الدكتور موفق قويدر · نظرات في الطبِّ والأدبِ والإسلام

أدواء متفرقة — 3

ومن الناحية النسيجية:وبغض النظر عن الحبال الصوتية في الحنجرة والتي تبطن ببشرة رصفية مطبقة،فإن الشجرة الرئوية هبوطاً من الحنجرة وحتى الأسناخ تبطن ببشرة اسطوانية مطبقة مهدبة،وتتبعثر من خلال هذه البشرة الخلايا المخاطية الكأسية.

وتلعب الأهداب في الشجرة الرئوية دوراً هاماً في نبذ الأجسام الأجنبية،وهي ذات حركة واحدة من الباطن نحو الظاهر،حيث تدفع بالأجسام باتجاه القصبات والرغامى،والتي تخرج من خلال منعكس السعال.

كما أن الخلايا المخاطية تفرز المخاط والذي يرطب الهواء المستنشق ويمنع تجفف الأسناخ،كما أنه يقتنص الغبار والأجسام الغريبة.وتوجد الغدد المخاطية في الطبقة تحت المخاطية للرغامى والقصبات والقصيبات،وهي تفسر لنا إصابة الرئة بالسرطانات الغدية الرئوية.كما أن المخاط يحتوي على العديد من المركبات المضادة للعوامل الممرضة ومنها مضادات البروتياز ومضادات الأكسدة.

كما أن الخلايا المبطنة للرئة تفرز الغلوبولين المناعي A والذي يحمي الرئة من العوامل الممرضة.

أما الأسناخ الرئوية فهي عبارة عن مضلعات سداسية ناقصة أي مبتورة أحد الاضلاع،ويتألف جدار السنخ الرئوي من نموذجين رئيسيين من الخلاياالرئوية:

1 ـ الخلايا الرئوية ذات النموذج الأول:Pneumocytes Type 1

2 الخلايا الرئوية ذات النموذج الثاني:وهي تشكل البالعات الكبيرة متى وصلت إلى لمعة السنخ الرئوي،ولا تشاهد إلا بالمجهر الالكتروني،وهي تشارك في إفراز مادة السرفاكتانت.وهذه المادة تقوم بالمحافظة على التوتر السطحي في جوف السنخ بحيث يعود إلى حجمه الطبيعي بعد انتهاء الشهيق،وحتى الشهيق القسري،كما يعود إلى حجمه بعد انتهاء الزفير القسري.وبالإضافة إلى هذا يدعم جدر الأسناخ نسيج ضام من ألياف مرنة،وشبكية،مع بعض الأوعية الدموية الدقاق.وتلعب الألياف المرنة دوراً هاماً في مرونة الجدار السنخي أثناء الشهيق والزفير.ويفصل الأوكسجين الموجود في الأفضية السنخية عن الوعاء الشعري حاجز يتألف من:الجدار السنخي البطاني،الغشاء القاعدي للوعاء الشعري،الخلايا البطانية للوعاء الشعري. وهذه الجدر السنخية ليست بالجدر الصماء،بل إنها تحتوي على مسامات عديدة تصل ما بين الافضية والأسناخ فيما بينها.

من الناحية الفيزلوجية:

إن حركة الهواء من وإلى الرئتين تحدث بسبب التبدلات المتعاقبة في حجم الجوف الصدري،وإن الرئتين تتبعان هذه الحركات،والتبدلات تحدث كعمل منفعل وليس فاعل.فعندما يتسع جوف الصدر أثناء الشهيق فإن الرئتين تتسعان أيضاً بشكل منفعل،وذلك لأن الوريقة الحشوية لغشاء الجنب لا تستطيع أن تنفصل عن الوريقة الجدارية.

ويدخل الهواء من الأنف إلى الرئتين أثناء الشهيق لأن الضغط الخارجي أعلى من الضغط داخل الرئتين،ويحدث الزفير بتبدلات معاكسة لما يحدث أثناء الشهيق.وإن العضلة الرئيسية في الشهيق هي عضلة الحجاب الحاجز،فعندما تتقلص هذه العضلة ينخفض التوتر المركزي ويرتفع الضغط داخل البطن.

ميكانيكية الشهيق:

1 ـ عمل عضلة الحجاب الحاجز:

إن عضلة الحجاب هي عضلة شهيقية،فعندما تتقلص الألياف اللحمية يزول تحدبها وينخفض المركز الحاجزي قليلاً فيحدث من جراء ذلك تطاول القطر الصدري العمودي،ثم يحدث بعد هذا أن الألياف العضلية تأخذ نقطة ارتكازها الثابت من مركز الحجاب الحاجز المثبت على التأمور والأحشاء البطنية فتؤثر على الأضلاع بتقلصها فتدفعها إلى الوحشي وتدفع عظم القص إلى الأمام فيتسع القطران الصدريان الأمامي ـ الخلفي والمعترض.

2 ـ عمل الأضلاع:

ترتفع الأقسام الأمامية من الأضلاع وذلك حول محاور المفاصل الضلعية ـ الفقرية،وهذا يسبب ازدياد القطر السهمي للصدر،والقطر المعترض وبالتالي ينقص الضغط داخل الصدر ويدخل الهواء إلى الرئتين.

ميكانيكية الزفير:

إن الزفير يعتبر حادثة تعود بصورة رئيسية إلى مرونة الرئتين،وفي الزفير القسري فإن هذا الزفير يمكن أن تتعاون فيه مع الرئتين جميع العضلات التي تخفض من الأقسام الأمامية الضلعية أو تزيد من الضغط داخل جوف البطن،وهذا يسبب استرخاء عضلة الحجاب الحاجز واندفاعه نحو الأعلى،وفي بعض الحالات المرضية فإن الرئتين تفقدان مرونتهما،ولذا فإن الصدر يبقى غالباً في وضعية الشهيق،وهذا يسبب صعوبةً في التنفس،وإجهاداً في الزفير.

العضلات الوربية والتنفس:

إن العضلات الوربية الظاهرة تتجه نحو الأسفل والأمام أي مسايرة للأضلاع،وترتكز على الحافة الوحشية من الضلعين المتجاورين،ممتدة من الحدبة الضلعية في الخلف وحتى بداية الغضروف الضلعي في الأمام ويُعصب هذه العضلات الأعصاب الوربية وهي الشعب الباطنية من الأعصاب الصدرية الإحدى عشر العليا.وهذه العضلات هي عضلات شهيقية.

وأما العضلات الوربية الباطنة فهي تماثل الظاهرة ولكن أليافها تتجه نحو الخلف والأسفل من سقف الميزابة الضلعية لإحد الأضلاع وحتى الحافة العليا للضلع الأسفل،وهي عضلات زفيرية.

في الشهيق العادي فإن عضلة الحجاب الحاجز قد تكون العضلة الفاعلة الوحيدة في الشهيق،ومع ذلك فإنه يمكن شلّ هذه العضلة بقطع العصب الحاجزي من دون أن تحصل اضطرابات خطيرة في التنفس.

ويختلف وضع الحجاب الحاجز حسب وضع الجسم،فهو أكثر ارتفاعاً في وضعية الاستلقاء،وينزل قليلاً في وضعية الوقوف،وأكثر هبوطاً في وضعية الجلوس،وذلك بسبب استرخاء عضلات البطن.ولذا فإن المرضى بأمراض الجهاز التنفسي يشعرون بالإرتياح أكثر عند الجلوس بسبب هبوط عضلة الحجاب الحاجز وبالتالي تلقي كمية أكبر من الهواء.وإن عضلة الحجاب الحاجز هي آخر عضلة تصاب بالتخدير بعد إجراء التخدير العام.

وأثناء الاضطجاع فإن عضلات جدار البطن الأمامي لا تبدي أثناء الشهيق أي فعالية كهربائية،ولكن عضلات البطن تعتبر عضلات فاعلة أثناء الزفير ومع ذلك فإن هذه الفاعلية ضئيلة أثناء التنفس الطبيعي،ولكنها تبدي نشاطاً ملحوظاً أثناء الزفير الجهدي أو عند السعال أو عند التغوط.

وإن العضلات التي يمكن أن تشارك بدورها في الشهيق هي الأخمعيات Scaleni والقصية الخشائية(القترائية).وإن العضلات الأخمعية قد تصبح ذات وظيفة تنفسية عالية عند بعض الأشخاص وحتى أثناء التنفس العادي،أما القترائية فإنها تستخدم فقط أثناء التنفس الجهدي وفي حالة وجود زلة تنفسية.

إن الجهد الزفيري أعظم دوماً من الجهد الشهيقي وذلك مما يساعد على الكلام بصوت مرتفع وإفراغ الأجزاء الغريبة أثناء السعال،كما أن الضحك هو جهد زفيري أيضاً.

تمدد وتوسع الرئتين:

أثناء الشهيق تبتعد الحبال الصوتية عن بعضها(اتساع المزمار) وتتوسع القصبات،وبسبب تمدد الرئة فإن الشجرة القصبية تتمدد أيضاً.وتصبح الأسناخ أكثر اتساعاً وتسطحاً.وفي نفس الوقت فإن هناك ازدياداً في كمية الدماء في الدورة الرئوية الوعائية.وإن تغير قطر القصبات أثناء التنفس قد يكون منفعلاً بصورة تامة،ولكن جزئياً قد يكون ناجماً عن السيالات العصبية المُقبضة أو الموسعة التي تمر عبر  العصب المبهم أو العصب الودي.

وبما أن تمدد الرئتين هو عمل منفعل فإن الأجزاء من الرئة القريبة من الأجزاء المتحركة من القفص الصدري تتمدد أكثر من الأجزاء القريبة من المنصف.وعند تمدد الرئتين فإنها تشغل بهذا الفراغ الفعال والذي يوجد بين الحجاب الحاجز والضلع السفلي بسبب غشاء الجنب،أي الجيب الضلعي الحاجزي،وعلى ذلك فإن الجيب الضلعي الحاجزي يبدو واضحاً في الصورة الشعاعية أثناء الشهيق لامتلاء الرئتين بالهواء،ويصعب رؤية الجيب أثناء الزفير بسبب نقصان الهواء والتصاق وريقتي غشاء الجنب أثناء الزفير.

معدل التنفس:

يختلف معدل التنفس أثناء الراحة من شخص لآخر ولكن يبلغ وسطياً 12 ـ 20 حركة في الدقيقة،ويكون المعدل أكبر عند الأطفال بحيث يصل إلى 30.وهذا المعدل يزداد أثناء الجهود والانفعالات والخوف،وينقص أثناء النوم.

الضغط المستبطن للجنب:

إن الفراغ الجنبي بين الوريقتين الجدارية والحشوية يحتوي على سائل مصلي قليل والذي يجعل من الصعب فصل وريقتي غشاء الجنب عن بعضهما.وإن تبدلات حجم الرئة أثناء التنفس هو حادث منفعل،بسبب حركات جدار الصدر،وأثناء تمدد الرئتين فإن النسيج المرن للرئة يتعرض للتمدد والشد وهذا يجعله يرد بفعل معاكس أي السعي نحو انغلاف الرئة،وهذا الرد يطلق عليه الضغط المستبطن للجنب السلبي،وكلما ازداد تمدد الرئة كلما ازداد رد الفعل.

ويجب أن لايغيب عن البال أنه أثناء الزفير فإن المرونة الرئوية عليها أن تقاوم تمدد الرئة من جهة،وعمود الهواء الذي يشغل المجاري الهوائية التنفسية،بحيث أنه في نوبات الربو وبسبب التشنج القصبي فإن مقاومة المجاري الهوائية تزداد بصورة كبيرة،وكذلك في انتفاخ الرئة فإن فراغات كيسية كبيرة تشغل الرئة وهذا يزيد الحجم الباقي،ويتداخل خلط الهواء الجاري مع هواء الرئتين.وإن شعور الشخص بازدياد المقاومة الرئوية لتضيق مجاري التنفس يجعله يحس بمقدار من هذه الزيادة،وهذا ما يسبب الزلة التنفسية.

الضغوط المهيئة للتنفس:

1 ـ الضغط الجوي:وهو الضغط الذي يؤثر على جميع أنحاء الجسم بواسطة الهواء المحيط،ويبلغ هذا الضغط 760مم زئبق عند مستوى سطح البحر ،ويسمى أي ضغط أقل من الضغط الجوي باسم الضغط تحت الجوي أو السلبي.

2 ـ الضغط داخل الرئوي:ويمثل ضغط الهواء داخل الشجرة القصبية والأسناخ.وخلال الدورة التنفسية فإن هذا الضغط يتبدل أقل أو أكثر من الضغط الجوي وذلك حسب دخول الهواء وخروجه من الرئتين.

3 ـ الضغط المستبطن للجنب

ملاحظة:سماعة الصدر:

تم اكتشاف سماعة الصدر في الربع الأول من القرن التاسع عشر،وكان صاحب الاكتشاف طبيب فرنسي من أهل الشمال بفرنسا،واسمه لاينك(1781 ـ 1826م)،وتم اكتشاف السماعة عام 1818م.

حيث كانت عادة الأطباء في ذلك الزمان أن يتسمعوا إلى قلب الإنسان مباشرة بأن يضعوا أذنهم على صدر المريض،فيسمعوا دقات القلب مباشرة،ثم حدث لهذا الطبيب أن جاءته فتاة شابة تشكو قلبها،وكانت بدينة،وكان الطبيب في حرج أن يضع أذنه على صدرها،من ناجيتين:كونها أنثى،ومن جهة أخرى فإن البدانة تشكا عائقاً أمام سماع دقات القلب.وهنا ظهرت له فكرة اكتشاف السماعة الصدرية،ونشر رسالة عن استخدامها.

ومن الناحية الوظيفية:

لاتحافظ المسالك الهوائية للشجرة التنفسية على أقطارها أثناء الحركات التنفسية الطبيعية والمرضية:

ـ أثناء الشهيق:تتطاول القصبات وتزداد أقطارها عرضاً،كما أن الجدار الخلفي الغشائي للرغامى يندفع نحو الخلف.

ـ أثناء الزفير:تحدث أفعال معاكسة،حيث يحدث تضيق في لمعة القصبات مع حدوث وهط في الجدار الخلفي للرغامى.

ـ أثناء الزفير القسري:يزداد الضغط داخل تجويف الصدر،وهذا الضغط المرتفع يضغط على الجدار الخلفي للرغامى،وتضيق لمعة المجاري الهوائية،وهذا هو التعليل المقبول للأصوات الصفيرية التي تسمع أثناء الزفير القسري الاشتدادي عند الأشخاص السليمين وعند المصابين بالربو.

إن وظيفة الرئة المثالية تعتمد على عدة عوامل:

1 ـ التهوية:Ventilation:

ويشرف على هذه الوظيفة العضلات التنفسية وخاصة عضلة الحجاب الحاجز،والعضلات الوربية بين الأضلاع واختلاف حجم الرئتين يشارك في هذا أيضاً .وهناك بعض المصطلحات التنفسية الهامة هنا لابد من التنويه عنها:

ـ الهواء الجاري:Tidal Volume:وهو حجم الهواء الذي يمر ويخرج من الرئتين أثناء الشهيق والزفير العاديين ويقدر في كل شهيق وزفير بحوالي 300 ـ 500سم مكعب.

ـ السعة الحيوية:Vital Capacity: وهو مجموع الكميات التي يستطيع الإنسان الكهل إخراجها وإدخالها من خلال الزفير والشهيق الجهديين،وبما أن السعة الشهيقية تبلغ 2500مل والحجم المتمم يبلغ 1300مل فالمجموع 3800مل.

إن السعة الحيوية تعتمد على الجنس والسن والعمر.

إن النقص الطفيف في قيمة السعة الحيوية أثناء الاستلقاء يمكن أن يكون بسبب ازدياد كمية الدماء في السرير الشعري الرئوي،ولكن التبدلات التي تحدث عند السعة الشهيقية والهواء المتمم تعود بسبب تغيرات وضعية عضلة الحجاب الحاجز،حيث تستقر أعلى الصدر عندما يكون الإنسان بوضعية الاستلقاء.

إن قيمة السعة الحيوية تنقص في الحالات التي تؤثر على حركات الصدر،وفي الأمراض التي يحدث فيها استبدال الهواء الرئوي بسائل  أو ذرات صلبة،أو عندما يحدث إعاقة في تمدد الرئة لوجود هواء أو سائل بين وريقتي غشاء الجنب.

إن المصابين بالأمراض القلبية قد تنقص لديهم السعة الحيوية بمقدار 10 ـ 30% وذلك لتجمع الدم في الأوعية المحتقنة في النظام الوريدي.وبصورة ثانية بسبب ارتشاح سوائل الأوعية إلى الأفضية السنخية.

وإذا ما نقصت قيمة السعة الحيوية بمقدار 40% فإن الشخص لا يستطيع القيام بالجهود البسيطة بدون أن يحدث لديه زلة جهدية.وإن بعض المصابين يعانون من اللهاث وضيق النفس أثناء الوقوف أو الاستلقاء،وعلى العكس يشعرون بالارتياح أثناء الجلوس بسبب وضعية الحجاب الحاجز،وهذا ما يسمى الزلة الانتصابية.

إن السعة الحيوية(3800مل) بالإضافة إلى حجم الهواء الباقي(1600مل) ويطلق على المجموع السعة الرئوية الشاملة وتبلغ 5400مل.

ـ الهواء الباقي:Residual Vogume:وهو حجم الهواء الباقي بعد الزفير الجهدي القسري ويقدر بحوالي 1200سم مكعب.وهذا الهواء هو المسؤول عن طفو الرئتين على سطح الماء ويعبر عن هذا بالمشعر الطفوي.

ـ المسافة العاطلة أو الفراغ الميت:

إن كمية ال500 مل من الهواء الجاري لا تصل جميعاً إلى الأسناخ الرئوية،إذ أن القسم الأكبر يصل،ولكن هناك جزء بسيط يبقى في تجاويف الفم والبلعوم والرغامى(25 ـ 30مل)وفي المسالك الهوائية الصدرية أعلى القصيبات الانتهائية وهذا يسمى تشريحياً المسافة العاطلة.وهذا الهواء يعتبر بلا فائدة لأنه لايحصل تبادل للغازات في المسافة العاطلة.وأثناء الزفير فإن هواء المسافة العاطلة غير المتجدد يزفر إلى الخارج أولاً ومن ثم يتلوه هواء الأسناخ،وعلى ذلك فإن هواء الزفير يحتوي كلاً من:هواء المسافة العاطلة والهواء السنخي.

ـ السعة الباقية الوظيفية:(Function residual capacity(FRC:وهي كمية الهواء في الرئتين بعد الزفير ويقدر حجم السعة هذه بحوالي2,5إلى 3 ألتار.

وفي حالات التنفس الشديد كما في التمارين البدنية فإنه يشترك في التنفس عدد كبير من العضلات الإضافية في العنق والبطن.وفي هذه الحالة لا يكون الزفير حدثاً منفعلاً،بل يحدث بسبب سحب القفص الصدري إلى أسفل والجوانب عبر العضلات البطنية،وبسبب دفع الأحشاء البطنية للحجاب الحاجز إلى أعلى،مما يؤدي إلى نقص حجم الصدر.يكون حجم الهواء الرئوي في نهاية الزفير القسري أقل من السعة الباقية الوظيفية في حالة الراحة.وتبقى السعة الباقية اوظيفية دائماً في الأسناخ بعد الزفير الطبيعي.

ـ الحيز الميت:هي كمية الهواء في الطرق الهوائية والتي لا يحدث عايها أي تبادل غازي وتقدر بحوالي 150مل.كما يكون هذا الهواء أول هواء يدخل الاسناخ في الاستنشاق التالي.

حجم الهواء التنفسي:

إن كمية الهواء التي تدخل بالشهيق وتخرج بالزفير تسمى الهواء الجاريTidal Air،ومقدارها في الشخص الكهل 500مل،في التنفس الطبيعي.ويستطيع الإنسان بالشهيق الجهدي أن يأخذ حوالي 2500مل وهذا يسمى السعة الشهيقيةInspir Capacity،وهي تشمل الهواء الجاري أثناء الراحة،مع الحجم الشهيقي المتممInspir Reserve.كما يستطيع الإنسان بالزفير الجهدي إطلاق 1300مل ويطلق على الجزء الإضافي الهواء المدخر Expir Reserve Volume.وحتى بعد الزفير القسري فإن الرئتين والمجاري التنفسية يظل فيها حجم من الهواء يقدر 1600 مل من الهواء وهذا يسمى الحجم الباقي Residual V.وعند نهاية الزفير الطبيعي فإن الرئتين تحتويان على الهواء المدخر والحجم الباقي وهما معاً يطلق عليهما السعة الوظيفية الباقية Function Residuag Cap،وإن هذا الحجم الكبير يمنع التغيرات السريعة في تركيب الأسناخ الرئوية.

إن كمية الهواء التنفسي في كل دقيقة يطلق عليها اسم الحجم التنفسي الأدنى أو التهوية الرئوية.وبما أن سرعة التنفس تعادل حوالي 12 مرة في الدقيقة وإن حجم الهواء الجاري 500مل فإن الحجم التنفسي الأدنى يبلغ ستة ألتار ويصل أثناء الجهود حتى 70 لتراً.

2 ـ التبادل الغازي:

ويشرف على ذلك الجدر السنخية،وسلامتها،واتساع أفضيتها،التي تسمح للأوكسجين بالمرور نحو الدوران الدموي، وخروج غاز ثاني أوكسيد الفحم من الدوران إلى الأفضية السنخية.وتتعطل هذه الوظيفة في الحصار الشعري ـ السنخي ويترتب على هذا نتائج سريرية هامة.

يحدث الزراق عندما تصل كمية الخضاب المرجع في المصورة الدموية إلى 5غرام في كل 100سم مكعب(يحتوي الدم على 15غرام من الخضاب لكل 100 سم مكعب)أي إذا كان ثلث الخضاب في حالة عطالة.ونميز هنا بين الزراق التنفسي المنشأ أو القلبي المنشأ،بأن الأول يزول عند إعطاء الأوكسجين بينما يبقى في الزراق القلبي المنشأ.

إن المضخة التنفسية تتألف من:مركز التنفس في الدماغ،وجدار الصدر مع عضلات الشهيق،والاتصالات العصبية،والقفص الصدري العظمي.وإن أهم عضلات التنفس هي عضلة الحجاب الحاجز،والتي هي مسؤولة عن حوالي 75% من الجهد التنفسي أثناء الراحة،وإضافة إلى ذلك العضلات الوربية بين الاضلاع وبعض العضلات الأخرى ومنها عضلات البطن..

يتم كل دقيقة ضخ حوالي عشرة ألتار من الهواء إلى الرئتين،وهذا يمكن زيادته حتى 100 ـ 150 لتر في الدقيقة ،وفي كل شهيق فإنه يجب على عضلات التنفس الشهيقية أن تظهر قوة تعادل 1،Kpa،وهذا يمثل فقط 1% من الجهد الأعظمي لها،وعلى العكس تماماً إذا كان المريض مصاباً بالتشوهات العظمية مثل الحدب الجنفي،فإنه يكوت لديه ضعف عضلي،أو أن العضلات التنفسية تتعب بشكل سريع وخاصة بسبب ارتفاع المقاومة الهوائية المستمر.

إن الإجهاد المستمر للمضخة التنفسية يؤدي إلى إجهادها وهذا يؤدي بدوره إلى قصور التهوية المزمن والذي يتظاهر بفرط غاز ثاني أوكسيد الكربون ونقص الأوكسجين في الدم.وكلاهما له علاقة طردية مع درجة الإجهاد العضلي التنفسي.

وأثناء الراحة يبلغ استهلاك عضلات التنفس من الأوكسجين حوالي 1 ـ 3%من مجمل استهلاك الأوكسجين في كامل البدن،وفي الحالات المجهدة الشديدة للعضلات التنفسية قد تصل النسبة حتى 25%،وعضلات التنفس هي من العضلات المخططة الحمراء.

وإن مصدر الطاقة للعضلات على المدى البعيد والمزمن يعتمد على أكسدة الحموض الدسمة،وإذا استمر الإعياء العضلي فإنها تلجأ إلى حل الغليكوجين العضلي،وإن هذا الحلّ الذي يتم بالطريق الهوائي واللاهوائي يشكل مصدراً آخراً للطاقة يُمكن العضلات من معاوضة الإجهاد.

وإن إجهاد العضلات التنفسية المزمن يشاهد لدى مجموعتين من المرضى:

1 ـ التالِ لمرض رئوي مزمن مع فرط إجهاد العضلات التنفسية مثل التهاب القصبات الساد المزمن الشديد وانتفاخ الرئة،وفي أمراض العمود الفقري مثل الحدب والجنف الشديدين.

2 ـ الامراض العصبية العضلية المنشأ:كما في شلل الأطفال،والحثل العضلي،والتصلب الجانبي الضموري.

إن زيادة غاز ثاني أوكسيد الفحم بسبب قصور التهوية هي عملية معاوضة ذكية من الجسم تهدف إلى تخفيف الجهد على المضخة التنفسية.

وكمثال على ذلك:فإن المريض المصاب بالحدب الجنفي الشديد،وبسبب الإجهاد المزمن للعضلات التنفسية بسبب سوء وضعية العمود الفقري،فإن هذا يستدعي زيادة الاستهلاك للطاقة من العضلات المصبة والتأثر من الوضعية السيئة للعمود الفقري وعضلاته،وهذا يؤدي لنقص مداخر الطاقة فيها وهذا يستدعي إلى نقص العمل التنفسي لتجنب تجاوز عتبة الإفلاس العضلي.وهذا يستدعي حصول تنفس سطحي وسريع والذي يخفف من استهلاك مداخر الطاقة العضلية.ولكنه من جهة أخرى يسبب ازدياداً في الحجم الميت وبالتالي فرط غاز ثاني أوكسيد الفحم ونقص الأوكسجين.

ولذا فإن المعالجة بالأوكسجين لدى هؤلاء المرضى قد تزيد من فرط غاز ثاني أوكسيد الكربون وهذا يعني زيادة في نقص التهوية،ولكنه يخفف أيضاً العبء على العضلات التنفسية.

كما أن النوم آلية معاوضة أخرى.حيث أن النوم وبسبب عدم وجود فعالية بدنية يزيد من نقص التهوية،وبالتالي يقلل من استهلاك العضلات للطاقة.ولذا قد لا يظهر فرط غاز ثاني أوكسيد الفحم إلا أثناء النوم أحياناً،وإن الحماض التالِ لفرط هذا الغاز يعاوض كلوياً من خلال احتباس البيكربونات.

وإن نقص الأوكسجين المزمن يستدعي احميرار الدم الثانوي بزيادة انتاج الكريات الحمراء،وزيادة لزوجة الدم،وبسبب منعكس اويللر ـ ليللي ـ شتراند يحدث تقبضاً في الأوعية الرئوية ونقص الجريان الرئوي الوعائي وهذا يسبب فرط التوتر الرئوي وإجهاد البطين الأيمن وحدوث القلب الرئوي المزمن.

وفي هذه الحالات يفيد إجراء التنفس البيتي وبواسطة أجهزة IPPv،وهذا يخفف العبء على العضلات التنفسية ويجعلها قادرة على العمل أثناء النهار واليقظة بفعالية أكبر ويزيد من مداخر الطاقة فيها.

التنفس عند الجنين والوليد:

إن الجنين وحتى  الاسبوع الثاني عشر من الحمل تبدو لديه بعض الحركات التنفسية العرضية.وإذا حقنت مادة مشعة ظليلة في السائل الأمنيوسي(الصائي) فإن الصورة الشعاعية للوليد بعد الولادة مباشرة تظهر ظلالاً في الرئة والأمعاء،وهذا يدل على أن الماء في السائل الصائي لابد وأن يمتص من خلال الرئة إلى الدوران الجنيني.

وأثناء الحياة داخل الرحم فإن الحركات التنفسية تكون متقطعة وغير منظمة.

أما عند الولادة حيث يستبدل الهواء بدلاً من السائل الصائي فإن الحركات التنفسية تصبح أعمق وأكثر انتظاماً.

وعندما يدخل الهواء إلى الرئتين عند أول تنفس فإن مرحلة وسطى تتشكل من الهواء ـ السائل في الأسناخ الرئوية،وإن البكاء الذي يظهر على الوليد بعد الولادة مباشرة ناجم عن ارتفاع تركيز ثاني أوكسيد الفحم لديه في الدم،بالإضافة إلى وجود بقايا من السائل الصائي في الشجرة الهوائية.

إن سرعة التنفس عند الوليد تبلغ 30 في الدقيقة،ويكون التنفس غير منتظم في الأيام الأولى بعد الولادة،ولكن لا تلبث أن تنتظم فيما بعد.

الإشراف المركزي على التنفس:

إن الإشراف المركزي على التنفس صعب جداً،بحيث أن المركز التنفسي يتلقى التعليمات من الدماغ والعضلات والأنسجة عن طريق مجموعة من الألياف العصبية ومن قبل الدم بواسطة المنبهات الكيميائية.ويقع مركز التنفس في البصلة الدماغية،ويرسل مركز التنفس سيالات عصبية عبر الأعصاب الحاجزية والوربية.

منعكس السعال:

السعال فعل زفيري انعكاسي يسبب انفتاح المزمار تحت ضغط عالٍ ويسبب اندفاع الهواء إلى الخارج.وأثناء هذا الجهد الزفيري قد يرتفع الضغط داخل الصدر إلى حوالي 100 ـ 300 مم زئبق.ويحدث تضيق في الرغامى والقصبات مثل أي زفير جهدي.والسعال منعكس طبيعي يحدث لطرح الأجسام الغريبة من القصبات إلى الخارج.

منعكس الفواق:

هو عبارة عن تقلصات تشنجية ومتكررة في عضلة الحجاب الحاجز،مع انغلاق مفاجىء في المزمار(المسافة بين الحبلين الصوتيين)وهذا يسبب منع دخول الهواء.وإن التوقف المفاجىء لعمود الهواء من الدخول إلى الصدر،يسبب حدوث الصوت الخاص بالفواق.أي أن وجود التقلصات التشنجية والتي تكون غير منظمة تسبب تقلص الحجاب أثناء انغلاق المزمار وهذا التقلص يسبب اندفاع الهواء،لأن التقلص مرتبط بالشهيق ولكن هذا الهواء يصطدم بالمزمار المغلق وهكذا يتراكم عمود من الهواء أعلى المزمار وعند حدوث الزفير يرتطم هواء الزفير مع هذا العمود وتحدث الأصوات الخاصة بالفواق.

منعكس التثاؤب:

هو يحدث بسبب تقلصات لا إرادية في المجاري التنفسية،تترافق مع „مطمطة“ في الأطراف والوجه،وتمتاز بالتوسع في البلعوم.وبغض النظر عن الانقباض الوعائي المؤقت الذي يترافق مع الشعيق الكبير،فإنه لا يحدث تبدل وعائي دوراني في الدماغ.وإن سبب وكيفية حدوث التثاؤب لازال مجهولاً.

الوسائط التشخيصية في أمراض الصدر:

1 ـ القصة السريرية والفحص الحكمي:السؤال عن السعال،والقشع،والزلة،والألم الصدري،والزراق،وأصايع مطرقة الطبل،والمهنة،والتدخين،والقصة الوراثية…..

ومن خلال الفحص السريري بالتأمل:الكشف عن الزراق وأصابع مطرقة الطبل،وشكل الصدر(خاصة في انتفاخ الرئة) أو وجود الحدب والجنف في العمود الفقري الظهري،والكشف عن وجود الزلة على الراحة أو الجهد،ووجود بعض أشكال التنفس ومنها  الضباحStridor،بسبب إصابة الحبال الصوتية،….

ومن خلال القرع(أول من أدخل القرع في فحص الصدر النمساوي أوينبورجر)والقرع يفيد في حال وجود انصباب الجنب بشكل خاص …

ومن خلال الإصغاء(أول من اكتشف سماعة الصدر الطبيب الفرنسي لاينكة عام 1918م)وهنا يمكن الكشف بالإصغاء عن الأصوات التنفسية الطبيعية،والمرضية مثل وجود الوزيز والصفير، والتي تدل على التشنج القصبي،ووجود الخراخر الرطبة الفقاعية  والتي تدل على ذات الرئة،وكذلك خفوت الأصوات كما هو الحال في انتفاخ الرئة الشديد وانصبابات الجنب…

2 ـ فحص القشع:جرثومياً،وخلوياً.وسرطانياً(الخلايا السرطانية)

3 ـ وظائف الرئة وغازات الدم:

إن اختبارات وظائف الرئة تسهل تشخيص ومراقبة ومعالجة أمراض الرئة والقصبات بأشكالها المختلفة.

وأهم استطبابات إجراء وظائف الرئة ما يلي:

1 ـ وجود أعراض مستمرة أو مزمنة ومنها: ضيق التنفس وخاصة إذا ترافق مع السعال أو القشع.

2 ـ الشك بوجود مرض في القصبات أو الرئة أو الصدر أو القلب.

3 : المراقبة وتحديد الانذار وخطة المعالجة في حال تأكيد أمراض مزمنة في الرئة والقصبات

4 ـ إجراء وظائف الرئة قبل العمل الجراحي وخاصة في عمليات الصدر أو القلب لتحديد عوامل الخطورة قبل العمل الجراحي

5 ـ إجرائها بشكل دوري في بعض الأمراض المهنية وخاصة تغبرات الرئة.

6 ـ ينصح بإجرائها بشكل دوري وخاصة عند المدخنين للكشف المبكر عن أمراض الرئة والقصبات السادة المزمنة.

ويتم بوظائف الرئة الكشف عما يلي:

1 ـ اضطرابات التهوية بشكليها:

ـ اضطرابات التهوية السادة:وهي الأكثر شيوعا،ومنها الربو القصبي،والتهاب القصبات الساد المزمن.وانتفاخ الرئة الساد….

ـ اضطرابات التهوية الحاصرة:وتشاهد في العديد من الآفات:

ـ الآفات الرئوية:تليفات الرئة،وبعد الاستئصال الجراحي لأجزاء من الرئة.

ـ الآفات الجنبية:مثل وجود التسمكات والتليفات والالتصاقات الشديدة…

ـ آفات جدار الصدر:وخاصة بعد الرضوض  الشديدة،الحدب والجنف،وداء بيشتريف..

ـ القلبية المنشأ:مثل قصور القلب الأيسر..

2 ـ اضطرابات تبادل الغازات:

ـ بسبب عدم التجانس في التهوية ـ التروية.

ـ بسبب صعوبة النفوذية.

ـ بسبب وجود مسرب رئوي ـ وعائي(شرياني ـ وريدي)

ـ بسبب نقص التهوية السنخي.

ويمكن عيار غازات الدم أثناء الراحة،أو بعد الجهد.ويفيد هنا إجراء عيار غازات الدم بالطريق الشعري أي عن طريق شحمة الاذن،ولكن هذا لاينصح به في حالات الصدمة وإنما لابد من عيار الغازات عن طريق الدم الشرياني.

الأجهزة المستعملة في التشخيص:

1ـ Peak Flow:هو جهاز يقيس الجريان الهوائي الأعظم بعد زفير جهدي قصير يسبقه شهيق قسري أعظم ،ويقاس باللتر في الثانية.

وهو يفيد خاصة كفحص منزلي يقوم به المريض وخاصة في أمراض الربو ويفيد في مراقبة المرض ووضع خطة المعالجة.ويجرى القياس ما امكن 3 ـ 4 مرات يومياً ويسجل في دفتر خاص.كما يفيد في الكشف عن الربو الجهدي ،حيث يجرى القياس قبل وبعد الجهد الجسمي.

2 ـ  Spiro metrie: ويفيد في قياس وظائف الرئة وخاصة

1ـ السعة الوظيفية الحيوية:VC:أي ماهي كمية الهواء العظمى التي يمكن للمريض أن يستنشقها.وينصح بإجراء السعة الحيوية في وضعية الشهيق،وذلك لأن السعة الحيوية الزفيرية القسرية  FVC تكون في حالات اضطرابات التهوية السادة أقل بشكل واضح من الشهيقية.وإذا تعذر قياس السعة الحيوية الشهيقية ،فإنه لا بد من قياسها ليس بالزفير القسري فقط،بل بالزفير الطويل البطىء.

وهنا نفرق مابين قياسين:فإذا كان هناك هبوطاً في هذه النسبة وكان أكثر أو معادلاً للحجم الزفيري القسري في الثانية يقال بوجود آفة حاصرة في الرئة مثل أدواء الأسناخ وتليفات الرئة.

1 ـ السعة الوظيفية بالذات:وهنا سيان إذا أجري القياس أثناء الشهيق أو الزفير،والمهم أن يجرى أثناء التنفس العادي.

2 ـ السعة الوظيفية أثناء الزفير الجهدي:FVC:وهذه يجب قياسها أثناء الزفير القسري.

2 ـ وقياس مايسمى الحجم الزفيري القسري في الثانية:FEv1:أي ماهي كمية الهواء الذي يمكن للمريض خلال ثانية أن يزفرها بالزفير القسري.وبشكل أبسط هي حجم الهواء المزفور في الثانية الأولى من الزفير.وتبلغ قيمتها عند الاصحاء حوالي 75% أو أكثر من السعة الحيوية خلال الثانية الأولى.

ووجود هبوط في هذا القياس يدل على وجود داء انسدادي في القصبات مثل الربو،والتهاب القصبات الساد المزمن..وفي المراحل الأولى من هذه الادواء السادة ينقص هذا المشعر بينما تبقى السعة الوظيفية طبيعية،ولكن في الأشكال الشديدة والمترقية من الأدواء السادة ينقص المشعران،ولكن تبقى النسبة بينهما ناقصة أيضاً.وإجراء التناسب مابين الإثنين أي FEV1/VC،هذه النسبة وتسمى السعة النسبية في الثانية هي المشعر الهام في تحديد أدواء القصبات والرئة إذا كانت سادة أو حصرية.(وتسمى أيضاً مشعر التيفينو Tiffeneau Index )

ولابد عند إجراء القياس ورسم المخطط للفحص التأكد من مشاركة المريض بإجراء الفحص بشكل تام،ولذا ينصح بإجراء القياس ثلاث مرات.

وهذه القياسات لها علاقة مع سن وجنس ووزن وطول المريض.

3 ـ Bodyplethmographie:وهذا يمكن بواسطته إجراء القياسات السابقة يضاف لها قياس المقاومة الهوائية.وهذا الفحص لايعتمد على إتقان المريض وتجاوبه أثناء القياس.

و كذلك قياس الحجم داخل الصدر أو مايسمى الحجم الباقي وهذا فحص هام جداً في حالات انتفاخ الرئة .حيث يوجد هنا تحدد في السعة الحيوية والذي لابد أن يفرق عن الأسباب الأخرى لتحددها كالادواء الحاصرة.

وكذلك إجراء فحص سعة التفشي أو الانتشار أو مايسمى:Diffusion Capcit،وهذا يفيد من أجل معرفة النفوذية الغازية عبر الأسناخ،ويستعمل فيه غاز أول أوكسيد الفحم،وهذا يفيد خاصة في أمراض تليفات الرئة مثلاً والساركوئيد…وأمراض الرئة المتنية.

ويمكن بالأجهزة السابقة إجراء مايسمى اختبار حل التشنج القصبي Bronchospasmolyse Tes،حيث تعطى مادة حالة للتشنج القصبي مثل السالبوتامول،ويجرى الفحص قبل وبعد إعطاء المادة لمعرفة وجود التحسن أو عدمه في التشنج القصبي،وما إذا كان الأنسداد القصبي عكوساً أو لا.

وكذلك يمكن إجراء اختبار التحريض القصبيBronchial Provocation Test.

وذلك بإعطاء مادة مثل الأستيل كولين أو الميثاكولين أو الهستامين  أو الكارباكول لمعرفة وجود فرط الفعالية القصبية أو لا،ولايجرى هذا الفحص إلا تحت المراقبة التامة لأنه قد يسبب لدى بعض المرضى حدوث هجمة ربوية حادة.

وفي بعض الحالات تعطى مادة نوعية يشك بأنها تسبب الربو عند المريض مثل غبار الطلع أو غبار المنزل،أو بعض المؤرجات المهنية في حال الشك بوجود مرض مهني.

كما يمكن إجراء هذه الفحوصات قبل الجهد الجسمي وبعده في حال الشك بالربو المحرض بالجهد.

في الأمراض باضطراب التهوية الساد مثل الربو وانتفاخ الرئة والتهاب القصبات الساد المزمن فإن أهم معالم التشخيص من حيث وظائف الرئة مايلي:

1 ـ نقص FEV1

2ـ نقص مشعر التيفينو.

3 ـ ازدياد المقاومة القصبية.

3 ـ نقص ما يسمى MEF50 أو  MEF25:وهي عبارة عن معدلات الجريان الأعظمي الزفيري للسعة الحيوية الزفيرية.وهذه القياسات تعني مثلاً MEF75،أنه يوجد 75% من السعة الحيوية الزفيرية في الرئة.

4 ـ ارتفاع الحجم الباقي الوظيفي FRC

5 ـ ارتفاع الحجم داخل الصدر ITGV:وهذا يتم قياسه بعد نهاية زفير طبيعي

إن الانسداد والتضيق في المجاري التنفسية المركزية داخل الصدر يسبب ارتفاعاً ملحوظاً في المقاومة القصبية،وفي حالات الانسداد القصبي المحيطي فإنه يسبب نقصاً ملحوظاً في FEV1 و MEF 50أو  MEF25.

ويمكن القول بوجود انتفاخ الرئة إذا كان الحجم الباقيRV،والجزء من الحجم الباقي في السعة الكلية TLCمرتفعين.

أما الانسداد في المجاري الهوائية الكبيرة خارج الصدر مثل الحنجرة والرغامى فإنه يشاهد مايسمى علامة عروة المقاومة أو التشوه السيني.

بعض المصطلحات في وظائف الرئة:

السعة الحيوية:VC Vital Capacity

السعة الشهيقية:IRV

الحجم الزفيري الاحتياطي:ERV

السعة الوظيفية الباقية:FRC

الحجوم الباقية:RV

السعة الكلية:TC

الحجم الزفيري القسري في الثانية الاولى:FEV1

الحجم الزفيري القسري في الثواني الثلاثة الأولى:FEV3

المقاومة الهوائية:Raw:والتعريف:هو الضغط اللازم والضروري الذي يُحتاج إليه من أجل تمرير تيار هوائي يُدخل إلى المجاري التنفسية بمعدل لتر كل ثانية.

ويتم قياس المقاومة الكلية(Total Resistance(Rt،والأفضل قياس مايسمى المقاومة النوعيةSpecific Res (sRaw).

قياس الضغط الشهيقي الأقصى(Pi max )Press Inspiration Max:

تحصل التهوية الرئوية بفضل المضخة التنفسية وهذه تعمل من خلال توجيه المركز التنفسي وبالإشراف العصبي وبمساعدة جدار الصدر وما فيه من عضلات تنفسية وعظام القفص الصدري.

إن العضلات التنفسية الشهيقية هي عضلات مماثلة في صفاتها للعضلات الهيكلية الصقلية،وبالتالي فإنها تتعرض للإجهاد وهذا يعني قلة أو ضعف الوظيفة.

وهذا الإجهاد العضلي يتعلق من جهة بالمطلوب الحالي من العضلات بالمقارنة مع السعة الوظيفية القصوى للعضلات.

فمثلاً بالنسبة لعضلات الطرف السفلي من الجسم فإن الإجهاد يحصل لها إذا تجاوزت اوظيفة 15% من السعة الوظيفية القصوى للعضلات في وضعية معينة (مثلاً الوقوف).وبالنسبة لعضلات الشهيق يحصل الإعياء أو الإجهاد خلال عدة دقائق إذا تجاوز الضغط أثناء الشهيق 35 ـ 40% من الضغط الشهيقي الاقصى،والإعياء العضلي يؤدي إلى نقص التهوية السنخي وارتفاع غاز ثاني أوكسيد الكربون.

وفي حالات الإجهاد الحاد الشديد والمترق كما في نوبة الربو الحاد يحدث إفلاس عضلي للمضخة التنفسية مع تسرع التنفس وفرط غاز ثاني أوكسيد الكربون،ومن ثم توقف التنفس.

أما في الحالات المزمنة وحيث يتطور المرض ببطء فإنه يحدث إجهاد مزمن وهنا تتدخل آليات معاوضة بحيث يحدث نوع من التكيف والتلاؤم بحيث لا نشاهد هنا إرهاق شديد في العضلات التنفسية ولكن يشاهد إجهادمزمن مع نقص التهوية السنخي.

وإن تشخيص وظيفة عضلات التنفس يجب أن يجيب على ما يلي:

! ـ هل هناك تحدّد أو قصور في الجهد التنفسي الشهيقي الأقصى؟

2 ـ هل هناك إجهاد وفرط عمل للعضلات الشهيقية؟

طريقة الفحص:يتم قياس الضغط الاقصى الشهيقي الأعظمي عن طريق الفم أثناء الشهيق القسري الجهدي بالمقارنة مع الحجم الباقي،تجاه مقاومة لصمام مسدود وهذا يفيد في معرفة واختبار الوظيفة العضلية التنفسية،وهذا مايسمى الضغط الشهيقي الأعظم .

4ـ اختبارات التحسس:الفحص الجلديPrick Test،والفحوص المصلية وخاصة الكشف عن الاضداد النوعية وهذا يسمىRAST Test،واختبارات التحريض بمختلف أشكالها:العينية،والأنفية،والقصبية.

5ـ الصورة الشعاعية للصدر بالوضعين:حيث يمكن الكشف عن البنيات والتكوينات بقطر أكبر من 5مم،والتصوير الشعاعي بالوضعين يعطي معلومات واسعة وخاصة الكشف عن ذوات الرئة وانصبابات الجنب،والريح الصدرية،والأورام السليمة والخبيثة والانتقالات السرطانية،وكذلك عن أمراض مثل انتفاخ الرئة والفقاعات الرئوية والكيسات الرئوية الهوائية أو المليئة بالسوائل كما في الكيسة المائية،وكذلك تغبرات الرئة وأمراض الرئة الخلالية وتليفات الرئة …..ويمكن إتمام الفحص الشعاعي بإجراء التنظير الشعاعي،والذي يفيد خاصة في الكشف عن حركات الحجاب الحاجز.

والتصوير الطبقي المحوري:

إن التصوير الطبقي المحوري واسطة تشخيصية هامة،أدخلت في التشخيص أوائل السبعينات من القرن الماضي،وكانت في البداية للرأس فقط،ثم لكامل الجسم.ويمكن بواسطته الكشف عن آفات المنصف،والأورام الشاغلة للحيز،ومعرفة توضعها ومدى انتشارها،والتفريق بينها وبين الأورام السليمة أو الخبيثة،وهي واسطة ناجحة جداً في التمييز بين الأورام الشحمية والتي تتوضع غالباً في الزاوية القلبية ـ الحاجزية،وكذلك تمييز أورام المنصف الشحمية عن غيرها،وكذلك كشف الكيسات الرئوية،ومنها الكيسات التأمورية،والتي تتميز بتوضعها في الزاوية القلبية الحاجزية اليمنى.

وكذلك الكشف عن الآفات السرطانية:من حيث التوضع والانتشار وإصابتها الأوعية الدموية،والمجاورات،والانتقالات السرطانية وحيدة أو ثنائية الجانب في الرئتين.

كما يمكن الكشف عن الأورام الدموية والخراجات الرئوية.

كما يمكن الكشف عن العقد اللمفية المنصفية والسرية.

وكذلك تشخيص أمراض الرئة الأخرى ومنها الساركوئيد،وتليفات الرئة،وتغبرات الرئة،وانصبابات الجنب،وذوات الرئة بأشكالها المختلفة؟وكذلك الكشف عن العلامات النموذجية في داء الأسبتس الرئوي وخاصة تسمكات وتكلسات غشاء الجنب المتناظرة.

وكذلك تشخيص الصمامة الرئوية واحتشاء الرئة.

ومن أشكال التصوير الطبقي المحوري نذكر(HR CT( High Resoution،حيث تعطى هنا حزم شعاعية كثيفة بحيث نحصل على صور طبقية بسماكة 1 ـ 2 مم وهذا يفيد خاصة في أمراض الرئة المتنية مثل تليفات الرئة.

وقبل إجراء التصوير الطبقي بإعطاء المادة الظليلة فلا بد من الانتباه لعدم وجود مضادات استطباب ومنها فرط نشاط الدرق،والقصور الكلوي ولذا يجرى عيار الكرياتنين وهرمونات الدرق قبل الفحص،كما لابد من التأكد من عدم وجود التحسس للمادة الظليلة.

ومن مساوىء التصوير الطبقي المحوري التعرض للأشعة وهذا لايشاهد في حال التصوير المسىMRT حيث يتم التصوير بالحقول المغناطيسية وليس الشعاعية.

6 تنظير القصبات وغسيل القصبات:

في عام 1870 لاحظ تايندالس بأن الألياف الزجاجية يمكن أن تنقل الضوء.

وفي عام 1964م كان Ikedas أول من ذكر استعمال المنظار اللين في تشخيص سرطان القصبات.

إن تنظير القصبات بالمنظار المرن وبالتخدير الموضعي قد استطاع إلى حد بعيد أن يبعد التنظير بالمنظار القاسي الذي لا يجرى عادة إلا بالتخدير العام،وإن كان التنظير بالمنظار القاسي لا يزال مستطباً عند الأطفال،وفي حالات النزوف الشديدة،والمعالجة بالليزر،واستئصال الأجسام الأجنبية الكبيرة.

أما استطبابات التنظير بالمنظار المرن من الناحية التشخيصية فهي:

1 ـ الشك بالأورام القصبية.

2 ـ الحصول على المفرزات للفحص الجرثومي والخلوي،وخاصة في داء السل.

3 ـ إجراء البزل والخزعة للقصبات وعبر القصباتTransbronchial،وخاصة في أمراض الأسناخ والرئة الخلالية والساركوئيد مثلاً.

4 ـ إجراء غسيل القصبات BAL

5ـ تصوير القصبات (التوسع القصبي)أو الشك بالنواسير القصبية.

6 ـ نفث الدم مجهول السبب:هنا ينصح باستعمال المنظار القاسي.

7 ـ خذل أو شلل العصب الحاجزي أو الراجع مجهول السبب،وذلك من أجل نفي الأورام القصبية المركزية.

8 ـ ذوات الرئة لدى تثبط المناعة.

9 ـ السعال المزمن مجهول السبب.

وأما استطبابات تنظير القصبات علاجياً فهي:

1 ـ إرقاء النزيف.

2 ـ مص المفرزات في حالات ذات الرئة الاستنشاقية أو حالات الانخماص الرئوي.

3 ـ غسيل القصبات.

4 ـ المعالجة بالليزر.

5 ـ المساعدة في التنفس الاصطناعي والتنبيب الرغامي.

7ـ تنظير الصدر والمنصف

8 ـ الومضان الرئوي:للكشف عن اضطرابات التهوية ـ التروية،وهذا يفيد خاصة في تشخيص الصمامة الرئوية.

9 ـ فوق الصدى للقلب(الإيكو) ،وقثطرة القلب الأيمن.

10 ـ فوق الصدى للرئة وخاصة في حالات انصباب الجنب بكميات يسيطة.

أهم أمراض الرئة والقصبات السادة:Obstructive lung disease

1 ـ انتفاخ الرئة:Emphysema

هو عبارة عن توسع المسافات الرئوية التنفسية في الجزء من الرئة الذي يتلو القصيبات الانتهائية.وحسب تعريف منظمة الصحة العالمية:فهو عبارة عن توسع لا عكوس يصيب الأفضية الهوائية في القصيبات النهائية بسبب تخرب جدرانها.

وأهم العوامل المسببة لذلك التدخين المستمر.والتدخين السلبي،والتعرض للمخرشات مثل تلوث البيئة،والتعرض للأغبرة الضارة كما في بعض المهن،وفي حالات نادرة وجود عوز خمائري في خميرة ألفا أنتي تربسين وهو داء وراثي.

ومن أبرز الأعراض:الزلة الجهدية المترقية مع أو بدون وجود السعال.

الآلية الإمراضية في انتفاخ الرئة:

حسب المعلومات الحديثة فإن انتفاخ الرئة يحدث بسبب عدم التوازن ما بين الخمائر الحالة للبروتين Proteolyse،والخمائر المضادة لذلكAnti Protease،وإن ازدياد إطلاق وتحرير خمائر Elastase من الكريات البيض (المعتدلات وبالعات الكبار) يؤدي إلى ازدياد الحلّ البروتيني،وهذه الخمائر تطلق بشكل خاص أثناء وجود العمليات الالتهابية المستمرة في القصبات والاسناخ وهي تخرب ألياف الكولاجين والإيليستاز في نسيج بارانشيم القصبات.كما أن خميرة الإستلاز تسبب تشكل مخاط لزج وتعطل عمل الأهداب في البشرة المخاطية للقصبات وهذا يؤهب للإنتانات المعاودة والمتكررة.

وإن وسائل الوقاية تتضمن وجود مايسمى الألفا أنتي تربسين وهي تشكل في الكبد وتسير في الدوران الدموي،بالإضافة لوجود وسائط وقائية موضعية أخرى.

وإن دخان السجائر يحتوي على مواد عديدة تؤثر في هذا التوازن،فإن المواد الاستنشاقية الخارجية من نوع المؤكسدات تعطل عمل ألفا أنتي تربسين،وتزيد من نشاط الخمائر الأخرى وخاصة الالستاز الحالة للمرنين والمخربة للأنسجة.كما أن دخان السجائر ينشط عمل بالعات الكبار والتي تشكل الخمائر الحالة للبروتينات،كما أنها تشكل مواداً أخرى مثل اللوكترين وهذا يحرض مجموعة من التفاعلات تسبب تخرب القصيبات والأسناخ.

ويقسم انتفاخ الرئة سريرياً إلى:

1 ـ انتفاخ الرئة الموضع:وهذا ينقسم بدوره إلى:

ـ انتفاخ الرئة الموضع الحاد:ويشاهد عند الأطفال المصابين بالتهاب القصبات أو ذات الرئة والقصبات حيث يشاهد انخماص في بعض مناطق الرئة وحدوث انتفاخ معاوض في مناطق أخرى من الفصيص الواحد بسبب الالتهاب،والوذمة ويمكن أن تعود الرئة للحالة الطبيعية بعد زوال المرض.

ـ انتفاخ الرئة الموضع المزمن:وهذا يشاهد في مناطق تشريحية محددة بعد حدوث التهاب مزمن يترافق مع تضيق مزمن في القصبات أو القصيبات مع حدوث تضيق في لمعة القصبات المصابة،وهذا قد يشاهد خاصة في المناطق المجاورة للندبات الرئوية.

ـ انتفاخ الرئة المجاور للشقوق الفصية أو الفصيصية Paraseptal:وهو يتوضع في المناطق من الرئة الواقعة تحت الوريقة الحشوية للجنب مباشرة وسببه عادة ضمور في القصيبات التي تغذي تلك المناطق المحيطية من الرئة.وهذا قد يؤهب للريح الصدرية.

ـ انتفاخ الرئة الفصي:ويشاهد عند الولدان في الأشهر الأولى من العمر والسبب الغالب هو وجود دسام خلقي أو وعاء هاجر أو جسم أجنبي أو ورم خارجي يضغط على لمعة القصبة فيؤدي إلى حالة ما تحت الانسداد فيها،وذلك بدوره يسبب حدوث انتفاخ حاد وسريع في ذلك الفص الرئوي،وأكث ما يشاهد هذا في الفص العلوي الأيسر.

ـ انتفاخ الرئة المعاوض:ويشاهد في الجزء من الرئة الذي بقي فعالاً بعد استئصال جزء آخر من تلك الرئة أو انخماصه .

ـ الرئة الوحيدة الجانب النيرة جداً(أو متلازمة سواير جيمس):حيث يشاهد شعاعيا رئة نيرة جداً وحيدة الجانب دون وجود انخماص رئوي،مع نقص في التهوية،ونقص في التروية،وهي تنجم عن تدمير جزء من المجاري التنفسية لالتهابات حدثت إبان الطفولة،أي أن الداء ليس شذوذاً خلقياً.

2 ـ انتفاخ الرئة المعمم:وهذا ينقسم إلى:

ـ المركزي:Centri Acinar:وهو انتفاخ يصيب الأقسام المركزية من القصيبات التنفسية فقط من الرئة Bronchioli وتبقى الأقسام المحيطية من الرئة سليمة،ويطلق على هذا الانتفاخ أيضاً الفصيصي المركزي.أو انتفاخ الرئة الانسدادي ،وتبدو القصيبات التنفسية المؤوفة بشكل كيسات غير منظمة.ويمتد من المركز إلى المحيط ويصيب خاصة الفص العلوي من الرئة.

وهذا الشكل ينجم غالباً عن الأذيات الاستنشاقية وخاصة دخان السجائر.

ـ انتفاخ الرئة المنتشر أو المتعمم:Pan lobular:ويصيب هذا الشكل الوحدات الفيزلوجية الرئوية التي تشمل القصيبات والقنيوات والأفضية السنخية والأسناخ.أي أنه يصيب العنبات والأسناخ الرئوية وتكون الإصابة بشكل متجانس،وليس له علاقة مع المجاري التنفسية الهوائية الأخرى،ويشاهد هذا الشكل غالباً في الأقسام الرئوية البعيدة المحيطية،كما يشاهد في عوز ألفا أنتي تربسين.

ـ انتفاخ الرئة الشيخي عند المسنين:يشاهد انتفاخ بسيط عند الكهول بعد سن الأربعين وسببه استحالات وتنكسات تصيب الأسناخ وخاصة الألياف المرنة من جدرها.

ـ انتفاخ الرئة الفقاعي:Bulous:عبارة عن تشكل فقاعات وحيدة على الأغلب أو عديدة كبيرة ومختلفة الحجوم في رئة طبيعية أو على الأغلب مصابة بانتفاخ الرئة والسبب هو تحطم الجدر بين الأسناخ مع فرط انتفاخ البقية الباقية من الأسناخ وقد تصل الفاعات إلى حجوم كبيرة يسبب معه انخماص الأقسام الباقية من الرئة.وتشاهد الفقاعات في محيط الرئة وتأخذ شكل البالون وإن تمزق إحدى الفقاعات قد يسبب الريح الصدرية.

وفي عام 1963م كشف عن وجود داء وراثي له علاقة مع نقص ألفا أنتي تربسين،وهذه المادة ذات تأثير حافظ وواق للرئة،حيث أنها خميرة ترتبط وتندمج مع الخمائر المسماة Estelase وهي تنطلق من الخلايا الالتهابية. وفي حال عوز خميرة ألفا أنتي تربسين يحدث رجحان لعمل خمائر Protease وهذا يؤدي إلى تخريب الألياف الكولاجينية والمرنة وحدوث انتفاخ الرئة لدى الشباب في مقتبل العمر وخاصة عند المدخنين منهم.

وفي عام 1989م تم معالجة نقص الخميرة في هذا المرض بإعطاء خلاصات منها عن طريق الوريد،وتعطى بشكل اسبوعي في حالات الإصابة الشديدة.

2 ـ الربو القصبي:Bronchial Asthma

وهو داء يمتاز بحدوث هجمات مترددة من التشنج القصبي بسبب فعل مُخرش أو مُحسس،وهذه الهجمات اشتدادية على الأغلب يفصل بينها فترات هجوع لا عرضية غالباً،وفي بعض الحالات يكون المرض مزمناً،وفي حالات نادرة قد تستمر الهجمات وبشكل شديد لعدة أيام أو أسابيع وهذا مايسمى الحالة الربوية.Status asthmaticus

ويقدر عدد الإصابات عالمياً بالربو بحوالي 5% من تعداد السكان،وفي ألمانيا حوالي 10% عند الأطفال،و5% عند الكبار.

وحوالي 60% من الإصابات تشاهد في سن الطفولة وعند اليفعان.وإن الإصابة متساوية لدى الجنسين.وقد لوحظ زيادة عدد الإصابات بالربو على المستوى العالمي في السنوات الأخيرة،حيث ارتفعت نسبة الإصابات في نيوزيلندا من 7% إلى حوالي13% خلال السنوات من 1968م وحتى 1982م.

ويموت في ألمانيا سنوياً حوالي 6000آلاف مريض،وهذه النسبة ثابتة تقريباً رغم تحسن وسائط التشخيص والمراقبة والمعالجة.

ويمكن تعريف الربو:

أنه تشنج عكوس يصيب المجاري الهوائية أي القصبات،وسببه وذمة في الغشاء المخاطي بدرجات مختلفة مترافقاً مع تشنج في القصبات وفرط إفراز المخاط.

وهناك تعريف آخر لجمعية الصدر الأمريكية:

هو عبارة عن زيادة فعالية المجاري التنفسية تجاه مختلف المخرشات،وما ينجم عن هذا من تطاول الزفير الجهدي والذي يتراجع عفوياً أو دوائياً.

أي أن الربو يحدث بسبب ثلاثة عوامل لابد من معالجتها جميعاً حتى تكون المعالجة ناجحة:

1 ـ تقلص في العضلات الملساء في جدر القصبات والقصيبات: وهنا تبرز أهمية المعالجة بحالات التشنج القصبي،قصيرة وطويلة مدى التأثير.

ومن المعروف أن تعصيب العضلات الملس في القصبات يتم عن طريق الجملة العصبية الذاتية بفرعيها، فالتعصيب نظير الودي عن طريق ألياف العصب المبهم Vagus،يؤدي تنبيهها إلى زيادة تشنج القصبات وزيادة الإفراز المخاطي،وعلى العكس من ذلك فإن التعصيب الودي(السمباثي) يسبب استرخاء العضلات الملس.

2 ـ الوذمة في الغشاء المخاطي:وهنا يبرز دور المعالجة بالستيروئيدات الإنشاقية أي مركبات الكورتيزون بشكل إستنشاقي.

3 ـ الإفراز الزائد للإفرازات المخاطية :والتي قد تسبب سدادات مخاطية لزجة تمنع انفتاح القصبات الصغيرة وهنا يأتي دور المعالجة الدائمة والمستمرة بالستيروئيدات الإستنشاقية.

وهذه العوامل الثلاثة مرتبطة إلى حد كبير بوجود ما يسمى فرط الفعالية القصبية لدى مرضى الربو Hyperreactivity،ولا نعرف حتى اليوم لماذا تنشأ وتحدث فرط الفعالية هذه،ولكن من المعروف بأنه وبسبب بعض المنبهات وخاصة الإنتانات أو التحسس أو بعد الجهود الجسمية  تتفاعل القصبات بالأعراض الثلاثة السابقة التي ذكرناها.

يصيب الربو الجنسين ويصادف في كل الأعمار.

أهم أسباب الربو:هناك عدة أسباب ومنها:

1ـ العامل التحسسي:الربو التحسسي:Allergic asthma

ويسمى الربو التحسسي أو الربو الخارجي المنشأ :Extrinsic وذلك ناجم عن مجموعة من العوامل المُحسسة ونذكر منها:قراد غبار المنزل، أغبرة الطلع في أشهر الربيع والصيف،أشعار الحيوانات وخاصة الكلاب والقطط أو الأرانب،..أو بسبب مأكولات معينة، أو بسبب دوائي وخاصة الأسبرين ومضادات الالتهاب والمسكنات غير الستيروئيدية مثل الديكلوفيناك والإيبو بروفين…أو قد يكون بسبب مهني كما هو الحال بسبب التعرض لأغبرة الدقيق عند صانعي الخبز والطحانين،أو بسبب بعض الأصبغة الشعرية عند الحلاقين،….وهذا الربو التحسسي يمكن الكشف عنه من خلال القصة السريرية وبعض اختبارات التحسس الجلدية والمصلية…

غبار الطلع والتحسس:Pollen

وغبار الطلع هو لقاح الأزهار وهو المسحوق الموجود في الزهور،وهذا المسحوق يعلق في الأهداب في جسم النحلة.

أول ما وصف الداء عند العرب في العصور الوسطى،وسمي داء  أو حمى الورد،ثم وصف من بعد ذلك في انجلترا من قبل جون بوستوك عام 1819م،ويقدر نسبة الإصابة فيه في العالم المتمدن حوالي 5 ـ 10 % من السكان.

ومن أهم أعراض الداء في الربيع أو الصيف حدوث زكام وعطاس شديدين مع حكة أنفية شديدة،،واحمرار العينين والدماع، وانتفاخ الأجفان أحياناً،وحرقة شديدة فيهما، والتحسس للضياء، والإحساس بجسم أجنبي في الحلق،وفي الحالات الشديدة تحدث نوبات الربو.

والمصابون بالتحسس يعانون غالباً من تفاعلات متصالبة مع الأغذية والأطعمة،حيث يشاهد حدوث أعراض موضعية شديدة في الحلق من عسرة البلع والحكة الشديدة في نهاية تجويف الفم مع الشعور أحياناً بضيق التنفس بعد تناول بعض الأطعمة والفواكه وخاصة التفاح(الأخضر أكثر من الاحمر) والمكسرات وخاصة البندق،وبعض أنواع الفواكه مثل الدراق والمشمش،والكرز…كذلك تشاهد أحياناً بعد تناول أو التماس مع  بعض الخضروات مثل البندورة أو البطاطا.

إن غبار الطلع يلعب دوراً هاماً في الربو التحسسي في فصلي الربيع والصيف،وإن نبتة واحدة من بعض الأشجار قد تطلق مايزيد عن 20 مليون حبة طلع،وإذا كانت الريح ملائمة يمكن لحبات الطلع أن تطير حتى مسافة 350 كم.وإن انتشار الغبار في الجو يزداد في الساعات المبكرة من الصباح وخاصة ما بين الساعة الرابعة والعاشرة.

إن زيادة الرطوبة الجوية تجعل حبات الطلع أثقل وطيرانها أصعب،والمطر ينظف وينقي الهواء من المُحسسات الاستنشاقية،وهنا يلعب مدة زمن هطول المطر دوراً أهم من كمية المطر بحد ذاته،وعند وجود رياح ضعيفة أو معتدلة فإنه يرتفع تركيز غبار الطلع في الجو.

ومما يساعد على التخفيف من الأعراض تجنب الحقول والبساتين،وإغلاق النوافذ وخاصة في الصباح المبكر والمساء وخاصة في الأرياف،وعدم فتح النوافذ أثناء قيادة السيارات،والاستحمام مساءً قبل النوم لتنظيف الجسم مما علق عليه من غبار الطلع.

وينصح أن تكون الإجازة في أماكن يقل فيها غبار الطلع وخاصة عند البحار والمرتفعات العالية ابتداء من 1500متر.

وإن قراد  أو عث غبار المنزل( Dust Mite( Dermatophagoides pteronyssinus

تحدث الحساسية عن طريق براز هذه الحيوانات المجهرية من القراد أو العث  (قطرها 170 ـ 500 مكرومتر)،وهي من الحيوانات العنكبية لها ثمانية أرجل ،تعيش حشرة العث فقط لشهر واحد،ولكن الأنثى تضع 20 ـ 30 بيضة في المرة،ويؤدي التناسل إلى أكوام  من العث عند توفر البيئة الداخلية شروط جيدة لذلك.

يزداد حدوثه  ونشاطه في حالة ارتفاع الرطوبة(55 ـ 90%) في المنزل(خاصة الرطوبة الناجمة عن المطبخ والغسيل،والاستحمام..)،وازدياد درجة حرارة الغرف (20 ـ25)وخاصة غرفة النوم ولذا ينصح أن تكون درجة حرارة الغرفة أثناء النوم دون العشرين درجة،حيث أن القراد يتغذى على وسوف الجلد الإنساني،وينصح بتهوية الغرف بشكل مستمر ويمكن الاستعانة ببعض أجهزة التهوية،وهناك الآن أغطية للأسرة والمخدات ضد الحساسية وتقلل الإصابة بهذا النوع من الحساسية(الملاحف المقاومة للتحسس).وهي ملاحف تمنع نفوذ الحيوانات ومشتقاتها إليها وثقوبها أقل من 7 مكرو وتسمح بالتهوية والرطوبة،ويجب أن تغطي هذه الملاحف الفراش تماماً ويجب أن تغسل باستمرار.وتعتبر هذه الملاحف المضادة للتحسس من أفضبل الوسائط لتجنب التحسس.

كما ينصح بأن تكون الألعاب المنزلية قابلة للغسيل ،كما ينصح أن يكون العفش والأثاث المنزلي قابلاً للمسح مثل الجلدي لا من القماش.

وكذلك يمكن لهذه الأغبرة وماتحمله من هذه الحيوانات المجهرية أن تتواجد في أشعار الحيوانات المنزلية وخاصة القطط والكلاب.

كما أنه لايشاهد وجود هذه الحيوانات المجهرية على ارتفاع 1200متر، لذا يندر حدوث التحسس بها عند سكان المرتفعات العالية.وهذا ينطبق أيضاً على أغبرة الطلع،والتحسس للفطور.

وعلى الرغم من تنظيف المنزل المكثف بشافطات الغبار فإنه يمكن لحوالي 100 وحتى عشرة آلاف من هذا القراد Dust Mite،أن تعيش في متر مربع واحد.وأهم المنابع الغذائية لهذه الحيوانات المجهرية أنها تعيش على قشور وتوسفات جلد الإنسان.وأهم أماكن تجمع هذه الحيوانات:الأسرة،والسجاد،والوسائد.ولذا ينصح بعدم وجود السجاد وخاصة في غرف النوم.وهنا ينصح أن تكون أرضية الغرف من البلاط وخاصة القابل للمسح.

وأما مايسمى المصافي أو المراشح فإنها لاتفيد غالباً لأن المواد المستنشقة المسببة للتحسس تكون مرتبطة مع جزيئات بقطر أقل من 10 مكرو مم ولذا فإنها لاتبقى طويلاً في الهواء.

وهناك الربو التحسسي من منشأ فطريMold allerg

حيث أن بعض الفطور قد تسببه،وهناك العشرات من هذه الفطور التي تسبب الربو التحسسي،وأهمها الرشاشيات وخاصة النوع المسمى الرشاشية الدّخناءAspergillus fumigatus،وهناك فطور أخرى أقل أهمية ومنها::Cladosporium،  (Alternaria )،وإن الأبواغ لهذه الفطورSpore،هي التي تسبب التحسس.

وهذه الفطور تعيش غالباً في الأماكن ذات الرطوبة العالية كالمكيفات المائية،ومرشحات المكيفات(الفيلتر)،والحمامات والمطابخ حيث الرطوبة العالية،وسلات القمامة المتروكة مفتوحة داخل المنزل،أو الكتب القديمة،وكذلك الأحواض المنزلية الزراعية….

والربو المهني:Occupational asthma

هو أحد أشكال الربو التحسسي،ينجم عن عدة عوامل(يقال أنه توجد أكثر من 400 مادة تسبب الربو المهني):

1 ـ أشعار الحيوانات:وخاصة عند أطباء الحيوانات والعاملين معهم،وساكني الارياف،والعاملين في المخابر والطب التجريبي على بعض الحيوانات…وكذلك الذين يربون حيوانات منزلية وخاصة القطط والكلاب…والتحسس ينجم عن بعض البروتينات التي توجد في شعر ووبر وقشر الجلد واللعاب وفضلات الجسم ومنها البول(حيث أن بعض الحيوانات مثل الفئران تنجم الحساسية عن بروتينات في الشعر والللعاب والبول).

2 ـ أغبرة الدقيق والطحين :عند عمال المخابز أو مايسمى ربو الخباز وهو أكثر أنواع الربو المشاهدة لأسباب مهنية.ويترافق غالباً مع الزكام والعطاس والسعال وضيق التنفس بسبب التعرض لغبار الدقيق والطحين.

3 ـ غبار الأدوية:عند العاملين في مصانع الأدوية أو الصيدلانيات،..

4 ـ التماس مع مادة الإيزوسيانات وبعض المواد الكيميائية الأخرى:والموجودة خاصة في صناعة المواد اللاصقة،والراتنجات،وطلاء السيارات،والمركبات المطاطية،وطلاء السيارات ولذا تكثر الإصابات في العاملين في مصانع السيارات…وهناك نوعان من مركبات الإيزوسيانات.وهي مواد تمتص أيضاً عن طريق الجلد.بالإضافة عن طريق جهاز التنفس.

5 ـ ربو الحلاقين:بسبب استعمال المركبات الصباغية وخاصةالحنة،وبعض أنواع البخاخات.

6 ـ التحسس للاتكس:يشاهد اللاتكس الطبيعي في الكابلات الكهربائية والمواد اللاصقة للطوابع،وفي اللهيات عند الرضع،وزجاجات التدفئة، والكوندومات (الواقيات الجنسية)وكذلك في أقنعة التنفس الاصطناعي وزجاجات المصول الطبية وخراطيم أجهزة التنفس وفي القفازات الطبية بشكل خاص.ولذا تشاهد أكثر الحالات عند الطاقم الطبي.

والتحسس ينجم عن البروتينات المنحلة في الماء في اللاتكس وهو من نوع التفاعل الفوري أي النموذج ألاول حيث تظهر أعراض التحسس بعد حوالي 5 ـ 30 دقيقة من التماس بحدوث تفاعلات موضعية جلدية ومن ثم يتطور إلى أعراض عينية وأنفية ومن ثم نوب ربوية وقد يتطور إلى الصدمة التأقية.

وهناك تحسس متصالب مابين اللاتكس وبعض الأغذية ومنها:الموز،أفوكادو،الكستناء،التين،المانغو،الماراكويا.

7 ـ الخمائر والإنزيمات المستخدمة في المنظفات ومحسنات الطحين.

8 ـ المواد النباتية ومنها البروتينات الموجودة في المطاط الطبيعي والطحين والقطن والكتان والقنب والقمح والبابايين(انزيم هضمي مشتق من فاكهة البابايا).

9 ـ مهيجات الجهاز التنفس مثل غاز الكلور وثاني أوكسيد الكبريت.

ويقدر أنه يوجد حوالي 400 سبب للربو المهني.وهذه تؤثر من خلال آليتين:آلية مناعية،وآلية غير مناعية.

ومن الناحية السريرية يقال بوجود أسباب مناعية إذا كانت هناك فترة كمون مابين التعرض للمادة المُحسسة وظهور الاعراض،وحدوث الأعراض مجدداً عند التعرض لنفس المادة ولو بكميات بسيطة.وهذه الاسباب يمكن الكشف عنها من خلال الفحوص المناعية وخاصة الكشف عن الأضداد النوعية الخاصة تجاه المادة المحسسة وهي من نوع IGE.

ومن العوامل المؤرجة المهنية نذكر ذات الوزن الجزيئي العالي مثل أشعار الحيوانات، وأغبرة الطحين عند الخبازين.وهناك المؤرجات ذات الوزن الجزيئي الصغير ومنها بعض المعادن ،والإيزوسيانات..

وأما الاسباب اللامناعية:فإنها تنجم عن التعرض لإستنشاق بعض المواد بجرعات عالية مما يؤدي لحدوث تخريش في الغشاء المخاطي للقصبات والأسناخ الرئوية،وهذا ينطبق على كثير من الغازات المخرشة والسامة ودخان بعض المركبات الغازية والتعرض لبعض الأبخرة…

2ـ الربو داخلي المنشأ:

لا علاقة له بالعوامل التحسسية،وهذا قد يشاهد بعد الإلتهابات الفيروسية خاصة في المجاري التنفسية،أو بسبب الجهد(الربو الجهدي)أو بسبب التهابات مزمنة وخاصة في الجيوب الأنفية،ويمكن أن تشتد الاعراض بعد الجهود النفسية والتوترات والشدات النفسية…وهناك شكل خاص من الربو يمتاز بالثالوث:الربو داخلي المنشأ،مع وجود مرجلات أنفية مزمنة،والتحسس للأسبرين.

كما أنه من الاسباب التي تحدث داء الربو القلس المعدي المريئي،والذي يشاهد غالباً بعد الاضطجاع أو تناول الطعام،والسبب هو حدوث التشنج القصبي التال لتنبيه العصب المبهم وذلك بسبب حموضة المعدة التي تدخل إلى المري بسبب القلص ،أو بسبب استنشاق كمية بسيطة من المحتوى الحمضي للمعدة.وهنا لابد من إعطاء مضادات الحموضة مع أدوية الربو بشكل متزامن.

وهناك شكل نادر للربو يترافق مع متلازمة Churg Strauss Syndrome،وهي متلازمة عبارة عن التهاب الأوعية النخري والمترافق مع الربو القصبي وارتفاع الحمضات في الدم.

اكتشف لأول مرة عام 1951م.ويبدأ الداء عادة بالتهاب قصبات معاود ومتكرر تشنجي،وارتفاع حمضات الدم بحيث يظن في البدء أنه ربو تحسسي.ومن ثم تزداد الأعراض وتحدث ارتشاحات رئوية والتهاب في الأعصاب أو المفاصل،وارتشاحات وطفح جلدي.

ويكون التشخيص بالفحص النسيجي حيث يشاهد التهاب أوعية نخري،مع أورام حبيبية ابتليالية مع ارتشاح في الحمضات.

أعراض الربو:

ويمتاز الربو عند حدوثه بوجود ضيق تنفس حاد مع تنفس وزيزي صفيري،ويكون هناك صعوبة شديدة في الزفير.ويترافق مع سعال قد يكون منتجاً مع إفرازات مخاطية غزيرة .

الربو الشديد أو الربو المعند على المعالجة:

هناك عدة تسميات للربو الشديد،ومنها الربو المعند على المعالجة،أو الربو الشديد الحاد،أو الربو المعند على الكورتيزون،أو الربو المهدد للحياة،…

وهذا النوع من الربو الشديد يتميز بوجود أعراض مستمرة ودائمة،مع وجود انسداد قصبي مستمر،مع فرط استعمال البخاخات الموسعة للقصبات،بالرغم من تناول ادوية الربو الأخرى وخاصة الكورتيزون سواء الإنشاقي أو عن طريق الفم،وموسعات القصبات مديدة التأثير،وربما أيضاً مضادات اللوكترين ومركبات الثيوفيلين.وتشخيص هذا النوع من الربو يحتاج إلى مراقبة ومعالجة المريض لفترة لا تقل عن 6 ـ 12 شهر.

وأما القرائن التي تدل على وجود الربو الشديد فهي متعددة وإن وجود ثلاثة من هذه القرائن يدل على وجود الربو الشديد والمعند على المعالجة وهي:

1 ـ معالجة المريض من قبل إخصائي صدري في السنوات الأخيرة وعلى الأقل سنتان بشكل مستمر ودائم.

2 ـ وجود أعراض مستمرة،مع تحدّد الفعالية الحياتية للمريض.

3 ـ المعالجة القصوى المتعارف عليها وخاصة إعطاء الكورتيزون بشكل إنشاقي بالجرعات العالية مع التأكد من تجاوب المريض مع المعالجة واستعمالها بشكل منتظم ومستمر.

4 ـ وجود نوبات من القصور التنفسي الشديد والمترافق مع نقص الأوكسجين في الدم وخاصة إذا كان في سوابق المريض التعرض للتنفس الاصطناعي بسبب مرض الربو الشديد.

5 ـ وجود تحدد في وظائف الرئة المتكرر وخاصة إذا كان FEV1 أقل من 70%.

الربو الليلي:

إن مرضى الربو القصبي يعانون غالباً من نوب الربو وخاصة في الليل  وساعات الصباح المبكرة(مابين منتصف الليل والساعة السادسة صباحاً).وإذا لم يتناول المريض المعالجة بشكل مستمر ومنتظم فإنه في حوالي 75% من الحالات يصاب بهذه النوب الليليلة بمعدل نوبة على الأقل اسبوعياً،وهناك 30% من المرضى غير المعالجين يشكون من نوب ليليلة دائمة.وإنه في حوالي 50% من حالات الوفاة بسبب النوب الربوية الشديدة والمميتة يشاهد أثناء ساعات الليل والصباح المبكرة.ولذا فإنه لتفادي حدوث هذه الهجمات الليلية ينصح مريض الربو بتناول الأدوية بشكل مستمر ومنتظم.

وإلى الآن لازلنا نجهل الألية والسبب في حدوث النوبات في الليل غالباً،ولكن من المقبول به أنه توجد عدة عوامل تلعب دوراً في هذا الموضوع.

ومن هذه العوامل وجود الاضطرابات الدورية في تركيز الكورتيزول والأدرنالين ووجود نقص في تركيزهما أثناء الليل.مع ارتفاع تركيز الهستامين وازياد تراكيز العوامل التي تزيد من التشنج القصبي ومنها نشاط الجملة نظير الودية والأستيل كولين.

ومن العوامل الأخرى وجود القلس المعدي ـ المريئي،ونقص فعالية التطهير القصبي للخلايا الهدبية المخاطية،ووجود تفاعلات التهابية في الغشاء المخاطي للقصبات.كما يقال أنه بعض أدوار النوم وطبيعتها قد تؤهب لذلك.

والأعراض التي تنجم عن ذلك تتراوح مابين السعال البسيط وحس ضيق في الصدر وحتى حدوث نوبة ربوية شديدة.

ولذا عند مراجعة مريض الربو للطبيب فلابد من السؤال عن وجود أعراض النوبات الربوية الليلية.وإن وجود هذه الأعراض اليليلة واستمرارها يدل على عدم كفاية المعالجة.

ربو الأطفال:

قد يكون السعال فيه هو العرض الوحيد أو الرئيسي وليس الزلة التنفسية،وهذا السعال يزداد على الجهد واستنشاق الهواء البارد،ويحدث غالباً في الليل،وهو سعال جاف.ومن الأعراض الأخرى الأزيز والصفير الصدري وخاصة أثناء النوم أو الجهد .

ويمكن أن يسبب الربو في فترة الطفولة أعراضاً يومية مرهقة تمنع الطفل من اللعب وممارسة الرياضة والذهاب إلى المدرسة والنوم.ويمكن إذا لم يعالج بشكل دائم ومستمر ومراقبة طبية مستمرة أن يصيب الطفل بنوبات شديدة وقد تكون خطيرة وقاتلة.

ومن أكثر الأسباب المؤدية لحدوث الأعراض عند الأطفال بالربو حدوث الانتانات التنفسية وخاصة الفيروسية،ومن ثم العامل التحسسي وخاصة بسبب التحسس لحيوانات المنزل كالقطط أو الكلاب،أو التحسس لعت الغبار،أو أغبرة الطلع،وكذلك أيضاً التعرض لدخان السجائر وخاصة من قبل الوالدين أو أحدهما.وعند الأطفال الكبار يعتبر الجهد (الرياضة أو اللعب) من العوامل الرئيسية.

وغالباً مايتراجع مرض الربو في معظم الحالات عندما يصل الطفل إلى سن البلوغ،وخاصة إذا عولج منذ البداية بشكل مستمر ومنتظم.

الربو والحمل:

إن مرض الربو عند الحامل يجب أن يعالج بشكل جيد مع المراقبة المستمرة أثناء فترة الحمل :سريرياً ومن خلال وظائف الرئة وإجراء المراقبة المنزلية المستمرة من خلال Peak Flow،حيث أن حدوث هجمات الربو وما يرافقها من نقص الأوكسجين في دم الحامل يؤدي إلى اختلاطات تصيب الجنين.وقد تبين أن حوالي 25% من الحوامل تزداد أعراض الربو عندهن أثناء الحمل،وفي ثلثي الحالات يحدث تحسن في الأعراض لدى الحامل وذلك بسبب ازدياد إفراز الكورتيزون لدى الحامل،ولكن يجب الانتباه بشكل خاص إلى مرحلة ما قبيل الولادة والوضع حيث يرتفع تركيز البروستاغلاندينات عند الحامل،وهي في بعض أنواعها تزيد من تشنج القصبات،ولذا لا ينصح بإعطاء البروستاغلاندين لتحريض المخاض عند الحوامل المصابات بالربو.كما يتجنب إعطاء المورفين  أو Meperidin،عند المخاض لأنها تحرر الهستامين.

والمعالجة الصحيحة تضمن عدم حدوث اختلاطات وعقابيل بالنسبة للحامل وجنينها.ولا يوجد أي عائق أو مضاد استطباب لإعطاء الكورتيزون الإنشاقي لدى الحامل طيلة فترة الحمل(بشرط أن لاتتجاوز الجرعة الاستنشاقية 1500مكغ)،كما يمكن إعطاء موسعات القصبات قصيرة وطويلة أمد التأثير،ومنها Salbutamol أو  Formoterol.(مقلدات بيتا)،وباختصار لا يوجد أي دراسات تمنع إعطاء مقلدات بيتا2 أثناء الحمل بشرط الانتباه إلى عدم تجاوز الجرعات الدوائية اللازمة.لأن هذا قد يسبب اضطرابات النظم لدى الجنين.

ولا يوجد أي خطر من إعطائها على الجنين،أو إحداث تشوهات لديه.وينطبق نفس الأمر على إعطاء مضادات الكولينرجية بشكل إستنشاق ومنها مركبات الإيبراتروبين(Berodual).

وأما المعالجة بالستيروئيدات الجهازية،فلا يوجد ضرر في المعالجة القصيرة الأمد،ولكن في حال المعالجة المستمرة والمديدة يخشى من حدوث اضطراب النمو لدى الجنين.

وأما المعالجة بإزالة التحسس فيجب أن توقف لدى الحامل،خوفاً من حدوث تفاعلات تأقية مع هجمات الربو وهبوط الضغط التي تشكل خطراً على الحامل والجنين.

وينصح الحامل بالإبتعاد تماماً عن التدخين،وتجنب التعرض للمؤرجات،وعوامل التحسس.

إن المعالجة الكافية والمراقبة المستمرة للحوامل المصابات بمرض الربو تهدف إلى عدة أهداف:

1 ـ ولادة وليد سوي سليم

2 ـ عدم حدوث أعراض سريرية للربو لدى المريضة أثناء النهار أو الليل

3 ـ تأمين وظائف الرئة بشكل أفضل ما يمكن:وينصح بإجراء وظائف الرئة أثناء الحمل بشكل مستمر،وينصح كل أربعة أسابيع إن أمكن.مع عيار غازات الدم.والمراقبة المنزلية بواسطة Peak Flow.

4 ـ تحسين الجهد الجسمي للحامل ما أمكن

5 ـ الوقاية من الهجمات الحادة

6 ـ تجنب التأثيرات الجانبية للمعالجة الدوائية

الربو والعمل الجراحي:

لا مانع من إجراء العمل الجراحي مع التخدير العام لمرضى الربو إذا كانت الحالة مستقرة ولا توجد أعراض مستمرة أو شديدة.ولكن يجب الانتباه لأنه قد يحدث أحياناً بعد التخدير والعمل الجراحي حدوث التشنج القصبي،وتراكم المفرزات في القصبات بعد التنفس الاصطناعي والتنبيب الرغامي،ولذا لابد من معالجة هذه الاختلاطات وبسرعة.وهناك بعض المواد المخدرة مثل الثيوبينتول يمكن أن تزيد إفراز الهستامين ولذا يفضل تجنبها عند مرضى الربو.

الربو والطقس:

إن بعض أشكال الطقس ذات تأثير سلبي على مرضى الربو وقد تسبب زيادة الأعراض وخاصة إذا كان الطقس بارداً مع تشكل الضباب،وكان شديد الرياح.والهواء البارد يؤدي استنشاقه أحياناً لحدوث هجمات من الربو.

وإن نوبات الربو وأعراضه تزداد نتيجة عوامل جوية عدة ومنها:ارتفاع أو انخفاض درجات الحرارة،وارتفاع مستوى الرطوبة في الجو،وتقلبات الطقس المفاجئة،ووجود العواصف الرعدية.

وبالتالي يمكن أن تزداد الأعراض في حالات البرودة الشديدة في الشتاء القارس، وفي حالات ارتفاع درجات الحرارة في الصيف القائظ.ويلعب هنا بالإضافة إلى درجات الحرارة العالية وجود مسببات أخرى ومنها عامل التحسس وخاصة لأغبرة الطلع وبعض الفطور التي يزداد نشاطها في الجو في حالات ارتفاع درجات الحرارة والرطوبة.وفي حالات الطقس البارد فإن وجود بعض الأمراض الفيروسية وخاصة الزكام والرشوحات يزيد من ذلك.

الربو والعامل النفسي:

لا يوجد هناك ربو منشأه أو سببه العامل النفسي،ولكن العامل النفسي وخاصة الانفعالات قد تسبب حدوث نوب من الربو عن طريق الجملة العصبية الذاتية.كما أنه قد يشاهد حدوث نوبات من الربو بعد نوب من الضحك المستمر(كما هو الحال في مشاهدة بعض الأفلام الكوميدية) وهذا ينجم عن الجملة العصبية الذاتية أيضاً.كما أن مريض الربو يعاني غالباً من التوتر ومن القلق وعصاب الخوف بسبب مرضه،وهي عوامل تلعب دوراً هاماً في إنذار المرض وتطوره.

الربو والوراثة:

لا علاقة للربو بالعوامل الوراثية أي الصبغيات،ولكن هناك غالباً استعداد عائلي للإصابة.وتدل الإحصائيات أن الأطفال أكثر عرضة للإصابة بالربو إذا كان أحد الوالدين مصاباً به.

الربو المحرض بالجهد:

وهنا تحدث نوبات الربو بعد الجهد الجسمي كالرياضة مثلاً،ويصل ضيق النفس ذروته بعد حوالي عشرة دقائق من الجهد،ويتكرر بتكر الجهد،ويتراجع بعد الراحة والهدوء وذلك غالباً بعد نصف الساعة وحتى الساعتين من نوقف الجهد الجسمي(الرياضة مثلا).ويشاهد الربو الجهدي خاصة عند الأطفال واليافعين(حوالي 80 ـ 100%)وعند الكهول بنسبة 50 ـ 80%.ويستحسن إعطاء موسعات القصبات بشكل بخاخ قبل الجهد بحوالي عشرة دقائق،ويمكن تكرار إعطائها إذا حصل ضيق النفس أثناء أو بعد ممارسة الجهود.

والربو الجهدي ينجم عن حدوث فرط التهوية الرئوية،والتي حسب طبيعة الهواء المستنشق تسبب برودة في الجهاز القصبي وحدوث نوع من الجفاف في مخاطية القصبات وبالتالي جفاف المفرزات القصبية،وينجم عن برودة الجملة القصبية وازدياد الحلوليةOsmolar في المفرزات المخاطية القصبية إلى تحرير بعض الوسائط الكيميائية والتي تسبب زيادة التشنج القصبي.

أثناء بداية الجهد الرياضي يحدث تحرير لهرمون الأدرنالين وهذا يلعب في البداية دوراً واقياً في منع التشنج القصبي،ومن ثم يحدث تحرير لوسائط كيميائية أخرى ذات تأثير عكسي مسببة التشنج القصبي وحدوث الربو.ويلاحظ في بعض الحالات ومع استمرار الجهد الجسمي تراجع أعراض الربو وهذا مايسمى ظاهرة“Running through Phenomen

الربو والمسكنات:

هناك نسبة لا تقل عن 10% من المصابين بالربو  الداخلي المنشأ تحدث لهم هجمات الربو بعد تناول المسكنات عن طريق الفم أو الحقن العضلية أو الوريدية،وهذا لا علاقة له بالتفاعلات التحسسية المعروفة،أو الغلوبولينات المناعية،وبالتالي لا يمكن كشفه عن طريق الاختبارات الجلدية،وإنما ينجم عن تثبيط عمل خميرة السيكلو اوكسي جيناز.

ولذا يجب تجنب هذه المسكنات لأنها قد تسبب مضاعفات خطيرة ومهددة للحياة،وأهم هذه المسكنات:الاسبرين،والديكلو فيناك،والإيبوبروفين،والإندوميثازين، والنوفالجين…وتوجد تفاعلات متصالبة بينها.وتشاهد الأعراض بعد تناول المسكنات عن طريق الفم بعد حوالي 30 دقيقة.

وغالباً مايترافق ربو المسكنات مع المرجلات الأنفية.ووذمة كوينكه.

وفي حالة حدوث الألم أو الترفع الحروري يمكن لهؤلاء المرضى من الربو استعمال:الباراسيتامول،أو الترامادول.

الربو وحاصرات بيتا:

إن هذه الأدوية تستعمل في مكافحة ارتفاع التوتر الشرياني واضطرابات نظم القلب،وفي بعض حالات مرض الشقيقة وفي بعض أنواع رجفان الأيدي وخاصة عند المسنين…

وهذه الأدوية لها تأثيرات سلبية على مرضى الربو(بغض النظر إن كانت حاصرات نوعية أو غير نوعية)،وقد تبين أنها تسبب زيادة التشنج القصبي،وبالتالي زيادة أعراض الربو،وقد تسبب نوبات شديدة وخطيرة من الربو.

وقد تبين أن حاصرات بيتا والتي تعطى بشكل قطرات للعيون في معالجة داء الزرق قد تسبب هذا التشنج القصبي وحدوث السعال أو ضيق التنفس.

ولقد لوحظ أن حاصرات بيتا النوعية أقل ضرراً على المرضى من حاصرات بيتا اللانوعية.

ولذا ينصح مرضى الربو بالاستعاضة عن حاصرات بيتا إذا كان هناك بديلاً ملائماً،وفي حال عدم توفر البديل تعطى الحاصرات النوعية مثل الأتينولول،أو البيسوبرولول،أو الميتوبرولول.

وأما في التهاب القصبات المزمن الساد فإن الخطورة هنا أقل من الربو،وعند المعالجة بحاصرات بيتا هنا لابد من المراقبة السريرية المنتظمة.

التشخيص:

القصة والفحص السريري من أهم العوامل المشخصة للربو،وخاصة وجود نوبات من ضيق التنفس أثناء الليل أو النهار المحرضة بعد حدوث الجهد الجسمي أو الانتانات،أو التعرض للعوامل المحسسة وخاصة أشعار الحيوانات أو غبار الطلع..

ومن أهم وسائط التشخيص إجراء الفحوص التحسسية،وإجراء فحوص الوظائف الرئوية،وهذه لها أهمية خاصة في عدة مجالات:

1 ـ إذا كان الانسداد القصبي عكوساً أو لا.

2 ـ تقدير درجة الإنسداد،ولهذا قيمته في تحديد شدة المرض.

3 ـ المراقبة أثناء المعالجة.

4 ـ عيار غازات الدم يكون هاماً وخاصة في الحالات الشديدة.

ومن وسائط المراقبة في مرض الربو وهي واسطة منزلية وسهلة الإستخدام وذات فائدة كبيرة إجراء المراقبة بواسطة Peak Flow.

ومن المهم جداً التفريق ما بين نوبات الربو  ومايسمى متلازمة فرط التهوية Hyperventilation،وهي عبارة عن حدوث ضيق التنفس المصحوب مع ارتفاع معدل التواتر التنفسي والذي يؤدي لنقص ملحوظ في غاز ثاني أوكسيد الكربون في الدم وما يؤدي إليه من حدوث تشنج وتكزز في الجسم مع حدوث الخدر(أي حس التنمل في الأطراف وحول الشفاه) مع الشعور الشديد بالخوف والقلق، وهو يحدث غالباً لأسباب نفسية وخاصة عند الإناث  في سن المراهقة.

وكذلك التشخيص التفريقي مع ما يسمى تشنج الحنجرة الوظيفي Funct Laryngospasm،وهو اضطرابات في الحركية الوظيفية في الحنجرة ،ويتميز بحدوث اضطرابات تنفسية شهيقية مع بحة في الصوت،بينما في حالات الربو  أو داء Pseudokrup فإنه يكون أثناء الزفير.وهذا التشنج الوظيفي يشاهد خاصة لدى الإناث في سن المراهقة وله أسباب نفسية عصابية.

المعالجة في داء الربو:

في الماضي كانت تعطى بعض مركبات الأعشاب والبيلادونا لمعالجة الربو،ولا يمكن القول بوجود علاج ناجح للربو قبل اكتشاف مادة الأدرنالين عام 1904م وهذا كان ساعة ميلاد المركبات الحديثة لمعالجة الربو.وبقيت ولسنوات عديدة يعالج الربو بإعطاء الأدرنالين بشكل زرقات تحت الجلد كعلاج ناجح لهجمات داء الربو.وكان من مساوىء العلاج قصر فترة التأثير العلاجي،وحدوث بعض الاختلاطات ومنها ارتفاع سرعة النبض والضغط،وفي عام 1941 تم إجراء تعديلات على جزىء الأدرنالين وأمكن اصطناع مادة الإيزوبرينالين،والذي أعطي عن طريق الإنشاق وعن طريق الفم.ومن ثم مركب الأورسي برينالين،ولكنهما معاً ذو تأثيرات جانبية على القلب والضغط.كما أنهما قصيرا أمد التأثير.

وفي الستينات من القرن الماضي أمكن اصطناع مركبات أفضل تأثيراً وأقل تأثيرات جانبية ومنها السلبوتامول،والتيربوتالين،والفينوتيرول. وهي ماتسمى مقلدات بيتا2 الاصطفائية.ومن ثم اكتشفت مشتقات للأتروبين وهي مادة الإيبراتروبين،وهذه أيضاً تعطى بشكل بخاخ .وهي لا توسع القصبات فقط،ولكنها تسهل تنظيف القصبات من الإفرازات المخاطية وتنشط عمل الأهداب الشعرية في الغشاء المخاطي للقصبات،وبالتالي فهي ذات تأثير موسع للقصبات وذات تأثير مقشع.ومن المهم عند استعمال هذه المركبات بالشكل الاستنشاقي تعليم المريض كيفية استعمالها الصحيح،وعدم تجاوز الجرعات العلاجية منعاً لحدوث التأثيرات الجانبية ومنها تسرع القلب وارتفاع الضغط والرجفان الشديد في اليدين.

وحالياً يمكن معالجة الربو بشكل ناجح وسريع ولكن المعالجة مزمنة ولابد من الاستمرار في العلاج والابتعاد عن العوامل المحسسة والابتعاد عن المخرشات وخاصة التدخين.وهناك في الربو التحسسي المعالجة بإزالة التحسس عن طريق الزرقات تحت الجلد أو بشكل قطرات تحت اللسان وخاصة في غبار الطلع وقراد غبار المنزل.وأما بالنسبة للربو بسبب أشعار الحيوانات وخاصة القطط أو الكلاب أو الأرانب أو غيرها من الحيوانات فلا بد من الابتعاد عنها.

وإن المعالجة الناجحة في الربو تهدف إلى مايلي:

انقاص هجمات الربو الحادة،وتخفيف حدة الأعراض المزمنة،وتحسين وظائف الرئة،والتخفيف من فرط فعالية الغشاء المخاطي للقصبات وخاصة تجاه الالتهابات،والمخرشات والعوامل الأخرى,وتحسين نوعية حياة المريض بالربو.

وإن أفضل الأدوية التي تعطى لمريض الربو وبشكل دائم الستيروئيدات (الكورتيزون) الإنشاقية،وهي تعطى للأطفال والحوامل،وليس لها تأثيرات جانبية جهازية كما هو الحال في المعالجة بالكورتيزون بشكل حبوب أو زرق عضلية مديدة التأثير،بشرط أن لاتتجاوز جرعة الكورتيزون الإنشاقي عند الكهول 1000مغ يومياً.

ومن الوسائط العلاجية الفعالة في الربو التحسسي وخاصة بغبار الطلع المعالجة بإزالة التحسس عن طريق الزرق تحت الجلد أو عن طريق الفم،والمعالجة تستمر 3 ـ 5 سنوات وهي غالباً ذات نتائج جيدة.ولا ينصح بإجراء المعالجة إلا من قبل طبيب مختص.

وهناك بعض الأغذية الغنية بمادة الهستامين وهذه قد تزيد من الأعراض التحسسية ومنها:الأغذية المحفوظة لفترة طويلة،والفريز،والبندورة،والموز،والنبيذ،وبعض أنواع الجبن والشوكولاته.

ومما يسىء إلى انذار مرض الربو كون المصاب به من المدخنين،حيث أن التدخين يسبب ازدياد الفعالية القصبية،ولاحقاً يتشارك الربو مع التهاب القصبات الساد المزمن ويجعل إنذار المرض سيئاً جداً.

الربو والرياضة:

الإصابة بالربو لا تمنع من ممارسة الرياضة،بل يستحسن القيام ببعض الأعمال الرياضية وخاصة السباحة والمشي الخفيف، لدى مرضى الربو،ولكن يجب الانتباه للنقاط التالية:

1 ـ أن تتم الرياضة بعيداً عن الجو البارد،والملوث،وخاصة في أماكن تلوث البيئة وارتفاع نسبة الأوزون أو الغازات الأخرى،وإذا كان معدل الحرارة دون 15 درجة لا ينصح بالرياضة لمرضى الربو.

2 ـ بالنسبة لمرضى التحسس بغبار الطلع تجنب الرياضة في الحقول والبساتين وخاصة في أشهر الحساسية.

3 ـ عند حدوث ضيق النفس أثناء الرياضة التوقف فوراً عن العمل الرياضي وتناول البخاخ الإسعافي المضاد للربو وهو غالباً مركب „السالبوتامول“.وفي بعض الحالات يمكن تناول هذا البخاخ بشكل وقائي قبل ربع ساعة من الرياضة،ومدة تأثير البخاخ حوالي4 ـ 6 ساعات.

وقد ظهر في إحدى الدراسات على أن عدد المشاركين في ألعاب القوى في الدورة الأولمبية عام 1984 من الامريكان حوالي 597مشاركاً،وكان بينهم 67 مصابون بالربو،واستطاع بعضهم أن يحصل على حوالي 41 ميدالية.

3 ـ التهاب القصبات الساد المزمن:COPD:

وهو مرض شائع الحدوث ويتصف بحدوث سعال مزمن جاف أو مع قشع مخاطي وخاصة في ساعات الصباح المبكرة،ويتميز في البدء بضيق النفس الجهدي والذي يتطور فيما بعد ليحدث مع أقل جهد،والسبب الرئيسي فيه التدخين،والذي له علاقة مع عدد السجائر المدخنة يومياً وعدد سنوات التدخين،كما أن المرض ترتبط شدته مع التدخين بشكل مبكر وخاصة في سن المراهقة.ويعتبر هذا المرض السبب الثالث وربما السبب الثاني  للوفيات في أوروبا،والرابع في أمريكا.ويعزى وفرة حوادثه في السنوات الاخيرة للتدخين،وخاصة ارتفاع نسبة المدخنين بين اليفعان والشباب،وخاصة عند الإناث.ويقدر عدد المصابين به في ألمانيا مابين 4 ـ 5 مليون شخص.ومن الأسباب الأخرى تلوث البيئة وخاصة في بلدان العالم الثالث وخاصة بسبب الغازات السامة ومنها ثاني أوكسيد الكبريت،وأيضاً ارتفاع نسبة الأوزون،وكذلك التعرض للأغبرة العضوية (مثل غبار الخشب وصناعة القطن)واللاعضوية …وهناك التعرض للعوامل المهنية مثل أغبرة الأسبتس والكوارتز والكادميوم والزنك…والإيزوسيانات…

وهناك ملاحظات أخرى حول هذا الداء:

1 ـ ازدياد نسبة الإصابات به وخاصة عند المدخنين بأعمار مبكرة وخاصة عند الإناث .

2 ـ تبين الدراسات أن المدخنين يعيشون وسطياً أقل 8 سنوات من غير المدخنين،وتبين أن المدخن يفقد سنوياً حوالي 70 ـ 100مل من FEV1،بينما غير المدخن يفقد فقط حوالي 25مل.

3 ـ تبلغ عدد أيام الغياب بسبب الأمراض الإنتانية والإجازات المرضية أضعافها عند المدخنين مقارنة مع غير المدخنين.

4 ـ تبلغ تكاليف معالجة هذا المرض في ألمانيا حوالي 7 مليار يورو سنوياً.

5 ـ تطور هذا المرض بطىء جداً وخلال عدة سنوات ولذا عند الكشف عنه يكون غالباً في مراحل متقدمة.وقد يكون مترافقاً مع اختلاطات خطيرة ومنها حدوث انتفاخ الرئة أو القلب الرئوي المزمن أو القصور التنفسي.

6 ـ يسبب هذا المرض الإعاقة الحركية بشكل مبكر وكذلك التقاعد المبكر.

ويعرف المرض بأنه مزمن إذا كان هناك سعال مستمر لمدة ثلاثة أشهر أو أكثر في السنة وعلى مدار سنتين متتاليتين.(التعريف القديم)

وأما التعريف الحديث(عام 2001):وجود أعراض مثل السعال والقشع وضيق النفس مع وجود تعرض لبعض عوامل الخطورة التي تؤهب لحدوث الداء.ويؤكد التشخيص الفحص السريري ووظائف الرئة.

ويضاف للتعريف أيضاً:أن الانسداد القصبي غير عكوس تماماً،وأن هذا الانسداد القصبي يتطور نحو الأسوأ عادة،ويترافق مع تفاعل التهابي في القصبات بسبب التعرض للعوامل المؤذية الضارة أو الغازات.

ومن الناحية الباثوفسيولوجية:فإن سوء وظيفة الأهداب الرئوية يلعب دوراً هاماً في هذا الالتهاب المزمن،وإن المخرشات المستمرة وخاصة الدخان تسبب في البدء شللأ في عمل هذه الأهداب،ومن بعد تسبب زيادةً في الإفراز المخاطي بسبب حدوث تبدلات في الخلايا الكأسية المفرزة للمخاط في الغشاء المخاطي القصبي،كما يحدث تضخم في الغدد المخاطية تحت البشرة في هذا الغشاء مما يسبب زيادة في إفراز المخاط ذو اللزوجية العالية وينجم عن هذا السعال المزمن المترافق غالباً مع القشع المخاطي.

التصنيف:

يقسم التهاب القصبات الساد المزمن إلى عدة درجات:

1 ـ عوامل خطورة:حيث تكون هناك أعراض مزمنة مثل السعال والقشع،مع وظائف رئوية طبيعية.

2 ـ الشكل الخفيف أو البسيط:يكون FEV1 أكثر أو يعادل 80% ومشعر التيفينو أقل من 70%مع أو بوجود أعراض مزمنة مثل السعال أو القشع.

3 ـ الشكل المتوسط:يكون المشعر المذكور أعلاه أقل من 80% ولكن أعلى من 30% ومشعر التيفينو أقل من 70% مع أو بدون أعراض مزمنة.

4 ـ اشكل الشديد:ويكون المشعر المذكور أقل من 30% ومشعر التيفينو أقل من 50% مع وجود قصور تنفسي أو وجود قصور القلب الأيمن سريرياً.

وأهم مراحل تطور الداء ما يلي:

1 ـ المرحلة الأولى:القصور في عمل الأهداب المخاطية في الشجرة التنفسية والغشاء المخاطي للقصبات ويحدث هنا سعال متردد ومعاود وهي مرحلة عكوسة إذا أوقف العامل المسبب وهو غالباً الدخان.

2 ـ المرحلة الثانية:حدوث انتانات معاودة ومتكررة مع سعال وقشع قيحي وهي أيضاً مرحلة عكوسة إذا أوقف العامل المسبب.

3 ـ المرحلة الثالثة:يوجد هنا فرط الفعالية القصبية مع تضيق في القصبات ويحدث هنا ضيق النفس النوبي الجهدي بشكل يماثل مرض الربو.

4 ـ حدوث انتفاخ الرئة مع زلة جهدية مستمرة ومترقية.

5 ـ مرحلة انكسار المعاوضة مع وجود مضاعفات ومنها القلب الرئوي المزمن والقصور التنفسي الجزئي أو الشامل.

وأهم الأعراض الزلة الجهدية المترقية حتى تصبح على الراحة أو الجهد البسيط وخاصة في الحالات المتقدمة من الداء،وكذلك السعال الجاف أو المنتج،وهما العرضان الرئيسيان.

ويتميز المرض بحدوث هجمات حادة تنجم غالباً عن الانتانات وأحياناً لأسباب أخرى مثل تلوث البيئة أو التعرض للأغبرة أو بسبب الحساسية أو بسبب قصور القلب.وأكثر الجراثيم مشاهدة في الهجمات الحادة من منشأ انتاني:محبات الدم للنزلة الوافدة،والمكورات الرئوية،ونادراً الجراثيم سلبية الغرام مثل الكلبسيلا والانترو باكتر والعصيات الزرق.

ومن أهم عقابيل الداء حدوث انتفاخ الرئة،والقلب الرئوي المزمن،والذي يتميز بفرط نمو البطين الأيمن وتوسعه،والذي يتطور إلى قصور القلب الأيمن.

والتشخيص يعتمد على القصة والفحص السريريين،ويتمم بالصورة الشعاعية للرئة،ولكن واسطة التشخيص الرئيسية إجراء فحوص وظائف الرئة وغازات الدم.وبالاعتماد على وظائف الرئة يمكن تحديد شدة المرض وإنذاره.

وفي بعض الحالات قد يتطلب إجراء فحوص اختبارات التحسس ،والتصوير الطبقي للرئة،وأحياناً تنظير القصبات.

وهناك عدة أدوية تساعد في العلاج ولكن الابتعاد عن التدخين يعتبر من أحد أهم العوامل التي تساعد في تحسن الاعراض والإنذار.

والمرضى بالتهاب القصبات الساد المزمن عليهم الانتباه أثناء السفر بالطيران وخاصة لمسافات بعيدة وأوقات طويلة،حيث أن الضغط الهوائي في الطائرة يعادل على مايشاهد على ارتفاع جبل بعلو 2500متر،وبالتالي يحدث نقص الأوكسجين بنسبة مرتفعة،وهذا له عواقب خطيرة على المصابين بالقصور التنفسي المزمن،ولذا ينصح المصابون بأن يجروا عيار الضغط الأوكسجيني قبل السفر،والحذر الشديد إن كان دون 60 مم زئبق.

داء القلب الرئوي المزمن:Cor Pulmonale

التعريف:

هو فرط نمو البطين الأيمن التالِ لمرض رئوي والذي يؤدي إلى  ارتفاع المقاومة الوعائية الرئوية.ولا يتبع التعريف فرط التوتر الرئوي المنفعل بسبب مرض في عضلة القلب أو مرض دسامي قلبي.

الأسباب:

أمراض الرئة السادة والحاصرة،وأمراض الأوعية الرئوية وخاصة الصمامات الرئوية المتكررة ،وأمراض الأسناخ الرئوية ويدخل ضمنها ما قد يشاهد عند سكان المرتفعات، وكذلك مرض انقطاع التنفس عند النوم،والأمراض العصبية العضلية.

وأهم الأسباب هو التهاب القصبات الساد المزمن COPD،والمترافق مع انتفاخ الرئة.

والآلية الرئيسية هنا هي حدوث التهابات مزمنة حول الأوعية وحول القصبات مع نقص في أوكسجين الدم وحدوث التقبض الوعائي.ومن الآليات الأخرى فرط لزوجية الدم والخثرات الدقاق المتكررة،وفرط حجمية الدم.

وإن فرط التوتر الرئوي في أدواء القصبات الساد المزمنة هو عامل الإنذار الأهم،والإنذار يتناسب مع درجة ارتفاع الضغط المتوسط الرئوي.

أما فرط التوتر الرئوي البدئي فإنه يقسم إلى:

1 ـ فرط التوتر البدئي الساد:وهذا ينجم عن بعض الأدوية .

2 ـ مجهول السبب

التشخيص:إن وظائف الرئة تحدد درجة الإصابة في المرض الرئوي المسبب ولكنها لا تكشف عن فرط التوتر الرئوي،وإن كان ارتفاع غاز ثاني أوكسيد الكربون وارتفاع المقاومة الهوائية في وظائف الرئة قد يوجهان كلاهما إلى احتمال وجود فرط التوتر الرئوي.

وأما التخطيط القلبي فإنه فقط في نصف الحالات قد يكشف عن فرط نمو البطين الأيمن.

والتشخيص في النهاية يعتمد على التصوير الطبقي المحوري Spiral CT وإجراء الإيكو لعضلة القلب والومضان الرئوي  وقثطرة القلب الأيمن والتصوير الوعائي الرئوي.

توسع القصبات:Bronchiektasie

عرّف كارتاجينر عام 1956م المرض بأنه:توسع لا عكوس يصيب القصبات مع حدوث التهاب حاد ومزمن في جدار القصبات ومحيط النسيج الرئوي المجاور.ولا بد من التشخيص التفريقي مع توسع القصبات المرافق لالتهاب القصبات المزمن أو انتفاخ الرئة والذي يسمى التهاب القصبات المشوه أو المخرب Deformtide

وهو من أمراض الرئة المزمنة،وهو مرض خلقي المنشأ في حالات نادرة وخاصة بسبب الداء الكيسي الليفي وأمراض القصبات المترافقة مع إصابات في غضاريف الرغامى والقصبات،ولكنه غالباً كسبي تالٍ لأمراض في الرئة والقصبات وخاصة الأمراض الالتهابية المزمنة،ولقد تراجعت الحالات المكتسبة التال للإنتان وذلك بعد تحسن المعالجة الدوائية للسل،وبعد استعمال الصادات الناجعة في علاج الانتانات القصبية والرئوية،وخاصة عند الأطفال وخاصة تراجع حالات الإصابة بالسعال الديكي والحصبة بعد إدخال اللقاحات.وتعتبر الانتانات الرئوية المتكررة عند الأطفال وفي المراحل المبكرة من العمر أهم أسباب توسع القصبات حالياً.وكذلك يمكن مشاهدة توسع القصبات الموضعي لأسباب آلية ميكانيكية،كما هو الحال في التوسع القصبي التال للإنسداد بسبب ورم أو جسم أجنبي.

آلية تشكل توسع القصبات:

هناك آليتان هامتان لتشكل توسع القصبات:

1 ـ تخرب الجدر القصبية وخاصة الغضروفية وخاصة بسبب الانتانات الجرثومية،وهذا التخرب في الغضاريف يؤدي إلى حدوث وهط فيها وخاصة أثناء الزفير القسري،مثل السعال،وهذا يؤدي إلى انسداد القطاعات القصبية البعيدة ويؤدي لاحتباس المفرزات القصبية مما يؤهب للانتانات الجرثومية وتشكيل دارة معيبة.

ويضاف إلى ذلك حدوث اضطراب على مستوى التنقية المخاطية الهدبية والذي قد يكون بدئياً كما في الداء الكيسي الليفي،أو كسبياً  عارضاً ومؤقتاً بسبب الانتانات الجرثومية أو الإصابات التحسسية، أو قد دائماً ومستمراً بسبب تخرب الأهداب في الخلايا القصبية واستبدال المخاطية القصبية ببشرة أخرى Metaplasie،وخاصة بسبب التدخين.

2 ـ وجود تيار هوائي ميكانيكي زائد في أماكن القصبات المتأذية المتخربة وخاصة إذا كان هناك انخماص رئوي مجاور.

أشكال توسع القصبات:

1 ـ الشكل المنتشر والشامل:وهو ينجم غالباً عن وجود نقص مناعي(خلقي غالباً)،أو بسبب الداء الكيسي الليفي والذي يترافق مع عسر عمل الأهداب الخلوية(التصفية الهدبية)

2 ـ التوسع الموضع :وهو يشكل النسبة الاعلى من الإصابات .

السريريات:

تنجم الأعراض عن وجود توسع قصبي دائم لا عكوس،وما يؤدي إليه من اضطرابات الوظيفة القصبية،وحدوث الانحباس للمفرزات.

والأعراض الوصفية:سعال مزمن مع قشع غزير صباحي غالباً،قيحي،وهناك حالات يحدث بها سعال جاف بدون قشع وهذا يشاهد غالباً في توسع القصبات التال للسل،ويسمى توسع القصبات الجاف ويشاهد غالباً في الفص العلوي الايمن.

وفي نصف الحالات يشاهد نفث الدم.ويتميز المرض بوجود ذوات رئة معاودة ومتكررة،وخاصة في نفس الموضع.

وبالإصغاء يسمع خراخر فقاعية ناعمة،ويمكن تحريض هذه الخراخر بتغيير وضعية المريض.أو من خلال الطلب له بالسعال.حيث لا تختفي بعد عدة نوبات من السعال وهذا من الموجودات الهامة للداء.

ومن الاختلاطات حدوث تجرثم الدم،وخراجات رئوية،وربما خراجات دماغية ،والتهاب ااشغاف الجرثومي…

التشخيص: 

سريرياً،وشعاعياً،وبالتصوير الطبقي المحوري،والتشخيص المؤكد تنظير القصبات والتصوير الشعاعي للقصبات بالمادة الظليلة.

المعالجة:دوائية وخاصة بإعطاء الصادات الحيوية،وخاصة بعد معرفة الجراثيم أو الفطور المسببة.

وفيزيائية:وخاصة بإعطاء أجهزة الاستنشاق وموسعات القصبات،وكذلك المعالجة الفيزيائية بتغيير وضعية المريض لإخراج المفرزات واستعمال الأجهزة المسماة Vibration والتي تساعد في نضح المفرزات القصبية.

وجراحية: في حالات توسع القصبات الموضع،وخاصة المترافق مع نفث الدم المتكرر المهدد للحياة،أو وجود اصابات انتانية متكررة مع حدوث خراجات رئوية.أو اصابات فطرية مرافقة شديدة.

داء انقطاع النفس أثناء النوم:Sleeping Apnoe Syndrome

مقدمة:

تحدث تبدلات في التنفس أثناء النوم بالمقارنة مع اليقظة،وحتى عند الاصحاء.وحسب المعلومات الحديثة فإن النوم لم يعد كما كان يظن سابقاً تراجعاً في الوظائف الدماغية،وإنما النوم عبارة عن عملية فعالة تتميز بوجود تبدلات في الجملة العصبية المركزية،تختلف عنها أثناء اليقظة.ولمعرفة النوم وما يتم فيه لابد من الاستعانة بتخطيط الدماغ الكهربيEEG،ومخطط حركات العين أثناء النوم EMGو EOG.

ويقسم النوم بالاعتماد على المقوية العضلية وحركات العينين إلى نوعين:

1 ـ النوم من نوع :REm

2 ـ النوم من نوع:Non REM:وهذا يقسم بدوره إلى :

1 ـ النوم الخفيف:وهذا يقسم أيضاً إلى مرحلتين الأولى والثانية

2 ـ النوم العميق:ويقسم إلى المرحلة الثالثة والرابعة.

والنوم بطوريه الريم وغير الريم وبكل مراحلهم وأطوارها الأربعة يكون ما يسمى دورة النوم.

وفي النوم الطبيعي يحدث أثناء الليلة الواحدة وبشكل فسيولوجي تكرر دورة النوم هذه حوالي 4 ـ 5 مرات متتالية.وإن النوم العميق يقل زمانه ومدته من الليل وحتى الصباح ويحل محله النوم الخفيف،وأما النوم من نوع الريم فتزداد مدته على العكس من الليل وحتى الصباح.

(يمكن الرجوع إلى الموضوع وبالتفصيل في“الإعجاز الطبي في القرآن والسنة ـ آيات النوم ـ في الموقع).

التنفس والنوم:

من أهم العلامات المميزة للتنفس أثناء النوم وفي الظروف الطبيعية هو نقص الحجم التنفسي في طوري النوم المذكورين كلاهما،مع هبوط بسيط في تركيز الأوكسجين وارتفاع بسيط في غاز ثاني أوكسيد الكربون،ولكن هذه التبدلات تكون في طور الريم أشدّ من الناحية الكمية لوجود نقص التهوية السنخي المرافق.

وعلى الرغم من حدوث عدم انتظام في التنفس في طور النوم الخفيف،إلا أن عدم الانتظام هذا يكون على أشده في طور الريم حيث يتميز بوجود نقص تهوية مع انقطاع نفس مركزي.

ولدى مرضى التهاب القصبات الساد المزمن COPD فإنه يحدث انخفاض تركيز الأوكسجين أثناء النوم،وخاصة في طور الريم،والسبب يعود لنقص التهوية.

وإن نقص التهوية أثناء النوم ينجم عن عدة عوامل:

1 ـ ارتفاع المقاومة الهوائية القصبية في المجاري التنفسية العليا

2 ـ نقص المقوية العضلية وخاصة في طور الريم وخاصة في العضلات الوربية والعضلات التنفسية الأخر وهذه ذات طور وظيفي هام وخاصة في المراحل المتقدمة من التهاب القصبات الساد المزمن.

ماهو داء انقطاع التنفس أثناء النوم؟

يقال بوجود هذا الداء عند المرضى الذين ينقطع التنفس لديهم أثناء النوم لمدة لا تقل عن عشرة ثواني،وإذا تجاوز العدد أكثر من عشر مرات في الساعة.وهذا مايسمى مشعر انقطاع التنفس.وتقدر نسبة الإصابات عند الكهول بحوالي 1% وهو داء يصيب الجنسين ولكن بنسبة أعلى عند الذكور،أكثر بعشر مرات.ويشخص غالباً عندما يكون المريض قد تجاوز الخمسين من العمر.

الباثوفيسيولوجيا:

يوجد ثلاثة أشكال لهذا الداء:

1 ـ النموذج الانسدادي:

وهو الأكثر شيوعاً،وهو ينجم عن وهط المجاري التنفسية العليا،مما يؤدي إلى توقف جريان الهواء بالرغم من وجود الشهيق القسري.والذي يحدث هنا هو عدم التوازن ما بين عمل وفعالية العضلات الموسعة للقصبات في المجاري التنفسية العليا،وعمل العضلات الشهيقية في جدار الصدر.وينجم عن هذا حدوث نوب من انقطاع التنفس المعاود والمتكرر،والتي قد تستمر لعدة ثواني وحتى 3 دقائق في الحالات الشديدة(وسطياً 30 ـ 40 ثانية)،ويترافق هذا مع هبوط شديد في أوكسجين الدم بحيث قد يصل إلى التركيز الوريدي.وهذا يسبب اضطراب النوم وانقطاعه بحيث لا يصل المريض إلى مرحلة النوم العميق.

وهناك عدة أسباب تؤدي إلى هذا الشكل الانسدادي ومنها:

1 ـ وجود تبدلات تشريحية في المجاري التنفسية العليا تؤهب لحدوث الانسداد،ومنها فرط نمو وضخامة اللوزات،وانحراف وتيرة الأنف الشديد،ومرجلات الأنف الكبيرة،وصغر الفك ورجوعه للخلف،وضخامة اللسان كما في قصور الدرق وضخامة النهايات،وكذلك وجود التنشؤات.

2 ـ وجود نقص في المقوية العضلية وخاصة في المجاري التنفسية العليا والذي يحدث بشكل دوري أو طوري،وخاصة في طور النوم المسمىREM،وهذا يسبب الوهط والاسترخاء في العضلات في المجاري التنفسية العليا.وإن نقص الأوكسجين في الدم يستدعي حدوث منعكس اليقظة Arousa،وهي تفاعلات انعكاسية تهدف إلى إعادة فتح المجاري التنفسية وأخذ الأوكسجين من جديد.وظاهرة اليقظة هذه مع حدوث فرط التهوية السريع المصاحب لها تحدث دون أن يستيقظ المريض أو ينتبه لها أثناء النوم.

وهذا يسبب حدوث الشخير العالي أو التنفس المصوّت،والذي قد يترافق مع حركات شديدة في الجسم.

وإن توالي هذه الأمور أثناء النوم يؤدي إلى تخريب وتعطيل أطوار النوم الطبيعي الفسيولوجي وهذا ما يسمى ظاهرة“تجزؤ النوم أو تشطره“،وبالتالي لا يعد النوم لدى هؤلاء المرضى وسيطة للراحة ولذا يميل المريض للنوم أثناء النهار.

3 ـ عدم استقرار في تنظيم التنفس مركزياً

4 ـ نقص في استجابة وتنبه وفعالية المستقبلات الكيميائية أثناء النوم.

وينجم عن هذا المظاهر السريرية التالية:

1 ـ القلب الرئوي المزمن بسبب ارتفاع المقاومة الوعائية الرئوية.

2 ـ بطء القلب الشديد والحصارات القلبية،وتوقف القلب بسبب تفعيل عصب المبهم وذلك بسبب هبوط الضغط داخل الصدر.