الدكتور موفق قويدر · نظرات في الطبِّ والأدبِ والإسلام

الإعجاز الطبي — السمع والبصر

والإنسان قد يعيش بدون حاسة السمع،ولكن حياته تكون ذات أبعاد صعبة،وقد لاتأخذ المنحى الإنساني السليم لدى المصاب بفقدان السمع.إذ أن السمع يشكل أحد العناصر الرئيسية في “التلقي” عند الإنسان,

وجهاز السمع ـ النطق هو المسؤول عن نقل المعارف الإنسانية عند الإنسان منذ أقدم العصور وحتى يومنا هذا.

يقول الدكتور زغلول النجار حفظه الله:

“من نِعم الله تعالى على خلقه الحواس التي وهبها للإنسان،وفي مقدمتها نِعم السمع والبصر والأفئدة،والتي يمنُّ علينا ربنا تبارك وتعالى بإنشائها في العديد من آيات القرآن الكريم،وقد جاءت بهذا الترتيب في سبعة مواضع من القرآن الكريم(الإسراء37،النحل78،المؤمنون78،السجدة9،الأحقاف26 مكررة،الملك23).

وكذلك جاء ذكر كلمة”السمع” بمشتقاتها وتصاريفها في القرآن الكريم 185مرة،بينما جاء ذكر كلمة”البصر” بمشتقاتها وتصاريفها 148مرة،وجاء ذكر لفظة الفؤاد بمشتقاتها وتصاريفها 16 مرة،وترافقت كلمتا”السميع” و”البصير” في 38 آية كريمة،كذلك تلازمت كلمتا ا”العُمي” و”الصم” في ثماني آيات.

وفي كل هذه الحالات جاء ذكر”السمع”قبل”البصر” كما جاء ذكرهما قبل وصف الفؤاد،وذلك فيما عدا عدد قليل من آيات العذاب أو الإنذار به،أو آيات وصف الكفار والمشركين دون إشارة إلى خلق هاتين الحاستين،أو وصف لوظيفة كل منهما،فتقدم فيها ذكر “البصر” على ذكر”السمع”.انتهى كلام الدكتور زغلول النجار

ويقصد بالإستماع في اللغة:الإصغاء،وهو مصدر للفعل”استمع”،والسماع يكون بقصد أو بغير قصد{وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه}[القصص55]،وأما الاستماع فلا يكون إلا بالقصد من أجل الاستفادة يقول تعالى:{وإذ صرفنا إليك نفراً من الجن يستمعون القرآن}[الأحقاف 29]..وفي لغة الفقهاء فإن الاستماع:القصد إلى السماع بما يمكن من فهم المسموع وتعرفه.

وأما الإصغاء:فهو التركيز وتفاعل القلب والمشاعر،يقول تعالى:{إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما}[التحريم 4].

وأما الإنصات:فهو ترك الأشغال والتفرغ للإستماع،يقول تعالى:{وإذا قُرىءَ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم تُرحمون}[الأعراف 204}.

وجاء في الحديث النبوي الشريف عن أبي موسى الاشعري رضي الله عنه قال:قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:”إنما جُعل الإمام ليؤتم به فإذا كبّر فكبّروا وإذا قرأ فأنصتوا“[أخرجه مسلم].

والسمع حاسة تتميز بكل صفات السهولة والدقة،فأنت عندما تتكلم مع إنسان آخر فإنه يسمع من أي جهة كلمته منها،وأنت لست بحاجة إلى أي وسائل لتحقيق ذلك سوى توفر الهواء من حولك والذي ينقل هذه الاهتزازات الصوتية وينقلها إلى الدماغ عبر الأذن بأقسامها الثلاثة.

والسمع يتضمن ثلاث درجات:

1 ـ الإحساس بالصوت دون الفهم:وهذا مايحدث لدى الوليد الذي يسمع في البداية ولكنه لايفقه معنى الكلام،أو مثل الدواب التي تسمع صوت الناعق أي الراعي إذا دعاها ولكن لاتفقه معناه يقول تعالى:{ومثل الذين كفروا كمثلِ الذي ينعِقُ بما لايسمع إلا دعاءً ونداءً}[البقرة 17]

2 ـ الإحساس بالصوت مع الفهم ومخالفة العقل: يقول تعالى:{وقد كان فريقٌ منهم يسمعون كلامَ الله ثم يُحرفونه من بعد ما عقلوه وهم يعلمون}[البقرة 75]،وقال تعالى في يهود :{ قالوا سمعنا وعصينا وأُشربوا في قلوبهم العجل بكفرهم}[البقرة93].

3 ـ الإحساس والفهم والإقتناع والتطبيق: يقول تعالى:{وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانكَ ربّنا وإليكَ المصير}[آل عمران 285]،وقال تعالى:{ إنّما يستجيبُ الذين يسمعون}[الأنعام 36].

ولقد جاءت آيات عديدة في القرآن الكريم وذُكر فيها السمع قبل البصر ونذكر منها:

{وما كُنتمْ تستترونَ أن يشهدَ عليكمْ سَمعكُم ولا أبصارُكم ولا جلودُكم}[فصلت 22]

{حتّى إذا ما جاءُوها شهدَ عليهمْ سمعهُم وأبصارُهم وجلودُهم بما كانوا يعملون}[فصلت 20]

{أمَّنْ يملِكُ السّمعَ والأبصارَ ومن يُخرجُ الحيَّ من الميتِ ويُخرجُ الميتَ من الحيّ}[يونس 31]

{واللهُ أخرجكم من بطونِ أُمهاتِكم لاتعلمونَ شيئاً وجعلَ لكم السّمعَ والأبصارَ والأفئدةَ لعلَّكم تشكرون}[النحل 78]

{وهو الذي أنشأ لكمُ السَّمعَ والأبصارَ والأفئدةَ قليلاً ما تشكرون}[المؤمنون 78]

{قُلْ هوَ الذي أنشاكمْ وجعلَ لكمُ السّمعَ والأبصارَ والأفئدةَ قليلاً ما تشكرون}[الملك 23]

{وجعلنا لهمْ سمعاً وأبصاراً وأفئدةً فما أغنى عنهم سمعهم ولا أبصارهم ولا أفئدتهم من شىء}[الأحقاف 26]

{قُلْ أرأيتم إن أخذَ الله سمعكم وأبصاركم وختمَ على قلوبكم}[الأنعام 46]

{أولئكَ الذينَ طبعَ الله على قلوبهم وسمعهم وأبصارهم وأولئكَ همُ الغافلونَ}[النحل 108]

[أولئكَ ؤالذينَ لعنَهمُ الله فأصمّهمْ وأعمى أبصارهم}[محمد 23].

{لم تعبد ما لايسمع ولا يبصر ولا يغني عنك شيئا}[مريم 42]

{ماكانوا يستطيعون السَّمع وما كانوا يبصرون}[هود20].

{إنَّ السمعَ والبصرَ والفؤادَ كلّ أولئك كان عنه مسئولا}[الإسراء 36]

{ولو شاء الله لذهب بسمعهم وأبصارهم}[البقرة 20]

{ثمَّ سوَّاهُ ونفخَ فيه من روحهِ وجعلَ لكمُ السَّمعَ والأبصارَ والأفئدةَ قليلاً ما تشكرون}[السجدة 9]

{إنا خلقنا الإنسانَ من نطفةٍ أمشاج نبتليه فجعلناهُ سميعاً بصيراً}[الإنسان 2]

وقد ذكرت كلمة السمع ومشتقاتها وتصاريفها في القرآن الكريم 227مرة،بينما وردت كلمة البصر ومشتقاتها وتصاريفها 148مرة.وحينما وردت كلمة “السمع” في القرآن الكريم فإنها كانت تعني دائماً سماع الكلام والأصوات وإدراك ما تنقله من معلومات،بينما لم تعني كلمة البصر رؤية الضوء والأجسام والصور بالعينين إلا في 88 حالة فقط،ودلت في الباقي على التبصر العقلي والفكري بظواهر الكون والحياة.وقد ترافقت كلمتا السمع والبصر في 38 آية كريمة.

وقد وردت كلمة الصمم مترافقة مع العمى في ثمان آيات سبقت في معظمها كلمة الصمم كلمة العمى كما في قوله تعالى:

{أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم}[محمد23]

{صمٌ بكمٌ عميٌّ فهم لايعقلون}[البقرة 171]

{صمٌ بكمٌ عُميٌّ فهم لايرجعون}[البقرة 18]

{والذين إذا ذكروا بآياتِ ربّهم لم يخروا عليها صماً وعميانا}[الفرقان 73]

{والذينَ لايؤمنون في آذانهم وقر وهو عليهم عمى}[قصلت 44]

وقد جاء ذكر لفظة السمع مقترن بلفظة البصر في 38 موضعاً في القرآن الكريم.وكان السمع يسبق البصر ،

ولا يُستثنى من هذه القاعدة إلا آيات: آية في سورة السجدة حيث يسبق ذكر البصر السمع وهي قوله تعالى:

{ربّنا أبصرنا وسمعنا فأرجعنا نعملْ صالحاً إنّا موقنون}[السجدة 12].

يقول الدكتور محمد راتب النابلسي حفظه الله:

“إن الله تعالى قدّم السمع على البصر في سبع عشرة أية في كتاب الله تعالى،ولكن لماذا قدّم الله البصر على السمع في هذه الآية الكريمة من سورة السجدة؟

قال العلماء:”لأن سرعة انتقال الصورة تزيد على سرعة انتقال الصوت،فالصورة تنتقل بسرعة ثلاثمائة ألف كيلومتر في الثانية،أما الصوت فلا ينتقل إلا بسرعة ثلاثمائة وثلاثين متراً في الثانية،إذاً لمّا كان الحديث عن الإنشاء،إنشاء السمع والأبصار قُدِّم السمع على البصر في سبع عشرة آية،وحين انصبَّ الحديث على فعلِ الإبصار ،حيث إن الصور تراها العين قبل الصوت قُدّم الإبصار على السمع،وأصدق شاهدٍ على ذلك زمجرة الرعد،فترى البرق،وبعد حينٍ تستمع إليه,

ويتابع الدكتور النابلسي حفظه الله:

“والآيات القليلة التي ورد فيها ذكر”البصر” قبل السمع هي تلك الآيات التي تنذر بالعقاب،أو تصف الكافرين،وليس في أيِّ منها إشارةٌ لخلق هذين الحِسّين،أو لوصف وظيفتهما،أو تطورهما.يقول تعالى:

{لهم قلوبٌ لايفقهونَ بها ولهم أعينٌ لايبصرون بها ولهم آذانٌ لايسمعونَ بها أولئك كالأنعامِ بل هم أضلُّ سبيلا}[الأعراف 179]

وآية في سورة المائدة{وحسبوا ألا تكونَ فتنةٌ فعموا وصمُّوا ثمَّ تابَ الله عليهم ثمَّ عَموا وصمُّوا كثيرٌ منهم والله بصيرٌ بما يعملون}[المائدة 71]

وآية في سورة الإسراء:{ونحشرهم يومَ القيامة على وجوههمْ عُمياً وبُكماً وصماً}[الإسراء 97]

وآية في سورة الأعراف:{أم لهم أعينٌ يبصرون بها أم لهم آذانٌ يسمعون بها قل ادعوا شركاءَكم ثمَّ كيدونِ فلا تُنظرون}[الأعراف 195].

(انتهى كلام الشيخ النابلسي)

وهذه الآيات تشترك جميعاً في أنها تصف حالة الكافرين والمشركين الذين عطلوا حواسهم استكباراً وحسداً ولم يستجيبوا لدعوة الحق.

وآية في سورة يونس{هو الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه والنهار مبصراً إن في ذلك لآيات لقوم يسمعون}[يونس 67].

وآية في سورة الكهف{قل الله أعلم بما لبثوا له غيب السماوات والارض أبصر به وأسمع مالهم من دونه من ولي ولايشرك في حكمه أحدا}[الكهف 26].

ولم يقتصر الأمر على آيات القرآن الكريم بل أيضاً الأحاديث النبوية ذكرت تقديم خلق السمع على البصر كما في الحديث النبوي:”إذا مرَّ بالنطفة ثنتان وأربعون ليلة،بعث الله إليها ملكاً،فصورها وخلق سمعها وبصرها وجلدها ولحمها وعظامها”[جزء من حديث نبوي رواه مسلم عن عامر بن واثلة أبو الطفيل].

ومن الأحاديث النبوية الأخرى التي تقدّم فيها كلمة السمع على البصرنذكر:”اللهم متعنا بأسماعنا، وأبصارنا، وقوّتنا ما أحييتنا ،واجعله الوارث منا”[جزء من حديث شريف أخرجه الترمذي والنسائي والطبراني عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما وقال الألباني حديث حسن]،وحديث:”اللهم إني أعوذ بك من شرِّ سمعي، ومن شرِّ بصري، ومن شر لساني، ومن شرِّ قلبي، ومن شرِّ منيي”.[حديث حسن أخرجه ابن حجر العسقلاني عن شكل بن حميد العبسي]

وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقول إذا سجد يقول:” سجد وجهي للذي خلقه وشقّ سمعه وبصره  بحوله وقوته “[رواه أبو داود والترمذي والنسائي وأحمد عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وقال الألباني: حديث صحيح]..

(وكلمة شق:فيها إعجاز حيث أن الأذن تتكون من ثلاثة أجزاء وهي تنشق وتتشكل من الوريقة الداخلية والوسطى ،وبعد أن تتشكل الأذن الداخلية تبداً الأذن الخارجية على هيئة شق وتبدأ كتلة خلوية في التكون]

إن ذكر السمع قبل البصر في هذه الآيات العديدة يستوقفنا ويجعلنا نتساءل،هل هناك حكمة من تقديم الله عز وجل حاسة السمع على حاسة البصر؟والإنسان كما يظن الكثير من الناس حين يفقد بصره يفقد كل شىء،ويعيش في ظلام دائم،ولا يرى شيئاً على وجه الإطلاق.ولكنه حين يفقد سمعه فإنه يرى وتكون المصيبة كما يظن الكثيرون أهون عليه من فقد بصره.

يقول ابن قتيبة ووافقه طائفة من العلماء واحتج بقوله تعالى:{ومنهُم من يستمعونَ إليكَ أفأنتَ تُسمعُ الصُّمَّ ولو كانوا لايعقلون* ومنهم من ينظرُ إليكَ أفأنتَ تَهدي العُميَ ولو كانوا لايُبصرون}[يونس 42 ـ 43]،قال: فلما قرن بذهاب السمع ذهاب العقل ولم يقرن بذهاب النظر إلا ذهاب البصر كان دليلاً على أن السمع أفضل.

وقد نقل القول بتقديم السمع على البصر عدد من المفسرين مثل الفخر الرازي والألوسي والطاهر بن عاشور والسمرقندي .ومن المتأخرين الشيخ محمد متولي الشعراوي رحمه الله.

إن الله عز وجل حين يذكر السمع ويقدمه على البصر،إنما لأن نعمة السمع أفضل وأرقى من نعمة البصر،وهذا ماتؤكده الأبحاث الطبية والواقع اليومي الحياتي لمن أصيب بالعمى أو أصيب بالصمم.وهذا يعتبر أيضاً من إعجازات القرآن الكريم الذي لاتنقضي عجائبه.

لقد فضل الله سبحانه وتعالى السمع على البصر وفي هذا الكثير من الحقائق العلمية:

1 ـ يكتمل نمو السمع عند الجنين داخل الرحم قبل البصر :

في الاسبوع الثامن عشر من الحمل يبدأ الجنين بسماع الأصوات وخاصة من خلال التقاط الذبذبات الخارجية الواصلة له عبر السائل الأمنيوسي،إلا أن حاسة السمع تستمر في التطور والتحسن مع الوقت،ولكن تبقى الأصوات التي يسمعها الجنين محدودة حتى الاسبوع الرابع والعشرين من الحمل وتقتصر على الأصوات التي يسمعها في الرحم وخاصة نبضان  قلبه وقلب الأم،والهواء الداخل والخارج من الرئتين،وأصوات المعدة وصوت الدم الذي يتحرك في الحبل السري.كما أنه يتأثر بالأصوات الخارجية حتى أن سرعة دقات قلبه تتغير حسب نوع الصوت الذي يسمعه وشدته

وفي الاسبوع 25 ـ 26 من الحمل يبدي الجنين استجابة للأصوات والضوضاء داخل الرحم،ويعتبر أهم صوت يسمعه في الثلث الثالث من الحمل صوت والدته.

وتعد حاسة السمع الحاسة الأولى التي تبدأ بالعمل عند الطفل بعد ولادته مباشرة.

وهنا نذكر أيضاً هذه الآية العظيمة في كتاب الله والتي يؤيدها العلم:

{إنا خلقنا الإنسانَ من نطفةٍ أمشاجٍ نبتليه فجعلناه سميعاً بصيراً}[الإنسان2]،فهو يثبت تقديم تشكيل السمع على البصر عند المضغة الأمشاج وهذا ما أثبته العلم وبكل وضوح.

2 ـ عندما يولد الطفل فإنه لا يستطيع أن يدرك المبصرات إلا بشكل ضعيف،ولكن إدراكه السمعي يكون جيداً منذ الولادة،بل وقبل الولادة كما ذكرنا سابقاً،فالطفل الوليد يمكن أن تمرر اليد أمام عينيه فلا يتابعها بنظره،ولكن إذا سمع صوتاً أمامه فإنه يلجأ للبكاء.فالسمع من أوائل أعضاء الحواس التي تؤدي وظيفتها في الدنيا.

ومن السنة النبوية الشريفة أن يكون أول مايستقبله الوليد بعد الولادة ومجيئه إلى الدنيا أن يستقبل الأذان في إحدى أذنيه والإقامة في الأذن الأخرى،عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم أذنَّ في أذن الحسن بن علي يوم ولد وأقام في أذنه اليسرى[سلسلة الأحاديث الضعيفة]،وعن عبيد الله بن أبي رافع عن أبيه رضي الله عنه قال:رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أذن في أذن الحسن بن علي حين ولدته فاطمة بالصلاة رضي الله عنهما[رواه الترمذي وأحمد وأبو داود والبيهقي وغيرهم وقال الألباني: حديث حسن].

وقد يسأل سائل:لماذا آذن الرسول صلى الله عليه وسلم في أذن الوليد مباشرة ولم يؤذن في المكان الذي يوجد فيه الوليد؟

من المعروف أن كل تجاويف الجنين ومن ثم الوليد بما فيها الأذن الخارجية والوسطى تكون مملوءة بالسائل الأمنيوسيى،وبالتالي يحدث ضعفاً عند الوليد يقدر ب20 ـ 40 ديسبيل،وبالتالي إذا أُذن في المكان وليس في الاذن مباشرة قد لايتمكن الوليد من السماع الجيد والله أعلم.

وبناء على هذين الحديثين استحبّ جمهور أهل العلم أن يؤذن في أذن المولود اليمنى وأن تقام الصلاة في أذنه اليسرى وهذا في مذهب الحنفية والشافعية والحنابلة.

يقول العلامة ابن القيم رحمه الله:

“وسر التأذين والله أعلم أن يكون أول مايقرع سمع الإنسان كلماته ـ أي كلمات الأذان ـ المتضمنة لكبرياء الرب وعظمته والشهادة التي أول ما يدخل بها في الإسلام فكان ذلك بمثابة تلقينه لشعار الإسلام عند دخوله إلى الدنيا كما يلقن كلمة التوحيد عند خروجه منها وغير مستنكر وصول أثر التأذين إلى قلبه وتأثره به وإن لم يشعر مع ما في ذلك من فائدة أخرى وهي هروب الشيطان من كلمات الأذان وهو كان يرصده حتى يولد فيقارنه للمحنة التي قدرها الله وشاءها فيسمع شيطانه ما يضعفه ويغيظه أول أوقات تعلقه به.وفيه معنى آخر وهو أن تكون دعوته إلى الله وإلى دينه الإسلام وإلى عبادته سابقة على تغيير الشيطان ونقله عنها ولغير ذلك من الحكم”[تحفة المودود بأحكام المولود لإبن القيم].

3ـ إن الكثيرين من الذين حُرموا نعمة البصر وهم في مرحلة الطفولة الباكرة أو عند الولادة تمكنوا أن يتعلموا ويبلغوا درجة راقية من العلم والمعرفة والفهم والإدراك،ونحن نسمع عن الكثيرين من هؤلاء العباقرة وفي مختلف الميادين الذين لم يمنعهم فقدان البصر والإصابة بالعمى من أن يكونوا من المتفوقين في مجالاتهم وعلى أقرانهم ونذكر منهم أحد مؤذني الرسول صلى الله عليه وسلم وابن خال خديجة بنت خويلد أم المؤمنين رضي الله عنهما عبد الله بن أم مكتوم وفيه نزل قوله تعالى “عبس وتولى”،وكان الرسول صلى الله عليه وسلم يستخلفه على المدينة المنورة في غزواته.و في الشعر والأدب أبو العلاء المعري وبشار بن برد،وفي مجال الأدب والكتابة عميد الأدب الدكتور طه حسين، والشاعر اليمني عبد الله البردوني، وفي مجال العلم الشرعي الشيخ  الخطيب عبد الحميد كشك(ألقى أكثر من 2000خطبة خلال أربعين سنة) ،والشيخ عبد العزيز بن باز،ومن أشهر قراء القرآن الشيخ محمد رفعت…ولكننا لم نسمع ـ أو نادراً مانشاهد ـ أن الإنسان الذي يولد أصم أبكم لا يمكن أن يرتقي في سلم المعرفة ويصبح عالماً مشهوراً ـ الاستثناء هيلين كيللر ـ وذلك لأن فقدان السمع عند الولادة أي الصمم يقترن دوماً بفقدان النطق أي البكم.

  • ـ (وكما يقترن الصمم مع البكم من الناحية الطبية فإنهما يقترنان أيضاً عند الكافرين الذين يعطلون حواسهم في مواجهة الحق واستقبال آيات الله عناداً واستكباراً{صمٌ بكمٌ عميٌ فهم لايعقلون}[البقرة 171]{صمٌ بكمٌ عميٌّ فهم لايرجعون}[البقرة 18].
  • ـ 4 ـ إن الأذن لاتنام أبداً وإذا نام الإنسان فإنه يسكن فيه كل شىء وتتعطل حواسه إلا سمعه،فالأم تستيقظ مذعورة على بكاء طفلها،والنائم يستيقظ في حال حدوث الضجيج بجانبه مذعوراً،ودائرة الكشف السمعية أوسع بكثير من الدائرة البصرية،ودائرة الأمان في السمع أكبر بكثير من دائرة البصر،والإنسان محصن بسمعه تحصيناً أكبر من تحصين بصره،فالإنسان وهو نائم يستطيع أن يسمع الأصوات من مختلف الاتجاهات،وأما إذا كان في غرفة النوم فإنه إذا استيقظ لايرى إلا ما في غرفة النوم ولايتجاوزها.
  • وحين أراد الله تعالى من أهل الكهف أن يناموا سنيناً عدداً قال عز وجل:{فضربنا على آذانهم في الكهف سنينَ عدداً}[الكهف11].

وهنا نلاحظ أن الله تعالى لم يقل ضربنا على سمعهم بل قال على آذانهم،والمعروف أن في الاذن أعضاء السمع والتوازن،فهي ليست للسماع فقط وإنما أيضاً لحس التوازن وهذا له أهميته أيضاً في حالة اليقظة والوعي وتنشيط فعاليات أجهزة الجسم المختلفة.

  • 5 ـ وإن ضجيج الحركة في النهار يمنع الإنسان من النوم العميق المريح،وإن سكون الحركة في الليل يجعله ينام نوماً مريحاً.ويقول تعالى:{ قل أرأيتم إن جعل الله عليكم الليلَ سرمداً إلى يوم القيامة من إلهٌ غير الله يأتيكم بضياء أفلا تسمعون}[القصص 71]،فربط بين السمع والليل.
  • 6 ـ.وتدل الدراسات الحديثة كما جاء في موقع الجزيرة نت:”أن السمع آخر حاسة تنفصل عن وظيفة الدماغ،وفي تقرير نشرته مجلة”لامينتي إيس مارافايوسا”الإسبانية،قالت الكاتبة إديث سانتشيز إن الموت يبقى من الألغاز المحيرة التي يسعى البعض لفهمه.ولعل أحد البيانات التي تمكن العلم من إثباتها أن السمع يعتبر آخر حاسة يفقدها الإنسان قبل أن يموت.وأوردت الكاتبة أن هذا الاكتشاف ليس بسيطاً إذا أخذ المرء في الاعتبار أن التحدث إلى الميت من قبل أحد أفراد أسرته قبيل الموت يمكن أن يكون مريحاً للمتحدث والشخص الذي يحتضر،وقد تساعد الكلمات المحبة الأشخاص على قضاء اللحظات الأخيرة من حياتهم بهدوء أكبر.وبالتالي فإن هذه الدراسات تدعم الرأي القائل بأن السمع هو آخر حاسة نفقدها.
  • وقد بينت الدراسات الحديثة ومنها في جامعة ستوني بروك في نيويورك أن الدماغ يتوقف عن العمل بمجرد الوفاة أو بعدها بدقائق ولكن تبين أن هذا التوقف يكون بنسبة تقارب 95% وتشمل كل المراكز الحيوية كالتنفس والنبض والحركة ولكن مراكز السمع تستمر في إعطاء إشارات لفترات طويلة بعد الوفاة تجاوزت بضع ساعات…وهي نفس الإشارات التي تعطيها المراكز نفسها للشخص الحي…الميت يسمعنا حوله وبكل وضوح،ولكنه أصبح حبيس نفسه وانعدمت عنه الحركة وردود الفعل،ولكنه يسمع تماماً كما لو كان حياً.

جاء في الصحيحيين عن أبي طلحة رضي الله عنه:أن نبي الله  صلى الله عليه وسلم أمر يوم بدر بأربعة وعشرين رجلاً من صناديد قريش فقذفوا في طويّ من أطواء بدر خبيث مُخبّث،وكان إذا ظهر على قوم أقام بالعرصة ثلاث ليال،فلما كان ببدر اليوم الثالث أمر براحلته فشدّ عليها رحلها،ثم مشى واتبعه أصحابه وقالوا: مانرى ينطلق إلا لبعض حاجته حتى قام على شفة الرَّكيّ،فجعل يناديهم بأسمائهم وأسماء آبائهم يافلان بن فلان،ويافلان بن فلان،أيسركم أنكم أطعتم الله ورسوله؟فإنا قد وجدنا ما وعدنا ربّنا حقاً،فهل وجدتم ماوعدكم ربكم حقاً؟)فقال عمر:يارسول الله،ما تُكلّم من أجساد لا أرواح فيها؟فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:”والذي نفس محمد بيده،ما أنتم بأسمع مما أقول لهم”.وفي رواية”ولكنهم لايستطيعون أن يجيبوا”.

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:

“إن الله نفى السماع عن الميت في قوله:{فإنّكَ لاتُسمعُ الموتى}[الروم 52]،وكيف تزعمون أن الموتى يسمعون؟فقال:”وهذا السمع سمع إدراك ليس يترتب عليه جزاء،ولا هو السمع المنفي بقوله{فإنك لاتسمع الموتى}فإن المراد بذلك:سمع القبول والامتثال،فإن الله جعل الكافر كالميت الذي لايستجيب لمن دعاه،وكالبهائم التي تسمع الصوت،ولاتفقه المعنى،فالميت وإن سمع الكلام وفقه المعنى،فإنه لايمكنه إجابة الداعي،ولا امتثال ما أمر به ونُهي عنه،فلا ينتفع بالأمر والنهي،وكذلك الكافر لا ينتفع بالأمر والنهي،وإن سمع الخطاب وفهم المعنى،كما قال تعالى:{ولو علمَ الله فيهم خيراً لأسمعهم}[الأنفال 23]،وقد جاءت النصوص دالة أيضاً على أن الميت مع سماعه يتكلم،فإن منكراً ونكيراً يسألونه،فالمؤمن يوفق للجواب الحق،والكافر والمنافق يضلّ عن الجواب،ويتكلم أيضاً في غير سؤال منكر ونكير،وكل هذا مخالف لما عهده أهل الدنيا من كلام،فإن الذي يُسأل ويتكلم الروح،وهي التي تُجيب وتقعد وتُعذّب وتُنعّم،وإن كان لها نوع اتصال بالجسد،وقد سبق القول أن بعض الناس قد يسمعون الكلمة من الميت،وأن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يسمع من هذا شيئاً كثيراً”[مجموع الفتاوى لإبن تيمية5/364].

وفي حديث نبوي رواه البخاري قال صلى الله عليه وسلم:”إذا وُضعت الجَنازة واحتملا الناس أو الرجال على أعناقهم،فإن كانت صالحة قالت:قدّموني قدّموني،وإن كانت غير صالحة،قالت:يا ويلها أين تذهبون بها؟يسمع صوتها كل شىء إلا الإنسان ولو سمعه لصعق”.

7ـ ولا ننسى أيضاً أن الأذن هي أداة الاستدعاء في الآخرة ويوم القيامة حين ينفخ في الصور:{ونُفخَ في الصور فصعقَ من في السماواتِ ومن في الأرض إلا من شاء الله ثمَّ نُفخَ فيه أخرى فإذا هم قيامٌ ينظرون}[الزمر68]،{فإنما هيَ زجرةٌ واحدةٌ فإذا هم ينظرون}[الصافات 19]،{فإنما هي زجرةٌ واحدة*فإذا هم بالساهرة}[النازعات 13 ـ 14].

7ـ ازدياد ورهافة حاسة السمع عند من يفقد البصر،ولكن حاسة البصر لاتقوى ولا تزداد عند من يصاب بالصمم.

8ـ والأذن هي أول من يُصغي للأوامر وينفذها قبل الحواس الأخرى،{فإن لم تفعلوا فأذنوا بحربٍ من الله ورسوله}[البقرة 279]،{وأذنت لربها وحُقَّت}[الإنشقاق 2]..

9 ـ ومن الناحية الطبية وجد أنه في حال فقدان حس البصر فإن المنطقة البصرية المخية تقوم بوظائف ارتباطية فترتبط وظيفياً مع المناطق الارتباطية الدماغية الأخرى فتزيد من قابلية الدماغ على حفظ المعلومات والذاكرة والذكاء،ولا تقوم المناطق السمعية بذلك ولسبب غير معروف بمثل هذا الارتباط عند فقدان حس السمع،ولذلك نبغ الكثيرون ممن فقدوا حس البصر،ولم ينبغ أحد ممن فقد حس السمع إلا نادراً مما يدل على أهمية حس السمع والمبلغة في تخصص مناطقه المخية.

10 ـ ولابد من الإشارة والتنويه هنا أن المجتمع والمحيط الأولي الذي أنزل فيه القرآن الكريم كان يعتمد على السمع والحفظ أكثر من اعتماده على البصر والتدوين لأنه كان مجتمعاً أمياً ندر فيه من كان يقرأ ويكتب،ولذلك كان الاعتماد على السمع والحفظ والذاكرة الوسيلة الرئيسية في حفظ القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة وحفظ الشعر العربي وهو ديوان العرب.

  • 11ـ وهناك ملاحظة أخرى:وهي أن الله سبحانه وتعالى يأتي بكلمة السمع مفردة غالباً،ويأتي بكلمة الأبصار مجموعة أحياناً،[فصلت 20،22،يونس 31،النحل 78،المؤمنون 78،الملك 23،الأحقاف 26، الأنعام 46،النحل 108…}فهل هناك حكمة من ذلك؟لأنه إذا كان هناك سمع وبصر فالجمع أسماع وأبصار،ولكن الله سبحانه وتعالى له حكمة في الموضوع.

يقول الشيخ العلامة محمد متولي الشعراوي رحمه الله:

“إن الله سبحانه وتعالى أراد بهذا التعبير أن يكشف لنا عن دقة القرآن الكريم،فالبصر حاسة يتحكم فيها الإنسان بإرادته فأنا أستطيع أن أبصر ولا أبصر،وأستطيع أن أغمض عيني عما لا أريد أن أراه،أو أدير وجهي وعيني بعيداًعن الشىء الذي أريد تجاهله،ولكن الأذن ليس لها اختيار في أن تسمع أو لاتسمع،فأنت في حجرة يتكلم فيها عشرة أشخاص تصل أصواتهم جميعاً إلى أذنك سواء أردت أم لم ترد،فأنت تستطيع أن تبصر أو لاتبصر من تريد ولكنك لا تستطيع أن تسمع أو لاتسمع ماتريد،فالأبصار تتعدد،ولكن السمع واحد والله أعلم.

وجاء في كتاب الكامل للمبرد(ج1 ص370):”قال الله عز وجل :{ختمَ الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوةٌ ولهم عذابٌ عظيم}[البقرة 7]،لأن السمع في الأصل مصدر ومثله قول جرير:

إنَّ العيونَ التي في طرفها حَوَرٌ       قتلننا ثمَّ لم يُحيينَ قتلانا

ولم يقل أطرافها لأن تقديرها تقديراً لمصدر من طرفت طَرْفاً.ويعقب المرصفي فيقول:يوهم أن أطرافاً جاء جمعاً لطرف العين وليس كما وهم وإنما هو مصدر لا يثنى ولا يجمع”.

12 ـ ويتمكن الإنسان من سماع الاصوات التي تصل إلى أذنيه من كل الاتجاهات والارتفاعات فيمكننا القول أن الساحة السمعية هي 360،بينما لو ثبت الإنسان رأسه في موضع واحد فلن يتمكن من رؤية الأجسام إلا في ساحة بصرية محدودة تقارب 180 في المستوى الافقي و145 في الاتجاه العمودي،أما ساحة إبصاره للألوان فهي أقل من ذلك كثيراً،كما أن أشعة الضوء تسير بخط مستقيم دائماً فإذا اعترضها جسم غير شفاف فلن تتمكن من عبوره أو المرور حوله ولكن الموجات الصوتية تسير في كل الاتجاهات ويمكنها أن تلف حول الزوايا وعبر الأجسام التي تصادفها فهي تنتقل عبر السوائل والأجسام فيسمعها الإنسان حتى عبر الجدران.

ومن الناحية الطبية فإنه يوجد مركزان لحاسة البصر في القشر الدماغي بينما نجد أن مركزي السمع مرتبطان ارتباطاً وثيقاً بحيث يمكن اعتبارهما مركزاً واحداً،ولذا لايشاهد نقص السمع بالأذيات الدماغية إلا إذا كانت في جانبي مركزي السمع ،ولايشاهد فقدان السمع بسبب آفة في التلافيف في مراكز السمع في التلفيف الصدغي لأن الاتصالات ثنائية الجانب،ولايتم ذلك إلا بإصابة الفص الصدغي في الجانبين وهذا لايتوافق مع استمرار الحياة.

فإذا أصيب أحد نصفي الدماغ بمرض فلن يفقد المصاب السمع في أي من أذنيه،وأما في حالة البصر فيتمثل كل نصف من نصفي العين الواحدة على جهة المخ المعاكسة لها فإذا ما أصيب الدماغ بمرضفي أحد نصفيه فقد المصاب البصر في نصفي عينيه المعاكسين لجهة الإصابة.

كما أن تطور منطقة التفسير اللغوي في قشر الدماغ تنمو وتتطور وتنضج بالقرب من منطقة حس السمع وترتبط معها ارتباطاً أقرب وأوثق من ارتباطها مع منطقة حس البصر.وإن هذا التقارب بين هاتين المنطقتين ناتج عن حقيقة تطور منطقة حس السمع ووظائفه في وقت مبكر وقبل نضوج منطقة ووظائف حس البصر.

13 ـ ومن المعروف طبياً وفيزلوجياً أن الإنسان يفقد حس البصر قبل فقدانه حس السمع عند بدء النوم أو عند التخدير، أو عند الاحتضار قبيل الموت،وعند هبوط ضغط الاوكسجين في الهواء كما هو الحال عند الصعود في المناطق الجبلية العالية أو عند الطيران في الأجواء العليا،أو عند فقر دم الدماغ أو عند النهوض السريع والمفاجىء من وضع الاستلقاء،ففي كل هذه الحالات يتم فقدان البصر قبل السمع.

14ـ وقد خصّ الله سبحانه وتعالى حس السمع وجهازه عندما أراد تخصيص أهمية حواس بعض عباده فقال سبحانه وتعالى:{وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفي أذانهم وقرا}]الأنعام 25]

{يجعلون أصابعهم في أذانهم من الصواعق حذر الموت}[البقرة 19]

{جعلوا أصابعهم في أذانهم واستغشوا ثيابهم وأصروا واستكبروا استكبارا}[نوح 7]

15ـ وهناك ملاحظة هامة أيضاً وكما ذكرنا فإن الاهتزازات الصوتية تنتقل عن طريق الهواء أو السوائل حسب البيئة والمحيط الذي يوجد به الإنسان إلى الأذن الخارجية والوسطى ومن ثم تنتقل عبر الأذن الداخلية بشكل سيالات عصبية ينقلها العصب السمعي من الشعيرات الحسية في عضو كورتي ومنها إلى قشر الدماغ وخاصة التلفيف الصدغي والذي يتعامل معها ويتحقق السمع بشكله النهائي حسب الصوت وشدته وطبيعته أي أن الدماغ يعي هذه الرسالات العصبية ويحولها إلى حس حقيقي للسمع وصدق الله العظيم:{لنجعلها لكم تذكرة وتعيها أذن واعية}[الحاقة 12].

16ـ وقد وصف الله تعالى سيد الخلق والمرسلين بأنه أذن خير يقول تعالى:{ومنهم الذينَ يؤذونَ النبيَّ ويقولونَ هوَ أُذنٌ قلْ أُذنُ خيرٍ لكم يؤمنُ بالله ويؤمنُ للمؤمنينَ ورحمةٌ للذينَ آمنوا منكم والذينَ يؤذونَ رسولَ الله لهم عذابٌ أليم}[التوبة 61]،وذلك رداً على المنافقين الذين قالوا عن الرسول صلى الله عليه وسلم “هو أذن” أي سمّاع لكل قول يجوز عليه الكذب والخداع.فقال لهم تعالى نعم هذا النبي الامي أذن خير للناس يستمع إلى الوحي ثم يبلغه لهم وفيه خيرهم وصلاحهم.

17ـ والعين حتى تؤدي وظيفتها تحتاج إلى النور حتى تتمكن من رؤية الأشياء،حيث تنعكس الأشعة على الأشياء ثم تدخل العين فترى،أما إذا كانت الدنيا ظلاماً فإن العين لاترى،وأما السمع فيحتاج إلى وجود الهواء الذي يحيط بالأذن وينقل إليها الاهتزازات الصوتية التي تحولها إلى تيارات عصبية تنتقل إلى قشر الدماغ والمراكز السمعية.

18:يقول تعالى:{وقالوا لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير}[الملك 10]،يقول الدكتور محمد راتب النابلسي حفظه الله:

“هنا ملمح خطير ودقيق،هذا الكون آية كبرى تدل على وجود الله وكماله ووحدانيته،أنت إما أن تفكر في خلق السموات والارض فتصل إلى كل الحقائق،وإما أن تستمع إلى علم بأذنيك،فإما أن تأخذ العلم من تجربتك،أو من إصغائك لعالم،فهناك طريقان كل منهما يوصلك إلى الله،إما التفكر في خلق السموات والأرض أو أن تقرأ كيف تفكر بعض العلماء وجاؤوا بأفكارهم الرائعة،وأنا لا أنسى كلمة قالها أنشتاين وهو من كبار علماء الفيزياء يقول:كل إنسان لايرى في هذا الكون قوة هي أقوى ما تكون،عليمة هي أعلم ما تكون،حكيمة هي أحكم ما تكون ،رحيمة هي أرحم ما تكون،هو إنسان حي ولكنه ميت”.

  • ـ19 ـ والأمر لايقتصر على الدنيا بل يصل فضل السمع إلى الحياة الباقية في الآخرة،فالله أكرم المؤمنين في جناته أنهم لايسمعون فيها إلا الكلام الطيب المبارك،يقول تعالى:{لايسمعون فيها لغواً ولا تأثيماً* إلا قيلاً سلاماً سلاما}[الواقعة 25 ـ 26].

بينما الكافرون كما أنهم عطّلوا آذانهم عن سماع كلمة التوحيد في الدنيا حسداً واستكباراً فإنهم عطلوا السمع في الآخرة{لهم فيها زفيرٌ وهم لايسمعون}[الأنبياء 100].

  • 20 ـ وهناك ملاحظة أخيرة:فإن مراكز السمع في قشر الدماغ تكون في الفص الصدغي من المخ ويقع الفص الصدغي على جانبي الرأس وعلى نفس مستوى الأذنين ويعتبر الفص الصدغي من أكبر الفصوص الدماغية بعد الفص الجبهي إذ يشكل حوالي 22% من حجم القشرة المخية،بينما مراكز البصر تقع في الفص القفوي من المخ،وحتى هنا يتقدم السمع على البصر..حيث أن مراكز السمع عند الإنسان تقع في الجانب العلوي من الفص الصدغي،وتضم أجزاء من تلفيف هيشل ومناطق برودمان.وترتب الخلايا العصبية في القشر السمعي الدماغي وفقاً لتردد الصوت الذي تستجيب له بشكل أفضل،فالخلايا العصبية في إحدى نهايات القشرة السمعية تستجيب بشكل أفضل للترددات المنخفضة،في حين أن تلك الموجودة في النهاية الاخرى تستجيب أفضل للترددات العالية.

2ـ آيات البصر

حاسة البصر:

العين هي المنفذ الذي تستطيع به أن تدرك حقيقة النفس الإنسانية،وتستطيع من خلال النظر إلى العين أن تعرف أهي نظرة محب أم نظرة مبغض،وتستطيع من نظرة العين أن تعرف هل هي نظرة إعجاب أم احتقار،وتستطيع من نظرة العين أن تدرك الحالة النفسية لصاحبها هل هو في سرور وحبور،أم اكتئاب وغضب…

كما أن الكثير من أمراض الجسم يمكن معرفتها من خلال العين كفقر الدم أو اليرقان أو الجحوظ أو غؤور العينين…..

وتعتبر حاسة البصر في المرتبة الثانية من حيث الأهمية بعد حاسة السمع.وهي من أكبر النعم التي أنعمها الله الخالق سبحانه وتعالى على الكائنات كلها،حيث تُعد مرآة الجسم وآلة التمييز،والنافذة التي يطل منها الإنسان على العالم الخارجي،ويكشف عن أسرار الأشكال والأحجام والألوان،فهي وسيلة الإنسان للإبصار والتفكر في خلق السماوات والأرضين،والكائنات بشكل عام،وصدق ربّ العزة إذ يقول:

{{قل سيروا في الأرض فانظروا كيف بدأ الخلق ثم الله يُنشىء النشأة الأخرى إن الله على كل شىءٍ قدير}[العنكبوت 20].

نظرة جنينية في تشكل حاسة البصر:

إن حاسة البصر لاتتم بشكل واضح إلا بعد الولادة على الرغم من تشكل أعضاء الإبصار أثناء الحياة داخل الرحم،واكتمال تكوينها،والسبب في ذلك هو انعدام الضوء اللازم لنقل صور المرئيات،على العكس من حاسة السمع عند الجنين التي تكون موجودة وبشكل مبكر أثناء الحياة داخل الرحم.

ويبقى الجفنان لدى الجنين في حالة إغلاق وذلك لحماية العينين من السائل الأمنيوسيى{الصائي} الذي يغمر جسمه ووجود الجنين  في ظلمات ثلاث.وهو لايبدأ فتح جفونه إلا بعد خروجه إلى عالم النور حيث يكون لأشعة الضوء أثرها في تنبيه أعضاء جهاز الإبصار،وتتحسن وظيفة الرؤية والإبصار عند الوليد بشكل مترق ومتطور.

إن شبكية العين عند الجنين لايتم تكاملها وتشكيلها إلا بعد الأسبوع الخامس والعشرين ولا تتغطى ألياف العصب البصري بطبقة النخاعين وتتمكن من نقل السيالات العصبية إلى الدماغ إلا بعد أسابيع من الولادة.

وهناك بعض أوجه الاختلاف من الناحيتين التشريحية والوظيفية بين عين طفل حديث الولادة وعين الشخص البالغ الكهل ومنها:

1 ـ حجم العين عند الولادة يعتبر كبير نسبياً إذ أنها تصل إلى حوالي 70% من حجمها الطبيعي عند البالغين.وأما حجم مساحة القرنية فيكاد يكون مساوياً للقرنية عند البالغ.

2 ـ إن قوة إبصار العين بعد الولادة مباشرة لايزيد عن خمس عملها عند البالغ،وتزداد قوة الإبصارشيئاً فشيئاً عند الوليد.ويصعب على الوليد تمييزالضوء من الظلام ولايرى إلا صوراً مشوشة للمرئيات ،وتتحرك عيناه من دون تركيز البصر أو تثبيته.ويستطيع الوليد ابتداءً من الشهر الثالث أو الرابع تمييز شكل أمه أو زجاجة الحليب ويتتبع حركاتهما.وعند الشهر السادس يتمكن من تفريق وجوه الأشخاص .

ورؤية الألوان عند الوليد لاتتكون إلا بعد الشهر الرابع.

3 ـ تكون حركات العين لمتابعة الأشياء المتحركة عند الوليد غير منتظمة وغير متناسبة ومتوافقة في الأسابيع الأولى من العمر،وكثيراً ما يظن الآباء والأمهات أن لدى وليدهم”حول”،وهذا يتحسن فيما بعد.

أي أن رؤية الضوء عند الوليد موجودة،ولكن المطابقة عنده لاتعمل،وفي نهاية الشهر الثاني من العمر يتابع الطفل أي جسم يتحرك أمامه بعينيه،ويكتمل عمل المطابقة في نهاية الشهر السادس.

4 ـ لا يغلق الطفل عينه لحمايتها من شىء يتهددها بشكل انعكاسي قبل الأسبوع السابع بعد الولادة.

  • 5ـ إن التدميع كاستجابة لتهييج العين بتعريضها لرائحة نفاذة أو أبخرة نفاذة يظهر بعد الولادة،ولكن التدميع نتيجة الألم أو الجوع أو البلل لايشاهد إلا بعد بضعة أسابيع من الولادة.
  • 6 ـ إن لون العين كما هو معروف يرجع إلى لون القزحية في العين،وهي فاتحة اللون عند الولادة،ويزداد اللون تدريجياً،وبحيث تصل إلى اللون الطبيعي بعد السنة الأولى من العمر.

نظرة تشريحية عصبية:

إن مركز البصر في القشر الدماغي عند الإنسان يقع على شفتي الشق المهمازي وعلى قاعه وذلك على الوجه الإنسي من الفص القفوي،وتوافق الساحة 17 وتسمى منطقة برودمان،ويمكن أن تمتد قليلاً على الوجه الظاهر للفص القفوي.

تبدأ الطرق البصرية من الخلايا العقدية الموجودة في شبكية العين وتتمادى محاورها الأسطوانية مشكلة العصب البصري.وإن هذه الألياف العصبية تنقسم إلى قسمين: الأنفية والصدغية،وتسير الألياف الأنفية اليسرى مع الألياف الصدغية اليمنى،والألياف الأنفية اليمنى مع الألياف الصدغية اليسرى،وتشكل هذه الألياف في كل جانب الشريط البصري والذي ينتهي في كل جانب بالجسم الركبي الوحشي ومنه تذهب ألياف إلى الهنة الخلفية أو الوسادة وهذان المركزان يرسلان الألياف البصرية نحو الفص القفوي باسم الاكليل المشعع البصري والذي يمر في الذراع الخلفي من المحفظة الداخلية ومنها إلى الفص المهمازي لتنتهي على شفتي الشق المهمازي.

وتنطلق من اللطخة(Macula)من شبكية العين أو البقعة المركزية أليافاً تختص بالرؤية المركزية وهذه الألياف تتوضع بصورة مركزية في الشريط البصري يظل بعضها مستقيماً بينما يتصالب بعضها بالآخر.

واللطخة تتكون فقط من الخلايا المخروطية في شبكية العين،وهذه المخاريط ذات محاور ترتفق مع خلية ثنائية القطب واحدة فقط أي أن المخروط ليس له عدة ارتفاقات مثل الخلايا العصبية العصوية الشكل في الشبكية وكذلك فإن الخلية ذات القطبين ترتفق مع مخروط واحد فقط وترتفق مع خلية عقدية واحدة فقط.وتنتهي الألياف اللطخية في القسم الخلفي من الجسم الركبي الوحشي ومن ثم ترتسم هذه الحزمة اللطخية على منطقة واسعة من القشر القفوي بصورة أنه لايمكن إلا للآفات القشرية القفوية الواسعة أن تؤثر في الرؤية المركزية.

إن القسم النصفي العلوي من الشبكية(النصف السفلي من حقل الرؤية)يتمثل في القسم العلوي من مساحة الرؤية.وعلى العكس فإن النصف السفلي من الشبكية(الحقل العلوي من مساحة الرؤية) يتمثل في القسم السفلي من مساحة الرؤية القشرية الدماغية.

إن المنطقة من القشر القفوي الدماغي والتي تتعلق باللطخة والرؤية المركزية يعتقد أن لها القدرة على إدراك الألوان والدقائق البصرية وهذه المنطقة لها علاقة مع الرؤية المحيطية.

إن الطريق من شبكية العين إلى القشر القفوي الدماغي يمكن أن نعبر عنه بأنه عبارة عن ستة خلايا عصبية:ثلاثة في الشبكية،وواحد في الجسم الركبي الوحشي،واثنان في القشر القفوي.وإن الخلايا العقدية في الشبكية وخلايا الجسم الركبي الوحشي وخلايا القشر القفوي ترتفق عدة ارتفاقات(Synopsis)وإن بعض \هذه الارتفاقات مثبط وبعضها منبه،وإن بعض الخلايا قد تتلقى أحد النوعين أو كلاهما.

وتصنف الخلايا القشرية في الفص القفوي إلى نوعين:الخلايا البسيطة وهذه ترتكس مع المنبهات الخطية كخطوط الضوء في الساحات العتمة والخطوط المظلمة في الساحات النيرة أو شديدة الضياء.وإن ارتكاس أي خلية من هذه الخلايا يعتمد على جهة المنبه،وعلى سبيل المثال فإن عموداً من النور يمكن أن ينبه خلية واحدة فقط إذا كانت بوضعية قائمة،ولكن لا ينبه إذا كانت بوضعية أفقية،وإن بعض الخلايا البسيطة الأخرى ترتكس إذا كان عمود النور أفقياً ولكن لاترتكس إذا كان شاقولياً.

أما النوع الآخر من الخلايا فيسمى الخلايا المعقدة أو المركبة وهي ترتكس لنفس المنبهات،وهي أيضاً ترتكس مع الخطوط المتحركة للضوء..وعلى سبيل المثال إن الخلايا المعقدة  القشرية يمكن أن تطلق عدداً كبيراً من السيالات العصبية في حال وجود حركة بسيطة لعمود مظلم أفقي ولكن يمكن أن تطلق عدداً أقل من السيالات لنفس العمود إذا كان بوضع شاقولي.

مراكز البصر:

1 ـ شفتي الشق المهمازي وهذه المنطقة تمتد إلى الوحشي باسم المنطقة 17 وإن بناء هذه المنطقة يمتاز بتخطيطات ظاهرة بالعين المجردة وتسمى تخطيطات جيناري.ولذلك تسمى المنطقة17 باسم الساحة المخططة.وتسمى المنطقة18 بالساحة حول المخططة.وتسمى المنطقة19 باسم الساحة جنب المخططة.

الألياف الاشتراكية البصرية:

يرتبط مركز الرؤية المادي بنظيره المقابل بألياف تسير عن طريق حوية الجسم الثفني.كما يرتبط بالفص الصدغي بمكان يختص بتذكر سمع الكلمات فإذا خرب حدث مايسمى “عمى القراءة”.

كما يرتبط بألياف مع مركز رؤية الألوان على الوجه الوحشي من الفص القفوي وتخريبها يسبب عمى الألوان.كما أن هناك ارتباطاً مع الساحات المحركة للعين الجبهية.

الناحية التشريحية:

توجد كرة العين في تجويف عظمي يدعى الحجاج أو الوقب(Orbita)،وهو جزء من عظم الجمجمة يحيط بالعين ليحميها من الإصابات،ويحتوي الحجاج على عدة فتحات تعبر من خلالها الأوعية الدموية والألياف العصبية،وتحيط بكرة العين والعضلات المرتبطة بها وسادة شحمية تفصلها عن الحجاج،وتسهل حركة مقلة العين داخل تجويف الحجاج.وإن استقرار مقلة العين في الحجاج،وفوق أنسجة شحمية متعددة،تحيط بها وتحميها من خلال ثلاثة أماكن مرتفعة وهي: الحاجب والبروز العظمي الجبهي من الأعلى،وارتفاع الوجنة من الأسفل،والبروز الأنفي من الجانب،هذه المرتفعات والإنخفاضات تحميها من تأثير الضربات المباشرة كاللكمات ومن الصدمات المفاجئة وصفق الرياح والأغبرة وغير ذلك.

كما أن جفون العين بحركتها المستمرة تحمي العين وتبعد عنها الأضرار،وخاصة من خلال الأهداب العينية(الرموش) وهي عبارة عن شعيرات قوية بالغة الحساسية لأي شىء يمر على العين حيث تتفاعل معه مباشرة،وكذلك فإن حواجب العين تمنع سقوط العرق على العين وتشارك في حمايتها.

وتتألف العين من ثلاثة طبقات:

الغلاف الخارجي ويسمى الصلبة:Sclera  

وهي الطبقة الخارجية للعين،والتي تشكل بياض العين،وتعطي للعين شكلها المحدد،وتحيط الصلبة بمعظم كرة العين حوالي 80% إلا الجزء الأمامي الذي يتشكل من القرنية الشفافة.والصلبة طبقة ليفية معتمة خارجية لحماية العين،وتحتوي على الكولاجين وألياف مرنة.

وتتألف الصلبة من أربع طبقات:

1ـ الطبقة السطحية الخارجية:Episclera ـ

2ـ الصفيحة السمراء للصلبة Lamina fuscaـ

3ـ طبقة اللحمة Stromaـ

4ـ الطبقة الداخلية:Endo scleraـ

وللصلبة وظائف عديدة ومنها:

الحفاظ على ضغط العين الداخلي،والحفاظ على شكل مقلة العين،وتساهم في حماية العين من الأضرار والأذيات الخارجية،كما أنها توفر ارتباطاً قوياً مع العضلات الخارجية التي تتحكم في حركة العينين.

ويغطي السطح الأمامي للعين ويبطن السطح الداخلي للجفن غشاء الملتحمة،وهو غشاء متصل ليس فيه فراغات وبالتالي يمنع نفوذ الأجسام الغريبة إلى العين.

ويمكن أن نقسم الملتحمة إلى جزئين:

1 ـ الملتحمة البصلية التي تغطي الجزء الأمامي من الصلبة وتمتد إلى نقطة التقاء الصلبة مع القرنية.

2 ـالملتحمة الجفنية: وهي التي تبطن الغشاء الداخلي للجفن العلوي أو السفلي .

وأهم وظائف الملتحمة:المحافظة على ترطيب سطح العين الأمامي،والمساعدة على الحفاظ على السطح الداخلي للجفن رطباً عند فتح العين أو إغلاقها،دون أن يسبب ذلك تهيجاً أو احتكاكاً.كما تساعد الملتحمة على حماية العين من الغبار والعوامل الممرضة،وتوفر الملتحمة التغذية الكافية لكل من العين والجفن،بسبب احتوائها على العديد من الأوعية الدموية الصغيرة.وتساعد على ترطيب العين بسبب إفرازاتها.

القرنية: Cornea

فهي تقع في مقدمة العين،وهي شفافة تسمح بمرور الأشعة الضوئية إلى الداخل،وتستقر خلفها عدسة العين،وهي شفافة أيضاً لنفس السبب،ووظيفة العدسة هي تجميع الاشعة الضوئية الصادرة من مختلف المرئيات،وإسقاطها على الشبكية،وعن طريق العصب البصري تنتقل إلى المخ حيث يستطيع الإنسان التعرف عليها،فإذا فقدت هذه الشفافية كما في مرض الساد(إعتام العدسة والجسم البلوري) فإن المريض يفقد القدرة على الإبصار كلياً أو جزئياً حسب تقدم المرض.

وتتكون القرنية من رقاقات تكون أليافها مصفوفة بطريقة متوازية بلا تقاطع أو ميلان وفي طبقات متعامدة بعضها مع بعض،وهذا يعني أن الأشعة الضوئية تستطيع النفاذ دون انعكاس أو تفرق.فالقرنية ليس لها أي دور في انكسار الضوء عند نفوذه.وهذا الدور يفقد في أمراض القرنية وخاصة وجود القرحات المندملة الندبية.أو وجود بعض الترسبات كما في بعض الأمراض الخلقية مثل „داء فانكوني“.

وتعد القرنية خط الدفاع الأول للعين ضد الإصابات والأجسام الغريبة،وهي من الأجزاء الحساسة التي يكثر فيها وجود النهايات العصبية وخاصة الأعصاب الحساسة وبشكل خاص للألم وهذا يجعلها جهاز انذار بالغ الحساسية.وبالتالي فإن رد الفعل الفوري عند الإحساس بجسم غر يب أو وجود ألم في القرنية هو قفل العين مباشرة مع الابتعاد عن مصدر الأذى سواء بحركة الرأس أو الجسم ككل.وعند حدوث الإحساس بالألم في سطح القرنية فإن ذلك يعقبه احتقان في شبكة الأوعية الدموية في الملتحمة،وسرعة افراز الدموع والتي تخفف وتقلل من تأثير العوامل الضارة.كما أن غشاء القرنية جهز بشكل خاص لمنع نفوذ الجراثيم والعوامل الضارة إلى داخل العين.

كما أنها الجزء الوحيد في الجسم الذي لايحتوي على أوعية دموية،وبذلك تبقى محافظة على شفافيتها،كما أنها تستطيع أن تكسر الضوء.

وتأخذ القرنية ماتحتاج إليه من غذاء وأوكسجين من الخلط المائي الذي يفرز من الجسم الهدبي في الحجرة الأمامية التي تقع بين القرنية في الأمام والقزحية في الخلف،والخلط المائي في الغرفة أو الحجرة الأمامية تفرزه الغدد الهدبية،وهو دائم التغير،وهو يحمل الغذاء للقرنية والعدسة،وفي نفس الوقت يحمل مخلفاتهما إلى الدم عن طريق قنوات خاصة.

وأما القزحية:Iris

فهي غشاء حلقي الشكل يوجد في مقدمة العين خلف القرنية بمسافة 3مم،وتنشأ من المشيمية،ويحيط بفتحة صغيرة تسمى الحدقة أو  البؤبؤ،وتحتوي القزحية والجسم الهدبي على ألياف عضلية ملساء،بعضها شعاعي التوضع وبعضها دائري،تنظم كميات الضوء الداخلة للعين من خلال التحكم بحجم البؤبؤ.وهما العضلة الدائرية المضيقة،وهي عضلة ملساء تحيط بالحدقة على شكل حلقة،وتنقبض بتأثير ألياف من العصب نظير الودي،وأما العضلة الثانية فهي العضلة الشعاعية الموسعة،وهي أيضاً عضلة ملساء،تمتد من حافة الحلقة باتجاه حافة القزحية،وتتلقى التعصيب بالانقباض من شعب من العصب الودي،والذي يعصب أيضاً بتفرعاته الصدر والرقبة.وبالتالي فإن كلا النوعين من العضلات يتلقى تعصيباُ من العصب نظير الودي والعصب الودي وهما متناقضان في تأثيراتهما وفي عملهما.وعمل كل واحد منهما يعاكس عمل الآخر.

فالعصب الودي الذي يعصب العضلات الشعاعية يزداد نشاطاً في حالات الغضب والانفعال أو الخوف والهرب…وهو يسبب بتقلص العضلات الشعاعية وهذا يؤدي إلى توسع الحدقة وهذا مايشاهد في حالات الغضب والخوف والانفعال.

وأما العصب نظير الودي فهو يسيطر في حالة الراحة والسكينة والنوم والهدوء وبالتالي يؤدي عمله في تقلص العضلات الدائرية إلى تقبض الحدقة وهذا مايشاهد عند النائم.

وفي حال وجود إضاءة ساطعة فإن هذه العضلات تنقبض مؤدية إلى تصغير حجم البؤبؤ،وعلى العكس ففي حال وجود إضاءة خافتة فإن هذه العضلات تسترخي مما يسبب ازدياد حجم البؤبؤ.ويبلغ قطر الحدقة في حال الإضاءة الشديدة حوالي 1ميليمتر،وفي حالات الظلام يصل إلى 8 ميليمتر.ففي حالات الضوء الشديد يتأثر العصب الحسي في الشبكية فيقوم بإرسال أوامره عبر العصب المحرك للعين إلى العضلة الدائرية في القزحية فتتقلص وتضيق الحدقة بسرعة،لحماية العين من أذى الأشعة،وتمكين العين من الرؤية الصحيحة.وأما في حالات النور الخافت فإن العضلة الدائرية ترتخي بينما تتقلص العضلة الشعاعية بتنبيه الأعصاب الودية،فتتسع الحدقة وهذا يمكن من دخول حزمة أوسع من الأشعة الخافتة من أجل أن تتمكن العين من الرؤية بوضوح.وكذلك تبين أن النظر إلى جسم بعيد يوسع الحدقة،وأن النظر إلى جسم قريب يسبب تضيقها.

وتعود درجة تأثر القزحية بالضوء إلى كمية القتامين(Melanin)،وهي مادة صبغية تعطي القزحية لونها المميز،فكثافة هذه المادة الكبيرة تعطي القزحية اللون الأسود،وكلما قلت كثافتها تدرج لونها إلى البني حتى اللون الأزرق.وإن الخلايا الملونة والتي تحوي الأصبغة في القزحية تقي العدسة من أن تتأثر خلاياها من الأشعة القصيرة أو الاشعة الشديدة والضارة،وتقلل من كمية الضوء النافذ إلى العين،ولذا فإن المصابون بالبهق أي عدم وجود الأصبغة في القزحية يعانون بشكل شديد عند التعرض للشمس أو الأضواء الشديدة.

كما أن القزحية هي الجزء المسؤول عن تحديد لون العين وذلك اعتماداً على تركيز الصباغ فيها،ففي حال كونه كثيفاً فإنها تعطي لون العين البني،وإذا كان الصباغ قليلاً فإنها تعطي لون العيون الزرقاء،أو فاتحة اللون.

كما أن القزحية تعتبر خط الدفاع الثاني بعد القرنية،ففي حال انهيار خط الدفاع الأول أي القرنية وحدث اختراق للجراثيم أو العوامل الضارة من خلال تقرحات القرنية،فيبرز هنا دور القزحية حيث تلتصق بظهر القرنية وتسد الثغرة التي تشكلت في سطح القرنية وذلك لمنع نفوذ العوامل الضارة إلى داخل تجويف العين.

والقزحية في العين لايمكن أن توجد وتتماثل عند الأشخاص فلكل فرد قزحية عين لاتتشابه عند سائر البشر مثل بصمات الاصابع،فالقزحية تميز كل إنسان عن الآخرـ وهناك بعض الأقفال في بعض الدول الأوروبية لايمكن فتحها إلا حين يقوم صاحب القفل بوضع العين على القفل فيفتح ـ .

وأما الجسم الهدبي:Ciliary body

فهو يتشكل خلف القزحية ويحيط به زوائد هدبية تفرز الخلط المائي.وهو يحتوي على العضلة الهدبية التي تسيطر على شكل العدسة ،ويحتوي الزوائد الهدبية التي تفرز الخلط المائي.ويوجد الجسم الزجاجي في الجزء غير المصبوغ من الجسم الهدبي.

والجسم الهدبي عبارة عن سماكة نسيجية على شكل حلقة داخل العين تفصل غرفة العين الخلفية عن الجسم الزجاجي،ويحتوي على العضلة الهدبية والأوعية الدموية،والأنسجة الضامة الليفية.وتوجد فيه الزوائد الهدبية والتي تفرز الخلط المائي في الغرفة الخلفية.ثم يتدفق الخلط المائي من خلال الحلقة إلى الغرفة الأمامية للعين.ويتصل الجسم الهدبي بالعدسة بواسطة النسيج الضام المسمى „ألياف زن“،وبسبب استرخاء العضلة الهدبية يحدث توتر على هذه الألياف مما يؤدي لتغير شكل العدسة من أجل تركيز الضوء على الشبكية.

والطبقة الداخلية للجسم الهدبي شفافة،وتغطي الجسم الزجاجي،وهي مستمرة مع النسيج العصبي للشبكية،بينما الطبقة الخارجية فهي شديدة الصباغ ومستمرة مع ظهارة الشبكية المصبوغة،وتشكل خلايا العضلة الموسعة،وتبقى الطبقة الداخلية غير مصبوغة حتى تصل إلى القزحية،حيث تاخذ الصباغ.

يتم تعصيب الجسم الهدبي بشكل رئيسي من خلال ألياف من العصب اللاودي والتي تنشأ من خلال نواة“ايدنغر ـ وستفال“ عن طريق العصب القحفي الثالث(المحرك للعين) ،والذي ينجم عن تنشيط المستقبلات الموسكارينية للألياف العصبية اللاودية حدوث تقلص في العضلات الهدبية،وهذا يؤدي بدوره إلى حدوث التكيف المناسب في العدسة والذي يلعب دوراً هاماً وخاصة أثناء القراءة القريبة.وكذلك يتم تعصيب الجسم الهدبي بألياف من العصب الودي عن طريق الأعصاب الهدبية الطويلة.

وبالتالي فإن للجسم الهدبي ثلاثة وظائف رئيسية:تكيف العدسة(المطابقة)،وإفراز الخلط المائي،والارتشاف.وهو يقوم من خلال ألياف „زن“ بتثبيت العدسة في مكانها.

1 ـ تكيف العدسة:وذلك عندما تتقلص العضلة الهدبية فإن العدسة تصبح أكثر تحدباً،مما يحسن التركيز على الأشياء القريبة،ومع استرخاء العضلة الهدبية تصبح العدسة مسطحة،مما يحسن التركيز على الأشياء البعيدة.

2 ـ إفراز الخلط المائي:

تقوم الزوائد الهدبية بإفراز الخلط المائي المسؤول عن توفير الأوكسجين والمواد المغذية،وإزالة الفضلات الاستقلابية من العدسة والقرنية،والتي لاتحتوي على الاوعية الدموية،ويتم إفراز الخلط المائي بنسبة 80% بآليات فاعلة،و20% من خلال الترشيح الفائق للمصورة الدموية،ويؤثر ضغط العين على معدل الترشيح الفائق،ولكن لايؤثر على الأليات الفعلة النشيطة للإفراز.

ويعتمد ضغط العين على مستويات انتاج وامتصاص الخلط المائي،ولأن الجسم الهدبي ينتج الخلط المائي،فهو الهدف الرئيسي للعديد من الأدوية التي تعطى من أجل معالجة داء الزرق(الجلاكوما)،حيث يؤدي تثبيطه إلى خفض انتاج الخلط المائي،وبالتالي هبوط الضغط داخل العين.وهناك أربعة زمر دوائية رئيسية تعطى من أجل معالجة الزرق:

1 ـ حاصرات بيتا:حيث تقلل من انتاج الخلط المائي،ومن أبرز مركباتها“التيمولول،والليفوبونول والبيتا كسولول“.

2 ـ منبهات ألفا الأدرينالينية:وهي تقلل انتاج السوائل وزيادة الصرف،وأهم مركباتها:“البريمونيدين“وال“أبراكلونيدين“.

3 ـ مثبطات خميرة الأنهيدراز الكربونية:وهي تقلل من انتاج الخلط المائيومن أهم مركباتها:الدوروزلاميد(الدياموكس).

4 ـ نظائر البروستاغلاندينات:وهي تستعمل بنجاح من أجل معالجة الزرق ومن ىأهم مركباتها:“الميزوبروستول“،ومن التأثيرات الجانبية لها ازدياد نمو الأهداب العينية،وتصبغ القزحية،وتغميق الجلد حول العين.

الأوساط الشفافة في العين:وتشمل:

1 ـ القرنية الشفافة:وقد سبق الحديث عنها.

2 ـ الخلط المائي: Aqueous humour وهو السائل الذي يشغل الحجرة الأمامية من العين،ويغذي القرنية لخلوها من الأوعية الدموية.وهو سائل شفاف مائي يشبه المصورة الدموية،ولكنه يحتوي تركيز أقل من البروتينات،ويتم إفرازه عن طريق الزوائد الهدبية للجسم الهدبي،ويمر الضوء من خلاله إلى شبكية العين،وزيادة الخلط المائي قد تسبب ارتفاع الضغط داخل العين وحدوث داء الزرق.

وظيفته المحافظة على ضغط العين،وينفخ مقلة العين،وهو الذي يبقي العين في شكلها الكروي تقريباً.وهو يوفر الاغذية مثل الحموض الأمينية والغلوكوز للأنسجة العينية اللاوعائية مثل القرنية والعدسة والجسم الزجاجي الأمامي.

3 ـ الخلط الزجاجي أو الجسم الزجاجيVitreous humour:وهو السائل الذي يشغل الحجرة الخلفية من العين مابين حليمة العصب البصري في الخلف والجسم البلوري في الأمام.وهو جسم هلامي شفاف خال من الأوعية الدموية،ويشكل ثلثي وزن عين الكهل ويعطي العين شكلها.يتركب من كتلة من الحمض الهياليني ومن شبكة من ألياف الكولاجين وكلاهما محب للماء،ويؤلف الماء ما نسبته 99% من تركيب الجسم الزجاجي،ويحتوي كميات قليلة من البروتينات غير المنحلة في الماء وبعض الشوارد.

4 ـ العدسة:Lens أو الجسم البلوري:

فهي الغشاء المرن الذي يوجد خلف القزحية والبؤبؤ،وهي جسم متعدد الطبقات شفاف ومرن،وكل طبقة من طبقاتها يزيد مُعامل انكسار الضوء بها على الطبقة السابقة عليها،وبحيث يتجمع الضوء في بؤرة هندسية في الشبكية،وتكمن وظيفتها في تركيز الضوء على الشبكية،بحيث تحل في المرتبة الثانية بعد القرنية،ويساعدها في عملها هذا العضلات الهدبية والتي بتقلصها أو استرخائها تمكن من تغيير درجة انحناء سطح العدسة للتمكن من رؤية الأشياء القريبة أو البعيدة،حيث تكون العدسة بيضوية الشكل عند النظر للأجسام البعيدة،بينما تصبح أكثر استدارة عند النظر للأجسام القريبة،ومع مرور الزمن قد تفقد العدسة جزءاً من مرونتها مما يقلل من قدرتها على رؤية الأجسام القريبة وهذا مايشاهد عند المسنين مع التقدم في العمر.

وتتألف عدسة العين من بروتينات شفافة يطلق عليها اسم البلوراتCrystallins،ولذا تسمى أيضاً بالجسم البلوري.وهذه البروتينات مرتبة إلى مايقرب من عشرين ألفاً من الطبقات المتحدة مركزياً وغير سميكة.

ولايوجد في العدسة أوعية دموية كي لاتتعكر شفافيتها،وتحصل على غذائها من الخلط المائي للعين من الحجرة الأمامية.

وتركيب العدسة العضوي يتم منذ المراحل الأولى لنمو الجنين وتبقى في نمو بطىء طوال العمر،مما يجعلها الجزء الوحيد في العين الدائم النمو،وخلاياها رقائق تلبس بعضها البعض،وبكل طبقة من هذه الرقائق حدة معينة لكسر الضوء.وفي منتصف العمر تضعف خلايا الرقائق المركزية ـ كونها أقدم خلايا العدسة تكوينا ـ ثم تذوي وتموت،بعد أن تنعدم قدرتها على تمرير أشعة الضوء،فتفقد العدسة بالتالي مرونتها في التغير مع الأبعاد والأجسام المختلفة وهذا مايفسر ضعف قوة الإبصار عند المسنين.

والسوائل الشفافة الكاسرة في العين تتميز بأنها مصنوعة من مادة لايمكن أن تصاب بالتجمد ولو كان الشخص في أقصى القطب الشمالي،فهي مصنوعة من مادة مقاومة للتجمد.

2ـ المشيمية:Choroidـ 

وهي الغلاف الأوسط من طبقات العين.تقع بين شبكية العين في الخلف وطبقة الصلبة في الأمام.

وتحتوي على شبكة غنية بالأوعية الدموية التي تغذي العين وتغطي ثلثي كرة العين .يتراوح سماكتها أقل 2،مم،وهي تغذي الطبقات الخارجية من شبكية العين وتمدها بالأوكسجين والغذاء.وهي غنية بصباغ الميلانين(القتامين) والذي يمتص الفائض من الأشعة الضوئية التي تجتاز الشبكية،فيمنع انعكاسها،ويسبب وضوح الرؤية.

إن المشيمية وبفضل صلتها الوثيقة مع الصلبة التي تحيط بها،تقوم بوظيفة الغرفة المظلمة في آلة التصوير،والتي تقوم فيها الشبكية مقام اللم،وتقوم مقام العدسة الجملة الكاسرة المؤلفة من الخلط المائي والخلط الزجاجي والعدسة التي بينهما.وتستطيع العدسة أن تتكيف بتعديل بؤرتها(محرقها)بحيث يمكن أن يرى الجسم المنظور إليه بوضوح،وذلك بفضل العضلات الهدبية.أما القزحية فإنها تقوم بدور الحجاب في آلة التصوير هذه.

وتنقسم المشيمية إلى أربع طبقات::

ـ طبقة هاللر:وهي الطبقة الخارجية في المشيمية وتضم الأوعية الدموية الكبيرة.

ـ طبقة ستالر:وهي الطبقة المتوسطة وتضم الأوعية الدموية المتوسطة.

ـ المشيمية الشعرية.وتحتوي على الشعيرات الدموية.

غشاء بروخ:وهو أعمق طبقات المشيمية.ويسمى أيضاً الصفيحة القاعدية.

3ـ الشبكية:Retina

وهي الطبقة الداخلية في العين.

وهي الجزء الحساس من العين، وهي طبقة رقيقة لايتعدى سمكها سمك ورقة كتاب.وتعتبر الشبكية جزءاً من الجملة العصبية المركزية وامتداداً للدماغ إلى داخل العين،وهي أهم وأعجب طبقات العين الثلاثة،وأكثر الأجزاء حساسية وتأثراً.

وتتألف الشبكية من وريقتين:

1ـ الوريقة الصباغية الخارجية:

وهي تلتصق بالوجه الداخلي للمشيمية،وتحوي خلاياها صباغاً أسوداً له وظيفتان:يجعل جوف كرة العين مظلماً فيحقق وضوح الرؤية،ويختزن كميات كبيرة من الفيتامين A.

2ـ الوريقة العصبية الداخلية.تتألف من ثلاث طبقات خلوية عصبية تفصل بينها طبقتان من المشابك وهي بالترتيب من الخارج إلى الداخل:

1ـ طبقة الخلايا البصرية:وهي عصبونات ثنائية القطب يوجد منها نوعان:العصي والمخاريط،وهذه العصي والمخاريط هي خلايا الإبصار،وفيها تجري العمليات الكهرو كيميائية للإبصار.

2ـ الطبقة الوسطى:وتحوي أنماطاً خلوية عديدة وبخاصة عصبونات ثنائية القطب.

3ـ طبقة المشابك الداخلية.

4ـ الطبقة العقدية:وتحوي الأقطاب عصبونات متعددة تشكل أليافها العصب البصري،وهي تتصل من خلال الاستطالات والتفرعات مع خلايا الطبقة التالية الممتدة كالأذرع المفتوحة،وتتصل مع الخلايا ثنائية الأقطاب،وهذه الخلايا تتصل بدورها مع خلايا الطبقة الثالثة والتي تحتوي على العصي والمخاريط.

والشبكية تغطي ثلث العين الخلفي،وهي الطبقة الحساسة للضوء والرؤية،وتضم حوالي 140 مليون خلية عصبية بصرية،كل منها تعمل مثل آلة تصوير تلفزيونية،فتلتقط جزءاً من الصورة المعروضة أمام العين،ثم تنقلها إلى العصب البصري الذي ينقلها إلى مراكز الرؤية في الدماغ ليعيد تجمعيها في صورة واحدة.فهذه الخلايا تلتقط الأشعة الضوئية وتحولها إلى سيالات عصبية تنقلها إلى المراكز البصرية في قشر الدماغ،حيث يتعامل معها.وتحتوي هذه الخلايا على جزيئات من البروتينات الحساسة للضياء تدعى الأوبسين.

ويوجد من هذه الخلايا العصبية في الشبكية نوعان:

1ـ الخلايا المخروطية أو المخاريط:Cones وهذه الخلايا موجودة في منتصف الشبكية في منطقة تسمى البقعة الشبكية : ‘Macula وهذه البقعة تكون مقابلة لعدسة العين،وتتجمع الاشعة فيها في مركز يسمى النقرة Fovea ، ويبلغ عدد المخاريط في النقرة حوالي 350 ألف ،ويقع تحت النقرة مباشرة العصب البصري،والمخاريط في النقرة لها أعلى حساسية لتكوين صورة للشىء المرئي وعن طريقها تتم الرؤية الحادة.ويبلغ عدد الخلايا المخروطية حوالي أربعة ملايين ونصف،أما عدد الخلايا العصوية فهو حوالي 91مليون.ويقل عدد المخاريط كلما اتجهنا نحو محيط الشبكية.والمخاريط تعمل بشكل أفضل في حالات الضوء الساطع.بينما العصي تعمل بشكل أفضل في حالات الرؤية أو الإضاءة المنخفضة.

أثناء القراءة مثلاً تنصب الأشعة الآتية من كلمة واحدة في النقرة فنرى الكلمة جيداً،ولقراءة سطر تنتقل العين من كلمة إلى كلمة بحيث تقع كل كلمة على حدة في النقرة،وهذا مانفعله لا إرادياً عند القراءة،وأنت عندما تقرأ كلمة تراها بوضوح بينما الكلمة قبلها والتي بعدها تكونان أقل حدة لأنهما خارج النقرة.فالنقرة المركزية لها أعلى حساسية للبصر الدقيق،ورؤية تفاصيل الشىء المنظور.

وتعتبر المخاريط هامة جداً من أجل الرؤية المفصلة بالألوان،حيث تساعد على التفريق بين الألوان المختلفة،بوجود ظروف إضاءة طبيعية،وتقسم المخاريط إلى ثلاثة أشكال:المخاريط الزرقاء أو القصيرة،والمخاريط الخضراء أو المتوسطة،والمخاريط الحمراء أو الطويلة.وكما أن المخاريط تساهم في الإدراك اللوني فإنها تساهم أيضاً في التفاصيل الأدق والتغيرات السريعة في الصور،بسبب أن زمن استجابتها للتحفيز أسرع منها في الخلايا العصوية.

وهناك ثلاثة أنواع من المخاريط ذات بروتينات فوتوبسين مختلفة،ويوجد بعض الأشخاص يعانون من عدم وجود مخاريط في الشبكية وهذا مايسمى عمى الألوان،والإنسان يتمتع عادة برؤية ثلاثية الألوان،ولكن هناك قلة من الناس يتمتعون بوجود أربع  أنواع أو أكثر من المخاريط مما يعطيهم رؤية رباعية اللون

2 ـ العصي أو الخلايا العصويةRods:وسميت كذلك بسبب شكلها الاسطواني الطويل، وهي توجد على جوانب الشبكية ولها دور في الرؤية المحيطية،وهي شديدة الحساسية للضوء بحيث يمكنها التقاط الضوء في ظروف الإضاءة الخافتة،والمساعدة على الرؤية في هذه الحالة.أي أن الخلايا العصبية ذات العصي تساعد على الرؤية الليلية،ولا تميز الألوان.ويوجد حوالي 120 مليون خلية عصوية في الشبكية.

ومن حكمة الله تعالى أنه أثناء الضوء بالنهار والظلام بالليل تتبادل كل من العصي والمخاريط عملها لتمكن الإنسان من الرؤية في الظروف المختلفة،وهذا يمنع أن تصاب هذه الخلايا الحساسة الإعياء أو الإجهاد والتلف.

كما تتأثر بطريقة شديدة لو تعرضت العين للظلام أوللإضاءة الشديدة لفترة طويلة،فإذا اشتدَ الظلام وطال أصيبت العين بغشاوة والعشى لتوقف دورة الفيتامينA والريتينول وهما المسؤولان عن تكوين مادة الرودبسين اللازمة للرؤية وخاصة في غياب الضوء.

وأما العصب البصري: Optic Nerve

فهو يتألف من مجموعة الألياف العصبية التي يقارب عددها المليون والتي تنقل الإشارات من الشبكية إلى الدماغ،وتعرف هذه الألياف بالخلايا العقدية.Ganglion Cells ويوجد مجموعات مختلفة من هذه الخلايا العقدية.

كل خلية من الخلايا العقدية متخصص بنقل وتسجيل معلومات محددة،فمنها ماهو مسؤول عن الشكل والتفاصيل وآخر مسؤول عن الحركة والتباين وتعمل هذه المجموعات مع بعضها البعض لإيصال الصورة للدماغ،والذي يُكون صورة ثلاثية الأبعاد من خلال مقارنة الإشارات الواصلة إليه من كلتا العينين،وتسمى المنطقة المسؤولة في الدماغ عن تحويل الإشارات القادمة من شبكية العين بالقشرة البصرية في الفص القفوي من المخ.

وهناك مايسمى الحليمة البصرية وهي منطقة خالية من العناصر المستقبلة ولاتحوي على خلايا من العصي أو المخاريط وتسمى البقعة العمياء في العين Blind spotوتقع بالقرب من الحفيرة المركزية أو اللطخة الصفراء.وهذه البقعة العمياء تعبر من خلالها الأوردة والشرايين الدموية،كما تعبرها ألياف العصب البصري.ونظراً لعدم وجود نستقبلات للضوء في هذه البقعة فإن الجزء المقابل لها في مجال الرؤية يكون غير مرئي.

فبعد التقاط الصورة بشكل يشبه مايحدث في آلة التصوير،تصل الصورة إلى مستوى النُقيرة المركزية،حيث تبدو الصورة أصغر بكثير من الحقيقة كما نراها مقلوبة رأساً على عقب.وفي هذه النقطة تقوم العصي والمخاريط التي هي بتماس الاستطالات المتشجرة للخلايا ذات القطبين بنقل التنبيه إلى هذه الخلايا.وهذه بدورها تنقله من قطبها الآخر ومن ثم تنتقل عبر ألياف العصب البصري إلى المراكز البصرية في الفص القفوي من الدماغ.

حركة العين:

توجد 6 عضلات خارجية لكل عين،تربط كرة العين بالجمجمة ببياض العين،وتقوم العضلات بتحريك العين في كل الاتجاهات،وهذه العضلات هي:

1 ـالعضلة المستقيمة العلوية Superior Rectus وهي تتحكم بعملية تحريك العين للأعلى.

2ـ العضلة المستقيمة السفلية:Inferior Rectus وهي تحرك العين للأسفل.

3ـ العضلة المستقيمة الانسية Medial Rectus،وهي تحرك العين باتجاه الأنف.أي بالاتجاه الأنسي.

4ـ العضلة المستقيمة الوحشية Lateral Rectus،وهي تحرك العين باتجاه الأذن أي بالاتجاه الوحشي.

5 ـ العضلة المائلة العلوية Superior Obliqueـ ـ وهي تساعد على تحريك العين بمساعدة العضلات الأخرى على الدوران العمودي للعين.

6ـ العضلة المائلة السفلية Inferior Obliqueـ وهي تقوم مه العضلات الأخرى بالمساعدة على الدوران الأفقي للعين.

7ـ العضلة الرافعة للجفن Levator palpebare،وتعمل على رفع الجفن.

وحركة العينين سريعة متوافقة مع بعضها،وإذا اختلفت إحداهما عن الأخرى تحدث الازدواجية في الرؤية،حيث جُعلت الحركة لكل عين بتوازن دقيق يمنع تداخل حركة العينين،وبالتالي يرى الشخص صورة واحدة.

وهناك مايسمى “ظاهرة بيل”:وهي تشاهد عند محاولة فتح الجفون غصباً أثناء النوم أو في حالات توقع الخطر أو عند الفحص العيني ووضع القطرات…حيث تتجه العين إلى أعلى وتختفي القرنية خلف الجفن العلوي وربما تحت السطح العلوي للحجاج،وهذا كله يشير إلى فعالية العضلات العينية في توجيه المقلة إلى المكان الآمن حتى لا تتعرض للأضرار.

وظيفة الرؤية:

رؤية جميع الأجسام تحصل بسقوط أشعة النور عليها ثم انعكاسها عنها إلى العين،فيبصرها الإنسان وإن كان في مكان مظلم،إذ شرط الرؤية أن يكون المرئي في مكان مضىء لا الرائي.والنور الأبيض مركب من سبعة ألوان وهي البنفسجي والنيلي والأزرق والأخضر والأصفر والبرتقالي والأحمر.وإذا انعكست جميع الموجات في النور الأبيض من الجسم إلى العين رأينا لونه الأبيض،ومن ذلك نفهم حكمة لبس الملابس البيضاء في الصيف فإنها تعكس جميع أشعة النور والحرارة إلى الخارج وأما الاجسام السوداء فهي تمتص جميع الاشعة ولاتعكس منها شيئاً.وأما الأجسام الأخرى كالزرقاء مثلاً فهي تمتص جميع أنواع النور ماعدا التي تحدث اللون الازرق،وهذا ينطبق على باقي الألوان الاخرى.

تعتبر الألوان عامل هام يعكس الحالة النفسية للإنسان كما أن لها تأثيراً على الذات الداخلية،وغالباً مايكون ذلك مرتبطاً بطبيعة الشخصية،وتظهر تلك التأثيرات فوراً على الشخص،ومن مظاهرها تسرع القلب وحركات الجفون والإفراز العرقي.

وفي علم النفس يعتبر اللون الأخضر من الألوان المهدئة،حيث يبعث في المكان جواً من السكون والطمأنينة،وينعكس على النفس بشكل إيجابي.ويستخدم أيضاً كرمز للسلام،كما أن له القدرة على امتصاص الطاقة السلبية من جسم الإنسان.كما أن لون الحياة الطاغي هو اللون الأخضر،والموجات الخضراء تُدخل على النفس البشرية الانشراح والشعور بالحب،والراحة والاسترخاء.ويطلق البعض على اللون الاخضر”لون التوازن”فهو ينفذ للعين بهدوء وبدون جهد،وهو يتوسط ألوان الطيف.وقد أظهرت الدراسات الحديثة أن الألوان تمتلك التأثير الكبير على الخلايا البشرية،حيث أن لكل لون موجة ضوئية خاصة لها طول معين يختلف من لون إلى آخر،ولكل موجة أثرها الذي يظهر على الجهاز العصبي والحالة النفسية للإنسان.ويتوسط اللون الأخضر الدائرة اللونية بين الأزرق والأصفر،فهذا الموقع يجعله بين هدوء اللون الازرق وحرارة اللون الأصفر،كما أنه لون مريح ينفذ للعينين بسهولة.

يقول الدكتور زغلول النجار حفظه الله:

“كثيراً مايرد لفظ الخضرة في آيات القرآن الكريم والتي تصف حال أهل الجنة أو مايحيط بهم من النعيم في جو رفيع من البهجة والمتعة والاطمئنان النفسي.فقال تعالى:{متكئين على رفرفٍ خُضرٍ وعبقريٍّ حِسان}[الرحمن76]،وقال تعالى:{عاليهم ثيابُ سُندسٍ واستبرق وحُلوا أساورَ من فضة وسقاهم ربهم شراباً طهورا}[الإنسان 21]،وقال تعالى:{متكئين على فرشٍ بطائنها من استبرقٍ وجنى الجنتينِ دان}[الرحمن 45].

يقول أحد علماء النفس وهو اردتشام:إن تأثير اللون في الإنسان بعيد الغور وقد أجريت تجارب متعددة بينت أن اللون يؤثر في إقدامنا وإحجامنا ويشعر بالحرارة أو البرودة وبالسرور أو الكآبة،بل يؤثر في شخصية الرجل وفي نظرته إلى الحياة.ويسبب تأثير اللون في أعماق النفس الإنسانية فقد أصبحت المستشفيات تستدعي الأخصائيين لاقتراح لون الجدران الذي يساعد أكثر في شفاء المرضى وكذلك الملابس ذات الألوان المناسبة وقد بينت التجارب أن اللون الأصفر يبعث النشاط في الجهاز العصبي،أما اللون الارجواني فيدعو إلى الاستقرار واللون الأزرق يشعر الإنسان بالبرودة عكس الأحمر الذي يشعره بالدفء،ووصل العلماء إلى أن اللون الذي يبعث السرور والبهجة وحب الحياة هو اللون الأخضر.لذلك أصبح اللون المفضل في غرف العمليات الجراحية لثياب الجراحين والممرضات.واللون الأخضر يريح البصر ذلك لأن الساحة البصرية له أصغر من الساحة البصرية لباقي الألوان كما أن طول موجته وسطي فليست بالطويلة كاللون الأحمر وليست بالقصيرة كالأزرق”.

والضوء هو شكل من أشكال الطاقة وهو جزء من الموجات الكهرومغناطيسية،والتي تبدأ من الأشعة الكونية الشديدة القصر،ويزيد ىطول موجتها حتى تصل إلى الموجات اللاسلكية الطويلة التي تستخدم في الإذاعة.

والعين تستطيع رؤية الموجات التي تتراوح طول موجاتها من حوالي 400 نانومتر للضوء البنفسجي إلى حوالي 700 نانومتر للضوء الأحمر،ولا تستطيع العين رؤية الموجات الكهرومغناطيسية المتبقية وهي ما فوق أو تحت التردد المذكور وهي الأشعة الكونية وأشعة جاما،وأشعة أكس،والاشعة فوق البنفسجية والأشعة تحت الحمراء،وأشعة الرادار،والموجات الدقيقة الصغرى،والأشعة الراديوية،..وتستخدم أشعة جاما وشعاع الاكترونات في تدمير الأورام السرطانية داخل الجسم،كما أن أشعة جاما تستخدم في تعقيم الأدوات الطبية،وحفظ الأطعمة بتعقيمها بواسطة أشعة غاما.وأما أشعة أكس في تستعمل للتصوير الشعاعي وفي الكشف عن ماخفي من المخدرات والأسلحة ومحتويات الحقائب المختلفة كما هو الحال في المطارات.

وإذا تعرضت العين للضياء الشديد أو بعض الأشعة فإنها يمكن أن تصاب بالتلف.يقول الله تعالى:{يكاد البرق يخطف أبصارهم}[البقرة 20]،ويقول تعالى:{يكاد سنا برقه يذهب بالأبصار}[النور 43].

والبرق هو ظاهرة طبيعية بصرية تظهر في صورة شرارة كهربائية،والتي تنشأ عن تفريغ مفاجىء وعنيف في مناطق الغلاف الجوي المشحونة.وغالباً مايتشكل البرق أثناء العواصف الرعدية،إذ أن الرعد هو صوت موجة الصدمة الناتجة عن ازدياد الصغط المفاجىء للجزيئات الغازية.عندما يكون التفريغ الكهربائي شديداً بين السحاب وبين جسم مشحون على الارض يسمى البرق والرعد المصاحب له حينها بالصاعقة.ويماثل أثر الصاعقة عندما تضرب أحداً ما أثر الصدمة الكهربائية من مصادر الجهد والتوتر المرتفع،بحيث تحصل إصابات تتراوح من الحروق بالإضافة إلى حدوث أضرار في الجهاز العصبي وكذلك عضلة القلب،وباقي الأعضاء الداخلية.

والعلماء ينصحون الإنسان بعدم النظر إلى السماء وقت حدوث كسوف الشمس نظراً لما يسببه من آثار ضارة على العين قد تصل إلى درجة حد العمى،وذلك بتأثير الأشعة فوق البنفسجية.

يقول الشيخ الشعراوي رحمه الله في تفسير الآية الكريمة من سورة البقرة:

“أن الإنسان لايملك من القدرة مايمكنه من منع البرق من لفت وخطف انتباهه وبصره،أما كلمة “يكاد” فهي تخص لحظة لمعان البرق،والتي تُذهب الأبصار لبضع جزيئات من الثانية ثم تتكيف العين تدريجياً مع استرجاع المادة الصبغية “الرودبسين” الموجودة في خلايا الشبكية.والسؤال لماذا قال الله تعالى”يخطف أبصارهم”ولم يقل يذهب بأبصارهم،وهنا إعجاز علمي وبلاغي،فكلمة”يخطف” تدل على السرعة الفائقة والتي تقف العين عاجزة عن إدراكها.حيث أن سرعة شعاع البرق تقدر بأكثر من 150 ألف كيلومتر في الثانية.

ولماذا قال الله تعالى”أبصارهم” ولم يقل أعينهم؟وهنا وجه إعجازي آخر حيث أن تأثير البرق يكون على العصب البصري والشبكية والقرنية والجسم الزجاجي في العين،وهي عناصر تتعلق بعملية الإبصار”.

إن ومضة البرق بسرعتها وشدة لمعانها تؤثر سلباً على العين،وتُحدث نوعاً من العمى المؤقت،حالها حال ضوء الليزر إذا تم توجيهه على العين بشكل مفاجىء،حيث يتسبب هذا الضوء بتثبيط عمل المستقبلات الضوئية في شبكية العين وهذا يسبب شللها المؤقت لبضع ثوان.

إن الكمية الكبيرة من الضوء التي ينتجها البرق تحتوي على أنواع مختلفة من الأشعة الضارة بالبصر،والتي تصل إلى العين على شكل طاقة حرارية تتسبب في تلف القرص البصري،وتتطور مع الوقت وتحلل النسيج الموجود في مركز الشبكية وتتحول إلى ثقب يؤدي بدوره إلى فقدان البصر المركزي بصفة دائمة.وأما جوانب الشبكية فلا تتأثر بفعل الضوء وبالتالي يستطيع المصاب من رؤية الأشياء الموجودة حول البقعة المركزية المعتمة في حقل النظر،وبالتالي يكون العمى جزئياً وليس تاماً.

إن العين عندما تستقبل الأشعة الضوئية الصادرة من جسم ما وتسقط على خلايا الشبكية فإن صباغ “الرودبسين”يمتص الضوء.وعندئذ يحدث تفاعل كيميائي يؤدي إلى تحلل الرودبسين إلى الريتنين وبروتين الأبسين وينتج عن هذا التفاعل إشارات عصبية تنتقل عبر العصب البصري إلى الدماغ الذي يقوم بتحليلها وترجمتها.أما الريتنين فيتحد مع الأبسين ليكون الرودبسين أو قد يختزل إلى فيتامين”أ” الذي يتحد مع الابسين ليكون أيضاً الرودبسين.

وإن معظم الإصابات بالبرق تنتج عن تأثير الشرارة الكهربائية أو الحرارة أو الطاقة الميكانيكية المرافقة لضربة البرق.وتؤثر ضربة البرق بشكل أساسي على الجملة العصبية للجسم وعلى الرئتين وهناك تأثيرات على البصر،فقد تؤدي إلى العمى.وهناك أيضاً اضطرابات في القلب واضطرابات نفسية.وينصح عند حدوث البرق تجنب الوقوف في المرتفعات العالية وقرب الأبراج المعدنية أو قرب مصادر المياه مثل المسابح أو البحيرات أو قرب الأشجار لأن هذه ستكون أهدافاً سهلة أمام شرارة البرق،كما ينصح بتفادي استعمال الهاتف الجوال أو الماء أو لمس الاشياء المعدنية،لأن هذه الأشياء تعتبر موصلاً جيداً للكهرباء وذات مقاومة منخفضة وبالتالي هي المفضلة لدى البرق ليفرغ شحنته من خلالها.

والبرق يسبق الرعد لأن سرعة البرق هي 300ألف كم في الثانية،بينما سرعة الصوت 330 متر في الثانية،ويأتي البرق بالنور المضىء في ومضة قصيرة،يؤثر على العين التي تدرك هذا النور،وتسبب حدوث العمى.إن هذا العمى ينتج عن مصادر ضوء ساطع ومفاجىء مثل البرق أو الليزر،أو انعكاس الضوء من المباني العالية الزجاجية،وهذا يسبب بقعة في مركز مجال الرؤية ويحدث تثبيطاً في عمل المستقبلات الضوئية في الشبكية تستمر لثوان وربما عدة دقائق،مما تسبب العمى المؤقت.وفي بعض الحالات الشديدة العمى الدائم.

العين غرفة تصوير رائعة:

تعتبر كرة العين من أروع غرف التصوير الفنية،فهي غرفة مظلمة تماماً رغم مرور أشعة الضياء فيها،وهي مغلقة بثلاثة جدران وهي على الترتيب الصلبة والمشيمية والشبكية.

إن العين تعطينا رؤية الأشكال بحجمها الحقيقي،بينما أعظم آلة للتصوير تعطينا صورة لاتزيد على مساحة الكف.

وإن النظر بعين واحدة يختلف عما يراه الإنسان في كلتا العينين.فالنظر بالعينين معاً يعطي للأشياء تجسيماً ووضوحاً لا يوجد في النظر بعين واحدة.وعمل العينين معاً في رؤية الأشياء يعتبر مهماً من أجل عملية الرؤية.وهذا مايمكن أن تدركه تماماً عند النظر في الناظور، حيث أن الرؤية فيه بعين واحدة تختلف عن الرؤية فيه بالعينين معاً وخاصة  من روعة النظر المجسم وجمال المنظورات وتناسق ألوانها وأجزائها.

يقول تعالى:{ألم نجعل له عينين ولساناً وشفتين}[البلد 8]،ولم يقل ألم نجعل له أذنين،لأن الإنسان إذا فقد السمع بإحدى أذنيه استطاع بأذن واحدة أن يستمع بدون خلل أو اضطراب أو تغيير في سماع الموجات الصوتية،بينما يحتاج الإنسان إلى الرؤية بالعينين معاً للتمتع بجمال المنظورات ورؤيتها بأبعادها الثلاثة،فإنك إن حاولت أن ترى بعين واحدة أو بالعينين معاً ستدرك الفرق الكبير والشاسع للمنظورات والمرئيات،وتفقد روعتها وجمالها.

والعين ترى الأشياء بأبعادها الثلاثة،الطول والعرض والعمق،وذلك يتم بالعينين معاً،وإن الصورة التي تقع على الشبكية تنتقل إلى الدماغ في أقل من جزء من خمسين جزءاً من الثانية،وفي كل ثانية تستطيع العين نقل خمسين صورة إلى الدماغ،والذي يُدرك المراد منها.

إن العين تشاهد المرئيات بأبعادها الثلاثة بشكل مجسم،وهذا ما يساعد في تحديد مواضع الاشياء وأحجامها وأبعادها،عن موقع الناظر،كما أن العين تكيف نفسها بالنسبة لرؤية الأشياء القريبة والبعيدة،فالعضلات تتحرك لتكيف وضع عدسة العين لترى بدقة ووضوح،كما أن حدقة العين تضيق وتتسع وفقاً للضوء الذي تستقبله العين.

وتستطيع العين أن ترى الصور سواء القريبة منها أو البعيدة عنها وهنا يأتي دور العدسة البللورية التي تمتاز بمرونتها بحيث تؤمن المطابقة أو التلاؤم وتعمل على تئبير الصور أي جعلها في البؤرة،ويساعد في عملية المطابقة هنا العضلة الهدبية،والتي تجعل العدسة أكثر تحدباً عند رؤية الأشياء القريبة،وأكثر استواءً عند رؤية الأشياء البعيدة.وعندما تدخل الأشعة المتوازية إلى العين السوية البصر،فإنها تتلاقى في مركز الشبكية في “النقيرة”(Fovea) المركزية،وبذلك يمكن رؤية الأشياء بوضوح من مسافات بعيدة،وحتى الخمسة والعشرين سنتمتراً القريبة،ولكن هناك حالات يتم فيها تبئير الجهاز البصري إما خلف الشبكية(حالات مد البصر)أو أمام الشبكية(حالان قصر البصر) والتي يمكن علاجها بعدسات معينة مناسبة لكل حالة.

وظاهرة التبئير(Focus)تجعل العدسة أكثر تحدباً ولكنها محدودة بحدين اثنين:

1 ـ نقطة المدى:أو المسافة الأعظمية التي يقع عليها الشىء بحيث يرى بوضوح وبدون اضطرار لإجهاد التركيز.وفي العين السوية البصر تكون نقطة المدى في اللانهاية.

2 ـ نقطة الكثب:أو المسافة الأصغرية التي يرى المرء الأشياء بوضوح وهي 12 ـ 15 سم ثم تصعب الرؤية دون ذلك،لأن قدرة التئبير تقف عند هذا الحد.

وللعين البشرية قدرة باهرة على التمييز بين الأشكال والألوان والصور،فهي تستطيع التمييز بين 10 ملايين لون مختلف،علماً أن أدق آلات التصوير التي اخترعها الإنسان لايمكنها الوصول إلى هذه القدرة،فتبارك الله أحسن الخالقين.

ونحن نرى الأشياء في صورة معتدلة،ولكن في الحقيقة تكون العدسة صورة مصغرة  مقلوبة على البقعة الحساسة من الشبكية،وتترجم تلك الصورة بألوانها في الشبكية،إلى إشارات كهرو كيميائية تنتقل عن طريق العصب البصري إلى الدماغ لمعاملتها.وتحدث تغيرات كيميائية في أقل من البليون في الثانية.ويخرج من قاع العين العصب البصري والمؤلف من نصف مليون ليف عصبي وينقل طيف الضوء إلى مركز البصر في الفص القفوي من الدماغ والذي يحولها إلى صورة مرئية،ويبلغ سرعة إرسال الصورة في العصب البصري ألف مرة في الثانية.

ترى كل عين من العينين صورة للشىء ويقوم الدماغ بدمج الصورتين فنرى صورة مجسمة للشىء.

إن الصور التي تسقط على الشبكية لاتنطبع عليها مثلما تنطبع الصورة الفوتوغرافية على سطح الفيلم الخام،ولا حتى على الورق الحساس بعد تحميض الفيلم،وإنما تنتقل فوراً على شكل تيارات عصبية ومن خلال ألياف العصب البصري لتصل بسرعة لحظية إلى مركز الرؤية في الدماغ.وهي هنا أيضاً لاتتراكم وإنما يتم ترحيلها أولاً بأول إلى مركز عصبي آخر في المخ وهو متصل عضوياً بمركز الإبصار، حيث يتم تصنيفها وفهرستها وحفظها .وإن المخ قادر على استحضار أي عدد من تلك الصور المخزونة في أي وقت لاحق بحيث يقوم مركز الرؤية بإعادة مشاهدتها أي استعراضها بعد زوال الأجسام التي تمثلها بوقت يتناسب عكسياً مع قوة الملاحظة والقدرة على الاستيعاب والتذكر.

تتم رؤية الألوان بواسطة نوع معين من الخلايا الحساسة لألوان الضوء،تلك هي الخلايا المخروطية،ومنها أنواع فهناك من يرى اللون الأحمر أو الاخضر أو الأزرق،وهذا يكفي العين أن تميز جميع الألوان التي نراها للأشياء.ويلعب الفيتامين”أ” دوراً رئيسياً في رؤية الاشياء ولأنه المصدر الرئيسي لمادة الريتينال.

ومن الظواهر المتعلقة بإدراك الألوان مايعرف بظاهرة استمرار الرؤية وظاهرة الإجهاد.أما الأولى فتحدث إذا ماركزت العين على ضوء أبيض ساطع لفترة طويلة،ثم أغمضت،حيث يتراءى لها أن الضوء مازال مستمراً،وهي الظاهرة المطبقة في السينما والتلفزيون.وأما الأخرى فتحدث عند تركيز النظر على جسم أبيض ناصع،خلفه أرضية سوداء داكنة،ثم تحول النظر بعد ذلك إلى حاجز أبيض،فيتراءى للعين بقعة سوداء مكان الجسم الأبيض.

وهناك أيضاً عمى الألوان الذي يصيب العين،فيجعلها تدرك الألوان بطريقة تختلف عن إدراك العين السوية.وربما كان أكثر أنواع عمى الألوان شيوعاً هو عمى الألوان الأحمر،وفيه يتعذر على العين المصابة أن تميز بين اللونين الأحمر والأخضر،أو الأحمر والازرق،وخاصة إذا كانت الألوان داكنة.

والعين حساسة لموجات الضوء التي لاتقل عن 350 ولا تزيد عن 750 جزءاً من بليون من الأمتار الضوئية.

يقول الدكتور محمد راتب النابلسي حفظه الله:

“إن هذه العين ترى مابين عتبتين،لو أن الرؤية زادت على حدّها الذي هو عليه لأصبحت حياتنا جحيماً،إنك إذا نظرت إلى كأس الماء الذي تشربه الآن،تراه صافياً عذباً فراتاً رائقاً،لو أن عتبة البصر زادت قليلاً،ودقّت أكثر مما هي عليه لرأيت في هذه الكأس العجب العجاب،لرأيت الكائنات الحية،والجراثيم غير الضارة،بعدد لا يحصى،إنك لن تشرب الماء عندها،ولرأيت هذا الطفل الصغير بخدّهِ الأسيل كأنه مغارات ونتوءات،لذلك يقول سبحانه وتعالى:{إنّا كلَّ شىءٍ خلقناهُ بقدرٍ}[القمر 49]”.

تتطلب عملية النظر في العين إلى حدوث تفاعلات كيميائية في الشبكية.تعمل القرنية مثل النافذة التي تسمح للضوء بالمرور عبر أنسجة عديدة في العين قبل أن يصل إلى الشبكية.

يتم تجميع بروتينات المستقبلات الضوئية الخارجية في قطاعات داخلية يتم حملها بواسطة جهاز غولجي للقطاعات الخارجية.وفي نهاية المطاف يتم التخلص من أقدم البروتينات عن طريق البلعمة من قبل الخلايا الصباغية المجاورةRetinal pigment epithelial cells،ومن ثم الحفاظ على المنطقة الواقعة بين قسم القطاعات الخارجية نظيفة.وتحدث عملية البلعمة على مدى 24ساعة،وتحدث عملية البلعمة في الخلايا ذات العصي أثناء النهار،وفي الخلايا ذات المخاريط أثناء الليل.

تتكون كل من الخلايا العصوية والمخروطية من جسم الخلية ومن الارتفاق(Synapsis) وجزء متخصص للرؤية:الجزئين الداخلي والخارجي.

تحتوي الخلايا العصوية على أحد أنواع أصبغة الرؤية ويسمى الرودوبسين والتي تبلغ حساسيتها مايمكن للضوء عند طول موجة 500 نانومتر،أي للون بين الأخضر والأزرق.والخلايا العصوية هي التي تقوم بالرؤية في الظلام،حيث أنها شديدة الحساسية للنور الضعيف،وهي تساعد الإنسان على الرؤية المحيطية في الظلام،بنسبة أحسن عن بصره في مركز الشبكية.

إن للعين قدرة كبيرة وهائلة في تمييز الأشياء،والإبصار وعملية استيعاب المرئيات والإحساس بها تتم على مرحلتين:

1 ـ المرحلة  الأولى:

وهي تتمثل في تكوين الصورة على شبكية العين،وتبدأ من دخول الأشعة الضوئية من خلال القرنية ومن ثم في الأوساط الشفافة في العين وهي العدسة(الجسم البللوري) والخلط المائي والخلط الزجاجي ومن ثم تسقط هذه الاشعة على البؤرة الشديدة التركيز في الشبكية وما فيها من خلايا الإبصار وخاصة العصي والمخاريط والتي تحدث فيها تفاعلات كيميائية من جراء ذلك.

2 ـ المرحلة الثانية:

وتبدأ من استقبال الخلايا البصرية للضوء وهي المخاريط والعصي،في كل شبكية من العينين وتكون المرئيات بشكل مقلوب على الشبكية،ومن ثم تحدث تفاعلات كهرو كيميائية وبحيث تتحول إلى سيالات عصبية تنتقل عن طريق ألياف العصب البصري والتي تبلغ حوالي المليون ليف،ومن ثم تنتقل هذه السيالات إلى المراكز البصرية في الفص القفوي من قشر الدماغ،وهناك يتم إدراكها وتحليلها في القشرة المخية.أما كيف يحدث الإدراك وماهية أعمال التحليل التي تحدث في قشر الدماغ فهذا لم يصل العلم فيه إلى الشىء الكثير،وسبحان الله رب العالمين،{صنع الله الذي أتقن كل شىء}[النمل 88].

والسؤال كيف نرى صورة واحدة بالعينين؟

إن هذه الخاصية التي يمتاز بها الإنسان،تنجم عن وقوع أخيلة المرئيات في مناطق متوافقة من الشبكيتين في العينين،إذ إن لكل نقطة من إحدى الشبكيتين نقطة موافقة لها في الشبكية الأخرى،وتعمل عضلات العين على تطابق هذه النقاط الموافقة،ولولا هذا التطابق لشوهدت المرئيات بشكل مزدوج،ولرأينا الواحد اثنين،ولكن هناك انسجاما وتوافقاً في عمل العضلات في العينين لتحريك مقلتي العينين بالشكل المناسب والموافق.

ولقد وجد أن الألياف البصرية الناقلة للصورة من العين اليمنى ومن العين اليسرى تلتقيان في منطقة التصالب البصري،ومن ثم تنقسم كل مجموعة ألياف إلى نصفين،وبحيث تمر الألياف الناقلة من النصف الأيمن لكل عين في الطريق البصري الأيمن،لتصل بصور المرئيات إلى مركز البصر،في نصف كرة المخ اليمنى،وكذلك تمر الألياف الناقلة من النصف الأيسر لكل عين في الطريق البصري الأيسر ويحيث تصل المرئيات إلى مركز البصر في نصف كرة المخ الأيسر.وهذه تصل إلى قشرة المخ والذي يقوم بتجميع أشكال المرئيات من الناحيتين الإثنين وتعديلها،لأن الصور كما ذكرنا تكون على شبكية العين بالوضع المقلوب،ثم ترينا صورة واحدة كاملة سوية معتدلة.

{فبصرك اليوم حديد}

يقول تعالى في كتابه العزيز:{لقد كنت في غفلةٍ من هذا فكشفنا عنك غطاءكَ فبصرك اليوم حديد}[ق22].

من المعروف أنه أثناء الحياة التي يعيشها الإنسان هناك الجهاز البصري الذي يعمل واستطاع الطب أن يكشف لنا عن ماهية الرؤية والإبصار بشكل مفصل وملحوظ،ولكن مالذي يحدث والإنسان على فراش الموت وهو يُحتضر؟

إن العين البشرية في الحياة تعمل ضمن نطاق محدد للرؤية،فهي مصممة لترى الأضواء المرئية مابين الأشعة الحمراء والأشعة البنفسجية،أو مانعرفه بألوان قوس قزح،رغم وجود ألوان وأضواء أخرى ذات ترددات وموجات ضوئية عديدة مختلفة في الكون.

والآية الكريمة من سورة ق تفيد أن الإنسان يملك بصراً حديداً أي قوياً نافذاً،أي أن بصر الإنسان عند الوفاة أو يوم الوفاة يكون نافذاً قوياً يرى ماكان محجوباً عنه.وعند الوفاة يتوقف عمل البصر العادي عن النشاط ويبدأ عمل البصر الحديد ربما لثوان معدودة قليلة أخيرة،بحيث يكون نطاق الرؤية واسعاً وحاداً،يتم أثناءه رفع الحجاب،أو كشف الغطاء كما في الآية،حيث يرى الإنسان في الثواني الأخيرة من عمره بعض المخلوقات التي كانت مخفية ومحجوبة عنه كالملائكة والجن وغيرها،وربما رؤية تلك المخلوقات بعد كشف الحجاب عنها هو تفسير لتلك الصدمة التي تجعل نشاط الدماغ عند الإنسان بعد أن يسلم الروح،بحيث يزداد لثوان قليلة وربما دقائق معدودة،كما لاحظ ذلك الأطباء.

هناك بصر يتبع الروح مفصول عنها وهو البصر الحديد،الذي لاندري مم يتكون،ومن المعروف أنه عند الموت ينتهي عمل البصر العادي،وعندئذ ينشط البصر الحديد،المكشوف عنه الغطاء،وأول ما يقوم به هذا البصر الحديد هو تتبع الروح،قال تعالى:{فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد}.

يقول الدكتور محمد السقا أخصائي طب وجراحة العيون والباحث في قضايا الإعجاز العلمي:”البصر الحديد هو البصر كثير الحدّ،البصر النافذ،وبصر المرء يوم القيامة نافذ لأنه من السهل عليه يومئذ رؤية حقيقة الأمور فلا يتأثر ولاينخدع بالمظاهر.

ويوجد على بصر كل إنسان غطاء يمنعه من رؤية أشياء كثيرة،وبعد الموت يصبح بصر الإنسان قوياً بعد أن يزاح هذا الغطاء عن العين،عندها سيرى كل شىء،الجن والملائكة وغير ذلك،حتى أنه يرى روحه وهي تطلع،وأحياناً يزاح هذا الغطاء قبيل الموت،ولهذا نسمع من البعض الذين هم على فراش الموت أنهم يرون الملائكة أو أنهم يرون الجنة إن كانوا من عباد الله الصالحين.ولذا كثيراً مايقال عن المؤمنين الصالحين أنه ترتسم على وجوههم علامات البشر والطمأنينة عند الموت وذلك ربما لرؤية مقعدهم في الجنة أو رؤية ملائكة الرحمة تقبض أرواحهم بكل لطف وهدوء فتخرج أرواحهم هادئة مطمئة،بينما تظهر على وجوه الكافرين والملحدين علامات الحزن والاكتئاب عندما يرون ملائكة العذاب تقبض أرواحهم بكل قسوة وعذاب.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد أن دخل على أبي سلمة وقد شَقَّ بصره(أي بقي بصره مُنفتحاً ومتسعاً بعد خروج روحه إلى بارئها) فأغمضه ثم قال:”إنَّ الرُّوحَ إذا قُبِضَ تَبعهُ البصر”(حديث صحيح أخرجه مسلم عن أم سلمة أم المؤمنين رضي الله عنها]،والحديث يشير إلى أن العين تظل مفتحة حال الاحتضار وترتفع كما لو أنها تتبع أمراً أو شيئاً ما يحدث أمامها.والحديث يشير إلى أن ذلك الأمر هو الروح وهي تخرج من عالم الحياة الدنيا،إلى عالم أو حياة البرزخ،لتعيش تلك الروح وفق قوانين معينة لانعلم بها،في حياة البرزخ.

يقول الشيخ الشعراوي رحمه الله:

„يقول تعالى:”{حتى إذا جاء أحدَهُمُ الموتُ قال ربِّ أرجعون}[المؤمنون 99]،وذلك لمجرد أن تحضره سكرات الموت ويوقن أنه ميت تتكشف له الحقائق ويرى مالانراه نحن،كما جاء في قوله تعالى:{فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد}،فيتمنى الإنسان أن يرجع إلى الدنيا وهو مايزال يحتضر،لماذا؟ لأنه رأى الحقيقة التي كان ينكرها ويكذب بها،والذين يشاهدون حال الموتى ساعة الاحتضار يرون منهم إشارات تدل على أنهم يرون أشياء لانراها نحن،كل حسب حالته وخاتمته”.

.ويقول الشيخ الدكتور محمد راتب النابلسي حفظه الله:

“يقول تعالى:{وجاءت سكرةُ الموتِ بالحق}[ق19]،إن سكرة الموت جاءت بالحق الذي سمعته في الدنيا،رأيت الحق رأي العين،سمعت أن الدنيا دار عمل والآخرة دار جزاء،سمعت أن الدنيا ملعونة،ملعون مافيها إلا ذكر الله،وما والاه،كل شىءٍ سمعته في الدنيا من كلام،أو فكرة سمعتها،فعند الموت تراها رأي العين.وعند الموت يطلب العبد من الله أن يؤخر أجله يقول تعالى:{رب أرجعون*لعلي أعمل صالحاً فيما تركت}[المؤمنون 99 ـ100]،ويقول:{ ربِّ لولا أخرتني إلى أجلٍ قريب فأصدَّق وأكن من الصالحين*ولن يؤخر الله نفساً إذا جاء أجلُها والله خبيرٌ بما تعملون}[المنافقون 10 ـ11]ويندم الإنسان بعد رؤية الموت رأي العين فيقول:{ياليتني قدمت لحياتي}[الفجر24]ويقول:{ياليتني اتخذت مع الرسول سبيلاً}[الفرقان27]ويقول:{ياويلتى ليتني لم أتخذ فلاناً خليلا}[الفرقان 28]،ويقول:{ويوم يعض الظالم على يديه}[الفرقان 27]،هذا كله عند الموت لأنه رأى الحقيقة،رآها رأي العين كانت خبراً وعلماً يقيناً،ثم أصبحت عين اليقين،وحق اليقين.ويتابع حفظه الله:”عند الاحتضار يرى المؤمن مقامه في الجنة فيقول:لم أر شراً قط،والكافر يرى مكانه في النار فيقول:لم أر خيراً قط”.

والسؤال الذي يطرح نفسه هل يستيقظ البصر الحديد ونحن أحياء؟

والجواب أنه يستيقظ وينشط أحياناً وخاصة عند بعض الناس وخاصة من الصالحين والذين مثلاً يرون رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام،أو رؤية بعض الصحابة أو الصالحين،أو رؤية بعض الأشخاص الذين توفوا منذ سنوات…ومن هنا قول رسول الله صلى الله عليه وسلم أن رؤيته أو رؤيا الأنبياء حق.

ومن الناحية العلمية اكتشف بعض الأطباء الكنديين نشاطاً كهربائياً للدماغ بعد وفاة المريض وتوقف كافة الأجهزة الداخلية للجسم كالقلب والكلى والكبد…كما أن الدكتورة “جيمو بورجين”من جامعة ميتشيغن في أمريكا قامت بإجراء تجارب وتبين لها أن العين تظل تعمل لمدة 30 ثانية بعد الوفاة،والغريب في الأمر أنها لاحظت وجود توهج شديد في الدماغ وخاصة في الأجزاء الخاصة بالإبصار،مما يؤكد أن العين رصدت لأول مرة أشياء غير مألوفة على رؤيتها.

إن البصر المحبوس في النطاق المحدود أو المسموح هو نعمة من الله تجعلنا نعيش حياتنا بشكل طبيعي،فمن ذا الذي يملك تلك القدرة لأن يرى الملائكة الكرام بأحجامها التي لايتخيلها عقل بشري؟ومن يتخيل نفسه وهو يرى الملكين رقيب وعتيد يلازمانه وهما يرصدان تحركاه ونفساته في كل ثانية من حياته؟

وظيفة دمع العين

يتم إفراز الدمع من قبل الغدد الدمعية في العينينLacrimal glands،والغدة الدمعية الواحدة لها شكل اللوزة،طولها حوالي 2سم،وتتوضع في حفرة الغدة الدمعية في القسم العلوي الوحشي من الحجاج.وتتكون كل غدة من عدة فصوص منفصلة،ويخرج من هذه الفصوص حوالي 6 ـ 12 قناة دمعية مفرغة.

تتلقى الغدد الدمعية تعصيباً من الجملة الودية ونظير الودية،وذلك من أجل الإشراف على تنظيم افراز الدموع.كما تتلقى تعصيباً حسياً ينقل حس الضغط والألم…إلى الدماغ.وتنتقل الألياف الإفرازية نظير الودية مع العصب الوجهي(السابع)من خلال العصب الصخري الكبير ومن ثم العصب الجناحي.وأما الألياف الودية فهي تأتي من الغدد الودية الرقبية العليا،عبر الضفيرة السباتية الباطنة والعصب الصخري العميق،وتنضم إلى الألياف نظير الودية لتشكل العصب الجناحي.ويحمل العصب الوجني وهو فرع من العصب الفكي العلوي كلا نوعي الألياف إلى العصب الدمعي وهو فرع من العصب العيني.وتتلقى الغدد الدمعية تعصيباً حسياً من العصب الدمعي،وهو فرع من العصب العيني والذي هو بدوره فرع من العصب مثلث التوائم.

وإن من حكمة الخالق أن جعل العين تدمع طيلة الوقت على مدى 24 ساعة،فالغدد الدمعية تفرزالدمع الدمع بواسطة 7 ـ 10 أقنية دمعية صغيرة،فيسيل الدمع على العينين قبل أن ينتقل إلى الجيب الدمعي ومنه إلى القناة الأنفية.

وللدموع فوائد عديدة،فالدمع سائل مالح الطعم،قلوي الخصائص،ينظف الملتحمة ويرطبها،ويساعد على قتل الجراثيم،كما أنه يساهم في تغذية القرنية وحمايتها،حيث يحتوي الدمع على انزيمات مطهرة ومنها الليزوزيم،ومن عظمة الله أننا لانشعر بها،لأنها تتكون وتنصرف،وعندما نشعر بها إذا زادت الكمية نتيجة لمؤثر خارجي،فلا تستوعبها المصارف،فتنزل على الوجنتين {ترى أعينهم تفيض من الدمع}[المائدة 83].

كما أن الدموع وبسبب خصائصها الحركية تستطيع أن تذيب بعض الأجسام الغريبة أو تساعد على تخفيفها والتخلص منها عن طريق توجيهها إلى المجاري الدمعية الأنفية.

والدموع لها ثلاث طبقات:

1ـ طبقة مخاطية رقيقة متصلة بالقرنية وتغطيها،تسمح بثبات الطبقة الدمعية رأسياً ضد الجاذبية،وتفرز المخاط خلايا من غشاء الملتحمة تسمى خلايا جوبلت،ويساعد المخاط الدموع على الالتصاق بسطح العين.

2ـ طبقة مائية،وهي تسمح بذوبان الأوكسجين فيها لتغذية القرنية.وهذا السائل تكونه الغدد والقنوات الدمعية،ويحتوي على بروتينات مثل لاكتوفيرين ولاكريتين.وهذه الطبقة المائية تساعد على الحماية من الجراثيم.

3ـ طبقة دهنية تمنع تبخر الدموع،وتحافظ على ثباتها.وهذه الدهون تفرز من الغدد الميبوميوسية وهي توجد في جفون العين.وهذه الطبقة الغنية بالزيوت تغطي الطبقة المائية وتشكل حاجزاً طارداً للماء يعيق التبخر،ويمنع الدموع من السيلان على الخدين.وتوجد الغدد المفرزة لها في الصفائح الجفنية،ولذا فإن السائل الدمعي ينحبس بين جسم العين والحواجز الدهنية للجفون.

وقد وجد أنه توجد أنواع للدموع وهي:

1ـ الدموع الأساسية:Basal Tears

وهي الدموع التي تفرزها العين بشكل منتظم،بهدف ترطيب العين وتغذيتها وحمايتها.

2ـ الدموع الانعكاسية::Reflex Tears

التي تفرزها العين للتخلص من المواد المهيجة،مثل الغبار والأجسام الغريبة،وغيرها،وتحتوي هذه الدموع على أضداد مناعية بكميات أكبر من الدموع الأساسية وذلك للمساعدة على مواجهة العوامل الممرضة وخاصة الجرائيم.

3ـ الدموع العاطفية:وهي التي تفرز بسبب مؤثرات عاطفية أو انفعالية وخاصة بسبب الحزن أو الفرح أو الخوف ،ويظن أنها تحتوي على هرمونات وبروتينات أكثر من الدموع السابقة الذكر.

جفون العين

من عظمة الله تعالى أن العين تقع في تجويف عظمي لحمايتها وتثبيتها من الخلف،أما من الأمام حيث لاتوجد حماية عظمية،فقد زوّد الله سبحانه وتعالى العين بالجفون العلوية والسفلية،وهي غطاء جلدي للعين يعمل مثل الستائر المتحركة،تظل مفتوحة لتسمح للعين بالرؤية،ولكنها تغلق عند وجود أي خطر حماية للعين،وقد زوّد رب العالمين الجفون بعضلات تسمح لها بأن تظل مفتوحة طيلة الوقت دون إرهاق،وفي الوقت نفسه تُغلق بشكل تام على فترات منتظمة،وذلك لتنظيف القرنية،ولإعادة توزيع الدموع على سطحها لتمنع جفاف العين.كما أن ملامسة حواف الجفن لجسم المقلة يولد خاصية التوتر السطحي بينها وبين الدموع فلا تنهمر خارج العين وإنما توجه إلى الكيس الدمعي.

والجفون تحمي العين من الضوء الساطع ومن دخول الأجسام الغريبة وخاصة الرمال المتطايرة والرياح والأشياء البارزة،.وعندما ترمش العين فإن الجفن يتحرك ويساعد على نشر الدمع على سطح العين مما يساعد على ترطيبها.

وقد زودت الجفون بالرموش أي الأهداب،وهي تعمل أيضاً على حماية العين،وكذلك تعمل كمصفاة لمنع دخول الأتربة والغبار والأوساخ،وإذا كان شعر رأس الإنسان ينمو بدون توقف أو حدود،فإن الرموش أو الأهداب إذا نتفت فإنها تعاود النمو وتصل إلى طول معين بدون زيادة.

ويمكن تلخيص وظيفة الجفون بما يلي:

1 ـ توزيع الدموع والإفرازات الدمعية على سطح المقلة فتجعلها دائماً رطبة،وفي بعض الأمراض التي تصاب بها الغدد الدمعية ويقل إفرازاها من الدموع تصاب العين وخاصة القرنية بالالتهابات والتقرحات…

2 ـ تعطي شبكية العين فترات من الراحة لحجب الضوء عنها.

3 ـ تزيل الأجسام الغريبة عن سطح المقلة العينية وتدفعها إلى الكيس الدمعي.

4 ـ تقلل نسبة التبخر للإفرازات الدمعية فتظل القرنية دائماً شفافة.

صحة العين

من أهم الأشياء للمحافظة على صحة العين وخاصة مع التقدم في السن مايلي:

1ـ معالجة داء السكري لأنه من أهم الأسباب لإعتلال الشبكية وحدوث مضاعفات خطيرة ومنها ضعف أو انعدام الرؤية في الحالات المتقدمة،كما أنه يسبب حدوث الساد أي إعتام الجسم البلوري،كما أنه يرفع الضغط داخل العين ويساعد على حدوث الزرق،…وكذلك أيضاً معالجة ارتفاع التوتر الشرياني وارتفاع شحوم الدم وخاصة الكولسترول لأنها تسبب آفات وعائية عامة وتصلب الشرايين في الجسم بشكل عام والعين بشكل خاص.

2ـ تناول الفيتامين أ ومشتقاته  وهذا يتم من خلال التغذية الجيدة وخاصة بالمركبات الحاوية على الفيتامين،وإن نقص الفيتامين أ يسبب العشى الليلي.

3ـ الامتناع عن التدخين:حيث أنه يؤدي إلى نقص التروية الدموية كما أنه قد يسبب التهاب العصب البصري.

كما أن تناول الغول يسبب التهابات في العصب البصري.و خاصة مشتقات الميتانول.

4 ـ ارتداء النظارات الشمسية في حال التعرض للضياء وأشعة الشمس والتي تقي من الأشعة فوق البنفسجية بنوعيها.

5ـ تجنب النظر لساعات طويلة في شاشات الهواتف النقالة والحواسيب..

6 ـ زيارة طبيب العيون بشكل دوري ومنتظم.

  • 7ـ جاء في الحديث الشريف:”عليكم بالإثمد،فإنه يجلو البصر،ويُنبتُ الشَّعر”[أخرجه الترمذي وابن ماجة عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما وقال الألباني:حديث صحيح].
  • والإثمد:حجر أسود اللون يميل إلى الحمرة، يستخرج منه كحل العين.وهو أي الإثمد خير أنواع الكحل،ويوجد في بلاد الحجاز وأجوده يؤتى به من أصبهان،والكحل يجلو البصر أي يحافظ على العين ويقويها ويزيد من إبصارها،ويُنبت الشعر في الجفون.
  • وقال عبد الله بن عباس رضي الله عنهما:”وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم له مكحلة،أي الأداة مثل القنينة والزجاجة،التي يكون فيها الكحل،.وعن أنس رضي الله عنه :”كان النبي صلى الله عليه وسلم يكتحل في عينه اليمنى ثلاث مرات،واليسرى مرتين”.(حديث صحيح)
  • ويقول الإمام ابن القيم رحمه الله في زاد المعاد:
  • “وفي الكحل حفظ لصحة العين،وتقوية للنور الباصر،وجلاء لها،وتلطيف للمادة الرديئة،واستخراج لها،وله عند النوم مزية أفضل،لاشتمالها على الكحل،وسكونها عن الحركة المضرة بها،وخدمة الطبيعة لها”.

بصمة العين

بصمة قزحية العين التي هي في الوقت الحاضر من أفضل الطرق الأمنية للتأكد من هوية الأشخاص حيث أنها تعتبر الأسهل تطبيقاً على الأشخاص من بين نوع البصمات الأخرى،وذلك لعدم علم أو حتى شعور الشخص أنه يتم قراءة بصمة عينه بواسطة كاميرات الفيديو ذات الدقة العالية التي تستخدم لقراءة البصمة.

اكتشف العلماء في البدء بصمة الاصابع،ومن بعدها بصمة الصوت،وثبت أيضاً أنها لاتتكررمن شخص لآخر،وأحدث بصمة توصل إليها العلماء هي بصمة العين.فهي تختلف من شخص لآخر،كما أن بصمة العين اليمنى تختلف عن بصمة العين اليسرى للشخص الواحد.

وقد أمكن تكبير بصمة العين بأجهزة خاصة 300 مرة،ووجد أن لكل عين بصمة أمامية وبصمة خلفية،وبهما تحدد هوية الشخص، ويستحيل التزوير في شخصيته،وبصمة العين موجودة في شبكية العين،وقد وجد العلماء أن مسار الأوعية الدموية يختلف من شخص لآخر،في شكلها ومكانها وتفرعاتها.حتى يوجد الاختلاف بين العين اليمنى واليسرى للشخص الواحد.وكذلك فإن القزحية وهي الجزء الملون في العين وتتحكم في كمية الضوء النافذة من خلال إنسان العين(البؤبؤ) تتركب من نسيجين عضليين،وتجمعات من ألياف مرنة،وتتكون هذه الالياف بشكلها النهائي في الجنين وهو في بطن أمه،ولاتتغير أبداً بعد الولادة،فبهذا أصبحت بصمة العين دليلاً قاطعاً لتحديد صاحبها.

اللهم إني أعوذ بك من شرِّ بصري:

إنّ العين من أعظم نعم الله على الإنسان فيجب عليه أن يستعملها فيما يرضي الله،وعدم استخدامها في معصية الله، {إنَّ السمع والبصر والفؤاد كلُّ أولئك كان عنه مسؤولا}[ الإسراء36]،وفي الحديث الشريف الصحيح أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يدعو:” اللهم إني أعوذ بك من شرِّ سمعي، ومن شرِّ بصري،ومن شرِّ لساني،ومن شرِّ قلبي،ومن شرِّ منيى[ أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي عن شكل بن حميد العبسي وقال الألباني حديث صحيح]..

فالتحديق بالبصر في معصية الله وما يجلبه على النفس من إثم الشهوات يتنافى مع الفطرة والعقيدة،ومن عصم بصره عما يغضب الله تعالى كان له جزيل الثواب.

العين الحاسدة:العين حقّ

لقد تأكد بالآيات الكريمة والأحاديث النبوية الصحيحة وجود العين الحاسدة،وكذلك بإجماع علماء الشريعة.