الدكتور موفق قويدر · نظرات في الطبِّ والأدبِ والإسلام

الإعجاز الطبي — الذوق والنوم

وأما الطعم المر فينجم عن العديد من المواد مثل كلور الكازيوم ويود البوتاسيوم،وكبريتات المانيزا.وهناك أيضاً حمض المر،والقلويات مثل الكينين والستركنين والألوين.ويتم إثارة مستقبلات المرارة من خلال مستقبلات مرتبطة ببروتين معين يثار من خلال الأطعمة التي تحتوي بعض أنواع الجزيئات العضوية النيتروجينية ومنها الكافئيين والنيكوتين والستركنين..

إن عملية التذوق هي مزيج من إحساسات الذوق،واللمس،والحرارة،والحركية،والشم.حيث تساهم الأذواق الأساسية جزئياً فقط في الإحساس بالطعام ونكهته في الفم،وتشمل العوامل الأخرى المساهمة الرائحة،التي تستشعرها الظهارة الشمية للأنف،والملمس،والذي تستشعره مجموعة متنوعة من المستقبلات الميكانيكية،ودرجة الحرارة التي تستشعرها المستقبلات الحرارية،والبرودة(مثل المينتثول)والحرارة(الحِدّة والحرافة)عبر الحس الكيميائي.

ويتم نقل إحساسات التذوق إلى مركز الشم في الدماغ من خلال ألياف عصبية موزعة على ثلاثة أعصاب قحفية:العصب السابع أو مايسمى العصب الوجهي،وهو ينقل إشارات التذوق الموجودة في الثلثين الأماميين من سطح اللسان.والعصب القحفي التاسع أو مايسمى العصب اللساني البلعومي وهو ينقل الإشارات من الثلث الخلفي من اللسان.والعصب العاشر أو مايسمى العصب المبهم وهو ينقل الإشارات من باقي خلايا الذوق المنتشرة في الحلق وجوانب الفم والحنك.

وتنتهي محاور عصبونات التذوق من هذه الأعصاب الثلاثة في النواة المنفردة والموجودة في البصلة السيسائية في جذع الدماغ.ومن هذه النواة تنشأ ألياف عصبونات التذوق الثانوية والتي تنتهي في النواة البطنية الخلفية الأنسية للمهاد البصري ومنها تنشأ ألياف عصبونات التذوق الثالثية والتي تنتهي في منطقة التذوق الأولية والواقعة في التلفيف خلف المركزي من قشر الفص الجداري المخي.وترتبط منطقة التذوق الأولية بمناطق مختلفة من الدماغ والتي تنتج ردود الفعل على مختلف أنواع الأطعمة،فالطعم المر يتم لفظه مباشرة،وأما الأطعمة المستساغة فتثير إفراز اللعاب في الفم.ويتم إثارة إفراز اللعاب من قبل النواتين اللعابتين العلوية والسفلية والموجودة في جذع الدماغ والتي ترسل إشارات عصبية حركية لإفراز اللعاب من الغدد اللعابية الموجودة تحت الفك وتحت اللسان والغدة النكفية.

إن العلاقة بين حاستي الشم والتذوق علاقة وثيقة،ويتم التعاون بين الحاستين من خلال التواصل بين مراكزهما في الدماغ.ووجد أن 75% من عملية تذوق الطعام تتم من خلال عملية الشم،ولذا يفقد الإنسان الإحساس بمذاق كثير من المأكولات عند اصابته بالزكام أو عند تعطل حاسة الشم.ومن الجدير بالذكر أن حاسة الشم أقوى بعشرة آلاف مرة من حاسة التذوق.

وأما الإحساس بالحركية فهو يعني معرفة القساوة أو المرونة.والناجمة عن سيالات عصبية من النهايات العصبية للعضلات والمفاصل المستعملة في المضغ،وإذا ما أغلق الأنف ومُنع المضغ فمن الصعب التمييز بين التفاح والبصل.

ونظراً إلى أن التذوق يستشعر كلاً من الأشياء الضارة والمفيدة،تُصنف جميع الأذواق الأساسية لصنفين رئيسين:الشهي أو المكروه.وهذا يتوقف على تأثير الطعام الذي نشعر به على أجسامنا.فالحلاوة تساعد على تحديد الأطعمة الغنية بالطاقة،بينما المرارة هي إشارة تحذير من السموم.

إن حاسة الذوق عند الإنسان من الأهمية بمكان،حيث أن حياته قد تكون مهددة في حال غيابها.فقد يشرب الإنسان بعض المشروبات السامة والضارة التي لالون لها على أنها ماء مثا الكاز مما يؤدي إلى تسممه وهلاكه.وقد يتناول الإنسان بعض الأطعمة الضارة أو الفاسدة بدون أن يدرك كنهها ويصاب بالتسمم.

إن المصابين بقصور قشر الكظر أي داء أديسون يمتازون بأن عتبة التنبيه للطعوم الأربعة منخفضة جداً،وإن المعالجة بالستيروئيدات القشرية السكرية فتعيد العتبة إلى الحد الطبيعي.كما تبين أن المرضى بقصور الغدة النخامية أو التليف الكيسي لديهم حساسية مفرطة للمذاقات الخمسة الرئيسية.

تبدأ حاسة التذوق بالتراجع بعد سن الخمسين عند البشر وذلك بسبب فقدان حليمات اللسان والإنخفاض في إفراز اللعاب.

ويشاهد فقد حاسة التذوق وخاصة للمذاقات الخمسة الأساسية بشكل جزئي أو تام في بعض أمراض الجهاز التنفسي العلوي وخاصة الإصابة بالكورونا،وفي صدمات الرأس،والتعرض للمواد السمية،وفي التلف العصبي وخاصة تلف العصب الطبلي والعصب اللساني البلعومي.

كما يشاهد ذلك أيضاً في أمراض الغدد الصماء وخاصة قصور الغدة الدرقية،ومتلازمة كوشينغ،والداء السكري.

ويمكن أن يشاهد فقد أو نقص التذوق عند المعالجة ببعض الأدوية وخاصة البنسيلين أمين والأدوية القاتلة للخلايا…ومضادات الاكتئاب وبعض أدوية معالجة ارتفاع التوتر الشرياني،وبعض الأدوية في معالجة داء الزرق في العين(الغلاكوما).

ومن الأسباب الأخرى الالتهابات الموضعية في براعم الذوق وخاصة المعالجة الشعاعية أو التهاب اللسان ،أو تعاطي التبغ، أو ارتداء طقم الأسنان…

ونستطيع أن نعتبر حاسة الذوق من الحواس المباشرة والتي يحدث فيها تفاعل المنبه مع العناصر المستقبلة مباشرة كحس اللمس،وهو بهذا يختلف عن الحواس غير المباشرة كالبصر والسمع.

من الناحية الدينية:

جاء في مفردات ألفاظ القرآن الكريم للراغب الأصفهاني:

“ذوق:الذوق:وجود الطعم بالفم،وأصله فيما يقِلُّ تناوله دون ما يكثر،فإن ما يكثر منه يقال له:الأكل.

واختير في القرآن لفظ الذوق في العذاب،لأن ذلك وإن كان في التعارف للقليل،فهو مُستصلحٌ للكثير،فخصهُ بالذكر ليعمّ الأمرين،وكثر استعماله في العذاب،نحو{ليذوقوا العذاب}[النساء 56]،{وقيل لهم ذوقوا عذاب النار}[السجدة 20]{فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون}[الأنفال 35]{ذق إنك أنت العزيز الكريم}[الدخان 49]،{إنكم لذائقوا العذاب الأليم}[الصافات 38]،{ذلكم فذوقوه}[الأنفال 14]،{ولنذيقنهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر}[السجدة 21].

وقد جاء في الرحمة نحو{أذقنا الإنسان منا رحمة}[هود9]،{ولئن أذقناه نعماءَ بعد ضراءَ مسته}[هود 10]،ويعبر به عن الاختبار فيقال :أذقته كذا فذاق،ويقال: فلان ذاق كذا،وأنا أكلته،أي: خبرته فوق ما خبر،وقوله:{فأذاقها الله لباس الجوع والخوف}[النحل 112]،فاستعمال الذوق مع اللباس من أجل أنه أريد به التجربة والاختبار،أي: فجعلها بحيث تمارس الجوع والخوف،وقيل: إن ذلك على تقدير كلامين،كأنه قيل: أذاقها طعم الجوع والخوف،وألبسها لباسهما،وقوله:{وإنا إذا أذقنا الإنسان منا رحمة}[الشورى 48] فإنه استعمل في الرحمة الإذاقة،وفي مقابلتها الإصابة،فقال:{وإن تصبهم سيئة}[الشورى 48] تنبيهاً على أن الإنسان بأدنى ما يُعطى من النعمة يأشر ويبطر،إشارة إلى قوله:{كلا إن الإنسان ليطغى*أن رآه استغنى}[العلق 6 ـ 7]

ذكر القرآن الكريم التذوق بالمعنى المعنوي والمعنى المادي.

فذكر الذوق المعنوي في عدة آيات ومنها:

{فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون}

ذكرت أربع مرات في القرآن الكريم:آل عمران 106،والأنعام 30،والأنفال 35،والأحقاف 34.

{فذوقوا بما نسيتم لقاء يومكم هذا إنا نسيناكم وذوقوا عذاب الخلد بما كنتم تعملون}[السجدة 14]}

{فذوقوا فلن نزيدكم إلا عذابا}[النبأ30]

{فذوقوا عذابي ونذر}[القمر 39]

{فذوقوا ماكنتم تكنزون}[التوبة 35]

{وذوقوا عذاب الحريق}{الحج 22]

{ذوقوا مس سقر}[القمر 48]

{كل نفس ذائقة الموت}[آل عمران 185]

{ذُق إنك أنتَ العزيز الكريم}[الدخان 49]

والمعنى المادي:

{فلما ذاقا الشجرة بدت لهما سواءتهما}[الأعراف 22]

يقول الدكتور محمد راتب النابلسي حفظه الله:

“إن الله عز وجل جعل على اللسان خلايا خاصة تنتشر على شكل نتوءات يمكن للإنسان من خلالها أن يتذوق الحلو،والطيب من الطعام،وأن يلفظ المر والحمضي منه،وأن يتجرع الماء العذب الفرات،وأن يلفظ الملح الأجاج،وهذه الخلايا المتوضعة على اللسان،موزعة في أنحاء اللسان،بعضها في مقدمة اللسان لتذوق الطعام الحلو،وبعضها في مؤخرة اللسان لتذوق الطعام المر،وبعضها على جوانب اللسان لتذوق الطعم الحمضي والمالح.

والذي يلفت النظر أن حساسية الخلايا الذوقية المتخصصة بالطعم المر تبلغ عشرة آلاف ضعف عن حساسية الخلايا التي تتذوق الطعم الحلو،لماذا؟لأن الله جلت حكمته جعل كل طعام سام مؤذ مرّ الطعم،هذا التوافق توافق حكيم،الطعام الذي ينفعك حلو المذاق،والطعام الذي يؤذيك مر المذاق،لذلك كل أنواع السموم لها طعم مر،فلئلا يتسمم الإنسان كانت حساسية الخلايا المتخصصة لتذوق الطعم المر عشرة آلاف أضعاف عن حساسية الخلايا المتخصصة لتذوق الطعم الحلو.هذه واحدة.

والشئ الثاني:توافق الطعم المستساغ مع الفائدة،وتوافق الطعم المر مع الضرر،وهذا التوافق من حكمة الله.

شىء آخر:يسهم اللعاب الذي في الفم بشكل فعال جداً في إذابة الطعوم تمهيداً لتذوقها من قبل الحليمات الذوقية المتوضعة على اللسان.

وشىء ثالث:هو أن الأنف يتلقف البخار أو الغاز المنتشر من هذا الطعام ليشمه،فطعم الطعام أساسه شم وذوق،فكل طعام نأكله ونستطيبه ونحمد الله عليه ساهم في تكوين طعمه خلايا الشم مع خلايا الذوق،والإنسان حينما يصاب برشح شديد يشعر أن طعم الطعام قد اختلف فيه،وهذا من فضل الله جلا وعلا.

هناك في الدماغ مركز للتذوق،وهنالك مركز للشم،يستطيع مركز التذوق أن يفرق بين عشرة آلاف طعم،كما يحدث في الشم يصل هذا الطعم إلى الدماغ فيشعر به ثم يتعرف عليه،والتعرف عليه بأن يجري هذا الطعم على عشرة آلاف طعم في الذاكرة الذوقية،فإذا توافق هذا الطعم مع طعم مسجل في الذاكرة قال: هذا طعم كذا،وهذا الطعام فيه هذه المادة الفلانية”.

5 ـ الحواس الجلدية

يعتبر الجلد مركزاً لإحساسات عديدة ويمكن أن نشاهد منها سبعة أنواع على الأقل ويعتقد أن كل نوع منها حساس لأحد أنواع الإثارة فقط وهي::

حس اللمس،وحس الحرارة،وحس البرودة، وحس الألم،وحس الضغط.

وهناك أنواع أخرى للحواس نذكر منها:

1 ـ الحساسية التابعة للجهاز الودي(السمباتي) ووظيفتها استقبال التنبيهات الداخلية العامة وتدعى أيضاً بالحس المشترك أو الحس الباطني الذي يشعرنا بعضويتنا فيدلنا على حالة الأحشاء من امتلاء وفراغ في المعدة والأمعاء بالجوع أو العطش.وعلى حالة زيادة أو نقصان غاز بلا ماء الفحم في الدم كالشعور بالتعب أو الرعشة أو على حالة الغدد الصم الداخلية في نقصانها أو زيادتها للإفراز كالإحساس بالضيق أو تبدلات المزاج.

2 ـ الحساسية التابعة للأعصاب المنتهية أطرافها في العضلات والأوتار والمفاصل والقنوات نصف الهلالية ووظيفتها استقبال التنبيهات الداخلية الخاصة وهي تنقسم إلى قسمين:

ـ الاحساس الحركي العضلي:أي الإحساس بالجهد والمقاومة.

ـ الاحساس بالتوازن والاتجاه:ومركزه الأذن الداخلية.

ولقد زود الله تعالى الإنسان والكائنات الحية الأخرى بأجهزة تدرك من خلالها العالم الخارجي وما يحدث به من تبدلات وأحداث،كما تدرك بها العالم الداخلي،وما يحدث فيه من تغيرات.والإدراك الحسي وظيفة هامة للكائنات،فيه يدرك الكائن الحي مايؤذيه فيجتنبه،وما يفيده فيسعى إليه.

جاء في مجموعة السفير للمعارف الإسلامية:

الإحساس:مصدر الفعل أحس،والمجرد منه:حسّ يحسُّ حساً،والأصل العربي يرجع إلى الحاسة،وهي العضو،أو القوة التي يتمكن بها الكائن الحي من تلقي الخواص الفيزيائية للأشياء.

ويقال:حسستُ،وحسِستُ،وحسّيتُ،وأحسستُ.

وقد ورد هذا الأصل في القرآن الكريم على خمسة أوجه:

1 ـ الأول الظهور للحس،أي شعور الشخص بالشىء عندما يقع،أو يلامس إحدى الحواس الخمس(السمع والبصر واللمس والشم والذوق)ومثال ذلك قوله تعالى:{هل تُحِسُّ منهم من أحدٍ}[مريم 98].

أي :هل تجد بحاستك أحداً منهم.

2 ـ والثاني:الإدراك،أي إعطاء معنى، أو دلالة للمحسوسات.ومثاله قوله تعالى:{فلمّا أحسَّ عيسى منهمُ الكفرَ}[آل عمران 52]،أي عندما ظهر منهم الكفر ظهوراً بان للحس،فضلاً عن الفهم.

3 ـ الثالث:القتل والاستئصال،والأصل فيه راجع إلى:”أصبت حاسته”،مثل كبدته،أي أصبت كبده،ولما كان ذلك يتولد عنه القتل،عبر به عن القتل،فقيل:حسسته،أي قتلته،كقوله تعالى:{إذ تحُسُّونهم بإذنه}آال عمران 152]،أي تستأصلونهم قتلاً.

4 ـ البحث والاستقصاء،وطلب العلم بالشىء،ومثاله قوله تعالى:{يا بَنيَّ اذهبوا فتحسّسوا من يوسفَ وأخيه}[يوسف 87].

5 ـ الصوت،ومثاله قوله تعالى:{لايسمعونَ حَسِيسها}[الأنبياء 102]،أي صوتها، أو حسّها،أو حركة لهيبها.

والحسُّ،والحسيس:مايمرُّ بك قريباً فتسمعه ولاتراه.

وتدل كلمة”الإحساس” علمياً على الوعي بالمنبهات،أو المحسوسات الداخلية،أو الخارجية(التي تتمثل في تغير مستوى الطاقة حول الكائن الحي أو داخله) عندما يستقبل أحد أعضاء الحس بعض المنبهات من البيئة الخارجية(الفيزيائية) أو الداخلية(الأحشاء).

أما الفكر الإسلامي،فيعتد بالمعرفة التي تتم عن طريق الحواس السليمة،بجانب المعرفة العقلية،والمعرفة المستمدة من الوحي الإلهي إلى الأنبياء المؤيدين بالمعجزات،قال تعالى:{والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لاتعلمون شيئاً وجعل لكم السمع واأبصارَ والأفئدة لعلكم تشكرون}[النحل 78].

ومن طبيعة الإحساس أنه يحدث غالباً دون معرفة،أو توقع من الشخص للمنبهات التي سيتلقاها من خلال حواسه.

وتمر عملية الإحساس بخطوات من أهمها:

ـ وجود منبه يؤثر في الخلايا العصبية الحسية المتخصصة في استقبال نوع معين من المنبهات الحسية،وفقاً لنوع الحاسة.

وهذا المنبه قد يكون في صورة:

ـ موجات كهرو مغناطيسية،مثل الضوء أو الحرارة.

ـ أو طاقة ميكانيكية:كما في الشم أو الذوق

ـ أو طاقة حرارية:كالحرارة والبرودة

أو طاقة عضلية:كتلك التي تنتج عن حمل ثقل،أو توتر عضلي ناتج عن المقاومة العضلية.

ويؤثر المنبه في الخلايا العصبية الحسية،إذ يحدث الإحساس عندما تتلقى الخلايا العصبية المتخصصة المتمركزة في أعضاء الحس:كالعين والأذن،المنبهات الحسية،وتقوم بدورها المتمثل في إطلاق نبضات عصبية،بسبب مايلحقها من تغييرات كهربية،وكيميائية موجهة إلى المراكز الحسية في المخ.

ثم يؤدي وصول النبضات الهصبية إلى المراكز الحسية في المخ إلى الشعور بالإحساس،وهو يتم في جزء من الثانية.

ثم يقوم المخ بتخزين الخبرات الحسية.

ثم تؤثر هذه الخبرات الحسية على كل من عملية الانتباه لما سبق للشخص من خبرة،والإدراك أي إعطاء معنى للتنبيهات الحسية.

وهذه الخطوات كلها تتم لدى الإنسان في جزء ضئيل من الثانية{فتبارك الله أحسن الخالقين}[المؤمنون 14].

ولابد من توافر عدد من الشروط كي تتم عملية الإحساس وأهم هذه الشروط:

ـ مستوى المنبه:يجب أن يصل مستوى المنبه إلى درجة معينة من الشدة،حتى يشعر بها الكائن الحي،أو الإنسان،لأنه إذا كان المنبه من الضآلة بمكان فلن يصل إلى عتبة الإحساس لدى الإنسان أو الكائن الحي ومن ثم فلن يشعر به.

وهذا مايسمى قانون العتبة:وهو أن المؤثر كي يحدث إحساساً يجب أن يكون محصوراً بين حدين لا يتجاوزهما،العتبة الدنيا والعتبة العليا.أما العتبة الدنيا فهو أدنى قدر من المؤثر يمكن أن ينبه الحواس وتختلف هذه العتبة باختلاف الإحساسات،فهي للأصوات 20 هزة في الثانية،وللأضواء 396 مليون هزة في الثانية.وأما العتبة العليا فهي أعلى قدر من المؤثر الفيزيائي الذي لايحدث فوقه إحساس.فإذا زادت عن هذا الحد تصبح عندئذ غير مشعور بها.فهي للأصوات 20 ألف هزة في الثانية،وللأضواء 660 مليون هزة في الثانية.

وهناك كثير من المنبهات لاندركها،لأنها أدنى أو أعلى من مستوى المنبهات الحسية المتاحة للإدراك،والتي أراد الله لنا أن نشعر بها بمقتضى الخصائص التشريحية والوظيفية لأعضاء الحس لدينا.

ومثال الأدنى:قدرة الكلاب على سماع أنواع من الأصوات لايسمعها الإنسان.

ومثال الأعلى:عدم رؤية الإنسان للأشياء المتحركة بسرعات فائقة.

على أن بعض الكائنات الحية الأخرى:كالحشرات،والكلاب،وغيرها تشعر بأنواع من المنبهات لايشعر بها الإنسان مطلقاً،أو لايشعر بها إلا مع الاستعانة بأجهزة صناعية تتفاوت في ؤدرجة إتقانها،ولا تصل في كل حال إلا إلى قدر محدود من المنبهات.

ـ عدم حدوث نوع من التكيف الحسي:أي ضعف الحساسية للمنبه،نتيجة لاستمرار التعرض له لفترات طويلة.

ومن الأمثلة البسيطة على ذلك:أننا إذا وضعنا أيدينا في ماء دافىء نشعر بالسخونة في البداية،ثم يحدث التكيف بعد قليل،ولا نشعر بدفء الماء بعد ذلك،وكذلك التعرض لرائحة طيبة أو كريهة ـ لأول وهلة ـ إذ نشعر بالرائحة بوضوح في البداية،إلا أن طول التعرض للرائحة نفسها،يحدث نوعاً من التكيف الحسي،فلا نكاد ننتبه إليها إلا مع دخول شخص جديد.

وفي هذا الإطار نفهم خطورة التعرض لفترات طويلة لمنبهات حسية ضارة،أو مناظر لا تتفق مع القيم الخلقية،أو الدينية،لأن كثرة التعرض لها دون تغييرها من شأنه أن يؤدى إلى نوع من التكيف معها،وعدم الشعور بشذوذها أو التنبه لضررها،وضرورة تغييرها.

وبفضل عملية الإحساس،يشعر الكائن الحي بما يلائمه،أو ما يهدده،فيقبل على الملائم منها،ويتجنب ما يضره،أو يهدده،لهذا فإن سلامة وظائف الإحساس تُعد أساساً للتوافق مع الظروف البيئية المحيطة،بل إن فقدانها يمثل خطراً على حياة الكائن الحي،تصور مثلاً إنساناً فقد حاسة الشم وتعرض لتسرب غاز البوتاجاز أو فقد حاسة السمع ولم يسمع إنذاراً بخطر سيدهمه.(انتهى كلام السفير)

أنواع المستقبلات الحسية في الجلد:

1 ـ المستقبلات الميكانيكية:

وهي التي تتفاعل عند وجود تغيرات تقع على الجسم مثل الضغط والاهتزازات والتمدد واللمس.

ويوجد هناك أربعة أنواع من المستقبلات الميكانيكية في الجلد ونذكر منها:

ـ نهايات روفيني:Ruffini ending:وهي مستقبلات تتكيف ببطء توجد في الأدمة الجلدية أي في الطبقة العميقة من الجلد.وهذه النهايات حساسة لتمدد الجلد كما تساهم في الإحساس الحركي ،كما أنها تعمل كمستقبلات حرارية تستجيب لفترة زمنية طويلة.

ـ جسيمات مايسنر:Meissners corpuscles:وهي مستقبلات سريعة التكيف،وتوجد في الطبقة العليا من الأدمة والبشرة وخاصة في الجلد غير المشعر،مثل الكف ورؤوس الأصابع والشفتين وباطن القدمين والجفون وقمة اللسان وحلمة الثدي وفي البظر والحشفة في القضيب واللسان وباطن القدمين وأطراف الاصابع والجفون والوجه.وهي المسؤولة عن الحساسية للمس الخفيف.

ـ جسيمات باتشيني:Pacinian corpuscles:وتتواجد في طبقة الأدمة العميقة وعلى طول العضلات والأوتار والمفاصل وفي الأنسجة تحت المخاطية العميقة وفي الأغشية المصلية وفي الغدد اللبنية والأعضاء الجنسية الخارجية لكلا الجنسين وفي الأحشاء.

وهي تتكيف بسرعة وهي المسؤولة عن الحساسية للاهتزازات والضغط.

ـ نهايات ميركل العصبية:Merkel nerve:وتتواجد في الطبقة العليا من الأدمة وفي الجلد غير المشعر وهي ذات تكيف بطىء.ولها علاقة مع إحساسات اللمس والضغط.ولها علاقة مع اللمس الخفيف.

ويقدر عدد الجسيمات الناقلة لحس الألم حوالي 3 ـ 5 مليون،والناقلة للحس الحراري حوالي 200 ألف، والناقلة لحس اللمس والضغط حوالي 500 ألف،حتى يقال أن الجلد البشري ما هو إلا سطح يغطي شبكة هائلة من الألياف العصبية.

2 ـ المستقبلات الحرارية:

توجد في منطقة الأدمة في الجلد،ولها نوعان:المستقبلات الباردة والمستقبلات الساخنة.وتستشعر مستقبلات البرودة عندما تتراوح درجة حرارة سطح الجلد مابين 25 ـ 30 درجة مئوية.وتبدأ المستقبلات الساخنة بالاستشعار عندما ترتفع درجة حرارة سطح الجلد عن 30 ـ 46 درجة مئوية.وتوجد كلا النوعين من المستقبلات في جميع أنحاء الجسم،ولكن المستقبلات الباردة توجد بكثافة أكبر من الساخنة وتتركز المستقبلات الباردة في الوجه والأذنين ولهذا السبب يبرد الأنف والأذنين في الشتاء قبل بقية أنحاء الجسم.

3 ـ مستقبلات الألم:

وهي التي ترتكس عند تعرض الجسم للمنبهات الألمية مثل الوخز أو القطع أو الحروق أو لدغ الحشرات…ويوجد أكثر من ثلاثة ملايين مستقبل للألم في جميع أنحاء الجسم،وتتوزع في الجلد والعضلات والعظام والأوعية الدموية وبقية الاعضاء.

4 ـ المستقبلات الحركية:

وتوجد في الأوتار والعضلات والمفاصل.

ولنتكلم بنوع من التفصيل عن هذه المستقبلات:

1 ـ حس الحرارة:أو الإحساس الحراريThermoreception

بالرغم من الاعتقاد السائد بأن جميع مناطق الجلد لها حساسية واحدة حسية في كل أنحاء الجلد،إلا أنه لايجب أن يغفل عن البال أن هناك أيضاً لكل من الأشكال الحسية الأربعة التي ذكرت بؤر يظهر فيها بعض أنواع الحس أكثر من غيرها.فإذا مالمسنا بقضيب ساخن بعض مناطق الجلد فإن حساً بالحرارة لايظهر في بعض الأماكن ولكن يبدو واضحاً في مناطق أخرى.والتي تسمى البقع أو البؤر الحرارية.حيث يجلو فيها حس الحرارة على أوجه.وأما البقع أو البؤر الباردة فيمكن وضع مخطط لها أيضاً بإمرار قضيبٍ بارد عليها.فإذا ماقارنا بين المخططين أو الخارطتين نجد بأن البقع الباردة أكثر عدداً من الحرارية.وبأنه لايوجد أي توافق أو تطابق أو اتصال بين الإثنين.

ويتم الإحساس بالبرودة من خلال أعضاء استقبال البرودة والتي تسمى انتفاخ كراوس الطرفي ويوجد الكثير منها على الشفتين واللسان.

ويعتقد أن اختلاف توزع البقع الباردة والحارة يعود إلى اختلاف التركيز الوعائي في المناطق الجلدية،وحيث أن الأوعية الدموية مهيئة أيضاً من أجل المساعدة في الحس الحراري .

وفي درجات الحرارة الطبيعية فإن اختلاف الحرارة بمقدار 2 بالعشرة سانتيغراد فإن أول مايتحسس لذلك هو الذراع.وأما إذا كان الاختلاف حوالي 5 بالعشرة فإن الأصابع والوجه الظهري لليد أكثر تحسساً من الوجه الراحي.وإن الغشاء المخاطي للفم غير حساس للحرارة وحيث يمكن أن نشرب الشاي بدرجة حرارة قد تسبب الألم في الأصابع.وإن حبيبات روتيني العميقة في الجلد تقوم بتقدير شدة الحرارة والذي يقع على ألياف الأدمة.

ويتم الإحساس بالحرارة من خلال الأعضاء المسؤولة عن استقبال الاستثارة الحرارية وهي موجودة في تكوينات موجودة في الطبقات العميقة من الجلد.

ويدخل الإحساس بدرجة الحرارة من المستقبلات الحرارية للحبل الشوكي على طول محاور قناة ليسور التي تتشابك على الخلايا العصبية ذات الدرجة الثانية في المادة الرمادية من القرن الخلفي للنخاع الشوكي ثم تتقاطع المحاور العصبية ذات الخلايا العصبية من الدرجة الثانية وتصعد إلى النواة الخلفية الجانبية البطنية من المهاد البصري.

2 ـ حس اللمس :

وحاسة اللمس يتم من خلالها الإحساس بلمس الأشياء وهذا يعطي معلومات حول الجو المحيط بالجسم،وذلك من خلال ملامسة أي شىء والإحساس به.

يقول تعالى في كتابه العزيز:{ولو نزلنا عليكَ كتاباً في قرطاس فلمسوه بأيديهم لقالَ الذين كفروا إن هذا إلا سحرٌ مبينٌ}[الأنعام 7]،حيث أشار القرآن الكريم إلى حاسة اللمس كأداة يستعين بها الإنسان ليتحسس الأشياء للتعرف عليها.

إن هذا الحس يمكننا من التمييز بين الأجسام القاسية والناعمة الملمس،وأيضاً يساعد على معرفة شكل الأشياء وقوامها.

وحاسة اللمس عامة لأن أعضاء اللمس توجد في جميع أنحاء الجسم،وذلك من خلال حساسية الجلد لمختلف أنواع المثيرات عن طريق أعضاء الاستقبال الجلدية.

وإن حس اللمس أيضاً له بؤر معينة خاصة يشتد عندها الشعور بالحس.وإن بقع أو بؤر اللمس تتوزع بصورة كثيفة حول جريبات الأشعار،وإن كل جذر شعري يُحاط بشبكة من الألياف العصبية.وإن العناصر العصبية تتضاءل إذا ماسقطت الأشعار.حيث أن كل شعرة بوضعها المحوري بالنسبة للجلد تعمل على عملية نقل الضغط إلى النهايات العصبية حول الجذور الشعرية.وعند نزع الأشعار فإن حس اللمس تنقص حساسيته بشكل كبير.

وهناك نوعان من أعضاء الاستقبال في حاسة اللمس وهما بصيلة مايسنر،وقرص مركلو وكلاهما يوجد في الأدمة تحت البشرة مباشرة.

إن جسيمات باشيني والتي توجد في الأدمة العميقة للجلد والطبقة تحت الأدمة والتي توجد بكثرة في جلد الأصابع والمفاصل والمساريقا حول الأمعاء والمنصف.وهي تلعب دور أساسي كمراكز حسية إذا اشتد الضغط عليها فهي أعضاء للحس والضغط.وهناك مستقبلات للضغط أصغر بكثير من جسيمات باشيني وتسمى بصيلات جولجي مازوني وهي موجودة في القسم السطحي من الجلد.

إن كل ليف عصبي واحد يُعصب عدة ملمترات مربعة،وإن كل منطقة تحتوي على ألياف عصبية عائدة لأكثر من ليف عصبي واحد.ولذا فإن الضغط على منطقة ما يولد سيالات تسير بأكثر من جذر نخاعي واحد.

وتبرز أهمية حس اللمس في قصة وحالة”هيلين كيلر” والتي استطاعت أن تتغلب على فقد حاستي البصر والسمع باستخدام حاسة اللمس،وقد استطاعت أن تتعلم أسماء الأشياء عن طريق ضغط الألفبائية اليدوية على راحة يدها.كما استطاعت أن تتعلم الكلام عن طريق وضع أصابعها على حنجرة أستاذتها آني سوليفيان لتحس ذبذبات صوتها،وأخيراً تعلمت القراءة والكتابة بطريقة برايل وهي نظام كتابي يعتمد على توزيع عدد من النقاط البارزة على شكل سداسي.وتقرأ هذه الرموز عن طريق إمرار الأصابع على النص.

وقد أثبتت الدراسات الحديثة أن حاسة اللمس هي أم الحواس،وأن أثرها يبدأ منذ تشكل الجنين في رحم أمه،ويكتسب الطفل كثيراً من المعلومات عن نفسه وعن العالم المحيط به من خلال اللمس.

إن حس الألم أو ادراك الألم Nociception هو استجابة الجهاز الحسي الجسدي لبعض المنبهات الضارة والمؤذية.

وفي حس الألم فإن التنبيه الشديد سواء كان كيميائياً كمسحوق الفلفل الحار في العينين،أو ميكانيكياً كالجروح والهرس والسحق..أو حرارياً كالحرارة أو البرودة فإنه يتم تنبيه الخلايا العصبية الحسية المسماة بمستقبلات الأذيّة وهذا يؤدي إلى حدوث سلسلة من التفاعلات ينجم عنها انتقال السيالات العصبية إلى النخاع الشوكي والدماغ.

إن هذه المستقبلات المسماة مستقبلات الأذيّة توجد في مناطق الجلد وفي مناطق أخرى من الجسم كالسمحاق العظمي،وأسطح المفاصل،وفي بعض الأعضاء الداخلية.ويختلف توزيع هذه المستقبلات في الجسم وتوجد بتركيز عالي في الجلد بالمقارنة مع الأسطح الداخلية العميقة.

تملك مستقبلا الأذيّة عتبة معينة،أي أنها تتطلب حداً أدنى من شدة التنبيه قبل أن تطلق سيالاتها العصبيةباتجاه النخاع الشوكي والدماغ.

إن عملية تنبيه مستقبلات الأذيّة يشارك فيها مجموعة من الحواس ومنها:الحس العميق والحس الحراري والحس الكيميائي وحس الألأم وهي جميعاً تعمل بشكل متكامل.

وأما الحس العميق فيبدو من خلال المستقبلات الميكانيكية وخاصة جسيمات روفيني .والحس العميق هو الذي يعطي القدرة على التعرف على اتجاه الجسم وموضعه.

وأما الحس الحراري فإنه ينجم عن منبهات حرارية بدرجات 24 ـ 28 درجة مئوية وكل ماهو خارج عن هذا المجال يعتبر ألماً ويخفف بواسطة مستقبلات الألم.

إن حس الألم كحس الحرارة قابل للتكيف،فنحن نشعر ونحس حين ارتداء الملابس في البدء،ولكن بعد هذا نفقد هذا الحس مع أننا لانزال نرتدي الملابس.

إن الألم الظاهر عن تنبيه الجلد له صفات متعددة،فقد يكون من نوع الوخز،أو حس الحرق،أو الحكة،..ويتوضع في أماكن سهلة التميز.

إذا مانبهت الإصبع بمنبه كهربائي ساخن وذلك أسفل فراش الظفر فإنه يظهر لدينا نوعان من الألم:

الأول ويحدث مباشرة ويأخذ صفة الوخز.

والثاني يلي الأول بثوانٍ أو أكثر ويأخذ صفة حس الحرق.

أما الأول فإنه ينجم عن تنبيه ألياف عصبية كبيرة الحجم،وأما الثاني فينجم عن تنبيه ألياف لانخاعينية.وإذا ماقطع الدوران الدموي عن الإصبع فإن الألم الاول يختفي وأما الثاني فيبقى.

إن حس الألم بطىء جداً في التكيف.وفي بعض أمراض النخاع الشوكي والمسمى ناسور النخاع فإن حس الألم يختفي وتبقى الحواس الأخرى.

إن المواد المسببة للألم هي مواد من حيث التركيب من عديدات الهضميد.وذات صفات دوائية تماثل البرادي كينين.وإن الأخير وبتركيز بسيط جداً يحدث الألم.

إن الجلد يمتلك العديد من الخمائر الحالة للبروتينات والتي يعتقد أنها تتحرر عند الاذيات الجلدية.وإن السيروتونين يقوي من الصفات الألمية،والتي تنشأ عن البراديكينين.

حس الألم

التعريف:هو عرض شخصي يعبر عنه المريض لفظاً وشعوراً،وهو الذي يدعو المريض في أغلب الحالات لمراجعة الطبيب ليخفف عنه هذا الشعور.

وحس الألم هو عمل دفاعي،وليس هناك علاقة مابين شدة الألم وخطورة العامل المسبب لحدوثه،وليس الألم دوماً عضوي المنشأ،فهناك الألم Painوهناك الشعور بالألم أو التألم Suffering ،فهناك من يشعر بالألم بسبب المعاناة من الوحدة والانعزال،أو بسبب القلق،أو لأسباب نفسية أخرى.

فلسفة الألم:

لم يكن الألم ضمن الحواس الخمس(البصر والسمع والشم والذوق واللمس) التي ذكرها أرسطوطاليس منذ أكثر من ألفي عام،كما أنه ليس الحاسة السادسة التي تحدث عنها البعض حيث يختلف المعنى باختلاف المناسبة.

وقال القدماء بأن الألم ماهو إلا حالة إحساس مضادة لحالة السرور،حيث اعتقدوا أن الطبيعة منذ خلق الإنسان وضعته تحت سيطرة إحدى حالتين:الألم أو السرور.

وفي العصور الحديثة بدأ العلماء يميلون إلى تفسير الألم بأنه ظاهرة فسيولوجية ذات أسباب محدودة،وأن الشعور بالألم إن هو إلا إدراك الإنسان لمؤثر ضار يدفعه إلى التخلص منه بأي وسيلة من الوسائل باستجابة مضادة.

وانطلاقاً من هذا المفهوم برزت في الطب الحديث نظريتان قد تبدوان لأول وهلة أنهما متعارضتان ولكنهما في الحقيقة متكاملتان.وهي:هل الألم ظاهرة صحية مفيدة؟أم أنه ضار بصحة الإنسان؟

1 ـ هل الألم ظاهرة صحية مفيدة؟:

يعتبر العالمان هيلتون وشرنجتون بأن الألم هو الضوء الأحمر الذي ينبه الإنسان إلى خطر يتعرض له،فهو عنصر هام من عناصر الدفاع في الجسم،أوجدها الخالق ليحفظ الكائن الحي من الأسوأ.وكلما كان الألم شديداً كانت الحالة المسببة له خطرة وقاتلة.وبهذا المعنى يصبح الألم مفيداً في معظم الأحيان.

2 ـ هل الألم ضار بصحة الإنسان؟

يقول العالم الطبيب زيجلر بأن اللفظ الانجليزي للألم Pain،يشبه في الرسم والنطق كل من الكلمة الفرنسية Peinوالإيطالية Penuواللاتينية poena،وكلها تعني جميعاً في تلك اللغات العقوبة.

فالألم إذن نوع من العقوبة يحكم به على الإنسان مسبباً أضراراً نفسية وبدنية بلبغة،ومن المعلوم طبياً أن الالم إذا استمر فترة طويلة فإنه يتعدى وظيفته الدفاعية ويحدث بالجسم والنفس أضراراً عظيمة تفوق تلك التي نتج عنها.

وحول هذا المضمون كتب جراح الأعصاب الأمريكي ميتشل في نهاية القرن التاسع عشر ولأول مرة عن الألم كمرض بحد ذاته له خصائصه المميزة ويحتاج إلى علاج مستقل،وليس عرضاً يشير إلى مرض دفين يتعين على الطبيب اكتشافه.

وبعد استعراض النظريتين يتضح لنا أن الألم يعتبر ناقوس الخطر الذي يدق،والضوء الأحمر الذي ينبه إلى مواطن الخطر.ولكنه إذا استمر لفترة طويلة وكما هو الحال في الأمراض العضال المزمنة فإنه يصبح في هذه الحالة مصدراً مرضياً بدنياً ونفسياً جديداً وحينئذ يجب على الطبي من علاج الألم كحالة مستقلة إذا اقتضت الظروف ذلك آخذاً بعين الاعتبار المرض المسبب للألم بادىء ذي بدء.

ميكانيكية الألم:

هناك سيالات عصبية موجودة في كل أنحاء الجسم،في الجلد والأعضاء الداخلية على حد سواء،وهي تنقل الرسائل بعد تنبيهها مثلاً من خلال وخز الجلد أو ضربة عصا أو تقلص أمعاء…وهي تنتقل إلى النخاع الشوكي والمراكز الحسية القشرية العليا في المخ.والتي تؤثر وتسيطر في الشعور الواعي.

يبدأ الشعور بالألم من النهايات العصبية المنتشرة في كل أنحاء الجسم،وتسير السيالات العصبية مع الأعصاب المحيطية حتى تصل إلى القرن الخلفي من النخاع الشوكي،ومنها تنتقل إلى الحزمة الشوكية ـ المهادية،ومنه إلى منطقة المهاد ومنه إلى القشر العصبي الحسي الجداري(التلفيف الجداري في المخ).

وفي القرن الخلفي للمادة الرمادية من النخاع الشوكي تنتهي الألياف العصبية الواردة من المستقبلات الألمية،وهذه السيالات الواردة الحاملة للمعلومات تنتهي في عصبونات النخاع من خلال الارتفاقات Synopse،والتي يحدث عندها تحرير لوسائط كيميائية تعمل على تنبيه عصبونات القرن الخلفي والذي يتم من خلال تحرير وسائط كيميائية تكون غالباً من عديدات الهضميد من حيث التركيب.

وعند كل عصبون تنتهي عدة آلاف من الارتفاقات من الألياف الواردة من المحيط.وإذا كانت كمية التنبيه كافية فإنه يحدث في عصبونات النخاع تشكل السيالات العصبية والتي تسير من خلال المحاور الاسطوانية إلى خلايا القرن الأمامي المحرك(منعكسات حركية) وإلى القرن الجانبي الودي(السمباتي) حيث تنطلق المنعكسات الودية،ومن خلال الطرق الصاعدة في الجوهر الأبيض للنخاع الشوكي تنطلق إلى المخ.

إن تنشيط عصبونات القرن الخلفي للنخاع لايعتمد فقط على الوسائط العصبية المنشطة مثل مادةSP،وإنما أيضاً على وجود بعض الوسائط العصبية المثبطة ومنها السيروتونين أو مادة ENK،والمادة الأولى تنشط في مضيق الدماغ والثانية في النخاع الشوكي.ومن الوسائط المثبطة أيضاً النور أدرينالين والGABA.

أما فيما يتعلق بالإدراك الواعي للألم فإنه يتوضع في القشر الحسي الدماغي،وهذا يبدو جلياً في المصابين بآفة في الفص الجداري،فعندما ينبهون بالوخز بالدبوس مثلاً أو بالضغط فإنهم يتألمون ولكنهم لايستطيعون أن يحددوا مكان الألم وطبيعة المنبه الإيلامي.

وهناك نوعان من الألياف الناقلة لحس الألم:فهناك ألياف تنقل الألم بسرعة كبيرة،وألياف بسرعة أقل.فإذا عطلت الألياف ذات النقل السريع بالضغط أو نقص التروية،فإن الألم يصبح حارقاً في الناحية المصابة،وهذا يشاهد مثلاً في التهاب الأعصاب المحيطية حيث تصاب ألياف النقل السريع الكبيرة،أكثر من الصغيرة،فإذا ماخرشنا أخمص القدم أودى هذا لألم بسيط في البدء يعقبه بعد حوالي الثانية ألم شديد ومزعج وطويل الأمد.

وإن آفات النواة المهادية Thalamic nuclus يؤدي لنقص أو فقدان حس الألم في الجانب المقابل من البدن.

أنواع الآلام:

يقسم الألم حسب أنواعه إلى:

1 ـ ألم المستقبلات:ومثاله آلام الأسنان بحيث يحدث تنبيه لألياف الألم عند نهاياتها أي مايسمى المستقبلات الألمية Nociceptpren

2 ـ الآلام العصبية:كما هو الحال في فتق النواة اللبية في العمود الفقري.

3 ـ الآلام الشبحية:Phantom Pains:ويحدث هنا تنبيه للخلايا العصبية في النخاع الشوكي بعد ضياع الألياف الواردة الحسية وهذا مايشاهد بعد قطع أحد الأعضاء وخاصة القدم أو الساق.كما يشاهد أيضاً بعد انقطاع الجذور الخلقة للنخاع الشوكي،وهي آلام شديدة ومعندة ولا تستجيب للعلاج.

والسبب في هذه الآلام هو حدوث تنكس في الألياف العصبية الواردة وهذا مايسمى آلام زوال التوريد.

4 ـ الألم النفسي ـ الجسمي:وسببه الإجهاد النفسي.

المنبهات الألمية:Pain stimuli:

إن الألم الحقيقي ينجم عن وجود أذية نسيجية،كإصابة الجلد (بالوخز أو الحرق أو الرض..).أو إصابة العضلات(التشنج الشديد المديد،التعب العضلي،الهرس…)أو الأعصاب(التهاب ـ رض،..)أو العظام وهي بطبيعتها غير حساسة للألم ولكن السمحاق وهو الغني بالتعصيب هو الذي ينقل الألم،أو الأحشاء(وهي بطبيعتها غير متألمة ولكن إصابة النهايات العصبية فيها)والدماغ(وخاصة إصابة الأوعية والسحايا القاعدية).

وأما مايسمى الآلام المسندة Rebound فنعني بها وجود الألم في ناحية والآفة في ناحية أخرى.

وينجم الألم عن انطلاق بعض المركبات الكيميائية في منطقة الاذية مثل الهستامين والبرادي كينين وغيرها من المركبات.

أسباب الألم:Causes:

1 ـ الآلام الجذرية والمحيطية:

وهي تنجم غالباً عن الانضغاطات الجذرية ويبدو فيها الألم على توزع الجذر المصاب وخاصة الجذور القطنية ـا لعجزية للعصب الوركي.وهذه أهم أسبابها انفتاق النواة اللبية.أو إصابة وانضغاط الجذور الرقبية.

ويتصف الألم بأنه شديد يصفه المريض بالبرق أو اللمعان أو الوخز.وتكون الآلام في حالات نصف الانضغاط أكثر منها في حالات الانضغاط الكامل.

أما الآلام الناجمة عن إصابة الأعصاب المحيطية فتنجم غالباً عن الرضوض أو الالتهاب الفيروسي أو الجرثومي أو بسبب التسمم الغولي أو مصاحبة للداء السكري الوخيم أو بسبب العوز الغذائي وخاصة لبعض الفيتامينات..

2 ـ ألم العصب مثلث التوائم:

وهو من الآلام المجهولة السبب،ويصيب الوجه على مسير فرع أو أكثر من العصب مثلث التوائم،ويشاهد في كل الأعمار،وإن كان يكثر عند من تجاوز سن الاربعين،وله صفات خاصة ومميزة وأهمها:

ـ أنه اشتتدادي:يحدث بشكل نوبي،وتستمر النوبة لعدة ثوان،وتتكرر غالباً خلال ساعة،ثم تختفي.وقد تعاود بعد أسابيع أو أشهر.وهو يظهر فجأة ويختفي فجأة.

ـ والألم يكون شديداً يصفه المريض بأنه كالبرق أو لسع الكهرباء،وهذه الصفة تشاهد عند جميع المرضى،وإن عدم وجودها ينفي وجود المرض،وإن كان البعض يصف الألم بأنه كطعنة الخنجر.

ـ يشمل الألم فرعاً أو أكثر من العصب الخامس.

وقد يثار الألم بلمس نقطة الزناد،وهي تقع غالباً قرب جناح الانف،وإذا كانت النقطة في تجويف الفم فإنها تمنع المريض من الأكل والشرب والكلام.

والألم وحيد الجانب في معظم الحالات.

3 ـ الألم الحارق:Causalgia

وهو تناذر خاص ينجم عن رض الأعصاب المحيطية بشكل جزئي،وخاصة العصب الوركي في الطرف السفلي والعصب المتوسط في الطرف العلوي.ويتظاهر بألم شديد جداً لا يعنو للمورفين،ويثيره أقل شىئ،ويترافق مع قصة رض حاد،واضطراب الحس،وبعض الأعراض الودية الذاتية حيث يكون الطرف مبللاً بالعرق وبارداً.

4 ـ الآلام المعندة: Intractable:

وتنجم عن إصابة غير قابلة للشفاء وخاصة في الحالات السرطانية.

5 ـ الألم المهادي: Thalamic:

وهو ينجم غالباً عن إصابة وعائية(خثرة أو صمامة) في منطقة المهاد،وخاصة إصابة الشريان المخي الخلفي،ويترافق الألم مع فقدان نصف الرؤية ،فإذا كانت الآفة في المهاد الأيسر حصل عمى في النصفين الأيمنين للعينين،وقد ينجم عن إصابة الفروع الثاقبة للشريان المخي المتوسط والخلفي،وأحياناً بسبب ورمي.

ويكون الألم شقياً يصيب نصف الوجه ونصف البدن،ولكنه ليس حاداً بشكل البرق أو اللمعان،وإنما كليلاً Dull،يشبهه المريض بدبيب النمل أو الشعور بزقزقة البدن عندما يفتح أحدهم الباب.ويرافقه نقص الحس.

بوابات الألم:

يقول الدكتور محمد راتب النابلسي (موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن والسنة):

“اكتشف العلماء أن  في دماغ الإنسان مادة مخدرة،إذا بلغ الألم حداً لايُطاق أفرز الدماغ نفسه هذه المادة،فعطلت الإحساس بالألم،وهذا من رحمة الله سبحانه وتعالى،كما اكتشفوا أيضاً أن هناك بوابات على مجرى الجهاز العصبي تمنع ورود الألم إلى الدماغ،وأن هذه البوابات تتحكم فيها العوامل النفسية،فلو أن إنساناً كان يسعى في مرضاة الله،وهو سعيدٌ بهذا السعي،فإن الإحساس بالألم لن يصل إلى الدماغ.

هناك حالات كثيرةٌ وردت في التاريخ،كيف أن صحابياً تُقطع يده اليمنى،فيمسك الراية باليسرى،فتقطع اليسرى فيمسكها بعضديه،فأين الألم؟

هذا ما كشفه العلماء حديثاً،فقالوا:إنّ ثمة بواباتٍ للألم على مداخل طريق الآلام،وطريق السيالة العصبية التي هي من النهايات العصبية إلى النخاع الشوكي،إلى الجسم تحت السرير البصري،إلى أسرة الدماغ،هذا طريق الألم،وإن هذه الطرق تُغلق أحياناً،فتمنع إيصال الألم إلى الدماغ،وهذه البوابات تتحكم فيها العوامل النفسية،كالثقة بالله سبحانه وتعالى،والثقة بالفوز،وفوق هذا وذاك إن كان الألم لا يطاق أفرز الدماغ مادة مخدرة تعطل الإحساس بالألم.

لذلك إذا كان إيمان الإنسان كبيراً وكان هدفه نبيلاً،وكان سعيه حثيثاً إلى الله سبحانه،لا يعبأ بالآلام التي يسقط بسببها الرجال،فإن الإيمان قوة كبيرة.

(ملاحظة:يمكن الرجوع إلى قصة التابعي عروة بن الزبير أحد فقهاء المدينة السبعة الذي قطعت رجله وهو يذكر الله ويصلي لكي لايحس بالألم بعد أن رفض استعمال الخمر أو المرقد(البنج)أثناء عملية قطع الرجل).

1 ـ الوظائف الحسية

يقسم الحس في الجسم إلى عدة أقسام:

1 ـ الحس الابتدائي:وهو يشمل حس الألم والحرور:ويأتي من النهايات العصبية المنتشرة في الجلد،ومن ثم تنتقل السيالات العصبية إلى الجذور الخلفية للنخاع الشوكي،ومن ثم إلى الحبل الجانبي للنخاع،وتتصالب في الملتقى الرمادي ومنه إلى الجانب المقابل باسم الحزمة الشوكية ـ المهادية فالشريط المتوسط فالمهاد البصري.ويقال أنه ليس من الضروري أن يكون لحس الألم أو الحرور تواقيع قشرية مركزية مخية.

2 ـ حس اللمس: تنتقل السيالات العصبية من المحيط وتسير من النخاع الشوكي ألياف متصالبة إلى الحبل المقابل الجانبي مع حزمة دجرين،ولكن القسم الأكبر من الألياف تسير مع الحبل الخلفي الموافق مع حزمتي كولد بورداك حيث تتصالب في البصلة ومنه إلى الشريط المتوسط فالمهاد البصري فالقشر الدماغي الحسي المدرك،أي أنه لابد من وجود تواقيع قشرية مخية فيما يتعلق بحس اللمس.

3 ـ الحس العميق:وهو حس المفاصل والأوتار،حيث تنتقل السيالات إلى النخاع الشوكي ومنه إلى حزمتي كولد بوردلك ومن ثم للحبل الخلفي الموافق.

4 ـ وهناك نوع آخر من الإدراك الحسي غير العادي وهو الذي يسميه علماء النفس بالإدراك الحسي الخارج عن نطاق الحواس،مثل الاستشفاف وهو رؤية الاشياء أو الأحداث البعيدة الخارجة عن مجال حاسة الإبصار،والتخاطروهو إدراك خواطر وأفكار شخص آخر يكون أيضاً في الغالب في مكان بعيد،والاستهتاف وهو سماع نداء أو حديث من مكان بعيد خارج عن مجال حاسة السمع.

وهذا النوع من الإدراك الحسي الخارج عن نطاق الحواس لا يلاحظ عند جميع الناس،ولكنه يحدث فقط لبعض الاشخاص الذين يتمتعون باستعداد خاص،قد يكون عبارة عن شفافية روحية تمدهم بقوة إدراكية خارقة للعادة تمكنهم من تجاوز حدود المكان ليدركوا أشياء وأحداثاً بعيدة عنهم،أو محجوبة عنهم بحواجز المكان.وقد ذكر القرآن الكريم مثالاً لهذا النوع من الإدراك الحسي غير العادي حدث ليعقوب عليه السلام حينما شم ريح ابنه يوسف عليه السلام حينما تحركت القافلة التي تحمل قميصه من أرض مصر بعيداً عن المكان الذي يوجد فيه يعقوب عليه السلام بمسيرة عدة أيام(يمكن الرجوع للموضوع بالتفصيل في حاسة الشم).

ومن معجزات عيسى عليه السلام التي أخبر بها القرآن الكريم أنه كان يخبر الناس بما يأكلون في بيوتهم من طعام،ومايدخرون من أشياء:{وأنبئكم بما تأكلون وما تدخرون في بيوتكم}[آل عمران 49].

وفي كتب السنة يروي مسلم عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه قال:”أتموا الركوع والسجود،فوالله إني لأراكم من بعد ظهري إذا ماركعتم وإذا ماسجدتم”.

وفي صحيح البخاري أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال:”هل ترون قبلتي هاهنا؟فوالله مايخفى عليَّ خشوعكم ولا ركوعكم،إني آراكم من وراء ظهري”.

ويروى عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه بينما كان يخطب خطبة الجمعة بالمدينة في أحد الأيام إذا به يتوقف عن الخطبة وينادي:”ياسارية بن حصن! الجبل…الجبل! ومن استرعى الذئب ظلم”.فلما قضى الصلاة سأله علي رضي الله عنه عما نادى به فقال:”وقع في خلدي أن المشركين هزموا إخواننا وركبوا أكتافهم،وأنهم يمرون بجبل.فإن عدلوا إليه قاتلوا من وجدوه وظفروا،وإن جاوزوه هلكوا،فخرج مني هذا الكلام”.ثم جاء البشير بعد شهر فقال إنهم سمعوا في ذلك اليوم وفي تلك الساعة حينما جاوزوا الجبل نداء يشبه صوت عمر يناديهم:”يا سارية بن حصن! الجبل..الجبل” فرجعوا إليه،ووفقهم الله وانتصروا”.

يقول الكانب الكبير الاستاذ عباس محمود العقاد(الرسالة العدد 495):

“أردنا أن نذكر علامات العبقرية عند بعض النفسانيين المحدثين،ومنها(الحساسية) الخاصة التي تلاحظ على بعضهم فيشتهرون بالغرابة في إيحاء الأفكار واستيحائها،وقلنا أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قد لوحظت عليه من ذلك علامات كثيرة كالفراسة وصدق الظن وسرعة التنبه إلى الفوارق الدقيقة بين المذوقات كما تنبه إلى الفارق بين لبن الناقة ولبن ناقة أخرى،وكلتاهما في مرعى واحد ومكان واحد.

ومما روي عنه حديث سارية الذي أشرنا إليه.وقد لخصناه وقلنا بعد تلخيصه:”لا داعي للجزم بنفي هذه القصة استناداً إلى العقل وإلى العلم أو إلى التجربة الشائعة.فإن العقل لا يمنعها،والعلماء النفسانيون في عصرنا لا يتفقون على نفيها ونفي أمثالها”.

ثم عقبنا على ذلك قائلين:”إن المهم من نقل هذه القصة أن عمر كان مشهوراً بين معاصريه بمكاشفة الأسرار الغيبية إما بالفراسة أو الظن الصادق أو الرؤية أو النظر البعيد،وهي الهبات التي يلحقها بالعبقرية علماء العصر الذين درسوا هذه المزية الإنسانية النادرة وراقبوها”.(انتهى كلام العقاد)

ويشير القرآن الكريم إلى أن الإيمان والتقوى والإخلاص في عبادة الله وما يؤدي إليه من صفاء القلب وشفافية الروح يجعل الإنسان مهيأ لتلقى الإيحاءات والإلهامات من الله تعالى ليهديه إلى سبل الحق والخير،وليرشده إلى طرق الفضيلة والهداية.

يقول تعالى:{والذين اهتدوا زادهم هدى وآتاهم تقواهم}[محمد 17]،وقال تعالى:{والذينَ جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين}[العنكبوت 69[،وقال تعالى:{واتقوا الله ويعلمكم الله}[البقرة 282].

ويوجد في الحديث النبوي الشريف ما يدل على حدوث الإلهام الإلهي لعمر بن الخطاب رضي الله عنه.فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:”لقد كان فيما قبلكم من الأمم ناس محدّثون،فإن يك في أمتي أحد فإنه عمر”[رواه البخاري].وقيل في تفسير”محدثون” أي ملهمون.

والإصابات الحسية المرضية تقسم إلى عدة أنواع:

1 ـ إصابة العصب كاملاً تسبب فقدان كافة أنواع الحس على طول توزع العصب بالإضافة للإصابة الحركية.

2 ـ إصابة الحبال الخلفية للنخاع الشوكي:وهذا يشاهد خاصة في السهام الظهريTabesويشاهد في الداء الافرنجي أو في حالة التصلب المختلط والذي يشاهد بسبب فقر الدم الخبيث مثلاً،حيث يشاهد هنا زوال الحس العميق أي حس الأوتار والمفاصل وحس الاهتزازVibrationومن الأعراض السريرية المشاهدة هنا:

1 ـ الرنحAtaxia ويشاهد خاصة في الظلام عند غياب منعكسات الرؤية.

2 ـ المشية المهمازية أو مشية العسكر:حيث يرفع المريض ساقه أكثر من اللزوم وينزلها بشدة على الأرض.

3 ـ عدم معرفة وضعية المفاصل:وذلك بعطف الإبهام مثلاً أو بسطه.

4 ـ فقدان حس الاهتزاز

3 ـ زوال حس الألم والحرور:

ويشاهد هذا مثلاً في أورام مركز النخاع الشوكي أو مايسمى تجوف النخاع.فالمريض يصاب بالحروق دون أن يشعر بها أو يتألم.ويشاهد هنا ما يسمى الفرقان الحسي حيث يزول حس الألم والحرور ويبقى حس اللمس والحس العميق.

4 ـ تناذر براون سكوار:وهو ينجم عن إصابة مايقرب من نصف النخاع الشوكي ويترافق مع شلل حركي أسفل الإصابة في الجانب الموافق.مع فقدان حس اللمس والحس العميق في الجانب الموافق.وإصابة حس الألم والحرور في الجانب المقابل.

5 ـ فقدان كل أنواع الحس:يدل على إصابة منطقة المهاد أي السرير البصري .

من الناحية الدينية:

يقول تعالى في كتابه العزيز:{إنَّ الذينَ كفروا بآياتنا سوفَ نُصليهم ناراً كلما نضجت جلودُهم بدلناهم جلوداً غيرها ليذوقوا العذاب إنَّ الله كان عزيزاً حكيماً}[النساء 56].

إن الجلد يتألف من ثلاثة طبقات:البشرة،والأدمة،والنسيج الخلوي تحت الجلد.وأما البشرة فهي خالية من الأوعية الدموية.وأما طبقة الأدمة فتحتوي على الاوعية الدموية والغدد العرقية،وبصيلات الأشعار،والنهايات العصبية المستقبلة للألم والحرارة والبرودة واللمس…وهذه النهايات العصبية وذات الانتشار الواسع بشكل شبكة عصبية كبيرة تنقل جميع المؤثرات الواقعة على الجلد من البيئة الخارجية المحيطة به من درجة الحرارة إلى الرطوبة،وإلى الضغط واللمس والأهتزازات والألم…

وخلاصة القول فإن الجلد عضو إحساس من الدرجة الاولى،وتوجد فيه خريطة من الشبكة العصبية المدهشة والتي لم يتم الكشف عنها وعن وظائفها إلا في القرنين التاسع عشر والعشرين للميلاد.

عندما يتعرض الجلد للإحراق فإنه يتألم،أي يتم نقل الإحساس بالحرق من المستقبلات السطحية لحس الألم في الجلد وعبر الألياف العصبية الحسية إلى المراكز الخاصة في النخاع الشوكي ومن ثم إلى القشر الحسي في الدماغ.وإذا كان الحرق من الدرجة الأولى أي يكون سطحياً بحيث تصاب الطبقات السطحية من الجلد فإنه يحدث احمرار وتورم وانتباج في الجلد مع حس الألم الموضعي الشديد،ومثال على هذه الحروق السطحية تعرض الجلد لأشعة الشمس لفترة طويلة دون وقاية.

وإذا كان الحرق من الدرجة الثانية أي يصيب الطبقات العميقة من الجلد وخاصة الادمة،فإن الألم يكون شديداً وقد تترافق الأعراض الموضعية مع إصابات جهازية ومنها فقدان السوائل من الجسم إذا كان الحرق كبيراً واسعاً،وقد يترافق مع هبوط ضغط الدم،وقد يشاهد موضعياً تشكل فقاعات مائية بأحجام مختلفة،مع تمزق بشرة الجلد وحدوث النزوف الدموية الموضعية.

وإذا كان الحرق من الدرجة الثالثة أي أنه يصيب الطبقات العميقة من الجلد وما تحت الجلد،فإنه يحدث تلفاً واسعاً في مكونات الجلد وماتحته,وقد تصاب العضلات والعظام،مع حدوث خثرات دموية موضعية وجهازية،ولكن يحدث بعد فترة غياب الألم الموضعي وذلك بسبب تلف النهايات العصبية في الأدمة وتحت الجلد.ولذا فإن الحروق العميقة الشديدة أقل ألماً من الحروق السطحية.

يقول الشيخ المفسر محمد الطاهر بن عاشور في التحرير والتنوير:

“تهديد ووعيد لجميع الكافرين،فهي أعمّ مما قبلها،فلها حكم التذييل،ولذلك فُصلت.والإصلاء:مصدر أصلاه:ومعناه شيُّ اللحم على النار…و”نضجت” بلغت نهاية الشىء،يقال نضج الشواء:إذا بلغ حدَّ الشىء،ويقال :نضج الطبيخ إذا بلغ حد الطبخ.والمعنى: كلما احترقت جلودهم،فلم يبق فيها حياة وإحساس، بدّلناهم،أي عوّضناهم جلوداً غيرها،والتبديل يقتضي المغايرة كما تقدم في قوله تعالى في سورة البقرة”{أتستبدلون الذي هو أدنى}…وقوله ليذوقوا العذاب:تعليل لقوله”بدلناهم” لأن الجلد هو الذي يوصل إحساس العذاب إلى النفس بحسب عادة خلق الله تعالى،فلو لم يُبدّل الجلد بعد احتراقه لما وصل عذاب النار إلى النفس.وتبديل الجلد مع بقاء نفس صاحبه لاينافي العدل لأن الجلد وسيلة إبلاغ العذاب وليس هو المقصود بالتعذيب،ولأنه ناشىء عن الجلد الاول،كما أن إعادة الأجسام في الحشر بعد اضمحلالها لايوجب أن تكون أناساً غير الذين استحقوا الثواب والعقاب لأنها لما أُودعت النفوس التي اكتسبت الخير والشر فقد صارت هي هي ولاسيما إذا كانت إعادتها عن إنبات من أعجاب الاذناب،حسبما ورد به الأثر،لأن الناشىء عن الشىء إنما هو منه كالنخلة من النواة”.

ويقول الشيخ محمد متولي الشعراوي رحمه الله:

“و”نصليهم”من الاصطلاء،قد يقول قائل: مادام يصلى النار،وكلنا يعرف أن نار الدنيا حين تحرق شيئاً ينتهي إلى عدم،وحين ينتهي إلى عدم،إذن:فلا يوجد ألم!ونقول:لنتنبه إلى أن الحق سبحانه وتعالى يقول في هذا الأمر:{كلما نضجت جلودهم بدّلناهم جلوداً غيرها ليذوقوا العذاب}إذن،فالعذاب ليس كنار الدنيا،لأن نار الدنيا تحرق وتنتهي المسألة،أما نار الآخرة فإنها عذاب سرمدي دائم مكرر،فإذا ماحرقت الجلود فإن جلوداً أخرى ستأتي،أهي عين الأولى أم غيرها؟وحتى أوضح ذلك:أنت عندما يكون عندك خاتم مثلاً،ثم تقول:أنا صنعت من الخاتم خاتماً آخر،فالمادة واحدة أيضاً،فهل التعذيب للجلود أم للأعضاء؟إن العذاب دائماً للنفس الواعية،بدليل أن الإنسان قد يصيبه ورم فيه بعض الصديد”دُمل”يتعبه ولايقدر على ألمه،وبعد ذلك يغفل فينام،بمجرد أن ينام فلا ألم،لكن عندما يستيقظ يتألم من جديد.إذن، فالآلام ليس للعضو بل للنفس الواعية.وهكذا تجد أن الجلود والأعضاء ليس لها شأن بالعذاب،إنما هي موصلة للمُعذب،والمُعذب هي النفس الواعية.بدليل أنها ستشهدعلينا يوم القيامة،تشهد الجلود والجوارح،وستكون آلة لتوصيل العذاب،فتكون علة التبديل للجلود التي أحرقت بجلود جديدة كي يدوم العذاب…ويُذيل الحق الآية”إن الله كان عزيزاً حكيماً” والعزيز هو الذي لا يُغلب ولا تقدر أن تحتاط من أنه يهزمك أبداً،فقد يقول الكافر:لقد تلذذنا بالمعصية مرة لمدة خمس دقائق،ومرة لمدة ساعتين فما يضيني أن يحترق جلدي وتنتهي المسألة!!نقول له: لا ،إن الذي يعذبك لا يُغلب فسوف يُديم عليك العذاب بأن يبدل لك الجلد بجلد آخر،وسبحانه حكيم.فالمسألة ليست مسألة جبروت يستعمله،لا،هو يستعمل جبروته بعدالة..”.

ونأتي هنا إلى الآية الكريمة وما تحمله من إعجاز:

1 ـ يقول تعالى”كلما نضجت جلودهم”:وهذا يعني حروقاً شديدة متلفة منخرة مترافقة مع الخثرات الموضعية ومسببة لتلفاً واسعاً في مكونات الجلد وما تحته من الأنسجة كالعضلات والعظام.

2 ـ “بدلناهم جلوداً غيرها”:أي بعد التلف الواسع وما قد ينجم عنه من تلف الألياف العصبية الناقلة لحس الألم يتم تبديل الجلد مرة ثانية وثالثة…حتى يعود العذاب والألم.ومن المعروف طبياً أن خلايا الجلد من أسرع الخلايا تجدداً وتبدلاً بعد الإصابات الجلدية.

3 ـ “ليذوقوا العذاب” :ولهذا يتم تبديل الجلد التالف وتشكل جلد جديد بما فيه من الياف عصبية ومستقبلات ألمية ليعاودوا الشعور بالعذاب.

4 ـ وقريب من الآية السابقة في سورة النساء قوله تعالى:{هذان خصمان اختصموا في ربهم فالذين كفروا قُطعت لهم ثيابٌ من نار يُصب من فوق رؤوسهم الحميم}[الحج 19].

جاء في التفاسير:أن هناك طائفتان اختلفوا في دين الله وصفاته وهما طائفة المؤمنين وطائفة الكافرين وهؤلاء الآخرين يتم إنزال العقاب الشديد بهم والذي يتجلى بقوله تعالى”قطعت لهم ثياب من نار”أي أن الله يقدر لهم نيراناً على مقادير جثثهم تشتمل عليهم  كما تقطع وتفصل الثياب الملبوسة،أي أن النار تحيط بجميع أجسامهم وكأنها الثياب التي يلبسونها.أضف إلى ذلك يتم إنزال الحميم أي الماء شديد الحرارةوالذي يصب عليهم فيخترق رؤوسهم وأجوافهم ويهلك أمعاءهم وأحشاءهم كما يتلف جلودهم،وقريب من هذا قوله تعالى:{وسُقوا ماءُ حميماً فقطعَ أمعاءهم}[محمد 15].

ولنأتي إلى الآية 15 من سورة محمد:

من المعروف أن  جدار الأمعاء يتركب من أربعة طبقات:المخاطية،وتحت المخاطية،والعضلية،والمصلية.

وإن انسكاب الماء المغلي أي الماء الحميم ذو الحرارة العالية بحيث أنه يشوي الوجوه عند الاقتراب منه كما قال تعالى:{إنا اعتدنا للظالمين ناراً أحاط بهم سرادقها وإن يستغيثوا يُغاثوا بماءٍ كالمهل يشوي الوجوه بئس الشراب وساءت مرتفقاُ}[الكهف 29].

فعند تناول الماء الحميم المغلي شديد الغليان فإن الطبقات الأربعة من جدر الأمعاء تتمزق،ويصل هذا الماء الحميم إلى الطبقة المصلية وهذه الطبقة غنية بالألياف العصبية الحسية وخاصة الناقلة للألم،وهنا تحدث آلاماً مبرحة شديدة لا وصف لها،وبالتالي لايحدث هذا الألم الذي لايوصف ولا يطاق إلا من بعد أن تتمزق الأمعاء بمكوناتها الأربعة ويصل الماء الحميم إلى النهايات العصبية الغزيرة في الطبقة المصلية وهي هنا غشاء الخلب أو كما يسمى البريتوان والذي يحيط بالأمعاء الدقيقة والغليظة في البطن،والذي ينجم عن إصابته حدوث آلام شديدة كما هو الحال عند المرضى بالصمامات المساريقية أو انفجار الزائدة الدودية وبعض الأمراض الاخرى والتي تسبب طبياً مايسمى “حالات البطن الحاد”وهي من أسوأ أنواع الأمراض التي تصيب الإنسان من حيث الأعراض وخاصة الألم والتي غالباً ماتنتهي إلى الوفاة.

أشكال العذاب والألم:

جاء في موقع الشبكة الإسلامية:

“وردت مادة”عذب” في القرآن كإسم في أكثر من ثلاثة مائة موضع،ومنها قوله تعالى:{فذوقوا العذاب}[آل عمران 106]،ووردت كفعل في ستة وعشرين موضعاً ومنها قوله تعالى:{يعذب من يشاء}[المائدة 40]،ووردت كاسم فاعل في ثمانية مواضع ومنها قوله تعالى:{وما كنا معذبين حتى نبعث رسولاً}[الإسراء 14].

وقد جاء وصف العذاب في القرآن الكريم بأنه”أليم” في ثلاثين موضعاً تقريباً،ومنها قوله تعالى في المنافقين:{ولهم عذابٌ أليم}[البقرة 10]،وبأنه”شديد” في نحو خمسة عشر موضعاً،ومنها قوله تعالى:{إن عذابي لشديد}[إبراهيم 7]،وبأنه”عظيم” في خمسة عشر موضعاً،ومنها قوله تعالى في المنافقين:{ولهم عذابٌ عظيم}[البقرة 7].

و”العذاب” في اللغة:هو الإيجاع الشديد:يقال:عذبه تعذيباً،أي عاقبه،أو أكثر حبسه في العذاب،وقد قال بعض أهل اللغة:أصل”العذاب” الضرب:ثم استعير ذلك في كل شدة.

ثم إن “العذاب” في القرآن جاء على تسعة أوجه:

أولها: العقوبة في الآخرة،وهذا الوجه هو الأكثر استعمالاً في القرآن والأغلب،ومنه قوله تعالى في وصف جهنم:{إن عذابها كان غراماً}[الفرقان 65]،أي:إن عقوبتها،وقوله سبحانه:{ولعذاب الآخرة أشقّ}[الفرقان34]،أي:إن عقوبة الآخرة أشدّ من عقوبة الدنيا.

ثانيها: العقوبة في الدنيا:ومنه قوله تعالى:{أن يبعث عليكم عذاباً من فوقكم}[الأنعام 65]،كما فعل بقوم لوط،حيث قلب عليهم القرية التي كانوا يسكنون فيها،وجعل عاليها سافلها،وقوله تعالى:{أو من تحت أرجلكم}[الأنعام 65] كما فعل بقارون حيث خسف به وبداره الأرض.

ثالثها:حد الزنا:ومنه قوله تعالى:{وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين}[النور 2]،يعني :حدهما،وكذلك قوله تعالى:{ويدرأ عنها العذاب}[النور8]،أي: الحد.

رابعها: المسخ،ومنه قوله تعالى:{وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس}[الأعراف 165]،أي: مسخناهم.

خامسها:الاستئصال والقتل:ومنه قوله تعالى:{وما كان الله ليعذبهم}[الأنفال 33]أي عذاب القتل المهين بأيدي المسلمين يوم بدر،ونحوه قوله سبحانه:{ولولا أن كتب الله عليهم الجلاء لعذبهم في الدنيا}[الحشر 3]، يعني:لقتلوا بالسيف.

سادسها :الجوع والمجاعة:ومنه قوله تعالى:{حتى إذا أخذنا مترفيهم بالعذاب}[المؤمنون 64]،أي ابتليناهم في الدنيا بالجوع والقحط،ونحوه قوله سبحانه:{ولقد أخذناهم بالعذاب}[المؤمنون 76]،أي: بالجوع.

سابعها: سلب المال وإهلاكه: ومنه قوله تعالى في أصحاب البستان الذين منعوا زكاة محصوله ونتاجه:{كذلك العذاب}[القلم 33].

ثامنها: نتف الريش وقص الجناح: وهو قوله تعالى في هدهد سليمان عليه السلام:{لأعذبنه عذاباً شديداً}[النمل 21].

تاسعها:جاء العذاب بمعنى عذاب القبر،ومنه قوله تعالى:{ولنذيقنهم من العذاب الأدنى}[السجدة 21] أي عذاب القبر.

وجاء في الحديث النبوي الشريف عن النعمان بن بشير رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:”إن أهون أهل النار عذاباً يوم القيامة لرجل يوضع في أخمص قدميه جمرتان يغلي منهما دماغه،مايرى أن أحداً أشدُّ عذاباً نته،وإنه لأهونهم عذاباً“[رواه الشيخان].

وعن أبي ذر الغفاري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم:”بشر الكانزينَ برَضفٍ يُحمى عليه في نار جهنم، ثم يوضع على حلمة ثدي أحدهم حتى يخرجَ من نُغضِ كتفهِ،ويوضع على نُغضِ كتفهِ حتى يخرج من حلمةِ ثديه،يتزلزل”[أخرجه البخاري]

(الرضف:الحجارة المحمأة، نُغض الكتف:غضروف الكتف).

ويدخل أهل الجحيم النار على صورة ضخمة لايقدر قدرها إلا الذي خلقهم،ففي الحديث الذي يرفعه أبو هريرة رضي الله عنه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:”مابين منكبي الكافر في النار مسيرة ثلاثة أيام للراكب المسرع”[رواه مسلم]،وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:”ضرس الكافر،أو ناب الكافر،مثل أحد،وغلظ جلده مسيرة ثلاث“.

ومن أشكال العذاب ومايصحبه من آلام نذكر مقالاً للدكتور العلامة محمد لطفي الصباغ رحمه الله بعنوان”النار وعذابها ـ صور من عذابهم”:

1 ـ إنضاج الجلود:

إن نار الجبار سبحانه وتعالى تحرق جلود أهل النار،والجلد موضع الإحساس بألم الاحتراق،ولذلك فإن الله يبدل لهم جلوداً خرى غير تلك التي احترقت،لتحترق من جديد،وهكذا دواليك كما جاء في الآية الكريمة من سورة النساء.

2 ـ الصهر:

من ألوان العذاب صبّ الحميم فوق رؤوسهم،والحميم هو ذلك الماء الذي زاد حرّه،فلشدة حره تذوب أمعاؤهم وما حوته بطونهم يقول تعالى:{فالذين كفروا قُطِّعت لهم ثيابٌ من نار يُصبُّ من فوق رؤوسهِمُ الحميمُ* يُصهر ُبهِ ما في بطونهم والجلودُ}[الحج 19 ـ20]،وأخرج الترمذي من حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:”إن الحميم ليصب على رؤوسهم فينفذ حتى يخلص إلى جوفه فيسلت ما في جوفه،حتى يمرق من قدميه،وهو الصهر،ثم يعود كما كان“وقال حديث حسن غريب صحيح.

3 ـ اللفح:

أكرم مافي الإنسان وجهه،ولذلك نهانا الرسول صلى الله عليه وسلم عن ضرب الوجه،ومن إهانة الله لأهل النار،أنهم يحشرون يوم القيامة على وجوههم عمياً وبكما وصما،يقول تعالى:{ونحشرُهُم يومَ القيامةِ على وجوهِهِم عُمياً وبُكماً وصُماً مأواهُم جهنَّمُ كلَّما خَبتْ زِدناهُم سعيرا}[الإسراء 97]،ويلقون في النار على وجوههم{ومن جاءَبالسيئةِ فَكُبَّتْ وجوهُهُم في النَّار هل تُجزونَ إلا ما كنتم تعملون}[النمل 90].

ثم إن النار تلفح وجوههم وتغشاها أبداً لايجدون حائلاً يحول بينهم وبينها{لو يعلمُ الذينَ كفروا حينَ لا يَكُفُّونَ عن وجوهِهِم النَّارَ ولا عن ظُهورِهِم ولا هُم ينصرون}[الأنبياء 39]،وقال تعالى:{تلفحُ وجوهَهُم النَّارُ وهم فيها كالحون}[المؤمنون 104]،وقال تعالى:{سرابيلُهُم من قَطرانٍ وتغشى وجوهَهُمُ النَّارُ}[إبراهيم 50]،وقال تعالى:{أفمَنْ يتَّقي بوجهِهِ سوءَ العذابِ يومَ القيامة}[الزمر 24]،وقال تعالى:{يومَ تُقلَّبُ وجوهُهُم في النَّارِ يقولونَ يا ليتنا أطعنا الله وأطعنا الرسولا}[الأحزاب 66].

4 ـ السحب:

ومن أنواع العذاب الأليم سحب الكفار على وجوههم في النار،قال تعالى:{إنَّ المُجرمينَ في ضلالٍ وسُعُرٍ* يومَ يُسحبونَ في النَّارِ على وجُوهِهِم ذُوقوا  مسَّ سَقر}[القمر 47 ـ 48]،ويزيد من آلامهم حال سحبهم في النار أنهم مقيدون بالقيود والأغلال والسلاسل{ إذِ الأغلالُ في أعناقهِم والسلاسلُ يُسحبون* في الحميمِ ثُمَّ في النَّارِ يُسجرون}[غافر71 ـ 72].

5 ـ تسويد الوجوه:

يسود الله في الدار الآخرة وجوه أهل النار يقول تعالى:{يومَ تبيضُّ وجوهٌ وتَسودُّ وجوهٌ فأمَّا الذينَ اسودَّتْ وجوهُهُم أكفرتُم بعد إيمانكُم فذوقوا العذابَ بما كنتم تكفرون}[آل عمران 106]،وهو سوادٌ شديد،كأنما حلت ظلمة الليل في وجوههم{والذينَ كسبُوا السيئاتِ جزاءُ سيئةٍ بمثلِها وترهقُهُم ذلّةٌ مالهُم من الله من عاصمٍ كأنّما أغشيت وجوهُهُم قِطَعاً من الليل مظلماً أولئكَ أصحابُ النِّار هم فيها خالدون}[يونس 27].

6 ـ إحاطة النار بالكفار:

أهل النار هم الكفار الذين أحاطت بهم ذنوبهم ومعاصيهم فلم تبق لهم حسنة،كما قال تعالى في الرد على اليهود الذين قالوا:لن تمسنا النار إلا أياماً معدودة:{بلى من كسبَ سيئةً وأحاطتْ به خطيئتُهُ فأولئك أصحاب النَّارِ هم فيها خالدون}[البقرة81]،ولا يكون المرء كذلك إلا إذا كان كافراً مشركاً،وقال تعالى:{لهم من جهنَّمَ مِهادٌ ومن فوقِهِم غواشٍ وكذلك نجزي الظالمين}[الأعراف 41]،والمهاد مايكون من تحتهم،والغواش جمع غاشية،وهي التي تغشاهم من فوقهم،والمراد أن النيران تحيط بهم من فوقهم ومن تحتهم،كما قال تعالى:{يومَ يغشاهُمُ العذابُ من فوقهِم ومن تحتِ أرجلهِم}[العنكبوت 55]وقال تعالى:{لهم من فَوقِهِم ظُلَلٌ من النَّارِ ومن تَحتهِم ظُللٌ}[الزمر 16]،وقال تعالى:{وإن جَهنَّمَ لَمحيطةٌ بالكافرين}[العنكبوت 54]،وقال تعالى:{إنّا أعتدنا للظالمينَ ناراً أحاطَ بهم سُرادِقُها}[الكهف 29]،والسرادق هو سور جهنم والحائط الذي يحيط بها.

7 ـ إطلاع النار على الأفئدة:

بالإضافة إلى أن أهل النار يضخم خلقهم في النار شيئاً عظيماً،فإنه مع ذلك تدخل النار في أجسادهم حتى تصل إلى أعمق شيء فيه،قال تعالى:{كلا لينبذن في الحطمة*وما أدراك ما الحطمة *نار الله المُوقدة*التي تطلع على الأفئدة}[الهمزة 4 ـ 7].

8 ـ اندلاق الأمعاء في النار:

جاء في الصحيحين عن أسامة بن زيد رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:”يجاء بالرجل يوم القيامة فيلقى في النار،فتندلق أقتابه في النار،فيطحن فيها كطحن الحمار برحاه،فيجتمع أهل النار عليه،فيقولون:أي فلان،ما شلأأنك،أليس كنت تأمرنا بالمعروف وتنهانا عن المنكر؟قال: كنت آمركم بالمعروف ولا آتيه،وأنهاكم عن المنكر وآتيه”.ثم هو يدور ويسعى حولها كما يدور الحمار برحاه،.

9 ـ قيود أهل النار وأغلالهم وسلاسلهم ومطارقهم:

أعد الله لأهل النار سلاسلاً وأغلالاً وقيوداً ومطارق:{إنَّا اعتدنا للكافرينَ سلاسلَ وأغلالاً وسعيرا}[الإنسان 4]وقال:{إنَّ لدينا أنكالاً وجحيماً*وطعاماً ذا غُصّةٍ وعذاباً أليما}[المزمل 12 ـ13] وقال:{إذ الاغلالُ في أعناقهم والسلاسلُ يسحبون}[غافر71]،وقال تعالى:{خذوهُ فَغلُّوه*ثمَّ الجحيمَ صلّوهُ*ثمَّ في سلسلةٍ ذرعها سبعونَ ذراعاً فاسلكوه}[الحاقة 30ـ 32]،وأعد الله لهؤلاء مقامع من حديد وهي المطارق التي تهوى على المجرمين وهو يحاولون الخروج من النار،فإذا بها تطيح بهم مرة أخرى إلى سواء الجحيم،قال تعالى:{ولهم مقامعُ من حديدٍ* كلما أرادوا أن يخرجوا منها من غمٍّ أعيدوا فيها وذوقوا عذاب الحريق}[الحج 21 ـ 22].

10 ـ قرن معبوداتهم وشياطينهم بهم في النار:

في يوم القيامة يدخل الحق الآلهة التي كانوا يعبدونها من دون الله النار إهانة لعابديها وإذلالاً لهم،قال تعالى:{إنَّكُم وما تعبدونَ من دونِ الله حصبُ جهنَّمَ أنتم لها واردون *لو كان هؤلاء آلهةٌ ما وردُوها وكلٌّ فيها خالدون}[الأنبياء 98 ـ99].

11 ـ حسرتهم وندمهم ودعاؤهم:

عندما يرى الكفار النار يندمون أشد الندم،ولات ساعة مندم:{وأسرُّوا الندامةَ لما رأوا العذابَ وقُضيَ بينهم بالقِسطِ وهم لا يُظلمون}[يونس 54]،وقال تعالى:{وأمَّا من أُوتيَ كتابَهُ وراءَ ظهرهِ* فسوف يدعو ثبوراً* ويصلى سعيرا}[الإنشقاق 10 ـ 12]،{وإذا أُلقُوا منها مكاناً ضيقاًُ مُقرَّنينَ دَعَوا هنالكَ ثبورا* لاتدعوا اليومَ ثبوراً واحداً وادعوا ثبوراً كثيرا}[الفرقان 13 ـ14] ،{وهم يصطرخونَ فيها ربَّنا أخرجنا نعمل صالحاً غير الذي كنا نعمل}[فاطر 37]،{وقالوا لو كنا نسمعُ أو نعقِلُ ما كنَّا في أصحاب السعير* فاعترفوا بذنبهم فسحقاً لأصحاب السعير}[الملك 10 ـ 11]،{قالوا ربنا أمتَّنا اثنتين وأحييتنا اثنتين فاعترفنا بذنوبنا فهل إلى خروج من سبيل}[غافر 11]،{قالوا ربَّنا غلبتْ علينا شِقوتُنا وكنَّا قوماً ضالين *ربنَّا أخرجنا منها فإن عُدنا فإنّا ظالمون* قال اخسؤوا فيها ولا تكلمون}[المؤمنون 106 ـ 108].

2 ـ آيات النوم:

مقدمة:

النوم آية من آيات الله تبارك وتعالى،جعلها في المخلوقين ونفاها عن الخالق تبارك وتعالى.قال الله تعالى في كتابه العزيز:{الله لا إله إلا هو الحيُّ القيوم لاتأخذه سِنَةٌ ولا نوم}(البقرة 255).

والنوم من أهم الوظائف الحيوية للإنسان،فهو يقضي ثلث حياته في النوم،والحرمان من النوم ـ كما سيتبين لاحقاً ـ ذو تأثيرات صحية جسدية ونفسية مدمرة للإنسان.

تعريف النوم:

هو حالة طبيعية من الاسترخاء عند الكائنات الحية،وتقل خلاله الحركات الإرادية والشعور بما يحدث في المحيط،ولايمكن اعتبار النوم فقداناً للوعي،بل تغيراً لحالة الوعي،وهناك اعتقاد شائع أن النوم ظاهرة طبيعية لإعادة تنشيط الدماغ والفعاليات الحيوية الأخرى في الكائنات الحية.وهذا التعريف يتضمن النقاط التالية التي تميز النوم:

1 ـ الحركة الضئيلة:حيث أن الحركات الضخمة مثل المشي والكلام والكتابة تمنع حكم النوم ولا تحدث خلاله بشكل غير مرضي.

2 ـ نمطية الموقف:وهذا يعني أن الإنسان يلجأ إلى وضعية الانبطاح والاستلقاء عند النوم.

3 ـ ردود منخفضة على المؤثرات:حيث أن الانسان لايستجيب على الأصوات المنخفضة الحدّة عند النوم.

4 ـ الانعكاسية:النائم يستطيع أن يستيقظ من النوم،مما يميز النوم عن الغيبوبة أو الوفاة.

ويعتبر  النوم من آيات الإعجاز في تركيب الكائن الحي،وإن آلية النوم معقدة ولم تكشف كل أسرار النوم بعد.

والنوم هو هام جداً للكائن الحي كما هو الحال بالنسبة للطعام والشراب والغريزة الجنسية.

وبرغم أن الإنسان يقضي حوالي ثلث حياته نائماً إلا أن الأكثرية لايعرفون الكثير عن النوم.وهناك اعتقاد سائد بأن النوم عبارة عن خمول في وظائف الجسم الجسدية والعقلية يحتاجه الإنسان لتجديد نشاطه،إلا أن الواقع المثبت علمياً خلاف ذلك تماماً،حيث أنه يحدث خلال النوم العديد من الأنشطة المعقدة على مستوى المخ والجسم بصفة عامة،وهناك بعض الوظائف تكون أنشط خلال النوم كما أن بعض الأمراض تحدث خلال النوم فقط وتختفي مع استيقاظ المريض.

لا يستطيع الجهاز العصبي أن يستمر وظيفياً إذا لم يكن هناك نوم،والنوم يمتاز عن الأشكال الأخرى من حالات اللاوعي بالسهولة النسبية من الانتقال من حالة اللاوعي إلى حالة الوعي المدرك،أي الانتقال من النوم وما يرافقه من عدم الشعور والإدراك إلى حالة الشعور والإدراك بصورة سهلة على عكس حالات اللاوعي الأخرى.

وعدد ساعات النوم التي يحتاجها الإنسان تختلف من شخص لآخر،والكثير يعتقدون أنهم بحاجة إلى ثمان ساعات نوم يومياً وأنه كلما زاد عدد ساعات النوم كان ذلك صحياً وهذا اعتقاد خاطىء،فهناك بعض الأشخاص لايحتاجون لأكثر من خمس ساعات يومياً وهم في صحة جيدة.

وقد تبين أن النوم المديد يرتبط ببعض المشاكل الصحية وبعض الأمراض الضارة ومنها السكري وأمراض القلب والسمنة،وازدياد معدل الوفيات.

يقول الإمام العظيم ابن القيم رحمه الله:

“وكثرة النوم تميت القلب،وتثقل البدن،وتضيع الوقت،ويورث كثرة الغفلة والكسل،ومنه المكروه جداً ومنه الضار غير النافع للبدن.وأنفع النوم ماكان عند شدة الحاجة إليه.ونوم أول الليل أحمد وأنفع من آخره،ونوم وسط النهار أنفع من طرفيه”.

ولقد وردت مادة”النوم” في القرآن الكريم تسع مرات ضمن الصيغ والاشتقاقات التالية:

1 ـ النوم:مصدر وردت مرتين:يقول تعالى:{الله لا إله إلا هو الحي القيوم لا تأخذه سنةٌ ولا نوم}[البقرة 255]،وقال تعالى:{وهو الذي جعل لكم الليل لباساً والنوم سباتاً}[الفرقان 47].

2 ـ نومكم:وردت مرة واحدة:يقول تعالى:{وجعلنا نومكم سباتاً}[النبأ 9].

3 ـ نائمون:وردت مرتين:{أفأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا بياتاً وهم نائمون}[الأعراف 97]،{فطاف عليها طائفٌ من ربّكَ وهم نائمون}[القلم 19].

4 ـ المنام:ومنها الصيغ التالية:منامك ،منامكم،منامها،قال تعالى:{يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك فانظر ماذا ترى}[الصافات 102]،{إذ يُريكهمُ الله في منامك قليلاُ}[الأنفال 43]،{ومن آياته منامكم بالليل والنهار وابتغاؤكم من فضله}[الروم 30]،{الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها}[الزمر 42].

ومن مرادفات النوم التي وردت في القرآن الكريم نذكر:

1 ـ السِنة:وهي الغفوة الخاطفة التي تأتي كمقدمة للنوم فتؤدي إلى غياب محدود عن الواقع المحسوس مع بقاء شىء من الإدراك.ويعود الإنسان لوعيه كاملاً بسرعة دون أن يستغرق في النوم،ويحدث ذلك والإنسان جالس أو واقف على قدميه دون أن يسقط على الأرض،وهي لحظات بسيطة لاتترافق مع حدوث الأحلام أو الرؤية.وقد ذكرت في القرآن الكريم مرة واحدة في قوله تعالى:{الله لا إله إلا هو الحيّ القيوم لا تأخذه سنةٌ ولا نوم}[البقرة 255].

يقول إمام الدعاة الشيخ محمد متولي الشعراوي رحمه الله:

„والسنة:هي أول ما يأتي من النعاس،أي الموم الخفيف،فالواحد منا يكون جالساً ثم يغفو،لكن النوم هو السبات العميق،فلم قال لاتأخذه سنة؟

السنة هي النعاس الذي يأتي في أول النوم،ومظهرها يبدو أولاً في العين وفي الجفن،فعندما يذهب إنسان في النوم فإن أثر ذلك يظهر في عينيه“.

وجاء في كتاب الكليات لأبي البقاء الكفوي:

„السنة:بالكسر والتخفيف ابتداء النعاس في الرأس فإذا خالط القلب صار نوماً،وفي قوله تعالى:{لاتأخذه سِنة ولا نوم}.المنفي أولاً إنما هو الخاص وثانياً العام،ويعرف ذلك من قوله{لا تأخذه}أي لا تغلبه،فلا يلزم من عدم أخذ السنة التي هي قليل من نوم أو نعاس عدم أخذ النوم،ولهذا قال:{ولا نوم} بتوسط كلمة“لا“ تنصيصاً على شمول النفي لكل منهما“.

2 ـ الهجوع:وهي النوم القليل.وهو أيضاً سكون الحركة.يقول تعالى:{كانوا قليلاً من الليل مايهجعون}[الذاريات 17]،أي أنهم يقومون أكثر الليل،ويتركون النوم.

وجاء في معجم لسان العرب لابن منظور الهجوع:النوم ليلاً.وقال ابن السكيت:ولا يطلق الهجوع إلا على نوم الليل.

3 ـ الرقاد:هو نوع من النوم،ويكون بالليل والنهار.يقول تعالى:{وتحسبهم أيقاظاً وهم رقود}[الكهف 18]،وهذا يدل غالباً على أن الرقاد يطلق على النوم الطويل.وقد لبث أصاب الكهف في نومهم لفترة طويلة كما قال تعالى:{ولبثوا في كهفهم ثلاث مئة سنينَ وازدادوا تسعاً}(الكهف 25).

وقريباً منه قوله تعالى:{قالوا ياويلنا من بعثنا من مرقدنا هذا ماوعد الرحمن وصدق المرسلون}[يس 52]،وكلمة مرقدنا تعني مكان الرقود للأموات وهو القبر،والإنسان يبقى في قيره منذ وفاته إلى قيام الساعة،وهذه فترة طويلة جداً.

4 ـ النعاس:وهو النوم القليل الذي لاتعكره صفوة أحلام ولا رؤى وفيه السكون والهدوء والطمأنينة للنفوس.

وقيل:النعاس:هو مرحلة بداية النوم،وهو أن يحتاج الإنسان إلى النوم وتبدأ حواسه كالسمع والبصر ونحوها في ضعف إدراك مايدور حولها،فمثلاً:يسمع الناعس كلام جليسه ولا يفهم معناه.

يقول تعالى:{إذ يُغشيكم النعاس أمنةً منه}[الأنفال11]،وقد منّ الله به على المؤمنين في غزوة بدر،حينما غشيهم النعاس في وقت الخوف،حيث يكون أحدهم ممسكاً بالسيف في الغزوة فلا يستيقظ إلا والسيف يسقط من يده،وهذا من إنزال الله جل وعلا عليهم السكينة والطمأنينة بهذا النعاس.

وقال تعالى:{ثم أنزل عليكم من بعدِ الغمِّ أمنةً نعاساً}[آل عمران 154]،وهنا تتجلى الرحمة الربانية تتنزل على المؤمنين في يوم أحد بعد الغمّ الشديد بصورة النعاس الذي يحوي السكينة والطمأنينة لنفوسهم فيبعث فيهم الأمل والقوة والنشاط لمجاهدة عدوهم،ولم تكن الأمنة عامة،بل كانت لأهل الإخلاص،حيث بقي أهل النفاق في فزع غير آمنين،فقال تعالى:{يغشى طائفة منكم وطائفة قد أهمتهم أنفسهم}(آل عمران 154)،أي يغشى فريقاً منكم وهم المؤمنون المخلصون،الواثقون بنصر الله(صفوة التفاسير).

5 ـ السبات:وهو النوم العميق الذي يحقق الراحة والانقطاع عن العمل والتمدد على الفراش،وهو النوم الذي لايخالطه إزعاج.فالسبات هو انقطاع أثر الحواس الظاهرة،والانقطاع عن الإدراك والإحساس والحركة.ويقول صاحب الظلال رحمه الله:“هو الانقطاع عن الإدراك والنشاط بالنوم ضرورة من ضرورات تكوين الحي،وسر من أسرار القدرة الخالقة،ونعمة من نعم الله لا يملك إعطاؤها إلا إياه،وتوجيه النظر على هذا النحو القرآني ينبه القلب إلى خصائص ذاته،ويلمسه لمسة تثير التأمل والتدبر والتأثر“.

يقول تعالى:{وجعلنا نومكم سباتاً}[النبأ 9]

أطوار النوم: أو أدوار النوم Sleep Cycle

النوم من أعقد العمليات الطبيعية التي تحدث للإنسان،فهو آية تحمل الكثير من المعاني والإعجاز في حدوثها،قال تعالى:{ومن آياته منامكم بالليل والنهار وابتغاؤكم من فضله}(الروم 23)،فالأية الكريمة تدل على أن النوم من آيات الله تعالى،سواء كان النوم بالليل أو في النهار،حيث تحصل فيه الراحة وسكون الحركة،وذهاب التعب،حيث يؤهب الإنسان بعد أن ينال قسطاً من النوم المريح للسعي في الأرض أثناء النهار واكتساب أسباب رزقه ومعيشته.

حتى يكون النوم مريحاً لابد أن تتحقق فيه كل أطواره.وقد تبين بالعلم الحديث أن النوم يمر بمراحل متعددة استندوا في تحديدها إلى عمل الدماغ الذي يطلق الموجات الكهرو مغناطيسية أثناءالنوم بترددات مختلفة.

وهناك طوران يشاهدان في النوم:

! طور“الريم”REM:وهو يترافق مع حركات العين السريعة.

2 ـ طور اللاريم:NON REM:وهذا الطور ينقسم إلى ثلاثة مراحل.

1 ـ المرحلة الأولى:وتكون بين اليقظة والغفوة،وحيث يمكن للنائم أن يصحو فيها بسرعة،وإذا استيقظ فيها فإنه يشعر أنه لم ينم على الإطلاق.

2 ـ المرحلة الثانية:وتسمى طبياً مرحلة“النوم المعتدل“،وهي التي نقضي نصف نومنا ليلاً فيها.وفي هذه المرحلة تتباطأ موجات الدماغ،وتتباطأ ضربات القلب،وينخفض ضغط الدم.

3 ـ المرحلة الثالثة:وهي مرحلة النوم العميق،وتتميز بوجود موجات دماغية نشيطة وبطيئة،وكثيفة،وتتباطأ معظم وظائف الجسم في هذه المرحلة.وفي هذه المرحلة تظهر عند بعض الناس بعض الصفات ومنها التكلم أو الأكل أثناء النوم،أو السير،إذا كانوا يميلون بطبيعتهم لذلك.

ـ مرحلة حركات العين السريعةREM(Rapid Eyes Movements):

وهي المرحلة التي تتميز بوجود الأحلام،وتسمى طبياً مرحلة“النوم المتناقض“لأن الجسم يكون نائماً تماماً بينما يصور العقل أنك مستيقظ.وتتميز هذه المرحلة بحركات العين السريعة.وفي هذه المرحلة يحدث نوعاً من الشلل أو الارتخاء العضلي.

وهاتان المرحلتان الرئيسيتان تتناوبان أثناء الليل باستمرار،أي يشاهد مايسمى دورات النوم.وهذه الدورات تبدأ مع بداية النوم حيث تبدأ مرحلة اللاريم بالمرحلة الأولى وهذه تستمر حتى الوصول إلى النوم العميق بالتدريج أي المرحلة الرابعة.

وبعد مرحلة االلاريم تبدأ مرحلة “الريم”.وكل دورة من هذه الدورات تستغرق تقريباً 90 دقيقة،ومن ثم تتكرر بالتناوب كل ليلة.

إن مرحلة”الريم” هي هامة للاستقرار النفسي وهي مرحلة الأحلام،وأما مرحلة النوم العميق فهذه هامة للنشاط والفعالية الجسمية بعد النوم.

1 ـ الطور الأول: أي „اللاريم „وهذا يبدأ من اليقظة وحتى الطور الثاني،وهو يطول عند الشباب ويشكل فترة نصف فترة النوم الليلي.

وعندما يبدأ الشخص في النوم فإن رسم الدماغ يبدأ في التغير عما كان عليه أثناء اليقظة.وكلما ازداد النوم عمقاً تغير رسم الدماغ مما يمكن تقسيمه إلى أربعة مراحل من حيث العمق،وعندما يصل النوم إلى المرحلة الرابعة يبدأ في التراجع من حيث العمق إلى المراحل السابقة،ولايصل إلى المرحلة الأولى إلا إذا كان الشخص على وشك الاستيقاظ.

2 ـ الطور الثاني:أو طور „الريم“

وعندما يصل النوم إلى المرحلة الثانية لوحظ أن رسم المخ لم يتغير فجأة،بل إن الجسم نفسه يتحرك حركات لا إرادية.ولوحظ أن العين تتحرك حركات سريعة،وتظل هذه المرحلة لفترة تتراوح بين 15 ـ 30 دقيقة،ولو حدث أن استيقظ الشخص بعد هذه المرحلة فإنه يتذكر أنه كان يحلم ويستطيع أن يروي ما حلم به.فإذا لم يستيقظ بعد انتهاء المرحلة يأخذ النوم ثانية في العمق إلى المراحل الثالثة والرابعة ثم يتراجع ثم يحلم وهكذا تتكرر هذه العملية 4 ـ 6 مرات كل ليلة حسب طول مدة النوم.ويمكن للإنسان كل يوم في الصباح وبعد الاستيقاظ وببعض التركيز أن يتذكر الحلم الأخير،أما الأحلام الأولى فمن الصعب أن يتذكرها،إلا إذا استيقظ الإنسان بعد الحلم مباشرة.

ويشاهد بعد حوالي 70 ـ 90 دقيقة من بداية النوم أن يحدث طور حركات العينين السريعة REM،وهذا هو طور الأحلام وهذه تشكل حوالي ربع فترة النوم الكلي وتحدث كل 70 ـ 120 دقيقة بشكل دوري.ويتبعها دوماً فترات من الطور الثاني للنوم.

إن فترة النوم وأطواره ليست ثابتة في كل مراحل العمر.فمدة النوم أثناء الليل تتراجع حتى سن الثلاثين بشكل مستمر،ومن ثم تبقى ثابتة،ومن بعدها تنقص تدريجياً وخاصة في الشيخوخة المتأخرة.فالطفل الصغير ينام حوالي أربع وعشرين ساعة،والذي يبلغ عمره خمس سنوات ينام اثنتي عشرة ساعة فقط،والمراهق ينام تسع ساعات،والبالغ ينام من سبع إلى ثمان ساعات.

كما أن فترة”الريم” تكون ابتداءً من سن العاشرة حوالي 22% من مجمل فترة النوم،ومن ثم تنقص تدريجياً بعد سن السبعين.وعلى هذا يمكن القول بأنه كلما طالت فترة”الريم” كلما كان الوضع النفسي والجسدي للإنسان أفضل.

إن النوم لا يُطبق على الإنسان فجأة،بل هناك مراحل ممهدة ومهيأة للنوم،وهناك مرحلة انتقالية مابين اليقظة الكاملة والنوم العميق.

فالمرحلة الممهدة تتميز بحدوث النعاس والتثاؤب ،ثم صعوبة التركيز وخاصة للأعمال الذهنية،ويحدث استرخاء تدريجي في العضلات،ثم يحدث تشوش في حاستي السمع والبصر،وأول العضلات استرخاء هي عضلات القدمين،ثم عضلات الجذع فالذراعين فالرقبة وأخيراً الفك والوجه.وهذا مايفسر لنا لماذا نشعر ونحس ونحن في السرير بأن الذراع قد أصبحت مرخية تماماً بحيث أن الإنسان غير قادر على تحريكها وعند الاستيقاظ يحصل العكس فيتم تحريك الرأس ثم الذراعين فالقدمين.وإذا مانهضنا من السرير بسرعة عند الاستيقاظ فإننا قد نتعرض للسقوط لأن القدمين مازالت في حالة استرخاء.

يوجد في الجسم مراكز للنوم الخفيف،ومراكز للنوم العميق،وقد تستلقي في فراشك ثماني ساعات،فتنام منها ساعة أو ساعتين نوماً عميقاً،والساعات الباقية تنام فيها نوماً خفيفاً،بمعنى أنك على نوع من الاطلاع على مايجري حولك،من تكلم،أو دخل، أو طرق الباب،ومن خرج،ولكن في النوم العميق فإنك لاتشعر بشىء.

إن هذا التطور الطبيعي للنوم يمكن أن يتأثر بعدة عوامل ومنها:السن،والأمراض النفسية،وتناول الغول.وتناول بعض الأدوية ومنها المنومات.

قالمسنين يستيقظون عادة عدة مرات أثناء النوم والليل،والطور العميق للنوم عند المسنين تقصر مدته،وطور “الريم” تقصر عندهم مدته من 25% إلى 15%،والنوم عند المسنين يكون متقطعاً،وتبين الدراسات أن المسنين من الرجال يصابون باضطرابات النوم قبل النساء بحوالي عشر سنوات،وبسبب اضطرابات النوم عند المسنين فإنهم ينامون فترة أطول في الظهيرة،ويميلون للنعاس أيضاً أثناء النهار.

كما تبين أن بعض المنومات تسبب نقصاً في طور النوم الخفيف وهذا يجعل الإنسان المدمن عليها في حالة تعب ويشعر أنه بحاجة للنوم دوماً.

كما أوضح رسم المخ أن الجهاز العصبي يصاب بفترات من التعب والتراخي كل 90 دقيقة أثناء اليقظة ولذلك فمن المستحسن أن يرتاح الشخص أثناء العمل كل ساعة ونصف الساعة لفترة ربع ساعة على الأقل حتى يستعيد الجهاز العصبي نشاطه،وهذا التغير الدوري يحدث أيضاً أثناء النوم لأن فترات الأحلام تحدث أيضاً كل 90 دقيقة،أي أنها فترة تراخي الجهاز العصبي أثناء الليل،وهذا يتمشى مع ما قال به علماء النفس من أن الأحلام تحدث عندما يغفل الرقيب(الأنا العليا)وبذلك تسنح الفرصة للغرائز والرغبات المحرمة والمكتومة في اللاشعور لكي تخرج إلى دائرة الشعور(الأنا)حتى ولو كان الرقيب ليس غافلاً تماماً،فإنه يترك لهذه الرغبات حرية التعبير عن نفسها من خلال الأحلام،لأنه واثق أن الشخص نائم ويتعذر عليه تنفيذ هذه الرغبات.

ولقد ثبت علمياً أن التوتر العضلي يتلاشى أثناء النوم وخاصة في مرحلة الأحلام حتى يصل إلى درجة الشلل التام،بينما ينشط مركز الرؤية في المخ مما يؤدي لتشكل أهلاس بصرية،وهذا مايحدث أثناء الحلم،إذ أنه مجرد رؤى وأهلاس بصرية،وهذا يؤكد آراء مدرسة التحليل النفسي أيضاً بأن الحلم هو مرحلة نكوص إلى فترة الطفولة حيث كان الطفل يعتمد على إدراكه للأشياء بواسطة حواسه كالشم والسمع والبصر،ولا يعتمد على جهازه الحركي لأن عضلاته لم تصل إلى مرحلة النضج بعد.

كما يقل نشاط مركز تنظيم الحرارة أثناء النوم لذا يشعر النائم بالبرودة ويتحسس لها أكثر من المستيقظ.

وخلال الطفولة الأولى فإن دورة النوم ـ اليقظة الطبيعية ـ المعاودة والمشاهدة لدى الرضيع تتدرج إلى الشكل المألوف في الطفولة المتأخرة والشباب والكهولة.أي النوم ليلاً،واليقظة نهاراً،وتنقص عدد ساعات النوم مع النمو،فبينما يقضي الوليد 16 ـ 17 ساعة نائماً يومياً،لايقضي الكهل سوى 6 ـ 9 ساعات.وتبقى هناك تفاوتات فردية عند الكهول لها علاقة بالسن والجنس والشخصية،حيث تبين أن نسبة من يكتفون بعدد ساعات نوم أقل من خمس ساعات تزداد مع تقدم العمر وخاصة بعد سن 55سنة.

كما أن الدخول في مرحلة النوم وبدايته يزداد مع التقدم في السن،حيث لوحظ عند الإناث بعد سن ال65عاماً فإن 30% منهن لايتمكن من النوم بعد الاضطجاع إلا بعد أكثر من 90 دقيقة،كما أن الاستيقاظ العادي قبل الساعة الخامسة صباحاً يشاهد بنسبة أقل من 5% دون سن ال64.ولكن النسبة تصبح ثلاثة أضعاف بعد هذا السن.

وإن النساء ينمن أقل من الذكور،ويشعرن باضطرابات النوم بنسبة أعلى من الذكور،وخاصة بعد العقد السادس من العمر،كما أن اضطرابات النوم سواءً ليلاً أو نهاراً تزداد مع تقدم العمر،ويشاهد تقطع النوم بعد سن السبعين بشكل خاص.

ومن المعروف أن الحرمان من النوم يؤدي للإنهيار العصبي.ولذا يلجأ بعض السجانين إلى حرمان المسجون من النوم كوسيلة من أشد وسائل التعذيب.

في كانون الثاني من عام 1959م قضى المدعو بيتر ترب حوالي 200 ساعة من دون نوم.وفي أثناء ذلك كان يشرف عليه عدد من الأطباء يفحصونه ويجرون عليه التجارب والاختبارات النفسية.وقد تحتم على ترب منذ البداية أن يكافح ضد النوم.وبعد يومين بدأت تتراءى له هلوسات بصرية مثل رؤية خيوط العنكبوت في حذائه.ولم تكد تمضي عليه مائة ساعة حتى خانته ذاكرته بشكل ملحوظ وأصبح يجد صعوبة بالغة في الإجابة على الاختبارات البسيطة.ولقد أصبحت هلوساته تزداد،وصار يرى في بزة الطبيب المصنوعة من القماش أنها مصنوعة من الديدان.

ولما أعطي معادلة جبرية بسيطة كان قد حلها بسهولة في بداية الأمر تطلب منه جهداً كبيراً في محاولة حلها وانهار وهو يحاول بإصرار حل المعادلة.

وحين وصل إلى الساعة المائة والسبعين بلغت الماسأة حداً لا يستطاع مشاهدته،ففي بعض الأحيان كان ترب غير متأكد من أنه هو نفسه وفي كثير من الأحيان كان يحاول التأكد من هويته.وصار عنده الشك بأن الأطباء يتأمرون عليه لإرساله إلى السجن.وفي نهاية المائتي ساعة اختلط ذهنه وعاودت الأشباح تتراءى له،وازدادت الهلوسات وأصبح عنده اليقين بأنه ضحية مؤامرة من قبل الأطباء.

عندما يكون الإنسان مستيقظاً فإن المخ يكون لديه نشاطاً كهربائياً معينا،ومع حلول النوم يبدأ هذا النشاط بالتغير.والنائم يمر خلال نومه بعدة مراحل من النوم لكل منها دورها.فهناك المرحلة الأولى والثانية ويكون النوم خلالهما خفيفاً ويبدأن مع بداية النوم.وبعد ذلك تبدأ المرحلة الثالثة والرابعة،أو مايعرف بالنوم العميق،وهاتان المرحلتان مهمتان لاستعادة الجسم نشاطه،ونقص هاتين المرحلتين من النوم ينتج عنه النوم الخفيف غير المريح والتعب والإجهاد أثناء النهار.وبعد حوالي التسعين دقيقة تبدأ مرحلة الأحلام أو مايعرف بمرحلة حركة العينين السريعة.وهذه المرحلة مهمة لاستعادة الذهن نشاطه.والمرور بجميع مراحل النوم يعرف بدوره النوم كاملة.وخلال نوم الإنسان الطبيعي(6 ـ 8 ساعات) يمر الإنسان بحوالي 4 ـ 6 دورات نوم كاملة.

وتبين الدراسات أن مرحلة النوم العميق وتسمى أيضاًREM(حركات العين السريعة)تكون مصحوبة بحركات سريعة للعين وتترافق مع كبت الفعالية الحركية وفي خلالها تحدث الأحلام.وبالرغم من أن مخطط هذه المرحلة يشبه مخطط حالة اليقظة والتنبه فإن الشخص يكون في نوم عميق ويصعب إيقاظه في هذه المرحلة.

ولوحط أيضاً أن المرحلة الرابعة من النوم تحدث بصورة مبدئية في النصف الأول من الليل،في حين أن نوم حركات العين السريعة يكون أكثر حدوثاً في الثلث الأخير من الليل.

وفي خلال فترةREM تتسارع ضربات القلب،ويزداد ضغط الدم،ولهذا قيمته حيث أن الأزمات القلبية كثيراً ما تحدث في ساعات الصباح المبكرة جداً .

وهناك وسائل تساعد في تسجيل وتحديد النوم الطبيعي والفسيولوجي وأهمها:

1 ـ تخطيط الدماغ الكهربائي:Electroencephalogram:EEG

اكتشف الطبيب النفسي السويسري هانس بيرغر التخطيط الدماغي عام 1929م.

أثناء اليقظة تشاهد عند معظم الناس مايسمى موجات ألفا أو نظم ألفا وهي موجات بطول 9 ـ 12 ثانية.وأثناء النوم يشاهد في الطور الأول للنوم وخاصة في الناحية الصدغية مايسمى موجاتVertex،والنوم الحقيقي يبدلأأ في الطور الثاني والذي يتميز بالارتكاس إلى المنبهات الداخلية والخارجية.

وأما النوم العميق فيتظاهر بوجود حصار على بعض وظائف القشر الدماغي.وهذه الأطوار السابقة تكون خاضعة لمرحلة اللاريمNon REM،وهذه تتناوب مع”الريم:بشكل منتظم عند الأسوياء الأصحاء وهذا يحصل كل 90 ـ 100 دقيقة،ونسبة كل منها 20% النوم العميق،و50% الطور الثاني لمرحلة اللاريم،25% مرحلة الريم.

إن مرحلة اللاريم والريم تمتاز بوظائف مختلفة:

ففي مرحلة اللاريم:يحدث بطء في حركات القلب والتنفس،وأما في مرحلة الريم فتتظاهر بارتفاع معدل النبض وحركات التنفس،وحدوث فعالية ونشاط في تخطيط الدماغ الكهربائي.وأما عند المسنين فإن مرحلة الريم لاتشاهد إلا في النصف الأول من الليل وهذا ينعكس سلباً على الحالة النفسية والجسدية للمسن.

ويلاحظ في تخطيط الدماغ الكهربائي صنفان للنوم:

1 ـ  النوم بدون سرعة حركات العينين:Non REMوهذا يقسم إلى أربعة مراحل تتراوح من النوم الخفيف وحتى العميق.ففي المرحلة الأولى يكون التخطيط الدماغي مماثلاً لما يشاهد أثناء اليقظة،وأما في المرحلة الثانية فيبدي مظهراً جديداً حيث يبدي وجود Sleep spindles،ومع عمق النوم تظهر موجات بطيئة تزداد سيطرتها حتى المرحلة الرابعة.

2 ـ النوم المترافق مع سرعة حركات اللعينين:REM:وهذا يمتاز بنقص فعالية الفولتاج في تخطيط الدماغ الكهربي بشكل يماثل المرحلة الأولى من السابق،ويترافق مع حركة العينين السريعة،وهبوط شديد في المقوية العضلية.

وإن الأشخاص الذين يوقظون في هذا الطور يذكرون عادة وجود اضطراب في المحتوى الفكري يصعب تميزه عن الحلم العادي،أما من يوقظون في الطور الذي لايترافق مع حركات العين السريعة فلا يبدون وجود اضطراب في محتوى التفكير.

ويترافق الطوران السابقان مع ملامح مميزة استقلابية،فعلى سبيل المثال إن النوم ذو الموجات البطيئة يترافق مع تبدلات في تركيز هرمون النمو في الدم،وأما الطور ذو حركات العين السريعة فإنه يترافق مع ازدياد فعالية الجملة الذاتية العصبية،ونعوظ القضيب،كما أن جريان الدم خلال هذا الطور من النوم يكون أعلى منه أثناء اليقظة.

ولقد وجد أن مدة الطور ذو حركات العين السريعة أي الريم يكون أطول بكثير عند الوليد والخديج.

2 ـ تخطيط حركة العينين Electrooculogram EOG:وهو مقياس لحركات العينين.

3 ـ التخطيط العضلي Electromyogram EMG

ويتفاوت عدد ساعات النوم التي يحتاجها الإنسان الطبيعي من شخص لآخر.ولكن المؤكد أن عدد الساعات التي يحتاجها نفس الشخص تكون ثابتة دوماً.فبالرغم من أن الإنسان قد ينام في إحدى الليالي أكثر من ليلة أخرى إلا أن عدد الساعات التي ينامها الشخص خلال أسبوع أو شهر تكون عادة ثابتة.

ويعتقد كثير من الناس أن عدد ساعات النوم اللازمة يومياً هو ثمان ساعات،وهذا الرقم هو متوسط عدد الساعات لدى أغلب الناس،ولكنه لا يعني بالضرورة أن كل إنسان يحتاج ذلك العدد من الساعات.فنوم اإنسان يتراوح بين أقل من ثلاث ساعات لدى البعض إلى أكثر من 10 ساعات لدى البعض الآخر.

ومع تقدم الإنسان في العمر فإن طبيعة وجودة النوم تتغير كلما تقدم بنا العمر.فعند كبار السن يصبح النوم خفيفاً وأقل فعالية وأقل راحة،ذلك كله بالرغم من عدم تغير ساعات النوم،والسبب في ذلك يعود إلى أن نسبة كل مرحلة من مراحل النوم السابقة تتغير مع تقدم السن حيث أن طور النوم العميق(أي المرحلة الثالثة والرابعة)تصل إلى نسبة بسيطة بعد تجاوز سن الستين،وعند البعض قد تختفي تماماً،فنجد الأشخاص في هذا السن أسرع استيقاظاً نتيجة الضوضاء الخارجية مقارتة بصغار السن.فيصبح النوم عند المسنين خفيفاً ومتقطعاً طوال الليل.وهذا أحد أسباب النعاس خلال النهار الذي يشاهد عند كبار السن.

وإن العوامل الرئيسية التي تتغير أثناء النوم هي:سرعة القلب،وضغط الدم،والنشاط الاستقلابي.

وفي النوم العميق فإن سرعة التنفس تنقص،وأن الضغط الجزئي للأوكسجين في الأسناخ الرئوية يتناقص،وإن درجة اشباع الدم الشرياني بالأوكسجين تهبط من 96% إلى 87%،وفي نفس الوقت يرتفع تركيز ثاني أوكسيد الكربون في الاسناخ الرئوية إلى حوالي 46 مم زئبق.

وأثناء النوم تتناقص الإفرازات اللعابية والدمعية،كما أن المنعكسات الوترية تتناقص،ويقل افراز البول.كما يتناقص مستوى الكورتيزون عند الصباح وينقص أيضاً خلال منتصف الليل،ولكن يبلغ الذروة عند الساعة الثانية صباحا.

ويقع مركز النوم في الدماغ في منطقة ما تحت المهاد الخلفي.

النوم نعمة عظيمة:

يقول تعالى:{ومن آياته منامكم بالليل والنهار}[الروم23]،وقال تعالى:{قل أرأيتم إن جعل الله عليكم النهار سرمداً إلى يوم القيامة من إله غير الله يأتيكم بليل}[القصص 72].وقال تعالى:{ألم يروا أنا جعلنا الليل ليسكنوا فيه والنهار مبصراً}[النمل 86].

إن النوم من أكبر نعم الله للإنسان،والنوم ضروري للإنسان ،ولايمكن للإنسان أن يعيش إذا تخلى عنه،وإذا حُرم منه بعض الليالي والأيام فإنه يسبب له متاعباً جسدية ونفسية لاحصر لها،وإن عدم النوم الكافي أو إصابة الإنسان بالأرق لفترة طويلة ينجم عنه آثار سلبية واسعة على صحته بشقيها الجسدي والنفسي.

آداب النوم:

1 ـ التبكير بالنوم:

النوم بعد العشاء مبكراً من وصايا الرسول صلى الله عليه وسلم،حيث جاء في الحديث النبوي الشريف عن أبي برزة الأسلمي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم :“كان يكره النوم قبل العشاء والحديث بعدها„(صحيح البخاري)،وذلك لأن النوم قبل العشاء قد يؤدي إلى الأرق والسهر،والسمر بعد العشاء قد يؤدي إلى النوم عن صلاة الفجر أو قيام الليل،ولا يجوز تأخير النوم إلا لضرورة.

2 ـ الوضوء عند النوم:

يستحب الوضوء قبل النوم،حيث جاء في الحديث الشريف عن البراء بن عازب رضي الله عنه قال النبي صلى الله عليه وسلم:“إذا أتيت مضجعك فتوضأ وضوءك للصلاة“(صحيح مسلم).

3 ـ النوم على الشق الأيمن:

4 ـ الوتر قبل النوم:

إن صلاة الوتر آخر الليل أفضل لمن تيقن أنه يقوم آخر الليل،وأما من خشي ألا يقوم آخر الليل فليوتر قبل أن ينام.عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:“من خاف أن لايقوم من آخر الليل فليوتر أوله ومن طمع أن يقوم آخره فليوتر آخر الليل،فإن صلاة آخر الليل مشهودة وذلك أفضل“(صحيح مسلم)

5 ـ نفض الفراش قبل النوم:

جاء في الحديث النبوي الشريف عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:“إذا آوى أحدكم إلى فراشه فليأخذ داخلة إزاره فلينفض بها فراشه وليسم الله فإنه لا يعلم ما خلفه على فراشه،فإذا أراد أن يضطجع فليضجع على شقه الأيمن“(صحيح مسلم).

7 ـ إطفاء السرج:

قال صلى الله عليه وسلم:“اطفئوا المصابيح إذا رقدتم،وغلقوا الأبواب،وأوكوا الأسقية،وخمرّوا الطعام والشراب“(صحيح البخاري).

8 ـ استحضار بعض الأذكار المأثورة عند النوم:

ثبت في الصحيحين عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا آوى إلى فراشه كل ليلة جمع كفيه،ثم نفث فيهما يقرأ(قل هو الله أحد)،و(قل أعوذ برب الفلق)و(قل أعوذ برب الناس)،ثم يمسح بهما ما استطاع من جسده،يبدأ بهما على رأسه ووجهه وما أقبل من جسده،يفعل ذلك ثلاث مرات“.

وعن ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:“من قرأ هاتين الآيتين من آخر سورة البقرة في ليلة كفتاه“(صحيح مسلم).

الليل وعلاقته مع بعض الأمراض:”ومن شر غاسقٍ إذا وقب”

إن ساعات الصبح الأولى وخاصة قبيل الاستيقاظ من النوم قد تكون حرجة وخاصة لمرضى القلب،ولذا ينصح بإعطاء الأدوية مساءً قبل النوم وصباحاً قبل مغادرة السرير للوقاية من احتشاء عضلة القلب.وقد تبين أن هناك نظم دوري معين:لحرارة الجسم،وضغط الدم،والمقاومة القصبية الهوائية،وتراص الصفيحات الدموية،وإفراز بعض الهرمونات مثل الكورتيزون والأدرينالين.

وقد تبين أنه أثناء الليل تتراجع المقدرة والجهد الجسمي،ومن ثم تزداد وترتف بالتدريج وتصل ذروتها مابين الساعة التاسعة والعاشرة صباحاً،وحتى الساعة الثانية بعد الظهر ثم تتراجع تدريجياً،وبعد الظهر تصل إلة ذروة أخرى ثانية.وهذا النظام الدوري المُوجه داخلياً له علاقة مع النوم واليقظة بالطبع إذ أنه يستمر بعد الحرمان من النوم،وله علاقة مع مؤثرات خارجية كالطقس،ووجد أن نوبات خناق الصدر تحدث في الشتاء أكثر من الصيف،بينما احتشاء القلب في الصيف أكثر من الشتاء.وبالنسبة لأمراض القلب وجد أن التشنج في الأوعية الإكليلية يحدث غالباً مابين الساعة 5  ـ 6 صباحاً،وإن تراص الصفيحات الدموية يزداد أكثر مابين الساعة 6 ـ 9 صباحاً.وفي هذه الأوقات تحدث غالباً اضطرابات نظم القلب والاحتشاء وموت القلب المفاجىء،وكذلك الفالج الدماغي.وتبين أن أكثر الأوقات حرجاً للمرضى هي ماقبيل مغادرة الفراش،وهذا حوالي الساعة السادسة صباحاً أو حوالي الحادية عشر ظهراً.

كما تشاهد نوبات الربو  وتزداد حوادثه في الليل وخاصة مابين الساعة 2 ـ 4 صباحاً.

كما أن معظم الولادات تتم بشكل غالب في الليل وخاصة مابين 1 ـ 4 صباحاً.

وأمراض المعدة وخاصة القرحة والقلس المعدي المريئي تشاهد غالباً في ساعات الليل.

ومن أهم الأمراض التي تشاهد أثناء النوم انقطاع النفس أثناء النوم(يمكن الرجوع إليه بالتفصيل في الموقع(أدواء متفرقة ـ أمراض الرئة والجهاز التنفسي).

وتكثر نوبات الصرع عند المصابين به وخاصة أثناء النوم..

وقال تعالى:{أفأمنَ أهلُ القرى أن يأتيهم بأسنا بياتاً وهم نائمون}(الأعراف 97).

فالآية تتضمن وعيداً للكافرين المعاصرين للنبي محمد صلى الله عليه وسلم ،لأنه لما أخبر عما فعل في الأمم الخالية،قال: وهل يأمن هؤلاء أن ينزل بهم مثل مانزل بأولئك،وهذا استفهام على جهة التوقيف.

وقال تعالى:{فطاف عليها طائفٌ من ربّكَ وهم نائمون}(القلم 19)

حكمة النوم على الجانب الأيمن والتحذير من النوم على البطن:

ورد في السنن الصحيحة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ينام على شقه الايمن،ويضع يده تحت خده الشريف ويقرأ هذا الدعاء قبل أن ينام:”باسمك ربي وضعت جنبي وبك أرفعه،إن أمسكت نفسي فاغفر لها،وإن أرسلتها فاحفظها بما تحفظ عبادك الصالحين”.

جاء في الحديث الشريف:”إذا أوى أحدكم إلى فراشه،فليأخذ داخلةَ إزاره،فلينفض بها فراشه،وليُسمِّ الله،فإنه لايعلم ما خَلَفهُ بعدَهُ على فراشه،فإذا أراد أن يضطجع،فليضطجع على شِقهِ الأيمن،وليقل:”سبحانك اللهم ربّي بكَ وضعتُ جنبي،وبكَ أرفعه،إن أمسكتَ نفسي،فاغفر لها،وإن أرسلتها فاحفظها بما تحفظُ به عبادك الصالحين” وفي رواية:بهذا الإسناد،وقال:ثم ليقل:”باسمك ربي وضعتُ جنبي،فإن أحييت نفسي،فارحمها”.[رواه مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه]

جاء في الحديث الشريف الذي رواه الشيخان عن البراء بن عازب رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:”إذا أتيت مضجعك،فتوضأ وضوءك للصلاة ثم اضطجع على شقك الأيمن ثم قل:”اللهم أسلمت نفسي إليك وألجأت ظهري إليك ،رغبة ورهبة إليك….”الحديث.

وقد بينت الدراسات الحديثة أن النوم على الشق الأيمن مع وضع اليد اليمنى تحت الخد الأيمن تساعد على الدخول سريعاً في النوم وتساعد على تهدئة جسم الإنسان والإقلال من حدوث الارق.وتبين أن عمل القلب يكون أفضل مايمكن بهذه الوضعية.ويكون إفراغ المعدة من الطعام أسرع مما لو نام على الشق الأيسر.

يقول الإمام ابن القيم رحمه الله: