الدكتور موفق قويدر · نظرات في الطبِّ والأدبِ والإسلام

خلق الجنين — الأجهزة الداخلية والإجهاض

يتم تشكل الأنابيب التنفسية من الوريقة الباطنة أثناء حياة الجنين،وهذا الأنبوب التنفسي يعطي الرغامى والقصبات والقصيبات،أما الأسناخ الرئوية فلا تظهر بشكل متميز حتى الشهر السابع من الحمل،وهي عند بدء ظهورها تكون مؤلفة من جدر سميكة ثخينة،وتحتوي كمية وافرة من النسيج الضام وتكون الأوعية الدموية غارقة في هذا النسيج الضام.و لاتكون على تماس مباشرة مع الأسناخ الرئوية.وتكون البشرة المبطنة لهذه الاسناخ مؤلفة من بشرة مكعبة غير قادرة بعد على القيلم بوظيفة نقل وتبادل الغازات وخاصة الأوكسجين إلى الدوران الدموي.ومع تطور تمو الرئة ترق البطائن وتتسع الأفضية وينقص النسيج الضام،وبحيث تصبح الأوعية الدموية على تماس مع الأفضية السنحية،وعلى الرغم من هذا التحسن إلا أن الرئة لا تكون وظيفياً كما هو الحال عند رئة الكبير من الناحية الوظيفية.وعندما يولد الطفل فإن التنفس يوسع الاسناخ،والجهد التنفسي يسبب توظف الأسناخ،ويكون التنفس في البدء سطحياً ومن النموذج الدوري،أي غير منظم وسريع،كما أنه عند الخدج يوجد عوز في مادة “السرفاكتانت”وهذا يؤهب لحدوث داء الأغشية الهلامية عند الخديج.

2 ـ الأذيات الولادية:

وهي تصيب عادة الرأس حيث تشاهد الأورام الدموية في الرأس،والحدبة المصلية الدموية،وذلك بسبب الوضع والمخاض ،إذ أن جزءاً من فروة الرأس والمتواجد في منطقة عنق الرحم عند الأم تعرض الجنين لضغوط شديدة أثناء المخاض،وتسبب تراكم السائل المصلي الدموي في فروة الرأس.ولكن هذه النزوف الدموية الجلدية لا قيمة لها عملياً.ولكن من الأشياء الخطيرة حدوث النزوف داخل القحف،وهذا يحدث غالباً بسبب المخاض الشديد الراض،أو بسبب تمزق الأم الجافية من السحايا،والذي يشاهد غالباً في المخ أو الخيمة المخيخية،وهذا النزف يؤدي لارتفاع الضغط داخل القحف،وأذى الجوهر الدماغي،وحدوث أذيات دماغية لدى الوليد

يتميز الورم الدموي الرأسي بأنه يصادف خاصة في العظم الجداري أو القفوي ويترافق مع وجود كسر غير متبدل،أما الحدبة المصلية فتشاهد في منطقة مجىء الوليد،أما الفتوق السحائية فتشاهد في مناطق الدروز واليوافيخ وتزداد توتراً أثناء البكاء وتترافق مع ضياع عظمي.

وبالنسبة للأذيات الأخرى فإن أكثر العظام التي تصاب بالكسر عند الوضع العظم فوق الترقوة،والعظام الطوال في الأطراف.

3 ـ الشذوذات الخلقية:

وهي تصيب الجنين داخل الرحم،ومعظم الشذوذات الشديدة تترافق مع الإجهاض وخاصة في الثلث الأول من الحمل،وإن من أهم العوامل المسببة للتشوهات الخلقية عمر الأم،وخاصة إذا تجاوزت سن الأربعين.ومن أشهرها تناذر داون(المنغولية).وكذلك فإن إصابة الحامل ببعض الأمراض وخاصة الحصبة في الأسابيع الستة الأولى من الحمل قد يؤدي إلى تشوهات عند الجنين وأكثر الأعضاء إصابة هي العين،وتصاب الأذنان إذا كانت الحصبة في الأسبوع التاسع،والقلب مابين الخامس والعاشر والأسنان من السادس وحتى الثامن.

4 ـ الأدواء التنفسية عند المواليد والرضع:

أولاً: استنشاق محتويات السائل الصائي(الأمنيوسي):كثير من الخدج والمواليد يموتون بالاختناق،وقد تبين أن استنشلق محتويات السائل الصائي قد يكون أحد الأسباب الهامة في ذلك.

ثانياً:عدم تمدد الرئتين الولادي:او الانخماص الرئوي:وهو من العوامل الرئيسية للأنوكسيا والاختناق عند الوليد،وهو إما أن يكون بدئياً أي أن الجنين لم يحدث لديه تنفس طبيعي أبداً،وهو يصادف عند الخدج بسبب تكاسل المراكز التنفسية في الدماغ،وحدوث الأنوكسيا داخل الرحم بسبب النزوف المشيمية،وانفكاك المشيمة الباكر،أو التفاف الحبل السري حول عنق الوليد. وقد يكون ثانوياً  أي يشاهد عند المواليد والرضع بعد عدة أيام أو أسابيع من الولادة أي بعد أن يحدث التنفس الطبيعي لديهم،وقد تبين أن نقص أو غياب مادة السرفاكتنانت تلعب دوراً هاماً في ذلك.

ثالثاً: داء الأغشية الهيالينية:ويسمى تناذر التعسر التنفسي مجهول السبب:وهو ذو شكلين سريرين متميزين:

1 ـ داء الأغشية الهيالينية بالخاصة:وهو يصادف عند الرضع بسبب العراقيل التنفسية في الأيام الأولى من الحياة.

2 ـ داء أو متلازمة الضائقة التنفسي مجهول السبب: وهم أطفال يعانون من عدم تمدد الرئتين ولا تشاهد لديهم الأغشية الهيالينية.

وأكثر ما يشاهد داء الأغشية الهيالينيةعند:الخدج،وبعد العمليات القيصرية، ولدى الأمهات المصابات بداء السكري.

رابعاً: ذات الرئة:وهو انتان تسببه غالباً الجراثيم،وقد تحدثه الفيروسات أو الفطور.وقد يحدث داخل الرحم أو بعد الولادة.وأكثر الجراثيم المسببة المكورات إيجابية الغرام ،وأحياناً العصيات القولونية ومحبات الدم للنزلة الوافدة.

خامساً:سوء تصنع الأسناخ الخلقي:وهو يسبب الوفاة خلال أيام.

5 ـ داء الاندخال الخلوي العرطل:Cytomegalic

وهذه الحمة الراشحة تسبب اضطرابات جهازية عند الوليد على مستوى معظم الأعضاء في الجسم وخاصة الكلية والكبد والرئتين والغدد اللعابية.

6 ـ أورام الرضع:

من أهم الأورام الخلقية عند الوليد نذكر:

ـ الهامارتوم Hamartom:وهو ورم سليم يشاهد في الطحال والكبد والكليتين والرئتين والبنكرياس.

ـ  الكوريستوما:وهو وجود نسيج طبيعي ولكن في غير مكانه كأن تشاهد خلايا كظرية في الكلية،أو نسيج بنكرياس في جدار الأمعاء،…

ـ الأورام الحميدة والخبيثة: ومنها الأورام الوعائية(Hamangiom)والوحمات الوعائية،والأورام العجائبية(Teratom) ،وهناك أورام سرطانية قد تشاهد عند الأطفال ومنها سرطان الدم والأورام الدماغية،وأورام أرومات الخلايا اللمفية،وسرطان العظام وأورام أرومات الخلايا العصبية،وأورام ويلميس في الكلية،…

7 ـ فاقات الدم الانحلالية عند المواليد:

ومن أهمها:

ـ داء الأرومات الحمر الجنيني:Erythroblastosis

وهو إما أن يسبب الوفاة لدى الجنين في النصف الثالث من الحمل،أو خلال الأسبوع الأول من الحيا’نوهو داء انحلالي يصيب الوليد بسبب تنافر الزمر الدموية بين الأم ووليدها.وغالباً فإن عامل:RH(الريسيوس)هو السبب الرئيسي للتنافر ولكن أحياناً إحدى العوامل الأخرى للزمر الدموية.

8 ـ الداء الليفي الكيسي في المعثكلة:

وهو داء وراثي يصيب القسم خارجي الإفراز من البنكرياس،ويشاهد عند الرضع والأطفال،وقد يصل إلى سن الشباب،ومن الأجهزة الأخرى التي تصاب في المرض الشجرة الرغامية القصبية،والقنوات الصفراوية في الكبد،والغدد اللعابية،وبعض الغدد الأخرى في انبوب الهضم.

يتظاهر المرض بوجدود انتانات رئوية وقصبية متكررة،ووجود الغائط الشحمي،بشكل رئيسي.

ويمكن الكشف عن الداء باختبار العرق وخاصة تركيزه الملحي.

“في قرار مكين”

الآيات الكريمة:

{ ألم نَخلُقكُم من ماءٍ مهين* فجعلناهُ في قرارٍ مَكين}[المرسلات20 ـ  21]

{ولقد خَلقنا الإنسانَ من سُلالةٍ من طين* ثُمَّ جعلناهُ نُطفةً في قرارٍ مكين} المؤمنون 12 ـ 13 ]

{وهو الذي أنشأكُم من نفسٍ واحدةٍ فَمُستقرٌ ومُستودَعٌ قد فصلنا الآياتِ لقومٍ يفقهون}[ الأنعام 98 ]

{ونُقِرُّ في الأرحام مانشاء إلى أجلٍ مُسمى}[الحج5]

الاحاديث النبوية الشريفة:

عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: “إن الله تعالى خَلقَ الخَلقَ حتى إذا فرَغَ من خلقه قالت الرحم: هذا مُقامُ العائذ بك من القطيعة، قال: نعم، أما ترضين أن أصِلَ من وصلك، وأقطعَ من قطعك؟ قالت: بلى يارب، قال: فهو لك. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فاقرؤوا إن شئتم” فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطِّعوا أرحامكم“[ رواه البخاري ومسلم وهذه رواية البخاري]

وجاء في الحديث القدسي: “قال الله عزّ وجلّ: أنا الرحمن، وأنا خلقت الرحم وأشتققت لها ً من إسمي، فمن وصلها وصلته، ومن قطعها بتته”[ رواه البخاري و أبو داود وغيره عن عبد الرحمن بن عوف وقال الترمذي حسن صحيح].

وعن أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم: ” وكلَّ الله بالرحم ملكاً فيقول: أيّ ربِّ نطفة، أي ربّ علقة، أيّ ربّ مضغة”[ رواه البخاري].

وقال صلى الله عليه وسلم:”الرحم معلقة بالعرش تقول من وصلني وصله الله ومن قطعني قطعه الله“[أخرجه الشيخان عن السيدة عائشة رضي الله عنها].

وقال صلى الله عليه وسلم:”الرحم شجنة من الله من وصلها وصله الله ومن قطعها قطعه الله“[أخرجه البخاري عن السيدة عائشة رضي الله عنها]

من الناحية اللغوية:

إن القرار المكين كما تدل الآيات السابقة هو الرحم وهذا بإجماع السلف والخلف.

والرحم لغة لها معنيان:

1 ـ بيت منبت الولد ووعاؤه كما جاء في القاموس المحيط وهذا المعنى ورد في القرآن في عدة ايات:

{هُوَ الذي يُصَوِّرُكم في الأرحامِ كيف يشاء} [آل عمران6 ]6

{ولا يحل لهن أن يكتمن ماخلق الله في أرحامهن [البقرة 228]

{الله يعلم ماتحمل كل أنثى وماتغيض الأرحام وماتزداد} [الرعد 8 ]

{ويعلم مافي الأرحام}”[لقمان 34 ]

ومن الأحاديث النبوية الشريفة حول هذا المعنى مارواه أنس بن مالك رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” وكَّل الله بالرحمِ مَلَكاً، فيقول: أي ربِّ نُطفةٌ،أي رَبِّ علقةٌ،أي ربِّ مضغةٌ، فإذا أراد الله أن يقضي خَلقَها، قال: أي ربِّ ، ذكر أم أنثى، أشقيّ أم سعيد، فما الرزق، فما الأجل،فيكتب كذلك في بطن أمه“[ رواه البخاري].

2 ـ القرابة والصلة كما جاء في القاموس المحيط وهذا المعنى ورد أيضاً في القرآن الكريم:

{وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله}” [الأنفال 75 ]

{فهل عَسَيتُم إن تَولَّيتُم أن تُفسِدُوا في الأرضِ وتُقَطِّعوا أرحامَكُم}”[محمد 22]

{لن تَنفَعَكُم أرحامُكُم ولا أولادُكُم يوم القيامة يفصِلُ بينكم}[ الممتحنة3 ].

{واتقوا الله الذي تسآءلون به والأرحام}[النساء].حيث يربط الله تعالى بينه وبين صلة الأرحام بسبب أهميتها الكبرى.

{فأردنا أن يُبدِلَهُما رَبُّهُما خيراً منهُ زكاةً وأقربَ رُحما}[الكهف81]

وفي الحديث الشريف” أفشوا السلام، وأطعموا الطعام، وصلوا الأرحام ،وصلّوا والناس نيام، تدخلوا الجنة بسلام” [روا الإمام أحمد في المسند].

وجاء في الحديث الشريف عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ” من سرّه أن يُبسط له في رزقه،و يُنسأ له في أثره، فليَصِل رحمه” [رواه البخاري ومسلم].ونسأ أي طال والمعنى أن يكثر رزقه ويطول عمره.

وقال صلى الله عليه وسلم:”لايدخل الجنة قاطع رحم”[أخرجه مسلم عن جبير بن مطعم رضي الله عنه].

وقال صلى الله عليه وسلم:” ما من ذنب أحرى أن يعجل الله لصاحبه العقوبة في الدنيا مع مايدخره له في الآخرة من قطيعة الرحم والبغي” [البخاري والترمذي وأبو داود]

ولكن المقصود بالقرار المكين هنا هو المعنى الأول.وهذا كله يبين أهمية الرحم القصوى في الإسلام، فقد اشتق اسمها من الرحمن، وهي معلقة بعرش الرحمن، والرحم هو العضو الوحيد الذي نال من التشريف الرباني الشئ الكثير وكيف لا، وفيه ينشأ الجنين وينال الغذاء والدفء، إلى أن يخرج إلى هذه الدنيا.

المعنى اللغوي للقرار:

هو مكان الاستقرار والسكن، ومايحمله هذا المعنى من تقديم الخدمات اللازمة للمستقر الذي لا يستغني عن هذه الخدمات وإلا هلك وما عاد هذا القرار قراراً، ومن هذا المعنى قوله تعالى: {أمّن جعلَ الأرضَ قراراً وجعل خلالها أنهاراً}[النمل61]وقوله تعالى { الله الذي جعلَ لكُمُ الأرضَ قراراً والسماء بناء}[غافر64].

فكون الأرض قراراً لنا لايعني فقط أنها مجرد سكن بل هي مسكن قادر على الإيواء وتأمين الخدمات الضرورية.

المعنى اللغوي للمكين:

معناه القوي الراسخ المتين الذي يتحمل ما أُعدّ له.

وإن وظيفة الرحم تجاه الجنين يستحيل استحالة مطلقة وصفها بأبلغ من اللفظ القرآني”القرار المكين“وهذا من إعجاز الله تعالى فمن خلال هذا الوصف بكلمتين أتى على عدة معاني رائعة وجميلة وصادقة، فالرحم هو بحق هذا الوعاء الذي يحمل ويحمي محصول الحمل ويقدم له كل الخدمات اللازمة منذ تشكل النطفة الأمشاج والعلقة والمضغة والجنين وحتى الولادة فسبحان الله رب العالمين.

من الناحية العلمية ـ الطبية:

إن  الرحم من الناحية التشريحية والوظيفية تنطبق عليها صفتي “القرار المكين” وذلك بسبب الصفات التي خلقها الله في الرحم ومايجاورها من أنسجة وأعضاء:

ـ فالرحم: عبارة عن عضلة مجوفة وثخينة بطول 7 ـ 8 سم، له شكل الكمثرى حيث أنه يتألف من قاع أو قعر واسع بعرض 5 سم وسماكة 2،5 سم، ومن جسم الرحم بالذات ومن برزخ، وهذا البرزخ يفصل تشريحياً مابين جسم وعنق الرحم، وهو يشاهد فقط عند المرأة الخروس أي البكر أي قبل الحمل الأول ويختفي بعد الحمل.فالرحم كعضلة مجوفة وذات سماكة معينة ذو قدرة على حماية الجنين بسبب هذا التركيب الخاص به.

ـ ويبطن عضلة الرحم من الداخل الغشاء المخاطي، ويغطيه من الخارج طبقة مصلية تحتوي الألياف العصبية والأوعية الدموية وهي تنقل الشعور بالألم في حال وجود أمر غير طبيعي وخاصة في الأعضاء والانسجة المجاورة للرحم ويتم التحذير المسبق .

ـ وإن الطبقة المخاطية التي تبطن عضلة الرحم من الداخل تحتوي أيضاً على الأوعية الدموية، وفي حال وجود اضطرابات معينة فإن هذه الطبقة ترتكس بالنزيف والذي يكون علامة تحذيرية تستدعي الفحص العاجل لمعرفة سبب حدوث هذا النزيف وتلافي أخطاره بشكل مبكر.

ـ أضف إلى ذلك فإن الرحم يقع في منتصف التقعير الحوضي للحوض الصغير،أي أن الحوض بعظامه وانسجته يحيط بالرحم إحاطة السوار بالمعصم أي من كل الجهات.

ـ والرحم يقع خلف المثانة ويفصل بينهما الرتج الرحمي ـ المثاني، ويقع الرحم أمام المستقيم(القسم النهائي من الأمعاء الغليظة)ويفصل بينهما الجيب المستقيمي ـ الرحمي أو مايسمى جيب دوغلاس، ويقع الرحم فوق المهبل، فهو محاط من كل الأتجاهات بأعضاء تحميه وتقيه وتعمل بنفس الوقت كوسائد مهيئة له أسباب الراحة.

ـ وهناك وسائط تعلق الرحم في الحوض وهناك وسائط تدعمه:

من وسائط تعليق الرحم في الحوض نذكر: الصفاق أي البريتوان، والأربطة وهي الرباطان العريضان والرباطان المدوران، والرباطان الرحميان العجزيان.

الرباطان العريضان: هما رباطا الرحم الحقيقيان،ينشأن من الصفاق(البريتوان) ويغطيان وجهي الرحم وحافتيه.

الرباطان المدوران: حبلان يمتدان من القسم الأمامي الجانبي السفلي للرحم إلى القسم الأمامي من الحوض بطول 10 ـ 12 سم وقطر 3 ـ 6 مم.

الرباطان الرحميان العجزيان: يمتدان من مضيق الرحم حتى عظم العجز ويحيطان بالمستقيم.

وأما وسائل الدعم: فهي العضلات التي تدعم الرحم وخاصة من الأسفل،وهناك أيضاً النسيج الخلوي الضام الذي يحيط بعنق الرحم وبالجزء العلوي من المهبل ويربط أجزاؤه بالمثانة من الأمام والمستقيم من الخلف.

ـ أثناء الحمل : 

وبالرغم من زيادة حجم ووزن الرحم أضعافاً مضاعفة لما هو عليه قبل الولادة، وبالرغم من وسائط الدعم والتعليق المذكورة وبالرغم من المجاورات الحشوية للرحم وخاصة المثانة والمستقيم فإن الرحم يزداد نمواً ولا يُعاق حركة، ويتضاعف حجمه أكثر من ثلاثة ألاف مرة في نهاية الحمل(50 غ قبل الحمل ويصل إلى 1000غ عند الولادة)، ومع ذلك تبقى الأربطة ممسكة به، وعضلات الحوض والعجان تحفظه،وإلا لسقط وبرز إلى الخارج(مايسمى هبوط وانسدال الرحم) كما يشاهد عند بعض النساء وخاصة في بعض حالات الولادة المتعسرة حيث يحدث تمزق في عضلات العجان ويحدث هبوط الرحم أو المثانة أو المستقيم.

ـ قد تشاهد حالات لحمل الجنين في النفير أو في جوف البطن وهي حالات تنتهي دوماً بموت الجنين وحدوث الأنزفة الداخلية التي قد تودي بحياة الحامل وتستدعي العمل الجراحي، ويبقى الرحم هو المكان الطبيعي لإتمام الحمل وسلامته .

يقول الدكتور مأمون شقفة رحمه الله( وهو أستاذ سابق في الأمراض النسائية  والتوليد في جامعة دمشق):

“أمارس الاختصاص في التوليد والنسائية منذ أكثر من 25 سنة ولا أذكر أنني شاهدت رحماً قد تمزق مثلاً في حادثة سيارة أو بسبب مشاجرة سواء كان أثناء الحمل أو خارجه، وفي كتاب التوليد لويليامز وهو من أهم كتب الولادة والحمل في العالم يقول المؤلفان: الرحم منيع بشكل مدهش على الرضوض ” ويتابع الأستاذ شقفة رحمه الله:

“والرحم الذي ليست فيه ندبات(مثلاً بسبب عمليات قيصرية سابقة) أمنع وأمتن ونادراً مايتمزق، وإذا حصل التمزق في الرحم فالسبب غالباً ندبة قيصرية سابقة، أو استعمال محرض المخاض مثل الأوكسي سيتوين بمقدار زائد اي إجبار الرحم أن يتقلص بعنف لامبرر له فيتمزق، ونادراً مايحدث في حالات عدم التناسب الرأسي ـ الحوضي بسبب تضيقات الحوض أو المجيئات المعيبة.. ويتابع رحمه الله:

“وأمنع مايكون الرحم على الرضوض والتمزقات هو الثلث الأول من الحمل أي طور النطفة والعلقة وذلك لكونه حتى نهاية طور العلقة عضواً حوضياً ينمو في أحصن موقع وأمتنه، فإذا بلغ الاسبوع الثاني عشر بدأ النمو في جوف البطن ولكنه مع ذلك يظل منيعاً على الرضوض الخارجية وهو في تجويف البطن أقل إصابة من الأحشاء الأخرى كالكبد والطحال والكلية والمثانة وهذا أمر مدهش حقاً، يقول تعالى” ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين ثم جعلناه نطفة في قرار مكين ثم خلقنا النطفة علقة” فهنا أشار الله تعالى إلى القرار المكين بين النطفة والعلقة، ويقول تعالى” ألم نخلقكم من ماء مهين فجعلناه في قرار مكين إلى قدر معلوم” فهنا استمرار التمكين إلى القدر المعلوم ، ويتابع الدكتور شقفة:

” إن هذه العبارة ” القرار المكين” وحدها كافية كدليل لايرقى إليه الشك عن أن القرآن الكريم من عند الله تعالى، ومن أن قائلها هو نفسه الذي خلق الرحم وأحاط بوظائفه جميعها”.

ويقول الدكتور خالص جلبي(الطب في محراب الإيمان ج2):

„إن القرآن تحدث ببعد لغوي لم يكن في وقته يحمل رصيد الواقع من التشريح والفيزلوجيا وعلم النسج،وعلم التوليد الطبيعي والمرضي،وعلم النسائية،ومع تفتح الإمكانيات وكشف أسرار الجسم لوحظ أن الآية ذات تحليق خالد حقاً على العديد من المستويات…

لنحاول القاء نظرة تشريحية لنعرف قرار الرحم الفراغي،إن الرحم يمكن اعتباره من الوجهة الفراغية في منتصف الجسم تماماً طولاً وعرضاً وعمقاً،وهكذا فهو يتلقى الحماية من كافة الجهات،غير أن هناك حماية مهمة على مستوى الحوض،حيث أن مكونات الحوض هي عظم العجز والعصعص بالخلف ومن الجانبين والأمام يوجد عظمان هما عظما الحرقفة ،هذا العظم هو حلقة الاتصال مابين العمود الفقري في الأعلى والعجز بالخلف وعظم الفخذ من الأسفل وهو مايسمى بالزنار الحوضي،وهنا ملاحظتان:الأولى:أن هذا العظم يحمي الرحم تماماً ويكون جوفاً يستقر الرحم فيه بحماية من كافة الجوانب،والثانية:أن هذه الحماية يجب أن تتلائم مع وظيفة أخرى وهي التناسب مع شكل الجنين لأن أية زيادة طفيفة في الطول أو العرض أو الارتفاع أو العمق أو الثنيات والحفر يجعل دخول الجنين وخلاصه مستحيلاً…

إن هذا العظم عليه أن يقوم بوظيفة الحماية للرحم،والتناسب مع حجم وشكل الجنين لاستقباله وإخراجه بسلام إلى العالم الخارجي،والتلاؤم مع هيكل الجسم العام بحيث يستقبل ضغط عظم الفخذ من الأسفل وثقل الجسم من الأعلى من خلال العمود الفقري،وعليه أن يكون مقراً لارتكاز عشرات العضلات والعديد من الأربطة،كما عليه أن يحتوي العديد من الثقب والحفر والثلم لمرور الألياف والأعصاب وأوتار العضلات،والأربطة،والصُفق،والشرايين والأوردة،واللمف،كما تقع عليه مهمة اعطاء المنظر الجمالي للخارج لأن جمال المرأة يتكون من تناسب شكلها مابين ضيق الصدر واتساع الحوض وقلة العضلات وكثرة الشحم،وأخيراً على هذا العظم مهمة تكوين الدم فهو مصنع لايكلّ عن الانتاج والصناعة ونقل الشحم والكلس والفوسفور والمغنزيوم من العظام وإليها،فتبارك الله صاقل العظام ومهندس القوام،فأي مهمة جبارة يقوم بها هذا العظم من التلاؤم والتناسب والتكيف والمرونة بين الصناعة والتصنيع والحمل وتقبل الضغط،بين الاستقبال والتوديع،بين الإدخال والتصريف،ثم إنه في النهاية يجب أن يتناسب تماماً مع عشرات العضلات ليستر القاع السفلي للجسم،وليخرج من هذا القاع مصارف البول والغائط،وبنفس الوقت ليكون المقر والستر للعورات…

وهنا آية عظيمة من آيات الله،فالرحم يكبر حتى إذا كان عمر الحمل الاسبوع الثاني عشر أو في نهاية الشهر الثالث بدأ الرحم يرفع رأسه ويتجاوز عظم العانة من الأمام،فإذا بلغ الحمل عمره من الاسبوع السادس عشر أو مايقارب الشهر الرابع برز تماماً في البطن في منتصف المسافة مابين السرة والعانة،ويصل إلى السرة في الاسبوع العشرين،في حين أن الرحم يصل في الاسبوع السادس والثلاثين أسفل عظم القص في الأعلى،فلنتأمل هذه الزيادة الكبيرة في الحجم.ولاعجب لأن حجم الرحم حوالي 3سم مكعب قبل الحمل عند العذراء ويصبح بعد الحمل في حجم يتجاوز 5000سم مكعب،أي بزيادة الحجم مايزيد على الألفي مرة!!!مع هذا فإن النقطة الملفتة للنظر ليست فيما مرّ،وإنما الشىء الذي يلفت النظر هو:مامعنى حراسة الرحم بالتصفيح العظمي طالما سوف يتجاوز الرحم هذه الخراسة ليتبارز في البطن بدون أية حماية عظمية؟والجواب:إن هذه النقطة بالذات هي من آيات الله الباهرة ولنحاول تناول الموضوع بشىء من الدقة والتفصيل:إن تخلق اللإنسان يمشي في عدة مراحل،المرحلة الولى هي البيضة الملقحة بعد اللقاح الذي يتم مابين النطفة والبويضة،المرحلة الثانية هي انقسام هذه البيضة الملقحة بشكل كبير،حتى تصل إلى مرحلة التوتة وهي منظر الخلية المنقسمة إلى العديد من الخلايا تماماً كما في منظر التوتة،ثم تأتي مرحلة التعشيش في الرحم،والانغراس فيه،فإذا كتب لها النمو فإنها تبدأ في مرحلة هي أخطر مراحل الخلق على الإطلاق،وهي مرحلة تكوين الإنسان بكافة أعضائه وأجهزته وأنسجته وهكذا يتكون الدماغ والقلب،والكلية والرئة،….وهذه المرحلة تستغرق حوالي الثلاثة أشهر أي أن الرحم عندما يعلن عن نفسه،ويتبارز برأسه مافوق عظم العانة يكون تكون الإنسان قد اكتمل وانتهى،وأعضاؤه قد تكاملت وأجهزته قد تمت ولم يبق إلا زيادة الوزن وشىء من الإضافات النهائية لهذه البناية العظيمة الخالدة،وهكذا في المراحل الأخيرة يزداد الوزن وتفرز الهرمونات ويدق القلب ويتكامل الجلد،وتسد الفوهات،وتختم الحلقات،وتفتح العينان وتصلح الأقدام،وتتكامل العظام…

ويجب أن نقول هنا أن الرحم وهو يقوم بهذا العمل الدؤوب الصامت في خلق الإنسان لايستطيع الطب أن يقول أن هناك حمل يقيني!!إلا بعد أن يعبر الحمل هذه المرحلة ويزيد،بل إن أدق علامات الحمل اليقينية تماماً لايمكن الحصول عليها إلا بعد الشهر الرابع من الحمل أو على حد تعبير القرآن الكريم:{والذينَ يُتوفونَ منكمْ ويذرونَ أزواجاً يتربصنَ بأنفسهنَّ أربعةَ أشهرٍ وعشرا}[البقرة 234].أي بعد أربعة أشهر وعشرة أيام وهو الرقم التقريبي في يقينية الحمل…

إن الجنين في هذه المرحلة الأولية الخطرة ضعيف للغاية،كما أن المهمة هي من أخطر المستويات،ففي هذه المرحلة حيث يجب أن تكون الحماية أدقّ مايمكن،وأعظم مايجهز ويقي،ولذا فإنه محمي بهذا التصفيح العظمي بالإضافة إلى الحمايات الأخرى وأهمها الحماية الهرمونية،فلا يتجاوز هذا المكان إلا وقد أصبح إلى حد كبير في أمان من الخطر،وتكون المرحلة الأولى المهمة قد تجاوزها الرحم ليبدأ مرحلة أخرى أقل خطورة وأهمية….

ويتابع:“إن شكل الرحم هرمي قاعدته في الأعلى ورأسه في الأسفل فهو هرم مقلوب في بطن المرأة،فكيف يمكن تثبيته في الفراغ؟إن العديد من الأربطة تتعاون على جعله بوضع ثابت هو وضع الانعطاف الخفيف إلى الأمام،وهكذا نرى الأربطة تشده من الأمام إلى الأعلى،ومن الخلف والأسفل ومن الجوانب،(الرباط المدور)يشده ويثبته من الامام والأعلى حيث يكون رباطاً مرناً يمتد مابين جدار البطن الأمامي ووجه الرحم الأمامي،وهناك(الرباط الخلفي) والذي يمتد مابين مضيق الرحم وعظم العجز في الخلف،و(الرباط العريض) يثبت جسم الرحم بوضع فراغي وسط من الأعلى كما تأتي أربطة معينة من مضيق الرحم تمتد إلى الأمام وهي ماتسمى „لفافة هالبان“،ومن الجانبين مابين مضيق الرحم وجوانب الحوض وهي ماتسمى(الرباط الرئيسي لماكنروت).

وبهذه الطريقة يقف جسم الرحم في الفراغ بين أربطة تشده من الأمام والخلف والجانبين والأعلى والأسفل،بحيث يستقيم قوامه،وينتظم وقوفه،ويؤدي وظيفته،ويحمي الجنين…

ويتابع:“ومستوى آخر لقرار الرحم وهو الدعم السفلي لقاع البطن وما يحوي من مثانة ورحمى ومستقيم،وهي منطقة حيوية للغاية لأن افراغ البول وتنظيم التغوط،وخلاص الجنين،تتقارب مخارجها،وتلتصق فوهاتها بجانب بعضها البعض فكيف يمكن تنظيم وتصريف هذه المخازن جميعاً؟؟إن هناك ثلاث عضلات مترابطة متناسقة تسد هذه الأرضية بشكل محكم،وبنفس الوقت تترك المجال للفوهات،وبنفس الوقت تلتف حول كل فوهة مايلائمها من العضلات بحيث تتشكل مصرات على غاية من الأهمية للتحكم بخروج البول أو الغائط،أو حماية الفرج،وحتى نعرف رحمة الله تعالى الواسعة التي لايمكن تصورها،علينا أن نتذكر بعض المرضى الذين يصابون بسلس البول أو الغائط أو سقوط الرحم،أو ممن يحملون أكياس البول والغائط لأمر طبي جراحي خاص،وانتشار الرائحة،وتشكل العفن،وضيق النفس،وحرج الموقف!!

وعلى مستوى آخر يتم قرار الرحم بشكل مكين متين وهو في أخلاط البدن وهورموناته،وحتى يمكن فهم الموضوع بشكل دقيق فلابد من الغوص في البحث درجة لرصد هذه الظاهرة الحيوية:بعد أن تنغرس البيضة في غشاء باطن الرحم تبدأ الطبقة الظاهرة فيها في ارسال استطالات بكل اتجاه وهي أشبه بأرجل الاخطبوط المزود بالممصات وهو مايطلق عليها بالطبقة المغذية،ولايقف الأمر عند هذا الحد…فهذه الأرجل لو ذهبنا إلى أعماقها لالرؤية مافيها لوجدنا أن كل استطالة مزودة بطبقتين من الخلايا منضدة فوق بعضها البعض،ولقد وجد أن هذه الخلايا هي مقر لإفراز هرمونات خاصة لها علاقة بسير الحمل واستقرار الرحم،ونمو الجنين،والمشيمة هي المركز الوحيد لإفراز هذه الهرمونات وهذا مستوى…ومن المشيمة لننطلق إلى المبيض لنرى ماذا يجري من تفاعلات وماذا يحدث من أمور؟

إن الجريب الصغير الذي كان يحمل البيضة الانسانية ويحويها كأمانة غالية انفقأ،وقذف بالبيضة إلى البوق حيث النطف بانتظارها،فإذا تم اللقاح،وانغرست البيضة الملقحة في الرحم وعششت فيه،فإن الجريب لاينسى الصداقة القديمة،والمحبة الخالصة لوجه الله،لذا فإنه يشعر بالضيق والوحشة من فراق الأحباب،والحزن والأسف على مفارقة الخلان،فما هو الحل؟هنا يبدأ بريد خاص بالتكون،لاستعادة الذكرى،وبث الأشواق،وتفريغ شحنة الحزن،ولوعة الفراق ودمع العين!!

ولكن ماهو هذا البريد؟إن البريد هنا من نوع خاص،إنه بريد هرموني يرسله المبيض إلى البيضة الموجودة في الرحم،مع توصيات مشددة إلى الرحم بالعناية بالصديق،والإيواء الحميم،والاستضافة الإسلامية الكريمة،وهكذا يبدأ جريب دوغراف في انتاج هرمون على درجة كبيرة من الأهمية في حماية الجنين،وجودة التغذية،والأمان من أي تقلص عضلي رحمي مفاجىء يؤدي لانقذاف البيضة،وموت الجنين.

ويتحول الجريب إلى مايعرف باسم الجسم الأصفر،والذي يعتبر مقر مهم للغاية في افراز هرمون البروجسترون الذي يرفع عتبة تقلص الرحم فيهدأ الرحم ويستقر،ويدخل سن الرشد،ويتصرف تصرف العقلاء الهادئين،فهو يسعى إلى الغاية الخطيرة والمهمة الأسمى،وهي حمل الإنسان والعناية به وتزويده بالغذاء والفيتامين والخمائر والهرمونات والشحم والسكر والبروتين والماء والأملاح المعدنية،وبذلك ينعم الجنين بالصحة والأمن،والغذاء والدفء،وهذا أيضاً مستوى،ولنتصور الآن تعاون مزيج هذه الهرمونات لانتاج هذه المنظومة الانسانية الرائعة الهادئة في لحن خلق الإنسان العظيم،وقبلها وبعدها نسبح بحمد الخالق البارىء المصور العزيز الحكيم.

فإذا وصل الحمل إلى حدود الأمان،وتجاوز الخطر بسلام،خفت هرمونات المشيمة الأولى،بعد أن أدت دورها وخدمت الجنين،ووفرت الضيافة،وبدأت مرحلة هرمونية جديدة تقودها المشيمة بعد أن تشكر الجسم الأصفر على خدمته الغالية،وتبدأ المشيمة في انتاج البروجسترون منذ حوالي الشهر الخامس بنفس كمية الجسم الأصفر وتزيد،وتتضافر هنا آليات هرمونية جديدة للحفاظ على الحمل،واعطاء القرار المكين للرحم،والاستقرار الهادىء حتى لايزعج الجنين،ولاتضار والدة بولدها،إلى أن يتم الحمل،وهذا على المستوى الهرموني ،أما على المستوى المناعي فالأمر أعقد وأصعب ولم يقل العلم فيه بعد قولته“.

والرحم كما ذكرنا يحمل ويتحمل الجنين بشكل ممتاز ورائع جداً ولايقذف محتواه إلى الخارج إلا في الحالات التالية:

1 ـ إذا كان الجنين ميتاً: 

وهذا إعجاز ورحمة من رب العالمين حيث أن الجنين الميت واحتفاظ الرحم به يعني وجود مضاعفات على الأم وخاصة حدوث الأنتانات والالتهابات والنزوف..فالرحم يحتفظ بالجنين الحي ويلفظ الجنين الميت.

2 ـ حالات قصور عنق الرحم: 

ذكرنا أن الله تعالى جهز عنق الرحم بمقوية عضلية دائرية تمنع سقوط محصول الحمل مهما كان وزنه، وفي بعض الأمراض يحدث قصور في عنق الرحم وخاصة في الثلث المتوسط من الحمل ويحدث الإسقاط العفوي .

3 ـ وجود أمراض في الرحم:

كالورم الليفي الكبير أو وجود تشوهات في الرحم ومنها الخلقية فهي قد لايستمر معها الحمل ولكننا هنا نتعامل مع رحم مريض وليس سليماً.

4 ـ حالات التهديد بالخطر:

كما هو الحال في حالات الرعب الشديد وخاصة مايشاهد أثناء الحروب وما ماثلها، يقول تعالى{ يا أيّها الناس اتقوا ربَّكم إنَّ زلزلةَ الساعة شئ عظيم *يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارى وماهم بسكارى ولكن عذاب الله شديد}[الحج 1 ـ ـ2 ]

أضف إلى ذلك فإن الرحم يحمي الجنين من أخطار أخرى:

1 ـ تقلبات الطقس:

وخاصة البرودة الشديدة ، والبرد له خطره الشديد على الجنين والوليد وخاصة الخديج.

2 ـ الانتانات:

حيث أن الرحم وأغشية الجنين والزغابات المشيمية والسائل السلوي كلها تقيه من الإنتانات ماعدا حالات نادرة ومنها الإصابة بمرض الإيدز والإفرنجي والسل والحصبة الألمانية..

تشوهات المضغة والجنين(علم تشوه الجنين)

حتى بداية الأربعينات من القرن الماضي كان يُظن أن الأغشية الجنينية التي تحيط بالجنين وكذلك جداري الرحم والبطن تحميه من عوامل البيئة والمحيط.

وفي عام 1941م بيّن “غريغ” حدوث تشوهات خلقية لدى الوليد بسبب إصابة الأم بالحصبة الألمانية.

وفي عام 1961م أوضح لينز وماك برايد أن بعض الأدوية قد تسبب التشوهات الخلقية لدى الجنين. والآن قد ثبت بالفعل وبدون أدنى شك أو ارتياب أنه تحدث وبنسبة لاتقل عن عشرة بالمائة تشوهات خلقية لدى الجنين والسبب إما أن يكون دوائياً أو فيروسياً أو بسبب بعض العوامل البيئية الأخرى، وأن حوالي عشرون بالمائة من أسباب وفيات المواليد في الأسابيع الأولى بعد الولادة تنجم عن هذه التشوهات الخلقية،وأن هذه التشوهات الخلقية توجد بنسبة حوالي ثلاثة بالمائة لدى المواليد الرضع.

واليوم يوجد مايسمى علمياً وطبياً علم تشوه الأجنة: وهو العلم الذي يدرس التشوهات  الخلقية التي تصيب الجنين أثناء تكونه داخل الرحم سواء كان هذا التشوه ظاهراً للعيان أو على المستوى الخلوي أو على مستوى نقص أو زيادة بعض المركبات الكيماوية ضمن خلايا الجنين..

إن أسباب التشوهات الخلقية عديدة ومتنوعة وأهم أسبابها العوامل الوراثية الصبغية، وهناك أسباب أخرى ومنها الدوائية أو التعرض للأشعة أو بسبب بعض الإلتهابات والإنتانات، وهناك حالات عديدة لايعرف السبب فيها.

إن التشوهات الخلقية من حيث النوع والشدّة تتعلق بأربع عوامل:

! ـ طبيعة العامل المسبب.

2 ـ نفوذية هذا العامل عبر المشيمة والوصول للمضغة أو الجنين.

3 ـ الزمن أثناء الحمل الذي حدثت فيه الإصابة.

4 ـ مقدار وجرعة العامل المسبب وتركيزه وخاصة بالنسبة لبعض الأدوية أو الأشعة.

إن دراسة أطوار الحمل وتشكل الأنسجة والأعضاء هام جداً لمعرفة نوعية التشوهات وشدتها ويمكن أن نقسم هذه الأطوار والمراحل إلى مايلي:

1 ـ مرحلة ماقبل التميز:

وهي المرحلة التي تبدأ منذ تشكل النطفة الأمشاج وحتى تشكل الوريقات الثلاث،أي في الاسبوعين الأوليين من الحمل،وفي هذه المرحلة فإن المضغة تملك مقاومة قليلة نسبياً تجاه العوامل المحيطية،فإن كان هناك أذية دوائية فإن مايشاهد غالباً هو موت المضغة وحدوث الإسقاط،وعلى العكس فإنه قد يتأذي بعض الخلايا فتقوم الخلايا السليمة الباقية بالمعاوضة فلا يحدث أي اضطراب أو تشوه على مستوى المضغة اي أننا هنا أمام قاعدة كل شئ أو لاشئ.

2 ـ مرحلة المضغة:

وهذه المرحلة تتميز بحدوث التميز الخلوي وتمتد هذه المرحلة مابين اليوم 13 ـ 56 من الحمل، وهي تشكل المرحلة الأكثر خطورة في حال حدوث الأذيات وتأثير العوامل المشوهة.وفي هذه المرحلة يتم تشكل معظم الأعضاء ولذا فإن التشوهات هنا شديدة وقد تصيب عدة أعضاء معاً.

3 ـ المرحلة الجنينية: 

بعد الشهر الثالث وهنا تكون معظم الأعضاء قد تشكلت ماعدا الجهاز العصبي وبعض أجزاء الجهاز البولي ـ التناسلي

أهم العوامل المسببة للتشوهات الخلقية:

1 ـ العوامل الوراثية ـ الصبغية:

وهي أمراض تصيب الصبغيات إما نقصاً أو زيادة في عددها أو وجود تلف فيها أو فقد جزء من أحد الصبغيات.وإن الشذوذات الصبغية كثيرة الحدوث ويقال إن 25 بالمائة من الأجنة المجهضة تحمل شذوذاً صبغياً ،وتقدر نسبة الشذوذ الصبغي في الأجنة التي كتبت لها الحياة بين 1 ـ 5 بالمائة.وقد تبين أن 20 بالمائة من المتأخرين عقلياً مع نقص الوزن عند الولادة يكون لديهم شذوذاً صبغياً.كما أن 10 بالمائة من المصابين بالعقم يكون السبب لديهم وجود  هذه الشذوذات الصبغية، وإذا ترافق العقم مع قلة أو ندرة أو فقد الحيوانات المنوية فإن النسبة ترتفع حتى 20 بالمائة.

شذوذات الصبغيات:

هناك مثلاً أمراض تترافق بزيادة عدد الصبغيات ومنها هذا الذي يسمى متلازمة كلاين فلتر، ويتميز بازدياد في عدد الصبغي واي Y أي أن الصيغة الجنسية هنا  YYX.وهناك أمراض أخرى أيضاً تزداد فيها الصبغي X وبحيث يزداد عدد الصبغيات عن 47 صبغياً وتكون الزيادة على حساب الصبغيات المذكرة أي Y أو المؤنثة أي X، ومتلازمة كلاين فلتر هي الأشهر في هذه المجموعة.

وهناك أمراض تترافق مع نقص الصبغي اكسX ويكون عدد الصبغيات 45 أي الصبغيات الجسمية كاملة مع وجود صبغي X واحد وغياب الآخر وتسمى متلازمة تورنر ونسبة حدوثه 1 / 10000 من الولادات.

وهناك أمراض تترافق مع  زيادة عدد الصبغيات  الجسمية كما هو الحال في متلازمة داون وتسمى أيضا داء المنغولية والذي يسمى أيضاً تثلث الصبغي 21 وهو داء منتشر أيضاً  ونسبة حدوث هذا المرض حوالي 1/800 من الولادات.

ومعظم الأمراض الوراثية التي تترافق مع تشوهات شديدة في الصبغيات لاتتوافق مع الحياة وتموت المضغة وتحدث الأسقاطات العفوية وهذا من رحمة الله في عباده وخلقه وهذا يذكرنا بالحديث الشريف : ” إن الله تعالى لم يجعل لِمسخٍ نسلاً ولا عَقَبا”[حديث صحيح عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه]، فإن الأطفال المسخ والمصابون بتشوهات شديدة لايعيشون، وإذا عاشوا فإنهم غير قادرين على الإنجاب لوجود اضطرابات جنسية وراثية لديهم وهذا ينطبق على متلازمة كلاين فلتر ومتلازمة تورنر،بالإضافة لإصابتهم بتشوهات كبيرة وخاصة على مستوى الجملة العصبية المركزية والغدد.

إن المجتمعات الحديثة والصناعية أصبحت تتميز بنقص معدل الولادات ورافق ذلك أيضاً أن النساء الذين يردن الإنجاب هن في أعمار متقدمة، وقد زادت عدد حالات الحمل لنساء تجاوزن سن 35 سنة.

ولقد لوحظ كثرة حدوث التشوهات الصبغية وخاصة متلازمة داون(المنغولية) لدى النساء الحوامل الذين تجاوزوا سن الأربعين ،حيث ارتفعت نسبة الحدوث بهذا المرض من 1/1660 لدى الحوامل بسن 21 إلى 1/35 لدى الإناث الحوامل بسن 45 ولذا غالباً ماتجرى الفحوص على السائل السلوي بفحص الصيغة الصبغية على خلايا هذا السائل عند النساء الذين تجاوزوا سن ال35 عند الحمل.

كما أن الحمل لدى إناث تجاوزن سن 35 يترافق مع ازياد حالات الإجهاض وولادة الأطفال الخدج وارتفاع المداخلات الجراحية وخاصة القيصرية وازياد نسبة وفيات الأطفال قبيل وبعيد الولادة، كما تبين أن ارتفاع السن لدى الحامل يترافق مع ازياد حدوث بعض الأمراض ومنها انفكاك المشيمة الباكر والنزوف التناسلية وارتفاع عدد حالات الإرجاج النفسي(Eclampsia) وهي حالات تشكل خطراً على الأم والجنين. كما ان النساء الحوامل المتقدمات في العمر أكثر عرضة للإصابة بارتفاع الضغط الشرياني  والبدانة وداء السكري والامراض الخثرية الوعائية.

2 ـ الانتانات والالتهابات :

إن تأثير الأنتان على محصول الحمل يتعلق بالعوامل التالية:

1 ـ نوع العامل الممرض:فيروس،جرثوم ، طفيلي،فطر..

2 ـ القدرة الدفاعية للأم تجاه الانتان وإذا كان الانتان يصيبها للمرة الأولى أم لا.

3 ـ درجة إصابة المشيمة.

4 ـ سن الحمل أثناء تعرض الحامل للإنتان.

وأهم العوامل الممرضة التي لها تأثيرات على محصول الحمل حسب طبيعتها:

ـ الانتانات الفيروسية بالحمات الراشحة:

من المعروف أن إصابة الأم ببعض الحمات الراشحة وخاصة في الثلث الأول من الحمل قد يسبب بعض التشوهات والتي قد تكون شديدة على الجنين ونذكر من هذه الفيروسات:

! ـ داء الحصبة الألمانية(Rubella) :

ويسمى أيضاً الوردية الوافدة، حيث أن فيروس هذا الداء وخاصة في الأشهر الأولى من الحمل  يعبر المشيمة ويسبب تشوهات عند الجنين وتسمى متناذرة غريغ،وإن التشوهات ودرجاتها لها علاقة مع زمن الإصابة وبحيث أنه كلما زاد سن الحمل كلما قلّت الإصابات تواتراً وشدة، وأكثر الأعضاء إصابة هو القلب وجهاز الدوران(حيث يشاهد نقص تصنع الشريان الرئوي وبقاء القناة الشريانية مفتوحة وتشوهات في الحاجز بين الأذينتين أو البطينين)، وكذلك إصابة الجملة العصبية المركزية وحدوث التهاب الدماغ والتأخر العقلي وصغر الرأس،و كذلك  إصابة العينين ( وخاصة الإصابة بالساد،والزرق والتهاب المشيمة والشبكية) ،والأذن الداخلية، والأسنان، وضخامة الكبد والطحال ونقص الصفيحات الدموية،ولذا فإن إصابة الحامل بهذا المرض له عواقبه الوخيمة على الجنين،ولذا لابد اتخاذ الأسباب الوقائية من حدوثه،ولذا ينصح حالياً كل أنثى لم تصب بهذا المرض قبل سن البلوغ(يمكن معرفة ذلك بواسطة الفحوص المخبرية المصلية) فإنه ينصح بإعطائها اللقاح،ويجرى حالياً لكل حامل في بداية الحمل الفحوص الدموية فيما إذا أصيبت بالحصبة الألمانية أم لم تصب،فإذا تبين عدم إصابتها بعد فإنه لابد من التحذير من انتقال العدوى إليها وخاصة في حال وجود أطفال صغار في العائلة قد يصابون بهذا المرض وينقلون العدوى للحامل،وإذا حدث تماس للحامل مع أطفال مصابين بهذا المرض فإنه عليها أن تراجع الطبيب مباشرة من أجل إعطائها المصل المناسب من مادة الغاما غلوبولين ضد فيروس الحصبة الألمانية، ولاينصح بإعطاء اللقاح في هذه الحالة.

2ـ فيروس الداء الخلوي العرطل(Cytomegaly:

إن الفحوص الروتينية بينت أن حوالي 60 بالمائة من الناس قد أصيبوا بهذا الفيروس، وأن حوالي 3 ـ 5 بالمائة من الحوامل يصبن بهذا الفيروس أثناء الحمل.

إن المرأة التي تصاب بهذا الفيروس لايحدث لديها غالباً أعراض سريرية،ولكن الفيروس يعبر المشيمة ويسبب أذيات عند الجنين وخاصة على مستوى الدماغ،حيث أن من الأعراض الوصفية في إصابة الدماغ بهذا الفيروس حدوث مايسمى الصعل أي صغر الرأس والدماغ(10 ـ 25 بالمائة من حالات الصعل سببها هذا الفيروس)، أو استسقاء الرأس،أو التهاب وتكلس الدماغ، أو يسبب العمى (وخاصة أنه يسبب التهاب المشيمة والشبكية وضمور حليمة العصب البصري) أو ضخامة الكبد والطحال، ونقص الصفيحات الدموية والتهاب عضلة القلب، وليس نادراً وفاة الجنين،والداء ليس خطورته في بداية الحمل فقط بل في كل فترة الحمل.

3 ـ فيروس العقبول البسيط (Herpes):

إن الإصابة بهذا الفيروس تحدث عند الجنين غالباً أثناء الولادة وخاصة إذا كانت الأم مصابة به في أعضائها التناسلية ومن ثم ينتقل إلى الوليد في أواخر الحمل وقد يسبب أذيات عصبية مع حدوث التأخر العقلي، والصعل، والحوص (صغر العين) وتشوهات في شبكية العين.وحدوث العقبول المتعمم واليرقان.

4 ـ فيروس الإيدزAIDS

وهو يعبر إلى الجنين ويسبب إصابته بهذا المرض الخطير.

5 ـ كما أن هناك فيروسات أخرى قد تعبر المشيمة وتسبب أذيات لدى الجنين ومنها حمات كوكساكي والحماق وفيروس اريولا، والحصبة وشلل الأطفال،والجدري، والانفلونزا، والنكاف.

الإنتانات بالعوامل المرضية الأخرى:ونذكر منها بشكل خاص بالطفيليات:

1 ــ داء المصورات القوسية(Toxoplasmose):

 وهذا الداء تسببه عوامل ممرضة تسمى التوكسوبلازما وهي تنتقل إلى الأم الحامل عن طريق براز القطط، وأحياناً عن طريق اللحم النيئ الأحمر، ولايشاهد غالباً أعراض سريرية عند الأم المصابة ولكن هذه العوامل الممرضة تسبب تشوهات شديدة لدى الجنين والإصابة الوصفية هنا حدوث تكلسات دماغية واستسقاء الرأس مع وجود تشوهات في العينين.وإذا كانت الإصابة في الأسابيع الأولى من الحمل قد يحدث الإجهاض.

2 ـ داء الإفرنجي أو الزهري:Syphlis

وهو أحد الأمراض المنقولة بالجنس وتسببه اللولبيات أو البريميات الشاحبة، وهذا المرض يؤذي الجنين فقط إذا حصل الإنتان لدى الحامل بعد الأسبوع 16من الحمل وإذا لم يعالج (لأن اللولبيات الشاحبة لاتستطيع أن تعبر المشيمة إلا بعد الاسبوع 12 من الحمل)، والتشوهات الناجمة عن الإصابة تتراوح مابين حدوث خمج الوليد والوفاة، وحدوث تشوهات شديدة كالصمم الولادي،واستسقاء الرأس، والتأخر العقلي، وأفات مخربة في شراع الحنك والأنف وتشوهات الأسنان(مايسمى أسنان هوتشنسون)،وهناك حالات لاتحدث ولاتشاهد أعراض لدى الطفل الصغير ولكن مع طور البلوغ واليفع تظهر أعراض الإفرنجي الثالثي

لطيفة:

يذكر الطبيب العالم ابن سينا في كتابه “القانون” مجموعة من الآفات والأمراض التي يتعرض لها الأطفال في الشهور الأولى من عمرهم،ويذكر أكثر من خمسة وثلاثين مرضاً ومنها:أورام الفم وأمراض الأذن والأمعاء والرئة والجلد واستطلاق البطن واعتقال الطبيعة والتشنج والكزاز والسعال وسوء التنفس والقُلاع والحميات والبثور والفزع في النوم والوجع وخروج المقعدة والدود الصغار وسحج الفخذ”.

3 ـ الأدوية وتشوهات الجنين:

هناك جملة من العوامل لدى الجنين تجعل من توزع واستقلاب وطرح وتأثير الأدوية عليه مختلف جداً لما هو عند الكهل،وكثيرمن الأدوية تعبر المشيمة وتصل إلى الجنين ويمكن أن تؤثر سلباً عليه ،وهناك بعض العوامل التي يجب أن ندركها عند معالجة الحامل ببعض الأدوية وتأثيرها على الجنين وأهمها:

ـ زيادة حجم سوائل البدن عند الجنين.

ـ نقص شحوم الجسم لدى الجنين.

ـ نقص بروتينات المصل ولاسيما الألبومين والذي يربط العديد من الأدوية في الدم.

ـ ضعف الجهاز الخمائري وخاصة في الكبد والذي يعمل على استقلاب الكثير من الأدوية.

ـ عدم النضج الكافي للجهاز الكلوي لدى الجنين والذي يقوم بطرح النواتج الاستقلابية الدوائية.

ـ زيادة نفوذية الحاجز الوعائي الدماغي للجنين وخاصة بالنسبة لبعض الأدوية وخاصة المورفين والباربيتورات .

أهم الأدوية التي تسبب أذيات وتشوهات عند المضغة والجنين نذكر:

أولاً: الصادات الحيوية: وأهمها:

ـ التتراسيكلين:

يترسب التتراسيكلين في العظام الطويلة والأسنان ،وإن ترسبه في الأسنان يؤدي عند الإنسان إلى تلوّن الأسنان بلون بني رمادي،أو أصفر، أوبني. إن التتراسيكلين يؤثر فقط في مرحلة التكلس وهذا يمتد من نهاية الشهر الرابع للحمل وحتى الشهر 11 ـ 14 بعد الولادة، وفي مرحلة التسنين الثاني من قبيل الولادة وحتى سن 7 ـ 8 سنوات. ويوجد اختلاف في التأثير المشوه للأسنان حسب نوع المركب الذي يعطى من مجموعة التتراسيكلين حيث تبين أن أقلها تأثيراً هو الأوكسي تتراسيكلين .

ـ مركبات السلفا: 

وهي أدوية تتنافس مع مادة البيلروبين على الإرتباط مع الألبومين مما يؤهب لحدوث اليرقان النووي عند الوليد ولذا ينصح بعدم إعطائها أثناء الحمل.

ـ مركبات الكلور أمفنكول:

ينصح بعدم إعطائه للحوامل لأنه قد يسبب مايسمى التناذر الرمادي عند الوليد وهو عبارة عن فقر الدم اللامُصنع وذلك بسبب التأثير المثبط لتشكيل عناصر الدم في نقي العظم.

ـ مركبات الستربتومايسين:

تسبب أذية في العصب الثامن القحفي وإصابة العصب الدهليزي.

ثانياً: مجموعة الأمينوبترينات والميثوتريكسات أي قاتلات الخلايا:

إن التأثير الدوائي هنا يكمن في أنها منافسات لحمض الورق،وإن أهم التشوهات التي تسببها نذكر:

ـ نقص أو تأخر تعظم عظام الجمجمة

ـ استسقاء الرأس

ـ صغر الفك

ـ تشوهات أذنية

ـ تشوهات في الأطراف

ثالثاً: مميعات الدم:وخاصة مشتقات الكومارين:

يمكن أن تسبب تشوهات عند الجنين وأهمها:

ـ وجودنقط تكلس في المشاشات.

ـ تشوهات في سلاميات الأصابع.

وفي حال الحاجة لإعطاء مميعات دم أثناء الحمل فإنه يمكن إعطاء الهيبارين لأنه لايعبر المشيمة وخاصة في الطور الأول من الحمل(بسبب الخوف من التشوهات ) والطور الثالث من الحمل(خوفاً من حدوث النزوف الجنينية).

رابعاً:مضادات الصرع والتشنج:

يمكن أن تسبب تشوهات عند الجنين وأهمها:

ـ الهيدانتوئين:يسبب نقص النمو قبيل وبعد الولادة،صغر الرأس، التأخر العقلي، عسرة التشكل الوجهي ـ القحفي(أنف عريض، فوق المآق)، انسدال الجفن،الحول ونادراً حدوث الشَرم(انشقاق الشفة) والشراع المشقوق،نقص تصنع الأظافر والسلاميات المشوهة..

ـ التريميثدايون: يمكن أن يسبب التشوهات التالي’:تأخر النمو، اضطراب الكلام، تشوه في الحاجبين، فوق المآق، الأذنان اللاطئتان، شذوذات شراع الحنك،عدم انتظام الأسنان..

والنتيجة: عند المعالجة بمضادات الأختلاج والصرع أثناء الحمل لابد من التفكير باحتمال حدوث تشوهات جنينية ويفضل إن أمكن عدم إعطاء المركبات السابقة أو تخفيض جرعتها.

خامساً : الهرمونات الجنسية:

إن الأندروجينات ومركبات البروجسترون التركيبية يمكن أن تسبب التذكير عند الأجنة الإناث، وأهم مايشاهد ضخامة البظر،والتحام الشفرين.ومن المعروف أنه حتى الاسبوع السادس من الحمل تبقى الأعضاء التناسلية الظاهرة غير متمايزة،وابتداء من الاسبوع التاسع يشاهد وجود تمايز مابين الأجنة الإناث والذكور، وهذا الطور يتناسب مع بدء إفراز الأندروجين، وعلى ذلك فإنه يمكن للإنسان أن ينفي وجود تذكير بسبب معالجة خارجية قبل الاسبوع السابع من الحمل، وأكثر ماشوهدت الحالات بسبب إعطاء الأندروجينات بجرعات عالية لحوامل يعالجن بسبب سرطان الثدي، ومن ثم أيضاً المعالجة بالبروجسترون في حالات الإسقاط المهدد.

سادساً : مضادات السكري:

ومن الأدوية  هنا نذكر دواء التالبو تاميد،وهو يسبب تشوهات عند الجنين. أما الإنسولين فإنه لايعبر المشيمة.

سابعاً : المخدرات:

وخاصة المورفين ومشتقاته:

فهي تعبر المشيمة بسهولة وتسبب التثبيط التنفسي عند الوليد وخاصة إذا أعطيت قبل 2 ـ 4 ساعات  من الولادة للأم ،وفي حال إعطائها فإنه يمكن إعطاء النالورفين وهو الترياق المناسب للمورفين. والأخطر هنا أن تكون الأم الحامل مدمنة على المخدرات وخاصة الهيروئين فإنه يسبب الولادة المبكرة(الخداج) ونقص وزن الوليد عند الولادة ،كما أنه يسبب أعراض الحرمان عند الوليد(الجنين يعتاد عليه) وهذه الأعراض تظهر عند الوليد بعد 24 ساعة من الولادة وتؤدي إلى اختلاطات خطيرة لديه.

ثامناً: مضادات الدرق:

تبدأ الغدة الدرقية بالعمل عند الجنين حوالي الشهر الرابع من الحمل،وإن إعطاء مضادات الغدة الدرقية يؤثر في المحور الدرقي ـ النخامي،وإن هرمون الثيروكسين لايعبر المشيمة بينما الأدوية المضادة للدرقية مثل مشتقات الثيوراسيل فإنها تعبر المشيمة وتثبط تشكيل الثيروكسن في الغدة الدرقية للجنين مما يؤدي إلى حدوث السلعة الدرقية الخلقية لديه. كما إن إعطاء مركبات اليود المشع للحامل قد يؤدي إلى تأثيرات مخربة للدرق عند الجنين ولذا يجب الامتناع عن إعطائه أثناء الحمل.

تاسعاً:التاليدوميد:

ان استعمال الدواء مابين اليوم الحادي والعشرين والرابع والأربعين من بدء الحمل يحدث التشوهات التالية:انعدام في طرف أو عدة أطراف، أو ضمور في العظام الطويلة لأحد الأطرافن ولايبقى سوى اليد متصلة بالكتف، كما يشاهد آفات قلبية وتضيقات هضمية وفي المسالك البولية.

4 ـ الأشعة والنظائر المشعة:

إن الجرعة الحدّية التي يقال أنها تسبب تشوهات لدى المضغة بسبب التعرض للأشعة تقدر ب 10 راد، وهذه الجرعة الشعاعية تنطبق تأثيراتها في كل مراحل الحمل ،وإذا كانت الجرعة 20 راد فإن نسبة احتمال حدوث التشوهات لدى الجنين يكون مرتفعاً،إن الفحوص الشعاعية التي تجرى عادة لايتجاوز الجرعة فيها راداً واحداً،والنتيجة أن الجرعات دون 10 راد لاتؤذي غالباً ولاتسبب التشوهات، ومن النادر استعمال الفحوص الشعاعية بجرعة تزيد عن هذا المقدار. وإذا كانت الجرعة فوق 20 راد فهناك من يقول بوجود استطباب لإيقاف الحمل، أما إذا كانت الجرعة بين 10 ـ 20 راد فالاستطباب نسبي. وإن الأذيات التي تسببها الأشعة والتعرض لها له علاقة بثلاثة عوامل:

1 ـ كمية الجرعة المعطاة.

2 ـ تواتر الجرعة المعطاة أي كم مرة تعرضت فيها الحامل للأشعة.

3 ـ حسب الطور الجنيني اثناء الحمل.

وعلى هذا فإنه يمكن أن تسبب الأشعة إذا كانت بجرعات عالية الإسقاط، أو تسبب تشوهات في الصبغيات أو تأخر النمو .وقد شوهد سابقاً حصول أذيات شديدة في الجنين عند معالجة الأمهات الحوامل بسرطان عنق الرحم بجرعات عالية من الأشعة تتجاوز المئات من الراد.كما أنه من المؤكد حالياً أنه لايوجد دليل علمي واضح على إمكانية حدوث تشوهات في الجنين إذا تعرضت الأم للأشعة المستخدمة حالياً في التشخيص الشعاعي، حيث أن هذه الواسطة الشعاعية تطبق فقط على جزء من الجسم، وغالباً ليس قريباً من الرحم كتصوير الصدر أو الجيوب الأنفية أو الأسنان.. فإنها تعطى بجرعات بسيطة(بضعة ميلي راد)، وبالتالي لايخشى على الجنين في حال الحاجة لهذه الوسائط التشخيصية من تصوير الحامل عند الضرورة وخاصة صورة الصدر في الثلث الأول من الحمل حيث لاتتجاوز الجرعة المعطاة هنا للجسم ككل أو للمضغة عن ا ميلي راد.ولكن بنفس الوقت يحذر من التصوير الشعاعي للحوض ومنطقة الحوض لأنها تعرض المضغة لحوالي1 ـ 2 راد.

أما النظائر المشعة فقد تبين أن اليود المشع ذو تأثير مشوه للجنين وخاصة تخريب الغدة الدرقية لديه وحدوث قصور الدرق وذلك إذا أعطي بجرعات علاجية، أما إذا أعطي بجرعات من أجل التشخيص فلم يثبت هذا بعد. إن اليود المشع يتم قنصه من الغدة الدرقية للجنين ابتداءً من اليوم 74 من الحمل، وبالتالي ابتداء من هذا الوقت يكون التأثير المشوه له.

5 ـ الأمراض الجهازية:

إن بعض الأمراض الجهازية قد يكون لها تأثيرات ضارة على الجنين ونذكر منها الداء السكري، وقد تحسن الإنذار بالنسبة للأم والجنين إذا كانت الحامل مصابة بالداء السكري وخاصة بعد إدخال الإنسولين في المعالجة،ولكن مما يشاهد عند الحوامل السكريات ازدياد نسبة الإسقاطات العفوية(حوالي الضعف)، وولادة أجنة ميتة، وولادة أجنة زائدي الوزن(الجنين العرطل)، وازدياد حالات التشوهات عند الجنين(3 ـ 4 أضعاف) وخاصة على مستوى الجهاز الحركي العضلي والعظمي، ومعظم هذه الإصابات تنجم عن عدم ضبط ومراقبة السكر بشكل دقيق أثناء الحمل.

وكذلك لوحظ أن إصابة الأم ببعض أمراض الغدة الدرقية سواءً القصور أو فرط النشاط، فإن هذا قد يترافق مع ارتفاع نسبة الإجهاضات العفوية وحالات الخداج وولادة الأجنة الميتة، وتشوهات جنينية، والفدامة  وخاصة في حالات قصور الغدة، أما في حالات فرط نشاط الغدة فتكثر نسبة الاسقاطات العفوية وارتفاع معدل الوفيات بعد الولادة.

6 ـ تناول الغول والمسكرات:

إن الإدمان الغولي هو من أمراض المدنية الحديثة في الغرب،وإن كان هناك حالات وصلت إلى الشرق في العقود الأخيرة.

هناك مايسمى طبياً اعتلال المضغة الغولي وينجم عن تناول الغول والخمر أثناء الحمل، ولقد لوحظ أن الأمهات المدمنات على الخمر من الحوامل يلدن أطفالاً لديهم تأخر في النمو العقلي والجسمي، وتزداد نسبة التشوهات الجنينية وخاصة في القلب والعينين،وتزداد الاختلاطات وخاصة إذا ترافق الإدمان الغولي مع نقص التغذية.

7 ـ الدخان:

إن تناول الحامل للدخان يعرض الجنين للأخطار ويسبب نقص نمو الجنين داخل الرحم، ومادة النيكوتين تعبر المشيمة وتسبب اضطراب التروية الدموية في المشيمة ونقص الدوران الوالدي ـ الرحمي، ولذا تكون أجنة الأمهات الحوامل المدخنات ناقصي الوزن، وترتفع نسبة الخداج لديهن (وخاصة إذا كانت الأم تدخن أكثر من 20 لفافة في اليوم ).إن الدخان شديد الضرر للجنين لأنه يؤثر في نقل الأوكسجين في الدم.

الوسائط التشخيصية للتشوهات الجنينية والأمراض الصبغية

1 ـ أمواج مافوق الصدى(Sonography):

في عام 1958 ذكر العالم دونالد امكانية استعمال مافوق الصدى أثناء الحمل وذلك لأول مرة.

وفي عام 1979 نصح في ألمانيا الاتحادية باستعمال هذه الواسطة التشخيصية على الأقل مرتين أثناء الحمل وخاصة في الاسبوع 16 ـ 20 من الحمل، والاسبوع 32 ـ 36 من الحمل، وينصح الآن باستعمال مافوق الصدى في المراحل المبكرة من الحمل، وهناك من يقول بعد اسبوع من انقطاع الدورة الطمثية المترقبة حيث يرى هنا وجود الكيس الصائي بقطر 7مم وبشكل حلقة غير متناظرة.وفي الاسبوع السابع إلى الثامن من الحمل يمكن قياس المحور الصدغي ـ العجزي عند المضغة، وكذلك رؤية حيوية الجنين وخاصة دقات القلب لديه، ويمكن رؤية حركات الجنين ابتداء من الاسبوع التاسع وبعد الاسبوع الثاني عشر، ويفيد هنا قياس القطر العرضاني للرأس والقطر العرضاني للجذع وهذا كله يفيد في تحديد عمر الجنين.

كما يفيد الفحص في تحديد موضع المشيمة ونفي ارتكاز المشيمة المعيب.

وتفيد هذه الواسطة التشخيصية في كشف حالات الحمل العديد، والكشف عن التوأم السيامي حيث يمكن التعرف عليها ابتداء من الاسبوع الثاني عشر.

ويمكن بهذه الواسطة التشخيصية الكشف عن النزوف خلف المشيمة، والحمل خارج الرحم(البوقي أو الحوضي)، والكشف عن مرض الرحى العدارية.

وفي الاسبوع العشرين من الحمل فإنه يمكن رؤية جميع الأعضاء وكشفها،ومنها رؤية الأعضاء التناسلية الذكرية الخارجية للجنين.

والكشف عن العيوب الخلقية ومنها مثلاً انعدام الرأس أو عدم تصنع الكليتين،أو قلة السائل السلوي أو وفرة السائل السلوي..أو استسقاء الرأس، انسداد المري ، انسداد العفج، متلازمة بوتر..

ويمكن باستعمال فوق الصدى عبر المهبل أن نتابع تطور المضغة ابتداء من الاسبوع السادس من الحمل ،وبواسطة هذه الطريقة عبر المهبل يمكن رؤية حركة اليدين والرجلين ابتداء من الاسبوع التاسع،وحركات التنفس ابتداء من الاسبوع الحادي عشر، وحركات المص والبلع ابتداء من الاسبوع الثالث عشر.

2 ـ الفحوص النوعية لكشف بعض الأمراض الوراثية وخاصة مايسمى خزعة الزغابات الكوريونية:

يمكن الآن وبواسطة بعض التشاخيص النوعية الكشف عن العديد من الأمراض الوراثية والصبغية،ومنها مثلاً داء الحثل العضلي نوع دوشيه وهو داء وراثي ينتقل كصفة ارثية مقهورة مرتبطة بالجنس ويصيب الذكوردون الإناث ويتصف بالضمور العضلي المترق وينتهي غالباً بالوفاة قبل سن العشرين ،وهو داء ليس له علاج حتى الأن.

ويمكن قبل الولادة تشخيص داء الكلية عديدة الكيسات وهو داء وراثي ينتقل كصفة جسمية قاهرة وتحدث أعراضه غالباً بعد العقد الثالث من العمر ويسبب قصور الكلية وارتفاع التوتر الشرياني الكلوي المنشأ.

وهناك داء الرقص من نوع هوتنغتون وهو داء وراثي ينتقل كصفة قاهرة وتحدث الأعراض غالباً في العقود الوسطى من العمر،ويمتاز باضطرابات عقلية وحدوث العته و لاعلاج له حتى الأن

وهناك داء بيلة الفنيل كيتون وهو داء وراثي ينتقل كصفة جسمية مقهورة ويمكن الآن علاجه بنجاح بواسطة الحمية الفقيرة بالفنيل ألانين. والكشف عن مرض الناعور الوراثي، وفقر الدم المنجلي، والثالازيميا..

كما يمكن بهذا الفحص الكشف عن بعض الأمراض الاستقلابية الوراثية ومنها داء غوشر، وداء نيمن بك، ومتلازمة  فيسكوت ـ ألدريش…وذلك من خلال إجراء بعض الفحوص الكيميائية الحيوية.
هذه الأمراض الوراثية وغيرها يمكن الأن تشخيصها أثناء الحمل وبعدة وسائط ومنها مايسمى خزعة الزغابات الكوريونية والتي يمكن تطبيقها ابتداء من الاسبوع العاشر من الحمل، ويمكن بواسطتها إجراء تحليل الصيغة الوراثية الصبغية ومعرفة جنس الجنين.أي انه يمكن تطبيق هذه الواسطة التشخيصية بشكل مبكر أثناء الحمل وذلك في الثلث الأول من الحمل.

إن أول من كشف هذا الفحص التشخيصي كان العالم مور من الدنمارك في نهاية الستينات من القرن الماضي، وتوجد حالياً لايقل عن عشرة وسائط تقنية من أجل فحص الخزعة للزغابات الكوريونية خلال الثلث الأول من الحمل.

3 ـ بزل السائل السلوي:

ويتم البزل من خلال إبرة عبر جدار البطن الأمامي وجدار الرحم وأخذ عينة من السائل السلوي من أجل الفحص الخلوي والكيميائي الحيوي،والفحص قليل الخطورة وخاصة إذا أجري بيد خبيرة.

وهذا لايمكن إجرائه إلا ابتداء من النصف الثاني من الحمل لقلة السائل قبل هذه الفترة ، وهذا الفحص قد تطور كثيراً في السنوات الأخيرة وأصبح من الفحوص الروتينية،وأهمية هذا الفحص أنه من أهم الفحوص في الكشف عن

1 ـ الاضطرابات  الصبغية عند أحد الوالدين

2 ـ بعض الأمراض الوراثية مثل داء الناعور

3 ـ إذا كانت سن الحامل فوق 35

4 ـ ولادة سابقة لطفل بداءالمنغولية(متلازمة داون)

5 ـ بعض الأمراض الإستقلابية الولادية

6 ـ بعض أمراض الأنبوب العصبي

7 ـ عيار ألفا فيتو بروتين: في السائل السلوي وإن ارتفاعه يوجه للإصابة ببعض الأمراض مثل الشوك المشقوق، وغياب الدماغ..

8 ـ إن اجراء الفحوصات الضوئية الطيفية(السبيكترو فوتو ميتري) للسائل السلوي تمكن من الكشف عن بعض الأمراض الجنينية مثل أمراض الدم الانحلالية وخاصة عامل الريسيوس

9 ـ اجراء مايسمة فحص الكروماتين الجنسي على خلايا السائل السلوي وذلك من أجل تحديد جنس الجنين، ولهذا أهميته في بعض الأمراض الوراثية التي تصيب الذكور دون الإناث وخاصة داء الحثل العضلي نموذج دوشيه،وداء الناعور النزفي الوراثي.

10 ـ ويمكن اجراء المزارع الخلوية للسائل السلوي من خلال دراسة الصبغيات الجنسية وهذا يفيد في الكشف عن بعض الأمراض الصبغية مثل متلازمة داون، وبعض الأمراض الاستقلابية الولادية وخاصة عيار تركيز بعض الخمائر التي تنقص في هذه الامراض.

ولمعرفة هل يمكن متابعة الحمل أم لابد من الإسقاط في حال الكشف عن بعض الامراض غير القابلة للعلاج أو الوقاية.

4 ـ فحص دم الجنين:

 المأخوذ من الحبل السري

5 ـ بزل المشيمة:

وهذا الفحص يمكن إجرائه في الثلث الثاني والثالث من الحمل، ويتم البزل عبر البطن مع المراقبة عن طريق مافوق الصدى، وهذا الفحص يفيد بشكل خاص للتأكد من وجود تشوهات لدى الجنين أو عند الشك بها.

6 ـ تنظير الجنين:

يمكن بواسطة التنظير الكشف عن الأجزاء المرئية من الجنين ، وهذا يفيد خاصة في الكشف عن بعض التشوهات مثل: الشفة المشقوقة(الشرم). ويجرى التنظير بإدخال منظار عبر الجدار الأمامي للبطن وجدار الرحم إلى السائل السلوي، ويمكن رؤية الجنين وأخذ خزعات من الجلد أو عينات من الدم، وأفضل الأوقات لإجراء هذا الفحص الاسبوع الثامن عشر من الحمل، لأن السائل السلوي يكون بكمية وافرة بحيث يسهل إجراء الفحص، ومن مخاطر إجراء هذا الفحص خطورة حدوث الأنتانات أو الإجهاض العفوي.

7 ـ تصوير الجنين السلوي:

وهو التصوير بالمواد الشعاعية الظليلة،حيث تحقن إلى تجويف السلى، وذلك للكشف عن معالم الجنين الخارجية، ويتم ذلك بحقن مادة محلولة بالماء في حال تصوير السائل السلوي، أو مادة محلولة بالزيت في حال تصوير الجنين،حيث أن هذه المادة تمتص من خلال الطبقة الدهنية الجلدية للجنين. ويتم إجراء الفحص مابين الاسبوع 15 ـ 18 من الحمل، وخاصة في حال ارتفاع تركيز ألفا فيتو بروتين في السائل السلوي، وعند الشك بوجود اذيات الانبوب العصبي عند الجنين، أو التشوهات الخلقية الشديدة، كما يفيد هذا الفحص في الكشف عن وظيفة انبوب الهضم عند الجنين وذلك من خلال ابتلاع الجنين للسائل السلوي المحتوي على المادة الظليلة، وهذا يفيد خاصة في امراض مثل انسداد المري وانسدا العفج عند الجنين.

“وإذا المؤودة سئلت”

هناك حالات يتم بها وللأسف الشديد قتل الجنين ونذكر منها ثلاثة:

! ـ قتل الأجنة الإناث

2 ـ قتل الأجنة العديدة

3 ـ الإجهاضات الجنائية

قتل الأجنة الإناث

جاء في كثير من المراجع الغربية ومنها بعض المجلات الألمانية الطبية أنه في كل سنة يموت في الهند حوالي 300 ألف جنين أنثى،ومعظمهنّ لايرى النور، وذلك لأنه يتم إجراء فحص الصبغيات أثناء الحمل (وخاصة بواسطة بزل السائل الصائي ،وخزعة الزغابات الكوريونية)، وكذلك مافوق الصدى فإذا كانت النتيجة جنين أنثى فإن الأمهات يتعرضنّ للإجهاض الجنائي وذلك لأن الأنثى غير مرغوب بها في تلك البلاد، وقد نقص عدد السكان من الإناث في السنوات الأخيرة ومع أن الهند تلي الصين من حيث تعداد عدد السكان وبالرغم من التحسن الاقتصادي والصناعي إلا أنه قد ازدادت نسبة عدد الذكور بالنسبة للإناث في هذه البلاد،ويقال أن النسبة بالنسبة إلى الجنسين قد تغيرت من سنة 1901 وحتى الأن وبشكل مضطرد، فكانت النسبة عام 1901م 972 مولود أنثى مقابل 1000 مولود ذكر، وفي عام 1981 وصلت النسبة إلى 933 انثى مقابل 1000مولود ذكر، والنسبة في تحول مستمر لصالح الذكور.

قتل الأجنة العديدة

جاء في كثير من المراجع الطبية الغربية أنه في بعض البلدان ومنها أوروبا وأمريكا وفي حالات الحمل المتعدد الأجنة يتم قتل بعض الأجنة وإبقاء بعضها، مثلاً إذا كان هناك حمل لخمسة أجنة يتم تحويله إلى حمل ثلاثي بعد قتل جنينين داخل الرحم،أو تحويل الحمل السداسي إلى ثلاثي وذلك بعد قتل ثلاثة أجنة.

وفي مؤتمر أطباء النساء والتوليد والذي عقد في أوائل حزيران عام 1988 في مدينة أوغسبورغ في ألمانيا الاتحادية ذكر البروفسور هيرمان هيب من جامعة ميونيخ ولأول مرة وبشكل علني أن الحمل لعدة أجنة سببه غالباً المعالجة غير المراقبة لبعض حالات العقم وذلك بإعطاء بعض الأدوية المنبهة والمنشطة للإباضة حيث يتم من خلالها حدوث إباضة لعدة بيضات في نفس الوقت،وماينجم عن ذلك من حمل عديد الأجنة، وبحيث لجأ البعض إلى قتل بعض الأجنة وذلك في الثلث الأول من الحمل وذلك بحقن مادة سمية في القلب مباشرة للمضغة التي لايبلغ طولها أكثر من 3سم، وهذا الامر يتم عادة في العيادة النسائية وبإجراء المراقبة من خلال أمواج مافوق الصدى!!.

وأما ماهي القرائن التي تستعمل من أجل قتل الجنين؟ أي لماذا يقتل جنين بعينه دون غيره فلا توجد قرائن معينة، وأحياناً قد يتم قتل الجنين السليم والإبقاء على المريض المشوه!والقرينة التي تستعمل الأن هي موضع وقرب الجنين من جدار البطن للأم الحامل وبحيث يمكن الوصول إلى هذا الجنين بشكل أسهل وأفضل.

وتدل الأبحاث التي أجريت في نيويورك أن قلب المضغة يبدي مقاومة غير عادية تجاه الأذيات التي يتعرض لها، وإن المحاولات التي تجرب أحياناَ بوخز قلب الجنين من أجل أن يصاب بالنزيف لاتنجح دوماً، وحتى أن حقن مادة كلور البوتاسيوم في قلب الجنين لايسبب دوماً توقف قلب هذا الجنين ووفاته الآنية، وفي حالات ليست قليلة يبقى الجنين على قيد الحياة.

إن المخاطر الطبية والإرهاق النفسي ـ الاجتماعي للحامل التي لديها عدة أجنة هي أمر لايمكن  التغاضي عنه، ولكن وبنفس الوقت لاننسى أن المعالجة الهرمونية وغير المنضبطة والمراقبة لحالات العقم قد ادى لزيادة عدد حالات الحمل العديد وذلك بنسبة 60 ضعف بالنسبة لحمل ثلاثي الأجنة، وحوالي 300 ـ 500 ضعف لحمل رباعي الأجنة بالمقارنة مع الماضي.فقد كانت نسبة الحمل ثلاثي الاجنة سابقاً 1/644 حالة، بينما في السنوات الأخيرة قد زادت بنسبة ملحوظة.

وتدل الدراسات أن حوالي 16 ـ 39 بالمائة من النساء اللاتي يعالجن بمنشطات الإباضة يتعرضن للحمل العديد الأجنة.

إن الحمل العديد قد يترافق مع حدوث مضاعفات قد تكون خطيرة على الأم الحامل ومنها الإصابة بالإرجاج النفاسي، والنزوف الشديدة بعد الوضع، وانبثاق جيب المياه الباكر، أضف إلى ذلك خطر التهاب الوريد الخثري وحدوث الصمامات الرئوية وذلك بسبب توسع الرحم الشديد وحدوث الاحتقان الوريدي.كما أن الحمل العديد قد يترافق مع الولادة المبكرة(الخداج).

والسؤال الذي يطرحه الأطباء: هل إن قتل الأجنة في حالات الحمل العديد يمكن أن يقلل من مشاكل وخطورة الحمل العديد؟

والسؤال الأخر: في حالات الحمل العديد من يكون أكثر عرضة للخطورة؟ هل هي الأم؟ أم الأجنة؟

وتبين الدراسات أن حل المشكلة لايتم إلا بالشكل الوقائي أي مراقبة إعطاء منشطات الإباضة في حالات معالجة العقم والتي كانت السبب في حدوث الحمل العديد

الإجهاض الجنائي

وهذا موضوع هام وسنعود إليه بالتفصيل والشرح لاحقاً إن شاء الله

“ويجعل من يشاء عقيماً”

الآية الكريمة: {لله مُلكُ السَّمواتِ والأرض يخلُقُ مايشاءُ يَهَبُ لمن يشاءُ إناثاً ويَهَبُ لمن يشاءُ الذكور* أو يُزَوِّجُهُم ذُكراناً وإناثاً ويجعلُ من يشاءُ عقيماً إنّه ُعليمٌ قدير}[الشورى49 ـ50]

من الناحية اللغوية:

يقال: امرأة عقيم لاتلد،ورجل عقيم لايولد له، وسميت الريح العقيم بهذا الإسم لأنها لا تأتي بالسحاب الممطر، ويوم عقيم عن يوم القيامة لأنه لم يأت بخير للكافرين. يقول الشاعر:

عُقِم النساءُ فلا يَلدنَ شبيهه                 إنّ النساءَ بمثلهِ عُقمُ

ويقول المعري:

قد ساءها العُقم لا ضَمَّتْ ولاولدتْ            وذاك خيرٌ لها لو أُعطيت رَشدا

من الناحية الطبية:

العقم:Infertility:هو عدم القدرة على الإنجاب بعد سنتين من الحياة الجنسية الطبيعية دون استعمال أي موانع للحمل لكلا الزوجين.

إن العقم وعدم إنجاب الأطفال قد يكون سببه الرجل أو الأنثى أو الإثنين معاً، وتبين الدراسات أن حوالي 10 ـ 20 بالمائة من الزيجات لايحصل فيها الإنجاب، ويقال أن المرأة مسؤولة بنسبة 40 بالمائة عن هذا وكذلك الرجل بنسبة 40 بالمائة وكلاهما معاً بنسبة 20 بالمائة.

أهم أسباب العقم عند الأنثى:

ويقسم العقم عند الأنثى إلى :

1 ـ العقم الأولي:وهو العقم الذي يصيب المرأة منذ بداية حياتها الجنسية أو زواجها.

2 ـ العقم الثانوي:وهو الذي يصيب المرأة بعد إنجاب طفل أو حدوث حمل انتهى بإجهاض أو حمل خارج الرحم.

وأهم الأسباب عند الأنثى:

! ـ عدم نفوذية النفير:

وهو من أهم الأسباب،وفي كثير من الحالات لايستطيع النفير أن يقتنص البيضة بعد الإباضة، وخاصة لوجود تشوهات في النفير وخاصة في نهايته القمعية(الصيوان)، أو قد يكون السبب انسداد النفير بحيث لاتتمكن النطاف من الوصول إلى البيضة فيه وبالتالي عدم حدوث التلقيح والإخصاب.

إن من أهم أسباب عدم نفوذية النفير حدوث الألتهابات والالتصاقات في النفير أو التضيقات، ولعل من أهم أسباب هذه الالتهابات عقابيل الإسقاطات وحتى لو أجريت في المشافي.وكذلك فإن انسداد وتضيق النفير يشاهد تالياً للألتهابات والانتانات النسائية وخاصة بعض الأمراض المنقولة بالجنس ومنها داء السيلان …حيث انتشرت الأمراض الجنسية وبسبب الإباحية والممارسات الجنسية الشاذة، حيث توجد حوالي 250 مليون حالة إصابة بداء السيلان سنوياً في العالم، و50 ىحالة إصابة بداء الإفرنجي، كما أنه مما يساعد على حدوث الأنتانات النسائية الجماع وقت المحيض.

2 ـ اضطرابات وظيفة المبيض:

وهذا الاضطراب قد يكون بنيوياً أو قد يكون مرافقاً لأمراض أخرى أو بسبب اضطرابات جسمية أو نفسية وهذا يؤدي لعدم حدوث الإباضة مثلاً.ومن الأسباب أيضاً وجود أكياس متعددة في المبيض،أو التعرض الإشعاعي للمبيض،أو لبعض المواد الكيماوية،وخاصة قاتلات الخلايا،وهناك أيضاً التلف المبيضي بعد مرض النكاف عند الأنثى في سن البلوغ.

وكذلك أيضاًلأسباب هرمونية وخاصة على مستوى الغدة النخامية،وارتفاع تركيز البرولاكتين،….

3 ـ تبدلات في الرحم:

ومنها أمراض الرحم التشريحية كأن يكون ضامراً، أو متشعباً إلى قرنين، أو منقسماً من الداخل بحاجز، وهناك الكثير من التشوهات الخلقية الأخرى.

أو عنق الرحم:ومنها تضيقات عنق الرحم، وأحياناً قد يكون السبب السائل المخاطي في عنق الرحم والذي قد يكون لزجاً أو شديد اللزوجة والذي لايسمح للنطاف بالمرور، أو قد تكون إفرازات عنق الرحم زائدة الحموضة

وأحياناً وجود تفاعلات مناعية تجاه النطاف.

4 ـ بعض الأمراض الجهازية العامة:

ومنها داء السكري والإضطرابات الغدية الهرمونية.

5 ـ الإدمان:

الغول أو المخدرات أو الدخان، حيث تبين الدراسات أن التدخين له تاثير مثبط للإباضة، ويسبب موت البيوض، كما لوحظ أن نسبة الحمل عند المدخنات أقل، والفاصل بين الولادات لديهن أطول،وأن سن الضهي (الإياس)  يحدث عندهن بشكل مبكر.

6 ـ التأثيرات الدوائية:

وخاصة المعالجة بقاتلات الخلايا مثل الكلور أمبوسيل، والسيكلوفسفاميد فهما يخربان البيوض في المبايض

7 ـ التسسمات:

وخاصة ببعض المعادن: مثل الكروم، والرصاص والمنغنيز والزنك والزئبق..

8 ـ استخدام اللولب:

كمانع للنسل ولفترة طويلة قد يؤدي فيما بعد للعقم

أهم أسباب العقم عند الذكور:

هناك أسباب كثيرة تعمل على إعاقة الرجل من الإنجاب مؤقتاً أو بصفة دائمة.وأهمها:

1 ـ السبب الرئيسي:

عدم القدرة على الجماع وذلك بسبب اضطرابات النعوظ وعدم القدرة على الإيلاج سواء لأسباب عضوية أو نفسية وهذا يسمى العنانة، أو لديه سرعة القذف فيخرج السائل المنوي سريعاً قبل الإيلاج في مهبل المرأة.

2 ـ اضطرابات تشكل النطاف:

والأمر يتعلق بعدد النطاف وحركة النطاف وشكلها. والأسباب هنا قد تكون غدية أو بسبب أمراض عامة  او الإجهادات…وإن انعدام النطاف أو قلته (أقل من 20 ـ 80 مليون) يدل على وجود شذوذ في تشكيل النطاف أو نقلها.وإن اضطرابات تشكل النطاف قد يكون بسبب مرض بدئي في الخصية، او بسبب اضطراب نخامي ـ تحت المهاد.وفي بعض الحالات تكون الحيوانات المنوية ضعيفة لاتتحمل مشاق الرحلة إلى البيضة في النفير وتسمى الحالة(اسينوسبيرميا).

ومن أمراض الخصية البدئية: نذكرنقص تصنع الخصية أو ضمورها ،وخاصة لنقص الأندروجينات، وتترافق عادة مع الطواشية، ومن الأمراض المسببة لها الاضطرابات الصبغية ومنها متلازمة كلاين فلتر، وإن 20 بالمائة من أسباب انعدام النطاف هو الشذوذات الصبغية.

ومن الأسباب الهامة حدوث التهابات في الخصية وخاصة بعد الإصاية بمرض النكاف في مرحلة البلوغ،وما بعدها.

وكذلك تعرض الخصية للإشعاع أو بعض الأدوية الضارة مثل قاتلات الخلايا …

وهناك أسباب انسدادية مثل انسداد البربخ أو الحبل المنوي لعوامل خلقية،أو التهابية(السيلان،أو داء السل،)،أو بسبب بعض المداخلات الجراحية.

ومن الأسباب الهامة:تأخر نزول الخصيتين في كيس الصفن عند الولادةأي مايسمى الخصية الهاجرة.

أما ندرة النطاف فإنه يترافق غالباً مع شذوذ أشكال النطاف ونقص حركتها، وبالنسبة لحركة النطاف فإنه إذا كان أكثر من 50 بالمائة غير متحركة فلابد من معرفة هل غير المتحركة ميتة أو أنها ضعيفة الحركة، وفي حال وجود  تشوه في أشكال النطاف فلابد من نفي وجود بعض الأمراض الصبغية.ومن أسباب قلة تشكل النطاف وجود بعض الأمراض الموضعية كما هو الحال في داء القيلة المنوية و حالات الفتوق أو القيلة المائية أو دوالي الخصيتين، حيث تكون الأسباب الموضعية هنا حرارية أو ميكانيكية التأثير.كما يشاهد العقم بسبب نقص تركيز الفركتوز في السائل المنوي بسبب يتعلق بالغدد المنوية أو البروستاتة.

وهناك في بعض الحالات إفراز طبيعي للنطاف ولكن لاتستطيع الوصول إلى المهبل عند الجماع بسبب وجود تضيقات في المجاري المنوية وخاصة انسدادات الأقنية الناقلة مثل البربخ والأسهر..أو عدم تدفق النطاف بشكل طبيعي في الإحليل وخاصة حدوث مايسمى الدفق العكسي(أو ارتداد القذف)،وقد تكون فتحة العضو الذكري سفلية فتوضع الحيوانات المنوية في مهبل الأنثى بعيدأ عن عنق الرحم.

3 ـ الأسباب الهرمونية:وتتعلق بخلل في وظائف الغدة النخامية،أو الغدد الاخرى التي تؤثر على وظيفة الخصية مثل الغدة الدرقية والكظر والبنكرياس.

ويمكن القول أن هناك بعض العوامل تضر بتشكيل الحيوانات المنوية عند الرجل ومنها:

1 ـ التدخين:والمخدرات مثل الماريجوانا والهيروئين،وإدمان الخمور

2 ـ التعرض المتكرر للتلوث الكيميائي:مثل الاستنشاق المستمر لمبيدات الحشرات،وتعرض الحوض للحرارة العالية المستمر(مثل الوقوف باستمرار أمام الأفران،ولبس الملابس الضيقة الداخلية.

3 ـ نقص بعض الفيتامينات زمنها الفيتامين ج

4 ـ استعمال بعض الأدوية ومنها المواد المنشطة التي يستعملها البعض لتربية العضلات ومن أجل الرياضة.

5 ـ ارتفاع الضغط الدموي المستمر وغير المراقب،والداء السكري.والبدانة المفرطة.

“والوالدات يرضعن أولادهن”

الآيات الكريمة:

{والوالداتُ يُرضِعنَ أولادَهُنَّ حَولينِ كاملينِ لمن أرادَ أن يُتِمَّ الرَّضاعة وعلى المولودِ لهُ رزقهُنَّ وكِسوتهنَّ بالمعروفِ لا تُكَلفُ نفسٌ إلا وُسعَها لا تُضارَ والدةٌ بولدها ولا مولودٌ لهُ بولدهِ وعلى الوارثِ مثلُ ذلك فإن أرادا فِصالاً عن تراضٍ منهما وتشاور فلا جُناحَ عليهما وإن أردتم أن تسترضعوا أولادَكم فلا جناح عليكم إذا سلمتم ما آتيتم بالمعروف واتقوا الله واعلموا أن الله بما تعملون بصير} [البقرة 233 ]

{ووصينا الإنسانَ بوالديهِ إحساناً حملتهُ أمهُ كُرهاً ووضعتهُ كُرهاً وحملهُ وفِصالهُ ثلاثون شهراً}[الأحقاف15 ]

{وإن كُنَّ أولاتِ حملٍ فأنفقوا عليهنَّ حتى يضعنَ حَملهنَّ فإن أرضعنَ لكم فآتوهنَّ أجورَهُنَّ  وأتمروا بينكم بمعروفٍ وإن تعاسرتم فسترضعُ لهُ أخرى} [الطلاق6 ].

{حَمَلتهُ أُمُّهُ وَهناً على وهنٍ وفِصالُهُ في عامين}[لقمان14]

الأحاديث الشريفة:

عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم بسبي، فإذا امرأة من السبي كانت قد فقدت صبيّها،وتضررت باجتماع اللبن في ثدييها، فكانت تحلب ثديها تسقى، وإن وجدت صبياً في السبي أخذته فأرضعته ليخفّ عنها، فلما وجدت صبيّها بعينه أخذته فالتزمته فألصقته ببطنها وأرضعته،فقال النبي صلى الله عليه وسلم:”أترون هذه طارحة ولدها في النار؟قلنا: لا، وهي تقدر على أن لاتطرحه. فقال: لله أرحم بعباده من هذه بولدها”.[رواه الشيخان].

من الناحية الأدبية:

قال القتّال الكلابي(عُبيد بن المَضرحي):

لا أرضعُ الدهرَ إلا ثديَ واضحةٍ               لواضحِ الخدِّ يحمي حَوزةَ الجار

(اي لم ترضعني إلا أمي وهي كريمة، واضحة: كريمة).

وقال أبو الطّمحان القَيني:

وإني لأرجو مِلحها في بطونكم                وما بَسطتْ من جِلْدِ اشعثَ أغبرا

(قال المبرد في الكامل ج2 ص619: الرّضاع يسمى عند العرب أيضاً الملِحُ)

التفاسير:

ابن كثير: إن الآية الكريمة في سورة البقرة هي إرشاد من الله تعالى للوالدات أن يرضعن أولادهن كمال الرضاعة وهي سنتان فلا اعتبار بالرضاعة بعد ذلك.

الإمام القرطبي: قوله تعالى “حولين” أي سنتين كاملتين قيد بالكمال .

الإمام الشوكاني: في قوله تعالى: ” لمن أراد أن يتم الرضاعة” أي ذلك لمن أراد أن يتم الرضاعة،وفيه دليل على أن إرضاع الحولين ليس حتماً بل هو التمام ويجوز الاقتصار على ماهو دونه.

وذهب أكثر الأئمة إلى أنه لايحرم من الرضاعة إلا ماكان دون حولين فلو ارتضع المولود وعمره فوقهما فلايحرم.

وجاء في الحديث الشريف الذي رواه مسلم عن أنس بن مالك رضي الله عنه: ” ما رأيت أحداً كان أرحم بالعيال من رسول الله صلى الله عليه وسلم،قال: كان إبراهيم مُسترضعاً له في عوالي المدينة،فكان ينطلق ونحن معه،فيدخل البيت وإنه لَيُدّخن،وكان ظئرهُ قَينا،فيأخذه فيقبله،ثم يرجع.قال عمرو:فلما توفي إبراهيم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:إنّ إبراهيم إبني ،وإنّه ماتَ في الثدي، وإنَّ له لظئرين تُكمّلان رضاعة في الجنة” وفي رواية البخاري” إن له مرضعاً في الجنة“، وقال عليه الصلاة والسلام ذلك لأن ابنه إبراهيم مات وله سنة وعشرة أشهر، فقال: ” إن له مرضعاً” يعني تكمل رضاعته.

من الناحية الفقهية:

إن الرضاعة حقٌّ ثابت للرضيع بحكم الشرع ،وقد صرح الفقهاء بأن الرضاعة “حق للولد“،ولا خلاف بينهم في أنه يجب إرضاع الطفل مادام في حاجة إليه.وعللوا ذلك بقولهم:أن الرضاع في حق الصغير كالنفقة في حق الكبير.

وقالت لجنة الفتوى بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية في الكويت(نشر في جريدة القبس بتاريخ 24 تشرين الأول عام 2019م):

“في حال قيام الزوجية يجب على الأم إرضاع ولدها.ما لم يكن بها عذر يمنع من إرضاعه،كأن كانت مريضة.

ـ وأيضاً يجب عليها إرضاعه إذا كانت مطلقة،ولم يقبل الطفل غيرها.

ـ وكذا إذا عدم الأب،ولا مال له ولا للطفل،لاختصاصها بذلك.قال تعالى:{والوالداتُ يُرضعنَ أولادَهُنَّ حولينِ كاملينِ لمن أرادَ أن يُتمَّ الرَّضاعةَ وعلى المولودِ لهُ رزقُهُنَّ وكِسوتُهنَّ بالمعروفِ لا تُكلَّفُ نفسٌ إلا وُسعها لا تُضارَ والدةٌ بولدها ولا مولودٌ لهُ بولدهِ وعلى الوارثِ مثلُ ذلكَ فإن أرادا فِصالاً عن تراضٍ منهما وتشاورٍ فلا جناحَ عليهما وإن أردتم أن تسترضعوا أولادكم فلا جُناحَ عليكمْ إذا سلَّمتم ما أتيتم بالمعروفِ واتقوا الله واعلموا أنَّ الله بما تعملونَ بصيرٌ}[البقرة 233].

ـ فإذا امتنعت عن إرضاعه بغير عذر كانت آثمة،لأنها امتنعت عن أداء واجب شرعي عليها.وفيه تحقيق مصلحة الطفل،والحفاظ على حياته،ودّه بقسط من حنانها وعطفها لا يجده في غيرها.

ـ أما الانتقال من الرضاعة الطبيعية إلى الحليب الصناعي،فإنه يجب ألا يلجأ إليه إلا في حالة الضرورة،بأمر الطبيب المختص،وفي حالة وجود ظروف صحية تحيط بالأم أو الطفل تدعو إلى ذلك،فإذا وجدت جاز ذلك للضرورة وإلا لا يجوز.

من الناحية العلمية الطبية:

فيزلوجيا الثدي والإرضاع:

الثدي عبارة عن غدة افرازية جلدية مُعدّلة إلى بنية وظيفية معقدة عند الأنثى، بينما حافظت على بنيتها البدئية عند الذكر.

إن الثدي يتألف من عدد كبير من الفصيصات، والتي يتألف كل منها من عدد من الأسناخ أو العنبات التي توجد في بحر من النسيج الشحمي الغزير،وإن إفرازات الخلايا العنبية التي تبطن الأسناخ تمر من خلال أقنية دقيقة وهذه تتحد لتشكل قناة لبنية واحدة تخرج من الفصيص وتجتمع إلى مثيلاتها لتخرج من الفص الواحد بقناة لبنية مفرغة واحدة،وهذه الأقنية تتجه نحو حلمة الثدي وحيث تنفتح هناك كل منها بفتحة دقيقة دون المم الواحد.

إن هرمون الأستروجين يلعب دوراً هاماً ورئيسياً في نمو الأقنية العنبية،وإن إعطاء البروجستون مع الأستروجين معاً يؤدي لنمو الأقنية العنبية وأيضاً نمو العنبات الثديية.

إن الهرمونات التي تتدخل في نمو الثدي ووظائفه هي: هرمون اللبن(البرولاكتين)، وهرمون النمو من الفص الأمامي للغدة النخامية، والاستروجين ، والبروجسترون،كما أن هرمون الغدة الدرقية يلعب دوراً أيضاَ.وكذلك هرمونات قشر الكظر.

إن الضغط على الثدي أثناء الحمل قد يسبب إفراغاً بسيطاً لبضع قطرات من اللبن،ولكن إفراز اللبن لايتم بصورة طبيعية حتى اليوم الثاني أو الثالث من الولادة.ويظن أن الثدي يكون عاجزاً عن إفراز اللبن اثناء الحمل لوجود تراكيز عالية من الأستروجين والبروجسترون في الدوران الدموي للحامل،وبعد الولادة تتراجع هذه التراكيز يضاف إليها إفراز كميات عالية من هرمون البرولاكتين،مع التأكيد على أن هرمون البرولاكتين لايقوم بعمله إلا بعد تحضير الثدي سلفاً بواسطة هرموني الاستروجين والبروجسترون،أي أن الكل يكمل بعضه من هذه الناحية.

إن هرمون اللبن أي البرولاكتين يقوم بعمله بعد الولادة ولكن مما يساعد على إدرار اللبن وزيادة كميته أن يقوم المولود الرضيع وباستمرار على الرضاعة من ثدي أمه،فالرضيع القوي النشيط الصحيح والذي يرضع بصورة نشيطة ومستمرة يسبب إدراراً للبن أكثر بكثير من الرضيع الذي لايرضع بشكل مستمر ونشيط.وإن مص حلمة الثدي من قبل الرضيع ينشط منعكسات تستدعي تنشيط إفراز بعض الهرمونات وخاصة هرمون البرولاكتين وهرمون الأوكسيتوسين،والهرمون المضاد للإدرار من الغدة النخامية العصبية،والحاثة القشرية من غدة قشر الكظر.

كما أن العوامل النفسية تلعب دوراً سلبياً أو إيجابياً من حيث إدرار وإفراز اللبن ولهذا ينتبه عدم تعرض المرضع لأي هزّات نفسية أو انفعالية ،وهذا يتم من خلال منعكسات مرتبطة بمنطقة تحت المهاد الدماغية.وإن حلمة الثدي غنية بالنهايات العصبية والمستقبلات التي ترتبط مع منطقة تحت المهاد.

إن السائل الذي يفرزه الثدي خلال الأيام الثلاثة الأولى من النفاس وبعد الولادة(وأحياناً في الأشهر الأخيرة من الحمل) يسمى اللبأ أو الصمغة،وإن هذا السائل الأصفر ذو تفاعل قلوي، ويمتاز بارتفاع كثافته،و يكون غنياً بالبروتين والفيتامين Aوالغلوبولينات المناعية والصوديوم والكلور،وفقيراً بالسكر والبوتاسيوم والدسم.واللبأ له تأثير مُلين طبيعي وهو الغذاء المثالي الذي يبدأ به الرضيع.

وإن لبن الأم يعتبر غذاءً كاملاً لاحتوائه على عناصر الغذاء جميعها.

ولابد للأم المرضع من التغذية الجيدة والكاملة حتى تستطيع أن تعوض ماتخسره في اللبن الذي يفرزه الثدي وخاصة تعويض البروتينات والكلسيوم والحديد،وإلا أثرّ ذلك على صحتها، لأن هذا كله يؤخذ من خلايا جسمها وعظامها.

ولابد من الانتباه بالنسبة للأم المرضع وخاصة فيما يتعلق بتناول بعض الأدوية إذ أن هناك كثيراً من الأدوية يمكن أن تطرح مع حليب الأم وبالتالي تصل إلى الرضيع وخاصة بعض الصادات ومضادات الحيوية.

إن الأطفال الرضع يعرفون كيف يرضعون بالغريزة،فبمجرد أن تلامس شفتي الرضيع حلمة الثدي حتى يبدأ بالرضاعة،ولكن على الأم التنبه أثناء الرضاعة من حسن تنفس الرضيع، حيث أن شفة الرضيع العليا تسد أنفه أثناء الرضاعة، وقد يحدث ذلك خاصة نتيجة ضغطه على ثدي الأم.ولذا فعلى الأم ان تبقي ثديها بعيداً عن أنف الرضيع وذلك برفعه من خلال إبهامها والسبابة.وإذا لم يتمكن الرضيع من التنفس جيداً اثناء الرضاعة فإنه يعبر عن غضبه بالصراخ والبكاء.

وينصح للأم المرضع أن تعطي الطفل الثديين في كل رضاعة، حتى يساعد ذلك على التنبيهات العصبية والهرمونية والتي تساعد على إفراز وإدرار اللبن.وإن الطفل يحصل غالباً على حاجته من الحليب واللبن خلال الدقائق الأولى من الرضاعة،وإذا طال زمن الرضاعة فلأن الطفل يفعل ذلك كمهدئ ولابد من الانتباه إلى أن الرضاعة تترافق مع ابتلاع الرضيع لكمية كبيرة من الهواء،ولذا لابد من مساعدته لإخراج هذه الغازات من المعدة لديه بحمله في وضع قائم أو على الكتف مع وضع معدته على صدر من يحمله.

إن معظم الأطفال الرضع يحتاجون إلى الرضاعة أثناء الليل خلال الاشهر الثلاثة الأولى من العمر،فليس من العدل منعهم عن تناول هذه الوجبات الليلية وإلا كان هذا أنانية من الأم، ويعبر عن جوعه وسخطه بالبكاء فهذا هو السلاح الوحيد الذي يمتلكه،مع التنبيه أن البكاء قد لايكون بسبب الجوع وحده بل إنه قد يبكي لأنه بحاجة لمن يسبغ عليه الدفء والحنان وهذا يتجلى في توقفه عن البكاء مباشرة بعد أن يُحمل!! وقد يبكي بعض الأطفال وخاصة في المساء وخاصة في الأشهر الأولى وذلك بسبب مايسمى مغص المساء وسببه تجمع الغازات في معدته وأمعائه وهنا يمكن استعمال بعض المعالجات الخاصة مثل مغلي البابونج واليانسون والذي ينصح به الأطباء عادة قبل رضاعة المساء.وفي البداية يحتاج الرضيع إلى وجبة كل ثلاث ساعات ومن ثم إلى وجبة كل أربع ساعات.

فوائد الإرضاع الطبيعي:

يقول الأستاذ الدكتور أحمد شوكت الشطي رحمه الله في أحد أعداد مجلة حضارة الإسلام في مقال بعنوان” نظرات في الولد وحبه وحقوقه:

“إن من أعظم حقوق الولد على أمه تأمين غذائه بإرضاعه من ثديها وإذا كانت الطبيعة وهبت الولد للوالدين هبة إلهية فقد جعلت غذائه لبن أمه وأعدّتها لذلك إعداداً طبيعياً وغريزيا. فلبن امه غذاؤه الوحيد الكامل الذي يستطيع هضمه وامتصاصه والذي يتكيف في كل حين تكيفاً يناسب حالة الرضيع وسن الطفل.ولقد جعل الله فم الطفل مُهيئاً للمص فشفته العليا عالية يلتقي طرفا قوسها على هيئة زاوية حادة وأما شفته السفلى فمنحنية ويشاكل انطباعها انطباع عضة العلقة تماما التي خلقت لتعيش بالمص.ومما يؤكد ذلك أن صورة فم الرضيع تتبدل متى أخذ يتغذى باللبن وغيره في القسم الثاني من طفولته أي فيما بعد الشهر الثامن”. ويتابع رحمه الله:

“يؤلم الباحث أن يرى فئة من النساء عندنا يهملن حق أولادهن هذا عليهن فيمتنعن عن الرضاعة ماوجدن إلى ذلك سبيلا. لقد أخذت المرأة البعيدة عن الدين ،المتظاهرة بمدينة مزيفة تضن على صغارها بثدييها فهي ترجح الرضاعة الأصطناعية لولدها على الرضاعة الطبيعية من ثدييها وما ذلك إلا لأن الرضاعة الاصطناعية تفيدها وتحفظ لها جمال ثديها على ماتزعم جهلا وبهتانا.لقد أخذت هذه الفئة من النساء تضن على ولدها أضعف المخلوقات كلها حين ولادته أحوج مايكون إلى ثديها بلبنها،مع أنه أعد إعداداً متقنا وأحكم بناؤه وتكوينه ليتغذى الولد منه.ويتابع:

” لقد أحجمت المرأة عن الإرضاع منقادة إلى دافع أناني بحت ناسية متناسية أن حرمان الولد من ثديها يعرضه إلى أشد الأمراض فتكا وأكثرها خطرا،أمراض لا ينجو منها إلا الأولاد القليلون الذين كتب الله لهم الحياة فقاوموا الأخطار والأمراض التي جرفت الكثيرين من أمثالهم فأوردتهم موارد الهلاك وساقتهم إلى المنية والحمام.ويتابع:

” لقد ثبت أن لبن الأم غذاء ودواء لأن الطفل الراضع لبن أمه يدخر منه أضداد السموم والجراثيم فيضيفها إلى ماورثه عنها من مناهضات للعناصر المؤذية في لحمه ودمه فيقاوم بها العفونات مقاومة أشد من مقاومة الولد الراضع رضاعة اصطناعية”.انتهى كلام د الشطي.

إن الأطفال الذين يرضعون من أمهاتهم هم أطفال سعداء،وهذا القول القديم الحديث أثبتته الدراسات العلمية والتجارب الحياتية منذ عشرات السنين وإن كانت الشريعة الإسلامية والقرآن الكريم قد بينوا ذلك منذ مئات السنين.وتؤكد كل الدراسات العلمية وخاصة في معاهد الصحة والتغذية في أمريكا وأوروبا أنه لايوجد بديل مشابه تماماً لحليب الأم، وأنه بالإضافة للقيمة الغذائية الكاملة الشاملة التي يتمتع بها هذا الحليب فإنه بالإضافة إلى ذلك يتم نمو الأطفال الرضع من حليب الأم ضمن شروط مثالية ومناسبة وملائمة لاتتوفر في الحليب الصناعي أضف إلى ذلك مايوفره الإرضاع الطبيعي من زيادة الرابطة النفسية والعاطفية مابين الأم والرضيع.

وتبين الدراسات بأن الإرضاع الطبيعي وخاصة في الأشهر الستة الأولى من حياة الرضيع ذو أهمية خاصة فيما يتعلق بالنمو الجسمي للطفل، ومن المعترف به علمياً وطبياً بأن المواد الغذائية في حليب الأم وعلى الرغم من التطور الكبير والواسع الذي طرأ على الإرضاع الصناعي فإنه لايمكن للأخير أن يعوض تماماً حليب الأم.وينصح معظم الأطباء في العالم بالإرضاع الطبيعي وخاصة في الأشهر الستة الأولى من حياة الرضيع.وقد زاد مثلاً عدد الأمهات الشابات المرضعات في ألمانيا في السنوات الأخيرة، وازدادت فترة الرضاعة، وتبين الإحصائيات ارتفاع النسبة من 7 بالمائة عام 1977 إلى حوالي 15 بالمائة عام 1980.

جاء في المجلة الطبية الألمانية العدد 25 بتاريخ 24 حزيران عام 2016 عن فوائد الارضاع الطبيعي مايلي وباختصار:

“إن الإرضاع الطبيعي وحليب الأم هو الشكل النموذجي والمثالي لتأمين حاجة الرضيع من العوامل الغذائية التي يحتاج إليها،وهو يؤمن للرضيع النضج والنمو والتطور الطبيعي المطلوب.وهو غذاء صحي لاتتطرق إليه العوامل المرضية،ويتوفر في كل وقت، وذو حرارة طبيعية مناسبة للرضيع.وبالإضافة إلى العناصر الغذائية الضرورية فإنه يحتوي على العوامل المناعية المضادة للإنتانات والإلتهابات،وتبين الدراسات العلمية أن ألارضاع الطبيعي يقلل من نسبة حدوث الالتهابات الحادة ومنها التهاب الأذن الوسطى الحاد إلى النصف بالمقارنة مع التغذية الصناعية،كما أن الإرضاع الطبيعي يُقلل من نسبة الإلتهابات الهضمية والإسهالات عند الرضع بالمقارنة مع التغذية بالزجاجة والحليب الصناعي.كما لوحظ ان مايسمى”تناذر موت الوليد المفاجئ” يشاهد بنسبة أقل في حالات الارضاع الطبيعي بالمقارنة مع التغذية بالزجاجة.كما أن نسبة اصابة المواليد بالربو والتهابات الجلد الحرضية  أقل حدوثاً في حالات الرضاع الطبيعي.

ومن جهة أخرى فإن الرضاع الطبيعي يقوي من الرابطة العاطفية بين الام والرضيع. والإرضاع يساعد على تراجع ضخامة الرحم عند الأم بعد الولادة، كما أن المرضعات أقل عرضة للاصابة بسرطان الثدي من غير المرضعات”.انتهى كلام المجلة الطبية الألمانية.

يقول الإمام الفخر الرازي رحمه الله في تفسيره:

“اعلم أن حدوث اللبن في الثدي واتصافه بالصفات التي باعتبارها يكون موافقا لتغذية الصبي مشتملة على حكم عجيبة وأسرار بديعة،يشهد صريح العقل بأنها لاتحصلً إلا بتدبير الفاعل الحكيم والمدبر الرحيم.وبيانه من وجوه منها:

أولاً:إنه في الوقت الذي يكون فيه الجنين في رحم الأم ينصب من الدم نصيب وافر إليه حتى يصير مادة لنمو أعضاء الجنين وازدياد وزنه فإذا انفصل الجنين عن الرحم ينصب ذلك النصيب إلى جانب الثدي ليتولد منه اللبن الذي يكون غذاء له،فإذا كبر الولد لم ينصب ذلك النصيب لا إلى رحم الأم ولا إلى الثدي،بل ينصب على مجموع بدن المتغذي فانصباب ذلك الدم في كل وقت إلى عضو آخر انصباباً موافقاً للمصلحة والحكمة لايتأتى إلا بتدبير الفاعل المختار الحكيم.

ثانياً:أنه عند تولد اللبن في الضرع،أحدث الله تعالى في حُلمة الثدي ثقوباً صغيرة ومسام ضيقة،وجعلها بحيث إذا اتصل المص والحلب بتلك الحلمة انفصل اللبن عنها في تلك المسام الضيقة،ولما كانت تلك المسام ضيقة جداً، فحينئذ لايخرج منها إلا ماكان في غاية اللطافة والصفاء،وأما الأجزاء الكثيفة فإنها لاتمكن من الخروج من تلك المنافذ الضيقة فتبقى في الداخل، والحكمة في إحداث تلك الثقوب الصغيرة والمنافذ الضيقة في رأس حلمة الثدي أن يكون ذلك كالمصفاة، فكل ماكان لطيفاً خرج وكل ما كان كثيفاً احتبس في الداخل ولم يخرج.فبهذا الطريق يصير ذلك اللبن خالصاً موافقاً لبدن الطفل سائغاً للشرب.

ثالثاً:أنه تعالى أودع الطفل غريزة المص لينتفع من اللبن الموجود في ثدي أمه”.

ويقول الشهيد سيد قطب رحمه الله في “الظلال:

“والله يفرض للمولود على أمه أن ترضعه حولين كاملين، لأنه سبحانه يعلم أن هذه الفترة هي المثلى من جميع الوجوه الصحية والنفسية للطفل”لمن أراد أن يتم الرضاعة“، وتثبت البحوث الصحية والنفسية اليوم أن فترة عامين ضرورية لنمو الطفل نمواً سليماً من الوجهة الصحية والنفسية.ولكن نعمة الله على الجماعة الإسلامية لم تنتظر بهم حتى يعلموا هذا من تجاربهم، فالرصيد الإنساني من ذخيرة الطفولة لم يكن ليترك يأكله الجهل كل هذا الأمد الطويل، والله رحيم بعباده، وبخاصة هؤلاء الصغار الضعاف المحتاجين للعطف والرعاية”.

يقول سيد قطب رحمه الله (نقلاً عن كتاب الله والعلم الحديث للأستاذ عبد الرزاق نوفل)في قوله تعالى من سورة القمر:{إنا كل شىءٍ خلقناه بِقَدر}:

“والثدي يفرز في نهاية الحمل وبدء الوضع سائلاً أبيض مائلاً إلى الاصفرار.ومن عجيب صنع الله أن هذا السائل عبارة عن مواد كيماوية ذائبة تقي الطفل من عدوى الأمراض.وفي اليوم التالي للميلاد يبدأ اللبن في التكوين.ومن تدبير المدبر الأعظم أن يزداد مقدار اللبن الذي يفرزه الثدي يوماً بعد يوم،حتى يصل إلى حوالي ليتر ونصف في اليوم بعد سنة،بينما لاتزيد كميته في الأيام الألولى على بضع أوقيات.ولا يقف الإعجاز عند كمية اللبن التي تزيد على حسب زيادة الطفل،بل إن تركيب اللبن كذلك تتغير مكوناته،وتتركز مواده،فهو يكاد يكون ماء به القليل من النشويات والسكريات في أول الأمر،ثم تتركز مكوناته فتزيد نسبته النشوية والسكرية والدهنية فترة بعد أخرى،بل يوماً بعد يوم بما يوافق أنسجة وأجهزة الطفل المستمر النمو”.

وأهم الفوائد في حليب الأم مايلي:

1 ـ إن حليب الأم هو خالٍ تماماً من العناصر المرضية، ويحتوي على مواد مناعية فعالة تجاه الإنتانات ولحماية الرضيع ومنها الغلوبولينات المناعية، وكذلك الكريات البيضاء من نوع بالعات الكبار والتي توجد بنسبة الخمس من تركيزها في الدم الوالدي وهذه الكريات تقوم بابتلاع الجراثيم كما يحتوي لبن الأم على مادة الانترفيرون التي لها دور هام مضاد للفيروسات..

أي أن حليب الأم باحتوائه على الغلوبولينات المناعية وخاصة منها الغلوبولين الإفرازي” A،والكريات البيض ومادة الانترفيرون يُهئ للرضيع عوامل المناعة الخلوية والخلطية التي تقيه من الالتهابات الجرثومية والفيروسية.

وإن الأطفال الذين يتناولون حليب الأم أقل إصابة بنسبة ست مرات بالإسهال الصيفي مثلاً بالمقارنة مع الإرضاع الصناعي.وإن نسبة التهاب المعدة والأمعاء الحاد أقل بكثير في حالات الإرضاع الطبيعي عند الأطفال بالمقارنة مع الإرضاع الصناعي.ولاننسى أنه يندر أن يكون الحليب في الإرضاع الصناعي خالياً تماماً من التلوث سواءٍ عند عملية الحلب من البقر، أو باستخدام الآنية في تحضيره أو بسبب تلوث زجاجة الإرضاع.ولاننسى أن درجة حرارة حليب الأم ثابتة وملائمة لحرارة الطفل وهذا لايتوفر دوماً في الحليب الصناعي.

2 ـ إن حليب الأم وبعد الولادة مباشرة يحتوي مادة اللبأ “الصمغة” وهذه المادة تقي الرضيع من الإنتانات وخاصة بعد الولادة مباشرة.وهذه المادة تكون غنية جداً بالبروتين والعناصر المعدنية، وفقيرة بالدسم والسكريات، وتحتوي نسبة عالية من الأضداد المناعية، كما أن مادة اللبأ ذات تأثير ملين لأمعاء الرضيع.

كما أن حليب الأم سهل الهضم حيث يتم  هضمه في معدة الوليد خلال فترة لاتتجاوز الساعتين،أي تنفرغ المعدة كاملاً خلال هذه الفترة،بينما لايتم انفراغ المعدة من حليب البقر قبل مرور ثلاث ساعات وذلك لأن ذرة لبن المرأة الآحينية دقيقة وتتجزأ بسهولة في المعدة على عكس ذرة لبن البقر.

3 ـ كما أن حليب الأم الطبيعي يسبب نقص عدد حالات التحسس التي تلاحظ في الإرضاع الصناعي ولذا كان الرضيع بالحليب الطبيعي أقل إصابة وبنسبة كبيرة من أطفال الإرضاع الصناعي بأمراض التحسس، ونذكر منها بشكل خاص حالات الإكزيما الجلدية الحرضية لدى الرضيع فهي أكثر في حالات الإرضاع الصناعي بحوالي سبعة أضعاف،وإن هذه الإكزيما الجلدية قد تتحول لدى حوالي 60 بالمائة من هؤلاء الأطفال إلى مرض الربو والتهاب الأنف التحسسي والأمراض الحرضية الأخرى.

4 ـ كما أنه من النادر أن تشاهد حالات فرط التغذية بالنسبة للرضع بالحليب الطبيعي بينما تشاهد وفرة حدوثها في الإرضاع الصناعي، وذلك لوجود آليات منظمة معينة تضبط التغذية وكمية الحليب الوارد للرضيع في الإرضاع الطبيعي والتي لاتحدث في حالات الإرضاع الصناعي.

5 ـ إن حليب الأم يتغير خلال نصف ساعة من الرضاعة، ففي البدء يكون سائلاً قليل اللزوجة حتى يفقد الرضيع حسّ العطش، ومن ثم يصبح أكثر لزوجة حتى يشبع الطفل، وبهذا التحول يتغدى الرضيع بشكل جيد وبشكل يجعله لايأخذ فوق حاجته وبالتالي لايتعرض لفرط التغذية والبدانة المفرطة.

6 ـ يحتوي حليب الأم على بعض الخمائر التي تُحسّن هضم الدسم لدى الرضيع.وتستطيع معدة الرضيع إفراغ محتواها من الحليب الطبيعي خلال 90 دقيقة، وتبقى حموضة المعدة طبيعية ومناسبة للقضاء على الجراثيم. بينما يتأخر إفراغ المعدة لدى الرضيع بالإرضاع الصناعي حوالي 3 ـ 4 ساعات وذلك لوجود خثرات الجبن،كما أن حليب البقر غني بالأملاح المعدنية والتي تؤثر في حموضة المعدة مما يؤهب لنشاط بعض الجراثيم ومنها العصيات القولونية والتي تسبب الإقياء والإسهال.

7 ـ يحتوي حليب الأم على مجموعة من السكريات التي يصعب تقليدها بالإرضاع الصناعي، وهذه السكريات تسهل وجود بعض الجراثيم “المفيدة” في أمعاء المريض والتي تهاجم العناصر المرضية الضارة ،كما أنها تساعد في امتصاص بعض الفيتامينات وغيرها من العناصر الغذائية.حيث تبين أن حليب الأم يحتوي كميات عالية من سكر اللاكتوز وكميات قليلة من الفسفور وكميات أقل من مادة الجبنين”الكاسئين” بالمقارنة مع حليب البقر وهذا يجعل بيئة الأمعاء لديه حمضية وتساعد على مقاومة العناصر المرضية وخاصة الجرثومية.

كما أن حليب الأم يحتوي الأحماض الدهنية الضرورية ومنها حمض التورين وهذا هام في نمو الدماغ والقلب والعضلات،كما أنه يحتوي على الحموض الدهنية اللامشبعة وهي سهلة الامتصاص و لاتتحد مع الكلسيوم في الأمعاء.كما أنه فقير بالحمض الأميني “الفنيل الانين” وهذا يسبب في حالات ارتفاعه بعض الأمراض الاستقلابية النادرة، وسنتكلم عنها في موضع آخر.

8 ـ وأضف إلى ذلك مايوفره الإرضاع الطبيعي من زيادة الرابطة النفسيةـ العاطفية مابين الأم والطفل، وإن شعور الطفل بالحنان والدفء وتماسه مع الأم يؤثر بشكل إيجابي على نموه وتطوره، وكذلك يؤثر على نفسية الطفل فيما بعد.

9 ـ بعض الدراسات تشير إلى أن نسبة حدوث مايسمى موت الرضيع المفاجئ مجهول السبب أقل في حالات الإرضاع الطبيعي بالمقارنة مع الصناعي.

10 ـ أضف إلى ذلك أن الإرضاع الصناعي يحتاج إلى تحضير الحليب وتسخينه وتعقيمه فهو ضياع للوقت وللجهد بينما حليب الأم متوفر وجاهز وعقيم ولايحتاج إلى تحضير.كما أن حرارة لبن الأم ثابتة وبدرجة واحدة من الحرارة في جميع الرضعات، بينما يصعب توفر هذا الشرط في الارضاع الصناعي.

11ـ وكذلك تدل الدراسات على أن الإرضاع المستمر هو وسيلة ناجحة لمنع الحمل وذلك لأن مص حلمة الثدي يؤدي لإفراز هرمون البرولاكتين من الغدة النخامية وهذا يؤدي لزيادة إفراز اللبن وبنفس الوقت يثبط الإباضة عند المرضع عن طريق تثبيط إفراز بعض الهرمونات الأخرى بحيث أن المرأة لاترى طمثاً وهذا يشاهد بنسبة 60 بالمائة من الحالات،ولكن عند رؤية الطمث فإنه ترتفع نسبة حدوث الحمل عشرة أضعاف.وعلى الرغم من الآليات البيو كيميائية التي تثبط الإباضة أثناء الإرضاع غير معروفة تماماً إلا أن الكثيرين ينصحون بالإرضاع الطبيعي بعد النفاس كوسيلة ناجعة لمنع الحمل وخاصة مايسمى الإرضاع العشوائي(أي عند حاجة الطفل) حيث تبين أن منعكس مص حلمة الثدي المتكرر عدة مرات أثناء اليوم والليل له تأثير فعال.

وقد جاء في مجلة اللانست الطبية المشهورة بتاريخ 19 تشرين الثاني عام 1988م أن الإرضاع الطبيعي يعتبر من الوسائل الهامة لتنظيم النسل،ووسيلة لتبعيد الفاصل مابين الحمول.

12 ـ كما أن الإرضاع الطبيعي بعد الولادة مباشرة وعن طريق منعكس المص يؤدي لإفراز مادة الأوكستوسين وهذا الهرمون يساعد على انقباض الرحم بعد الولادة وطرح البقايا الدموية وعودة الرحم لحجمها الطبيعي .

13 ـ تدل الدراسات أن النساء المرضعات أقل عرضة لسرطان الثدي من غير المرضعات، وتقل نسبة حدوث هذا السرطان كلما أكثرت الأم من الإرضاع .

14 ـ يشاهد حدوث الكساح ولين العظام بنسبة أقل بكثير في حالات الإرضاع الطبيعي وذلك لاحتواء حليب الأم كميات كافية من الكلسيوم والفيتامين د  بالمقارنة مع الألبان الصناعية وخاصة لبن البقر.كذلك فإن امتصاص الحديد يتم بشكل أفضل في الإرضاع الطبيعي وذلك لأن لبن الأم يحتوي مادة لاكتوفيرين” وهي تساعد في امتصاص مادة الحديد في أمعاء الرضع.”

15 ـ وهذا بغض النظر عن التكاليف العالية التي تنجم عن استهلاك الألبان والحليب الصناعي .فالارضاع الطبيعي اقتصادي فهو يوفر ثمن اللبن والزجاجات والحلمات ويوفر في وقت الأم الذي يستغرقه تجهيز الرضعات في حالات الارضاع الصناعي.

16ـ وقد توصل فريق من الباحثين بجامعة ” غرب استراليا ” بقيادة العالم “مارك سريجان” أستاذ علم الأحياء الجزيئي عام 2008م ، لكشف علمي مفاده أن حليب الأم يحتوي على الخلايا الجذعية. وانها توجد بتركيز عالي وخاصة في اللبأ وهو حليب الأم وخاصة في الأيام الخمسة الأولى بعد الولادة، وهذا أمرهام ومفصلي .

إن الخلايا الجذعية هي خلايا غير متخصصة وهي قادرة وتحت شروط وظروف معينة على التخصص والانقسام والتكاثر لتكوين خلايا بالغة من أي عضو في الجسم، وهذا أمر هام جداً. وهذه الخلايا تم عزلها لأول مرة عام 1998م وهي نوعان: الخلايا الجذعية الجنينية، وتستخرج من الأجنة نفسها، والخلايا الجذعية البالغة وتستخرج من أنسجة الجسم كنقي العظم والرئة والقلب والعضلات …

ولعل في اكتشاف هذه الخلايا الجذعية في حليب الأم المرضع أهمية كبرى في تشكيل الوليد الذي يرضع من أمه، كما أنه قد يكون لها دوراً هاماً في تعليل تحريم الدين للزواج من أخوات الرضاعة كما جاء في الآية الكريمة من سورة النساء{وأمهاتكم اللاتي ارضعنكم وأخواتكم من الرضاعة}[النساء23] وكما جاء في الحديث الشريف الصحيح:”يحرم من الرضاع مايحرم من النسب“[أخرجه الشيخان].

حيث أن الطفل الذي يرضع من امرأة غير أمه فإن ملايين الخلايا الجذعية الخاصة بهذه المرأة تدخل جوف الرضيع،وتذهب عبر الدورة الدموية إلى أنسجة وأعضاء جسمه المختلفة.ولتصبح خلايا فعالة في تكوين شخصية الطفل المستقبلية.وهذه الخلايا الجذعية تبقى مع الطفل مدى الحياة،وتشكل لديه نظاماً للمناعة يماثل نظام الأم التي أرضعته،ولأن حليب كل امرأة مرضع يختلف عن الاخرى.أي أن الرضيع يكتسب الغذاء من الأم المرضع ويكتسب معها بنفس الوقت الصفات الوراثية للمرضع.وهذا يبين الإعجاز العلمي في القرآن بتحريم الرضاع مما يحرم من النسب.

وأخيراً هناك مشكلة قد تواجهنا في الإرضاع الطبيعي وهو أن تكون الأم المرضع مدمنة على الغول أو المخدرات أو مفرطة التدخين.ولقد تبين أن المواد التي تدخل في تركيب التبغ تطرح مع حليب الأم كما أنه يتم ادخارها في حليب الأم، والامر يسبب خطورة على الجنين، وكذلك الأمر يتعلق إذا كانت الأم المرضع مدمنة على تناول بعض المهدئات وبعض المركبات الدوائية، أو تعالج بمركبات دوائية وخاصة في أمراض الصرع أو بعض الأمراض النفسية والعصبية.

لطيفة:

يقول الطبيب العالم ابن سينا في كتابه “القانون”:

“أما كيفية إرضاعه وتغذيته فيجب أن يرضع ما أمكن بلبن أمه،فإنه أشبه الأغذية بجوهر ما سلف من غذائه وهو في الرحم…حتى إنه قد صح بالتجربة أن إلقامه حلمة أمه عظيم النفع جداً في دفع ما يؤذيه.ويقول: يجب أن يحلب من اللبن الذي يرضع منه الصبي في أول النهار حلبتان أو ثلاثة،ثم يلقم الحلمة وخصوصاً إذا كان باللبن عيب.ويقول:” وإن منع عن إرضاعه لبن والدته مانع،من ضعف وفساد لبنها،أو ميله إلى الرقة،فينبغي أن يختار له مرضعة على الشرائط التي نصفها،بعضها في سنها،وبعضها في سحنتها،وبعضها في أخلاقها،وبعضها في هيئة ثديها،وبعضها في كيفية لبنها،وبعضها في مقدار مدة ما بينها وبين وضعها وبعضها من جنس مولودها،وإذا أصبت شرائطها فيجب أن يجاد غذاؤها”.

بنوك الحليب:

هناك قرار لمجلس مجمع الفقه الإسلامي المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي في دورة انعقاده مؤتمره الثاني بجدة من 10 ـ 16 ربيع الثاني 1406 هجري والموافق 22 ـ 28 كانون الأول 1985م، بعد أن عرض على المجمع دراسة فقهية، ودراسة طبية حول بنوك الحليب، وبعد التأمل فيما جاء من الدراستين، ومناقشة كل منهما مناقشة مستفيضة شملت مختلف جوانب الموضوع تبين:

1 ـ أن بنوك الحليب تجربة قامت بها الأمم الغربية ثم ظهرت مع التجربة بعض السلبيات الفنية والعلمية فيها فانكمشت وقل الإهتمام بها.

2 ـ إن الإسلام يعتبر الرضاع لحمة كلحمة النسب يحرم به مايحرم من النسب باجماع المسلمين. ومن مقاصد الشريعة الكلية المحافظة على النسب وبنوك الحليب مؤدية إلى الاختلاط أو الريبة.

3 ـ إن العلاقات الاجتماعية في العالم الإسلامي توفر للمولود الخداج أو ناقصي الوزن أو المحتاج للبن البشري في الحالات الخاصة مايحتاج إليه من الاسترضاع الطبيعي، الأمر الذي يغني عن بنوك الحليب.

وبناء على ذلك قرر:

أولاً: منع إنشاء بنوك حليب الأمهات في العالم الإسلامي

ثانياً: حرمة الرضاع منها.

ومن الناحية الأدبية:

يعجبني قول الشاعر العراقي معروف الرصافي(مجلة المقتبس بتاريخ الأول من شباط عام 1909) حين يقول:

هي الأخلاق تنبت كالنبات                    إذا سقيت بماء المكرمات

ولم أر للخلائق من محل                       يهذبها كحضن الأمهات

فحضن الأم مدرسة تسامت                 بتربية البنين أو البنات

وأخلاق الوليد تقاس حسناً                  بأخلاق النساء الوالدات

فياصدر الفتاة رحبت صدرا                   فأنت مقر أسنى العاطفات

تراك إذا ضممت الطفل لوحا                يفوق جميع ألواح الحياة

إذا استند الوليد عليك لاحت                تصاوير الحنان مصورات

لأخلاق الصبي بك انعكاس                 كما انعكس الخيال على المِرآة