داء العشق — 4
- ١ داء العشق
- ٢ داء العشق
- ٣ داء العشق
- ٤ داء العشق
إلا سِراجاً حائلاً فيهِ يُنيرُ بلا ابتسامْ
روحٌ تَضئُ على ضري حٍ في صميمِ القلبِ قامْ
تحنو عليهِ كأنّهُ مهدٌ لطفلٍ فيه نام
وبهِ تَحُفُّ ملائكٌ للذكرِ حفاظٌ الذمام
محمود سامي البارودي:
سقيماً تَظَلُّ العائداتُ حوانياً عليهِ بإشفاقٍ ، وإن كان لا يُجدي
يَخَلْنَ بهِ مسَّاً أصابَ فؤادَهُ وليسَ بهِ مَسٌّ سِوى حُرَقِ الوَجْدِ
بهِ عِلَّةٌ إن لم تُصبها سلامةٌ منَ اللهِ كادتْ نَفْسَ حاملها تُردي
ومن عجبِ الأيامِ أنّي مُولَعٌ بِمَنْ ليسَ يعنيهِ بكائي ولا سُهدي
محمود سامي البارودي :
عليلٌ أنت مُسقِمهُ فما لك َ لا تُكلمهُ
سرى فيه الضنى حتى بدتْ للعينِ أعظمهُ
فلا إن باحَ تعذِرهُ ولا إن ناحَ ترحمُهُ
إذا كان الهوى ذنبي فقل لي كيفَ أكتمهُ؟
ودمعي أنت مُرسِلُهُ وقلبي أنت مُؤلِمهُ
اسماعيل صبري:
هل من راقٍ لصريعِ هوىً هل من آسٍ يتعهَّدهُ
علي الجارم:
عطفت عليَّ النيِّراتُ وساءلت مذعورةً قمَر السماءِ أخاكِ
قالت نرى شبحاً يروحُ ويغتدي ويبثُ في الأكوانِ لوعة شاكي
أنّاتُ مجروحٍ يُعالجُ سَهمهُ وزفيُر ماسورٍ بغير فَكاكِ
يقضي سوادَ الليل غير مُوَسَّدٍ عينٌ مُسَّهدةٌ ، وقلبٌ ذاكي
حتى إذا ما الصبحُ جرَّدَ نَصلهُ ألفيتهُ جسماً بغيرِ حراكِ
إنّا نكادُ أسىً عليه ورحمةً لشبابهِ ، نهوي من الأفلاكِ
ولي الدين يكن:
لولا الغرام وعهدهُ الأوفى ما سهّدَ الهجران لي طرفا
أرمى كما يرمي العدوّ وكم أقصى وكم أقلى وكم أجفى
وضنى لبست ثيابه زمناً فلبثتُ لا أقضي ولا أشقى
حول تكامل في مرارتهِ قد خلتهُ من طُولهِ الفا
إستلّ نصف الجسم حين مضى ورمى إلى عوادهِ النصفا
تنبو النواظر عن ملابسهِ ويكاد إن طلبته يخفى
هجر المضاجع خيفة وغدا متبوئاً كرسيّهُ كهفا
يُمسي ويصبح فوقهُ أبداً لم يغتمض سِنةً ولا أغفى
فإذا سها فامتدَّ مضطجعاً عصفت بهِ أهواله عصفا
وتخاذلت أنفاسه فمشت في صدره موقورة ضعفا
وإذا استعدَّ لوقفة رجفت أعضاؤهُ من ضعفها رجفا
وأمال هامته الدؤار فلم يعلم أأرضاً مسَّ أم سقفا
أحلامهُ كثرت مخاوفها فإذا رأى حلماً رأى الحتفا
لم يبق منهُ غير خاطره فبهِ يجيد لهمهِ وصفا
وسجية تملى قوافيهُ هي كالزلال العذب أو أصفى
سقت النفوس فأثمرت ثمراً لا ينتهي جنياً ولا قطفا
ظنوا الظنون بها لدن سكتتْ لم يعلموا ما سرها الأخفى
الله في محن بها امتحنت لقد اكتفت ولعلها تكفى
ابراهيم ناجي :
يا هاته الأقدار! عينك لا ترى تحت الدجى سأمان ممتنع الكرى
ظمآن ،لو باع الأحبةُ قطرةً بالعمرِ والدنيا جميعاً لاشترى
أخفى جراحك واستغر بفتكها غريدك الشادي المحلق في الذرى
يرنو إليك على البعاد ويعتلي فيجره الجرحُ المميتُ إلى الثرى
قد عاش وهو مُعَذّبٌ بإبائهِ ولقد يلاقي يومه مستكبرا
ابراهيم ناجي:
أمسي يُعذبني ويضنيني شوقٌ طغى طغيان مجنون
أينَ الشفاء ولم يعد بيدي إلا أضاليلٌ تداويني
أبغي الهدوء ولا هدوء وفي صدري عِبابٌ غير مأمونِ
يهتاج إن لجَّ الحنين به ويئن فيه أنينَ مطعون
ويظل يضربُ في أضالعهِ وكانّها قضبان مسجون
ويحَ الحنين وما يجرّعني من مُرِّهِ ويبيت يسقيني
محمود حسن اسماعيل:
مالي أراكِ اليومَ؟.. نارُ الضَّنى تكادُ مِنْ عينيكِ تلقي الشَّرَرْ!
رُفاتُ نورٍ فيهما للِمُنى رَغْمَ المآسي عَبقريُّ الحَورْ
ونَعشُ أحلامٍ طواهُ السَّنا وسارَ .. لا يعلمُ أينَ المَفرْ
أين؟ ولم تبق الليالي بنا من رحمةٍ تأسو جِراح القدر
لا تندبيه عندنا… إنّنا أقسى قلوباً من صَفاةِ الحَجر!
والصوتُ…. ماذا في صَدى نَبْرِهِ؟ أنينُ ثُكلٍ ام تشاجي يتيم؟
شاكٍ أذابَ الرُّوحَ في حَمْرِهِ لكنّهُ رَغمَ التَشكّي رخيمْ
ساق مضى بالدّمعِ في دهرهِ يسقي الحَزانى من شرابِ الجحيم
لو طافتِ الدنيا على خَمرهِ لما صحا في البؤسِ منها نديم
لكنّها صَمّاءُ عن سِحرهِ ما يفعلُ الشاكي لِسَمْعِ لئيم؟
وهذهِ الكَفُّ التي ما برى مِعْصمها الباري لِغيرِ السِّوارْ!
بيضاءُ كالزّنبق فوقَ الثرى ألفتهُ رِيحٌ في هجيرِ القِفارْ
الدُّلُّ سَوَّى حُسْنها مِنْبرا يهتزُّ بالليلِ فيُبكي النهارْ
والناسُ مَلُّوا شَدوهُ.. يا تُرى لِمن يُنادي يا تُرابَ الدِّيار؟
سائِلةُ القوتِ بهذا الورى كُفِّي … فما تلقين إلا الخَسارْ
الثغرُ رَفرافُ الهوى للِقُبلْ لكنّها ذابتْ على بؤسهِ
والصّدرُ نامتْ في أساهُ الشُّعلْ واهتاجَ للِقوتِ لظى حِسِّهِ
والسِّحرُ في الأجفانِ ينعى الأملْ ويسالُ الخَيبةَ عَنْ رَمسهِ
بنتَ الطوى! دوبي بُكاءً وهلْ يومُكَ إلا من صدى امسهِ
سالتها : مابالُ هذا الجمالْ أسيانُ في الدّنيا ،حزينٌ ، لهيف؟
ماتَ الهوى في ظِلّهِ والدلالْ وفِتنةُ اللمحِ، وسِحْرُ الرّفيفْ
واصفرَّ حتى عادني في الخيالْ رَيحانة أبلى شذاها الخريفْ
قالت: محا سِحري دُلُّ السُّؤالْ وخيبةُ الحظِّ لِحسني العفيف
إن قلتُ: فوتاً! قالَ إثمُ الرِّجال: بالعِرض لا نَبخَسُ حَقَّ الرَّغيف!
أحمد فتحي ( الرسالة العدد 265):
لاح لي من لِحاظِ عينيكَ سِحرٌ بابليٌّ، يستضعِفُ الأقوياء
ودعاني هواكَ فانطلقَ القل بُ على وجههِ يُلبِّي النداء
فرَّ من بين أضلعي ينشدُ الحُبَّ كما ينشدُ الظماءُ رَواء
وأتاك المسكينُ حالاً من اللو عةِ تشكو فصيحة خرساء!
ظنَّ في صمتكَ الرِّضى عن غرامٍ كان فيه ،غِواية شنعاء
شفّني الوجدُ والنحولُ وكابد تُ غرامي داءً دويَّاً عَياء
وعفا الصبرُ عن لقائكَ حتى عَلّمَ العينَ أن تذوبَ بُكاء
سلك الدّمع من مآقيَّ سُبْلاً كنَّ من مَسْلكِ الدّموع خَلاء
زهِدتْ نفسي الصواحبَ طُّراً ومَللتُ الحياةَ والأحياء!
وتمنيتُ لو لقيتُكَ يوماً وافتقدتُ المعاشرَ الخلصاء
عَلِمَ اللهُ كم سهدتُ الليالي أتشهّى الرُّقادَ والإغفاء
يقظاً للخيال،إن طرقَ الطّي فُ رآني بقية وذِماء
ولقد طالما تعللّتُ بالقر ب ، فكانت عثلالة حمقاء
كيف أنساكَ يومَ قيلَ مُوافٍ يحملُ البُرء قربهُ والشفاء؟!
قلتُ للنفس ها أنعمي بعد بؤسي جَرّعتكِ النّوى صباحَ مساء
والتقينا أشكو الذي صنعَ الشّو قُ بقلبٍ تنفسَ الصّعداء
وترتمت على يديكَ دموعي قطراتٍ كبيرة حمراء!
وتوسَّلتُ أن تُنهنهَ منها فإذا أنتَ لا تجيبُ الرّجاء!
فتهاوت مع المدامع آما لٌ تُسامي صُروحها الجوزاء!
وتناثرنَ ،في الأعاصير نقعاً حملتهُ ، قويَّة ، هوجاء
عاتبتْ نفسيَ الحزينة قلبي في هواكَ الذي أضرَّ وساء
هتفتْ ،ايُّها المعذّبُ بالخَف ق ،تَجشّم هزيمة نكراء
قد حملتَ الغرامَ زَيفاً من الوه م أضاعَ الشباب عُمراً هَباء
خدعتكَ المُنى اللعوبُ ،وكانت قِصّةُ الحبِّ ، كذبة بيضاء
شغفتكَ الحياةُ بالحُسنِ ،حُبّاً فتعشّقتَ دُميَةً حسناء!!
عبد الرحمن شكري:
نفد الدمع على طول البكا فاستعار الحب لحمي ودمي
انا والآلام تستهدفني نادم لو كان يغني ندمي
قد كرهتُ النوم حتى إنني لو أتاني طيفكم لم أنمِ
أحمد رامي :
الصَبُّ تفضحهُ عيونه وتَنمُّ عن وجدٍ شئونه
إنّا تكّتمنا الهوى والداءُ أقتلهُ دفينه
يهتاجنا نوحُ الحمام وكم يحركنا أنينه
أحمد الزين:
من لقلب بين الجوانح عاني جمع اليأس والمنى في مكانِ
شاعر في الضلوع يخفق بالمع نى فيعيا عنه بيانُ اللسانِ
كم خيال له يضيق به اللف ظُ فيسمو إليه بالخفقانِ
وأمانيَّ فيه كالزهر منها ماذوى والقليل في ريعانِ
فهو راث لما ذوى من أماني ه، ومستبشرٌ بباقي الأماني
باكياً شَجوه وآنا نراه يتغنى بأعذبِ الألحانِ
قطع العيش بين خوف وأمن ورجاء ناء وآخر دانِ
فتراهُ حيناً يلجّ به الوج د وحيناً يلوذ بالسلوان
وتراه يسيل كالماء لطفاً وتراهُ كالنارِ في الثورانِ
صامتٌ وهو لا ينى عن حديثٍ مطمئنٌ في ثورةِ البركانِ
يا لسلطانهِ القوي ولا شئَ عليه في الأرض ذو سلطان
لا تلمني إذا تبعتُ هواه هو بعضي وآخذ بعناني
كم حداني إلى هوىً لم يدعني فيه أصغي لفكرتي وجناني
قادني للهوى ولو كان يدري ما يلاقيه في الهوى لنهاني
لَجَّ فيه فكان شراً عليه ليتني قد عصيته إذ عصاني
عصف الحب بالقلوب فقلب الل يث في حربه كقلب الجبان
مضغةٌ في الضلوع يؤلمها المسُّ غدت نهبةً لصرف الزمانِ
فوق موج الآلام تذهب حيرى كسفين تسرى بلا ربان
فهي بين الأحزان تفنى ويحي يها خيالُ التعليل والنسيان
جَلَّ من صاغها ميولاً وأهوا ء ولم يعد طينة َ الإنسان
وبراها من المائك نوراً تتراءى في صورة الجثمان
فهي بين الضلوع لا تملأ الكف وفيها صحيفة الأكوان
هاشم رفاعي:
قِفا حدِّثاني هل أصابكما وجدُ وهل أسهدت في الحبِّ عينكما هندُ
وهل ذُقتما نارَ الهوى ولهيبهُ كما ذاقها صبٌ أضرَّ بهِ السُّهدُ
فإن لم تكونا تعرفان من الهوى سوى لفظه،بشرى فذاك هو السعدُ
فإنَّ الهوى داءٌ إذا ملك الفتى أمسى وأضحى وما من قتلهِ بدُّ
خليليَّ رِفقاً لا تلوما فإنّني جُننتُ بها حباً وأهلكني الصدُّ
أبيت بليلٍ لا أذوق منامَهُ وأصحو فلا أدري إلى أيها القصدُ
إذا مرّتِ النسماتُ خلتُ عواصفاً وإن غرّدَ العصفورُ أحسبهُ الرعدُ
مصيري وربّي مثلُ قيس بن عامرٍ لمّا نأتْ ليلاهُ أهلكهُ البُعدُ
سأقتلُ نفسي إن أبت هي وصلها وإن هي جادتْ كان عيشي إذاً رغدُ
وما للفتى ذنبٌ إذا هزّهُ الهوى وأضناهُ من يهوى وأرهقهُ الوجدُ
سلامٌ على قلبي إذا طالَ هجرُها سيفنى ويمضي حيثُ يجمعنا اللّحدُ
مختار الوكيل(الرسالة العدد 57):
لا تقل يا طبيب إنكَ ماضٍ بشحوبي ولوعتي وذبولي
حبذا الضعف والهزال دواءً لفؤاد المُشرّد المتبول
إيه يا لحظة الوداع لقد جُرتِ على المُدنف الطريد العليلِ
قبلاتٌ مسكوبةٌ في سكون وعناقٌ في ضجّةٍ وعويل
ودموعٌ ممزوجةٌ بدمٍ يجري من القلب مستفيض الهطول
وزفيرٌ يكاد يحرقُ أحشاءَ المُعنّى من وقدهِ والغليل
وذراعٌ هوت تعانق خصراً صِيغَ من تربة الضّنى والنحول
ويدٌ في يدٍ تسرّان أشياء بضغطٍ مُحبَّبٍ وذهول
وعيونٌ تقصُّ بالنظرِ الفاترِ أقصوصة الغرامِ الجميل
وتنض الآمال تاجاً من السحر على مفرق الزمان الجهول
حين سار القطار طارَ صوابي وتمايلتُ في ذهولٍ طويل
وطغت عِلّتي وجُنَّ جنوني ووهت قوّتي وضلَّ سبيلي
لا تقل يا طبيبُ إنك ماضٍ بشحوبي ولوعتي وذبولي
ثغرها يا طبيب طِبّي فعجّل ببواكير ريقهِ المعسولِ
ايليا أبو ماضي:
سَلوها لماذا غَيَّرَ السُّقمُ حالها؟ تُرى شُغِفَتْ حُبَّاً وإلا فما لها
تبدَّلَ ذاكَ الوردُ بالوَرس،وانطفئ سناها ، ورَقَّتْ فهي تحكي خيالها
أظِنُّ هوى الغزلان قد هَدَّ حَيلها فإني رأيتُ الرّيمَ يوماً حِيالها
تُناجيهِ سِرَّاً وهي في زيّ والهٍ فخلتُ أخاها كان أو كان خالها
فيا حُبُّ غَلغِلْ في صميمِ فؤادِها وياربِّ لا تُعطِفْ عليها غَزالها
ولكن أرِحها بعضَ حين فإنني شمتُّ بها والقلبُ يأبى زوالها
ومنْ حَبَّ لم يُبغِض ولو حَبَّ هاجراً فقد رَقَّ قلبي مذ رأيتُ هِزالها
عسى أنّها من بعد أن ذاقتِ الهوى تنوحُ على من كانَ يهوى جمالها
وتذكرُ إذ كانت وللِحسن عزَّةٌ نرى مُهَجَ تاعُشَّاقِ صرعى قِبالها
فتبكي زماناً فيهِ أبكت بصدِّها عُيوناً تولاها الأسى فأسالها
ابن سهل الإسرائيلي:
|
ردّوا على طرفي النومَ الذي سلبا |
وخبروني بقلبي أيّةً ذهبا |
|
|
علمتُ لمّا رضيتُ الحبَّ منزلة |
أنّ المنامَ على عينيَّ قد غضبا |
|
|
إنّي له عن دمي المسفوكِ معتذرٌ |
أقولُ حملّتهُ في سفكهِ تعبا |
|
|
نفسي تلذُّ الأسى فيه وتألفهُ |
هل تعلمونَ لنفسي في الجوى نسبا |
|
|
قالوا عهدناكَ من أهلِ الرشادِ فما |
أغواك؟قلتُ اطلبوا في لحظهِ السببا |
|
|
من صاغهُ الله من ماءِ الحياة وقد |
أجرى بقيّتهُ في ثغرهِ شَنبا |
|
|
كم ليلةٍ بتّها والنجمُ يشهدُ لي |
رهين شوق إذا غالبتهُ غلبا |
|
|
مُردداً في الدجى لهفاً ولو نطقت |
نجومها ردّدت من حالتي عجبا |
|
|
ماذا ترى في مُحبٍ ما ذُكرتُ لهُ |
إلا بكا أو شكا أو حنَّ أو طربا؟ |