خلق الجنين — التشوهات والختام
ومع تخصص هذه الخلايا الموجودة في الكتلة الداخلية وتقدم عمر الجنين تقل الخلايا الجذعية، ولكنها لاتندثر وإنما تبقى في الجنين وفي المولود، وفي الإنسان البالغ، وإن كانت بكميات تتناقص تدريجيا بتقدم عمر الجنين والمولود والطفل اليافع والبالغ.
وقد أصدر المجمع الفقهي الإسلامي لرابطة العالم الإسلامي في دورته السابعة عشرة بمكة المكرمة بتاريخ 1424 هجري الموافق 2003 م قراراً بشأن الخلايا الجذعية وفيه:
يمكن الحصول على هذه الخلايا من مصادر عديدة منها:
1 ـ الجنين الباكر في مرحلة البلاستولا، وهي الكرة الخلوية الصانعة التي تنشأ منها مختلف خلايا الجسم،وتعتبر اللقائح الفائضة من مشاريع أطفال الأنابيب هي المصدر الرئيس، كما يمكن أن يتم تلقيح متعمد لبيضة من متبرعة وحيوان منوي من متبرع للحصول على لقيحة وتنميتها إلى مرحلة البلاستولا، ثم استخراج الخلايا الجذعية منها.
2 ـ الأجنة السقط في مرحلة من مراحل الحمل
3 ـ المشيمة أو الحبل السري.
4 ـ الأطفال والبالغون
5 ـ الاستنساخ العلاجي، بأخذ خلية جسدية من إنسان بالغ واستخراج نواتها ودمجها في بويضة مفرغة من نواتها، بهدف الوصول إلى مرحلى البلاستولا، ثم الحصول منها على الخلايا الجذعية.
وبعد الاستماع إلى البحوث المقدمة في الموضوع وآراء الأعضاء والخبراء والمختصين، والتعرف على هذا النوع من الخلايا ومصدرها وطرق الانتفاع منها، اتخذ المجلس القرار التالي:
أولاً: يجوز الحصول على الخلايا الجذعية وتنميتها واستخدامها بهدف العلاج أو لإجراء الأبحاث العلمية المباحة، إذا كان مصدرها مباحاً، ومن ذلك على سبيل المثال المصادر الآتية:
1 ـ البالغون إذا أذنوا، ولم يكن في ذلك ضرر عليهم.
2 ـ الأطفال إذا أذن أولياؤهم، لمصلحة شرعية، وبدون ضرر.
3 ـ المشيمة أو الحبل السري، وبإذن الوالدين.
4 ـ الجنين السقط تلقائياً يجيزه الشرع، وبإذن الوالدين
5 ـ اللقائح الفائضة من مشاريع أطفال الأنابيب إذا وجدت وتبرع بها الوالدان مع التأكيد على أنه لايجوز استخدامها في حمل غير مشروع.
ثانياً: لايجوز الحصول على الخليا الجذعية واستخدامها إذا كان مصدرها محرماً ومن ذلك على سبيل المثال:
1 ـ الجنين المسقط تعمداً بدون سبب طبي يجيزه الشرع.
2 ـ التلقيح المتعمد بين بويضة وحيوان منوي من متبرعين.
3 ـ الاستنساخ العلاجي.
انتهى قرار المجمع.
الوراثة والأمراض الوراثية
إن دراسة علم الوراثة والصبغيات تبين لنا أهمية ذلك في تكوين البشر والأحياء كما أنها تعطينا نظرة عن دور الوراثة في حدوث بعض الأمراض الوراثية والوقاية منها وامكانية علاجها في بعض الحالات.
لقد نبّه العالم” بريدجز” عام 1916 ولأول مرة على حدوث بعض التغيرات على ذبابة الخل وربطها بوجود تغيرات صبغية.
وفي عام 1946 استطاع العالم” بيرترام” والعالم “بار” من اكتشاف “الكروماتين الجنسي” ويسمى أيضاً “جسيم بار”..
وقد أمكن الوصول إلى بعض الاكتشافات الهامة عندما استطاع العلماء إيقاف الانقسام الخلوي في الطور الثاني من مراحله.
وفي عام 1956 استطاع العلماء الكشف على أن عدد الصبغيات عند الإنسان يبلغ46 صبغياً، وبعدها بفترة قصيرة أكد العلماء أن مرض “المنغولية” أو مايسمى” تناذر داون” هو بسبب اضطراب صبغي.ومن ثم ربط العلماء وجود بعض الأمراض وعلاقتها بالصبغيات مثل داء”كلاين فلتر” “ومتلازمة تورنر”.
تحتوي الخلايا على عدد ثابت من الصبغيات لايتغير وهو واحد بالنسبة للنوع ولكنه يختلف من نوع لآخر، فهو عند الإنسان 46 صبغياً منها 44 تسمى الصبغيات الجسمية، و2 تسمى الصبغيات الجنسية، وهي عند الأنثى اكس اكس، وعند الذكر اكس واي.
والصبغيات الجسمية هي عبارة عن 22 شفعاً من الصبغيات المتماثلة، أي أن كل شفع منها متماثل تماماً.
وتصنف الصبغيات بحسب أطوالها وتوضع جزيئها المركزي(السنترومير) وحسب مايسمى تصنيف”دينر” إلى مايلي:
ـ المجموعة الأولى:وتضم ثلاثة اشفاع من الصبغيات(ا ـ 3 ) وهي أكبر الصبغيات حجماً، وتحتوي على جزئ مركزي التوضع.
ـ المجموعة الثانية: وتضم شفعان من الصبغيات( 4 ـ 5 ) وهي كبيرة الحجم أيضاً ، ولكن جزيئها المركزي أقرب إلى الطرف منه إلى المركز.
ـ المجموعة الثالثة:وتضم سبعة أشفاع(6 ـ 12) متوسطة الحجم وذات صبغيات قرب مركزية أو طرفية.
ـ المجموعة الرابعة:وتضم ثلاثة أشفاع ( 13 ـ 15) متوسطة الحجم طرفية الجزئ المركزي.
ـ المجموعة الخامسة:وتضم ثلاثة أشفاع(16 ـ 18) صغيرة الحجم وذات جزئ مركزي أو قرب مركزي.
المجموعة السادسة:وتضم شفعان (19 ـ 20) صغيرة الحجم وذات جزئ مركزي
المجموعة السابعة:وتضم شفعان(21 ـ 22) صغيرة الحجم طرفية الجزئ المركزي.
وتبين أن الصبغي اكس عند الجنسين يماثل صبغيات المجموعة الثالثة،وله جزئ مركزي قرب المركزي، اما الصبغي واي فيماثل المجموعة السابعة.
البنية الكيميائية ـ المورثية للصبغيات:
إن الصبغي يشبه السلم الملتوي على نفسه وبشكل حلزوني أو لولبي، ويتألف كل من جانبي السلم من ارتباط سكر مع حمض ريبي نووي منقوص الأوكسجين وفسفات.أما درجات السلم فتتألف من أربعة اسس نووية هي الستوزينن والغوانين، والأدينينن والتايمين.
وعرف منذ فترة بعيدة أن البروتينات النووية تتألف من عدة وحدات من النوويد متكوثرة إلى بعضها البعض،والأساس الأزوتي في النوويد قد يكون من زمرة البورينات( أدنين ـ غوانيد) أو من زمرة البريميدينات(ثايمين ـ سيتوزين)، كما عرف أن ثلاثة أسس ضرورية من أجل نسخة تركيب حمض أميني، ولكن قد يقوم أساسين بهذه المهمة.وإن توالي الأسس في الدنا يحدد بصورة رئيسية توالي الحموض الأمينية في البروتين المراد اصطناعه.
يحتوي الصبغي على عدة مورثات،وهي الوحدات الأساسية في الوراثة،وهي تظهر تحت المجهر الالكتروني بشكل توضعات نقطية على طول الصبغي.ويمكن أن يصل عدد المرثات إلى 15 ـ 20 ألف مورثة.
ومن الناحية الوظيفية فإن المورثات لها عدة وظائف:
! ـ مورثات البنية:وهي المسؤولة عن توليد وإنشاء البروتينات.
2 ـ المورثات المنظمة: وهي التي تنظم عمل المورثات الأولى أي مورثات البنية.فهي مثلاً تحدد كمية الخضاب اللازم في صنع الكرية الحمراء.وإن هذا التنظيم الخلوي ـ المورثي وتسمى أيضاً الدارة الاستقلابية التنظيمية والتي يتدخل فيها أيضاً مورثات أخرى:منها الحاث أو المنبه وتسمى المورثات العاملة، ومنها الناهي أو المثبط وتسمى المورثات المثبطة.وإن تأثير المورثات المثبطة أو الناهية في تثبيط عمل المورثات العاملة يقوم على المستوى الخمائري.بينما يقوم الدنا بإصدار الأوامر والتي تحدد طبيعة وكمية وزمن اصطناع البروتين، وإن الحمض الريبي ر. ن. أ (الرنا) هو الذي يتولى عملية الإنشاء هذه.
يوجد للرنا RNA ثلاثة أنواع وجميعها يتم تشكيلها داخل النواة الخلوية، وهذه الأنواع هي:
1 ـ الرنا الريباسي (Ribosomal): وهو يتألف من تكوثر الريبوسومات والتي تتوضع على الشبكة الهيولية الباطنة وهذه الريبوسومات تشكل الأماكن التي تتوضع عليها الحموض الأمينية لتكوين البروتينات.
2 ـ الرنا الناقل(Transfer ويسمى أيضاً المنحل: ويوجد هناك ناقل خاص ضمن الهيولى(السيتوبلازما) لكل حمض أميني.
3 ـ الرنا الرسول(Masnger) : وهو الذي ينقل النسخة المورثية من الدنا إلى الريبوسومات.
يتم اصطناع الرنا كنسخة طبق الاصل من الدنا داخل النواة وذلك بانفصال سلسلتي الحلزون من الدنا حيث ترتبط كل منهما مع نوويدات متكاثرة لتشكل الرنا الذي يماثل تماماً الرنا الرسول،وهذا الأخير يسير إلى الهيولى الخلوية ويرتبط مع الريبوسومات وينتظر وفود الحموض الأمينية.
انتقال الصفات الوراثية:
كما ذكرنا سابقاً فإن الخلية البشرية تحتوي 22 زوجاً(شفعاً) من الصبغيات الجسمية وزوجاً من الصبغيات الجنسية، وإن هذه الأزواج من الصبغيات الجسمية تكون متماثلة تماماً وتتوضع عليها المورثات بشكل متناظر(الأليل)، وهذه المورثات المتناظرة (الاليل) في الزوج الصبغي تشرف على انتقال الصفات الوراثية.فإذا كانت المورثات المتناظرة متشابهة فإننا نسمي عملية إنقالها الصفات الوراثية باسم متماثل الأمشاج(هوموسيغوز)، أما إذا كانت المورثات المتناظرة مختلفة الصفات فهذا يسمى مختلف الأمشاج(هيتيروسيغوز)، وفي هذه الحالة الأخيرة إذا استطاعت إحدى المورثات أن توجّه التركيب لمصلحة المعلومات التي تحملها فيقال عنها مورثة قاهرة(Dominant)،وأما المورثة التي لاتستطيع أن تعبر عن معلوماتها فتسمى مورثة مقهورة(Recessive)، وعلى سبيل المثال فإن لون العينين يحدد بواسطة شفع من المورثات المتناظرة، فإذا كان الشخص مختلف الأمشاج وكان يحوي مورثة توجه نحو اللون العسلي وأخرى نحو اللون الأزرق(المورثتان متناظرتان) فإن الشكل الظاهري للعينين هو اللون العسلي، حيث أن مورثة اللون العسلي هي القاهرة والأخرى هي المقهورة. وفي بعض الحالات قد لاتستطيع المورثة القاهرة أن تكون مسيطرة بنسبة مائة في المائة وفي هذه الحالة فإن مختلف الأمشاج يكون لديه من الشكل الظاهري حالة وسطية.وإن المثال السريري على هذه الحالة الأخيرة هو داء فقر الدم المنجلي، وهو عبارة عن داء يصيب خضاب الدم وينتقل وراثياً، فإذا كان الشخص متماثل الأمشاج لمورثات متناظرة مريضة فإن الشخص المصاب يصاب بفاقة الدم المنجلية بالشكل السريري الكامل،وأما إذا كان مختلف الأمشاج فإن المرض يكون كامناً ويكون الخضاب لديه طبيعياً ولكنه قد يصاب بفقر الدم ضمن شروط معينة.
إن المورثات القاهرة تسبب أمراضاً سريرية عند الإنسان، وهي التي تفسر لنا انتقال بعض الأمراض الوراثية من الأباء إلى الأبناء.
وإذا كانت الأمراض تنتقل بواسطة المورثات الجسمية المقهورة، فالأبوين لاتظهر لديهم الإصابة أو المرض، ولكن بالنسبة للأبناء وحسب قانون ” ميندل” الوراثي فإن ربع الأطفال هم متماثلو الأمشاج للمورثة المقهورة أي يصابون بالأعراض السريرية، ويكون نصف الأطفال مختلفوا الأمشاج أي أنهم لايصابون بالمرض،والربع الأخير من الأطفال مختلفوا الأمشاج للمورثات الطبيعية وبالتالي لايصابون.
وأما بالنسبة للوراثة المرتبطة بالجنس، اي أن لها علاقة بالصبغيات الجنسية، فإن المثال السريري الواضح هو مرض الناعور، وعمى الألوان(عمى دالتون)، والضمور العضلي المُنمي الكاذب، حيث أن المورثة المسؤولة هي مقهورة ومتوضعة على الصبغي اكس،وبالتالي فإن الإناث لاتصاب بهذه الأمراض المذكورة إلا إذا كانت متماثلة الأمشاج للمورثة المقهورة، وأما الذكور فإنهم يصابون إذا انتقلت إليهم المورثة لاحتوائهم على الصبغي واي، والذي لايحوي مورثة مناظرة للمورثة المقهورة.وعلى هذا فإنه في حالة مرض الناعور فإن جميع الذكور يصابون به، وأما الإناث فإن قسماً منهن يكونون سليمات تماماً(متماثلات الأمشاج)، وقسم منهن سليمات بالظاهر ولكنهن حاملات للمرض(مختلفات الأمشاج)، وقسم منهن يصبن بالمرض(متماثلات الأمشاج للمورثة القهورة المصابة)، وبالتالي فإن القسم الثاني والثالث قادر على نقل الإصابة لأطفالهن.ولم يكشف حتى الأن وجود مورثات ممرضة على الصبغي واي.ولحسن الحظ فإن المورثات القاهرة التي تؤدي للإصابة بعض الأمراض السريرية هو أمر نادر.
إن أماكن المرثات على الصبغيات والخارطة الوراثية لم يعرف بشكل نهائي ولكن من المعروف الآن أن العروة الجنسية للصبغي واي تتوضع فيها المورثات المسؤولة عن تشكل الخصية في الجنين، ومورثات للقامة الطويلة ومورثات للميول العدوانية..وأن الصبغي اكس يوجد عليه المورثات المسؤولة عن انتاج الغلوبولين المضاد للناعور ومورثات مسؤولة عن إدراك الألوان في شبكية العين ومورثات مسؤولة عن وظيفة وفعالية العضلات المخططة وفيما إذا كان الشخص سيكون مصاباً بالضمور العضلي أم لا.
وبالنسبة للصبغيات الجسمية فإنه عرف الآن أماكن المورثة المسؤولة عن انتاج هبتاغلوبولين بروتين المصورة(البلاسما)والمورثة المسؤولة عن زمر الدم والمورثة المسؤولة عن الداء الكيسي الليفي في الرئة.
الأمراض الوراثية المرتبطة بالصبغيات الجسمية:
! ـ داء المنغولية(متلازمة أو تناذر داون):
وذلك لكون الشخص المصاب بهذا المرض يبدي من الملامح مايشبه العرق المنغولي، كما يدعى المرض بتناذر داون نسبة إلى العالم الانجليزي جون داون الذي كان أول من وصف هذا التناذر عام 1866، وفي عام 1959 بيّن لوجين ومساعدوه أن السبب في هذا التناذر هو تثلث الصبغي 21.
وفي هذه الحالة يشاهد تثلث في الصبغي21(أي يكون هذا الصبغي موجود بشكل ثلاثي وليس ثنائي)، أي أنه يشاهد عند المرضى بهذا الداء 47 صبغياً، ويشاهد هذا الداء بنسبة 1/600 من المواليد،وهو يشاهد بشكل خاص عند الحاملات المتقدمات في العمر(أي تجاوزن سن الأربعين) حيث تصل نسبة الإصابة لديهن بهذا المرض إلى 1 /40.
ومن الأعراض الهامة في هذا المرض:التأخر العقلي(نسبة الذكاء مابين 20 ـ 60 بالمائة)،وتأخر النمو، ووجود تشوهات متفرقة وخاصة في الدماغ والقلب (حوالي 50 بالمائة مصابون بأمراض قلبية ولادية).ومن الأعراض الوصفية للمرض السحنة المنغولية، ونقص المقوية العضلية(خروج اللسان من الفم عند الكلام) وغيرها من الأعراض.ومن الصفات المميزة لمرضى هؤلاء الدين أنهم يتميزون بالفرح وحب الموسيقى، وأنهم لطيفوا المعاشرة وغير مؤذي للآخرين.
وقد لوحظ ارتفاع نسبة حدوث ابيضاض الدم الحاد عند هؤلاء المرضى بنسبة ثلاثة اضعاف، ويظن أن الصبغي21 له علاقة بالتوليد الدموي وخاصة للكريات البيضاء، وإن تثلث هذا الصبغي يؤدي لنشاطه المولد للدم.أما متوسط العمر فيكون قصيراً ومعظمهم يموتون خلال السنة الأولى من العمر بسبب أمراض القلب الولادية والانتانات التنفسية ولكن من اجتاز السنوات الأولى بسلام يصبح وسطي عمره عاديا تقريبا.
2 ـ التشوهات الخلقية:
يلاحظ أحياناً تثلث أحد صبغيات المجموعة الصبغية السادسة(16 ـ 18)، وهؤلاء المرضى يعانون نوعاً من التأخر العقلي، وانخفاض ارتكاز الأذنين،مع وجود تشوهات أذنية، وتشوهات عظمية ـ قلبية، وتكون اليد بوضعية الأنعطاف مع تراكب السبابة والخنصر على الوسطى والبنصر، ويموت معظم الاطفال المصابين قبل بلوغ السنة الأولى من العمر.
كما قد يشاهد أحياناً تثلث أحد صبغيات المجموعة الخامسة(13 ـ 15) ويصاب هؤلاء الأطفال غالباً بتشوهات قلبية، بالإضافة إلى التأخر العقلي الشديد، والشراع المشقوق(كليفت بالات)والعَلَم،وتعدد الأصابع، والخوص(صغر العينين)وانعدام الدماغ الشمي، ويموت الأطفال غالباً قبل نهاية الشهر السادس من العمر، وقد تبين أن لسن الأم الحامل علاقة بهذا المرض مثل داء المنغولية.
3 ـ الأورام وصبغي فيلادلفيا:
في عام 1960 وجه العلماء الانتباه إلى وجود اضطراب صبغي لدى المرضى المصابين بابيضاض الدم النقوي المزمن، حيث وجد أن الصبغي 21 وربما 22 مبتوراً(ديليشن)ويكون عدد الصبغيات طبيعياً، وسمي هذا الصبغي باسم صبغي فيلادلفيا.
الأمراض الوراثية المرتبطة بالجنس:
1 ـ تناذر كلاين ـ فلتر:
وهو من أكثر الأمراض الوراثية المرتبطة بالجنس،وتكون الصيغة الوراثية لهؤلاء المرضى(XXY )أي أن لديهم صبغياً جنسياً من نوع اكس زائد.
والمرضى هم من الذكور مفرطي الطول، ويصابون بالعقم، مع ضمور الخصيتين، ونقص في تصنع الأنابيب المنوية، ويقال أن 3بالمائة من الذكور المصابين بالعقم لديهم هذا المرض، كما يصاب هؤلاء المرضى بالثندؤة(اي ضخامة الثديين)، ولاتظهر أشعار الوجه ، وتكون اشعار العانة ذات نمط أنثوي.وقد يترافق الداء مع شذوذ في السلوك والميل للجنوح.
2 ـ تناذر تورنر:
وهو مرض يتميز بالصيغة الوراثية XO أي يشاهد غياب الصبغي اكس الثاني.
والمرض يشاهد بالتالي عند الإناث، حيث تكون المصابة قصيرة القامة، مصابة بالعقم، مع سوء تصنع أو قصور المبيض وانقطاع الطمث، ذات رقبة لاطئة(متصلة بالأكتاف) وانخفاض\في خط اشعار النقرة، والصدر عريض ترسي الشكل مع تباعد الأثداء ، ويترافق الداء مع تأخر عقلي ولكنه ليس شديداً، مع تشوهات في الأنسجة الرخوة،وحدوث تشوهات قلبية ولادية وأهمها تضيق برزخ الأبهر، وتشوهات في الطرق البولية.
3 ـ وهناك اضطرابات وأمراض أخرى تترافق مع ازدياد عدد الصبغيات الجنسية الأنثوية ومنها تناذر الخنوثة(هيموفروديزم)، أو زيادة الصبغي واي وهو مايسمى تناذر الأنثى الفائقة(Super Female).
الأمراض الوراثية غير المترافقة مع شذوذات صبغية ظاهرة:
وهي أمراض وراثية لاتترافق مع تبدلات صبغية ظاهرة كما في الحالات السابقة ولكن يحدث فيها طفرات مورثية تؤدي إلى حدوث تبدلات خمائرية معينة وتسبب حدوث بعض الأمراض الوراثية ويمكن أن نقسمها إلى المجموعات التالية:
أولاً: الأمراض التي تترافق مع حصار استقلابي يؤدي إلى تراكم غير طبيعي وأهمها:
1 ـ أدواء مولد السكر(الغليكوجين) وهي ستة أدواء وأهمها:
ـ داء فون جيرك: داء وراثي عائلي ويمتاز بتراكم الغليكوجين في الكبد والكلية، ويشاهد في الأعمار المبكرة عند الأطفال ويترافق مع نقص نمو الطفل بسبب نقص سكر الدم لاستحالة تقويض الغليكوجين في الكبد، ومايسببه هذا من تشنجات وسبات وتأخر عقلي وضخامة الكبد والكليتين
ـ داء هيرز
2 ـ داء الغالاكتوزيميا:وهو اضطراب آخر من اضطراب استقلاب السكريات وينتقل كصفة جسمية مقهورة، ويؤدي إلى تراكم الغالاكتوز في الكبد مما قد يؤهب لاصابته بالتشمع، كما أن الغالاكتوز قد يتراكم في الجسم البللوري للعين فيسبب الساد، ويترافق مع نقص سكر الدم والتأخر العقلي.
3 ـ بيلة الفنيل كيتون:وهو ينتقل بصفة جسمية مقهورة ويترافق مع التأخر العقلي.
2 ـ الأدواء التي تترافق مع تراكم غير طبيعي للدسم:
وأهمها داء ماند ـ شوللر كريستيان أو فرط الناسجات مجهول السبب، وداء نيمن ـ بيك
ثانياً الأمراض التي تترافق مع نقص في تشكل المحاصيل النهائية:وأهمها:
1 ـ البهق(الألبينيزم):وينجم بسبب عوز خميرة التيروزيناز وهذا يمنع تشكل القتامين(الميلانين)ويترافق الداء مع البرص والشعر الأشقر ونقص اصطباغ الجلد والتحسس المفرط للضياء
2 ـ التناذر القشري ـ التناسلي:وهذا الداء ينتقل كصفة جسمية مقهورة ويترافق مع الاسترجال عند المواليد والأطفال، ولايتشكل فيه الكورتيزول.
ثالثاً الأمراض التي تترافق مع تشكل محاصيل جديدة:وأهمها:
1 ـ فقر الدم المنجلي:مرض يصيب خضاب الدم ويترافق مع تشكل خضاب شاذ وتأخذ الكرية الحمراء فيه شكل المنجل
رابعاً الأورام العائلية الوراثية:
هناك بعض الأورام العائلية التي تنتقل بالوراثة وأهمها:
1 ـ داء المرجلات القولوني العائلي: ينتقل بصفة جسمية قاهرة وبالتالي يشاهد عند جميع أطفال المصاب بهذا المرض، ويشاهد في هذا الداء مرجلات صغيرة الحجم منتشرة في جميع أنحاء الغشاء المخاطي للقولون، وإن أكثر من 80 بالمائة منها تستحيل سرطانيا وغالباً قبل سن الأربعين، ولذا يلجأ إلى استئصال القولون التام عند كشف هذا المرض.
2 ـ تناذر بوتز ـ جيغهر:وهو عبارة عن مرجلات تشاهد في المعدة وحتى الأمعاء والشرج، وتترافق غالباً مع تصبغات جلدية وفي الأغشية المخاطية وينتقل الداء كصفة قاهرة غير تامة أي يوجد بنسبة النصف عند المواليد ويندر فيه استحالة المرجلات سرطانيا
3 ـ تناذر غاردنر:ويترافق مع مرجلات معزولة ومفردة في القولون مع احتمال التسرطن فيها، ويترافق مع أورام في الأنسجة الرخوة وفي العظام.
خلق الجنين بين الطب والدين
خلق الله تعالى الإنسان وصوّره في أحسن صورة،وإذا تامل كل واحد منا في تركيب بدنه،والتناسق بين أعضاء جسده،فكل عضو وكل جهاز وكل نسيج قد اختار له الله موقعه ،ووظيفته،وشكل تركيبه [احسن مايكون{صنع الله الذي أتقن كل شىء}[النمل88]،وهذا مدعاة من الإنسان وخاصة المؤمن للتدبر والتفكر في خلق الله {وفي أنفسكم أفلا تبصرون}[الذاريات 21].
سعد بن أبي وقاص لإبنه: ” وكيف الكِبرْ مع النطفة التي منها خُلقت، والرحم التي منها قُذفت،والغذاء الذي به غُذيت”(العقد الفريد ج2 ص173)
ـ ثلاثة أشياء لم تخلق في رحم: ” كبش ابراهيم وناقة ثمود وحية موسى”(العقد الفريد ج2 ص60)
ـ كان سنان والد هرم بن سنان أحد أجواد الجاهلية المشهورين سيد غطفان،وماتت أمه وهي حامل به وقالت: إذا أنا مت فشقوا بطني فإن سيد غطفان فيه،فلما ماتت شقوا بطنها فاستخرجوا منها سناناً”(العقد الفريد ج1 ص20)
ـ المازني: “ونهبط إلى الدنيا عرايا عاجزين،باكين صارخين في غير أدب او رفق،فيحتفل بنا،وتزف البشائر بمقدمنا،وترى التهنئات من أجلنا،وتُبذل العناية براحتنا،وتستوحى مرضاتنا، ويسام الخير من لمحاتنا،وتونس آية الرشد من حركاتنا”( حصاد الهشيم للمازني ص209).
مصطفى صادق الرافعي ( على السفود): “سل الأطباء ماالذي يُؤثر في الجنين أشد تأثير، ويخرجه شرساً حقوداً لئيما، بالغريزة إذا خرج كذلك؟ إنهم يجيبونك إن المنبت مصنع الطباع والأخلاق، فكل ما صُنع في ” معمل” جاء من مواده، ولن يفلح فيه بعد ذلك أدب ولاتهذيب ولاعلم مالم يكن في المعمل أُدِّبَ وهُذِّب”.
مصطفى السباعي(هكذا علمتني الحياة ج1 ص 178):لم ولد باكياً مع أنه فارق الظلمة إلى النور؟وضيق الرحم إلى سعة الدنيا؟قالوا: لأنه فارق مكانه الذي ألفه.. وماهو بذاك ولكنه تألم، لأنه عانى ضغط الخروج على أعضائه الغضّة اللدنة فصرخ.. ضغط عليه فتألم فصرخ.. هذه هي طبيعة الإنسان الحي بل قل إنها أول مايبدو من طبائع الإنسان وخصائصه منذ أن يستقل في وجوده عن أي إنسان أخر. فالشعور بالحرية ملازم لشعور الإنسان بالحياة والشعور بالاضطهاد ملازم لشعوره بالحرية.
مصطفى السباعي(هكذا علمتني الحياة ج1 ص179) بعنوان” خواطر حول مولود:
“يا وليدي الجديد! لست أدري لم لم أفرح كثيراًبولادتك، كما فرحت بإخوتك وأخواتك؟أهو لأني مريض متألم؟أم لأني حزين متشائم؟ أهو لأن معين السرور قد غاض في نفسي، فما عدت اشعر بدواعي الفرح تهزني كما كانت من قبل؟ ولم ذلك؟الأني فارقت الشباب؟ أم لأني أتحرك وأحس وأعمل بنصف مايعمل الرجل الصحيح ويحس ويتحرك؟ أم لأن تجارب الحياة علمتني أن أكثر أفراحنا من صنع أوهامنا، وأكثر ملذاتنا تولد في خيالاتنا قبل أن تشعر بها جوارحنا؟أم لأن الزمان الذي نعيش فيه كثر هرجه، والأرض التي نسرح عليها كثرت فتنتها، والأمة التي ننتمي إليها أثخنتها جراحها؟
لا يا وليدي الحبيب! ما أحسب ذلك كله الذي خفف من فرحتي بقدومك، وقد يكون بعض ذلك من بعض، ولكن أمراً واحداً قد يكون أقوى أثراً من كل ماذكرت، ذلك أني منذ أصبت بهذا المرض منذ خمس سنوات وشهر تقريباً وأنا أفكر في عجزي عن تربية أخوتك وأخواتك كما أحب:جنوداً في سبيل الله، ليوثاً في نصرة الحق،بحوراً في فعل الخير، زهرات فواحة في حسن الأحدوثة وجميل الأثر، وها أنت يابني زدتهم واحداً فأصبحتم ستة،فإن يحل بيني وبين ما أحب لكم، أمر من الله قضاه، فبحسبي هدوءا أن اعتقد أن لكم عند الله طريقاً أمضاه،ولو أني كنت في مقتبل العمر وعنفوان الشباب، وربيع الفتوة لما استطعت أن أنقض ما أبرم فيكم، أو أحول ما أراد لكم،وبحسبي نية الخير وإن أنا لم أستطعه، وعزم الرشد وإن أنا عجزت عنه، والله خير حافظاً وهو أرحم الراحمين” .
مصطفى السباعي (نفس المرجع السابق): ” أما والله لا أعرف في الدنيا جزاء يمكن أن يكافئ الولد به أمه، لأني لا أعرف في الدنيا إنساناً أحسن إلى الولد وعرض حياته وراحته وسلامته من أجله، كما فعلت أمه..ومع هذا يضيق بها ذرعاً حين تكبر وتهرم! يا للعقوق! .. ياللكفران…
الشيخ علي الطنطاوي(قصص من التاريخ ص36): ” وإن كلمة بابا لأجمل كلمة في الدنيا، وفاتحة اللغات وأمها، فهي أول لفظ بشري يجري على لسان الوليد، تختلف اللغات وتتحد فيها، وهي كلمة الطهر ينطق بها الطفل قبل أن يعرف الشرور ويدري ماالمكر،وهي أحلى من كلمة حبيبي، لأن من الحب مايمدح ويذم، أما الأبوة فخير كلها، والحب رابطة يصنعها الإنسان، أما الأبوة فمن صنع يد الله” .
سيد قطب(التصوير الفني في القرآن ص 98 ـ 99): “يقول تعالى{ خلق الإنسان من نطفة فإذا هو خصيم مبين} فالصورة الحاضرة هنا هي صورة الإنسان”الخصيم المبين” والصورة الماضية هي صورة النطفة الحقيرة،وبين الصورتين مسافة بعيدة يراد إبرازها لبيان هذه المفارقة في تصرف الإنسان، ولهذا جعل الصورتين متقابلتين وأغفل المراحل بينهما لتؤدي المفارقة الواضحة هذا الغرض الخاص بالتقابل التخييلي بين حال وحال”.
سيد قطب في قوله تعالى في سورة الذاريات:{وفي أنفسكم أفلا تُبصرون}:
“ثم أسرار هذا الجنس في توالده وتوارثه.خلية واحدة تحمل كل رصيد الجنس البشري من الخصائص،وتحمل معها خصائص الأبوين والأجداد القريبين.فأين تكن هذه الخصائص في تلك الخلية الصغيرة؟وكيف تهتدي إلى طريقها التاريخي الطويل فتمثله أدق تمثيل.وتنتهي إلى إعادة هذا الكائن الإنساني العجيب؟
وإن وقفة أمام اللحظة التي يبدأ فيها الجنين حياته على الأرض،وهو ينفصل عن أمه ويعتمد على نفسه،ويؤذن لقلبه ورئتيه بالحركة لبدء الحياة.إن وقفة أمام هذه اللحظة وأمام هذه الحركة لتدهش العقول وتحيّر الألباب،وتغمر النفس بفيض من الدهش وفيض من الإيمان،لا يقف له قلب ولا يتمسك له وجدان.
وإن وقفة أخرى أمام اللحظة التي يتحرك فيها لسان الوليد لينطق بهذه الحروف والمقاطع والكلمات ثم بالعبارات.بل أمام النطق ذاته.نطق هذا اللسان،وتصويت تلك الحنجرة.إنها عجيبة.عجيبة تفقد وقعها لأنها تمر بنا كثيراً،ولكن الوقوف أمامها لحظة في تدبر يجدد وقعها.إنها خارقة.خارقة مذهلة تنبىء عن القدرة التي لا تكون إلا لله.وكل فرد من هذا الجنس عالم وحده.ومرآة ينعكس من خلالها هذا الوجود كله في صورة خاصة لا تتكرر أبداً على مدار الدهور.ولا نظير له بين أبناء جنسه جميعاً لا في شكله وملامحه,ولا في عقله ومداركه،ولا في روحه ومشاعره،ولا في صورة الكون كما هي في حسه وتصوره.ففي هذا المتحف الإلهي العجيب الذي يضم ملايين الملايين،كل فرد نموذج خاص،وطبعة فريدة لا تتكرر.يمر خلالها الوجود كله في صورة كذلك لا تتكرر.كما لا توجد بصمة أصابع مماثلة لبصمة أصابع أخرى في هذه الأرض في جميع العصور”.
ويقول سيد قطب رحمه الله في قوله تعالى في سورة الرحمن:{خلق الإنسان*علمه البيان}:
“فما الإنسان؟ما أصله؟كيف يبدأ؟وكيف يُعلم البيان؟
إنه هذه الخلية الواحدة التي تبدأ حياتها في الرحم،خلية ساذجة صغيرة ،ضئيلة،مهينة،ترى بالمجهر،ولا تكاد تبين،وهي لا تُبين.ولكن هذه الخلية ما تلبث أن تكون الجنين.الجنين المكون من ملايين الخلايا المنوعة من عظمية،وغضروفية..وعضلية،وعصبية،وجلدية…ومنها كذلك تتكون الجوارح والحواس ووظائفها المدهشة:السمع والبصر والذوق والشم واللمس.ثم. ثم الخارقة الكبرى والسر الأعظم:الإدراك والبيان،والشعور والإلهام…
كله من تلك الخلية الواحدة الساذجة الصغيرة الضئيلة المهية،التي تكاد لا تَبين،والتي لا تُبين!
فلننظر كيف يكون البيان؟
إن تكوين جهاز النطق وحده عجيبة لا ينقضي منها العجب..اللسان والشفتان والفك والأسنان…والحنجرة والقصبة الهوائية والشعب والرئتان…إنها كلها تشتركفي عملية التصويت الألية وهي حلقة في سلسلة البيان.وهي على ضخامتها لا تمثل إلا الجانب الميكانيكي الآلي في هذه العملية المعقدة،المتعلقة بعد ذلك بالسمع والمخ والأعصاب.ثم بالعقل الذي لا نعرف عنه إلا اسمه.ولا ندري شيئاً عن ماهيته وحقيقته.بل لا نكاد ندري شيئاً عن عمله وطريقته كيف ينطق الناطق باللفظ الواحد؟
إنها عملية معقدة كثيرة المراحل والخطوات والأجهزة.مجهولة في بعض المراحل خافية حتى الآن.إنها تبدأ شعوراً بالحاجة إلى المنطق بهذا اللفظ لأداء غرض معين.هذا الشعور ينتقل ـ لا ندري كيف ـ من الإدراك أو العقل أو الروح إلى أداة العمل الحسية…المخ.ويقال:إن المخ يصدر أمره عن طريق الأعصاب بالنطق بهذا اللفظ المطلوب.واللفظ ذاته مما علمه الله للإنسان وعرفه معناه.وهنا تطرد الرئة قدراً من الهواء المختزن فيها،ليمر من الشعب إلى القصبة الهوائية إلى الحنجرة وحبالها الصوتية العجيبة التي لا تقاس إليها أوتار أية آلة صوتية صنعها الإنسان ،ولا جميع الآلات الصوتية المختلفة الأنغام.فيصوت الهواء في الحنجرة صوتاً تشكله حسبما يريد العقل..عالياً أو خافتاً ،سريعاً أو بطيئاً.خشناً أو ناعماً.ضخماً أو رفيعاً إلى آخر أشكال الصوت وصفاته.ومع الحنجرة اللسان والشفتان والفك والأسنان،يمر بها هذا الصوت فيتشكل بضغوط خاصة في مخارج الحروف المختلفة،وفي اللسان خاصة يمر كل حرف بمنطقه منه ذات إيقاع معين،يتم فيه الضغط المعين،ليصوّت الحرف بجرس معين.وذلك كله لفظ واحد،ووراءه العبارة،والمشاعر السابقة واللاحقة،وكل منها عالم غريب عجيب،ينشأ في هذا الكائن الإنساني العجيب الغريب.بصبغة الرحمن.وفضل الرحمن”.
“في مكابدة ومشقة،وجهد وكد،وكفاح وكدح…كما قال في السورة الأخرى:{يا أيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحاً فملاقيه}...
الخلية الأولى لا تستقر في الرحم حتى تبدأ في الكد والكدح والنصب لتوفر لنفسها الظروف الملائمة للحياة والغذاء ـ بإذن ربها ـ وما تزال كذلك حتى تنتهي إلى المخرج،فتذوق من المخاض ـ إلى جانب ماتذوقه الوالدة ـ ما تذوق.وما يكاد الجنين يرى النور حتى يكون قد ضغط ودفع حتى كاد يختنق في مخرجه من الرحم!
ومنذ هذه اللحظة يبدأ الجهد الأشق والكبد الأمر.يبدأ الجنين ليتنفس هذا الهواء الذي لاعهد له به،ويفتح فمه ورئتيه لأول مرة ليشهق ويزفر في صراخ يشي بمشقة البداية!وتبدأ دورته الهضمية ودورته الدموية في العمل على غير عادة! ويعاني في إخراج الفضلات حتى يروض أمعاءه على هذا العمل الجديد!وكل خطوة بعد ذلك كبد،وكل حركة بعد ذلك كبد.والذي يلاحظ الوليد عندما يهم بالحبو وعندما يهم بالمشي يدرك كم يبذل من الجهد العنيف للقيام بهذه الحركة الساذجة.
وعند بروز الأسنان كبد.وعند انتصاب القامة كبد.وعند الخطو الثابت كبد.وعند التعلم كبد.وعند التفكر كبد.وفي كل تجربة جديدة كبد كتجربة الحبو والمشي سواء.
ثم تفترق الطرق،وتتنوع المشاق،هذا يكدح بعضلاته.وهذا يكدح بفكره.وهذا يكدح بروحه.وهذا يكدح للقمة العيش وخرقة الكساء.وهذا يكدح ليجعل الألف ألفين وعشرة آلاف…وهذا يكدح لملك أو جاه،وهذا يكدح في سبيل الله.وهذا يكدح لشهوة ونزوة.وهذا يكدح لعقيدة ودعوة.وهذا يكدح إلى النار.وهذا يكدح إلى الجنة.والكل يحمل حمله ويصعد الطريق كادحاً إلى ربه قيلقاه! وهناك يكون الكبد الأكبر للأشقياء.وتكون الراحة الكبرى للسعداء.
إنه الكبد طبيعة الحياة الدنيا.تختلف أشكاله وأسبابه.ولكنه هو الكبد في النهاية.فأخسر الخاسرين هو من يعاني كبد الحياة الدنيا لينتهي إلى الكبد الأشقّ الأمرّ في الأخرى.وأفلح الفالحين من يكدح في الطري إلى ربه ليلقاه بمؤهلات تنهي عنه كبد الحياة،وتنتهي به إلى الراحة الكبرى في ظلال الله.
على أن في الأرض ذاتها بعض الجزاء على ألوان الكدح والعناء.إن الذي يكدح للأمر الجليل ليس كالذي يكدح للأمر الحقير.ليس مثله طمأنينة بال وارتياحاً للبذل،واسترواحاً بالتضحية،فالذي يكدح وهو طليق من أثقال الطين،أو للانطلاق من هذه الأثقال،ليس كالذي يكدح ليغوص في الوحل ويلصق بالأرض كالحشرات والديدان!والذي يموت في سبيل دعوة ليس كالذي يموت في سبيل نزوة..ليس مثله في خاصة شعوره بالجهد والكبد الذي يلقاه”.
ابن القيم رحمه الله في كتاب الفوائد:
“فما دام الأجل باقياً كان الرزق آتياً.وإذا سدَّ عليك بجكمة طريقاً من طرقه فتح لك برحمته طريقاً أنفع لك منه.فتأمل حال الجنين يأتيه غذاؤه ،وهو الدم من طريق واحدة وهو السرة،فلما خرج من بطن الأم وانقطعت تلك الطريق فتح له طريقين اثنين وأجرى له فيهما رزقاً أطيب وألذ من الأول:لبناً خالصاً سائغاً.فإذا تمت مدّة الرضاع وانقطعت الطريقان بالفطام فتح طرقاً أربعة أكل منها:طعامان وشرابان،فالطعامان من الحيوان والنبات،والشرابان من المياه والألبان وما يضاف إليهما من المنافع والملاذ.فإذا مات انقطعت عنه هذه الطرق الأربعة.ولكنه سبحانه فتح له ـ إن كان سعيداً ـ طرقاً ثانية وهي أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء”.
أحمد امين(المقتبس من فيض الخاطر ص 117): قالوا: مادام الإنسان في الرحم فهو جنين، فإذا ماولد فهو وليد،ثم مادام يرضع فهو رضيع، ثم إذا قطع عنه اللبن فهو فطيم، فإذا كان يجاوز عشر سنين أو جاوزها فهو ناشئ، فإذا كان يبلغ الحلم أو بلغه فهو يافع ومراهق، ثم مادام بين الثلاثين والأربعين فهو شاب ثم هو كهل إلى الستين”.
أحمد أمين(كتاب حياتي ص9):” فكل مايلقاه الإنسان من يوم ولادته، بل من يوم ان كان علقة، بل من يوم أن كان في دم أبائه، وكل مايلقاه أثناء حياته، يستقر في قرارة نفسه، ويسكن في أعماق حسه، سواء في ذلك ماوعى ومالم يع،وماذكر ومانسي، ومالذّ وما آلم، فنبحة الكلب يسمعها، وشعلة النار يراها،وزجرة الأب أو الأم يتلقاها،وأحداث السرور والألم تتعاقب عليه، كل ذلك يتراكم ويتجمع، ويختلط ويمتزج ويتفاعل، ثم يكون هذا المزيج وهذا التفاعل أساساً لكل مايصدر عن الإنسان من أعمال نبيلة وخسيسة، وكل ذلك أيضاً هو السبب في أن يصير الرجل عظيماً أو حقيراً قيماً أو تافهاَ.”
وقال الأستاذ أحمد أمين رحمه الله(مقال في مجلة الرسالة العدد 141):
ركبت من أول محطة لترام مصر القديمة وهي كهلال الشك،جلد على عظم،وعلى يديها طفل قد جلل بالبياض،وعصبت عيناه،وغطى رأسه ووجهه بشاشة زرقاء.
وركب في المحطة التالية سيدة نصَف،أطيب شطريها الذي ذهب،ممتلئة البدن،سمينة الضواحي،فحيت الأولى،وتحادثتا.
والنساء سريعات التعارف،تراهن في طرفة عين يتحدثن إلى من لم يعرفن قبل في أدق الأمور،وأعمق الأسرار،حتى كأنهن صديقات العمر،ورفيقات الصبى.
وبعد لحظة صرخ الطفل وأمعن في الصراخ،تحاول أن ترضعه ليسكت فلا يسكت،وتنومه فلا ينام،وتتبع معه كل الأساليب التي تعلمتها في إسكات الأطفال فلا تنجح،وأخيراً تدعو عليه بالموت فلا يستجاب لها.
الثانيةـ ماله؟
الأولى ـ رمدت عيناه من أيام ثلاثة فشرّبني المر،وفي الليلة الماضية لم أذق طعم النوم،وأنا طول الليل واقفة على رجلي أذرع الحجرة من أولها إلى آخرها ومن آخرها إلى أولها،وكلما هدأ وبدأ النوم ذهبت إلى السرير لأنيمه وأنام فيصرخ ويكرر النغمة عينها ويمثل الدور نفسه إلى الصباح،حتى دار رأسي،ومللت الحياة،وتمنيت الموت،ولم أر للحياة طعماً مذ رأيت الأولاد،وها أنا ذاهبة إلى طبيب العيون.
أمعك أولاد أخر؟
نعم ـ معي خمسة وهذا سادسهم،وقد حاولت بكل الوسائل أن أمنع الحمل بعد أن ولد ففشلت وفشلت.ومرة حاولت أن أخلص من جنين فكدت أخلص من نفسي وبقي الجنين.ومرة أصبت بنزيف شديد فعرضت نفسي على طبيب فقال إنه إجهاض،وليس من أمل كبير في بقاء الجنين،ثم أمرني أن ألتزم سريري ولا أتحرك،وأنام على ظهري دائماً،وكتب لي دواء يمنع النزيف.فامتنعت من شرب الدواء،وأكثرت الحركة،وعملت كل شىء عكس ما نصح الطبيب رغبة في الإجهاض،ثم مع هذا كله ارتفع الدم وثبت الجنين،وهذا هو الذي على يدي.
و(اسم الله عليهم) كلهم ذكور؟
لا والله!أربعة ذكور وبنتان،وكلهم في الهم سواء،وكل يوم نوع جديد من أنواع العذاب.ففي آخر السنة نضع يدنا على قلبنا عند الامتحان،وتظهر النتيجة،فهذا نجح،وهذا سقط بلا ملحق،وهذا له ملحق،ونمضي الإجازة في عناء! وتبتدىء السنة،فمن نجح في الشهادة الابتدائية ظهر متأخر الترتيب فلا نجد له مدرسة أميرية تقبله،والشهادة في يد،والمصاريف في يد،والمدرسة في رفض!ثم هذا صحيح وهذا مريض،وهذا ذاكرَ وهذا لم يُذاكر.ولا تسألي عن وقت ذهابهم إلى المدرسة!هذا يبحث عن جزمته فلا يجدها،وهذا عن طربوشه فلا يجده،ونرى جورب في حجرة والآخر في حجرة أخرى،فلا يكادون يذهبون إلا وقد بلغت الروح الحلقوم.وعند مجيئهم من المدرسة هذا يغضب على الأكل وهذا يرضى،وهذا ينازع ذاك،ولا ينقذنا من كل هذا إلاغ نومهم.ثم هذا الشهر شهر أقساط المصاريف،وهذا شهر كسوة الصيف،وهذا شهر كسوة الشتاء،وماهية الزوج لا تكفي هذا وذاك،والعيش كله عناء في عناء.وأنت؟أليس عندك أولاد؟
كان منظراً غريباً،فقد طفرت الدمعة فجأة من عين السيدة الثانية،فلما أخرجت منديلها ومسحت دمعتها قالت:أبى الله أن يرزقني في حياتي ولداً،وطالما دعوته وسألته!وحججت مرةنوكان أكبر همي من حجي أن أقف في أشرف بقعة وأسال الله أن يهبني ابناً أو بنتاً!وليكن الابن ذكياً أو غبياً،ولتكن البنت جميلة أو دميمة،فأنا راضية بأي مولود على كل حال ولكنه سبحانه وتعالى لم يفعل،وفي القرآن الكريم{يهبُ لمن يشاءُ إناثاً ويهبُ لمن يشاءُ الذُّكورَ*أو يُزوجُهُمْ ذُكراناً وإناثاً ويجعلُ من يشاءُ عقيما}]الشورى 49 ـ 50]فقد شاء أن يجعلني من الصنف الأخير ـ لتمنيت أن يكون لي أولاد،وأتحمل فيهم أضعاف ما ذكرتِ من عناء.ثم أراهنك أني أكون سعيدة مغتبطة لا أشكو ولا أتألم.لقد رزقني الله مالاً كثيراً استطعت أن أفعل به كل ما وصفوا حتى السفر إلى أوربا واستشارة أطبائها،ولكن إذا أبى الله فماذا يفعل العبد؟
لم يبق لي من ذلك كله إلا التلهف على الولد والحسرة الدائمة،وكل شىء حولي يذكرني بالأولاد فيثير أشجاني وأحزاني.وأرى الفقيرات البائسات العاريات في الشارع كل واحدة منهن تحمل في بطنها ولداً،وترضع ولداً،وتجرّ ولداً،فيتجمع الحزن في قلبي،وتنفجر منه عيني،وأسمع معارفي وصواحبي،هذه ولدت،ثم هذه ولدت،ثم هذه ولدت،فأقول لم يبق عقيماً إلا أنا،ولم يتخصص للشقاء غيري!رزقني الله مالاً ولم يرزقني ولداً،وليته رزقني ولداً ولم يرزقني مالاً،ولو كان الولد يشرى بكل ما أملك لأشتريته وكنت سعيدةنبل لو كان يشرى بعينيَّ لأشتريته وكنت رابحة في صفقتي.وما الدنيا والمال؟وما الحياة بغير الولد؟لقد كنت في أول أمري أطلب الولد خشية أن يتزوج زوجي غيري،فلما أمنت جانبه،واطمأننت من ناحيته،طلبت الولد لأنه طبيعتي ولأنه حياتي بعدي،ولأنه موطن انتساخ روحي،ولأني أمرأة قد خلقت للأمومة.لقد أحسست بهذه الأمومة في صغري فعملت العرائس إرهاصاً لأمومتي،ثم تزوجت تهيؤاً لهذه الأمومة،فلما تقدمت في السن ولم أجد الأمومة رأيتني فقدت طبيعتي،ورأيتني في الحياة مقدمة بلا نتيجة،أو قبة بلا شيخ،أو لوزة فارغة،وأنا والعروس من الحلوى،والعروس من القطن سواء،كلنا لا يلد.ليس لي أمل في السلوة إلا بالموت.فهو وحده بلسم الهموم،ومقبرة الأحزان.وهنا ختمت حديثها ـ كما بدأته ـ بالدموع.
قالت الأولى:والله لو ذقتِ مرارةَ الأولاد ما تمنيتهم،ولو جرّبتِ سهر الليالي ما اشتقتهم،ولكن أحب شىء إلى الإنسان ما مُنع،والقصر من بُعد أجمل منظراً من سكناه،والخيال دائماً ألذّ من الحقيقة.ولو تمنيت الآن شيئاً لتمنيت أني لم أكن تزوجت،وإن تزوجت فلم أكن (خلفت)ـ أتبادليني؟وضحكت؟
قالت الثانية وتأوهت:وكيف يمكن البدل؟إنما أريد أولاداً مني لا منك،أريد كبدي تمشي على الأرض أربيها،ولا أريد كبدك أنميها وأغذيها،وأنت أيضاً لا تعبرين عما في نفسك تعبيراً صادقاًنفمن تهون عليه أولاده؟إنما ينفع البدل إن كان قدر لي الله أن أكون ولوداً وأن تكوني عقيماً.
قالت الأولى:أتريدين الحق يا أختي؟كلها تعب فلا ولود في راحة،ولا عقيم في راحة،ولا متزوجة سعيدة،ولا عزبة سعيدة.
ووصل الترام إلى العتبة فنزلتا،هذه إلى طبيب ابنها وتلك لبعض شؤونها.
قال صاحبي: ولكن كيف أمكنك أن تسمع هذا الحوار؟قلت:هذا سر الصنعة”.
علي الطنطاوي رحمه الله(نور وهداية):
“قالت:لو سألت الجنين في بطن أمه ـ وكان قادراً على الفهم والإجابة ـ ما هي دنياك وما هي حياتك وما غاية الحياة،لقال لك إن دنياه هذه الأحشاء الضيقة وهذه الظلمة المستمرة،وإن حياته هذه الجلسة المتعبِة وهذا السكون الدائم،وإن غايته…ليس يدري ما غايته!ولو أفهمت هذا الجنين أن هنا دنيا واسعة فيها شمس وقمر وفضاء رحب وبحر وسماء،وأن غايته أن يبلغها وأنه سيعرفها ويراها حقاً،لو أفهمته هذا لكذّبك وأعرض عنك،لأنه لا يستطيع أن يتخيل إلا ما هو فيه ولا يقدر أن يتصور ماذا يكون البحر والشمس والقمر.فإذا جاء إلى الدنيا وصار رجلاً نسي حياته الأولى وكذّب بها وقال:إن هي إلا دنيا فيها نموت ونحيا.فإذا خبّره الرسول أن هناك حياة أخرى،حياة ثالثة،وأنها هي دار البقاء،وأن فيها ما لا عينٌ رأت ولا أُذنٌ سمعت ولا خطرَ على قلب بشر،وأن غايته بلوغ تلك الحياة في طاعة الله وعبادته،إذا خُبِّر بهذا كذّب به كما كذّب ذلك الجنين”.
علي الطنطاوي(نور وهداية):
:اذهب إلى استاذ الفسيولوجيا في كلية الطب فاسأله عن تركيب جسم الإنسان وما فيه من الأسرار العجيبة،بل اذهب إلى أستاذ الأنسجة واسأله عن الجلد وطبقاته والشعر وبصلاته،وانظر هذه الآلة التي لم يكشف الإنسان أسرارها كلها إلى اليوم،فضلاً عن أن يخلق مثلها.
ويتابع:”ولكن أشير إلى شىء واحد،هو أن هذا الإنسان أصله من مخلوق صغير جداً كأنه خيط دقيق،بلغ من صغره أنه لا يُرى إلا بالمجهر وأنك لو حزمت ألفاً منه وربطتها معاً لكان مجموعها كلها أدقّ من الشعرة.
من هذا الخيط الدقيق خلق الله الإنسان فجاء يشبه أباه في خلقته وفي جبهته وفي لون عينيه وفي نوع دمه،وورث عن أبيه أو عن جده صفات كثيرة من صفات الجسد،وطباعاً كثيرة وأمراضاً وعللاً.فكيف كانت هذه الملامح وهذه الطباع وهذه الامراض مخبوءة في هذا الخيط الدقيق الذي لا يُرى إلا بالمجهر،والذيلو اجتمع عدد منه يعدل سكان الرض كلهم لوسع هذا العددَ كله قعرُ فنجان؟”.
عباس محمود العقاد: إن معجزة الخلق والإبداع وحكمة الله وقدرته المطلقة تظهر في الحيوان المنوي.. هذا الكائن الضئيل جداً الذي ينقل صفات الأب والأم والجنس البشري كله.. كيف؟ وأين ينقلها؟ وكيف ينظمها؟ ومن يشرف عليها حتى يكتمل الجنين فيجئ له صوت أبيه ويشبه أمه..ومزاج أبيه في الطعام والشراب؟ كيف حدث ذلك؟ ماهو هذا العقل الجبار الذي يشرف على تكوين الحيوان المنوي والبويضة..ثم كيف يرتب الخلايا المتنوعة. هذه الخلايا للمخ وهذه للأظافر.. ولون العين وحجم الشفتين.. أين يوجد(العقل المدبر) لكل غدد الإنسان وكل عادات الأبوين..وكل مكتسبات الجنس البشري فلا تلد سيدة بطة أو ثعباناً أو شجرة.. وإنما تلد إنساناً يجمع صفاتها وصفات زوجها.. بل أحياناً تكون له صفات ابيها أو خالها؟ كيف؟ الجواب: هذه هي عظمة الله.!
عباس محمود العقاد (عبقرية محمد ص12): “فالأحياء السفلى عرضة للعطب الكثير في طور الولادة والحضانة، فيقابل هذا أن الأحياء السفلى ترسل ذرياتها بالألوف وألوف الألوف، فيبقى منها القليل الكافي لدوام النوع مع فناء الكثير.. والأحياء العليا يقل عدد المولود منها في البطن الواحد، فيقابل هذا أن تطول حضانتها والعناية بها،وتجد وسائل الصيانة مايعوض الكثرة في الأحياء السفلى،ويغلب أن يزيد النسل حين تكون زيادة النسل هي الوسيلة الوحيدة التي يستطيعها الفرد لخدمة نوعه وضمان دوامه، فإذا تيسرت للفرد وسائل مختلفة لخدمة نوعه فقد يجوز ذلك على نسله وينتقص من قسمته في أبنائه كأنما خدمة النوع فريضة مفروضة على كل فرد في صورة من الصور فإذا أداها في صورة أعفي منها في الصور الأخرى، أو كأنما هي مواهب وأرزاق لايستوفيها الفرد الواحد إلا بثمن غالٍ يحسب عليه ويؤدي حسابه للنوع على نحو من الأنحاء.والإنسان هو أقدر المخلوقات الحية على خدمة نوعه بوسائل كثيرة لاتنحصر في تحديد النسل وزيادة العدد” .
عمر الفاروق رضي الله عنه:” إياكم وخضراء الدّمن(المرأة الحسناء في منبت السوء) فإنها تلد مثل أصلها، وعليكم بذات الأعراق فإنها تلد مثل أبيها وعمها وخالها”.
علي ابن أبي طالب رضي الله عنه: ” وما ابن آدم والفخر؟ وإنما أوّله نطفة وأخرهُ جيفة، لايرزقُ نفسه، ولايدفعُ حتفه”(الكامل للمبرد ج2)
معاوية بن أبي سفيان: “إن العُودَ من لحائه والولد من أبائه، وإنه لنبات أصل لايخلف ونجل فحل لايقرف”.
(من القراف: وهو داء يقتل البعير ، يريد أنه قوي متين لاتقربه الأدواء).
قال أبو الأسود الدؤلي لبنيه: “قد أحسنت إليكم صغاراً وكبارا، وقبل أن تولدوا. قالوا: وكيف أحسنت إلينا قبل أن نولد؟قال: اخترت لكم من الأمهات من لاتُسَبوّن بها. وأنشد الرياشي:
فأول إحساني إليكم تخيري لماجدةِ الأعراقِ بادٍ عَفافُها
ـ لايخطئ الرجل من أبيه خَلة من ثلاث: رأسهِ أو صورتهِ أو مشيته”(عيون الأخبار ابن قتيبة ص122) .
ابن قتيبة(عيون الأخبار ـ كتاب الزهد ـ ص364): “قال مكحول: الجنين في بطن أمه لايطلُب ولايحزن ولايغتم، فيأتيه الله برزقه من قِبل سرته، وغذاؤه في بطن أمه من دم حيضها، فمن ثمَّ لاتحيض الحامل،فإذا سقط استهل استهلالة إنكاراً لمكانه،وقُطعت سُرّته وحوّل الله رزقه إلى ثدي أمه ثم حوله إلى الشئ يُصنع له ويتناوله بكفه،حتى إذا اشتدّ وعقل قال: أين لي بالرزق! أيا ويحك! أنت في بطن أمك وفي حجرها ترزق حتى إذا عقلت وشَببت قلت: هو الموت أو القتل وأين لي بالرزق! ثم قرأ: {يعلم ماتَحمِلُ كلُّ أنثى وماتغيض الارحام وماتزداد}.
ـ ابن قتيبة (أدب الكاتب): ” ومن ذلك الهجنة والإقراف، فالهجنة: إنما تكون من قبل الأم، فإذا كان الأب عتيقاً والأم ليست كذلك كان الولد هجيناً.والإقراف: من قبل الأب، فإذا كانت الأم من العتاق والأب ليس كذلك كان الولد مقرفاً. وأنشد أبو عبيدة لهند بنت النعمان بن بشير في رُوح ابن زنباع:
وهل هِندٌ إلا مهرةٌ عربيةٌ سليلةُ أفراسٍ تحلّلها نَغل؟
فإن نُتجتْ مُهراً كريماً فبالحرِى وإن يكُ إقرافٌ فقد أقرفَ الفحلْ
(النغل: الخسيس من الناس والدواب)
ـ تقول العرب (أبو هلال العسكري ج1 ص60): “عِرقُ السّوء يُنجَثُ ولو بعد حين” أي يستخرج منه ماهو كامن فيه، وقال أكثم بن صيفي: ” لايغلبنكم الجمالُ على صراحة النسب، فإن المناكح الكريمة مدرجة للشرف” وقال الشاعر:
فأدركه خالاتهُ فاختزلنه ألا إن عرق السّوء لابُدَ مُدركُ.
ـ يقولون: لَقوةٌ لاقت قبيساً: يُجعل مثلاً لاتفاق الأخوين في التحابِّ. واللقوة: السريعة الحمل، والقَبيس: السريع الإلقاح.ويقال: فحلٌ قابس إذا كان يُلقح بقرعةٍ واحدة.(جمهرة الأمثال للعسكري ج2 ص 184).
ـ وجاء في بهجة المجالس( ج2 ص6): ” يقول محمد بن حسين: “عليكم بذوات الأعجاز فإنهنّ أنجب” وكان يقال: إذا طال ساعد المرأة وعنقها وساقها لم يشك أنها تنجب.
ـ تقول العرب: ابنُكِ من دَمّى عَقبيكِ: قالته امرأة الطفيل ابن جعفر ابن كلاب وكانت ولدت له عقيل بن الطفيل، فتبنته كبشة بنت عروة بن جعفر، فعرَم على أمه يوماً فضربته، فجاءت كبشة تمنعها وتقول ابني ابني، فقالت: ابنُكِ من دَمّى عقبيكِ ـ أي من نفستِ به ـ (أبو هلال العسكري ج1 ص60).
ـ يقال للرجل إذا وُلد له في شبابه قد أربع، تشبيها بربعية النتاج وولده ربعي، وإذا ولد له في كبره قيل قد أصاف وولده صَيفي تشبيهاً بصيفي النتاج، والعرب تقول: إن ولد الناقة إذا أنتج في الربيع كان أقوى منه إذا نُتج في الصيف،وإذا نتج في الصيف ضعف عما نتج في الربيع لعلتين: احداهما مايلحقه من شدة الحر فيضعفه، والأخرى أن مانتج في الربيع قد سبقه بشهرين فهو أقوى. وقال سليمان بن عبد الملك عند وفاته وكان له ولدة صغار:
إنّ بنيَّ صبيةٌ صيفيون أفلح من كان له ربعيون
(أبو هلال العسكري ج1 ص60).
ـ يقال في المثل: وَحمى ولاحبل: يضرب مثلاً للطّرف الشهوان،لايُذكر له شئ إلا اشتهاه. والوحام: شهوة الحُبلى خاصة. يقول: به شهوة الحبلى ولاحبل به. ويقال: وحمت المرأة، توحم وحماً،وهي وحمى ووحِمة.قال العجاج” أزمانَ ليلى عامَ ليلى وحمى” أي أيام كانت شهوتي وإرادتي ولم يكن لي عنها صبر، كما لايكون للحُبلى صبرٌ على الشئ الذي تشتهيه”. (جمهرة الأمثال للعسكري ج2 ص335).
ـ يقولون: وقعوا في سلا جَمل: يقال للأمر الشديد الذي لانظير له في الشدّة. والسّلا: إنما يكون للناقة دون الجمل، وهو الذي يلتف فيه ولد الناقة(العسكري ج2 ص350).
ـ يقولون: انقطع السّلى في البطن“: يضرب مثلاً للأمر يتفاوت. والسَّلى للحِوار بمنزلة المشيمة للصبي، وإذا انقطع في البطن هلكت الناقة.( العسكري ج1 ص159).
ـ يقال في المثل: “احذر الصّبيان لاتُصبكَ باعقائها”: يضرب مثلاً للتحذير من صحبة من يعيبك من الوضعاء والأدنياء.والأعقاء: ج عِقي: وهو الذي يخرج من الصبي ساعة يولد(جمهرة الأمثال للعسكري ج1 ص87).
ـ يقال أن أم موسى بن عبد الله الطالبي(بن الحسن بن الحسين بن علي بن أبي طالب) ولدته أمه وهي بنت ستين سنة، ولاتعلم امرأة ولدت بنت ستين سنة إلا قرشية(زهر الآداب ج1 ـ 2 ص130) واسمها هند بنت أبي عبيدة بن عبد الله بن زمعة.
ـ جدّ الفرزدق صعصعة اشترى من الموت ثلاثين مؤودة وفي ذلك يقول الفرزدق مفتخراً:
وجدِّي الذي منع الوائداتِ وأحيا الوئيدَ فلم يُؤادِ
(قول على قول للكرمي ج2 ص254).
ـ عيّرت امرأة الفرزدق ـ قيل نَوار وقيل طيبة بنت العجاج المجاشعي ـ الفرزدق بأنه لاولدَ له فقال الفرزدق :
تقول أراه واحداً طاح أهله يؤمله في الوارثين الأباعد
لعلّكِ يوماً أن تريني كأنّما بنيَّ حَواليَّ الأسودُ الحِوارِدُ
فإن تميماً قبل أن يلدَ الحصى أقام زماناً وهو في الناس واحدُ
فولد له بعد ذلك: سَبَطة، ولَبَطة، وحَبَطة، وغيرهم.(عيون الأخبار ـ ابن قتيبة ـ كتاب النساء ـ باب الولادة والولد ص122).
ـ وجاء في نفس المرجع السابق: بلغني عن الزّيادي قال: كنت مئناثاً(الذي يلد الإناث كثيراً) فقيل لي: استغفر إذا جامعت، فولد لي بضعة عشر ذكراً” . ـ سعد العشيرة: إنما قيل سعد العشيرة لأنه كان يركب في عشرة من أولاده الذكور فكأنه منهم في عشيرة، فصار مثلاً للرجل يستكثر بأبنائه وعشيرته ويتعزّز بهم” (ثمار القلوب للثعالبي ص104).
ـ الأبتر: هو من ليس له أولاد من الذكور، وكانت العرب تسمي من كان له بنون وبنات ثم مات البنون وبقيت البنات الأبتر. والبتر في اللغة: القطع.
ـ في الحديث الشريف” عليكم بالأبكار فإنهنَّ أطيبُ أفواها وأنتَقُ أرحاما وأرضى باليسير“. قال القالي صاحب الأمالي:أنتق أرحاماً:يعني أكثر ولداً. يقال: امرأة منتاقٌ: إذا كثر ولدها. ويقال: امرأة ناتق: إذا كثر ولدها وأنشد الأصمعي للنابغة:
لم يُحرموا حُسْنَ الغِذاءِ وأُمهّمُ طفحت عليكَ بناتقٍ مذكار
(الأمالي للقالي ج2 ص307)
ـ قال الأصمعي: يقال: كَثُر ولد فلان وقد أبقَّ ونَتق فهو ناتق وكله سواء. وامرأة ناتق: إذا كثر ولدها.
(الأمالي للقالي ج1 ص151)
ـ كانت العرب تقول: إن التوأم يكون قميئاً ضئيل الجسم، فعندما دخل الشّعبي على عبد الملك بن مروان ـ ويبدو أنه كان يحتقر القصار ـ وكان نحيفاً، فسأله هل ولد توأما مع أخيه، فقال: يا أمير المؤمنين إني زُوحمتُ في الرحم وقال:
ولما التقى الصَفّان واختلف القنا نِهالاً وأسبابُ المنايا نِهالُها
تبينَّ لي أنّ القماءةَ ذِلّةٌ وأنّ أشداءَ الرجال طِوالُها
ويقول في ذلك عنترة:
بَطَلٌ كأنّ ثِيابَه في سَرْجَةٍ يُحذَى نِعالَ السِبت ليس بتوأم
ودخل كثير عزة وكان قصيراً دميماً على عبد الملك بن مروان فاحتقره وازدراه فقال له:
ترى الرجُلَ النحيف فتزدريه وفي أثوابه أسدٌ هصور
ـ جاء في كتاب أدب الدنيا والدين للماوردي ص 160:العرب يختارون نكاح البعداء الأجانب ويرون أن ذلك أنجب للولد، وأبهى للخلقة، ويجتنبون نكاح الأهل والأقارب ويرونه مضراً بخلق الولد بعيداً من نجابته. وقالوا:” اغتربوا لا تُضُووا” أي تزوجوا الغريبات لئلا تأتوا بأولاد ضامرين أي مهازيل، وروي عن عمر الفاروق رضي الله عنه:”يابني .. قد ضَويتم ، فانكحوا في الغرائب”. وقال الشاعر:
تجاوزتُ بنتَ العمِّ وهي حبيبةٌ مخافة أن يضوى عليَّ سليلي
وجاءفي كتاب أدب الدين والدنيا للماوردي أيضاً ص160:”وكانت حكماء المتقدمين يرون أن أنجب الأولاد خَلقاً وخُلقاً من كان سن أمه بين العشرين والثلاثين، وسن أبيه مابين الثلاثين والخمسين،والعرب تقول: إن ولد الغَيرى لاينجب، وإن أنجب النساء الفَروك(أي المكارهة لزوجها) وولدها يكون أشبه بأبيه”.
وجاء في أدب الكاتب لإبن قتيبة(كتاب المعرفة ـ باب فروق في الولادة):”
إن خرجت يد الجنين من الرّحم قبلُ فهو”الوَجيه”، وإن خرج شئ من خلقه قبل يديه فهو”اليَتن”، وإن ألقت الناقة ولدها لغير تمام فقد”خدجت”، وإن ألقته لتمام العدّة وهو ناقص الخلقة فقد”أخدجت” بالألف، فهي”مخدج” والولد”مُخدج”.
وأول ولد الرّجل”بِكرُهُ” والذكر والأنثى فيه سواء، و”عِجزة أبويه” آخر ولدهما، والذكر والأنثى فيه سواء.
ويقال”أصاف الرجل”إذا وُلد له على الكبر،وولده “صيفيّون”، و”أربع” إذا ولد له في الشبيبة، وولده”ربعيون”.
و”البكر” التي ولدت واحداً،و”الثني”التي ولدت اثنين.
وإذا وضعت الأنثى واحداً فهي”مُفرِد” و”موحد”، فإذا وضعت اثنين فهي”مُتئِم”.
وجاء في ثمار القلوب للثعالبي ص343:”العرب تقول: عِرق الخال لاينام. قال الجاحظ: زعم كثيرٌ من العلماء أنّ عِرق الخال أنزع من عِرق العمّ.قالوا: والدليل على أن نصيب الأمهات في الأولاد أكثر،وأنها على الشّبه أغلب. والأم والخال عند العرب أنزع وأشدّ جذباً للولد،لأن الأم والأب قد يستويان في وجوه، ثم تَفضل الأم الأبَ في وجوه بعد ذلك، لأنّ الولد ليس يُخلق من ماء الأب دون ماء الأم،قال تعالى:{خلق من ماء دافق* يخرج من بين الصلب والترائب}[الطارق6 ـ 7]والأب إنما يقذف مثل المخطة أو البصقة ثم يعتزل أو يغيب أو يموت أو يكون حاضراً والأم منها الرحم، وهو القلب الذي ينطبع عليه الولد وتُفرّغ فيه النطفة كما يُفرّغ الرصاص المُذاب في القالب،فإذا وقع ماء الرجل وماء المرأة في القلب وفي قرار الرحم فامتزجا تشّعب خَلق الولد على قدر تشعّب الرحم،ثم لايغتذي إلا من دم الأم، ولايمتص إلا من قُواها،ولايَجذب إلا من الأجزاء التي فيها لطائف الأغذية،وله ذلك مادام في جوفها، فإذا ظهر غَذته بلبنهان ولايَشك الأطباء أن اللبن دمٌ استحال عند خروجه، فهي تغذوه بدمها مرتين، وتزيد في خلقه من أجزائها دَفعتين،ولذلك صار حُبُّ النساء للأولاد أشد من حب الرجال.ويتابع:” قالوا: ورأينا الناس يتباهون بأخوالهم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد أخذ بيد سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه:”هذا خالي فليأت كلِّ امرئ بخاله”.وقال عمرو بن الأهتم حين سَبّ الزِّبرقان :”لئيم الخال، ضيّق العَطَن، زِمرُ المروءة(قليلها)، حديث الغنى”.والعرب إذا مدحت رجلاً قالت: ذاك المُعِمّ المُخوِل.
وجاء في الكامل للمبرد ج1 ص 175 ـ 177 :”يُقال:أنجب الأولاد ولدُ الفارِك(التي تبغض زوجها)، وذلك لأنها تُبغض زوجها فيسبقها بمائه، فيخرجُ الشَبه إليه،فيخرج الولد مُذكّراً، وكان بعض الحكماء يقول: إذا أردت أن تطلب ولد المرأة فاغضبها ثم قَع عليها، فإنك تسبقها بالماء،وكذلك ولد الفَزِعة كما قال أبو كبير الهُذلي يصف ابن زوجته تأبط شراً الشاعر الفاتك:
مِمّن حَملَنَ بهِ وهُنَّ عواقِدٌ حُبُكَ النِّطاقِ، فَشَبَّ غيرَ مُهَبّلِ
حَمَلَتْ بهِ في ليلةٍ مزؤودةٍ كرهاً، وعَقْدُ نطاقِها لم يُحلَلِ
فأتت بهِ حُوشَ الفؤاد، مُبطناً سُهداً، إذا مانامَ ليلُ الهَوْجلِ
ومُبرئٍ من كلِّ “غُبَّرِ حَيضةٍ” وفسادِ مُرضعةٍ، وداءٍ مُغيلِ
0(مزودة: ذاتُ زؤدٍ وهو الفزع، الحبك: ج حباك: وهو مايُشد به النطاق، مُهبل: مُثّقل، حوش الفؤاد: حديده،المبطن: الضامر البطن، السُّهد: الذي لاينام الليل، من حذره وتوقدّه. الهوجل: الوَخم الثقيل. المغيل: من الغيل وهو أن تغشى المرأة وهي تُرضع)
وقال بُجير بن رِزام:
والله ما أشبهني عِصامُ لاخُلُقٌ منه ولاقوامُ
نمتُ وعرقُ الخالِ لاينامُ
(يقول: عزتني أمُّهُ على الشبه، فذهبت به إلى أخواله)
وقال آخر:
لقد بعثتُ صاحباً من العجمْ بَينَ ذوي الأحلامِ والبيضِ اللِّممْ
كان أبوه غائباً حتى فُطِم
وجاء أيضاً في الكامل للمبرد ج1 ص177 وفي تحفة الودود بأحكام المولود لابن القيم رحمه الله:”جاء في الحديث الشريف:” لقد هَممتُ أن أنهى أمتي عن الغِيلة، فنظرت في الروم وفارس فإذا هم يغيلون أولادهم فلايضر أولادهم شيئاً” والحديث بنحوه أخرجه مسلم في كتاب النكاح وأحمد في المسند وابن ماجة والترمذي والنسائي وأبو داود ومالك.قال ابن القيم:”إن أكثر الناس يجامعون نساءهم وهن يرضعن، ولو كان هذا الضرر لازماً لكل مولود لأشترك فيه أكثر الناس وهاتان الأمتان الكبيرتان(الروم وفارس) تفعله ولايعم ضرره أولادهم”.
(الغيلة: أن ترضع المرأة وهي حامل، أو ترضع وهي تُغشى أي أن يأتي الرجل امرأته وهي ترضع، ويزعم اهل الطب عند العرب والعجم أن ذلك اللبن داء).
وقال الأخفش:الغِيلة والغَيل سواء: وهي أن تلد المرأة فيغشاها زوجها وهي ترضع فتحمل، فإذا حملت فسد اللبن على الصبي فيفسد جسده وتضعف قوته حتى رُبما كان ذلك في عقله. قال الشاعر:
فوارس لم يغالوا في الرّضاع فتنبو في اكفّهم السيوفُ
وقال الأصمعي: الغيل: لبن الحامل وقيل الإرضاع.
وقالت أمُّ تأبط شراً: والله ماحملتهُ تُضْعاً، ولا وضعتهُ يتناً ولاسقيتهُ غَيلاً ولا ابَتُهُ مئقا.
(ماحملته تُضعا: يقال إذا حملت المرأة عند مُقبَلِ الحيض: حملته وُضعاً وتُضعا، وإذا خرجت رجلا المولود قبل رأسه قيل وضعته يَتنا قال الشاعر:
فجاءت بهِ يَتناً يجُرُّ مشيمةً تُسابِقُ رجلاهُ هناكَ الأناملا
ويقال للرجل إذا قلبَ الشئ عن جهته : جاء به تَيناً، قال عيسى بن عمر: سألت ذا الرّمة عن مسألة فقال لي: اتعرفُ التين؟ قلتُ : نعم، قال: فمسألتك هذه تَينٌ. قال: وكنت قد قلبت الكلام.
ولا أبَتهُ: تقول لم ابتهُ مغيظاً. وذلك أن الخرقاء تبيتُ ولدها جائعاً مغموماً لحاجته إلى الرضاع، ثم تحرّكه في مهده حتى يغلبه الدّوار فينوّمه، والكَيّسة تشبعه وتُغنيّه في مهده، فيسرى ذلك الفرح في بدنه من الشبع كما سرى ذلك الفمُّ والجوع في بدن الآخر. ومن أمثال العرب:”أنا تَئِقٌ وصاحبي مَئِقٌ فكيف نتفق؟ التئق: المملوء غيظاً وغضباً. والمئق: القليل الاحتمال فلا يقع الاتفاق.
ـ عمي الشاعر الأموي شبيب بن البرصاء وكان يقول ليت ابن سُهية(شاعر كان يتهاجى معه ويتمنى له العمى) وقال فيه شعراً:
فلو كنت عَوفياً عَميتَ وأسهلتْ كُداك ولكن المريب مريبُ
(الكدى: ج كدية: الأرض الغليظة)
فعمي شبيب وكان يقول ليت ابن سهية حي حتى يعلم اني عُوفي، وقال: والعمى شائع في بني عوف، إذا أسنّ الرجل منهم عمي، وقَلّ من يُفلت من ذلك منهم(اختيارات الأغاني ـ ألاصفهاني ج3 ص220)
ـ عندما نزلت الآية{والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم} وأنزلت في هلال بن أمية وزوجته التي اتهمها بالخيانة، وعندما لم تعترف قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لاعنوا بينهما، فشهد خمس مرات أنه صادق وشهدت خمس مرات أنه كاذب، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يفرّق بينهما،وقضى أن لايدعى ولدها لأب،ولايرمى ولدها، ومن رمى فعليه الحد،وقال صلى الله عليه وسلم:” إن جاءت بهأاشبح أصهب، أرسح، أحمش الساقين فهو لهلال بن أمية،وإن جاءت به أورق، جعداً جمالياً خدلج الساقين سابغ الإليتين فهو للذي رميت به، فجاءت به اورق جعداً جمالياً خدلج الساقين سابغ الإليتين، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:” لولا الإيمان لكان لي ولها شأن”[الأوائل للعسكري ص224]
(أصهب: الذي في شعره حمرة،أرسح:خفيف لحم الإليتين والعجز،أحمش الساقين: دقيقهما، أورق: اسمر بلون الرماد، جعداً: شديد الأسر والخلق والذي شعره غير سبط . اشبح:عريض الذراعين).
ـ سئل أحد الحكماء عن تأثير أجناس الأمهات في الأولاد فقيل له:ماتقول في ولد الرومية؟فقال: صلف معجب بخيل،قيل: فولد الصقلبية؟ قال: طفس زنيم، قيل: فولد السوداء؟ قال: شجاع سخي،قيل: فولد الصفراء؟ قال: هم أنجب أولادا، وألين أجساداً وأطيب أفواهاً، قيل: فولد النوبية؟ قال: فاسق جاهل، قيل: فولد العربية؟قال: أنف حسود، قيل: فولد اليهودية؟ قال: دغل قذر، قيل: فولد الفارسية؟ قال: مكر وخديعة.
ـ دخل عبيد الله بن زياد بن ظبيان على عبد الملك بن مروان، فقال له عبد الملك: ماهذا الذي يقول الناس؟ قال: وما يقولون؟ قال: يقولون إنك لاتشبه أباك. قال: والله لأنا أشبه به من الماء بالماء والغراب بالغراب، ولكن أدلك على من لم يشبه أباه. قال: من هو؟ قال: من لم تنضجه الأرحام،ولم يولد التمام ولم يشبه الأخوال والأعمام. قال: ومن هو؟ قال: ابن عمي سويد ، وإنما أراد عبد الملك بن مروان وذلك لأنه ولد لستة أشهر(العقد الفريد ج4 ص101)
ـ يقال في المثل: “ماهو إلا غرق أو شرق” فالغرق: ان يدخل الماء في مجرى التنفس فيسده فيموت ومنه قيل: غرقت القابلة المولود. وذلك أن المولود إذا سقط مسحت القابلة منخريه ليخرج مافيهما فيتسع متنفس المولود،فإن لم تفعل ذلك دخل فيه الماء الذي في السابياء(المشيمة) فغرق. قال الأعشى:
ألاليت قيساً غرقته القوابل
والشرق: أن يدخل الماء في الحنجرة وهي مجرى التنفس أيضاً فإذا شرق ولم يتدارك هلك. فالشرق والغرق مختلفان وكادا يكونان متفقين. يضرب المثل في الأمر يتعذر من وجهين.(مجمع الأمثال للميداني)
ـ تزوج رجل من بني عامر بن صعصعة امرأة من قومه، فخرج في بعض أسفاره ثم قدم وقد ولدت امرأته وكان خلّفها حاملاً، فنظر إلى ابنه فإذا هو أحمرُ شديد الحمرة، أزبُّ الحاجبين، فدعاها وانتضى السيف وأنشأ يقول:
لاتمشطي رأسي ولاتفليني وحاذري ذا الرِّيق في يميني(يعني السيف)
واقتربي دُونَكِ اخبريني ما شأنه أحمرَ كالهجينِ
خالفَ ألوانَ بنيّ الجونِ
فقالت تجيبه:
إن له من قبلي أجداداً بيضَ الوجوهِ كَرَماً انجادا
ماضَرَّهم إن حضروا أمجادا أو كافحوا يومَ الوغى الأندادا
ألا يكونَ لونُهم سوادا
(الأمالي للقالي ص35)
ـ جاء في الأمالي للقالي وفي عيون الأخبار لإبن قتيبة ـ كتاب النساء ـ ص122: ” جرى بين أبي الأسود الدؤلي وبين امرأته كلامٌ في ابنٍ كان لها منه وأراد أخذه منها، فسارت إلى زياد بن أبيه وهو والي البصرة، فقالت المرأة: أصلح الله الأمير، هذا ابني كان بطني وعاؤه، وحِجري فناءه، وثديي سقاءه، أكلؤه إذا نام،وأحفظه إذا قام،فلم ازل بذلك سبعة أعوام حتى إذا استوفى فصاله، وكملت خصاله،واستوكعت أوصاله(اشتدّت) وأمّلت نفعه ورجوت دَفعه أراد ان يأخذه مني كَرهاً، فآدني أيها الأمير(أعنّي)، فقد رام قهري وأراد قسري. فقال أبو الأسود: “أصلحك الله، هذا ابني حملتهُ قبل أن تحمله، ووضعته قبل أن تضعه،وأنا أقوم عليه في أدبه وانظر في أوده(اعالته) وامنحه علمي، وألهمه حلمي، حتى يكمل عقله، ويستحكم فَتلُه. فقالت المرأة: صدق، اصلحك الله، حمله خِفاً، وحملته ثِقلاً،ووضعه شهوة ووضعته كرهاً. فقال زياد: اردد على المرأة ولدها فهي أحق به منك، ودعني من سجعك.
ـ يقال: عُقمت المرأة : فهي معقومة وعقيم، إذا لم يولد لها، والعرب تسمي الشّمال عقيماً لأنه لاخير فيهاعندهم، والخير عندهم في الجنوب لأنها تأتي بالسّحاب، والشمال تأتي بالأعاصير.(جمهرة الأمثال للعسكري ج2 ص247).
يقول أفنون التغلبي:
أم كيفَ ينفعُ ماتُعطي العَلُوقُ بهِ رِئمانُ أنفٍ إذا ماضُنَّ باللّبنِ
وأصله ان الناقة ترأم ولدها أي تشمه فقط بأنفها ولاترسل لبنها لنكران قلبها له. وهذا يضرب مثلاً لمن يعد لكل جميل ولايفعل منه شيئاً لأن قلبه منطو على ضده.
يقول السموأل:
صَفونا فلم نَكْدر وأخلصَ سِرّنا إناثٌ أطابت حملنا وفحولُ
(يشير إلى كرم المناصب والمناسب وطيب المنبت والمغرس، خَلّصَ نكاحنا أمهاتٌ طيبنّ حملنا، وأباء كرّمت عروقنا. السِرّ: النكاح). (الحماسة للمرزوقي ص119
ـ حُكي أن مطرّف بن عبد الله الشِّخير نظر إلى المهلب بن أبي صفرة وعليه حلة يسحبها ويمشي الخُيلاء، فقال: يا أبا عبد الله ماهذه المشية التي يبغضها الله ورسوله؟ فقال المهلب: أما تعرفني؟ فقال: بل أعرفك: أولك نطفة مَذِرة،وآخرك جيفة قذرة، وحشوك فيما بين ذلك بَول وعذره. فأخذ ابن عوف هذا الكلام فنظمه شعراً فقال:
عجبتُ من مُعجَبٍ بصورتِهِ وكان بالأمس نطفةً مّذرَه
وفي غدٍ بعد حسن صورته يصير في اللحد جيفةً قذره
وهو على تيههِ ونخوتِهِ مابين ثوبيه يحمل العّذره
(عيون الأخبار ابن قتيبة)
ـ جاء في الكامل للمبرد ج1 ص437: أحدهم قال: رأيت رجلاً يطوف بالبيت وأمه على عنقه وهو يقول:
أحمِلُ أُميّ وهي الحَماله تُرضعني الدّرة والعُلاله
ولايُجازى والِدٌ فعاله
(الدّره: اسم مايدر من ثدييها ابتداء كان أو غير ذلك، العلاله: مايأتي بعد الدّره).
زهير بن أبي سلمى:
فتعرككم عَرْك الرّحى بِثَفالها وتَلَقحْ كشافاً ثُمَّ تُنتجْ فتُتئِمِ
(ثفال الرحى:خرقة أو جلدة تبسط تحتها ليقع عليها الطحين، اللقح: حمل الولد الكشاف: أن تلقح النعجة في السنة مرتين، الإتئام: أن تلد الانثى توأمين، وامرأة متآم: إذا كان ذلك دأبها)
المتنبي:
يَرُدُّ أبو الشِّبلِ الخميسَ عن ابنهِ ويُسلِمهُ عندَ الولادةِ للِنَّمْلِ
بنفسي وليدٌ عادَ من بَعدِ حَمْلهِ إلى بطنِ اُمِّ لاتُطرِّقُ بالحَمْلِ
(سيف الدولة قادر على رد الجيوش، عاجز عن دفع الموت عن ولده، التطريق بالحمل: ان يخرج من الولد بعضه ويبقى بعضه في الرحم، وقيل هو عسر الولادة)
المتنبي:
لو طابَ مَولِدُ كُلُّ حَيٍّ مِثلَهُ ولدَ النساءُ ومالَهُنَّ قوابلً
لو بانَ بالكَرَمِ الجنينُ بيانَهُ لدّرَتْ به ذكرٌ أم أنثى الحامِلُ
المتنبي:
يُقْتَلُ العاجزُ الجبانُ، وقد يَعْجِ زُ عن قطع بخُنْقِ المولودِ
(بخنق المولود: برنس صغير يكون للأطفال يقي ملابس الطفل من سائل اللبن والريق ويسمونه” المَريلة)
ابن الرومي(زهر الأداب للقيرواني ج3 ـ 4 ص 967):
أمِنْ بعد مثوى المرءِ في بطنِ أمهِ إلى ضيق مَثواه من القبر يَسْلَمُ
ولم يبقَ بين الضيق والضيق فرجة أبى الله إنَّ الله بالعبد أرحمُ
ابن الرومي:
فلو لم تكن في صُلبِ آدمَ نُطفةً لَخرَّ له إبليسُ أوّلَ ساجدِ
ابن الرومي:
ولو كان الكثير يطيبُ كانت مصاحبةُ الكثيرِ من الصّوابِ
وما اللُّججُ المِلاحُ بِمروياتٍ وتلقى الرّشيَّ في النُّطفِ العِذابِ ابن الرومي:
هل الناسُ إلا معشرٌ من سُلالةٍ تعودُ رُفاتاً ثُمَّ ايّض رفات:
مياهٌ مهينات يؤول مآلها إلى رِمَمٍ من أعظُمٍ نخراتِ
أبو تمام:
ساسَ الجيوشَ سياسةَ ابن تجاربٍ رمقتهُ عينُ المُلكِ وهو جنينُ
أبو العتاهية (بهجة المجالس ج2 ص440):
مابالُ من أوّلهُ نُطفةٌ وجيفةٌ آخرُهُ يَفخرُ
أصبح لايملكُ تقديمَ ما يرجو ولاتأخير مايحذرُ
وأصبح الأمرُ إلى غيرهِ في كُلِّ مايُقضى وما يُقدرُ
أبو العتاهية:
سقطت إلى الدنيا وحيداً مجرّداً وتمضي عن الدنيا وأنت وحيدُ
أبو نواس في هارون الرشيد:
وأخفتَ أهل الشِّركِ حتى أنّهُ لتخافُكَ النُّطَفُ التي لم تُخلَق
أبو نواس:
سبحان من خلق الخل ق من ضعيف مهين
فساقه من قرارٍ إلى قرارٍ مكين
يحولُ خَلقاً فخلقاً في الحُجبِ دون العيون
أبو نواس:
ألِفتْ مُنادمةَ الدِّماءِ سُيوفُهُ فلقلّما تحتازها الأجفانْ
حتَّى الذي في الرِّحمِ لم يكُ صُورةً بفؤادهِ من خَوفهِ خفقانْ
(جعل لما لم يخلق بعد ولما يصوّر فؤاداً يخفق، وهذا من مبالغات أبي نواس ـ الشعر والشعراء ـ ابن قتيبة)
مهيار الديلمي:
أطلبُ ودَّ الايام؟ أظلمها!! وهل تسامُ الولادةَ العُقْمُ
جرير يرثي الفرزدق:
فلاحملت بعد الفرزدقِ حُرّةٌ ولاذاتُ حملٍ من نفاسِ تعلّتِ
جرير:
من الأصلابِ يَنزِلُ لؤمُ تَيمٍ وفي الأرحامِ يُخلَقُ والمشيمِ
المعري:
والذي حارت البريّةُ فيه حيوانٌ مُستحدثٌ من جماد
(يشير إلى أن الإنسان الحي يتولد من نطفة جامدة ليس فيها حياة)
الشريف الرضي:
أَأُخيَّ لاتكُ مُضغةً مَزرودةً تنساغُ ليّنة القيادِ وتسرحُ
الشريف:
جاءت بهِ مخداجة غيرَ مُتَمّ لها الرزايا، ولبطنها العَقَمْ
قيس بن ذريح:
تعلّقَ رُوحي رُوحها قبل خَلقنا ومن بعد ماكُنّا نطافاً وفي المهدِ
عمارة بن عقيل وقيل البحتري:
وماالنفسُ إلا نطفةٌ بقرارةٍ إذا لم تكدَّرْ كان صَفواً غديرُها
الأحوص الأنصاري:
كآبائنا كنا وكل أرومةٍ على أصلها ماتنبتن فروعها
الربيع بن أبي الحقيق:
ترجو الغلام وقد أعياك والده وفي أرومته ماينبت العود
عبد الله بن رواحة:
أقسمت يانفسي لتنزلنّه لتنزلنّ أو لتكرّهنه
قد طال ماقد كنت مطمئنه هل أنت إلا نطفة في شنّه
منصور الفقيه:
تتيهُ وجسمُكَ من نُطفةٍ وأنتَ وعاءٌ لما تعلمُ
منصور الفقيه(بهجة المجالس ج2 ص440):
قولوا لِزُوّارِ الكنُفْ والمنشئين من نُطَفْ
ياجيفاً من الجِيَفْ مالكُم وللِصّلفْ
ابن دريد الأزدي:
ولا أقولُ إن عرتني نكبةٌ قول القنوطِ انقدَّ في البطن السلا
(انقدّ: انقطع، السلا: المشيمة التي تتعلق بالولد وتسقط معه)
ابن الشبل البغدادي:
ودنيا كلما وضعت جنيناً غذاه من نوائبها ظؤار(المرضعة)
صحة المرء للسقام طريق وطريق الفناء هذا البقاء
بالذي نغتدي نموت ونحيا أقتل الداء للنفوس الدواء
ابن سنان الخفاجي:
ضلَّ الذين رأوا في النسل فائدةً ولو اصابوا لما رّبوا ولاحضنوا
المُكعبر الضّبي(حريث بن عفوظ):
وإنّي لأرجوكمْ على بُطءِ سَعيكمْ كما في بطونِ الحاملاتِ رجاءُ
( يقول المبرد صاحب الكامل ج1 ص113: هذا رجاء غير صادق ولاموقوف عليه، كما أن هذه الحوامل لايُعلم مافي بطونها، وليس بميئوس منه، وإنما يتهكم بهم وهو يعلم أن سعيهم غير كائن) .
أحمد شوقي:
أُذكرِ الآية إذ أنتَ جنينْ لكَ في الظلمةِ للنورِ حنينْ
كلَّ يومٍ لكَ شأنٌ في الظُّلم حارَ فيه كلُّ”بقراطٍ”عَلَمْ
كانَ في جَنبِكَ شىءٌ من عَلقْ حينَ مسّتهُ يدُ الله خَفقْ
صارَ حِسّاً وحياةً بعدَ ما كانَ في الأضلاعِ لحماً ودما
دقَّ كالناقوسِ وسطَ الهيكل في انتفاضٍ كانتفاضِ البُلبل
قلْ لمن طَبَّبَ أو من نَجَّما: صَنعةُ الله،ولكن زِغتما
شوقي:
إن أوهى الخيوط فيما بدا لي خيط عيشٍ معلقٌ بالوريدِ
مُضغةٌ بين خفقةٍ وسكون ودمٌ بين جريةٍ وجمودِ
شوقي:
خلقَ الحظَّ جماناً وحصى خالقُ الأكوانِ من ماء وطين
فلأمر ما، وسر غامض تسعد النطفة أو يشقى الجنين
فوليد تسجد الدنيا له ووليد في عداد المهملين
نزار قباني:
كُلُّ أطفالِ العالم يقطعون لهم حبل مشيمتهم عندما يولدون
إلا أنا.. فإنَّ حبل مشيمتي لم يزل مشدوداً إلى رحم دمشق
جاء في أدب الدنيا والدين للماوردي:
من علمَّ الناس كان خيرَ أبٍ ذاكَ أبو الرُّوح لا أبو النُطَّفِ
أحدهم في مدح رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا من الغلو:
تكاد تشهدُ أن اللهَ أرسلهُ إلى الورى نُطفُ الأبناء في الرّحم
الشافعي:
لا تيأسن من لطف ربك في الحشا في بطن أمك مضغة ووليدا
عبد الله بن عبد الأعلى(أمالي المرتضى):
صحبتُكَ قبلَ الرّوح إذ أنا نطفة تُصانُ فما يبدو لعينٍِ مصونها
أرى المرء دَيناً للمنايا ومالها مِطالٌ إذا حلّتْ بنفسٍ ديونها
فماذا بقاءُ الفرعِ من بعدِ أصلهِ ستلقى الذي لاقى الأصولَ غصونها
أحدهم:
لم ينسكَ الله مذ أنشاك من عَلقٍ وكان في ظلمات الرّحمِ مثواكا
أعطاكَ عقلاً وتدبيراً ومعرفة وحسنَ سمتٍ وإحساساً وإدراكا
وأنبتَ العشرَ في الكفين ثابتةً وساعدين لكسبِ الخيرِ أولاكا
فالآن يافسل إذ أصبحتَ مكتملاً تظنُّ من قدَّر الأرزاق ينساكا
أحدهم (القالي ج2 ص175):
عليكَ الخالَ إنّ الخال يسري إلى ابنِ الأخت بالشّبه المبين
ابن قيس الرُّقيات:
غلبتْ أمُّهُ عليه أباهُ فهو كالكابُليِّ أشبهَ خالَهْ
العباس بن مرداس:
واشبهت جدَّك شرَّ الجدُو دِ والعِرقُ يسري إلى النائم
القُطامي:
بيضاء محطوطةُ المتنين بهكَنةٌ ريّا الروادف لم تُمغِل بأولاد
(بهكنة: شابة غضّة.الممغل من النساء:التي تلد كل سنة وتحمل قبل فطام الصبي)
وجاء في عيون الأخبار لابن قتيبة(كتاب الطبائع):”قال الأصمعي: قال رجل: “بنات العم أصبر، والغرائب أنجب، وماضرب رؤوس الأبطال كإبن عَجمية”.
ويقول المثل:”الغرائب أنجب والقرائب أضوى”.
جاء في البيان والتبيين للجاحظ ج1 ص221:
“في المثل:”شنشنة أعرفها من أخزم:أبو أخزم الطائي وهو جد أبي حاتم الطائي أو جد جده، وكان له ابن يقال له أخزم فمات وترك بنين فتوثبوا يوماً على جدهم أبي أخزم فأدموه فقال:
إن بنيّ رملوني بالدم شنشنة أعرفها من أخزم
(أي أنهم أشبهوا أباهم في طبيعته وخلقه)
وجاء في الحماسة للمرزوقي ج2 ص133 الحاشية: “يقال للقوم الذين ينظرون إلى الولد فيحكمون من أبوه:القافة، لانهم يتبعون الشبه في الأعضاء.
وقال أحدهم:
إن بلالاً لم تَشنِه أمهُ لم يتناسب خالهُ وعمّه
وقال آخر:
تنجبتها للنسلِ وهي غريبةٌ فجائت به كالبدر خرقاً وعمما
(الخرق: الفتى الحسن الكريم الخليقة)
أحدهم:
وأدركَه خالاتهُ فخذَلنه ألا إنّ عِرقَ السَّوءِ لابدّ مُدرِكُ
نجم الدين الوارسي:
لاتخطبنَّ سوى كريمةِ معشرٍ فالعِرقُ دساسٌ من الطرفين
زيادة بن زيد الأسدي:
أرى كلّ عُودٍ نابتاً في أرومةٍ أبى مُنبتُ العيدان أن يتغيّرا
أحدهم:
سَرى عِرقُهُ في القوم حتى أصابَهمْ وللخالِ عِرقٌ لاينامُ ولايَكدْ
مكيّ بن سوادة:
وخالُكَ أصهب السّبلات عِلجٌ وعِرقُ الخالِ ينمى بعدَ دَهرِ
زهير بن أبي سُلمى:
فتُنتج لكم غِلمانَ اشأمَ كُلُّهمْ كأحمرِ عادٍ ثم تُرضِعْ فتفطمِ
(أحمر عاد: عاقر الناقة واسمه قدّار)
عنترة:
بَطلٌ كأنَّ ثيابهُ في سَرْحَةٍ يُحذى نِعالَ السّبت ليس بتوأمِ
هُدبة بن خَشرم(عيون الأخبار لإبن قتيبة كتاب النساء ص115):
أقلي عليَّ اللّومَ يا أُمَّ بَوزعا ولاتجزعي مما أصابَ فأوجعا
ولاتنكحي إن فرّقَ الدهرُ بيننا أغمَّ القفا والوجه ليس بأنزعا
من القوم ذا لونين وسّع بطنه ولكن أذِياً حِلمه ما توسّعا
كليلاً سوى ماكان من حَدِّ ضِرسهِ أُكَيبدَ مِبطانَ العشيات أروعا
ضروباً بلحييه على عظم زَوره إذا الناسُ هشُّوا للِفعالِ تقنعّا
(الغمم: سيلان الشعر حتى تضيق الجبهة والقفا،يقال: أغم الوجه والقفا.الأنزع: من انحسر شعره عن جانبي الجبهة، والعرب تمدح النزع وتذم الغمم.أكيبد: من ارتفع موضع كبده، مصغر أكبد، يريد أنه كثير الأكل.أروع:جبان. اللحيان: العظمان اللذان ركبت فيهما الأسنان.الزور: الصدر.أذيا: شديد التأذي ضيق الصدر).
عدّي بن الرِّقاع العاملي:
قُضاعيّةُ الكعبين كِندية الحشا خُزاعية الأطراف طائية الفم
لها حكمُ لقمانٍ وصورةُ يوسفٍ ومنطقُ داودٍ وعفةُ مريم
المعري:
وليت وليداً ماتَ ساعة وَضعهِ ولم يرتضِعْ من أُمّهِ النُّفساءِ
يقولُ لها من قَبلِ نُطقِ لسانهِ: تُفيدينَ بي أن تُنكبي وتُسائي
المعري:
والعيشُ ماض فأكرم والديك به والأمُ أولّى بإكرامٍ وإحسانِ
وحَسبُها الحملُ والإرضاعُ تُدمنهُ أمران بالفضل نالا كلَّ إنسان
المعري:
وأعطِ أباكَ النّصفَ حياً وميتاً وفَضّلْ عليهِ من كرامتها الأما
أقلّلكَ خِفاً إذا أقلّتكَ مُثقلاً وأرضعتِ الحولينِ واحتملت تما
وألقتكَ عن جُهدٍ وألقاكَ لذةً وضَمت وشَمّتْ مثلما ضمَّ وشمّا
المعري:
نادى حشا الأُمِّ بالطفلِ الذي اشتملت عليه: ويحك لاتظهر ومُتْ كمدا
فإن خرجت إلى الدنيا لقيت أذىً من الحوادث، بَلْهَ القيظ والتجمدا
وما تخلصُ يوماً من مكارِهها وأنت لابُدّ فيها بالغٌ أمدا
ورُبَّ مثلك وافاها على صِغَرٍ حتى أسنَّ فلم يُحمد ولاحَمدا
لاتأمنِ الكفُّ من أيامها شللاً ولا النواظرُ كفاً عنَّ أو رمدا
(كفى: عمى)
المعري:
أرى النسل ذنباً للفتى لايقاله فلاتنكحنّ الدهرَ غير عقيم
المعري:
أرى كل مولودٍ يناسِبُ والداً وما كلُّ مولودِ الأنامِ بوالدِ
المعري:
ولحُبِّ الصحيحِ آثرتِ الرو مُ انساب الفتى إلى أُمهاتهِ
جَهلوا من ابوهُ إلا ظنوناً وطلا الوحش لاحقٌ بمهاتهِ
المعري:
إذا شئت يوماً أن تُقارنَ حُرّةً من الناسِ فاختر قومها ونجارها
فمنهنَّ من تُعطي الرَّباحَ عشيرها ومنهنّ من تُثني بِخُسرِ تجارَها
المعري:
تواصل حبل النسل مابين آدم وبيني، ولم يوصل بلاميَ باءُ
(اللام: الشخص، الباء: النكاح)
المعري:
يشقى الوليد، ويشقى والدهُ بهِ وفازَ من لم يُؤلّهْ عقلهُ ولدُ
المعري:
قد ينجبُ الولدُ النامي ووالده فسلُ، ويفسل والآباء آنجابُ
(الفسل: الضعيف لامروة له)
المعري:
وإذا أردتم بالبنين كرامة فالحزم أجمع: تركهم في الأظهر
المعري:
قد ساءها العقمُ ـ لاضَمّت ولاولدت وذاك خيرٌ لها لو أُعطيت رَشدا
ما يأخذُ الموتُ من نَفسس لمنفردٍ شيئاً سواها ، إذا ماغتالَ واحتشدا
الفرزدق:
وايُّ امرئٍ بعد النذيرةِ قد رأى طَلايعها مني لهُ العينُ تهجعُ
من الناس إلا فاسدِ العقلِ شاركت بهِ العجزَ حَولاً اثمّهُ وهو مُرضَعُ
الفرزدق:
لعمري لئن قلَّ الحصى في بيوتِكُم بني نهشلٍ مالؤمكم بقليل
وإن كنتم نوكى، فما أمهاتكم بِزُهرٍ وما آباؤكم بفحولِ
(أنتم قليلو الأطفال والعدد ولكنكم كثيرو اللؤم. زهر: نجيب)
النابغة الذبياني:
للمنذرين ولابن هاتك عرشه والعود يعصر ماؤه ماينزع
السموأل:
نطفة ما مُنيتُ يومَ منيتُ أمرت أمرها وفيها بريتُ
كنّها الله في مكان خفيٍّ وخفيٌّ مكانها لو خفيتُ
مَيْتَ دهرٍ قد كنتُ ثم حييتُ وحياتي رهنُ بأن سأموتُ
إنّ حلمي إذا تغيّبَ عني فاعلمي أنني كبيراً رزيتُ
الأعشى:
ولستُ بالأكثر منهم حصى وإنما العزّة للكاثر(كثير الأطفال)
الأعشى:
فجروا على ماعودوا ولكل عيدان عصاره
الكميت:
لاينبت الناس إلا في أرومتهم ولاترى ثمر القنوان في السلم
الكميت:
لاينبت النخل إلا في مغارسهِ منهم ولاينبت الخطية السلم
النجاشي الحارثي:
ومافيّ من خير وشر فإنها سجية آبائي وفعل جدودي
هم القوم فرعي منهم متفرعٌ وعودهم عند الحوادث عودي
عامر بن محكان السلمي:
مجرى أصاغرهم مجرى أكابرهم وفي أرومتهِ ماينبت الشجر
أحدهم:
يامُظهرَ الكبرِ إعجاباً بِصورتهِ أنظر خَلاكَ فإن النتّنَ تثريبُ
لو فكّر الناسُ فيما في بطونهم ما استشعرَ الكِبْرَ شُبانُ ولاشِيبُ
هل في ابن آدم مثلُ الرأسِ مكرمةً وهو بخمسٍ من الأقذارِ مضروبُ
أنفٌ يسيلُ وأُذن ريحها سَهِكٌ والعينُ مرفضةٌ والثغرُ ملعوبُ
يابنَ الترابِ ومأكولَ الترابِ غداً أقصِرْ فإنّكَ مأكولٌ ومشروبُ
أحدهم:
منعتُ من العُهّارِ أطهارَ أُمّهُ وبعضُ الرجالِ المدّعين غثاءُ
فجاءت به عبلَ الذراع كأنّما عمامتهُ فوق الرجالِ لواءُ
أحدهم:
لاتحقرِنَّ امرأً في أن تكونَ لهُ أُمٌّ من الروم أو سوداءُ عجماءُ
فإنّما أُمهاتُ الناسِ أوعيةٌ مُستودعاتٌ وللأحساب آباءُ
ورُبّ واضحةٍ ليست بِمنجبةٍ ورُبما أنجبت للفحل سوداءُ
احدهم:
إذا أردت حرةً تبغيها كريمةً فانظر إلى أخيها
ينبيك عنها وإلى أبيها فإن أشباه أبيها فيها
أحدهم:
أنذرتُ من كان بعيدَ الهَمِّ تزويجَ أولاد بناتِ العَمِّ
ليس بناجٍ من ضوىً أو سُقْمٍ وأنتَ إن أطعمتهُ لاينمي
مسكين بن عامر الحنظلي(الامالي للقالي ـ ج1 ص138):
أصبحتْ عاذلتي مُعتَلّةً قَرِمَتْ بل هي وحمى للصَّخبِ(الوحم:الشهوة على الحمل)
أصبحتْ تَنقلُ في شحمِ الذُّرى وتعدُّ اللّومَ دُراً يُنتهبِ
لا تلمُها إنّها من نسوةٍ مِلحُها موضوعةٌ فوقَ الرُّكبِ(بخيلة أو سريعة الغضب)
خليل مردم بك:
هشَّ لما طفلّتهُ أمّه ودنا من وجهها بالراحتين
حار ما بينهما شوقهما قبلة تجزيه عنهما قبلتين
وإذا ما عبست في وجهه عبثاً أو دفعتهُ باليدين
وجرت مع نفسية عنه ولوى الجيد وهزّ المنكبين
وبدا الغيظ ولو دافعه والحيا في وجهه ممتزجين
أبو علي الضرير:
أتيتُكَ جذلانَ مستبشراً لِبشراكَ لما أتاني الخبر
أتاني البشيرُ بأن قد رُزقتَ غلاماً فأبهجني ما ذكر
وأنكَ،والرشدُ فيما فعلتَ أسميتهُ باسمِ خير البشر
وطهرّته يوم اسبوعه ومن قبلُ في الذكرِ ما قد طَهُر
فعمركَ الله حتى تراهُ قد قاربَ الخَطوَ منهُ الكِبر
وحتى ترى ما حولهُ من بنيهِ وإخوتهِ وبنيهم زُمر
وحتى يروم الأمورَ الجسامَ ويُرجى لنفع ويخشى لِضرّ
وأوزعكَ الله شكرَ العطاء فإنّ المزيدَ لعبدِ شكر
وصلى على السلفِ الصالحين منكم وباركَ فيمن غبر
معروف الرصافي:
أوجبُ الواجباتِ إكرامُ أمّي إنَّ أمّي أحقُّ بالإكرامِ
حملتني ثِقلاً ومن بعدِ حَملي أرضعتني إلى أوانِ فِطامي
ورعتني في ظُلمةِ الليلِ حتى تركتْ نومها لأجلِ منامي
إنَّ أمّي هي التي خلقتني بعد ربّي فصرتُ بعضَ الأنامِ
فلها الحمدُ بعد حمدي إلهي ولها الشّكرُ في مدى الأيامِ
خليل مطران في امراة تخلصت من جنينها ثم تحسرت عليه وندبته-اعلام الجيل للقرن العشرين المقدسي ص122-:
تموتُ ولمّا تستهلَّ مُبشراً تموتُ ولم أنظر محيّاكَ مُسفراً
وتبرحُ قلباً فيه عُذّبتَ أشهراً إلى جَدَثٍ منهُ أبرَّ وأطهرا
وتحيا صغار الطير دونك والنحلِ
تموتُ وما سلَّمت حتى تُودّعا واُمكَ تسقيكَ السمومَ لتصرعا
وتنفيك من جوف به كنت مودعا لتخلص من عيشٍ ثقيل بما وعى
من الحزن والآلام والفقر والذلِ