الدكتور موفق قويدر · نظرات في الطبِّ والأدبِ والإسلام

الصحة الجنسية — اعتداء على الأطفال

ويتابع:“والواقع أن انتشار الاعتداء على الأطفال من آبائهم وذويهم أمر واسع الانتشار في الغرب،فمن كل عشرة أطفال يدخلون المستشفيات هناك واحد دخلها بسبب اعتداء ذويه عليه،ويأتي الاعتداء على الأطفال كثاني سبب لوفيات الأطفال مابين ستة أشهر وعام.وما بين سنة وخمس سنوات فإن وفيات الأطفال الناتجة عن الاعتداء هي السبب الثاني للوفيات ويأتي مباشرة بعد الحوادث التي تعتبر قضاء وقدراً،والغريب أن ثلثي حالات الاعتداء على الأطفال دون الثالثة،بينما غالبية ضحايا الاعتداء الجنسي يكونون قد جاوزوا السابعة.وإن كانت هناك حالات اعتداء على أطفال رضع“.

ماهي العواقب التي تنجم عن الاعتداء الجنسي على الأطفال؟

من العواقب على المدى القريب نذكر:الأذيات الجسدية ،الآلام، اضطرابات من نوع الخيبة وانعدام الثقة ،والإستسلام  للمقادير والهمود،وشعور الطفل أنه قد سُلم لمصيره والفشل المدرسي والنقمة على المجتمع والتفكير بالإنتحار وربما القيام به.

والعواقب على المدى المتوسط والبعيد:لها ثلاثة أشكال:

أولاً:اضطرابات جنسية وزوجية:إن الإعتداء الجنسي على الأطفال يمثل أول التجارب الجنسية وهذه التجربة وما تضمنته من مرارة وقسوة وعنف تخلق لدى هؤلاء الضحايا مشاكل جنسية صعبة ومعقدة عند دخول الحياة الزوجية.

ثانياً:اضطرابات النمو والتطور :في شخصية الضحية وخاصة نظرة الضحية إلى الأهل والوالدين ودورهم وهذا ينعكس على نظرة الضحية للمجتمع والمحيط الذي يعيش فيه.

ثالثاً: الأمراض النفسية : وخاصة الإصابة بالهمود والمزاج السوداوي مع اضطراب النمو والشهية والتفكير بالإنتحار  واضطراب قابلية العمل والتعلم والميل للإهمال والميل إلى رفض العلاقات العائلية والسلوك العدواني.

هذه مقدمة بسيطة عن موضوع الإعتداء الجنسيعلى الأطفال وزنا المحارم في ديار الغرب،وإن كان وللأسف الشديد قد زادت نسبة حدوثها أيضاً في بلادنا الإسلامية، نقلتها وبشكل موجز ومختصر عن بعض المجلات العلمية والطبية التي تصدر في ألمانيا، ولكن عند قراءتنا لهذه المجلات نجد أنها لا تتعرض غالباً للأسباب والدوافع ـ إلا ماندر ـ والتي تدفع بالأب أو الجد أو العم أو الأخ إلى ممارسة الزنا والإغتصاب والجنس مع ابنته أو حفيدته أو أخته،فهم يدرسون الظاهر ويحاولون معالجته دون التعمق في الأصول والباطن،وكأنهم لا يريدون أن يقرّوا  بما وصل إليه هذا المجتمع من فساد ورذيلة وإباحية ،بل إن المسؤول الرئيسي عن تلك الحوادث والتي تعتبر في شريعة الإسلام من الكبائر وأمهات الخبائث ومحرّمة أشدَ التحريم تعتبر عندهم من العادات والأعراف ولا علاقة لها بالتحليل والتحريم،وأذكر بشكل خاص أم الخبائث الخمر،والزنا، واختلاط الأنساب، والإباحية الجنسية،والشذوذ الجنسي،وتناول المخدرات،وفقدان الوازع الديني والأخلاقي، وتهاون القانون والمجتمع مع المعتدي وإهمال الضحية،والإنغماس في الملذات والحرام…

وهنا يحضرني قول للإمام أبي حامد الغزالي رحمه الله : „إن الصبي أمانة عند والديه وقلبه الطاهر جوهرة نفيسة ساذجة خالية من كل نقش وصور.وهو قابل لكل نقش ومائل إلى كل ما يُمال به إليه،فإن عُلّم الخير وعوّده نشأ عليه وسعد به الدنيا والآخرة، وشاركه في ثوابه كل معلّم ومؤّدب له،وإن عُوِّدَ الشر واُهمل إهمال البهائم شقي وهلك، وكان الوزر في رقبة القيّم به والموالي عليه“. ويقول الأحنف بن قيس في الأطفال لمعاوية بن سفيان: „ثمار قلوبنا،وعماد ظهورنا، ونحن لهم أرضٌ ذليلة، وسماءٌ ظليلة،فإن طلبوا فأعطهم،وإن غضبوا فأرضهم،يمنحوك ودّهم، ويحبوك جهدهم،ولا تكن عليهم ثقيلاً، فيملوا حياتك ويحبّوا وفاتك“.

العنف الجنسي

ازدادت حالات العنف الجنسي أثناء ممارسة الجنس سواء بين الأزواج أوبسبب البغاء أوالاغتصاب وهذه قد تحدث أذيات شديدة لدى النساء.

إتيان البهائم

وهذا شذوذ قديم حديث عرف عن الغابرين واتسع عند اللاحقين،وهذا يدل على انتكاس في الفطرة وارتكاس في النفس وذلك عندما يقضي إنسان شهوته من بهيمة عجماء فيرجع بأدميته إلى الحضيض .جاء في الحديث الشريف الذي رواه عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:“لعن الله من وقع على بهيمة“[صححه الألباني].

قال ابن القيم :“ولا ريب أن الزاجر الطبعي عن إتيان البهيمة أقوى من الزاجر الطبعي عن التلوط“.

روي عن بعض الأعراب والبدو أنهم كانوا يمارسون إتيان البهائم فالنجاشي الحارثي يهجو قوما فيقول فيهم :

إذا سقى الله قومًا صوب غادية             فلا سقى الله أهل الكوفة المطرا

التاركينَ على طُهرٍ نساءهم                 والناكحين بشطي دجله البقرا

ولكن هذا الشذوذ قد توسع في عصرنا الحاضروأصبح الكثير من الناس وخاصة الإناث يقتنون الكلاب لا من أجل الحراسة  والسمر،وإنما لممارسة الرذيلة معها ،وكذلك الأمر بالنسبة لإقتناء الخيول لدى بعض الأسر، وفي بعض الأرياف يتم هذا عن طريق الحميروالبقر والعجول .

ذكرت دائرة المعارف البريطانية (الطبعة 82 المجلد 16):

„إن ولوغ الكلاب في فروج النساء ليس شيئاً نادراً في الغرب!!وإن كان نكاح الحيوانات أمراً نادر الحدوث،أما أن يلعق الكلب فرج صاحبته فهو أمر غير نادر الحدوث:.

ومن الناحيه الشرعية  فإن إتيان البهيمة حرام بإجماع أهل العلم، وقد اختلف العلماء فيمن وقع على بهيمة وأصحّ الأقوال في ذلك أنه يوجب التعزير فقط لأنه ليس بزنا وهذا مذهب أبي حنيفة والشافعي، وأما الإمام ابن القيم فإنه يرجح قتل واطئ البهيمة  كما جاء في كتابه الجواب الكافي.

إن أهم أسباب التحلل الجنسي والانحلال :هو انتشار المجلات والشرائط الفاضحة والأفلام الاباحية والمتوفرة في كل شارع وفي كل دكان ،وظهور مايسمى الأدب المكشوف أي الأدب الفاضح .(يمكن الرجوع إليه بالتفصيل في موضوع الطغاة وحرية القلم في الموقع).

يقول الشيخ علي الطنطاوي( في كتاب في سبيل الإصلاح ص103):

“ ويتم ابليس عمله  فيدخل في رؤوس نفر من الأدباء ثم ينطق بلسانهم ويخط باقلامهم هذا الأدب الوقح البذئ  أدب أبي نواس من الأولين وأباء نواس من العصريين ،الأدب الذي يستقر في أدمغة الشباب استقرار صناديق البارود في أصول البيوت، فلا يلبث أن يتفجّر عند الشرارة الأولى تخرج منعين امراة  فينسف عقل صاحبه ودينه، وأخلاق الأمة  وصيانتها، ولا نعدم مع ذلك من الناس من يعجب بهذا الأدب ويكبره ويسمي صاحبه باسماء الجهابذة الأعلام من أرباب البيان وحملة الاقلام، ويتابع رحمه الله:“وهل في الأدب المكشوف إلا كشف سوأة من سوءات الفكر، وعورة من عورات الضمائر،يحرص العقلاء على سترها كما يسترون عورات الجسم „.

ويقول الشهيد سيد قطب رحمه الله(الرسالة العدد 631)::

„ولعل أشنع بدعة هي الإذاعة من الصالات والإذاعة من الأشرطة السينمائية.وهو تصرف غير مفهوم،ما لم يكن القصد هو ملاحقة الناس في بيوتهم بما يقال في أوساط وأماكن يعف كل إنسان مهذب عن الذهاب إليها،ويعف بصورة خاصة أن يسمح لبناته وأهل بيته بمشاهدتها.

وكلنا نعرف رواد الصالات،ونعرف ما يجري داخل هذه الصالات…نعرف أن جماعة مهذبين يرتادون هذه الأماكن،وقد استعدوا للسهرة بالخمر كيما تنطلق في أجسادهم  أقصى حيوانيتها،وكيما يستثير حيوانيتهم ما يشاهدونه من اللحم الرخيص في هذه الصالات..ثم هذا اللحم الرخيص يعرض في أضواء حمراء مهيجة على أوضاع لا يرضاها إلا(الرقيق الأبيض) الذي يقتات من هذه الموائد القذرة…ثم يهيج السعار الحيواني..يهيجه النور الأحمر،والرقص الخليع،والكلمات المكشوفة،والحركات الداعرة،والنبرات المتخلعة،ويهيجه السكر المسرف،والدم المتنزي في أجسام جائعة…فينطلق ذلك كله في جو معربد صاخب داعر تشمئز له الفطرة السليمة.

ثم تأتي محطة الإذاعة فتنقل ذلك كله إلى البيوت الطاهرة…إلى الزوجات الفاضلات،وإلى العذارى،وإلى الصبية والأطفال والمراهقين،وإلى جميع الذين عفوا عن مشاهدة هذا الفحش الداعر في مكانه،فانتقل إليهم في بيوتهم،وتسور الجدران عليهم،لا لذنب جنوه إلا أنهم يقتنون جهازاً للاستقبال،وأن محطة الإذاعة الحكومية تريد لهم هذا الفحش الذي يفرون منه،فيلاحقهم إلى البيوت!“.

أضف الى ذلك انتشار مايسمى“ دكاكين الجنس „وبيوت البغاء والمواخير وتلفون الجنس،وأضف الى ذلك عرض البغايا العاريات في أوضاع منكرة في بعض المحلات التجارية وبعض الإعلانات التلفزيونية وغيرها ،كما انتشرت صالونات الرياضة والتدليك والحمامات والمسابح والساونا ووصولها الى كثير من الفنادق.

يقول الشيخ الطنطاوي رحمه الله ( في سبيل الاصلاح ):

“ استغفر الله ماذا أقول إن الناس قد كشفوا عورات الجسم على السواحل وفي المصايف، وأبدوا كل سوأة، وافتخروا بها وسموها جمالا وكمالا ،وصوروها  وملأوا بها جرائدهم ومجلاتهم، أفيُلام  الشباب إن جنّ جنونه  واشتعلت في أعصابه النيران „.

ويقول الشيخ علي الطنطاوي أيضاً(الرسالة العدد 1002):

„أما التكشف فقد عشت في مصر دهراً،ورأيت منه عجباً،أفخاذاً بادية،وعورات ظاهرة،في حديقة الحيوانات وسائر الحدائق،وعلى العربات البلدية،وفي الأعراس التي تقام على السطوح.ولقد رأيت والله رجالاً يستحمون عراة لا يسترهم شيء تحت جسر الملك الصالح ،ورأيت بنت تنزل في الماء كما خلقها الله لتغسل طبق فجل لتبيعه.أما العرى على الشواطيء فشيء أفظع من أن يوصف،وأما المجلات الإسبوعية المصورة فلقد كانت معمولاً لهذه الأخلاق ،سارت على طريق معبد،وفق خطة موضوعة لإضعاف الأمة بصرف شبابها إلى الشهوات،وشغلهم بالغرائز الجنسية،عن الجهاد الوطني،والتسلح بالرجولة والقوة والصبر…ولقد بلغت منا هذه المجلات أكثر ما بلغته جيوش الاحتلال جميعاً،وكانت أنفع لأعدائنا من كل ما ساقوه إلينا من حملات،وما أنفقوه على حربنا من أموال.

ثم جاءت هذه الأفلام:هذه الأفلام بُحت الخناجر،وبريت الأقلام ،وامتلأت الصحف بالكلام عنها،وبيان شرها،وسوء أثرها في نفوس رائيها،أفلام لا موضوع لها ولا حوار،ولا تمثيل فيها مثل تمثيل الناس،ولا إخراج فيها إلا التخنث والخلاعة والسقوط والخزي ورقص البطن،والتهريج البارد،والتقليد السمج…

أما الإذاعة فقد كان من الممكن أن تكون مدرسة ليس لها نظير وأن نجعل منها أداة للإصلاح لا يستعصي عليها فساد،ولكنا لم نتخذها مع الأسف إلا أداة للفساد.ولم نجد شيئاً نذيعه فيها إلا الاغاني،أغان دائماً وأبداً،كأننا أمة من الصراصير في الصيف لا تعرف إلا الغناء.أغان ليس فيها نصاعة البين،ولا روعة الأدب،ولا حلاوة الأنغام،ألفاظ عامية غثة باردة،لا وزن لها ولا رنين ولا قافية،كلها دعوة إلى الشهوة،وإثارة الغريزة،وتصريح بطلب الفاحشة…

ويتابع رحمه الله:“بقيت المدارس يا سيدي.المدارس تفسد بناتنا،وتعلمهن التكشف وتسوقهن إلى شفا المحرمات.وكم من متسترة ما تعلمت السفور إلا في المدارس،وكم من متمسكة بعادات البلاد وأوضاع الإسلام ما جرأها على الخروج عليها إلا المدارس.أليست المدارس تجبر البنات البالغات على كشف أفخاذهن في درس الرياضة في المدرسة؟ألا يأتي المفتش مثلاً فيراهن على هذه الحال؟ومن في المدرسة من المعلمين الرجال؟!

ألا تكشف العورات في العرض الرياضي العام أمام الآلاف من الرجال وتأتي هذه المجلات الآثمة فتنشر صورة ذلك في الدنيا كلها،حتى يراها كل من لم يكن رآها“.

وانتشرت أيضا ظاهرة المخيمات الجنسية حيث يتم جلب السياح إلى هذه المعسكرات وقضاء بعض الليالي وممارسه كل أنواع الإباحية، كما ظهرت في بعض دول اوروبا ظهور مايسمى تجاره الرقيق الابيض، حيث يتم استدعاء الفتيات من اسيا وأوروبا الشرقية الى هذه البلدان الاوروبية من بعض أنواع المافيا المتخصصة واغراءهن بقصد العمل او الدراسة وتحويلهن الى بضائع رخيصة في سوق النخاسة وتحويلهن إلى عبيد لممارسة الجنس، وان يُمارس عليهن كل أنواع العنف الجسدي والنفسي والتهديد بالقتل، وهذا الامر ينطبق ايضا على الأطفال الصغار، وذكرت مجلة الاوبزرفر البريطانية في أحد أعدادها انه يتم المتاجرة بما لايقل عن مليون طفل بعضهم في الرابعه من العمر في سوق التجاره الإباحي الدولي وأن الكثيرمنهم يموت قبل سن 15  بالمرض اوالإنتحار،وظهرت ايضا نوادي الشذوذ الجنسي وسمح لهؤلاء في بعض المدن الأوروبيه بالزواج تحت مظلة القانون وتبني الأطفال ان أحبوا ذلك!!

ان كل هذا وغيره أدى الى عدم اشباع الجنس بالطرق الطبيعيه فكان لابد من اللجوء الى أبشع الوسائل وأقذرها من أجل اشباع الرغبة الجنسية وخاصه اللجوء الى ماسبق وقلناه كالاغتصاب الذي قد ينتهي بقتل الضحية، والإعتداء الجنسي على الصغار والذي أيضا ماقد ينتهي بقتل هذا الطفل البرئ ،والعنف الجنسي الذي قد لا يتمكن فاعله من ارواء عطشه الجنسي إلا بممارسة أبشع أنواع العنف الجنسي والذي قد ينتهي أيضا بقتل الضحية،ولا ننسى أن هذا مايترافق غالبا مع تناول الخمور والمخدرات .

لقد تعامل الغرب مع المرأة على أنها سلعة جنسية،وبدعوى تحرير المرأة،تم تحريرها من ثيابها وإظهار عوراتها ،فأصبحت في متناول كل إنسان وبدراهم قليلة يمكنك أن „تمتع „بصرك بجسمها وفي أوضاع معيبة في أفلام السينما وخاصة الأفلام الإباحية التي لم تترك شيئاً في هدر كرامة المرأة وإذلالها وتعريتها بالأوضاع المختلفة،وارتكاب أبشع أنواع الجنس معها وبدون أي قيد وكل ذلك بدعوى „تحرير المرأة“،ولا عجب بعد كل هذا أن تصبح هذه المسكينة „المتحرّرة“ مدمنة على المسكرات والمخدرات والحبوب المهدئة والمنومات،ولا عجب أن تزداد حالات الانتحار وتصبح مشافي الأمراض النفسية تعجّ بأعداد متزايدة من النساء „المتحررات“ .

وأما في الإسلام يقول الشيخ محمد البشيرالإبراهيمي رحمه الله في مقالة بعنوان تحرير المرأة:

„حرر الاسلام المرأة من ظلم الرجال وتحكّمهم ،فقد كانت المرأة في العالم كله في منزلة بين الحيوانية والإنسانية،بل هي إلى الحيوانية أقرب،تتحكّم فيها أهواء الرجال،وتتصرّف فيها الإعتبارات العادية المجردة من العقل ،فهي حيناً متاع يُتخطّف،وهي تارةً كرة تُتلقّف،تُعتبر أداة للنسل،أو مطيةً للشهوات ، ويتابع :“ وجاء الإسلام فنبّه على منزلتها، وشرفها،وكرّم جنسها ،وأعطاها كلَّ ما يناسب قوتهّا العقلية،وتركيبها الجسمي، وسوّى بينها وبين الرجل في التكاليف الدينية ،وخاطبها بذلك استقلالاً،تشريفاً لها وإبرازاً لشخصيتها ،ولم يجعل للرجل عليها سبيلاً في كلِّ ما يرجعُ إلى دينها وفضائلها،وراعى ضعفها البدني بالنسبة للرجل ، فأراحها من التكاليف المادية في مراحل حياتها الثلاث :من يوم تولد إلى يوم تموت، بنتاً وزوجاً وأماً،فأوجب على أبيها الإنفاق عليها وتأديبها مادامت في حِجره إلى أن تتزوج ،وهذا حقٌّ تنفرد به البنت على الإبن الذي يسقط الإنفاق عيه ببلوغه قادراً على الكسب،فإذا تزوجت انتقل كلُّ مالها من حق أدبي أومادي من ذمة الأب إلى ذمة الزوج ، فتأخذ منه الصداق فريضة لازمة، ونِحلة مسوغّة ،وتستحق عليه نفقتها ونفقة أولادها منه بالمعروف، فإذا خلت من الزوج ولها أولاد مكتسبون وجبت الحقوق على أولادها ،ولا تنفق شيئاً من مالها إلا باختيارها „.

ولقد ظهرت وتظهر من حين وآخر نداءات للحدّ من الزنا والتحلل الجنسي وخاصة في أوروبا وأمريكا ،حيث كتب جيمس روستون في النيويورك تايمز :“أن خطر الطاقة الجنسية قد يكون في نهاية الأمر أكبر وأخطر من خطر الطاقه النووية“.  وفي نيسان 1964أُثيرت في السويد ضجة كبيرة عندما وجه 140 من الأطباء المرموقين  مذكرة إلى البرلمان والملك يطلبون فيها اتخاذ اجراءات عاجلة للحد من الفوضى الكبيرة التي تهدد حيوية الأمة وصحتها وطالب الأطباء بقوانين ضد الإنحلال الجنسي ،وفي سنه 1962 صرح الرئيس الامريكي كينيدي  بأن مستقبل أمريكا في خطر  لأن شبابها ضائع منحل غارق في الشهوات ولا يقدر المسؤولية الملقاة على عاتقه ،وأنه من بين كل سبعة شباب يتقدمون للجندية يوجد ستة غير صالحين .

ويقول جورج بالوش في كتابه الثورة الجنسية:“أن أطنانا من القنابل الجنسية تتفجّر كل يوم ويترتب عليها آثار تدعو الى القلق  وقد لا يجعل أطفالنا وحوشاً أخلاقية فحسب بل قد تشّوه أسر بأكملها “ .إ

نها نداءات قليلة مبعثرة تترّدد بين فينة وأخرى،ولكنها وللأسف لاتجد أذاناً صاغية ولا عقولاً حكيمة، فالإنحلال إلى ازدياد ،والشهوات قد ركبت الاعناق وطغت على النفوس.

ذكرت جريدة القبس الكويتية العدد المؤرّخ بتاريخ الثامن من نيسان1985:“جاء في إحدى الدراسات في بريطانيا حول الإتجاهات اللاأخلاقية مايلي :

90 في المائة من الشباب دون سن الثلاثين قالوا إنه ليس إثماً أن تمارس الخطيئة.

90 في المائة يؤيدون وجود علاقات جنسية قبل الزواج

وجاء في دراسة أخرى في نفس العدد والصحيفة :“عندما تصل المرأة الأمريكيه الى سن الخمسين تكون قد مرت بأكثر من عشر علاقات غراميه،وأن 7 في المائة من النساءالأمريكيات أقمن „علاقات جنسية’ مع 50 عاشقا أو يزيد “

ويقول الدكتور عبد الله ناصح علوان :“ إن اليهودية والماسونية والشيوعية والصليبية والتبشير والغستعمار متضافرون متعاونون متكاملون على إفساد المجتمعات الإسلامية عن طريق الخمر والجنس والمسرح والمجلات والصحف وترويج القصص والأفلام  والمسرحيات الاأخلاقية وقد وصلوا وياللاسف إلى هدفهم الخبيث وغايتهم الدنيئه حتى رأينا شبابا وشابات في كثير من مدن العالم الإسلامي قد انطلقوا وراء الغرائز والشهوات وانزلقوا في مزالق التحلل والميوعة، ولا همّ لهم ولا غاية سوى التقلّب في حمأه الرذيلة والشهوة والإنصراف بكليتهم في مشاهدة فيلم داعر أو مسرحية فاجرة أوتمثيلية ماجنة أو ارتياد الصالات التي               يذبحون على أعتابها معاني النخوة والشرف،أو الجري وراء امرأة ساقطة يريقون على قدميها ماء الحياء والرجولة والكرامة وهكذا يفعلون „.

نعم حاول شياطين الإنس أن يزيّنوا للعالم هذا الإنحلال ومايسمى الحرية الفردية واستطاعوا بكل ماأوتوه من وسائل اعلامية أن يجعلوا المنكر معروفا والمعروف منكرا ،فهل نجحوا بذلك لا والله فإن هذه المجتمعات وان كان ظاهرها رخاما إلا أن باطنها سخاما تفككت بها الأواصر وغلب عليها الأمراض النفسية والعداوات والبغضاء وعاشت في دياجير ظلمة الخوف والعفن وانحلال الأواص الأسرية والإجتماعية وسيطر عليها المرض والإدمان والإكتئاب .

يقول الشيخ علي الطنطاوي رحمه الله:

„والذين جربوا الإباحية من أهل الشمال في أوروبا من أهل السويد وفنلندا ،بل وأكثر القوم في أمريكا ما وجدوا فيها اُنس نفوسهم، ولا استراحة أرواحهم، ما وجدوا إلا القلق والضيق واليأس، حتى أن أكثر البلاد انتحارا وعكوفا على المخدرات هي تلك البلاد ،لقد شربوا ولكنهم ازدادوا عطشا كالذي يشرب من ماء البحر ليروي ظمأه فيزيده شربه ظمأً،لا يروي هذا الظمأ إلا كأس الزواج فهي اللذة الآمنة الباقية، أما اللذة الحرام فلا تُورث إلا شدة العطش ولا رواء، إن اللذات المادية لها حدود فاذا بلغت حدها فقدت طعمها „.

ويقول الشيخ علي الطنطاوي رحمه الله (في كتاب  في سبيل الاصلاح ص101):

„وهل داء الشباب إلا الميل الجنسي الذي يملأ نفوسهم ويسيطر على أرواحهم ،ويتراءى لهم في كل جميل في الكون شيطانا لعينا يقود إلى الهاوية وابليسا من أبالسة الرزيلة يدعو الى دين الهوى وشرع الشهوات ويخدر عقل من يستجيب له فينزل به من مكانه في الرأس إلى غير مكانه، ويجعل صاحبه عبدا للجسم مؤتّماً بالشيطان „.

ويقول الأستاذ محمد قطب رحمه الله (في كتاب منهج التربية الاسلامية):

„حين تطغى على الإنسان شهوة من شهواته ، شهوة مال أو شهوة جنس أو شهوة قوّة  أوشهوة سلطان، فذلك اختلال في باطن نفسه لا يسعده في الحقيقة وإن بدا له في أول الأمر أنه مستمتع وراض وسعيد وإنما هو في الواقع في شقوة دائمة لأنه قلق على ماعنده،راغب في المزيد، ثم هو اختلال في واقع الحياة  فكل شهوة زائدة عن الحدلا تحرف صاحبها وحده، وإنما تصيب غيره من الناس في الطريق ويقع عليهم لا محالة من هذه الشهوة التي تجاوزت الحدود „.

ويقول الأستاذ فتحي يكن رحمه الله (من كتاب الإسلام والجنس):

„وماذا بعد، فالإنسان المكّون من النوازع المادية والروحية والمتطلبات البدنية والنفسية لا يمكن أن ينعم بالراحة والإطمئنان ما لم يحقق إشباع حاجاته الفطرية كلها،وإن الإتجاهات المادية قد فشلت فشلاً ذريعاً في تحقيق الطمأنينة والإستقرار للإنسان،وإن غيبة الفكر الديني عن دنيا الناس، وتعطيل حاكمية الله في الأرض، وهيمنة التشريعات والنظم  والقوانين المنبثقة عن النظريات المادية، كانت الأساس في انحراف سير القافلة البشرية عن الطريق القويم، وانطلاقها في متاهات الضياع والشرور“.

ويقول الأستاذ عبد الفتاح أبو غدة رحمه الله  (نقلا عن أحد أعداد مجلة حضارة الإسلام):

„إن أشدّ ما عُني به الإسلام الحنيف تنقية المجتمع من الإنحرافات والآثام، وتجنيبه الأخطار والمفاسد، وتحليته بالفضائل والمكارم، وقد تظاهرت نصوص الشريعة السمحاءعلى رعاية سلامة الفرد والأمة من كل مايضعف كياتها أو يؤذي أفرادها أويضر في عقيدتها أوسلوكها أوصحتها أومالها اوتفكيرها أو أدابها العامة“.

وهناك مقالة للشيخ علي الطنطاوي رحمه الله بعنوان“رسالة إلى مبتعث“ يبين فيها ماقد يتعرّض له الدارس في بلاد الغرب من محن ومشاكل ومنها مايتعلق بنساء الغرب وفتياته وهي مقالة جميلة رائعة أنقل منها بعض المقاطع يقول الشيخ رحمه الله:

„يا أخي إنك تمشي إلى بلد مسحورـ والعوذ بالله ـ الذاهب إليه لا يؤوب، إلا أن يؤوب مخلوقاً جديداً، وإنساناً أخرغيرالذي ذهب، يتبدل دماغه الذي في رأسه،وقلبه الذي في صدره،ولسانه الذي في فِيه.وقد يتبدل أولاده الذين هم في ظهره إذا حملهم في بطن أنثى جاء بها من هناك.إي والله يا أخي. هذه حال أكثر من رأينا وعرفنا إلا من عصم ربك.يذهبون أبناءنا وإخواننا وأحباءنا ويعودون عُداة لنا.دعاة لعدونا،جند لحربنا،وعوناً لمستعمري بلادنا. لا أعني الإستعمار العسكري،فهو هيّن لنا،وإنما أعني استعمار الرؤوس بالعلم الزائف،والقلوب بالفن الداعر،والألسنة باللغة الأخرق.وما يتبع ذلك من الأرتيستات والسينمات،وتلك الطامات من المخدرات والخمور، وهاتيك الشرور. فانتبه لنفسك،واستعن بالله، فإنك ستقدم على قوم لايبالي أكثرهم العفاف،ولا يحفل بالعرض، بل ليس في لغاتهم كلها كلمة بمعنى العرض كما نفهم نحن معناه.فترى النساء في الطرقات والسوق والمعابر يعرضن أنفسهن عرض السلعة. قد أذلتهنَ مدنية الغرب وأفسدتهن،وهبطت بهنّ إلى الحضيض.فلا يأكلن خبزهن إلا مغموساً بدم الشرف.

ويتابع رحمه الله رحمة واسعة:“إن الله قد وضع في الإنسان هذه الشهوة،وهذا الميل وجعل له من نفسه عدوا لحكمةٍ أرادها،ولكنه أعطاه حصناً حصيناً يعتصم به، وسلاحاً متيناً يدرأ به عن نفسه.فتحصّن بحصن الدين، وجرّد سلاح العقل، تنج من الأذى كله.واعلم أن الله جعل مع الفضيلة مكافأتها: صحة الجسم،وطيب الذكر،وراحة البال،ووضع في الرذيلة عقابها:ضعف الجسد، وسوء القالة، وتعب الفكر، ومن وراء ذلك الجنة أو جهنم.

ويتابع:“فإن عرضت لك امرأة بزينتها وزخرفها فراقب الله، وحكّم العقل،واذكر الأسرة والجدود،. لا تنظر إلى ظاهرها البرّاق، بل أنظر إلى نفسها المظلمة القذرة. أتشرب من إناء ولغت فيه الكلاب؟ويتابع:“ وبعد : يا أخي: فاعلم أن أثمن نعمة أنعمها الله عليك هي نعمة الإيمان، فاعرف قدرها، وأحمد الله عليها، وكن مع الله تر الله معك، وراقب الله دائماً وأذكرأنه مطلع عليك، يعصمك من الناس،ويُعذك من الشيطان، ويوفقك إلى الخير“.

ثم علقّ الشيخ الطنطاوي بعد نصف قرن على كتابته لهذه الرسالة(سنة 1404 هجري) بقوله: „هذه كلمة نشرتها يوم لم تكن أوروبا بلغت من دنس الأخلاق،ورجس الفواحش، ما هي عليه اليوم،يوم كان لكلمات الأخلاق والحشمة والحياء والمروءة بقية من معانيها ودلالاتها،لم تفقد معانيها كلها كما حصل اليوم، وقد خفت على أخي. فما لبعض الآباء يلقون بأولادهم في هذا النهر الملوث وهم لا يحسنون السباحة؟ما لهم يبعثون بشاب أمضى عمره كله في بلد الدين والحجاب، ما رأى يوما أطراف جسد امرأة غريبة عنه،ولا خلا بها. شاب بين جنبيه من الرغبة جمرة تتلظّى، لو أبصر فتاة من بعد عشرة أمتار لهفا قلبه إليها، وتمنى الدنو منها، ودفع ربع عمره ليبصر ما تحت ثوبها، يرمون به إلى بلاد: بعض النساء فيها سلعة رخيصة على جوانب الشوارع،وربما تعرضّن له إن لم يتعرّض لهن!إلى بلاد المنكرات فيها معلنة ،والأعراض مستباحة، فإما أن يميله الهوى ويقوده الشيطان فيقع في الحرام، وإما أن يضم جوانحه على مثل لذع النار“.

ويقول الشيخ علي الطنطاوي رحمه الله ( في كتاب في سبيل الاصلاح):

„اخطبوا أيها المدرسون ماوسعكم الجهد،واهرؤوا مانفسح لكم سبيل الهرا ، وقولوا للشباب كُنْ صَيناً عفيفًا إنها لن تجدي عليه خطبكم ولا يستقر في نفسه هراؤوكم،إنه يخرج فيسمع ابليس يخطب بلغة الطبيعة الثائرة في السوق على لسان حال المرأة المتبّرجة ،وفي الساحل على لسان الأجساد العارية المغرية وفي السينما على لسان المناظر المتهتكة المثيرة، وفي المكتبة على لسان الجرائد المصورة والروايات  الخليعة الماجنة،وفي المدرسة على لسان  أصحابه الفسّاق المستهترين، ولسان المدرسين حين يدرسون شعر أبي نواس المقرر رسميا في المنهج ،ويتابع رحمه الله :“  إن الله الذي وضع الشهوة في النفوس جعل دواؤها الزواج، فاذا تعذر الزواج فهناك طرق للوقاية من الفاحشة، وهناك السدود من دونها والحجب هنالك الدين، فإذا علمتم الشباب دينه وعرفتموه بربه ونشأتموه على التوحيد الخالص والإيمان الصحيح حتى يعلم أن الله مطلع عليه لاستحيا من الله أن يأتي الفاحشة بسمعه وبصره كما يستحي أن ياتيها على مشهد من أبيه الذي يجلّه اوأستاذه الذي يحترمه ويعلم أن من حق الله عليه وقد اعطاه هذه الأعضاء ،وأنعم بها عليه ألايستعملها إلا في طاعته، هذا أول سلاح  تحارب به المعصية، وهذا معنى قوله صلى الله عليه وسلم “ لا يزني الزاني حين يزني  وهو  مؤمن“ أي لا يستطيع  أن يزنيوهو مؤمن أن الله مطلّع عليه ناظر إليه ولمنعه الحياء من الله ان لم يمنعه الخوف من العقاب ،وهناك الشرف فإذا ربيتم الشباب عليه وجعلتموه يحسّ به ويقدره قدره وأفهمتموه معنى المروءة وقيمة العرض، لمنعه من الفاحشة ما كان يمنع الجاهلي الشريف من أن ينظر إلى جارته حتى يواري جارته مأواها، وهناك الصحة فلوعودتموه الرياضة وعرفتموه قيمتها ،وأنباتموه أن الله جعل مع العفاف الصحة والسلامة،ومع الفاحشة الضعف والمرض والمصائب السود لأقتصد في إتباع الشهوة إن لم يكف عنها، ولم ينظر إليها من سبيلها، وسبيلها الزواج، وهناك طيب السمعة وحسن الذكر في الناس، وهنالك الكثير من الأسلحة والحجب، ويتابع  رحمه الله :“وبعد فهذا داء عضال فتاك فأين أطباؤه ؟ وأين من ينتبه اليه ؟ أين الكتاب الباحثون فيه؟ أين أولوا الأمر المعنيون به؟  أين الغِيَر على الدين والأخلاق؟  ألم يبق منهم احد ؟ “ .

وأخيراً وبعد سنوات تجاوزت الثلاثين عاماً عشتها في بلاد الغرب، بعُجرها وبُجرها،بحلاوتها ومرارتها،بالطيب والصاب،وفيما يتعلق بموضوع الجنس والغرب، فقد كتبت موضوعا في أحد أعداد مجلة الرائد  (العدد 117)التي كانت تصدر في ألمانيا وذلك بتاريخ شباط 1989م،أنقله بحرفيته وهو بعنوان:

„إنهم أناس يتطهرون“

بلغ عدد حالات الإيدز المسجلة رسمياً لدى منظمة الصحة العالمية في جنيف بسويسرا حتى نهاية شهر تشرين الأول(اكتوبر) 1988م ما يلي:قارة أفريقيا 19141،أمريكا الشمالية والجنوبية 88233، أوروبا15340،آسيل 1119، وبالتالي مجمل الإصابات في العالم 124114،وهذا الرقم كما تقول الدوائر الرسمية يعتبر رقماً تقريبياً، أما الرقم الحقيقي فهو يعادل اضعاف ذلك، وخاصة أنه توجد حالات كثيرة لم تسجل بعد، إما لعدم اكتشافها، وإما لعدم تسجيلها رسمياً.

ولا زال هذا المرض منذ انتشاره في أواخر السبعينيات وحتى الآن محصوراً بشكل رئيسي في فئات معينة تسمى فئات أو زمر الخطورة،وهذه الفئات تتميز بانها تمارس إما الشذوذ الجنسي وخاصة اللواط،أو البغاء(الدعارة)،أو تتعاطى المخدرات، وفي حالات نادرة جداً قد تتم الإصابة عن طريق نقل دم ملوث بفيروس الإيدز،أو إصابة الجنين داخل الرحم لأم مصابة بالداء.والسؤال الذي يطرح نفسه:ماهي الوسائل التي اتخذت في ديار الغرب من أجل مكافحة هذا المرض القاتل والحد من انتشاره، خاصة وانه لم يكتشف حتى الآن الدواء الفعال القادر على الشفاء من المرض،ولم يكتشف اللقاح المناسب الواقي من الإصابه به؟!والسؤال الذي يطرح نفسه أيضاً: ماذا فعلت الكنيسة، والسياسيون،وطبقات المجتمع في ديار الغرب من أجل الوقوف تجاه هذا المرض؟

على المستوى الديني، فإن الكنيسة(أو على الأقل معظم فروعها) اعتبرت اللواط أحد الأشكال الطبيعية لممارسة الجنس!!وفي خطبته الأخيرة بمناسبة أعياد الميلاد ذكر البابا، ووجّه نداءه غلى العالم وخاصة الأطباء والعلماء من أجل إيجاد الدواء الفعّال أو اللقاح المناسب(ونحن معه في ذلك)، وأنه يجب على أفراد المجتمع رعاية مرضى الإيدز والعناية بهم (ونحن معه في ذلك أيضاً)، أما أن يذكر البابا أسباب المرض وان يدعو لإيقافها، وخاصة اللواط والدعارة..فلم يتطرق إلى هذا من قريب أو بعيد.والأدهى من ذلك ان الكنيسة التي قالت في العصور الوسطى عند انتشار داء الطاعون الذي أودى بحياة الملايين،والذي ليس لإنتشاره من قريب أو بعيد علاقة بالشذوذ الجنسي والبغاء، وإنما سببه انتشار المجاعات والحروب،الكنيسة قالت عندها أن الطاعون“عقاب رباني“ وأما الآن فإن الكنيسة لم تقل عن داء الإيدز الذي سببه الفاحشة والشذوذ الجنسي أنه „عقاب رباني“.

وعلى المستوى السياسي فإن معظم الساسة في ديار الغرب دعوا إلى الحد من انتشار المرض ومكافحته بالوسائل المناسبة ـ كما يقولون ـ ومنها التوعية الصحية، وفتح مراكز للإستشارة، واستعمال“الكوندوم“ عند ممارسة الجنس، وأحياناً لمّحوا، وقليلاً ماوضّحوا أنه يفضل عدم تبديل شريك الجنس والاكتفاء بالحليلة أو الخليلة، وعدم تنويع الشركاء.أما أن توجّه الإمكانيات المادية والمعنوية من أجل مكافحة الداء بمكافحة أسبابه وهي الشذوذ والبغاء والإباحية وتعاطي المخدرات فلم يتطرق إلى هذا احد،بل الأدهى من ذلك أن الكثيرين من الساسة وخاصة في أمريكا يتبارون عند الإنتخابات ومن أجل كسب أصوات الناخبين فيذكر بعضهم أنه لا بد من إيجاد التسهيلات الكافية لممارسة اللواط والشذوذ الجنسي لمن يريد، ومحاولة إيقاف العزلة التي يعيشها المصابون بالداء، وكيف لا وهناك مناطق في أمريكا وخاصة سان فرانسيسكو ولوس أنجلوس قد أصبحت موبوءة بهذا الداء، وكيف لا وقد اصبح بعض الساسة في أمريكا وأوروبا فيمن بيدهم اتخاذ القرارات لايشجعون على الشذوذ الجنسي ، بل يمارسونه أيضاً!!

وعلى المستوى الإجتماعي فإن الناس في هذه المجتمعات يدّعون الشفقة على هؤلاء المرضى والرغبة في مساعدتهم، إلا أنهم قد فرضوا العزلة التامة على مرضى الإيدز وخاصة على مستوى التعليم والعمل، ونسمع مرات ومرات عن المشاكل التي تحدث هنا وهناك من أجل طرد طفل مصاب من المدرسة لرفض جهاز التعليم وأهالي الأطفال وجوده معهم،وكذلك عن المشاكل التي تزداد باستمرار، واللجوء إلى القضاء من أجل حلها فيما يتعلق بطرد المرضى بالإيدز من أماكن عملهم،والأدهى من ذلك أن الكثيرين أعلنوا أنهم غير مستعدين لإجراء الإسعافات الأولية ـ التي قد يستلزم إجراؤها في بعض حالات الحوادث وغيرها ـ خوفاً من أن يكون المريض مصاباً بالإيدز، وهذه العزلة الإجتماعية كان لها تأثيرها النفسي الشديد على مرضى الإيدز بحيث أدى إلى إصابتهم بالهمود النفسي أو لجأ البعض منهم إلى الإنتحار، وأودى بآخرين إلى أخذ السلوك العدواني تجاه هذا المجتمع فلجأ إلى السلاح وقتل الأفراد بدون تمييز، أو اللجوء لإغتصاب النساء والفتيات والأطفال من أجل أن يصابوا بهذا الداء، وكل هذا دافعه الإنتقام من هذا المجتمع.

والأمر الغريب في الموضوع أنك عندما تخاطب وتناقش أفراد هذا المجتمع عن الداء وأسبابه يكون النقاش موضوعياً وهادفاً، ولكنك عندما تذكر لهم انه لابد من إيقاف هذه الإباحية الجنسية، ومنع الشذوذ واللواط والبغاء، ينقلب محدثك من إنسان موضوعي إلى إنسان عصبي لو أمكنه أن يرميك من النافذة لما توانى،ويقول لك أتريد أن تحدّ من حريتنا وأن تقيّدنا بقوانينك؟هذا عندكم أهل الشرق أما هنا فنحن في دار حرية يفعل المرء مايريد متى شاء وانّى شاء. حتى لو كانت حريته هذه قد تضرّ بالآخرين!!

إن هذا يذكرني بحادثة قوم لوط التي ذكرها الله تعالى في القرآن الكريم وخاصة في سورتي الأعراف والنمل حين نصحهم لوط بأن يتركوا الشذوذ الجنسي خوفاً من عقاب الله، فانتهره القوم وشتموه، وقالوا بعد أن استشرى فيهم الداء وعمَّ البلاء{أخرجوهم من قريتكم}[الأعراف 82]، وما السبب في إخراج قوم لوط بعد النصيحة والإرشاد؟{إنهم أناسٌ يتطهرون}، هذا هو السبب!!

نعم، بعد ان يعم البلاء، وينتشر الفساد فإن الطاهرين المُتطّهرين من أفراد المجتمع ليس لهم مكان ولا بد من ترحيلهم!!

وأنهي كلامي بحديث لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي هذا الحديث من المعاني والعبر والإعجاز ما يفوق الوصف، يقول صلى الله عليه وسلم: „يا أيها الناس اتقوا خمساً قبل أن تحلّ بكم:مانقص مكيال من الثمرات لعلّهم يرجعون، وما قوم إلا أخذهم الله بالسنين ونقص نكث قوم عهدهم إلّا سلطّ الله عليهم عدوهم،وما منع قوم الزكاة إلا أمسك الله عنهم قطر السماء ولولا البهائم لم يُسقوا،وما ظهرت الفاحشة في قوم إلا سلطّ الله عليهم الطاعون، وما حكم قوم بغير آي القرآن إلا ألبسهم الله شِيعاً وأذاق بعضهم بأس بعض„.

الأدبيات

جاء في العقد الفريد (ج7ص77):

„خطب صعصعة بن معاوية إلى عامر بن الظَّرب حكيم العرب ابنته عمرة- وهي أم عامر بن صعصعة- فقال: ياصعصعة ،إنك أتيتني تشتري مني كبدي، فارحم ولدي، قبلتك أو رددتك، والحسيب كفء الحسيب، والزوج الصالح أبٌ بعد أب،وقد أنكحتك خشية أن لا أجد مثلك أفر من السرِّ إلى العلانية … يامعشر عدوان ،خرجت من بين أظهركم كريمتكم ،من غيررغبةٍ ولا رهبة، وأقسم لولا قسم الحظوظ على (قدر) الجدود ما ترك الأولُ للآخر ما يعيش به „.

وفي نفس المرجع (ص77-78):

خطب عمرو بن حُجر إلى عوف بن محلم الشيباني ابنته أم إياس،فلما كان بناؤه بها خلت بها أمها فقالت:“أي بنية ،إنك فارقت بيتك الذي منه خرجت،وعُشّك الذي فيه درجتِ، إلى رجل لم تعرفيه، وقرينٍ لم تألفيه، فكوني له أمة يكن لكِ عبداً،واحفظي له خصالاً عشراً تكن لك ذُخراً: أما الأولى والثانية ،فالخشوع له بالقناعة ،وحسن السمع والطاعة ،وأما الثالثة والرابعة،فالتفقد لموضع عينه وأنفه،فلا تقع عينه منك على قبيح ،ولا يشم منك إلا أطيب ريح ،وأما الخامسة والسادسة فالتفقد لوقت منامه وطعامه ، فإن حرارة الجوع ملهبة ،وتنغيص النوم مغضبة ،وأما السابعة والثامنة ،فالإحتفاظ بماله ،والإرعاء على حشمه وعياله ، وملاك الأمر في المال حسن التقدير ،وفي العيال حسن التدبير وأما التاسعة والعاشرة فلا تَعصن له أمراً، ولا تُفشِنّ له سراً ،فإنك إن خالفت أمره أوغرتِ صدره،وإن افشيت سرّه لم تأمني غدره، ثم إياك والفرح بين يديه إذا كان مهتّما ،والكربة بين يديه إذا كان فرحا“.

جاء في أمراء البيان(محمد كرد علي ص529):

قال الجاحظ: في الخَصي عشرة أحوال متضادة، لم يخرج من ظهره مؤمن ،ولا خرج من ظهر مؤمن ،وهو أكثر الناس غيرة، وأشدهم قيادة،وهو أضعف الناس معدة،وأشرهم على الطعام،وهو أسوأ الناس أدباً ،وهو يعلم الأدب وهو أغزر الناس دمعة، وأقساهم قلباً، وما خلا قط مع امرأة إلا حدثته نفسه أنه رجل، ولا خلا مع رجل إلا حدثته نفسه أنه امرأة „.

أمامة بنت الحارث توصي ابنتها عند زواجها إلى الحارث بن عمرو أحد ملوك اليمن(العقد الفريد):

أي بُنيّة،إنّ الوصيةَ لو تُركت لعقلٍ وأدبٍٍ، أو مَكرمةٍ في حَسَب،لَتركتُ ذلكَ منكِ،ولَزويتهُ عنك،ولكنّ الوصيةَ تذكرةٌ للعاقل،ومَنبهةٌ للغافل.

أي بُنيّة،إنّهُ لو استغنتِ المرأة بِغنى أبويها،وشِدّة حاجتهما إليها،كُنتِ أغنى الناس عن الزوج،ولكن للرجالِ خُلِقَ النساء، كما لَهُنّ خُلِقَ الرجال.

أي بُنيّة إنكِ قد فارقتِ الحِواءَ الذي منه خرجت،والوكرَ الذي منه دَرَجتِ،إلى وكرٍ لم تعرفيه،وقرين لم تألفيهِ،فأصبحَ بملكهِ عليكِ مَلكاً،فكوني لهُ أمةً يَكُن لك عَبداً،واحفظي عني خصالاً عشراً،تكن لكِ دَرَكاً وذِكراً.

فأما الأولى والثانيةُ، فالمعاشرةُ لهُ بالقناعةِ،وحُسنُ السّمعِ له والطاعة، فإنّ في القناعةِ راحةَ القلبِ،وحُسنَ السّمعِ والطاعةِ رأفةَ الرّب.

وأما الثالثةُ والرّابعة، فلاتقع عيناهُ منكِ على قبيحٍ، ولايشمَّ أنفهُ منكِ إلا طيبَ الرِّيح،واعلمي ـ أي بُنيّة ـأنّ الماءَ أطيبُ الطّيبِ المفقودِ، وأنَّ الكُحلَ أحسنُ الحُسنِ الموجودِ.

وأما الخامسة والسادسة،فالتّعهد لوقتِ طعامهِ،والهُدُوُّ عند منامه،فإنّ حرارةَ الجوعِ مَلهَبةٌ،وتنغيصَ النومةِ مَغضبةٌ.

وأما السابعة والثامنة،فالاحتفاظُ بمالهِ،والرِّعايةُ على حَشمهِ وعياله فإنّ الاحتفاظ بالمالِ من حُسنِ التقدير،والرّعاية على الحَشمِ والعيالِ من حُسنِ التدبير.

وأما التاسعة والعاشرة، فلاتُفشي لهُ سِرّاً، ولاتعصي لهُ امراً، فإنّكِ إن أفشيتِ سِرّهُ لم تأمني غَدرهُ،وإن عَصيت أمرَهُ أوغَرتِ صدرهُ.

واتقّي الفَرحَ لديهِ إذا كانَ تَرحاً،والاكتئابَ عندهُ إذا كان فَرحاً،فإنّ الأولى من التقصيرِ، والثانيةَ من التكدير،واعلمي أنّكِ لن تَصلي إلى ذلك منهُ حتى تُؤثري هَواهُ على هواكِ،ورضاهُ على رِضاكِ فيما أحببتِ وكرهتِ،والله يخيرُ لكِ،ويصنع لكِ برحمته.

يقول الإمام ابن القيم رحمه الله(كتاب الفوائد):

„الصبر عن الشهوة أسهل من الصبر على ما توجبه الشهوة،فإنها إما أن توجب ألماً وعقوبة،وإما أن تقطع لذة أكمل منها،وإما أن تضيع وقتاً أضاعته حسرة وندامة،وإما أن تثلم عرضاً توفيره أنفع للعبد من ثلمه،وإما أن تذهب مالاً بقاؤه خير له من ذهابه،وإما أن تضع قدراً وجاهاً قيامه خير من وضعه،وإما أن تسلب نعمة بقاؤها ألذ وأطيب من قضاء الشهوة،وإما أن تطرق لوضيع إليك طريقاً لم يكن يجدها قبل ذلك،وإما أن تجلب هماً وغماً وحزناً وخوفاً لا يقارب لذة الشهوة،وإما أن تنسى علماً ذكره ألذ من نيل الشهوة،وإما أن تشمت عدواً وتحزن ولياً،وإما أن تقطع الطريق على نعمة مقبلة،وإما أن تحدث عيباً يبقى صفة لا تزول،فإن الأعمال تورث للصفات والأخلاق“.

ويقول الإمام ابن القيم رحمه الله(كتاب الفوائد ـ آثار ترك المعاصي):

„سبحان الله ربِّ العالمين. لو لم يكن في ترك الذنوب والمعاصي إلا إقامة المروءة وصون العرض وحفظ الجاه وصيانة المال الذي جعله الله قواماً لمصالح الدنيا والآخرة ومحبة الخلق وجواز القول بينهم وصلاح المعاش وراحة البدن وقوة القلب وطيب النفس ونعيم القلب وانشراح الصدر،والأمن من مخاوف الفساق والفجار،وقلة الهم والغم والحزن،وعز النفس عن احتمال الذل،وصون نور القلب أن تطفئه ظلمة المعصية،وحصول المخرج له مما ضاق على الفساق والفجار،وتيسير الرزق عليه من حيث لا يحتسب،وتيسير ما عسر على أرباب الفسوق والمعاصي،وتسهيل الطاعات عليه،وتيسير العلم والثناء الحسن في الناس،وكثرة الدعاء له،والحلاوة التي يكتسبها وجهه،والمهابة التي تلقى له في قلوب الناس،وانتصارهم وحميتهم له إذا أوذي وظلم،وذبهم عن عرضه إذا اغتابه مغتاب،وسرعة إجابة دعائه،وزوال الوحشة التي بينه وبين الله،وقرب الملائكة منه،وبعد شياطين الإنس والجن منه،وتنافس الناس على خدمته وقضاء حوائجه،وخطبتهم لمودته وصحبته،وعدم خوفه من الموت،بل يفرح به لقدومه على ربه ولقائه له ومصيره إليه،وصغر الدنيا في قلبه،وكبر الآخرة عنده،وحرصه على الملك الكبير،والفوز العظيم فيها،وذوق حلاوة الطاعة ووجد حلاوة الإيمان،ودعاء حملة العرش ومن حوله من الملائكة له،وفرح الكاتبين به ودعاؤهم له كل وقت،والزيادة في عقله وفهمه وإيمانه ومعرفته،وحصول محبة الله له وإقباله عليه،وفرحه بتوبته،وهكذا يجازيه بفرح وسرور لا نسبة له إلى فرحه وسروره بالمعصية بوجه من الوجوه“.

ويقول ابن القيم رحمه الله(كتاب الفوائد ـ اللذة المحرمة):

„اللذة المحرمة ممزوجة بالقبح حال تناولها مثمرة للألم بعد انقضائها،فإذا اشتدت الداعية منك إليك ففكر في انقطاعها وبقاء قبحها وألمها ثم وازن بين الأمرين وانظر ما بينهما من التفاوت.

والتعب بالطاعة ممزوج بالحسن مثمرة اللذة والراحة،فإذا ثقلت على النفس ففكر في انقطاع تعبها وبقاء حسنها ولذتها وسرورها،ووازن بين الأمرين وآثر الراجح على المرجوح،فإن تألمت بالسبب فانظر إلى ما في المسبب من الفرحة والسرور واللذة يهن عليك مقاساته،وإن تألمت بترك اللذة المحرمة فانظر إلى الألم الذي يعقبه ووازن بين الألمين“.

يقول الإمام ابن قيم الجوزية رحمه الله في مقال بعنوان„حصاد العصيان“:

„قد يكون للمعصية لذة يشعر بها متعاطيها نظراً لغلبة الهوى ولإيثار العاجلة،ولكنها لذة منقطعة لا تدوم،بل تذهب سريعاً وتخلف وراءها عواقب وخيمة،وعقوبات متعددة،وحسرات وجراحات قد تصيب الإنسان في مقتل.ومن ثمرات الذنوب والمعاصي:

1ـ قلّة التوفيق.

2 ـ فساد الرأي.

3 ـ فساد القلب ومرضه وقسوته وضيقه وهلاكه.

4 ـ خفاء الحق.

5 ـ عداوة الخلق وبغضهم.

6 ـ الوحشة بين العبد وربه.

7 ـ منع إجابة الدعاء.

8 لاـ محق البركة من الرزق والعمر.

9 ـ حرمان العلم.

10 ـ الابتلاء بالمذلة.قال الحسن:أبى الله إلا أن يذل من عصاه.

11ـ تسليط الأعداء.

12 ـ ضيق الصدر.

13 ـ فساد الذرية.

14 ـ الابتلاء بقرناء السوء الذين يفسدون القلب ويضيعون الوقت .

15 ـ طول الهم والغمّ.

16 ـ ضنك المعيشة.

17 ـ كسف البال.

18 ـ ضعف البدن

19 ـ الإبتلاء بالأمراض النفسية والعضوية.

20 ـ صرف القلب عن سماع القرآن واستئناسه بسماع الغناء والألحان

21 ـ الغفلة عن ذكر الله

22 ـ سوء الخاتمة

23 ـ إزالة النعم الحاضرة

24 ـ فساد العقل

25 ـ سقوط الجاه والمنزلة والكرامة عند الله

26 ـ عمى البصيرة

27 ـ ذهاب الحياء

28 ـ ذهاب الغيرة

29 ـ جلب المذلة

ويقول الإمام ابن قيم الجوزية في مقال له بعنوان“الفوائد العشرة لغضّ البصر“:

„لله درّ الشاعر إذ يقول:

كم من نظرة فتكت في قلب صاحبها       فتك السهام بغير قوس ولا وتر

يسر مقلته ما ضرَّ مهجته                لا خير بسرور جاء بالضرر

1 ـ امتثال لأمر الله الذي هو غاية سعادة العبد في معاشه ومعاده،وليس للعبد في دنياه وآخرته أنفع من امتثال أوامر ربه تبارك وتعالى،وما سعد من سعد في الدنيا والآخرة إلا بامتثال أوامره،وما شقي من شقي في الدنيا والآخرة إلا بتضييع أوامره.

2 ـ يمنع من وصول أثر السهم المسموم الذي لعل فيه هلاكه إلى قلبه.

3 ـ أنه يورث القلب أنساً بالله ،فإن إطلاق البصر يقرق القلب ويشتته،ويبعده من الله،وليس على العبد شىء أضر من إطلاق البصر فإنه يوقع الوحشة بين العبد وبين ربه.

4 ـي قوي القلب ويفرحه،كما أن إطلاق البصر يضعفه ويحزنه.

5 ـ أنه يكسب القلب نوراً كما أن إطلاقه يكسبه ظلمة،ولهذا ذكر الله آية النور عقيب الأمر بغض البصر فقال تعالى:{قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم}[النور 30]،ثم قال لإثر ذلك:{الله نور السماوات والأرض }أي مثل نوره في قلب عبده المؤمن الذي امتثل أوامره واجتنب نواهيه،وإذا استنار القلب أقبلت وفود الخيرات إليه من كل جانب،كما أنه إذا أظلم أقبلت سحائب البلاء والشر عليه من كل مكان.

6 ـ أنه يورث الفراسة الصادقة التي يميز بها بين المحق والمبطل،والصادق والكاذب.

7 ـ أنه يورث القلب ثباتاً وشجاعة وقوة،ويجمع الله له بين سلطان البصيرة والحجة وسلطان القدرة والفوز.

8 ـ أنه يسد على الشيطان مدخله من القلب،فإنه يدخل مع النظرة وينفذ معها إلى القلب أسرع من نفوذ الهواء في المكان الخالي.

9 ـ أنه يفرغ القلب للتفكر في مصالحه والاشتغال بها،وإطلاق البصر يشتت عليه ذلك ويحول بينه وبينها فتنفرط عليه أموره ويقع في إتباع هواه وفي الغفلة عن ذكر ربه.

10 ـ بين العين والقلب منفذاً أو طريقاً يوجب اشتغال أحدهما بما يشغل به الآخر،يصلح بصلاحه ويفسد بفساده،فإذا فسد القلب فسد النظر،وإذا فسد النظر فسد القلب.

ليلةُ حرَّة:

يقال للمرأة باتت بلَيلة حرّة:إذا امتنعت على زوجها في ليلة زفافها فلم يقدر على افتضاضها .قال النابغة الذبياني:

شُمْسٌ موانعُ كلَّ ليلة حُرَّةٍ      يُخالفن ظنَّ الفاحش المعيار

أي إذا ساء ظن الفاحش بهن أخلفنّ ظنه لعفتهنّ .

ومن أمثالهم : باتت بليلة شيباء :

إذا أمكنت زوجها من نفسها ليلة عرسها ،تُشَّبه بمن شابت وجرت مجرى من لا تمتنع ،لأن الحَدَثة أشدّ امتناعاً من الطاعنة في السن (نقلاً عن ثمار القلوب الثعالبي ص636).

سئل عامر بن الظرب العدواني عن الخنثى أتعطى حظ الذكر أم حظ الأنثى ،فلم يدر ما يقضي فيه،فقالت جاريته:وفي رواية ابنته عمرو:اجعله ليقم فليبل ، فإن خرج البول مما يكون للرجال فهو رجل ،وإن خرج مما يكون للنساء فهي امرأة،فقضى به فاستمر ثم ثبت في الإسلام ( نقلاً عن الأوائل للعسكري ص7)

وجاء في عيون الأخبار لابن قتيبة (كتاب السلطان، باب الأحكام ص74):

أُتي ابن زياد بإنسان له قُبُل ذكر ولا يدري كيف يُورَث، فقال : من لهذا ؟ فقالوا أرسل إلى جابر بن زيد ،فأرسل إليه ،فجاء يرسف في قيوده ،فقال : ما تقول في هذا ؟ فقال : الزقه بالجدار، فإن بال عليه فهو ذكر،وإن بال في رجليه فهو أنثى .

قال عثمان بن أبي العاص الثقفي لبنيه:“يابني،إني قد أمجدتكم في أمهاتكم وأحسنت في مهنة أموالكم،وإني ما جلست في ظل رجل من ثقيف أشتم عرضه والناكح مفترس، فلينظر امرؤ منكم حيث يضع غرسه،والعرق السوء قلما … ولو بعد حين ( البيان والتبيين ج2 ص75).

قالت الخِرنِق بنت هفان ترثي زوجها وابنها وأخويها وقوم من قومها قتلوا في إحدى المعارك:

لا يَبعَدنْ قومي الذين هُمُ          سُّمُّ العُداةِ وآفةُ الجُزر

النازلين بكلِّ معتركٍّ               والطيبون معاقدَ الأُزْرِ

قولها الطيبون :ارادت أنهم أعفاء في فروجهم،لأن العرب تكني بالشيئ عما يحويه أو يشتمل عليه كقولهم ناصع الجيب :يريدون الفؤاد ، فكّنوا عنه بالجيب الذي يقع عليه أو قريباً منه. قال ابن خلف:إذا وصفوا الرجل بطهارة الأزار وطيبه فهو إشارة وكناية عن عفة الفرج،يراد أنه لا يقعد إزاره على فرج زانية  وكذلك طهارة الذيل،وإذاوصف بطهارة الكّم أو الردن وهو الكم بعينه أرادوا أنه لا يسرق ولا يخون،وإذا وصفوه بطهارة الجيب أرادوا قلبه لا ينطوي على غش ولا مكروه، وقد يكّنون عن عفة الفرج بطيب الحجزة قال النابغة:

رقاق النعال طيب حجزاتهم               يحيون بالريحان يوم السباسب

(نقلاً عن تفسير ابن الجوزي ج2 ص253)وأما قولها سُّم العداة أفة الجزر فإنها تعني أنهم شجعان كالسم يقتل الأعداء وكرماء ينحرون الجزور.

يقولون:رَمَتني بِدائها وانْسَلَّتْ:

وحديث المثل أن رُهْمَ ابنة الخزرج بن تيم الله بن رُفيدة ـ وكانت ذات جمال  ـ تزوجت سَعد بن مالك بن زيد مناة على ضِرٍّ، فكانت ضرائرها يرمينها بالعَفَل(شيئ مدور يخرج من فرج المرأة يشبه الأدرةالتي للرجال في الخصية )،  فقالت لها أمها:إذا ساببنكِ فابدئيهنَّ بها  ففعلت ، فقيل لها ذلك “ (نقلاًعن الأمثال للعسكري  ج1 ص476).

يقولون أخنثُ من مُصَفِّرِ استِهِ:

قالوا يعنى به أبو جهل . وكان يَرْدَعُ عَجُزَه بالزعفران لبرصٍ كان به ،وزعمت الأنصار أنه كان يُطَيبُّه للفاحشة ،وذكر أبو بكر بن دريد أنه كان من المنبوذين بالأُبنَة ،وأهل مكة  يقولون إن هذا نعتٌ لأصحاب الدَّعة والنعمة (العسكري ج1 ص438).

عيون الأخبار (ابن قتيبة  ـ كتاب الطبائع  ـ باب طبائع الإنسان ص63):

قالت الحكماء : كل شيئ من الحيوان يُخصى فإن عظمه يدِقّ، فإذا دقَ عظمه استرخى لحمه،وتبرأ من عظمه خلا الإنسان ،فإنه إذا خصي طال عظمه وعرُض. وقالوا : الخصي والمرأة لا يصلعان .والخصي تطول قدمه وتعظُم . وقالوا :والخصي يشتد وقعُ رجله لأن معاقد عَصَبه تسترخي ،ويعتريه الإعوجاج والفَدَع في أصابعه،وتسرع دمعته،ويتخدد جلده، ويسرع غضبه ورضاه،ويضيق صدره عن كتمان السر.

وجاء في نفس المرجع: ويزعم قوم أن أعمارهم تطول لترك الجماع ، قالوا : وتلك علّة طول عمر البغل ،وقالوا:علّة قصرعمر العصفور كثرة سِفاده أي من كثرة الجماع.

زوجَّ عامر بن الظرب ابنته لإبن أخيه،فلما دخلت عليه نفرت منه ،ولم ترده، فأتى ابن أخيه العم ، فشكا إليه،فقال له :يابن أخي ،إنها وإن كانت ابنتي فإن نصيبك الأوفر،فاصدقني فإنه لا رأي لمكذوب،وإن صدقتني صدقتك ،إن كنت نفرتها فاحفظ عصاك عن بكرتك تسكن ،وإن كانت نفرت عنك عن غير تنفير منك فذلك الداء الذي لا دواء له. وإلا يكن وفاق ففراق،وأجمل القبيح الطلاق ،ولن يترك أهلك مالك وقد خلعتها منك ،وأعطيتك مهرها،وهي فعلت ذلك بنفسها (وزعم العلماء إن ذلك أول خلع كان ثم أثبته الإسلام)  (نقلاً عن الأوائل للعسكري ص75).

وجاء في نفس المرجع ونفس الصفحة :عامر بن الظرب ينصح ابنته عند زواجها : „لا تستكرهنَّ زوجها على نفسه،ولا تمنعه عند شهوته ،فإن الرضا في الإتيان عند اللذة ،ولا تكثر مضاجعته فإن الجسد إذا ملّ، ملّ القلب.

وجاء في مجمع الأمثال للميداني:بِمْثْل جارية فلتزن الزانية :

هو جارية بن سُليط وكان حسن الوجه فمكنته احداهن من نفسها وحملت.

يقولون :أقودُ من ظُلْمة:

وهي امرأة من هُذيل ،فجرت في شبابها أربعين عاماً،حتى إذا عجزت قادت ،ثم أُقعدت فاتخذت تيساً وعنزاً فكانت تنزي التيس على العنز، فقيل لها لم تفعلين ذلك :قالت : حتى أسمع أنفاس الجماع. وقيل لها : أي الناس أنكح ؟فقالت : الأعمى العفيف. (الأمثال للعسكري ج2 ص131 والعقد الفريد ج3 ص9).

يقول الجاحظ في كتاب الحيوان :وقد توجد المرأة ذات لحية ،وقد رأيت ذلك وأكثر ما رأيته عجائز الدهاقين  ـ  رئيس الإقليم والتاجر  ـ وكذلك النَبَت ـ  وهو اللحم المتدلي تحت الحنك من الديك والبقر  ـ  والشارب، وقد رأيت ذلك أيضا ً، وقد ذكر أهل بغداد أنه كانت لإبنة من بنات محمد بن راشد لحية وافرة وأنها دخلت  مع نساء متنقبات إلى بعض الأعراس لترى العروس وجلوة العروس ففطنت لها امرأة فصاحت : رجل والله ،فأقبل الخدم والنساء عليها بالضرب فلم تكن لها حيلة إلا كشفها عن عورتها ،فنزعن عنها ، فقد كادت تموت.

يقولون :قُرْب الوِسادِ وطولُ السِّواد:

جاء في الأمثال للعسكري (ج2 ص127):يضرب مثلاً للأمر يُلقي صاحبه في المكروه . والمثل لِبنتِ الخُنْتَسِّ، وذكر أنها زنت مع عبدٍ لها ،فقيل لها : ماحملك على الزنا مع عقلك ورأيك ؟ فقالت : قرب الوساد وطول السواد . أي قرب مضطجع الرجل مني ، وطولُ مُسَارَّته لي . والسِّواد : المُسَّارة، وأصله من السَّواد وهو الشخص ، وذلك أن المُسارَّ يدني شخصه من شخص من يُسارُّه فيقال :ساوره أي أدنى سواده من سواده.

وجاء في بهجة المجالس (ج1 ص120): ذكر المدائني قال : قيل لأمرئ القيس : ما أطيب عيش الدنيا ؟فقال : بيضاء رُعبوبة ،بالطيب مشبوبة ،باللحم مكروبة.

(لرعبوبة :الحسنة البياض،المشبوبة :الظاهرة الحسن المشرقة الوجه،المكروبة :مفتولة الأعضاء غير مترهلة).

عبد الله بن المقفع :“وطء العجوز وأكل لحم القديد يُهرم“ .( بهجة المجالس ج2 ص49)

استعمل معاوية رجلاً من كَلْب، فذكر له المجوس يوماً، فقال :لعن الله المجوس ،ينكحون أمهاتهم ،والله لو أعطيت عشرة آلاف درهم مانكحت أمي . فبلغ ذلك معاوية فقال : قبحه الله ّ!أترونه لو زيد فعل ؟ .( بهجة المجالس ج2 ص550 ).

العقد الفريد (ج7 ص223) :قالوا :كل ذي ريح منتنة وذفر كالتيس وما أشبهه ،إذا خصي نقص ريحه وذهب صُنانه، غير الإنسان، فإنه إذا خصي زاد نتنه واشتد صنانه وخبث عرقه وريحه.

وجاء في مختارات الأغاني (ج3 ص126):

سأل عبد الملك بن مروان أيمن بن حزيم ـ شاعر أموي ـ عن حاله فقال :“وأفترع العذراءولا يقعدني عنها الكبر ،ولا يمنعني منها الحَصْر  ـ عدم اشتهاء النساء  ـ ولا يُرويني منها الغُمَرـ القدح الصغيرة  ـ ولا ينقضي منها الوطر“.

يقال : أنكح من حوثرة:

جاء في ثمار القلوب للثعالبي (ص141):هو حوثرة ،تضرب العرب به المثل في شدَّة النكاح وكثرته .ومن يضرب به المثل في النكاح والغُلمة خوَّات بن جبير الأنصاري ،صاحب ذات النِّحيين ،وكان يأتي أحياء العرب يتطَّلب النساء ،فإذا سئل عن حاجته قال :قد شرد لي بعير فخرجت في طلبه ،وأدرك الإسلام وشهد بدرا،فقال له النبي صلى الله عليه وسلم يوماً:ما فعل بعيرك الشَّرود؟فقال :أما منذ قيدَّه الإسلام فلا . وتزعم الأنصار أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا له بأن تسكن غُلمته ،فسكنت بدعائه صلى الله عليه وسلم.

وجاء في نفس المرجع (ص142) :

ذكر عبد الملك بن مروان إيادا فقال :هم أخطب الناس لمكان قُس بن ساعدة وأسخى الناس لمكان كعب ،وأشعر الناس لمكان أبي دواد ، وأنكح الناس لمكان ابن الغز.

يسار الكواعب :

هو عبد تعرّض لبنت مولاه ،وراودها عن نفسها فنهته، فعاودها ،فامتنعت عليه ،فعاد لعادته ،فقالت:إن كان لا بد فإني مبخرتك ببخور ،فإن صبرت على حرارته صرت إلى ماتريد ،فعمدت إلى مِجْمَر، فأدخلته تحته واشتملت على سكين حديد فجبَّت به مذاكيره ،فصاح فقالت صبراًعلى مجامر الكرام ! ثم لم يلبث أن مات ، فصار مثلاً لكّل جانٍ على نفسه،ومتعرض لما يجل عن قدره وفيه يقول الفرزدق لجرير:

ألستَ إذا القعساءُ أنسلَ ظهرُها            إلى آل بِسطام بن قيسٍ خاطبِ

وإني لأخشى إن خطبت إليهمُ          عليكَ الذي لاقى يسارُ الكواعبِ

(نقلاً عن ثمار القلوب الثعالبي ص108).

قال الأصمعي :العميان أكثر الناس نكاحاً،والخصيان أصحّ الناس أبصاراً، لأنهما طرفان :إذا نقص من أحدهما زاد في الآخر . (البصائروالذخائر التوحيدي ج3 مقطع 463)

خطب ذُهل بن شيبان وهو شيخ رقاش بنت عمرو ابن غنم فقالت لخادمتها انظري اذا بال أيُبعثر أم يُعَقرّ . فقالت لها : يعقر فتزوجته.

يقولون : حُمق دُغَة :

هي مارة بنت منعج، زُوجت وهي صغيرة في بني العنبر، فحملت، فلما ضربها المخاض ظنت أنها تحتاج إلى الخلاء فبرزت إلى بعض الغيطان ووضعت ذا بطنها ،فاستهل الوليد ،فجاءت منصرفة وهي لاتظن إلا أنها أحدثت فقالت لأمها :هل يفتح الجَعرُ فاه ؟ قالت : نعم ويدعو أباه ، فسبَّ بها بنو العنبر  فسموا بني الجعراء ( نقلا عن ثمار القلوب الثعالبي ص309).

يقولون : زواني الهند :

قال الجاحظ : إنما سار الزنا وطلب الرجال في نساء الهند أعمّ لأن شهوتهن للرجال أشدَّ  فلذلك اتخذ الهنود دوراً للزواني . قال : ومن إحدى علل حبهنّ للزنا ورغبتهن وفارة البظر والقَلَفة فإن البظراء تجد من اللذة ما تجده المختونة، وأصل  ختان النساء لم يحاول به الحسن دون التماس نقصان الشهوة، ليكون العفاف مقصوراً عليهن ّ،ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم لأم عطية الخاتنة “ أشميه ولا تنهكيه ، فإنه أسرى للوجه وأحظى عند البعل (نهاية ابن الأثير) :شبه القطع اليسير بإشمام الحرف والنهك بالمبالغة فيه، أي اقطعي بعض النواة ولا تستاصليها “ (كأنه أراد أن ينقص من شهوتها بقدر ما يردها إلى الاعتدال ، فإن شهوتها إذا قلن ذهب التمتع ، ونقص حبُّ الأزواج ، وحبّ الزوج قيد دون الفجور) .

وذكر صاحب كتاب المسالك والممالك أن عامة ملوك الهند يرون الزنا حلالا خلا ملك قَمار ،قال : وقد دخلت مدينته وأقمت بها سنتين  فلم أر ملكاً أغير ولا أشدّ في الأشربة منه، فإنه يعاقب على الزنا والشرب بالقتل ، فأما غيره من ملوك الهند فإنهم جميعاً يرون الزنا مباحاً،ولا يتحاشون عنه ،غير أن من أحصن منهم امرأة فعرض لها عارض فزنيا جميعا قتل الرجل والمرأة قتلاً ذريعا . (ثمار القلوب الثعالبي ص303).

كان ذو شناتر أحد ملوك اليمن، وكان فظاً غليظ القلب، وكان مع ذلك لايسمع بغلام ينشأ من أهل المقاول إلا بعث إليه واستحضره فعبث به وأفسده، ويقال :إنه بعث إلى غلام منهم يقال له ذو نُواس ،لأنه كانت له ذؤابتان تنوسان على عاتقيه وبهما سُميّ ذا نواس ،فأدخل عليه ومعه سكين لطيفة قد خبأها ،فلما دنا منه وعلم أنه يريد منه الفاحشة ،شقَّ بها بطنه واحتزَّ رأسه ، فلما بلغ حِمير ما فعل ذو نواس قالوا : مانرى أحداً أحقّ بالملك ممن أراحنا منه ،فملّكوا ذا نواس ،وهو صاحب الأخدود الذي ذكره الله تعالى في كتابه العزيز، وهو الذي لما تهوّد تهّود معه أمم من الناس  .( ثمار القلوب الثعالبي ص279).

وجاء في الأغاني للأصفهاني : كان المغيرة بن شعبة يقول : النساء أربع ، والرجال أربعة :رجل مذكّروامرأة مؤنثة، فهو قواّم عليها . ورجل مؤنث وامرأة مذكّرة فهي قوامة عليه .ورجل مذكّر وامرأة مذكّرة، فهما كالوعلين ينتطحان . ورجل مؤنث وامرأة مؤنثة فهما لا يأتيان بخير ولا يفلحان.

وجاء في اختيارات الأغاني (ج3 ص298):

„عن أبي عبيدة قال: كان لِعقيل بن عُلفة  جارٌ من بني سلامان بن سعد ، فخطب إليه ابنته ، فغضب عقيلٌ وأخذ السَلاماني فكتّفهُ ، ودهن استَهُ بشحم ،وألقاه في قرية النمل، فأكلن خُصييه حتى ورم جسده ، ثم حَلّه وقال: يخطب إليّ عبد الملك فأردّهُ ، وتجترء أنت علي..

مثل: زوج من عود خيرٌ من قعود.

جاء في الكامل للمبرد (ج2 ص777):

„الوَدَى: البلّة التي تكون في عقب البول كالمذي ،وأما المذي فمن الشهوة وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه:“كل فحلٍ مَذّاء“، “ ومن كلام العرب كل فحل يمذي وكل أنثى تقذي (وهو أن يكون منها مثل المذي).

وجاء في المستطرف للأبشيهي (ص201):

„زنى رجل بجارية فأحبلها ،فقالوا له : يا عدو الله هلا إذا ابتليت بفاحشة عزلت؟ قال: قد بلغني أن العزل مكروه، قالوا فما بلغك أن الزنا حرام.

وجاء في كتاب الأوائل للعسكري (ص72):

„راود الفرزدق امرأة شريفة في قومها عن نفسها ،وتهددها بالهجاء إن لم تطعه ،فاستعانت بالنوار امرأة الفرزدق فقالت النوار: واعديه الليلة واعلميني، ففعلت، فجاءت النوار ودخلت الحجلة(ستر يضرب للعروس في جوف البيت)، وجاء الفرزدق، ودخل ونحى السراج ،فلما واقعها قالت: يا فاسق. قال: وأنت هي ما أطيبك حراماً وأردأك حلالاً.

ليلة الفرزدق:

:يضرب بها المثل لليلة يبلغ فيها الخليع النهاية من الخلاعة وتعاطي الفحش ،والرّكض في حلبة المآثم. وقصتها أن الفرزدق نزل ليلة بدير راهبةٍ فأكل عندها لحم الخنزير، وشرب من خمرها، وزنى بها وسرقَ كساءها ثم قال:لله دَرُّ ابن المراغة- يعني جرير-في قوله:

وكنتَ إذا نزلتَ بدارِ قومٍ                           رَحلتَ بِخزيةٍ وتركت عارا

(وبعض الرواة يَنسبُ القصة إلى أبي الطمحان القيني).

جاء في لسان العرب لابن منظور: الاستبراء:أن يشتري الرجل جاريةً، فلا يطؤها حتى تحيض عنده حيضة ثم تطهر، وكذلك إذا سباها لم يطأها حتى يستبرئها بحيضة ومعناه: طلبُ براءتها من الحمل. وكذلك الاستبراء:استنقاء الذَكرعن البول أي يستفرغ بقية البول، وينقّي موضعه ومجراه حتى يُبرئهما منه كما يبرأ من الدَّين والمرض.

وجاء في ثمار القلوب للثعالبي ص156-158:

„كان يحيى بن أكثم متقدماً في الفقه وأداب القضاة،ولاه المأمون قاضي القضاة ،ولكن كان يقال عنه ألوط من ثفَر، ومن قوم لوط،وكان إذا رأى غلاماً يفسده وقعت عليه الرِّعدة ،وسال لعابه، وبَرِقَ بصره.ويقال إنه هو الذي زّينَ للمأمون الّلواط، وحَبّبَ إليه الولدان ،وغرس في قلبه محاسنهم وفضائلهم وخصائصهم ، وقال:“إنهم بالليل عرائس، وبالنهار فوارس،وهم للفِراش والهراش، وللسفر والحضر“ فصدر المأمون عن رأيه ، وجرى في طريقه، واقتدى به المعتصم حتى اشتهر بهم ،وملك ثمانية آلاف منهم ، وكان بنو العباس يحومون حولهم ، اللهم إلا ما كان يؤثر عن محمد الأمين من استخدام الخصيان والعبث بهم دون فحول الولدان).

ويحكى أنّ المأمون نظر يوماً إلى يحيى في مجلسه وهو يُحِدُّ النظر إلى ابن أخيه الواثق ،وهو إذ ذاك أمرد تأكله العين . فتبسم إليه وقال: يا أبا محمد، حَوالينا ولا علينا!  فقال: يا أمير المؤمنين ، إن الكَلب لا يأكل النار.

ومما قيل في يحيى:

وكنّا نرجِّي أن نرى العدلَ ظاهراً                      فأعقبنا بعد الرجاءِ قُنوطُ

متى تصلحُ الدنيا ويصلحُ أهلها                      وقاضي قُضاةِ المسلمين يَلوطُ

وفيه أيضاً:

أنطقني الدّهر بعد إخراسي                           بحادثاتٍ أطلنَ وسواسي

قاضٍ  يرى الحد في الزِّناء ولا                         يرى على من يلوطُ من باسِ

أميرنا يرتشي وحاكمنا                               يلوطُ، والرأسُ شرُّ ما راس

ما إن أرى الجورَ ينقضي وعلى ال                   أمةِ والٍ من بني العباسِ

وفيه قيل:

وكنتُ ألومُ الشيخَ فيك ولا أرى                     دمَ الشيخ إن رامَ الحرامَ محرّما

فلما رأيتُ الحُسنَ ألقى رداءَهُ                       عليكَ عذرتُ الشيخَ يحيى بنَ أكثما

ابن الجوزي في كتاب „لفتة الكبد في نصيحة الولد“يقول:

„فأين لذة أمس؟ رحلت وأبقت ندماً، وأين شهوة النفس ؟ كم نكّست رأساً وأزلّت قدماً، وما سعد من سعد إلا بخلاف هواه، ولا شقي من شقي إلا بإيثار دنياه „.

جاء في البيان والتبيين للجاحظ (ج2 ص83):“معاوية بن أبي سفيان: ما رأيتُ رجلاً يستهتر بالباءة إلا تبينت ذلك في منته(قوته)

جاء في تاريخ الأدب العربي د . عمر فروخ (ج1 ص332):“الحطيئة ابن الزنا“:

„اسمه جرول بن أوس، والحطيئة لقب له لأنه كان قصيراً قريباً من الأرض،استولده أوس بن مالك العبسي سفاحاً من جارية اسمها الضّراء كانت لبنت رباح بن عمرو، ثم إنّ الضرّاء تزوجت الكلب بن كُنيس بن جابر العبسي وكان أيضاً مدخول النسب .ويبدو أنّ الضراء كانت مستهترة تقول لابنها الحطيئة : لست لواحد ولا لاثنين ! وكان هو يعلم أنه زنيم ويَنقم على أمه وعلى الناس من أجل ذلك .وهذا يفسر لنا نقل نَسَبهِ من قبيلة إلى قبيلة مرة بعد مرة ، كما يعلل لنا هجاءه لأمه وأبيه ولنفسه، ويُعّلل هجاءه المقذع ونيله من أعراض الناس حقاً وباطلاً،ولذلك  يضاً كان الحطيئة ذا شرّ وسَفَه : جشعاً سَؤولاً ملحفاً في الطلب ، دنئ النفس، كثير الشر ، قليل الخير بخيلاً بذيئاً هجاءً“.

وللشعر دوره في هذا المجال:

أشعار في الزنا

المتنبي:

إذا كسبَ الإنسان من هَنِ عرسهِ                                                      فيا لؤمَ إنسان ويا لؤمَ مكسب(الفرج)

جرير:

تدليت تزني من ثمانين                                                                  وقصرت عن باع العلى والمكارم

بشار بن برد:

يلفون أبناء الزنا في عدادهم                                                          فعدتهم من عدّةِ الناس أكثر

إذا ما رأوا من دأبه مثل دأبهم                                                         أطافوا به والغيُّ للغي أصورُ

ولو فارقوا من فيهمُ من دعارةٍ                                                         لما عرفتهم أمهم حين تنظرُ

لقد فخروا بالملحقين عشيةً                                                          فقلتُ: افخروا،إن كان في اللؤم مفخرُ

جذيمة الأبرش لأخته رقاش:

حدثيني رَقاشُ لا تكذبيني                                                             ألحُرٍ حَملتِ أم لهجينِ

أم لعبدٍ فأنتِ أهلٌ لعبدٍ                                                                 أم لدونٍ فأنتِ أهلٌ لدونِ

الفرزدق وقيل الأخطل:

فلا تدخل بيوتَ بني كُليبٍ                                                            ولا تقربْ لهم أبداً رِحالا

فإن بها لوامعَ مُبرقاتٍ                                                                  يَكَدنَ يَنِكنَ بالحَدقِ الرجالا

(رواية ترى فيها لوامع.. )

الفرزدق:

كَسوبٌ بأختيهِ وقَنيةِ تاجرٍ                                                           وما كانَ في كتّابه بكسوب

(يكسب بعرض اختيه ويثري من ورائهما)

الفرزدق:

أبا  حاضرٍ مَن يَزنِ يُعرَفْ زناؤه                                                    ومن يشربِ الخرطومَ يُصبحُ مُسكراً

الفرزدق:

أخضبتَ فِعلك للزِناءِ ولم تكنْ                                                      يوم اللقاءِ لتخضبَ الأبطالا

جرير:

وجدنا نِسوةً لبني عِقالٍ                                                               بدارِ الخِزي أغراضَ الرُّماةِ

غَوَان هُنَّ أخبثُ من حَميرٍ                                                            وأمجَنُ من نساء مُشركاتِ

وسَوداءُ المُجرَدَّ من عِقالٍ                                                             تُبايعُ من دَنا خُذها وهاتِ

جرير يهجو بني تغلب:

المُعرِسينَ إذا انتشوا ببناتهم                                                       والدَّائبينَ إجارةً وسُؤالا

(الاباء يصيبون بناتهم بعد ان تعمل الخمرة في الرؤوس فلا يدرون ما ياتون وما يجنون)

أبو نواس:

نِيلتْ بأدنى المهور أختهمُ                                                          قَسراً ولم يَدْمَ أنفُ خاطبها

(اخت رخيصة وقد بيعت بمهر بخس وهي ذات ماض مريب لا يشرف خاطبها)

علي بن الجهم:

قوم أعِفّاءُ إلا في بيوتكمُ                                                            فإنّ في مثلها قد تُخلعُ العُذُرُ

قوم إذا نُسبوا فالأم ُ واحدةٌ                                                       والله أعلم بالأباء إذ كثروا

زيد بن عمرو:

إذا طمثت قادت وإن طَهُرتْ زنت                                                فهي أبداً يُزنى بها وتقودُ

السيد الحميري:

كعائدةِ المرضى بفائدة استها                                                    لك الويل لا تزني ولا تتصدقي

أحدهم:

وأول خبثُ الماء خبثُ تُرابه                                                        وأول خبثُ القومِ خبثُ المناكحِ

أشعار في العجز والعنانة والإخصاء

ابن الرومي:

وأرى الكرامة حِليةً ما أخليت                                                   من غَيرةٍ فيها لها تحصين

تلقى الفتى الغيران ينفث دونها                                                 قطعَ الحريق كأنّهُ التنين

والغيرةُ الشئ الذي لم يُلغه                                                    إلا خصيُّ السوءِ والعنينِ

ابن المعتز :

أطالَ الدهر في بغدادَ هَمّي                                                   وقد يشقى المسافرُ أو يفوزُ

ظلِلتُ بها على رَغمي مقيماً                                                   كَعنيِّنٍ تضاجعهُ عَجوزُ

جرير:

أغَرّكَ أن قيلَ الفرزدقُ مرّة                                                      وذو السَّنِّ يخصى بعدما شقَّ بازله

النابغة الذبياني:

وإنّ الفحلَ تُنزعُ خُصيتاهُ                                                          فيصبحُ جافراً قرِحَ العجان

المعري:

خصاؤك خيرٌ من زواجك حُرةً                                                     فكيفَ إذا أصبحتَ زوجاً لمومسِ

أشعار في اللواط وإتيان البهائم

أبو نواس:

صلّى الإله على لُوطٍ وشيعِتهِ                                                   أبا عبيدةَ، قل باللهِ :أمينا

فأنتَ عندي، بلا شكٍ بقيتهُم                                                    منذُ احتلمتَ وقد جاوزتَ سَبعين

جرير:

نُبئّتُ(تغلبَ) ينكحونَ رجالهُم                                                     وترى نساؤُهم الحرامَ حلالا

المُعرسِين إذا انتشوا ببناتهمْ                                                    والدائبين إجارةً وسؤالا

(الدائبون بين سائل وأجير)

اشجع السلمي :

داءٌ قديمٌ في بني آدم                                                              صبوةُ إنسانٍ بإنسانِ

البهاء زهير:

أيا معشر الأصحاب مالي أراكم                                                 على مذهبٍ واللهِ غيرِ حميدِ

فهل أنتم قوم لوط بعينهم                                                         فما منكم من فعله برشيد

فإن لم تكونوا قومَ لوط بعينهم                                                   فما قوم لوط منكم ببعيد

لنجاشي الحارثي:

إذا سقى اللهُ  أرضاً صوبَ غاديةٍ                                                فلا سقى اللهُ أهل الكوفةِ المطرا

التاركينَ على طُهْرٍ نساءَهُمُ                                                      والناكحينَ بشطيْ دجلة البقرا

والسارقينَ إذا ما جَنَّ ليلهمُ                                                      والدارسين إذا ما أصبحوا السُّورا

البعيث(خِداش بن بشر) يصف من يأتي الأتان:

وكل كُليبي يسوقُ أتانهُ                                                         له حاجةٌ من حيث تُثفَر بالحبل (الثفر : الفرج)

أشعار في الطهارة والعفة

امرؤ القيس:

ثيابُ بني عوف طَهارى نقيةٌ                                                  وأوجهُهم عند المشاهد غُرّانُ

المتنبي:

وترى المُرُوَّةَ والفُتوَّةَ والاُبوَّ                                                     ةَ فيَّ كلُّ مَليحةٍ ضَرَّاتِها

هُنّ الثلاثُ المانعاتي لذَّتي                                                   في خلوتي، لا الخوفُ من تَبِعاتِها

الفرزدق:

يأنسنَ عند بُعولتِهن إذا خَلوا                                                وإذا هم خرجوا فهنّ خِفارُ

الشافعي:

عُفُّوا تَعِف نساؤكم في المحرم                                                 وتجنبّوا ما لايليق بمسلم

إن الزنا دين فإن أقرضته                                                     كان الوفاء من أهل بيتك فاعلم

يا هاتكاً حرمَ الرجال وقاطعاً                                                سُبلَ المودةِ عِشتَ غيرَ مُكرم

لو كنت حُرّاً من سُلالة ماجدٍ                                               ما كنتَ هتاكاً لحرمة  مُسلم

من يَزِنْ يُزنَ به ولو بجدارهِ                                                  إن كنت ياهذا لبيباً فافهم

أمية بن أالصّلت الثقفي:

فلا هيَ هَمَّتْ بالنكاحِ ولا دَنتْ                                             إلى بَشَرٍ منها بِفرجٍ ولا فَمِ

النابغة الذبياني:

شُعَبُ العُلافِيَّاتِ بَيْنَ فروجِهمْ                                            والمحصَناتُ عوازِبُ الاطهارِ

(هم دوما على صهوات الخيل فوق السروج او فوق رحال الابل فلا يشتغلون عن الغزو بنسائهم)

زياد بن منقذ التميمي:

وإنّي لَعَفٌّ عن فكاهة جارتي                                            وإني لَمشنوءٌ إليَّ اغتيابها

إذا غابَ عنها بعلُها لم أكن لها                                            زَءوراً ولم تأنس إليّ كلابها

ولم أكُ طَلابّاً أحاديثَ سِرِّها                                               ولا عالماً من أي حَوْكٍ ثيابها

الكميت:

قبيح بمثلي نعت الفتاة                                                       إما ابتهاراً وإما ابتيارا

(ابتهار: يقول فعلت بها وهو كاذب، والابتيار ان كان صادق)

الفرزدق:

مَوانعُ للأسرارِ إلا لأهلهِا                                                    ويُخلِفنَ ما ظنَّ الغيورُ المُشفشَفُ(السر:النكاح)

المعري:

الدِّينُ هَجرُ الفتى اللذاتِ عن يُسْ                                        رٍ في صحةٍ واقتدارٍ منه ما عُمرا

أحدهم:

ولستُ بسائلٍ جارات بيتي                                                أغيابٌ رِجالكِ أم شهود

ولا أُلقي لذي الودعات سَوطي                                          لأُلهِيَه وربيبتُه اُريد

(ذوالودعات الصبي ، اي لا الهي الصبي بالسوط واخلو بامه)

مسكين الدارمي:

لا أخذُ الصبيانَ الثِمَهُمْ                                                         والأمرُ قد يُغري به الأمر

ابن حزم:

لا تتبع النفس الهوى                                                           ودع التعرض للمحن

ابليس حي لم يمت                                                             والعين باب للفتن

جعدة بن عتبة الكلابي:

وإنّي لَعَفٌّ عن مطاعمَ جَمَّةٍ                                                 إذا زَينَّ الفحشاء للنفسِ جُوعها

أحدهم :

ورُبَّ قبيحة ما حال بيني                                                     وبين ركوبها إلا الحياء

فكان هو الدواء لها ولكن                                                      إذا ذهب الحياءُ فلا دواءُ

أحدهم:

نأتي النساءَ لدى أطهارهنَّ ولا                                          نأتي النساءَ إذا أكبرن إكبارا

(بمعنى عند الحيض، جاء في تفسير ابن الجوزي في سورة يوسف قوله تعالى „وأكبرنه“)

أحدهم:

كل الحوادث مبداها من النظر                                              ومعظم النار من مستصغر الشرر

والمرء ما دام ذا عين يقلبها                                                في أعين الغير موقوف على الخطر

كم نظرة فعلت في قلب صاحبها                                         فعل السهام بلا قوس ولا وتر

قد سر ناظره ما ضر خاطره                                                 لا مرحبا بسرور عاد بالضرر

أشعار في التمتع بالملذات والدعوة للشهوات

معروف الرصافي:

قد يستلذ الفتى ما اعتادَ من ضرر                                       حتى يرى في تعاطيهِ المسّرات

ابو نواس:

ألا فاسقني خمراً وقُلْ لي هي الخمرُ                                ولا تسقني سِرّاً إذا أمكنَ الجَهرُ

وَبُحْ باسمِ من أهوى ودعني من الكُنى                              فلا خيرَ في اللذاتِ من دونها

أبو نواس:

لا خيرَ في اللذاتِ ما لم يكنْ                                               صاحبها مُنكشفَ الرأسِ

أبو نواس:

جَريتُ مع الهوى طَلْقَ الجَموحِ                                               وهانَ عليَّ مأثورُ القبيحِ

وَوَجدتُ الذَّ عاريةِ الليالي                                                     قِرانَ النغم بالوترِ الفصيحِ

وَمُسمعةٍ متى ما شئتُ غَنَّتْ                                               متى كان الخيام بذي طُلوحِ

تَمَتَّعْ من شبابٍ ليسَ يبقى                                                    وَصِلْ بِعُرى الغَبوقِ عُرى الصَّبوحِ

أبو نواس:

الحمد لله أني                                                                      على حداثة سني

فقت المحبين طرّاً                                                                ببعضِ ما شاع عني

أبو نواس:

أطيبُ اللذات ما كا                                                                 ن جهاراً بافتضاح

أبو نواس مخاطباً أببي العتاهية:

أتراني يا عتاهي                                                                  تاركاً تلك الملاهي

أتراني مفسداً بالن                                                               سك بين المرد جاهي

أبو نواس:

ألم تَرَني أبحتُ اللهوَ نفسي                                                وديني واعتكفتُ على المعاصي

كأني لا أعودُ إلى مَعادٍ                                                         ولا أخشى هنالكَ من قصاصِ

أبو نواس:

يلائمني الحرامُ ، إذا اجتمعنا                                                وأجفو عن مُلاءمةِ الحلالِ

أبو نواس:

ومُلِحّةٍ في العذلِ ذاتِ نصيحةٍ                                              ترجو إنابةَ ذي مُجونٍ مارقٍ

بَكَرتْ تُبَصرّني الرشادَ وشيمتي                                         غيرُ الرشادِ ومذهبي وخلائقي

كم رضْتُ قلبي فاعلمي وزجرتُهُ                                         فرأى اتباعَ الرشدِ غيرَ مُوافقِ

أبو نواس:

ومُلِحةٍ باللوم تحسِبُ أنني                                             بالجهلِ أثوثرُ صُحبةَ الشُّطارِ

بَكرتْ عليَّ تلومني فأجبتها                                           إني لأعرفُ مذهبَ الأبرارِ

فدعي الملامَ فقد أطعتُ غوايتي                                      وصرفتُ معرفتي إلى الإنكارِ

ورأيتُ إتياني اللذاذة والهوى                                        وتعجلا من طيبِ هذي الدار

أحرى وأحزمَ من تَنظُّرِ آجلٍ                                        علمي به رجمٌ من الاخبارِ

ما جاءنا أحدٌ يُخبّرُ أنّهُ                                               في جنّةٍ من ماتَ أو في النار

أبو نواس:

غدوتُ على اللّذاتِ مُنهتكَ السترِ                                 وأفضتْ بناتُ السرِّ إلى الجهرِ

وهانَ عليَّ الناسُ فيما أريدُهُ                                      بما جئتُ فاستغنيتُ عن طلبِ العُذرِ

رأيتُ الليالي مُرصداتٍ لِمُدّتي                                     فبادرتُ لذاتي مبادرة الدّهرِ

أبو نواس:

ترى عندنا ما يكره الله كلّه                                    سوى الشّركِ بالرّحمنِ،ربّ المشاعر

أبو نواس:

وإنّي بشّهرِ الصّومِ إذ بانَ شامتٌ                             وإنّكَ يا شوالُ لي لصديقُ

مطيع بن إياس:

إخلعْ عذارك في الهوى                                                     واشربْ مُعَتّقةَ الدِّنان

وَصِلْ القبيحَ مجاهراً                                                          فالعيشُ في وَصْلِ القيان

امرؤ القيس:

وبيضةِ خدْرٍ لا يُرامُ خباؤها                                                تمتّعتُ من لهوٍ بها غيرُ مُعْجلِ

الفرزدق:

خرجنَ إليَّ لم يطمثن قبلي                                              وهن أصَحُّ من بيضِ النعامِ

(يقول الزوزني: النساء يشبهن بالبيض من ثلاثة اوجه: الصحة والسلامة عن الطمث ، والصيانة والستر، وصفاء اللون ونقاءه)

الأحوص:

إذا كُنتَ غَرْهاةً عن اللهوِ والصبى                                      فكن حجراً من يابسِ الصخر جلمدا

(غرهاة: الذي لا يقرب النساء من زهو او كبر)

أحدهم:

وإن قالوا حرام، قل حرام                                                   ولكنَّ اللذاذة في الحرام

خُويلد بن نوفل الكلابي مخاطباً الحارث بن أبي شمر الغساني وكان إذا أعجبته امرأة من بني قيس بعث إليها واغتصبها:

يا أيها الملكُ المَخُوفُ أما ترى                                            ليلاً وصبحاً كيف يختلفان؟

هل تستطيعُ الشمس أن تأتي بها                                          ليلاً وهل لك بالمليك يدانِ

يا جار، إنّكَ ميتٌ ومُحاسَبٌ                                                واعلم بأنَّ كما تَدينُ تُدان

أحدهم:

صِلْ الراحَ بالراحاتِ واغنم مسرةً                                     بأوقاتها واعكفْ على لذة الشرْبِ

ولاتخشَ إثماً إنَّ أوراق كرمها                                        اكفٌ غدت تستغفر الله للذنب

عواقب اللذَّة المُحّرمة

البوصيري:

كم حَسنَّت لذةٌ للمرءِ قاتلةٌ                                              من حيث لم يَدْرِ أنّ السُّمَ في الدَّسمِ

وأخشى الدسائس من جوع ومن شبع                                 فَرُبَّ مخمصةٍ شرٌ من التُخَمِ

واستفرغ الدمعَ من عين قد امتلأت                                   من المحارم والزم حمية الندم

المتنبي:

ضنىً في الهوى كالسُّمِ في الشهدِ كامناً                    لذذِتُ به جهلاً وفي اللذَّةِ الحتْفُ

ابن الرومي:

نعمت بها عيني فطالَ عذابُها                                       ولكمْ عذابٌ قد جناه نعيم

المعري:

جاءتكَ ساعةُ لذّةٍ فأخذتها                                     بالعار، لم تحفِلْ سوادَ العارِ

وابتعتَ مايفنى بأغلى سِعرهِ                                   هلاّ الخلودَ بارخصِ الأسعارِ

أبو نواس:

ولقد نهزتُ مع الغُواةِ بدلوهِمْ                                          وأسَمْتُ سرحَ اللهو  حيث أساموا

وبلغتُ ما بلغَ امرؤٌ بشبابهِ                                            فإذا عُصارةُ كلّ ذاك أثامُ

أبو نواس:

إنّ مع اليومِ فاعلمنّ غداً                                              فانظرْ بما ينقضي مجئُ غَدِهْ

ما ارتدّ طَرْفُ امرئٍ بلذّتهِ                                            إلا وشئٌ يموتُ من جَسدهْ

أبو نواس:

إنّ القلوبَ مع العيونِ إذا جَنتْ                                     جاءت بَليّتها على الأجساد

أبو نواس:

إذا كنت لا أنفكُ من طاعةِ الهوى                                 فإنّ الهوى يرمي الفتى ببوار

أبو العتاهية:

يا رُبَّ شهوةِ ساعةٍ قد أعقبتْ                                     من نالها حُزناً هناكَ طويلاً

فإذا دعتكَ إلى الخطيئةِ شهوةٌ                                   فاجعل لطرفكَ في السماءِ سبيلاً

مسعر بن كدام:

تفنى اللذاذةُ ممّن نالَ صَفوتَها                                   من الحرامِ ويبقى الإثمُ والعارُ

تبقى عواقبُ سوءٍ في مغّبتِها                                    لا خيرَ في لذةٍ من بعدها النارُ

(رواية: تبقى عواقب سوء في حقيبتها)

الحسين بن مطير الأسدي:

فلا تَقربِ الأمرَ الحرامَ فإنّهُ                                        حلاوتُهُ تفنى ويبقى مريُرها

أحمد شوقي:

ومُنَعَّم لم يَلْقَ إلا لذَّةً                                                 في طيِّها شَجنٌ من الأشجانِ

شوقي:

وإذا القلوبُ استرسلت في غَيِّها                               كان بَليِّتها على الأجسامِ

شوقي:

وإذا النفوسُ تطوّحت في لذةٍ                                   كانت جنايتها على الأجساد

صالح بن عبد القدوس:

عاصِ الهوى إنّ الهوى مركب                                   يصعب بعد اللين منه الذليل

إن يجلب اليوم الهوى لذة                                         ففي غد منه البكا والعويل

مابين ما تحمد فيه وما                                             يدعو إليك الذم إلا القليل

سهل بن هارون:

أعانَ طرفي على جسمي وأعضائي                            بنظرة وقفت جسمي على دائي

وكنتُ غِرّاً بما تجني عليَّ يدي                                لا عِلم لي أن بعضي بعض أعدائي

الأرجاني:

تمتعتما يا مقلتي بنظرةٍ                                         وأوردتما قلبي أشر الموارد

أعيني كُفا عن فؤادي فإنه                                     من  البغي سعيُ اثنين في قتلِ واحد

محمد الأخسيكائي:

إذا المرءُ أعطى نفسهُ كل ما اشتهت                     ولم ينهها تاقت إلى كل باطلِ

وساقت إليه الإثمَ والعار بالذي                            دعته إليه من حلاوة عاجلِ

أحدهم:

والمرءُ ما دام ذا عين يقلبها                                     في أعين الغيد موقوف على الخطر

يسرّ مقلته ماضرَّ مهجته                                         لا مرحباً بسرورٍ عاد بالضرر

العقم وعدم الإنجاب

أبو تمام:

أبا جعفرٍ إنّ الجهالة أُمهُّا                                        ولودٌ واُمُّ العلم جَذَّاءُ حائِلُ

(جذاء : مقطوعة النسل، حائل: كل أنثى لاتلد)

المعري:

قد ساءها العقم لا ضمت ولا ولدت                        وذاك خيرٌ لها لو أُعطيت رشدا

العتابي:

ويستنتجُ العقماءَ حتى كأنّما                                 تغلغلَ في حيث استقرَّ جَنينها

(يستولد المشكلة العسرة)

عامر بن الطفيل:

لبئس الفتى إن كنت أعور عاقرا                         جباناً فما عذري لدى كل محضر

(قال أبو عبيدة: العاقر التي لاتلد والرجل الذي لا يلد)

شدّة الفزع وعواقبه الجنسية:

أحدهم :

ويومٍ يُبيلُ النساء الدماء                                      جعلتَ رداءك فيه خِماراً

0الرداء: الحسام، وضع الحوامل من شدة الفزع)

الخنوثة والمخنثون:

سهل بن هارون(عيون الاخبار باب الزنا ص112):

إذا نزل المُخّنثُ في رباعٍ                                          تحرك كل ذي خَنَث إليه

وصارت دونهم ماوى الخبايا                                    وصارَ الرّبع مدلولا عليه

عبد الرحمن بن حسان يهجو أحدهم فيه تأنيث:

قل للذي كان لولا خطُّ لحيتهِ                                يكون أنثى عليها الدُرُّ والمسكُ

هل أنتَ إلا فتاةُ الحي إن أمنوا                             يوماً ، وأنتَ إذا ما حاربوا دُعَكُ

دعبل:

إذا رأيتَ بني وهبٍ بمنزلةٍ                                   لم تدرِ أيهُم الأنثى من الذكرِ

قميصُ أنثاهُمُ ينقَّدُ من قُبُلٍ                                 وقميصُ ذُكرانهمْ تنقَدُّ من دُبُرِ

محنكونَ على الفحشاء في صغرٍ                          محنكون على الفحشاء في كبرِ

ابن الرومي:

رحم الله صالح بن وصيفٍ                                  فلقد كان جدّ شهمٍ ظريف

كان لا يصطفي المخنث خِدناً                             بل يراهُ مثل الكنيف المجُيف

معشر قربهم من الناس عَرٌّ                               لصحيحٍ وقُذرة لنظيف

فا دحروا عنكم المخانيثَ دحراً                          وليوّكلُ بذاكَ كل شريف

محمد مهدي الجواهري في الشباب المُخَنّث:

من مُبلغِ الاجيال أنّ شبيبةً يتكحلّون

يتخطّطون فإن عجبت فإنّهم يَتحّمرون

أم هُم وقد لبسوا الجديدَ غرانِقٌ يتأنفون(الغرنوق: الشاب الأبيض الناعم)

المائعونَ من الدلال المُنعمون المُترفون

يتأطرون من النعيمِ كما تأطرّت الغصونُ

إني رأيتُ وليتني قد كنت ممن يَعمهون

زُمْراً من النّفرِ المُخنثِ يسرحون ويمرحون

يتماجنونَ وبالمناكب بينهم يتدافعون

في حيثُ ينخفِضُ الحياءُ وحيثُ ترتفع السجون

مصطفى صادق الرافعي وقصيدة التخنث(الرسالة العدد 884):

ألا يا قوم للفتيان فينا                                         وزينتهم وما حمدوا وعابوا

رأيت لبعضهم أمراً عجاباً                                    وليس كمثله أمر عجاب

يسيل تخنثاً ويذوب لطفاً                                    فهل في أرضنا رجل مذاب

(ولان) كانه فينا اعتذار                                      تقدمه حوادثنا الصعاب

(وهذبه) الزمان لمصر شعرا                              رقيقاً منه بينهما عتاب

على خديه للمرآة نور                                        فهل في الحسن بينهما انتساب

ويحملها المخنث أين يمشي                             وبين الشكل والشكل اصطحاب

ويطرح وجهه فيها سؤالا                                    ليأتيه ( على الوجه) الجواب

وفيه من الذكورة نوع حسن                               يتم به أنوثتها الكعاب

ومطمحه الذي يرنو إليه                                      من (العمياء) نافذة وباب

وهمّته الثياب فليس يمشي                               إذا ما سار بل تمشي الثياب

ملونة مصبغة لوجه                                             له في لونه منها اقتراب

ولا عجب فذا قمر المعالي                                  (تسفل) والثياب له سحاب

يسائلني أتم الزي حسناً                                     وظرفاً قلت بل نقص النقاب

كأن فخار مصر عاد أنثى                                      قعيدة بيتها ولها حجاب

وما يمشي الفتى مغروراً منهم                           لأمر في عواقبه ثواب

تراهم تابعين لكل أنثى                                        وبين الشبه والشبه انجذاب

وفي أفواههم لفظ خبيث                                     وهل افعى وليس لها لعاب

إذا كان التراب قذى لعيني                                   فبعض القول في أذني تراب

رويدا يا بني مصر رويدا                                        وكونوا خير من شبوا وشابوا

متى ذهب الشبان سدى أقامت                          معائبه فليس لها ذهاب

الختان

الفرزدق:

وما وُجِعَتْ ازِدَّيةٌ من خِتانةٍ                                ولا شربتْ في جلدِ حَوْبِ مُعَلّبِ

(نساء الازد لا يختتن  ولا يشربن الحليب بالعلب كنساء العرب)

النكاح

المعري:

نصحتك لا تنكح فإن خفت مأثماً                        فأعرسْ ولا تنسل فذلك أحزمُ

الفرزدق:

بنو دارمٍ أكفاؤهُمْ آلُ مِسْمَعٍ                             وتَنكِحُ في أكفائها الحَبِطاتُ

أحدهم:

وأولُ خبثِ الماء خبثُ تُرابه                               وأولُ خبث القوم خبثُ المناكح

أحمد شوقي:

المال حللَ كل غير محللِ                                    حتى زواج الشيب بالأبكار

ما زوجت تلك الفتاة وإنما                                 بيع الصبا والحسن بالدينار

فتشت لم أر في الزواج كفاءة                           ككفاءة الأزواج في الأعمار

سحر القلوب فربَّ أمٍ قلبها                               من سحره حجرٌ من الأحجار

جاء في كتاب نوادر وطرائف ص218 نقلا عن بهجة المجالس للقرطبي، قبل لأعرابي : من لم يتزوج امرأتين لم يذق حلاوة العيش ، فتزوج امراتين ثم ندم فأنشأ يقول:

تزوجتُ اثنتينِ لفرطِ جَهلي                                   بما يشقى به زوجُ اثنتين

فقلتُ أصيرُ بينهما خَروفاً                                   اُنَعَّمُ بين أكرم نعجتينِ

فصرتُ كنعجةٍ تُضحي وتُمسي                             تُداولُ بين أخبث ذئبتينِ

رضا هذي يُهَيّجُ سُخطَ هذي                              فما أعرى من إحدى السّخطتينِ(انجو)

وألقى في المعيشة كُلَّ ضُّرٍ                              كذاك الضُرُّ بين الضَّرتين

لهذي ليلةٌ ولتلك أخرى                                 عتابٌ دائمٌ في الليلتين

فإن أحببتَ أن  تبقى كريماً                             من الخيراتِ مملوءَ اليدين

فَعِشْ عَزَباً ، فإن لم تستطعه                          فضرباً في عِراضِ الجحفلتين(الموت او الشهادة لتستريح)

متفرقات:

ليلى الأخيلية تخاطب النابغة الجعدي:

أعَيرَّتني داءً بأُمَّكَ مِثْلُهُ  ؟                                 وأيُّ حَصَانٍ لا يُقالُ لها: هَلا؟

(هلا كلمة زجر للفرس الانثى إذا نزا عليها الفحل لتقر وتسكن)

احداهنّ تخاطب أعرابياً جلس إليها ولكن لينظر ابنتها:

ومالك منها غيرَ أنك ناكِحٌ                                 بعينيك عينيها فهل ذاك نافع

المتنبي:

إنّ امرأً أمةٌ حبلى تدّبرهُ                                  لمستضامٌ سخين العين مفؤود

المعري:

تُنازعني إلى الشهواتِ نفسي                        قلا أنا مُجنِحٌ أبداً ولا هيْ

باحثة البادية:

هل تطلبون من الفتاة سفورها                    حسن ولكن أين بينكم التقي

تخشى الفتاة حبائلاً منصوبة                     غشيتموها في الكلام برونق

لا تتقى الفتيات كشف وجوهها                  لكن فساد الطبع منكم تتقي