد من العمر.
3 ـ يترافق بتأخر عقلي وينتهي بالعته.
4 ـ تتوضع الحركات الرقصية غالباً في الجذع من الجسم.
5 ـ يصيب النوى القاعدية والقشر الدماغي معاً.
3 ـ داء ويلسون:أو التنكس الكبدي ـ العدسي:
وينجم عن سوء استقلاب النحاس،بسبب اضطرابات خلقية خمائرية،وهو المرض الوحيد من الأمراض التنكسية الوراثية الذي يخضع في حال المعالجة الباكرة.
وأهم الأعراض:
ـ خارج الهرمية:رجفان باركنسوني،مع تشنج الالتواء،والكنع،والرقص.
ـ حلقة كايسر فلليتشر:حول القرنية بسبب ترسب النحاس في غشاء ديسميه في القرنية بلون أصفر بني.
ـ يترافق مع تشمع الكبد:وهو باكر الحدوث يكشف مخبرياً وقد يصعب سريرياً.
وأهم الحركات اللإرادية التي تشاهد في آفات النوى القاعدية والجملة خارج الهرمية نذكر:
1 ـ الصرع
2 ـ الرمع:Myoclonus:
ويتظاهر بحركات سريعة غير منظمة في الطرف أو في كل البدن وتنجم غالباً عن منبه خارجي كالضجيج.
ومن الامثلة على الرمع ما قد يصيب بعض الاصحاء أثناء النوم.
3 ـ الرجفانTremer:ويشاهد في نهاية الأطراف،وهي حركات منتظمة وأهم أشكالها:
ـ رجفان القلق:Anxiety:وهو رجفان ناعم وسريع يماثل رجفان فرط نشاط الدرق.
ـ رجفان فرط نشاط الدرق:رجفان ناعم،يزداد برفع اليدين للأعلى.
ـ الرجفان الأساسي السليم:رجفان ناعم غير منتظم يشاهد أثناء الراحة والحركة.
ـ الرجفان المخيخي:هو رجفان قصدي فقط.
ـ الرجفان الباركنسوني:يراجع في الأعلى.
ـ الرجفان الهستريائي:يميل لأن يشمل الطرف وكامل البدن،يزيد سوءاً عند محاولة إيقافه.
4 ـ الكنع:Athetosis:
حركات بطيئة يشاهد في العضات القاصية أكثر من الدانية.
5 ـ الرقص:Chorea:يراجع في الاعلى.
6 ـ عسرة الحركة:Dysöinesie:يطلق على أي حركات لا إرادية.
7 ـ عسرة المقوية:Dystonie:وهي القدرة على المحافظة الشاذة على وضعية معينة ومن الأمثلة عليها الانعطاف الثابت في باركنسون،وحالات الرقص الكنعي،والوضعية في الفالج.
8 ـ الرقص النصفي:Ballismus
9 ـ العرات Tic:حركات سليمة من منشأ نفسي
10 ـ التكزز:Tetany
أنواع المشية في أمراض الجملة العصبية المركزية:
1 ـ المشية التشنجية:Spastic Gait:
وتشاهد في الآفات الهرمية،ويكون المشي على قاعدة ضيقة،مع صعوبة في عطف الركبة،مع جر القدم على الأرض،كما يرفع المريض القدم بتمييل الحوض،والقدم تعمل قوساً.والمشية الفالجية هي مشية تشنجية تصيب طرفاً واحداً.
2 ـ المشية الرنحية:Sessory Ataxia:
وتشاهد في داء السهام الظهري.حيث يرفع المريض القدم فجأة ويكون الارتفاع شاذاً ثم يقذفها للأمام،ويخبطها على الأرض بقوة وخاصة بالعق(مشية العسكر).وتشتد الأعراض عند إغلاق العينين والمشي في الظلام.
3 ـ المشية المخيخية:
وهي مشية ترنحية فالقاعدة عريضة وغير منتظمة والمشية رنحية سواء فتح العينين أو أغلقها.
4 ـ المشية الباركنسنية:يرجع إليها في الاعلى.
5 ـ المشية المتهادية:
وتشاهد في الوهن العضلي القريب للحوض وفي خلع الورك ثنائي الجانب وهي تشبه مشية البطة حيث يميل البدن نحو الخلف مع ازدياد البزخ القطني والقدمان متباعدتان عن بعضهما،وميل البدن لكل جهة أثناء المشي.
6 ـ مشية الخبب:وتشاهد في ضعف العضلات الباسطة للقدم
أمراض فقد النخاعين:Demyelinization Diseases:
يتكون غمد النخاعين في الجملة العصبية المركزية من قبل الخلايا قليلة التغصنات،بينما في الجملة العصبية المحيطية بواسطة خلايا شوان.وإن إصابة غمد النخاعين وتجزؤه تشاهد لاسباب عديدة كالالتهاب،والتحسس،والتنكس،والتسممات،والأمراض الجهازية العامة،وإن شدة الآفة تتعلق بشدة المؤثر.وأهم أشكال هذا المرض نوعان من الإصابة:
1 ـ التصلب اللويحي:أو المتعدد :Multiple sclerosis
التعريف:تشكل لويحات في المحور العصبي في كل منطقة تتواجد بها المنطقة البيضاء،ويمكن أن تصل اللويحات حتى الأعصاب المحيطية.ويتراوح حجم اللويحة بين العدسة وبين حجم الليرة الفضية.وتكون اللويحات في البدء ذات شكل التهابي،ويكون الداء عندها قابل للتراجع والتحسن،ويتصف الداء بفترات من التحسن العفوي،مع هجمات حتى تصبح اللويحات بشكل تصلبي ندبي.
الحدوث:يعتبر هذا الداء من أكثر الأمراض العصبية انتشاراً،ويصيب الإناث أكثر من الذكور،والسن المفضلة هي سن الشباب وخاصة مابين سن 20 ـ 45 في 70% من الحالات.
الأسباب: لازالت مجهولة ويظن أن له علاقة مع أمراض المناعة الذاتية،أو بسبب بعض الحمات الراشحة،…
الأعراض: قد يكون البدء فجائياً:بشكل حاد وإنذاره أفضل من غيره إذ أنه قابل للتحسن العفوي مع أو بدون نكس.
وقد يكون البدء تدريجياً:إلى أن يسبب إقعاد المريض وقد يستمر عدة سنوات.وقد يكون تدريجياً مع فترات من التحسن والمعاودة وهو الأكثر مشاهدة.
وقد يبدو المرض في البدء بحدوث أمارات ومنها الخدر الفجائي في الوجه،أو عتمات في الرؤية،أو فقدان بصر كامل،وهذه الأعراض تستمر لفترة وجيزة وتشفى عادة.
وأهم ماتتميز به الأعراض وجود إصابة الجملة الهرمية مع إصابة المخيخ،أي وجود مشية تشنجية مع اشتداد المنعكسات…وتحدث الإصابة غالباً في الأطراف الأربعة ولايشترط فيها التناظر.ويشاهد في معظم الحالات إصابة العصب البصري الذي يكشف عنه بتنظير قعر العين.
2 ـ التهاب الدماغ والنخاع التال للأمراض الاندفاعية:
أو تال للمعالجة ببعض المصول.حيث يشاهد عند الطفل المصاب بالمرض الاصلي الاندفاعي وخاصة بعد اسبوع من المرض الأصلي هجمة حرورية جديدة،مع اضطراب الوعي،واختلاجات،وحدوث شلول واضطرابات حركية.
أمراض النخاع الشوكي:Spinal cord Diseases
التصلب الجانبي الضموري:
مرض تنكسي مجهول السبب يشاهد غالباً بعد العقد الرابع من العمر ويتميز بما يلي:
حدوث ضمور عضلي مع تقلصلت حزمية واشتداد المنعكسات ووجود شلل تشنجي في الأطراف السفلى.ولاتصاب المصرتان فيه.
يبدأ عادة في الطرفين العلويين ومن ثم يصعد للأعلى ويصيب عضلات اللسان والبلع ومن ثم عضلات التنفس.وينجم عن إصابة القرن الأمامي للنخاع الشوكي،وإصابة الحزمة الهرمية.وهو من أخطر الأمراض العصبية ويقضي على المريض خلال 2 ـ 4 سنوات.
2 ـ التصلب المختلط الجهازي:
وهو اختلاط لمرض جهازي وهو غالباً فقرالدم الخبيث أو عوز الفيتامين B12،وحمض الورق.
يتظاهر في البدء باضطراب التوازن الليلي لإصابة الحس العميق،ويحدث الاضطراب عند فقد مراقبة البصر.وتصاب به الحبال الخلفية للنخاع ثم الجانبيةى.مع انعدام المنعكسات الوترية لإصابة الحبال العميقة.
إذا عولج المريض باكراً يحدث الشفاء،وذلك بإعطاء الفيتامين وحمض الورق معاً.
انتانات الجملة العصبية:
تعتبر الانتانات الحادة في الجملة العصبية المركزية بالعوامل الممرضة حالات إسعافية تتطلب تشخيصاً سريرياً ومخبرياً لا لإنقاذ حياة المريض فقط بل لمنع الاختلاطات والعقابيل التي قد تنجم عنها فيما بعد.
وتقسم هذه الانتانات إلى:انتانات الدماغ،وانتانات السحايا،وانتانات فوق الأم الجافية،والتسممات بالتوكسينات الخارجية.
وتصل الجراثيم إلى الجملة العصبية المركزية بعدة طرق:
1 ـ الرضوض النافذة.
2 ـ الانتشار من بؤرة مجاورة:وخاصة من الأذن الوسطى أو الجيوب الأنفية،وأكثر الجراثيم الملاحظة هنا محبات الدم للنزلة الوافدة،والمكورات العقدية،والمكورات الرئوية،والمكورات العنقودية المذهبة بعد ذات العظم والنقي في الجمجمة أو الفقرات.
3 ـ الانتشار الدموي:كما في النايسريا السحائية.
ومن المهم معرفة الطريق الذي أدى لوصول الجرثوم إلى الدماغ لمنع نكس الإصابة.
1 ـ انتانات الدماغ:Encephalitis:
يصاب الدماغ بالفيروسات أو الجراثيم أو الطفيليات والإصابة تكون موضعة أو معممة،حادة أو مزمنة.
ـ الانتانات الجرثومية:تسبب غالباً اصابة حادة ومعممة،حيث يصاب الدماغ المجاور للسحايا في سياق التهاب السحايا،وهذا يسبب اختلاط الذهن .وأما في الإصابات الموضعية غير المعممة فيشاهد حدوث خراجة دماغية بالجراثيم المقيحة.وقد يصبح الخراج الحاد مزمناً إذا عولج المريض بالصادات التي تحول الخراج إلى خراج عقيم.وقد تمنع الصادات الانتشار فيبقى الخراج موضعاً.
وتنشأ الخراجات غالباً من انتان مجاور في الجيوب الأنفية أو الخشاء.أو من بؤرة بعيدة تصل الجراثيم فيها عن طريق الدم كما في توسع القصبات والتهاب الشغاف الجرثومي.
وأما الانتان المزمن المتعمم فيشاهد عند الإصابة باللولبيات الشاحبة عامل الداء الافرنجي وتسبب الشلل العام العتهي.وأما الانتان المزمن الموضع فيشاهد مثلاً في داء السل .
ـ الانتانات بالطفيليات:وأبرز الطفيليات المسببة هي:
1 ـ الشكل اليرقي للدودة الشريطية الشوكاء عامل داء الكيسة المائية.
2 ـ الشكل اليرقي للدودة الشريطية الخنزيرية عامل الكيسات المذنبة والتي تعرف بالشريطية الوحيدة.
3 ـ الخراج بالمتحولات الأميبية.
وتؤدي هذه الادواء الثلاثة إلى استسقاء الدماغ وأعراض بؤرية.
4 ـ يرقات أسكاريد القطط والكلاب.وتستقر في الدماغ وتحدث نوب اختلاجية.
5 ـ داء التوكسوبلاسموز(المصورات القوسية):والذي تنتشر فيه العوامل الممرضة عن طريق القطط وتسبب عند الإنسان :انتانات خلقية وأهم صفاتها التهاب الشبكية والمشيمية،واستسقاء الرأس أو صغور الرأس،والتخلف الروحي الحركي،وتكلسات دماغية.
6 ـ المنشقات (الشيزوستوما) وتسبب أعراضاً بؤرية.
7 ـ المثقبيات:عامل داء النوم وتسبب داء النوم.
2 ـ الانتانات خارج الجافية:
يتأذى الدماغ من الانتانات فوق الجافية إما بسبب عامل الضغط المباشر،أو بالانتشار للسحايا والدماغ.وقد يؤدي التهاب العظم والنقي في الفقرات إلى حدوث خراجة خارج الجافية فتظهر أعراض وعلامات انضغاط الحبل الشوكي،وقد ينضغط الحبل الشوكي أيضاً أو الدماغ بالكيسات المائية خارج الجافية.
التسممات بالتوكسينات الخارجيةExotoxins:وأهمها ثلاثة:
1 ـ ذيفان الكزاز:Tetanus:
قد تصاب الجروح العميقة المتهتكة بجراثيم الكزاز،وتتكاثر هذه الجراثيم في بيئة لاهوائية،وينتج عنها ذيفاناً خارجياً ينتشر من مكان الإصابة ويصل إلى الجملة العصبية المركزية،ويحدث اضطراباً في تنظيم القوس الانعكاسية فينجم عنه تقلص العضلات المحركة والمضادة لها في آن واحد.وتزداد شدة الارتكاس بالإثارة فيحدث تشنج في الاطراف والجذع وقد تكون من الشدة بحيث تنهك المريض.
2 ـ الانسمام الوشيقي:Boutsulmus:
وهو من أشد التسممات الغذائية وأخطرها،ينجم عن تناول الطعام الملوث بذيفانات الجرثوم،والذي يتكاثر في بيئة لاهوائية في المعلبات التي لاتطهى،لأن الذيفان لايقاوم حرارة الغليان.
ويمنع الذيفان من إطلاق الأستيل كولين من نهايات الأعصاب،مما يؤدي لشلل في جميع العضلات بسبب إعاقة النقل العصبي.
ذيفان الخانوق:الدفتريا:
يؤثر الذيفان الخارجي لجراثيم الخانوق على غمد النخاعين للأعصاب المحيطية،ولاسيما قرب عقد الجذور الخلفية ويسبب حدوث شلل في شراع الحنك ويتظاهر هذا في مرحلة مبكرة من المرض لحدوث عسرة البلع وخروج الشراب والطعام من الأنف،ويسبب شلل المطابقة في الاسبوع الثالث إلى الرابع من المرض فيحدث صعوبة القراءة ،والتهاب الأعصاب العديدة والذي يسبب شلولاً حركية واضطرابات حسية.
اعتلال الأعصاب المحيطية:Peripheral Neuropathies:
ونعني بها الأمراض التي تصيب الأعصاب فتسبب خللاً حركياً أو حسياً أو كلاهما معاً.
الألية الإمراضية:هناك ثلاثة آليات:
1 ـ إصابة الخلية العصبية:نعتبر الخلية العصبية هي المركز الرئيسي للاستقلاب،ويتوزع نتاج الاستقلاب على طول محور الليف العصبي،وهكذا فقد يتجلى أي اضطراب استقلاب مركزي باعتلال الأعصاب المحيطية،وتصاب غالباً الألياف البعيدة عن الخلية العصبية(ومثاله الضمور الذي يبدأ في نهاية الطرف في شلل الأطفال لإصابة القرن الامامي).
2 ـ أدواء فقد النخاعين.
3 ـ نقص تروية العصب:وهذا مايسمى بآفة النسيج الخلالي للعصب حيث تصاب عروق العصب.
النماذج السريرية:توجد ثلاثة نماذج:
1 ـ اعتلال العصب العديد:Poly neuropathy:
وينجم عن عوز الفيتامينات،والاضطرابات الاستقلابية والتسممات،ومن ميزاته:
1 ـ على الرغم من أن الإصابة تقع في الخلايا العصبية إلا أن الأعراض السريرية تظهر أولاً في نهايات أطول الأعصاب لبعدها عن مركز الاستقلاب المؤوف وخاصة العصب الوركي.
2 ـ يصاب الطرفان السفليان عادة قبل العلويين وتكون الإصابة فيهما أشد.
3 ـ الإصابة متناظرة.
الأعراض والعلامات:
1 ـ الاضطرابات الحسية:وتتجلى بفرط الحسHyperasthesia أو الخدر أو النملPareasthesia،Numbs،أو تشوش الحس ومن النادر انعدام الحس.ومن ميزات هذه الاضطرابات:
ـ أنها تبدأ في نهايات أصابع القدم واليد وتنتشر نحو المركز.
ـ لا توافق الإصابة التوزع التشريحيب للعصب أو الجذر.
ـ يكون التوزع بشكل القفاز أو الجورب.
ـ قد يظهر الألم بضغط الكتلة العضلية والعصبية.
2 ـ الاضطرابات الحركية:ومن أهم صفاتها:
ـ يظهر الضعف أولاً في النهايات ثم يمتد نحو المركز.
ـ الشلول خفية ومن النوع الرخو Flaccid،وتتدرج من الضعف البسيط وحتى الشلل التام.فإذا كانت في باسطات القدم يحدث هبوط القدم فيما بعد ومنه مشية الخبب Gallop.
ـ ويجب التنويه إلى أن شدة الإصابة الحسية أو الحركية لاتكون متساوية عادة،فقد يصاب أحدها بشكل شديد،دون الآخر.وقد يصاب أحد أنواع الحس دون الآخر كإصابة حس اللمس دون الحس العميق أو العكس.
3 ـ اضطراب المنعكسات:حيث تختفي المنعكسات باكراً وقبل ظهور الضعف العضلي.
4 ـ الاضطرابات الاغتذائية:وينجم عن إصابة الجملة العصبية الذاتية المستقلة فتحدث تبدلات اغتذائية في الجلد والاظافر.
5 ـ لايرافق اعتلال العصب العديد اضطراب المصرتين ويكون فحص السائل الدماغي الشوكي طبيعياً.
2 ـ اعتلال الجذور:Radiculopathy:
تصاب الجذور في المسافة تحت العنكبوتية وقبل ظهورها من ثقب الانضمام.ويتأثر في البدء النخاعين فيحدث التنكس ثم يتنكس المحور العصبي.ويعتقد أن زوال النخاعين ينجم عن تفاعل تحسسي،أو لاضطراب مناعي ذاتي.
تشبه الاعراض والعلامات نظيرها في اعتلال الأعصاب العديد،وقد تكون الإصابة الحسية على شكل القفاز أو الجورب،وتضعف أو تنعدم المنعكسات،وقد يكون الضعف العضلي في العضل القريب والبعيد بشكل متساي.وقد يحدث الضمور العضلي ولكن بشكل أقل من اعتلال الاعصاب العديد.
3 ـ اعتلال العصب الواحد:Mono pathy:
وينجم عن خلل محيطي موضعي،منشأه الانتان،أو انضغاط أحد الاعصاب،أو نقص التروية.ويسبب اضطراباً حسياً حركياً حسب توزع العصب المؤوف.وقد تصاب عدة أعصاب محيطية في آن واحد،فينشأ اعتلال غير متناظر،وهو مايدعى باعتلال العصب الوحيد العديد ويشاهد هذا غالباً في:أمراض الكولاجين:كما في التهاب الشرايين العقِد الرثياني،أو التهاب الشرايين ذو الخلايا العرطلة.ويشاهد أيضاً في الداء السكري بسبب إصابة الأوعية المغذية للعصب.ويشاهد أيضاً في الجذام والساركوئيد.
الأسباب العامة لاعتلال الأعصاب المحيطية:
1 ـ عوز الفيتامينات:وخاصة حمض النيكوتينيك،والفيتامينات:B1 ،PP ،B6 ,B12،وحمض البانتو ثينيك.ويشاهد هذا غالباً في حالات سوء التغذية الشديد،والانسام الغولي.
2 ـ الأدواء الاستقلابية:ومنها خاصة السكري،والقصور الكلوي المزمن،والداء النشواني،والبرفريا،واعتلال الأعصاب السرطاني.
ـ الداء السكري:ويشاهد في المراحل المتقدمة من داء السكري غير المضبوط علاجياً.وتوجد أربعة نماذج للإصابة:
ـ اعتلال الأعصاب المحيطي:حيث يشكو المريض من الآلام،وفرط الحس،وفقدان حس الاهتزاز،وتضعف المنعكسات الوترية أو تزول،وقد يصاب المريض باعتلال المفاصل غير المؤلم بشكل يشابه داء شاركو،كما قد يصاب بالداء الثاقب في القدمين بسبب فقدان الحس ونقص التروية.
ـ الإصابة غير المتناظرة لفخذ واحدة:حيث يشكو المريض من آلام في فخذ واحدة،ويضمر عضلها،وهذا مايسمى ضمور العضل العصبي سكري المنشأ،ويعتقد أنه ينجم عن التهاب جذور العصب الفخذي.
ـ إصابة الجملة الذاتية:ويؤدي للعنة،والإسهال الليلي،واحتباس البول غير المؤلم،وهبوط الضغط الانتصابي.
ـ اعتلال العصب الواحد:ويشاهد خاصة في العصب الوركي أو أحد فرعيه،أو العصب المتوسط،أو العصب الثالث أو السادس(ويتميز هنا بعدم إصابة الحدقة وعدم توسعها وهذه علامة مميزة للداء السكري).
3 ـ التسممات:
وخاصة بالمعادن الثقيلة وخاصة الزرنيخ أو الذهب أو الزئبق أو الرصاص.أو التسمم بالمواد العضوية وخاصة مذيبات الشحوم أو بعض الادوية أو مبيدات الحشرات.
4 ـ التظاهرات التحسسية:وأهم أشكالها:
1 ـ تناذر غيلان ـ باره:يظن أن سببه مناعي ،يصيب الشباب والأطفال وقد يحدث بعد انتان أو حمى أو إعطاء لقاح أو المعالجة بالمصول،ويحدث فيه إصابة الالياف المحركة،ويحدث ضعف مفاجىء في الطرفين السفليين ثم يمتد للعلويين،ويحدث الشفاء غالباً ولكن لابد من الانتباه لتحريك المريض في الفراش وتجنب حدوث قرحات الفراش لديه.
2 ـ اعتلال الأعصاب الدفتريائي المتأخر:هناك نموذجان لالتهاب الأعصاب الدفتريائي:
ـ النموذج الباكر:ويحدث خلال 2 ـ 3 أسابيع من الإصابة وسببه ذيفان الجرثوم،ويصيب الأعصاب المحركة لشراع الحنك وعضلات البلعوم،وأحياناً إصابة العضلات الهدبية المنظمة لتحدب الجسم البلوري مما يسبب اضطراب المطابقة وصعوبة القراءة،وقد يصيب عضلات الوجه أيضاً.
ـ النموذج المتأخر:ويحدث بعد 6 ـ 8 أسابيع وسببه تحسسي يشبه سريرياً تناذر غيلان ـ باره،وهو اعتلال أعصاب محيطي متناظر،يصيب الأعصاب المحركة.
3 ـ التهاب الاعصاب بسبب المصول:ويشبه تناذر غيلان ـ باره.
4 ـ ضمور العضل العصابي.
5 ـ الانتانات:وأهمها:
ـ الخناق:الدفتريا.
ـ الجذام:يسبب التهاب الأعصاب المحيطية بسبب توضع عصيات الجذام(عصيات هانسن) في الألياف العصبية.وهناك نوعان للجذام:الجذام الورمي الجلدي:وينجم عنه آفات جلدية وحشوية ولاتصاب الأعصاب،وانذاره سىء.والجذام الدرني العقيدي:ويسبب إصابات عصبية مع ظهور بقع جلدية بهاقية فاقدة للحس.
6 ـ الاضطرابات الوراثية:حيث يكون العامل الوراثي سبباً لاعتلال الأعصاب المحيطية،وهذه الاضطرابات الوراثية تترافق أحياناً مع:
ـ إصابة العظام كالقدم الحدباء والشوك المشقوق.
ـ علامات هرمية.
ـ علامات مخيخية.
ومن أهم أشكالها السريرية:
! ـ ضمور العضل الشظوي أو داء شاركو ماري توف:ويتميز بما يلي:
ـ اعتلال الاعصاب يصيب الطرفين السفليين أولاً ثم العلويين،ويتظاهر بضعف وضمور في نهاية الطرفين.
ـ يتوقف الضمور في الطرفين السفليين في منتصف الفخذين(ساقي الديك أو اللقلق)
ـ فقد حس الاهتزاز حتى وتر العرقوب فقط.
ـ وهو مرض وراثي عائلي سائد أو مقهور،ومرتبط بالجنس.
2 ـ التهاب العصب الخلالي الضخامي:
حيث تضخم فيه الأعصاب ويشاهد تثخن في الأعصاب المحيطية،وقد يترافق بآلام برقية الشكل.وهو داء أسري عائلي يبدو عادة في الكهولة.
7 ـ انضغاط الأعصاب:وأهم أشكاله:
1 ـ تناذر القناة الرسغية:
إن العصب المتوسط يدخل اليد أمام أوتار قابضة الأصابع السطحية وخلف لفافة القابضات وهذا مايدعى النفق الرسغي.وقد ينضغط العصب من جراء وذمة لأجزاء التي تؤلف النفق أو من جراء وجود كتلة شحمية فيه،أو بسبب الحمل أو البدانة،وقصور الدرق،وفي أمراض ضخامة النهايات أو الداء الرثياني أو الداء النشواني البدئي.
وأهم الاعراض:آلم في اليد قد تنتشر إلى الساعد،وع خدر ونمل على مسار توزع العصب المتوسط.وتزداد الاعراض بعد الاعمال اليدوية مثل غسيل الثياب أو حياكة الصوف ويخف بالراحة.وتزداد الأعراض في الليل وتوقظ المريض،وفي بعض الحالات يحدث ضكور في عضل الإلية ماعدا مقربة الإبهام التي يعصبها العصب الزندي.
2 ـ اعتلال العصب الزندي:
يتعرض للانضغاط في المرفق من جراء تنكس المفصل أو بعد رض مباشر وخلع.ومن الاعراض:ضعف وضمور عصل اليد الصغير باستثناء عضلات الإلية.مع ضعف عطف الرسغ وعاطفتي الختصر والبنصر.واضطراب الحس في الخنصر ونصف البنصر.
3 ـ شواش حس الفخذ المؤلم:
يغادر العصب الجلدي الوحشي الفخذي الحوض تحت الرباط الحرقفي الإربي ثم يمر في اللفافة العريضة قبل وصوله للناحية الجانبية للفخذ،وقد ينضغط العصب وخاصة في حالات البدانة أو الحمل أو بعد الوقوف المديد.ويشتكي المريض من خدر وألم في الناحية الجانبية الأمامية للفخذ،مع نقص الحس في تلك المنطقة.وتزداد الأعراض بالمشي والوقوف وتخف بالراحة .
4 ـ تناذر مدخل الصدر:
ويصيب عادة النساء الكهلات بنقص المقوية العضلية فيتدلى زنار الكتف فيزداد انحناء الجذور السفلى للضفيرة العضدية فوق الأضلاع الظهرية الأولى في طريقها للذراع.
أورام الدماغ:
وهي أورام نادرة الحدوث.
التصنيف:تصنف حسب الخلايا التي تنمو عليها إلى:
1 ـ الأورام الدبقية:Gliomasوتقسم بدورها إلى:
ـ الأورام الكوكبية:Astrocytoms
الأورام قليلة التغصنات Oligodendromas
الأورام النخاعية Medulloblastomas
2 ـ الأورام السحائية:Meningiomas وتشكل نسبة 20% من أورام الدماغ،وهي أورام سليمة محاطة بالمحفظة ومفصولة عما يجاورها من النسيج الدماغي النبيل،ولكنها تؤثر بضغطها وتوضعها على المجاورات،فهي سليمة من حيث التكوين،ولكن خبيثة من حيث التوضع،وقد يكون استئصالها صعباً لالتصاقها بالجيوب الوريدية والأعصاب.
3 ـ الأورام العصبية:Neuromas:وأبرزها:
ـ ورم العصب السمعي:وهو ورم سليم بطىء السير،وهو أكثر الأورام العصبية حدوثاً،ولكنه صعب الإستئصال بصورة تامة،لأنه لايمكن استئصاله إلا داخل المحفظة وليس مع المحفظة لأنها تكتنف العصب السابع.
ـ ورم العصب البصري الدبقي:وهو ورم خبيث من النوع الدبقي،يختق العصب البصري محدثاً العمى.
4 ـ الأورام الغدية:وأهمها:
ـ أورام الغدة النخامية:وهي سليمة غالباً،لايتجاوز حجمها حبة الحمص.
ـ أورام الغدة الصنوبرية:وهي أورام غدية ذات توضع خبيث،لأنها تتوضع على بوابة قناة سلفيوس في الاعلى فتسبب استسقاء الدماغ بشكل باكر بدون حدوث أعراض توضع بعد.وأكثر الأعصاب إصابة هو العصب الثالث،وليس من النادر بل المألوف أن يكون العرض الأول لأورام الغدة الصنوبرية هو تناذر بارينو وهو عدم القدرة على رفع العين للأعلى بسبب إصابة العصب الثالث.
5 ـ الأورام Medulloblastomas،وهي من أخبث أنواع الأورام المخيخية وتصيب الاطفال غالباً والإنذار سىء جداً.
6 ـ الاورام الوعائية:وهي أورام شديدة النزف،ذات سير معتدل،قابلة للاستئصال،ولكن ليس بسهولة،أو بدون عقابيل دماغية.
7 ـ الأورام داخل البطينية:وهي تنشأ غالباً على حساب الضفائر المشيمية وهي أورام سليمة ومن أهم أعراضها ارتفاع التوتر داخل القحف.
8 ـ الأورام الانتقالية:وهي الانتقالات السرطانية وخاصة لسرطان الرئة أو الثدي.
الخرف
من الناحية الطبية:
الخرف أو العته:Dementia:هو تدهور مستمر في وظائف الدماغ،ينتج عنه اضطراب في القدرات الإدراكية مثل الذاكرة والاهتداء والتفكير السليم والحكمة.ويصبح المريض عاجزاً عن خدمة نفسه ويحتاج لرعاية الآخرين.
يشاهد الخرف غالباً عند المسنين بعد سن 65،وتقدر نسبة حدوثه بحوالي2% بين سن 65 ـ 69،وتصل إلى 5% مابين 75 و79،ثم تصل إلى نسبة 20%بين سن 85 ـ 89.
والخرف له شكلان رئيسيان:
1 ـ التدهور المستمر والمتواصل على مدى أشهر أو سنوات وهذا ما يشاهد في داء الزهايمر.ويعد داء الزهايمرأكثر أشكال الخرف شيوعاً،ويحدث في النساء أكثر من الرجال بثلاث مرات.
ومن أهم أعراضه:
ـ خلل في الذاكرة:اضطراب القدرة على اكتساب معلومات جديدة أو استرجاع معلومات قديمة.
ـ اضطراب في اللغة:الصمت أخطاء لفظية،قصر العبارات.
اضطراب القدرات الحركية:مثل العجز عن تفريش الأسنان أو التلويح بالذراع للوداع أو مضغ الطعام…
ـ اضطراب على معرفة الأشياء بأسمائها في حال عدم وجود مشكلات حسية مثل الصمم أو العمى
ـ اضطراب الوظائف العقلية العليا كالتخطيط والتنظيم والترتيب…
2 ـ تدهور متدرج في القدرات الإدراكية يفقد به المريض شيئاً من قدراته بشكل ملحوظ ثم يستقر مدة من الزمن ثم يحدث تدهور ملحوظ وهكذا..وهذا يشاهد غالباً في حالات الاحتشاء الدماغي المتعدد والمتكرر بسبب خثرات وعائية تصيب الأوعية الدموية الدقيقة في الدماغ.وهو يشاهد في الذكور أكثر من الإناث.
من الناحية الدينية:
يقول الله تعالى في كتابه العزيز:{والله الذي خلقكم ثم يتوفاكم ومنكم من يُردُّ إلى أرذل العمر لكي لا يعلم بعد علم شيئاً إن الله عليم قدير}[النحل 70].
وقال تعالى:{ومنكم من يُتوفى ومنكم من يرد إلى أرذل العمر لكيلا يعلم من بعد علم شيئاً}[الحج5].
يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:“اللهم إني أعوذ بك من البخل،وأعوذ بك من الجبن وأعوذ بك أن أردَّ إلى أرذل العمر،وأعوذ بك من فتنة الدنيا،وأعوذ بك من عذاب القبر“[رواه الإمام أحمد عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه وهو حديث صحيح].
وفي رواية أخرى يقول سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه:كان النبي صلى الله عليه وسلم يعلمنا هؤلاء الكلمات،كما تُعَلّم الكتابة:اللهم إني أعوذ بك من البخل،وأعوذ بك من الجبن،وأعوذ بك من أن نردّ إلى أرذل العمر،وأعوذ بك من فتنة الدنيا،وعذاب القبر“[أخرجه البخاري].وكان الرسول صلى الله عليه وسلم يتعوذ منهن دبر الصلاة.
وفي حديث آخر لأنس بن مالك رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتعوذ يقول:“اللهم إني أعوذ بك من الكسل وأعوذ بك من الجبن وأعوذ بك من الهرم وأعوذ بك من البخل“.
فكان الرسول صلى الله عليه وسلم يعلمنا أن نتعوذ من أرذل العمر،وهو كبر السن المؤدي إلى ضعف القوى،وسبب استعاذة النبي صلى الله عليه وسلم منه:مافيه من الخرف واختلال العقل والحواس والضبط والفهم،والعجز عن كثير من الطاعات والتساهل في بعضها.
يقول الإمام الصنعاني في سبل السلام:“والمراد من الرد إلى أرذل العمر:هو بلوغ الهرم والخرف،حتى يعود كهيئته الأولى في أوان الطفولية،ضعيف البنية،سخيف العقل،قليل الفهم“.
ويقول الشيخ الشعراوي رحمه الله:“والأرذل:تفضيل في الرذالة،وهي الرداءة في صفات الاستياء.والعمر:مدة البقاء في الحياة،لأنه مشتق من العَمر،وهو شغل المكان،أي عمر الأرض قال تعالى:{وأثاروا الأرض وعمروها}[الروم9].
فإضافة أرذل إلى العمر التي هي من إضافة الصفة إلى الموصوف على طريقة المجاز العقلي،لأن الموصوف بالأرذل حقيقة هو حال الإنسان في عمره لا نفس العمر.
فأرذل العمر هو حال هرم البدن وضعف العقل وهو حال في مدة العمر.وأما نفس مدة العمر فهي لا توصف برذالة ولاشرف.
والهرم لا ينضبط حصوله بعدد من السنين،لأنه يختلف باختلاف الأبدان والبلدان والصحة والاهتلال على تفاوت الامزجة المعتدلة،وهذه الرذالة رذالة في الصحة لا تعلق لها بحالة النفس،فهي مما يعرض للمسلم والكافر فتسمى أرذل العمر فيهما،وقد استعاذ رسول الله صلى الله عليه وسلم من أن يردّ إلى أرذل العمر“.
من الناحية الادبية:
جاء في البيان والتبيين –الجاحظ – ج2 ص156:
كان عامر بن الظرب العدواني حكيم العرب في الجاهلية،لما أسنَّ واعتراه النسيان أمر ابنته أن تقرع بالعصا إذا نسي وجار عن القصد،وكانت من حكيمات بنات العرب ،وكان يقال لعامر : ذو الحلم . ولذلك قال الحارث بن وعلة :
وزعمتم أن لا حلوم لنا إن العصا قرعت لذي الحلم
وقال المتلمس :
لذي الحلم قبل اليوم ما تقرع العصا وما علم الإنسان إلا ليعلما
وقال الفرزدق:
فإن كنت أستأني حلوم مجاشع فإن العصا كانت لذي الحلم تقرع
المعري:
ومن أمنتهُ خطوبُ المنونِ تخوّف من هرمٍ أو خَرفْ
موت الفجأة
من الناحية الطبية:
موت الفجأة أو متلازمة الموت المفاجىء:Sudden unexpected death:هو حدوث الموت بغتة وبشكل مفاجىء وبدون مقدمات، وبدون معاناة سابقة ويشاهد عند الرضع والأطفال و البالغين والراشدين،وخاصة أثناء النوم،ولم تعرف أسبابه بعد ويقال أن له علاقة باضطراب نظم القلب.
وقد زاد في العصر الحديث حوادث الموت الفجائي،وخاصة حسب الدراسات الأخيرة في السنوات الخمسين الماضية،وربما كان موجوداً من قبل،إلا أنه لم يكن بمثل هذه الكثافة والأعداد المتزايدة والتي تصيب جميع الأعمار وبدون استثناء.
من الناحية الدينية:
جاء في الحديث النبوي الشريف:“اللهم إني أعوذ بك من زوال نعمتك،وتحول عافيتك،وفجاءة نقمتك،وجميع سخطك„[رواه مسلم عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما].
وفي الحديث الشريف:“إن من أمارات الساعة أن يظهر موت الفجأة“.[رواه الطبراني عن أنس بن مالك رضي الله عنه وحسنه الألباني]
وموت الفجأة قد يصيب الكافر والمؤمن،فلا يصح أن يقال بأن موت الفجأة هو دلالة على سوء الخاتمة،فقد يكون الإنسان طيباً صالحاً طائعاً لأوامر الله،مجتنباً نواهيه ويموت فجأة،وبذلك يكون الموت هنا رحمة له فلا يشعر بألم أو شدة قبل موته.
وقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم يدعو:“اللهم احفظني من بين يدي ومن خلفي وعن يميني وعن شمالي ومن فوقي،وأعوذ بك أن أغتال من تحتي„[رواه الترمذي].
وكان يعلمنا صلى الله عليه وسلم أن ندعو:“ما من عبد يقول صبح كل يوم ومساء كل ليلة:بسم الله الذي لايضر مع اسمه شىء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم،لم يصبه فجأة بلاء„[رواه أبو داود].
(ويمكن الرجوع إلى الموضوع وبشكل مفصل في مقال“وجاءت سكرة الموت بالحق“)
من الناحية الأدبية:
مهيار الديلمي :
مشت المنونُ إليهِ غير مُحصّنِ الجنباتِ واغتالتهُ غير محاذرِ
ولو انتحته لأنذرته وإنمّا شبَّ الفجيعة أن اُصيبَ بعاثرِ
صرعتهُ مُسبلة الكِمامِ وإنمّا يقعُ التحفظُّ من ذراعي حاسرِ
خليل مطران:
كانوا ثمانية من الندماءِ مُتآلفينَ كأحسنِ الرُّفقاءِ
في مجلسٍ حَجبَ الشبابُ بأمرهمْ أبوابَهُ إلا على السّراءِ
مُتحدِّثينَ ولا يطيبُ لِمثلهمْ إلا حديثُ الحُسنِ والحسناءِ
حتى إذا اعتكرَ الظلامُ ومُزِّقتْ أحشاؤهُ فَدَمينَ بالأضواءِ
وتثاقلتْ أشباهُهمْ وتَخفَّفتْ أرواحهم من نشوةِ الصهباء
أصغوا لقولِ فتىً جرئٍ منهمُ غَضِّ الشبيبةِ جامحِ الأهواءِ
يا ايها الإخوانُ أسمعُ نِسوةً بجوارنا في حفلةٍ وغِناءِ
فَهَلمَّ نَحْتَلْ حِيلةً فيجِئننا لا خير في أُنسِ بغيرِ نساءِ
قالوا فما هيَ قالَ أرقُدُ مُوهماً أني قضيتُ مُعاجلاً بقضاءِ
فإذا انتحبتُمْ جِئتُكم فبرزتُ من كفني وفُزنا باجتماعِ وصفاءِ
فنعاهُ ناعٍ راعَهُنَّ فجئنَ في هَرَجٍ لتوديعِ الفقيدِ النائي
وبكينَهُ حتى إذا أدركنَ ما كادوا لهنَّ وثبنَ وثبَ ظِباءِ
يضحكنَ أشباهَ الشموسِ تألقّت عَقِبَ الحَيا وَضَّاءةَ الّلالاءِ
وحَفلنَ حولَ سريرهِ يَنهرنَهُ لكنْ أحطنَ بصخرةٍ صَمَّاءِ
فرفعنَ عنهُ غَطَاءَهُ فوجدنهُ بالميتِ أشبهَ منهُ بالأحياءِ
عالجنَهُ جُهدَ العِلاجِ ولم يكنْ شئٌ لِيوقظهُ من الإغماءِ
حتى إذا دُعيَّ الطبيبُ فَجَاءهم راعَ القلوبَ بنفي كُلَّ رجاء
فتبدلت أفراحهم في لحظةٍ بمناحةٍ وسرورُهم ببكاءِ
شجّة الدماغ وأمّ الرأس
لغوياً:الشِجة:والجمع شجات أو شِجاج:الجراحة في الرأس أو الوجه أو الجبين.والدامغة من الشجاج:هي التي تبلغ الدماغ فتقتل لوقتها.
روي عن عائشة وأم اسحق بنتي طلحة قالتا : جرح أبونا يوم أحد أربعاً وعشرين جراحة وقع منها في رأسه شجّة مربعة وقطع نساه(العرق) وشُلّت اصبعه وكان سار الجراح في جسده وغلبه الغشي.
جاء في ثمار القلوب-الثعالبي-ص95″شجّة عبد الحميد :
تضرب مثلاً للعورة تصيب الإنسان الجميل فلا تشينه ،بل تزيده حُسناً، فكان عبد الحميد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب أجمل أهل دهره ،فأصابته شَجّة في وجهه ،فلم تَشنه،بل استحسنها الناس ،وكان النساء يثخططّن في وجوهنّ شَجّة عبد الحميد „.
الحطيئة:
همُ الآسُونَ اُمَّ الرأسِ لمّا تواكلها الأطبةُ والإسَاءُ
(الأساء: الدواء)
وإنَّ بلاءهمْ ما قد علمتمْ لدى الدّاعي إذا رُفِعَ اللواءُ
أوس بن غلفاء الهُجيمي:
وهم ضربوك ذاتَ الرأسِ حتى بَدتْ أُمُّ الدِّماغِ من العظامِ
الفرزدق:
ولقد نهيتك مرتين ولم أكن اُثني إذا حَمِقٌ ثنى مغرورُ
حتى يُداوي أهلهُ مأمومةً في الرأسِ تُدبرُ مرةً وتثورُ
(أم الراس)
الفرزدق:
وإني لأجري بعدما يَبلغُ المدى وأفقأ عيني ذي الباب وأجدَعُ
(ذو الباب الجنون)
وأكوي خياشيمَ الصداعِ وأبتغي مجامعَ داءِ الرأسِ من حيثُ يَنقَعُ
الفرزدق يصف شَجةً:
بعيدة أطراف الصدوع كأنها ركيّة لقمان الشبيهة بالدَّحل
إذا نظرَ الآسُونَ فيها تَقَلَّبتْ حماليقُهمْ من هول أنيابها الثعل (رواية: العصل أي المتعرجة )
إذا ما رأتها الشمس ظل طبيبها كمن مات تحت الليل مختلس العقل!
يود لك الأدنون لو متّ قبلها يرون بها شراً عليك من القتل
صغر الرأس
من الناحية الطبية:
صغر الرأس أو الصعل:Microcephaly:هو وصف للدلالة على حجم رأس بشري صغير بشكل ملحوظ.
وأهم الاسباب المرضية للصعل:متلازمة داون(مرض المنغولية)،وهناك أسباب نادرة لها علاقة مع الشذوذ في الصبغيات مثل وجود الصبغي 13 بشكل زائد،أو الصبغي 18،ومن الاسباب أيضاً إصابة الحامل بداء الحصبة الألمانية أثناء الحمل،أو داء المقوسات(التوكسوبلاسما)،أو فيروس داء الاندخال الخلوي العرطل،أو استعمال بعض العقاقير الدوائية أثناء الحمل….
وغالباً مايعاني المصاب من تأخر بالقدرات العقلية،وإصابات حركية ،وتشوهات عديدة…
من الناحية الأدبية:
تسمي العرب كل صغير الرأس „رأس العصا“، وكان عمر بن هبيرة صغير الرأس فقال سويد بن الحارث:
من مبلغ رأس العصا أن بيننا ضغائن لا تنسى وإن قدم الدهر
الأهوج=كثير الحركة
احمد شوقي:
لنا صاحبٌ قد مُسَّ إلا بقيةً فليسَ بمجنونٍ، وليسَ بعاقلِ
لهُ قَدَمٌ لا تستقرُ بموضعٍ كما يتنزى في الحصى غيرُ ناعلِ
(يثب)
إذا ما بدا في مجلسٍ ُظنَّ حافلاً من الصخَّبِ العالي وليسَ بحافلِ
ويُمطرنا من لفظهِ كلَّ جامدٍ ويُمطرنا من رَيلهِ شرَّ سائل
(اللعاب)
ويُلقى على السُّمارِ كفاً دِعابها كعضَّةِ بَردٍ في نواحي المفاصلِ
الدوار والدوخة
من الناحية الطبية:
الدوار:Vertigo:هو الشعور بالدوران أو الإحساس أن العالم حول المريض يدور،أو أن الأرض تميد به.
ويمكن أن يترافق مع الغشي أو الغثيان أو الإقياء.مع الشحوب والتعرق البارد.
ويترافق الدوار الدهليزي مع مايسمى الرأرأةNystagmusوهو تحرك العينين المضطرب.
وأهم أسبابه:
1 ـ الدوار الدهليزي المنشأ:حيث أن الأذن الداخلية يوجد فيها مايسمى جهاز الدوران والتوازن متمثلاً في التيه الدهليزيVestibular Labyrinth والذي يتألف بدوره من ثلاث أقنية نصف دائرية وأجهزة التوازن الأخرى.والذي يتصل من خلال الألياف العصبية إلى نواة الجهاز الدهليزي في جذع الدماغ ومن هناك إلى النويات العصبية التي تحرك عضلات مقلتي العينين.
ولعل من أهم الأمراض التي يحدث بها الدوار بشكله الوصفي هو داء منيير:Menniers Disease:ويتصف بالثالوث الوصفي:“
ـ الدوار الحقيقي:ومن صفاته:نوبي اشتدادي دوماً،ويزداد بتغيير وضعية المريض،ويترافق بالأعراض الودية مثل الغثيان والتعرق البارد..
ـ الطنين الاذني:Tinnus:والذي يشاهد أثناء النوبة،وغالباً في أذن واحدة،وهو طنين منخفض التواتر.
ـ نقص السمع:وهو من النوع العصبي المستقبل،ويكون في أذن واحدة غالباً،ويزداد مع تكررالنوب،وعند فقد السمع التام يغيب الدوار.
ومن الأسباب الأخرى للدوار نذكر:
ـ التهاب العصب الدهليزي:ويسبب دواراً حقيقياً بدون نقص السمع أو الطنين،وهو شائع الحدوث،وأسبابه مجهولة،ولكنه يحدث بكثرة عند التعرض للبرد.وانذاره دوماً حسن.
ـ دوار الوضعة:Position vertigo:وهو شائع الحدوث ويحدث عند اتخاذ المريض وضعية معينة،ويقال أن السبب فيه هو إصابة أحد الاقنية نصف الهلالية في الأذن الداخلية.
ـ دوار آفات مضيق الدماغ:تعنبر النواة الدهليزية أكبر النوى القحفية حيث تمتد من الحدبة وحتى أعلى النخاع الشوكي.والأسباب هنا وعائية أو ورمية.
ـ ورم الزاوية الجسرية ـ المخيخية:وهو غالباً ورم العصب السمعي.وأول الاعراض مشاهدة الترنح أثناء المشي بسبب اضطراب التوازن.ولايشاهد فيه الدوار الحقيقي الصريح.ويترافق مع الثالوث:الدوار والطنين ونقص السمع التدريجي.كما يترافق مع إصابة العصبين الخامس والسابع.والورم سليم بطىء النمو خلال عدة سنوات.
وهناك أمراض وأسباب عديدة تسبب هذا الدوار ومنها:أمراض الأذن الباطنة،وأمراض عصب التوازن،وأمراض الجهاز العصبي المركزي،ونقص التروية والأورام وأمراض التنكس. ..والتصلب اللويحي.
2 ـ أسباب نفسية:وخاصة في حالات العصاب ومنها عصاب الخوف.
من الناحية الأدبية:
المهلهل:
فدرتُ وقد عشي بصري عليه كما دارت بشاربها العُقارُ
العرّة
ابن الرومي وعرّة نتف الشعر :
ومن نكد الدنيا إذا ما تنكرتْ اُمورٌ وإن عُدّت صغاراً عظائمُ
إذا رُمتُ بالمنقاشِ نتفَ أشاهبي أتيحُ له من دونهنّ الأداهمُ
فأنتفُ ما أهوى بغيرِ إرادتي وأتركُ ما أقلى وأنفي راغمُ
اللقوة أو شلل العصب الوجهي
من الناحية الطبية:
وتسمى أيضاً شلل العصب الوجهي،أو شلل بيلBells palsy(نسبة للطبيب الاسكتلندي تشارلز بيل الذي وصف المرض وعلاقته مع إصابة العصب الوجهي في القرن التاسع عشر الميلادي).والسبب مجهول ويقال غالباً بسبب فيروس العقبول البسيط.ويتميز بحدوث شلل في نصف الوجه غالباً مع الصباح بعد الاستيقاظ من النوم،ويزداد خلال عدة ساعات،مما يسبب صعوبة في الابتسام أو اطباق الجفن،مع تدلي الوجه وصعوبة إظهار التعابير الوجهية.ويترافق مع قلة إفراز اللعاب والدموع في النصف المصاب..واضطراب التذوق.وقد يشكو المريض من ألم خلف الأذن ينتشر نحو الوجه.
ويشمل الشلل عضلات نصف الوجه،مع انحراف للجهة السليمة،ويزداد الانحراف وعدم التناظر مع الضحك والحركة الإرادية واللإرادية،وعدم القدرة على التصفير أو النفخ،وتعذر إغلاق العين فتبقى مفتوحة حتى أثناء النوم،مما يسبب حدوث قروح في قرنية العين إذا دام الشلل طويلاً.ومتى أراد المريض إغلاق جفنيه ذهبت المقلة إلى الأعلى والأنسي وهذا يسمى علامة بل.وينهمر الدمع من العين المصابة لتباعد الموق عن الدمع.
ومن النادر أن يكون الشلل مضاعفاً وتشاهد الشلول المضاعفة في تناذر غيلان باره،وفي داء العصبونات المحركة(التصلب الجانبي الضموري) وفي رضوض الجمجمة.
يصيب الشلل الجنسان وفي كل الأعمار،وتكثر الإصابة عند مرضى السكري،وفي 50% من الحالات هناك قصة التعرض لتيار هوائي.كما قد يكون شلل بل أحد مظاهر التصلب اللويحي.
ويعتقد أن الإمراضية في الإصابة تنجم عن انضغاط العصب الوجهي خلال المرور في قناته بسبب الوذمة حول الغمد.
يستمر الشلل على مدار أيام وقد يستمر لعدة أشهر،وفي معظم الحالات يتعافى تلقائياً.وإنذار الداء أسوأ عند مرضى السكري وفي حال الإصابة بداء المنطقة.
وأهم مايميز اللقوة المركزية عن المحيطية:
1 ـ القدرة على إغماض العينين ورفع الحواجب في المركزية وعدم القدرة في المحيطية.
2 ـ انحراف الفم نحو جهة الآفة في المركزية،ونحو الجهة السليمة في المحيطية.
3 ـ إصابة حس الذوق في اللسان في اللقوة المحيطية فقط.
4 ـ إصابة الألياف الدمعية في المحيطية فقط مع دماع مستمر لعدم تمكن المريض من تحريك الأجفان.
5 ـ إصابة عصب عضلة الركابى في المحيطية وحدوث فرط السمع.
6 ـ في اللقوة المركزية تنعدم الحركات الإرادية وتبقى اللإرادية،فإذا طلب من المريض أن يضحك انحرف فمه،ولكن إذا كان إنسان يكلم آخر وضحك فإنه يمكن أن يضحك انعكاسياً بدون انحراف الفم،بينما في اللقوة المحيطية وبسبب الشلل العضلي في عضلات الوجه فإنه يفقد الحركات الإرادية واللإرادية معاً.
والعصب الوجهي وهو سابع الأعصاب القحفية،يشبه في تركيبه سلك الهاتف الذي يحتوي حوالي 7000ليف عصبي تحمل الإشارات إلى عضلات الوجه،مما تستدعي الضحك أو الابتسام أو البكاء…أي أن العصب الوجهي هو عصب التعابير الوجهية.كما أن هذا العصب له علاقة مع إفراز الغدد الدمعية والغدد اللعابية،/ويعصب عضلة عظم الركابى في الاذن الوسطى وهو مسؤول أيضاً عن حاسة التذوق في مقدمة اللسان.
من الناحية الأدبية:
عُيَينة بن حصين الفزاري:سماه رسول الله صلى الله عليه وسلم الأحمق المطاع، وكان اسمه حذيفة ،وأصيب باللقوة وقد جحظت عينه ،وزال فمه فسمي عيينة .
معاوية بن أبي سفيان :أصابته اللقوة في أخر حياته .
جاء في البصائر والذخائر للتوحيدي ج1 ص17-18:
„قال الهيثم بن عدي : خرج معاوية يريد مكة ،حتى إذا كان بالأبواء (من أعمال الفرع من المدينة) اطلَّعَ في بئر عاديّة(نسبة الى عاد يعني قديمة)، فأصابته اللقوة(داء في الوجه يعوَّجُ منه الشدق وينجذب له شق الوجه الى جهة غير طبيعية،ولا يحسن التقاء الشفتين،ولا تنطبق احدى العينين)، فأتى مكة ‘فلما قضى نسكه ،وصار الى منزله ،دعا بثوبٍ فلفَّهُ على رأسه وعلى جانب وجهه الذي أصابه فيه ما أصابه ،ثم أذن للناس فدخلوا عليه ،وعنده مروان بن الحكم ،فقال:إن أكن ابتليتُ فقد أبتلي الصالحون قبلي،وأرجو أن أكون منهم ،وإن عوقبت ُفقد عوقب الظالمون قبلي ،وما آمنُ أن أكون منهم ،وقد ابتليتُ في أحسن ما يبدو مني،وما احصي صحيحي ،وما كان لي على ربي إلا ما أعطاني . والله إن كان عَتبَ عليّ بعضُ خاصتكم فقد كنتُ حَدِباً على عامتكم ،فرحم الله رجلاً دعا لي بالعافية . قال: فعَجَّ الناسُ له بالدعاء ،فبكى ،فقال مروان :ما يبكيك يا أمير المؤمنين؟ فقال: كَبُرتْ سني ،وكثرَ الدمعُ في عيني ،وخشيت أن تكون عقوبةٌ من ربي ،ولولا يزيد لأبصرت قصدي وأنشد:
وإذا رأيتَ عجيبةً فاصبرْ لها فالدهرُ قد يأتي بما هو أعجبُ
ولقد أُراني والأسودُ تخافني فأخافني من بعد ذاك الثعلبُ
أيوب بن شعف النهشلي:
رمى اللهُ عينَ ابن الزبير بلقوةٍ تخلّجها حتى يطولَ سُهودُهّا
الصداع
من الناحية الطبية:
الصداع:هو ألم في الرأس أو الرقبة،والسبب فيه غالباً مجهول،وله عدة أنواع وأشكال.وهو من الأعراض الشائعة يصاب به معظم البشر في أحد مرحل العمر.
ومن المعروف أن النسيج الدماغي لاتوجد في مستقبلات للألم،كما أن الأم الجافية وهي أحد مكونات السحايا لاتحتوي مستقبلات الألم،وأما التركيبات التي توجد فيها هذه المستقبلات في الرأس وتشعر بالألم وبالتالي تحدث الصداع فهي:
1 ـ الأوعية بالدرجة الأولى وخاصة أوعية القاعدة داخل تجويف القحف.
2 ـ نسج قاعدة الدماغ بما فيها بعض أقسام السحايا.
3 ـ بعض الأعصاب القحفية تنقل الألم إلى الرأس وخاصة منها الأعصاب القحفية الخامس،والتاسع،والعاشر جزئياً.
وبالإضافة إلى ذلك قإن الألم من منشأ خارج القحف تنقله الأعصاب الرقبية الثلاثة الأولى.
أنواع الصداع:
يقسم الصداع إلى ثلاثة أقسام:
1 ـ الصداع من منشأ خارج القحف:Extracranial:ويشكل النسبة العالية من الأسباب،وآليته أنه حين يوجد الألم فإنه يرافق مع التشنج والذي يزيد من الألم،وإن كل منطقة محيطة بالرأس إذا أصيبت بآفة مؤلمة فإنها تسبب صداعاً،ولهذا نشاهد الصداع هنا في الحالات التالية:
ـ الصداع الناشىء عن أسباب سنية،وذلك بإصابة الأسنان بآفات مؤلمة.
ـ الصداع العيني المنشأ:كما في أمراض سوء الانكسار،وداء الزرق حيث يحدث ألما في العين ومايحيط بها مع الصداع،بالإضافة لتغيم القرنية وتوسع الحدقة،وغالباً مايكون الزرق وحيد الجانب.
ـ الصداع بسبب الجيوب الأنفية:وهو شائع الحدوث ويتصف بما يلي:أنه يشاهد بعد الزكام والرشوحات الشديدة،وأن الألم يقع غالباً في ناحية الجيب المصاب وخاصة في ناحية الجبهة،وأن الألم يزداد بالمنبهات الفيزلوجية مثل التعرض للشمس،أو البرودة،ويزداد الألم عند انحناء الرأس،ويكون اسوأ مايكون عند الاستيقاظ من النوم صباحاً،ويزداد الألم بالضغط على الناحية المصابة.
ـ الصداع الأذني المنشأ:كما في دمامل الأذن الخارجية،والتهاب الأذن الوسطى القيحي غالباً،والتهاب الخشاء.
ـ الصداع الرقبي المنشأ:ويشاهد في آفات الفقرات الرقبية مثل الانضغاط أو الالتهاب،أو التهابات روماتزمية،…ويزداد الألم بعطف وبسط الرقبة.
ـ الصداع الوعائي المنشأ:وخاصة في داء الشقيقة.وهو صداع نابض ويترافق مع قوة النبض في أوعية السباتي الظاهر وأحياناً أوعية السحايا.ومن أسباب الصداع الوعائي نذكر أيضاً:
1 ـ العوامل المؤهبة:Precipitating Factors:وأهمها:
ـ التحسس للمناخ:وخاصة في بعض حالات الطقس المترافق مع بعض الظواهر الطبيعية مثل الضباب وازدياد البرودة أو الرطوبة أو التغير المناخي المفاجىء…
ـ مدروجات الضغط:Gradients:مدروجات الحرارة وتبدلات الطقس.
ـ حالات الشدائدStress:كالإجهاد العقلي أو الفيزيائي أو التوتر العصبي،بعض العوامل المحيطة مثل الضوضاء والضجة الشديدة،…
ـ الحالات الحمية والتسممات:كما في الانفلونزا والتيفوئيد …
ـ بعض المركبات الدوائية والإدمان الدوائي.
ـ تناول الغول والنيكوتين.
ـ الطمث عند النساء أو عسرة الطمث.
ـ ارتفاع التوتر الشرياني
ويحدث الألم في الحالات السابقة بسبب تحسس الأوعية القحفية،أو بسبب تنبه مستقبلات الألم.
ومن أشهر أنواع الصداع الوعائي الشقيقة:وهو صداع نصفي يصيب جزءاً نصفياً من الرأس،ويشاهد عند النساء أكثر من الذكور،وخاصة بعد سن الإياس أو الضهي،ولايعرف السبب الحقيقي له بعد.والمصابون غالباً ذوو بنية نفسية خاصة (الدقة في التعامل،والحرص على أداء الواجبات،وأحياناً اضطرابات عاطفية،أو شدة التأثر..)وهناك غالباً قصة عائلية في الإصابة.
ويحدث بشكل نوبي،حيث تستمر النوبة 4 ـ 72ساعة،ويكون بشكل صداع نابض(مثل طرق المطرقة)، ويكون شقياً،مترافق مع الإقياء والغثيان. ومن العوامل المحرضة على الشقيقة:الإجهاد النفسي،والضغط العصبي،أو عدم النوم الكافي،أو تناول بعض أنواع الطعام والشراب كالجبن والنبيذ الأحمر والخمور،والأطعمة الحاوية ملح النترات مثل الهامبورجر،والسجق،…
2 ـ الصداع من منشأ داخل القحف:ونسبته بسيطة حوالي 5% من الاسباب وأهم أسبابه:
1 ـ أورام الدماغ:حيث تسبب الصداع وخاصة أورام قاعدة الدماغ كأورام النخامى،فعلى الرغم من كونها صغيرة ولكنها تسبب في 85% من الحالات الصداع.وفي البداية يكون الصداع في ناحية الورم،ولكن عندما يكبر الورم ويحدث ارتفاع التوتر داخل القحق يكون الصداع معمماً.
ومن صفات الصداع :أنه دائم:ولكن يشتد حيناً ويخف حيناً،ويزداد بالسعال.
2 ـ الالتهابات:مثل ذات السحايا حيث الصداع من الاعراض البارزة والباكرة.
3 ـ الصداع نفسي المنشأ:
ونسبه عالية جداً،وليس للصداع شكلاً معيناً،كالصداع النابض في الشقيقة،أو اللامع كما في آفات العصب الخامس أو التاسع.ويصفه المريض بعدة صفات ومنها:مطووش،دبيب النمل،…
من الناحية الدينية:
أم أنمار الخزاعية والصداع:
كانت أم أنمار الخزاعية سيدة خباب بن الأرت ،وكانت تعذبه عذاباً شديداً لإسلامه(سادس ستة) ،وكانت تأخذ حديدة محميّة من كيره(كان يصنع السيوف) وتضعها على رأسه حتى يدخّن رأسه ،ويغمى عليه ،وكان يدعو عليها ،وقد استجاب الله لدعائه،فقبل أن يهاجر إلى المدينة أصيبت أم أنمار بصداع لم يُسمع بمثلِ آلامه قط ،فكانت تعوي من شدّ’ة الوجع كما تعوي الكلاب،وقام أبناؤها يستطّبون لها في كل مكان فقيل لهم :إنه لاشفاء لها من أوجاعها إلا إذا دأبت على كيّ رأسها بالنار ،فجعلت تكوي رأسها بالحديد المحميّ،فتلقى من أوجاع الكيّ ما يُنسيّها آلام الصداع (صورة من حياة الصحابة د. عبد الرحمن رأفت الباشا).
من الناحية الأدبية:
بشار بن برد:؛
ولقد قلت يوم قالوا تشّكت بصداعٍ من صالبِ الأورادِ
ليتَ الصداع أمسى برأسي ثمَ كانت سعادُ من عُوّادي
عنترة“
وسيفي كان في الهيجا طبيب يداوي رأس من يشكو الصداعا
النابغة الجعدي:
ومأثورٍ من الهندي يشفى به رأسُ الكميّ من الصّداع
العباس بن الأحنف :
عَصَّبتْ رأسها فليتَ صُداعاً قد شكتهُ إليَّ كان براسي
ثمَّ لا تشتكي وكان لها الأجرُ وكنتُ السقامَ عنها أُقاسي
ذاكَ حتى يقولَ لي من رآني: هكذا يفعلُ المُحِبُّ المواسي
علقمة الفحل:
تشفي الصُداعَ ولا يؤذيكَ صالِبها ولا يُخالِطها في الرأسِ تدويمُ
ابو العيال الهذلي:
ذكرتُ أخي فعاودني صُداعُ الراسِ والوَصَبُ
الخدر:
من الناحية الطبية:
الخدر:هو فتور واسترخاء يصيب العضو من الجسم.
والخدر يشاهد مثلاً عند الجلوس لساعات طويلة على وضع واحد مما يسبب خدر في الساق أو القدم وربما تشنج عضلي فيهما ويطلق العامة عليه“نامت يدي أو نامت رجلي“أو تنميل الأطراف .Limb Numbness
وفي حالات الخدر المستمر قد تكون هناك اسباب عضوية ومنها :نقص التروية،أو نقص بعض الفيتامينات،أو داء السكري،أو اعتلال الأعصاب المحيطية،أو تناول الغول،أو لأسباب التهابية…أو داء التصلب اللويحي.
من الناحية الادبية:
العرب كانت تزعم أن المتحابين إذا شق كل واحد منهما ثوب صاحبه دامت مودتهما ولم تفسد ومنها قول عمر بن أبي ربيعة:
أهيمُ بها في كلِّ مُمسى ومصبح وأكثر دعواها إذا خدرت رجلي
لأنهم كانوا يزعمون أن الرجل إذا خدرت رجله وذكر من يحب أو دعاه ذهب خدرها.ومثله قول جميل بثينة:
وأنت لعيني قرة حين نلتقي وذكرك يشفيني إذا خدرت رجلي
منصور النميري يصف سيفاً:
وكأنَّ وقعتهُ بجمجمة الفتى خَدرُ المُدامةِ أو نُعاسُ الهاجعِ
4 ـ بعض أمراض البطن والجوف:
طحال البحرين : جاء في ثمار القلوب للثعالبي (ص551-552): قال الجاحظ في خصائص البلدان عن ثقاة التجار الذين نقبوا في البلاد : من أقام في البحرين مدّة ربا طحاله ،وانتفخ بطنه ،قال الشاعر :
ومن يسكن البحرين يَعظُمْ طحالهُ ويُغبطْ بما في بطنه وهو جائع
وأجمع أهل البحرين أن لهم تمراً يسمى النابحيّ وأن من فَضَخه وجعله نبيذاً ثم شربه وعليه ثوب أبيض صبغه عَرقه .
جاء في ثمار القلوب –(الثعالبي-ص342):
„داء البطن: يضرب مثلاً للشرِ المستور الذي لا يُقدر على مداواته . قال بعض السلف في فتنة عثمان بن عفان رضي الله عنه : إن هذه الفتنة كداءِ البطن الذي لا يُدرى من أين يُؤتى له .
عمرو بن العاص وداء البطن : جاء في كتاب فتوح مصر لإبن عبد الحكم ان عمرو بن العاص كان أصابه في بطنه شئ فتخلف في منزله ،وكان خارجة بن حذافة(أحد أصحاب عمرو) يغشى الناس،فضربه الحروري(أحد الخوارج الثلاثة) وهو يظن أنه عمرو،فلما علم أنه ليس عمراً قال: أردت عمراً وأراد الله خارجة ،فكان عمرو بن العاص يقول: ما نفعني بطني قط إلا ذلك اليوم .
الحجاج بن يوسف الثقفي : مات في رمضان 95 هجري(715م) لما وقعت في جوفه الأكله (السرطان أو القرحه) (عمر فروخ ج1 ص550).
جاء في ضحى الاسلام لأحمد أمين (ج1 ص267):
„جاء في الطبري عن علي بن محمد بن سليمان النّوفلي عن أبيه أنه كان يقول:“كان المنصور لا يستمرئ طعامه، ويشكو ذلك إلى المتطببين،ويسألهم أن يتخذوا له الجَوارشْنات، فكانوا يكرهون ذلك، ويأمرونه ان يقلّ من الطعام، ويخبرونه أن الجوارشنات تهضم في الحال ،وتحدث من العلة ما هو اشد منها عليه ،حتى قدم عليه طبيب من أطباء الهند ،فقال له كما قال له غيره ، فكان ياخذ له سَفُوفاً جوارشناً يابساً فيه الأفويه والأدوية الحارة ،فكان ياخذه فيهضم طعامه ،فأحمده“.
رفاعة بن أبي حجرية الفقعسي:
ومولى كداءِ البطنِ أخرجَ بَغيهُ دفاعي وعضى دُونهُ بالغواربِ
قيس بن الخطيم :
وما بعضُ الإقامةِ في ديارٍ يُهانُ بها الفتى إلا بلاءُ
وبعضُ خلائق الأقوام داءٌ كداءِ البطنِ ليسَ له دواءُ
أبو بكر بن دريد الازدي:
وغاضَ ماءَ شِرَّتي دهرٌ رمى خواطر القلبِ بتبريحِ الجوى
(غاض:نقص، الشرة:النشاط والشباب، الجوى:سقم في الجوف من طول المرض)
واتخذَ التسهيدُ عيني مالَفاً لما جفا أجفانها طيف الكرى
ولا أقول إن عرتني نكبةٌ قولَ القُنوط انقدَّ في البطن السلا
(انقد:انقطع، السلا : حبل المشيمة)
لا غَروَ إن لَحَّ زمانٌ جائرٌ فاعترقَ العظم الممُخَّ وانتقى
(ازال عن العظم اللحم، الممخ:مخ العظم)
الأسود بن الهيثم النخعي:
بني عَمِّنا إنَّ العداوة شرُّها ضغائِنُ تبقى في نفوسِ الأقاربِ
(رواية:في صدور)
تكونُ كداءِ البطنِ ليسَ بظاهرٍ فيبرا، وداءُ البطنِ من شَرِّ صاحب (رواية:فيُشفى)
بني عمنا إن الجناح يشله تنقص سل الريش من كل جانب
ابن الرومي:
بوطِنُ الحُبِّ أدهى من ظواهرهِ كما علمتَ، وشرُّ الداءِ ما اجتافا
(وصل للجوف)
ابن الرومي:
لا تَظُننَّ أن مالكَ شئ كدمِ الجوفِ خيرهُ محقون
(المال ليس كالدم إذا احتفظت به زادك صحة)
الشنتريني:
وصاحبٍ لي كداءِ البطن صُحبَتُهُ يَودَّني كودادِ الذئبِ للراعي
رافع بن هُريمْ اليربوعي:
وصاحبُ السُّوءِ كالداء الغميض إذا يَرْفَضُّ في الجوف يجري هاهنا وهنا
يُبدي ويُظهرُ عن عوراتِ صاحبه وما رأى من فَعالٍ صالح دَفنا
(القالي ج2 ص174)
أحدهم:
ومولى كداء البطن أما لقاؤه فحلم وأما غيبه فظنون
أبو عبد الله الحسن بن أحمد الحجاج في إنسان طبري مات بالقولنج (انسداد الأمعاء)نقلاً عن يتيمة الدهر للثعالبي ج3 ص48:
يا عضّة الموت افغري فاك لروح الطبري
حتى تمجيها على علاتها في سقر
يا أيها الثاوي الذي أفلح لو كان خري
لمثل ذا اليوم يقا ل من خري فقد بري
السلطان ابن محمود الشهيد والقولنج🙁 شذرات الذهب ج4 ص458):
“ لما اُصيب الملك الصالح إسماعيل بن السلطان محمود الشهيد بالقولنج وصف له الأطباء قليل خمر،فقال : لا أفعل حتى أسأل الفقهاء . فسأل بعضهم قائلاً : إن كان الله قرَّبَ أجلي فهل يُؤخره شرب الخمر ؟ فقال: لا ، فقال: والله لا لقيت الله وقد فعلتُ ما حرَّم علي ،ومات ولم يشربه رحمه الله .
المقداد بن عمرو ابن الأسود وفتح البطن :ذكر ابن حجر في الإصابة عن المقداد بن عمرو بن الأسود أنه كان له غلام رومي ،فقال : أشق بطنك فاخرج من شحمه حتى تلطف (لأنه كان عظيم البطن )، فشق بطنه ثم خاطه ،فمات المقداد رضي الله عنه وهرب الغلام ، وكان موته سنة 33 هجري في خلافة عثمان وهو ابن سبعين سنة .
أدواء المرارة والكبد
المغيرة بن المهلب والمرارة:كان المغيرة ممروراً ،وكان عند الحجاج يوماً ،فهاجت به مرَّته ،فقال له الحجاج: ادخل المتوضأ ،وأمر من يقيم عنده حتى يتقيأ ويفيق (البيان والتبيين الجاحظ ج2 ص78)
عبيدة بن الحارث والصفراء: يوم بدر قطعت رجل عبيدة بن الحارث ،فلم يزل ضَمِناً ،حتى مات بالصفراء .
(والضمن : المريض الذي به ضمانة في جسده من زمانة أو بلاء أو كسر أو غيره) قال الشاعر:
ما خلتني زلتُ بَعَدكُم ضَمناً أشكو إليكم حُمُوَّةَ الألم
الشريف الرضي:
إنّي لأعجَبُ بعدَ اليومِ من كَبدٍ تدمى لهم كيف تندى وهي تحترقُ
الشريف:
ولي كَبدٌ من حُبِّ ظمياءَ اصبحتْ كذي الجُرحِ يُنكى بعدما رقأ الدّمُ
أصابَ الهوى قلباً بعيداً عن الهوى وما كُلُّ من يبغي السلامةَ يَسلمُ
مهيار الديلمي:
سلبتموني كبداً صحيحةً أمسِ فردّوها عليَّ قِطعا
مهيار:
أرى كبدي وقد بردت قليلاً أماتَ الهَمُّ أم عاش السرور
مهيار:
إذا ذُكرتْ نزتْ كبدي إليها هُبوبَ الداء نُبّه بالعِوادِ
جحظة البرمكي:
ولي كبدٌ لا يُصلِحُ الطِّبُ سُقمها من الوجدِ لا تَنفّكُ داميةً حَرى
ولي الدين يكن :
يا كبداً من مناطها انفصلت ما خلتُ أن الأكباد تنفصل
محمد مهدي الجواهري:
آهِ كم جررّتها عن كبدٍ من وقيدِ الآهِ سالت قِطعا
النزف الشرجي
الامام الشافعي :كان الشافعي مصاباً بداء البواسير،وكان يظن أن هذه العلة إنما نشأت بسبب استعماله اللُبان -وكان يستعمله للحفظ-وبسبب هذه العلة ما انقطع عنه النزيف وربما ركب فسال الدم من عقبيه . وكان لا يبرح الطست تحته وفيه لبدة محشوة،وما لقي أحد من السقم مالقي
والعجيب في الأمر بل يكاد يكون معجزاً أن تكون هذه حال الشافعي ويترك في مدة أربعة سنوات كلها سقم من اجتهاده الجديد ما يملأ آلاف الورق مع مواصلة الدروس والأبحاث والمناظرات والمطالعات في الليل والنهار ،وكأنّ هذا الدأب والنشاط في العلم هو دواؤه الوحيد الشافي !وألحَّ على الشافعي المرض وأذابه السقم ووقف الموت ببابه ينتظر انتهاء الأجل . ودفن رحمه الله تعالى في القاهرة في أول شعبان يوم الجمعة سنة 204 هجري .
الفواق
من الناحية الطبية:
الفواق:أو الحزقة أو الزغطة:هو بسبب تقلص لا إرادي يصيب عضلة الحجاب الحاجزوالذي يتكرر عدة مرات في الدقيقة الواحدة.ويترافق مع انغلاق لسان المزمار في الحلق(المسافة مابين الحبلين الصوتيين في الحنجرة)،ويسبب الصوت المعروف في الفواق.
وهناك أسباب كثيرة تحدث الفواق ومعظمها ينجم عن تهيج الحجاب الحاجز أو العصب الحاجزي أو لسان المزمار ومن أهم الأسباب نذكر:
المشروبات الغازية أو الغول،نقص السوائل في الجسم(التجفاف)،تناول الأكل بسرعة،الضحك أو البكاء لمدة طويلة،تناول الأطعمة الحارة،التدخين،نقص الفيتامينات،التهابات في لسان المزمار أو الرئة أو في عضلة الحجاب الحاجز،القرحة المعدية،داء السكري،ارتفاع البولة الدموية كما في القصور الكلوي المزمن،…
من الناحية الدينية:
اصيب الشيخ محمد رفعت رحمه الله بمرض الفواق الذي منعه من تلاوة القران ،وكانت أزمة الفواق تستمر معه ساعات .وأصيب بورم في الحبال الصوتية منعه من تلاوة القران فيما بعد ومات في التاسع من الشهر الخامس عام 1950 عن ثمانية وستين عاما .
الاستسقاء
من الناحية الطبية:
الاستسقاء:هو احتباس السوائل في الجسم،ويسمى أيضاً بالوذمة Edema،وحسب تجمع السوائل فإنه توجد عدة أشكال للاستسقاء أو الوذمة ومنها:الوذمة المحيطية،والوذمة الدماغية،والوذمة الرئوية،والوذمة الجلدية، والوذمات حول العين…
الوذمة المحيطية:وتشاهد في الأطراف السفلى من الجسم وتنجم غالباً عن الوقوف أو الجلوس المديد،وكذلك بسبب قصور القلب الأيمن،وفي القصور الكلوي،كما تشاهد بسبب بعض الأدوية مثل الأميلوديبينAmilodipin والذي يعطى في حالات ارتفاع التوتر الشرياني…
وأحد الأشكال هو الاستسقاء البطني أو الحبن Ascites،وأهم أسبابه تشمع الكبد،وخاصة بسبب الغول أو الالتهابات الفيروسية…
من الناحية الأدبية:
أبو الفتح البستي :
إنّ الجهولَ تضُّرني اخلاقهُ ضرر السُّعالِ لمن به استسقاء
ابن الرومي:
قالوا: الخبيث قد استسقى ، فقلت لهم: لا يشفهِ طِبُّ ذي طبٍّ ولا راقِ
قد كان يكثر من هاضوم غلمته بجهده لو وقاه حتفَهُ واقي
لا يُرْجَ بعدكَ للهاضوم منقعةٌ إن مِتَّ في الماءِ يا وهب ابن اسحقِ
إذا دعا لك داعٍ قلتُ حينئذٍ: لا زال من وَصَبِ الشكوى على ساقِ
لا تعدم الماء من سُقيا ويُعقبهُ سقياك في النارِ من مُهلٍ وغَسَّاقِ
طرفة بن العبد :
لهُ شربتان بالنهار ، وأربعٌ من الليل حتى آضَ سُحذاً مورَّما
الإسهالات
أبو أيوب الأنصاري: توفي بالدوسنطاريا تحت أسوار القسطنطينية أثناء حصار المسلمين لها عام 52 هجري (672م) ودفن هناك (دائرة المعارف الإسلامية)
جاء في معجم الأدباء-ياقوت الحموي- ج2 ص 153-154″كان اسحق ابن ابراهيم الموصلي يسأل الله ألا يبتليه بالقُولَنج(مرض معوي مؤلم يعسر معه خروج الثفل والريح) لما رأى من صعوبته على أبيه ،فاُري في منامه ، كأن قائلاً يقول له: قد اُجيبت دعوتك ، ولست تموت بالقولنج ،ولكن تموت بّه ، فأصابه ذَرّب، فمات منه في شهر رمضان سنة خمس وثلاثين ومائتين في خلافة المتوكل .
5 ـ بعض الأمراض الجلدية:
البرص والوضح
من الناحية الطبية:
وهو مرض جلدي ينجم عن وجود خلل في انتاج مادة الميلانين في خلايا الجلد،وهذا النقصان قد يكون جزئياً وهذا ينجم عنه داء البرص الموضعي،أو قد يكون شاملاً يصيب كامل الجلد ويسمى داء المهق.وقد تنقص الخلايا الصباغية في العينين والشعر (الشعر باللون الأبيض)،ويتعرض المصابون في ناحية الوجه للإصابة بالنمش وبعض الحروق الجلدية بعد التعرض لأشعة الشمس.وتكون الرموش والحواجب شاحبة اللون.
ولابد أن نفرق بين البرص الجلدي الحميد بسبب نقص الميلانين والذي سببه عوامل وراثية،ولا يسبب العدوى كما يظن بعض العامة،والبرص الخبيث كالمشاهد مثلاً في داء الجذام وهو شديد العدوى.
من الناحية الدينية:
هناك حديث شريف عن أبي هريرة رضي الله عنه : أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:كإن ثلاثة من بي إسرائيل : أبرص وأقرع وأعمى أراد الله أن يبتليهم فبعث إليهم ملكاً فأتى الأبرص ، فقال له : أي شئ أحب إليك ؟ فقال له لون حسن وجلد حسن وقد قذرني الناس . قال : فمسحه الملك : فذهب عنه فأعطي لوناً حسناً وجلداً حسناً . …. [متفق عليه].
من الناحية الأدبية:
الشاعر القروي:
نصحتُكَ لا تمددْ إلى أبرص يدا ولو مطرت كفاه دُرّاً وعسجدا
لأمر يلقيك الفرنجيُّ باسماً فزِدْ حذراً ما زاد ذئب تودّدا
تراهُ صحيح الودِّ وهو سقيمه كما يُكسبُ الحمّى الخدودَ تورّدا
ابن حبناء يمدح البرص :
لا تحسَبَنَّ بياضاً فيَّ منقصةً إنَّ اللهاميمَ في أقرابها بَلَقُ
(اسخياء الناس)
(يقول الامام العسكري في محمع الأمثال (ج1 ص233-234): بعض العرب يتبرّك بالبرص ويمدحه. اللهاميم : ج لهموم وهو الجواد من الناس والخيل . الأقراب : ج قرب وهو الخاصرة)
وذكر أنّ جذيمة بن مالك الأبرش وكان أبرص فكنيَّ عنه فقيل الأبرش وكان يفتخر بالبرص وقال أحدهم :
أبرصُ فيَّاض اليدين أكلَفُ والبُرْصُ أندى باللُّهى وأعرَفُ
وزعموا أن بَلعاءَ بن قيس لما شاع في جلده البرص قيل له : ماهذا ؟ قال: سيفُ الله جلاه (نفس المرجع للعسكري).
جاء في وصف اُويس القرني : أنه كان معتدل القامة لونه شديد السمرة ،في عينيه حمرة ،قد أصابه البرص،ثم برئ منه إلا موضع درهم تحت منكبه .
وجاء في مجموعة السفير (ج29-30 ص159-160):