الدكتور موفق قويدر · نظرات في الطبِّ والأدبِ والإسلام

الصحة الجنسية — الأمراض الجنسية

تؤدي الفحشاء وبشكل خاص الزنا إلى انتشار عدد كبير من الأمراض المنقولة بالجنس وهذه الأمراض انتشرت قديما وحديثا وأدت إلى حدوث أوبئة في الماضي والحاضر،وأدت إلى القضاء على عدد كبير من الناس، وخاصة في الماضي عن طريق مرض الإفرنجي، وحاليا عن طريق مرض الإيدز .

جاء في المجلة الطبية الألمانية الأسبوعية بتاريخ 11 كانون الثاني عام 2016:

إن الأمراض المنقولة بالجنس تسببها مجموعة كبيرة من الجراثيم والفيروسات والطفيليلت، وتشترك جميعها أنها تنتقل بواسطة الإنتقالات والممارسات الجنسية سواء تمت عن طريق الفرج أو الشرج أو عن طريق الفم من إنسان لآخر.وقد تكون هذه الأمراض المنقولة بالجنس في بعض الحالات السريرية قليلة أو صامتة الأعراض.وتقول منظمة الصحة العالمية أن الأمراض المنقولة بالجنس تأتي بالدرجة الخامسة من حيث أكثر الأمراض انتشاراً في العالم.وهذه الأمراض قد تسبب أذيات شديدة وربما الوفاة عند المواليد لأمهات مصابات بهذه الأمراض.كما أنها قد تسبب حدوث بعض الأورام الخبيثة عند المصابين بها وربما أيضاً العقم.

وإن أهم الأعراض التي قد تسببها هذه الأمراض مايلي:

ـ تقرحات فرجية أو شرجية أو حول الشرج أو في ناحية الفم.وأهم العوامل المسببة المرضية هنا نذكر:فيروس العقبول البسيط بشكل خاص، وتشاهد هذه التقرحات أيضاً في الدور الأول من داء الافرنجي(السفلس) وتقد عدد الإصابات بالإفرنجي في ألمانيا مابين أعوام 2003 ـ 2008  بنسبة 1,9/100000.

ـ سيلان مهبلي أو احليلي:حيث يشاهد سيلاناً مخاطياً ـ قيحياً أو قيحياً فقط.وأهم الأسباب هنا داء السيلان بسبب المكورات البنية، والكلاميديا، والمكوبلاسما.وهناك أسباب أخرى نادرة.

ـ ثآليل في الناحية التناسلية: وتسببها فيروسات تسمى الفيروس البشري الثؤلولي، وهذه تسبب نوعاً من الثآليل وخاصة في الناحية الشرجية وقد تهيئ لحدوث التسرطن فيها.

ـ داء الايدز:تقدر عدد الإصابات حالياً في ألمانيا(2016م) بحوالي 80 ألف حالة، والسبب في الإصابة في 90 بالمائة من الحالات عن طريق الاتصالات الجنسية.وثلثي الإصابات عند الذكور بسبب اللواط،وقد ارتفعت نسبة الإصابات في السنوات العشر الأخيرة وتقدر بحوالي 3525 اصابة جديدة عام 2014م.

ـ التهاب الكبد بالفيروس من نوع ث: وهو ليس من الأمراض المنقولة بالجنس فقط بحد ذاته ولكن يشاهد شيوعه عند مرضى الإيدز.انتهى كلام المجلة الطبية.

تقول المعلومات الطبية الحديثة في الماضي كان يُقال بوجود خمسة أمراض تنتقل بالجنس :وهي داء السيلان، وداء الإفرنجي،  وداء القرح اللين، وداء المشعرات (اي التريكوموناس) ،والداء المغبني التناسلي ،والآن تم احصاء ما لايقل عن مائتي عامل مُمرض يمكن أن تتسبب بحدوث ما لا يقل عن خمسين مرضا سريريا مختلفا  تنتقل بالجنس .وتشير أخر التقارير لمنظمة الصحة العالمية أن الأمراض الجنسية هي أكثر الأمراض انتشاراً في العالم، وأنها أهم وأخطر المشاكل الصحية العاجلة التي تواجه دول الغرب، ويقال أنه في كل ثانية يصاب أربعة أشخاص بالأمراض الجنسية في العالم.

وبحسب التصنيف المعتمد حاليا فإنها تقسم إلى ما يلي:

1 ـ الأمراض الجنسية لأسباب جرثومية :ونذكر منها:السيلان، والإفرنجي والداء المغبني اللمفاوي التناسلي  والقرح اللين .

2  ـ المنقولة بالكلاميديا

3 ـ المنقولة بالمكوبلاسما

4 ـ المنقولة بالفيروسات :ومنها داء العقبول البسيط، وفيروسات التهاب الكبد، والإيدز، وداء هيومان بابيلوم فيروس

5 ـ المنقولة بالأوالي أي البروتزوا : ومنها داء المشعرات المهبلية، وداء الجيارديا لامبليا، وقمل العانة،والجرب

6 ـ والمنقولة بالخمائر والفطور

وحسب إحصائيات منظمة الصحة العالمية فإن الأمراض الجنسية تأتي بالدرجة الثانية حدوثا بعد الرشوحات، ويصاب سنويا في العالم ما لايقل عن 500 مليون شخص بداء التهاب الإحليل اللابني، و200 مليون بداء السيلان البني، و40 مليون بالإفرنجي والأرقام الحقيقية أعلى من ذلك بكثير،ويموت في فرنسا سنويا ثلاثون الف شخص بالأمراض الجنسية، وخصصت أمريكا ما لا يقل عن خمسين مشفى لمعالجة الأمراض الجنسية،وسجل معهد مراقبة الأمراض في اطلنطا في امريكا ارتفاع عدد حالات الأمراض الجنسية، وخاصه السيلان والإفرنجي، وتبين أن أكثر الإصابات في ولايات كاليفورنيا وفلوريدا  ونيويورك،وفي المانيا الشرقية وقبل ان تحصل الوحدة مع الغربية سجل ارتفاعا ملحوظا في هذه الأمراض حيث ذكرت إحصائيات جامعة لايبزيغ  ارتفاع النسبة إلى حوالي ثلاثمائة حالة لكل مائة الف شخص، بينما كانت قبل حوالي العشرين سنه قبلها مائة حالة،ولذا تعلق المنظمات الصحية على هذا وتقول بعد حوالي 500 عام من حدوث وباء الإفرنجي هاهي الامراض الجنسيه تظهر وبقوة من جديد .

ولنتكلم ببعض التفصيل عن أهم الأمراض المنقولة بالجنس:

1 ـ داء الإفرنجي=الزهري=السفلس

التعريف:إنتان مزمن تسببه اللولبيات الشاحبة.

العدوى:إ ن بضعة لولبيات قادرة على إحداث الإنتان ،ويُسّهِل الإنتقال الشروط الرطبة والحرارة العادية ،وتتم العدوى غالبا بالتماس ،وخاصة عن طريق الإتصالات الجنسية ولكن هناك طرق أخرى للتماس والعدوى ومنها الطريق التناسلي  ـ الفمي ،والتناسلي ـ الشرجي،والفم ـ الفم.

والإتصالات الجنسية معدية سواء تمت بطريق الجماع أو السحاق،وفي حالات نادرة تحدث العدوى بنقل دم مريض مصاب بالداء(الإفرنجي مقطوع الرأس)، وأيضا عن طريق الحامل المصابة للجنين (الإفرنجي الولادي).

من الناحية التاريخية:

يطلق على الداء مرض الزهري،وهو اسم مرتبط بالزهرة“فينوس“ التي عبدها الرومان والبابليون الذين أطلقوا عليها „عشتار“،وصنعوا لها التماثيل،بشكل امرأة عارية جميلة،لها مكانها حتى الآن في متاحف روما ومتحف اللوفر في فرنسا.

الوبائيات :

دور الحضانة:يستغرق حتى ثلاثة أسابيع بعد التماس ومن ثم يظهر القرح الإفرنجي مع ضخامة العقد اللمفية الناحيية غير المؤلمة وتشفى عفوياً خلال أسابيع .

دور الافرنجي الثانوي:يحدث بعد حوالي تسعة أسابيع وتظهر اندفاعات وأفات جلدية وفي الأغشية المخاطية وتشفى خلال أسابيع أو أشهر .

دور الافرنجي المتأخر :يحدث إذا لم تتمكن العضوية من القضاء على الجراثيم الممرضة(اللوالبيات)وتحدث الأعراض خلال سنتين إلى اربع سنوات

الأعراض السريرية :

الافرنجي الباكر : ويتميز بالأعراض التالية :

1_القرح الافرنجي : ومن صفاته الرئيسية:

اولاً-التوضع :عند الذكور غالباً على جسم القضيب ،القلفة ،الحشفة،أو جذر القضيب

عند الإناث غالباً الأعضاء التناسلية الظاهرة وعنق الرحم

وفي حالات نادرة يوجد القرح خارج الجهاز التناسلي:الشفة،الأصابع، الشرج…

2-القرح غير مؤلم

3- غالبا قرح منفرد ونادرا مايكون متعددا

4- يترافق مع ضخامة العقد اللمفية الناحيوية ،وهي غير مؤلمة، قاسية،غير متنوسرة.

5- الشفاء العفوي البطئ للقرح خلال 2-6 اسابيع ،ولكن الضخامات العقدية قد تستمر لعدة شهور.

الافرنجي الثانوي: ويتميز بعد حوالي تسعة اسابيع بالأعراض التالية :

  • الضخامات العقدية المعممة : وتشاهد بشكل خاص خلف الأذنين،وفي الناحية القفوية،وفوق الترقوة.
  • 2- الإندفاعات الجلدية :تبدو بشكل لطخات حمراء شاحبة زهرية اللون لا تترك ندبات وغير حاكة أو مؤلمة وهي غالبا اندفاعات ثنائية الجانب وتشاهد غالبا في ناحية الجزع والأجزاء المركزية للأطراف وتَعفُّ عن الوجه غالبا وتستمر لمدة شهر أو اثنين وهي اوائل الاندفاعات وتدعى الوردية الإفرنجية .
  • ثم تظهر اندفاعات اخرى حَطاطية (قد تبدا بالظهور قبل اختفاء الوردية الافرنجية) وهي بلون زهري وقد تُخلِّف تصبغات(عقد فينوس)وتشاهد غالبا في فروة الرأس والراحتين والأخمصين (ظهورها هنا علامة مشخصة للداء) وتستمر 2-4 اسابيع
  • الإندفاعات المخاطية :وتشاهد غالبا في الفم والفرج والشرج وهذه الآفات المخاطية من أشدّ الآفات عدوى في المرض.

الافرنجي المتأخر : أهم أفاته:

  • الصموغ : وهي أفات نموذجية للداء تصيب الجلد والعظام والأحشاء وتكثر غالبا في الفم واللسان والوجه وقبة الحنك.
  • الآفات الصقلية: تصيب غالبا السمحاق وأحيانا نادرة قشر ومخ العظم وتصيب غالبا العظام الطوال كالشظية والترقوة.
  • الإفرنجي العصبي :يصيب السحايا القاعدية ومنه للأعصاب القحفية وأهمها إصابة العصب الثامن فيحدث الصمم والعصب العيني فيحدث الشفع كما أن المرض يصيب الحبال الخلفية للنخاع الشوكي فيحدث السهام=التابس.
  • الإفرنجي القلبوعائي:ويتميز بالتهاب الوتين الصاعد وقوس الوتين ويؤدي الى قصور الأبهر(الوتين)وأمهات الدم.

الإفرنجي الولادي:

إذا اُصيبت الحامل بالإفرنجي فإن نسبة الإجهاضات العفوية تكون بنسبة عالية في المراحل المبكرة من المرض وكلما تقدم سن الإنتان كان احتمال ولادة طفل مصاب بالمرض عالية .

يصاب الجنين بعد الشهر الرابع من الحمل ومن أشهر الآفات التي يصاب بها الجنين الداء الكيسي في الكبد والتهاب العظم والغضروف ،وهناك حالات لا تظهر الأعراض إلا بعد سنتين من الولادة بحيث يكون الإنتان كامنا عند الولادة ومن الأعراض الصمم والتهاب القرنية الخلالي والتهاب السمحاق والظنبوب كالسيف والأنف السرجي وتشوهات الأسنان ..ويمكن ان تشاهد كل اشكال آفات الإفرنجي المتاخر ولكن من النادر الإصابات القلبوعائية .

من الناحية التاريخية :

جاء في مجلة دير شبيغل الإلمانيةالعدد 40 عام 1985 :“كان كارل الثامن من فرنسا أقرب منه إلى الوحش منه إلى الإنسان، وحكم لمدة خمسة عشرة عاما، ومات عن عمر يناهز الثامنة والعشرين ولكنه في هذه السنوات لم يقدم شيئا سياسيا أو ثقافيا أو روحيا ،اذ انه كان خليعا، لاهمّ له إلا النساء .

في خريف 1493 فكّر هذا الملك ان يضم إلى مملكته نابولي بالقوة وذلك لظنه بحقه الوراثي . وما أن ذابت ثلوج الشتاء حتى انطلق هذا الملك ومعه جيش من المرتزقة قدره 300 ألف معظمهم من الإسبان والفرنسيين والهولنديين والألمان ،ومعهم 500 من العاهرات المومسات .

وبعد ان عاد هذا الملك إلى مدينة ليون في فرنسا بعد حوالي العام كان جيش المرتزقة هذا قد نشر مرضا في العالم ونشر الخوف والقلق ولعدة مئات من السنين، وهذا المرض لم يكن الداء الأسود(الطاعون) ،ولم يكن الجدري، ولم يكن الجذام،وانما الداء الذي هو داء الإفرنجي (السفلس) او داء المتعة القاتلة ،وقد قضى هذا الداء على عدة ملايين من البشر،وحطم الروابط العائلية وكان كالسُّم الزعاف .

ان هذا الداء أي الافرنجي ليس كالكوليرا أو الطاعون،أو حاليا مثل السرطان أو الاحتشاء القلبي ،انه مثل الإيدز حاليا يصيب البشرية في جذورها وبقاءها أو كما يقول غوته في „أعمق أعماق القلب „،وأدى هذا المرض كما يقول المؤرخ ايغون فريدريك إلى حدوث سوء الظن وانعدام الثقة بين أبناء البشر وادى إلى تسمم حياتهم .

يقول البروفسور مانفريد ديتريش من هامبورغ أنه يوجد تلاق مابين الإفرنجي وداء الإيدز ،فكلاهما يسمى داء الحب، ويشاهدان غالبا بسبب ممارسة الجنس الاأخلاقي ،ولكن هناك بعض الفروق بينهما ،ففي داء الرغبة القديم: أي الإفرنجي تحدث اصابات عديدة ولكن الوفاة ليست شائعة فهو قد يصيب النخاع الشوكي كما حدث ل“ هاينريش هاينه „وقد يصيب الدماغ كما حدث للفيلسوف „فريدريش نيتشه „،وحتى قبل اكتشاف الصادات الحيوية مثل السالفرسان او البنسلين فان نسبة الوفيات في الإفرنجي لم تتجاوز خمسة في المائة ،والا لما بقيت البشرية على قيد الحياة ،واما في الايدز فان التشخيص حاليا يعني توقيع شهادة الوفاة .

وقد كتب شوبنهاور قبل عدة قرون (ويظن أنه أصيب بهذا الداء) عن عواقب الإفرنجي على المجتمع :“ان الداء التناسلي ينشر سلطانه ويتعدى حدوده أكثر مما يظن للوهلة الاولى  وما يسببه لايقتصر على الإصابات الجسمية وانما يتعداها الى الأخلاقية وما يترتب على هذا من تأثيرات مباشرة على المجتمع „.

وكما أن داء الإيدز حاليا بدا انتشارا من قبل اللواطيين ،فإن الإفرنجي قديما انتشر عن طريق الداعرات المومسات، حيث أن جيش المرتزقة لكارل الثامن ومن خلال زحفه الى نابولي استطاع وخلال سنة واحدة من نشر هذا المرض، من خلال الجنود الخليعين المخمورين المنتعشين بلذة الخمر والجنس، ونشروا هذا المرض في كل مكان حطّت به أقدامهم ورحالهم ،وعند وصول جيش المرتزقة هذا إلى روما في أعياد الميلاد ورأس السنة ،كانت روما تحكم من خلال البابا الفاسق الكسندر السادس وابنته الجميلة والمصابة بهذا المرض وتسمى لورزايل بورغيا ،ومشت في شوارع المدينة حوالي ثلاثين ألف داعرة ،النصف منهن من اسبانيا ،يقدمنّ بضاعتهنّ ويرتكبنّ العهرفي هذه المدينه قبل أن يتابع جيش المرتزقة مسيره إلى نابولي .

وما إن وصلوا إلى مشارف نابولي ،حتى شُرّعِت لهم الأبواب وتعاون رجال المدينة مع جيش المرتزقة والنساء و مارسن العهر والفحش مع جيش المرتزقة ولم يدافع عن المدينة إلاحوالي ثمانمائة رجل .

لقد سبب هذا المرض عقدا نفسية عند الناس ،وبسبب الخوف من الداء ونتائجه امتنع الكثير منهم عن ممارسة الجنس ومنهم الأديب الألماني غوته الذي بقي حتى سن 34 يمتنع عن ممارسته خوفا من الإصابة بالافرنجي .

وبعد ثلاث سنوات من عودة كارل الثامن من نابولي ونشره لهذا المرض في كل أنحاء اوروبا تم دفن جثمانه في كاتدرائية سان دينيس في باريس .

وفي عام1496 كان المرض قد انتشر في كل أنحاء اوروبا . وفي عام 1530 كان الداء قد وصل الى أوروبا واسيا . واُعطي الداء اسمه المعروف“ السفلس“ بالإستناد إلى إحد الأرباب وهو رب الشمس راعي الخنازير المسمى „سيفيليوس „كما ذكر في احدى القصائد .ويسمى الداء ايضا“ داء لويس“ وهو اسم لاتيني يعني الوباء والبعض سماه ايضا „داء فينوس“ وهي الهة الحب عند الرومان .

والداء أصاب الجميع حكاما ومحكومين، أغنياء وفقراء، وممن أصابهم الداء نذكر :فرانز الأول من فرنسا، وكريستيان السابع من الدنمارك، وايفان السادس والمسمى إيفان المرعب وبطرس الأول والمسمى بطرس الأكبر، ومن الفنانين أصيب به لودفيغ الثاني من بايرن وكان ممن يمارسون اللواط وقد سلبه المرض العقل والفهم ،كما أصيب به لودفيغ فان بيتهوفن وسبب له الصمم ، كما أصيب به الرسام الفريد ريتيل ،وممن أصيب به المؤلف الفرنسي زولا، وموباسان ،وأيضاً المؤلف الموسيقي روبرت شومان والذي أدى لديه لحدوث الجنون والأهلاس وبقي أكثر من 800 يوما في إحدى المصّحات العقلية ،وأصيب به ايضا هاينريش الثامن من انكلترا والذي أعدى بدوره زوجته الأولى كاترينيا فون ارغونيا ،وهذه ولدت له اربع اطفال خلال ست سنوات وكلهم ما عدا ابنة واحدة وهي الاميرة ماري ماتوا أثناء الولادة أو بعدها بفترة قصيرة وذلك لاصابتهم بالإفرنجي الولادي  وبسبب هذا توجه هاينريش الثامن الى البابا طالبا منه الغاء عقد الزواج لأنه يحتاج وصيا على العرش ،ولكن البابا رفض ذلك لا لأسباب أخلاقية ،ولكن لاسباب سياسية، ومن هنا انفصل هاينريش عن البابا وأسس ما يسمى الكنيسة الحكومية الإنجليزية ، وباعتباره الرئيس لها فإنه استطاع أن يطلق زوجته .

ويقول الراهب الاوغستيني ايراسموس من روتردام انه لو أحرق أوائل المصابين بهذا المرض منذ البداية لكان العالم خاليا من الداء وبما أن الوقت قد تأخر فانه ينصح بإخصاء كل المصابين ،وفي العصر الحديث فان أحد الواعظين الأمريكيين ويسمى جيري فالويل ينصح بتطبيق الإخصاء على المصابين بداء الإيدز ،وتقول الدراسات ان هذا الراهب اي ايراسموس وبعد ان تم فحص جثته عام 1928 تبين أنه مصاب بداء الإفرنجي .

وفي الفاتيكان تم دفن البابا الكسندر السادس وابنته بعد ان ماتوا بهذا الداء ،وكذلك فان خليفته البابا يوليوس الثاني لم يكن يستطيع أثناء الصلوات أن يرفع نفسه وذلك لإصابة قدمه بالتقرحات والتي يسببها المرض .

وعلى الرغم من كل ذلك استمرت الكنيسة وبدون انقطاع تتكلم عن هذا المرض على أنه عقاب إلهي، وحتى عام 1826منع البابا ليو الثاني عشر من استعمال الواقيات الذكرية(الكوندومات) والتي كانت تحضر في الماضي من أمعاء الخراف وذلك حتى يتم عقاب المذنبين ،وبسبب عدم نجاعة كل الخطب والمواعظ والتخويف من العقاب الإلهي أصدر البابا الأمر بإغلاق بيوت الدعارة والحمامات ومنعت .انتهى كلام دير شبيغل .

ويقول الدكتور محمد صلاح الدين الكواكبي رحمه الله في أحد أعداد مجلة المجمع العربي بدمشق:

„(بجل) ويقصد بها العامة(الداء الافرنجي أو الزهري)،مع أنها في الأصل صفة لا اسم كما سترى،شائعة الاستعمال فيما بين النهرين دجلة والفرات وبين أهل البادية.(بجل)هذه ليست عربية الأصل البتة ولا من العامي الفصيح.إنما هي فارسية المنشأ.فالبجل العربي الأصل هو:البهتان والافتراء،وأما كلمة(البجل )العامية فهي فارسية المنشأ ومعناها بالفارسية الإنسان القذر،الملوث،المستكره المنظر، البغيض،الخ) .

وإذا بحثنا عن معنى كلمة سيفليس الفرنسية نجدها مأخوذة من اليونانية(سيفلوس)ومعناها المستكره ،المقيت،المستوجب النفور منه.

و من كلمة البجل استعمال كلمة(مزهور) أي المصاب بالزهري،وهذه من (الزُّهرة)النجم المعروف،وهي عندهم إلهة الحب ولأن المصاب بهذا الداء إنما يصاب به من(الحب الملوث).

يقول الدكتور خالص جلبي(الطب في محراب الإيمان ج2):

„جرت القاعدة في دخول أي جسم أجنبي إلى الجسم الإعلان عنه بأجراس انذار معينة وأخصها الآلام والترفع الحروري والتوعك،ولكن هذه القاعدة تشذ هنا فلا أجراس انذار ولا ارتفاع في الحرارة أثناء دخول وحدة مرض الزهري(الإفرنجي)…

إن وحدة المرض في الزهري هي المعروفة باللولبية الشاحبة وطولها 6 ـ 14 ميكروناً وتشبه منظر الأفعى بطولها ودقة رأسها وتثنيها الذي يصل إلى حدود 10 تثنيات.

إن الزنا كله صمت وتستر وتخفي!!والسبب بديهي لأنه من أقبح العادات،يصل بالأمة إلى الهلاك وبالنسل إلى الانقطاع،وبالعلاقات الخارجية إلى التمزق،وبالأمانة إلى البوار،وبالعضوية إلى المرض والفساد،وبالنفس إلى الخواء والتمزق والضياع،هكذا يحدث الزنا وبنفس الطريقة تدخل اللولبية بصمت إلى الجسم،تنسل انسلالاً بهدوء وبدون اثارة أي ضجة ويشفع لها الدخول أنها تتظاهر بالضعف والقصور(ذلك أن اللولبية لاتعيش خارج الجسم أكثر من ساعات خلافاً لبقية الجراثيم)وبأنها ضعيفة،خفيفة الظل،لاتزعج ولاتحرج،وبذلك تدخل اللولبية ومن خلال الغشاء المخاطي،وهذا له معناه بالاتصالات الجنسية،ولذا فإن هذه الجرثومة قد تصل إلى داخل البدن بعد قبلة بسيطة!!ومن هناك تنسل إلى الأوعية اللنفاوية فتعبرها وبهدوء وبرفق وبصمت حتى تصل إلى العقد اللمفاوية فتعبرها إلى الأوردة ومن ثم إلى الشرايين،وهناك تمشي على نفس قاعدة التسلل والتخفي من عدم الظهور في الشرايين الكبيرة لتتمركز في الشرايين الصغيرة بعيداً وحتى هناك تمشي كالمجرم الخائف تماماً بجانب الجدار الوعائي وليست رافعة الرأس في مركز الوعاء.ومنه تنسل إلى الجدار وخارجه،وخلال 24 ساعة يتم التوزع في البدن كله وتقعد بهدوء،وهكذا يصاب البدن بدون أي ضجة من هذه الآفة الخبيثة التي كانت نتيجة الخبث وصدق الله العظيم{الخبيثاتُ للخبيثينَ والخبيثونَ للخبيثات}[النور 26].

تصمت الجرثومة،ويصمت الجسم فلا ترتفع الحرارة كما في الانتانات عادة،ولايظهر مايدل على المرض حتى إذا تمركزت وبشكل جيد،وتمكنت من التوطين،بدأت بحملة التخريب،والعطب، والإتلاف…وهذا هو طبع الأفاعي، ولذا فلا عجب إذا أسمينا هذه الجرثومة بأفعى الزنا،فشكلها ودخولها وتصرفها هو من أخلاق الأفاعي،فإذا أضفنا إليها العمل الجنسي الخبيث الحرام اكتملت الصورة،ووضح المنظر،فتبارك الله منزل الكتاب الذي حذرنا من مقاربة الأفاعي خوف العضاض!!{ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلا}.

ويتابع:“وتذهب اللولبية تعمل في صمت الجواسيس وحذق الخبثاء،وحنكة الأفاعي،تهىء السم،وتعدّ العدة وتنتظر ساعة الصفر!!حتى إذا مرت فترة قامت بتمرد أول لتعرف قوة البدن واحتياطه،وجنوده وأعوانه،لأنها تعرف من نفسها الضعف والهزيمة،ذلك أن من طبائع الحياة أن الخبيث مصيره إلى زوال،ومآله إلى فناء!!

فإذا عرفت من البدن مكامن ضعفه،وثغرات قصوره راحت تخطط في خبث شديد،وهدوء بالغ،وكمون طويل،تماماً كنوم الأفاعي الطويل،وهمودها الخادع،وسكونها المرائي حتى يكاد الإنسان يشك بحياة الأفعى،كذلك يشك الإنسان بحياة اللولبية إذا مرت السنوات وهو ألعن وأشنع من نوم الأفاعي،لأن الأفعى تنام في الشتاء وتستيقظ في الربيع والصيف،أما اللولبية فقد تستغرق في نوم يدوم ربع قرن من الزمن لتثور بعد ذلك ثورة موفقة على قيادة الأركان العامة،وتقوم بهجوم مركز على الإذاعة والتلفزيون،وتشن حرباً ضروساً على حكومة البدن ومركزيته،في صورة مرض الشلل العام حيث يحل العطب والدمار بالدماغالذي يمثل حكومة البدن العاقلة العالمة المخلصة،وحيث تصاب مراكز النطق والكلام التي تمثل مركز البث والإذاعة في الجسم،وحيث تعطب العصب البصري الذي يمثل المركز التلفزيوني الملون في البدن،هناك في المركز تعم الفوضى في الوظائف،فيتراجع الفهم والإدراك،ويقصر العقل،ويتباطىء الذكاء،وينعكس ذلك على البدن في صورة التشنج والاختلاج والاهتزاز والترنح والتطوح،يعبر عنه الجسم بتفكك الترابط،بقصور الوظائف،بتباطىء العمل والانتاج،ومن العجب العجيب أن المريض يصاب بالنشوة بالإضافة إلى شلل عضلاته،وضعف كيانه وهذا هو حال الأمم عندما يختل المركز،وتنخفض الثقافة،ويقصر الفهم الاجتماعي،وتخف الطاقة الانتاجية،وتتفكك الروابط العائلية والاجتماعية،عندما يخبو نشاط المجتمع،ويضعف كيانه ويترنح في سيره،ويتطوح في مشيته،عندما لايرى النور ويعيش في الظلام وهو يحسبه خير وبركة،عندما يختلج في صورة الاهتزاز السياسي،والفوضى الاقتصادية،والخلل الاجتماعي.مع كل هذا نرى المريض يصدح في الغناء،ويطرب على كلمات اللهو الفارغة،وينصرف إلى المجون ويغرق في وحل الجنس،ومستنقع الرذيلة،كذلك تحق عليه كلمة الله بالعذاب والاستئصال الشديد،والأخذ الأليم{وكذلكَ أخذُ ربّكَ إذا أخذَ القُرى وهيَ ظالمةٌ إنَّ أخذهُ أليمٌ شديدٌ*إنَّ في ذلكَ لآيةً لمن خافَ عذابَ الآخرةِ ذلكَ يومٌ مجموعٌ لهُ الناسُ وذلكَ يومٌ مشهودٌ}[هود 102 ـ 103].

من المشاهير الذين أصيبوا بهذا المرض:

البابا الكساندر الرابع،إيفان الرهيب، القيصر الروسي بطرس الأكبر ،الملك هاينريش الثامن من بريطانيا، وملك باير لودفيغ الثاني، والشاعر هاينريش هاينه،والشاعر نيكولاوس ليناو، ومن الموسيقيين  لودفيغ فان بيتهوفن ،وفرانز شوبارت،والشاعر الفرنسي بودلير، وموباسان،وفلوبير، ومن الفلاسفة نيتشه ،وحتى المصلح مارتين لوثر أصيب بهذا المرض .

في البداية عولج المرض بمركبات الزئبق ومن ثم مركبات اليود والبيزموت .

وفي عام 1905 اكتشف ريتشارد شاودين جراثيم الافرنجي .

وفي عام 1906 اكتشف فاسرمان فحص تفاعل الأضداد للكشف عن المرض .

وفي عام 1908 تم اكتشاف مركب السالفرسان للعلاج وهو من مركبات الزرنيخ والذي اكتشفه العالم باول ايلريش، وأحدث ثورة في معالجة الداء وفيما بعد تم اكتشاف البنسلين الذي كان حقا الثورة الحقيقية في معالجة المرض وكان ذلك عام 1929 ومكتشفه هوالعالم الكسندر فيليمنغ .

من الناحية الأدبية :

عبد الله النديم يصف مريضاً بالإفرنجي(نقلاً عن فيض الخاطر ج6 ص152)“:

في مقال عنوانه :مجلس طبي لمصاب بالافرنجي يقول:وهي قصة شاب صحيح البنية ،قوي الأعصاب،جميل الصورة ،لطيف الشكل ،في رقة ألفاظ، وعذوبة كلام،وفي عزّة ومنعةلايشاركه فيها مشارك،يلتف حوله أهله يُعززونه ويؤازرونه حتى لاتمتد إليه يد عدو ،ولا حِيل محتال ،وبينا هو في ذلك تسلل إليه أحد الماكرين يتظاهر بالصلاح والتقوى ،ويضمر الختل والغدر،فأسلمه أهله إليه انخداعاً به ،فعرضه هذا الماكر على الاسواق يريه من الغواني من تعارض الشمس بحسنها ،وتكسف البدر بنورها، فمانع حيناً، ولكنه رأى أهل بيته قد وقعوا في مثل هذه الغواية ،وانغمسوا في مثل هذه الضلالة ،فسار سيرهم ،وترك النقاء والإباء وسار في الطريق الذي رسمه المنافق الخادع ،فما سار فيه حتى أصيب بالداء الإفرنجي(الزهري)، فاصفر وجهه، وارتخت أعضاؤه، وذهبت بهجته ،وغارت عيناه، وتشّوه وجهه ، وتبدّلت محاسنه بقبائح تنفر منها الطباع، وتمّكن الداء منه وسرى في دمه وعروقه ،فصار يُقّلب طرفه لعلّه يجد من قومه من ينقذه من مرضه.واجتمع الاطباء من قومه يفحصون الجسم ويشّخصون مرضه ، ويقفون على أصله، ويرّكبون الدواء ، ليقف سريان الداء ، وتعّلق بهم أهل المريض يسألونهم الاسراع في معالجته ، والإجتهاد في دفع مصابه ، فطمأنهم الأطباء ونصحوهم بالهدوء والتحرز ممن كانوا السبب في الداء حتى لا يفسدوا العلاج ، وابتدأوا يعملون بمشورة الاطباء ويبذلون الجهد في معالجته „.

2- السيلان البني

التعريف:هو انتان يصيب الأغشية المخاطية للإحليل والجهاز التناسلي ويتلو الإتصالات الجنسية وتسببه المكورات البنية(النايسريات البنية)، ويمكن أن تسبب هذه الجراثيم اصابة أنحاء أخرى من الجسم(غير الجهاز التناسلي) فتسبب التهاب المفاصل والتهاب الشغاف وذات السحايا .ومرض السيلان هو أكثر الأمراض الجنسية شيوعاً في العالم، وتقدر عدد حالات الإصابة به سنوياً حوالي 250 مليون حالة(والرقم الحقيقي أعلى من ذلك بكثير).

ولا تحصل العدوى في الداء إلا عن طريق المقارنات الجنسية لشخص مصاب بالداء.

إن المكورات البنية تنفرد عن غيرها من الكورات المقيحة كالمكورات العنقودية والرئوية أنها تسبب التهابات قيحية سيلانية،وأفضل الأمكنة لتوضعها وإمراضها الجهاز التناسلي لدى الجنسين.وبحيث يبدأ الانتات في الإحليل الأمامي عند الذكور،وفي الإحليل الأمامي والغدد الفرجية المهبلية وعنق الرحم عند الإناث.وقد تبين ولأسباب مجهولة أن بطانة الرحم شديدة المقاومة للإنتانات بالمكورات البنية.

الأعراض:

الذكور: بعد فترة حضانة 2-8 أيام تبدا الأعراض فجأة وأهمها عسر التبول أي تواتر التبول مع ألم وزحير بولي مع حدوث سيلان مخاطي قيحي غزير جدا وسّيال ولا يترافق غالبا مع ترفع حروري إلا اذا اختلط بحدوث التهاب البروستات أو البربخ ، واذا لم يعالج يتراجع التهاب الإحليل خلال أسابيع ولكن يبقى سيلان مخاطي نقطي وخاصة صباحا ويستمر لعدة أشهر وينجم عن هذا تضيق الإحليل ،وإن التهاب البربخ المزمن يؤدي الى العقم .ومن النادر جداً التهاب الخصية في الداء.

الإناث :بعد دور الحضانة يحدث عسر التبول وتكون الأعراض بسيطة ولفترة قصيرة ويحدث التهاب عنق الرحم الذي يؤدي لسيلان مخاطي قيحي وقد يحدث التهاب النفير الذي يترافق بحمى عالية وآلام بطنية سفلى والذي إن لم يعالج أدى الى حدوث العقم .

ومن الإصابات خارج الجهاز التناسلى:التهاب المفاصل، وهو من أكثر الإختلاطات شيوعا ،ويحدث بعد 1-3 اسابيع من الأعراض التناسلية والبدء تدريجي ويصيب غالبا عدة مفاصل وأكثرها اصابة مفصل الركبة او العقب والمعصم .

وقد يحدث التهاب الشغاف وهو نادر الحدوث . وقد يحدث تجرثم الدم والتهاب حول الكبد .

وفي بعض الحالات يصاب الوليد من أم مصابة بالداء وتتركز الإصابة في العينين.وبسبب المعالجة بالصادات الحيوية أمكن الوقاية من مضاعفات هذا الالتهاب في العين عند الوليد،وقبل عصر الصادات كان المرض يسبب العمى عند هؤلاء الأطفال.

والإصابة بعد المكورات البنية وحدوث داء السيلان القيحي لا تترك مناعة دائمة بعد الإصابة والمعالجة،ولذا فإن تكرر الإصابة أمر طبيعي كلما تعرض الشخص لمواجهة هذه النايسريات البنية.

والداء إذا شخص في بدايته يسهل علاجه ولايترك عادة أي عقابيل.

الإيدز= متلازمة العوز المناعي المُكتسبAIDS

الإيدز:

من الناحية التاريخية:

في عام 1979م ظهرت بضع حالات في أمريكا لنوع من حالات مرضية تتصف بنقص مناعة شديد غير معروف السبب.وسجلت على أنها حالات من نقص المناعة الفردية.

وفي عام 1081م ظهر اسم مرض الإيدز كمرض فقدان المناعة المكتسب وذلك بعد أن ذكر أحد الأطباء ويدعى „غوتليب“انتشار مرض في مدينة سان فرنسيسكو على مجموعة من الرجال المصابين بالشذوذ الجنسي والذين كانوا مصابين بأمراض انتانية وخاصة رئوية شديدة وخاصة بسبب عامل ممرض نادر الشيوع ويسمىPneumo Cystis Carinii،أو ألأنهم مصابون بسرطان لمفاوي خبيث من نوع Kapsi Sarcoma.

ومن ثم بدا تظهر أعراض هذا المرض الجديد ليس فقط عند الشاذين جنسياً بل أيضاً عند مدمني المخدرات،وبعد نقل الدم لبعض المرضى الذين هم بحاجة لنقل الدم.

من الناحية الطبية:

مرض فيروسي يسببه فيروس ضئيل لايرى إلا بعد تكبيره مئات الآلاف من المرات بالمجهر الالكتروني، وينتمي هذا الفيروس إلى مايسمى الفيروسات Retrovirus،وهذه الفيروسات لها قدرة عجيبة على استعمار الخلايا الحية والتكاثر فيها والتحكم في أسرار الجينات(المورثات) في هذه الخلايا، ويهاجم الفيروس بشكل خاص الخلايا اللمفاوية المساعدة T4 والتي تعتبر المسؤؤل الرئيسي عن جهاز المناعة الخلوية عند الإنسان،ومن هنا تسمية المرض بنقص المناعة المكتسب.وأول اكتشاف للمرض كان في أمريكا عام 1981م،وأول من اكتشف الفيروس هو البروفسور „بولك مونتانييه“الفرنسي عام 1983م،وسمي الفيروس باسمHIV.وقد سبق ذلك الكشف عن تواتر حدوث ساركوما كابوزي عام 1979م لدى مرضى الشذوذ الجنسي وهو ورم جلدي نادر الحدوث.وقد تبين أن العديد منهم يصابون أيضاً بالإنتانات الانتهازية وخاصة ذات الرئة بالعواملPneumocystis Carinii.

إن المناعة البدنية في جسم الإنسان تتشكل من الخلايا اللمفاوية والتي توجد بشكل خاص في الدم والعقد اللمفية والكبد والطحال ونقي العظم.وهذه الخلايا اللمفاوية تنقسم بدورها إلى قسمين: الخلايا البائية B،وهي خلايا تشكل مايسمى الأضداد وهذه تكون جوالة في الدورة الدموية وتقضي على الجراثيم والعوامل الممرضة الأخرى،والنوع الثاني من الخلايا اللمفاوية تسمى الخلايا التائية T،وهي اثنا عشر نوعاً ولكل منها ميزة خاصة ووظيفة معينة،ومن هذه الخلايا توجد مايسمى الخلايا المساعدة Helper،ويتركز هجوم الفيروس على هذه الخلايا بشكل خاص، حيث يدمرها ويسبب أعراض المرض بسبب نقص المناعة البدنية.ومنها الإصابات بالإسهالات الشديدة والإلتهابات الرئوية وخاصة بالفطور والطفيليات والفيروسات مع نقص الوزن الشديد وازدياد الإصابة بالأورام الخبيثة وخاصة في العقد اللمفية وسرطانات الجلد ومن ثم الإصابات العقلية والعصبية والتي قد تؤدي للشلول والموت .ويقدر عدد حالات الوفاة اليومية في أفريقيا بسبب الإيدزحوالي ستة ألاف حالة، ويفوق هذا الرقم ضحايا الحروب والمجاعات والفيضانات، وينتج عن ذلك ازدياد عدد الاطفال الذين يطلق عليهم أيتام الإيدز بصورة تنذر بالكارثة. وتقدر عدد الوفيات الناجمة عن الداء عام 2003م حوالي 3مليون شخص،وعدد المصابين بعدوى الإيدز تجاوز 40 مليون اصابة نصفهم من النساء.

وفي عام 2012 أصدر مركز مكافحة الأمراض في أمريكا أن هناك نحو مليون ونصف تقريباً يعيشون في أمريكا وهم مصابون بالإيدز،ومن المصابين بالإيدز من المشاهير عالمياً:

ـ ادوين كاميرون:وهو قاض في المحكمة الدستورية لجنوب أفريقيا.وهو مشهور بدفاعه المستميت عن „المثليين“.

ـ روي ماركوس كوهين:محامي أمريكي مشهور من خلال التحقيقات مع السيناتور جوزيف مكارثي.

ـ جون كويل:وكان مرشحاً لعضوية مجلس الشيوخ الامريكي،ومات بالداء عام 1991م.

ـ تيري دولان:ناشط سياسي أمريكي كان يدافع عن „المثليين“ ومات بالداء وعمره 36 عاما.

ـ جيمس دريسيل:كان يشغل منصب رئيس منظمة ميتشجان لحقوق الإنسان،وكان يدافع عن“المثليين“ ومات بالداء عام 1992 وكان عمره 48 سنة.

ـ كريستوفر سميث:سياسي بريطاني وعضو برلمان،ووزير الدولة لشئون الثقافة والإعلام،وكان يعلن أنه لواطي،وفي عام 2005 أعلن وكأول عضو برلماني أنه مصاب بداء الإيدز.

ـ روك هدسون:الممثل الأمريكي المشهور،توفي بالمرض عام 1985م وكان من“المثليين الجنسيين“.

ـ فريدي ميركوري:وهو مطرب وموسيقي بريطاني ومات بالداء عام 1991م وكان ممن يمارسون الشذوذ الجنسي.

ـ ماجيك جونسون:لاعب السلة العالمي وقد أصيب بالداء عام 1991 وتم شفاؤه منه عام 2011.وأعلن أنه كان يمارس العلاقات الجنسية غير الشرعية قبل زواجه.

ـ تومي موريسون:توفي بالإيدز عام 2013 .

ـ ميشيل فوكو:فيلسوف فرنسي وهو من أكبر فلاسفة العصر الحديث الذين عالجوا معضلة الجنون في التاريخ،ومات بالداء عام 1984م.

ومن الناحية الفقهية والطبية :أذكر مايلي (نقلاً عن دائرة سفير للمعارف الإسلامية ج31-32):

كلمة „ايدز“ هي اختصار للتسمية الإنجليزية للمرض .والإسم العلمي باللغة العربية لهذا المرض هو „متلازمة العوز المناعي المكتسب“ وإن كان الاسم الأكثر شيوعاً هو „مرض نقص المناعة المكتسب“.

ويشير هذا الاسم إلى فقدان جسم المريض القدرة على مقاومة مسببات الأمراض المعدية والأورام ،حيث يقوم „فيروس الايدز “ بمهاجمة خلايا  الجهاز المناعي التي تدافع عن جسم الإنسان ضد أنواع  العدوى المختلفة ،وضد أنواع معينة من السرطان .وتكون الأمراض المتولدة من هذه الكائنات والأورام هي السبب المباشر في القضاء على المريض.

وفي غالبية المرضى لا تظهر أعراض الإصابة  بالفيروس مباشرة ولكن تمر فترة تتراوح بين ستة شهور وعدة سنوات بعد حدوث العدوى ،وقبل ظهورالأعراض المميزة للمرض.

وتؤكد عدة دراسات أن خمسين بالمائة من الذين يصابون بالعدوى ستظهرعليهم أعراض المرض خلال عشر سنوات من إصابتهم  بهذا المرض ،وخلال هذه السنوات لا يشكو المريض من أية أعراض للمرض، ولكنه يكون مصدراً لعدوى الآخرين.

من الناحية السريرية يشاهد ثلاث مراحل للمرض:

1 ـ دور الحضانة:ويستمر من 6 ـ 24 شهراً بعد دخول الفيروس للجسم.ولا يوجد هنا أعراض سريرية.

2 ـ طور الضخامات العقدية المزمنة:حيث توجد ضخامات عقدية معممة مع طفح جلدي غير معلل وغالباً ما يترافق مع الحمى والتعرق الليلي ونقص الوزن وضعف الجسم والإعياء.

ويكون هنا على مستوى الفحص المخبري نقصاً في الخلايا اللمفية المساعدة T Help  وزيادة في الخلايا المثبطة  T Suppresor Cells

3 ـ طور العوز المناعي والاختلاطات:حيث تكثر الانتانات الانتهازية،ويكثر حدوث ساركوما كابوزي،مع حدوث اعتلالات في شبكية العين…

ومن أهم الأعراض التي تدعو إلى الاشتباه  في مريض الايدز مايلي:

-الإعياء المستمر دون سبب ظاهر

-حدوث نقص في الوزن بصورة غير متوقعة :إذ يفقد المريض أكثر من عشرة بالمائة من وزن الجسم خلال شهرين.

  • تضخم العقد اللمفاوية ،وبخاصة في العنق والإبط وثنية الفخذ  دون سبب معروف.

-ارتفاع في درجة الحرارة ،مع عرق ليلي يستمر عدة أسابيع دون سبب معروف.

ـ إسهال ليس له سبب واضح ،يستمر عدة أسابيع كذلك.

  • سعال جاف يستمر مدة أطول، مما يمكن أن تسببه نزلة برد حادة.
  • وجود بقع حمراء أو قرمزية على الجلد أو في الفم أو الجفون .
  • وإن معظم مرضى داء الإيدز يموتون بسبب الانتانات المصاحبة للداء،وسببها غالباً مايسمى الانتانات الانتهازيةOpportun،وهذه تعني الإصابة بجراثيم وفطور لاتشكل خطراً عادة عند الأسوياء الأصحاء ولكنها بسبب نقص المناعة تغافل الجسم وتحدث فيه إصابات بالغة وشديدة.وأهم هذه الانتانات الانتهازية نذكر:
  • 1 ـ Pneumocystis Carinii:وهذه تحدث التهابات شديدة وخاصة في الرئتين.وتحتاج لمعالجة نوعية خاصة ومراقبة شديدة.
  • 2 ـ المصورات القوسية:Toxoplasmose:وهي تحدث انتانات شديدة لدى مرضى الإيدز وهي تصيب الدماغ والرئتين وذات خطورة كبيرة.
  • 3 ـ الطوقياتCandida والمكورات الخفيةkryptoccus،:والطوقيات أو المونيليل تسبب التهابات المري والجهاز الهضمي.
  • 4 ـ الانتانات الفيروسية:يصاب مرضى الإيدز بمجموعة من الفيروسات وخاصة منها حمى العقبول البسيط(الهربس)وحمى داء المنظقة وحمى داء الخلايا الخلوي العرطل
  • 5 ـ الانتانات بالعصيات الفطرية:أي عامل السل وجراثيم السل وداء السل يشاهد حدوثها بشكل واسع لدى هؤلاء المرضى.وكذلك أيضاً الإصابة بالعصيات الفطرية اللانموذجية.
  • وكذلك يكثر عند مرضى الاإيدز الانتانات الانتهازية في الجلد والأغشية المخاطية،وخاصة بالطوقيات.
  • كما لوحظ لدى هؤلاء المرضى زيادة نسبة حدوث بعض السرطانات وخاصة مايسمى ساركوما كابوزي.والذي ينتشر في الجلد ويسبب بقعاً منتشرة سرطانية.

وتنتقل عدوى مرض „الايدز“ بواسطة ثلاث طرق:

1-الطريقة الأولى : وهي الأكثر شيوعاً:هي الإتصال الجنسي بكل أنواعه.

2-والطريقة الثانية : وهي عن طريق الدم الملوث بالفيروس، كما يحدث عند استخدام إبرة،لحقن شخص مصاب بالمرض، ثم استعمال الإبرة نفسها بعد ذلك بدون تعقيم لحقن شخص آخر سليم . ويحدث ذلك أيضاً خلال عمليات نقل الدم من شخص مصاب بالمرض إلى شخص آخر سليم

3- والطريقة الثالثة : وهي انتقال الفيروس من الأم المصابة إلى طفلها، ويحدث ذلك خلال فترة الحمل أو أثناء الولادة .

ومن أكثر الناس تعرضاً لخطر الإصابة  أولئك الذين يمارسون الجنس :بارتكاب الزنا أو اللواط أو نحوهما  ذكوراً كانوا أو إناثاً، والذين يتعاطون المخدرات حقناً،والذين يتكرر استعمالهم المحاقن والإبرغير كاملة التعقيم .

ولا ينتقل الإيدز عن طريق الحشرات التي تمتص الدم مثل البعوض،لأن فيروس „الايدز“ لا يعيش ولا يتكاثر داخل جسم البعوضة ،كما هو الحال في الأمراض التي تنتقل بوساطة البعوض مثل :الملاريا . ولا ينتقل الإيدزعن طريق الهواء أو السعال  أو العطس، ولا عن طريق المصافحة أو ملامسة جلد المصاب، ولا عن طريق الإستخدام المشترك  لبعض الأدوات  الشخصية ، ولا عن طريق الاختلاط بمرضى الإيدز في الحياة العملية والاتصالات اليومية ،وفي أماكن  العمل وفي وسائل المواصلات العامة . إلا أن هناك بعض المهن التي يتعرض العاملون بها لملامسة الدم ،مثل الأطباء والممرضات ،والعاملين في المختبرات، مما يستلزم اتخاذ بعض الاحتياطات للوقاية من العدوى .

وقد تم وصف حالات الايدز لأول مرة في الولايات المتحدة الامريكية في عام 1981م ، ولكن هناك من الشواهد ما يشير إلى حدوث حالات أخرى قبل هذا التاريخ .

ولم تتوصل البحوث العلمية الحديثة إلى معرفة من أين جاء الايدز، وقد ساعدت الإباحية الجنسية وانتشار اللواط في كثير من بلدان العالم  على سرعة انتشار الايدز وتحوله من مجرد حالات معدودة إلى وباء شامل ، وقد روى عبد الله بن عمر رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله:“..لم تظهر الفاحشة في قوم قط، حتى يعلنوا بها، إلا فشا فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن مضت في أسلافهم الذين مضوا „[رواه ابن ماجة] .

وإلى جانب التسيب الجنسي يأتي انتشار تعاطي المخدرات عن طريق الحقن : فالمدمنون لا يعتنون بتعقيم أدوات الحقن، بالإضافة إلى استعداد بعضهم لممارسة الرذيلة ،للحصول على المال الذي يشترون به المخدر .

وقد رتب الفقهاء بعض الأحكام الفقهية على مريض الإيدز ومنها :

  • حق الزوجة في طلب فسخ عقد الزواج من مريض الإيدز : ذهب جمهور الفقهاء إلى أن للزوجة طلب فسخ عقد زواجها بسبب إصابة زوجها بعيب تتضرر منه ،إذا لم يسبق لها العلم به قبل العقد، ولم ترضَ به بعده . وأجاز جمهور الفقهاء لزوجة المجذوم طلب فسخ العقد للضرر، لقول النبي صلى الله عليه وسلم „فر من المجذوم كما تفر من الأسد„[اخرجه البخاري] .وذلك لأن  العلماء قطعوا بانتقال فيروس المرض بالمعاشرة الجنسية ،وهذا قد يؤدي إلى نفور الزوجة وتضررها من المقام مع زوجها المريض به، فهو من هذه الناحية شبيه بالجذام فيأخذ حكمه .
  • حكم إجهاض المرأة المصابة بالإيدز :يمر الجنين وهو في رحم أمه بأربع مراحل : النطفة، فالعلقة ،فالمضغة ،فنفخ الروح . وكل مرحلة من المراحل الثلاث الأوَل حدُّها الزمني أربعون يوماً،ويكون نفخ الروح فيه بعد مضي مائة وعشرين يوماً من بدء التخلق .
  • وقد اتفق الفقهاء على حرمة إسقاط الجنين الذي نفخ فيه الروح،ورأوا أن اسقاطه يُعدُّ قتلاً للنفس،واختلفوا في إسقاط من يكون في أيّ من المراحل الثلاث الأخر .وإجهاض المصابة بالإيدز تعارضت فيه مفسدة إسقاط الحمل، حتى لا يولد حاملاً للمرض – مع مصلحة الابقاء عليه-حفاظاً على حقهِ في الحياة ،ولا يمكن تحقيق المصلحة ودرء المفسدة في نفس الوقت، وقواعد الشريعة تقضي بأنه إذا اجتمعت مصلحة ومفسدة ،ولم يمكن تحصيل المصلحة ودرء المفسدة ،وكانت المصلحة أعظم قٌدِّمت على المفسدة . ومصلحة الإبقاء على هذا الجنين، حفاظاً على حقه في الحياة  ـ أرجح من المفسدة التي تقابلها، لإمكان معالجة هذا الجنين، وإن وُلدّ حاملاً للمرض، لإحتمال ظهور علاجات تقلل من فيروسات الإيدز أو تمنع منها قد يتوصل إليها العلم الحديث .
  • حكم معاقبة مريض الإيدز إذا أصاب غيره بفيروس المرض:إذا تسبب مريض الإيدز في إصابة غيره عن عمد، فإنه يُعزَّز ، لإعتدائه على حق الغير في سلامة بدنه، ويُلزم بمداواته على نفقته، هذا إذا لم يمت المصاب ،فإذا مات، فإنه يُقاد به، وفقاً لما ذهب إليه جمهور الفقهاء غير الحنفية في القتل بالسم –الذي هو شبيه بهذه المسألة – لما روي عن أبي سلمة قال :“كان رسول الله صلى الله عليه وسلم  يقبل الهدية ولا يأكل الصدقة، فأهدت له يهودية بخيبر شاة مصليّة (مشوية)سَمتَّها، فأكل رسول الله صلى الله عليه وسلم منها وأكل القوم، فقال: ارفعوا أيديكم، فإنها أخبرتني أنها مسمومة، فمات بشر بن البراء بن معرور الأنصاري، فأرسل الرسول صلى الله عليه وسلم إلى اليهودية، فقال لها:ماحملك على الذي صنعتِ؟ قالت: إذا كنت نبياً لم يضرك الذي صنعتُ، وإن كنت ملكاً أرحتُ الناس منك، فأمر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقتلت…(قصاصاً لتسببها في قتل بشر بن البراء بن معرور )[أخرجه أبو داود في سننه] .
  • حكم عزل مريض الإيدز عن المجتمع :إنّ عزل مريض الإيدز عن المجتمع أمر تقتضيه حماية غيره من الأصحاء من الإصابة بمرضه، لما قد يترتب على مخالطته لهم من انتقال عدوى المرض إليهم .
  • حكم إبلاغ الزوج السليم بحقيقة مرض زوجته:إبلاغ السليم من الزوجين بحقيقة مرض الآخر ،أمر تقتضيه وقاية الزوج السليم من أن ينتقل إليه فيروس المرض، لأن هذا من المعاشرة بالمعروف التي أمر الله تعالى بها كلا من الزوجين في قوله تعالى{وعاشروهنَّ بالمعروف} „[النساء 19]  وهذا يقتضي ألا يكتم أحد الزوجين حقيقة مرضه عن الأخر .انتهى كلام السفير .

الشذوذ الجنسي

ويشمل مايلي:

1 ـ فعل قوم لوط

2 ـ السحاق

3 ـ اتيان البهائم

4 ـ الخنوثه والمتخنثين

5 ـ السادية

6 ـ المازوشتية

 فعل قوم لوط(اللواط)

من الناحية التاريخية:

جاء في دائرة المعارف البريطانية:“إن اتصال الرجال بالرجال جنسياً لم يكن معروفاً ـ فحسب ـ عند الإغريق،ولكنه كان يحظى بالتقدير،ولذا فإن الآداب اليونانية تمدح الشذوذ الجنسي وتشيد به.ويعتقد كثير من الباحثين أن ذلك كان محصوراً في علية القوم فقط،بينما يعتقد آخرون أن المجتمع اليوناني بأكمله كان يشيد بالشذوذ الجنسي.وكان كل فيلسوف حكيم يلتصق به فتى أو مجموعة من الفتيان الذين كان يتصل بهم جنسياً.وقد أشاد الكتاب الإغريق بذلك“.

:وانتقلت عادة اللواط من الإغريق إلى الفرس زإلى الرومان وتتناقض نظرة اليهود مع نظرة الإغريق للواط،فقد جاء في التوراة لعن اللوطية زمعاقبتهم بالقتل“.

„وانتقلت هذه النظرة من اليهودية إلى المسيحية التي لم تنظر فقط إلى العلاقات الجنسية الشاذة بأنها قذر،بل نظرت إلى العلاقات الجنسية السليمة بين الأزواج على أنها قذر أيضاً،والتي مجدت نظام الرهبنة“.

وتواصل دائرة المعارف البريطانية حديثها فتقول:“ولكن نظام الرهبنة بمنعه الزواج أدى إلى انتشار اللواط بين رجال الكنيسة،وإلى المساحقة بين راهباتها“.

وتتابع دائرة المعارف البريطانية:“في الواقع لايوجد أي مجتمع إنساني بدائي أو متحضر يسمح بالشذوذ الجنسي ويمدحه ما عدا ماكان في مجتمع الإغريق وفي اليابان القديمة،وفي بعض القبائل الشاماينة(وهي عبادة وثنية كانت منتشرة في بلاد ماوراء النهر وأفغانستات قبل الإسلام) وفي الطبقات الحاكمة العليا في ألمانيا النازية،وحديثاً جداً في الدول الإسكندنافية،وهولندا واليابان والولايات المتحدة الأمريكية“.

(نقلاً عن كتاب الأمراض الجنسية للدكتور محمد علي البار).

وجاء في مجلة المنار للشيخ محمد رشيد رضا رحمه الله العدد 425 بتاريخ 11 إيلول عام 1923م:

„خيرمايعرف به لوط عليه السلام أنه ابن أخي إبراهيم خليل الرحمن عليه السلام،وأنه ولد في (أور الكلدانيين) وهي في طرف الجانب الشرقي من جنوب العراق الغربي من ولاية البصرة،وكانت تلك البقعة تسمى أرض بابل.ثم أسكنه إبراهيم في شرق الأردن باختياره لها لجودة مراعيها وكان في ذلك المكان المسمى بعمق السديم بقرب البحر الميت  ـ الذي سمي ببحر لوط أيضاً ـ القرى أو المدن الخمس: سدوم وعمورة وأدمة وصبوبيم وبالع التي سميت بعد ذلك صوغر لصغرها  ـ فسكن لوط عليه السلام في عاصمتها سدوم التي كانت تعمل الخبائث“.

لقد ذكر الله تعالى قصة قوم لوط في حوالي أربع عشر موضعا في القرآن الكريم،وذلك في سور الحجر والقمروهود والنمل  والعنكبوت والأعراف والأنعام  والشعراء والحج والتحريم والأنبياء والصافات  وص وق ، في حين أنه ذكر الزنا في أربع مواضع فقط في سور الإسراء والفرقان والنور والممتحنه، و ذلك مما يُظهر فظاعة اللواط وعظيم فحشه وأن الله تعالى سَمّى الزنا فاحشة ،وسَمّى اللواط  الفاحشة والفرق بين التسميتين عظيم ،فكلمة فاحشة بدون الألف واللام نكرة ،ويعني ذلك أن الزنا فاحشة من الفواحش، لكن عند دخول الألف واللام عليها فتصير معرفة ويكون حينئذ لفظ الفاحشة جامعاً لمعاني اسم الفاحشة ومعبراً عنها بكل مافيها من معنى قبيح  قال تعالى{أتاتون الفاحشة ما سبقكم بها من أحد من العالمين} [الأعراف80] وفي الزنا يقول تعالى :{ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشةً وساء سبيلا} [الإسراء 132].

وجاء في الحديث الشريف الذي رواه الترمذي وأبو داود عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : „من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول به“، وقال صلى الله عليه وسلم“إن أخوفَ ما أخافُ على أمتي عملُ قومِ لوطٍ“[رواه ابن ماجة والبيهقي عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه].

إن قوم لوط هم أول من مارس هذا الشذوذ الجنسي أي اتيان الذكران من أدبارها فأرسل الله لهم نبيه لوطاً عليه السلام :{ولوطاً إذ قال لقومه أتاتون الفاحشة وأنتم تبصرون} [ النمل 54 ]فأجابه قومه إجابة منكرة {فما كان جواب قومه إلا أن قالوا أخرجوا آل لوط إنهم أناس يتطهرون}  [النمل 56]  واستشرى الشذوذ وصار يمارس علانية في أنديتهم بلا رادع ولامانع بل أجابوا لوطاً بكل استكبار  واستهتار :{ائتنا بعذاب الله إن كنت من الصادقين }“ [لعنكبوت 29].

وأرسل الله الملائكة الى لوط بهيئة شباب مشرقة وجوههم وهو يجهل في البدء حالهم فلما عرف أنهم ضيوفه ضاق صدراً وتمتم قائلاً{هذا يوم ٌ عصيب }[هود 77] وهرع قومه إليه بعد أن عرفوا بمقدمهم إليه وحاول لوط إقناعهم واستجاشة مشاعرالشفقة لديهم دون فائدة{قال يا قوم هؤلاء بناتي هن أطهر لكم فاتقوا الله ولا تخزوني في ضيفي أليس منكم رجل رشيد}[هود78] فأجابوه بكل صفاقة ووقاحة{لقد علمت مالنا في بناتك من حق وإنك لتعلم ما نريد}[هود 79].

فكان أن جاءهم العقاب الشديد حيث جعل الله عاليها سافلها،وأمطرهم بحجارة مختوم على كل منها اسم صاحبها فأهلكتهم جميعاً{فلما جاء أمرنا جعلنا عاليها سافلها وأمطرنا عليها حجارة من سجيل منضود مسومةعند ربك وما هي من الظالمين ببعيد} [هود 82].

يقول الإمام ابن القيم رحمه الله(الداء والدواء ص228):“ولما كانت مفسدة اللواط من أعظم المفاسد كانت عقوبته في الدنيا والآخرة من أعظم العقوبات.

وقد اختلف الناس: هل هو أغلظ عقوبة من الزنى،أو الزاني أغلظ عقوبة منه،أو عقوبتهما سواء؟والراجح وماعليه جمهور الأمة، هو قول أصحاب القول الأول،وحكاه غير واحد إجماعاً للصحابة(ومنهم أبو بكر الصديق وعلي بن أبي طالب، وخالد بن الوليد وعبد الله بن الزبير وعبد الله بن عباس …)ليس في المعاصي أعظم مفسدة من هذه المفسدة،وهي تلي مفسدة الكفر،وربما كانت أعظم من مفسدة القتل.

ويتابع ابن القيم رحمه الله:

„قالوا: ولم يبتل الله سبحانه بهذه الكبيرة قبل قوم لوط أحداً من العالمين،وعاقبهم عقوبة لم يعاقب بها أحداًغيرهم،وجمع عليهم من أنواع العقوبات بين الإهلاك، وقلب ديارهم عليهم والخسف بهم،ورجمهم بالحجارة من السماء،فنكل بهم نكالاً لم ينكله أمة سواهم وذلك لعظم مفسدة هذه الجريمة التي تكاد الأرض تميد من جوانبها إذا عملت عليها،وتهرب الملائكة إلى أقطار السموات والارض إذا شاهدوها ،خشية نزول العذاب على أهلها، فيصيبهم معهم،وتعج الأرض إلى ربها تبارك وتعالى،وتكاد الجبال تزول عن أماكنها،وقتل المفعول به خير له من وطئه،فإنه إذا وطئه قتله قتلاً لاترجى الحياة معه بخلاف قتله فإنه مظلوم شهيد أو ربما ينتفع به في آخرته.

ويتابع:“قالوا: والدليل على هذا: أن الله سبحانه جعل حد القاتل إلى خيرة الولي إن شاء قتل وإن شاء عفا.وحتم قتل اللوطي حداً.كما أجمع عليه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.جاء في الحديث الشريف:“من وجدتموهُ يعملُ عملَ قوم لوط فاقتلوا الفاعلَ والمفعول به“[رواه عبد الله بن عباس رضي الله عنهما وأخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجه وأحمد وقال الألباني حديث صحيح].

وقالوا: وثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال:لعن الله من عمل عمل قوم لوط، لعن الله من عمل عمل قوم لوط،لعن الله من عمل عمل قوم لوط،ولم يجئ عنه صلى الله عليه وسلم لعنة الزاني ثلاث مرات في حديث واحد،وقد لعن جماعة من أهل الكبائر،فلم يتجاوز بهم في اللعن مرة واحدة ،وكرر لعن اللوطية،وأكده ثلاث مرات.

قالوا: ومن تأمل قوله سبحانه:{ولاتقربوا الزنا إنه كان فاحشةً وساءَ سبيلا}[الإسراء 32]. وقوله في اللواط:{أتأتونَ الفاحشةَ ماسبقكم بها من أحدٍ من العالمين}[الأعراف 80].تبين له تفاوت مابينهما، وأنه سبحانه نكر الفاحشة في الزنا،أي هو فاحشة من الفواحش،وعرفها في اللواط، وذلك يفيد أنه جامع لمعاني اسم الفاحشة.أي أتأتون الخصلة التي استقر فحشها عند كل أحد،فهي لظهور فحشها وكماله غنية عن ذكرها،بحيث لاينصرف الإسم إلى غيرها.

ثم أكد سبحانه شأن فحشها بأنها لم يعملها أحد من العالمين قبلهم،فقال:{ماسبقكم بها من أحد من العالمين} ثم زاد في التأكيد بأن صرح بما تشمئز منه القلوب،وتنبو عنه الأسماع، وتنفر منه الطباع أشد نفرة وهو إتيان الرجل رجلاً مثله ينكحه كما ينكح الأنثى، فقال:{إنكم لتأتون الرجال}[الأعراف 81]، ثم نبه عن استغنائهم عن ذلك،وأن الحامل لهم عليه ليس إلا مجرد الشهوة لا الحاجة التي لاجلها مال الذكر إلى الأنثى،ومن قضاء الوطر ولذة الاستمتاع،وحصول المودة والرحمة التي تنسى المرأة لها أبويها،وتذكر بعلها،وحصول النسل الذي حفظ هذا النوع الذي هو أشرف المخلوقات، وتحصين المرأة وقضاء وطرها،وحصول علاقة المصاهرة التي هي أخت النسب،وقيام الرجال على النساء،وخروج أحب الخلق إلى الله من جماعهن كالأنبياء والأولياء والمؤمنين،ومكاثرة النبي صلى اله عليه وسلم الأنبياء بأمته إلى غير ذلك من مصالح النكاح والمفسدة التي في اللواط تقاوم ذلك كله.وتربى عليه بما لايمكن حصر فساده،ولايعلم تفصيله إلا الله.

ثم أكد قبح ذلك بأن اللوطية عكسوا فطرة الله التي فطر الله عليها الرجال وقلبوا الطبيعة التي ركبها الله في الذكور.وهي شهوة النساء دون الذكور،فقلبوا الأمر،وعكسوا الفطرة والطبيعة فأتوا الرجال شهوة من دون النساء ولهذا قلب الله سبحانه عليهم ديارهم،فجعل عاليها سافلها،وكذلك قلبواهم، ونكسوا في العذاب على رؤوسهم.

ثم أكد سبحانه قبح ذلك بأن حكم عليهم بالإسراف وهو مجاوزة الحد، فقال:{بل أنتم قومٌ مسرفون}[الأعراف 81]. فتأمل هل جاء مثل ذلك أو قريب منه في الزنى؟

وأكد سبحانه ذلك عليهم بقوله:{ونجيناهُ من القريةِ التي كانت تعمل الخبائث}[الأنبياء 74].

ثم أكد سبحانه عليهم الذم بوصفين في غاية القبح فقال:{إنهم كانوا قومَ سَوءٍ فاسقين}[الأنبياء 74]. وسماهم مفسدين في قول نبيهم{رَبِّ انصرني على القومِ المفسدين}[العنكبوت 30]. وسماهم ظالمين في قول الملائكة لإبراهيم:{إنا مُهلكوا أهلِ هذهِ القريةِ إنّ أهلها كانوا ظالمين}[العنكبوت 31].فتأمل من عوقب بمثل هذه العقوبات، ومن ذمه الله بمثل هذه المذمات،ولما جادل فيهم خليله إبراهيم الملائكة،وقد أخبروه بإهلاكهم قيل له:{يا إبراهيمُ أعرض عن هذا إنّهُ قد جاءَ أمرُ رَبّكَ وإنّهم آتيهم عذابٌ غيرُ مردود}[هود76].

وتأمل خبث اللوطية وفرط تمردهم على الله حيث جاءوا نبيهم لوطاً لما سمعوا بأنه قد طرقه أضياف هم من أحسن البشر صوراً.فأقبل اللوطية إليه يهرولون، فلما رآهم قال لهم:{ياقومِ هؤلاءِ بناتي هُنّ أطهرُ لكم فاتقوا الله ولاتخزوني في ضيفي أليس منكم رجل رشيد}[هود78] ففدى أضيافه ببناته يزوجهم بهن خوفاً على نفسه وأضيافه من العار الشديد.فردوا عليه.ولكن رد جبار عنيد {لقد عَلمتَ مالنا في بناتكَ من حقٍّ وإنّكَ لَتعلمُ مانريد}[هود 79] فنفث نبي الله منه نفثةَ مصدورخرجت من قلب مكروب فقال:{لو أن لي بكم قوة أو آوى إلى ركن شديد} فنفس له رسل الله وكشفوا له عن حقيقة الحال، وأعلموه أنهم ممن ليسوا يوصل إليهم، ولا إليه بسببهم فلاتخف منهم ولاتعبأ بهم وهون عليك، فقالوا:{يالوط إنّا رسل ربك لن يصلوا إليك}وبشروه بما جاءوا به من الوعد له ولقومه من الوعيد المصيب فقالوا:{فأسرِ بأهلكَ بِقطعٍ من الليل ولايلتفت منكم أحدٌ إلا امرأتكَ إنّهُ مُصيبها ما أصابهم إنّ موعدَهُمُ الصُّبحُ أليسَ الصُّبحُ بقريب}[هود 81]فاستبطأ نبي الله موعد هلاكهم، وقال أريد أعجل من هذا.فقالت الملائكة:{أليسَ الصُّبحُ بقريب}فوالله ماكان بين إهلاك أعداء الله ونجاة نبيه وأوليائه إلا مابين السحر وطلوع الفجر،وإذا بديارهم قد اقتلعت من أصلها،ورفعت نحو السماء حتى سمعت الملائكة نباح الكلاب ونهيق الحمير،فبرز المرسوم الذي لايرد عن الرب الجليل،الى عبده ورسوله جبرائيل،بأن قلبها عليهم كما أخبر محكم التنزيل، فقال عزّ من قائل:{فلمّا جاءَ أمرُنا جعلنا عَاليها سَافلها وأمطرنا عليها حِجارةً من سِجّيل}[هود82]، فجعلهم آية للعالمين وموعظة للمتقين،ونكالاً وسلفاً لمن شاركهم في أعمالهم من المجرمين، وجعل ديارهم بطريق السالكين{إنَّ في ذلكَ لآياتٍ للمتوسمين* وإنّها لَبِسَبيلٍ مقيم*إنّ في ذلكَ لآيةً للمؤمنين}[الحجر 75 ـ 77]، أخذهم على غرة وهم نائمون وجاءهم بأسه وهم في سكرتهم يعمهون، فما أغنى عنهم ماكانوا يكسبون فقلبت تلك اللذات آلاما، فأصبحوا بها يعذبون.

مآرب كانت في الحياة لأهلها           عذاباً فصارت في الممات عذابا

ذهبت اللذات،وأعقبت الحسرات،وانقضت الشهوات،وأورثت الشقوات،وتمنعوا قليلاً، وعذبوا طويلا،رتعوا مرتعاً وخيماً فإعقبهم عذاباً أليماً، أسكرتهم خمرة تلك الشهوات، فما استفاقوا منها إلا في ديار المعذبين، وأرقدتهم تلك الغفلة فما استيقظوا منها إلا وهم في منازل الهالكين فندموا والله أشد الندامة حين لاينفع الندم،وبكوا على ما أسلفوه بدل الدموع بالدم فلورأيت الأعلى والأسفل من هذه الطائفة،والنار تخرج من منافذ وجوههم وأبدانهم وهم بين أطباق الجحيم،وهم يشربون بدل لذيذ الشراب كؤوس الحميم ويقال لهم وهم على وجوههم يسحبون:ذوقوا ما كنتم تكسبون:{اصلوها فاصبروا أو لاتصبروا سواءٌ عليكم إنّما تُجزونَ ماكنتم تعملون}[الطور 16].

وقد قرب الله مسافة العذاب بين هذه الأمة وبين إخوانهم في العمل،فقال مخوفاً لهم أن يقع الوعيد:{وماهيَ من الظالمينَ ببعيد}[هود83] „.

يقول الشيخ محمد رشيد رضا رحمه الله(مجلة المنار العدد 425):

„يقول تعالى:{إنكم لتأتون الرجال شهوةً من دون النساء بل أنتم قومٌ مسرفون}، الإتيان كناية عن الاستمتاع الذي عهد بمقتضى الفطرة بين الزوجين تدعو إليه الشهوة ويقصد بها النسل،وتعليله هنا بالشهوة وتجنب النساء بيان لخروجهم عن مقتضى الفطرة،وما اشتملت عليه هذه الغريزة من الحكمة،التي يقصدها الإنسان العاقل والحيوان الأعجم، فسجل عليهم بابتغاء الشهوة وحدها أنهم أخسّ من العجماوات وأضل سبيلاً،فإن ذكورها تطلب إناثها بسائق الشهوة لأجل النسل الذي يحفظ نوع كل منها،ألا ترى أن الطير والحشرات تبدأ حياتها الزوجية ببناء المساكن الصالحة لنسلها في راحته وحفظه مما يعدو عليه ـ من عش في أعلى الشجرة،أو وكنة في قلة جبل،أو حجر في باطن الارض،أو غيل في داخل أجمة أو حرجة؟وهؤلاء المجرمون لاغرض لهم إلا إرضاء حسّ الشهوة، وقضاء وطر اللذة،ومن قصد الشهوات لذاتها،أي التمتع بلذاتها، دون الفائدة التي خلقها الله تعالى لأجلها،جنى على نفسه غائلة الإسراف فيها،فانقلب نفعها ضراً،وصار خيرها شراً،بجعل الوسيلة مقصداً،وصيرورة الإسراف فيه خلقاً،إذ الفعل يكون حينئذ عن داعية ثابتة،لاعن علة عارضة،فلا يزال صاحبه يعاوده، حتى يكون ملكة راسخة له، فتكرار العمل يكون الملكة،والملكة تدعو إلى تكرار العمل والإصرار عليه،وهذا وجه الإنتقال من إسناد إتيان الفاحشة إليهم بفعل المضارع المفيد للتكرار والاستمرار،إلى إسناد صفة الإسراف إليهم بقوله{بل أنتم قوم مسرفون} أي لستم تأتون هذه الفاحشة المرة بعد المرة ولكن بعد ندم وتوبة،بل أنتم مسرفون فيها وفي سائر أعمالكم لاتقفون عند حد الإعتدال في عمل من الأعمال،ففي سورة العنكبوت{إنكم لتأتون الرجال وتقطعون السبيل وتأتون في ناديكم المنكر}، وفي سورة الشعراء{بل أنتم قوم عادون}أي متجاوزون لحدود الفطرة وحدود الشريعة،فهو بمعنى الإسراف،وفي سورة النمل{بل أنتم قوم تجهلون} وهو يشمل الجهل الذي هو ضد العلم،والجهل الذي هو بمعنى السفه والطيش.ومجموع الآيات يدل على أنهم كانوا مرزوئين بفساد العقل والنفس،فلاهم يعقلون ضرر هذه الفاحشة في الجناية على النسل وعلى الصحة وعلى الفضيلة والآداب العامة ولاغيرها من منكراتهم  ـ فيجتنبونها أو يجتنبوا الإسراف فيها ـ ولاهم على شئ من الحياة وحسن الخلق يصرفهم عن ذلك.على أن العلم بالضرر عن السوء والفساد،إذا حرم صاحبه الفضائل أو مكارم الفضائل الموهوبة بسلامة الفطرة،عرضة للفساد بسوء القدوة، إلا إذا رسخت بالمكسوبة بتربية الدين،فإننا نعلم أن هذه الفاحشة فاشية بين أعراف الناس بمفاسدها ومضارها في الأبدان والأنفس ونظام الإجتماع من المتعلمين على الطريقة المدنية العصرية حتى الباحثين في الفلسفة منهم،فقد بلغني عن بعضهم أنه قال لأخدانه:إن هذه الفعلة لاتحدث نقصاً في النفس الناطقة!ونقول يالها من فلسفة فاسقة!!أليسوا يستخفون بها من الناس حتى أشدهم استباحة للشهوات كالإفرنج لكي لاينتقصوهم ويمتهنوهم؟أو ليسوا يشعرون بنقص أنفسهم الناطقة ودنسها،فإن لم يشعر الفاعل،أفلا يشعر القابل، بلى ولكن قد يجهل كثير من الأحداث الذين يخدعون عن أنفسهم بهذه الفاحشة أنهم يصابون بالأبنة،حتى إذا كبر أحدهم وصار لايجد من الفساق من يرغب في إتيانه للاستمتاع به يبحث هو في الخفاء عمن يؤجر لهذا العمل من الفقراء وأراذل الخدم فيجعل له جعلا أو راتباً على إتيانه،وهو لايلبث أن يعاف هذا المنكر أو يعجز عن إرضاء صاحبه فينشد المأبون غيره، ولايزال يذل ويخزى في مساومة أفراد هذه الطبقة السفلى على نفسه حتى يفتضح أمره في البلد ويشتهر بل يشهر بين سائر طبقات الناس. أفنسي من ذكرنا من فلاسفة الفسق هذا الخزي؟أم يرون أنه لايدنس النفس الناطقة بنقص؟فقبح اللواطة وفحشها ليس بكونها لذة بهيمية كما قيل،إذ اللذة البهيمية لاقبح فيها،لأنها مقتضى الفطرة ومبدأ حكمة بقاء النسل،بل بما يترتب عليه من المضار البدنية والاجتماعية والأدبية الكثيرة“.

ويقول الدكتور القرضاوي (في رحاب سورة الحجر ..قصة قوم لوط) :

„هي قصة قوم أدمنوا الفاحشة، ابتكروا هذه الفاحشة ابتكارا،فكان عليهم وزرها ووزر من عملها من بعدهم، إنهم ابتكروا هذه الفاحشة،ماحدثت هذه الفاحشة في قوم من الأقوام قبل هؤلاء قوم لوط، فاحشة إتيان الذكور أو مايسموه في عصرنا : الشذوذ الجنسي، والأن لم يعودوا يسمونه الشذوذ الجنسي،لأن كلمة الشذوذ هي اسم ذم، وهؤلاءلا يريدون أن يذمهم أحداً، فأصبحوا يسمونهم : المثليين، أي الرجل يأتي الرجل،والمرأة تأتي المرأة .

ويتابع القرضاوي حفظه الله:“ لقد خلق الله المرأة للرجل :{هنَّ لباسٌّ لكم وأنتم لباسٌّ لهنّ}[البقرة 187]،حتى الخلقة الجسمية مهيأة لذلك ،ولكن هؤلاء  انتكسوا وانعكسوا وارتكسوا، قلبوا  فطرة الله التي فطر الله الناس عليها ، فلذلك استحقوا عذاب الله . ويتابع  الدكتور القرضاوي : „الإنسان حينما يدمن شيئاً ويداوم عليه، يفقد عقله ..ويفقد رشده ..يفقد إرادته ..يفقد إنسانيته ،فهؤلاء فقدوا إنسانيتهم ،فأصبحوا كالأنعام ،بل هم أضل من الأنعام سبيلاً، فالبهائم لا تفعل مايفعل هؤلاء ، انجد ثوراً يطأ ثوراً،ولا كلباً يطأ كلباً،الكلب لا يطأ إلا كلبة ،والثور لا يطأ إلا بقرة ،لكن هؤلاء أصبحوا  كالبهائم ،بل أضل سبيلاً .

ويتابع :الله تعالى أهلك الأمم المكذبة للأنبياء والمرسلين،كل أمة بنوع من أنواع العذاب،أما قوم لوط فقد أهلكهم الله عز وجل بثلاثة أنواع من العذاب ،كل واحدة منها تكفي لاستئصالهم :{فأخذتهم الصيحة مشرقين فجعلنا عاليها سافلها} ،وصحب هذه الصيحة ،وهذا الصوت الشديد الهائل القاصف، شئ آخر وعقوبة ثانية ،وهي : أن جبريل قلع الأرض بهم،ورفعها إلى السماء ، ثم أهوى بها مقلوبة نحو الأسفل  قال تعالى : {فجعلنا عاليها سافلها وأمطرنا عليهم حجارة ًمن سِجِيل} ،جعل الله عاليها سافلها ، وسافلها عاليها،وقلب بلادهم ،قلبوا الفطرة ،وارتكسوا وانتكسوا، فعوقبوا بمثل عملهم ،والجزاء من جنس العمل ،قلب الله عليهم قريتهم ،وجعل عاليها سافلها ،وزاد على ذلك شيئا آخر، وعقوبة ثالثة ،وهي : المطر المتتابع بحجارةٍ من طين مشويّ، حُميَ عليه حتى أصبح سجيلاً، كل حجر مُعلّم بعلامة خاصة ذاهب إلى صاحبه ، كما جاء في سورة هود {وأمطرنا عليها حجارةً من سجيل منضود مسومة ًعند ربك }[هود 82] ،فأهلكهم الله جميعاً،حاضرهم وغائبهم ،إذ تتبعتهم الحجارة ففرقتهم وأهلكتهم ،وطهرت الأرض من فسقهم ورجسهم .

ويقول الدكتور القرضاوي : ليس الإسلام وحده يقف ضد هذا الشذوذ الجنسي أي اللواط ،إن هذا موقف الأديان الكتابية الكبرى، موقف اليهودية والمسيحية والإسلام، موقف التوراة والإنجيل والقرآن،موقف حاخامات اليهود وأباء النصارى وعلماء الإسلام ، بل موقف كل فلسفة أخلاقية ،ولو أن الناس استجابوا لهذه النزعة الشهوانية لانقرضت البشرية بعد جيل أو جيلين ،لأن البشرية لكي تبقى لا بد أن يظل الزواج الفطري الطبيعي الشرعي، الذي يرتبط فيه الذكر بالأنثى، أو ترتبط فيه الأنثى بالرجل،هذا هو الذي يمكن أن ينجب أولاداً،إنما حين يستكفي الرجل بالرجل والمرأة بالمرأة ،ستفنى البشرية „.

يقول أبو هلال العسكري في كتابه الاوائل ص383 :“ أول ماظهر اللواط حين كثر الغزو في صدر الإسلام وطالت غيبة الناس عن أهليهم وذلك حين افتتح خراسان وجمع البعوث في ثغورها وسبوا ذراري المشركين فيها واتخذوهم وصفاء يخدمونهم في خاص أنفسهم وطالت الخلوة معهم والصحبة لهم ،ورأوهم يجرون مجرى النساء في بعض صفاتهم فطلبوا منهم ذلك الفعل فأجابوهم وأطاعوهم للأنس الذي بينهم وكان ابتداؤه أول ماظهر من خراسان في صدر الإسلام ولم يعرف أهل الجاهليه من العرب أصلا،والدليل على ذلك أنه لم يرو فيه شعر ولا مثل وكان من عادتهم ان يقولوا الأشعار الكثيرة في الشئ الزهيد“.

وجاء في كتاب تاريخ الأدب العربي د . عمر فروخ الجزء الثاني ص44:“إن الشعراء قاطبة من أيام مولد الشعر قبيل الاسلام إلى أخربني أمية كان تشبيهم بالنساء لاغير،إذ كانت دواعي عشقهم من جهه النساء، فلما أقبلت المسودة أي دعاة بني العباس وسموا بذلك لإتخاذهم اللباس الاسود والراية السوداء من المشرق مع أهل خراسان أحدث فيهم اللواط لإرتباطهم الغلمان أي استعمالهم في خدمتهم ، فشّبب شعراء الدولة  بالذكران وكان لحدوث هذه الفاحشة في الخراسانيين سبب حكاه الجاحظ قال :“إن السبب الذي أشاع اللواط في أجناد خراسان خروجهم في البعوث مع الغلمان وذلك حين تعذّر عليهم اصطحاب النساء والجواري  حين سنّ أبو مسلم  صاحب الدولة في تلك العساكر ألا يصحبها  النساء خلافا على بني أمية في إخراجهم النساء معهم في العساكرولم يكن لهم بد من غلمان يخدمونهم  فتعود القوم ذلك في أسفارهم فلم يقفلوا منها الى منازلهم إلا وقد تمكنت منهم“.

ولذا قد حضّ الإسلام على عدم رؤيه العورات من قبل النساء والرجال وعدم النوم في فراش واحد تجنبا ووقاية من حدوث مالا يحمد عقباه،عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:“لا ينظر الرجل إلى عورة الرجل ولا المرأة إلى عورة المرأة ولا يفضي الرجل إلى الرجل في ثوب واحد ولا تفضي المرأة إلى المرأة في الثوب الواحد“ [رواه مسلم]،والمعنى اي لا يضجعا متجردين تحت ثوب واحد.

يقول الدكتور القرضاوي في كتابه“ الحلال والحرام في الاسلام „:

“ ومن أجل عناية الإسلام بحفظ العورات وسترها حذر رسول الله صلى الله عليه وسلم من دخول المراة الحمامات العامة  وتعرية جسدها أمام غيرها من النساء اللائي يحلو لهن أن يتخذن من الأوصاف البدنية لهذه وتلك حديث المجالس ومضغة الأفواه،كما حذر عليه السلام من دخول الرجل إلا بمئزر يستره عن أعين الآخرين، فعن جابر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم  قال : „من كان يؤمن بالله واليوم الاخر فلا يدخل الحمام إلا بمئزر ومن كان يؤمن بالله واليوم الاخر فلا يدخل حليلته الحمام „[رواه النَسائي والترمذي وحسنه].

يقول الإمام ابن القيم رحمه الله: „اذا كان الله حّرم الوطء في الفرج لأجل الأذى العارض أي الحيض، فما الظن بالحشا الذي هومحل الأذى اللازم مع زيادة المفسدة بالتعرض لإنقطاع النسل والذريعة القريبه جدا من أدبار النساء إلى أدبار الصبيان، ويتابع رحمه الله :“ ان الوطء في الدبر من أكبر أسباب زوال النعمة وحلول النقم  فإنه يوجب اللعنة والمقت من الله وإعراضه عن فاعله وعدم النظر إليه ،فأي خير يرجوه منه بعد هذا وأيّ شر يأمنه،ويتابع رحمه الله :“ ان اللواط يذهب بالحياء جملة، والحياءهو حياة القلوب، فإذا فقدها القلب استحسن القبيح، واستقبح الحسن ،وحينئذ فقد استحكم فساده „.

ويقول الشهيد سيد قطب رحمه الله في قوله تعالى من سورة العنكبوت:{ولُوطاً إذ قالَ لقومهِ إنّكم لتأتونََ الفاحشةََ ما سبقكُم بها من أحدٍ من العالمينَ}[العنكبوت 28] يقول رحمه الله:

„فشا في القوم شذوذ عجيب يذكر القرآن أنه يقع لأول مرة في تاريخ البشرية.ذلك هو الميل الجنسي المنحرف إلى الذكور بدلاً من الإناث اللاتي خلقهن الله للرجال،لتتكون من الجنسين وحدات طبيعية منتجة تكفل امتداد الحياة بالنسل وفق الفطرة المطردة في جميع الأحياء.ومن خطاب لوط لقومه يظهر أن الفساد قد استشرى فيهم بكل ألوانه.فهم يأتون الفاحشة الشاذة التي لم يسبقهم بها أحد من العالمين:يأتون الرجال.وهي فاحشة شاذة قذرة تدل على انحراف الفطرة وفسادها من أعماقها.فالفطرة قد تفسد بتجاوز حد الاعتدال والطهارة مع المرأة،فتكون هذه جريمة فاحشة،ولكنها داخلة في نطاق الفطرة ومنطقها.فأما ذلك الشذوذ الآخر فهو انخلاع من فطرة الأحياء جميعاً.وفساد في التركيب النفسي والتركيب العضوي سواء.ويقطعون السبيل فينهبون المال،ويروعون المارة،ويعتدون على الرجال بالفاحشة كرهاً.وهي خطوة أبعد في الفاحشة الأولى إلى جانب السلب والنهب والإفساد في الارض.ويأتون في ناديهم المنكر.يأتونه جهاراً وفي شكل جماعي متفق عليه،لا يخجل بعضهم من بعض.وهي درجة أبعد في الفحش،وفساد الفطرة،والتبجح بالرذيلة إلى حد لا يرجى معها صلاح“.

ويقول سيد قطب أيضاً في قوله تعالى:{أتأتونََ الذُّكرانَ من العالمين َ*وتذرونَ ما خلقَ لكم ربُّكُم من أزواجكُم بل أنتم قومٌ عادونَ}[الشعراء165 ـ 166].

يقول رحمه الله:“والخطيئة المنكرة التي عرف بها قوم لوط (وقد كانوا يسكنون عدة قرى في وادي الأردن)هي الشذوذ الجنسي بإتيان الذكور وترك النساء.وهو انحراف في الفطرة شنيع.فقد برأ الله الذكر والأنثى وفطر كلاً منهما على الميل إلى صاحبه لتحقيق حكمته ومشيئته في امتداد الحياة عن طريق النسل.فأما إتيان الذكور الذكور فلا يرمي إلى هدف،ولا يحقق غاية،ولا يتمشى مع فطرة هذا الكون وقانونه.وعجيب أن يجد فيه أحد لذة.واللذة التي يجدها الذكر والأنثى في التقائهما إن هي إلا وسيلة الفطرة لتحقيق المشيئة.فالإنجراف عن ناموس الكون واضح في فعل قوم لوط.ومن ثم لم يكن بد أن يرجعوا عن هذا الانحراف أو أن يهلكوا،لخروجهم من ركب الحياة،ومن موكب الفطرة،ولتعريهم من حكمة وجودهم وهي امتداد الحياة بهم عن طريق التزاوج والتوالد“.

ويقول رحمه الله في قوله تعالى:{ولقد راودُوهُ عن ضيفهِ فطمسنا أعيُنَهُم فذوقوا عذابي ونُذُرِ}[القمر 37]:

„وطالما أنذر لوط قومه عاقبة المنكر الشاذ الذي كانوا يأتونه،فتماروا بالنذر،وشكوا فيها وارتابوا،وتبادلوا الشك والرتياب فيما بينهم وتداولوه،وجادلوا نبيهم فيه.وبلغ منهم الفجور والإستهتار أن يراوده هو نفسه عن ضيفه ـ من الملائكة ـ وقد حسبوهم غلماناً صباحاً فهاج سعارهم الشاذ الملوث القذر!وساوروا لوطاً يريدون الاعتداء المنكر على ضيوفه،غير محتشمين ولا مُستحيين ولا مُتحرجين من اتنهاك حرمة نبيهم الذي أنذرهم عاقبة هذا الشذوذ القذر المريض.عندئذ تدخلت يد القدرة،وتحرك الملائكة لأداء ما كلفوه وجاءوا من أجله“فطمسنا أعينهم“فلم يعودوا يرون شيئاً ولا أحداً،ولم يعودوا يقدرون على مساورة لوط ولا الإمساك بضيفه.والإشارة إلى طمس أعينهم لا ترد إلا في هذا الموضع بهذا الوضوح.ففي موضع آخر ورد:{قالوا يا لوط إنا رُسُلُ رَبّكَ لن يصلوا إليك}[هود 81]فزاد هنا ذكر الحالة التي تمنعهم من أن يصلوا إليه وهي انطماس العيون“.

ومن الناحيه الطبية:

إن ظاهرة اللواط كانت ولفترة قريبة تعتبر من الإنحرافات الجنسية ومن الأمراض النفسية، ولكن في مؤتمر أطباء علم النفس في امريكا عام 1973 تم حذف اللواط من قائمة الأمراض النفسية،واعتبر المؤتمر الشاذ جنسيا إنسانا طبيعيا ،وأصبح من يمارس عمل لوط يظهر في المجتمع على أساس انه إنسان سوي غير شاذ، ولم يعد ينُظر إليه باحتقار ولم يعد يُهدد في وظيفته، وأصبح الكثير من هؤلاء ذو مراتب عالية في السياسه والفن والثقافه وأصبحوا في مراكز ومراتب عالية حتى أن كثيرا من القادة والزعماء يطلبون ودهم في الانتخابات المحلية نظرا لكثرة أعدادهم وزيادة نفوذهم .

يقول الدكتور القرضاوي  ـ في رحاب سورة الحجر  ..قصة قوم لوط ـ :“وللأسف في عصرنا قامت الحضارة الحديثة ، الحضارة الغربية التي يُسميها بعضهم الحضارة الكونية ،الحضارة التي تسود الكون ،وتسود العالم ،جاءت هذه الحضارة لتعيد من جديد عالة قوم لوط . قوم لوط جاءوا بأن يستغني الذكور بالذكور، فلم تكتف بهذا الحضارة الحديثة ،بل جاءت باستغناء الإناث بالإناث ،زادوا الطين بلة، والداء علة ،ثم جعلوا هذا أمراً مقنناً، وسنّوا قوانين تبيح هذا الأمر، وتُقرّه وتعتبره أمراً مباحا . وللأسف أقرَّت هذا بعض الكنائس النصرانية، وأصبح يوجد في أوروبا وأمريكا بعض القساوسة الذين يعلنون في الصحف أو يعلنون في التلفزيونات ،القس فلان  الفلان يعقد عقود الزواج المثلية ، يذهب القسيس يبارك هذا الزواج المثلي فيكتبه القسيس“ .

وجاء في كتاب الأمراض الجنسية للدكتور محمد علي البار ص43:

„إن الشذوذ الجنسي انتشر انتشاراً ذريعاً قي المجتمعات الغربية اليوم.وقد قننت الدول الغربية قوانين تبيح هذا الشذوذ طالما كان بين بالغين دون إكراه.وتكونت آلاف الجمعيات والنوادي التي ترعى شؤون الشاذين جنسياً،وكما تقول دائرة المعارف البريطانية(طبعة 82 المجلد 16):“فإن الشاذين جنسياً خرجوا من دائرة السرية إلى الدائرة العلنية وأصبح لهم نواديهم وباراتهم وحدائقهم وسواحلهم ومسابحهم،وحتى مراحيضهم الخاصة بهم حيث يستطيع الشاذ جنسياً أن يلتقي بأمثاله من الشاذين،وتعرف دوائر الشرطة هذه الأماكن،ولكنها تغض الطرف عنهم طالما لم يسببوا أي إزعاج للمجتمع!!.وهناك معابد وكنائس خاصة في الولايات المتحدة تقوم بتزويج الرجال بالرجال والنساء بالنساء في حفلات خاصة.وقد خصصت بعض الجامعات في الولايات المتحدة منحاً دراسية خاصة للشاذين جنسياً،ومن تلك الجامعات جامعة سير جورج وليامز التي تخصص كثيراً من منحها للشاذين جنسياً،ولا يمكن الحصول على تلك المنحة إلا إذا كان المتقدم مصاباً بالشذوذ الجنسي“.

واللواط مشتق من الاورانيزم وهذا مشتق من افروديت اورانيا وهي ربة الحب والجمال عند الإغريق، ويقابل اللواط السحاق عند الاناث والسحاق اي سافيزم نسبة الى سافو الشاعرة الاغريقيه الفنانة والتي كانت تعيش في جزيره ليزبوس ولذا يسمى السحاق ايضا ليسبيانزم  حيث كانت تمارس الإنحرافات الجنسيه مع النساء الأخريات.

والعجيب أن الله تعالى خلق المستقيم وهو الجزء الأخيرمن الأمعاء الغليظة وذلك لتفريغ القاذورات،وأن كل مغ واحد من البراز يحتوي على 140 مليون من الجراثيم ومع هذا يستطيب للشواذ جنسيا أن يغمسوا انفسهم فيه !!

وتفيد المعلومات ان حوالي عشرة بالمائة من سكان سان فرنسيسكو يمارسون اللواط وان عدد من يمارس اللواط في أمريكا حوالي عشرون مليون نسمة.

واللواط يسبب الاصابة بعدد من الامراض الجنسية وفي مقدمتها داء الايدز، كما انه يؤهب للإصابه بداء الثآليل الشرجية،وهذا مهيئ لسرطان الشرج وسببه فيروس من نوع البابلوم .

وتبين أن اللواطي عرضة للإصابه بسرطان الشرج بنسبه تزيد عن ثلاثين بالمائه من غيره.

وأما أهم من اشتهر بممارسة فعل قوم لوط على مدى التاريخ كما جاء في الويكيبيديا:

الإسكندر الأكبر المقدوني(356ـ 323 ق م)،الان تورنغ(1912 ـ 1954م)وهو عالم حاسوب ورياضيات وعالم تحليل الشفرات،التون جون وهو عازف بيانو انجليزي ومغني بوب ونال لقب „السير“ووسام الامبراطورية البريطانية ولد عام 1947م،بابر وهو سلطان مغول الهند(1483 ـ 1530م)،بارني فرانك وهو عضو الكونغرس الامريكي وأول عضو تزوج زواجاً مثلياً عام 2012،براين سنجر وهو مخرج سينمائي مشهور ولد عام 1965م،بيلي جو أرمسترونغ وهو ممثل وموسيقي أمريكي ولد عام 1972م،تشايكوفسكي(1840 ـ 1893م) وهو مؤلف موسيقي مشهور وأهم أعماله بحيرة البجع،جيمس دين(1931 ـ 1955م) وهو ممثل أول من حصل على ترشيح للأوسكار بعد وفاته ،ريشارد تشامبرلين وهو ممثل أمريكيمشهور ولد عام 1934م،فريدنارد الأول(1861 ـ 1948م) وهو ملك وقيصر بلغاريا،كاليغولا(12 ـ 41م)وهو ثالث امبراطور روماني،كريستيان ديور(1905 ـ 1957م) مصمم أزياء عالمي،لودفيغ الثاني(1845 ـ 1886م) وهو ملك بافاريا،مارلون براندو(1924 ـ 2004م) ممثل أمريكي مشهور،مونتغمري كليفت(1920 ـ 1966م) ممثل أمريكي مشهور،هادريان(76 ـ 138م) امبراطور روما،غيدو فيستر فيله(1961 ـ 2016م)وزير خارجية ألماني سابق.

السحاق

وهو مايكون بين المرأة والأخرى من تدالك الفرجين واستمتاع الأنثى بالأنثى.وهو محرم بلا شك،وقد عدّه بعض العلماء من الكبائر.

وجاء في الموسوعة الفقهية الكويتية:“اتفق الفقهاء على أنه لا حدَّ في السحاق،لأنه ليس زنى،وإنما يجب فيه التعزير،لأنه معصية“.

قال ابن قدامة  : وإذا تدالكت امرأتان فهما زانيتان ملعونتان لما روي عن النبي صلى الله علبه وسلم أنه قال :“إذا أتت المرأة المرأة فهما زانيتان ولا حد عليهما“[أخرجه البيهقي عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه وضعفه الألباني].لأنه  لا يتضمن إيلاجاً ،فأشبه المباشرة دون الفرج وعليهما التعزير لأنه زنا لا حد له ، فأشبه مباشرة الرجل المرأة من غير جماع.

وقال  الألوسي في روح المعاني بعدما تحدث عن اللواطة وخبثها قال :وألحق بها السحاق، وبدا أيضاً في قوم لوط ، فكانت المرأة تأتي المرأة ، فعن حذبفة رضي الله عنه  إنما حق القول على قوم لوط عليه السلام حين استغنى النساء بالنساء والرجال بالرجال.

ومن الناحية التاريخية:يعود أصل كلمة السحاق إلى أصل كلمة“ليسبيان“وهي ذات منشأ اغريقي يعود إلى جزيرة“لسبوس“ حيث كانت مسقط رأس الشاعرة اليونانية صافو التي كانت تمارس“السحاق“ مع النساء اليونانيات في القرن السادس قبل الميلاد(كما جاء في الويكيبيديا).

الخنوثة  والمتخنثين

وهذه ظاهرة قديمة حديثة،وقد وصلت في عصرنا الحالي لدرجة من الشيوع والإنتشارمن جهة، ومن تقبل المجتمعات وخاصة الغربية لها بحيث أن هؤلاء الشاذين أصبح لهم شأن وقيمة وحضور في هذه المجتمعات وتجرى لهم الإحتفالات التي يحضرها عُليّة القوم ويشاركون هؤلاء الشاذين ويدعمونهم بالمال والتشجيع .

لقد عرف العرب هؤلاء المخنثين ومنهم طويس وبحيث أن العرب ضربت به المثل فقالوا :أخنث من طويس . وهو مخنث من أهل المدينة ،يكنى أبا عبد النعيم وكان أول من غنى الغناء العربي . سمع قوماً من الفرس يغنون فأخذ طرائقهم وكان يقول:ولدت في الليلة التي مات فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفطمتُ في اليوم الذي مات فيه أبو بكررضي الله عنه،وبلغت الحلم في اليوم الذي قُتل فيه عمر رضي الله عنه، وتزوجت في اليوم الذي قُتل فيه عثمان رضي الله عنه، وولُد لي في اليوم الذي قُتل فيه علي رضي الله عنه، فأنا أشأم الناس ( نقلاً عن العسكري ج1 ص436 ـ 437).

وجاء في نفس المرجع أيضاً: ويقولون أخنث من دلال . وكان مخنثاً من أهل المدينة، وكان يرمي الجِمار بسُكَّرٍ سُليماني مُزَعفَرٍمُبَخرٍ ويقول :لأبي مرَّة عندي يدٌ في تحبيبه إليّ الأُبنة، فأحبُّ أن أكافئه، وسمع سليمان بن عبد الملك سُمَيراً يغني :

وغادةٍ سمعتْ صوتي فأرَّقتها                 من آخر الليل لماّ مَسّها السّهرُ

في ليلةِ البدرِ لا يدري مُعاينها              أَوجهها عنده أبهى أم القمرُ

تُني على فخذها من ذي مُعصفرةٍ          والحَليُ دانٍ على لَباتها خَصِرُ

لم يَحجبُ الصوت َ أحراسٌ ولا غَلَقٌ        فدمعها بأعالي الخدِّ ينحدرُ

لو خُلَّيتْ لَمشت نحوي على قَدمٍ          تكادُ من رِقةٍ للمشي تنفطرُ

وكان بحضرة سليمان جارية تخدمه، فألهاها الإصغاءُ عن بعض شأنها، فقال سليمان:إنّ الفرسَ يصهل فتستودق الحِجرْ،والفحل يَحظر فتضبعُ الناقة، والرجل يغني فتشبقُ المرأة، والتيسُ ينبُّ فتستحرم العنز، ودعا بسُمير فخصاه، وكتب إلى ابن خَزم عامله على المدينة أن يخصي المخنثين،فخصى طويساً، فقال هذا الختان أُعيد علينا ،وخصى دلالاً فقال هذا الختان الأكبر وخصى نسيمَ السَّحرَ فقال صرت مخنثاً حقا، وخصى نومةُ الضحى فقال صرنا نساء حقا ،وخصى برد الفؤاد فقال :استرحنا من حمل ميزاب البول، وخصى ظلَّ الشجر فقال:ما يصنع سلاحٌ لا يستعمل .

ويقولون أخنث من هِيتٍ:(جاء في مجمع الأمثال للعسكري ج1 ص435)

مخنث،وكان يدخل على نساء النبي صلى الله عليه وسلم ،وكان من حديثه أنه دخل على أم سلمة رضي الله عنها وعندها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لأخيها عبد الله بن أمية :إن فتح الله عليكم الطائف فَسَلْأن تُنَفَّلَبادنة بنت غَيلان ابن سلمة ،فإنها مُبتَّلَّةٌهيفاء،شَموعٌ نجلاء ،تناصف وجهها في القسامة ،وتجزَّأ معتدلاً في الوسامة ، إن قامت تَثَنت،وإن قعدت تَبَنت، وإن تكلمت تَغَّنت ، أعلاها قضيب وأسفلها كثيب ،إذا أقبلت أقبلت بأربع، وإذا أدبرت أدبرت بثمان،مع ثغرٍ كالأقحوان،وشيئ بين فخذيها كالعَقَبٍ المكفوء ، فهي كما قال قيس بن الخطيم :

تغترٍقُ الطَرْفَ وهي لاهيةٌ          كأنما شفَّ وجهها التُّرُّفُ

بين شُكول ِ النساءِ خِلقتها        قَصْدٌ فلا جَبْلَةٌ ولا قَصَف

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :مالكَ سبلكَ الله. كنت أحسبك من غيرأولي الإربة من الرجال .فلذا ماكنت أحجبك عن نسائي ،واُمر به فَسُير إلى طاخٍ

التبني:تباعد بين الفخذين، وقيل تبنت : صارت كالبنيان . تقبل باربع :أي بأربع عُكَنٍ وتدبر بثمان: يعني أطراف العُكن الأربع في جنبيها ، لكل عكنة طرفان .تغترق الطرف:أي تذهب به أجمع فتشغله عن غيرها . شفَّ:جَهَد،يريد أنها ليست بكثيرة لحم الوجه . النزف : خروج الدم يعني أنها تضرب إلى الصفرة وذلك من النعمة . الشكول :الضروب . الجبلة : الغليظة الكزَّة

لقد لعن الله هؤلاء المخنثين ،عن ابن عباس رضي الله عنهما قال“ لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم المٌُخنثين من الرجال،  والمُترجِّلات من النساء „[صحيح البخاري] وفي رواية „لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم المتشبهين من الرجال بالنساء والمتشبهات من النساء بالرجال “ [رواه البخاري]  وقال أخرجوهم من بيوتكم  قال فأخرج النبي صلى الله عليه وسلم  فلانا وأخرج عمر فلانا  وقال صلى الله عليه وسلم „ثلاثه لاينظر الله عزّ وجلَّ إليهم  يوم القيامة، العاقُّ لوالديه، والمرأة المترجِّلة ، والدَّيوث  „[سنن النَسائي  عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما وصححه الألباني].

(والمترجله اي التي تتشبه بالرجال،والديوث الذي لا يغار على أهل بيته).

السادية

هي التلذذ بإيلام الآخرين وتعذيبهم سواءً أكان التعذيب جسدياً أو معنوياً.وقد اشتق تعبير السادية من اسم المركيز“دو ساد“الأديب الفرنسي المشهور(1740 ـ 1814م)، والذي اشتهر عنه في رواياته بأن الغريزة الجنسية لاتستثار ولاتشبع إلا إذا أنزل الألم بشريكته.وقد يكون هذا التعذيب وأيقاع الألم بالضرب والتعذيب وقد يصل الأمر إلى القتل والتمثيل الشنيع!!ومن أبرز قصص هؤلاء الساديين مايسمى „السفاح الأحمر“ واسمه الحقيقي“اندريه تشيكاتيلو“والذي كان يقتل ضحاياه من الغلمان والفتيات ويمثل فيهم وبلغ عدد ضحاياه 56 ضحية، وكان لديه ثلاث شهادات جامعية.وكان عضواً نشيطاً في الحزب الشيوعي الروسي.وتم اعدامه عام 1992م.

المازوشية

وهي على العكس من السادية فإن المصاب بهذا الانحراف الجنسي لايصل إلى النشوة في ممارسة الجنس إلا إذا وقع عليه ذاته العذاب والألم سواء الأذى الجسدي أو المعنوي.وتنسب هذه الحالة إلى الروائي الألماني „مازوش“.

النرجسية أو عشق الذات

وهي حب الفرد لذاته وجسده،أو المبالغة في حب الذات والانغماس في الملذات الجسدية الذاتية والإعجاب في رؤية الجسم على المرآة عارياً ومغازلته والإعجاب بكل شخص مشابه له في الجسم واللون والملابس.

الإباحية والتحلل الجنسي

إن الثورة الجنسية كما يسمونها، وما أدت إليه من الإباحية والتحلّل الجنسي مرت بثلاث مراحل في القرن العشرين الماضي وحاليا:

المرحلةالاولى: في مطالع العشرينيات من القرن الماضي وبسبب تاثير أفكار فرويد (عالم النفس النمساوي اليهودي)وعلماء الجنس الآخرين، بدأ الكلام وبشكل واضح وصريح ومفضوح عن الجنس قراءة وكتابا وكلاما،وانتشرت في هذه الحقبة بعض الأمراض الجنسية وخاصه السيلان والإفرنجي .

يقول فرويد :“إن الإنسان لا يحقق ذاته بغير الإشباع الجنسي …وكل قيد من دين أو أخلاق أو مجتمع أو تقاليد هو قيد باطل أو مدمر لطاقة الإنسان وهو كبت غير مشروع „.

وفي نهاية الحرب العالمية الثانية حدثت تبدلات جذرية اجتماعية واقتصادية في ألمانيا مثلا وتبدلت الكثير من القيم والأعراف وازدادت حالات البغاء والدعارة بشكل كبير جدا وكان السبب في هذا العيش وكسب المال وإعاشة الأسره،ولكنها حدثت أيضا من أجل الجنس ،لقد كان الجنود الأمريكيون وبسبب امتلاكهم المال قد لعبوا دورا في جذب النساء الألمانيات،وعندما عاد الجنود الألمان الأسرى إلى بلادهم واجهتهم هزيمه مضاعفه، من جهة هزيمتهم في الجبهة أمام الحلفاء ومن جهة أخرى داخل بيوتهم من قبل نساءهم، وكان بالقرب من الثكنات العسكرية بيوت للدعارة والرزيلة.

وفي بدايه الخمسينيات ومع نهضة صناعة السيارات،أصبحت تمارس الدعارة في السيارات وفي الشوارع العامة،وفي نهاية الخمسينيات تحولت منطقة محطة القطارات في فرنكفورت إلى أحد المراكز الرئيسية للدعارة ( نقلا عن مجله دي نيو ارتزليشه عدد 22 شباط 1989)

المرحله الثانية :

بدأت في نهاية الستينات من القرن الماضي،وذلك مع انتشار حبوب منع الحمل ورخص أثمانها وبسبب التحسن في الظروف الإجتماعية، وبسبب التحرر النسائي والمطالبة بمساواة الجنسين وأصبح  الجنس متحررا وصارخا وبدأت الأفكار تتغيرحول مفهوم الشذوذ الجنسي كاللواط وخاصه في السويد حيث لم يعد يعتبر من الأمراض النفسية،ثم ظهرت التربية الجنسية في المدارس وتم انتشار حبوب منع الحمل رغم كل النداءات والتحذيرات والعواقب الناجمة عنها، ومنها نداءات البابا المتكررة الذي دعا لمنع واجتناب كل مانعات الحمل غير الطبيعية.

كان العالم البيولوجي الأمريكي جريجوري بنكوس(1903 ـ 1967/)من له الدور الهام في تطوير حبوب منع الحمل عن طريق الفم.وقد كان لهذه الحبوب أثرها الهام في التحكم وضبط النسل.ولكن من جهة أخرى فقد أدى اكتشافها إلى تغيير العادات الجنسية وإطلاق الحريات والإباحية في العالم أيضاً.وقد ولد في ولاية نيوجرسي لأبوين من اليهود الروس.

وقد كان لهذه الحبوب أثرها الهائل في أمريكا فقد كان الخوف دائماً من العلاقات الجنسية السابقة على الزواج.ولكن بسبب هذه الحبوب اختفت هذه المخاوف تماماٍ.وهذا ما أدى إلى تغييرات ثورية في العلاقات بين الجنسين.

المرحلة الثالثه :

ظهرت في بدايه الثمانينات من القرن الماضي، مع ظهور داء الإيدز حيث أدى الخوف من المرض إلى حدوث تبدلات جنسية ومنها كثرة اللجوء إلى استعمال الواقي الذكري (الكوندوم ) وازدياد الإقبال على الأفلام والشرائط الإباحية واللجوء الى الإستمناء، ويقدر أن عدد مايستهلك سنويا من الكوندوم في امريكا حوالي 325 مليون، كما أن ممارسة الجنس أصبح يشاهد لدى المراهقين والمراهقات وبشكل مبكر وبأعداد متزايدة ،وهذا أدى إلى ازديادعدد حالات الإجهاض وذكر أحد المحاضرين الألمان في المؤتمر الدولي الثاني عشر لأطباء النسائية في ريو دي جانيرو إنه حوالى 3 في المائة من المراهقات في سن 14 قد مارسن الجماع وتصل الى نسبه 9 في المائه في سن 15 والى نسبه 28 في المائه في سن 16 واكثر من 50 في المائه في سن .17

إن التحلل الجنسي والإباحية لها عواقب خطيرة وسيئة على الفرد والمجتمع نذكر منها:

1ـ ازدياد ظاهرة الشذوذ والإنحراف الجنسي، وخاصة اللواط والسحاق والمازوشتيه

2 ـ إتيان البهائم

3 ـ ازدياد حالات الاغتصاب

4 ـ الإعتداء الجنسي على الأطفال من الجنسين،وزنا المحارم

5 ـ العنف الجنسي

استغلال القاصرات والسياحة الجنسية

يقدر أن كل خامس داعرة في الهند هي طفلة دون سن البلوغ، ووجد أنه من وسائل اغراء الفتيات دعوتهن لخدمة المعابد الهندية، ومن ثم يحولون لخدمة الرجال وممارسة الجنس معهم،وقد ازدهرت في الهند وفي تايلاند وفي بلدان أخرى مايسمى“ السياحة الجنسية „حيث يقصد السواح وخاصة من دول اوروبا والخليج العربي إلى هذه البلدان لممارسة الجنس مع الفتيات القاصرات  ويقدرعدد العاهرات في مدينه كلكوتا في الهند حوالي خمسون ألفا  منهن عشره ألاف دون سن البلوغ .

وجاء في الويكيبيديا:“السياحة الجنسية:هي السفر للإنخراط في أنشطة جنسية،وبالتحديد مع عاملات في مجال الجنس.ويمكن تقسيم السياحة الجنسية إلى ثلاثة أقسام:

1 ـ السياحة الجنسية في استغلال القاصرين والقاصرات(البيدوفيليا):وتنتشر في العديد من دول العالم الثالث التي تعاني مجتمعاتها من فقر مدقع وفساد أمني واجتماعي،ومعروفة بالاستهتار فيما يتعلق بكرامة وحقوق الطفل والإنسان.

2 ـ السياحة الجنسية التقليدية:وهي سياحة قديمة قدم مهنة الدعارة

3 ـ السياحة الجنسية المثلية:وتنتشر في بعض البلدان التي يسمح بها ببمارسة الشذوذ الجنسي ـ

 زنا المحارم والإعتداء الجنسي على الأطفال

يقول الدكتور محمد علي البار(الأمراض الجنسية):

„لقد اعتبرن البشرية منذ القدم نكاح المحارم أمراً يثير أقصى درجات الاشمئزاز والاحتقار في أي صورة من صوره كما تقول دائرة المعارف البريطانية(الطبعة 82 المجلد 16)“.ومع هذا فإن المجتمعات البشرية اختلفت في تحديد عدد المحارم الذين يحرم الاقتراب منهم،ففي مصر الفرعونية كان نكاح الأخت شائعاً،وكان كثير من الفراعنة يتزوجون أخواتهم،وكان كذلك النكاح أيضاً شائعاً لدى الفرس.

ومنذ زمن نوح عليه السلام،حرصت الديانات السماوية على توسيع رقعة المحرمات بحيث أنها تشمل الأم وإن علت،والبنت وإن نزلت…والأخت وبنت الأخ أو الأخت.وجاء القرآن الكريم فوضح لنا سبحانه وتعالى المحرمات في سورة النساء،وأبطل ماكان يفعله أهل الجاهلية من نكاح زوجة الأب. قال تعالى:{ولا تَنكحوا مانَكحَ آباؤُكم من النساءِ إلا ماقد سلف إنّهُ كانَ فاحشةً ومقتاً وساءَ سبيلاً*حُرِّمتْ عليكم أُمهاتُكم وبناتُكم وأخواتُكم وعماتُكم وخالاتُكم وبناتُ الأخِ وبناتُ الأُختِ وأُمهاتُكمُ اللّاتي أرضعنكم وأخواتُكم من الَّرضاعةِ وأُمهاتُ نسائِكُم وربائبُكمُ اللّاتي في حُجوركم من نسائكمُ اللّاتي دخلتم بهنَّ فإن لم تكونوا دخلتم بهنَّ فلا جُناحَ عليكم وحلائلُ أبنائِكُمُ الذينَ من أصلابكم وأن تجمعوا بين الأختين إلا ماقد سلف إن الله كان غفوراً رحيماً}[اللنساء 22 ـ 23].

يقدرعدد حالات الإعتداء الجنسي على الاطفال في ألمانيا حوالى 300 ألف سنويا، وإن كان الرقم الحقيقي أعلى من هذا بكثير، وحوالي ثلاثة أرباعههم من الإناث،والفعلة في هذه الحالات هم من افراد العائلة كالأب او زوج الأم أو الجد أو العم وربما أيضا الأخ أو  أحد أقرباء العائلة.

وجاء في المجلة الطبية الألمانية (Deutsch Aerzte Blatالعدد21 بتاريخ21.5). :إن الإعتداء الجنسي على الأطفال ليس بالأمر النادر،حيث أن كل ثالث أو رابع مراهق قد حصل عليه إعتداء جنسي عندما كان طفلاً،وأن حوالي خمسين بالمائة من حالات الإعتداء تتم من أفراد العائلة وأن 75%من الإعتداء يكون على الإناث.وأغلب الأقارب الذين يقومون بهذا هم الأب الحقيقي للطفل أو زوج الأم ،وأن معظم الأطفال الذين يتم الاعتداء عليهم دون سن 14. إن الاعتداء قد يتم بدون العنف وخاصة بواسطة الاغراءات والمغريات ولكنه يترافق دوماً مع ضغط نفسي شديد ومستمر الذي يكون له تأثيره النفسي الشديد على الطفل الذي قد يفوق العنف الجسدي. وقد يتم الإعتداء باستخدام العنف الجسمي لإجبار الطفل على ممارسة الجنس بالقهر أو بالاغتصاب وأحياناً قد يؤدي الى القتل بعد تحقيق الإعتداء. وإن الكثير من حالات الإعتداء لايخبر بوقوعها بسبب الخوف من المعتدي ،أو الخشية من أن يقف أفراد العائلة مع المعتدي ضد الضحية،أو بسبب خوف العائلة من أن يجر معاقبة المعتدي _وهو غالباً الأب أو زوج الأم _إلى حدوث الفضيحة أو الخوف من التبعات الإقتصادية على العائلة. إن عواقب الإعتداءات الجنسية على الأطفال على المدى القريب والمتوسط والبعيد ،وهذه العواقب لها علاقة مع الإعتداء بحد ذاته، ومع الظروف التي أحاطت بالإعتداء وخاصة استعمال العنف،وكون المعتدي من الأقارب،وكذلك تجاوب الأهل أوعدم تجاوبهم مع الضحية .

ويقول الدكتور محمد علي البار(الأمراض الجنسية أسبابها وعلاجها):

„إن الشىء المرعب حقاً هو أن الغرب لم يكتف بالفوضى الجنسية العارمة التي تجتاح مجتمعاته،ولم يكتف بانتشار الزنا بصورة لم يسبق لها مثيل،وتعدى الزنا إلى الشذوذ الجنسي،ولم يكتف بكل ذلك،بل تعداه إلى الهجوم على الأطفال الأبرياء.تقول مجاة الريدرز دايجست في عددها الصادر أغسطس 1983م تحت عنوان أطفال للبيع…العالم المظلم لفن الدعارة:“إن استخدام الأطفال جنسياً لم يعد أمراً شاذاً ولا أمراً شخصياً،وإنما أصبح تجارة منظمة يبلغ دخلها مابين خمسمائة إلى ألف مليون دولار،ويعمل فيها آلاف المصورين والكتاب بل والأطباء وعلماء النفس!!!“.