الإعجاز الطبي — العين والشم
فالعين حقّ وهي تصيب الأشياء فتتلفها ولاتفسدها إلا بإذن الله تعالى،وقد أكد القرآن الكريم على حدوثها في قوله عز وجل:{وإن يكاد الذين كفروا ليزلقونك بأبصارهم لما سمعوا الذكر ويقولون إنه لمجنون*وما هو إلا ذكر للعالمين}[القلم 51 ـ 52]،وقد فسر علماء المسلمون المتقدمين منهم والمتأخرين على إثبات إصابة الإنسان بالعين الحاسدة،وخلاصة التفسير أن الله تعالى كشف لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم عن خبث نفوس الكافرين فقال إنهم يصوبون نظراتهم المحتقنة بالحقد والحسد تجاهك،كما يصوب الرماة سهامهم المبللة بالسُّم إلى أعدائهم،وقصدهم من وراء هذا العمل المقيت هو أن يُهلكوا رسول الله صلى الله عليه وسلم،ويُزلوا قدمه الشريفة حتى تتعثر ويسقط على الارض صريعاً،ليتمتعوا برؤيته وهو في حالة مهانة.
وقد جاء في تفسير البغوي والقرطبي سبب نزول الآيات من سورة القلم:”أن المشركين أرادوا أن يصيبوه بالعين،فنظر إليه قوم من قريش وقالوا: مارأينا مثله ولامثل حججه،وقيل: كانت العين في بني أسد،حتى إن البقرة السمينة أو الناقة السمينة تمر بأحدهم،فيعاينها ثم يقول:ياجارية،خذي المكتل والدرهم فأتينا بلحم هذه الناقة،فما تبرح حتى تقع للموت،فتُنحر،وقال الكلبي:كان رجل من العرب يمكث لا يأكل شيئاً يومين أو ثلاثة،ثم يرفع جانب الخباء،فتمر به الإبل أو الغنم،فيقول: لم أر كاليوم إبلاً ولا غنماً أحسن من هذه،فما تذهب إلا قليلاً حتى تسقط منها هالكة،فسأل الكفار هذا الرجل أن يصيب لهم النبي صلى الله عليه وسلم بالعين فأجابهم،فلما مرّ النبي صلى الله عليه وسلم أنشد:
قد كان قومك يحسبونك سيداً وإخال أنك سيدٌ معيون
فعصم الله نبيه صلى الله عليه وسلم ونزلت :{وإن يكاد الذين كفروا ليزلقونك بأبصارهم}
يقول الشهيد سيد قطب في الظلال:
“وفي الختام يرسم مشهداً للكافرين وهم يتلقون الدعوة من الرسول الكريم،في غيظ عنيف،وحسد عميق ينسكب من نظرات مسمومة قاتلة يوجهونها إليه،ويصفها القرآن بما لايزيد عليه،فهذه النظرات تكاد تؤثر في أقدام الرسول صلى الله عليه وسلم فتجعلها تزلق وتزل،وتفقد توازنها على الأرض وثباتها،وهو تعبير فائق عما تحمله هذه النظرات من غيظ وحنق وشر وحسد ونقمة وضغن ـوحمى وسُم…مصحوبة هذه النظرات المسمومة المحمومة بالسب القبيح والشتم البذىء والافتراء الذميم:{ويقولون إنه لمجنون}.
وإن السنة النبوية تتضافر مع القرآن الكريم في إثبات وجود مرض الإصابة بالعين،ففي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:”العين حق”.
وعن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:”العين حق ولو كان شىء سابقَ القدرَ سبقتُه العين وإذا استُغسلتم فاغسلوا”[رواه مسلم].
وفي حديث آخر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:”أكثر من يموت من أمتي بعد قضاء الله وقدره بالعين” [رواه الألباني باسناد حسن والبزار عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه].
ويقول الشاعر:
يتقارضون إذا التقوا في موطن نظراً يُزيل مواطىء الأقدام
ويقول شاعر آخر:
ترميك مزلقة العيون بطرفها وتكل عنك نصال نبل الرامي
جاء في المثل:إنَّ العينَ تُدني الرجال إلى أكفانها والإبل إلى أوضامها(الوضم:خشبة الجزار)
ومما يدل على أن الإصابة بالعين حق قصة الصحابي سهل بن حنيف رضي الله عنه الذي أصيب بعين عامر بن ربيعة رضي الله عنه حين رآه هذا الأخير وهو يغتسل فقال لم أر كاليوم ولا جِلد مُخبّأةٍ فما لبث أن لُبطَ فأتيَ به النبي صلى الله عليه وسلم فقيلَ له أدرك سهلاً صريعاً قال من تتهمون به قالوا عامر بن ربيعة قال علام يقتل أحدكم أخاه إذا رأى أحدكم من أخيه ما يُعجبه فليدعُ لهُ بالبركة ثم دعا بماءٍ فأمر عامراً أن يتوضاً فيغسل وجهه ويديه إلى المرفقين ورُكبتيه وداخلةَ إزاره وأمره أن يصبَّ عليه[أخرجه ابن ماجه عن أبو أمامة بن سهل بن حنيف وقال الألباني حديث صحيح].
(وهذا يعني الدعاء بالبركة والخير عند رؤية ما يُعجب حتى تندفع العين ولا يقع التحاسد بين الناس)
يقول الإمام ابن حجر العسقلاني رحمه الله:
“إن أصل الإصابة بالعين هو نظرة باستحسان ممزوجة بحسد،تصدر من الإنسان الخبيث الطبع،يحصل للمنظور من خلالها ضرر بإذن الله تعالى”.
وأما علماء النفس الغربيين فإنهم صنفوا تأثير العين ضمن تخصص علمي مستقل تأسس عام 1889م وعلى يد العالم الألماني ماكس دسوار تحت اسم ماوراء علم النفس أو علم النفس الخوارق(Parapschology)وينقسم إلى عدة فروع ومن بينها:
1 ـ قراءة الأفكار أو التخاطر(Telepathy):ويعني قدرة بعض الأشخاص على التواصل الذهني فيما بينهم.دون الحاجة للكلام أو الكتابة أو الإشارة.وهو مصطلح صاغه فريدريك مايرز عام 1882م ويشير إلى المقدرة على التواصل ونقل المعلومات من عقل إنسان لآخر.
2 ـ الجلاء البصري أو الرؤية عن بعد(البريكونجينشن) أو الاستشعار عن بعد أو القدرة على معرفة الاحداث قبل وقوعها عن طريق إدراك ماوراء البصر،كرؤية شخص يتعرض لحادثة من مسافة بعيدة.أو وصف حادث ما يقع في مكان بعيد لايرى بالعين.
3 ـ تحريك الاشياء عبر النظر إليها(السايكوكينيزيا)وهو الأقرب لما يسمى بالعين الحاسدة.
التفسير العلمي للإصابة بالعين الحاسدة:
تتمكن العين من الإبصار من خلال الموجات الكهرومغناطيسية،وهي موجات تتكون من مجالين كهربائي وآخر مغناطيسي متعامدين على بعضهما البعض،وتقاس هذه الموجات بوحدة النانومتر،والذي يساوي جزء من مليار من المتر،ويعد الضوء المرئي الذي يتم بواسطته إبصار الأشياء من أشهر الموجات الكهرومغناطيسية،ويتراوح طول موجاته مابين 380 ـ 750 نانومتر،ويبدأ عند اللون الأحمر(630 ـ 700 نانومتر)وينتهي عند اللون البنفسجي 400ـ 450 نانومتر،وبينهما توجد أطوال مختلف الألوان،وإذا نقص الضوء أو زاد عن هذه القيم أصبحت موجاته غير مرئية،كالأشعة مافوق البنفسجية والاشعة تحت الحمراء.
إن العين حسب هذه المعطيات تستقبل الموجات الكهرومغناطيسية التي يتم تحليلها على مستوى الدماغ فيتم الإبصار،ولكن العين البشرية قادرة أيضاً على إرسال موجات كهرومغناطيسية تؤثر في أجسام الأشياء التي تشاهدها،كما ذكرنا في قوله تعالى:{وإن يكاد الذين كفروا ليزلقونك بأبصارهم}وقول النبي صلى الله عليه وسلم:”العين حق”.
ويقول الإمام ابن القيم رحمه الله:”إن العائن إذا تكيفت نفسه بالكيفية الرديئة،انبعث منه قوة سُميّة تتصل بالمعيون فيتضرر بها”.
ومن الناحية الدينية:
إن نعمة البصر هي من أجلّ نعم الله على عباده،والعين هي النافذة التي يطل منها الإنسان على ماحوله،ومن خلالها تتحصل لديه المعارف،والتعامل مع الاشخاص وما يحيط به.
نعمة البصر تعتمد على العين،وكما هو معروف لدينا جميعاً أن العين أغلى مايمتلكه الإنسان،فهي الدرة الثمينة التي لاتقدر بثمن،وقد سماها الله تعالى الحبيبة والكريمة،كما جاء في حديث رواه الترمذي عن أنس بن مالك رضي الله عنه وصححه الألباني،أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:إن الله عز وجل قال:” إذا أخذت كريمتي عبدي في الدنيا ،لم يكن له جزاءً عندي إلا الجنة”
ولقد جاءت عدة ألفاظ للتعبير عن البصر في آيات القرآن الكريم:
1 ـ جاءت بلفظ البصر:كما قال تعالى على لسان السامري مخاطباً نبي الله موسى عليه السلام :{بصرتُ بما لم يُبصروا به}[طه 96].
والبصر في اللغة العربية:جاء في لسان العرب،قال ابن الأثير،في أسماء الله تعالى البصير،هو الذي يشاهد الاشياء كلها ظاهرها وخافيها بغير جارحة،وقيل:البصر حاسة الرؤية.وقال ابن سيده:البصر حسّ العين والجمع أبصار.وقال سيبويه:بصر صار مبصراً،وأبصره إذا أخبر بالذي وقعت عينه عليه،وأبصرت الشىء:رأيته.وباصره:نظر معه إلى شىء أيهما يبصره قبل صاحبه،وباصره أيضاً:أبصره.
2 ـ وجاءت بلفظ النظر:كما جاء في قوله تعالى:{قل انظروا ماذا في السماوات والأرض}[يونس 101]
3 ـ وجاءت بلفظ رأى،كما قال تعالى:{وترى الأرض هامدة فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت}[الحج5].
وقد تجتمع هذه الألفاظ في آية واحدة كما قال تعالى:{وإن تدعوهم إلى الهدى لايسمعوا وتراهم ينظرون إليك وهم لايبصرون}[الأعراف 198].
والألفاظ الثلاثة مختلفة تماماً في البنية اللغوية،كما أنها ليست من المترادفات بحيث يصح استعمال أي لفظ منها مكان أي لفظ آخر دون الإخلال بالمعنى.
وتبين لنا الحقائق العلمية مايلي:إن وظيفة الإبصارهي عملية مركبة من شقين متكاملين:النظر،وتقوم به العين،والرؤية ويقوم بها المركز العصبي الخاص في الفص القفوي من قشر الدماغ.وهو متصل بشبكية العين عن طريق العصب البصري.وبقيام هذا المركز بإدراك مايرد إليه من الشبكية تتم عملية الإبصار.
وعملية الإبصار لاتتم إذا انعدم أحد شقيها،ومن هنا نجد الاختلاف فيما يلي:
1 ـ النظر بلا رؤية:وهنا يحدق الناظر بعينين سليمتين مفتوحتين في الجسم الموضوع أمامهما،ولكن الناظر إذا سئل عما أمامه لأنكر أن أمامه شيئاً على الإطلاق،وهو في ذلك صادق بالفعل لأنه لايبصر شيئاً بسبب عدم قيام مركز الإبصار على عمله في وقت النظر.
والنظر بلارؤية وبالتالي بلا إبصار يحدث عندما يكون الناظر شارد الذهن أو في حالة رعب شديد مفاجىء أو واقعاً تحت تأثير الخمر أو المخدرات.فهنا يحدث تعطلاً مؤقتاً لخلايا المراكز العصبية في المخ وفي مركز الإبصار في الدماغ.وهذا يسبب حالة عمى مؤقت يزول بزوال أسبابه.وأما إذا أصيبت خلايا مركز الإبصار بتلف عضوي فالنتيجة هي العمى الدائم على الرغم من سلامة العينين.والعمى الدائم يمكن أن يشاهد أيضاً ورغم سلامة العينين وسلامة مركز الرؤية في الدماغ إذا حصل تلف في العصب البصري.لأن الصورة الواقعة على الشبكية لاتجد ما ينقلها إلى مركز الرؤية.
ومن أمثلة النظر بلا تدبر أو تفكير،هو حال الكافرين والمعاندين الذين عطلوا عقولهم وعطلوا حواسهم ومنها حاسة البصر فلم يتدبروا ولم يتفكروا في خلق الله وعظيم صنعه،يقول تعالى:{وإن تدعوهم إلى الهدى لايسمعوا وتراهم ينظرون إليك وهم لايبصرون}[الأعراف 198].والمقصود هنا ليس البصر الحسي وإنما البصر بمدلوله المعنوي وهو البصيرة التي يمكن بها تمييز الحق من الباطل والصواب من الخطأ.
إن الرؤية وتقدير المسافات والأبعاد وفهم المرئيات يتعلق بقشر الدماغ حيث توجد مراكز الوعي والإدراك والفهم والتحليل والإبداع،وإصابة هذه المناطق تؤدي لما يسمى”العمى الروحي” أي أن الإنسان المصاب يرى الأشياء ولكن لايفقهها،وهكذا فإن المخ يتدخل بشكل كبير في موضوع الرؤية وحتى فهم الصور والمنظورات وحتى في فهم الألوان.
إن الجزء الحساس للرؤية هو شبكية العين وتوجد فيها الخلايا الحسية للإبصار،وهذه الخلايا الحسية كما ذكرنا منها مخروطي الشكل وهي المسؤولة عن الرؤية في ضوء النهار العادي،وهناك الخلايا العصوية الشكل وهي المسؤولة عن الرؤية في الليل والظلام والضوء الخافت الضعيف…وفي هذه الخلايا العصوية توجد صبغة بصرية قرمزية تزول سريعاً عند التعرض للضوء الشديد،بحيث إذا انتقل المرء بعد هذا التعرض إلى الضوء الخافت الضعيف يبقى فترة من الزمن فاقداً للرؤية والإبصار حتى ترجع هذه الصبغة البصرية من جديد،ويدخل في تركيب هذه الصبغة الفيتامين A.
ويعد ضوء النهار العادي ضعيفاً جداً إذا ما قورن بضوء البرق الساطع المتوهج،وبحيث إذا تعرضت العين وبصورة مباشرة له يظل المرء بعده فاقداً القدرة على الإبصار لفترة من الزمن تطول أو تقصر حسب شدة ضوء المصدر الذي تعرضت له العين مباشرة،وكذلك مدة التعرض،ومن هنا الإعجاز القرآني في قوله تعالى:{يكاد البرق يخطف أبصارهم}[البقرة 20]،وقوله تعالى :{يكاد سنا برقه يذهبُ بالأبصار}[النور 43]،جيث وردت كلمة “يكاد”في كلتا الآيتين فهذا بالضبط مايحدث للبصر بعد التعرض لضوء البرق الخاطف.
إن كثيراً من الناس يقفون عند حدود رؤية العين فحسب،وتعمى قلوبهم عن رؤية الحق عن طريق آيات الله سبحانه وبديع صنعه ودقة تشريعه:{أفلم يسيروا في الأرض فتكون لهم قلوباً يعقلون بها أو آذان يسمعون بها فإنها لاتعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور}[الحج46].وعلى العكس فإن هناك من كفّ بصره وانطفأ نور عينه ولكن بصيرته مستنيرة توصله إلى الحق.
2ـ النظر مع الرؤية والتثبت:وهذا مايخبرنا عنه رب العالمين في قصة سيدنا موسى عليه السلام وأمه وأخته:{وقالت لأخته قصيه فبصرت به عن جنب وهم لايشعرون}[القصص 11]فهنا قامت أخت موسى عليه السلام بالنظر هنا وهناك بحثاً عن أخيها بعد إلقاءه في اليمّ،ومن ثم مشاهدة من أخذه من طرف آل فرعون إلى أخر القصة،فهنا يحدث النظر والإبصار والتركيز على الحوادث المختلفة التي تراها العينان ويسجل الدماغ وقوعها لحظة بلحظة.
ومنها أيضاً قول الله عز وجل في سيدا إبراهيم الخليل عليه السلام:{فنظر نظرة في النجوم}[الصافات 88]،فهي نظرة تدبر وتفكر وتأمل.
ومنها قوله تعالى:{أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت}[الغاشية 17]،{قل انظروا ماذا في السماوات والأرض}[يونس 101]وغيرها الكثير من الآيات التي تحض على التأمل في خلق الله واستشعار عظمته.
ويمكن لله عز وجل أن يعطل حاسة الإبصار مؤقتاً لغرض ما،ومنها ماحدث مع كفار قريش حيث ألغى الله حاسة الإبصار لديهم مؤقتاً عند خروج الرسول صلى الله عليه وسلم للهجرة وكانوا يترصدونه على باب بيته وهم يتوشحون السيوف من أجل قتله،يقول جلّ من قائل:{وجعلنا من بين أيديهم سداً ومن خلفهم سداً فأغشيناهم فهم لايبصرون}[يس 9].
وقد استعمل الله تعالى لفظ “رأى” ومشتقاته في التعبير عن عملية الإبصار كلها،وخصوصاً إذا كان الهدف الرئيسي منها التدبر والاعتبار،يقول تعالى:{ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل}[الفيل 1]،وهنا الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم الذي ولد في عام الفيل ولكنه لم يشاهد مافعل أبرهة الحبشي وجنوده ومحاولة هدم الكعبة ومنع الله ذلك وإرسال الطير الأبابيل ترميهم بحجارة من سجيل،ولكن الرسول صلى الله عليه وسلم سمع من أهل مكة عنما كبر بهذه الحادثة ،ولكن عندما يخبره الله تعالى بها ينتقل الأمر من الخبر اليقين إلى العلم اليقين وكأنه ينظر إلى الحادثة أمام عينيه طالما أنها جاءت إخباراً من الله عز وجل.
“ومالا تبصرون”
يقول تعالى:{فلا أقسم بما تُبصرون* وما لاتُبصرون}[الحاقة 38 ـ 39]،جاء في التفاسير الحديثة:
يقول الشهيد سيد قطب رحمه الله:
“بهذه الفخامة وبهذه الضخامة،وبهذا التهويل بالغيب المكنون،إلى جانب الحاضر المشهود…والوجود أضخم بكثير مما يرى البشر.بل مما يدركون.ومايبصر البشر من الكون ومايدركون إلا أطرافاً قليلة محصورة،تلبي حاجتهم إلى عمارة هذه الأرض والخلافة فيها ـ كما شاء الله لهم ـ والأرض كلها ليست سوى هباءة لاتكاد ترى أو تحس في ذلك الكون الكبير.والبشر لايملكون أن يتجاوزوا ماهو مأذون لهم برؤيته وبإدراكه من هذا الملك العريض،ومن شؤونه وأسراره ونواميسه التي أودعها إياه خالق الوجود.
ويتابع رحمه الله:”ومثل هذه الإشارة تفتح القلب وتنبه الوعي إلى أن هناك وراء مد البصر ووراء حدود الإدراك جوانب وعوالم وأسراراً أخرى لايبصرها ولا يدركها.وتوسع بذلك آفاق التصور الإنساني للكون والحقيقة.فلا يعيش الإنسان سجين ماتراه عيناه،ولا أسير مايدركه وعيه المحدود.فالكون أرحب والحقيقة أكبر من ذلك الجهاز الإنساني المزود بقدر محدود من الطاقة يناسب وظيفته في هذا الكون.ووظيفته في الحياة الدنيا هي الخلافة في هذه الأرض…ولكنه يملك أن يكبر ويرتفع إلى آماد وآفاق أكبر وأرفع حين يستيقن أن عينه ومداركه محدودة،وأن هناك وراء ما تدركه عينه ووعيه عوالم وحقائق أكبر ـ بما لا يقاس ـ مما وصل إليه…عندئذ يتسامى ويرتفع على نفسه،ويتصل بينابيع المعرفة الكلية التي تفيض على قلبه بالعلم والنور والاتصال المباشر بما وراء الستور.
إن الذين يحصرون أنفسهم في حدود ماترى العين،ويدرك الوعي،بأدواته الميسرة له…مساكين! سجناء حسهم وإدراكهم المحدود.محصورون في عالم ضيق على سعته،صغير حين يقاس إلى ذلك الملك الكبير…
وفي فترات مختلفة من تاريخ هذه البشرية كان كثيرون أو قليلون يسجنون أنفسهم بأيديهم في سجن الحس المحدود،والحاضر المشهود،ويغلقون على أنفسهم نوافذ المعرفة والنور،والاتصال بالحق الكبير،عن طريق الإيمان والشعور.ويحاولون أن يغلقوا هذه النوافذ على الناس بعد ما أغلقوها على أنفسهم بأيديهم..تارة باسم الجاهلية.وتارة باسم العلمانية!وهذه كتلك سجن كبير.وبؤس مرير.وانقطاع عن ينابيع المعرفة والنور.
والعلم يتخلص في هذا القرن الأخير من تلك القضبان الحديدية التي صاغها ـ بحمق وغرور ـ حول نفسه في القرنين الماضيين…يتخلص من تلك القضبان،ويتصل بالنورـ عن طريق تجاربه ذاتها ـ بعد ما أفاق من سكرة الغرور والاندفاع من أسر الكنيسة الطاغية في أوروبا،وعرف حدوده،وجرب أن أدواته المحدودة تقوده إلى غير المحدود في هذا الكون وفي حقيقته المكنونة.وعاد العلم يدعو إلى الإيمان في تواضع تبشر أوائله بالفرج،أي نعم بالفرج.فما يسجن الإنسان نفسه وراء قضبان المادة الموهومة إلا وقد قدر عليه الضيق.
ولقد رأينا عالماً مثل ألكسيس كارليل الطبيب المتخصص في بحوث الخلية ونقل الدم والمشتغل بالطب علماً وجراحة وإشرافاً على معاهد العلاج والنظريات العلاجية،وصاحب جائزة نوبل سنة 1912م ومدير معهد الدراسات الإنسانية بفرنسا خلال الحرب العالمية الثانية يرى:
“أن الكون على رحبه مملوء بعقول فعالة غير عقولنا،وأن العقل الإنساني هاد قاصد بين دروب التيه التي حوله إذا كان معوله كله على هدايته.وإن الصلاة من وسائل الاتصال بالعقول من حولنا،وبالعقل الأبدي المسيطر على مقادير الأكوان قاطبة،فيما هو ظاهر لنا وما هو محتجب عنا في طي الخفاء”.
ورأينا طبيباً آخر مثل”دي نوي” الذي اشتغل بمباحث التشريح والعلم الطبيعي،وعمل مع الاستاذ كوري وقرينته،واستدعاه معهد روكفلر لمواصلة بحث مع أعضائه في خصائص وعلاج الجراح يقول:
“كثير من الأذكياء وذوي النية الحسنة يتخيلون أنهم لا يستطيعون الإيمان بالله لأنهم لا يستطيعون أن يدركوه.على أن الإنسان لأمين الذي تنطوي نفسه على الشوق العلمي لايلزمه أن يتصور الله إلا كما يلزم العالم الطبيعي أن يتصور الكهرب.فإن التصور في كلتا الحالتين ناقص وباطل.وليس الكهرب قابلاً للتصور في كيانه المادي،وإنه مع هذا لأثبت في آثاره من قطعة الخشب”.
ورأينا عالماً طبيعياً مثل سير أرثر طومسون المؤلف الاستكلندي الشهير يقول:
“إننا في زمن شفت فيه الأرض الصلبة،وفقد فيه الأثير كيانه المادي،فهو أقل الازمنة صلاحاً للغلو فيي التأويلات المادية”.
وهكذا بدأ العلم يخرج من سجن المادية وجدرانها بوسائله الذاتية،فيتصل بالجو الطليق الذي يشير القرآن الكريم إليه بمثل تلك الآية الكريمة{فلا أقسم بما تبصرون ومالاتبصرون}.ونظائره المتعددة.وإن يكن بيننا نحن من أقزام التفكير والشعور من لايزال يغلق بكلتا يديه نوافذ النور على نفسه وعلى من حوله باسم العلم،في تخلف عقلي عن العلم،وفي تخلف روحي عن الدين،وفي تخلف شعوري عن الحرية الطليقة في معرفة الحقيقة،وفي تخلف إنساني عما يليق بالكائن الإنساني الكريم”.
ويقول الدكتور محمد راتب النابلسي حفظه الله:
“فما الذي لانبصره؟كان علماء الفلك في عشرينيات القرن الماضي يعتمدون في دراساتهم على الضوء المرئي الآتي من الأجرام فقط،أي اعتبروا النجم الموجود هو النجم الذي يصلنا ضوءه،وما كانوا يعتقدون أن هناك نجوماً لانراها،ثم اكتشفوا فجأة أن حقيقة الضوء حركة تموجية،وأن لون الضوء يعتمد على طول هذه الموجة وأن العين البشرية لاتستطيع أن ترى من طول هذه الأمواج إلا مابين أربعة آلاف بوحدة قياس الموجة وسبعة آلاف ومائتين،بين هذين الترددين الموجيين يرى الإنسان وقبل هذا التردد لايرى وبعد هذا لايرى.فإذا وقع الضوء خارج هذين الحدين البنفسجي أربعة آلاف وحدة والأحمر سبعة آلاف ومائتين إذا وقعت تموجات الضوء قبل أو بعد هذين الحدين فإن الشىء لايرى مع أنه موجود.لذلك لانرى الأشعة فوق البنفسجية ولانرى الأشعة السينية وأشعة غاما النافذة والأشعة تحت الحمراء.والموجات الدقيقة لانراها،الموجات الإشعاعية لانراها،فالعين لاترى إلا في حدود ضيقة جداً،لذلك قال تعالى:{ومالاتبصرون}
ويتابع:”بتفسير أبسط هناك كائنات لانراها،نحن لانرى الجراثيم ولا الفيروسات.هناك ماوراء حدود رؤيتنا.إذا يجب أن نؤمن أن الآيات الدالة على عظمة الله عز وجل،ربما كانت أكثر عدداً وأعظم شأناً من التي نراها،وحدّث الشىء نفسه عن السمع،هناك أصوات لانسمعها،بين عتبتين،وهناك أشياء لا نلمسها.يقول ربنا سبحانه وتعالى:{إنا كل شىء خلقناه بقدر}،بالقدر المناسب،بالقدر الحكيم،بالقدر الذي لايزعج،بالقدر الذي لايؤذي.فلو أن الله سبحانه وتعالى رفع عتبة الحواس في الإنسان إلى درجة أعلى لأصبحت حياة الإنسان جحيماً.أقل شاهد على ذلك لو أن كأس الماء الصافي الذي تنعم بصفاته ومذاقه لو رأيت مافيه من الكائنات الحية لعافت نفسك أن تشربه،فالحد الذي جعله الله في الرؤية هو حدّ مناسب وحكيم ومعقول،ولكن يجب أن تعلم أن هناك أشياء كثيرة لاتراها،وأن من الحكمة أن لاتراها،ولكنها آيات عظيمة دالة على وجود الله وعلى وحدانيتة وعلى عظمته”.
ـ يقول الدكتور عبد الرزاق نوفل في كتابه”القرآن والعلم الحديث:
“إن التقدم في العلوم قد أثبت أن الوجود ينقسم إلى عالمين:عالم منظور،وآخر غير منظور.فالأول هو كل مايراه الإنسان سواء بعينه المجردة أو بالمجاهر أو الاجهزة المقربة،والعالم غير المنظور قد أصبح حقيقة لا تقبل الشك والجدل،ويقول العلماء أن هذا العالم أوسع وأرحب من العالم المنظور وأكثر ازدحاماً“.
ـ يقول الدكتور عدنان الشريف في كتابه”من علم الفلك القرآني:
“أقسم المولى في الآية الكريمة بجميع مخلوقاته سواء كانت مرئية بالعين المجردة أو بواسطة المجهر والمرصد،أو غير مرئية كالأشعة المجهولة والملائكة والروح والجان والجنة والنار وكل الغيبيات.وربما كان ذلك والله أعلم لكي يتوقف الإنسان العاقل مطولاً أمام بديع الصنعة والإعجاز الكامن في كل خلق من المخلوقات بدءاً من أصغر جسيم في الذرة وانتهاء بأكبر المجرات وأبعدها.
غضّ البصر
يقول الدكتور محمد راتب النابلسي حفظه الله(موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن والسنة):
“حينما ينظر الإنسان إلى امرأة،ويُعيد النظر،فإن هذه النظرة أشبه بالضغط على زناد السلاح،تنطلق على إثرها هرمونات جنسية تجوب أنحاء الجسم،هذه الهرمونات الجنسية تبدل ضربات القلب،وتوسع الأوردة المحيطية،وتضيق الشرايين المتوسطة والصغيرة،وترفع ضغط الدم،هذه الهرمونات الجنسية تصل إلى البروستات،فتغلق طريق البول،ويُفتح طريق ماء الحياة،وتنطلق مادة مطهرة،ومادة معطرة،ومادة مغذية،ثم يجري تبدل في كيمياء الدم،من أجل أن تتم عملية اللقاء الزوجي،ويحافظ على النوع البشري.
أما حينما يطلق الإنسان بصره طوال النهار،ماالذي يحصل؟هناك هرمونات جنسية تجوب أنحاء جسمه عبر الاوعية الدموية.يقول الله عز وجل:{قُلْ للمؤمنينَ يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم}[النور 30].
قال العلماء:”أزكى”:أي أطهر،ويمكن أن يكون المعنى:أنفع وأطيب.إما أن يكون أزكى لهم هو الطهر من الذنوب،أو الوقاية من الأمراض،فعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه قال:قال عليه الصلاة والسلام:”النظرة سهم من سهام إبليس ، من تركها من مخافتي ،أبدلته إيماناً يجد حلاوته في قلبه”.[قال الألباني حديث ضعيف].
السهم إذا دخل في الجسم أحدث جرحاً،فقد يتلف مكاناً معيناً،أما حينما يكون السهم مسموماً فإن السم يسري إلى كل أنحاء الجسم.
النبي عليه الصلاو والسلام قبل أربعة عشر قرناً بيّن مخاطر النظرة التي تتبع النظرة،فالنظرة كالضغط على الزناد،الذي تبدأ بسببه سلسلة من التفاعلات والإفرازات الهرمونية الجنسية المعقدة،التي لها تأثيراتها على كل عضو،بل على كل خلية،والتي تهىء الجسم لعملية الإتصال الجنسي لتؤدي مهمتها في استمرار النسل،كل هذا يجب أن يتم في وقت محدد،أما إذا استمر انطلاق هذه الهرمونات في الجسم دون تفريغ لهذه الشحنة،فإنها ستؤدي إلى مضاعفات خطيرة في الجسم”.
(يمكن الرجوع إلى الموضوع بشكل مفصل في الموقع“الصحة الجنسية بين الطب والإسلام“).
العين مرآة الداخل
العين مرآة الجسم والداخل:حيث أن هناك الكثير من الأمراض العضوية يمكن تشخيصها والاستدلال عليها من خلال العين.وهناك أمثلة عديدة على ذلك:
1 ـ وجود الكتل الشحمية في جفون العين يدل على ارتفاع الشحوم والكولسترول في الدم وخاصة في الأشكال الوراثية من ارتفاع شحميات الدم.
2 ـ وجود ترسبات بنية اللون في قزحية العين يدل على بعض الأمراض الوراثية وخاصة ارتفاع تركيز النحاس في الدم وفي مدخراته وهذا مايسمى داء ويللسون.
3 ـ وجود تبدلات في شبكية العين قد يكون المؤشر على أمراض ارتفاع التوتر الشرياني وخاصة الوخيم ،والداء السكري وخاصة غير المراقب جداً،وبعض أمراض الكلية المزمنة،وأمراض التصلب الشرياني…
4 ـ وجود وذمة في حليمة العصب البصري قد يكون المؤشر على وجود أورام في الدماغ أو استسقاء الدماغ…أو داء التصلب اللويحي
5 ـ وجود مرض الساد وهو اعتام عدسة العين قد يكون المؤشر على الداء السكري أو المعالجة المزمنة بالكورتيزون..
6 ـ وجود اليرقان يدل على وجود إصابات كبدية أو أمراض انسدادية في الأقنية الصفراوية أو أمراض فاقات الدم الانحلالية…
7 ـ وجود جفاف العين قد يدل على نقص إفراز الدمع والذي قد يشاهد في بعض أمراض المناعة الذاتية ومنها داء جوغرن…
8 ـ وجود الجحوظ في العينين قد يدل على فرط نشاط الغدة الدرقية أو مايسمى داء بازدو،كما أن وذمة الجفنين قد يدل على وجود أمراض في الكلية أو قصور نشاط الدرق أو بعض الأمراض التحسسية.
- 9ـ وجود تدلي الجفن قد يدل على متلازمة هورنر والتي قد تنجم عن أورام في الرقبة أو الرئة..
10ـ وجود الشحوب في ملتحمة العين وخاصة في الجفنين قد يدل على أمراض فقر الدم.
كما أن العين قد تدل على الحالة النفسية للإنسان فهي تدل على الحالات المختلفة التي تمر بها النفس الإنسانية من الفرح والسرور،والاكتئاب واليأس،والحزن والهم ،والغرور والذلة،وكل أشكال المشاعر والشعور.ولذلك المتعارف عند الناس قولهم لبعض:”قرأت ذلك في عينك”.
وفي نظرات العين تظهر مختلف التعابير والاحساسات التي تعتلج نفس الإنسان فهناك النظرة الحانية،والمعاتبة،والواثقة،والطيبة،والحالمة،والراضية،والناعسة،والتائهة،والحائرة،والماكرة،والغائرة،والصارمة…
قال ابن القيم رحمه الله:
“إن العيون مغاريف القلوب،بها يعرف مافي القلوب وإن لم يتكلم صاحبها”.
فالعينُ تنطقُ والأفواهُ صامتةٌ حتى ترى من ضمير القلب تِبيانا
تريك أعينهم ما في صدورهم إن العيون يؤدي سرها النظر
وقد اهتم الكثير من الشعراء في وصف حالة النفس الإنسانية من خلال العيون ونظراتها وحركاتها:
1 ـ العين تبدي البغض والود:
زهير بن أبي سلمى:
الوُدُّ لايخفى وإن أخفيتهُ والبُغضُ تُبديهِ لكَ العينانِ
عبد الله بن معاوية:
وعين الرضا عن كل عيب كليلةٌ ولكن عين السخط تُبدي المساويا
سبط ابن العاويذي:
عيناكِ قد دلَّتا عينيَّ منكِ على أشياءَ لولاهُما ما كنتُ أرويها
والعينُ تعلمُ من عينِ مُحدِّثِها إن كانَ من حِزبها أو من أعاديها
الحيص بيص:
العينُ تُبدي الذي في قلب صاحبها من الشّناءةِ أو حبٍ إذا كانا
إنَّ لبغيضَ لهُ عينٌ تُكشفهُ لاتستطيعُ لما في القلب كتمانا
فالعينُ تنطقُ والأفواهُ صامتةٌ حتى ترى من ضمير القلب تِبيانا
وقال أحدهم:
إن العيون لتبدي في نواظرها مافي القبول من البغضاء والإحن
قيس بن الملوح:
أمست وُشاتكَ قد دبّت عقاربُها وقد رموكَ بعينِ الغشِّ وابتدروا
تريك أعينُهُم ما في صُدورهمُ إنَّ الصدورَ يؤدّي غيبها النظرُ
2 ـ العين تبدي لوعة الفراق والمحبة:
قيس بن الملوح:
وليسَ الذي يجري منَ العينِ ماؤُها ولكنَّها نفسٌ تذوبُ وتقطُرُ
جميل بثينة:وقيل قيس بن الملوح
ومما شجاني أنَّها يومَ ودَّعت تولَّت وماء العين في الجفنِ حائرُ
فلما أعادت من بعيدٍ بنظرةٍ إليَّ التفاتا أسلمتهُ المحاجر
3 ـ العيون الفاترة الساحرة
ويقول يزيد بن معاوية في وصف العيون الفاترة الساحرة:
على أني أجيب إذا دعتني ذوات الدلِّ والحدق المراض
ابن الرومي:
يسبي العقول بمقلةٍ مكحولةٍ بفتور غنجٍ لافتور نعاس
وقال شوقي:
أداري العيون الفواتر ساجياً وأشكو لها كيد إنسانها ليا
وهناك حالات متعددة وصفات كثيرة للنفس البشرية تبدو من خلال العين والأمر يحتاج لموضوع مفصل قد نتعرض له فيما بعد إن شاء الله.
وهناك آيات كثيرة في القرآن الكريم تدل على الحالة الإنسانية للنفس البشرية.
والله عز وجل وفي مواضع كثيرة من القرآن بين لنا العناية الربانية والرحمة الإلهية بعباده وخاصة المقربين من خلال التعبيرات الرائعة التالية:فهو يخاطب سيدنا نوح أن يصنع الفلك تحت رعاية وعناية الله،وأنها سوف تجري بهم رغم الطوفان إلى بر السلامة لأنها تجري تحت عين الله ورعايته:
{واصنَعِ الفُلكَ بأعيُنِنا ووحينا}[هود 37]
{تجري بأعيننا}[القمر14]
{وألقيتُ عليكَ محبةً منّي ولتُصنعَ على عيني}[طه39]،
يقول سيد قطب رحمه الله:
“إنها مقابلة عجيبة في تصوير المشهد…مقابلة بين القوى الجبارة الطاغية التي تتربص بالطفل الصغير،والخشونة القاسية فيما يحيط به من ملابسات وظروف..والرحمة اللينة اللطيفة تحرسه من المخاوف،وتقيه من الشدائد وتلفه من الخشونة،ممثلة في المحبة لا في صيال أو نزال{ولتصنع على عيني}…وما من شرح يمكن أن يضيف شيئاً إلى ذلك الطفل الرفيق اللطيف العميق الذي يلقيه التعبير القرآني العجيب{ولتصنع على عيني}وكيف يصف لسان بشري،خلقاً يصنع على عين الله؟إن قصارى أي بشري أن يتأمله ويتملاه…إنها منزلة وإنها كرامة أن ينال إنسان لحظة من العناية.فكيف بمن يصنع صنعاً على عين الله؟
ولتصنع على عيني.تحت عين فرعون ـ عدوك وعدوي ـ وفي متناول يده بلا حارس ولامانع ولامدافع.ولكن عينه لاتمتد إليك بالشر لأني ألقيت عليك محبة مني.ويده لاتنالك بالضر وأنت تصنع على عيني”.
{واصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا}[الطور 48]
يقول سيد قطب رحمه الله:
“وياله من تعبير وياله من تصوير وياله من تقدير.
إنها مرتبة لم يبلغها قط إنسان.هذه المرتبة التي يصورها هذا التعبير الفريد في القرآن كله.حتى بين التعبيرات المشابهة.
لقد قيل لموسى عليه السلام:{وأنا اخترتك فاستمع لما يوحى}…وقيل له:{وألقيت عليك محبة مني ولتصنع على عيني}..وقيل له:{واصطنعتك لنفسي}…
وكلها تعبيرات تدل على مقامات رفيعة.ولكنه قيل لمحمد صلى الله عليه وسلم:{فإنك بأعيننا}وهو تعبير فيه إعزاز خاص،وأنس خاص، يلقي ظلاً فريداً أرقّ وأشفّ من كل ظل.ولا يملك التعبير البشري أن يترجم هذا التعبير الخاص.فحسبنا أن نشير إلى ظلاله،وأن نعيش في هذه الظلال”.
ومن التعبيرات القرآنية التي تدل على حالة النفس البشرية من خلال مرآة العيون نذكر:
1 ـ نظرة الحزن الشديد:
{ولا على الذين إذا ما أتوكَ لتحملَهُم قلتَ لا أجدُ ما أحملُكُم عليه تولَّوا وأعينُهُم تفيضُ من الدَّمع حَزناً ألا يجدوا ما ينفقون}[التوبة 92]
يقول سيد قطب رحمه الله:
“وإنها لصورة مؤثرة للرغبة الصحيحة في الجهاد،والألم الصادق للحرمان من نعمة أدائه.وإنها لصورة واقعة حفظتها الروايات عن جماعة المسلمين في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم.بمثل هذه الروح انتصر الإسلام،وبمثل هذه الروح عزت كلمته،فلننظر أين نحن من هؤلاء.ولننظر أين روحنا من تلك العصبة.ثم لنطلب النصر والعزة إن استشعرنا من أنفسنا بعض هذه المشاعر.وإلا فلنسدد ولنقارب والله المستعان”.
{وابيضَّتْ عيناهُ من الحُزنِ فهو كظيمٌ}[يوسف 84]
يقول سيد قطب رحمه الله:
“وهي صورة مؤثرة للوالد المفجوع.يحس أنه منفرد بهمّه،وحيد بمصابه،لاتشاركه هذه القلوب التي حوله ولا تجاوبه،فينفرد في معزل،يندب فجيعته في ولده الحبيب.يوسف.الذي لم ينسه،ولم تهون من مصيبته السنون،والذي تذكره به نكبته الجديدة في أخيه الأصغر فتغلبه على صبره الجميل.
يا أسفا على يوسف!
ويكظم الرجل حزنه ويتجلد فيؤثر هذا الكظم في أعصابه حتى تبيض عيناه حزناً وكمدا”.
2 ـ النظرة الراضية المطمئنة المتلذّذة:
{وفيها ماتشتهيه الأنفسُ وتلذُّ الأعينُ وأنتم فيها خالدون}[الزخرف 71]:
{ تعرف في وجوههم نضرة النعيم}[المطففين 24]
{وجوه يومئذٍ ناضرة}[القيامة 22]
{إن الأبرار لفي نعيم}[الانفطار 13]
يقول ابن القيم رحمه الله:
“ولاتظن أن قوله تعالى مختص بيوم المعاد فقط،بل هؤلاء في نعيم في دورهم الثلاثة،وأي لذة ونعيم في الدنيا أطيب من برِّ القلب،وسلامة الصدر،ومعرفة الربّ تبارك وتعالى،ومحبته،والعمل على موافقته؟وهل العيش في الحقيقة إلا عيش القلب السليم؟
ويتابع رحمه الله:“وقد جعل الله سبحانه للحسنات والطاعات آثاراً محبوبة لذيذة طيبة،لذتها فوق لذة المعصية بأضعاف مضاعفة،لا نسبة لها إليها،وجعل للسيئات والمعاصي آلاماً وآثاراً مكروهة،وحزازاتٍ تُربي على لذة تناولها بأضعاف مضاعفة،قال ابن عباس:إن للحسنة نوراً في القلب،وضياءً في الوجه،وقوةً في البدن،وزيادة في الرزق،ومحبة في قلوب الخلق،وإن للسيئة سواداً في الوجه،وظلمةً في القلب،ووهناً في البدن،ونقصاً في الرزق،وبغضةً في قلوب الخلق،وهذا يعرفه صاحب البصيرة ويشهده من نفسه ومن غيره”.
3 ـ نظرة التأثر بالحق والإقرار به:
{وإذا سمعوا ما أُنزلَ إلى الرسولِ ترى أعينَهُم تفيض من الدَّمعِ مما عرفوا من الحقّ يقولون ربَّنا آمنا فاكتبنا مع الشاهدين}[المائدة 83]
يقول سيد قطب رحمه الله:
“فهذا مشهد حي يرتسم من التصوير القرآني لهذه الفئة من الناس،الذين هم أقرب مودة للذين آمنوا.إنهم إذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول من هذا القرآن اهتزت مشاعرهم،ولانت قلوبهم،وفاضت أعينهم بالدمع تعبيراً عن التأثر العميق العنيف بالحق الذي سمعوه.والذي لايجدون له في أول الأمر كفاء من التعبير إلا الدمع الغزير ـ وهي حالة معروفة في النفس البشرية حين يبلغ بها التأثر درجة أعلى من أن يفي بها القول،فيفيض الدمع،ليؤدي ما لا يؤديه القول،وليطلق الشحنة الحبيسة من التأثر العميق العنيف”.
4 ـ العين القريرة:
{وقالتِ امرأةُ فرعونَ قُرّةُ عينٍ لي ولك}[القصص 9]
{فَكُلي واشربي وقرّي عيناً}[مريم 26]
{فرددناهُ إلى أمهِ كي تقرَّ عينُها ولاتحزن}[القصص13]
{ربّنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرّة أعين واجعلنا للمتقين إماما}[الفرقان 74]
يقول سيد قطب رحمه الله:
“وأخيراً فإن عباد الرحمن لايكفيهم أن يبيتون لربهم سجداً وقياما،وأنهم يتسمون بتلك السمات العظيمة كلها،بل يرجون أن تعقبهم ذرية تسير على نهجهم،وأن تكون لهم أزواج من نوعهم،فتقر بهم عيونهم،وتطمئن بهم قلوبهم،ويتضاعف بهم عدد(عباد الرحمن)ويرجون أن يجعل الله منهم قدوة طيبة للذين يتقون الله ويخافونه”.
{فلا تعلمُ نفسٌ ما أُخفيَ لهم من قُرّةِ أعيُنٍ جزاءً بما كانوا يعملون}[السجدة17]
يقول الشيخ ابن عاشور رحمه الله في التحرير والتنوير:
“أي لا تبلغ نفسٌ من أهل الدنيا معرفة ما أعد الله لهم قال النبي صلى الله عليه وسلم قال الله تعالى:”أعددت لعبادي الصالحين مالاعين رأت ولا أذن سمعت ولاخطر على قلب بشر“فدل على أن المراد ب”نفس”في هذه الاآية أصحاب النفوس البشرية فإن مُدركات العقول منتهية إلى ماتدركه الأبصار من المرئيات من الجمال والزينة،وما تُدركه الأسماع من محاسن الأقوال ومحامدها ومحاسن النغمات،وإلى ما تبلغُ إليه المتخيلات من هيئات يركبها الخيال من مجموع مايعهده من المرئيات والمسموعات مثل الأنهار من عسل أو خمر أو لبن،ومثل القصور والقباب من اللؤلؤ،ومثل الأشجار من زبرجد،والأزهار من ياقوت،وتراب من مسكٍ وعنبر،فكل ذلك قليلٌ في جانب ما أُعد لهم في الجنة من هذه الموصوفات ولاتبلغه صفات الواصفين لأن منتهى الصفة محصور فيما تنتهي إليه دلالات اللغات مما يخطر على قلوب البشر فلذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم:”ولاخطر على قلب بشر“وهذا كقولهم في تعظيم شىء:هذا لا يعلمه إلا الله.
قال الشاعر:
فلم يدرِ إلا الله ما هيّجت لنا عشيّةَ آناءِ الديارِ وشامُها
وعبر عن تلك النِعم بما أخفي لأنها مُغيّبة لاتُدرك إلا في عالم الخلود”.
{ذلكَ أدنى أن تَقرَّ أعينُهُنَّ ولايَحزنَّ ويرضينَ بما آتيتهُنَّ كُلُّهُنَّ والله يعلمُ مافي قلوبكُم وكان الله عليماً حليما}[الأحزاب 51]
5ـ النظرة الممتدة الطامعةغير القنوعة:
{لا تَمُدَّنَّ عينيكَ إلى ما متعنا به أزواجاً منهم}[الحجر88]
وهذا يعني ألا ينظر الإنسان إلى ماعند غيره متمنياً أن يكون له،حسداً وطمعاً.
يقول سيد قطب رحمه الله:
“والعين لاتمتد.إنما يمتد البصر أي يتوجه.ولكن التعبير التصويري يرسم صورة العين ذاتها ممدودة إلى المتاع.وهي صورة طريفة حين يتصورها المتخيل.والمعنى وراء ذلك ألا يحفل الرسول صلى الله عليه وسلم ذلك المتاع الذي آتاله الله لبعض الناس رجالاً ونساء ـ امتحاناً وابتلاء ـ ولا يلقي إليه نظرة اهتمام.أو نظرة استجمال.أو نظرة تمن.فهو شىء زائل وشىء باطل،ومعه هو الحق الباقي من المثاني والقرآن العظيم”.
ويقول إمام الدعاة الشيخ الشعراوي رحمه الله:”والمراد بمد العين ليس إخراج حبّة العين ومدّها،ولكن المراد إدامة النظر والإمعان،ولكن الحق سبحانه عبّر في القرآن هذا التعبير،وكأن الإنسان سيخرج حبة عينه ليجري بها،وليمعن النظر،وهذا ما يفهم من منطوق الآية يشير إلى المفهوم المراد،وهذا عين الإعجاز”.
6ـ النظرة الزاغية:
{مازاغ البصر وما طغى}[النجم 17]
{اتَّخذناهم سِخريَّاً أم زاغت عنهمُ الأبصار}[ص63]
{وإذ يُريكمُوهُم إذ التقيتُم في أعينِكُم قليلاً ويُقلّلكم في أعينهم ليقضي الله أمراً كان مفعولا}[الأنفال 44]
{إذ جاؤوكم من فوقكم ومن أسفل منكم وإذ زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر وتظنون بالله الطنونا}[الأحزاب10].
فالنظرة الزاغية هنا تكشف عما يعتمل في النفوس من الخوف والوجل،وزيغ الأبصار ميلها عن مستوى نظرها فعل الواله الجزع.وقد تشتت ألحاظ العين وعدلت عن جهة استقامتها ،ومن عادة الخائف الوجل أن يكثر التفاته وتتفتح ألحاظه.
7ـ نظرة الاستسلام والخضوع:
يعد الخشوع بالأبصار من الحركات التي تخفي وتدل على صفات ودلالات نفسية كثيرة،والخشوع بالبصر هو النظر إلى الأرض وغض البصر،يقال خشع بصره أي انكسر،والخشوع هو الضراعة.والخشوع هو سكون الأبصار بحيث لاتلتفت يمنة ولايسرة.
- يقول تعالى:{خاشعة أبصارُهم ترهقهم ذِلَّةٌ}[القلم43]،فالأبصار ذليلة وأصحابها لايستطيعون رفعها من شدة الهول .
{وتراهم يعرضون عليها خاشعين من الذل ينظرون من طرف خفي}[الشورى45]
{خُشعاً أبصارهم يخرجون من الأجداثِ كأنهم جرادٌ منتشر}[القمر7]
{ولاتحسبنَ اللهَ غافلاً عمّا يعملُ الظالمون إنّما يؤخرُهُم ليومٍ تشخص فيه الأبصار}[إبراهيم 42]
{مُهطعينَ مُقنعي رؤوسِهِمْ لايرتدُّ إليهم طرفُهُم وأفئدتُهُم هواء}[إبراهيم 43]
وهي نظرةالظالمين يوم يرون العذاب،وهي نظرة الحائر،الشاخص البصر،من هول المفاجأة ومن توقع أشد العذاب،وترقب سوء العقاب،فبصره شاخص لايطرف له جفن،ولاتتحرك له مقلة،ولايتحرك له رمش.قد شغله مايراه ومايتوقعه،فازداد حيرة وارتباكاً ودهشة،وخارت قواه،فانعكس ذلك على محياه وكانت العيون ونظراتها الشاخصة الدليل عما يعانيه في داخله من أشد المعاناة .وشخوص الأبصار أكثر مايتجلى عندما ترى شيئاً لاتتوقعه،ولم تحسب حسابه.
{واقتربَ الوعدُ الحقُّ فإذا هي شاخصةٌ أبصارُ الذين كفروا}[الأنبياء 97]
{قلوب يومئذ واجفة*أبصارها خاشعة}[النازعات 8 ـ 9].
8 ـ نظرة الخوف وتبادل النظرات:
{وإذا ماأنزلت سورة نظر بعضهم إلى بعض هل يراكم من أحد ثم انصرفوا صرف الله قلوبهم بأنهم قومٌ لايفقهون}[التوبة 127]
حيث يصور القرآن الكريم موقف المنافقين من نزول القرآن الكريم،ويكشف تبادل النظرات بينهم تغامزاً،كاشفاً عن مجموعة من المشاعر التي تموج في أعماقهم وتتجلى في نظراتهم،وترسم على العينين من خلال حركاتها ونظراتها مايدور في الأذهان والمشاعر والنفوس من انفعالات وارتكاسات وردة الفعل،وتطهر العين مايدور في ساحة الجسم الداخلية والتي تحاول إخفاءه عمن حولها وتأبى العين إلا أن تظهره وتفضح حامله.
{فإذا أنزلت سورة محكمة وذكر فيها القتال رأيت الذين في قلوبهم مرض ينظرون إليك نظر المغشى عليه من الموت}[محمد 20]
فهم يحملون الخوف في أعطافهم وحنايا ضلوعهم،فكيف إذا ذكر القتال وهم يعلمون أنهم قد يلاقوا الموت فيه فيحاولون كبت مشاعرهم وعدم إبداء خفايا نفوسهم وتأبى أعينهم إلا أن تبدي هذا الخوف بهذا التعبير القرآني الرائع”ينظرون إليك نظر المغشي عليه من الموت”.فهم يحاولون ستر مشاعرهم وكبت انفعالاتهم ولكن العين تفضحهم ولذا قد يحاولون أن يشيحوا بوجوههم وتغطية عيونهم بأيديهم لئلا يرى الآخرون في عيونهم ماتحاول أن تخفيه نفوسهم.
{ فإذا جاء الخوفُ رأيتهم ينظرون إليك تدور أعينُهم كالذي يُغشى عليه من الموت}[الأحزاب 19].
ودوران الأعين يبين الحالة النفسية للخائف الوجل،وهي صورة ناطقة لما تخفيه أنفسهم.ودوران الأعين يعني غير الخوف دلالات أخرى ومنها الترقب والحيرة،والرفض والتشكيك…
9 ـ نظرة الازدراء والاحتقار:
ولا أقولُ للذينَ تزدري أعينُكُم لن يؤتيهُمُ الله خيراً}[هود 31].
والازدراء هو افتعال من الزرايا.والزراية هي إذا عاب المرء واستهزأ به.وهو الاحتقار والانتقاص.فصاحب العين هذه يستصغر بها الآخرين وينظر إليهم نظرة الدون والاحتقار.وصاحب هذه النظرة يخف ورائه نفساً متكبرة متعالية.
10 ـ النظرة الخائنة:
{يعلمُ خائنةَ الأعينِ وما تُخفي الصدور}[غافر 19]
وهي العين التي تخون وتفضح صاحبها وتكشف أسراره ورغباته الداخلية ومشاعره الباطنة والتي يحاوا أن يخفيها وعدم إظهارها،فالإنسان يحاول أن يخفي أفكاره ومشاعره،والعين تأبى إلا أن تظهرها فهي تخونه من دون أن يشعر،وتفضحه من حيث حاوا أن يستر وهذا تعبير قرآني رائع.
وقيل عن خائنة الأعين:إن خيانتها مسارقة النظر إلا مالايحل النظر إليه،وقيل هو الرمز بها،والإغماض فيما لايحب الله.
عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال:”لما كان يوم فتح مكة اختبأ عبد الله بن سعد بن أبي سرح عند عثمان بن عفان،فجاء به حتى أوقفه على النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يارسول الله ،بايع عبد الله،فرفع رأسه فنظر إليه ثلاثاً كل ذلك يأبى،فبايعه بعد ثلاث،ثم أقبل على أصحابه فقال:”أما كان فيكم رجل رشيد يقوم إلى هذا حيث رآني كففت يدي عن بيعته فيقتله؟فقالوا: ماندري يارسول الله مافي نفسك،ألا أومأت إلينا بعينك؟قال:”إنه لاينبغي لنبي أن تكون له خائنة الأعين”.رواه أبو داود والبيهقي.وهو حديث صحيح.
كان النبي صلى الله عليه وسلم أحسن الناس خلقاً،وليس له خائنة الأعين،ولايليق بمقامه صلى الله عليه وسلم أن يشير بعينه إشارة خفية ولو إلى شىءٍ مباح،مثل قتل شخص مهدور الدم.ومعنى خائنة الأعين:الإيماء بالعين،وإنما قيل لها خائتة الأعين تشبيهها بالخيانة من حيث إنه خلاف مايظهر.وأن يخفي في قلبه غير الذي يظهره للناس،أو يظهر للناس أو بسبب بعض الناس أماناً ثم يلتفت إلى غيره ويومىء له بعينه أو بأي إشارة فيها الغدر بمن أمنه.
ومن الأمثال والأقوال التي تظهر الحالة النفسية للإنسان من خلال عينيه ونظراتها:
وجاء في المثل:”احترس من العين فوالله لهي أنمُّ عليك من اللسان(أورده الميداني في مجمع الأمثال). قال العباس بن الاحنف:
لاجزى الله دمع عيني خيراً بل جزى الله كل خيرٍ لساني
نمَّ طرفي فليسَ يكتمُ شيئاً ووجدتُ اللسانَ ذا كتمان
كنتُ مثلَ الكتابِ أخفاهُ طيٌّ فاستدلوا عليه بالعنوان.
وقالوا:أنمُّ من الدمع
وقالوا:أحرُّ من دمعِ المِقلات:وهنّ النساء التي لايعيش لها ولد
علم الفراسة:
علم الفراسة من العلوم التي اشتهر بها العرب قديماً،وهبة من الله تعالى للإنسان ونور يستضىء به المرء لمعرفة أمور خافية عن الآخرين،وذلك من خلال تعبيرات الوجه التي تعرفنا ببعض مكنونات الصدور ومايخفيه المرء من أمور تتعلق بالحب والكره والمكر والخداع والكذب حتى لكأنه يقال:إن لغة العيون تفضح أسرار وخبايا الآخرين،كالمرآة الصافية التي تعكس المشاعر وتبوح بالأسرار.
والفراسة من التفرس بالشىء،كالتوسم.وهو خاطر يهجم على القلب،ويثب عليه وثوب الأسد على فريسته.وهذا هو أصل اشتقاقها،وهي أنواع متعددة وتختلف باختلاف الأشخاص والأحوال وقوة القلب،وصفائه،وقوة الإيمان،وضعفه،ومنها مايتعلق بالمتفرس خاصة،ومنها فراسة الحكام والولاة لاستخراج الحقوق لأربابها،وقمع الظلمة.
وقد ذكر ابن قيم الجوزية رحمه الله في كتابه الطرق الحكمية عن أنواع الفراسة فقال:
“والفِراسة :اسم من التفرس،وهو التوسم،يقال:تفرس فيه الشىء إذا توسمه“.
وقال ابن القيم رحمه الله في مدارج السالكين:
“قال تعالى:{إنَّ في ذلك لآياتٍ للمتوسمين}[الحجر65]…فإن الناظر متى نظر في آثار المكذبين ومنازلهم،وما آل إليه أمرهم،أورثه ذلك فراسة،وعبرة،وفكرة.وقال تعالى في حق المنافقين:{ولو نشاء لأريناكهم فلعرفتهم بسيماهم ولتعرفنهم في لحن القول}[محمد30]فالأول :فراسة النظر والعين،والثاني:فراسة الأذن والسمع.وسمعت شيخ الإسلام ابن تيميه رحمه الله يقول:علَّقَ معرفته إياهم بالنظر على المشسئة،ولم يعلق تعريفهم بلحن خطابهم على شرط،بل أخبر به خبراً مؤكداً بالقسم،فقال:”ولتعرفنهم في لحن القول”،وهو تعريض الخطاب،وفحوى الكلام،ومغزاه.واللحن ضربان:صواب،وخطأ،فلحن الصواب :نوعان،أحدهما الفطنة،ومنه الحديث:”ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض”[جزء من حديث رواه الشيخان] والثاني:التعريض والإشارة،وهو قريب من الكناية.
ويقول الشيخ ابن عاشور رحمه الله في التحرير والتنوير:
„والمتوسمون:أصحاب التوسم وهو التأمل في السِّمة،أي العلامة الدّالة على المَعلم،والمراد للمتأملين في الأسباب وعواقبها وأولئك هم المؤمنون،وهو تعريض بالذين لم تردعهم العِبربأنهم دون مرتبة النظر تعريضاً بالمشركين الذين لم يتعظوا،بأن يحلّ بهم ما حلَّ بالأمم من قبلهم التي عرفوا أخبارها ورأوا آثارها“.
والفراسة ثلاثة أنواع:
1 ـ إيمانية:وسببها نور يقذفه الله في قلب عبده،يفرق به بين الحق والباطل،والصادق والكاذب.وحقيقتها أنها خاطر يهجم على القلب،ينفي مايضاده،يثب على القلب وثوب الأسد على الفريسة.وهذه الفراسة على حسب قوة الإيمان،فمن كان أقوى إيماناً فهو أحدُّ فراسة.وقال عمرو بن نجيد:”كان شاه الكرماني حادّ الفراسة لايخطىء،ويقول: „من غض بصره عن المحارم،وأمسك نفسه عن الشهوات،وعمّر باطنه بالمراقبة،وظاهره باتباع السنة،وتعود أكل الحلال،لم تخطىء فراسته“.
وقال ابن مسعود رضي الله عنه:أفرس الناس ثلاثة:العزيز في يوسف،حيث قال لأمرأته:{أكرمي مثواهُ عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولداً}[يوسف21]،وابنة شعيب حين قالت لأبيها في يوسف:{استأجره إنَّ خير من استأجرتَ القويَّ الأمين}[القصص26]وأبو بكر في عمر رضي الله عنهما حيث استخلفه،وفي رواية أخرى:وامرأة فرعون حين قالت:{قُرّتُ عين لي ولك لاتقتلوه عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولداً}[القصص9].
وكان أبو بكر الصديق رضي الله عنه من أعظم الأمة فراسة،وبعده عمر بن الخطاب رضي الله عنه،ووقائع فراسته مشهورة،فإنه ما قال لشىء”أظنه كذا”إلا كان كما قال،ويكفي في فراسته موافقته ربه في المواضع المعروفة.
وأصل هذا النوع من الفراسة من الحياة والنور،يهبها الله لمن يشاء من عباده،فيحيا القلب بذلك،ويستنير،فلاتكاد فراسته تخطىء،قال الله تعالى:{أو من كان ميتاً فأحييناهُ وجعلنا له نوراً يمشي به في الأرض كمن مثلهُ في الظلمات ليس بخارجٍ منها}[الأنعام 122].
2 ـ الفراسة الثانية:فراسة الرياضة،والجوع والسهر والتخلي.فإن النفس إذا تجردت عن العوائق صار لها من الفراسة والكشف بحسب تجردها،وهذه فراسة مشتركة بين المؤمن والكافر،ولاتدل على إيمان ولا على ولاية،وكثير من الجهال يغتر بها،وللرهبان فيها وقائع معلومة.وللأطباء فراسة معروفة من حذقهم في صناعتهم.
3 ـ الفراسة الخَلقية:وهي التي صنف فيها الأطباء وغيرهم واستدلوا بالخَلق على الخالق،لما بينهما من الارتباط الذي اقتضته حكمة الله.
وكان إياس بن معاوية من أعظم الناس فراسة،وله الوقائع المشهورة،وكذلك الشافعي رحمه الله وشيخ الإسلام ابن تيميه رحمه الله(انتهى كلام ابن القيم رحمه الله).
وأما الحديث الذي رواه أبو سعيد الخدري وأبو أمامة وأبو هريرة وعبد الله بن عمر وثوبان رضي الله عنهم:”اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله”قال الألباني إنه حديث ضعيف.
الخداع البصري:
الخداع أو الوهم البصري:
هو إدراك بصري خاطىء لا ينطبق على حقيقة الشىء المرئي.وبالتالي يصور للناظر دائماً الصورة المرئية على غير حقيقتها.على الأقل في الحس العام،حيث تكون الرؤية خادعة أو مضللة.فإن المعلومات التي تجمعها العين وبعد معالجتها بواسطة الدماغ تعطي نتيجة لا تطابق المصدر أو العنصر المرئي.
وهناك بعض أنواع من الخداعات البصرية العامة بين الناس جميعاً،فهم يدركونها جميعاً بطريقة متشابهة.ومن أمثلة ذلك مايحدث أحياناً حينما يرى الناس عن بعد سراباً فيظنونه ماءً.وقد ذكر القرآن الكريم السراب في تصويره البليغ لعدم جدوى ما يقوم به الكافرون من أعمال حسنة إذ ستكون يوم الحساب هباءً منثوراً كالسراب الذي يظنه الظمآن ماءً فإذا وصله لم يجده شيئاً:{والذينَ كفروا أعمالُهُم كَسراب بقيعةٍ يحسبهُ الظمآنُ ماءً حتى إذا جاءهُ لم يجدهُ شيئاً ووجدَ الله عندَهُ فوفاهُ حسابهُ والله سريعُ الحساب}[النور 39].
وهناك الحيل البصرية وخاصة من قبل السحرة والذين يلجؤون لخداع الناس بادعاء تغيير الأشياء.يقول تعالى:{فلما ألقوا سحروا أعين الناس واسترهبوهم وجاءوا بسحرٍ عظيم}[الأعراف 116].وقال تعالى:{قال بل ألقوا فإذا حبالهم وعِصيهم يُخيّلُ إليه من سحرهم أنها تسعى}[طه 66].
فقد ذكر تعالى أن سحرة فرعون لم يغيروا حقيقة حبالهم وعصيهم فتحولت إلى حيات،بل بقيت على حالها وإنما كان دورهم هو التأثير النفسي الفائق على من يشاهدهم واسترهابهم وتخويفهم.وقد استخدموا في ؤذلك التأثير في أعين الناس،ولعلهم استخدموا في ذلك لغة أجسادهم ونبرات أصواتهم وأدواتهم التي لايستبعد أن يكونوا قد احتالوا بها الحيل كما ذكر الطبري وغيره من المفسرين فخيلوا للناس بما أحدثوا من التخييل والخداع ما الحقيقة بخلافه على حد قول الطبري والألوسي في تفسيرهما.
عيوب الإبصار:
تبدأ المطابقة في العين السليمة إذا كان الجسم المرئي على بعد 5 ـ 6 أمتار،وأما إذا كان الجسم المرئي على مسافة متر واحد مثلاً ففي هذه الحالة يجب أن يرتسم خياله خلف الشبكية،وعلى هذا فلا تراه العين…ولكن العين السليمة تعيد وضعية هذا الخيال ليقع في بؤرته في الشسبكية،بعد أن تقوم بعملية مطابقة تزيد في مقدرة العدسة بمقدار كسيرة وتتضاعف هذه القدرة كلما اقترب الجسم أكثر.
وتتعلق شدة هذه المطابقة وسعتها بمرونة العدسة،وهي كبيرة عند الأطفال،ويشارك في عملية المطابقة تقلص العضلات الظاهرة للعين،لتعين على درجة التقريب للمحاور البصرية الضرورية،للنظر للشىء الواحد بالعينين.
كما تشارك الحدقة بتضييقها أو توسعها العدسة ،إضافة إلى مشاركة عضلات الوجه ولذا نلاحظ كيف يكش وجه الذي ينظر بإمعان وتدقيق في عملية المطابقة،ومن مجمل عمل هذه الأجزاء يتألف منعكس التثبيت.
وحدة البصر تعتمد على قدرة العين على الرؤية السليمة والواضحة،ويلزم لهذا بالتاالي وقوع الأخيلة على الشبكية بشكل صحيح،كما تعتمد على تمييز التفاصيل والأشكال.
ولكن في بعض الحالات وبسبب عيوب في الانكسار من الأوساط الكاسرة في العين،لا تستطيع العين السليمة الرؤية بشكل صحيح وواضح،ذلك أن عدسة العين لها مايسمى بالبعد البؤري وهو المسافة بين العدسة ونقطة تجمع الأشعة الضوئية على الشبكية في البؤرة الشبكية(الفوكوس) وإذا تشكلا البؤرة على الشبكية تماماً كان البصر سليماً وصحيحاً،وأما إذا سقطت هذه الأخيلة أمام الشبكية بقليل،أو خلفها بقليل،فإن البصر يتشوش،ويلزم حينها لكل مصاب استخدام العدسات الزجاجية أي النظارات أو العدسات اللاصقة لتصحيح هذه الأخطاء وإعادة تشكيل الأخيلة على الشبكية تماماً.وأهم عيوب البصر:
1 ـ قصر النظر أو الحسر:
وفيه لا تتكون أخيلة المرئيات البعيدة على الشبكية تماماً،وإنما تتجمع الأشعة الاضوئية المتوازية المنكسرة أمام الشبكية،فيرى الشخص الصورة غير واضحة ومشوشة،وسبب هذا أن كرة العين المصابق ممتدة قليلاً للأمام أكثر من المعتاد.وهذا الفرق البسيط يطيل من مدى مرور الاشعة الضوئية،ويجعل الشبكية أبعد إلى الخلف،فتقع أخيلة المرئيات أمام الشبكية،ولذا نرى الشخص المصاب بقصر النظر يقرب الشىء الذي يريد رؤيته لوجهه،حتى تتم عملية المطابقة،ويقع خياله على الشبكية فيراه بشكله السوي الصحيح.أو بسبب وجود قرنية ذات تحدب زائد أو بسبب عدسة أكثر استدارة أو استطالة،تكسر الأشعة الضوئية بشكلر غير طبيعي وهي حالات نسبتها أقل.ويصحح قصر النظر بوضع العدسات الزجاجية المقعرة ليتم غرجاع هذه الصور إلى الخلف لتقع على الشبكية تماماً.والحسر قد يكون وراثياً والزواج بين حسيري البصر يزيد من احتمال ولادة أطفال حسيرين.
2 ـ مدّ البصر:
هنا تتكون أخيلة المرئيات البعيدة خلف الشبكية،والمصاب لايتمكن من رؤية الأشياء القريبة بوضوح،والسبب أن كرة عين المصاب تكون قصيرة بعض الشىء،أو أن عدسة العين لاتتحدب تحدباًُ كافياً،ولذا فإن المريض يقرأ الجريدة على مسافة بعيدة عن العين.
وتصحح باستخدام العدسات الزجاجية المحدبة فيتم دفع هذه الصور إلى الأمام لتسقط على الشبكية تماماً.
3 ـ الاستجماتزم(اللابؤرية):
حالة لاتتجمع فيها الاشعة الضوئية الداخلة للعين في بؤرة بل تتجمع على شكل خط،لأن الاشعة الضوئية الداخلة للعين في المستوى الأفقي تنحني أكثر من الأشعة الضوئية الداخلة للعين في المستوى الرأسي،فتميز العين الخطوط الرأسية دون الافقية.
وضعف البصر في الشيخوخة تتسبب به عدسة العين التي تفقد مرونتها بالتدريج،فتفقد العين قدرتها على التكيف ببطء.
والرؤية المزودجة تحدث عندما يتوقف أحد الأعصاب البصرية عن العمل،فلاتمتزج الصورتان اللتان تتلقاهما العين،فيرى المصاب الشخص اثنين.
والحول سببه عيب في توازي كرتي العينين،وقد يكون الحول منفرجاً،أو متلاقياً،تبعاً لاتجاه أو حركة العينين.
واختلاج العين،هو حركة ذبذبة وارتجاج في كرة العين ترجع إلى إصابة في العين أو في الجهاز العصبي .
ويحدث الساد نتيجة ضعف إبصار تدريجي غير مصحوب بألم،يتبعه إعتام متدرج في عدسة العين.
علل الجهاز البصري:
قبل دراسة العلل الشبكية ـ القشرية يجب أن نذكر المعلومات التالية:
1 ـ إن الجسم البللوري للعين هو عبارة عن عدسة محدبة تقلب على الشبكية صورة الأشياء الموجودة أمام العين.
2 ـ إن نصف الشبكية الصدغي يرى الأشياء الموجودة قرب الأنف،وإن نصف الشبكية الأنفي يرى الأشياء في الجهة الصدغية.ونصف الشبكية العلوي يرى الأشياءالموجودة في الاسفل،ونصف الشبكية السفلي يرى الأشياء الموجودة في الأعلى.
3 ـ إن الطرق العصبية التي تربط الشبكية مع القشر الدماغي هي في نفس الجانب فيما يتعلق بالساحات الصدغية،وفي الجانب المقابل فيما يتعلق بالساحات الأنفية.
4 ـ إن ألياف اللطخة هي مستقيمة ومتصالبة.
العلل البصرية:
1 ـ إن قطع العصب البصري الأيمن يسبب العمى الكامل في العين اليمنى وكذلك الحال في العصب البصري الايسر.
2 ـ إن إصابة الطرق الانسية من الملتقى البصري أي الألياف الأنفية يسبب عمى صدغياً في الجانبين فالشخص لايستطيع إدراك البصريات من الجانب الوحشي من العيت.
3 ـ إن إصابة الشريط البصري الأيمن والذي يحتوي على ألياف صدغية يمنى وألياف أنفية يسرى يسبب انعدام الرؤية في النصف الأيسر من العينين.وإن إصابة الاكليل المشعع البصري تسبب نفس الامر ولكن الانعكاس العيني يبقى سليماً.
4 ـ إصابة الشق المهمازي في القشر القفوي تؤدي إلى عمى يشبه إصابة الشريك البصري الموافق.
5 ـ أصابة المنطقة المحيطة بالشق المهمازي(المنطقة البصرية الروحية)تؤدي إلى العمى الروحي فالشخص يرى الأشياء ولايدرك ماهيتها.
6 ـ تصادف في العلل الدماغية أنواع مختلفة من العمى النفسي يشمل بعضها اضطراب معرفة المكان فيعجز المصاب من التعرف على المكان أو تقدير المسافة في الاتجاه،أو تشبيه الاشياء والأشكال الهندسية.وقد يقتصر الأمر على عدم معرفة الاشياء وشرح العلامات المكتوبة وهذا مايعرف باسم العمى الكلامي أو عدم معرفة القراءة ويسمى عمى القراءة.وقد تسبب الآفات المخرشة والاورام إلى مايعرف باسم الهلس البصري.كما أن عمى الألوان يحدث في إصابات المناطق حول الساحة الرئيسية للرؤية.
العمى
العمى:Blindness
هو حالة من فقد الإدراك البصري لعوامل فيزلوجية أو عصبية.ويسمى المصاب بالعمى كفيفاً.والعمى قد يكون جزئياً أو تاماً.وتقول منظمة الصحة العالمية إنه يوجد ما لايقل عن ملياري شخص في العالم يعانون من ضعف البصر أو العمى
وتبين الدراسات أن العمى يؤثر إيجابياً في القدرة السمعية،بحيث تصبح حاسة السمع عند الكفيف أكثر دقة.
ومن الأسباب التي تسبب العمى نذكر:
1ـ إعتام عدسة العين أو داء الساد Cataractsـ
وهو من أهم أسباب فقدان البصر ويشاهد خاصة عند المسنين وخاصة المصابين بداء السكري.ومن الأسباب الأخرى للساد تناول مركبات الكورتيزون لفترة طويلة.
2 ـ ارتفاع ضغط العين أو مايسمى داء الزرق(الجلوكوما):وهو نوعان:داء الزرق مفتوح الزاوية،وداء الزرق مغلق الزاوية.
3ـ إصابة وتكثف قرنية العين:وهذا يشاهد غالباً بعد الالتهابات وخاصة الفيروسية ومنها الجدري.
4ـ اعتلال الشبكية لأسباب عديدة ومنها الداء السكري وارتفاع الضغط الدموي الوخيم…وما يسمى التنكس البقعي MacularDegeneration،وهذا يشاهد لدى المسنين غالباً.وقد وجد أنه يشاهد خاصة عند المدخنين.
5 ـ وهناك العمى التال لانفصال الشبكية:Retinal Detachmentـ
وله عدة أسباب وأهمها الرضوض والداء السكري
6ـ التهاب العصب البصري: وله عدة أسباب وأهمها التصلب اللويحي،وبعض التسممات والأمراض الجهازية والتدخين وتناول الغول والمسكرات وبعض الفيروسات.
7 ـ وهناك التهاب الشبكية الصباغي وهو مرض وراثي.ويشاهد في الأعمار المبكرة ويبدأ بالعمى الليلي.
8ـ الرمد الحبيبي ومرض التراخوما عند الأطفال.
9ـ العمى التال للرضوض والحوادث وبسبب الخثرات الوعائية وخاصة في شرايين الشبكية.وكذلك الحوادث الوعائية الدماغية
10 عمى الألوان:أو داء دالتون:وهو مرض وراثي يتميز بعدم القدرة على الألوان،وسمي نسبة للعالم الكيميائي دالتون الذي نشر موضوعاً عن الداء وكان مصاباً به.ويتميز بعدم القدرة على التمييز بين اللون الأخضر والأحمر،ويصيب بشكل خاص الذكور.
10ـ العشى الليلي:وهو عدم قدرة العين على رؤية الأشياء بسرعة عند الانتقال من مكان مضىء إلى مكان مظلم.ومن أهم أسبابه عوز الفيتامين أ.
11.ـ العمى النفسي:ويشاهد في بعض الأمراض النفسية.
ومن الصحابة المشهورين وكانوا من المكفوفين نذكر عبد الله بن أم مكتوم الذي نزلت فيه الإيات الكريمة{ عبس وتولى….} وهناك صحابة فقدوا البصر على تقدم السن ونذكر منهم: شاعر النبي حسان بن ثابت وكعب بن مالك،والعباس بن عبد المطلب وعبد الله بن العباس،وأبو سفيان بن حرب،وعقيل بن أبي طالب،وأبو قحافة والد أبي بكر الصديق ،والحكم بن أبي العاص،والحارث بن العباس بن عبد المطلب،وعرابة الأوسي،والبراء بن عازب،وقتادة بن النعمان،وعبد الله بن الأرقم،وأبو أمامة الباهلي….ومن الصحابيات نذكر أسماء بنت أبي بكر ذات النطاقين
العيون في الأمثال:
ـ أبصر بالليل من الوطواط(أورده الميداني في مجمع الأمثال:والوطواط حيوان من الثدييات لايطير إلا في الليل)
‘ـ أبصر من باز(أورده الزمخشري في المستقصى في أمثال العرب:والباز أحد الكواسر من الطير،من الفصيلة الصقرية ورتبة الجوارح،يستخدم في الصيد)،ومثله أبصر من صقر وأبصر من عقاب،وأبصر من نَسر،ويقال ليس في الطير أبصر من النسر كما أنه ليس في الدواب أبصر من الفرس..
ـ أبصر من حية(أورده الزمخشري في المرجع السابق والجاحظ في كتاب الحيوان)
ـ أبصر من الزرقاء:(زرقاء اليمامة:قيل أنها كانت تبصر الشىء من مسيرة ثلاثة أيام،قال المتنبي:
وأبصرُ من زرقاء جوٍّ لأنني إذا نظرتْ عيناي شاءهما علمي
ـ أبصر من غراب:والعرب تزعم أن الغراب أعور لأنه يغمض أبداً إحدى عينيه مقتصراً على الأخرى لقوة بصره،قال بشار بن برد:
وقد ظلموه حين سموّه سيداً كما ظلم الناسُ الغرابَ بأعورا
ـ أبصر من فرس:
ـ أبصر من كلب:
ـ أبصر من هدهد:
ـ أبو بصير:كنية الأعمى.وكان الأعشى يكنى أبا بصير،قيل إن يشكر بن وائل اليشكري أُتي به وهو صغير إلى مسيلمة الكذاب فمسح على وجهه فعمي،وكُني أبا بصير استهزاءً.
ـ أحفظ من العميان
ـ إذا نامت العين استطلق الوِكاء
ـ أراهُ عُبرَ عينه:أي أراه ما أبكاها،يقال في الدعاء على اللآخر.
ـ أرقُّ من دمعِ الغمام،ومثله أرقُّ من دمعِ المُحبِّ،وأرقُّ من دمعِ المستهام،وأرقُّ من دمعة العاشق.
ـ أسخن الله عينه:يقال في الدعلء على الآخر.
ـ أسرعُ من طَرفِ العين ومثله:أسرع من طرفِ المُوق.
ـ أصرد من عين الحرباء:يقال إن الحرباء تستقبل الشمس أبداً بعينها،لتستجلب الدفء.
ـ أصفى عيناً من غراب،ومثله أصفى من الدمع،وأصفى من عين الديك،وأصفى من عين الظبي.وأنقى من الدمعة.
ـ اطّلع عليه ذو عينين.
ـ أطولُ رقدةً من عين
ـ الأماني تُعمي أعين البصائر
ـ إنَّ أخا الخِلاط أعشى بالليل:الخلاط القتال والذي يقاتل في الليل لايدري من يضرب.
ـ إنه لشديدُ جفنِ العين:يضرب لمن يقدر أن يصبر على السهر
ـ أوجدُ من عينٍ حاضرٍ
ـ أوحى من طرفِ المُوق
ـ أوقح من الأعمى:لأن الحياء في العين وليست للأعمى
ـ بعينٍ ما أرينّك:أي أعجل وكن كأني أنظر إليك
ـ بان الصبح لذي عينين
ـ تردُ على فلان عائرةُ عين.
ـ تطلب أثراً بعد عين
ـ جعلته نُصبَ عيني
ـ جلّى مُحبٌّ نظرَه:أي أن نظر المُحب إلى الحبيب يُؤذن بحبه وإن لم يبح به.
ـ الحبُّ أعمى
ـ حسنٌ في كل عينِ من تودُّ
ـ رُبَّ عينٍ أنمُّ من لسان ومثله:ربّ لحظٍ أنمٌ من لفظ ومثله ربّ لسانٍ أكتمُ من طرف
ـ زُيِّنَ في عينِ والدٍ ولده
ـ السَّليمُ لا ينامُ ولايُنيم:الملدوغ والجريحُ المُشفي على الهلكة.يضرب لمن لايستريح ولايُريح
ـ عبدُ العين:الذي يخدمك مادامت عيناك تراه فإذا زال عن عينيك زال عن خدمتك
ـعليه من المال عائرةُ عينين:أي له من المال مايكاد من كثرته يفقأ عينيه.
ـ العينُ أبلغ من التحذير
ـ عين الرِّضا:قال الشاعر عبد الله بن معاوية :
فعينُ الرِّضا عن كلِّ عيبٍ كليلةٌ ولكن عينَ السّخطِ تبدي المساويا
ـ عيٌن عرفت فذرفت:يضرب لمن رأى الأمر فعرف حقيقته
ـ عين العقل
ـ في بعض القلوبِ عيون
ـ الكدر من رأس العين:أي الفساد من الأساس
ـ كفاقىء عينيه عمدا:يضرب المثل لمن غرّر بنفسه
ـ لا وجع إلا وجع العين:
ـ ليس لما قرّت بهِ العينُ ثمن
ـ من غاب عن العين غاب عن القلب
ـ من قرَّ عيناً بعيشه نفعه
ـ نظرَ المريض إلى وجوهِ العُوّد
ـ النظرة سهم مسموم
3ـ حاسة الشم
مقدمة:
حاسة الشم:وهي إحدى حواس الإنسان الخمسة والعضو المسؤول عنها هو الأنف.
إن نعمة الشم هي من نعم الله تعالى على عباده ليستطيعوا من تمييز الروائح العطرة الجميلة ،وليتمكنوا من تمييزها عن الروائح الضارة الكريهة وخاصة في المطاعم والمشارب.
وإن حاسة الشم واحدة من أهم حواس الكائنات الحية،فمن خلال الرائحة يتمكن الكائن الحي من التعرف على الأشياء التي تحيط به،بالإضافة لكونها من أهم طرق تفاعل الكائنات الحية مع المؤثرات الخارجية،فالإنسان يشم رائحة الحريق قبل أن يتمكن من رؤية النيران،ويتمكن من تمييز الطعام الفاسد قبل أن يتذوقه.
وإن نعمة الشم من النعم التي قد لاننتبه لها،فالشم لايحتاج إلى وسيط كما هو الحال بالنسبة لحاسة الإبصار حيث لايتم إلا بوجود وسيط هو الضوء،والإنسان يشم ليلاً ونهاراً،وفي الضوء الشديد وفي ظلام الليل،ولايحتاج الشم إلى اتصال قريب مباشر بينك وبين الشىء كما هو الحال في السمع،ولذلك قالوا:الشم يعطيك دائرة أمانٍ واسعة جداً،وأنت نائم قد تشم رائحة الغاز في البيت،بلا صوت ولاضوء،ولاثمة اتصال مباشر،أنت في غرفة النوم وموقد الغاز في المطبخ،والأبواب مقفلة،والظلام شديد،والصوت مهدوم،والاتصال المباشر معدوم،ومع ذلك تشمُّ فتستيقظ وتُغلق موقد الغاز،فالشم يعطيك دائرة أمانٍ واسعة جداً.
نظرة جنينية:
عضو الشم من أعضاء الحواس الأولى في النمو.يظهر باكراً في الاسبوع الرابع من عمر الجنين بشكل انتباج في الوريقة الظاهرة أو الخارجية،وترسل الخلايا الشمية ذات القطبين محاورها ابتداءً من الاسبوع الخامس إلى الدماغ البدئي الذي تتكون فيه البصلة الشمية،ومنشأ الحويصل الشمي والحويصل البصري والحويصل السمعي من المحور العصبي واحد.
نظرة تشريحية:
يتكون النظام الشمي المحيطي بشكل أساسي من المنخر،والعظم الغربالي،والتجويف الأنفي،والظهارة الشمية(النسيج المخاطي المبطن لتجويف الأنف).وأهم المكونات الأساسية لهذا الجهاز:الغشاء المخاطي،والغدد الشمية،والخلايا العصبية الشمية،والألياف الواردة من الأعصاب الشمية.
تشغل المنطقة الشمية في الأنف الثلث العلوي تقريباً من الحفرة الأنفية وذلك أعلى القرين العلوي.وهناك ثلاث أنواع من القرينات في الأنف:العلوي والمتوسط والسفلي.وتبلغ مساحة المنطقة الشمية حوالي 50 متراً مربعاً.
وإن عدد الخلايا الشمية في كلا الحفرتين الأنفيتين يبلغ حوالي 50 مليون تقريباً وهي تتوضع بين الخلايا الاستنادية.
يتكون الغشاء المخاطي في الناحية الشمية بنسيج وتكوين مختلف عن باقي الغشاء المخاطي للأنف ويسمى الغشاء النخامي،ويتكون من ثلاثة أنواع من الخلايا:
1 ـ الخلايا الاستنادية أو الداعمة:وهي خلايا طويلة وذراها مستورة بقشيرة ذات فتحات دائرية صغيرة تنفذ منها استطالات الخلايا الشمية،وتمتلك في هيولاها حبيبات صباغية تمنح الغشاء النخامي المخاطي لونه الرمادي.
2 ـ الخلايا القاعدية:وتتوضع بين أقدام الخلايا الاستنادية وهي ذات نوى شديدة الاصطباغ.
3 ـ الخلايا الشمية:وهي خلايا ذات قطبين،يستدق قطبها القاعدي حتى يغدو خيطياً رقيقاً لاتتجاوز ثخانته ميكروناً واحداً ويمتد مكوناً محوراً اسطوانياً وتتشكل منه ومن أمثاله الألياف العصبية الشمية.تتبارز على سطح القطب الذروي للخلية الشمية استطالة هيولية تمر من الفتحة الدائرية للقشيرة ثم تتسنك قليلاً فتدعى الحويصل الشمي،ويمتلك هذا الحويصل حوالي 6 ـ 8 حبيبات تنشأ من كل منها أهداب دقيقة لاتتجاوز في الطول 2 ميكرون.
تحوي الأدمة(الصفيحة الضامة بالخاصة) للغشاء المخاطي عدداً من الغدد الشمية،وهي غدد مصلية ـ مخاطية،ذات أقنية مفرغة عمودية متسعة نسبياً تنفتح على سطح البشرة المخاطية وتدعى غدد بومان.
إن الألياف العصبية اللانخاعينية تجتمع معاً باسم ألياف العصب الشمي،وتدخل تجويف القحف من خلال الصفيحة المثقوبة الغربالية في العظم الغربالي،ومنه إلى البصلة الشمية والتي تستقر في الميزابة الشمية.ومنه يخرج الشريط الشمي وعندما يصل إلى الصفيحة المثقوبة الأمامية القشرية فإنها تبعث بألياف إلى أماكن عديدة من الدماغ.
يبدأ الطريق الشمي بالخلايا الشمية العصبية الموجودة في المنطقة الشمية في الغشاء المخاطي الأنفي الكائن في القسم العلوي من وجهي الأنف الأنسي والوحشي.إذ تتفبل هذه الخلايا حاسة الشم باستطالات هيولية ثم ترسلها بمحاورها الاسطوانية إلى داخل تجويف القحف مخترقة الصفيحة الغربالية الأنفية باسم ألياف العصب الشمي وهو العصب القحفي الأول وهو أقصر الأعصاب القحفية التي تمر في الرأس.وتنتهي هذه الألياف بالبصلة الشمية الكائنة في الميزابة الشميةوهي تقع على الوجه العلوي من الصفيحة الغربالية وأسفل الفص الجبهي،ويبلغ طول البصلة الشمية حوالي 7مم،وعرضها 5مم.تتصل نهايتها الخلفية بالنهاية الأمامية للشريط الشمي الذي تتصل نهايته الخلفية بالمثلث الشمي(الحدبة الشمية)مكوناً التلفيف الشمي.
ثم ترسل البصلة الشمية محاورها الاسطوانية باسم الشريط الشمي إلى الخلف وعندما تصل إلى المسافة المثقوبة الأمامية تنقسم إلى أربعة حزم:
1 ـ حزمة تذهب إلى مقدم التلفيف الثفني.
2 ـ حزمة تذهب إلى تلفيف حصان البحر واللوزة.وهذا يرسل بدوره أليافاً إلى قرن آمون .
3 ـ حزمة تذهب إلى المسافة المثقوبة الأمامية.وهذه ترسل بدورها أليافاً شمية باسم عصب لانسيزي والحزمة الرمادية ومن ثم إلى الجسم المسنن وقرن آمون.ومن قرن آمون تنطلق أليافاً شمية إلى الحدبة الحلمية عن طريق المثلث المخي.والحدبة الحلمية ترسل أليافاً شمية إلى النواة الأمامية من السرير البصري.وهذه النواة بدورها ترسل أليافاً بواسطة مقدم الإكليل المشعع إلى كل من تلفيف الجسم الثفني والفصين المخيين الجبهي والجداري.وترسل النواة أيضاً حزمة نازلة باسم حزمة كودن القلنسوية إلى نويات الأزواج القحفية وهي الطريق الانعاسي الشمي.وتذهب حزمة ثالثة إلى النوى الودية السمباتية في المنطقة تحت المهاد البصري.
إن المراكز الشمية لها اتصال بالغدتين النخامية والصنوبرية،وتتصل مع المراكز الشمية المقابلة بواسطة الألياف المعترضة في المثلث المخي التي تصل قرني آمون وما بين تلفيفي حصان البحر.
إن الدماغ الشمي والذي يسمى أيضاً التلفيف الحاشيوي لبروكا والذي يتألف من التلفيف الثفني والمضيق ومن تلفيف حصان البحر والكلابة.
إن أهمية المناطق دون قشر الدماغ بالنسبة للشم أفضل من الارتسامات القشرية الشمية.
4 ـ حزمة تذهب إلى الحجاب الشفاف.
وعلى هذا يمكن القول أن الطريق الشمي يتألف من ثلاثة وحدات عصبية:
1 ـ الوحدة العصبية الأولى:وتتألف من خلايا الغشاء النخامي في المحيط التي تخرج منها الاستطالات الهيولية القصيرة التي تمتد إلى سطح الغشاء النخامي،واستطالات طويلة تؤلف المحاور الاسطوانية التي تمر من الصفيحة الغربالية إلى البصلة الشمية.
2 ـ الوحدة العصبية الثانية:تمتد من البصلة الشمية وتنتهي في المركز الشمي القشري الأول والمؤلف من المادة السنجابية للشريط الشمي والمثلث الشميوالفسحة المثقبة الأمامية والحجاب الشفاف،والمركز القشري الثاني الشمي،وهذه الوحدة مؤلفة من استطالات الخلايا التاجية للبصلة الشمية وامتداداتها.
3 ـ الوحدة العصبية الثالثة:وتمتد من المراكز الشمية الأولى إلى المراكز الشمية الثانية،وتنتهي جميع هذه الألياف بالمراكز الشمية القشرية في المخ المتوسط،وبعضها يتابع مسير الحزمة الحجابية ليدخل في تكوين السرير البصري،وقسم منها يعقب مسير الشريط الطويل الخلفي وينتهي بالنويات المنشئة للأعصاب القحفية،وبذلك يرتبط المركز الشمي الأول بنويات الأعصاب القحفية.
نظرة فسيولوجية:
إن تيار الهواء لايصل مباشرة إلى المنطقة الشمية العليا،وذلك أثناء الشهيق،وإن مستواه أدنى من القرين العلوي أيضاً أثناء الزفير،ولذلك وفي حالات التنفس العادي فإن الهواء لايصل إلى المنطقة الشمية مباشرة ولكن على شكل تيارات فرعية أو دوامات تأتي من التيار الأساسي.
ولكن عند محاولة استنشاق مادة بالاستنشاق فإن مجرى الهواء يصل إلى المنطقة الشمية مباشرة إما بسبب زيادة سرعته أو بسبب تغير شكل الأنف حيث لوحظ أثناء الاستنشاق تقلص الجزء السفلي من المنخرين فوق الحجاب فينحرف مسير الهواء إلى الأعلى..وإذا لم يستطع الهواء أن يصل إلى المنطقة الشمية ،كما هو الحال في حالة الزكام فإن حاسة الشم تفقد مؤقتاً.
ويشاهد نقص الشم في حالات التهاب الغشاء المخاطي الضموري لجفاف الغشاء المخاطي،وضمور النهايات العصبية الشمية،أو في الهواء الجاف.ولذلك فإن كلب الصيد تضعف عنده قوة الشم في الجو الجاف.والوردة تشم بشكل أفضل عند الصباح أو المساء عندما يرطب الهواء قليلاً.
تكتشف الخلايا العصبية الشمية الموجودة في الغشاء المخاطي للمنطقة الشمية جزيئات الرائحة المتحللة في المخاط،وتنقل معلومات عن الرائحة إلى الدماغ .وهذه الخلايا العصبية الشمية لها أهداب تحتوي على مستقبلات شمية ترتبط بجزيئات الرائحة،ويتولد عن هذا الارتباط استجابة كهربائية تنتشر عبر ألياف الأعصاب الحسية في مؤخرة التجويف الانفي.
تنقل الأعصاب والألياف الشمية المعلومات الكهربائية عن الرائحة من النظام المحيطي إلى النظام المركزي في الدماغ،والذي يتصل مع الظهارة الشمية من قبل الصفيحة الغربالية المثقوبة للعظم الغربالي،وحيث تمر الألياف العصبية الشمية عبر الصفيحة إلى البصلة الشمية.والصلة الشمية توجد في الجهاز اللمبي الخاضع لمنطقة ماتحت المهاد،وهو المسؤول عن الذاكرة والعواطف.كما أن البصلة الشمية ترتبط مع اللوزة المخية والتي تعالج العاطفة،بالإضافة إلى الحصين المعروف بدوره في التعلم،ولهذا السبب تشتهر الرائحة بإثارة الذكريات والعواطف القوية.
جاء في مقال في المجلة الطبية الألمانية(Deutsche Aertzeblatt)العدد التاسع بتاريخ الثالث من آذار عام 2023 مايلي:
„بالرغم من أن حاسة الشم كما يظن البعض أقل حساسية عند الإنسان من بعض الحيوانات ولكن على الرغم من ذلك فإن حاسة الشم بالنسبة لبعض الروائح والعطور هي عند الإنسان أفضل منها عند الحيوانات.وكذلك تبين أن الخلايا الشمية يحصل عليها عمل تجديد وترميم مستمر.
وهناك خاصية أخرى لحاسة الشم عند الإنسان وهو أن الشم يتم عن طريق انتقال الروائح والعطور عن طريق مجرى الأنف الأمامي أثناء عملية الشهيق للهواء،ولكنه أيضاً يتم عن طريق فتحة الأنف الخلفية أيضاً عن طريق هواء الزفيروالذي يمر على الحلق،وأيضاً أثناء عملية الشرب وتناول الطعام وبشكل خاص أثناء عملية البلع.والطريق الأول أي الشم عن طريق فوهة الأنف الأمامية ضرورية جداً من أجل التعرف على المواد المشمومة وطبيعتها،ولكن الطريق الثاني أي عن طريق فتحة الأنف الخلفية فإنه ضروري جداً لمعرفة الأرومات المركبة والمعقدة أي مايسمى التذوق العاليFeingescmack.
وبالإضافة إلى أن حاسة الشم ضرورية جداً للكشف عن وجود روائح الحرائق والغازات السامة،فإنها أيضاً ضرورية للكشف عن الأطعمة الفاسدة.وهذا مايفسر لنا الصعوبات التي يلاقيها من لديهم اضطرابات شمية في حالات وأوضاع تناول الطعام أو الشراب أو إعداد المأكولات.
كما أن حاسة الشم تلعب دوراً في العلاقات الاجتماعية والممارسات الجنسية،وهذا مايسبب صعوبات في هذا المجال عند من لديهم اضطرابات شمية.
ويلعب العصب مثلث التوائم دوراً هاماً في حاسة الشم،والذي يتم تفعيل الألياف الحسية والمستقبلات الكيميائية فيها وبشكل خاص مع التراكيز المرتفعة لبعض الروائح والعطور.وهذا مايترافق عند تفعيل هذه المستقبلات الحسية في العصب بوجود بعض الأعراض ومنها حس الوخز والتنملوالبرودة أو الحرارة أو حس الحرقة.وإذا ما كان هناك انعدام لحاشة الشم من منشأ ولادي أو خلقي فإن تأثير العصي مثلث التوائم يبقى قائماً“.
وحتى تتم وظيفة الشم بشكل رئيسي لابد من تحقق بعض الصفات في المادة المشمومة:
أن تكون قابلة للذوبان في الماء والمحاليل الدهنية وبالتالي تكون ذوابة في مخاط الأنف كي تؤثر في أهداب الخلايا الشمية.
يكون لكل خلية شمية حوالي 6 ـ 8 أهداب تغطس في السائل المخاطي الذي يعلوها،فإذا وصلت الروائح الشمية الطيارة إلى تلك المنطقة انحلت في السائل المخاطي أولاً ثم في المواد التي تحولها تلك الأهداب إلى طبيعة معينة كيماوية بحيث تساعد على تحديد عملية الشم.وذلك بعد إرسال السيالات العصبية إلى المراكز الشمية في الدماغ.والتي يقوم بتحليلها وتحديد تركيبها وصفاتها.
وأن تكون لها رائحة.
ومن شروط حادثة الشم:
1 ـ صفات المادة المشمومة التي ذكرت سابقاً.
2 ـ سلامة الفرجة الشمية(وهي المسافة بين القرين المتوسط والوترة الأنفية وهي الحاجز بين جانبي الانف).
3 ـ سلامة الغشاء المخاطي للبشرة الشمية(مثلاً انسداد الأنف باحتقان شديد كما في الرشوحات الشديدة،أو وجود مرجلات أنفية لايمكن الهواء الحامل للروائح أن يصل إلى المخاطية الشمية)
4 ـ سلامة الألياف العصبية الشمية(مثلاً عدم اصابتها بأذيات شديدة وخاصة بعض الفيروسات).
5 ـ سلامة البصلة الشمية والعصب الشمي ( قد تصاب في كسر العظم الجبهي وإصابة الصفيحة الغربالية،أو ورم الفص الجبهي).
6 ـ سلامة المراكز الشمية في قشر الدماغ.
ومن الناحيّة الفيزلوجية يمكن تحليل الروائح إلى سبعة روائح بسيطة أو أوليّة :
الرائحة الكافورية
الرائحة المسكيّة
رائحة الزهور
رائحة النعناع
رائحة الإيثير
الرائحة اللاذعّة
الرائحة النتنة
يجرى قياس اضطراب الشم باستعمال بعض المواد ومنها القهوة والشوكولاته والليمون والزيت والتبغ،وقد تبين أن النشادر والخلون والنعنع قوية وهي تنبه العصب مثلث التوائم.
يستطيع الإنسان التمييز بين 200 ـ 4000 نوع من الروائح المختلفة،وإن وظيفة التمييز الشمي لازالت مجهولة.
كما وجد أن هناك علاقة وثيقة بين حاسة الشم والوظيفة الجنسية وبخاصة عند الحيوانات.هذا وتعد العطور دليلاً على وجود هذه العلاقة عند الإنسان.ويبدو أن حاسة الشم عند المرأة أشدّ منها عند الرجل،وتكون أشد خلال فترة الإباضة.
وتملك حاستا الشم والذوق مقدرة خاصة على تحريض الذاكرة طويلة الأمد،أي يستطيع الإنسان أن يتذكر طعم مادة أو رائحتها بالرغم من أنه قد ذاقها أو شمها منذ فترة طويلة.
وعندما يشم الإنسان رائحة جديدة لأول مرة يربطها الدماغ مباشرة بحدث،أو بشخص،أو بشىء،أو بوقت معين.وعند مواجهة الرائحة مرة أخرى يتم استدعاء الرابط لاستنباط ذاكرة أو مزاج،لذلك قد يشعر شخص ما بالنفور من رائحة معينة لأنها تستدعي ذاكرة غير محببة دون أن يعرف سبب ذلك.
إنّ عتبة الشَمّ منخفضة جداً،ونعني بذلك الحدّ الأدّنى أو التركيز الأدنى الذي يلزم من وجود مادّة ما كي يستطيع الأنف شَمّها ، فالمادة التي تُسمى ميركبتان الميثيل يمكن أن تُشَمّ إذا وُجِدَ منها جزء من 25 مليون جزء من المغ في لتر من الهواء،ولذا تُمزج هذه المادّة بالغاز الذي يُستعمل في مواقد الغاز المنزلية ليكشف الإنسان رائحة الغاز وبسرعة في حال حصول أي تسرب غازي .
وهناك بعض الحيوانات التي تتميز بحاسة شم شديدة وأقوى من الإنسان وتستطيع أن تميز المواد الطيارة على مسافات بعيدة وكميات ضئيلة،ومنها مثلاً كلاب الشرطة التي تبحث عن المفقودين والكشف عن المخدرات.
وفي رأس الكلب مئة مليون نهاية عصبية للشم،وطاقة بعض الحيوانات الشمية تزيد مليون مرة على طاقة الإنسان.وأنثى الفراش تجلب الذكر من بعد نصف ميل،عن طريق الشم،وعن طريق إصدار بعض الروائح الكيميائية.والنحل يشم رحيق الأزهار من مسافات طويلة جداً تزيد على عشرات الكيلومترات،ويشمُّ رائحة خليته.{فاسلكي سبل ربك ذللا}
والبعوضة تشمُّ رائحة عرق الإنسان من ستين كيلومتراً،فسبحان الذي أودع في الإنسان هذه الحاسة التي هي حصنٌ وتكريم.
وتعد وظيفة الشم من الوظائف التي تختلف عن بقية الوظائف الحسية الأخرى فيما يتعلق بعدم تقاطع مساراتها إلى نصفي المخ،فالمدخل الحسي الشمي الذي يدخل فتحة الأنف اليمنى يسير ليصل مباشرة إلى النصف الكروي الأيمن،وكذلك الحال في الأيسر.
يقول الدكتور محمد راتب النابلسي حفظه الله(موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن والسنة):
“إن من نِعم الله عز وجل التي لاننتبه لها نعمة الشم،ولقد أقام العلماء موازنة بين الشمّ والبصر،فالعين لاترى إلا بوسيط،وهو الضوء،ولكن الشمَ لايحتاج إلى وسيط،فالإنسان يشمّ ليلاً ونهاراً،في ضوءٍ شديد وفي ظلمة شديدة،ولايحتاج الشمّ إلى اتصالٍ قريبٍ مباشر بينك وبين الشىء،كما هو في السمع،لذلك قالوا:الشمُّ يعطيك دائرة أمانٍ واسعة جداً،وأنت نائم قد تشمّ رائحة الغاز في البيت،بلا صوتٍ ولاضوء،ولاثمة اتصال مباشر،أنت في غرفة النوم،وموقد الغاز في المطبخ،والأبواب مقفلة،والظلام شديد،والصوت معدوم،والاتصال المباشر معدوم،ومع ذلك تشمُّ فتستيقظ وتُغلق موقد الغاز،إذاً الشمّ يعطيك دائة أمان واسعة جداً
فقدان أو ضعف حاسة الشم:
فقدان حاسة الشم:Anosmia،وهو عدم قدرة الإنسان على شم الروائح بشكل مطلق.
وأما ضعف حاسة الشم Hyposmia فهو فقدان جزئي لحاسة الشم..
وتعتمد القدرة على معرفة الفرق بين النكهات على الرائحة،وليس على المستقبلات الذوقية في اللسان.ولذلك فإن المرضى الذين يعانون من فقدان حاسة الشم فإنهم غالباً مايشكون من فقدان حاسة الذوق أيضاً وعدم الاستمتاع بالطعام.
ولكن هناك بعض النكهات الذوقية،مثل الطعم المالح والمر والحلو يمكم تمييزها عن طريق حاسة الذوق دون الحاجة إلى حاسة الشم.
أسباب فقدان الشم(الخشم) أو نقص الشم:
تتراجع حاسة الشم عند التقدم في العمر غالباً وتجاوز سن الستين.ويمثل العمر السبب الأقوى لتراجع حاسة الشم لدى البالغين الأصحاء،وغالباًُ ماتمر التغيرات الشمية المرتبطة بالعمر دون أن يلاحظها أحداً،ويعاني حوالي2%من الأشخاص دون سن 65 من مشاكل شمية مزمنة،ويزداد الرقم مع التقدم في العمر.وتصل النسبة إلى 75% تقريباً عند تجاوز سن الثمانين.
وهناك أسباب ولادية خلقية للخشم أحياناً.ويكون بسبب آفات في الطرق الشمية أو المراكز الشمية،ومن أشسبابه داء مورسيير الولادي،وهناك بعض الأمراض الانتانية التي قد تسببه ومنها إصابة الحامل بالإفرنجي.ويكثر مشاهدة الخشم عند المصابين بالبهق(البرص)
ومن الأسباب الأخرى هي العوامل التي تسبب انسداد المجاري الأنفية بما يمنع الروائح من الوصول إلى المستقبلات الشمية،أو بسبب بعض العوامل التي تخرب من المستقبلات الشمية أو العصب والألياف الشمية…
ومن هذه الأسباب نذكر الحوادث والإصابات التي تسبب إصابة الرأس بالكسور وتصيب المناطق الشمية وخاصة في المنطقة الجبهية حيث توجد ألياف العصب الشمي وفروعه،وخاصة في المنطقة الغربالية.
وهناك الإصابات الالتهابية والتحسسية والخراجات والأورام التي تصيب هذه المناطق.
وهناك الإصابات الفيروسية ومنها فيروسات الانفلونزا والكورونا والحمات الراشحة الأخرى.
وهناك التعرض للمواد الكيماوية السامة وبشكل مزمن وخاصة مبيدات الأعشاب والتعرض لبعض المعادن الثقيلة مثل الكادميوم والنيكل والمنجنيز،…
وهناك الإصابات العصبية ومنها مرض التصلب اللويحي وداء الزهايمر وداء باركنسون.
كما تشاهد الاصابات عند المدمنين على المخدرات،وعند المدخنين.وعند استعمال السعوط.
ويمكن للمرجلات الأنفية(البوليب)أن تسبب نقصاً أو انعداماً في الشم.
كما أن هناك بعض الأدوية قد تسبب نقصاً في الشم ومنها حاصرات بيتا.وبعض بخاخات الأنف التي تسبب تضيقاً في دوران الأوعية الدقيقة الأنفية.وهناك بعض الأدوية في معالجو اضطرابات نظم القلب مثل الأميدارون قد تسبب نقصاً في الشم.
فقدان الشم وفيروس الكورونا:
يقدر أن حوالي80 ـ 90% من المصابين بفيروس الكورونا يفقدون حاسة الشم.وقد يكون فقد الشم هو العرض الموجه للإصابة بهذا الفيروس.
هناك نوعان من فقدان الشم بسبب الإصابة بفيروس الكورونا:الحاد والمزمن.
وسبب فقدان الشم هو إصابة البشرة الشمية في تجويف الأنف بالفيروس وما يسببه من التلف على مستوى المستقبلات الشمية،والأهداب المسؤولة عن تمييز الروائح.
أما فقدان الشم الحاد:فهو يشاهد في الإصابة الحادة بالمرض ويترافق مع الأعراض الأخرى وخاصة منها مايتعلق بالإصابة بالمجاري التنفسية والأنفية.وهو غالباً مايتراجع خلال أسابيع من بعد الإصابة الحادة.
وأما المزمن:فيحدث بعد زوال العدوى،وقد يستمر لعدة أسابيع أو أشهر بعد الإصابة البدئية.
وقد تبين أن بعض الكروموسومات وخاصة الكروسوم الرابع قد تؤهب للإصابة بفقدان الشم حيث يوجد عليه مراكز الشم.
وبالرغم من أن الأعصاب التي تتحكم في حاسة الشم يمكنها في الغالب أن تنمو من جديد بعد تعرضها للضرر،إذ أنها تعد من الأعصاب الفريدة المعروفة بقدرتها على تجديد نفسها بسرعة.
وأما فرط الشم:
فهو الإحساس المفرط بالروائح ويشاهد بشكل خاص عند الحوامل،وقد يكون لأسباب نفسية ـ جسمية(سيكوسوماتيك).وقد يكون فرط الشم لبعض الروائح أو كلها جميعاً،وقد ينشأ عن انعكاسات مختلفة كالغثيانات والإقياءات،ونوب الربو والصداع…وقد يشاهد في بعض المتلازمات العصبية كالوهن العصبي أو الدور الأول من التهاب العصب الشمي.
وهناك حالات مايسمى الهلوسة الشمية،والتي قد تشاهد في بعض الأمراض العصبية أو النفسية.وقد تكون مقدمة لنوبة الصرع (النسمة الصرعية)عند المصابين به.وقد يشاهد في الآفات المخرشة للتلفيف الصدغي الخامس(تلفيف الهيبوكامبس)،وقد يشاهد في حالات الفصام والاكتئاب
إن انعدام الشم أو نقصه الشديد قد يكون لها مضاعفات قد تكون خطيرة ومنها:
1 ـ عدم القدرة على شم الغاز المتسرب مما قد يؤدي لحدوث انفجار في المكان،أو عدم القدرة على شم رائحة النار المشتعلة في بدايتها مما يسبب حرائقاً واسعة.
2 ـ انطلاق بعض الأبخرة السامة والتي لايمكن تمييزها.
3 ـ عدم القدرة على شم الروائح الفاسدة من الأطعمة والمشروبات وحدوث التسمم الغذائي.
من الناحية الدينية:
قال تعالى:{ولمّا فصلَتِ العِيرُ قال أبوهم إنّي لأَجدُ ريحَ يوسُفَ لولا أن تُفندون}[يوسف 94]
جاء في التفسير:”وحين غادرت الإبل التي تحمل إخوة يوسف حدود مصر،وأخذت طريقها إلى الارض التي يسكنها يعقوب عليه السلام،قال لمن كان جالساً معه من أهله وأقاربه إني لأجد ريح يوسف،أي رائحته التي تدل عليه،وتشير إلى قرب لقائي به،لولا أن تنسبوني إلى الفند وضعف العقل.وقد أشم الله تعالى يعقوب عليه السلام ماعبق من القميص من رائحة يوسف من مسيرة أيام،وهي من المعجزات الإلهية.وقال الإمام مالك رحمه الله:”أوصل الله ريح قميص يوسف ليعقوب كما أوصل عرش بلقيس إلى سليمان قبل أن يرتد إلى سليمان طرفه”.
وجاء في تفسير البغوي:”روي أن ريح الصبا استأذنت ربها في أن تأتي يعقوب بريح يوسف قبل أن يأتيه البشير”.وقال مجاهد:”أصاب يعقوب ريح يوسف من مسيرة ثلاثة أيام،وقال ابن عباس:من مسيرة ثمان ليال.
ويقول الشيخ الشعراوي رحمه الله:
“و”فصلت” تدل على شىء كان ملتصقاً بشىء آخر وانفصل عنه،وفصلت العير:أي: خرجت من المدينة وتجاوزتها،لتسير في رحلتها،والمقصود خروج القافلة من حدود مصر قاصدة مكان يعقوب عليه السلام.وهنا قال يسعقوب لمن كانوا حاضرين معه من الأحفاد وأبناء الأبناء::{إني لأجد ريح يوسف}والمعروف أن القميص الذي أرسله مع أخيه الأكبر يحمل رائحة يوسف،لكن الذين حول يعقوب من أقربائه لم يُصدقوا قوله،فأضاف:{لولا أن تُفندون} أي: لولا اتهامكم لي بالخرف،لأن التفنيد هو الخرف.
ومن العجيب أننا في أيامنا هذه نجد العلم وقد أثبت أن صور المرائي والأصوات،توجد لها آثار في الجو،رغم ما يخيل للإنسان أنها تلاشت.
ويحاول العلم بوسائل من الأشعة أن يكشف صورة أي جماعة كانت تجلس في مكان ما،ثم رحلت عنه منذ ساعة أو ساعتين،مما يدل على أن الصور لها نضح من شعاع وظلال يظل بالمكان لفترة قبل أن يضيع.
وكذلك الأصوات فالعلماء يحاولون استرداد أصوات من رحلوا،ويقولون: لاشىء يضيع في الكون،بل كل ما وُجد فيه محفوظ بشكل أو بآخر.
والرائحة أيضاً لاتضيع،بدليل أن الكلب يشمُّ الريح من مسافات بعيدة،ويميز الآن المخدرات من رائحتها،ولذلك تنتشر الكلاب المدربة في المطارات وعلى الحدود،لتكشف أيّ محاولة لتهريب المخدرات.
وإذا كان الحيوان المخلوق بقدرة الله قادراً على التقاط الرائحة من بين آلاف الروائح،وإذا كان العلم الموهوب من الله للبشر،يبحث الآن في كيفية استحضار الصورة واسترداد الصوت من الفضاء المحيط بالإنسان،فعلينا أن ندرك أن العير عندما خرجت من أسوار المدينة وأخذت طريقها إلى الموقع الذي يهيش فيه يعقوب عليه السلام،استطاع يعقوب بقدرة الله أن يشم رائحة يوسف،تلك التي يحملها قميصه القادم مع القافلة.
ولسائل أن يقول:ولماذا ارتبط تنسم يعقوب لرائحة يوسف بخروج العير من مصر،وتواجدها على الطريق إلى موطن يعقوب؟
نقول: لأن العير لحظة تواجدها في المدينة تكون رائحة قميص يوسف مختلطة بغيرها من الروائح،فهناك الكثير من الروائح الأخرى داخل أي مدينة،ويصعب نفاذ رائحة بعينها لتغلب على كل الروائح،ويختلف الأمر في الخلاء،حيث يمكن أن تمشي هبّة الرائحة دون أن يعترضها شىء.
وبذلك نؤمن أن كل شىء في الكون محفوظ لايضيع،مصداقاً لقوله تعالى:{وإنَّ عليكم لحافظين* كراماً كاتبين}[الانفطار 10 ـ 11]وكل مايصدر منك مُسجل عليك ولذلك يأتيك كتابك يوم القيامة لتقرأه وتكون على نفسك حسيباً”.
وجاء في مجلة المنار العدد 528 للشيخ محمد رشيد رضا رحمه الله:
“قد ثبت عند علماء الغرب في العصر أن الرياح تحمل الغبار وما فيه من المواد المختلفة من أفريقية إلى أوروبة مثلاً في مسافات أبعد مما بين مصر وأرض كنعان من بلاد الشام العليا(فلسطين)،وهي تحمل رائحة ماله رائحة منها بالطبع،ولكن الغرابة في شم البشر لها من مسافة بعيدة كهذه،وبعض الحيوان من الوحوش والحشرات أقوى وأبعد شماً من الناس،والروائح منها القوي والضعيف،ومن أضعفها رائحة جسم الإنسان وعرقه وما يصيب ثوبه منها،ومن الناس من يميز بين روائح الأسرة الواحدة بل الأخوة منهم،ولكن مانحن فيه من خوارق العادات،وخواص عالم الغيب لا سنن المواد والأجسام،فقد قيل أن قميص يوسف عليه السلام كان لجده إبراهيم صلى الله عليه وسلم وإن جبريل جاءه به من الجنة حين ألقي في النار فكانت عليه برداً وسلاماً،وأن الرائحة التي وجدها يعقوب هي رائحة الجنة،.ولكن الوحي يقول إنه وجد ريح يوسف لاؤيح الجنة من قميصه وإنما ريح قميصه بالطبع من ريح بدنه.
ويتابع رحمه الله:”إن نص الآية أن يعقوب عليه السلام أخبر عن نفسه أنه وجد رائحة ولده ىيوسف لما فصلت العير من أرض مصر،وهذا أمر وجداني نفسي لايجب على كل مؤمن أن يعرف كنهه أو سببه،وإنما علينا أن نصدقه لأنه معصوم من الكذب وقد تبين صدقه بالفعل”.
ويقول الشهيد سيد قطب في الظلال:
“ريح يوسف!كل شىء إلا هذا.فما يخطر على بال أحد أن يوسف بعد في الأحياء بعد هذا الأمد الطويل،وأن له ريحاً يشمها هذا الشيخ الكليل!
إني لأجد ريح يوسف.لولا أن تقولوا شيخ خرف”لولا أن تفندون”…لصدقتم معي ما أجده من ريح الغائب البعيد.
كيف وجد يعقوب ريح يوسف منذ أن فصلت العير،ومن أين فصلت؟يقول بعض المفسرين:إنها منذ فصلت من مصر،وأنه شم رائحة القميص من هذا المدى البعيد.ولكن هذا لادلالة عليه.فربما كان المقصود لما فصلت العير عند مفارق الطرق في أرض كنعان،واتجهت إلى محلة يعقوب على مدى محدود.
ونحن بهذا لاننكر أي خارقة من الخوارق يمكن أن تقع لنبي كيعقوب من ناحية نبي كيوسف.كل ماهنالك أننا نحب أن نقف عند حدود مدلول النص القرآني أو رواية ذات سند صحيح.وفي هذا لم ترد رواية ذات سند صحيح،ودلالة النص لاتعطي هذا المدى الذي يريده المفسرون.
وجاء في موسوعة عبد الدائم الكحيل للإعجاز في القرآن والسنة:
“كيف استطاع سيدنا يعقوب تمييز رائحة قميص ابنه يوسف على مسافة بعيدة؟وهل كشف العلماء أسراراً جديدة لحاسة الشم عند الإنسان؟
عندما أرسل يوسف عليه السلام قميصه لأبيه وقبل أن يصل القميص أخبرهم يعقوب عليه السلام أنه يجد ريح يوسف،والغريب هو كيف استطاع سيدنا يعقوب أن يجد ريح ابنه على مسافة طويلة قبل أن يصل القميص إليه؟
يتابع الدكتور الكحيل:”من الأخبار العلمية أن العلماء وجدوا آثاراً لعضو ضامر يسمىVomeronasal في أنف الإنسان كان في يوم ما يلتقط الإشارات الكيميائية البعيدة الصادرة عن أشخاص آخرين،ويقول العلماء إن هذا العضو الحساس يقع في الدماغ خلف فتحتي الانف.
إن هذا العضو الضامر كان عبارة عن ثقبين صغيرين يلتقطان الإشارات الكيميائية التي يفرزها أشخاص آخرون ويحتوي على مجموعة من الأعصاب تستطيع تحليل هذه الإشارات والتعرف على صاحبها.
هذه الخلايا العصبية كانت فعالة منذ آلاف السنين ولكنها فقدت حساسيتها مع الزمن ولم يعد لها مفعول يذكر،ولكن وكما نعلم هنالك كثير من الحيوانات تتخاطب بلغة الإشارات الكيميائية،مثل النمل مثلاً.ويؤكد العلماء أن هذا العضو كان مستخدماً بفهالية كبيرة لدى البشر في عصور سابقة.
والعلم اليوم يقرر حقيقة علمية وهي ثبات رائحة الإنسان وتميزها عن غيره.فلكل منا رائحة تختلف عن الآخر.حتى أنه ليمكننا القول بأن كل إنسان له بصمة كيميائية تتمثل في أن جسده يفرز مواد محددة تختلف عن أي انسان في العالم،وتبقى هذه الرائحة مرافقة له في عرقه مثلاً منذ ولادته وحتى الموت.
كيف يفهم الدماغ لغة الروائح؟
يقول بعض العلملء من جامعة هارفاد الأمريكية :هنالك جزيئات تدعىTRP2 تتوضع على الخلايا العصبية وعندما تأتي المواد الكيميائية التي يطلقها إنسا آخر فإنها تندفع عبر هذه الجزيئات وتسبب تغييراً في توتر الخلية(الطاقة الكهربائية المختزنة في الخلية)وبالتالي ترسل الخلية إشارات كهربائية إلى الدماغ يحللها الدماغ مثل رسالة بريد الكتروني.
والآن نأتي إلى الآية الكريمة ونتأملها من جديد على ضوء هذه الاكتشافات.فقد أحضر إخوة يوسف قميصه وفيه رائحة سيدنا يوسف،هذه الرائحة انتقلت مع الريح لتصل أنف سيدنا يعقوب قبل أن تصل القافلة.
واستطاع سيدنا يعقوب تذكر رائحة ابنه الذي مضى على غيابه عشرات السنين،بينما بقية أفراد العائلة لم يصدقوا ذلك،إذ أن الجميع يظن بأن يوسف قد أكله الذئب،ولذلك قالوا له:{قالوا تالله إنك لفي ضلالك القديم}[يوسف 95].
إذن ماجاء في القرآن الكريم موافق للمنطق العلمي والاكتشافات الجديدة ولايناقضها أبداً،وإذا تذكرنا أن العلماء يؤكدون قدرة الإنسان على تذكره الروائح لفترات طويلة من الزمن،وتذكرنا مايقوله العلماء حول تأثير هذه الروائح على السلوك الإنساني،فيمكننا عندها أن نقتنع بقصة سيدنا يوسف وأن سيدنا يعقوب عليه السلام قد شم رائحة قميص ابنه وقد أعادت هذه الرائحة له البصر”.
4 ـ حاسة الذوق
التذوق:هو الإحساس الناتج أو المثار عندما تتفاعل مادة في الفم كيميائياً مع خلايا مستقبلات التذوق الموجودة على براعم التذوق في تجويف الفم ومعظمها موجود على اللسان.
يُغطى اللسان بآلاف النتوءات الصغيرة التي تسمى الحليمات،والتي يمكن رؤيتها بالعين المجردة.وتوجد داخل كل حليمة المئات من براعم الذوق،ويستثنى من تلك الحليمات الخيطية التي لاتحتوي على براعم الذوق.ويحتوي كل برعم ذوقي على 50 ـ 100- خلية من مستقبلات التذوق.ويوجد على الجزء الخلفي والأمامي من اللسان حوالي 2000ـ 5000 برعم ذوق.
وتتم حاسة الذوق من خلال براعم أو مستقبلات الذوق.ويبلغ عددها حوالي 9000عند الكهل.
وهي تتوضع على الأقسام السطحية من الوجه الظهري للسان،ويوجد عدد قليل منها في شراع الحنك ولسان المزمار.وعند الأطفال يكون عددها كبيراً وتتوزع بصورة منتشرة في اللسان وباطن الخدين.
تتكون البراعم الذوقية من نوعين من الخلايا:الخلايا الاستنادية والخلايا الحسية.
وأما الخلايا الاستنادية: فتتوضع في محيط البرعم الذوقي ولها نهاية ظاهرة مؤنفة وتحيط قاعدتها بفتحة صغيرة تسمى الثقبة الذوقية الباطنة.
وأما الخلايا الحسية أو الذوقية: فتتوضع بين الخلايا الاستنادية ولكل منها استطالة خارجية هي الهدب الذوقي واستطالة داخلية.
وأما الحليمات الذوقية الموجودة في اللسان فهي الخيطية وهي تختص بحس الألم واللمس،والحليمات الفطرية أو الكمأية وهي تختص بحس الذوق.وهناك الحليمات الكأسية وتشكل مايسمى السبعة اللسانية.ويلحق ببراعم الذوق مايسمى غدد الذوق أو غدد فون ايبنر والتي تفرز سائلاً مصلياً يلعب دوراً هاماً في تطهير براعم الذوق وإعدادها للشعور الذوقي.
الأعصاب الذوقية:
1 ـ الشعبة اللسانية من العصب البلعومي اللساني(العصب التاسع):وهي تُعصب الثلث الخلفي من اللسان وهي مسؤولة بشكل خاص عن الطعم المر.
2 ـ عصب حبل الطبل:يعصب الثلثين الأماميين للسان تعصيباً ذوقياً من النواة المنفردة عن طريق عصب ويرزبرغ.
3 ـ العصب الصخري السطحي الكبير:يعصب ذوقياً ناحية شراع الحنك.
كما أن البراعم الذوقية في لسان المزمار تعصب من قبل العصب المبهم(العصب الاثني عشر القحفي).
وإن كل الألياف الذوقية تنتهي في المركز الدماغي في النواة المنفردة،ومن هذه النواة تنطلق أليافاً تتصالب على الخط المتوسط لتنتهي في القسم الخلفي من النواة الجانبية البطنية للسرير البصري،ومن ثم إلى القسم السفلي من التلفيف الجداري الصاعد،وقشر كلابة حصان البحر،وإلى الجزيرة.
وهناك مركزان رئيسيان للذوق:أحدهما يقع في التلفيف الجداري الصاعد،والثاني يقع في قشر كلابة حصان البحر.
تسير ألياف حسية من العصب البلعومي اللساني والذي يعصب الثلث الخلفي من اللسان والذي يختص بالطعم المر.وتسير ألياف من عصب وريزبرغ المتوسط والملحق بالعصب السابع وتنتهي هذه الألياف في النواة المنفردة،ويشترك العصب اللساني وهو شعبة من العصب الفكي السفلي بتعصيب الثلثين الأماميين من اللسان،وتنتهي الألياف الحسية للهصب الخامس في نواة الزوج الخامس الحسية.
وتصعد من النواة المنفردة ونواة الزوج الخامس ألياف ذوقية تسير مع شريط رايل المتوسط وتنتهي في النواة البطنية الجانبية والمركز الخلفي في النواة الهلالية.ومن السرير البصري تذهب ألياف إلى مراكز الذوق والتي تقع بصورة خاصة في الساحة38 وذلك في أعلى وأمام التلفيف الصدغي الأول في الكلابة.
ومن الناحية الفيزلوجية:
هناك أربعة أنواع من الطعام:الحلو،والحامض،والمالح،والمر.
إن الخلية الحسية الواحدة لايشترط بها أن تكون حساسة للطعوم الاربعة،وإن بعض الخلايا الحسية الذوقية قد تكون حساسة لبعض الطعام أكثر من غيره.
إن مستقبلات الطعم الحلو توجد بصورة رئيسية عند ذروة اللسان،أما مستقبلات الطعم المر فتوجد في القسم الخلفي من اللسان.أما مستقبلات الطعم الحامض فتوجد في حوافي اللسان،وأما المالح عند ذروة وحواف اللسان.كما يمكن أن نجد مستقبلات للطعم الحامض والمر في شراع الحنك.
تبدأ الخمائر الهاضمة في اللعاب بإذابة الطعام إلى مواد كيميائية أساسية تُمرر على الحليمات ويُكشف عن طعمها عبر براعم التذوق.
وتبين أن حساسية الخلايا الذوقية المتخصصة للطعم المر،تبلغ عشرة آلاف ضعف حساسية الخلايا التي تتذوق الطعم الحلو.وإن كل طعام سام مؤذ مثل السموم غالباً ذات طعم مر،وهذا من نعمة الله على الإنسان ليستطيع تمييز الطعام المر بتركيز بسيط والتعرف عليه وتجنبه.
إن المواد ذات الطبيعة الحمضية تحتوي على الحموض.فالخل يحتوي حمض الخل،والحمضيات تحتوي على حمض الليمون،والحليب الحامض على حمض اللبن.وبينما نرى أن الحموض الضعيفة ليست ذات طعم حمضي واضح،فإن الحموض القوية كحمض كلور الماء فإنه يمكن التحسس منها ولو كانت مرققة بشكل كبير.ويتم إثارة مستقبلات الحموضة من خلال دخول شوارد الهيدروجين من خلال قنوات خاصة بها في مستقبلات الحموضة في البراعم الذوقية.
وأما المادة الملحية النموذجية فهي كلور الصوديوم،وكلور البوتاسيوم،وكلور الكلسيوم.وإن الكاتيونات(أي الهوابط) هي التي تلعب الدور الأساسي في تذوق الطعم المالح.ويتم إثارة مستقبلات الملوحة من خلال شوارد الصوديوم والتي توجد في ملح الطعام كما أن شوارد البوتاسيوم والكلسيوم والكلور تثير هذه المستقبلات.
وأما بالنسبة للطعم الحلو فإن أكثر السكاكر حلاوة هو سكر الفواكه أي الفركتوز ومن ثم سكر القصب(السكاروز) ومن ثم سكر العنب أي الغلوكوز.ويتم إثارة مستقبلات الحلاوة من قبل الأطعمة التي تحتوي على المواد الكربوهيدراتية وخاصة السكريات البسيطة كسكر الفواكه وسكر العنب،ومن قبل الأطعمة غير الكربوهيدراتية مثل السكارين والسكراوز.
وإن الحموض الأمينية الألفية ذات طعم حلو بينما عديدات الهضميد فهي ذات طعم مر.