الدكتور موفق قويدر · نظرات في الطبِّ والأدبِ والإسلام

أدواء متفرقة — 4

3 ـ تسرعات القلب البطينية وحدوث خوارج الانقباض البطينية بسبب هبوط تركيز الأوكسجين في الدم،وربما الموت المفاجىء الليلي.

4 ـ ازدياد لزوجية الدم Polyglobulie والذي ينجم عن زيادة تركيز الكريات الحمراء في الدم بسبب نقص الأوكسجين.

5 ـ الميل للنوم أثناء النهار رغم ساعات النوم الطويلة أثناء الليل،وخاصة عند الجلوس المديد أو القراءة أو الكتابة وعند قيادة السيارات وهذا يؤهب لحدوث حوادث السيارات عند المرضى.مع الشعور بالتعب العام،وفي الحالات الشديدة لا يستطيع المريض البقاء صاحياً أثناء النهار من غير أن يشغل نفسه بالعمل والحركة.

6 ـ ارتفاع الضغط الشرياني،والصداع  الصباحي والعنانة،والميل للإكتئاب والسوداوية.وتراجع القدرات الذهنية والعقلية مثل التركيز والذاكرة،كما قد تحدث تبدلات في الشخصية..التبول الليلي..والتعرق الليلي

7 ـ الشخير الشديد أثناء النوم وهو يختلف عن الشخير المألوف العادي بما يلي:

إن الشخير عادة عبارة عن ظاهرة صوتية تنجم عن الإنسداد غير التام في المجاري التنفسية العليا،مع حدوث اهتزازات في الاجزاء الرخوة من مكونات العنق.وقد تصل هذه الظاهرة الصوتية من حيث قوتها إلى حوالي 90 ديسبيل،وهذا يعني نفس الصوت الذي تحدثه شاحنة تمشي بسرعة وسطية على الطريق السريع.ويمكن أن يشاهد الشخير بشكل عرضي ومؤقت بعد:الزكام،وتناول الغول،والإجهاد النفسي أو الجسمي،كما يشاهد عند الأطفال وخاصة بوجود ضخامة اللوزات،أو وجود الناميات أو تضيقات مجرى الأنف،أو وجود تشوهات في الوجه مثل تشوهات الحنك والفك.ويزداد الشخير عند البدينين وذلك بسبب تراكم الشحوم في عضلات الرقبة وهذا يسبب رخاوتها وطراوتها.وأما الشخير في انقطاع النفس النومي فإنه يتميز:

هو شخير دوري،أي تحدث أصوات شخيرية متعاقبة،يعقبها فترة خالية من الشخير.

وإن وجود الشخير العالي غير المنتظم مع انقطاع النفس أثناء النوم توجه للتشخيص الدقيق والمبكر.

8 ـ البدانة غالباً ما تشاهد لدى غالبية المرضى ولكن قد تختفي في حوالي ثلث الحالات.

9 ـ إن تناول الخمر والمهدئات  والمنومات قد تسبب تفاقم هذا المرض ويمكن تحريضه بإعطائها.

2 ـ النموذج المركزي:

وهذا يشكل نسبة 10% فقط من المتلازمة ويقال بوجوده إذا كانت نوب انقطاع التنفس تشكل أكثر من 55% من نوب انقطاع التنفس بسبب مركزي.وأهم أسباب الشكل المركزي:الأذيات الالتهابية او بسبب نقص التروية الدموية، وخاصة في جذع الدماغ،والقلاء الاستقلابي بفرط التهوية،وقصور القلب الشديد(متلازمة شتاين ـ ستوكس) .والشكل المركزي يعني وجود اضطراب شامل على مستوى العضلات التنفسية.

3 ـ النموذج المختلط:

وهنا يشاهد حدوث الشكل الانسدادي بعد الشكل المركزي وأهم أشكاله متلازمة بيك ويك،والتي تترافق بالبدانة المفرطة ونقص التهوية السنخي،والقلب الرئوي،واحميرار الدم الثانوي.

التشخيص:

بعد الفحص السريري واجراء وظائف الرئة وغازات الدم،وفحص الأنف والحنجرة والبلعوم،وإجراء الفحوص القلبية والمخبرية فإن واسطة التشخيص الرئيسية هي إجراء مايسمى Polysomnographie،وهذا الفحص يبين انقطاع التنفس التام: مدته وتواتره،أو وجود التنفس السطحيHypopnoe مدته وتواتره

والإشباع الأوكسجيني أثناء النوم،وشدة هبوط الأوكسجين وتواتره .كما يبين مدى الشخير وشدته وتواتره وعلاقته بوضعية الجسم أثناء النوم،كما يكشف عن وجود اضطرابات في نظم القلب،ووضعية الجسم أثناء النوم.

وعند الشك بوجود الداء يتم متابعة التشخيص في مشافي خاصة حيث يتم تأكيد التشخيص وإعطاء الجهاز للمعالجة بعد تطبيقه على المريض ومعرفة تجاوبه مع المعالجة.ومعرفة الضغط الذي يحتاجه الجهاز الذي سوف يعالج به.

المعالجة:

تخفيف الوزن،وتجنب تناول الغول والمنومات وخاصة من زمرة الباربيتورات والبنزوديازبام،لأنها تؤثر في مقوية عضلات البلعوم وقاع الفم،ولأنها تؤثر في عتبة اليقظة.

وفي بعض الحالات تخف الأعراض بالنوم على أحد شقي الجسم وتجنب النوم على الظهر.

وفي الحالات الشديدة لابد من اللجوء إلى جهاز (CPAp( Continnous Positive Airway Pres،أي المعالجة بالجهاز ذو الضغط المستمر الإيجابي عن طريق الأنف،حيث يغطى الأنف بقناع عازل للهواء وهذا يمنع وهط المجاري التنفسية،ويحصل التحسن بعد تطبيق الجهاز خلال فترة قصيرة بحيث يكون جواب المريض غالباً“كأنني ولدت من جديد“.وهذا الجهاز يعتمد من خلال القناع الأنفي على أخذ هواء الغرفة مع تطبيق ضغط إيجابي بحيث يسهل فتح المجاري التنفسية أثناء النوم.وقد أدخلت المعالجة بالجهاز عام 1981م من قبل سوليفان والنتائج ممتازة.

ومن الأجهزة الحديثة أيضاً في المعالجة ما يسمى (Bi CPAp،(Bi levelوالآلية هنا:وجد أن الضغط في المجاري التنفسية أثناء الزفير يكون أعلى منه أثناء الشهيق،وبما أن تطبيق الضغط المرتفع على المريض قد يسبب ازعاجاً لديه مع تخرش في مخاطية الأنف والمجاري التنفسية فإنه من خلال هذا الجهاز ثنائي الطور يعطى ضغطاً عالياً أثناء الشهيق ومنخفضاً أثناء الزفير.(IPPV Interme Positive Ventilation Press

كما يلحق هذا بإعطاء بعض المرطبات للأغشية المخاطية .وهناك أجهزة يتم فيها إعطاء الضغط بشكل بطىء ومتدرج أثناء النوم في بداياته حتى يصل إلى درجة معينة عندما يكون المريض قد استغرق في النوم.

تجرى المراقبة بعد تطبيق العلاج بعد 3 ـ 6 أشهر،ومن ثم مرة كل سنة.ولابد من فحص الجهاز تقنياً بشكل دوري (مرة في السنة) من قبل الشركة والمختصين بها.

ولكن هناك بعض التأثيرات الجانبية للمعالجة بهذا الجهاز ومنها:

ـ له علاقة بالقناع المستخدم:

1 ـ قرحات الضغط:وهو من أكثر الاختلاطات مشاهدة،وذلك بسبب التأثيرات المباشرة للقناع.وقد يكون الاختلاط بسيطاً بحيث يشاهد انطباعات بسيطة على جلد الوجه،وقد يكون شديداً ويسبب تقرحات عميقة مؤلمة،ونادراً تشوهات شديدة في غضاريف الوجه.وأكثر ما تشاهد هذه التقرحات في جذر الأنف.

فإذا كان الأمر بسيطاً كما يشاهد لدى حاملي النظارات الطبية فإن المريض يتحمله بدون صعوبات،وأما إذا حدثت إصابات شديدة مؤلمة فلابد من المعالجة.وذلك باستبدال القناع.

وقد تبين أنه في استعمال الأقنعة الحديثة يقل حدوث مثل هذه التقرحات.

2 ـ التسرب الهوائي:حيث يتسرب الهواء إذا كان القناع غير ملتصق تماماً بالوجه.وهذا يزعج المريض،وغالباً ما يترافق التسرب مع أصوات مزعجة من الجهاز بسبب هبوط الضغط فيه.وهذا التسرب قد يخرش ملتحمة العين وهو أمر غير خطير ولكنه مزعج للمريض،ولابد من معالجة هذا التسرب عند حدوثه.

3 ـ تفاعلات تحسسية:لمكونات القناع بحيث تسبب احمراراً في الجلد في أماكن التماس .

4 ـ المشاكل السنيّة:حيث تشاهد أحياناً مشاكل في ناحية الفك العلوي،وذلك بسبب ضغط القناع على الأسنان القواطع العليا،وأكثر المرضى إصابة من لديهم مشاكل سنيّة سابقة،وهذا يؤدي لحدوث آلام سنية وربما فقدان الأسنان وأذية الجسور والأسنان الصناعية وطقوم الأسنان المركبة،وإذا حدث هذا يمكن استعمال بعض الأقنعة الطرية ذات الضغط البسيط مع استشارة طبيب الأسنان.

ـ تأثيرات جانبية أخرى لا علاقة لها بالقناع:

1 ـ جفاف المجاري التنفسية العليا:وهذا يعتبر من أهم الاختلاطات في المعالجة بهذه الأجهزة.وخاصة الجفاف في ناحية الانف ونسبة حدوثه 30 ـ 66% ويسبب الرعاف.وأهم ما يعالج به إضافة المرطبات للجهاز حيث يرطب الهواء الداخل عن طريق الأنف باستعمال جهاز مائي مرطب،وفي بعض الحالات يكفي إعطاء مركبات الكورتيزون الموضعية بشكل بخاخ أنفي.

داء انقطاع النفس النومي عند الأطفال:

يختلف هذا المرض عند الأطفال بالمقارنة مع الكهول من حيث الأسباب والأعراض،والعقابيل التي تنجم من جرائه عند الأطفال من حيث النمو والتطور والتي قد تكون وخيمة جداً،وكذلك تختلف المعالجة عند الأطفال بالمقارنة مع الكهول.

فمن حيث الأسباب:

يشاهد هنا غالباً انسداداً جزئياً أو تاماً في المجاري التنفسية العليا،مما يؤدي لحدوث انقطاع التنفس التام أو الجزئي.

إن بقاء المجاري التنفسية العلوية مفتوحاً له علاقة بشكل خاص مع عوامل عصبية ـ عضلية،وتشريحية.

إن الأليات العصبية ـ العضلية تشرف على المقوية العضلية،وإن العوامل الوظيفية مثل نقص المقوية العضلية تؤثر في هذا،وكذلك الأليات الأخرى وخاصة اضطراب المنعكسات.والأليات الفيزيائية تؤثر أيضاً على الأليات العصبية العضلية.

وأما من النالحية التشريحية  فمن أجل بقاء المجاري التنفسية العلوية مفتوحة فإنه يجب أن تكون العظام الغضروفية،والنسيج الضام والألياف العضلية،والبشرة المخاطية للنسيج القصبي كلها من ناحية سليمة، وإن أهم  الأسباب التشريحية لحدوث هذا الداء عند الاطفال هو فرط نمو الناميات واللوزات (وهذا هو أهم الأسباب)،والتشوهات الوجهية القحفية،واعتلال الحنجرة والرغامى،وخاصة ما يسمى رخاوة الحنجرة والرغامى،واللسان العرطل والبدانة.

إن الانسداد في المجاري التنفسية يستدعي زيادة الجهد التنفسي وحدوث الهيبوكسميا وفرط غاز ثاني أوكسيد الكربون،وهذا قد يؤدي فيما بعد إلى ارتفاع التوتر الرئوي وإجهاد البطين الأيمن وتوسعه ومن ثم البطين الأيسر،وإن تمدد الأذينات في القلب يؤدي إلى تحرر هرمون ANF،وهذا يسبب البيلة الليلية وسلس البول عند الأطفال.

الأعراض:

أهم الأعراض حدوث الشخير،ويشاهد ما يسمى متلازمة فرط الحركية أثناء اليقظة Hypermobility،واضطراب عند الطفل في التركيز والتعلم واضطرابات في السلوك ومنها الميل للعدوانية.مع نقص قابلية الانتباه.ويشاهد أيضاً التعرق الغزير الليلي،والميل للنوم نهاراً،…

المعالجة:حسب السبب .

أدواء الصدر والطيران:

إن السفر بالطيران قد يكون بالنسبة لبعض المرضى مزعجاً،ولا ننسى أن الطيران بالنسبة للمسافر وكأنه في أعالي القمم.وهذا ذو أهمية قصوى للمصابين بأمراض القلب والدوران وأمراض الرئة المزمنة.

إن البيئة داخل الطائرة تتميز بما يلي:

1 ـ إن مجمل الضغط الهوائي داخل الطائرة بالمقارنة مع الضغط الهوائي على سطح الأرض هو أقل،وبالتالي فإن تركيز الأوكسجين هو أقل أيضاً.

2 ـ بسبب وجود المكيفات الهوائية فإن نسبة الرطوبة النسبية تبلغ 6 ـ 15 %.

3 ـ الحرارة داخل الطيارة وأثناء رحلة الطيران تكون ثابتة مهما اختلفت الظروف.

4 ـ وفي الرحلات الطويلة لا بد من التذكير بقلة حركة المسافر وما يتبع من عدم الحركة من التأثير الصحي عليه.

5 ـ وجود الضجيج والاهتزاز قد يؤثران من الناحية النفسية.

6 ـ وجود المطبات الهوائية قد يكون لها تأثيرات سلبية.

7 ـ الخوف من الطيران وما يتبع ذلك من ارهاق نفسي بالنسبة لبعض المسافرين.

وبشكل خاص فإن المصابين بأمراض الصدر المزمنة عليهم الانتباه إلى عدة نواحي:

1 ـ إن نقص الأوكسجين أثناء الطيران قد يشكل عامل خطورة لدى البعض منهم.

2 ـ إن الهواء داخل الطائرة هو جاف نسبياً وهذا قد يؤهب للربو.

3 ـ إن ضيق المكان قد يؤهب أيضاً لضيق التنفس.ولذا لابد أن تكون الأدوية الإسعافية وخاصة بخاخ الربو في متناول يد المسافر المصاب.

4 ـ بالنسبة لمرضى انتفاخ الرئة يخشى لدى البعض منهم من تمزق الفقاعات الهوائية Bulle،وحدوث الريح الصدرية.

أدواء القصبات المزمنة والتلقيح:

1 ـ ينصح بإعطاء لقاح الانفلونزا بشكل دوري وكل عام لأمراض القصبات السادة والمزمنة وخاصة عند المرضى المسنين والذين لديهم وظائف رئة سيئة أو لديهم أمراض مزمنة قلبية أو كبدية أو كلوية أو استقلابية(السكري مثلاً).

ولقاح الانفلونزا له نوعان:

1 ـ اللقاح الميت العاطل:وهو لقاح يُحصل عليه من مزارع الفيروسات(أجنة الدجاج)وهي تحتوي على مستضد الهيماتوغلوتنين.ونسبة الفعالية عند الأصحاء 70 ـ 100%(إذا كان هناك توافق تام مابين مستضدي اللقاح والفيروس الحي)وتنزل حتى 30 ـ 60% في حال عدم التوافق التام.ومع أن الفعالية غير عالية إلا أنه ينصح بإعطاء اللقاح للمجموعات المؤهبة للخطورة وخاصة عند المسنين والمصابين بالأمراض المزمنة،والتي قد تحد من الاصابات الخطيرة للفيروس.ويعطى اللقاح مرةً سنوياً،وبالعضل،وهو جيد التحمل،وقد يسبب ألماً موضعياً بسيطاً.ويعطى في فصل الخريف أي في شهر إيلول أو تشرين الأول.

ومضاد الاستطباب للقاح هو التحسس للبيض.والانتانات الحادة ،والحمل، ويمكن إعطائه للمرضعات.ويمكن  إعطائه للرضع ابتداء من الشهر السادس من العمر،ويعطى للأطفال الكبار ابنداء من الثلاث سنوات.وأما الأطفال دون سن الثالثة من العمر فيعطى اللقاح بشكل جرعتين بفاصل شهر حيث تعطى في كل مرة نصف الكمية من اللقاح.

2 ـ اللقاح الحي:وهو لقاح فعال ويمكن أن يعطى بشكل بخاخ عن طريق الأنف،وهذا يعطى خاصة للأطفال.

2 ـ لقاح  ذات الرئة بالمكورات الرئوية:

في تموز عام 2001 نصحت مؤسسة روبرت كوخ في ألمانيا بإعطاء لقاح ذات الرئة وخاصة للمسنين فوق سن الستين،وللأطفال أو الكبار إذا كان لديهم مرض مزمن مؤثر على الصحة،وخاصة أمراض المناعة الكسبية أو الوراثية،والأمراض المزمنة وخاصة أمراض الرئة والقصبات،كما ينصح بإعطائه للمواليد الخدج وللأطفال ناقصي الوزن عند الولادة.

ويعطى اللقاح  للكبار بالعضل،ويكرر كل ستة سنوات.ويمكن إعطائه تحت الجلد في حال وجود اضطراب في التخثر الدموي.

واللقاح يقي من الإصابة بالمكورات الرئوية وخاصة الإصابة السحائية.ونسبة الوقاية من الإصابة بالمكورات الرئوية تصل حتى 90%.وهو نادر التأثيرات الجانبية.ويبدأ تأثير اللقاح بعد حوالي ثلاثة أسابيع من إعطائه.

أدواء الرئة الخلالية المتنية المتفشية:

تعتبر الرئة العضو الأكثر تماساً مع عوامل البيئة حيث أن سطح تماس جهاز القصبات أكبر بحوالي 50 مرة من الجلد،وبالتالي يتم تعرض الرئة لعوامل البيئة المخرشة والسمية.

وإن الأغبرة التي يتعرض لها الإنسان مهنياً أو بسبب بعض الهوايات قد تكون ذات تأثير مخرش ـ سمي،وقد تكون ذات تأثير تحسسي.

هناك أسباب عديدة لأدواء الرئة الخلالية المتفشية،وقد تكون الأسباب بها حرضية تحسسية،ومنها استنشاق بعض العوامل التحسسية العضوية واللاعضوية،وقد تكون الأسباب سمية،أو قد تكون عن طريق مجرى الدم كما هو الحال بالنسبة للتأثيرات الجانبية الرئوية لبعض الأدوية،وقد تكون بسبب أمراض جهازية عامة وشاملة.

التصنيف:في علم 1998م وضع تصنيف لأمراض الرئة الخلالية بحيث تقسم إلى:

1 ـ UIP Usual Interstial Pneumonia ذوات الرئة الخلالية الاعتيادية

2 ـ BOOP Bronchiolitis Obliterans with Organizing Pneumonia التهاب القصيبات الساد والمترافق مع ذات الرئة المتعضية

3 ـ AIP Acute Interstiag Pneumonia التهابات الرئة الخلالية الحادة

4 ـ NSIP Non Specific Interstiah Pneemonia التهابات الرئة الخلالية اللانوعية

5 ـالتهابات الرئة الخلالية ذات النمط الخلوي اللمفاوي

6ـ  تليفات الرئة بالتسمم بالمعادن الثقيلة

 أهم الأسباب:

1 ـ الأدوية:التي تؤثر بشكل سمي خلوي وأشهرها:الصادات الحيوية وخاصة البليومايسين والميتومايسين،وقاتلات الخلايا وخاصة الميثو تريكسات،والأذاثيوبرين،…

2 ـ الأدوية ذات التأثير غير السمي الخلوي:ومنها بعض الصادات مثل النتروفورانتئين،والأمفوتريسين والسلفاسالازين.وبعض المسكنات ومنها الأسبرين.وبعض المخدرات مثل الهيروئين والميثادون.وبعض المهدئات مثل الكلور ديازبوكسيد.وبعض مضادات الاختلاج مثل الهيدانتوئين والكارباميزبين.وبعض المدرات مثل الهيدرو كلور ثيازيد.وبعض المهدئات مثل الهالوبيريدول.وبعض مضادات عدم الانتظام القلبي مثل الأميودارون والليدو كائين.وبعض الأدوية المضادة للروماتيزم مثل أملاح الذهب،والبنسيلين أمين،والكولشيسين،والميثوتريكسات،…

3 ـ بعض الأمراض الجهازية العامة:ونذكر منها الساركوئيد،والتهاب المفاصل الرثياني،والتصلب الجلدي المنتشر،وداء الذئبة الحمامية المنتشر،ومتلازمة شارج شتراوس،والتهاب الشرايين العقِد،ومتلازمة غود باستور،والداء الحبيبي لفيغنر.

4 ـ عوامل مجهولة:ومنها التليف الرئوي مجهول السبب،والتهاب القصيبات الساد المنتشر،وداء الهستو سيتوز،والداء الهيموسيدروز المنتشر،…

5 ـ أسباب أنتانية:

ومنها الداء السلي الدخني،وبعض الانتانات الفيروسبة،وبعض الانتانات بالكلاميدياـوداء الليغونيللا،

6 ـ تغبرات الرئة:بأشكالها المختلفة

7 ـ الأسباب المناعية المنشأ:مثل التهاب الأسناخ التحسسي الخارجي بسبب الأغبرة العضوية(ومنها داء مربي الطيور  حيث يوجد التحسس لبراز وريش الطيور)،ومتلازمة لوفغرين أي الساركوئيد الحاد،والداء السنخي البروتيي،وذات الرئة المزمنة المترافقة بارتفاع تركيز الحمضات.

إن استنشاق بروتينات بعض الحيوانات وخاصة الطيور،أو الفطور أو الجراثيم أو الحشرات أو المستضدات النباتية وأيضاً المستضدات اللاعضوية يسبب التهاب الاسناخ التحسسي.

والتفاعلات المشاهدة هنا هي من نوع التفاعل المناعي النموذج الثالث أي تفاعلات المعقدات المناعية Immun complex أي ارتباط الاضداد المناعية من نوع IGG بالمشاركة  مع الخلايا اللمفية المتحسسة ضد المستضدات.وهذا التفاعل المناعي يشاهد على مستوى الاسناخ والنسيج الخلالي الرئوي،وفي ربع الحالات يصيب أيضاً القصيبات النهائية.

وأهم أشكال التهاب الأسناخ التحسسي نذكر:

1 ـ داء رئة المزارع Farmer Lung:وهو ينجم عن استنشاق العلف الملوث بالفطور،وخاصة إذا تم حفظ العلف في ظروف طقس سيئة ورطبة فيصاب بفطور من نوع Thermo actinomycete

2 ـ داء مربي الطيور:وخاصة الحمام وطائر العاشق والمعشوق والببغاء،والعوامل المحسسة توجد في ريش وبراز الطيور .

3 ـ داء المكيفات: وهذا يشاهد من لديهم التماس المستمر مع بعض أجهزة التكييف أو المرطبات الهوائية وهذه الاجهزة يمكن أن نتثر أبواغ بعض الفطور والجراثيم.

8 ـ أسباب مختلفة:مثل داء الأميلويد،والأوريميا البولية،..

9 ـ بعض الأمراض السرطانية الخبيثة:مثل السرطان السنخي،واللمفومات الخبيثة،وابيضاضات الدم،والانتقالات السرطانية.

10  أسباب قلبية:مثل الصمامات الرئوية المعاودة والناكسة،وقصور القلب الأيسر.

الأعراض:وأهمها:ضيق النفس والسعال،وهذه تحصل بشكل حاد أو متدرج.

التشخيص:

1 ـ وظائف الرئة:تبدي وجود اضطرابات من النوع الحاصر وخاصة نقص السعة الوظيفية الحيوية والسعة الوظيفية الكاملة.مع وجود اضطرابات في غازات الدم وخاصة نقص الأوكسجين على الراحة أو الجهد.وكذلك يفيد هنا التشخيص بإجراء التيادل الغازي بواسطة Diffusion Capacity.وتفيد وظائف الرئة في التشخيص وتقدير شدة المرض والإنذار كما تفيد في تحديد خطة المعالجة والمراقبة.

2 ـ شعاعياً:التصوير الشعاعي للصدر بالوضعين ويتمم بالتصوير الطبقي المحوري وخاصةHR CT،حيث يعطي معلومات بالتفصيل عن النسيج الخلالي السنخي،ووجود التليفات،أو التسمكات ووجود الكيسات أو منظر أقراص النحل.

3 ـ تنظير القصبات والخزعة من الغشاء المخاطي وأحياناً الجرعة من خلال الغشاء المخاطي Transbronchial،وغسيل القصباتBAL وفي بعض الحالات إجراء خزعة الرئة المفتوحة من خلال تنظير الصدر.

المعالجة المديدة بالأوكسجين:

الأوكسجين:

جاء في دائرة المعارف الإسلامية السفير:

„الأوكسجين:كلمة معرّبة أُدخلت على العربية في العصر الحديث.و“الأوكسجين“ هو غاز عديم اللون والطعم والرائحة،غير أنه يتحوّل إلى سائل ذي لون أزرق باهت بتبريده عند درجة حرارة183 تحت الصفر،ويتجمد على هيئة مادة صلبة عند درجة حرارة 218 تحت الصفر،والاوكسجين قليل الذوبان في الماء،حيث يذوب بنسبة 3% في درجة حرارة 20 مئوية،وهذه الكمية الضئيلة تُعتبر في غاية الأهمية،حيث إنها المسئولة عن حياة الأسماك والكائنات الحية الأخرى التي تعيش تحت سطح البحر.

ويوجد الأوكسجين على سطح الأرض أكثر من أي عنصر آخر،إذ يمثل نصف وزن القشرة الأرضية تقريباً،و88% من وزن المحيطات،بينما يتوافر الأوكسجين في الجو بنسبة 23% وزناً،ويفوق عدد ذرات الأوكسجين في قشرة الأرض عدد ذرات العناصر الأخرى مجتمعة.

ويدخل الأوكسجين في كثير من المركبات الكيميائية،مثل:الماء،والأحماض،والقواعد،والكحولات،وغيرها،كما أنه هو المسئول الرئيسي عن كثير من العمليات التي تحدث يومياً مثل:الاحتراق والتأكسد،والاختزال والتمثيل الضوئي والتنفسي،وغيرها.

ويُحضر الأوكسجين بإسالة الهواء(أي بتحويله إلى سائل،بتبريده وزيادة ضغطه)،وهذه هي الطريقة الصناعية لتحضير الأوكسجين والنتروجين،ويمكن تحضير عينات من الأوكسجين النقي بالتحليل الكهربائي لبعض المحاليل المائية،ولكن هذه الطريقة أكثر تكلفة.

ومن العجيب أن نسبة الأوكسجين في الهواء ثابتة تماماً،على الرغم من استهلاك الأوكسجين في عمليات التنفس لجميع الكائنات الحية،وهنا نستشعر معنى قول الحقّ تبارك وتعالى:{إنّا كل شىءٍ خلقناهُ بقدر}[القمر 49].

وتتم المحافظة على نسبة الاوكسجين الثابتة في الهواء باتزان يشمل التمثيل الضوئي الذي تقوم به النباتات،وينتج الأوكسجين من جهة،والتنفس والاحتراق الذي يستهلك الأوكسجين من جهة أخرى،لذا فإن أي تغيير في البيئة يؤدّي إلى تغيير في معدل أي من هذه العمليات،وتكون نتائجه خطيرة على الكائنات الحية العليا التي تعتمد على الأوكسجين.

ويُعتبر الأوكسجين من العناصر النشطة كيميائياً،حيث أنه يتحد بمعظم العناصر المعروفة،ويكون تأثير الأوكسجين وهو في صورته النقية أكبر من تأثيره وهو في الهواء،لاحتواء الأخير على نسبة عالية من النتروجين،ويتحد الأوكسجين في درجات الحرارة العادية ببطء مع كثير من المعادن في ظل ظروف معينة،وما صدأ الحديد المعروف إلا نتيجة اتحاد الأوكسجين مع الحديد.

أما الفضة والذهب والبلانين فيصعب اتحادها بالأوكسجين في درجة الحرارة العادية في ظل ظروف معينة ولذلك تسمى هذه العناصر بالعناصر النبيلة أو النفيسة.

واتحاد الأوكسجين مع بعض الفلذات،مثل الكربون وكثير من المركبات العضوية مثل البنزين يمثل المصدر الرئيسي للطاقة في حياتنا اليومية.

وما الغاز الطبيعي الذي نستخدمه (البوتجاز)إلا خليط من الغازات العضوية التي عندما تشتعل(أي مع الأوكسجين) ينتج غاز ثاني أوكسيد الكربون مع الماء مع كمية كبيرة من الطاقة.

ومن تفاعلات الأوكسجين المشهورة :تفاعله مع عنصر المغنزيوم الذي تكون نتيجته إصدار كمية كبيرة من الحرارة على هيئة ضوء ساطع يُستخدم كثيراً في التصوير“الفلاش“.

والأوكسجين من أكثر العناصر فائدة،حيث يستخدم في مجالات عديدة،مثل:الصناعة،والطب،وكثير من وسائل انتاج الطاقة،ومن أشهر استخداماته في الصناعة:اتحاده مع الاستيلين للحام المعادن،أما في الطب فيخلط الاوكسجين وغاز أوكسيد النتروز ويستخدم في التخدير،كما يمكن استخدامه وهو سائل كوسيلة من وسائل التخدير،ويستخدم الاوكسجين السائل أيضاً في عمل بطاريات الوقود في سفن الفضاء وغيرها.

ومن صور الاوكسجين:الأوزون،حيث ينتج جزيئان من الاوزون باتحاد 3 جزيئات من الاوكسجين ويكون ذلك في درجات حرارة عالية.

والأوزون غاز أزرق باهت غير ثابت في درجات الحرارة العالية،ويوجد بنسبة ضئيلة جداً في الهواء العادي،حوالي واحد في المليون.

ويؤثر الأوزون تأثيراً مهماً في حفظ درجة حرارة الارض،وذلك بامتصاصه كمية كبيرة من الاشعة فوق البنفسجية التي تصدرها الشمس قبل سقوطها على الأرض ويتم ذلك بأن يتحوّل الأوكسجين في طبقات الجو العليا إلى أوزون باستهلاكه كمية كبيرة من أشعة الشمس،ولولا هذه العملية لاحترق كل مافي الأرض بأشعة الشمس واندثرت الحياة بأكملها،وما يُثار الآن حول مايسمى“بثقب الأوزون“ماهو إلا نقصان في تركيز هذا الغاز في طبقات الجو العليا،نتيجة تفاعلات كيميائية مع بعض المركبات الصناعية،مثل الفريون ويكون نتيجة ذلك ارتفاع درجة الحرارة على سطح الأرض،لنفاد كمية كبيرة من أشعة الشمس إلى الأرض دون أن تُمتص بالأوزون،نتيجة نقص تركيز الأوزون.

ومن أهم استخدامات الأوزوم استخدامه في تنقية المياه،حيث يعمل كعامل مؤكسد ومعقم للمواد العضوية والكائنات الحية في المياه“(انتهى كلام السفير).

منذ أن اكتشف لافوازييه قبل أكثر من 200 عام بأن الكائنات الحية الحيوانية تحتاج للأوكسجين،حاول الإنسان أن يطبق المعالجة بالأوكسجين في أمراض نقصه.

إن الأمراض التي تترافق مع نقص الأوكسجين المستمر في الدم رغم المعالجة الكافية والمراقبة المستمرة،تؤدي إلى اضطرابات في كيفية ونوعية الحياة.كما أنها تؤثر في الفاعلية والقدرة البدنية.وتؤهب لإرتفاع ملحوظ في بعض الأمراض الأخرى وخاصة على مستوى القلب والدوران والجملة العصبية.

وفي حالة التهاب القصبات المزمن والشديد والمترافق مع نقص الأوكسجين في الدم بشكل مستمر ومن خلال إجراء فحوصات متكررة ومنتظمة فإنه ينصح المعالجة بالأوكسجين،وخاصة إذا كان ضغط الأوكسجين دون 60 مم زئبق أثناء الراحة(بعد فترة راحة لا تقل عن 15 دقيقة).وبعد إجراء عدة قياسات مستمرة،ولعدة مرات،وبعد التأكد من استكمال المعالجة المحافظة الكافية،واستبعاد الأسباب المؤدية  للداء وخاصة التدخين.

إن نقص الأوكسجين في الدم(الهيبوكسيميا) إذا حصل بشكل حاد فإنه يسبب أذيات شديدة لا عكوسة وخاصة في الجملة العصبية المركزية حيث توجد مراكز التنفس والقلب،وإن نقص الأوكسجين المزمن والمشاهد في الأمراض المزمنة في الرئة والقصبات وخاصة التهاب القصبات الساد بمراحله المتقدمة أو في حال تليفات الرئة،يؤدي نقص التهوية السنخي على تنبيه منعكس اويللر ـليللي شتراند وهذا يؤدي لارتفاع التوتر في الأوعية الرئوية وحدوث فرط التوتر الرئوي الوعائي وحدوث القلب الرئوي المزمن.

ويجب أن نميز هنا أسباب نقص الأوكسجين هل هي بسبب الأمراض السادة المزمنة كما هو الحال في التهاب القصبات الساد المزمن وانتفاخ الرئة،وهنا يفيد إعطاء الأوكسجين المستمر،وأما إذا كان السبب في نقص الأوكسجين هو أمراض الأسناخ الرئوية مع وجود فرط غاز ثاني أوكسد الفحم المرافق لنقص الأوكسجين فقد لا يفيد إعطاء الأوكسجين وحده بل المعالجة بما يسمى التنفس البيتي من خلال جهاز CPAp.وينصح بالتنفس البيتي وبشكل خاص في أدواء الرئة الحاصرة،وخاصة الأمراض التي تصيب جدار الصدر والعمود الفقري مثل الجنف الشديد،ومتلازمة  مابعد السل الشديد،ومتلازمة ما بعد شلل الأطفل،والأمراض العصبية العضلية التي تسبب نقصاً في التهوية السنخية،وذلك بسبب القصور العضلي التنفسي البدئي أو الثانوي.وفي بعض الحالات الشدية يمكن مشاركة التنفس البيتي مع إعطاء الأوكسجين معاً.

وهذه المعالجة يجب أن تتضمن ما يلي:

1 ـ إعطاء الأوكسجين لمدة لا تقل عن عشرين ساعة يومياً،وبمعدل 2 ـ 3 لتر في الدقيقة عن طريق القثطرة الانفية.

2 ـ هدف المعالجة أن يرتفع أوكسجين الدم أكثر من 65 مم زئبق،لمنع حدوث الاختلاطات القلبية والدورانية والعصبية الناجمة عن نقص الأوكسجين المزمن في الدم.وخاصة حدوث زيادة لزوجة الدم بسبب ارتفاع تركيز الكريات الحمراء والخضاب والذي قد يستدعي المعالجة بالفصادة.كما أن نقص الأوكسجين المستمر قد يسبب فرط التوتر الرئوي وقصور القلب.

3 ـ زيادة جرعة الأوكسجين أثناء الجهد وخاصة أثناء العمل المنزلي والخروج خارج المنزل،وهناك أجهزة أوكسجين قابلة للحمل  أو المتحركة Mobile  من أجل المعالجة خارج المنزل.,وهذه يمكن أن توفر حوالي 5 ـ 6 ألتار في الدقيقة.

ويمكن الكشف عن نقص الأوكسجين المحرض بالجهد من خلال عيار الأوكسجين في الدم أثناء الجهد،وهناك مايسمى المشي لمدة ستة دقائق يمكن الاعتماد عليه.

4 ـ الانتباه لتركيز غاز ثاني أوكسيد الفحم وعدم ارتفاعه أثناء المعالجة وخاصة أثناء الليل والنوم.وهذا يحدث بسبب نقص التهوية السنخية أثناء النوم.

وهذا يتطلب عيار غازات الدم بشكل مستمر ومراقبتها.وخاصة أثناء النوم.

5 ـ تزداد الحاجة للأوكسجين عند المرضى بشكل خاص في الحالات التالية:أثناء النوم،أو بسبب الجهود،وفي حالات الرحلات الجوية وخاصة لمسافات طويلة،وفي السكن أو الإجازة في المرتفعات العالية.

ولقد أظهرت الدراسات أن إعطاء الأوكسجين المستمر يحسن الإنذار في أمراض التهاب القصبات الساد المزمن وانتفاخ الرئة،وتتحسن نوعية حياة المريض.وقد يلاحظ عند بدء المعالجة ارتفاع طفيف في غاز ثاني أوكسيد الفحم،ويعلل هذا بأن إعطاء الأوكسجين يؤدي إلى نقص تحسس المستقبلات التنفسية المركزية لنقص الاوكسجين وهذا يؤدي إلى نقص التهوية الرئوية وحدوث نقص التهوية السنخية وبالتالي ارتفاع غاز ثاني أوكسيد الفحم،وهذا لا يخيف،لأن المعالجة بالأوكسجين تترافق مع نقص الجهد التنفسي وبالتالي تخفيف العبء على العضلات التنفسية والذي يحميها من الإجهاد والإعياء.

الأجهزة المستعملة في المعالجة المديدة بالأوكسجين:

1 ـ المكثفات:Konzentrator:

وهي أجهزة تأخذ  الاوكسجين من هواء الجو،وبشكل مستمر.وهي أجهزة كبيرة الحجم،ووزنها حوالي 18 ـ 30 كغ،وتحتاج إلى منبع كهرباء(120 ـ 450 فولت)أي أنها تصلح فقط للاستعمال الموضعي.ومن مساوىء هذه الأجهزة الأصوات التي تصدر عنها،بالإضافة إلى تكاليف الكهرباء.

2 ـ الأوكسجين السيّال:

وهي أجهزة تفيد للاستهلاك المنزلي بشكل مدخرات،حيث يعطى الأوكسجين السائل من قبل إحدى الشركات،وإن لتراً واحداً من الأوكسجين السائل يعادل 853 لتراً من الأوكسجين الغازي.ويمكن بواسطة الأوكسجين السائل تعبئته في اسطوانات من أجل تنقل المريض والاستعمال عند الحركة،وحجم هذه الاسطوانات  حوالي 3  كغ،وإذا استعمل المريض 2 لتر في الدقيقة فإن الاسطوانة تكفي لمدة 4 ـ 8 ساعات.وتوجد أجهزة لنقل هذه الاسطوانات،وهي تستعمل خاصة في الحركة والجهد.

3 ـ اسطوانات الأوكسجين:

وهي بأحجام مختلفة،ومن مساوئها وزنها الشديد،ولم تعد تستعمل للاستعمالات المنزلية إلا في حالات نادرة.وخاصة في الهجمات الحادة للأمراض التي تسبب نقص الأوكسجين العارض والطارىء.وهناك اسطوانات صغيرة الحجم حتى 2 لتر،من الأوكسجين الغازي ووزنها 2 ـ 2،70كغ.

4 ـ المرطبات:

في حال استعمال الأوكسجين بكمية أكبر من 2 لتر في الدقيقة،ولتجنب تخريش الغشاء المخاطي للأنف بسبب الجفاف تستعمل المرطبات.

المعالجة بالستيروئيدات القشرية في أمراض القصبات والرئة:

استعملت الستيروئيدات القشرية لأول مرة عام 1950م لمعالجة الربو،وذلك عندما توفر أول مستحضر تركيبي من هرمونات قشر الكظر.

والستيروئيدات القشرية المضادة للالتهاب هي عبارة عن مركبات تركيبية مماثلة لهرمونات قشر الكظر الطبيعية،أعني بها الهيدرو كورتيزون،أو الكورتيزول.وهذه المركبات المستعملة تتميز بأنها ترتبط مع مستقبلات سكرية بحيث تقلد عمل الهيدرو كورتيزون،وبالتالي فإن معظم أنسجة وخلايا الجسم تتأثر بعمل هذه الستيروئيدات.

ومن المعالم الهامة أن هذه الستيروئيدات ومن خلال تأثيرها يجب أن تعمل على إحداث وإنشاء للبروتينات،وهذا يفسر تأخر بدء تأثيرها وعملها،وبالتالي فإنها لاتؤثر بشكل واضح إلا بعد إعطائها بمدة لا تقل عن 1 ـ 4 ساعات،حتى يعطي الدواء تأثيره الأقصى.

التأثيرات الاستقلابية:

إن الستيروئيدات القشرية تؤثر على عدد من خمائر الجسم والتي لها علاقة مع استقلاب الغلوكوز،فهي تنقص القنص الخلوي للغلوكوز واستعماله داخل الخلية،وتزيد من جهة أخرى تشكيل الغلوكوز من الطلائع الاستقلابية الأخرى،وبالتالي فهي تعاكس عمل الإنسولين.وبالتالي ترفع سكر الدم وتؤدي إلى حدوث الداء السكري المحرض بالكورتيزون.

كما أنها تسبب حل الدسم،وتؤثر في استقلاب البروتينات،بحيث يكون عملها مضاداً للترمم،وتسبب زيادة تقويض البروتين في مداخره.وبالتالي تساعد على تقويض العضلات والمساعدة على حدوث هشاشة وترقق العظام.

كما أنها تؤثر على نقل شوارد الكالسيوم داخل الخلية،وهذا يؤدي إلى تراكمه في بعض الخلايا.

الستيروئيدات والتأثير المضاد للالتهاب

كما أنها تثبط إطلاق الهستامين من الخلايا الأسسة(الباسوفيل) والبدينة(Mast Cell)،

وهذا التأثير يجعلها ذات قدرة على تثبيط الإلتهاب.ومن المعروف أن فرط الفعالية القصبية يترافق مع بعض التفاعلات الالتهابية في الغشاء المخاطي للقصبات وهذا له دور واضح في حدوث الربو وأعراضه.

والستيروئيدات القشرية تثبط التفاعلات الالتهابية الحادة والمزمنة بغض النظر عن العامل المسبب فيها،وهي تثبط تقريباً كل مرحلة من مراحل التفاعل الالتهابي:فهي تؤثر على الكريات البيض من خلال تثبيط تشكيلها  أو ارتكاسها على العناصر الالتهابية،كما أنها تسبب اختفاء الكريات البيض الأسسة ووحيدات النوى والحمضات،وكذلك الخلايا اللمفية المعتمدة على التيموس،وذلك في الدوران الدموي،بينما تسبب ازدياد المعتدلات بشكل واضح في الدوران الدموي ونقص تركيزها في أماكن الالتهاب من النسج والأعضاء المصابة.

وبشكل آخر :فإن الستيروئيدات تنقص من استنفار وفاعلية وحيدات النوى وبالعات الكبار في الالتهابات المزمنة،وتنقص وتثبط العديد من وظائف الكريات البيض في التفاعلات المناعية والالتهابية.

التأثيرات على مرضى الربو:

إن إعطاء الستيروئيدات بجرعات كبيرة بالفم أو عن طريق الزرق العضلية أو الوريدية يسبب تحسناً ملحوظاً في الوظائف الرئوية ويبدأ بعد حوالي الساعتين من الإعطاء ويصل ذروة تأثيره بعد 8 ساعات،ثم يتراجع تدريجياً.ويشاهد تأثيرات مماثلة عند إعطاء الستيروئيدات القشرية عن طريق الاستنشاق حيث لها تأثيرات موضعية على الغشاء المخاطي للقصبات.

كما أنها تقوي عمل مقلدات بيتا الادرنالجية،وهذا يبدأ خلال ساعتين.

وهي بالتالي تخفف من فرط الفعالية القصبية،والتي هي العامل الرئيسي في باثولوجية حدوث الربو.

إن الستيروئيدات القشرية الموضعية الإنشاقية تعتبر اليوم أفضل المركبات في معالجة مرض الربو،وهي تنقص معدل الوفيات،وتحسن وظائف الرئة،وتسبب تحسن الحالة السريرية للمريض.وهي ذات تأثيرات موضعية،ويندر أن تسبب تأثيرات جهازية عامة إذا أعطيت بالجرعات المناسبة.وقد يكون لها تأثيرات موضعية مثل :بحة الصوت،والالتهابات الفطرية وخاصة بالطوقيات(المونيليا) في ناحية الحلق والبلعوم،ولذا ينصح بإعطائها قبل الطعام مباشرة،والغرغرة الجيدة بالماء بعد تناولها.وهي تأثيرات يمكن معالجتها بسهولة ولا تستدعي إيقاف المعالجة.

وفي حالات الهجمات الحادة من الربو والحالة الربوية تعطى عن طريق الفم بجرعات عالية أو عن طريق الحقن الوريدي.

التنفس الصناعي المنزلي:NIV

وهذه الواسطة وتسمى التنفس الصناعي المنزلي غير المجهدأو التهوية الميكانيكية المساعدة،وهي تستعمل وبنجاح لدى بعض المرضى وخاصة في حالات الهجمات الشديدة من القصور التنفسي والمترافقة مع نقص الأوكسجين الشديد وارتفاع غاز ثاني أوكسيد الكربون في الدم(القصور التنفسي الشامل) وذلك لفترة قصيرة،أو بشكل مستمر ودائم في حالات القصور التنفسي الشامل وخاصة لدى المرضى في الحالات المتقدمة من أدواء القصبات السادة والمزمنة وانتفاخ الرئة في مراحله الأخيرة،وفي أمراض الشلل العضلي التنفسي كما هو الحال في داء التصلب الجانبي الضموريALS وفي إصابات النخاع الشوكي وماينجم عنها من شلل عضلي….ويمكن بواسطة هذه الواسطة الاستعاضة عن التنبيب الرغامي والتنفس الاصطناعي وما يعنيه ذلك من تجنب الإنتانات التنفسية،وقصر الإقامة في المشافي.

وإن استعمال „النيفا“NIV،يعني التنفس عن طريق استعمال القناع وليس عن طريق التنبيب الرغامي.وإن النيفا يؤدي على المدى البعيد إلى تخفيف الجهد على العضلات التنفسية،كما أنها تقلل من حدوث الانخماصات الرئوية.ومبدأ عمل هذا الجهاز كما هو الحال في CPAP والمستعمل في انقطاع التنفس أثناء النوم.

يتم التنفس الصناعي المنزلي من خلال قناع محكم يتم تثبيته على الأنف أو الفم أو كلاهما.ويتم توصيل ذلك عبر أنبوب بجهاز التنفس الصناعي المنزلي الذي ينفخ الهواء في الرئتين للمساعدة على التنفس من خلال دعم العضلات التنفسية.

ويتم استعمال الجهاز أثناء الليل ولمدة ستة ساعات متواصلة على الأقل،وفي بعض الحالات يستعمل خلال النهار.

 القصور التنفسي:

هناك نوعان من القصور التنفسي :

1 ـ القصور التنفسي بسبب اضطراب التبادل الغازي أي اضطرابات التهوية ـ التروية.

وهذا يتظاهر بحدوث الهيبوكسميا،وفيما بعد يترافق مع فرط غاز ثاني أوكسيد الفحم في الدم.وهذا قد يشاهد في حالات ذات الرئة الحادة الشديدة،أو متلازمة القصور التنفسي الحاد ARDS،وهنا لايحدث تحسن في الهيبوكسميا إذا لم يحصل إصلاح ومعالجة السبب الرئيسي وهو إعادة انفتاح الأسناخ الرئوية المصابة بالإنخماص،وهذا يتطلب وجود ضغط شهيقي مرتفع ووجود ضغط زفيري مرتفع من أجل بقاء الأسناخ الرئوية مفتوحة.

2 ـ القصور التنفسي بسبب قصور المضخة التنفسية.وهذا مايسمى قصور التهوية.

وهو ينجم عن قصور عمل العضلات التنفسية وهذا القصور قد يكون حاداً أو مزمناً.والعرض الرئيسي الموجه هو وجود الهيبوكسميا المتوسطة الشدة مع وجود فرط غاز ثاني أوكسيد الفحم في الدم.

إن الإنسان السليم يحتاج فقط إلى 1% من الطاقة العظمى المتوفرة لقدرة العضلات التنفسية من أجل وجود واستمرار الحركات التنفسية،وأثناء الجهود يرتفع هذا الرقم إلى 5 ـ 7% فقط.ولا يوجد عندها خطر أبداً من حدوث نقص التهوية السنخي،وفرط غاز ثاني أوكسيد الفحم.

وأما إذا كان هناك ضعف في عضلات التنفس بسبب مرضي ما فإنه تزداد الحاجة أثناء الحركات التنفسية حتى نسبة 40% وهذه الحاجة المتزايدة لا يمكن لعضلات التنفس أن تتحملها لفترة طويلة،وبالتالي يحدث وهن وضعف في عمل هذه العضلات وهذا يؤدي لأن تكون الحركات التنفسية سطحية وضعيفة مع ارتفاع غاز ثاني أوكسيد الفحم.

إن المثال النموذجي لقصور العضلات التنفسية أو المضخة التنفسية هو الهجمة الحادة لالتهاب القصبات المزمن والشديدCOPD(الكوبد)،حيث يوجد انسداد قصبي شديد على مستوى القصبات الكبيرة والوسطى والصغيرة،وهذا يتظاهر خاصة أثناء الزفير،وخاصة في نهاية الزفير حيث يزداد الضغط الإيجابي(PEEP( Positve end expiratory Pressure،وهذا يسبب ازدياد الانتفاخ الرئوي.وانتفاخ الرئة هذا يجبر عضلة الحجاب الحاجز أن يأخذ شكلها الشكل المسطح ويسبب على المدى البعيد تباعد الاضلاع وحدوث مايسمى الصدر البرميلي،وهذا يؤدي أيضاً لسوء عمل العضلات التنفسية الأخرى،وهذا الاضطراب الوظيفي في عضلات التنفس يزداد أيضاً بسبب بعض الأدوية التي تعطى لعلاج „الكوبد“ وخاصة مركبات الكورتيزون عن طريق الفم،وإن القصور المترق والمتزايد لمضخة العضلات التنفسية يُعاوض من قبل المرضى بازدياد الحركات التنفسية لمعاوضة تقص التهوية السنخية المتزايد،ولكن الحركات التنفسية تكون سطحية وضعيفة وسريعة وهذا يؤدي لزيادة الاستقلاب في العضلات التنفسية وعلى المدى البعيد يحدث فرط ثاني أوكسيد الفحم،والقصور التنفسي الشامل.

ومن الأمثلة الأخرى لأمراض تترافق مع قصور المضخة العضلية التنفسية المزمن وجود الأمراض العصبية ـ العضلية ولها عدة أشكال وأسباب ومنها الحثول العضلية الوراثية أو تال لمرض شلل الأطفال،أو بسبب التشوهات الشديدة في جدار الصدر والفقرات…والمعالجة هنا تكون بالدرجة الأولى إعادة التهوية بشكل مقبول وكاف ومن جهة أخرى إراحة المضخة التنفسية العضلية.وهنا وفي هذه الحالات لسنا بحاجة إلى إعطاء ضغوطات عالية أثناء التنفس لأنه لا يوجد انخماص في الأسناخ الرئوية كما هو الحال في اضطرابات التهوية ـ التروية،فإذا كان المريض متعاوناً يمكن تطبيق النيفا عن طريق القناع،وبالتالي تجنب التنفس الاصطناعي عن طريق التنبيب الرعامي.

التقنية:

إن تطبيق النيفا لا يمكن أن يتم إلا إذا كان المريض واعياً ومتجاوباً،وتكون منعكسات البلع والغثيان سليمة لديه.وبالتالي لا يمكن تطبيق النيفا على المرضى غير المتجاوبين وغير الواعين والذين يخشى حدوث خطر الاستنشاق لديهم.

الصمامة الرئوية:Pulmonary embolism

إن الصمامة الرئوية الحادة تعتبر من أكثر الأمراض أو الاختلاطات التي لا تشخص باكراً من قبل الكثير من الأطباء.ويقدر نسبة حدوثها في ألمانيا حوالي 200 ألف كل عام.وحوالي 30 ألف ذات مسير قاتل.وبسبب المعالجة الكافية المناسبة فقد هبطت نسبة الوفيات من 30% إلى 8%.وتنجم الصمامة عن انسداد في أحد شرايين الرئتين بمادة انتقلت عن طريق مجرى الدم إلى شرايين الرئة وخاصة خثرات الطرف السفلي للجسم.

إن من أهم الأعراض التي تشير إلى حدوث الصمامة الرئوية:

تسرع القلب المفاجىء مجهول السبب،الزلة المفاجئة،الألم الصدري الشديد،وقد يكون السعال مع نفث الدم.

ومما يوجه نحو حدوث الصمامة الرئوية مايلي:

العمليات الجراحية قبل فترة قصيرة من الإصابة،قصة رض وخاصة الكسور،أو حدوث فالج مع استراحة طويلة في الفراش،أو السفر لعدة ساعات مع عدم الحركة،وعند النساء استعمال مانعات الحمل،أو وجود اصابة خثرية وعائية في الأطراف السفلى.

إن السبب الرئيسي في حدوث الصمامة الرئوية هو وجود الخثرة الوريدية،والتي تكون وتنشأ غالباً من فروع الوريد الأجوف السفلي،وأوردة الساقين العميقة،وخاصة أوردة الفخذين والحوض.

وهناك بعض الأمراض التي قد تترافق مع الصمامة الرئوية ومنها:

ازياد لزوجة الدم،أحميرار الدم،وحالات التجفاف،ومرضى السرطان وخاصة سرطان البروستات،والراحة المديدة في الفراش،واستعمال الأدوية الحاوية على الاستروجين،وكذلك الحمل والبدانة والتدخين….

ويتم التشخيص من خلال الفحص الدموي المعروف باسمD dimerو بإجراء الومضان الرئوي أو التصوير الطبقي المحوري.وخاصة Spiral CT

أو التصوير الوعائي الرئوي وهو الفحص المؤكد النوعي.

سرطان الرئة والقصبات:

وهو من أكثر السرطانات حدوثاً عند الذكور والإناث.وهو أكثر السرطانات المسببة للوفاة عند الذكور.وتبين الإحصائيات في السنوات الاخيرة تماثل الإنذار عند الذكور والإناث .

وتبلغ عدد حالات الوفاة به على مستوى العالم حوالي المليون سنوياً.

ويموت سنوياً في ألمانيا أكثر من 45 ألف مريض به.ونسبة حدوثه حوالي 50 لكل 100ألف.ولا يوجد سرطان ازدادت عدد حوادثه في السنوات الخمسين الأخيرة مثل سرطان الرئة والقصبات.

وأهم أسبابه الدخان(85%)من الحالات،وبعض الاسباب المهنية(8%) وخاصة التعرض المهني والمنزلي لغبار الأسبتس،أو الزرنيخ أو الكرومات،ومشتقات احتراق الفحم…ومن الاسباب الأخرى:تلوث البيئة،والندبات الرئوية،وتشعيع الصدر(المعالجة الشعاعية)…

ويمكن القول أن هناك مواد مسببة للسرطان الرئوي والقصبي.

1 ـ المواد المسرطنة بشكل أكيد للإنسان:

ومنها مركبات الزرنيخ،وأغبرة الأسبست،وقطران الفحم،والنيكل ومركباته،وكرومات الزنك.

والزرنيخ ومشتقاته تسبب أوراماً موضعية في جهاز التنفس،وهذا مايلاحظ من حدوث سرطان القصبات عند عمال مصافي النفط.كماتسبب أوراماً جلدية،وهذا يشاهد خاصة عند تناول وشرب المياه الملوثة بالزرنيخ لعدة سنوات.

كما أن مركبات النيكل تسبب سرطان الرئة والأنف وهذه كانت تشاهد عند عمال مصافي النفط.

وكرومات الزنك تسبب سرطان في الجهاز التنفسي.وكذلك قطران الفحم والتي تشاهد حوادثها عند العاملين بالتماس معها.

ويبقى التدخين العامل الرئيسي في سرطان الرئة والقصبات .

ويشاهد عند المدخنين بنسبة تعادل 22 مرة من غير المدخنين،والأمر له علاقة مع عدد السجائر المدخنة يومياً،وعدد سنوات التدخين،كما أن الخطورة أكبر عند من يدخنون في سن مبكرة.كما أن نسبة حدوثه في حالات التدخين السلبي(أي التعرض للدخان من خلال الأقارب لأناس غير مدخنين مباشرة) هو أكثر من غيرهم.

يبدأ السرطان بحدوث طفرة تصيب إحدى الخلايا قي القصبات،وتجعلها تنقسم وتتكاثر بشكل عشوائي،وبدون ضبط،وإن ورماً قطره سم واحد يحتوي على مليار خلية.ويحتاج الورم عادة إلى 2 ـ 4 سنوات حتى يتظاهر سريرياً،وفي هذا الوقت يكون حوالي ثلثي المرضى لديهم انتقالات سرطانية مجهرية،وهذه يصعب كشفها.

تصنيف السرطان القصبي:

حسب التصنيف المعتمد من منظمة الصحة العالمية عام 1981م:

1 ـ أورام الرئة البشروية:Epitheliode وهذه تضم:السرطان ذو الخلايا الرصفية Plattenepithel

2 ـ السرطان ذو الخلايا الصغييرة Small Cells

3 ـ السرطان الغديAdeno carcinom

4 ـ السرطان ذو الخلايا الكبيرة:Large Cells

أهم الأعراض:

السعال الجاف والذي يستمر عدة أسابيع،ونفث الدم،وآلام الصدر,والزلة التنفسية،والأعراض العامة وخاصة نقص الوزن،والتعرق الليلي…

وكقاعدة عامة:إذا استمر السعال لمدة تتجاوز الستة أسابيع عند الكهل فإنه لا بد من إجراء الفحوص التامة لمعرفة سبب السعال وعدم الانتظار.

التشخيص:سريرياً،وشعاعياً(التصوير الشعاعي العادي للصدر والتصوير الطبقي المحوري)،وإجراء وظائف الرئة لها أهميتها القصوى لمعرفة خطورة العمل الجراحي بالنسبة لوظائف الرئة،ومعرفة الباقي من الوظائف بعد العمل الجراحي.ويمكن استئصال الرئة بالكامل إذا كان FEV1 قبل العمل الجراحي أكثر من لترين ونصف،ويمكن استئصال أحد الفصوص المصابة إذا كان أعلى من 1،75لتراً،ويمكن إجراء الاستئصال القطعيSegmentإذا كان أكثر من لتر ونصف.

وأهم وسائط التشخيص:التنظير القصبي وأخذ الخزعات.

العلاج:

جراحياً أو المعالجة الكيماوية أو المعالجة الشعاعية حسب نوع السرطان ودرجة انتشاره وانتقالاته السرطانية ووضع وظائف الرئة قبل العمل الجراحي

الانذار

في سرطان الرئة والقصبات سىء جداً،حيث أن العيش لمدة 5سنوات بعد التشخيص لا يتجاوز غالباً 10% من الحالات،ويلعب في الإنذار عدة عوامل:نوع السرطان نسيجيا،وانتشاره التشريحي،ودرجة الخبث،وسرعة نمو وتكاثر السرطان،ووجود إصابات وعائية مرافقة،ووجود الأعراض العامة وخاصة نقص الوزن ،وسن المريض،والأمراض المرافقة،والحالة النفسية للمريض…

أورام المنصف:

من الناحية التشريحية:يحد المنصف في الأمام عظم القص والغضاريف الضلعية،ومن الخلف العمود الفقري ورؤوس الأضلاع.ومن الجانبين غشاء الجنب المنصفي،ومن الأسفل الحجاب الحاجز،ومن الأعلى القبة الصدرية.

ولتسهيل توضيع الاورام يقسم المنصف إلى أمامي ومتوسط وخلفي.أما المنصف المتوسط فيحده من الأمام الوجه الأمامي للقلب والأبهر،ومن الخلف الوجه الخلفي للرغامى والوجه الخلفي للتأمور.ويتوضع في المنصف المتوسط كلاً من:القلب والأوعية الكبيرة والرغامى والمري والعصب الراجع والعصب الحاجزي.

أورام المنصف الأمامي:

إن أورام المنصف الأمامي العلوي تنشأ غالباً من الغدة الدرقية،وأما الأمامي الأوسط فهي غالباً أورام غدة الصعتر(التيموس)والأورام العجائبية(التيراتوم)،والكيسة Dermatoid.

أما في المنصف الأوسط

وعلى مستوى تشعب الرغامى وقوس الأبهر فإنه يشاهد أوراماً وضخامات في العقد اللمفية لأسباب عديدة(اللمفوما،الساركوئيد، الانتقالات السرطانية…)وإلى الأسفل تشاهد كيسات تأمورية والفتوق الحاجبية،والكيسات الرغامية القصبية.

وأما في  المنصف الخلفي: فتشاهد غالباً الأورام العصبية.

والمهم جداً تفريق الأورام الحقيقية عما يسمى الأورام الكاذبة،ومنها أم دم الأبهر،أو تطاول الأبهر،أو توسع الجذع العضدي الرأسي،وتوسع الوريد الأجوف العلوي،..

ومما يدل أحياناً على أورام المنصف حدوث أعراض شلل العصب الراجع وخاصة البحة الصوتية،وشلل العصب الحاجزي وحدوث الفواق وشلل عضلة الحجاب الحاجز.

زرع الرئة:

تاريخياً:

ما بين عام 1963 ـ 1974م تم زرع حوالي 36 رئة لمرضى بأمراض الصدر،ولم يبقى على قيد الحياة منهم سوى اثنان عاشا لمدة شهر واحد وأما الباقي فماتوا بعد العملية مباشرة بسبب قصور المفاغرة القصبية(الوصلة مابين قصبة المُعطي والآخذ).

وفي بداية الثمانينات من القرن العشرين وبعد إعطاء السيكلوسبورين تحسنت النتائج برفض الزرع،وتخفيض جرعة الكورتيزون المعطاة.

وابتداء من عام 1986م وبسبب تحسن نتائج زرع الرئة الأحادي من قبل العالم الكندي كوبر ازدادت أهمية عمليات زرع الرئة.ومن ذلك الوقت وحتى عام 1999م تم في العالم كله زرع حوالي 2500 قلب مع رئة،و6000عملية زرع الرئة الأحادي،وحوالي 4000 عملية زرع رئة في الجانبين.

إن الرئة المزروعة هي أقل الأعضاء المزروعة استمراراً بالمقارنة مع الأعضاء الأخرى المزروعة كالقلب والكلية والكبد.والسبب في ذلك حدوث اختلاط شديد ومهم وهو مايسمى التهاب القصبات الشعري الساد،وهو مجهول السبب،وأكثر مايشاهد هذا الاختلاط في الأشهر الثلاثة الأولى من الزرع،ويشاهد بنسبة 30% من الحالات.ونسبة الوفيات25%.ويتميز هذا الداء بنقص الوظائف الرئوية المتدرج والمتتابع،وأهم الأعراض الزلة التنفسية والسعال المزمن.ومن الناحية النسيجية يشاهد حدوث تليف في الطبقة تحت المخاطية مع تصلب وعائي وانسداد المجاري التنفسية الصغيرة.ولا يكشف الداء شعاعياً في مراحله الأولى،وإنما من خلال إجراء فحوص وظائف الرئة المستمر والمنتظم.ويعالج الداء أحيااً بإعطاء البرينيزولون بجرعات عالية مع السيكلوسبورين .

استطبابات زرع الرئة:

يستطب الزرع إذا كان المريض مصاباً بمرض رئوي في مراحله الأخيرة،مع فشل المعالجات المحافظة،وتوقع تحسن حالة المريض بعد الزرع.ومن أكثر الاستطبابات لزرع الرئة هو داء انتفاخ الرئة.والتهاب القصبات الساد الشديد COPD،وتليفات الرئة،والداء الكيسي الليفي،وفرط التوتر الرئوي البدئي…

ونوع العمل الجراحي يعتمد على طبيعة المرض الاصلي:

1 ـ زرع رئة واحدة مع ترك الأخرى:

كما في تليفات الرئة(بغض النظر عن سبب التليف)،والتهاب القصبات الساد المزمن الشديد(هو أكثر استطباب لزرع الرئة وحيد الجانب)،وفرط التوتر الرئوي البدئي أو الثانوي(هنا يقرر نوع العملية وظيفة ومعاوضة البطين الأيمن).وينصح أن لايتجاوز عمر المريض 60 عاماً.

2 ـ زرع الرئتين معاً:

كما في الداء الكيسي الليفي،وتوسع القصبات ثنائي الجانب كما في متلازمة كارتاجنر،حيث يجب الزرع ثنائي الجانب لأن هذين المرضين يترافقان مع النمو والاستيطان الجرثومي في الرئتين المصابتين.حيث يخشى هنا وبسبب الالتهاب الجرثومي المزمن المرافق وبسبب المعالجة بمثبطات المناعة من حدوث انتانات في الرئة المزروعة.

والاستطباب أيضاً في وجود التهاب القصبات المزمن الساد مترافقاً مع فرط التوتر الرئوي.وانتفاخ الرئة الشديد بسبب عوز ألفا أنتي تربسين حيث الزرع وحيد أو ثنائي الجانب.وينصح أن لايتجاوز عمر المريض هنا 50 عاماً.

3 ـ زرع الرئة والقلب معا:

كما في متلازمة أيزمنجر،وتشارك أمراض الرئة والقلب معاً،وارتفاع التوتر الرئوي .

تغبرات الرئة:

عرفت منظمة الصحة العالمية تغبرات الرئة :أنها أمراض رئوية تنجم عن استنشاق أغبرة لا عضوية،وأما أدواء الرئة بالأغبرة العضوية فإنها تقع تحت تصنيف آخر.

وحتى تحدث تغبرات الرئة وبالتالي ترسب ذرات هذه الأغبرة في الأسناخ الرئوية فإن الامر له علاقة مع:حجم هذه الذرات،فإذا كان حجمها أقل من خمسة مكرون فإنها يمكن أن تصل للأسناخ الرئوية.

هناك عدة أشكال وأسباب لتغبرات الرئة وأهمها:

1 ـ غبار الأسبست:

كان الأسبست معروفاً منذ القدم،وكان يحظى بعناية وأهمية لدى الحضارات القديمة،وكانت مستحضراته مقاومة للنيران،ومن بعد عرفت له خصائص أخرى جعلته لا يمكن الاستغناء عنه،ومنها مقاومته للائتكالات وأنه يؤدي إلى مقاومة التمدد في المواد التي يدخل في تركيبها.ولذا انتشر استخدامه في الصناعات الحديثة وقد بلغ ذروة استعماله في ألمانيا في منتصف السبعينيات من القرن العشرين.حتى وصل استهلاكه إلى حوالي 164ألف طن وخاصة في صناعة الإسمنت.

ومن الناحية المعدنية يعتبر الأسبست أحد عناصر عائلة السيليكات،وهنا يجب أن نميز بين نوعين:

1 ـ Serpentine:وأهم ما يمثلها الأسبست الأبيض

2 ـ Amphiboge:وأهم مايمثلها الأسبست الأزرق.وهذا من الناحية البيولوجية أخطر من الأبيض.

وإن الألياف التي يتم استنشاقها من الأسبست هي الخطيرة بالنسبة للإنسان،وإن توضع هذه الألياف في جهاز التنفس له علاقة مع قطر هذه الألياف،أكثر من علاقته بطولها.ويمكن أن تترسب هذه الألياف عند تشعب الرغامى وفي القصبات،ويمكن أن تنفذ من خلال الغشاء المخاطي،ويمكن أن تصل للأسناخ الرئوية،وفي الأسناخ الرئوية تهاجمها بالعات الكبار السنخية(الكريات البيض) وهذه ومن خلال الطرق اللمفية،أو من خلال جهاز التصفية  الخلوية يمكن أن تنتقل خارج الرئة.ولكن إذا كان طول الألياف أكبر من قطر بالعات الكبار(أكثر من 10 مكرون) فإن هذه الخلايا تموت،وهذا يؤدي إلى انطلاق وسائط كيميائية وحيوية وهذا يحدث تفاعلات التهابية في الأسناخ،ويستدعي تنشيط الخلايا المسماة أرومات الليف وهذا ينجم عنه حدوث التليف،أي أن ألياف الأسبست محرضة للتليف،وإن قسماً من هذه الألياف يغطى بالبروتين وأصبغة الحديد ويشكل ما يسمى أجسام الأسبست.

وهذه الألياف ذات تأثير مسرطن أيضاً،ولكن هذا لايحدث عادة إلا بوجود عامل إضافي وهو غالباً التدخين.وإن هذه التبدلات الالتهابية والليفية والمحرضة على التسرطن تحتاج لعشرات السنين لحدوثها،وتقدر المدة بين التعرض وظهور السرطان حوالي 20 ـ 50 سنة.وهذا الأمر له علاقة مع تركيز الأسبست ونسبته.

وإن أمراض الجنب بسبب التعرض للأسبست تحدث ولو بعد التعرض لتراكيز بسيطة منها،بينما أمراض الرئة وسرطان الرئة فإنها تحتاج لجرعات عالية.

والتأثير المحدث للتليف لاعلاقة له مع التأثير المسرطن.وإن التأثير الممرض لألياف الأسبست له علاقة مع بعض العوامل الفيزيائية وخاصة:

1 ـ نوع الأسبست:فالأزرق أخطر من الأبيض.

2 ـ طول الألياف:وخاصة إذا كانت أطول من 10 مكرون.

3 ـ عدد الألياف التي تترسب في المجاري الهوائية.

4 ـ مدة التعرض لألياف الأسبست.

إن الأدواء الرئوية الناجمة عن التعرض لأغبرة الأسبست تختلف عن تغبرات الرئة الأخرى من عدة وجوه:إن الاسبتس يدخل في تركيب الكثير من المواد التي كان سابقاً ليس من الشرط التعريف بمركباتها.وإن الأسبتس يدخل في كثير من الصناعات التي لها علاقة مع المواد العازلة،وتركيب سقوف المنازل،وفي صناعة الملابس،وفي صناعة الفلترات،.

أمراض الجنب بالأسبست:

1 ـ اللويحات الجنبية:Plaques:

وهي عبارة عن تسمكات في النسيج الضام للوريقة الجنبية الجدارية،وهي غالباً لويحات ثنائية الجانب،ومتعددة،وما بين التعرض للأسبست وحدوث هذه اللويحات وتشكلها فإن الأمر يحتاج غالباً لحوالي العشرين سنة.وأما التكلسات في هذه اللويحات فإنها تشاهد بعد حوالي 30 سنة.

وتحدث هذه اللويحات ولو كان تركيز التعرض لألياف الأسبست قليلاً،ولذا يمكن مشاهدتها عند غير المتعرضين لها مهنياً،وهذه اللويحات لا تسبب أعراضاً سريرياً،وأما وظائف الرئة فتبدي نقصاً بسيطاً من النوع الحاصر.

وهذه اللويحات لاتبدي غالباً زيادة إلا بسيطة على مر السنين،مع الميل للتكلس.وهذه اللويحات لا تعتبر مؤهبة للتسرطن.وتكون أهميتها في حال وجود سرطان قصبي مع قصة مهنية بالتعرض للأسبست ،فوجود هذه اللويحات يساعد في الشك بكون السرطان بسبب الأسبست.

ويبدو الداء شعاعياً:بوجود تسمكات جنبية مع حدوث صفيحات تكلسية في غشاء الجنب وبشكل متناظر في الجانبين.وأفضل واسطة للتشخيص الشعاعي التصوير الطبقي المحوري.

2 ـ التهاب غشاء الجنب بالأسبست:

ويسمى أيضاً انصباب الجنب الحميد بسبب الأسبست.وهو اختلاط ليس نادر الحدوث،والفترة الكامنة ما بين التعرض وحدوث الالتهاب تقدر حوالي 30 سنة.وفي معظم الحالات لاتوجد أعراض سريرية،وأحياناً يشاهد آلام جنبية وحيدة الجانب مع أو بدون ضيق التنفس.

ويبدو الالتهاب شعاعياً بشكل انصباب بسيط في غشاء الجنب، وفي حوالي 10% من الحالات يكون ثنائي الجانب.وغالباً ما يكون الانصباب دموي.

والتشخيص من خلال إجراء تنظير الصدر:ونفي الأسباب الأخرى مثل السل والميزوثليوم…

وغالباً ما يحدث الشفاء العفوي خلال 3 ـ 4 شهور،ولكنه يتميز بالنكس والمعاودة.وقد يؤدي إلى التصاق وريقتي الجنب وفي حوالي 50% من الحالات حدوث تليف الجنب المنتشر.

3 ـ تليف الجنب المنتشر بسبب الأسبست:

وهو عبارة عن تسمك جنب شامل بأحجام مختلفة يؤدي إلى التصاق وريقتي الجنب،مع حدوث حزم ليفية،وشرائط تمتد من الجنب إلى النسيج الرئوي.وهو ما يسمى شعاعياً بمنظر „المخالب“.ويسبب سريرياً زلة جهدية.وتكون وظائف الرئة من نوع اضطرابات التهوية الحاصر ودرجته حسب التليف.ويتم تأكيد التشخيث بالتصوير الطبقي المحوري.ويمكن لهذا الشكل أن يؤهب للتسرطن.

4 ـ ميزوتليوم الجنب:

وإن داء الأسبست قد يؤهب لحدوث السرطان المسمى“الميزوثليوم“وهو من أشد السرطانات خبثاً في الرئة وغشاء الجنب.وهو ورم نادر الحدوث بشكل عام ولكنه يكثر حدوثه عند المتعرضين لهذه الأغبرة(حوالي ألف ضعف)وفترة الكمون أين مابين التعرض للأغبرة وظهور السرطان تستغرق وسطياُ 30 سنة،وعلى العكس من سرطان الرئة الذي له علاقة مع التدخين والتعرض للإبرة معاً،فإن الميزوتليوم لا علاقة له مع التدخين.

ومن الناحية السريرية تشاهد آلام صدرية،مع ضيق التنفس والسعال ونقص الوزن…

وشعاعياً:انصباب جنب وحيد الجانب،أو تسمك في غشاء الجنب.والتصوير الطبقي المحوري يساعد في التشخيص مع إجراء خزعة من غشاء الجنب بالتنظير الصدري.

والإنذار سىء جداً،ومعدل الحياة بعد التشخيص حوالي السنة.

أمراض الرئة بسبب أغبرة الأسبست:

1 ـ داء الرئة بالأسبست:

ونقصد به وجود ندبات في الرئة بشكل شلمل ومتعمم،ولكن بشكل خاص في الأقسام السفلى القاعدية من الرئتين وفي الوريقة الجنبية الحشوية.وهذا ينجم بسبب الاستنشاق الشديد لأغبرة الأسبست،وتبلغ فترة الكمون وسطياً 17 سنة،وما بين شدّة التليف وكمية الأغبرة المستنشقة توجد علاقة طردية.

والعرض المميز هنا حدوث السعال الجاف،والزلة الجهدية.وبالإصغاء يسمع خراخر فقاعية في القاعدتين.ووظائف الرئة تبدي اضطرابات من النوع الحاصر.مع اضطراب في غازات الدم حسب شدة المرض.

وشعاعياً:عقيدات غير منتظمة الحدود وتبدلات شبكية،مع وجود تشكلات بيوت النحل.والتصوير الطبقي المحوري وخاصة HR CTيساعد جداً في التشخيص.والذي يدعمه إجراء تنظير القصبات وغسيلها،حيث يكشف عن ألياف الأسبست،وقد يحتاج الأمر أحياناً إلى خزعة الرئة المفتوحة.

ولقد تحسن الإنذار في السنوات الأخيرة،ولكن حوالي النصف من المرضى يموتون بسبب السرطان الرئوي أو الميزوثليوم،و20% يموتون بسبب القصور التنفسي.

2 ـ سرطان القصبات المحرض بالأسبست:

مدة الكمون هنا أي بين التعرض للأغبرة وحدوث السرطان حوالي 25 سنة،والسرطان له علاقة مع عدة عوامل:نوع الألياف(أخطرها الزرقاء)وكمية الألياف المستنشقة وتركيزها،وشكل التعرض للاستنشاق،ولكن أكثر العوامل المؤهبة للسرطان هو تشارك الاستنشاق لأغبرة الأسبست مع التدخين.

والسرطان غالباُ من نوع السرطان الغدي،ويشاهد غالباً في الفص السفلي،والإنذار أسوأ من السرطان الغدي الذي لا علاقة له مع الأغبرة.

2 ـ غبار بللورات حمض السيليك المبللرة أو الكوارز:

والتعرض لهذه الأغبرة يسبب مايسمى „داء السيليكوز“،ويسمى أيضاً داء عمال المناجم.

فهذا الداء يشاهد خاصة عند عمال المناجم،والذين يعملون يصناعة السيراميك والبورسلان،وفي الصناعات الزجاجية،وفي معامل الحديد والصلب،وعمال البناء وفي بعض المعامل الكيميائية.

وإن الأغبرة الموجودة في بلورات حمض السليك ذات تأثير مليف وتسبب عقيدات سيليكية وهذه تشاهد خاصة في محيط الرئة،وهذه تكبر وتزداد حجماً،وبحيث أنها قد تكون من الكبر بحيث تشمل أكثر من ثلث الرئة.ويمكن لهذه الكثافات أن تصاب بالانصهار العقيم فينجم عنها كهوف وتجاويف،وعندما يسعل المريض يكون القشع حاوياً مادة نخرية سوداء اللون.

ومن النادر أن تسبب هذه الاغبرة حدوث سرطان في الرئة.ولكن وجد وفرة حدوث داء السل في التغبرات بالسيليكوز،وليس فقط بعصيات السل ولكن أيضاً بالعصيات اللانموذجية.

وأما استنشاق الأغبرة العضوية فإنه ينجم عن استنشاق بعض الأغبرة العضوية لبعض الكائنات أو البروتينات الحيوانية وهذا يؤدي لحدوث التهاب الأسناخ التحسسي خارجي المنشأ.وهي أمراض تسبب ارتشاحات رئوية،وضيق التنفس والسعال ولكنها لا تسبب تشنجاً في القصبات لأن الإصابة تكون على مستوى الأسناخ الرئوية وليس القصبات الهوائية.وأهم أشكال هذه التغبرات ما يسمى رئة المزارع والذي ينجم عن استنشاق بعض الفطور في العلف أو القش الذي يخزن عند المزارعين.

ذات الرئة:

تقسم ذات الرئة حسب المسببات إلى:

1 ـ ذات الرئة الجرثومية:

وتنجم بشكل رئيسي عن المكورات الرئوية،ومن الجراثيم الأخرى نذكر الكلبسييلا(وتشاهد غالباً عند مدمني الغول والمسنين،والمصابين بالأمراض المدنفة ونقص المناعة).وكذلك محبات الدم للنزلة الوافدة وهي تشاهد غالباً عند الأطقال دون الثالثة من العمر،ونادراً عند الكبار المصابين بالأمراض الرئوية أو القلبية المزمنة.ومن الجراثيم الأخرى نذكر الزوائف(البسودوموناس)وهي نادرة وتشاهد خاصة عند مرضى التنفس الاصطناعي أو المصابين بالأمراض المزمنة وتوسع القصبات الشديد.وهناك أيضاً المكورات العنقودية وتشاهد غالباً عند مرضى المشافي وبعد العمليات الجراحية،وبعد إعطاء الصادات واسعة الطيف.

ومن العوامل المؤهبة لذوات الرئة وخاصة الجرثومية نذكر على سبيل التعداد لا الحصر:

1 ـ الأمراض الرئوية المزمنة،وخاصة التهاب القصبات الساد المزمن الشديد،وتوسع القصبات،وسرطان الرئة.

2 ـ الإدمان الغولي.

3 ـ الأمراض المزمنة المدنفة:مثل تشمع الكبد،السكري غير المضبوط ،نقص المناعة.

4 ـ الأجسام الأجنبية:سواء منها المرئية شعاعياً أو غير المرئية،وخاصة في ذوات الرئة المعاودة وفي نفس المكان،وخاصة عند الأطفال الصغار.

5 ـ الاستنشاق:بعد غسيل المعدة،أو بعد التخدير أو بعد السبات(لتثبط منعكس السعال).

6 ـ التدخين:حيث أن التدخين يسبب زيادة الإفراز المخاطي وتراكمه في القصبات،ويعطل حركة الأهداب التنفسية في الغشاء المخاطي للقصبات،مما يؤهب للإنتانات.

7 ـ الغازات المخرشة:وخاصة النشادر وثاني أوكسيد الكبريت،وأول أوكسيد الأزوت.

8 ـ الإنتانات بالحمات الراشحة:حيث تؤهب للانتانات الثانوية بالجراثيم وخاصة بعد الإصابة بالنزلة الوافدة أو الحصبة أو الحماق.

2 ـ ذات الرئة بالحمات الراشحة(الفيروسية):

وأهم الفيروسات المسببة لذات الرئة نذكر:Cyncytial Virus وخاصة عند الرضع والأطفال الصغار،وحمات الانفلونزا،والحصبة عند الأطفال،والحماق عند الكبار.وفي حالات نقص المناعة تشاهد الإصابة بأنواع أخرى من الفيروسات وخاصة فيروس Zytomegalie،وهذا يشاهد غالباً بعد زرع الأعضاء وهو من أكثر المسببات للوفاة.

3 ـ ذات الرئة الاستنشاقية:

والتي تنجم عن استنشاق مفرزات المعدة وتسبب أذية رئوية بسبب انخفاض حموضة المعدة،مع حدوث وذمة رئوية وتشنج قصبي.

وهذه تشاهد خاصة في:

1 ـ اضطرابات البلع:مثل أمراض المري ورتوج المري

2 ـ تثبط منعكس السعال:والمشاهد بعد التخدير،أو بسبب الأمراض في الجملة العصبية المركزية،أو بسبب دوائي.

3 ـ اضطراب افراغ المعدة:مثل تضيق البواب الشديد، أو بعد غسيل المعدة.

4 ـ ذات الرئة الركودية:

وتشاهد عند طريحي الفراش ولمدة طويلة مع عدم التحرك على الفراش.

وأحد أشكال ذوات الرئة نذكر ذات الرئة اللانموذجية Ataypical،وهي تحدث بسبب عوامل مرضية أخرى وتسمى المتفطرات(الميكوبلاسما)،ومن الناحية السريرية والشعاعية قد تتشابه بعد الإصابة بالفيروسات أو المتدثرات(الكلاميديا) .

وهناك أيضاً وفي حالات نادرة ذوات الرئة بالفطور،وهذه تشاهد غالباً في حالات النقص المناعي (مثل داء الإيدز) ومن أكثر الفطور مشاهدة الطوقيات(المونيلا) والهستوبلاسما،والرشاشيات(اسبيرغيلوس).

وهناك أيضاً ذوات الرئة بالأوالي وتشاهد في حالات التثبط المناعي وأكثرها مشاهدة:Pneumocystis Carnii،والتوكسوبلاسموز.

الداء الكيسي الليفي:

هو داء وراثي يترافق مع اضطراب عمل الغدد الإفرازية الخارجية،ويتظاهر سريرياً باضطرابات هضمية(بسبب نقص خمائر البنكرياس في العفج)وارتفاع تركيز الأملاح في العرق،والتهابات قصبية مزمنة مع توسع القصبات والقصور التنفسي عند اليفعان والمراهقين.

إن الخلل الوراثي في الداء يكون على مستوى الصبغي السابع،ويكون بسبب غياب حمض أميني في الموضع 508 للبروتين،وهذا البروتين يسمى CFTR.

وهذا الداء يعتبر من أكثر الادواء الوراثية في العرق الأبيض مشاهدة،ونسبة حدوثه حوالي 2 لكل 4000مولود.ونسبة حملة الداء مورثياً حوالي 2 ـ 5%.والوراثة جسمية مقهورة.

وحتى عدة سنوات قليلة كان يموت معظم المرضى قبل تجاوز الستين من العمر،وقد تحسن الإنذار حالياً وابتداءً من ثمانينات القرن العشرين،ويفسر هذا بالمعالجة المبكرة بالصادات الحيوية والمعالجة الفيزيائية والتغذية الملائمة.

ويكشف الداء سريرياً من خلال اختبار فحص العرق،حيث بشاهد ارتفاع التركيز الملحي،والاختبارات المورثية الحديثة.

وأكثر الجراثيم التي تشاهد في القصبات في هذا الداء الزوائف(البسودوموناس).وقد تشاهد إصابات ببعض الفطور ومنها الرشاشيات .

التدخين مابين الطبِّ والدين

الوبائيات:

التدخين هو عملية يتم فيها حرق مادة والتي غالباً ما تكون التبغ ،وبعدها يتم تذوق الدخان أو استنشاقه.وتتم هذه العملية في المقام الأول باعتبارها ممارسة للترويح عن النفس عن طريق استخدام المخدرات،حيث يصدر عن احتراق المادة الفعالة في المخدر،مثل النيكوتين،مما يجعلها متاحة للامتصاص من خلال الرئة.

وهناك آلاف من المواد الكيمياية التي تؤثر على الجهاز العصبي المركزي وتعد السجائر هي أكثر الوسائل شيوعاً للتدخين في الوقت الراهن،سواء كانت السيجارة منتجة صناعياً أو ملفوفة يدوياً من التبغ السائب وورق لف السجائر،وهناك وسائل أخرى للتدخين تتمثل في الغليون،والسيجار،والشيشة،والغليون المائي(البونج).

يعد التدخين من أكثر المظاهر شيوعاً لاستخدام المخدرات الترويحية،وفي الوقت الحاضر يعد تدخين التبغ من أكثر أشكال التدخين شيوعاً حيث يمارسه أكثر من مليار شخص في معظم المجتمعات البشرية.

وكما تقول المجلة الطبية الألمانية(عدد اكتوبر عام 1981م):“إن تناول التبغ وبشكل خاص السجائر يؤدي في كافة أنحاء العالم إلى الموت المبكر للإنسان،وهو من أهم المسببات للوفاة بالسرطان بالمقارنة مع المسببات الأخرى“.

ورغم معرفة التأثير الضار على الصحة بسبب التدخين فإن استمرار الإدمان عليه لم يتوقف أبداً،وإنما مازال الكثير من الشباب يقبلون عليه بنهم“.

وتبين الدراسات أن عدد المدخنين يزداد عالمياً وبشكل سنوي بنسبة تصل إلى 2%.وفي السنوات مابين 1968 ـ 1988م ازداد استهلاك التبغ حوالي 75%.وفي ألمانيا بلغ عدد السجائر المدخنة عام 1985م إلى 150 مليار سيجارة،وبلغ عدد المدخنين حوالي 16 مليون شخص،أي أن كل مدخن يدخن حوالي 9400 سيجارة سنوياً،أي حوالي 16 سيجارة يومياً.

والخطورة تكمن في زيادة عدد المدخنين من اليفعان وفي سن المراهقة،فقد أجريت دراسة على إحدى المدارس الثانوية في جنوب ألمانيا وتبين أن عدد المدخنين بأعمار 12 ـ 18 سنة يزداد باضطراد،وغالباً ما يبدأوا بالتدخين حوالي سن السادسة عشرة،والاختلاف بسيط بين الإناث والذكور.وتبين كثير من الدراسات في ألمانيا أن عدد النساء المدخنات يعادل المدخنين من الذكور إن لم نقل أنه قد تجاوزه فعلاً.

ويعتبر التبغ حسب الإحصائيات العالمية الحديثة القاتل الاول في العالم.فبين عامي 1990 ـ 1999م أودى بحياة 21مليون إنسان نصفهم ما بين سن 35 ـ 65.وخلال مطلع القرن هذا يتوقع وفاة 10 مليون إنسان كل سنة.مما جعل التدخين وباءً عالمياً قاتلاً.

وتبين كثير من الدراسات أن حوالي خمس السكان في البلاد الصناعية يموتون من جراء عقابيل التدخين،وهذا ما وصلت إليه دراسات العلماء في جامعة أوكسفورد بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية والجمعية الأمريكية لمكافحة السرطان.واستمرت الدراسة أكثر من ستة سنوات.وأن نصف هؤلاء يموتون في أواسط العمر.وأن نسبة الخطورة تزداد إذا ابتدأ المدخن  التدخين في سن مبكرة.

وأنشأ الاتحاد الأوروبي جمعية أوروبا تكافح السرطان وهو مشروع مدته خمس سنوات مابين 1995 ـ 2000م وهو يهتم بالوقاية والتخفيف من السرطان وأسبابه وخاصة الدخان.وحسب الدراسات تبين أن 40% من الأوروبيين يدخنون،وإن ثلث أسباب الوفيات بالسرطان،وأن 80 ـ 85% بسبب سرطانات الرئة،وأن 80 ـ 90% من أمراض القصبات المزمنة،وحوالي 25 ـ 43% بسبب الأمراض القلبوعائية وأن السبب غالباً كان التدخين.كما أن حوالي 20 ـ 30 % من سرطانات الرئة عند غير المدخنين لها علاقة مع التدخين السلبي.وفي كل سنة يموت حوالي 800 ألف أوروبي من عقابيل التدخين،ونصف هؤلاء دون سن ال65 من العمر.وتبين الدراسات أن الدعايات للتدخين تكتسب يومياً حوالي 2200 زبون جديد.

ومن الناحية المالية فليس المدخن من يتحمل النفقات العالية وحده لإرضاء إدمانه،بل إن الحكومات تتحمل أيضاً مصاريف باهظة،وفي عام 1988م دفعت الحكومة الألمانية مايعادل 26 مليار مارك من أجل عقابيل الدخان الصحية.

وفي إحدى الدراسات التي قامت بها جامعة كالفورنيا بينت أن تكاليف الرعاية الصحية تنخفض بشكل ملموس وسريع عندما يقلع المدخنون عن التدخين،وتقول الدراسة أنه إذا أقلع عشرة بالمائة من المدخنين الأمريكيين عن هذه العادة،وخفض بقية المدخنين استهلاكهم بنسبة10% فإنه يمكن للولايات المتحدة الامريكية أن توفر 63 مليار دولار من تكاليف الرعاية الصحية سنوياً.

وفي العصور الحديثة وبعدما تبين الضرر الشديد من جراء تدخين التبغ فإن الكثير من الدول في العالم أظهرت مخاطر الإدمان عليه وفرضت ضرائب عالية على منتجات التبغ، بالإضافة إلى القيام بحملات توعية تحض المدخنين على الإقلاع عن التدخين.

تاريخ الاكتشاف:

يرجع تاريخ التدخين إلى حوالي خمسة آلاف قبل الميلاد،حيث وجد في العديد من الثقافات حول العالم.وقد لازم التدخين قديماً الاحتفالات الدينية مثل تقديم القرابين للألهة،وطقوس التطهير،أو لتمكين الشامان والكهنة من تغيير عقولهم لأغراض التكهن والتنوير الروحي.

وجاء الاستكشاف والغزو الأوروبي للأمريكيتين،لينشر تدخين التبغ في كل أنحاء العالم انتشاراً سريعاً.حيث كان الهنود يستخدمون التبغ بالطريقة نفسها التي نستخدمها اليوم على وجه التقريب وكانوا يعتقدون أن له استخدامات طبية،ويقبلون عليه في احتفالاتهم،وكان أحد الطقوس المهمة في اتفاقات السلام فيما بينهم أن يتم تدخين الغليون رمزاً للوفاق والسلام.

وفي عام 1612م بعد ست سنوات من إقامة مستوطنة جيمس تاون،أصبح جون رولف أول مستوطن ينجح في رفع مكانة التبغ إلى محصول نقدي.وزاد الطلب على التبغ والذي أصبح يوصف„بالذهب البني“،وتمت زراعة التبغ بشكل ملحوظ ليلبي احتياجات الناس المتزايدة،

والإسم العلمي للتبغ Tobaco،هو Nicotiana tabacumوهو من فصيلة  Solanacea،والتسمية „توباكو“كلمة هندو أمريكية،تعني الماسورة أو الانبوبة،والتي كانوا يستخدمونها في استنشاق الدخان أو الاسطوانة الورقية التي يلف فيها الدخان.

والإسم النيكوتين: ينسب للإرسالي الفرنسي في البرتغال جان نيكوتJean  Nicot de Villemain،وهذا أرسل عام 1560م أوراق التبغ من أجل أغراض قدسية إلى فرنسا وبين كيف يمكن زرع هذه العشبة وقد سميت في فرنسا بعد ذلك باسم Herbe Nicotiane.

ووصلت عشبة التبغ إلى ألمانيا عام 1565م من خلال أدولف أوكو وقد تم زرع هذه النبتة في مناطق ألمانيا المختلفة.وفي عام 1788م أقيم أول معمل للتبغ في ألمانيا في مدينة هامبورغ،وفي عام 1840م جلب الروس السجائر لألمانيا.

وقد حارب السلطان التركي مراد الرابع(1623 ـ 1640/)التبغ وحاول منع التدخين بدعوى أنه يمثل تهديداً للصحة،والأخلاقيات العامة.

كما قام امبراطور الصين شونجزين بإصدار مرسوم يقضي بمنع التدخين قبل وفاته بسنتين.

وفي عام 1634م قام بطريرك موسكو بحظر بيع التبغ وحكم على الرجال والنساء الذين يخالفون القرار بأن تشق فتحات أنوفهم طولياً وأن تجلد ظهورهم حتى ينسلخ عنها الجلد.وكذلك قام بابا الكنيسة الغربية إربان السابع بإدانة التدخين في بيان رسمي باباوي .

وقام الملك الإنجليزي جيمس الاول وكان من المعارضين بشدة للتدخين بفرض ضرائب شديدة على تجارة التبغ.

وعلى الرغم من كل ذلك انتشر التبغ وشاع بين الناس مما اضطر الحكومات إلى التراجع وحولوا الأمر إلى تحويل تجارة وزراعة التبغ إلى مشاريع حكومية احتكارية مربحة.

وبحلول منتصف القرن السابع عشر تعرفت كافة الحضارات على تدخين التبغ،وقد تم اصطلاح كلمة“التدخين“في الإنجليزية في أواخر القرن الثامن عشر،وقبل ذلك كان يطلق على تلك العملية“شرب الدخان“.

وفي عام 1881م قام أحد الحرفيين واسمه جيمس بونساك بإنتاج ماكينة للإسراع من إنتاج السجائر.

وأصبح تدخين التبغ وخاصة من خلال الشيشة من العادات المستحكمة في بلدان الشرق الاوسط  وأصبح من التقاليد الملازمة للعادات والمناسبات وخاصة في الحفلات والاجتماعات والسهرات.

نشوء التيارات المعادية للتدخين في العصور الحديثة:

في العقد الثاني من القرن العشرين بدأت تظهر موجات معادية للتدخين بعد أن أصبحت الآثار السلبية للتدخين معروفة.

وفي ألمانيا قامت الجماعات المعارضة للتدخين مع الجماعات المعارضة لشرب الخمور بنشر مقالات تعبر عن وجهة نظرهم الرافضة لاستهلاك التبغ،ونشر المقال الاول في جريدة „معارضي التبغ“في عام 1912م.

وفي عام 1929م قام فريتز لينكينت دريسدن بنشر بحث يحتوي على إحصائيات رسمية تثبت أن هناك علاقة بين السرطان والتبغ.

وخلال الكساد الاقتصادي الكبير في ألمانيا،أدان أدولف هتلر عادة التدخين التي أقلع عنها واصفاً إياها بأنها مضيعة للمال،وعبرت السياسة النازية عن ذلك بأن النساء المدخنات لسن أهلاً لأن يكن زوجات وأمهات في الاسرة الألمانية.

وبعد انتهاء الحرب العالمية الثانية وخسارة الحزب النازي قامت الولايات المتحدة بشحن التبغ مجاناً إلى ألمانيا كجزء من خطة مارشال بكمية 24 ألف طن في عام 1948م،وحوالي 69 ألف طن عام 1949م.وارتفع نصيب الفرد السنوي من استهلاك السجائر في ألمانيا مابعد الحرب باطراد من 460 عام 1950م إلى 1523 عام 1963م.

وبحلول نهاية التسعينات لم تتمكن حملات مكافحة التدخين في ألمانيا من الحصول على نتائج إيجابية.

وفي عام 1950م نشر ريشارد دول بحوثاً في المجلة الطبية البريطانية تفيد بوجود صلة بين التدخين وسرطان الرئة.

وفي عام 1998م تم فرض الحظر على بعض إعلانات التبغ بموجب اتفاق التسوية مع شركات التبغ الامريكية،والذي تم توقيعه بين أكبر أربع شركات تبغ أمريكية والنواب العموميين لستة وأربعين ولاية،كما طالب ذلك الإتفاق بأن تقوم الشركات بدفع تعويضات صحية.

ومابين أعوام 1965 إلى 2006م انخفضت معدلات التدخين في أمريكا من 42% إلى 21%.

وعلى الرغم من هذا الانخفاض،فإن متوسط عدد السجائر المستهلكة لكل شخص يومياً ارتفع من 22 في عام 1954م إلى 30 في عام 1978م.

وعالمياً فإن أكثر دول العالم المستهلكة للتبغ هي روسيا تليها اندونيسيا،لاوس،أوكرانيا،روسيا البيضاء،اليونان،الأردن،والصين.

كيفية تأثير مركبات التبغ في الرئة:

إن استنشاق المواد في صورة غاز مبخر إلى الرئتين يعد طريقة سريعة وفعالة لسريان المخدرات في مجرى الدم،حيث تؤثر على المستخدم خلال ثوانٍ من أول استنشاق.وتتكون الرئتان من عدة ملاييين من الحويصلات الهوائية والتي تكون معاً مساحة تقدر بما يزيد عن 70 متر مربع أي تقريباً مساحة ملعب التنس.

ومن الممكن استخدام هذا البخار في إعطاء أدوية طبية مفيدة وكذلك إعطاء مخدرات بشكل الإيروسولات،أو كغاز ناتج عن حرق النبات بمواد منشطة،أو بأشكال نقية من المادة نفسها.

وتحدث المواد المستنشقة تفاعلات كيماوية في النهايات العصبية في المخ نظراً لتشابهها مع المواد التي تفرز طبيعياً مثل الإندورفين والدوبامين،والتي ترتبط بأحاسيس السعادة.وينتج عن ذلك حالة“علو“ تتراوح بين المحفز المعتدل الذي يسببه النيكوتين،وبين حالة الخفة والشعور بالنشاط التي يسببها الهيروئين والكوكايين والميتامفيتامين.

وإن استنشاق الدخان إلى الرئتين بغض النظر عن المادة المستنشقة له تأثيرات سلبية على صحة الإنسان.ويصدر عدم الاحتراق الكامل النتاتج عن حرق نبات مثل التبغ أو الحشيش أول أوكسيد الكربون والذي يعيق بدوره قدرة الدم على حمل الاوكسجين عند استنشاقه إلى الرئتين.

أشكال التدخين المختلفة:

1 ـ دخان السجائر:ويدخل في تركيبها أوراق التبغ.

 ـ التبغ :

يحتوي على حوالي 500 مركب من المواد الكيميائية والعضوية واللاعضوية، تختلف نسبها حسب نوع السيجارة،منها القار،والكربون المؤكسد،وأن من بينها 100 مادة سامة ،وحوالي 63 مادة مسرطنة تدخل في تركيب القطران.ومن المواد السامة التي تدخل في تركيب التبغ نذكر أيضاً:مبيدات حشرية،والزرنيخ،والسيانيد،والفورم ألدهايد،وبروميد الأمونيا(النشادر)والاسيتون،والميثان والبروبان والبيوتان وكلها غازات سامة.وكذلك من السموم نذكر أيضاً:الهيدرازين والنيكل والفلورانثين والنافثالين والنتروبيرلين والبنزوبيرين والميثيل كاربازول والكادميون

ولكن من أخطر المواد التي تحتوي عليها السيجارة هي النيكوتين والقطران وأول أوكسيد الكربون.

والتبغ عبارة عن نبات يزرع للحصول على أوراقه التي يصنع منها السجائر والسيجار،والنشوق(السعوط) والمضغة.ويعتبر التبغ مخدراً ويسبب الإدمان لوجود مادة النيكوتين به.

ـ النيكوتين:

وهي المادة الفعالة في السيجارة، وهو المادة التي تعطي النكهة للمدخن،وله تأثيرات ضارة جداً بالصحة،ناجمة عن تأثيره القابض للأوعية الدموية والسام للأعصاب.وهو إحدى مايسمى القلوئيدات الموجودة في نبتة التبغ.ويشكل نسبة 90% من هذه القلوئيدات.ومن القلوئيدات الأخرى الموجودة نذكر ما يسمى Nitroso ـ  nornicotin،وهذا يعتبر من المواد المسرطنة وهو المستعمل في صناعة النشوق(العطيس).

والنيكوتين النقي سائل عديم اللون،شبه قلوي،وهو ينحل في الماء،وفي المحاليل المحبة للدسم،ويتلون عند تعلرضه للهواء باللون البني.ولقد عزل عام 1828م بشكله النقي.

يسبب  النيكوتين تسرع التنفس ونبض القلب،ويرفع ضغط الدم،كما أنه ينشط مركز القيىء فيسبب الغثيان عند المبتدئين.كما أنه يثبط مراكز الشعور بالجوع قتقل الشهية للطعام عند المدخن،كما أنه ذو تأثيرات عصبية مختلفة تتراوح بين التنبيه الخفيف والتهدئة والشعور بالإنقباض وفقاً للجرعة وحال المدخن.وإن الكمية البسيطة من النيكوتين بمقدار 40 ـ 60 مغ إذا تعاطاها الإنسان دفعة واحدة تعد قاتلة.والسيجارة الواحدة تحوي مغ واحد في المتوسط من النيكوتين.والخوف الكبير على الأطفال الصغار الذين قد يتناولون ويأكلون بقايا السجائر أو السيجار أو تبغ الاستنشاق ويمكن أحياناً أن يكون أقل من نصف سيجارة إذا تناولها طفل صغير أن تسبب له أعراض التسمم.

والنيكوتين كما ذكرنا هو السبب في حصول الإدمان عند المدخنين.فالنيكوتين مثل الهيروئين والكوكائين والأمفيتامين من المواد المسببة للإدمان.ولذا يفشل الكثير من المدمنين في الإقلاع عن التدخين وإن نجحوا فإن النكس غالباً هو القاعدة.وكما قال مارك توين(1835 ـ 1910/):“ليس أسهل من الانقطاع عن التدخين،لقد فعلت ذلك آلاف المرات“!!!

بعد أخذ مصة واحدة من السيجارة يدخل إلى الجسم حوالي 100مكغ من النيكوتين،ويرتفع تركيزه في الدم الشرياني بشكل مضطرد مع كل رشفة أخرى من السيجارة،ويمتص النيكوتين بسرعة إلى الدم كأي غاز تخدير،وتقدر كمية النيكوتين المختزنة حوالي 90% من الكمية المستنشقة،وإن تركيز النيكوتين في الدم لايعتمد فقط على محتواه في السيجارة بل يعتمد عوامل أخرى.وخلال أقل من ثمانية ثوان يصل النيكوتين إلى المخ بعد جذب أنفاس السيجارة،وهذا يفسر سرعة تأثير النيكوتين على المخ ويسبب الاستمتاع والظواهر الأخرى.وينخفض معدل النيكوتين في الدم إلى النصف بعد حوالي 20 دقيقة من إطفاء السيجارة وهذا يفسر رغبة المدخن في إشعال سيجارة أخرى بعد مدة قصيرة من إطفاء السابقة.

ولقد دلت الأبحاث على أن النيكوتين يساعد على إفراز مورفينات المخ أو مايسمى الإندروفينات،كما يساعد على إفراز النورأدرنالين والدوبامين،وهذه المواد تنشط مراكز النشوة بالمخ وهذا مايسبب ظاهرة الاستمتاع بالنيكوتين.كما يعد إفراز هذه المواد سبباً رئيسياً في ظهور أعراض الحرمان بعد الإقلاع عن التدخين.

وفي الدم الوريدي يرتفع تركيز النيكوتين أثناء تدخين السجائر بشكل مستمر،حتى 30نانو غرام لكل مل(الأعظمي 50).كما أن التبغ المستعمل للعطاس(السعوط) يؤدي إلى ارتفاع تركيز النيكوتين في الدم بشكل سريع وقد يصل إلى 40 نانوغرام لكل مل.

وإن نصف العمر الحياتي للنيكوتين يعادل 2 ـ 4 دقائق ويتم إطراح النيكوتين من البدن بشكل تام خلال 85 ـ 110 دقيقة.

فإذا كان استنشاق الدخان بشكل جزئي وليس تام وهذا مايحدث عند تدخين السجائر والغليون فإن ارتفاع النيكوتين في الدم يكون بطيئاً،ولكنه يكون سريعاً عند استنشاق كامل دخان السيجارة.

إن امتصاص النيكوتين من مخاطية تجويف الفم يعتمد علىPH هذه المخاطية،فبالنسبة للسيجار ذو التفاعل القلوي فإن امتصاص النيكوتين يكون أسرع بالمقارنة مع السجائر ذات التفاعل الحمضي.

كما أن النيكوتين يمتص من الأمعاء وأيضاً من خلال الجلد السليم.

ويمر النيكوتين بسرعة إلى الجملة العصبية المركزية ويمتص بسرعة من خلال قشر الدماغ،والبصلة،ومنطقة المهاد وتحت المهاد،وشبكية العين.وخلال بضع دقائق يصل تركيز النيكوتين في السائل الدماغي الشوكي لنفس تركيزه في الدم.كما أن النيكوتين يمر من خلال مشيمة الحامل إلى الجنين،كما أنه يمر من حليب الأم المرضع إلى الطفل الرضيع.

ويتم إطراح النيكوتين من خلال استقلابه بشكل رئيسي،ويطرح قسم بسيط يعادل 10% مع البول بشكل غير متبدل.ومن أهم مستقلبات النيكوتين نذكرCotinin.ويمر النيكوتين من الدم إلى عصارة المعدة،وبالتالي يمتص قسم منه مرة أخرى من الامعاء.وأما المستقلب المطروح عن طريق العصارة الصفراوية للكبد فإنه يتم عليه عملية إرجاع من قبل جراثيم الأمعاء وينشأ عنه مرة أخرى النيكوتين الذي يمتص مرة أخرى من الأمعاء.

تأثيرات النيكوتين:

إن تأثير النيكوتين على العقد العصبية الذاتية معروف منذ عام 1889م والنيكوتين مثل الناقل العصبي الأستيل كولين يسبب زوال استقطاب الغشاء بعد الارتفاق في العقد الودية ونظير الودية.وهذا يسبب حدوث تنبيه في هذه العقد.وكذلك فإن الخلايا الكروموفينية في لب الكظر وفي أنحاء الجسم تتنبه أيضاً،وبالتالي يتم تحرير الأسيتيل كولين والأدرنالين والنورأدرينالين،ومع استمرار تأثير النيكوتين الطويل على هذه البني المذكورة يؤدي إلى حدوث زوال استقطاب تام وبالتالي حدوث حصار في نقل التنبيهات في العقد العصبية.

إن تأثير النيكوتين على القلب والدوران هو آلية معقدة.وهو لا يعتمد فقط على الجرعة،وإنما يعتمد أيضاً على الفعالية الودية ونظير الودية في لحظة التأثير المتواجدة.وإن نظم القلب وقوة تقلصه يمكن أن تنقص عند تنبيه العقد المبهمية أو قد يزداد التواتر وقوة التقلص عند تنبيه الودي.

وأما بالنسبة لأوعية الدم التي مرتبطة فقط بالعصب الودي فإن النيكوتين يسبب ارتفاعاً في ضغط الدم من خلال تنبيه العقد والأعصاب المحركة الوعائية،وتنشيط تحرير الكاتيكولامين من لب الكظر.وإن تأثير النيكوتين الرافع للضغط يمكن إزالته بإحدى المركبات الشالات للعقد المحيطية مثل الهيكساميثونين.وإن النيكوتين هو المسؤول عن التأثيرات الدموية الحركية واضطرابات الاستقلاب عند مدخني السجائر.

وأما في انبوب الهضم فإن تأثيرات النيكوتين تنجم عن تأثيره المنبه لنظير الودي،حيث أنه يزيد من حركية ومقوية عضلات الأمعاء الدقيقة وقد يسبب الإسهال.كما أنه يزيد من إفراز حموضة المعدة.وفي البدء يسبب أيضاً زيادة إفراز اللعاب والمفرزات القصبية،ولكن في فترة لاحقة يثبط إفراز اللعاب والمفرزات القصبية.

كما أن النيكوتين يسبب زوال استقطاب نهايات الأعصاب الودية ويسبب تحرير النورأدرنالين،وهذا يسبب انحلال السكر وانحلال الدسم،ولذا فإن المدخنين يتعرضون لنقص الشهية ونقص الوزن.

كما أن النيكوتين ينبه الجملة تحت المهاد ـ النخامى ويسبب تحرير هرمونADH.

كما أن تناول الدخان بشكل مفرط يسبب تنبه عصبي مركزي شديد ويسبب حدوث الرجفان وربما الاختلاجات.

إن النيكوتين يؤثر على كل أجزاء العين ولكن بشكل خاص الشبكية،وإن تناول النيكوتين المزمن يسبب نقصاً في حدة الرؤية بشكل واضح.وقد يسبب نقصاً واضحاً في حقل الرؤية وفي بعض الحالات النادرة حدوث الغطش النيكوتيني.كما أنه يرفع من ضغط داخل العين عند المصابين بالزرق.

التحمل والاعتياد والإدمان:

يعرف الاعتماد على مادة معينة:أنه يعني أن سحب تلك المادة من الجسم يؤدي إلى أعراض نفسية وجسمية تختلف مظاهرها وخطورتها بحسب تلك المادة.وهذا مايسمى „بظاهرة الحرمان“.وأهم أعراضها:الصداع،والنرفزة،والقلق،وضعف التركيز،والتعب،واضطرابات دورانية مثل الإمساك،وزيادة الوزن.وهذه الأعراض تشاهد مبكرة عند حوالي ثلث المرضى وتؤدي بهم إلى العودة مجدداً إلى التدخين.

وأما مايسمى التحمل:فإنه يعني أن نفس الجرعة بعد فترة من الاستعمال لا تؤدي إلى نفس التأثير،أي أن المدخن على سبيل المثال يرفع عدد السجائر كل فترة للحصول على ذات التأثير.

من المعروف أن ظاهرة الإدمان على التدخين من المظاهر الرئيسية للمدخنين،ويحصل لديهم بسبب وجود النيكوتين في التبغ ودخان السجائر.وإن المدخن الاعتيادي يحتاج إلى تركيز دموي من النيكوتين يبلغ 10 ـ 50 نانوغرام لكل مل دم.وهذا مايسبب لديه الاعتياد والإدمان فيما بعد.

وما يقال عن السجائر خفيفة أو معدومة النيكوتين ليس له حقيقة علمية،حيث أن معظم المدخنين وبسبب ظاهرة الاعتياد يلجأوون غالباً إلى أوراق السجائر التي تحقق لهم التركيز المناسب من النيكوتين في الدم.

وبشكل عام فإن تركيز النيكوتين في التبغ يتراوح مابين5،ـ 8%،وقد تحتوي السيجارة الواحدة على 6 ـ 8مغ،والسيجار يحتوي عادة 15 ـ 40 مغ.وأما مايسمى الدخان الخفيف فيكون تركيز النيكوتين فيه3مغ،والقطران 4 مغ.

ـ أول أوكسيد الكربون:

هو غاز عديم اللون،عديم النكهة،وعديم الرائحة.وينتج من عملية الأكسدة الجزئية أي الاحتراق غير التام للكربون،ويعتبر أحد نتائج احتراق التبغ كالسجائر أو الشيشة.ويوجد في البيئة بسبب التلوث،كما أنه لايةجد بشكل طبيعي في الغلاف الجوي.

له دور في تعطيل وظيفة الهيموغلوبين في نقل الاوكسجين في الدم إلى باقي أعضاء الجسم.حيث يتحد هذا الغاز مع الخضاب الدموي ويحل محل الاوكسجين.حيث أن نسبة ولع أول أوكسيد الفحم مع الخضاب أكبر بنسبة 200 ضعف من الأوكسجين.وهذا التأثير يكون عند المدخن وجميع المخالطين من حوله(التدخين السلبي).

ومن مظاهر التسمم بهذا الغاز:الصداع،والتشوش الذهني،والزلة التنفسية،والدوار والإرهاق،والغثيان والإقياء،وفي الحالات الشديدة فقدان الوعي.

كما أنه يشارك النيكوتين في زيادة ترسب الدهون والكوليستيرول في الشرايين ويؤهب لخثرات الدم.

ويمكن قياس هذا الغاز بجهاز خاص يقيس مستوى الغاز في الزفير ونسبة الهيموغلوبين الذي يحمل هذا الغاز،وهذا مؤشر جيد لمتابعة المدخنين،ولمعرفة هل دخنوا  أو تعرضوا للتدخين خلال 24 ساعة الأخيرة.

ويجب الإشارة إلى أن تركيز هذا الغاز يكون مرتفعلً عند مدخني الشيشة إلى حوالي الثلاثة أضعاف مقارنة مع مدخني السجائر.

ـ القطران:أو القار

وهو خليط من السوائل العضوية عالية اللزوجة،وهو مايتبقى في قاع برج التقطير عقب التكرير للنفط.وهو أثقل منتجات النفط وأعلاها في درجة الغليان،وكان يستخدم في عملية رصف الطرقات ومن ثم حل محله الإسفلت.وهو يحتوي على الكبريت والنحاس والكثير من المعادن الثقيلة مثل النيكل،والفانديوم،والرصاص،والسلينيوم،وغيرها من العناصر السامة.

وهو مادة شديدة السمية والاذية حيث يترسب في الحويصلات والأسناخ الرئوية التي يحصل فيها التبادل الغازي في الرئة،كما أنه يحتوي على العديد من المواد الهيدروكربونية المسرطنة.وهي تعتبر من الهيدروكربونيات العطرية متعددة الحلقات.

والقطران في التبغ يتسبب في إتلاف الفم عن طريق تعفن واسوداد الأسنان،وإتلاف اللثة،وإزالة حساسية براعم الذوق.

وكما ذكرنا فإن هناك ثلاثة عناصر رئيسية في الدخان تسبب أضراراً صحية شديدة:النيكوتين وهو المسؤول عن الإدمان،وأول أوكسيد الكربون الذي ينافس الأوكسجين على خضاب الدم،ولكن القطران هو المسئول عن أكبر المخاطر الصحية.وبشكل خاص الإصابة بالعديد من أنواع السرطان،وخاصة سرطان الرئة والقصبات،والحنجرة والفم والحلق..كما أن القطران يسبب بتشكيله طبقة لزجة داخل الأسناخ الرئوية في حدوث أمراض الرئة والقصبات وانتفاخ الرئة،كما أنه يتلف الأهداب في الغشاء المخاطي للقصبات وهي المسئولة عن التنقية والتصفية القصبية.

وكذلك فإن القنب يسبب عند حرقه تشكل بقايا بيولوجية تشبه إلى حد كبير القطران الناتج عن دخان التبغ.

2 ـ السيجار:Cigar

وهو لفافة تبغ معدة بطريقة وعناية تستخدم فيها أوراق التبغ الكاملة فترطب وتعالج وتلف باليد من قبل عمال متخصصين بعملهم.

وأصل كلمة سيجار هو مصطلح“سيكار“ بلغة حضارة المايا،والتي تعني تدخين أوراق تبغ ملفوفة.وقد تم اكتشاف السيجار من قبل الهنود الحمر أو السكان الأصليين للأمريكيتين.وينمو تبغ السيجار بكميات كبيرة في البرازيل،والكاميرون،والدومينيكان،والهندوراس…

ومن أشهر أنواع السيجار هي المصنوعة في هافانا بكوبا.

ومن مدخني السيجار المشهورين في العالم :ونستون تشرشل،وفريدريك نيتشه،وصدام حسين ومحمد حسنين هيكل.

3 ـ السعوط  أو شم التبغ  أو النشوق والمضغة:

السعوط:هو تبغ لايدخن مصنوع من أوراق التبغ المطحونة أو المسحوقة،يتم استنشاقه من خلال تجويف الانف،مما يوفر جرعة سريعة وعالية من النيكوتين ورائحة نكهة دائمة.ويعتقد كثير من الناس أن مضغ التبغ أو تنشقه أكثر أماناً من تدخينه،ولكن يعادل تناول التبغ غير المدخن معدل 3 ـ 4 سجائر.

يقدر أنه يوجد حوالي 10 مليون في أمريكا يستعملون التبغ بهذه الطريقة أي السعوط(الاستنشاق عن طريق الأنف) أو المضغ.وخاصة عند الشباب دون سن 21.وتدل الدراسات أن التبغ بشكل المضغ يساعد على حدوث سرطان تجويف الفم.

4 ـ الغليون(البايب):

وهو أداة للتدخين له أشكال وأحجام مختلفة،وسبب استخدام الغليون بأنه يقوم بتصفية وترشيح الدخان من النيكوتين والمواد القطرانية،ويعمل على تبريد الدخان قبل وصوله إلى الفم،وهذه التصفية لا تنقص من تأثير أو أضرار التبغ شيئاً.

5 ـ الشيشة أو النارجيلة:

والتبغ المستخدم في الشيشة يسمى بالمعسل،وله نكهات مختلفة بطعم الفواكه مثل التفاح والأناناس والفريز…وعادة مايكون التبغ المستخدم في الشيشة منكهاً.وعند تدخين الشيشة يُسخن التبغ بواسطة الفحم،ويحرق الفحم التبغ،وينتقل دخان التبغ إلى الوعاء المملوء بالماء،ويستخدم المدخن المبسم لسحب الدخان،وينتقل الدخان عبر الماء والانبوب المطاطي وصولاً إلى الجسم.

وهذا التبغ الموجود في أنبوب اشيشة ليس أقل سمية من الموجود في السجائر،إذ تقلل المياه الموجودة في الشيشة من درجة حرارة الدخان ولكنها لاترشح المكونات السامة الموجودة به.ويستنشق مدخنو الشيشة دخان تبغ أكثر من مدخني السجائر.وذلك لأن جلسة التدخين الواحدة تستغرق ساعة وأكثر.ويحتوي دخان الشيشة على مستويات مرتفعة من المركبات الكيميائية الضارة،ومنها القطران،وأول أوكسيد الكربون،والمعادن الثقيلة،والعديد من المواد المسرطنة.

والخطورة في هذا الشكل من تدخين التبغ شديدة جداً وخاصة أنه أصبح من الأشياء المألوفة والتعارف عليها في مجتمعاتنا الشرقية،وأنه لم يعد محصوراً في المسنين كما كان سابقاً بل أصبح عند الشباب من الجنسين،وللأسف أيضاً عند الصغار.

وهناك كثير من الدراسات تربط تدخين الشيشة وسرطان تجويف الفم،وسرطان الرئة،والمثانة،والمعدة،والمرىء،..

وتبين الدراسات الاعتقاد الخاطىء الذي يظنه مدخنو الشيشة بأنه أخف من تدخين السجائر،ولكن تبين أن الضرر أشد وتبين أن تدخين حجر الشيشة الواحد هو بمثابة تدخين 8 أعقاب سجائر.كما أن تدخين الشيشة يزيد من خطورة التدخين السلبي ومشاكله وأخطاره.

وبالإضافة إلى ذلك فإن تدخين الشيشة يرتبط مع امتصاص أكبر لغاز ثاني أوكسيد الكربون وهو من الغازات السامة.وهذا مايفسر حدوث الصداع والدوخة وغيرها من الأعراض عند مدخني الشيشة.

كما أن التأثير الضار للشيشة لايقتصر على تدخين التبغ أو المعسل،وإنما يمتد أيضاً لشيشة الفواكه وهي تحتوي على بعض قشور الفاكهة والتي يتم تخميرها ومعالجتها بالمولاس أي العسل الاسود أو الجليسرين وإن احتراق هذا الأخير عن طريق الفحم يؤدي إلى تكوين مادة الأكرولين وهي من المواد السامة وقد تسبب سرطان المثانة.

كما يزداد خطر الإصابة بالجراثيم أو العوامل الممرضة الأخرى عن طريق أنابيب الشيشة ومنها عصيات السل،والكورونا،والتهاب الكبد،والإنفلونزا….

6 ـ السيجارة الالكترونية:

هي عبارة عن رذاذ محمول يعمل ببطارية،وتحاكي عملية تدخين التبغ،من دون حرق التبغ.وقد تم استعمالها منذ عام 2003م.

ويتم استنشاق الهباء الجوي،المعروف باسم البخار،حيث أن السجائر الالكترونية تحتوي عادة على عنصر تسخين يعمل على بخ محلول سائل يسمى السائل الالكتروني.يقوم المستخدم تلقائياً بتنشيط السيجارة الالكترونية عن طريق النفث.

وهذه السجائر الالكترونية تحمل النيكوتين وغيره من المواد الكيماوية إلى الرئتين،وهذه المركبات قد يكون لها تأثيراتها الضارة والمستمرة على المدى البعيد.

المدخن من الناحية النفسية:

يبدأ معظم المدخنين التدخين خلال مرحلة المراهقة أو البلوغ المبكر،حيث يروق التدخين للشباب لما يحمله من عناصر المخاطرة والتمرد.كما أن وجود نماذج مرموقة المكانة وأيضاً أقرانهم الذين يدخنون يشجعهم على التدخين.ونظراً لتأثر المراهقين بأقرانهم أكثر من الكبار،فغالباً ماتبوء بالفشل محاولات الآباء والأمهات والمدارس والعاملين في المجال الصحي من الأطباء وغيرهم في منع المراهقين من تجربة تدخين السجائر.

وللأسف مما يساعد على انتشار التدخين بين الشباب في أوائل العمر وجود الكثير من الرموز الأدبية أو السينمائية والتي من خلال بعض القصص والروايات السينمائية تساعد على انتشار هذه العادة السيئة ومن أكبر الأمثلة ازدواج كأس الخمر مع لفافة السيجارة في أفلام جيمس بوند بأشكالها المختلفة حديثاً وقديماً ورمز الدعاية للتدخين الممثل الأمريكي جون واين وجيمس دين.

ونظراً لأن المدخنين يمارسون نشاطاً له آثار سلبية على الصحة فإنهم يلجأوون إلى تبرير سلوكهم،وهذا يعني أنهم يضعون أسباباً ليقنعوا بها أنفسهم إذا لم يكن لديهم أسباب منطقية للمارسة التدخين،فعلى سبيل المثال من الممكن أن يبرر المدخن سلوكه بأن يصل إلى نتيجة أن الموت هو مصير كل حي،وبالتالي فلن تغير السجائر شيئاً في هذه الحقيقة الواقعة.ومن الممكن أن يعتقد الشخص أن التدخين يريحه من الضغط وأنه لديه فوائد أخرى تبرر مخاطره.

الآثار الاجتماعية للتدخين:

إن تدخين التبغ يمارسه أكثر من مليار إنسان على وجه الأرض أي أكثر من ثلث السكان البالغين.ويبدأ الكثير ممارسة التدخين في المجالس الاجتماعية،حيث يعتبر عرض السجائر والمشاركة فيها طقساً هاماً أو ببساطة عذراً مقبولاً لبدء محادثة مع الغرباء في كثير من المجالس،وخاصة في الملاهي أو القهاوي أو أماكن العمل وفي الشارع….

التأثيرات الضارة للتدخين على الصحة العامة:

لايوجد جهاز أو عضو في جسم الإنسان لايصاب عند المدخنين لسنوات طويلة من الإصابة العارضة أو المستمرة،وقد تكون هذه الإصابات والأذيات مهددة للحياة أو تسبب إعاقات وظيفية أو حركية .وتبين معظم الدراسات أن متوسط عمر المدخن أقل بعشر سنوات من غير المدخن.وتقول منظمة الصحة العالمية بأن التدخين يقتل شخصاً واحداً كل ستة ثواني في العالم.

والتأثيرات الضارة للتدخين لها علاقة مع عدد السجائر المدخنة يومياً،وعدد سنوات التدخين،والسن الذي بدأ فيه التدخين.حيث أن التدخين بسن مبكرة كما هو الحال عند الشباب في سن المراهقة ذو تأثيرات سلبية جداً على الصحة.

ولنفصل:

1 ـ جهاز القلب والدوران: