داء العشق — 3
- ١ داء العشق
- ٢ داء العشق
- ٣ داء العشق
- ٤ داء العشق
أجبها بإبقاء عليها فإنّها ستفنى إذا ما لم تكن بمجيبها
ومِلْ نحوها بالودِّ فهي قد أذعنت كما تذعنُ الأقلامُ لإبن خطيبها
الفقيه أبو يحيى المري(نفح الطيب ـ ج6 ):
علّلوني ولو بوعدٍ محال وصِلوني ولو بطيفِ خيالِ
واعلموا أنّني أسيرُ هواكمْ لستُ أنفكُّ دائماً عن عقالِ
فدموعي من بينكم في انسكابٍ وفؤادي من هجركم في اشتعالِ
يا أُهيلَ الحِمى كفاني غرامي لا تزيدوا حسبي بما قد جرى لي
من مُجيري من لظِ ريمٍ ظلوم حلّلَ الهجرَ بعد طيبِ الوصالِ
ناعسِ الطرفِ أسهرَ الجفنَ منّي طالَ منهُ الجفا بِطولِ الليالي
بابليّ اللحاظِ أصمى فؤادي ورماهُ من غُنجهِ بِنبالِ
وكسا الجسمَ من هواهُ نحولاً قصده في النوى بذاك انتحالي
ما ابتدى في الوصالِ يوماً بعطفٍ مُذْ روى في الغرامِ بابَ اشتغالي
ليسَ لي منهُ في الهوى من مُجيرٍ غيرُ تاجِ العُلا وقطبِ الكمالِ
هو غيثُ النّدى،وبحرُ العطايا هو شمسُ الهدى،فريدُ المعالي
أو دجا الخطبُ فهو فيهِ شهابٌ زانهُ الصبحُ في ظلامِ الضلالِ
أو نبا الأمرُ فهو في الأمرِ عَضْبٌ صادقُ العزمِ عند ضيقِ المجالِ
قد نأى بي حبّي له عن دياري لا لجدوى ولا لنيلِ نوالِ
أبو اسحق جدّ أبو البركات(نفح الطيب ج5):
شكا فشكا قلبي خبالاً مُبرِّحاً على غيرِ علم كان من بشكواه
وما التقتِ الأسرارُ إلا بجامعٍ من النعتِ سلطانُ الحقيقةِ سوّاه
فيا فرحة المجهودِ إن باتَ سرُّهُ وسرُّ الذي يهواهُ مأواهُ مأواه
ومن أجلهِ قد كان بالبُعدِ راضياً فكيف ترى مغناهُ والقلبُ مثواه
بدا فبدتْ أعلامُ ضدين في الهوى هما عَجبٌ لولا الدليلُ وفحواهُ
برؤيته فارقت موتي لبعده ومتُّ بها من أجل علمي ببلواه
فها أنا حيٌّ ميتٌ بلقائه ولم ينجُ مَنْ لم يُسعدِ الفهمُ نجواه
إذا لم تكن أنتَ الحبيبَ بعينهِ رضىً وعتاباً ضلَّ من قال يهواه
وأكذبُ ما يُلفى الفتى وهو صادقٌ إذا لم يُحقّق بالأفاعيلِ دعواه
أبو الحسن علي القيجاطي:
حَمامُ حمام فوق أيك الأسى تشدو تهيجُ من الأشجان ما أوجدَ الوجدُ
وذلك شجوٌ في حناجرنا شجاً وذلك هزلٌ في ضمائرنا جِدُّ
أرى أرجلَ الأرزاء تشتدّ نحونا وأيديها تسعى إلينا فتمتدُّ
ونحنُ أولو سهوٍ عن الأمرِ مالنا سوى أملٍ إيجابنا عندهُ جَحدُ
فإن خطرت للمرءِ ذكرى بخاطرٍ فتسبيحةُ الساهي إذا سُمعَ الرعدُ
مصابٌ به قُدّتْ قلوبٌ وأنفس لدينا إذا في غيره قطعتْ بردُ
تلينُ له الصّمُّ الصلابُ وتنهمي عيونٌ ويبكي عنده الحجرُ الصلدُ
فلا مقلةٌ ترنو،ولا أذنٌ تعي ولا راحةٌ تعطو،ولا قدمٌ تعدو
وقد كان يبدو الصبرُ منا تجلّدا وهذا مصابٌ صبرنا فيه ما يبدو
سيف الدين المشد(عمر بن قزل التركماني):
بشرى لأهلِ الهوى عاشوا بهِ سُعدا وإن يموتوا فهم من جملةِ الشّهدا
شِعارُهم رقّة الشكوى ومذهبهم أنَّ الضلالةَ فيهم في الغرامِ هدى
عيونُهم في ظلامِ الليلِ ساهرةٌ عبرى وأنفاسُهم تحت الدجى صُعُدا
تجرّعوا كأسَ خمرِ الحُبِّ مُترعةً ظلّوا سكارى وظنوا غيّهم رشدا
وعاسلِ القدِّ معسولٍ مُقبُلُهُ كالغصنِ لمّا انثنى والبدرِ حين بدا
نادمتهُ وثغورُ البرقِ باسمةٌ والغيثُ ينزلُ منحلاً ومُنعقدا
أبو الحجاج المنتشاقري:
لمّا تناهى الصبُّ في تشويقهِ دررُ الدموعِ اعتاضها بعقيقهِ
متلهفٌ وفؤادُهُ مُتلهبٌ كيفَ البقا بعد احتدامِ حريقهِ
مُتموّجٌ بحرُ الدموعِ بخدّهِ أنّى خلاصٌ يُرتجى لغريقهِ
مُتجرِّعٌ صابَ النوى من هاجرٍ ما إن يحنُّ للاعجاتِ مشوقهِ
يسبي الخواطرَ حسنهُ ببديعهِ يُصبي النفوسَ جماله بأنيقهِ
للبدرِ لمحتهُ كبشر ضيائهِ للِمسكِ نفحتهُ كنشرِ فتيقهِ
سكرتْ خواطرُ لامحيه كأنّهم شربوا من الصهباءِ كأسَ رحيقهِ
عطشوا لثغرٍ لا سبيلَ لريقهِ إلا كلمهُم للمعِ بريقهِ
ما ضرَّ مولىً عاشقوهُ عبيدُهُ لو رقَّ إشفاقاً لحالِ رقيقهِ
عنه اصطباري ما أنا بمطيعه مثلُ السلوِّ ولا أنا بمطيقهِ
سجعَ الحمامُ بشوق ترجيع الهوى فأثارَ شجوَ مشوقهِ بمشوقهِ
محمد بن صالح العلوي:
طرِبَ الفؤادُ وعاودتْ أحزانُهُ وتشّعبتْ شُعباً بهِ أشجانُهُ
وبدا له من بعد ما اندمل الهوى برقٌ تألق مَوهناً لمعانهُ
فدنا لينظر كيفَ لاحَ فلم يُطِقْ نظراً إليه وردّهُ سجانهُ
فالنارُ ما اشتملتْ عليه ضلوعهُ والماءُ ما سَحّتْ بهِ أجفانهُ
ثم استعاذ من القبيحِ وردّهُ نحو العزاءِ عن الصِّبا إيقانهُ
وبدا له أن الذي قد نالهُ ما كانَ قدّرهُ لهُ ديّانهُ
داود بن سلم:
وقد شَفَّني شوقي وأبعدني الهوى وأعيا الذي بي طبّ كلّ طبيبِ
وأعجبُ أني لا أموت صبابةً وما كمدُ من عاشقٍ بعجيبِ
وكلُّ مُحبٍ قد سلا غير أنني غريبُ الهوى يا ويح كلُّ غريبِ
وكم لام فيها من أخٍ ذي نصيحةٍ فقلتُ لهُ أقصِرْ فغيرُ مُصيبِ
أتأمرُ إنساناً بفرقةِ نفسهِ أتصلحُ أجساماً بغيرِ قلوبِ
من كتاب الأغاني (باب سلامة القس) :
سلامة إنها همّي ودائي وشَرُّ الداءِ ما بَطَنَ العظاما
فقلتُ لها ودمعُ العينِ يجري على الخدّينِ أربعة سِجاما
(اللحاظين والموقين)
عليكَ لها السلامُ فمن لِصّبٍّ يبيتُ الليلَ يهذي مستهاما
أحدهم :
يلومنني في حبِّ ليلى عواذلي ولكنني من حبِّها لعميدُ
أحدهم:
أعيا الهوى كل ذي عقل فلست ترى إلا صحيحاً له حالات مجنون
(المعمود بالوسائد لمرضه)
أحدهم :
قال الطبيبُ لأهلي حين أبصرني هذا فتاكمُ وحقِ الله مسحورُ
فقلتُ: ويحكَ قد قاربت من صِفتي وجهَ الصوابِ فهلا قلتَ مهجورُ
فقال: مالي بعلمِ الغيبِ معرفةٌ فقلتُ: إنَّ دليلَ الحبِّ مشهورُ
فيضُ الدموعِ وأنفاسٌ مصعدَةٌ وضربةُ في الحشا والقلبُ مأسورُ
جاء في مجمع الأمثال للعسكري (ج1 ص284-285 ):“
يقال : أتيَهُ من فقيد ثقيف : وهو رجل من أهل الطائف عشق امرأة وهام بها حتى مرض ، وسقطت قوته ،فحضره الحارث بن كَلَدة ليداويه من علته ،فلم يجد به علة ،فسقاه خمراً فلما سكر غنى :
ألمّا بي على الأبيا تِ بالخَيفِ أزُرْهُنّهْ
غزالٌ ثَمَّ يحتلُّ بها دارَ بني كُنّهْ
غزالٌ أحورُ العي نينِ في مَنطقه عُنّهْ
فأعاد عليه الخمر فقال:
أيّها الجيرةُ أسْلَموا وقفوا كي تُسَلموا
خرجتْ مُزْنةٌ من ال بحرِ رَيّاً تحمحمُ
هي ما كنتّي وتز عمُ أني لها حَمُ
فعرف أخوه ما في نفسه فطلقها ليتزوجها ،فخاف العار ،وهام على وجهه ففقد.
ابن أبي مرة الملكي:
إن وصفوني فناحل الجسد أو فتشوني فأبيض الكبد
أضعف وجدي وزاد في سقمي أن لست أشكو الهوى إلى أحد
آه من الحب آه من كمدي إن لم أمت في غدٍ فبعدَ غدِ
جعلتُ كفّي على فؤادي من حرّ الهوى وانطويت فوق يدي
كأنّ قلبي إذا ذكرتكم فريسة بين ساعدي أسدِ
يدي بحبل الهوى معلقة فإن قطعت الهوى قطعت يدي
أحدهم:
وللحبِّ آفاتٌ إذا هي صرّحت تبدّت علاماتٌ لها غُررٌ صُفر
فباطنهُ سُقمٌ وظاهره جوىً وأولهُ ذكرٌ وآخره فِكر
أحمد شوقي :
يمدُّ الدُّجى في لوعتي ويزيدُ ويبدئُ بثي في الهوى ويُعيدُ
إذا طالَ واستعصى فما هي ليلة ولكن ليالٍ مالهنَّ عديدُ
أرقتُ وعادتني لذكرى أحبتي شجونٌ قيامٌ بالضلوعِ قعودُ
ومن يحملِ الأشواق يتعب، ويختلف عليه قديمٌ في الهوى وجديدُ
لقيتُ الذي لم يَلقَ قلبٌ من الهوى لكَ اللهُ يا قلبي، أأنتَ حديدُ؟
ولم أخْلُ من وجدٍ عليك، ورِقَّةٍ إذا حلَّ غِيدٌ ، أو ترحلَّ غِيدُ
ونحكم حتى يقبلَ الدهرُ حُكمنا ونحنُ لسلطان الغرام عبيد
شوقي:
مُضناكَ جفاهُ مَرقدُهُ وبكاهُ ورَحَمَّ عُوَّدُهُ
حَيرانُ القلبِ مُعذَّبُهُ مَقروحُ الجَفنِ مُسهَّدُهُ
أودى حُرَقاً إلا رَمَقاً يُبقيهِ عليكَ وتُنفِدُهُ
يستهوي الوُرْقَ تأوّهُهُ ويُذيبُ الصخرَ تَنهّدُهُ
ويناجي النجمَ ويُتعبهُ ويُقيمُ الليلَ ويُقعِدُهُ
ويُعلّمُ كلَّ مُطوَّقةٍ شَجناً في الدَّوحِ تُرَدِدُهُ
كم مدَّ لطيفكَ من شَركٍ وتأدبَّ لا يتصيَّدُهُ
فعساكَ بغمضٍ مُسعِفُهُ ولعلَّ خيالك مُسعِدُهُ
بيني في الحبِّ وبينك ما لا يقدرُ واشٍ يُفسِدهُ
ما بالُ العاذِلِ يفتح لي بابَ السُّلوانِ وأوصدهُ
ويقولُ: تكاد تُجَنُّ به فأقولُ: واُوشِكُ أعبدهُ
مولايَ ورُوحي في يدهِ قد ضَيَّعها سَلِمتْ يَدهُ
ناقوسُ القلبِ يَدُقُّ لهُ وحنايا الأضلعِ مَعبَدهُ
ما خُنتُ هواكَ ، ولا خطرتْ سلوى بالقلب تُبَرِّدهُ
شوقي:
هل تَيّمَ البانُ فؤادَ الحمامْ فناحَ واستبكى جفونَ الغمامْ؟
أمْ شَفَّهُ ما شَفَّني فانثنى مُبلبَلَ البالِ،شريدَ المنامْ
يهزُّهُ الأيكُ إلى إلفِهِ هزَّ الفراشِ المُدْنفَ المُستهامْ
وتوقِدُ الذكرى بأحشائِهِ جمراً من الشوقِ حثيثَ الضِّرامْ
كذلكَ العاشِقُ عندَ الدّجى يا للهوى مما يثيرُ الظلامْ
لهُ إذا هَبَّ الجوى صرعةٌ من دونها السِّحرُ وفِعْلُ المُدامْ
محمود سامي البارودي :
هل من طبيبٍ لداءِ الحُبِّ أو راقي؟ يشفي عليلاً أخا حُزنٍ وإيراقِ
قد كان أبقى الهوى من مهجتي رمقاً حتى جرى البَينُ فا ستولى على الباقي
حُزنٌ براني وأشواقٌ رعَتْ كبدي يا ويحَ نفسي من حزنٍ وأشواقِ
حافظ ابراهيم:
هَجعتَ ياطيرُ ولم أهجعِ ما أنتَ إلا عاشِقٌ مُدّعي
لو كنتَ ممِن يعرفونَ الجَوى قضيتَ هذا الليل سُهداً معي
يا مَنْ تحاميتُمْ سبيلَ الهوى أُعيذكُم من قلقِ المَضجعِ
وحَسرةٍ في النفسِ لو قُسّتْ على ذواتِ الطوقِ لم تَسجعِ
ويا بني الشوقِ وأهلَ الأسى ومن قضوا في هذه الأربُعِ
عليكم من واجدٍ مُغرَمٍ تحيةُ المُوجَعِ للمُوجعِ
للهِ ما أقسى فؤادَ الدُّجى على فؤادِ العاشقِ المُولَعِ
هذا غليظٌ لم يَرضُهْ الهوى مابينَ جَنبي أسودٍ أسفعِ
(شديد السواد)
وذاكَ في جنبي فتىً مُدْنَفٍ على سوى الرِّقةِ لم يُطبَعِ
وأغيدٍ أسكنتهُ في الحشا وقلتُ: يانفسُ به فاقنعي
نِفارهُ أسرعُ من خاطري وصَدُّهُ أقربُ من مدمعي
وخَدُّهُ لا تنطفي نارهُ كأنّما يَقبِسُ من أضلعي
تساءلت عني نجومُ الدُّجى لما رأتني داني المَصرعِ
قالت: نرى في الأرضِ ذا لَوعةٍ قد باتَ بينَ اليأسِ والمطمَعِ
يئنُّ كالمفئودِ أو كالذي أصابهُ سَهمٌ ولم يُنزَعِ
إن كان في بدرِ الدُّجى هائماً أما لهذا البدرِ من مَطلَعِ؟
أو كان في ظبي الحمى مُغرماً أما لهذا الظبي من مرتعِ؟
حافظ ابراهيم:
أهرمتني يا ليلُ في شَرْخِ الصِّبا كم فيكَ ساعاتٌ تُشيبُ وتُهرِمُ
لا أنت َ تقصُرُ لي ولا أنا مُقصرٌ أتعبتني وتعِبتَ ،هل من يحكمُ؟
للهِ موقِفنا وقد ناجيتُها بعظيمِ ما يُخفي الفؤادُ ويكتمُ
قالت:من الشاكي؟ تسائِلُ سِربَها عني ؟ ومن هذا الذي يتظّلمُ
فأجبنها وعَجِبنَ كيف تجاهلت: هو ذلك المتوجِّعُ المتألِمُ
أنا من عرفتِ ومن جهلتِ ومن له لولا عُيونكِ حُجَّةٌ لا تُفحَمُ
أسلمتُ نفسي للهوى وأظّنُها مما يُجَشّمها الهوى لا تسلمُ
وأتيتُ يحدو بي الرجاءُ ومن أتى مُتَحَرِماً بفنائِكمْ لا يُحْرَمُ
أشكو لذاتِ الخالِ ما صنعتْ بنا تلكَ العيونُ وما جناهُ المِعصَمُ
لا السّهمُ يَرْفُقُ بالجريحِ ولا الهوى يُبقي عليه ولا الصبابةُ تَرحَمُ
لو تنظرينَ إليهِ في جوفِ الدُّجى مُتململاً من هولِ ما يَتَجَشَّمُ
يمشي إلى كَنَفِ الفِراشِ مُحاذراً وَجِلاً يُؤخِرُّ رِجْلَهُ ويُقَدِّمُ
يرمي الفِراشَ بناظريه وينثني جَزِعاً ويُقْدِمُ بعد ذاكَ ويُحْجِمُ
فكانَّهُ –واليأسُ يُنْشِفُ نفسه- للقتلِ فوقَ فِراشهِ يتقَّدمُ
رُشقَتْ به في كُلِّ جَنبٍ مُدْيةٌ وانسابَ فيه بكلِّ رُكنٍ أرقَم
(أخبث الحيات وأطلبها للاذى)
فكأنَّهُ في هَولهِ وسَعيرهِ وادٍ قد اطَّلعتْ عليه جهنمُ
هذا وحَقِّكَ بعضُ ما كابدتهُ من ناظريكَ،وما كتمتكَ أعظمُ
قالوا: اهذا أنتَ! وَيْحَكَ فاتئِدْ حَتامَ تُنجِدُ في الغرامِ وتُتِهِمُ؟
كم نَفْثَةٍ لكَ تستثيرُ بها الهوى (هاروت) في أثنائها يتكلمُ
إنَّا سمعنا عنكَ ما قد رابنا وأطالَ فيكَ وفي هواكَ اللُّومُ
فاذهبْ بِسحرِكَ قد عَرَفتُكَ واقتصدْ فيما تُزَيِّنُ للحِسانِ وتُوهِمُ
أصغتْ إلى قولِ الوُشاةِ فأسرفتْ في هجرها وجَنتْ عليَّ واجرموا
حتى إذا يئِسَ الطبيبُ وجاءها أنِّي تَلِفتُ تَنَدَمتْ وتندَّموا
وأتتْ تعودُ مريضها لا بل أتتْ منِّي تُشِّيعُ راحلاً لو تَعلَمُ
حافظ ابراهيم:
فيا ويحَ قلبكَ ماذا ألحَّ عليه من الداء حتى انفطر
أيَخفِقُ تحت الدّجى وحدَهُ لذكرى أليفٍ سلا أو هجر
زكيُّ المشاعرِ عَفُّ الهوى شهيُّ الأحاديثِ حُلوُ السَّمر
خلعتَ الشباب فلم تَبكه وساءكَ أنك لم تُحتضَر
وكم ساعةٍ بين ساعِ الحياة سقتكَ المُرارَ بكأسِ الضّجر
فَرُحتَ إلى أختها شاكياً أذاتكَ منها فكانت اَمّر
ففتشتَ أثناءها جاهداً بعيني بصيرٍ بعيدِ النّظر
فلم ترَ فيها على طُولِها هُنيهة صفوٍ خَلَتْ من كَدَر
وما زِلتَ تشكو إلى أن أتت كما تشتهي ساعةٌ لم تَذَر
فلا صدَّ تخشاه بعد الوصال ولا ضَعْفَ تشكوهُ بعد الأَشَر
أرِيحَ فؤادكَ مما ضناه وصَدرُكَ مما عليه انكدر
تمنيتَها خُطوةً للممات تُفَرِّجُ عنك كُروبَ الغِيَر
وها قد خَطاها ونِلتَ المُنى فهل في الممات بُلوغُ الوَطَر
صَدقتَ ففي الموتِ نصرُ الأبيِّ على الدهرِ إن هو يوماً غَدَر
مَللِتَ الثواءَ بدارِ الزوالِ فماذا رأيتَ بدارِ المَقّر
أتحتَ التُرابِ يُضامُ الكريم ويشفى الحليمُ ويخفى القمر
ويُهضَمُ حَقُّ الأديب الأريب ويُطمَسُ فضلُ النبيهِ الأغَرّ؟
خليل مطران:
لم تطيقي بعدَ الأليفِ البقاء وكرهتِ الحياة أمستْ شقاء
فوهى قلبكِ الكسيرُ المُعّنى وتعجّلتِ للرحيلِ القضاء
ما الذي يفعلُ الدواء إذا لم يبقَ في الجسمِ ما يعينُ الدواء
خِيْلَ أن الوفاءَ أكدى إلى أن شهد الناس منكِ هذا الوفاء
كم رجونا لكِ الشفاءَ واختار اللهُ في غير ِ ما رجونا الشفاء
هكذا شاءَ المصيرُ إليهِ ولهُ الأمرُ فليكن ما شاء
خليل مطران:
يا قلبُ ماتَ بكَ الغرامْ فعلى بقيّتُكَ السلامْ
ما تنفعُ الكأسُ التي بقيتْ وقد فَنيَ المُدامْ؟
ولّى شبابُ النّفسِ إنَّ شبابَها لَهُوَ الهُيامْ
وعَفا الرّجاءُ فلا السُّها دُ إذَنْ يطيبُ ولا المنامْ
أسفي على عهدٍ مضى وليسقِهِ صَوْبَ الغَمامْ
فأحَرُّهُ في حَببٍ ما أنا فيه شافٍ للأوامْ
اسفي على حُبٍ بَرى هذا الفؤادَ المستهامْ
فعذابهُ عَذبٌ ونا رُ أسَاهُ بَرْدٌ في سلامْ
أسفي على جُرحي القدي مِ وليتَ ذاكَ الجُرحِ دامْ
فلقد شفُيتُ ومُنيتي لو ظلَّ قلبي وهو دام
لا كان لي هذا الشفا ءُ وحبذّا ذاكَ السّقامْ
اللهَ في صّدْرٍ وَهى وتَقَوّستْ منهُ العِظامْ
خاوٍ كجوفِ الغارِ تم لؤهُ المخاوفُ والظّلامْ