أدباء وفقهاء ولكن أطباء (2/4)
- ١ أدباء وفقهاء ولكن أطباء
- ٢ أدباء وفقهاء ولكن أطباء
- ٣ أدباء وفقهاء ولكن أطباء
- ٤ أدباء وفقهاء ولكن أطباء
ماهي أعراض تهدم الأعصاب؟
هي بيننا كثيرة وأشكالها متعددة:ضيق بالحياة وانقباض صدر منها،وشعور بأن الدنيا كلها سوداء في عينيه ليس فيها ما يسرّ.والمبالغة في تقدير ما يحزن،والمبالغة في تقليل قيمة مايسر،فإذا أتاه في يوم واحد عشرة أخبار تسعة منها سارة وواحد منها محزن لم يلتفت إلى التسعة السارة وعلق كل أهمية على الخبر المحزن،وبالغ فيه كأن أعصابه أوتار عود لا يوقع عليها إلا النغمات المحزنة،ثم ينتج عن ذلك غضب لأتفه الأشياء.فالكلمة التي كان يسمعها فيبتسم منها او لا يعيرها أي التفات تصبح كلمة لها أهميتها،يثور منها ويقيم الدنيا من أجلها ويقعدها،حتى ليكاد يغضب ممن قال له السلام عليكم أو نهارك سعيد.ليس عنده شىء يتساهل فيه،يدقق في كل صغيرة ويخلق منها سبباً للنزاع والخصام،والأشياء التي كان يراها كل يوم ويضحك منها أو يسكت عليها تنقلب فجأة أشياء خطيرة لا يصح السكوت عليها ولا يصح أن تمر من غير نزاع وخصام،ثم الشك المؤلم في قيمة الحياة،فلا هو يؤمن بقيمة ماله إت كان غنياً ولا بقيمة وظيفته إن كان في وظيفة كبيرة ولا بقيمة أولاده مهما كانوا ناجحين في حياتهم أو مدارسهم بل ولا يؤمن بقيمة نفسه،ثم يلحّ به هذا الشك في الأشياء وقيمها إلى أن يصاب بالتردد فلا يبت ولا يقرر لأنه شاك في نتيجة هذا ونتيجة ذاك غير مؤمن بالشىء ولا بضده،وهذا الشك وهذا التردد وهذه الحيرة تضاعف من انقباض صدره وحدّة غضبه وتبرمه بالدنيا،ثم يحيط به الخوف من كل جانب،فهو خائف على ثروته أن تضيع،وعلى أولاده أن يصابوا بأذى،وعلى زوجته أن تخونه أو على زوجها أن يخونها،وعلى سيارته أن تحدث لها حادثة وعلى الترام يركبه أن يصطدم،وقد يبلغ به هذا الخوف إلى درجة من السخافة بمكان حتى قد يخهلق من خياله أشخاصاً يتصور أنهم يدبرون له المكايد ويحيكون له الدسائس…
ومن مصائب هذا المرض أن صاحبه لايؤمن بأنه مريض،عكس الأمراض الجسمية“.
أحمد أمين:السكون والظلام(فيض الخاطر ج1 ص312):
„ما ألذه،وما أهنأه،وما أحلاه!
يذهب بالأوصاب،ويرد العافية إلى الأعصاب.
فترة سكون في ظلام يجب أن يقضيها كل إنسان في كل يوم.
وإذا كان كل الناس يحتاجونها فرجال الفكر إليها أحوج،هي راحة من عناء مجهودهم،واسترداد لما فقدوا من رؤوسهم،واسترجاع لما قطّروا من عصارة عقولهم:
وهي فوق ذلك أدعى لصفاء الذهن،وصحة التفكير،وجودة الإنتاج،فالبذرة لا تنبت في جلبة وضوضاء وضياء،إنما تنبت في جوف الأرض،حيث لاتراها عينـولاتؤذيها حركة،وحيث تستمتع بكل ما في السكون والظلام من قوة،حتى إذا تم نضجها خرجت إلى النور والهواء والحركة بساقها وفروعها،لا بنفسها.
ولا تفتن وردة بجمالها ومنظرها وعبيرها قبل أن تدفن بذرتها،يجب أن تمر بها أيام وأيام،تشعر بنفسها ولايشعر الناس بها،وحتى إذا أعجبت الناس ونفحتهم بنعيمها يجب أن يبقى أصلها منعماً بظلامه وسكونه،فإذا أقلقت مضجعها وسلبتها هدوءها سلبتك محاسنها.
وكذلك كل حي لابد أن يموت ليحيا،وهل النوم إلا ضرب من الموت،ونوع من الفناء؟دع الحي يحيا أياماً من غير نوم تره وقد تهدلت أعصابه،وتهدّمت قواه،وقرب من الفناء الأبدي.
وليس يكفي النوم للمفكر،فهناك ضرب خير من النوم هو أويقات يمضيها في هدوء وسكون وظلام،يكون فيها منبهاً نائماً،شاعراً حالماً،يلذّ فيها لذة النوم،كما يلذ لذة الصحو،يتعرض فيها لنفحات الله،ويلمع في روحه قبس أشبه ما يكون بالإلهام،وتأتيه بالفكرة الناضجة أو الخطرة الكاشفة،أو اللمحة الدّالة،فتكون خيراً من ساعات وساعات يقضيها في العمل،وبين المحبرة والقلم،والصحف والكتب.
ولامر ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يخلو بغار حراء،ويتعبد فيه الليالي ذوات العدد يتزود لذلك،ثم يرجع إلى خديجة فيتزود لمثلها حتى جاءه الحقّ وهو في غار حراء.
في غار حراء حيث السكون والظلام،بعيداً عن الخلق قريباً إلى الحقّ،قد انقطع عن العالم وضوضائه،والدنيا وألاعيبها،قد صفت نفسه من صفاء محيطه،ووجد نفسه فوجد ربه،وتعرض للإلهام فجاءه الإلهام،وتهيأ للوحي فنزل عليه الوحي.
ويتابع رحمه الله:“في سكونالظلماء يرى الإنسان بعينه ما لايراه في الضياء.ويسمع بأذنه ما يسمع في الضوضاء،على أنه هو لايرى بعينه فحسب،ولايسمع بأذنه فحسب،بل كل شىء فيه يسمع ويرى،يفهم منطق الطير،ويتذوق موسيقاه،ويدرك معاني المياه في خريرها،والرياح في هبوبها،والأشجار في حفيفها،فكأنه منح من الحواس أضعاف حواسه،وملك من الملكات ما لا يعد بجانب ملكاته،وكأن عالم الصخب والجلب يغشى عينه،ويثقل سمعه،ويبلد عقله،ويثلم ذوقه،فلئن كان الصوت في عالم الحس له حدود، فإذا قلت تموجاته عن حدوده أو زادت انعدم السمع،فليس في عالم الروح حدود للصوت،ولئن كانت العين في عالم الحس لا تدرك من الألوان إلا أقلها،وتعجز عن إدراك أكثرها،فعين الفكر لا يحدها حد ولا يعجزها لون،ولئن كانت عيوننا الباصرة لا تبصر إلا في ضياء،وآذاننا لا تسمع إلا من قرع الهواء فعيوننا وآذاننا الروحية تستعين بالسكون والظلماء،أكثر مما تستعين بالضوء والهواء.
الأمالي لأبي علي القالي ج2 ص202:
„لما حضرت عبد الله بن شداد بن الهاد الوفاة دعا ابناً له يقال له محمد،فقال: يا بُنيّ،إنّي أرى داعي الموت لا يُقلع،وأرى من مضى لا يرجع،ومن بقي فإليه يَنزِع،وإني موصيكَ بوصيةٍ فاحفظها،عليك بتقوى الله العظيم،وليكن أولى الأمور بك شكر الله وحسنُ النيّة في السر والعلانية،فإن الشكور يزداد،والتقوى خير زاد.
أي بنيِّ، لا تزهدنَّ في معروف،فإن الدهر ذو صروف،والأيام ذات نوائب،على الشاهد والغائب،فكم من راغب قد كان مرغوباً إليه،وطالبٍ أصبح مطلوباً ما لديه،واعلم أن الزمان ذو ألوان،ومن يصحب الزمان يرى الهوان.
أي بنيِّ، كن جواداً بالمال في موضع الحق،بخيلاً بالأسرار عن جميع الخلق،فإن أحمدَ جود المرء الإنفاق في وجه البرّ،وإن أحمد بُخل الحرّ،الضنّ بمكتوم السر.
أي بنيِّ،وإن غُلبت يوماً على المال فلاتدعْ الحيلة على حال،فغن الكريم يحتال،والدّنيّ عِيال،وكن أحسن ما تكون في الظاهر حالاً،أقلّ ما
تكون في الباطن مالاً،فإن الكريم من كُرمت طبيعته،وظهرت عند الإنفادِ نعمته.
أي بنيّ،وإن سمعت كلمة من حاسد،فكن كأنك لست بالشاهد،فإنك إن أمضيتها حيالها،رجعَ العيب على من قالها، وكان يقال: ألريب العاقل،هو الفطن المتغافل.
أي بنيّ، لا تواخِ امراً حتى تعاشره،وتتفقد موارده ومصادر،فإذا استطعت العِشرة، ورضيتَ الخبرة،فواخهِ على إقالة العَثرة،والمواساة في العسرة.
أي بنيّ، إذا أحببتَ فلا تُفرط،وإذا أبغضتَ فلا تُشطط،فإنه قد كان يقال:أحببْ حبيبكَ هوناً ما،عسى أن يكونَ بغيضُكَ يوماً ما،وأبغض بغيضك هوناً ما، عسى أن يكون حبيبكَ يوماً ما“.
بهجة المجالس (ج2 ص 544): قال الأوزاعي:قيل لعيسى عليه السلام:يارُوحَ الله أنت تُبرئ الأكمه والأبرص وتُحيي الموتى بإذن الله فما دواء الأحمق قال ذلك أعياني“.
بهجة المجالس (ج2 ص 561):كان الشعبي يوماً جالساً في مجلسه والناس يتناظرون في الفقه عنده ومعهم شيخ يطيل السكوت،فقيل له يوما لوسألت عن مسالة تنتفع بها؟ فقال : إني لأجد في قفاي حكة أفترى لي أن أحتجم ؟فقال الشعبي :الحمد لله الذي صرنا من الفقه إلى الحجامه!“.
وجاء في وفيات الأعلام لإبن خلكان :جرى بين الإمام الأعمش وبين زوجه كلام،وكان يأتيه رجل يقال له أبو ليلى،مكفوف،فصيح يتكلم بالإعراب،فقال:ياأبا ليلى ،امرأتي نشزت عليّ،وأنا أحب أن تدخل عليها فتخبرها مكاني من الناس وموضعي عندهم،فدخل عليها أبو ليلى وكانت من أجمل أهل الكوفة،فقال:ياهنتاه،إن الله قد أحسن قِسمك،هذا شيخنا وسيدنا وعنه نأخذ أصل ديننا وحلالنا وحرامنا،فلايضرنك عُموشة عينيه،ولاحموشة ساقيه _دقتهما _، فغضب الأعشى وقال يا أعمى، يا خبيث، أعمى الله قلبك كما أعمى عينيك قد أخبرتها بعيوبي كلها اخرج من بيتي“ .
جاء في الكامل للمبرد( ج1 ص480):والصّدى :حُشوةُ الرأس، يقال لذلك: الهامة والصدى . وتأويل ذلك عند العرب في الجاهليه أن الرجل كان عندهم إذا قُتل فلم يُدْرَك بثأره يخرج من رأسه طائر كالبومة وهي الهامة والذكر الصّدى فيصيح على قبره اسقوني اسقوني،فإذا قُتل قاتله كفَّ ذلك الطائر ،قال ذو الإصبع العَدواني:
يا عمرو إلا تدعْ شتمي ومنقصتي أضربكَ حيث تقول الهامةُ اسقوني
معجم الأدباء ياقوت الحموي (ج4 ص480):قال الجاحظ :أجمع الناس على أربع: أنه ليس في الدنيا أثقل من أعمى،ولا أبغض من أعور، ولا أخفّ روحاً من أحول ،ولا أقود من أحدب“.
نفس المرجع ص476:قال الجاحظ: „ليس جهد البلاء مدّ الأعناق وانتظار وقع السيف،لأن الوقت قصير والحَين مغمور ولكن جهد البلاء أن تظهر الخلة وتطول المدة وتعجز الحيلة،ثم لا تعدم صديقا مؤنباً وابن عم شامتاً وجارا حاسداً ووليًا قد تحول عدواً وزوجة مختلفة كثيرة الطلب وجارية مسبعة (أي كالسبع )خبثا وعدوانا وعبداً يحقرك وولداً ينتهرك“.
الحسن البصري قال :“مسكين ابن أدم محتوم الأجل،مكتوم الأمل،مستور العلل،يتكلم بلحم وينظر بشحم ،ويسمع بعظم، أسير جوعه وصريع شبعه،تؤذيه البقة وتنتنه العرقة وتقتله الشرقة،لا يملك لنفسه ضراً ولانفعاً ولا موتاً ولا حياةً ولا نشوراً“.
أحمد حسن الزيات( من وحي الرسالة ج1 ص52):
„كنا يومئذ في مايو والطبيعة تعلن عن حبها بالألوان والألحان والعطر ،ونفسي تحاول أن تعلن عن هواها بالدموع والشعر،فآلامي تجيش في عيني،وعواطفي تتنزّى على لساني،وبلابلي تتوثّب في خاطري وكلها تطلب السبيل الى العلانية والشكوى في الحب كالطفح في الحمى كلاهما عرض ملازم „.
أُتي عبد الملك بن مروان برجل من الخوارج فارأد قتله فأُدخل على عبد الملك ابن له صغير وهو يبكي فقال الخارجي: دعه يا عبد الله فإن ذلك أرحب لشدقه،وأصّح لدماغه ،وأذهب لصوته وأحرى ألا تأبى عليه عينه إذا حفزته طاعه الله فاستدعى عبرتها، فاُعجب عبد الملك بقوله وقال له متعجبا: أما يشغلك ما أنت فيه عن هذا؟ فقال: ما ينبغي أن يشغل المؤمن عن قول الحق شيئ، فأمر عبد الملك بحبسه وصفح عن قتله „.
الشيخ علي الطنطاوي من كتاب صور وخواطر :
„وهذا „بسمارك „رجل الدم والحديد ،وعبقري الحرب والسلم،لم يكن يصبر عن التدخين دقيقةً واحدة،وكان لا يفتأ يوقد الدخينة من الدخينة نهاره كله،فاذا افتقدها خلَّ فكره،وساء تدبيره . وكان يوماً في حرب فنظر فلم يجد معه إلا دخينة واحدة،لم يصل إلى غيرها فأخرَّها إلى اللحظة التي يشتدَّ عليه فيها الضيق ويعظم الهمّ ،وبقي أسبوعاً كاملاً من غير دخان،صابراً عنه أملاً بهذه الدخينة،فلما رأى ذلك ترك التدخين ،وانصرف عنه لأنه أبى أن تكون سعادته مرهونة بلفافة تبغ واحدة“.
الشيخ علي الطنطاوي(مقال:في أثناء المرض ـ الرسالة العدد703):
„أصبحت من أيام فوجدت رأسي من ثقل كأنه حجر رحى رُكب بين كتفي،وكأنه من الصداع يدقّ من داخله بالداقّ،وكأن جفني قد شدَّ إلى الأرض فما أفتحهما حتى يعودا فينطبقا،ووجدتُ في حلقي إذا أبتلع ريقي مثل حزَّة الشفرة،وفي كل مفصل من مفاصلي ألماً،وفي أعصابي من الخَدَر مثل مشي النمال،ووقفت فاصطكت ركبتاي،ودير بي،فعدت إلى الفراش…
ولم يصدق أهل الدار أني مريض،لأنهم لم يروا عليَّ لمرض أثراً،ولإن المريض عندهم إنما هو الشاحب المهزول البادي العظام،وأكدت لهم القول فلبثوا مكذبين.يعتقدون أني أتدلل عليهم وأني أتكاسل وأوثر الراحة والاستمتاع برعاية المرض،على إرهاق النفس بمعالجة نسوان المحكمة،وصبيان المدرسة…ويئست من إقناعهم بمرضي فأعرضت عنهم وتشاغلت بالتفكير.
فكرت في هؤلاء الناس إذا كانوا لايميزون المريض من الصحيح،والمرض شىء ظاهرة آثاره ،بادية إمارتهن ،كيف يميزون الطيب من الخبيث،والصالح من الطالح؟وكيف يقيسون أقدار الناس،وكيف تكون عندهم موازين الرجال؟أولا يخطئون في أحكامهم على الناس خطأ أهلي في الحكم على مرضي،إذ يقيسون المريض بالشحوب والهزال،ورُبّ شاحب هزيل ما فيه إلا جلد على عظم وهو الصحيح المعافى الأيد القوي،ورُبّ سمين يكاد ينفزر من كثرة الشحم واللحم،وهو مَحمل أمراض وهو الضعف مجسّماً والعجز؟
الشيخ علي الطنطاوي(من حديث النفس ـ مقال :بعد المرض):
„يقولون أن الإنسان يأكل ليعيش،ولكني أعيش في هذه الأيام لآكل..آكل بشراهة ونهم،حتى أحس الامتلاء ولا يبقى في المعدة مكان لذرّة..فأدع الطعام آسفاً،وأنظر إلى الأطباق وما فيها نظرة المودِّع الحزين،ثم أقوم إلى كتابي فأفتحه،أو إلى شباكي أطلُّ منه،أتلهى بهذا أو بذاك حتى أحسّ أو أتوهم أني أحسّ جوعاً،فأدعو بالطعام،أو تمضي ثلاث ساعات،فآكل ولو لم أكن جائعاً…ألم يقل لي الطبيب كلْ كلَّ ثلاث ساعات؟!
ذلك لأني لبثت عشرين يوماً أشتهي قطعة الخبز،فأطلبها وألحّ في طلبها،فتمتنع عني،وأحرمها فأراها في منامي،وأحلم بها في يقظتي تجسمها لي أمانيَّ وأفكاري ،فأتخيل أني قد نلتها،فإذا أنا لم أنل إلا هذا اللبن(الحليب)الذي برمت به واجتويته،والذي يفضل المريض رؤية عزرائيل على رؤيته يطالعه في الصباح وفي المساء،والذي كرهت لأجله كل أبيض،حتى بياض الفجر وبياض النحر..والذي أصبح قذىً في عيني لا أطيق رؤيته،وسمّاً في فيَّ لا أقدر على تذوقه..زثم فرجَّ الله عني بعد الضيق وأنالني ما أشتهي من الأطعمة وأريد،فكيف لا أهجم عليها بشراهة ونهم،وكيف تبلغ بي الحماقة أن أقوم عن المائدة وفي الأطباق بقية؟
ويتابع رحمه الله:“تألمت في هذا المرض لكني تعلمت.تعلمت في الحياة درساً جديداً،وما الحياة إلا دروس…هو أن المرض نعمة ليس بنقمة،وأنه لازم للإنسان لا يدرك قيمة الصحة ولا يعرف معنى الحياة ولا يرجع إلى نفسه إلا إذا مرض،هنالك يدرك معاني هذه الأشياء التي يمرُّ بها وهو صحيح مراً سريعاً لأنه مشغول عنها بما لا نهاية له من الصغائر والترهات،وأن للمريض ـ قبل لذة الصحة ـ لذتين،لذة هذا العطف الذي يحاط به والحب الذي يغمره،ولذة أخرى،وهي اللذة الكبرى التي يجدها ساعة يلجأ إلى الله،ويدعوه مخلصاً مضطراً.
ويتابع:“وتعلمت من المرض أن المساواة التامة هي سنة الله في الحياة.انظروا المرض هل يعرف غنياً أو فقيراً؟هل يمتنع منه الملك الجبار رب القصر والحراس؟وهل تمنع أبوابه وجنده هذا المخلوق التافه الصغير من الدخول؟سد الأبواب،وأغلق النوافذ،وأقم الجند بالسلاح،وعش في صندوق مغلق،إنه يدخل مع الهواء الذي تنشقه،والماء الذي تشربهنوالطعام الذي تأكله،ويحتل جسمك،ويعيش في عينك وفمك،ويسبح في دمك“.
علي الطنطاوي(كلمات صغيرة ـ أدوية البلدية):
„حدثني من أثق به أن مريضاً باليرقان اجتمع عليه الأطباء وحشدوا له أنواع العلاج،فلم تصنع معه شيئاً لأن للمرض مدة لا بد أن يستوفيها،فجاء يعوده رجل مجرِّب فقال له:هل تحب أن تقوم غداً وليس بك شىء؟قال: نعم.قال:اصنع ما أقول لك،أرسل من يشتري لك“قثّاء الحمار“من أحد العطارين،ودقّها دقاً،وصَفِّها بقطعة من شاش دقيق النسج،ثم انشَقْ منها نشقات في اليوم.
قال: فصنع ذلك فسال من أنفه ماء أصفر كثير،وما جاء الصباح حتى شُفي بإذن الله.
وسمعت أن مريضاً بالتهاب البروستات أعيا الأطباء،عالجوه بالقشر الأخضر الذي يكون على عود الفول،فشُفي.وما زلنا نسمع أن ماء الأنكنار المغلي خير علاج لأمراض الكبد،وأن غلي قطعة من لب غصن الموز وشرب كأس منه يشفي السعال،وأن بذر الخلة ينفع للرمل…ومئات من هذه الوصفات يؤكد الناس فائدتها،حتى إنك لا تجد حشيشة في البرية مهملة،تنبت وحدها وتجفّ وحدها، إلا وجدت من يحدّثك عن فوائدها.فلماذا لا يعمد أحد الأطباء الكيمائيين إلى الفحص عنها وتحليلها ومعرفة ما فيها من العناصر،ويعلّم الناس طريق استعمالها ويحدّد لهم مقدارها،فيخلصهم من المرض ومن دفع الأموال إلى الأجانب ثمناً لدواء ربما كان يغني عنه حشيش من الجبل،ويمنحهم بذلك شفاء الأجسام وشفاء الجيوب؟
إنه لا يجوز ترك العامة يستعملون هذه الحشائش على هواهم،لأن اختلاف المقدار الذي يُشرب منها ومدة وضعها على النار يقلب خيرها إلى شر ونفعها إلى ضر،ولو ثبت أن فيها مادة مفيدة.وهذا الشاي يختلف أثره فينا باختلاف صنعه،فإذا وضعته في الماء وغليته على النار حتى يصير أسود وشربت منه الكؤوس الكثيرة، لا يكون كالشاي الذي تضع منه ورقات في المصفاة وترفعها من الإبريق بعد دقائق وتشربه..هذا ينبّه وينشط والأول سم زعاف،والشاي هو الشاي.
بل إن العلاج النافع إذا أخذت منه أكثر من الحاجة انقلب ضاراً،فلا يغترّ أحدٌ بهذه الوصفات التي يسمعها من الناس أو يقرؤها في „تذكرة داود“فيأخذها بلا معرفة ولا فهم،وليقم أحد الأطباء الكيمائيين بهذا العمل الجليل“.
علي الطنطاوي(كلمات صغيرة ـ ما أضعف الإنسان):
„أخي الأستاذ وديع،
أرجو أن تعتذر عني للقراء لأني لا أستطيع أن أكتب اليوم الكلمة ولم أستطع الذهاب إلى عملي،لقد شُغلت عن ذلك بنفسي بشىءٍ يُشغل عن الكتابة والعمل والطعام والشراب،بنَوبة رمل أعاذك الله منها ولا عرّفك بها.
بيدٍ من الحديد أحس أنها تقبض على جنبي،وبمثل طعنات الخنجر الحامي تتوالى عليّ على عدد الثواني،وبنَفسي يضيق حتى لكأني أختنق،وببطني ينتفخ حتى لكأنه ينفجر،فأنا أتلوّى وأتقلّب لا أقدر أن أستقر دقيقة ولا أكفّ عن الصراخ لحظة.
وليس يستطيع الطب أن يسعفني إلا بحقن“السيدول“ التي لا تذهب بالمرض فتشفي من الوجع،بل تقتل الحس وتميت الشعور فتُنسي الألم.والسبب كله..أو تعرف يا سيدي ما السبب؟
إنها حبة رمل لا تكاد تدركها العين.هذه هي التي فعل بي الأفاعيل.
فيا لغرور الإنسان! اخترق الجبال،وخاض البحار،وركب السحاب،وأنطق الحديد،وسخر النور والكهرباء،وحاول أن يخترق بعقله حجب المستقبل،وظن أنه شارك الله في ملكه،فأدّبه الله بحبة رمل لا تكاد تدركها العين،تصرعه وترميه وتسلبه قدرة عقله وبطش يده،وتجعله يصرخ كالقط الذي قُطع ذنبه.
وبكأس ماء إن حُرمها شراها بنصف ملكه إن كان ملكاً،وإن مُنع خروجها من جسمه شرى إخراجها بالنصف الثاني.
ألا ما أضعف الإنسان!
الشيخ علي الطنطاوي(مقال من ذكريات الحج):
„ألا ترون العروق الشعرية كيف تحمل الدم من أطراف الجسم ثم تصبه في الأوردة الكبار،حتى يدور دورته في القلب مجتمعاً،وفي الرئة منتشراً،فيصفو بعد العكر،وينقى من الوضر،ويعود في الشرايين دماً أحمر جديداً،بعد أن كان في الأوردة دماً أسود فاسداً؟كذلك الحج.
يأتي المسلمون من آفاق الأرض الأربعة،أفراداً ثم ينتظمون جماعات،ثم يدورون حول الكعبة قلب الأرض المسلمة،ثم ينتشرون في عرفات رئة الجسم الإسلامي فتصفي نفوسهم من أكدار الشهوات،وتنقى أوضار الذنوب،ويعودون إلى بلادهم أطهاراً،قد استبدلوا بتلك النفوس نفوساً جديدة كأنها ما عرفت الإثم،ولا قاربت المعاصي“.
الشيخ العلامة علي الطنطاوي(مقدمة كتاب“قبسات من الطب النبوي للدكتور حسان شمسي باشا“:
„ليست هذه مقدمة للكتاب ولكنها كلمة شكر لله أقدمها بين يدي الكتاب.أشكر الله الذي كان من نعمه على عباده أنه لم يجعل في هذه الدنيا أمراً هو خيرٌ محض،ولا أمراً هو شرٌّ محض.وأنه جعل في كل سيئة تسؤونا حسنة مطوية فيها لو نحن بحثنا ودققنا لوجدناها.وذلك كله من الله،يختبرنا بالمسرات كما يختبرنا بالآلام:{فأمّا الإنسانُ إذا ما ابتلاهُ ربُّهُ فأكرَمهُ ونَعَّمهُ فيقولُ ربّي أكرمنِ* وأمّا إذا ما ابتلاهُ فَقَدرَ عليهِ رزقَهُ فيقولُ ربّي أهاننِ}[الفجر15 ـ 16].
فمن ذكر هذا وكان مؤمناً كان شكره النعم خيراً له،وكان صبره على النقم خيراً له،وكان أجراً يدّخر له إلى اليوم الذي يحتاج فيه إليه،يوم لاينفع مال ولا بنون،إلا من أتى الله بقلب سليم.
ومن نعم الله عليَّ أنا أن خلقني متين البنيان،سليم الأعضاء،صحيح الجسد،أورثني ذلك من جدي الذي كان بفضل الله معدوداً في الأقوياء،عاش أكثر مما عشت أنا إلى اليوم وماكاد يحتاج يوماً إلى طبيب.
ومن أمي ـ التي عاشت رحمها الله ورحم أهلي جميعاً لم تمرض يوماً.ما أورثني ضعف جسد أبي،وعلله وأنه كان مصاباً بالربو حتى مات رحمه الله في السادسة والأربعين،وكان مع ذلك من علماء دمشق المعدودين.
شكوت طول عمري من شىء واحد عرّفني بالأطباء،وأسكنني حيناً المستشفيات،في دمشق وفي بيروت مراراً،وفي قصر العيني في مصر،وفي مستشفى جامعة بون في ألمانيا،وفي مستشفى في القدس،وآخر في كلكته في الهند.وأضجعني بين أيدي أهل السكاكين من علماء الجراحين،يشقون جلدي،ويقطّعون في أحشائي،حتى وفق الله بعض الأساتذة الكبار من أطباء المسالك البولية فبتروا ما لا أمل في صلاحه،وكل عضو في الجسم أو في الشعب لايؤمل له صلاح فدواؤه أو دواء الجسم منه البتر.ومن هؤلاء الأطباء الدكتور منير شورى الأستاذ في كلية الطب في دمشق،وزميله الأستاذ الطبيب مظهر المهايني،وانتهيت هنا إلى الطبيب العبقري الدكتور عبد الرؤوف الجاروشي.
ماكنت أشكو شيئاً غير هذا،وكنت إلى ماقبل عشر سنوات أشتغل بالرياضة،رياضة السير الطويل أربعين كيلاً(كيلومترا)في اليوم،والحركات السويدية والدانمركية والأثقال والملاكمة وكدت أتتقنها،والمصارعة الرومانية،وكنت أمارس ذلك كله إلى ماقبل عشر سنين أي إلى مابعد بلوغي السبعين(وأنا الآن على أبواب الخامسة والثمانين)ولو استمررت عليه لبقيت قادراً على ممارسته بإذن الله،ولكني انقطعت.وكنت من أيام شبابي أذهب كل سنة إلى طبيب لايعرفني اسأله أن يكشف عليَّ كشفاً كاملاً،على السرير وبالأشعة،وبأنواع التحاليل فإذا انتهى قال لي متعجباً:مابك شىء فلمَ جئت إليّ؟ فأقول: جئت لأسمع منك هذه الكلمة.
كان(ولله الحمد وأسأله الزيادة)كل عضو فيَّ سليماً إلا ماكان عرض للجهاز البولي،لاسيّما القلب،فالقلب للمؤمن،والقلب للشاعر،إن سقم لم يبق له شىء.
القلب الذي فيه الإيمان،وفيه الحب والحنان ليس هذا القلب الذي هو مضخة للدم لانكاد نعرف له في الظاهر عملاً غيره.
هذا القلب الذي ظل يخفق بين جوانحي وكان بحمد الله قوياً جلداً،يحمل عبء السنين التي طالت،لايشكو ولايتذمر،ولا تتعثر خطاه،يبدو أنه أدركه لما أدركتني الشيخوخة من الكلال والوهن ما أدرك جسدي كله فعلاً صوته بالشكوى.
صارت تمر بي لحظات أشعر فيها بما يشعر به الغريق الذي يطلب نفحة هواء فلا يجدها،أحس ضيقاً في نَفَسي ومابي زكام،ولا انسداد في أنفي،ولكنه شىء من الداخل علمت بعد ـ لما أعلمني الأطباء ـ أنه شريان يضيق فلا يوصل إلى القلب مايحتاجه من دم.
وجدت ذلك أول مرة من نحو سنة،فأخذني حفيدي الطبيب مأمون ديرانية إلى مستشفاه مستشفى الملك فهد المدني في جدة،فوجدت طبيباً مصرياً إستشارياً في أمراض القلب هو الدكتور محمد أنور. فأسعفني الله به،وبالدواء الذي سيّرني عليه كما يسيّر من كان شيخاً مثلي على عكازه فإن فقدها تعثر وعجز.
وعاودتني من قريب نوبة أشد من الاولى،فأخذني صهري وولدي زوج ابنتي الأستاذ محمد نادر حتاحت إلى مستشفى الملك فهد ولكن العسكري هذه المرة.
دخلت إليه،فعرفت فيه طبيباً سوري الأصل،وإن أمضى في بريطانيا شطراً من عمره كبيراً..أخذ الكثير من علوم القوم،وماترك لهم والحمد لله قليلاً ولا كثيراً من دينه،ولا من سلائق أمته،ولا من أخلاق أسرته،فإن كنا نرى المرض شراً فإن الخير فيه هو معرفتي بهذين الطبيبين،أذكرهما وأشكرهما،ومن لم يشكر المحسن من الناس لم يشكر الله.
ـ علي الطنطاوي(في سبيل الإصلاح ص 25 ـ 26):
„والعلم إذا لم يكن معه أمانة كان الجهل خيراً منه،كالطبيب الفاجر،يغش المريض ويماطل في العلاج،ابتغاء دوام الحاجة إليه،وتدفق المال عليه،بل ربما بالغ في الفجور فلم يمنعه علمه إن لم يكن أميناً أن يقتل المريض بالسم،بدلاً من شفائه بالدواء“.
ـ علي الطنطاوي(مع الناس ص75):
„والطبيب يعلن أن العيادة في الساعة الثامنة ولا يخرج من داره إلى العاشرة،وتجيئه في الموعد فتجده قد وعد خمسة من المرضى مثل موعدك،واختلى بضيف يحدثه حديث السياسة والجو والكلام الفارغ وتركهم على مثل الجمر،أو على رؤوس الإبر،ينتظرون فرج الله،حتى يملوا فيلعنوا الساعة التي وقفوا فيها على الطبيب،ويذهبون ويفضلون آلام المرض على آلام الانتظار،ويؤثرون الموت العاجل المفاجىء على هذا الموت البطىء المضني“.
الشيخ الدكتور محمد لطفي الصباغ(قضايا في الدين والحياة والمجتمع ص 284):
والفراغ نعمة عظمى لان الشغل المستمر يوهن الجسم،ويحجب المرء عن مصادر الثقافة ويحول بينه وبين ارتقاء الروح،ويمنعه من التامل في الكون،والحياة،وسنن الله في خلقه،ويحرمه الراحة والتمتع بمباهج الحياة وزينتها،ويمنعه الاستكثار من الطاعات والقربات،ولا يمكنه من مساعدة الآخرين،فلا يغيث ملهوفاً،ولا يفعل معروفاً،ولا ينصر مستجيراً،ولا يدعو إلى الله،ولايأمر بالمعروف ولا ينهى عن المنكر،بل لا يمكنه من بناء بيته،فلا يجد الوقت لتربية أولاده على مايريد.ومن هنا كان الفراغ نعمة كبرى لمن يكرمه الله،فإذا وجد الفراغ كان شكره أن يملأه بما يعود عليه وعلى أبناء أمته بالخير والثواب.
والفراغ يعقبه الشغل،كما أن الصحة يعقبها المرض،ولو لم يأت المرض جاء الهرم،وهو سقم وضعف دائم.قال محمود الوراق:
وبادر شبابك أن يهرما وصحة جسمك أن يسقما
وأيام عيشك قبل الممات فما دهر من عاش أن يسلما
ووقت فراغك بادر به ليالي شغلك في بعض ما
وقدم فكل امرىء قادم على بعض ما كان قد قدما
ويتابع رحمه الله:“فإذا اجتمعت الصحة والفراغ لدى المسلم صاحب الهمة الذي يقدر هاتين النعمتين حقّ قدرهما استطاع أن يؤدي شكرهما وأن يبلغ رضوان الله.
وقال الخوارزمي في الحمية(يتيمة الدهر للثعالبي ج4 ص229):
„ملاك الأمر الحمية،فإنه لا يكون قوي الحمية إلا من يكون قوي الحمية،ومن غلبته شهوته على رأيه شهد على نفسه بالبهيمية،وانخلع من ربقة الإنسانية،وحق العاقل أن يأكل ليعيش،لا أن يعيش ليأكل،وكفى بالمرء عاراً أن يكون صريع مآكله وقتيل أنامله،وأن يجني بعضه على كله،ويعين فرعه على أصله،وكم من نعمة أتلفت نفس حر،وكم من أكلة منعت أكلات دهر،وكم من حلاوة تحتها مرارة الموت،وكم من عذوبة تحتها بشاعة الفوت.وكم من شهوة ذهبت بنفس لا يقوى بها العساكر،وقطعت جسداً كانت تنبو عنه السيوف البواتر،وهدمت عمراً انهدمت به أعمار،وخربت بخرابه بيوت بل ديار وأمصار“.
يتيمة الدهر للثعالبي (ج3 ص237):
„وسمعت أبا جعفر الطبري الطبيب المعروف بالبلاذري،يقول:إن للصاحب رسالة في الطب لو علمها ابن قرة وابن زكريا لما زادا عليها.فسأله أن يعيرنيها إن كانت عنده،فذكر أنها في جملة ما غاب عنه من كتبه،فاستغربت واستبعدت ماحكاه من تطبب الصاحب ونسبته في نفسي إلى التزيد والتكثر،إلى أن ظفرت في نسخة الرسائل المؤلفة المبوبة للصاحب برسالة قدرتها تلك التي ذكرها أبو جعفر،ووجدتها تجمع إلى ملاحة البلاغة،ورشاقة العبارة،حسن التصرف في لطائف الطب وخصائصه،وتدلعلى التبحر في علمه وقوة المعرفة بدقائقه،وهذه نسختها،وأكثر ظني أنه قد كتبها إليّ أبو العباس الضبي.
قد عرفت ما شرحه مولاي من أمره،وأنبأ عنه من أحوال جسمه،فدلتني جملته على بقايا في البدن يحتاج معها إلى الصبر على التنقية،والرفق بالتصفية،فأما الذي يشكوه من ضعف معدته وقلة شهوته فلأمرين:أحدهما أن الجسم كما قلت آنفاً لم ينق فتنفتق الشهوة الصادقة وترجع العادة السابقة.والآخر أن المعدة إذا دامت عليها المطفئات ولزت(لصقت) بها المبردات قلت الشهوة وضعف الهضم،ومع ذلك فلا بد مما يطفي ويغذي“.
أوس بن حارثة ينصح ابنه عند موته( نقلا عن الأمالي للقالي ص102):
„يا مالك! المنيّة ولا الدنيّة،والعتاب قبل العقاب ،والتجلّد لا التبلد،واعلم أن القبر خير من الفقر ،وشر شارب المشتف (أي الذي يشرب الشفافة وهي البقية تبقى في الإناء)،وأقبح طاعم المعتف(أي الأخذ بعجلة)،وذهاب البصر خير من كثير من النظر،ومن كرم الكريم الدفاع عن الحريم،ومن قلّ ذلّ ومن أمر(أي كثر عدوه) فلّ، وخير الغنى القناعه،وشر الفقر الضراعة، والدهر يومان فيوم لك ويوم عليك،فاذا كان لك فلا تبطر،وإذا كان عليك فاصبر فكلاهما سينحسر „.
(وقيل أن أوس بن حارثة تنسب له الأوس).
عبد الله بن المقفع (الأدب الكبير ص66): „وأصل الأمر في صلاح الجسد ألا تحمل عليه من المآكل والمشارب والباه إلا خفافا،ثم إن قدرت على أن تعلم جميع منافع الجسد ومضاره والانتفاع بذلك كله فهو أفضل „.
قال الأصمعي: „ثلاثة ربما صرعت أهل البيت عن آخرهم : الجراد،ولحوم الإبل،والفطر وهو الفقع ،ويقول أهل الطب إن أردأَ الفطر ماينبت في ظلال الشجر ولا سيما ظلال الزيتون فإنه قتال“.
جاء في الكشكول للعاملي (ج3 ص96): „إذا أُشرِبَ القلب حُبّ الدنيا لم تنجع فيه كثرة المواعظ ،كما أن الجسد إذا استحكم فيه الداء لم ينجع فيه كثرة الدواء“ .
ابن القيم:حدود الأخلاق (من كتاب الفوائد):
للأخلاق حد متى جاوزته صارت عدواناً،ومتى قصرت عنه كان نقصاً ومهانة.
ـ فللغضب :حد هو الشجاعة المحمودة والأنفة من الرذائل والنقائص،وهذا كماله.فإذا جاوز حدّه تعدى صاحبه وجار،وإذا نقص عنه جبن ولم يأنف من الرذائل.
ـ والحرص:له حد هو الكفاية في أكور الدنيا وحصول البلاغ منها،فمتى نقص عن ذلك كان مهانة وإضاعة،ومتى زاد عليه كان شرهاً ورغبة فيما لاتحمد الرغبة فيه.
ـوللحسد:حد وهو المنافسة في طلب الكمال والأنفة أن يتقدم عليه نظيره.فمتى تعدى ذلك صار بغياً وظلماً يتمنى معه زوال النعمة عن المحسود ويحرص على إيذائه،ومتى نقص عن ذلك كان دناءة وضعف همة وصغر نفس.
ـ وللشهوة:حد وهو راحة القلب والعقل من كدّ الطاعة واكتساب الفضائل والاستعانة بقضائها على ذلك،فمتى زادت على ذلك صارت نهماً وشبعاً والتحق صاحبها بدرجة الحيوانات،ومتى نقصت عنه ولم يكن فراغاً في طلب الكمال والفضل كانت ضعفاً وعجزاً ومهانة.
ـ وللراحة:حد وهو إجمام النفس والقوى المدركة والفعالة للاستعداد للطاعة واكتساب الفضائل في توفرها على ذلك بحيث لا يضعفها الكد والتعب ويضعف أثرها،فمتى زاد على ذلك صار توانياً وكسلاً،وإضاعة وفات به أكثر مصالح العبد،ومتى نقص عنه صار مضراً بالقوى موهناً لها وربما انقطع به كالمنبت الذي لا أرضاً قطع ولا ظهراً أبقى.
ـ والجود:له حد بين طرفين فمتى جاوز حدّه صار إسرافاً وتبذيراً،ومتى نقص عنه كان بخلاً وتقتيراً.
ـ وللشجاعة:حد إذا جاوزته صار تهوراً،ومتى نقصت عنه صار جبناً وخواراً.
ـ والغيرة:لها حد إذا جاوزته صارت تهمة وظناً سيئاً بالبرىء،وإذا قصرت عنه كانت تغافلاً ومبادىء دياثة.
ـ وللتواضع: حد إذا جاوزه كان ذلاً ومهانة،ومن قصر عنه انحرف إلى الكبر والفخر.
ـ وللعز: حد إذا جاوزه كان كبراً وخلقاً مذموماً،وإن قصر عنه انحرف إلى الذل والمهانة.
ابن القيم في زاد المعاد(ج3 ص74):
„ولا ينكر عدم انتفاع كثير من المرضى بطبّ النبّوة فإنه إنما ينتفع به من تلقاه بالقبول،واعتقاد الشفاء به،وكمال التلقي له بالإيمان والإذعان،فهذا القرآن الذي هو شفاء لما في الصدور من أدوائها،بل لا يزيد المنافقين إلا رجساً ومرضاً إلى مرضهم ،وأين يقع طب الأبدان منه؟ فطب النبوة لا يناسب إلا الأبدان الطيبة،كما أن شفاء القرآن لا يناسب إلا الأرواح الطيبة والقلوب الحية،فإعراض الناس عن طب النبوة كإعراضهم عن الإستشفاء بالقرآن الذي هو الشفاء النافع،وليس ذلك لقصور في الدواء،ولكن لخبث الطبيعة،وفساد المحل وعدم قبوله“ .
ابن القيم(الفوائد ص79):
„جعل الله بحكمته كل جزء من أجزاء ابن آدم،ظاهرة أو باطنة،آلة لشىء إذا استعمل فيه فهو كماله.فالعين آلة النظر.والأذن آلة للسماع.والأنف آلة للشم.واللسان للنطق.والفرج للنكاح.واليد للبطش.والرجل للمشي.والقلب للتوحيد والمعرفة.والروح للمحبة.والعقل آلة للتفكر والتدبر لعواقب الأمور الدينية والدنيوية وإيثار ما ينبغي إيثاره وإهمال ما ينبغي إهماله“.
ابن القيم(الفوائد ص90):
„فيا من ضيّع القوة ولم يحفظها،وخلط في مرضه وما احتمى،ولا صبر على مرارة الاستفراغ لا تنكر قرب الهلاك فالداء مترام إلى الفساد.لو ساعد القدر فأعنت الطبيب على نفسك بالحمية من شهوة خسيسة ظفرت بأنواع اللذات وأصناف المشتهيات.ولكن بخار الشهوة غطى على البصيرة،فظننت أن الحزم بيع الوعد بالنقد.يا لها من بصيرة عمياء،جزعت من صبر ساعة،واحتملت ذل الأبد.سافرت في طلب الدنيا وهي عنها زائلة،وقعدت عن السفر إلى الآخرة وهي إليها راحلة“.
عيون الاخبار ابن قتيبة كتاب الطعام: „قال الاحنف بن قيس: جنّبوا مجلسنا ذكر النساء والطعام فإني أبغض الرجل أن يكون وصّافاً لبطنه وفرجه،وإن من المروءة أن يترك الرجل الطعام وهو يشتهيه“.
وقال أمير المؤمنين علي رضي الله عنه : „من كان همه ما يدخل جوفه كانت قيمته ما يخرج منه“.
وقال الحسن البصري: “ تعلموا العلم للأديان،والنحو للسان،والطب للأبدان“ .
سأل رجل الشعبي: هل يجوز للمحرم أن يحك بدنه ،قال :نعم،فقال الرجل مقدار كم؟!قال: حتى يبدو العظم!!“.
أبو بكر الصديق رضي الله عنه إذا عزّى امرءاً قال له: „ليس مع العزاء مصيبة،ولا مع الجزع فائدة،والموت أشدّ مما قبله وأهون مما بعده،فاذكر من عظم مصابه على مصابك تهن عليك مصيبتك“ .
عيون الأخبار ابن قتيبه (كتاب العلم والبيان ص220): „من أبعد من البرء من مريض لا يؤتى في دائه إلا من جهة دوائه ولا في علتة الا من قبل حميته“ .
ابن القيم : „أنزل الله على المسلمين يوم أحد النعاس أمنةً منهُ،والنعاس في الحرب وعند الخوف دليل من الأمن وهو من الله،وفي الصلاة ومجالس الذكر والعلم من الشيطان“ .
علي الطنطاوي( من كتاب مع الناس ص 164): „وليس يظهر هذا التبدل من أول يوم بل يحتاج إلى الزمن الطويل إنه مرض في النفس ،شأنه شأن الأمراض كلها لابد لها من زمان تفرخ فيه جراثيمها وتنمو وتسيطر فترى الرجل تحسبه صحيحا وهو سقيم“.
البيان والتبيين للجاحظ: „قالوا عشر خصال في عشرة أصناف من الناس أقبح منها في غيرهم:الضيق في الملوك،والغدر في الأشراف،والكذب في القضاة،والخديعة في العلماء،والغضب في الأبرار،والحرص في الأغنياء،والسفه عند الشيوخ،والمرض في الأطباء،والزهو في الفقراء والفخر في القراء“ .
احمد حسن الزيات( وحي الرساله ج1 ص 228) يتكلم عن إحدى القرى في مصر وما يصيب سكانها من إمراض:
„اصطلحت على دمائهم الفقيرة جراثيم الملاريا والبلهارزيا والانكلستوما فغدوا كواسف الوجوه،خواسف الجسوم،خوائر القوى،يعالجون المرض بالصبر،ويخنقون الألم بالتسليم، ويدافعون الموت بالتعاويذ،ويسيئون الظن بالمستشفيات التي لا تقبلهم إلابالشفاعه ولا تعاملهم إلابالفظاظه،ولا تحسن علاجهم إلا بالمال في العيادات الخاصة“ .
الزمخشري (أطواق الذهب ص61 المقاله 53 الصبر على الامراض والبلايا):
„وثقتك بقول الطبيب مرض أشد من مرضك وأبعد لك في الإنتهاء إلى غرضك،فإن مرضت فابدأ بصبرك وثن بالشكر على حُلّوك ومُرّك،فان استعزَّ بك الوصب أي اشتدّ بك المرض واستفّزك النصب أي غلب على عقلك التعب،فارفع يديك إلى من يداويك ولا يداويك إلا من يدويك أي يمرضك وإنما يشفيك التحني له والخشوع ،ليس يوحنا وبختيشوع،مالطبيب إلا تابع تجربته وبائع مافي أجربته وربما أدبرت بك تدابيره أي أخرت مرضك وعقرتك عقاقيره فدع الأطباء غير الالباء فأكثرهم اما عبد الطبيعة واما عابد الصليب في البيعة“ .
ابن القيم:
„اللذة المحرمة ممزوجة بالقبح حال تناولها،مثمرة للألم بعد انقضائها،فإذا اشتدت الداعيه منك إليك ففكر في انقطاعها، وبقاء قبحها وألمها،ثم وازن بين الأمرين،وانظر مابينهما من التفاوت“ .
ثمار القلوب (الثعالبي ص55) أبو الخطاب الصابي كتب إلى عز الدولة أبو منصور بختيار على سبيل المطايبه وأمره أن يتخّير من أطايب ما يقرب اليه،ولا يتعذّر هضمه،ولا يبطئ استمراؤه،وأن يعتمد صدور الدجاج وخواصر الحملان،ويتجنّب شحوم الكلي فانها تمنع من الإمعان ،وان يحاكي حوت يونس في جودة الالتقام، وثعبان موسى في سرعة الإلتهام،ويبادر الطرف باستراطها لبلع ،ويسبق النفس بازدراده“.
البصائر والذخائر التوحيدي (ج1 ص 188) اعتلَّ ذو الرياستين الفضل بن سهل بخراسان مدة طويله ثم أبلّ واستقلّ فجلس للناس ودخلوا عليه يهنئونه بالعافية،فأنصت لهم حتى تقضّى كلامهم ثم اندفع فقال : إن في العلل لنعما لا ينبغي للعقلاء ان يجهلوها،منها تمحيص الذنب،والتعرض لثواب الصبر،والإيقاظ من الغفلة،والإذكار بالنعمة في حال الصحة،واستدعاء التوبة والحض على الصدقة،وفي قضاء الله وقدره بعد الخيار“ .
الأدبُ العربي المعاصر في سوريا سامي الكيالي( ص 34) يصف خليل مردم بك أدب ما بعد الحرب العالمية الأولى:
“ أدبنا اليوم أشبه بمريض ألحّت عليه العلل والأمراض حتى أمضّته،أما علاجه فهو لايعدو أحد قسمين لا يجوز التفريق بينهما وان اختلفا،تعهد جسمه الناحل الضاوي بالتقوية والثاني نفي الأوضار التي علقت ببدنه وكان منها بؤرة جراثيم خارت لها عزائمه فعلى من يتصدى لمعالجته أن يكون بانيا وهادما وطبيبا وجزارا، ونعني هدم ما تداعى من الفاسد وبناء المصالح مع حياطة المتين منه“.
البصائر والذخائر( ج2 ص899):أشد من كرب الشوق،وأفظع من حُرق الفراق،ماتضّمنه صدر من لاتساعده دموعه،ولا يطاوعه لسانه، فترى الزفرات تترّدد في أحشائه،والغموم تتلظّى تحت جوانحه،ولو انطلقت عبرته وأسمح لسانه لطفئ بعض ما يعانيه“ .
البصائر والذخائر( ج2 ص 97) يقول العتبي:“إ ذا تناهى العمر انقطع الدمع،وما الدليل على ذلك أنك لا ترى مضروبا بالسياط،ولا مقدما لضرب العنق يبكي“ .
سئل ابن عباس عن الغضب والحزن أيهما أشدّ ؟فقال :مخرجهما واحد واللفظ مختلف، فمن نازع من يقوى عليه أظهره ويسمى غضبا،ومن نازع من يعجز عن كتمه ويسمى حزنا“. ( نقلا عن الكشكول للعاملي ج3 ص366).
البصائر والذخائر( ج2 ص99) قيل لفيلسوف :الحزن أشد أم الخوف؟ فقال :بل الحزن وإنما صار الخوف مكروها لما فيه من الحزن،وكما أن السرور غاية كل محبوب،فكذلك الحزن غاية كل مكروه“.
البصائر والذخائر (ج1 ص48)كان أحد الوعاظ يقول: يا أوعية الأسقام وأغراض المنايا الى متى هذا التهافت في النار؟!“.
ثمار القلوب للثعالبي (ص691) :“معترك المنايا هو مابين الستين الى السبعين من أعمار الناس لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال أكثر أعمار أمتي مابين الستين الى السبعين ولما أنافت سنو عبد الملك بن مروان على الستين وسئل عن مبلغ عمره قال في معترك المنايا“ .
عمر الفاروق رضي الله عنه : „الراحة للرجال غفلة وللنساء غلمة“(المستطرف للاْبشيهي).
قيل لأيوب عليه السلام : أي شيئ كان عليك في بلائك أشد؟ قال: شماتة الأعداء“ .
خليل مردم بك في احدى رسائله: „لكننا لم نيأس بعد من الشفاء،والعثور على الدواء وان أزمن الداء فرحمة الله أوسع،وهو بنا أشفق وأرأف“ .
زهر الآداب للقيرواني (ج3و4 ص928): „هو شورى بين أمراض أربعة :صداع لا يخف،وحُمَّى لاتغبّ،وزكام لا يجف، وسعال لايكف“.
(والإغباب في الحمى :أن تزور يوماً وتترك الزيارة يوما)
البيان والتبيين للجاحظ:“ قال أزدشير: احذروا صولة الكريم اذا جاع ، واللئيم إذا شبع“
البيان والتبين للجاحظ: „قال أبو ذر الغفاري: „تخضمون ونقضم والموعد لله“.
( الخضم :الأكل بجميع الفم)
البيان والتبيين للجاحظ: „جاء في زبور داوود من بلغ السبعين اشتكى من غير علة“ .
عمرو بن العاص: “ إذا حككت قرحة أدميتها „.
عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: إذا أصبحت فلا تنتظر المساء،وإذا أمسيت فلا تنتظر الصباح ،وخذ من صحتك لمرضك ومن حياتك لموتك“ .
العقد الفريد (ج7 ص 193) „سهل بن هارون: “ وقد أحيا الله بالسُّم،وأمات بالدواء،وأغصّ بالماء“.
أحدهم :“الغني يشكو التخمة،والفقير يشكو المخمصة،وفي علة هذا برء ذاك“.
عبد الله بن المقفع (في الأدب الكبير) : „أربعه أشياء لايستقل منها :قليل النار،والمرض ،والعدو والدَّين „.
وقال أيضا( ومن نفس المرجع ص 56) : „من أُبتلي بمرض في جسده لايفارقه،أوبفراق الأحبّة والإخوان،أو بالغربة حيث لايعرف مبيتا،ولامقيلا،ولايرجو إياباً،أوبفاقة تضطره إلى المسألة، فالحياة له موت،والموت له راحة“ .
ابن المقفع : “ من لم يقبل من نصائحه ما ينقل عليه مما ينصحون له لم يحمد رايه،كالمريض الذي يدع ما يبعث له الطبيب ويعمد إلى مايشتهيه“ .
مصطفى السباعي( في هكذا علّمتني الحياة) : „نعم بلسم الجراح الإيمان بالقضاء والقدر“.
وقال أيضا: “ المرض مدرسة تربوية لو أحسن المريض الإستفادة منها لكان نعمة لا نقمة“.
العقد الفريد: „من كتم السلطان نصيحته،والأطباء مرضه،والإخوان بثّه، فقد أخلَّ بنفسه“ .
العقد الفريد( ج7 ص263): قال عمر الفاروق رضي الله عنه: „لاتزالون أصّحاء مانزعتم ونزوتم“.
( يريد مانزعتم عن القسي ونزوتم على ظهور الخيل وإنما أراد الحركة).
مصطفى السباعي( في هكذا علمتني الحياة): „اثنان لا تخالف رأيهما أبداً: الطبيب الحاذق حين يعالجك،والحكيم المجرّب حين ينصحك“.
وقال ايضاً: العيون الجائعة أشدّ ضراوة من البطون الجائعة،هذه إذا شبعت اكتفت،وتلك كُلّما أكلت جاعت“.
وقال أيضاً: العاقل يغذي صحته بماله،والأحمق يغذي ماله بصحته“.
وقال أيضاً: أربعة أشياء تكشف أخلاق الرجال :“السفر، والسجن، والمرض، والمخاصمة“.
علي ابن أبي طالب رضي الله عنه:“وأبردها على كبدي،قالوا:ياأمير المؤمنين وما ذاك ؟قال: أن يسأل الرجل عما لا يعلم فيقول الله أعلم“.
مصطفى السباعي: “ تفكير الصحيح أصّح من تفكير المريض إلا أن يكون للمريض اُنسٌ بربه“.
وقال أيضاً: “ إذا ضقت ذرعاً بمرضك فاذكر أن هنالك مرضى يتمنون ما أنت فيه لعظم ما أصابهم من الأمراض،وبذلك تهدأ نفسك،وترضى عن ربك“.
العقد الفريد( ج1 ص64):عمر الفاروق رضي الله عنه: “ فإياك يا عبد الله أن تكون كالبهيمة همُّها في السمن،والسمن حتفها“.
نهج البلاغة: “ قال علي بن ابي طالب رضي الله عنه: „ما المبُتلى الذي قد اشتدَّ به البلاء بأحوجَّ إلى الدعاء من المعافى الذي لا يأمن البلاء“.
عمر الفاروق رضي الله عنه: “ من كثر ضحكه قلّت هيبته،ومن مزح أُستخفّ به،ومن أكثر من شيئ عُرِفَ به، ومن كثر كلامه كثر سقطه،ومن كثر سقطه قلّ حياؤه،ومن قلّ حياؤه قلّ ورعه، ومن قلّ ورعه مات قلبه“.
مصطفى السباعي:“ من لم يمتنع بإختياره عمّا يضره من لذّة فسيضطر إلى مايكرهه من دواء“.
العقد الفريد (ج3 ص85):قال ابن شبرمه: “ إذاكان البدن سقيماً لم ينجع فيه الطعام ولا الشراب،وإذا كان القلب مغرما لم تنجع فيه الموعظة“.
وقال أحدهم : „رُبَّ محسود على رخاء هو شقاؤه،ومرحوم من سقم هوشفاؤه ،ومغبوط بنعمة هي بلاؤه“.
العقد الفريد (ج3 ص169):معاوية بن أبي سفيان في النساء:“ما مرّضَ المرضى ولا ندبَ الموتى مثلهن“.
عبد الله بن المقفع :“ ولم نر شيئاً قطّ إلا قد اُتي من قبل الصغير المتهاون به،قد رأينا الملك يؤتى من العدو المحتقر به،ورأينا الصحة تؤتى من الداء الذي لايُحفل به،ورأينا الأنهار تنبثق من الجدول الذي يستخف به“.
البصائر والذخائر (ج2 ص 125):قال بعض السلف:“ كلوا اللحم فإنه يزيد السمع والبصر وما تركه امرؤ أربعين صباحا إلا ساء خلقه“.
البصائر والذخائر (ج2 ص143): „قهر البطن أعظم الحلم،فكن له رباً مالكاً وإلا صار عليك والياً قاسطاً“.
عبد الله بن مسعود : „الدنيا كلها هموم وغموم فإن اتفق فيها سرور فهو ربح“.
المستطرف للأبشيهي (ص 156):قال الخليفة المأمون للحسن بن سهل:نظرت في اللذّات فوجدتها كلها مملولة سوى سبعة،قال وما السبعة يا أمير المؤمنين ؟فقال:“خبز الحنطة،ولحم الضان والماءالبارد،والثوب اللين،والفراش الوطئ،والرائحة الطيّبة،والنظر إلى الحسن من كل شيئ.
قال :فأين أنت يا أمير المؤمنين من محادثة الرجال؟ قال :صدقت وهي اُولاهن „.
البصائر والذخائر (ج2 ص195):قال مكحول في مرضه الذي قضى فيه: “ اللحاق بمن يُرجى عفوه خير من البقاء مع من لا يؤمن شره“.
البصائر والذخائر( ج2 ص201):قال شعيب بن الحبحاب: “ الحزن ينضو كما ينضو الخضاب ولو بقي الحزن على أحد لقتله“.
قالوا: “ ثلاثة لا عار فيهن: المرض، والفقر، والموت،وثلاثة ليس فيهن حيلة:فقر يخالطه كسل،وعداوة يداخلها حسد، ومرض يمازجها هرم“.
وقالوا: “ ستة لا تفارقهم الكآبه: “ الحقود، والحسود ،وفقير قريب العهد بالغنى،وغني يخشى الفقر،وطالب رتبة يقصر عنها قدره“.
سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب:“أترك الطعام حتى أشتهيه،فإذا اشتهيته أكلته
وقال: إياكم وإدامة اللحم، فإن له ضراوة كضراوة الشراب“.
عبد الله بن عباس:“ يا صاحب الذنب لا تأمن عاقبة ذنبك،واعلم أن مايتبع الذنب أعظم من الذنب نفسه“.
عيسى عليه السلام: „كما ينظر المريض إلى طيبّ الطعام فلا يلتذّ به من شدة الوجع، كذلك صاحب الدنيا لا يلتذّ بالعبادة ولا يجد حلاوتها مع ما يجد من حبّ الدنيا „.