الدكتور موفق قويدر · نظرات في الطبِّ والأدبِ والإسلام

أدباء وفقهاء ولكن أطباء (3/4)

وقال أيضاً: „إن الدابة إذا لم ترُكب وتُمتهن تصعبّت وتغيّر خلقها ،كذلك القلوب إذالم ترقق بذكر الموت ويجهدها داب العبادة تقسو وتغلظ“.

عبيد الله بن عبد الله بن عتبه بن مسعود أحد فقهاء المدينه السبعة: „أرايتم المصدور إذا لم ينفث أليس يموت „.

عمر الفاروق رضي الله عنه: “ تمعددوا واخشوشنوا واقطعوا الركب وانزوا على الخيل نزوا“.

(  تمعددوا: أي تقشفوا).

وقال أيضا: “ لا تخورقوة ما كان صاحبها ينزو وينزع“ .

( اي ما دام ينزع في القوس وينزو في السرج لا يسنعين بركابه)

وقال أيضاً: “ الراحة عقلة وإياكم والسمنة فإنها عقله“. ا

الحسن البصري: „يا ابن أدم طاء الارض بقدمك فإنها عما قليل قبرك،واعلم أنك لم تزل في هدم عمرك مذ سقطت من بطن أمك“.

ذو النون المصري :“سقم الجسد في الإوجاع، وسقم القلوب في الذنوب،فكما لا يجد الجسد لذةالطعام عند سقمه ،كذلك لا يجد القلب حلاوة العبادة مع الذنوب“.

الخليفة المأمون: „الإخوان ثلاث طبقات :طبقة كالغذاء لا يستغنى عنه،وطبقة كالدواء يُحتاج إليه أحيانا،وطبقة كالداء لا يحُتاج إليه أبدا“.

مصطفى السباعي:“إ نما تُحمد اللذة إذا أعقبت طيب النفس،فإن أعقبت خبثا كانت سما“.

وقال أيضا: “ اللذة والألم ينبعثان من تصور النفس لحقيقتهما فكم من لذة يراها غيرك ألماً،وكم من ألم يراه غيرك لذة“.

قال الأستاذ محمد لطفي الصباغ:“إن المريض عندما يحس بمرضه،ويعاني من أثر الألم،يذهب إلى الطبيب ويتناول الدواء لينعم بالشفاء،ومن هنا كان الألم والإحساس به أمراً له إيجابيته،إن العضو المصاب بالشلل لا يحس بالوخز ولا بالحرق.فالخطوة الأولى للوصول إلى الشفاء والتخلص من المرض هي الإعتراف بالمرض… أما إذا كان المريض يَدّعي أنه صحيح ولا يصنع شيئاً،فإنه يترك للمرض أن يأتي على جسمه ويقضي عليه وهذا كله في مرض الأجسام … ومرض القلوب مثل ذلك وأشدّ…“

احمد حسن الزيات (وحي الرسالة ج2 ص254):

„أقعدني „الروماتزم“ شهراً بالسرير لا أتورك ولا أتحرك. وكانت دنياي في هذه الفترة الفاترة قد انحصرت في غرفة المرض كما تنحصر دنيا الطائر السباح في القفص،أوحياة المُخاطر الطماح في السجن : فالنشاط الحيوي الجياش بالعمل والأمل ينقلب في المريض والسجين نوعاً من الهدوء الفلسفي الصوفي يردُّ كل ثورة إلى السكون،ويروض كل رغبة على الرضا،ويزيل عن البصر والقلب غشوات الباطل،فيرى المرء كل شئ على طبيعته ، ويدرك كل  معنى على حقيقته.

ويتابع:“وجدتني بعد هذا الجهاد المجهد على سريري كما يكون الميت في نعشه ! غير أن الميت فقد الحس والوعي فلا يتألم ولا يتكلم،أما أنا فكنت قوي الشعور بالألم شديد الرغبة في الكلام،أبصر في كل صباح حواجب الشمس تنفذ إليّ من خلال الزجاج رخية لينة،فتغمرني بالدفء وتشيع فيّ سر الحياة،وتسكت عني صوت المرض،ثم تتركني لتعطي الدنيا الكبيرة ما أعطته دنياي الصغيرة،وأظل أنا محدود الآمال،مردود المطامع،لا يصلني بحياة الناس غير صنف مقابل تتمثل عليه طول النهار صباحة الشباب في أفواف الربيع . والشباب الجميل لا يعنيه إلا أن يعجب ويجذب ويلذ.

ويتابع:“تلك هي حياتنا الدنيا ! أراها من وراء المرض على لونها الأصيل ووضعها الحق : ظاهرة متغيرة من ظواهر الطبيعة المتجددة مثلها في الإنسان كمثلها في الحيوان،تعيش بالغذاء إلى أمد مأمود،وتبقى بحفظ النوع إلى أبد محدود.

ويتابع:“في المرض يزداد يقين المرء بأن الدنيا زائلة ! فهو يأسى على ماجنى،ويندم على ما جمع ولكنه حين يَصّح تمتد آماله وتتشعب مطامعه ويعود عبداً للطبيعة يعمل لأنها تريد،وينفذ لأنها تحكم! فليت شعري إذا عقل كل الناس فعمل كل امرئ ما يلزم،وقنع بما يقوت،وكّف عما لا يحل،فبماذا يشتغل قضاة المحاكم وقواد الجيوش وصناع الأسلحة ورؤساء الأحزاب؟

زهر الاداب (ج3و4 ص932): „العاقل يترك ما يحب ليستغنى عن العلاج  بما يكره“.

علي بن ابي طالب رضي الله عنه: “ امش بدائك مامشى بك“.

( أي لا يقعدك الداء عن العمل وقيل إنها لشريح القاضي)

المنفلوطي: „الألم هو الينبوع الذي تتفّجر منه جميع عواطف الخير والإحسان في الارض،وهو الصلة الكبرى بين أفراد المجتمع الانساني،والجامعة الوحيدة التي تجمع طبقاته وأجناسه،بل هو معنى الانسانية وروحها وجوهرها،فمن حرمه حرم كل فضيلة من فضائل النفس،وأصبح بالصخرة الصلدةأشبه منه باإنسان الناطق“ .

ويقول الدكتور أحمد حسن الزيات (وحي الرسالة ج2 ص108):

„ولعل المرض كان العرض الملازم الذي يميز الشقاء المصري من كل شقاء في العالم.وإن أثره في تاريخنا الاجتماعي كان كأثر الزلازل والبراكين والحروب في تاريخ البلاد الأخر. فقد كانت الأوبئة تفد إلى مصر عاماً بعد عام فتجتاح نصف السكان وتصيب النصف الأخر بعاهات تدعه كالشجر اليابس لا للظل ولا للثمر.والعلّة الأصلية في ذلك أن أبانا النيل منذ شقّه الله يجري فيكون الخصب والغضارة والحياة ثم يركد فيكون الجدب والذبول والموت.وفيضانه ونقصانه يتعاقبان تعاقب الجديدين. فإذا فاض أنعش الذاوي وجدّد البالي وأحيا الموات. وإذا نقص تخلّفت بقاياه في أجواف المصارف وأطراف الترع ومناقع الأرض فتكون مزارع خصبة لجراثيم التيفود وبعوض الملاريا وقواقع البلهرسيا وديدان الأنكلستوما،وبنو النيل الدائبون البررة لا ترتفع أيديهم من مائه،في حالي نقصه ووفائه،فخيرهم منه لا يزال مشوباً بالشر،ووجودهم لاينفك مهدداً بالعدم.فإذا أضفت إلى ذلك أن الجهل يستوجب فساد العيش وترك الوقاية،وأن الفقر يستلزم سوء الغذاء ونقص العلاج,فقد اجتمعت لك أسباب المرض التي جعلت الكثرة الكاثرة منا مذبذبين بين الدور والقبور لاهم في الأحياء ولاهم في الموتى“.

زهر الآداب( ج3و4 ص934):“خير من الحياة ما لاتطيب الحياة إلا به،وشرّ من الموت مايتُمنى الموت له“.

وفي نفس المرجع ص932: „قال جالينوس: „مجالسة الثقيل حمى الروح“.

قال بختيشوع: „أكل القليل مما يضّر أصلح من أكل الكثير مما ينفع “

قال أحدهم :“ثلاثه يجب مداراتهم: السلطان، والمريض، والمرأه ،وثلاثة يُعذرون على سوء الخلق :المريض والمسافر والصائم“.

قال أعرابي:“الهرم يعدم الأطيبين، ويحُدث الأخبثين،والأطيبان هما:النوم والنكاح،والأخبثان :السهر والبخر، وفي رواية:السهو والنجو“.

وقالوا : „أقلل طعامك تحمد منامك „.

البصائر والذخائر (ج3 ص 32): قال معاوية بن ابي سفيان: “ ألذّ الأشياء صحة استولت على بدن،وقدرة اشتملت على أمل،وسلطان ملكه حزم „.

البصائر والذخائر( ج3و4 ص57):قالوا ثلاثة تُضني: سراج لا يضيئ، ورسول بطيئ، ومائدة يُنتظر عليها من يجيئ“.

الكشكول للعاملي( ج2 ص227):كما أن الذباب يتبع موضع الجروح فينكأها،ويجتنب المواضع الصحيحة،وكذلك شرار الناس يتبعّون معائب الناس فيذكرونها، ويدفنون المحاسن“.

الإمام علي رضي الله عنه :“ما من غريم أحسن تقاضياً من جوع مهما دفعت إليه قبل“.

البصائر والذخائر (ج2 ص164):قال الأصمعي سمعت أعرابياً يقول لرجل: جنّبك الله الآمرّين،وكفاك شرّ الأجوفين،وأذاقك البردين“ (الأمرّان :الفقر والعري،الأجوفان: البطن والفرج، والبردان :برد الغنى وبرد العافية).

أحمد امين( المقتبس من فيض الخاطر ص 105):

„كل شيئ في الحياة يجاهد،الجسم يجاهد الميكروبات حوله وفيه،والصحة لا تعتمد الوقاية وحدها،وإنما خيرمن الوقاية الحيوية بالرياضة، والعمل والحركة والنشاط وما إلى ذلك“.

وقال أيضا (في المقتبس من فيض الخاطر ص 86):

„وصحة الأمم كصحة الأفراد، فالمرض ينتاب من الأجسام أنعمها وأكثرها إخلاداً للراحة،والصحة لا تنُال إالا بالاعمال الرياضية الشاقة، وبذل الجهد المضني،ولا لذة للراحة الا بعد التعب،ولا لذة للماء إلا بعد العطش، ولا للأكل إلا بعد الجوع“.

عبد الله بن المقفع (من كتاب كليله ودمنة):“إ ن الرجل الذي في باطن قدمه قرحة إن هو حرص على المشي فلا بد أن تنكأ قرحته،والرجل الأرمد العين إذا استقبل بها الريح تعرض لأن تزداد رمدا،وكذلك الواتر إذا دنا من الموتور فقد عرّض نفسه للهلاك.

(والموتور من قتل له قتيلا فلم يدرك بدمه)

المستطرف للأبشيهي:قال الحجاج بن يوسف الثقفي لطبيبه أخبرنا بجوامع الطب؟ فقال:لا تنكح إلا فتاة،ولا تأكل من اللحم إلا فتيا،واذا تغديت فنم، واذا تعشيت فامش ولو على الشوك،ولا تدخل بطنك طعاما حتى تستمري ما فيه،ولا تأو إلى فراشك حتى تدخل الخلاء، وكل الفاكهه في إقبالها وذرها في إدبارها“.

الحكيم أبو الحسن البسطامي: “ اجتنب ثلاثة وعليك بأربعة ولا حاجة لك إلى الطبيب،اجتنب الغبار والنتن والدخان،وعليك بالحلو والدسم والحمّام والطيب مع الإقتصاد“.

وقال أيضا: راحة الجسم في قلة الطعام،وراحة الروح في قلة الكلام ،وراحة العقل في قلة الإهتمام“.

بهجه المجالس( ج2 ص87):لقمان لإبنه:يابني إياك وكثرة النوم والكسل والضجر،فإنك إذا كسلت لم تؤد حقا،وإذا ضجرت لم تصبر على حق“.

كتب عمر الفاروق رضي الله عنه إلى بعض عماله:بلغني أنك لا تقيل وإن الشياطين لا تقيل“.

ثابت بن قرة الحرّاني: “ ليس شيئ أضرّ بالشيخ من أن يكون له طباخ حاذق،وامرأة حسناء،لأنه  يستكثر من الطعام فيسقم،ومن النكاح فيهرم“.

قالت الحكماء: „إياك وشرب الدواء ما حملتك الصحة“.

الأمالي للقالي( ص 130):أعرابي يذم رجلا فقال:“ تسهر والله زوجته جوعاً إذا سهر شبعا ( يعني من شدة الكظة والامتلاء) ثم لا يخاف مع ذلك عاجل عار ولا أجل نار كالبهيمة أكلت ما جمعت ونكحت ما وجدت“.

عبد الله الأنطاكي: “ خمسة هنّ دواء القلب:مجالسة الصالحين،وقراءة القرآن،وخلاء البطن،وقيام الليل،والتضرع عند الصباح“.

جاء في الزبور  أوحى الله تعالى إلى داوود عليه السلام إن العاقل الحكيم لا يخلو من اربع ساعات،ساعة يناجي فيها ربه، وساعة فيها يُحاسب نفسه، وساعة يمشي فيها إلى إخوانه الذين يخبرونه بعيوبه، وساعة فيها يخلي بين نفسه وبين لذاتها الحلال“.

أبو بكر الصديق رضي الله عنه إذا عزّى رجلا قال له:ليس مع العزاء مصيبة،ولا مع الجزع فائدة، الموت أشد مما قبله وأهون مما بعده،اذكروا فقد رسول الله صلى الله عليه وسلم تهن عندكم مصيبتكم صلى الله على محمد وعظم الله أجركم“.

المستطرف للأبشيهي ص33:“لا يغرنّك صحة نفسك،وسلامة أمسك،فمدة العمر قليلة وصحة النفس مستحيلة“.

مصطفى السباعي: “ ستة لا تتحّسر على ما فاتك منها: جاه أعقبه مذلة، ومعصية أعقبها ندم، وأخ لم يعرف حق إخائك،ونعمةجلبت لك الغصص والمشكلات،وصحة لم تؤد فيها واجبا،وزوجة جعلت حياتك جحيما“.

وقال أيضا: “ ما أجمل المرض من غير ألم،إنه راحة للمرهقين والمتعبين“.

وقال أيضا: “ إلهي نسألك سلامة القلب وإن مرض الجسم،وصحة الروح وإن اعتلّت الجوارح، ونشاط النفس وإن عجزت الأعضاء“.

جبران خليل جبران: “ أشد الناس كآبه من لا يعرف سبب كآبته“.

وقال ايضا: „زرعت أوجاعي في حقل من التجلّد فنبتت افراحا“.

قالوا :أ ربعة أنصاف فيها هلاك العباد:أنصاف الأطباء لأنهم يتلفون البدن،وأنصاف الفقهاء لأنهم يزيفون الأديان،وأنصاف المسلمين لأنهم يستلون الإيمان، أنصاف الحكام لأنهم يفرطون بالبلدان“.

قالوا :“النهمون يحفرون قبورهم بأسنانهم“.

وقال الشيخ علي الطنطاوي ( مع الناس ـ  الوعد الشرقي ـ ):

„والطبيب يعلن أن العيادة في الساعة الثامنة ولا يخرج من داره إلى العاشرة،وتجيئه في الموعد فتجده قد وعد خمسة من المرضى مثل موعدك،واختلى بضيف يحدثه حديث السياسة والجو والكلام الفارغ،وتركهم على مثل الجمر  أو على رؤوس الإبر،ينتظرون فرج الله،حتى يملوا فيلعنوا الساعة التي وقفوا بها على باب الطبيب ويذهبون يفضلون آلام المرض على آلام الانتظار،ويؤثرون الموت العاجل المفاجئ على هذا الموت البطئ المضني

الأمالي للقالي( ج2 ص160):يقولون نعوذ بالله من الأيمه،والعيمه،والغيمه، والكزم، والقرم (الأيمه: أي الخلو من النساء،والعيمه :شهوة اللبن ،والغيمه :العطش،والكزم: البخل أو الأكل الشديد،والقرم: شهوة اللحم).

عمرو بن العاص: “ الكلام كالدواء إن أقللت منه نفع ،وإن أكثرت منه قتل“.

الأحنف بن قيس :“الداء الذي أعيا الأطباء اللسان البذئ والعقل الردئ“.

عمر الفاروق رضي الله عنه :“علموا أولادكم السباحة والرمي وركوب الخيل،ومروهم فليثبوا على الخيل وثبا،ورووهم ما يجمل من الشعر“.

وقال الفاروق رضي الله عنه : „إنَّ الغلام ليحتلم لأربعَ عشرة وينتهي طوله لإحدى وعشرين وعقله لسبعٍ وعشرين، وأما تجاربه فإنها لا تنتهي“. (نقلاً عن جمهرة الأمثال للعسكري ج1 ص278).

ومن دعائه رضي الله عنه:“اللهم كبرت سني،وضعفت قوتي،وانتشرت رعيتي،فاقبضني إليك غير مضيّع ،ولا مفرّط“.

أبو بكر الوراق: “  إذا غلب الهوى أظلم القلب،وإذا أظلم القلب ضاق الصدر، وإذا ضاق الصدر ساء الخلق، وإذا ساء خلق المرء أبغضه الخلق وابغضهم“.

البصائر والذخائر (ج1 ص59):“بنات الدهر: المكاره؛بنات الصدر:الفِكَرْ؛بنات الليل: النجوم، بنات طَبق: الدواهي „.

ابن الجوزي :“إن اللذائذ المحرمة تذهب ويبقى عقابها،وألآم الطاعة تذهب ويبقى ثوابها“.

عمرو ابن العاص: “ استراح من لا عقل له“.

العقد الفريد (ج7 ص223):“قالوا أصحاب المعادن والحفائر إذا هجموا على نفق من بطن الارض أو مغارة قدّموا شمعة في طرف قناة فإن عاشت النار وثبتت دخلوا في طلبها وإلا أمسكوا“

بهجه المجالس ( ج2 ص452):قال عبد الله بن المقفع: “ ثلاثة لا آراء لهم: صاحب الخف الضيق، وحاقن البول،وصاحب المراة السليطة“

بهجه المجالس( ج2 ص 457):من طلب الرخصة من الإخوان عند المشورة،ومن الفقهاء عند الشبهة،ومن الأطباء عند المرض، أخطا الرأي وحمل الوزر وازداد مرضا „.

مصطفى السباعي : „اذا أمرضك فأقبلت عليه فقد منحك الصحة، وإذا عافاك فأعرضت عنه فقد أمرضك“.

وقال أيضاً:“رأيت الناس بين مريضٍ في جسمه،سليم في قلبه،وبين صحيح في جسمه مريض في قلبه،وقل أن رأيت صحيح الجسم والقلب معاً“.

وقال أبو يوسف صاحب أبي حنيفة :“رؤوس النعم ثلاثة :أولها نعمة الإسلام التي لا تتم النعمة إلا بها،ونعمة العافية التي لا تطيب الحياة إلا بها،ونعمة الغنى التي لايتم العيش إلا بها (نقلاً عن ضحى الإسلام أحمد أمين ج2 ص199).

البصائر والذخائر (ج3 ص128 ):“ثلاثة تورث الهزال :شرب الماء البارد على الريق،والنوم على غير وطاء،وكثرة الكلام برفع الصوت“.

البصائر والذخائر (ج3 ص133):شكا المأمون إلى طبيبه علةً فقال : اجتنب اثنتين :الرُّطب والماء البارد،فقال لولاهما لما احتجنا إليك „.

مر المهلب بن أبي صفرة على مالك بن دينار (أحد سادة التابعين) متبختراً،فقال له مالك: أما علمت أنها مشية يكرهها الله إلا بين الصفين ؟ فقال المهلب :أما تعرفني ؟ قال : بلى،أوّلك نطفة مذرة،وأخرك جيفة قذرة، وأنت فيما بين ذلك تحمل العذرة ؛فاتكسر وقال : الأن عرفتني حق المعرفة“.

وقال مالك بن دينار :“اللهم إنك تعلم أني لم أكن أحب البقاء لبطن ولا فرج“.

قيل للحسن البصري :ألا ترى كثرة الوباء؟ فقال :أنفق ممسك،واقلع مذنب ،واتعظ جاحد“.

وقالوا :“إذا كان سقم النفس بالجهل كان الموت شفاؤها“.

وقالوا : „من تداوى بدائه،لم يصل إلى شفائه“.

وقالوا: „بعد الشفاء يصبح كل مريض طبيبا“.

وقالوا :“إذا فزع الفؤاد ذهب الرقاد“.

وقالوا: “ لا يعدل المال عندي صحة الجسد“.

مصطفى السباعي: “ مهما اشتدّت آلامك لفوات ما تحب من صحة،أومال،أو خير،فإنمابقي لك من نعم الله عليك رأس مال كبير لمسرات لا تنتهي“.

وقال ايضاً: “ أشدّ الآلام على النفس آلام لايكتشفها الطبيب، ولايستطيع أن يتحدث عنها المريض“.

وقال أيضاً: “ خفقة قلب من أب أو أم على ولدهما الصغير المحموم،وقطرة دمعمن عيونهما على ولدهما الوجع المكروب ربما كانت أكبر عند الله وأثقل في الميزان من عبادة سنوات وسنوات“.

جمهرة الأمثال للعسكري (ج2 ض424):ثلاثة أقبح من ثلاثة: البخل من ذوي الأموال، والفحش من ذوي الإحسان ،والعلة في الأطباء“.

وجاء في جمهرة الامثال للعسكري( ج1 ص164):وكل أمر تُفكِرُ فيه ليلاً حتى أُبرم فقد بُيتّ وإنما خُصَّ الليل لأن البال بالليل أخلى،والفكرُ أَجمع ونحوه قوله تعالى :{إنَّ ناشئةَ الليلِ هيَ أشدُّ وطأةً وأقوَمُ قيلا} [المزمل 6]

جاء في الأمالي للقالي (ص128):“ الذَّفَر: يكون في النتن،ومنه قيل للدنيا أُمُ َّ ذَفْر“.

جلال الدين الرومي : „كيف يضحك المرج إن لم يبك السحاب،وهل ينال الطفل اللبن بغير بكاء“.

قالوا: “ من جرّعك دواء لتبرأ أشفق عليك ممن أطعمك الحلو لتسقم“.

يقولون:“ هان على الصحيح أن يقول للمريض لا بأس عليك،وهذا دليل قلة اهتمام الرجل بصاحبه“.

وقالوا : „ليس الإنسان إلا القلب واللسان“.

وقالوا : „من يعرف البلاء يصبر عليه“.

وقالوا: “ الصحة داعية السقم،والشباب داعية الهرم“.

مصطفى السباعي: “ المريض المتألم كالنائم يهذر ويرفث ولكنه لا يحاسب“.

وقال أيضاً: “ لا تهمل العناية بصحتك مهما كانت وجهتك في الحياة،فإن كنت عاملاً أمدّتك بالقوة،وإن كنت طالباً أعانتك على الدراسة،وإن كنت عالماً ساعدتك على نشر المعرفة،وإن كنت داعية دفعت عنك خطر الإنقطاع،وإن كنت عابداً حببّت إليك السهر في نجوى الحبيب   نفسك مطيتك فارفق بها“.

وقال أيضا: “ لا تلهيّنك العناية بصحتك من أداء رسالتك،قليل من الوقت تعنى

به في صحتك يوفر عليك كثيرا من الوقت في أداء رسالتك“.

وقال أيضا :“لا تؤجل تناول العلاج إلى انتهائك من العمل فقد تنقطع عن العمل

وتفوت فرصة العلاج“.

وقال أيضاً: “ قد تغيب أبسط مبادئ المعالجة عن أذهان كبار الأطباء“.

وقال أيضاً:“ أيها البخيل نفقة الإعتناء بصحتك أقلّ من نفقة العلاج من مرضك“.

عبد الله بن المقفع : „على الأقل أن لا يكون راغباً إلا في إحدى ثلاث:تزود لمعاد،أو مرمه لمعاش أو لذة في غير محرم“.

الحسن البصري لعمر بن عبد العزيز: “ كن كالمداوي جرحه،صبر على شدّة الدواء مخافة طول البلاء“.

الكامل للمبرد (ج1 ص264):إنَّ الحزين والمغيظ والمتأسف يعضّ أطراف أصابعه جزعاً،يقول تعالى:{عضّوا عليكم الأنامل من الغيظ} [آل عمران 119].

ابن القيم:فرّغ خاطرك لله بما أمرت به،ولا تشغله بما ضمن لك،فإن الرزق والأجل قرينان مضمونان،فما دام الأجل باقياً كان الرزق أتياً،وإذا سَدَّ عليك بحكمته طريقاً من طرقه فتح لك برحمته طريقاً أنفع لك منه،فتأمل حالة الجنين يأتيه غذاؤه وهو الدم من طريق واحدة وهو السرة  فلما خرج من بطن الأم وانقطعت تلك الطريق فتح له طريقين اثنين ،وأجرى له فيهما رزقاً أطيب وألذ من الأول لبناً خالصاً سائغاً،فإذا تمت مدّة الرضاع وانقطعت الطريقان بالفطام فتح طرقاً أربع أكمل منها طعامان وشرابان،فالطعامان من الحيوان والنبات،والشرابان من المياه والألبان وما يضاف إليهما من المنافع والملاذ،فإذا مات انقطعت عنه هذه الطرق الأربعة،لكنه سبحانه فتح له إن كان سعيداً طرقاً ثمانية هي أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء“.

وقال ابن القيم: دافع الخطرة فإن لم تفعل صارت فكرة، فدافع الفكرة فإن لم تفعل صارت شهوة فحاربها، فإن لم تفعل صارت عزيمة وهمة، فإن لم تدافعها صارت فعلاً ، فإن لم تتداركه بضده صارت عادة فيصعب عليك الانتقال عنها“.

وقال ابن القيم أيضاً:

„أصول الطب ثلاثة : الحمية،وحفظ الصحة،واستفراغ المادة المضرة .وقد جمعها الله تعالى في ثلاثة مواضع من كتابه:فحمى المريض من استعمال الماء خشية من الضرر فقال تعالى : {وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيداً طيباً}[النساء 42]. فأباح التيمم للمريض حمية له كما أباحه للعادم .

وقال في حفظ الصحة : {فمن كان منكم مريضاً أو على سفر فعدة من أيام أخر} [البقرة 181] . فأباح للمسافر الفطر في رمضان حقظاً لصحته لئلا يجتمع على قوته الصوم ومشقة السفر فيضعف القوة  والصحة .

وقال في الاستفراغ في حلق الرأس للمحرم : {فمن كان منكم مريضاً أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك}  [البقرة 196] . فأباح للمريض ومن به أذى من رأسه وهو محرم أن يحلق رأسه ويستفرغ المواد الفاسدة والأبخرة الرديئة التي تولد عليه القمل ،كما حصل لكعب بن عجرة ،أو تولد عليه المرض (زاد المعاد ج1 ص 164).

أحمد أمين (في كتاب حياتي ص31) :

„وحدث مرة أن أخذني والدي إلى المسجد بجوار بيتنا لنصلي ،ولم يكن بالمسجد غيرنا ، فخلع والدي جُبته وجوربه وشمّر أكمامه وذهب إلى „الميضأة“ ليتوضأ ،والميضأة حوض ماء نحو ثلاثة في ثلاثة يُملأ بالماء من حين لأخر،وفي العادة يُملأ من بئر بجانبه رُكبت عليه بكرة وعلق فيها حبل في طرفيه دلوان ينزل أحدهما فارغاً ويصعد الأخر ملأن . ومن أراد أن يتوضأ من الميضأة جمع الماء بين كفيه وغسل وجهه ويديه … ثم يعيد الماء إلى الميضأة بعد الغسل كما أخذ ،وكانت هذه الميضأة مصدر بلاء كبير،فقد يتوضأ المريض بمرض مُعد كالرمد ونحوه فيتلوث الماء ويُعدي الصحيح ،هذا إلى قذارته ،فالمتوضئ يغسل وجهه بعد أن غسل من قبله رجليه،ولكن الاعتقاد الديني يغطي كل هذه العيوب والأخطار ،فلما دخل القاهرة نظام جري الماء في الأنابيب ،لم تعد حاجة إلى الميضأة ،وأصبحت الحنفيات أنظف وأصح ،ولكن إلف الناس للقديم جعلهم يحزنون لفراق الميضأة ،ولذلك كان ما أخذه الشيخ محمد عبده وعيب عليه أن أبطل ميضأة الأزهر وأحل محلها الحنفيات وهكذا يألف الناس القديم  الضار ويكرهون الجديد النافع ويدخلون في الدين ماليس من الدين „.

أحمد أمين (كتاب حياتي-ص41 )يتحدث عن سكان الحارة التي ولد فيها :

„فالحالة الصحية أسوأ ما يكون،لا عناية بنظافة ماء ولا بنظافة أكل ،وهم لا يعرفون طبيباً،وإنما يمرض المريض فيعالجه كل زائر وزائرة،كل يصف دواء من عند العطار،جربه فنجح ،والمريض تحت رحمة القدر،وقد يصاب أحد بالحمى فيزوره كل من أراد ،ويسلم عليه ويجلس بجانبه طويلاً، ويحدثه طويلاً ، فتكون العدوى أمراً سهلاً ميسوراً، ولذلك كان كثيراً ما يتخطف الموت أصدقائي من الأطفال حولي :

لا تعجبن من هالك كيف ثوى                 بل فاعجبن من سالم كيف نجا

د. زكي مبارك (رسالة الأديب –ص248):

„إن فضائل الأعياد الموسمية أوضح من أن تحتاج إلى شرح ،فتفضلوا بسماع كلمة وجيزة عن الأعياد اليومية ،والأعياد التي تواجهنا في كل يوم ،لو عرفنا كيف نروض النفس على إدراك الخفايا من نعم النعم الوهاب،وهي نِعم تتجدد في كل لحظة ،فنحن بها كل يوم في عيد . تشرق الشمس والعافية في بدنك ،والزاد في دارك ،فيومك يوم عيد ،تغرب الشمس وحولك أهلك ،والنوم يداعب جفونك ،فليلتك ليلة عيد . قد تطوف بك أحزان تثير دموعك ، وهذا يقع من وقت إلى وقت ،ولكنه شاهد على أنك في عيد ،فالدموع في عيون الباكين أدوية ربانية تصنع في طب العيون ما يعجز عنه أطباء العيون ،والأحزان في صدور المكروبين مراهم روحية تصنع ما يصنع المرهم الواقي في شفاء الجرح البليغ . هل تعرف حكمة الله في الألم ؟ إن الألم نعمة نفيسة ،فهو بشير العافية ،لأنه ينبه إلى المرض ،والتنبه إلى المرض يدعو إلى العلاج وهو باب الشفاء . والآفة الخطيرة هي انعدام الاحساس بالألم ، فإن تالمت فاعرف أنك في حيوية ،وتذكر حكمة الله في الألم ،لتعرف أنك في عيد . الحزن علامة قوة لا علامة ضعف ،لأنه يشهد بإدراكنا لقيمة ما نفقد ولا تكون كذلك إلا  ونحن أصحاء ،فإن حزنت فاعرف أنك بعافية وأنك في عيد . وكيف تكون العاقبة لو عشنا بلا أحزان ، وبلا دموع . إن الأحزان والدموع كانت ولا تزال من أنصبة الموهوبين ،والحزن العظيم لا يكون إلا من نصيب الرجل العظيم ،ولو كان البكاء عيباً لنزه الله الأنبياء عن البكاء ، فلم يبك يعقوب على يوسف ،ولم يبك محمد صلى الله عليه وسلم على إبراهيم(ابنه)، فإن بكيت فاعلم أنك بخير وأنك في عيد „.

مصطفى صادق الرافعي والآلام:-(الحديقة محب الدين الخطيب):

„تريدين أن أكتب أوصاف الآلام وفلسفتها؟ألا فاعلمي أن آثارك في هي كتابي إليك..لا لا بل سأتكلم عن أخر آمثالك هي … هي الحياة. أكثر تكاليف الحياة في ألمها وتعبها كأكثر أمراض الحياة ،فهل من هذا إلا أن كل إنسان مريض – مادام حيا – بأنه حي..؟ونعيش بين الأشياء والمخلوقات ،ومنها ما يسرنا كأنه أجزاء في وجودنا قد زيدت علينا، ومنها ما يؤلمنا كأنه أجزاء قطعت منا. فهل يؤخذ من هذا إلا أن الإنسان ما دام مضطراً فهو مريض بأنه مضطر..؟فأين إذن يلقي الحي آلامه،وفي جسمه مرض يخلقها مندفعة منه،وحول جسمه مرض آخر يردها إليه؟وما أشبه آلام الإنسان بألم الطفل المدلل،تراه يحزن لكثرة مايفرح، ويحول ابتسامة دموعاً في عينيه فيتغير في صورته دون أن يتغير في معناه،فيضحك باكياً.ويشكو، فتكون شكواه طريقة مرح في غير شكلها، ويكون في نفسه معنىً واحد، ولكن وجهه الغض الآن يضع لهذا المعنى أساليب مختلفة،هي أنواع من ألعاب الطفولة“.

طه حسين يتكلم عن مرض فرانز كافكا(المجموعة ـ المجلد السادس ـ ص 636):

„وهي محنة المرض،المرض الذي لا يظهر فجأة،ولا يثقل على المريض ثقلاً طويلاً،وإنما يداوره،ويناوره،ويسعى إليه سعياً خفيّاً بطيئاً متلكئاً،يدنو منه لينأى عنه،ويلمّ به ليفارقه،ويقفه من الحياة موقفا غريباً،لا هو باليأس الخالص،ولا هو بالأمل الخالص،وإنما هو شىء بين ذلك.يملأ القلب حسرة ولوعة،ويملأ النفس شقاءً وعناء،حتى إذا استبان أنه قد أنهك فريسته،وكلّفها من الجهد أقصاه،ولم يبق فيها قدرة على المقاومة،أنشب فيها أظفاره،وصبَّ عليها آلاماً ثقالاً،وأهوالاً طوالاً،ثم قضى عليها الموت في ساعة من ساعات الليل أو من ساعات النهار“.

عباس محمود العقاد(الرسالة العدد723):

كان الحديث عن آفاك الأرمني الذي قيل إنه طبيب روحاني يشفي من الأمراض المستعصية ويلمس المريض مرة أو مرتين فينهض سليماً معافى.

وكان المتحدث رجلاً يصدق من الغرائب والمفارقات بمقدار ما فيها من مفاجأة الناس ومصادمتهم بالمستبعد المستغرب من الأمور..له في الحديث لازمة هي كلمة (لا) النافية.

يقولها عشرين أو ثلاثين مرة في الجلسة الواحدة،ويقولها لمن يوافقه ومن يعارضه،ولمن يقبل كلامه على علاته ومن يرفضه(على طول الخط) كما يقولون.ويخيل إليك وأنت تستمع إلى حديثه أنه يفضل إنكارك كلامه على موافقتك وتأمينك.لأن الإنكار يفتح باب الجدل والاستماع بتلك الكلمة المحبوبة لديه،البغيضة إلى الناس أجمعين،وهي كلمة(لا) النافية ومرادفاتها في اللغة العربية.

قال: إن أفاك شفى مشلولاً كسيحاً لا ينهض على قدميه.

قالها والتفت إلي متوقعاً أن أنكر منه هذا الخبر،وأجزم باستحالته أو استبعاده.

فخيبت ظنه وقلت: يحصل.نعم يحصل في الزمن القديم وفي هذا الزمن.وقد حصل على أيدي الأطباء الذين لا ينتحلون لأنفسهم قدرة روحانية ولا كرامة من كرامات الأولياء.وحصل في عهد العباسيين قبل هذا العهد الحاضر الذي عرف الناس فيه علم العلاج النفساني وسلكوه في عداد العلوم الطبيعية.وذكرت قصة الجارية التي كان الرشيد يحبها فرفعت يدها ذات يوم فبقيت منبسطة لا يمكنها ردها،وعولجت بالتمريغ والدهن فلم ترجع يدها إلى حركتها.فلما استدعى ابن بختيشوع لعلاجها قال الرشيد:إن لم يسخط على أمير المؤمنين فلها عندي حيلة:تخرج الجارية إلى ها هنا بحضرة الجميع حتى أعمل ما أريده،فأمر الرشيد بالجارية فأحضرت،أسرع إليها الطبيب وأوثق يدها الطليقة وأمسك ذيلها وكأنه يريد أن يكشفها.فانزعجت الجارية وبسطت يدها المعتقلة إلى أسفل.وكان ذلك شفاؤها.

هذا وأشباهه جائز في الطب مُشاهد في الواقع،والمعمول فيه على استفزاز القوى الحيوانية من طريق المؤثرات النفسانية“.

عباس محمود العقاد(المجموعة الكاملة ـ الجزء 24 ـ ص59):

„المرض،ألا قوتل المرض من عدو لدود العداء للإنسان.

عرفنا السلاح للسباع وعرفنا كل فتاك مثله لكل عادية مثلها إلا المرض…

نعم تقول الطب والأطباء.ولكن هؤلاء لا يسعفون إلا في الانحرافات التي نبالغ بتسميتها أمراضاً.أما في العلل المتمكنة التي إنما يدعى الطبيب لمثلها فهؤلاء الذين تقول عنهم ـ ولست أعمم ـ يقفون حيارى لا يمدون يداً إلا إلى قبض الريال بعد الريال إلى أن يكلّ المريض من العطاء أو يملون من الأخذ وقد يموت أقصرهما عمراً قبل أن يسأم الآخر.

كنت أظن كل داء من المرض له دواء من الطب.وأن الطبيب إذا فاته علاج الداء فلما أقل من أن يضبط تشخيص أعراضه.

أحوجتني الضرورة إلى الأطباء وكنت أحسبني أغنى الناس عنهم فطرقت أبواب عدة عيادات.وكنت إذا دخلت العيادات اطمأنت جوانحي وسرى عني ما بنفسي فأشعر بين جدرانها كأني قد لذت بحرم الطب المقدس من أعدائي وما أعدائي إلا الآلام التي تطاردني في الليل والنهار.

ثم أخرج منها مزوداً بنصائح في الطعام ونظام المعيشة لا أحيد عن حرف منها.وفي يدي زجاجة أحسب أن فيها السم القاضي على تلك الآلام.ثم لا تلبث أن تمر بضعة أيام فأراني كأني لم أستشر طبيباً ولم أتناول دواء.فأدعو إلى طبيب آخر يفحصني فحص زميله مع تنويعات وزوائد عرضية ولكنها كانت تبعث عندي الرجاء في طبيب بعد طبيب.

ثم أنصرف منه بدواء في لونه مغاير لدواء الأمس،وآخذ في طعام غير ذلك الطعام،ونظام في المعيشة غير ذلك النظام.ولكن على غير جدوى.

كنت أسمع من الواحد منهم بعد الآخر بهيئة تليق بمن كان يبيع الصحة بل الحياة بالمقدار:

أتريد أن تعرف الحقيقة؟

إن بك ضعفاً في المعدة والأمعاء يزول بقليل من العلاج.

يقول ثان:إن معدتك كأحسن مايكون ولكن الذي تشكو منه في الحقيقة هو فقر الدم.

ويقول ثالث:إن جسمك ليس يفتقر إلى نقطة من الدم وأنت لا يحق لك أن تشكو إلا من السوداء.

ويقول رابع:لولا اختلال الكبد وهياج الصفراء لما كنت تتألم من شىء الآن.

ويقول خامس:إن كل ما بك أن كليتيك لا تؤديان وظيفتهما تمام الأداء وليس ماعدا ذلك إلا أثر يزول بزوال ذلك المؤثر البسيط.

ويقول سادس:لاتصدق شيئاً مما يقال لك.فكل أعضائك سليمة صحيحة وليس هذا الذي تشعر به إلا من مخلفات ضعف في جهاز الاتنفس يرجى أن يزول.

وكان هذا الطبيب يقول لي:عليك بالدسم والنشويات وذاك يقول: إياك والدسم والنشويات.أسمع من هذا أن ادمان استعمال الأدوية مؤذ بالجوف وأن الأفضل الامتناع عن تعاطيها.وأسمع من ذلك أن ترك الداء بلا دواء قد يتخلف عنه خطر جسيم.هذا يقول:استلق على ظهرك طول يومك وابتعد عن كل ماينبه أعضاءك.ويقول لي الآخر:يجب أن تعين لك وقتاً تشغله يومياً بالفلاحة أو تمشّ على قدميك بعد كل رساعتين نصف ساعة.

طبيب ينهى عن الاستكثار من السوائل وطبيب يأمر بأن لا أتناول إلا اللبن وأن لا أتناوله إلا ممزوجاً بضعفيه من ماء فيشي،إلى مثل ذلك من الوصايا المتناقضة.ولو كانت هذه الوصايا موجهة إلى عشرين شخصاً لما كان في الأمر مايدعو إلى الحيرة ولكنها موجههة لشخص واحد وهذا الشخص ليس له مع الاسف قدرة الجن على التطور بعدة أشكال في وقت واحد.

فرأيت أني لو عملت بجميع تلك الوصايا لما ذقت طعاماً وحرت في الأمر فإما أن أكون مصاباً بكل تلك الأمراض في آن واحد،أو لا أكون مصاباً بواحد منها.ووجدت أني لو تركت ونفسي لما خرجت عن تلك التجارب والتخمينات مهما تعسفت في التوصيف والتشخيص إلا إذا افترضت الداء حالاً بعضو غير تلك الأعضاء التي ذكروها ولا أعلم لأن جسم الإنسان يشتمل على غيرها.

وبعد أن أفرغت في جوفي صيدلية من الأجزاء والعقاقر نقطة بعد نقطة رأيت أن صناعة الصيادلة ليست أنفع بالنسبة إليَّ من صناعة السقائين وأنه لا توجد صناعة لم يتقنها أربابها كصناعة الأطباء وعلمت أن التحسن البطىء الذي شعرت به لا يمكن أن يدعي علم الطب أي فضل فيه.بل ربما لم أحصل عليه إلا خلسة من الطب والاطباء.

إن هذا الخلط داء مزمن بعلم الطب ـ وأقصد منه على الخصوص طب العقاقير ـ يجب أن يعنى الأطباء بمعالجته قبل أن يجعلوا أجسام المرضى جثثاً يجربون بها أصناف الادوية والعلاجات“.

عبد العزيز البشري في مقال بعنوان:أولادنا:

وإن أشد الناس جبناً وفَرَقاً ليرى ولدّه في خطر أو مُستهدفاً لخطر،فلا تراه إلا ينصَبُّ لإستنقاذه انصباباً ما يبالي ما يصيبه،بل ما يبالي أهَلكَ معه أم هلكَ دونه!

وهذا ولدي يمرض،فهذه كبدي تسيل مَسا لانوها أنا ذا أجن ولكنني لا أغفل عن المكروه غفلة المجانين،ولا أجد ما يجدون من رضى بحالهم وارتياح،وهذا حسّي يضطرب اضطراباً شديداً بين الرحمة والألم،والحنان والخوف،والإشفاق والجزع،وإن وراء هذا كله ليئاً هائلاً بشعاً يتراءى لي شَبحهُ من بعيد،فأغمض عيني دونهُ حتى لا أراه ولا أتبينه،بل إني إذا خلوتُ إلى نفسي لأطلبهُ وأتفقدّه،فإذا تمثّل لي بكيتُ حتى استعبرت،فأجد لهذا البكاء راحةً مما يَغمز على كبدي ويُحرق صدري تحريقاً،با إني لأتمنى على الله أن يَنقُلَ ما بهِ إليَّ،فإذا كان ثَمّة حدثٌ لا بد من أن يجري به القدر،ودِدتُ جاهداً مخلصاً لو أنني أكون أسبقَ الإثنين.

وإني لأذكر في هذا المقام أنني احتسبتُ ولداً لي كان وحيداً،فَجُنَّ جنوني،وفعل بي الأسى الأفاعيل،وقد انتهى إلى أبي رحمة الله عليه بعض ما أصنع أو بعض ما يصنعُ الوجد بي، فدعا بي وقال:بلغني أن الجزع قد بلغَ منك إلى أنك تفعل كيت وكَيت،أفلا آثرت الإحتمال وتجملّت بالصبر على هذا كما احتملتُ أنا وكما صبرتُ؟فسكتُّ لأنني لم أُصبْ قولاً أقوله ،فأقبل عليَّ رحمه الله وأخذ يدي كلتيهما في يديه،وقال:اسمع يا ولدي،إذا كنت قد جزنتَ لموت فلان مرة فلقد حزنتُ لموته مرتين! فرفعت وجهي إليه وقلت له في شىء من الدعة والرفق يخالطهما كثير من الدَّهش:وكيف هذا؟فقال في لوعة شعرتُ بما يُعاني في مجاهدتها:لأنه إذا كان ابنكَ مرة فإنه ابني مرتين!ورأيت الدمع يترقرق في عينيه ولكنه لا يأذن له في أن يتجاوز المحجرين،ووالله لقد سرّى هذا الكلام عني كثيراً إذ قد علمتُ أنني في هذه المصيبة صاحب أضعف السهمين!.“.

عبد العزيز البشري في مقال بعنوان“لاصحة إلا في المرض“(مجلة المصور نيسان 1935):

„لست أدري لماذا لا نتذوّق صحة الأبدان ولا نستشعرها ما دمنا فيها؟أتُرى لأنها شىء سلبيٌّ لا يُذاق ولا يُحسُّ؟أم لأنها كسائر نِعم الحياة قلَّ أن يَقدر المُتقلِّب فيها قَدرها،أو يُعظم المُتمكّن منها خَطرها؟أم أنَّ ما تُجِدٌُّ الأيام من أشغال الدنيا وهمومها ومطالبها مما يحولُ بين المرءِ وبين تذَوُّق الصحة والالتذاذ بالعافية؟

اللهم إنني لا أقطع في هذا بشىء من وجوه التعليل البتة،ولكن الذي أقطع به ولا أراني أتحوّل عنه أن الإنسان لا يرى أن هناك نعمةً أجلَّ وأعظم من نعمة العافية يوم يضربه المرض ويسلبهُ السقامُ هذه العافية،بل إنَّ بحسبه أن يرى امرءاً مُعافىً في بدنه ليُقدّر له من الشعور بالسعادة والإحساس باللذة ما لا يتعلق به وصفُ واصف،ولا يتصوّرُ مبلغهُ إلا هؤلاء الأصحاء!.

لقد كنتُ في العافية فما قدرتُ لها قطُّ قَدراً إلا إذا ذكرتُ المرض وأوزاره،وإني لأكره بالطبع أن يتداخلني السقم،وينتابني الوجع والألم،وأن يَكُفَّني هذا عن ولاية عملي ،ويُثقل بشأني أهلي وولدي،ويحول بيني وبين الإصابة من متاع الدنيا إذا كان في الدنيا متاع!.

ويتابع:“ما لكم يا أهل العافية لا تطربون ولا تمرحون ولا تطولون الجبال الشامخة من تَتايه ومراح؟إنه ليخيل إليَّ أنكم تجاهدون في كظم أفراحكم أشد الجهاد!.

فلو خلعتم عليَّ شيئاً مما تجدون من العافية؟إذن لرأيتم أنه لا يتسع لمراحي كل ما بين الأرض والسماء.

الصحة،الصحة وحدها،ففيها عن كل عَرض غَناء.

ما عَزَبت عن الإنسان نعمةٌ من نِعم الدنيا إلا اقتصرَ حسُّه على ألم فقدانها والحرمان منها،أما فقدُ الصحة فإن يُشعر الحرمانَ من كل شىء،وقد صدق من قال:“يا اهل العافية لا تستقلُّوا النِّعم“.

الأستاذ منصور فهمي في مقال بعنوان:أنت أنت نشره عام 1927م:

„وإذا ما اشتد السقم بمن أحاطته عناية الأطباء،وسهر الأوفياء،ونام بين آمال المخلصين ودعوات المحبين،ثمّ ضعفت حيلة الطبيب،ولم ينفع وفاء الحبيب،واستحال الرجاء إلى بلاء،إذ ذاك تظهر جالساً على عرش عظمتك،والنواصي خاشعة،والنفوس جازعة،والأيدي راجفة،والقلوب واجفة لتقول: أنا قضيت،ويقول الطبيب والقريب والحبيب:لك الأمر أنت أنت الله“.

ـ كتب سليمان إلى أبي الدرداء قائلاً:بلغني أنك قعدت طبيباً فاحذر أن تقتل مسلما“.

ـ كان في زمان ديوجانس الحكيم رجل مصور،فترك التصوير وصار طبيباً،فقال له:“أحسنت إنك لما رأيت خطأ التصوير ظاهر للعين،وخطأ الطب يُواريه التراب تركت التصوير ودخلت في الطب“(الكشكول للعاملي ج2 ص228).

أمثال طبية

حنين الإبل: „العرب تقول لا أفعل ذلك ماحنّت الإبل وما أطت الابل“ .

ومن أمثالهم“ أحنّ من شارف“،وهي الناقه المسنة لأنها أشد حنينا إلى ولدها من غيرها“.

ومن العرب من يصف الإبل بالرقة والحنين كما قال متمم بن نويرة:

فما وجد أظار ثلاث روائم                 رأين مجرا من حوار ومصرعا

يذكرن ذا اللبث الحزين ببثه           اذا حنت الأولى سجعن لها معا

بأوجع مني يوم فارقت مالكا          وقام به الناعي فأسمعا

(الأظار: ج ظئر وهي العاطفة على ولد غيرها المرضعة له،الروائم :ج رائم المحبات ذوات العاطفة،الحوار: ولد الناقة ).

وتقول العرب أيضاً:حَرِّك لها حُوارَها تحنّ ومعنى هذا :ذكّره بعض أشجانه تهيج له،وهذا المثل قاله عمرو بن العاص لمعاوية حين أراد أن يستنصر أهل الشام.

وقع القوم في سَلا جمل :ومعناه بلوغ الشدة منتهى غايتها، وهو شيئ لا مثل له لان السَلا إنما يكون للناقة ولا يكون للجمل،قال اللحياني: السَلا ماتلقيه الناقة اذا وضعت،والوليد يتشحّط في السلا: أي يضطرب، قال النابغة الذبياني:

ويقذفن بالأولاد في كل منزل        تشحط في أسلائها كالوصائل

وقال غيره :“سلا الجمل كما يقال لبن الطير ومخ الذر وحلم العصفور “ كل هذا يضرب مثلا لما لا يكون ولا يوجد.

شره الاسد:تقول العرب في أمثالها أشره من الأسد، وذلك أنه يبتلع البضعة العظيمة من غير مضغ، وكذلك الحية لأنهما واثقان بسهولة المدخل وسعة المجرى .(نقلا عن ثمار القلوب للثعالبي ص 415).

ذَّماء الضب: يضرب المثل في الطول بذَّماء الضب،كما يضرب بذَّماء الأفعى،والذَّماءبفتح وتشديد الذال:مابين القتل وخروج النفس،وقال أخر الذَّماء :حركه القتيل إلى أن يسكن،وقال أخر الذماء :بقية النفس وشدّة النزع بعد الذبح أو هشم الرأس ( نقلا عن ثمار القلوب للثعالبي ص415).

ألذُّ من إغفاءة الفجر:يضرب بها المثل قال ابن طباطبا:

أقول وقد أوقظت من سنة الهوى              بعذل يحاكي لذعه لذعة الهجر

دعوني وحلم اللهو في ليلة المنى           ولا توقظوني بالملام وبالزجر

فقالوا لي استيقظ فشيبك لائح               فقلت لهم طيب الكرى ساعة الفجر

(نقلا عن ثمار القلوب للثعالبي ص645).

ليس له أصل ولا فصل:قال ثعلب:الأصل الوالد والفصل الولد .(نقلا عن البصائر والذخائر ج1 ص20).