الإعجاز الطبي — الطب النبوي والختام
- ١ الإعجاز الطبي — المقدمة والصوت
- ٢ الإعجاز الطبي — السمع والبصر
- ٣ الإعجاز الطبي — العين والشم
- ٤ الإعجاز الطبي — الذوق والنوم
- ٥ الإعجاز الطبي — النوم على اليمين والقلب
- ٦ الإعجاز الطبي — الطب النبوي والختام
وينظر عادة إلى العصعص في البشر والرئيسيات كعضو ضامر من الذيل،ولكن ثبت أن له وظائف مهمة،فهو يربط عدداً مهماً من العضلات والاربطة والاوتار مما يجعل الأطباء يدققون كثيراً في حال قرروا استئصاله.كما أنه بنية داعمة لحمل وزن الجسم عند جلوس الإنسان وبالأخص عند ميله إلى الخلف يتلقى الهصعص الجزء الأهم من الوزن.ويدعم العصعص من جهته الداخلية اتصال عدد من العضلات المهمة للعديد من الوظائف في أسفل الحوض فعضلات العصعص تؤدي دور مهم في إخراج البراز.كما يدعم تثبيت الشرج في مكانه،أما من جهته الخلفية فيدعم العضلة الألوية الكبرى التي تمد الفخذ إلى الأمام عند المشي.وتتصل الكثير من الأربطة بالعصعص.
ويتركب العصعص من أربع فقرات الثلاث الأخيرة تماسكت ولم تعد مفصلية،والجزء العلوي من العصعص مرتبط بمفصل غضروفي قليل المرونة مع العجز،ترتبط مع العجز عدة عضلات منها العضلة الكبرى.
الإعجاز العلمي:
أوضح علم الأجنة الحديث أن الإنسان يتكون وينشأ من عجب الذنب والذي يدعى في علم الجنين الشريط الابتدائي Primitive Streak،وهو الذي يحفز الخلايا على الانقسام والتخصص والتمايز(ومما يدل على ذلك أنه في بعض الأورام العجائبية Teratomوالتي تشاهد في الطفل المولود في ناحية العصعص فإنه يشاهد وجود أنسجة جسم مختلفة في هذه الأورام تحتوي على الأشعار والأسنان والغدد…) وعلى إثره مباشرة يظهر الجهاز العصبي في صورته الأولية(الميزاب العصبي ثم الانبوب العصبي ثم الجهاز العصبي بأكمله)،ويندثر هذا الشريط الأولي إلا جزءاً يسيراً منه يبقى في المنطقة العصعصية التي يتكون فيها عظم الذنب أي العصعص،ومنه يعاد تركيب خلق الإنسان يوم القيامة كما أخبرنا الرسول صلى الله عليه وسلم(الدكتور محمد علي البار).
ويقول الدكتور زغلول النجار حفظه الله(مقال نشر في جريدة الأهرام بتاريخ 27 نوفمبر عام 2001):
“في عدد من الأحاديث النبوية الشريفة جاء ذكر عجب الذنب على أنه الجزء من الجنين الذي يخلق منه جسده،والذي يبقى بعد وفاته،وفناء جسده ليبعث منه من جديد.
وفي معنى كلام أبي هريرة رضي الله عنه”أبيت” هو أن أجزم أن المراد أربعون يوماً،أو شهراً، أو سنة،بل الذي أجزم له أنها أربعون مجملة،وقد جاءت أربعون سنة مفصلة في قول للإمام النووي رحمه الله.
وهذه الأحاديث النبوية الشريفة تحتوي على حقيقة علمية لم تتوصل إليها العلوم المكتسبة إلا منذ سنوات قليلة،حين أثبت المتخصصون في علم الأجنة أن جسد الإنسان ينشأ من شريط دقيق للغاية يسمى بالشريط الأولي والذي يتخلق بقدرة الخالق سبحانه وتعالى في اليوم الخامس عشر من تلقيح البويضة وانغراسها في جدار الرحم.وأثر ظهوره يتشكل الجنين بكل طبقاته وخاصة الجهاز العصبي،وبدايات تكون كل من العمود الفقري،وبقية أعضاء الجسم،لأن هذا الشريط الدقيق قد أعطاه الله تعالى القدرة على تحفيز الخلايا على الانقسام والتخصص والتمايز والتجمع في أنسجة متخصصة،وأعضاء متكاملة في تعاونها على القيام بكافة وظائفالجسد.وثبت أن هذا الشريط الأولي يندثر فيما عدا جزءاً يسيراً منه يبقى في نهاية العمود الفقري أي العصعص وهو المقصود بعجب الذنب في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم.
وإذا مات الإنسان يبلى جسده كله إلا عجب الذنب الذي تذكر أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الإنسان يعاد خلقه منه بنزول مطر خاص من السماء ينزله ربنا تبارك وتعالى وقت أن يشاء فينبت كل مخلوق من عجب ذنبه،كما تنبت النبت من بذرتها.
وقد أثبتت مجموعة من علماء الصين في عدد من التجارب المختبرية استحالة إفناء عجب الذنب أي العصعص كيميائياً بالإذابة في أقوى الأحماض أو فيزيائياً بالحرق أو بالسحق أو بالتعريض للأشعة المختلفة،مما يؤكد صدق حديث المصطفى عليه الصلاة والسلام والذي يعتبر معجزة علمية سابقة لكافة العلوم المكتسبة بألف ,اربعمائة سنة على الاقل.
3 ـ “ستين وثلاثِ مائة مَفصل”
جاء في الحديث النبوي:”إنّهُ خُلِقَ كلُّ إنسانٍ من بني آدمَ على ستينَ وثلاثِ مائةِ مَفصلٍ،فمن كبّرَ الله،وحَمدَ الله،وهلّلَ الله،وسبّحَ الله،واستغفر الله،وعزلَ حجراً عن طريق الناس،أو شوكةً،أو عظماً عن طريقِ الناس، وأمرَ بمعروفٍ،أو نهى عن مُنكرٍ،عددَ تلكَ الستينَ والثلاثِ مائةِ السُلامى فإنهُ يمشي يومئذٍ وقد زحزحَ نفسهُ عن النار“[أخرجه مسلم عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها].
من الناحية الطبية:
الهيكل العظمي للإنسان:يتكون من مجموعة من العظام ترتبط ببعضها عن طريق المفاصل.تتكون عظام الطفل عند الولادة من 270 عظمة،وينخفض هذا العدد إلى 206 عظمة ـ باستثناء العظيمات الصغيرة الموجودة في الأذن الوسطى وهي الركابة والمطرقة والسندانـ والعظمين السمسمانيين في القدم واليد ـ في سن البلوغ بعد التحام بعض العظام ببعضها،وبحيث يصل عددها عند الإنسان البالغ إلى 206 عظمة تختلف في أشكالها وأبعادها.
وتكون العظام على هيئة غضاريف قبل الولادة،والغضروف نسيج متين ولكنه لين ويبقى زمناً طويلاً،وينمو الجنين وتتكلس الغضاريف بعد أن تترسب عليها أملاح الكلسيوم فتصبح نسيجاً عظمياً صلباً،وأول عظم يتكلس في الجسم هو عظم الترقوة.
ويتكون كل عظم طويل من جزء طويل رفيع يسمى جسم العظم ونهايتين مستديرتين تكونان رأس العظم.وسطح العظم مغطى بغشاء متين يسمى السمحاق،والذي يحتوي على عدد كبير من الأوعية الدموية الدقيقة تكسبه اللون الوردي.
وتوجد تحت الجلد المحيط بالعظم قشرة من العظم الصلب تشبه العاج يزداد سمكها عند منصف العظم.والعظم داخلر هذه القشرة اسفنجي التركيب،ويوجد النخاع الأحمر في تجويف العظم(مخ العظم).
لاتستطيع العظام أن تتحرك من تلقاء نفسها وحيث يجتمع عظمان يتكون المفصل،وهذه المفاصل تختلف من حيث بنيتها ووظيفتها وحجمها.
والمَفصل:هو كل ملتقى عظمين في الجسد،ويقال له أيضاً المِفصل،والجمع:مفاصل.
والسُلامى:عظام الاصابع في اليد أو القدم.
ويضم جسم الإنسان 360 مفصلاً أو سُلامى وتتوزع كما يلي:
1 ـ 147 مفصل في العمود الفقري.حيث يوجد 25 مفصلاً بين الفقرات.و72 مفصلاً بين الفقرات والاضلاع.و50 مفصلاً بين الفقرات عن طريق اللقيمات الجانبية.
2 ـ 24 مفصل في الصدر.ومنها مفصلان بين عظمي القص والقفص الصدري.و18 مفصلاً بين القص والأضلاع.ومفصلان بين الترقوة ولوحي الكتف.ومفصلان بين لوحي الكتف والصدر.
3 ـ 86 مفصل في النصف العلوي من الجسم.ومنها مفصلان بين عظام الكتفين.و6مفاصل بين عظام المرفقين.و8 مفاصل بين عظام الرسغين.و70 مفصلاً بين عظام اليدين.
4 ـ 92 مفصل في النصف السفلي من الجسم.ومنها مفصلان للفخذين.و6 مفاصل بين عظام الركبتين.و6 مفاصل بين عظام الكاحلين.و74 مفصلاً بين عظام القدمين.و4 مفاصل بين عظام الركبة.
5 ـ 11 مفصل في الحوض.ومنها 4 مفاصل بين فقرات العصعص.و6 مفاصل بين عظام الحِق.ومفصل يسمى الارتفاق العاني.
وقد ذكرت المؤسسة الطبية الاسترالية أنه يوجد في جسم الإنسان 360 مفصلاً.
والمفاصل لها عدة أنواع:
1 ـ المفاصل الثابتة:وهي لاتتحرك وتتصل في هذا النوع عظمتان أو أكثر بصورة كاملة ومثال هذا النوع مفاصل عظام الجمجمة وتسمى المفاصل الدرزية.
2 ـ المفاصل محدودة الحركة:وهي تتحرك بحركة خفيفة وفي اتجاهات معينة،ومثالها مفاصل العمود الفقري.
3 ـ المفاصل واسعة أو كاملة الحركة:وهي تتحرك بشكل واسع وفي اتجاهات متعددة وهي الأكثر انتشاراً.
6 ـ أيات متفرقة
1 ـ “بلى قادرين على أن نسوي بنانه”
يقول الله تعالى:{أيَحسبُ الإنسانُ ألّن نجمع عظامه*بلى قادرين على أن نُسوّي بنانه}[القيامة 3 ـ 4].
جاء في التفاسير وأسباب النزول:جاء أحد المشركين وقيل أنه العاص بن وائل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يحمل عظماً بالياً وقال: يامحمد إنك تزعم أن ربك يحيى الناس بعد موتهم،وفرك العظم بيديه فتفتت وتحول إلى نتف مبعثرة تذروها الرياح ونظر باستهزاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: أيستطيع ربك أن يجمع هذا يوم القيامة؟فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:”نعم يجمعها ويحييها ويدخلك جهنم”.فما لبث النبي صلى الله عليه وسلم طويلاً أن هبط الوحي الإلهي بهاتين الآيتين.
والبنان:هو طرف الإصبع،وتسوية الشىء:هي إتقانه وإحسان ودقة صنعه.
من الناحية التاريخية:
السؤال أين الإعجاز في الآيتين من سورة القيامة؟وخاصة عندما نتكلم عن تسوية الإصبع،وما هو الشىء المهم الذي يجب لفت الأنظار إليه في الإصبع؟
أول من اكتشف ظاهرة البصمة هم الصينيون منذ أكثر من 2000عام،حيث كان الأباطرة يوقعون على الوثائق المهمة ببصمات إبهامهم.
وفي عام 1823م اكتشف عالم التشريح التشيكي بوركينجي حقيقة الصمات ووجد أن الخطوط الدقيقة الموجودة في رؤوس الأصابع تختلف من شخص لآخر،ووجد ثلاثة أنواع من هذه الخطوط:أقواس أو دوائر، أو عقد أو على شكل رابع يدعى المركبات،لتركيبها من أشكال متعددة.
وفي عام 1858م أشار العالم الانجليزي وليم هيرشل إلى اختلاف البصمات باختلاف أصحابها،مما يجعلها دليلاً مميزاً لكل شخص.
وفي عام 1877 ابتكر هنري فولدز طريقة تصوير البصمة على ورقة باستخدام حبر المطابع الاسود..
والعالم الانجليزي السير فرانسيس غالتون وضع في كتابه عام 1892م”بصمات الأصابع” والذي يعتبر مرجعاً أساسياً في علم البصمات واعتمدته الحكومة البريطانية(شرطة التحقيقان الشهيرة سكوتلانديار) عام 1901م بعد أن عدّله العالم ادوارد هنري.وذكر في الكتاب أنه لاتوجد بصمتا اصبعين متطابقتان.وأكد أن صورة البصمة لأي اصبع تبقى كما هي طوال حياته.
واعتمدت الارجنتين كأول دولة في العالم نظام علم البصمات كشاهد يقيني لكشف شخصية الإنسان عام 1891م،وإن كانت بريطانيا استعملت طريقة التعرف بالبصمات عام 1884م.
وبالتالي يمكن القول أن بصمة الإصبع علامة مميزة لكل شخص وقد أثبتها العالم وليم هرشلو،ويتم لاعتمادها في التعرف على هوية الشخص وعادة ما تكون بصمة الإبهام.
والبصمة كلمة تركية،يدل معناها على الطباعة،ويشابه معنى البصمة كلمة “دمغة” أو “طمغة” وهما أيضاً من منشأ تركي.
من الناحية الطبية:
تتكون البصمات في الشهر الثالث إلى الرابع من حياة الجنين،وتبقى مرتبطة به من المهد إلى اللحد،بل طالما بقيت الجثة بدون تفسخ،كما كشفعن ذلك في بعض الجثث التي حافظت على نفسها بعد التبريد أو التحنيط.(حيث وجد العلماء أن إحدى الكومياء المصرية المحنطة احتفظت ببصماتها واضحة)
ومن مزايا البصمات البشرية:أنها ثابتة وفردية بشكل مطلق،وأنها لاتتكرر من شخص لآخر،وحتى في حالات التوائم الحقيقية من بيضة واحدة،أو التوائم غير الحقيقية من بويضات مختلفة.وقد تتشابه التوائم الحقيقية لدرجة مدهشة وخاصة في الصفات الوراثية،والشكلية،ولكن مع هذا تختلف عن بعضها بالبصمات.
وإن بشرة الأصابع لدى الناس جميعاً مغطاة بخطوط على ثلاثة أنواع:أقواس،أو عراوي،لأو دوامات،أي دوائر متحدة المركز.وكذلك يوجد نوع رابع يشمل جميع الأشكال التي لم توصف في الثلاثة السابقة وتسمى المركبات،وهذه الخطوط لاتتغير مدى الحياة،وهي توجد في بشرة جلد الأصابع وكذلك في جلد راحتي اليدين وأخمص القدمين،ولا يمكن إحداث تغييرات بهذه البصمات إلا بإزالة الطبقة الجلدية.
ومن خلال بصمات الاصابع يمكن تحديد عمر الإنسان،والتمييز بين الرجل والمرأة،كما تدل على الحالة الصحية للشخص،ويمكن أحياناً معرفة المهنة أو الحرفة التي يمارسها صاحبها.
والآن يكشف تطابق البصمات بوضعها فوق ماسح الكتروني حساس للحرارة،فيقرأ التوقيع الحراري للإصبع ثم يقوم الماسح بصنع نموذج للبصمة ومضاهاتها بالبصمات المخزونة.
جاء في مقال نشر في الجمعية الأردنية لإعجاز القرآن والسنة للأستاذ حاتم البشتاوي:
“تعتبر بصمات الإنسان وهي تلك الخطوط البارزة التي تحاذيها خطوط غائرة منخفضة وتتخذ أشكالاً مختلفة على جلد أصابع وراحة اليدين من الداخل وعلى أصابع وباطن القدمين.وهذه الخطوط تترك طابعها على كل جسم تلمسه.وتتكون هذه الخطوط الحلمية مع الجنين في بطن أمه في الشهر الثالث والرابع من الحمل.
ويتناسب عدد البصمات عكسياً مع حجم الإنسان ونموه.وقد تمكن العلماء من معرفة عدد الخطوط التي توجد في نصف سم مربع من بنان إحدى أصابع اليد فوجدوا أن عددها عند الأطفال وحتى سن الثامنة حوالي 15 ـ 18 خطاً.وعند الأشخاص البالغين 6 ـ 9 خطوط.
وتعتبر بصمات الإنسان أقوى دليل على شخصيته التي لايشابهه فيها إنسان آخر مطلقاً.ولقد أثبت العلماء أن لكل إنسان رسوماً وخطوطاً في بنانه تختلف عن الآخر من بني البشر،والصمات تنطق باسم صاحبها.وكذلك تبين البصمات كلاً من معرفة الحرفة والحالة الصحية وتحديد نوع الشخص فيما إذا كان ذكراً أو انثى.
وفي عام 1892م أثبت فرنسيس جالتون أن صورة البصمة لأي اصبع تعيش مع صاحبها طوال حياته فلا تتغير،وأثبت أنه لايوجد شخصان في العالم كله لديهما نفس الرسوم الدقيقة على الإبهام.
أما البصمة الوراثية:
فهي تعتمد على الكشف عن هوية الاشخاص من خلال فحص حمضDNA،والتي يتم من خلال خلايا البدن وخاصة من الأشعار أو الدم أو السائل المنوي أو سائل العرق…وهي واسطة دقيقة وهامة في تحديد هوية الشخص وهذا أمر هام في علم الجنائيات وتحديد الأب في حالات بعض الولادات…
وأصبحت تكنولوجيا “الدنا” أحد الأدلة الرئيسية في علم الطب الشرعي الذي يعتمد حالياً على لغة الجينات”المورثات”.وبات جزىء”الدنا” كبنك معلومات جينية عن أسلافنا وأصولهم حيث يعطينا هذه المعلومات كمعطيات سهلة وميسرة وبسرعة.
وفي عام 1984م ظهر التقدم في فحص جزىء”الدنا” في دماء الأشخاص والتعرف من خلاله على الأفراد.
وتعتبر بصمة”الدنا” أداة قوية ودامغة للتعرف من خلالها على هوية الاشخاص والمجرمين والمشتبه بهم.
وأما من الناحية الشرعية الفقهية:
جاء في مقال نشره الأستاذ الدكتور محمد الهواري رحمه الله في مجلة الرائد الأمانية العدد334 مايلي:
“عقد المجمع الفقهي الإسلامي في مكة المكرمة دورته السادسة عشرة في الفترة مابين 21 ـ 26 شوال 1422هجري الموافق 5 ـ 10 كانون الثاني عام 2002م .
وجاء في القرار السابع فيما يختص بالبصمة الوراثية ومجالات الاستفادة منها مايلي:
“نظر المجلس في التعريف الذي سبق للمجمع اعتماده في دورته الخامسة عشرة،ونصه:”البصمة الوراثية هي البُنية الجينية”نسبة إلى الجينات” أي “المورثات” التي تدل على هوية كل إنسان بعينه،وأفادت البحوث والدراسات العلمية أنها من الناحية العلمية وسيلة تمتاز بالدقة،لتسهيل مهمة الطب الشرعي،ويمكن أخذها من أي خلية”بشرية”من الدم،أو اللعاب،أو المني،أو البول،أو غيره”.
وبعد الإطلاع على مااشتمل عليه تقرير اللجنة التي كلفها المجمع في الدورة الخامسة عشرة بإعداده من خلال إجراء دراسة ميدانية مستفيضة للبصمة الوراثية،والإطلاع على البحوث التي قدمت في الموضوع من الفقهاء والأطباء والخبراء،والاستماع إلى المناقشات التي دارت حوله،تبين من ذلك كله أن نتائج البصمة الوراثية تكاد تكون قطعية في إثبات نسبة الأولاد إلى الوالدين أو نفيهم عنهما،وفي إسناد العينة(من الدم أو المني أو اللعاب) التي توجد في مسرح الحادث إلى صاحبها،فهي أقوى بكثير من القيافة العادية(التي هي إثبات النسب بوجود الشبه الجسماني بين الاصل والفرع)،وأن الخطأ في البصمة الوراثية ليس وارداً من حيث هي،وإنما الخطأ في الجهد البشري أو عوامل التلوث أو نحو ذلك،وبناء على ما سبق قرر ما يأتي:
أولاً:لا مانع شرعاً من الاعتماد على البصمة الوراثية في التحقيق الجنائي واعتبارها وسيلة إثبات في الجرائم التي ليس فيها حد شرعي ولا قصاص لخبر(ادرؤوا الحدود بالشبهات)،وذلك بتحقيق العدالة والامن للمجتمع،ويؤدي إلى نيل المجرم عقابه وتبرئة المتهم،وهذا مقصد مهم من مقاصد الشريعة.
ثانياً:إن استعمال البصمة الوراثية في مجال النسب لابد أن يحاط بمنتهى الحذر والحيطة والسرية،ولذلك لابد أن تقدم النصوص والقواعد الشرعية على البصمة الوراثية.
ثالثاُ:لا يجوز شرعاً الاعتماد على البصمة الوراثية في نفي النسب،ولا يجوز تقديمها على اللعان.
رابعاً:لا يجوز استخدام البصمة الوراثية بقصد التأكد من صحة الأنساب الثابتة شرعاً،ويجب على الجهات المختصة منعه وفرض العقوبات الزاجرة،لأن في ذلكالمنع حماية لأعراض الناس وصوناً لأنسابهم.
خامساً:يجوز الاعتماد على البصمة الوراثية في مجال إثبات النسب في الحالات الآتية:
1 ـ حالات التنازع على مجهول النسب بمختلف صور التنازع التي ذكرها الفقهاء،سواء أكان التنازع على مجهول النسب بسبب انتفاء الأدلة أو تساويها،لأم كان بسبب الاشتراك في وطء الشبهة ونحوه.
2 ـ حالات الاشتباه في المواليد في المستشفيات ومراكز رعاية الأطفال ونحوها،وكذا الاشتباه في أطفال الأنابيب.
3 ـ حالات ضياع الأطفال واختلاطهم،بسبب الحوادث أو الكوارث أو الحروب،وتعذر معرفة أهلهم،أو وجود جثث لم يمكن التعرف على هويتها،أو بقصد التحقق من هويات أسرى الحروب والمفقودين.
سادساً:لا يجوز بيع الجينوم البشري لجنس، أو لشعب،أو لفرد،لاي غرض،كما لا تجوز هبتها لأي جهة،لما يترتب على بيعها أو هبتها من مفاسد.
سابعاً:يوصي المجمع بما يأتي:
ـ أن تمنع الدولة إجراء الفحص الخاص بالبصمة الوراثية إلا بطلب من القضاء،وأن يكون في مختبرات للجهات المختصة،وأن تمنع القطاع الخاص الهادف للربح من مزاولة هذا الفحص،لما يترتب على ذلك من المخاطر الكبرى.
ـ تكوين لجنة خاصة بالبصمة الوراثية في كل دولة،يشترك فيها المتخصصون الشرعيون،والأطباء،والإداريون،وتكون مهمتها الإشراف على نتائج البصمة الوراثية،واعتماد نتائجها.
ـ أن توضع آلية دقيقة لمنع الانتحال والغش،ومنع التلوث وكل مايتعلق بالجهد البشري في حقل مختبرات البصمة الوراثية،حتى تكون النتائج مطابقة للواقع،وأن يتم التأكد من دقة المختبرات،وأن يكون عدد الموروثات(الجينات المستعملة للفحص) بالقدر الذي يراه المختصون ضرورياً دفعاً للشك”.
وأما بصمة العرق:
أمكن تحليل عرق الأشخاص بواسطة التحليل الطيفي للتعلرف على عناصره.لأن العرق اكتشف أن لكل شخص بصمة عرق خاصة به تميزه.ويعتبر رائحة العرق أحد الشواهد في مكان الجريمة لهذا تستخدم الكلاب البوليسية في شمها للتعرف على المجرم من رائحته.
وأما بصمة الشعر:
يعتبر الشعر من الأدلة القوية ولاسيما أنه لايتعرض للتلف مع الوقت.فيمكن من خلاله التعرف على هوية الضحية أو المجرم.وقد أخذ دليل بصمة الشعر أمام المحاكم عام 1950م.
بصمة القرنية:
بصمة قزحية العين التي هي في الوقت الحاضر من أفضل الطرق الأمنية للتأكد من هوية الأشخاص حيث أنها تعتبر الأسهل تطبيقاً على الأشخاص من بين نوع البصمات الأخرى،وذلك لعدم علم أو حتى شعور الشخص أنه يتم قراءة بصمة عينه بواسطة كاميرات الفيديو ذات الدقة العالية التي تستخدم لقراءة البصمة.
اكتشف العلماء في البدء بصمة الاصابع،ومن بعدها بصمة الصوت،وثبت أيضاً أنها لاتتكررمن شخص لآخر،وأحدث بصمة توصل إليها العلماء هي بصمة العين.فهي تختلف من شخص لآخر،كما أن بصمة العين اليمنى تختلف عن بصمة العين اليسرى للشخص الواحد.
وقد أمكن تكبير بصمة العين بأجهزة خاصة 300 مرة،ووجد أن لكل عين بصمة أمامية وبصمة خلفية،وبهما تحدد هوية الشخص، ويستحيل التزوير في شخصيته،وبصمة العين موجودة في شبكية العين،وقد وجد العلماء أن مسار الأوعية الدموية يختلف من شخص لآخر،في شكلها ومكانها وتفرعاتها.حتى يوجد الاختلاف بين العين اليمنى واليسرى للشخص الواحد.وكذلك فإن القزحية وهي الجزء الملون في العين وتتحكم في كمية الضوء النافذة من خلال إنسان العين(البؤبؤ) تتركب من نسيجين عضليين،وتجمعات من ألياف مرنة،وتتكون هذه الالياف بشكلها النهائي في الجنين وهو في بطن أمه،ولاتتغير أبداً بعد الولادة،فبهذا أصبحت بصمة العين دليلاً قاطعاً لتحديد صاحبها.
2 ـ “كثرة الضحك تميت القلب”
جاء في الحديث النبوي الشريف:“لا تُكثروا الضحك،فإنَّ كثرة الضحكِ تُميتُ القلب“[أخرجه ابن ماجه عن أبو هريرة رضي الله عنه وقال الألباني: حديث صحيح].
وجاء في الحديث النبوي:“يا أبا هريرة! كُن ورعاً تكن من أعبد الناس،وارض بما قسم الله لك تكن من أغنى الناس،وأحبَّ للمسلمينَ والمؤمنينَ ما تُحبُّ لنفسك وأهلِ بيتك،واكره لهم ما تكرهُ لنفسك وأهل بيتك تكن مؤمناً،وجاور من جاورتَ بإحسانٍ تكن مسلماً،وإياكَ وكثرة الضحك، فإن كثرة الضحك فسادُ القلب“[أخرجه الترمذي وابن ماجه وأحمد عن أبي هريرة رضي الله عنه وقال الألباني: حديث صحيح].
من الناحية الدينية:
يقول الأستاذ ناجي الطنطاوي رحمه الله في كتابه”كلمات نافعة”:
“الضحك والبكاء غريزتان في الإنسان خصَّ الله سبحانه بهما الإنسان دون سائر المخلوقات،فهو إذا فرح ضحك وإذا حزن بكى،قال تعالى:{وإنّهُ هوَ أضحكَ وأبكى وأنّهُ هو أماتَ وأحيا}،أي إنه فطر الإنسان وقدّلا له الاسباب التييضحك ويبكي لأجلها،فالضحك مطلوب في بعض حالات السرور ولكن القهقهة وهي المبالغة في الضحك مذمومة،وكثيراً مانرى الناس في مجالسهم ومنتدياتهم وسهراتهم يذكر أحدهم القصة الطريفة أو يلقي النكتة المستحبة فتنفجر لها أفواه الحاضرين بالضحك الكثير والقهقهة بالأصوات المرتفعة المنكرة التي تشمئز منها نفوس العقلاء وتنفر منها أفئدة الفضلاء.
وللقهقهة مساوىء كثيرة ومنها أن كرام الناس يأنفون منها ويتجنبونها ويعدونها نقصاً في المروءة وشيناً للكرامة ويذمون صاحبها،ومنها أن السفهاء والجهال إذا رأوا صاحبها اجترؤوا عليه لأن احترامهم إياه ينقص أو يزول من نفوسهم،ومنها أن صاحبها إن كان جاهلاً ازداد جهله وإن كان عالماً انحطت منزلته وضعف قدره ونقص علمه،ومنها أن هذا النوع من الضحك يحجب عن صاحبه عيوبه ونقائصه وينسيه ذنوبه الماضية فلم يعد يبالي بالندم عليها والتوبة منها،وقد يؤدي به ذلك إلى الإقدام على ارتكاب ذنوب جديدة لأن الضحك يحجب عن قلبه مراقبة الله والمخافة من عقابه،ومنها التوقف عن ذكر الموت والاستعداد له لأن الضحك ضرب من اللهو الذي ينافي الخشوع،ومنها أنه يكتب على الضاحك وزره ووزر من ضحك معه لانه المتسبب بذلك.
وأخيراً فإنّ كثرة الضحك تميت القلب وتعقب بكاءً طويلاً في الآخرة.
قيل لعمر بن الخطاب رضي الله عنه هل كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يضحكون؟قال: نعم،والإيمان والله أثبتفي قلوبهم من الجبال الرواسي.وجاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله:”والله لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلاً ولبكيتم كثيراً ولخرجتم إلى الصعدات ـ أي إلى الطرق ـ تجأرون إلى الله تعالى”.
وسئل طاهر المقدسي:أتضحك الملائكة؟ فقال: ما ضحكوا ولا كل من دون العرش منذ خلقت جهنم.
وعلى المسلم أن يقتدي بالنبي صلى الله عليه وسلم فقد كان أكثر ضحكه التبسم،وكان أحياناً يضحك أعلى من التبسم بقليل وكان نهاية ضحكهأن تبدو نواجذه،وكان يضحك مما يُضحك منه ومما يُتعجب من مثله ويُستغرب وقوعه كما ذكر ابن القيم رحمه الله”.
من الناحية الغريزية:
وجاء في مقال للدكتورة هدى جلال محمد عبد الوهاب:
“ظاهرة الضحك آية من آيات الله،فقد قال تبارك وتعالى:{وأنه هو أضحكَ وأبكى} أي أن الضحك والبكاء من الله تعالى،فإذا نظرنا إلى الدنيا كلها نجد أن الضحك والبكاء موجودان بين البشر على اختلاف لغاتهم وأجناسهم وجنسياتهم،إلا أن هناك قوانين تحكم فعل الضحك وفعل البكاء.
ويعتبر الضحك من الانفعالات الفطرية النفسية ينجم عنها فوائد فسيولوجية ونفسية للإنسان،فالضحك لغة إنسانية يولد بها القرد،فنحن نتعلم كيف نتكلم ولكننا لا نتعلم كيف نضحك،فالضحك أمر يبدأ دون وعي،وينطلق طبيعياً نتيجة لمسبب ما،ليرتقي إلى مستوى العقل والدماغ،ويضحك الإنسان بمفرده أقل مما يكون في جماعة،والضحك كبصمة اليد شىء خاص بكل فرد إذ من الصعب جداً إيجاد ضحكتين متشابهتين.
وهو سلوك بشري يتحكم فيه وينتجه المخ.
وعلى الرغم من فوائد الضحك الجمة وخاصة للقلب،إلا أنه على الوجه الآخر فإن كثرته تسبب مشاكل صحية خطيرة كالسكتة الدماغية وأزمات القلب وغيرها.
واتفق الجميع على أن سلوك وفعل الضحك سلاح ذو حدين فإذا اعتدل وتوسط كان علاجاً فاعلاً لكثير من الأمراض ووقاية للصحة وخاصة من أمراض القلب.وإذا زاد وكثر عن الحدود انقلب ليصبح أحد مسببات الكثير من الأمراض الضارة للصحة وخاصة الأثر الأكيد على صحة القلب.
من الناحية الطبية:
الضحك:من أشكال التعبير الصريح عن التسلية والمرح ومشاعر أخرى أحياناً.وهو رد فعل طبيعي للإنسان السليم على المواقف المضحكة كما يمكن أن يكون وسيلة دفاع ضد مواقف الخوف العفوية.
عندما يضحك الإنسان تتحرك 17 عضلة في الوجه و80 عضلة في الجسم بأكمله وتزداد سرعة التنفس.
وأما القهقهة فهي الضحك بصوت مرتفع وعادة ماتكون في جميع الناس كرد فعل على دعابة.وقد تنشأ نتيجة السكر بعد شرب الكحوليات.
جاء في مقال للدكتورة هدى جلال محمد عبد الوهاب:
“أظهرت البحوث العلمية الحديثة أن أجزاء المخ التي لها دور كبير في عملية الضحك هي Hippocampusو Amygdala،وفسيولوجيا الأعصاب الحديثة تربط الضحك بتنشيط القشرة الأمامية الوسطى للدماغ،والتي تفرز مادة “الإندروفين” بعد أي نشاط يشعر فيه الإنسان بالمكافأة،كما بعد تناول وجبة لذيذة،وكممارسة النشاط الشديد،أو بعد فهم نكتة قوية.وبينت الدراسات أن مركز الضحك بالمخ غير محدد بدقة،إلا أنه يعتمد التعبير عنه على مسارات عصبية متصلة بالدماغ المتوسط والخلفي القريبة من مراكز التنفس،أي أن تلك التأثيرات تظهر نتيجة عملية تنشيط الدماغ لفترة وجيزة،ولكن مع زيادة الإثارة المتكرر يحدث تثبيط لإفراز مادة الإندروفين” من أجزاء المخ كنوع من عملية التلقيم الراجع مما له التأثير غير المباشر على عضلة القلب،مما يسبب نوعاً من الضيق يشعر به الفرد بعد كثرة الضحك…وقد ينتهي بحالات مؤقتة من الاكتئاب.
كما أثبتت الدراسات الحديثة أن استمرار تنشيط خلايا الدماغ يسبب تلفها على المدى البعيد بسبب الإثارة المتكررة والمستمرة.كما أن هذه الخلايا المستثارة تفرز مواداً كيميائية كالإيبنفرين والأدرنالين والنور أدرنالين وهذه لها تأثير مباشر على عضلة القلب والأوعية الدموية.
وأظهرت الدراسات أن كثرة الضحك هي أحد أشكال الضغوط العقلية المستمرة والتي تسبب خللاً في البطانة الوعائية الدموية وخاصة المغذية لعضلة القلب،وبمجرد أن تتأثر هذه البطانة ينجم عنها عدد من ردود الفعل والتي تزيد من تراكم الكولسترول في الشرايين التاجية القلبية والتي تؤهب لحدوث الأزمات القلبية.
ويعتبر الباحثون بأن كثرة الضحك تمثل نوعاً من الضغط النفسي على الجسم مما ينجم عنه إثارة هرمون الكورتيزون والذي قد ينجم عنه إصابات قلبية وارتفاع ضغط الدم.
ويبين العلم الحديث أن كثرة الضحك بالإضافة أنها تساعد على حدوث الأزمات القلبية،ولكنها قد ترتبط أيضاً ببعض الأمراض الخطيرة العضوية والنفسية ومنها حالات الفشل الكبدي وحالات الاكتئاب وحالات الهستريا وبعض حالات الفصام”.
ومن ناحية أخرى فإن كثرة الضحك قد تكون ذات تأثير سلبي وخطير على مرضى الربو،حيث أنه يسبب زيادة التشنج القصبي والإصابة بنوبة الربو التي قد تكون خطيرة ومميتة.
3 ـ “لعن الله الواشمات والمستوشمات”
جاء في الحديث الشريف:”لعن الله الواشمات والمُستوشمات،والمتنمصات،والمتفلجات للحسن،المغيرات خلقَ الله مالي لا ألعن من لعنَ رسول الله صلى الله عليه وسلم ،وهو في كتاب الله“[أخرجه البخاري عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه].
وفي صحيح مسلم :“لعن الرسول صلى الله عليه وسلم الواشمة والمستوشمة،والواشرة والمستوشرة“.
الواشمة:هي فاعلة الوشم.
المستوشمة:هي التي تطلب الوشم.
المتفلجات:يقول الإمام النووي:”المراد مفلجات الأسنان بأن تبرد مابين أسنانها الثنايا والرباعيات.وهو من الفَلج وهي فرجة بين الثنايا والرباعيات.وتفعل ذلك العجوز ومن قاربتها في السن إظهاراً للصغر وحسن الأسنان،لأن هذه الفرجة اللطيفة بين الاسنان تكون للبنات الصغار.
النمص:إزالة شعر الحاجب.
وشر الأسنان:أي تحديدها وتقصيرها.
من الناحية التاريخية:
الوشم موجود منذ عدة قرون في جميع أنحاء العالم.ولقد عثر على مومياء”أوتزي” والتي تعود إلى العصر النحاسي أي قبل 3400 قبل الميلاد وذلك في جبال الألب وعليها مايقرب من 57 وشم كربوني.وكان الجرمانيون قبل المسيحية وقبائل وسط وشمال أوروبا يوشمون بشكل كبير.
و وجد أن “الأينو” وهم السكان الاصليين لليابان،كانوا يقومون بوشم الوجوه كنوع من العادات والتقاليد.
وفي الوقت الحالي فإن الوشم متداول عند الامازيغ وسكان شمال أفريقيا،وفي نيوزيلندا،وكذلك لدى قبائل الهوسا في شمال نيجيريا،وعند العرب في شرق تركيا،والبدو في بعض البلدان العربية.وعند الأتايل في تايوان.
ومن ثم انتشرت ظاهرة الوشم في أوساط الشباب والكهول ليس في بلاد الغرب فحسب،بل انتقلت عدواها إلى المجتمعات الإسلامية،وذلك بسبب التقليد الأعمى،مع أن الوشم قد يترافق مع اضطرابات صحية متعددة وقد تكون خطيرة أحيانا،وأن الوشم وإن كان يظن البعض أنه من وسائل الزينة فإنه لا يعتبر زينة على الإطلاق،وليس له علاقة بالجمال فإنه لايعتبر وسيلة جمال أو تجميل.
والوشم:هو وضع علامة ثابتة في الجسم(رسم خطوط أو صور وكتابات)،وذلك بغرز الجلد بالإبرة ثم وضع الصبغ وذر المواد الملونة، عن طريق هذه الفتحات والجروح ليبقى داخل الجلد ولا يزول الوشم بعد ذلك.فالوشم:هو شكل من أشكال التعديل الجسدي والزخرفة،وهو أكثر استعمالاً عند الحيوان لاغراض تحديد الهوية أو المالك لهذا الحيوان.
وقديماً ارتبطت ظاهرة الوشم منذ مئات السنين بأفراد العصابات والقراصنة،ومن ثم انتقلت إلى بعض الفنانين المهووسين ،والذين عن طريقهم وتقليدهم انتشرت إلى الشباب من الجنسين ثم عمت كامل طبقات المجتمع.
وبينت الدراسات أن الشباب الموشومين هم أكثر الناس عرضة لأنماط سلوكية خطيرة،وخاصة مايترافق ذلك مع الإدمان على التدخين والخمر والمخدرات،والدخول في علاقات جنسية محرمة وشاذة…
من الناحية الدينية:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:”إن الله جميل يحب الجمال”[ جزء من حديث شريف أخرجه مسلم عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه]]،ولكن إذا أصبح هذا التزيين تغييراً للشكل والخلقة التي خلقها الله تعالى فإن الأمر يصبح محرماً وكبيرة من الكبائر،وإذا كان الإسلام قد رخص التزين والتجمل للرجال والنساء فإنه قد رخص للنساء ما لم يرخص للرجال فحرم عليهم لبس الحرير والتحلي بالذهب.
وقد حرم الإسلام بعض أشكال الزينة مثل الوصل والوشم والنمص وغير ذلك،لما فيها من الخروج على الفطرة والتغيير لخلق الله والتدليس والإيهام وغير ذلك.
كما أن الوشم تغيير لخلق الله ومن يفعله يكون قد اتبع الشيطان عندما قال:{ولأمرنَّهم فليغيرُنَّ خلق الله}[النساء 119].فهو من عمل الشيطان ،والرسول صلى الله عليه وسلم يذكر علة التحريم في الحديث:”المغيرات لخلق الله”.
يقول الشيخ العلامة الدكتور يوسف القرضاوي رحمه الله في كتاب“الحلال والحرام في الإسلام ص86:
„أما الوشم ففيه تشويه للوجه واليدين بهذا اللون الأزرق والنقش القبيح،وقد أفرط بعض العرب فيه ـ وبخاصة النساء ـ فنقشوا به معظم البدن.هذا إلى أن بعض أهل الملل كانوا يتخذون منه صوراً لمعبوداتهم وشعائرهم،يرسمونها على أيديهم وصدورهم.
أضف إلى هذه المفاسد مافيه من ألم وعذاب بوخز الإبر في بدن الموشوم.
كل ذلك جلب اللعنة على من تعمل هذا الشىء(الواشمة) ومن تطلب ذلك لنفسها(المستوشمة).
وبهذه الأحاديث الصحيحة يتابع الدكتور القرضاوي فيقول:“نعرف الحكم الشرعي فيما يعرف اليوم باسم“جراحات التجميل“ التي روجتها حضارة الجسد والشهوات أعني الحضارة الغربية المادية المعاصرة فترى المرأة أو الرجل ينفق المئات أو الآلاف لكي تعدل شكل أنفها،أو ثدييها،أو غير ذلك.فكل هذا يدخل فيمن لعن الله ورسوله،لما فيه من تعذيب للإنسان،وتغيير لخلقة الله بغير ضرورة تلجىء لمثل هذا العمل إلا أن يكون الإسراف في العناية بالمظهر،والاهتمام بالصورة لا بالحقيقة وبالجسد لا بالروح.
ويتابع القرضاوي رحمه الله:“ومن الغلو في الزينة التي حرمها الإسلام النَّمص.والمراد به إزالة شعر الحاجبين لترفيعهما أو تسويتهما.وقد لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم :“النامصة والمتنمصة“(رواه أبو داود باسناد حسن).وتتاكد حرمة النمص إذا كان شعاراً للخليعات من النساء.
ويتابع رحمه الله:“ومن المحظور في زينة المرأة كذلك أن تصل شعرها بشعر آخر،سواء كان شعراً حقيقياً أم صناعياً.كالذي يسمى الآن“الباروكة“.
فقد روى البخاري وغيره عن عائشة وأختها أسماء وابن مسعود وابن عمر وأبي هريرة رضي الله عنهم:“أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لعن الواصلة والمستوصلة“.
ودخول الرجل في هذا التحريم من باب أولى،سواء أكان وصلاً كالذي يسمونه „كوافير“ أو مستوصلاً كالمخنثين من الشباب.
ولقد شدّد النبي صلى الله عليه وسلم في محاربة هذا النوع من التدليس،حتى إنه لم يجز لمن تساقط شعرها نتيجة المرض أن يوصل به شعر آخر،ولو كانت عروساً ستزف إلى زوجها.
روى البخاري عن عائشة رضي الله عنها أن جارية من الأنصار تزوجت،وأنها مرضت فتمعط شعرها،فأرادوا أن يصلوها،فسألوا النبي صلى الله عليه وسلم فقال:„لعن الله الواصلة والمستوصلة„.
وعن أسماء قالت:سألت امرأة النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يارسول الله،إن ابنتي أصابتها الحصبة،فامرّق شعرها.وإني زوجتها،أفأصل فيه؟فقال:“لعن الله الواصلة والمستوصلة“.
وعن سعيد بن المسيب قال: قدم معاوية المدينة آخر قدمة قدمها،فخطبنا،فأخرج كبة من شعر.قال:“ماكنت أرى أحداًيفعل غير اليهود،إن النبي صلى الله عليه وسلم سماه الزور،يعني الواصلة في الشعر“.وفي رواية أنه قال لأهل المدينة:“أين علماؤكم ؟سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن مثل هذه ويقول:إنما هلكت بنو إسرائيل حين اتخذ هذه نساؤهم“.
وتسمية الرسول صلى الله عليه وسلم هذا العمل“زوراً“ يومىء إلى حكمة تحريمه،فهو ضرب من الغش والتزييف والتمويه،والإسلام يكره الغش،ويبرأ من الغاش في كل معاملة،مادية كانت أو معنوية“من غشنا فليس منا„(رواه جماعة من الصحابة).
يقول الدكتور زغلول النجار حفظه الله:
“وهذا النص الكريم هو من نصوص الإعجاز التنبؤي للقرآن العظيم والذي تنبأ قبل ألف وأربعمائة سنة بأن الشيطان سوف يزيغ قلوب عدد من بني آدم عن طاعة الله،وسوف يلقي في عقولهم وصدورهم الأماني الباطلة الميسرة لمعصية الله،وذلك بمحاولات العبث بخلقه أملاً في تغييره،وقد فسر ذلك في القديم بمحاولات خصي بعض بني الإنسان المستعبدين،ومحاولات خصي العديد من الحيوان،أو استخدام الوشم،أو العلامات المختلفة في الوجه.وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الوشم خاصة في الوجه،كذلك فُسّرت محاولات الشيطان بالإيعاز إلى بعض بني الإنسان بتغيير خلق الله بأنها تغيير لدين الله استناداً إلى الحديث الشريف الذي يقول فيه المصطفى صلوات الله عليه وسلم:”قال الله عز وجل:”إني خلقت عبادي حنفاء فجاءتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم(أي: صرفتهم عنه)وحرمت عليهمى ما أحللت لهم”[أخرجه مسلم]”.
كما أن هذا الوشم يشاهد في جميع أنحاء الجسم وهذا يدل على كشف العورات وفضح للسرائر والأجسام عند نقش هذه الوشوم،وغالباً ماتشاهد هذه الوشوم في نواحي الصدر أو الظهر أو أعلى الفخذين…
وفي الوشم تقليد النصارى من أهل الغرب وهذا التقليد محرم شرعاً لأنه لايجوز التشبه بالكفار والفاسقين وهو نوع من التبعية العمياء المذمومة.
(ملاحظة: الوشم محرم في اليهودية)
من الناحية الطبية:
حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم منذ أكثر من 1400سنة الوشم،وجاءت الأبحاث العلمية تؤكد على ضرر الوشم،وتبين أن له علاقة مع سرطان الجلد،وذلك بسبب أن الوشم يتم بحقن مواد كيميائية ضارة داخل الجلد،وهذه المواد يصعب التخلص منها.وتبين الدراسات أن غالبية المواد الكيميائية المستخدمة في الوشم هي صبغات صناعية صنعت في ااصل لأغراض أخرى،مثل طلاء السيارات أو أحبار الكتابة..
وحالياً يوجد عدد غير محدود من الالأوان والظلال من أجل الوشم،وهي تنتج بكميات كبيرة وتباع في المحلات التجارية،وأهم المواد والاصبغة المستعملة هي المواد غير العضوية مثل ثاني أوكسيد التيتانيوم وأوكسيد الحديد،إضافة إلى هباب الفحم ومركبات الأزو والأكريدين والكوينولين والفثالوسين ومشتقات النفثول والأصباغ المصنوعة من الرماد ومخاليط أخرى.وتستخدم أصباغ أوكسيد الحديد إلى حد كبير في الوشم التجميلي.
وفقاً لمجلة شتيرن الألمانية “فإن الوشم يتسبب عادة بجروح قد تصبح ملوثة،وبالإضافة إلى ذلك يمكن أن يتسبب في نقل فيروسات معدية إلى الموشوم مثل التهاب الكبد وفيروس الإيدز.وخاصة إذا لم يتم التقيد بشكل صارم بالقواعد الصحية.كما أن الأحبار والأصباغ المستخدمة تعد من مسببات السرطان.وكذلك فغن التوشيم باعتباره يخترق حاجز الجلد المناعي فإنه يحمل مخاطر صحية بما في ذلك العدوى والحساسية.وكذلك تبين أنه في حالات الوشم بأدوات غير معقمة جيداً يمكن أن تنتقل بعض الفيروسات والجراثيم ومنها فيروس العقبول البسيط ،والكزاز،والمكورات العنقودية،وبعض الإصابات الفطرية.كما تبين الدراسات حدوث حالات تحسسية بسبب أحبار الوشم،وخصوصاً من بعض الألوان المحددة،وقد وثقت طبياً.وهذه الحساسية قد تحدث بوجود النيكل الموجود في بعض الأصباغ،وهو معدن يسبب التحسس الموضعي بشكل عام”.انتهى كلام الشتيرن.
كما أن الجسم قد يفرز أجساماً مضادة ليهاجم المادة الغريبة المحقونة في الجلد،وهذا يسبب تفاعلات التهابية موضعية مزمنة مما قد يؤدي لحدوث تشوهات في مكان الوشم.
كما أنه يصعب إزالة الوشم لكونه في عمق الطبقة الجلدية واستئصاله يحتاج لعدة جلسات معالجة بالليزر والتي قد تترك ندبات في الجلد.
وقد تبين أن حوالي 12% من الموشومين يقررون إزالة الوشم،وتجرى 14 ؤألف عملية لإزالة الوشم في أمريكا سنوياً.
ويعتبر الوشم دائم،ولكن من الممكن إزالته بواسطة الليزر،كلياً أو جزئياً،والنفقات والألم المصاحب لإزالة الوشم تكون عادة أكبر من النفقات والألم المصاحب لعملية التوشيم.
4 ـ التطيب بالمسك والسدر
أولاً المسك:
قال تعالى في كتابه العزيز:{ختامهُ مسك}[المطففين 26].
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:”حُبِّبَ إليَّ من دنياكم،النساءُ والطِّيبُ ،وجُعلَت قرَّةُ عيني في الصلاة”[رواه أحمد والنسائي عن أنس بن مالك رضي الله عنه وهو حديث صحيح].
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:”من عُرِضَ عليه طيبٌ فلا يرُدُّه، فإنه طيبُ الريح، خفيفُ المَحمل”[رواه مسلم والنسائي وأبو داود عن أبي هريرة رضي الل ].
(ولقد بلغ من حب النبي صلى الله عليه وسلم للطيب أنه كان إذا أهدي طيباً قبله ولم يرده،بل نهى عن رده).
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسك:”هو أطيب الطيب“[رواه النسائي عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه وقال الألباني:حديث صحيح].
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:”إنّ هذا يوم جعله الله عيداً للمسلمين،فمن جاء إلى الجمعة فليغتسل، ،وإن كان طيبٌ فليمسَّ منه،وعليكم بالسواك”[حديث صحيح كما قال الألباني عن عبيد بن السباق وابن عباس رضي الله عنهم]
وعن عائشة رضي الله عنها قالت:”كأني أنظرُ إلى وبيص الطِّيب(أي لمعانه) في مفارق رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مُحرم”[البخاري].
وهذا يدل على أن التطيب يكون غالباً في الرأس واللحية.
وروى مسلم عن نافع قال:”كان ابن عمر إذا استجمر استجمرَ بالألوة غيرَ مُطَرّاةٍ وبكافورٍ يطرحه مع الألوة ثم قال هكذا كان يستجمر رسول الله صلى الله عليه وسلم”.
وقال صلى الله عليه وسلم:”لَخُلوفُ فم الصائم أطيبُ عند الله من ريح المسك”.[جزء من حديث شريف أخرجه البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه].
وجاء في الحديث الشريف الصحيح:„أول زمرة تدخل الجنة على صورة القمر ليلة البدر ثم الذين يلونهم على ضوء أشدِّ كوكب دُرّي في السماء إضاءةً لايبولون ولا يتغوطون ولا يمتخطون ولا يتفلون أمشاطهم الذهب ورشحهم المسك ومجامرهم الألوة أزواجهم الحور العين أخلاقهم على خلق رجلٍ واحد على صورة أبيهم آدم ستون ذراعاً“[أخرجه ابن ماجة عن أبي هريرة رضي الله عنه وصححه الألباني].
وجاء في الحديث الشريف الصحيح:“مامن مجروحٍ يُجرح في سبيل الله،والله أعلم بمن يُجرح في سبيله إلا جاء يوم القيامة وجرحه كهيئته يوم جرح،اللون لونُ دمٍ،والريحُ ريحُ مسكٍ“[أخرجه ابن ماجة عن أبي هريرة رضي الله عنه وصححه الألباني]
من الناحية التاريخية:
المسك:هو طيب وعطر من مصدر حيواني.يتكون المسك في غدة كيسية في بطن نوع من الظباء يسمى غزال المسك وتوجد هذه الغدة في الذكر ولاتوجد غدة المسك في الإناث.
عرف عرب الجزيرة مهنة تركيب العطور وتجارتها منذ ما قبل الإسلام،وقد حظيت باهتمام تجار قريش فكانت العطور من السلع التجارية التي تحملها قوافلهم.وكان المسك من بين العطور المتداولة والمشهورة عند العرب إلى جانب العنبر والعود والصندل.واشتهر عندهم نوع من المسك يجلب من مدينة دارين في بلاد البحرين التاريخية.وهو مسك هندي يجلبه التجار إلى ميناء هذه المدينة ويحمل منها إلى أنحاء مختلفة من الجزيرة العربية.كما اشتهر المسك الذي يجلب إلى بلاد العرب من الصين التبت والهند.ويعد المسك الذي يجلب من التبت أفضل هذه الأنواع لأن مراعي الظبي فيها أطيب من غيرها.
من الناحية الدينية:
كان النبي صلى الله عليه وسلم أطيب الناس ريحاً من غير تطيب،وإن تطيب يُشم طيبه من بعيد،ويلمس أثره من قريب،وكان طيبه يفوح شذاه،وينتشر عبقه،فكان من يجالسه ينشرح له وكأنه في روضة فيحاء،وإذا مسّ أحدهم ثوبه أو جسده،فإنه يجد لديه ريحاً طيباً من أثر اللمس،قال رأنس رضي الله عنه:”ما شممت شيئاً قط،مسكاً ولا عنبراً،أطيب من ريح رسول الله صلى الله عليه وسلم،ولا مسست شيئاً قط حريراً ولا ديباجاً،ألين مسّا من رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال ابن القيم رحمه الله تعالى في زاد المعاد:
“ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:”حبب إلي من دنياكم النساء والطيب وجعلت قرة عيني في الصلاة”.وكان صلى الله عليه وسلم يكثر التطيب،وتشتد عليه الرائحة الكريهة وتشق عليه.
والطيب غذاء الروح التي هي مطية القوى،تتضاعف وتزيد بالطيب،كما تزيد بالغذاء والشراب والدعة والسرور ومعاشرة الأحبة وحدوث الأمور المحبوبة.
والمقصود أن الطيب كان من أحب الأشياء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم،وله تأثير في حفظ الصحة ودفع كثير من الآلام وأسبابها بسبب قوة الطبيعة به”.
وقال ابن القيم رحمه الله:
“لما كانت الرائحة الطيبة غذاء الروح،والروح مطية القوى،والقوى تزداد بالطيب،وهو ينفع الدماغ والقلب،وسائر الأعضاء الباطنية،ويفرح القلب،ويسر النفس،ويبسط الروح،وهو أصدق شىء للروح،وأشده ملاءمة لها،وبينه وبين الروح الطيبة نسبة قريبة،وكان أحد الأشياء المحبوبة من الدنيا إلى أطيب الطيبين صلوات الله عليه وسلم.وفي الطيب من الخاصية أن الملائكة تحبه والشياطين تنفر عنه،وأحب شىء إلى الشياطين الرائحة المنتنة الكريهة،فالأرواح الطيبة تحب الرائحة الطيبة،والأرواح الخبيثة تحب الرائحة الخبيثة،وكل روح تميل إلى مايناسبها،فالخبيثات للخبيثين،والخبيثون للخبيثات،والطيبات للطيبين،والطيبون للطيبات،وهذا وإن كان في النساء والرجال،فإنه يتناول الأعمال والأقوال والمطاعم والمشارب والملابس والروائح،إما بعموم لفظه،أو بعموم معناه”(زاد المعاد).
وقال الإمام النووي رحمه الله:”ويتأكد استحبابه للرجال يوم الجمعة والعيد،عند حضور مجامع المسلمين،ومجالس الذكر والعلم،وعند إرادته معاشرة زوجته ونحو ذلك”.
وقال الإمام النووي رحمه الله:”الاستجمار هو استعمال الطيب والتبخر به مأخوذ من المِجمر،وهو البخور.وأما الألوة فقيل أنها العود يتبخر به.والمقصود أن تفوح من المتطيب الرائحة الطيبة،وتذهب عنه الرائحة الكريهة.
والاستجمار بأنواع العود والبخور من السنة أيضاً،ويكون على الثياب وتحت الإبط واللحية.
من الناحية الطبية:
يعتبر المسك من أجود أنواع الأطياب.يحتوي على زيت طيار والمركب الرئيسي الذي تعزى إليه الرائحة المميزة للمسك هو مادة المسكونMuskone،كما يحتوي على هرمونات استيرولية وأهمها المسكوبيريدين .ويمكن الحصول على المسك من مصدرين:
1 ـ المسك الحيواني:ويحصل عليه من بعض الحيوانات مثل غزال المسك،حيث يتكون المسك في غدة كيسية في بطن الذكر،تُفصل الغدة ثم تجفف بعد قتله أو يتم جمعه من على الصخور بعد أن يقوم الغزال بحكه عليها بدون صيده ويسمى الكيس الجلدي بما فيه من مسك“فأرة المسك“.
وأما ثور المسك فيوجد في دم الثيران ذكوراً وإناثاً.
جاء في الويكيبيديا:
“يعتبر المسك مقوياً للقلب نافعاً للخفقان،والأرياح الغليظة في الأمعاء وسمومها،ويستعمل في الأدوية المقوية للعين ويجلو بياضها الرقيق وينشف رطوبتها ويزيل من الرياح.وهو منشط للباءة،وينفع من العلل الباردة في الرأس.إضافة إلى أنه ينفع للزكام ويعد من أفضل الترياقات لنهش الأفاعي.
والمسك يساهم في التخفيف من رائحة العرق،ويقلل من تهيج البشرة والحكة المرافقة لها.كما أنه يساعد في تطهير الجروح،ويستخدم لتحضير الكثير من مستحضرات التجميل والعطور.ويقلل من ظهور التجاعيد في البشرة.ويقال أنه يزيد مناعة الجسم والوقاية من نزلات البرد والانفلونزا.ويقلل من آلام المعدة.
وجاء في مقال للدكتورة منال جلال محمد عبد الوهاب:
“التطيب بالمسك يوفر توازن الجسم ويقي من الأمراض،ويحفظ الصحة،لغنى المسك بهرمونات الجنس،وقد ثبت أن نقص هرمونات الجنس خاصة مع تقدم العمر يسبب الأمراض مثل هشاشة العظام وأمراض القلب،وسرطان البروستات،وسرطان الثدي،وأمراض تآكل أعصاب المخ وداء الزهايمر.
ويحدث مرض الزهايمر نتيجة تكون مواد مسممة وقاتلة لأعصاب الدماغ نتيجة تكون المادة النشوانية(الأميلويد).
وتؤكد الأبحاث الحديثة فعالية هرمونات الجنس للعلاج والوقاية من مرض الزهايمر ومرض باركنسون،والسكتة الدماغية،واضطراب الإدراك عند الرجال والنساء وتتوفر تلك الهرمونات في المسك الذي أمر الرسول صلى الله عليه وسلم بعدم ردّه.وكان له سكة يتطيب منها وأوصى بمس الطيب إن وجد كل اسبوع مع الغسل.
2 ـ السدر:
هي شجرة تنبت في الجبال والرمال.حلوة المذاق ،عميقة الجذور،يصل ارتفاعها إلى أكثر من اثنى عشر متراً.وللسدر نوعان:
1 ـ السدر الغبري:وينبت على الأنهار وأشواكه قليلة.
2 ـ السدر الضال:ينبت في البراري وذو أشواك كثيرة.
يحتوي السدر على العديد من المركبات ومنها الفلافونيدات،وعديدات الهضميد،ومادة الصابونين،وسكاكر اللاكتوز والغالاكتوز والغلوكوز،وعلى الجليكوسيدات،وبعض الفيتامينات وخاصة AوC.
من الناحية الدينية:
ورد ذكر السدر في القرآن الكريم في أربعة آيات،فهي من أشجار الجنة التي يتفيأ في ظلها أهل اليمين.قال تعالى:“{وأصحاب اليمين ما أصحاب اليمين*في سدرٍ مخضود*وطلحٍ منضود*وظلٍ ممدود}[الواقعة27 ـ 30].
وقال تعالى:{لقد كان لسبأ في مسكنهم آيةٌ جنتان عن يمين وشمالٍ كلوا من رزق ربكم واشكروا لهُ بلدةٌ طيبةٌ وربٌّ غفورٌ*فأعرضوا فأرسلنا عليهم سيلً العَرِمِ وبدلناهم بجنتيهم جنتينِ ذواتي أُكلٍ خَمْطٍ وأثلٍ وشىءٍ من سِدرٍ قليل}[سبأ 15 ـ 16].
وقال تعالى:{عندَ سِدرةِ المنتهى*عندها جنّةُ المأوى*إذ يغشى السدرة ما يغشى}[النجم 14 ـ 16].
وقال المفسرون:السدر هو شجرة النبق،والمخضود:أي الذي قطع شوكه ويستظل به،فجعل ذلك مثلاً لظل الجنة ونعيمها،وعن ابن عباس رضي الله عنهما:المخضود:الوقر بالثمر والذي لا شوك فيه.
وفي السنة النبوية:
وفي جزء من حديث المعراج:„ثم انطلق بي حتى انتهى إلى سدرة المنتهى،ونبقها مثل قلال هجر،وورقها كآذان الفيلة،تكاد الورقة تغطى هذه الأمة،فغشيها ألوانٌ لا أدري ماهي؟“[صحيح الجامع عن عبد الله بن عباس وأبو حية البدري رضي الله عنهم].
وفي الحديث الشريف الصحيح:“أن رجلاً كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم مُحرماً،فوقصته ناقته فمات،فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:اغسلوه بماءٍ وسِدرٍ،وكفنوه في ثوبيه،ولا تمسوه بطيبٍ،ولا تُخمروا رأسه،فإنه يُبعث يوم القيامة مُلبداً“.
وعن أم قيس بنت محصن سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن دم الحيض يكون في الثوب قال: حُكيه بضلعٍ،واغسليه بماءٍ وسدرٍ“[صحيح أبو داود وصححه الألباني].
وفي حديث آخر:“دخل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن نغسل ابنته أم كلثوم فقال:اغسلنها ثلاثاً أو خمساً أو أكثر من ذلك إن رأيتن ذلك بماء وسدر واجعلن في الآخرة كافوراً فإذا فرغتن فآذنني فلما فرغنا آذناه فألقى إلينا حقوه وقال: أشعرنها إياه“[حديث صحيح في شرح فتح القدير عن أم عطية نسيبة بنت كعب].
5ـ التداعي بالسهر والحمى:
الحمى:
من الناحية الدينية:
جاء في الحديث الصحيح عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “الحُمّى من فيحِ جهنّمْ ،فأبردوها بالماء “. [متفق عليه].
وفي حديث آخر عن التابعي أبو جمرة نصر بن عمران الضبعي:كنت أجالس ابن عباس بمكة،فأخذتني الحمى،فقال: أبرِدها عنك بماء زمزم،فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:”الحمى من فيح جهنّم فأبردوها بالماء.أو قال: بماء زمزم .شك همّام“[صحيح البخاري عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما].
يقول الإمام ابن القيم رحمه الله:
“إن قوله صلى الله عليه وسلم فيه وجهان:
أحدهما: أن ذلك أنموذج،ورقيقة اشتقت من جهنم ليستدل بها العباد عليها،ويعتبروا بها،ثم إن الله سبحانه قدر ظهورها بأسباب تقتضيها،كما أن الروح،والفرح والسرور،واللذة من نعيم الجنة أظهرها الله في هذه الدار عبرة ودلالة،وقدّر ظهورها بأسباب توجبها.
والثاني:أن يكون المراد التشبيه،فشبّه شدّة الحمى ولهبها بفيح جهنم،وشبّه شدّة الحر ّبه أيضاً،تنبيهاً للنفوس على شدّة عذاب النار،وأن هذه الحرارة العظيمة مشبهة بفيحها،وهو ما يصيب من قرب منها من حرها”.
وقال ابن حجر العسقلاني رحمه الله:
“واختلف في نسبتها إلى جهنم فقيل: حقيقة،واللهب الحاصل في جسم المحموم قطعة من جهنم،وقدر الله ظهورها بأسباب تقتضيها ليعتبر العباد بذلك.
قال صلى الله عليه وسلم لأصحابه حين قدومه مكة،وقد أخذتهم الحُمّى ،فخاف أن يشمت بهم الأعداء حين ضعفهم عن السعي فقال : “رحم الله من أظهر من نفسه الجَلَد”. [رواه مسلم والنسائي وأبو داود وأحمد].
جاء في فتح الباري ج11 ص180:
تقول السيدة عائشة رضي الله عنها : قدمنا المدينة وهي أوبأ أرض الله .حتى قال صلى الله عليه وسلم “اللهم حببّ إلينا المدينة كحبنا مكة أو أشدّ،وصَححها،وبارك لنا في صاعها ومُدّها،وانقل حُمَّاها فاجعلهابالحُجفة “[صحيح البخاري عن عائشة رضي الله عنها]،
وفي حديث آخر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل على أم السائب أو أم المسيّب وهي تُزفزف فقال:”مالك يا أم السائب أو أم المسيب تُزفزفين؟”قالت: الحمى لا بارك الله فيها فقال صلى الله عليه وسلم:”لا تسبّي الحمّى فإنها تُذهب خطايا ابن آدم كما يُذهب الكير خبثَ الحديد“[صحيح مسلم و ابن حبان عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه].
(تزفزفين:أي ترتعدين بشدة)
والعلة من النهي عن سبّ الحمى أن هذا فيه من التبرم والتضجر من قدر الله تعالى،مع ما فيها من تكفير السيئات وإثبات الحسنات.
وجاء في الحديث الشريف:”مثل المؤمنين في توادهم،وتراحمهم،وتعاطفهم،مثلُ الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائرُ الجسد بالسهر والحُمّى”[أخرجه الشيخان عن النعمان بن البشير رضي الله عنه].
(التداعي لغة:دعا بعضه بعضاً،ومعناه أيضاً:تجمع عليه من كل صوب وحدب،كما في الحديث الشريف:”يوشك أن تداعى عليكم الأمم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها”والذي أخرجه أبو داود وأحمد.
من الناحية الطبية:
التنظيم الحروري في البدن:
إن الحفاظ على درجة حرارة ثابتة ومعتدلة عند الإنسان يعتبر مثالاً لتوازن الجسم Homeostasis.
حيث تتداخل عدة فعاليات من أجل إنجاز هذا الهدف.ويمكن من وجهة النظر الفيسولوجية التعبير عن العلاقة بين الحياة والحرارة بأنه طالما كان الإنسان حياً طالما كان هناك نشراً للحرارة.وإن كمية الحرارة المنتشرة عند الأصحاء تختلف تبعاً للنشاط في العضلات الصقلية لديهم، ولنوع الطعام المُتناول،ودرجة حرارة المحيط،وحالة بعض الغدد الصماء.
تبلغ كمية الحرارة المنتشرة عند الشخص السليم الكهل الصائم في حالة الراحة حوالي 1700 حريرة (كالوري) خلال 24 ساعة،فإذا ما قام بنشاط عادي فإن الرقم يرتفع إلى 3000 كالوري.وفي الأعمال المجهدة الشاقة يصل إلى 7000كالوري.
وبما أن هتاك توليداً للحرارة مستمراً خلال الحياة فلا بد أن يكون هناك ضياع مستمر أبضاً،وإلا اررتفعت درجة حرارة الجسم،ومعظم الضياع الحراري يتم عن طريق الجلد وخاصة من خلال عملية التعرق.وهناك نوعان من الحيوانات:ثابتة الحرارة ومنها الإنسان،ومتبدلة الحرارة وتسمى ذوات الدم البارد.
إن توليد الحرارة في الجسم هو عملية لا إرادية تنجم عن أفعال حيوية مثل التنفس وعمل القلب،والدوران والغدد والاستقلاب.
وفي حال وجود محيط بارد كما في الشتاء فإن توليد الحرارة يزداد،ولكن إلى درجة تحمي الجسم من البرد القارص وبدون أن يتعرض للتجمد أو الموت.وإن ظاهرة الإرتعاش في الجسم والتي تشاهد عند التعرض للبرد تعتبر عملية وقائية جسمية هامة تقيه من البرد.وهذا الارتعاش أو القشعريرة عبارة عن تقلص في العضلات الصقلية يتم بشكل إرادي ولا إرادي.ولذا فإنه في حالات إصابة العضلات بالشلل أو بسبب تناول الأدوية المسببة للاسترخاء العضلي فإن درجة حرارة المصاب بالتخدير أو الشلل تهبط إلى درجة حرارة المحيط،ولذا تجرى العمليات الجراحية المرافقة بالتخدير في جو غرفة دافىء.
إن الحرارة تتولد في الجسم من خلال عملية أكسدة الطعام في جميع خلايا الجسم،وبما ان القسم الاكبر من الجسم يتألف من العضلات المخططة الصقلية فإنها تقوم بالدور الأكبر في هذه العملية.وعند استرخاء العضلات كما يشاهد أثناء النوم فإن توليد الحرارة يتناقص،وعلى العكس يزداد ارتفاعاً في حالات الجهود العضلية الشاقة.
كما أن توليد الحرارة له علاقة مع النشاط الإفرازي للغدد الصماء وغير الصماء،وبما أن الكبد هو أكثر الأعضاء الغدية نشاطاً وحجماً فإنه يقوم بالدور الرئيسي في نشر الحرارة وخاصة عندما تسترخي العضلات أثناء النوم.
وإن الحرارة المتولدة في أي نسيج من الجسم تتوزع إلى جميع أقسام البدن عن طريق الجهاز الدوراني،وهذا يمنع حدوث فرط الحرارة الموضعي في عضو من الأعضاء.
وفي الطقس البارد أو الحار يحدث تبدلاً ملحوظاً في كمية ونوعية الطعام المستهلك،وفي الشهية عند الإنسان.حيث تزداد الشهية في حالات الطقس البارد،وإن لنوع الطعام وكميته دوراً في توليد الحرارة.وهذا يعزى إلى عمل العضلات الملساء في الجهاز المعدي المعوي من جهة،وإلى نشاط وعمل الغدد وافرازاتها الهاضمة في جهاز الهضم.
كما أن الاستقلاب يزداد سرعة ونشاطاً بسبب مادة الأدرنالين،والذي يزداد افرازه من لب الكظر وخاصة في حالات الطقس البارد،والذي يؤدي أيضاً إلى ارتفاع الضغط الشرياني وحدوث التقبض الوعائي المشاهد في حالات التعرض للبرد.
كما أن الغدة الدرقية تلعب دوراً هاماً في النشاط الاستقلابي،وهذا يؤدي إلى ارتفاع حرارة الجسم،وخاصة في حالات فرط نشاط الغدة،وعلى العكس فإن نقص نشاط الغدة يؤدي إلى نقص النشاط الاستقلابي ولذا فإن من الأعراض البارزة في نقص نشاط الغدة الدرقية التأثر من البرد عند المصاب.
وإن الطريق الرئيسية للضياع الحراري يتم عن طريق جلد الإنسان،وكذلك عن طريق الرئتين والمفرغات.حيث يتم مثلاً فقدان 130 كيلو كالوري عن طريق تدفئة الطعام والهواء الداخلين للجسم،وحوالي 370 حرة عن طريق تحويل الماء إلى بخار ماء مشبع ليطرح عن طريق الزفير بالرئتين،وإن هذه الكميات تعادل حوالي 500 حرة ولا تمثل إلا حوالي 20% من المجموع الكامل والذي يبلغ 3000حرة لا بد أن تفقد يومياً من الجسم.والباقي إي حوالي 80% يتم ضياعه عن طريق الجلد والتعرق.
إن التوازن القائم بين توليد الحرارة وضياعها في الجسم يسيطر عليه ويشرف على شقيه الجملة العصبية في الجسم.فتوليد الحرارة يكون بزيادة الحركات في الجملة العضلية الإرادية وهذا مايشاهد بحدوث الارتعاش أو القشعريرة،وهذا يتم بإشراف الألياف العصبية المحركة،وخاصة في النخاع الشوكي وبنشاط الجملة الهرمية وخارج الهرمية في الدماغ.
والضياع الحروري له علاقة مع كمية الدم الجوالة في أوعية الجلد والتي يمكن زيادتها من خلال عملية التعرق وهذه تخضع أيضاً لإشراف التعصيب في الجملة الودية (السمباتية)
وعند الإنسان فإن درجة حرارة الجسم يشرف عليها جهازين: محيطي ومركزي.
أما الجهاز المحيطي فنعني به المستقبلات الجلدية والنشاط الانعكاسي وهذا يلعب دوراً هاماً وخاصة عندما يتعرض الإنسان لتبدلات سريعة في درجات الحرارة في المحيط الذي يعيش فيه.
وأما الجهاز المركزي فإنه يقع تحت إشراف منطقة ما تحت المهاد والذي يشرف على توليد الحرارة ويمنع فرط المعاوضة الناجمة عن المنعكسات الجلدية.حيث تبين أن وضع إحدى اليدين في ماء بارد فإنه يؤدي إلى انخفاض درجة الحرارة في اليد الاخرى.وهذا يتم في اليد المغموسة في الماء البارد من فعل تقلص وعائي مباشرة بسبب تأثير الماء البارد على الأوعية في تلك اليد،وأما في اليد الثانية فإن هبوط حرارتها ينجم عن فعل منعكس يؤدي إلى التقبض الوعائي في أوعيتها.وهذا كله يتم عن طريق مستقبلات جلدية عصبية تسير فيها سيالات عصبية إلى الأعصاب الموضعية وهذا يشرف عليه الجملة العصبية الذاتية الودية.
وأما عملية التعرق من أجل الضياع الحروري فهي عملية معقدة نوعاً ما،ولقد تبين أن التعرق يتم بصورة أسهل في الجو الحار الجاف،ولكنه أكثر صهوبة في الجو الحار الرطب.
وفي بعض الحالات وضمن بعض الظروف القاسية يمكن أن يفقد الجسم كمية غزيرة من عرق الجسم،وهذه تكون مليئة بالأملاح وخاصة الصوديوم وبالتالي لابد من تعويض السوائل والأملاح خوفاً من حدوث مضاعفات خطيرة.
وتوجد الغدد العرقية في كل أنحاء الجسم تقريباً،ولكن حوالي 50% من عملها يكون من ناحية الجذع والبطن،و25% من الأطراف السفلى،و25% من ناحية الرأس والأطراف العليا.
وأما التعرق في ناحية راحتي اليدين وأخمص القدمين فإنه يشاهد غالباً في حالات القلق والاضطرابات النفسية،والانفعالات العاطفية.
ويوجد في الحقيقة نوعان من التعرق وكل منهما يحتاج إلى منبه خاص:ففي الطقس الحار يحدث التعرق في كل مناطق الجلد وخاصة في الناحية الجبهية والشفة العليا والعنق والصدر والجذع وبصورة أقل في الراحتين والأحمصين.
وفي حالات الاضطرابات الانفعالية والعاطفية والنفسية يحدث بشكل خاص في الراحتين والأخمصين والإبطين.
وفي حالات التعرض لدرجات الحرارة العالية يحدث مايسمى “ضربة الشمس”،فإن الإصابة قد تكون شديدة وتسبب هبوط الضغط الدموي والوهط الدوراني ويمكن في بعض الحالات أن تسبب فقدان الوعي والسبات والموت.
إن المكان الرئيسي من أجل توليد الحرارة في الجسم يكون في النسيج الشحمي البني،ويوجد بشكل خاص بين مثلثي الكتف وفي الإبط وعلى شكل شريط أمام الشريان الابهر الصدري.ويشرف على الاستقلاب في هذا النسيج هرمون النور ادرنالين.
وبالنسبة للحديث الشريف “تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى” فإنه يمكن وبإيجاز أن نذكر بعض هذه التداعيات التي يتعرض لها الجسد إذا اشتكى عضو منه وتفاعل باقي الأعضاء معه،حيث بيّن العلم أنه تنطلق من مكان العضو “المشتكي” إشارات وتنبيهات عصبية وحسية إلى الدماغ وإلى مراكز الحس والتحكم غير الإرادي،وتنبعث استناداً عليه بعض المواد الكيميائية وتنطلق بعض الهرمونات من مكان الإصابة والتي تسبب نوعاً من التفاعلات على مستوى الجملة العصبية المركزية والودية وعلى مستوى بعض الغدد الصم والتي ترسل تعليماتها إلى كافي أجهزة البدن،ومنها:
1 ـ يقوم هرمون الحاثة القشرية الكظريةACTH بتنشيط الغدة الكظرية لانتاج كمية وافرة من هرمون الكورتيزول والالدوستيرون من قشر غدة الكظر،كما يتم تنشيط إفراز هرمون الأدرنالين من لب الكظر،وهذه الهرمونات لها تأثيرات رئيسية على الجسم في حال إصابة أحد أعضائه وخاصة على مستوى الاستقلاب في مجموع الجسم.
2 ـ ويتم إفراز الهرمون المضاد للإدرارADH،وهو يوجه قنوات الكليتين لإعادة أقصى ما يمكن من الماء الراشح عبر الكبب الكلوية وإعادة هذا الماء المرتشح إلى الدورة الدموية وبذلك يتم الاحتفاظ بماء الجسم من الضياع مع البول.
ث ـ يتم تنبيه الجملة العصبية الودية السمباتية والتي من خلال الهرمونات المنطلقة من وسائطها وسيالاتها العصبية يتم حدوث نوع من التقبض الوعائي في الأوعية الدموية المحيطية،وكذلك تسبب تسرعاً في النبض،وتزداد قوة القلب وضخه وتسرع نبضه،وهذا يؤدي إلى ارتفاع التوتر الشرياني والذي يؤمن سريان الدم بشكل كاف في أعضاء الجسم وخاصة الأعضاء الحيوية مثل القلب والدماغ والكليتين.وهذه العمليات تستمر أثناء الإصابة وحتى أثناء نوم المريض،حيث تبقى أجهزته الحيوية في حال من “السهر”،واليقظة والنشاط حتى يتم الشفاء،وبسبب هذه العمليات تحدث “الحرارة”والتي هي انعكاس لما في الجسم من نشاط استقلابي ـ هرموني على مستوى معظم الأجهزة.
وهناك ملاحظة طريفة:إن من أكثر الأجهزة نشاطاً في حالات الإصابات في الجسم وعند تعرضه للخطر الجملة العصبية الذاتية”الودية”Sympathetic،ورسول الله يذكرنا في الحديث”بالتواد” والتراحم والتعاطف.
ويقول الدكتور ماهر محمد سالم:”إن شكوى العضو المصاب هي شكوى حقيقية،وليست على سبيل المجاز،إذ تنطلق في الحال نبضات عصبية حسية من مكان الإصابة أو المرض على هيئة استغاثة إلى مراكز الحس والتحكم غير الإرادي في الدماغ وتنبعث في الحال أعداد من المواد الكيميائية والهرمونات من العضو المصاب بمجرد حدوث مايتهدد أنسجته وخلاياه ومع أول قطرة دم تنزف منه،أو نسيج يتهتك فيه،أو ميكروب يرسل سمومه إلى أنسجته وخلاياه،تذهب هذه المواد إلى مناطق مركزية في المخ فيرسل المخ إلى الاعضاء المتحكمة في عمليات الجسم الحيوية المختلفة أمراً بإسعاف العضو المصاب وإغاثته بما يتلائم وإصابته أو مرضه.وفي الحال تتداعى تلك الأعضاء المتحكمة في عمليات الجسد الحيوية المختلفة،أي يدعو بعضها بعضاً،فمراكز الإحساس تدعو مراكز اليقظة والتحكم في منطقة ماتحت المهاد في الدماغ وهذه تدعو بدورها الغدة النخامية لإفراز الهرمونات التي تدعو باقي الغدد الصماء لإفراز هرموناتها التي تدعو وتحفز جميع أعضاء الجسم لنجدة العضو المشتكي،فهي شكوى حقيقية،وتداع حقيقي،وليس على سبيل المجاز،ومعنى التداعي هنا أن يتوجه كل جزء في الجسد بأعلى قدر من طاقته لنجدة المشتكى وإسعافه،فالقلب يسرع بالنبض لسرعة تدوير الدم وإيصاله للجزء المصاب ،في الوقت الذي تتسع فيه الأوعية الدموية المحيطة بهذا العضو المصاب وتنقبض في بقية الجسم،لتوصل إلى منطقة الإصابة ماتحتاجه من طاقو وأوكسجين وأجسام مضادة وهرمونات وأحماض أمينية بناءة لمقاومة الإصابة والعمل على سرعة التئامها،وهذه هي خلاصة عمل أعضاء الجسم المختلفة من القلب إلى الكبد،والغدد الصماء والعضلات وغيرها،وهي صورة من صور التعاون الجماعي لايمكن أن توصف بكلمة أبلغ ولا أشمل ولا أوفى من “التداعي”.
وهذا التداعي يبلغ درجة من البذل والعطاء عالية إذ يستدعي من الأعضاء والأجهزة والانسجة والغدد المتداعية أن تهدم جزءاً من مخزونها من الدهون والبروتينات من أجل إغاثة العضو المشتكي،ويظل هذا السيل من العطاء مستمراً حتى تتم عملية الإغاثة،وتتم السيطرة على الإصابة أو المرض،والتئام الانسجة والخلايا الجريحة أو المريضة،حتى يبرأ الجسد كله أو يموت كله”.
الحمى:
ارتفاع في درجة حرارة الجسم عن المعدل الطبيعي،وذلك بسبب تأثر المركز المنظم للحرارة في منطقة تحت المهاد في الدماغ.حيث يؤدي هذا الارتفاع في المركز إلى حث الجسم على الحفاظ على حرارته ،ويترافق ذلك مع تضيق في أوعية الجلد مما يتسبب في الشعور بالبرد،ويزداد توتر العضلات مع حدوث النافض(القشعريرة).وعندما تعود درجة الحرارة في المركز المنظم للحرارة في تحت المهاد إلى وضعها الطبيعي يسعى الجسم إلى فقد ما اكتسبه من حرارة الجسم فيحدث توسع في أوعية الجلد مما يؤدي إلى الشعور بالحر والتورد وقد يصاحبه التعرق.
ومن الناحية الفيزلوجية:فإن منطقة تحت المهاد تنظم درجة حرارة الجسم،وتؤدي مُسببات الحمى(وتسمى البيروجينات)إلى اطلاق مادة البروستاغلاندين E2،حيث تستهدف هذه المادة منطقة تحت المهاد فتؤثر في تنظيم حرارة الجسم متسببة في زيادة درجة حرارة الجسم لتتوافق مع درجة الحرارة الجديدة.وإن بعض الستيروئيدات وخاصة الايتوكولانون والناجم عن استقلاب الهرمونات القشرية الكظرية وهرمونات الجنس يعتبر مولداً للحرارة(بيروجين)كما أن البريغنالون يعتبر مولداً للحرارة.
يشبه عمل المركز المنظم للحرارة في تحت المهاد عمل الترموستات،ففي الحالة العادية يكون هذا الترموستات مضبوطاً على درجة حرارة الجسم الطبيعية،وفي حالة الحمى فإن مسببات الحمى تؤدي إلى ارتفاع درجة الحرارة في هذا الترموستات في تحت المهاد،مما يتطلب من الجسم أن يحافظ على حرارته حتى يصل إلى درجة الحرارة الجديدة،ومن ثم يحدث تضيق في أوعية الأطراف بالجلد،مما يقلل من فقدان الحرارة،وهذا يؤدي للشهور بالبرد،ويزيد النور ايبينفرين من توليد الحرارة في الأنسجة الدهنية البنية،ويزداد توتر العضلات ويزداد معدل الاستقلاب،وهذا يسبب ارتعاد العضلات وذلك من أجل توليد المزيج من الحرارة،وهذا يسبب النافض،وعندما تنخفض درجة الحرارة في المركز المنظم في تحت المهاد وتعود للحرارة الطبيعية،يحدث توسع وعائي في أوعية الجلد ما يسبب الشعور بالدفء والتورد،ومن ثم ازدياد التعرق.
وهناك أسباب عديدة لحدوث الحمى ومنها: الأمراض الإنتانية الجرثومية والفيروسية وبالطفيليات.كما يمكن أن تشاهد الحمى لاسباب غير انتانية ومنها في بعض حالات السرطان،والأدواء الرثوية،والتهاب الأوعية الدموية،وأمراض المناعة الذاتية،وبسبب تناول بعض المركبات الدوائية…
ومن الوسائط المنزلية في تخفيض درجة الحرارة :استعمال الكمادات بالماء البارد على الجبهة،أو الاستحمام بماء دافىء،ويجب الانتباه إلى ارتفاع درجة الحرارة الشديد عند الأطفال الصغار الذي قد يسبب نوبات اختلاجية مرافقة للحمى الشديدة،وقد يحتاج الامر إلى إعطاء خافضات الحرارة .
6 ـ “فَكُلي واشربي وقَرِّي عَيناً”
يقول الله عز وجل:”{ وهُزي أليكِ بِجذعِ النخلة تُساقط عليكِ رُطباً جنيّا*فكلي واشربي وقرّي عيناً}[مريم 26ـ 25].
من الناحية الدينية:
يقول إمام الدعاة الشيخ محمد متولي الشعراوي رحمه الله:
“وهكذا وفر الحق سبحانه وتعالى لمريم مقومات الحياة وعناصر استبقائها،وهي مرتبة على حسب أهميتها للإنسان:الهواء والشراب والطعام،والإنسان يصبر على الطعام شهراً دون أن يأكل،ويمكنه أن يقتات على ماهو مخزون في جسمه من غذاء،ولكنه لايصبر على الماء أكثر من ثلاثة أيام إلى عشرة حسب مافي جسمه من ماء،في حين لايصبر على الهواء لحظة واحدة،ويمكن أن يموت من كتم نفس واحد.
لذلك من حكمة الخالق سبحانه وتعالى أن يُملك الطعام كثيراً،ويُملك الماء قليلاً،ولا يُملك الهواء لأحد أبداً،لأنك لو غضبت على أحد فمنعت عنه الهواء لمات قبل أن ترضى عنه.إذن:فعناصر استبقاء الحياة مرتبة حسب أهميتها في حياة الإنسان،وقد ضمنها الحق سبحانه لمريم وجعلها في متناول يدها وأغناها عن أن يخدمها أحد.
فالهواء موجود وهي في الخلاء،ثم الماء فأجرى تحتها نهراً عذباً زلالاً،ثم الطعام فقال:{وهزي إليك بجذع النخلة تساقط عليك رطباً جنياً}وكان الحق تبارك وتعالى يريد أن يظهر لمريم آية أخرى من آياته،فأمرها أن تهز جذع النخلة اليابس الذي لايستطيع هزّه الرجل القوي،فما بالها وهي الضعيفة التي تعاني ألم الولادة ومشاقها؟
كما أن الحق سبحانه قادر على أن يُنزل لها طعامها دون جهد منها ودون هزّها،إنما أراد سبحانه أن يجمع لها بين شيئين:طلب الاسباب والاعتماد على المسبب،والأخذبالأسباب في هزّ النخلة،رغم أنها متعبة قد أرهقها الحمل والولادة،وجاء بها إلى النخلة لتستند إليها وتتشبث بها في وحدتها لنعلم أن الإنسان في سعيه مُطالب بالأخذ بالأسباب مهما كان ضعيفاً.
لذلك أبقى لمريم اتخاذ الأسباب مع ضعفها وعدم قدرتها،ثم تعتمد على المُسبب سبحانه الذي أنزل عليها الرُطب مُستوياً ناضجاً،وهل استطاعت مريم أن تهزّ الجذع الكبير اليابس؟
إنها مجرد إشارة إليه تدلُ على امتثال الامر،والله تعالى يتولى إنزال الطعام لها،وقد صوّر الشاعر هذا الموقف بقوله:
ألم ترَ أن الله قال لمريم وهزي إليكِ الجذع يُساقطُ الرُطب
وإن شاء الله أعطاها ومن غير هزّه لكن كلُّ شىء لهُ سبب
وقوله”تساقط” أي: تتساقط عليك”رطباً جنيّا:أي:استوى واستحق أن يُجنى،وليس مُبتسراً قبل موعده،ومن الرُطب مايتساقط قبل نضجه فلا يكون صالحاً للأكل.
ثم يقول سبحانه{فكلي واشربي وقرّي عيناً}.
ونلحظ هنا أن الحق تبارك وتعالى عند إيجاد القوت لمريم جاء بالماء أولاً،فقال:{قد جعلَ ربّك تحتك سَريا}.ثم أتى بالطعام فقال:{وهزي إليك…}لان الماء أولى من الطعام في احتياج الإنسان،أما عند الأمر بالانتفاع قال:{فكلي واشربي}فبدأ بالطعام قبل الشراب،لماذا؟لأن الإنسان عادة يأكل أولاً،ثم يشرب،فالماء مع أهميته إلا أنه يأتي في العادة بعد الطعام،فسبحان من هذا كلامه.
وقوله{قرّي عيناً} بعد أن وفر لها الحق سبحانه الطعام والشراب الذي هو قوام المادة،وبه يتم استبقاء الحياة،لكن بعد الطعام والشراب يبقى لديها حزن عميق وألم وحيرة مما هي فيه،لذلك يعطيها ربها تبارك وتعالى بعد القوت الذي هو قوام المادة يعطيها السكينة والطمأنينة ويُخفف عنها ألم النفس وحيرة الفؤاد.
و{قرّي عيناً} أي اسكني وهذا التعبير عند العرب كناية عن السرور،ومنه قوله تعالى على لسان امرأة فرعون:{قُرّةُ عينٍ لي ولك}[القصص 9].
والعرب تعبر بِقرّة العين وسكونها عن السرور،لان سكون العين على مرأى واحد لا تتحول عنه دليلٌ على أن العين صادفت مرأىً جميلاً تسعد به وتُسر فلا يُغني عنه مرأى آخر،فتظل ساكنة عليه لاتتحرك عنه.
فقوله تعالى لمريم:{وقرّي عيناً} أي كوني سعيدة باصطفاء الله لك مسرورة بما أعطاك،فما تهتمين به وتحزنين هو عين النعمة التي ليست لأحد غيرك من نساء العالمين”.
من الناحية العلمية:
في هذه الآيات إعجاز كامل،لأنها وضحت ومن خلال كلمات قليلة وباسلوب بليغ ورفيع،أهم ماوصل إليه الطب الحديث فيما يتعلق بصحة الحامل،يفهمه كل إنسان سواء كان بدوياً أو حضرياً،عالماً أو جاهلاً.
وقد فعلت مريم العذراء ما أخبرها به المَلك،فكانت ولادتها مُيسرّة،وكان نفاسها قصيراً{فأتت به قومها تحمله}بعد سويعات من الولادة،لاتحسّ ألماً،ولا تشتكي وهناً ولا وجعاً.
“فكلي”:وكان طعامها “الرُطب” أي التمر الناضج غير المبتسر،وقد أظهرت العلوم الحديثة أن للرطب فوائد عديدة ومنها:
1 ـ أن الرطب غني بالمواد السكرية وخاصة سكر العنب(الغلوكوز) وسكر الفواكه(الفركتوز)بنسبة 70 ـ 80% وهي سكاكر سريعة الامتصاص من انبوب الهضم(ولذا السنّة الإفطار على التمر في شهر رمضان المبارك)،وتمدّ الجسم بالحرارة والنشاط والقدرة(ولذا كان طعام المجاهدين في سبيل الله في غزواتهم التمر)..
2 ـ أن الرطب غني بالأملاح المعدنية وخاصة منها أملاح المغنزيوم،وهذه المادة تساعد على الحفاظ على الحمل وتقلل من تقلصات عضلة الرحم وتمنع من حدوث الخداج(أي الولادة المبكرة).كما تبين الدراسات أن أملاح المغنزيوم تقلل من حدوث الطلق المبكر،والنزوف أثناء الحمل والولادة،ويقلل من حدوث مايسمى قصور عنق الرحم والذي يؤدي عند بعض الحوامل للإسقاطات في منتصف أشهر الحمل.والمغنزيوم يزداد إفراغه أثناء الحمل ولذا قد تشاهد أعراض نقصانه عند الحامل إن لم تعالج به.
3 ـ الرطب يحوي مواد مسهلة وملينة،تنظف الأمعاء،مما يساعد عند الولادة،لأن الأمعاء الغليظة والمستقيم الممتلىء بالفضلات يعيق حركة الرحم وانقباضه،ولذا أصبح من المتعارف عليه عند أطباء التوليد والقابلات إعطاء رحضة شرجية للحامل عند بداية المخاض لتنظيف المستقيم والأمعاء.
4 ـ الرطب غني بالفيتامينات وخاصة الفيتامين أ،والفيتامين ب المركب،والفيتامين د.
ـ “واشربي“:فالمرأة الحامل وعند المخاض تحتاج للماء الكافي،وقد وفر الله لها الماء العذب الزلال فلتنهل منه ولتشرب هنيئاً مريئاً{قد جعل ربك تحتك سريا}.
ـ “وقرّي عيناً”:إن تأثير الحالة النفسية على الأم الحامل وبخاصة عند المخاض أمر بالغ الأهمية،إذ أن الخوف والقلق من أهم أسباب تعسر الولادة،والرضا والاطمئنان من أهم أسباب تيسير الولادة،وإن تقلص الرحم له علاقة وثيقة مع الحالة النفسية للأم،وبالتالي فإنه إذا كان الوضع النفسي مضطرباً قد تكون تقلصات الرحم دون العتبة المطلوبة فيحدث مايسمى”عطالة الرحم”أي عدم تقلصه المجدي،وعدم دفع الجنين باتجاه المحيط الخارجي.أو على العكس قد تكون التقلصات شديدة وغير منتظمة ولا تحصل فترات راحة مابين التقلص والآخر وهذا مايسمى”تكزز الرحم” وهذا أيضاً يسىء للأم والجنين.
ولذا فإنه من أهم الوسائط الحديثة لتخفيف التوتر والقلق عن الأم وجود زوجها أو أحد من أقاربها ساعة الولادة بجانبها،حيث وجد أن هذا يخفف من عقابيل الوضع ويسهل الولادة الطبيعية،ويقلل من وفيات المواليد.
7 ـ العطاس والتثاؤب
العطاس:
جاء في الحديث النبوي الشريف:”عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:”إذا عطس أحدكم فليقل الحمد لله،وليقل له أخوه أو صاحبه:يرحمك الله،فإذا قال له يرحمك الله فليقل:يهديكم الله ويصلح بالكم[متفق عليه].
وفي حديث آخر:”عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:“إن الله يحب العطاس ويكره التثاؤب فإذا عطس أحدكم فحمد الله فحقّ على كل مسلم سمعه أن يشمته،وأما التثاؤب فإنما هو من الشيطان فليرده ما استطاع فإذا قال هاء ضحك منه الشيطان”[رواه البخاري].
من الناحية الطبية:
جاء في موقع الويكيبيديا:
“العطاس Sneeze،هو خروج الهواء مع بعض القطرات السائلة فجأة وباندفاع من الأنف والفم.وعادة يقوم الجسم بهذه الحركة للتخلص من المادة التي تهيج الانف،إذ تستجيب النهايات العصبية الموجودة في الأنف لتلك المواد بإثارة العطاس،وهي عملية تحدث بشكل لا إرادي.فعندما يعطس المرء،تنطلق من فمه حوالي 100ألف جرثومة وبسرعة 100 ميل في الساعة،وبما أن العطسة تنطلق بهذه السرعة فهي تحتاج إلى طاقة كبيرة لإخراجها.
ويحدث العطس عادة عندما تمر جزيئات غريبة أو ما يكفي من المنشطات الخارجية عبر الشعر الأنفي للوصول إلى الغشاء المخاطي للأنف.وهذا يؤدي إلى إطلاق مادة الهستامين،مما يؤدي إلى تهيج الخلايا العصبية في الأنف،مما يؤدي إلى إرسال إشارات إلى الدماغ لبدء العطاس من خلال شبكة العصب مثلث التوائم(العصب الخامس)ثم يتصل بهذه الإشارة الأولية،ثم ينشط عضلات البلعوم ،ويخلق فتحة كبيرة من تجاويف الأنف والفم،مما يؤدي إلى إطلاق دفعة قوية من الهواء والجسيمات الحيوية.
تعزى الطبيعة القوية للعطس إلىمشاركتها في العديد من أعضاء الجزء العلوي من الجسم،بل هو استجابة انعكاسية تنطوي على مشاركة عضلات الوجه والحنجرة والصدر.
والعطس أيضاً ناجم عن تنبيه عصب الجيوب الأنفية الناجمة عن احتقان الأنف والحساسية.وتقع المناطق العصبية المشاركة في منعكس العطس في جذع الدماغ ابتداء من نواة العصب مثلث التوائم،ويبدو أن هذه المنطقة في جذع الدماغ هي المسيطرة على البلعوم والحنجرة والعضلات التنفسية.والنشاط المشترك لهذه العضلات بمثابة شىء رئيسي لتوليد العطاس.
يتضمن رد فعل العطس تقلص عدد من العضلات المختلفة ومجموعة العضلات في جميع أنحاء الجسم،وعادة مايشمل أيضاً الجفون.
وبخلاف العطاس الناجم عن الجسيمات الخارجية أو التحسس أو بعض الأمراض،فهناك أيضاً عامل آخر قد يستدعي العطاس وهو التعرض المفاجىء للضوء الساطع وهي حالة تعرف باسم منعكس العطس الضوئي،وقد يؤدي الخروج من مكان مظلم إلى أشعة الشمس إلى العطاس.
والعطس غير مؤذي عموماً في الأشخاص الأصحاء،لكنه قد ينشر من خلال قطرات الهباء الجوي بعض الأمراض المعدية،وتتراوح في حجمها من نصف إلى 5 ميكرومتر.ويمكن للعطس أن ينتج 40 ألف قطرة.وللحد من إمكانية انتشار العطاس وبالتالي نشر بعض الأمراض المعدية مثل الانفلونزا وفيروس كورونا ينصح بوضع الساعد عند الفم خلال العطس أو داخل الكوع،أو منديل أمام الفم والأنف عند العطاس.وإن تغطية الأنف والفم أثناء العطاس بالمنديل أو الساعد طريقة ثبت فعاليتها للحد من العدوى بشكل عام،والحد من التفاعل مع المهيجات والمثيرات بمنع الأسباب المؤدية إليها وخاصة عوامل التحسس بأسبابها المختلفة.
وجاء في مرجع آخر:
أما العطاس فهو عملية تقوم خلالها الرئتين بشهيق عميق تسحب معه كمية كبيرة من الهواء ثم تخرجه فجأة من الانف والفم وبقوة شديدة خلال فترة زمنية قصيرة لاتتجاوز الثانية الواحدة،حيث تصل سرعة الهواء الخارج مايقرب من 200 كم في الساعة.ويقوم الجسم بهذه الحركة بطريقة لا إرادية للتخلص من الجراثيم والمواد المتطايرة التي تعمل على تهييج مجرى التنفس،حيث يوجد في الجدار المبطن لمجرى التنفس نهايات عصبية تستجيب لمثل هذه المؤثرات.إن عملية العطاس تحتاج إلى طاقة كبيرة جداً أكبر من تلك التي يحتاجها السعال مما يؤدي إلى توقف جميع وظائف الجسم عن العمل بما فيها القلب خلال أجزاء الثانية التي تحدث خلالها.إن كبت عملية العطاس بعد بدئها قد تكون لها عواقب ضارة بجسم الإنسان فالطاقة التي يستجمعها الجسم لإجراء عملية العطاس إن لم تفرغ فيها فسيتم تفريغها في مكان آخر أو أكثر في الجسم مما قد يحدث ضرراً فيها.ولذلك علمنا رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم أن نقول:”الحمد لله بعد حدوث عملية العطاس،لأنها أولاً قد تمت بنجاح،وأخرجت المواد الضارة من الجهاز التنفسي،ولأنها ثانياً لم تحدث ضرراً بالجسم فيما لو لم تتم،ولأنه ثالثاً أعاد لنا الحياة بعد أن توقف القلب وبقية أعضاء الجسم عن العمل خلال فترة العطاس.(نقلاً عن الدكتور منصور العبادي أبو شريعة ـ موقع إعجاز القرآن والسنة ـ وفي أنفسكم أفلا تبصرون ـ الجهاز التنفسي)
التثاؤب
جاء في الحديث الشريف:“إن الله يحبُّ العُطاسَ ويكرهُ التثاؤب فغذا تثاءب أحدكم فليكظم ما استطاع أو ليضع يده على فيه فإنه إذا تثاءب فقال:آه فإنما هو الشيطان يضحك من جوفه”[صحيح ابن حبان عن أبي هريرة رضي الله عنه].
وفي حديث آخر:”إن الله يحبُّ العطاس،ويكره التثاؤب،فغذا عطس فحمدَ الله،فحقٌّ على كل مسلم سمعهُ أن يُشمته،وأما التثاؤب:فإنما هو من الشيطان،فليرده ما استطاع،فإذا قال:ها،ضحك منهُ الشيطان”[أخرجه البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه].
(التثاؤب على الإنسان أن يكظمه ويرده ما استطاع،لأنه إذا قال:”ها” يعني فعل التثاؤب وفتح فمه به ضحك الشيطان منه لأنه نال مقصوده ).
من الناحية الطبية:
جاء في موقع الويكيبيديا:
“التثاؤب عمل لا إرادي الهدف منه ملء الرئتين بالهواء إلى أقصى حد .للقيام به يفتح الشخص فمه بشدة لدرجة يكون فيها حجم فتحة البلعوم أكبر بأربع مرات من حجمها في الأوقات العادية.ويستمر التثاؤب لحوالي 6 ثواني تتقلص فيها عضلات الوجه والرقبة،ويصاحبهما إغلاق للعينين.خلال ذلك تتوقف جميع المعلومات الحسية لفترة من الوقت تكفي لعزل الشخص عن عالمه تبعاً لمدة التثاؤب.وقد تبين أن الجنين يتثاءب بشدة حتى يكاد المشاهد يتخيل أن فكيه سوف ينفصلان عن بعضهما،رغم أنه لايتنفس عبر الرئتين.
والتثاؤب يفتح قناة أوستاكيوس بين الأذن الوسطى والبلعوم،ولكن ليس هذا هو الغاية الرئيبسية للتثاؤب.والتثاؤب يقترن غالباً بالتعب والإرهاق،كما يقترن بالنعاس.والتثاؤب مكروه اجتماعياً وغير مستحب أن نرى إنساناً يفتح فمه على مداه وينفث الهواء في وجوه الآخرين،وذلك أن التثاؤب يشير إلى الضجر،وهناك من يقول أن التثاؤب لتنبيه المرء النعسان فيجعله متيقظاً،ذلك أن التثاؤب يسبب تقلص عضلات الوجه وبهذا يندفع الدم بقوة أكبر إلى الدماغ وبتحريك الفك تتيقظ الحواس،.ولا يزال التثاؤب مجهول الأسباب.وأكثر التفاسير شيوعاً أن التثاؤب يحدث عندما يكون مستوى الأوكسجين منخفضاً في الدم،مع ارتفاع تركيز غاز ثاني أوكسيد الفحم.
والتثاؤب هو أكثر الحالات انتقالاً بالعدوى على الإطلاق،حيث يكفي أن يتثاءب شخص واحد في مكان به جمع غفير من الناس ليتثاءبوا جميعاً خلال لحظات.كما أنه ليس بالضرورة مشاهدة شخص يتثاءب حتى تبدأ بالتثاؤب،إذ يكفي التفكير به،أو القراءة عنه،وحتى العميان يتثاءبون عندما يسمعون عن التثاؤب”.
وجاء في مرجع آخر:
“أما التثاؤب فهو عملية لا إرادية يتم خلالها إدخال كمية كبيرة من الهواء إلى الرئتين من خلال الفم حيث يتم فتح الفم وكذلك البلعوم إلى أقصى درجة لمدة قد تصل لستة ثواني ومن ثم يقوم بإخراجه.ويقوم الإنسان بالتثاؤب في أحوال مختلفة كاقتراب موعد النوم والنعاس وعند الاستيقاظ وعند الشعور بالضجر أو القلق أو الجوع أو التعب.ولا زال العلماء يجهلون الهدف الحيوي الرئيسي من عملية التثاؤب فبعضهم يعتقد أنها كردة فعل لنقص الاوكسجين وزيادة ثاني أوكسيد الكربون في الجسم.بينما يقول آخرون أنها تقوم بفتح قناة أوستاكيوس لتزويد الاذن الوسطى بالهواء،وكذلك طرد الهواء الفاسد من الرئتين وغير ذلك من الأسباب.إن فتح الفم بكامل سعته لمدة ستة ثواني قد يترتب عليه بعض المخاطر كدخول بعض الحشرات الصغيرة أو الأجسام الطائرة إلى جانب أنه عمل غير لائق أمام الآخرين.ولهذا علمنا رسولنا الكريم بعض آداب التثاؤب:ففي صحيح البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:”إن الله يحب العطاس ويكره التثاؤب،فإذا عطس أحدكم وحمد الله كان حقاً على كل مسلم سمعه أن يقول له:يرحمك الله.وأما التثاؤب فإنما هو من الشيطان فإذا تثاءب أحدكم فليردن ما استطاع،فإن أحدكم إذا تثاءب ضحك منه الشيطان“.(نقلاً عن الدكتور منصور العبادي أبو شريعة ـ موقع إعجاز القرآن والسنة ـ وفي أنفسكم أفلا تبصرون ـ الجهاز التنفسي).
8 ـ الحبة السوداء(حبة البركة)
الأحاديث النبوية:
جاء في الحديث الشريف:”خرجنا ومعنا غالبُ بنُ أبجرَ،فمرض في الطريق،فقدمنا المدينة وهو مريض،فعادهُ ابن أبي عَتيق،فقال لنا: عليكم بهذه الُحبيبة السوداء،فخذوا منها خمساً أو سبعاً فاسحقوها،ثمَّ اقطروها في أنفه بقطراتِ زيتٍ،في هذا الجانب وفي هذا الجانب،فإنَّ عائشة حدَّثتني:أنها سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول:إنَّ هذه الحبَّةَ السوداءَ شفاءٌ من كل داءٍ،إلا من السَّامِ،قلتُ: وما السّامُ؟قال: الموت”[صحيح البخاري عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها].
هذا الحديث أخرجه الإمام البخاري في صحيحه في كتاب الطب باب (الحبة السوداء)،وأخرجه الإمام مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه في كتاب السلام باب التداوي بالحبة السوداء،وأخرجه الإمام الترمذي عن أبي هريرة أيضاً في كتاب الطب باب ماجاء في الحبة السوداء،وأخرجه الإمام أحمد في المسند عن أبي هريرة،كما أخرجه من حديث بريدة الأسلمي رضي الله عنه،ومن حديث عائشة رضي الله عنها.
وجاء عن أبي هريرة رضي الله عنه عن الرسول صلى الله عليه وسلم:”مامن داء إلا وفي الحبة السوداء منه شفاء إلا السام”[أخرجه مسلم].
أقوال علماء المسلمين من القدامى:
يقول ابن حجر العسقلاني رحمه الله في الفتح:
“ويؤخذ من ذلك أن معنى كون الحبة السوداء شفاء من كل داء أنها لاتستعمل في كل داء صرفاً،بل ربما استعملت مفردة وربما استعملت مركبة،وربما استعملت مسحوقة وغير مسحوقة،وربما استعملت أكلاً أو شرباً وسعوطاً وضماداً وغير ذلك….
ويقول الإمام العظيم ابن القيم رحمه الله في الطب النبوي:
“وهي أي الحبة السوداء كثيرة المنافع جداً.وقوله”شفاء من كل داء” مثل قوله تعالى{تدمر كلَّ شىء بأمر ربها}أي كل شىء يقبل التدمير ونظائره.
ومثلها قوله سبحانه وتعالى في العسل:{فيهِ شفاءٌ للناس} فقد ذهب كثير من أهل التفسير وغيرهم من علماء الأمة إلى أن العسل شفاء لكثير من الناس من كثير من الأدواء..وليس شفاء لكل الناس من كل الأدواء والأمراض..
وعدد فوائد الحبة السوداء العديد من مشاهير أطباء المسلمين مثل الرازي وابن سينا وداود الإنطاكي وغيرهم…حيث قال ابن سينا في كتابه”القانون في الطب” أن الحبة السوداء ذات تأثير مقشع وتفيد في علاج ضيق التنفس.كما يقول أن “الشونيز”أي الحبة السوداء تفيد في علاج الزكام.
من الناحية العلمية والتاريخية:
يقول المهندس الزراعي أجود الحراكي في أحد أعداد مجلة حضارة الإسلام:
“ماهي الحبة السوداء(حبة البركة)؟
الاسم العلمي:Nigella Sativa:لهذه الحبة العطرية الطبية أسماء متعددة،فقد يطلق عليها اسم الكمون الهندي،أو القزحة،أو الحبة السوداء،وتسمى بالفارسيةالشونيز،وفي أمريكا الكراويا السوداءBlack Cumin،وفي انجلترا الكمون الاسود.وهذه النبتة معروفة لدى سكان حوض البحر الأبيض المتوسط منذ أقدم العصور وتنمو في سورية منذ القديم ومنها عرفت الحبة السوداء الدمشقية الشهيرة.
ويتابع:”كان الأقدمون يصفونها لأوجاع الصدر والسعال وضيق النفس والغثيان والاستسقاء واليرقان وتفتيت الحصى وادرار البول والصداع والزكام وزيادة ادرار الحليب عند المرضعات ومنشطة للجنس ومطمثة.
وتدخل الحبة السوداء في صناعة بعض الحلوى ومنها الحلوى الشعبية في مصر والمسماة “المفتقة”والتي يدخل في صناعتها حبة البركة والعسل الاسود والبندق والجوز.كما تستعمل في كثير من البلدان كمادة متبلة محسنة للطعم والنكهة والرائحة فتضاف للخبز لاسيما في رمضان أو مع الفطائر أو مع الجبنة المدقوقة،كما تضاف للزعتر أو العسل أو الزهورات في استعمالات مختلفة.
وإن استعمال الحبوب بوضعها الطبيعي قد يقلل من أخذ الفائدة منها ولاسيما للذين لايحسنون طحن الأغذية بأسنانهم كالأطفال والشيوخ وبذا تمر الحبوب بالجهاز الهضمي وتخرج دون فائدة،ولذا يتبين أن طحنها أوهرسها يزيد فرصة الاستفادة منها.
كما أن تعريض الحبة السوداء للحرارة وطبخها يؤدي إلى فقدان بعض مزاياها،حيث أنها تفقد زيتها الطيار والمفيد في المعالجة وخاصة في داء الربو.
ويقول زكريا حسيني في مقال له بعنوان”الحبة السوداء شفاء من كل داء”:
“عرف المصريون القدماء نبات حبة البركة،ولكن لم يعرف على وجه التحديد كيف استخدموه في حياتهم اليومية،وكانوا يعرفونها باسم”شنتت”.إلا أن اكتشاف زيت هذا النبات ضمن مقتنيات أحد ملوكهم(توت عنخ آمون) يدل بصورة قاطعة على مدى أهمية هذا النبات في هذه الفترة.
وكتب “ديسكوريدس” وهو طبيب يوناني عاش في القرن الأول الميلادي أن بذور حبة البركة كانت تستخدم في علاج الصداع واحتقان الانف وآلام الأسنان،بالإضافة إلى استخدامها لطرد الديدان،وكذلك استخدمت كمدر للبول واللبن.
وذكر الحبة السوداء قديماً داوود الأنطاكي في كتابه “التذكرة” باسمها الفارسي”الشونيز” ونسب إليها الكثير من الفوائد ومنها أنها مدرة للبول.
ويقول الدكتور حسان شمسي باشا في كتابه”الشفاء بالحبة السوداء”:
“الحبة السوداء نبتة عشبية من الفصيلة الحوذانيةRenonculacees(فصيلة النباتات الشقيقية) تزرع لحبها أو لزهرها.وكان السم الغالب على الحبة السوداء أيام الرسول صلى الله عليه وسلم وفي فجر الإسلام”الشونيز”.وهو اسمها الفارسي وأصله”الششهنيز”.
ولون هذه البذور أسود ويختلف اسمها باختلاف الأقطار والدول،فهي تسمى في بعضها الكراويا السوداء،وفي بعضها الآخر الكمون الأسود،كما في انجلترا والولايات المتحدة ويطلق على الحبة السوداء أحياناً”حبة البركة”في جمهورية مصر العربية،وتسمى الكمون الأسود في السودان وفي اليمن تعرف بالقحطة.وقد عرف قدماء مصر هذا النبات وكانوا يسمونه”شنقت” وذكروه في بردياتهم في علاج أمراض الصدر والكحة.ويعتبر حوض البحر الأبيض المتوسط الموطن الأصلي للنبات،وتنتشر زراعته في جنوب أوروبا وغرب آسيا وشمال أفريقيا،وتكثر تجارته بالإتحاد السوفييتي والدول البلقانية.والبذور هي الجزء من النبات الذي يستخرج منه زيت حبة البركة المستعمل طبياً”.
المكونات الفعالة في حبة البركة:
“تحتوي بذور حبة البركة على زيت طيار يصل نسبته إلى 1،5%(وهذا الزيت الطيار يحتوي على المادة الفعالة المسماة الثيموكينون)Thymoquinone وزيت ثابت حوالي 33%،ويحتوي الزيت الطيار الذي يحصل عليه بواسطة عملية التقطير على مادة النجلون وهي التي يعزى إليها المفعول الطبي لزيت حبة البركة.كما تحوي البذور على مادة الميلانتين.وتحوي العديد من الحموض الدهنية الأساسية.
(ملاحظة:إن الحبة السوداء تعتبر مادة نباتية وإن تعريضها لاي مصدر حراري أثناء الطبخ أو الغلي يفقدها البعض من مزاياها إذ أنها قد تفقد زيتها الطيار والفعال علاجياً)
وهناك أصناف للحبة السوداء أشهرها:
1 ـ الحبة السوداء الحقليةNigella Arvensis:ويتميز ببذور صغيرة الحجم ولايستعمل طبياً.
2 ـ الحبة السوداء الدمشقية Nigella Damacina:وهو نوع واسع الانتشار إلا أنه لايستخدم طبياً.ويستخرج منها قلواني بشكل موشورات صفر يسمى الدمشقيينDamascenin
3 ـ الحبة السوداء المزروعة Nigella Sativa:وهذا النوع الوحيد المستخدم طبياً.ويتميز هذا النوع ببذور كبيرة الحجم وتحتوي على كمية عالية من الزيوت الطبية.
من الناحية الطبية:
إن المادة الفعالة في الحبة السوداء عبارة عن مركب كيتوني يسمى “نيجللون”، والذي استخرج من الحبة السوداء عام 1959م ،وهي مادة مضادة للأكسدة.
وقد تبين أن هذه المادة كما تدل الأبحاث والتطبيقات السريرية والدراسات العلمية تفيد في معالجة مجموعة من الأمراض وأهمها:
1 ـ الأمراض الصدرية والتحسسية، وخاصة مرض الربو،وذلك بسبب التأثير الموسع للقصبات والمرخي للعضلات الملس في الشجرة القصبية،وكذلك علاج بعض الأمراض التحسسية ومنها التهلب الأنف التحسسي والربو التحسسي والاكزيما التحسسية.وتبين أن مادة النيجللون هي مضادة للهستامين.
2 ـ معالجة الأمراض الانتانية:حيث تبين أن الحبة السوداء ذات تأثير مضاد للجراثيم كما هو الحال في استعمال الصادات الحيوية،حيث تبين أن الحبة السوداء بمركباتها تنشط الجهاز المناعي في الجسم،كما أن لها دور في مقاومة السرطان.وتبين أنها تعزز المناعة الخلوية بشكل خاص.كما تبين أنها تنشط من عمل الادوية المضادة للبلهارزيا،وتحسن مناعة المريض المصاب بهذا المرض والذي يصيب الأمعاء والمثانة.وإن التأثير المنشط للمناعة يفيد في علاج الكثير من الأمراض الانتانية الجرثومية أو الفيروسية.
3 ـ الأمراض السرطانية:وكما ذكرنا فإن الحبة السوداء تنشط المناعة بشقيها الخلطي والخلوي،وتبين أن المناعة الخلوية والتي تعتمد على الخلايا اللمفية تزداد وتنشط عند استعمال الحبة السوداء وهذا ذو تأثير مهم في مكافحة الخلايا السرطانية.وقد تبين أن مزيج العسل مع الحبة السوداء يفيد في مقاومة السرطان.
4 ـ الأمراض الاستقلابية :وخاصة داء السكري،وارتفاع شحوم الدم.حيث تبين أن الحبة السوداء تخفض سكر الدم وترفع تركيز هرمون الإنسولين .
5 ـ الأمراض الرثوية:وخاصة التهاب المفاصل الرثياني.وكذلك يفيد في علاج داء النقرس الناجم عن ارتفاع حمض البول في الدم.
6 ـ الامراض الهضمية:حيث تبين أنها تفيد في علاج التهابات المعدة.كما تفيد الحبة السوداء في زيادة طرح العصارة الصفراوية في المرارة وكذلك الأحماض الصفراوية.كما أنها تحوي على زيت إيثيري يجعلها تفيد في علاج المغص المعوي وطارد للغازات.كما أن البذور مضادة للديدان المعوية ولاسيما عند الأطفال.
7 ـ أمراض القلب والشرايين:حيث تفيد في خفض توتر الدم وإنقاص الشحوم في الدم.وخفض الكولسترول في الدم.
8 ـ ذات تأثير مدر للحليب عند المرضعات.كما أنها مدرة للطمث.
9 ـ شفاء الجروح القاطعة ولدغات العقارب باستعمال عجينة من البذور.
10 ـ تفيد في أمراض البروستاتا،ومدرة للبول.ومنشطة للأعصاب والجنس.كما أنها تفيد في الوقاية من اعتلال الكلية.
11ـ تحمي من التسممات وخاصة الكبدية،وخاصة وقاية الكبد من أحد السموم وهو مادة رباعي كلور الكربون.
وأما من حيث طريقة الاستعمال:فيمكن إعطاء حبة البركة بشكل مفرد أو بشكل مركب مع غيرها كالعسل والخل وزيت الزيتون وغير ذلك،ويمكن أن تستعمل بشكل كبسولات للتناول عن طريق الفم.
9 ـ حديث الذبابة:
من الناحية الدينية:
جاء في الحديث الشريف الصحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:“إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فليغمسه ثم لينزعه ،فإن في أحد جناحيه داء وفي الآخر شفاء„(رواه الإمام البخاري).وفي رواية:“وإنه يتقي بجناحه الذي فيه الداء“(رواية أبي داود وأحمد).
وفي روايات أخرى:
ـ عن أبي هريرة رضي الله عنه قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:“إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فليمقله،فإن في أحد جناحيه داء، وفي الآخر شفاء“.(رواه أحمد ة وابن ماجة).(امقلوه أي غمسوه)
يقول الشيخ العلامة الدكتور يوسف القرضاوي رحمه الله في كتابه „فتاوى معاصرة“ص 104:
„إن الحديث صحيح رواه الإمام البخاري في جامعه الصحيح ،وهو مما انفرد به ولم يخرجه مسلم رحمهما الله.
ومعلوم أن أحاديث صحيح البخاري متلقاة بالقبول لدى جماهير الأمة في مختلف العصور،وخصوصاً فيما سلم فيها من النقد والاعتراض من جهابذة علماء الأمة من المحدثين والفقهاء الراسخين.
ولا أعلم أحداً من العلماء السابقين أثار إشكالاً حول هذا الحديث أو تحدث عن علة قادحة في سنده أو متنه.
ثانياً : إن هذا الحديث لا يتعلق ببيان أصل من أصول الدين،مت الإلهيات أو النبوات أو السمعيات،ولا ببيان فريضة من فرائضه الظاهرة أو الباطنة،الشخصية أو الاجتماعية…ولا ببيان أمر من أمور الحلال والحرام في حياة الفرد أو الجماعة،ولا ببيان تشريع من تشريعات الإسلام المنظمة لحياة الأسرة والمجتمع والدولة والعلاقات الدولية،ولا ببيان خلق من أخلاق الإسلام التي بعث الرسول صلى الله عليه وسلم ليتمم مكارمها.
ولو أن مسلماً عاش عمره دون أن يقرأ هذا الحديث أو يسمع به،لم يكن ذلك خدشاً في دينه،ولا أثر في عقيدته أو عبادته،أو سلوكه العام.
فلو سلمنا ـ جدلاً ـ بكل ما أثاره المتشككون حول الحديث وحذفناه من صحيح البخاري أصلاً ما ضرّ ذلك في دين الله شيئاً.
فلا مجال لأولئك الذين يتخذون من الشبهات المثارة حول الحديث،سبيلاً للطعن في الدين كله،فالدين ـ أعني الإسلام ـ أرسخ قدماً،وأثبت أصولاً ، وأعمق جذوراً من أن ينال منه بسبب هذه الشبهات الواهية.
وثالثاً :إن هذا الحديث ـ وإن كان صحيحاً لدى علماء الأمة ـ هو من آحاديث الآحاد،وليس من التواتر الذي يفيد اليقين:
وأحاديث الآحاد إذا رواها الشيخان أو أحدهما قد اختلف فيها العلماء: هل تفيد العلم أي اليقين أم تفيد مجرد الظن الراجح؟أم يفيد بعضها العلم بشروط خاصة؟
وهذا الخلاف يكفي للقول بأن من أنكر حديثاً من أحاديث الآحاد،قامت شبهة في نفسه حول ثبوته ونسبته إلى النبي صلى الله عليه وسلم.لا يخرج بذلك من الدين لأن الذي يخرج منه إنكار ما كان منه بيقين لا ريب فيه،ولا خلاف معه،أي القطعي الذي يسميه العلملء“المعلوم من الدين بالضرورة“.
إنما يخرج من الدين حقاً من اتخذ من الغبار المثار حول هذا الحديث وسيلة للطعن في الدين والاستهزاء به،فإن هذا كفر صريح.
من الناحية الطبية:
جاء في موقع الإسلام سؤال وجواب:
من أقوى الأبحاث التي أقيمت في هذا الموضوع بحث الأستاذ الدكتور مصطفى إبراهيم حسن أستاذ الحشرات الطبية ومدير مركز أبحاث ودراسات الحشرات الناقلة للأمراض وكان بحثه بعنوان:“الداء والدواء في جناحي الذباب“،وقد جاء في نتائجه:
„يتضح من نتائج الأبحاث وجود كثافة عددية عالية من أنواع عديدة من البكتريا على جناحي الثلاثة أنواع من الذباب،بينما قلت أعداد البكتريا وأنواعها على جناحي البعوضة.كما اتضح أن أكثر أنواع البكتريا شراسة هو نوع (جراثيم السيركولانس) والذي يفرز مادة مضادة للحيوية لكثير من أنواع البكتريا الأخرى سواء سالبة أو موجبة الجرام.واتضح قدرة هذه الجراثيم المذكورة على قتل الأنواع الاخرى من البكتريا في زمن قصير جداً،وهي البكتريا التي تنقل العديد من الأمراض للإنسان.
ولقد لوحظ تواجد هذه البكتريا بكثافة على الجناح الأيمن للذباب،كما لوحظ وجود أنواع من الفطريات التي تفرز أيضاً مواد مضاد للحيوية لكثير من أنواع البكتريا.
إذا رجعنا إلى نص حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أبي هريرة نجد أن حرف الفاء في „فليغمسه“ يفيد السرعة بينما „ثم “ تفيد التراخي والبطء.لذلك فأمر الرسول صلى الله عليه وسلم بغمس الذباب بسرعة لأنه يتعلق على سطح السائل لوجود التوتر السطحي وكلمة“ثم “ بعد الغمس تعطي فرصة للأنواع المفيدة من البكتريا والفطريات لكي تفرز المواد المضادة للحيوية والدواء أو „الشفاء“ لكي تقضي على البكتريا الضارة“الداء“.
ولقد ثبت أنه حتى لو أكل الإنسان أو شرب من الإناء فإن المادة الفعالة تظل نشطة في أمعاء الإنسان لأن هذه البكتريا في حالة معايشة في أمعاء العائل أو المضيف.كما أنها تتحمل درجات الحرارة العالية،وتاثر الإشعاع،وتأثير المواد الكيميائية والبرودة،أي أن الذباب حتى لو سقط في إناء به طعام أو شراب ساخن أو بارد فغن البكتريا المفيدة“الدواء“ تظل نشطة وتفرز المادة الفعالة القاتلة لانواع الميكروبات الأخرى بأقل تركيز .
ولعل عظمة الرسول صلى الله عليه وسلم في الأمر بغمس الذباب تتضح في ميكانيكية افراز المادة الفعالة“الدواء“ حيث إن افراز البكتريا النافعة والفطريات لهذه المواد لا يتم إلا وفي وجود وسط،وهو هنا الطعام أو الشراب الموجود داخل الإناء,حيث يسمح هذا الوسط لأن يتقابل كل من الداء والدواء وجهاً لوجه بدون عوائق ويتم الالتحام وعند ذلك تقوم الكائنات المفيدة بالقضاء على الكائنات الضارة.
ولقد وجد أن المادة المضادة للحيوية والتي تقتل البكتريا سالبة أو موجبة الجرام لا تتحرر من الخلايا الفطرية إلا إذا امتصت السائل وعند ذلك فإنه بواسطة خاصية الضغط الاسموزي(الحلولي) تنتفخ ثم تتفجر وتطلق محتوياتها التي تعتبر كالقنابل وتقوم بالقضاء على البكتريا الضارة.
وفي أبحاث كثيرة سابقة قام بها الباحث الحالي مع آخرون،تم عزل معظم البكتريا الممرضة من على السطح الخارجي للذباب وخاصة من على الأرجل والبطن مثل بكتريا:الجمرة الخبيثة والتيفوئيد،والباراتيفوئيد،والدوسنتاريا،وغيرها كثير…لذلك فغنه عند غمس الذباب في الإناء فإن البكتريا المفيدة والتي تم استخلاص المادة الفعالة منها بالإضافة إلى المواد المضادة للحيوية المفرزة من الفطريات تقوم بالقضاء على على كل هذه الأنواع الضارة.
وأهم ما نود الإشارة إليه،هو أن رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم لم يدع أحداً إلى وضع الذباب في الإناء عنوة،أو إلى الشرب أو الأكل من الإناء الذي وقع فيه الذباب،ولكنه صلى الله عليه وسلم يلفت نظرنا إلى أن لكل داء دواء.ويدفعنا الحديث في آخره إلى البحث عن الدواء أو الشفاء في جناحي الذباب،لمعالجة الأمراض التي ينقلها الذباب للإنسان.
إن الحديث الشريف يفتح المجال لاكتشاف عشرات المضادات الحيوية من الذباب…أي أننا نستطيع أن نحصل على علاج أو دواء لكل الأمراض التي ينقلها الذباب في مناطق العالم المختلفة،ولعل هذا البحث هو الأول من نوعه في هذا المجال وربما يفتح الطريق لتحقيق مزيداً من الانتصارات العلمية لعلماء المسلمين.
وجاء في موقع الإعجاز العلمي في القرآن تحت عنوان“الداء والدواء في جناحي الذبابة“ للأستاذ الدكتور مصطفى إبراهيم حسن:
„تم إجراء هذا البحث للتعرف على الداء والدواء في حديث الذباب للرسول صلى الله عليه وسلم للرد على المشككين في هذا الحديث.
تم عزل تسعة أنواع من البكتريا موجبة وسالبة الجرام،بالإضافة إلى نوعين من الفطريات.تم عزل هذه الكائنات من الجناحين الأيمن والأيسر لأربعة أنواع من الحشرات وهي الذبابة المنزلية،وذبابة الاصطبل الكاذبة وذبابة الرمل،والبعوضة المنزلية.تم تجميع هذه الحشرات من بيئات مختلفة من عدة محافظات في مصر،وذلك بواسطة الشبكة الهوائية أو بشفاط البعوض الكهربائي.تم عزل الكائنات الدقيقة باستخدام ست أوساط غذائية مختلفة اختيارية وغير اختيارية وذلك لعزل أكبر عدد من الكائنات الدقيقة.
وجاء في كتاب „فتاوى معاصرة للشيخ الدكتور يوسف القرضاوي رحمه الله ص 106“:
نشرت مجلة التوحيد المصرية في عددها الخامس لسنة 1977م مقالاً للأستاذ الدكتور أمين رضا أستاذ جراحة العظام والتقويم بجامعة الاسكندرية،يقول فيه:
في جريدة الجمعة يوم 18 آذار عام 1977م رفض أحد الاطباء الزملاء حديث الذبابة على أساس التحليل العقلي لمتنه لا على أساس سنده.وامتداداً للمناقشة الهادئة التي بدأتها هذه الجريدة أرى أن أعارض الزميل الفاضل بما يأتي:
1 ـ ليس من حقه أن يرفض هذا الحديث أو أي حديث نبوي آخر لمجرد عدم موافقته للعلم الحالي.فالعلم يتطور ويتغير.بل ويتقلب كذلك.فمن النظريات العلمية ماتصف شيئاً اليوم بأنه صحيح.ثم تصفه بعد زمن قريب أو بعيد بأنه خطأ.فإذا كان هذا هو حال العلم فكيف يمكننا أن نصف حديثاً بأنه خطأ قياساً على نظرية علمية حالية.ثم نرجع فنصححه إذا تغيرت هذه النظرية العلمية مستقبلاً؟
2 ـ ليس من حقه رفض هذا الحديث أو أي حديث آخر لأنه“اصطدم بعقله اصطداماً“ على حد تعبيره.فالعيب الذي سبب هذا الاصطدام ليس من الحديث بل من العقل،فكل المهتمين بالعلوم الحديثة يحترمون عقولهم احتراماً عظيماً.ومن احترام العقل أن نقارن العلم بالجهل.العلم يتكون من أكداس المعرفة التي تراكمت لدى الإنسانية جمعاء بتضافر جهودها جيلاً بعد جيل لسبر أغوار المجهول.أما الجهل فهو كل مانجهله،أي ما لم يدخل بعد في نطاق العلم.وبالنظرة المتعلقة تجد أن العلم لم يكتمل بعد.وإلا لتوقف تقدم الإنسانية.وأن الجهل لا حدود له.
والدليل على ذلك تقدم العلم وتوالي الاكتشافات يوماً بعد يوم من غير أن يظهر للجهل نهاية.إن العالم العاقل المنصف يدرك أن العلم ضخم ولكن حجم الجهل أضخم.ولذلك لايجب أن يغرقنا العلم الذي بين أيدينا في الغرور بأنفسنا.ولا يجب أن يعمينا علمنا عن الجهل الذي نسبح فيه.فإننا إذا قلنا أن علم اليوم هو كل شىء.وإنه آخر ما يمكن الوصول إليه أدى ذلك بنا إلى الغرور بأنفسنا،وإلى التوقف عن التقدم،وإلى البلبلة في التفكير.وكل هذا يفسد حكمنا على الاشياء،ويعمينا عن الحق حتى لو كان أمام عيوننا،ويجعلنا نرى الحق خطأ،والخطأ حقاً.فتكون النتيجة أننا نقابل أموراً تصطدم بعقولنا اصطداماً.وما كان لها أن تصطدم لو استعملنا عقولنا استعمالاً فطرياً سليماً يحدوه التواضع والإحساس بضخامة الجهل أكثر من التأثر ببريق العلم والزهو به.
3 ـ ليس صحيحاً أنه لم يرد في الطب شىء عن علاج الأمراض بالذباب.فعندي من المراجع القديمة ما يوصف وصفات طبية لأمراض مختلفة باستعمال الذباب.أما في العصر الحديث فجميع الجراحين الذين عاشوا في السنوات التي سبقت اكتشاف مركبات السلفا ـ أي في السنوات العشر الثالثة من القرن الحالي ـ رأوا بأعينهم علاج الكسور المضاعفة والقرحات المزمنة بالذباب.وكان الذباب يربى لذلك خصيصاً.وكان هذا العلاج مبنياً على اكتشاف فيروس البكتريوفاج القاتل للجراثيم.على أساس أن الذباب يحمل في آن واحد الجراثيم التي تسبب المرض،وكذلك الباكتريوفاج الذي يهاجم هذه الجراثيم.وكلمة الباكتريوفاج هذه معناها“آكلة الجراثيم“ .وجدير بالذكر أن توقف الأبحاث عن علاج القرحات بالذباب لم يكنسببه فشل هذه الطريقة العلاجية.وإنما كان ذلك بسبب اكتشاف مركبات السلفا التي جذبت أنظار العلماء جذباً شديداً.وكل هذا مفصل تفصيلاً دقيقاً في الجزء التاريخي من رسالة الدكتوراه التي أعدها الزميل الدكتور أبو الفتوح مصطفى عيد تحت إشرافي عن التهابات العظام والمقدمة لجامعة الاسكندرية من حوالي سبع سنوات.
4 ـ في هذا الحديث إعلام بالغيب عن وجود سم في الذباب.وهذا شىء لم يكشفه العلم الحديث بصفة قاطعة إلا في القرنين الأخيرين.وقبل ذلك كان يمكن للعلماء أن يكذبوا الحديث النبوي لعدم ثبوت وجود شىء ضار على الذباب.ثم بعد اكتشاف الجراثيم يعودون فيصححون الحديث.
5 ـ إن كان ما نأخذه على الذباب هو الجراثيم التي يحملها فيجب مراعاة مانعلمه عن ذلك:
ـ ليس صحيحاً أن جميع الجراثيم التي يحملها الذباب جراثيم ضارة أو تسبب أمراضاً.
ـ ليس صحيحاً أن عدد الجراثيم التي تحملها الذبابة أو الذبابتان كاف لإحداث مرض فيمن يتناول هذه الجراثيم.
ـ ليس صحيحاً أن عزل جسم الإنسان عزلاً تاماً عن الجراثيم الضارة ممكن.وإن كان ممكناً فهذا أكبر ضرر له.لأن جسم الإنسان إذا تناول كميات يسيرة متكررة من الجراثيم الضارة تكونت عنده مناعة ضد هذه الجراثيم تدريجياً.
6 ـ في هذا الحديث إعلام بالغيب عن وجود شىء على الذباب يضاد السموم التي تحملها.والعلم الحديث يعلمنا أن الأحياء الدقيقة من بكتريا وفيروسات وفطريات تشن الواحدة منها على الأخرى حرباً لاهوادة فيها.فالواحدة منها تقتل الأخرى بإفراز مواد سامة.ومن هذه المواد السامة بعض الأنواع التي يمكن استعمالها في العلاج.وهي مانسميه المضادات الحيوية مثل البنسلين والكلوروميستين وغيرهما.
7 ـ إن ما لا يعلمه وما لم يكشفه المتخصصون في علم الجراثيم حتى الآن لا يمكن التكهن به.ولكن يمكن أن يكون فيه الكثير مما يوضح الأمور توضيحاً أكمل.ولذلك يجب علينا أن نتريث قليلاً قبل أن نقطع بعدم صحة هذا الحديث بغير سند من علم الحديث،ولا سند من العلم الحديث.
8 ـ هذا الحديث النبوي لم يدع أحداً إلى صيد الذباب ووضعه عنوة في الإناء،ولم يشجع على ترك الآنية مكشوفة،ولم يشجع على الإهمال في نظافة البيوت والشوارع وفي حماية المنازل من دخول الذباب إليها.
9 ـ إن من يقع الذباب في إنائه ويشمئز من ذلك ولا يمكنه من تناول مافيه فإن الله لا يكلف نفساً إلا وسعها.
10 ـ هذا الحديث النبوي لا يمنع أحداً من الأطباء والقائمين على صحة الشعب من التصدي للذباب في مواطنه ومحاربته وإعدامه وإبادته،ولا يمكن أن يتبادر إلى ذهن أحد علماء الدين أن هذا الحديث يدعو الناس إلى إقامة مزارع أو مفارخ للذباب.أو أنهيدعو إلى التهاون في محاربته.ومن صنع ذلك أو اعتقد فيه فقد وقع في خطأ كبير.
”