الدكتور موفق قويدر · نظرات في الطبِّ والأدبِ والإسلام

الإسلام والبيئة (5/5)

4 ـ الأرياح:

أما الأرياح التي تنقل الرطوبة أو الجفاف فإن لها الأهمية الكبرى من الوجهة الصحية لأن لها حسنات وسيئات،فمن حسناتها تجديد الهواء واستبدال ما أشبع منه بذرات الفحم وحامض الفحم وسائر المواد الأخرى المضرة بهواء آخر آت من البحر والجبل وصالح للتنفس وتنقية الدم،وهذه التهوية الطبيعية لا بد منها في مدن يكثر عدد سكانها وتتراصف بيوتها وتقام فيها الأبنية الشاهقة المتعددة الطبقات.ومن سيئاتها أنها متى كانت خفيفة حملت الغبار الملقى على الأرض فتطاير في الفضاء ناقلاً معه الجراثيم المرضية.وملافاة لهذا المحذور يجب علينا أن نجعل الغبار ملتصقاً بالأرض فنكثر من رش الأسواق والمنعطفات ولا ندع للرياح تأثيراً فيه.

5 ـ غرس الأشجار ووجود الساحات الكبيرة:

إن الأشجار من العوامل التي تبدل تركيب الهواء وتجعله صالحاً للتنفس،ومن العناصر التي تصلح حالة الارض وتجففها،فإن أوراق الأشجار تمتص من الهواء حامض الفحم وتحوله إلى فحم فتغتذي به وإلى أوكسجين لا تحتاج إليه فتبعثه بالهواء رحمة بالإنسان والحيوان وإن معظم الأوكسجين تلقيه الأشجار بهيئة اوزون وهو من الغازات التي عرفت اليوم قيمتها الكبيرة.

وفضلاً عن ذلك فإن الأشجار تمتص قسماً كبيراً من رطوبة الهواء،ويقال أن ما تمتصه شجرة واحدة كبيرة مورقة بمائة ليتر ماء كل يوم.وكما أنها تمتص من الهواء البخار المائي فتجففه فإنها تمتص من رطوبة الا{ض القسم الاكبر من الماء الذي تحتاج إليه في يومها بجذورها المرسلة بعيداً إلى أعماق الا{ض.ويقال أن الشجرة تمتص من رطوبة الأرض خمسة أضعاف ما تمتص من الهواء تحت تأثير حرارة الشمس فكم هي عظيمة كمية الماء الذي تمتصه أشجار أحد الشوارع من أرض البيوت المشيدة على أطرافها؟

ولا تنحصر فائدة الأشجار بامتصاص رطوبة الهواء والأرض ولن الظل الذي تنشره على الأرض يأتي بفوائد جليلة مدة الصيف،ولا سيما في البلاد الحارة،فإنه يقي الكثيرين من الرعن أي ضربة الشمس.

6 ـ الغبار وتأثيره في هواء المدن:

إن الغبار المنتشر في الهواء ينقل معه كثيراً من الجراثيم المرضية متى عصفت الريح ووجدت المجاري الهوائية فتدخل تلك الجراثيم بطرق متعددة بأحذيتنا وأثوابنا وبشرة أجسادنا والحيوانات الداجنة وكل ما في الأسواق من البضائع والمواد الغذائية.ولا يؤثر الغبار في الإنسان والحيوان فقط بل يؤثر في النباتات أيضاً لأنها تتنفس  كليهما فإن الأشجار متى كسا أوراقها الغبار تذوي وتموت وإذا لم تمت تضعف خاصة التنفس فيها فتفقد وظيفتها الأساسية وهي تجديد الأوكسجين وتنقية الهواء الذي يتنفسه الإنسان.

ولا تنتشر الجراثيم بالأرياح فقط بل تنتشر أيضاً بطرق أخرى منها نفض الطنافس في الشرفات والنوافذ وندف القطن والصوف المحشوة بهما لحف المرضى وفرشهم في المخازن المشرفة على الطرق العامة.

إن أهم المشاكل التي تنجم عن الفساد الذي ألحقه الانسان في البيئة يتمثل :
1 ـ الاحتباس الحراري
2 ـ فجوة الأوزون
3 ـ تلوث البيئة
وقبل الحديث عن هذه المشاكل لابد من التعرف على بعض المصطلحات ومنها :
1_ غلاف الأرض الجوي :

يقول الدكتور عبد الرزاق الكيلاني في كتابه „الوقاية خير من العلاج“:

„لا يستطيع الإنسان أن يعيش بدون هواء أكثر من دقائق معدودة(4 ـ 5 دقائق).لذلك كان الهواء مبذولاً في جو الأرض.ولولا ذلك لما كان فيها حياة.

الأرض كرة صلبة تسبح في الفضاء،ويحيط بها كرةٌ من الهواء،وكرة من غاز الأوزون.تبدأ كرة الأوزون من ارتفاع عشرة كيلومترات فوق سطح الأرض،حيث تكون رقيقةٌ متخلخلة،ثم تبدأ بالتكثف تدريجياً حتى تبلغ أقصى كثافة لها على علو 22 كيلومتراً من سطح الأرض،ثم تبدأ بالتخلخل مرة أخرى إلى أن تضمحل وتتلاشى ابتداءً من علو 40 كيلومتراً من سطح الأرض.

ويتابع:“هيأ الله سبحانه وتعالى مصافي لتصفية الهواء،تأخذ منه غاز ثاني أوكسيد الكربون وتفككه إلى فحم وأوكسجين،فتحتفظ بالفحم لنفسها وتعيد الأوكسجين إلى الهواء.وهذه المصافي هي مياه البحار والأشجار والنباتات.

فالفحمات(الكربونات) الموجودة في مياه البحار تجذب غتز ثاني أوكسيد الكربون من الجو وتتحد به مشكلة معه البيكربونات. والأهم من ذلك هو عمل الأشجار والنباتات التي تجذب غاز ثاني أوكسيد الفحم من الهواء فتحلله بفعل اليخضور(الكلوروفيل) وتحتفظ بالفحم وتطلق الأوكسجين إلى الهواء.

وقد تبين أن الشجرة المتوسطة تمتص كل يوم 1كغ من الغازات الضارة في الهواء،والدنم الواحد(1000متر مربع)من المُسطحات الخضراء يُنقي 5،4مليون متر مكعب من الهواء من الغازات الضارة في اليوم،لذلك يقول المختصون بالبيئة إن كل شخص من السكان يحتاج إلى 30 متر مربع من المسطحات الخضراء،ثم رفعوا هذا العدد إلى 50 بعد أن رأوا ازدياد نسبة غاز ثاني أوكسيد الكربون في الهواء بنسبة 005،% في السنة،حتى أصبحت نسبته في الهواء الآن 3،3في ال 10 آلاف بدلاً من 3 فقط،مما يسبب ارتفاع الحرارة والجفاف ايضاً،والأعاصير والأمطار أحياناً أخرى“.
يطلق اسم سماء على كل ماعلا رؤوسنا، وسقف الأرض هو الغلاف الجوي الذي يرتفع الى علو ألف الكيلومترات فوق سطح الأرض والذي تمسكه الأرض وتمنع انفلاته إلى الفضاء الكوني من خلال قانون الجاذبية الأرضي ، وصدق الله تعالى : { اللهُ الذي رفعَ السَّمواتِ بغيرِ عَمَدٍ تَرونها} [الرعد 2] ، وأما القبة الزرقاء فهي ناجمة عن تشتت أشعة الشمس الزرقاء بوفرة في طبقات الهواء الكثيفة نسبيا قرب سطح الارض إلى علو نحو 200 كم .
وهذا الغلاف هو طبقة من خليط من غازات تُحيط بالكرة الأرضية مجذوبة إليها بفعل الجاذبية الارضية . يحوي على 78 بالمائة من غاز النيتروجين،وهو غاز خامل لا يساعد على الاشتعال وغير قابل للذوبان في الماء. و21 بالمائة من الأوكسجين وهو غاز نشيط يساعد على الإشتعال وقابل للذوبان في الماء من إجل الأحياء المائية التي تعتمد في حياتها على الأوكسجين المذاب في الماء ، والبقية غازات أخرى ، ومنها الأرغون وثاني أوكسيد الكربون والهيدروجين وأول اوكسيد الكربون وثاني أكسيد الكبريت والهيليوم والميتان والأوزون والنيون والزينون وغيرها .
وفي درجة حرارة تبلغ 40 درجة يمكن للهواء أن يحتوي من 0 الى 7 بالمائة من بخار الماء . وتختلف هذه النسبة باختلاف الرطوبة .
ويحمي الغلاف الجوي الأرض من امتصاص الأشعة فوق البنفسجية ويعمل على اعتدال درجات الحرارة فوق سطح الكوكب .
ومن آيات الله سبحانه وتعالى أن نسبة غاز النتروجين العالية 78( بالمائة) وهو الغاز الخامل الذي لايساعد على الاشتعال مُقدرة تقديراً دقيقاً من قبل الخالق العليم الخبير . إذ لو كانت نسبته أقل من هذه النسبة المقدرة وحدث أن سقطت شرارة كهربائية من الفضاء الخارجي نحو الأرض لأحترق كل شئ على سطح الأرض إذ أن هذه النسبة هي التي تضبط وتقنن طبيعة الأوكسجين القابل للإشتعال .
وأما غاز ثاني أوكسيد الكربون والذي نسبته (3)’بالمائة من حجم الهواء فإنه بهذه النسبة يلعب دوراً مهماً جداً في إعالة الحياة على سطح الارض ، حيث أودع الله في هذا الغاز خاصية امتصاص الموجات الحرارية الأرضية أي الأشعة تحت الحمراء، والاحتفاظ بها في الغلاف الجوي، وإنه يمكن له ان يمررهذه الاشعة تحت الحمراء بسهولة من الشمس إلى الارض،وهذا يعطي هذا الغلاف درجة مناسبة من الحرارة التي تسمح بوجود الحياة، ومعنى هذا أن الإخلال بنسبة الغاز زيادة أو نقصانا تعني في حد ذاتها زيادة أو نقصانا في درجة حرارة الغلاف الجوي وما يحمل ذلك من مخاطر كثيرة وهذا ما يفسر لنا الوضع القلق الذي تعيشه البشرية حالياً بسبب الزيادة المطردّة في نسبة ثاني أوكسيد الكربون في الغلاف الجوي منذ الخمسينيات من القرن الماضي حيث زادت النسبة من 3‘عام 1950 الى 325‘عام 1970 الى 345‘ عام 1980 وما يصاحب هذا من ارتفاع درجة حرارة الغلاف الجوي . وإذا زاد تركيز هذا الغاز عن 5000 جزء من المليون (وهو الحد الأعلى الأمن في منطقة العمل) فإنه ذو تاثير خانق .
وعلى الرغم من ضآلة تركيز الغازات النادرة فإن وجود كل منها وبتركيز محدد يُمكّن الغلاف الجوي من تأدية وظيفته على الوجه الأكمل، وغياب أي من هذه المكونات أواختلاف تركيزها يؤثر في وظيفة الغلاف الجوي وخاصة مناخ الأرض ودرجة حرارتها .
ان الغازات النادرة تعمل على منع تسرب حرارة الأرض للفضاء الخارجي ، إذ يقوم بعضها بامتصاص جزء من الإشعاعات المرتدّة من الارض، ويؤدي إلى سخونة هذه الغازات فتشع حرارة في كل الإتجاهات،ويتجه نصفها تقريبا نحو الأرض مرة أخرى فتعمل على الحفاظ على درجة حرارتها، كما يعمل الغلاف الجوي والغلاف المائي للأرض على الحدّ من التفاوت الكبير بين درجات حرارة النهار والليل والصيف والشتاء،وهذا ما يجعل الأرض موطنا صالحا للمياه ، ويمكننا أن نقدر أهمية الغلاف الجوي المحيط بالارض مقارنة بين جو الأرض وجو القمر،فالقمر يبعد المسافة نفسها تقريبا التي تبعدها الارض عن الشمس ولكن لا يحيط به غلاف هوائي ولا يحتوي على بحار،ولذا فهناك تفاوت كبير بين درجة حرارته العظمى والصغرى فترتفع درجة الحرارة الى 100 درجة مئوية في نهاره الطويل الذي يبلغ حوالي أربعة أسابيع وتهبط الى 1500 في ليله الطويل ايضا .
إن الغازات النادرة الموجودة في الغلاف الجوي هي خاصة في الحفاظ على درجة حرارة الأرض ولو كان الغلاف الجوي خاليا منها واقتصر تكوينه فقط على النتروجين والأوكسجين اللذين يشكلان 99 بالمائة من حجمه لأصبحت درجة حرارة الارض حوالي 20 تحت الصفر وذلك لأن النتروجين والأوكسجين لا يمتصان إلا القليل من الإشعاعات تحت الحمراء .
يقول الدكتور عبد المحسن صالح في أحد أعداد مجلة الفيصل :
“ الخلق كله من أوله إلى أخره،ومن بدايته حتى نهايته، يسير بموازين حساسة لا خلل فيها ولافوضى، صحيح أن كفتي الميزان قد تتأرجحان ذات اليمين وذات الشمال، ولكنهما لا بد الى التوازن عائدتان . والغلاف الهوائي قد جاء بدوره موزوناً ومتوازناً،ولكن يبدو أن الإنسان قد بدأ يتلاعب بالميزان دون أن يدري أو يدري، ولكن الذي ندريه حقاً أن نسبة الغازات فيه قد بدأت تختلف ، وقد يدفع الإنسان الثمن غالياً ما لم يعد إلى رشده ويحاول أن يصلح ما أفسده في موازين الخلق التي جاءت متعادلة من لدن حكيم خبير .
ويتابع :“ يشير بعض العلماء الى أن الغلاف الهوائي قد ظل ثابتاً متوازنا بغازاته لأكثر من ألفي مليون عام ، ويقدر بعض العلماء أن كتلة الهواء التي تحيط بالأرض تصل الى حوالي 5 مليون بليون وهي دائماً في دورة مستمرة لا تتوقف ابدا،ً والعامل الأساسي في بقاء غازالأوكسجين وثاني أوكسيد الفحم هي عملية التمثيل الضوئي في المملكة النباتية .
إنّ النشاطات البشرية ومنها حرق الغابات، والوقود وإطلاق الغازات الملوّثة للجو لا تؤثرعلى تركيز الغازات الرئيسية في الغلاف الجوي مثل النتروجين والأوكسجين ولكن تؤثرعلى الغازات النادرة ذات التراكيز الزهيدة،وأي زيادة في تركيز هذه الغازات النادرة يؤدي الى امتصاص كمية أكبر من الحرارة وبالتالي إعادة جزء منها للأرض وبالتالي رفع درجة حرارة الأرض . ويعد ارتفاع غاز ثاني أوكسيد الكربون من أهم أسباب ارتفاع درجة حرارة الارض ولذا ظهر اهتمام عالمي بقياس تركيز هذا الغاز في الجو، ويقدر العلماء ان تركيز هذا الغاز كان حوالي 270 جزءا من مليون في عام 1850 ثم أصبح 315 عام 1957 والآن يزيد عن 345، ويزداد بمعدل 1،5 جزء من مليون في السنة وصحيح أن الزيادة طفيفة وقد لا تتعدى جزء من المليون في كل عام ولكن القليل مع القليل كثيرولو استمرت هذه الزيادة بمعدلها الحالي لعشرات اخرى من السنين فقد يؤدي ذلك الى كوارث ليست في الحسبان، وإن الزيادة بمعدل واحد في المليون في تركيز هذا الغاز قد تبدو شيئاً تافهاً ولكنك لو حسبتها بالنسبة للغلاف الهوائي ككل لتبين لك أن هذه النسبة تعني بالأرقام خطورة كبيرة في تركيب غازات الغلاف الهوائي .
وان أهم مصادر ارتفاع تركيز هذا الغاز أي ثاني اوكسيد الكربون :
1ـ استعمال واحتراق الوقود وخاصة الفحم والبترول والغاز الطبيعي، حيث تطلق وحدها سنوياً حوالي 18 ألف مليون طن من هذا الغاز مع ازدياد هذه النسبة عاماً بعد عام لزيادة استهلاك الوقود.
2 ـ اختفاء مساحات واسعة من الغابات والأشجار : بسبب زحف المدينة وهدم الأراضي الزراعية وقطع الأشجاء وزحف الصحاري على الأراضي الزراعية .
3 ـ تنفس أحياء الأرض من إنسان وحيوان ونبات حيث تُطلق سنوياً ما معدله 20 الف مليون طن من هذا الغاز .
2_ طبقات الجو :
من رحمة الله أن هذه البيئة التي جهزّها الله سبحانه وتعالى بكل مقومات الحياة لتصبح ملاذاً آمنا للإنسان وقد حفظها الله من مخاطر الإشعاعات الكونية الفضائية والشهب والنيازك التي تندفع من الفضاء الخارجي نحو الارض يقول تعالى : {وجعلنا السماء سقفاً محفوظاً وهم عن آياتها معرضون} “ [الأنبياء 32 ].
يتألف الجو من طبقات مختلفة تتغير كلما ارتفعنا عن سطح الأرض ولكل طبقة وظيفة في إعالة الحياة وحمايتها،وفي عام 1962 قررت المنظمة الدولية للأرصاد الجوية تقسيم الغلاف الجوي المحيط بالارض والبالغ سمكه 35 ألف كم الى الطبقات التالية :
ـ تروبوسفير : أو الطبقة السفلى الملاصقة لسطح الارض : تمتد من سطح الارض وترتفع ما بين 7 كلم عند القطبين و17 كلم عند خط الاستواء وتحتوي على تسعة أعشار الغازات الجوية . وفيها تتكون الظواهر المناخية وتغير مستمر لدرجات الحرارة،ولذا تسمى الطبقة المناخية ، لأنها الطبقة المؤثرة في تغيّرات المناخ، وفيها تحدث كافة الظواهر الجوية، كالأمطار والسحاب والضباب والعواصف …وتحتوي على معظم بخار الماء الموجود في الغلاف الجوي، وتقل درجة حرارة الهواء وكثافته وضغطه كلما ارتفعنا لاعلى .
ـ الستراتوسفير : أو الطبقة الوسطى : وهي الطبقة بين 7 ـ 17 كلم الى 50 كلم
وتتميز هذه الطبقة بالاستقرار التام في جوها ،حيث ينعدم بخارالماء فيها وتخلو من الظواهر الجوية .
ويوجد فيها الأوزون الذي يحمي من الاشعاعات المؤذية وهي إحدى الطبقات الحافظة والدرع الواقي للبيئة ضد مخاطر الأشعة فوق البنفسجية الضارة التي لو وصلت الى سطح الأرض بكامل قوتها المنبعثة بها من الشمس لدمرت كل مظاهر الحياة .
والأوزون يوجد في هذه الطبقة بكميات هائلة ومن أهم وظائفه ضبط وتقنين وصول الاشعة فوق البنفسجية الى الأرض حيث لا تسمح إلا بمرور كميات محددة ومقدرة من قبل الخالق الذي يراها بعلمه أنها مفيدة وضرورية للحياة . والأوزون يوجد بنسب قليلة جدا في أجزاء الباردة من التربوسفير،ويتم تشكيل الأوزون عندما يتعرض الأوكسجين الى وابل من الأشعة فوق البنفسجية ويتم هذا غالبا في طبقة الستراتوسفير حيث تفتت الأشعة جزيئات الأوكسجين إلى ذرات الأوكسجين ثم تتحد بعض تلك الذرات مع جزيئات الأوكسجين مكّونة الأوزون. والأوزون له قدرة فائقة على امتصاص الاشعة فوق البنفسجية وبذلك يحمي جزيئات الأوكسجين والموجودة على ارتفاعات منخفضة من التفكك كما يقي الأرض من الأشعة فوق البنفسجية ، وعند امتصاص الأوزون لهذه الاشعة فإن حرارته تزداد وبذلك تتكون طبقات دافئة تعمل كغطاء للتربو سفير .

يقول الدكتور عبد الرزاق الكيلاني(الوقاية خير من العلاج):

„والأهم من كل ذلك هو الثقب الذي لاحظه العلماء في طبقة الأوزون التي تحيط بجو الأرض وتحميها من إشعاعات الشمس الضارة،وكان هذا الثقب تجاه القطب الجنوبي،وتعادل مساحته مساحة الولايات المتحدة تقريباً.وأخذت أشعة الشمس الضارة تتسرب من هذا الثقب إلى جو الأرض،بعد أن زال الحاجز الذي كان يمنعها من التسرب والولوج.لذلك كثرت الإصابة بالسرطانات الجلدية والورم القتاميني(الميلانوما)وبخاصة في السنوات الأخيرة وخاصة في العرق الأبيض.كما ازدادت الإصابة بالساد في العين.

ويتابع:“يحيط الهواء بكوكب الأرض من جميع الجهات،وتحيط بالهواء حلقة من غاز الأوزون.تبدأ من ارتفاع 10 كم عن سطح الأرض،ويزداد تكثفها حتى يبلغ أقصاه على ارتفاع 22 ؤكم عن سطح الأرض،ثم تبدأ بالتخلخل والتلاشي حتى ارتفاع 40 كم .

ما الأوزون إلا أكسجيناً مكثفاً،أوكسجيناً ثلاثي القوة،ينشأ عن اتحاد ذرات الأوكسجين بعضها ببعض في طبقات الجو العليا(طبقة الستراتوسفير)بفعل الإشعاعات الكونية،والأشعة فوق البنفسجية الصادرة عن الشمس(تمثل 5% من الأشعة الشمسية).والأوزون مادة مطهرة،قاتلة للجراثيم،يمكن انتاجه بآلاتٍ خاصة،تعمل على دمج ذرات الأوكسجين ببعضها فينشأ عنها غاز الأوزون،ويستعمل عند ذلك في تعقيم المياه وغرف العمليات وغيرها،ولكنه مادة سريعة الالتهاب،شديدة الاحتراق.

ويوجد كميات قليلة من الأوزون في الهواء الذي نستنشقه،تقدر بحوالي 4 ملغ في كل 100متر مربع من الهواء،وهي تزداد قُبيل الفجر إلى طلوع الشمس،وفي الربيع،كما تزداد نسبته في هواء الأرياف وفي الجبال التي تكسوها أشجار السرو والصنوبر.ويتولد القسم الاكبر من الأوزون فوق خط الاستواء لشدة كثافة الأشعة فوق البنفسجية هناك،ثم تحمله الرياح إلى القطبين.

حلقة الأوزون هذه تمتص كميات كبيرة من أشعة الشمس الضارة،وخاصة الأشعة فوق البنفسجية،ولا تسمح إلا لمقدار قليل منها بالوصول إلى الأرض،وهو مقدارٌ غير ضار بل مفيد للكائنات الحية والنباتات.أما إذا لم تحدث هذه التصفية ووصلت الأشعة فوق البنفسجية كلها إلى سطح الأرض،فإن حرارة الأرض ترتفع،وتتحرك الغازات في باطن الأرض فتحدث الزلازل،ويرتفع مستوى البحر فيغرق كثيراً من الشواطىء والجزر،ويكثر سرطان الجلد،وتضعف المناعة،ويحترق جلد البشر،وخاصة العرق الأبيض فلا يستطيعون الخروج من بيوتهم والتعرض لضوء الشمس.

لاحظ العلماء منذ سنة 1980م أن سُمك (ثخانة) طبقة الأوزون قد تخلخل فوق القطب الجنوبي،بمساحة تعادل مساحة الولايات المتحدة الأمريكية تقريباً،وأن الأشعة فوق البنفسجية الضارة بدأت تتسرب من هناك إلى جوِّ الأرض،وبدأت تأثيراتها الضارة تظهر في الناس والحيوان والنبات.ارتفعت درجة حرارة الأرض،وأُصيب نصف مليون أمريكي بسرطان الجلد،منهم حوالي 26 ألفاً بالسرطان المسمى(الميلانوما) وهو خطر جداً“.
ولعل أهمية هذه الطبقة كدرع واق يفسر لنا القلق والخوف الذي يساور البشرية بعد اكتشاف وجود ثقب في طبقة الأوزون في منطقة القطب الجنوبي عام 1985 ولعل أول من نبّه إلى وجود نقص في طبقة الأوزون الباحث الامريكي شيروود رولاند حيث ذكر حوالي عام 1974 أن هناك نقصا في الأوزون في طبقة الستراتوسفير ، وقد تشكلت عام 1987 اتفاقية دولية لحماية طبقة الأوزون نصّت على ضرورة إيجاد بديل غيرمُلوّث لغاز الكلور وفلورو كربون الذي تبين أنه المسئول الرئيسي عن تدهور طبقة الاوزون،إذ عندما يصل غاز الكلور وفلوروكربون إلى طبقات الجو العليا يتحلل بفعل الأشعة فوق البنفسجية وينطلق ما فيه من كلور قاتل للأوزون،إذ أن كل ذرة من الكلور قادرة على تحطيم 100ألف جزئ أوزون حيث أن ذرة الكلور تهاجم الأوزون وتفككه إلى أوكسجين وأوكسيد الكلوروتهاجم ذرة أوكسجين جزئ أول اوكسيد الكلور وتفككه وتتكون ذرات الكلورالحرة وهكذا دواليك .
ومما يدل على خطورة ما أصاب طبقة الأوزون من تدهوروالخوف من استمرار هذا التدهور عقد مؤتمر دولي في 18 اذار 1989 في مدينة لاهاي حضره 24 رئيس دولة وحكومة لمناقشة مشكلة طبقة الاوزون والإجراءات الكفيلة بحمايتها من خطر الملوثات الهوائية ومنها سرعة الحد من استخدام الكلور وفلوركربون وقد بلغ إنتاج أمريكا وحدها من كلورفلور كربون عام 1974 حوالي 380 مليون كغم . وفي عام 1989 تم اكتشاف ثقب صغير نسبيا في منطقة القطب الشمالي مما يشير الى أن تدمير الطبقة مستمر وما يحمله من مخاطر كبيرة ومنها وصول الأشعة فوق البنفسجية بكميات متزايدة الى الأرض وما تسببه من مخاطر ومنها سرطان الجلد والتاثير في جهاز المناعة في الجسم والتاثير في المقدرة الإنتاجية للحيوانات والنباتات والتاثير في المادة الوراثية لخلايا الحمض النووي إضافة الى التغيرات المناخية المتوقعة .
إن الأوزون الموجود في طبقات الجو العليا مفيد جدا،ولكن ارتفاع تركيز الأوزون بالقرب من سطح الارض له تأثيرات ضارة جدا على الطبيعة والبيئة والانسان ، ويشكل في تفاعلاته مع بعض المركبات والمخلفات الصناعية مركبات ضارة، ويساهم في تسميم الأشجار والنباتات وحتى بتراكيز منخفضة جدا أي التي لا تزيد عن جزء واحد من المليون ، وتعزى تأثيراته الضارة الى قوته المؤكسدة القوية والفعالة . وغاز الأوزون غاز سام لذلك يستخدم في عمليات التعقيم بدلا من الكلور،وان تنفس هذا الغاز يؤدي الى تدمير الرئتين،على العكس من غاز الاوكسجين الضروري للحياة .
كما يوجد في الجزء الأسفل من هذه الطبقة جزيئات من الكبريت التي تلعب دورا في عمليات الأمطار .
ـ الطبقة العليا : او الميسوسفير : وتبدا من 50 كلم وحتى ارتفاع 80 الى 85 كلم وتتميز بتناقص مستمر في درجات الحرارة حتى تصبح درجة الحرارة في أعلى هذه الطبقة منخفضة جداً حوالي 90 تحت الصفر , وهي تمثل أيضاً درعاً واقياً أخر للبيئة وخاصة من خطر الشهب والنيازك التي تضل طريقها وتندفع من الفضاء الخارجي نحو الارض . إذ تحترق هذه الشهب والنيازك في هذه الطبقة وتتحول الى رماد يتساقط بخفة فوق سطح الارض ويمكن أن نطلق على هذه الطبقة „محرقة الشهب والنيازك“، والشهب هو مايحترق في الغلاف الجوي،أما إذا وصلت الى الأرض وارتطمت بها فتسمى النيازك ، ولولا وجود هذه الطبقة لتعرضت الأرض للإرتطام بهذه الكواكب وأجزائها والذي قد يشكل تهديدا حقيقيا للبشر على ارضها ، ولعدم وجود غلاف غازي للقمر فإنه يتعرض للإصابة بهذه الكواكب وهذا من المشكلات الكبرى لحلم البشرية في استعمار القمر.
ـ الطبقة الرابعة وتسمى الإيونوسفير: تبدا من 80 ـ 85 كلم الى 700كلم ، وهي تحتوي على كميات كبيرة من الأوكسجين والنيتروجين المتأين والالكترونات الحرة بعد تأين جزيئات الأوكسجين والنتروجين المتعادلة بفعل الأشعة السينية الصادرة من الشمس .
وهذه الطبقة مقسمة بدورها إلى ثلاثة طبقات داخلية لكل منها خصائصها المتميزة ويتغير سمكها بتغير الليل والنهار وبتغير الفصول .
ـ الطبقة الخامسة : وتسمى الطبقة الحرارية أي الثيرموسفير .
ـ الطبقة السادسة وتسمى الاكسوسفير : وتمتد حتى تختلط مع فراغ الفضاء وهذه الطبقة يقل فيها الهواء إلى أن ينعدم .ويتراوح ارتفاع هذه الطبقة من حوالي 700 كم الى 35 ألف كم ، وهي قليلة الكثافة ولذا فإن الجزيئات في هذه الطبقة تكون لها حرية في الحركة تسمح بهروبها من الغلاف الجوي للأرض .
الطبقة السابعة وتسمى الماجنتو سفير : يمتد المجال المغناطيسي للأرض الذي يشكل غلافا حولها الى مسافة 50 ألف كم . ويقوم هذا الغلاف المغناطيسي إما بصد الجسيمات المشحونة القادمة من الفضاء الخارجي اواصطيادها واقتيادها ناحية قطبي الأرض المغناطيسي .
الإحتباس الحراري:
ابتكر هذا المصطلح ـ أي الإحتباس الحراري ـ العالم الكيميائي السويدي سفانتي ارينيوس عام 1896،وقد أطلق أرينيوس نظرية أن الوقود المحترق سيزيد من كميات ثاني أوكسيد الكربون في الغلاف الجوي وأنه سيؤدي إلى زيادة درجة حرارة الأرض . وتعرف هذه الظاهرة علمياً بأنها الزيادة التدريجية في درجة حرارة أدنى طبقات الغلاف الجوي المحيط بالأرض كنتيجة لزيادة انبعاث العديد من الغازات التي تعرف بغازات الإحتباس الحراري وذلك منذ بداية الثورة الصناعية .
قبل الحديث عن ظاهرة الإحتباس الحراري لابد من ذكر بعض المعلومات الضرورية عن حرارة الارض ، فالأرض كوكب دافئ يبلغ متوسط درجة حرارة الارض حوالي 15 درجة مئوية،وهذا الرقم متوسطي ثابت تقريبا على مدى السنين والأحقاب الممتدة، ورغم أن الأرض تدور في فضاء شديد البرودة بل هو قارس البرودة حيث تصل درجة حرارة الفضاء الذي يحيط بالارض 270 تحت الصفر،ولكي تحتفظ الأرض بحرارتها بشكل ثابت ودائم فلابد من وجود مصدر دائم للطاقة الحرارية وهذا المصدر هو أشعة الشمس .
تنتقل أشعة الشمس الى الأرض على هيئة أشعة قصيرة الموجة،تمتص الأرض جزءاً منها فتسخن وتشع بنفس الوقت أشعة حرارية طويلة الموجات،وهناك توازن حراري للأرض بحيث تتساوى كمية الحرارة التي تمتصها الأرض من الأشعة الشمسية القصيرة الأمواج خلال فترة زمنية محددة مع كمية الحرارة التي تفقدها على هيئة اشعاعات مرتدة طويلة الأمواج خلال نفس الفترة الزمنية،ولا يمنع هذا التوازن الحراري وجود تغيرات يومية وفصلية ، فقد تكسب أجزاء من الأرض كمية من الحرارة خلال النهار أو خلال الصيف أكبر مما تفقده خلال الليل أو الشتاء . ولكن التوازن الحراري يتحقق للأرض ككل خلال فترة زمنية طويلة . ويلاحظ أنه عند خطي عرض 40 شمالاً أو جنوباً تتعادل كمية الحرارة المكتسبة مع كمية الحرارة المفقودة للفضاء الخارجي، أما في المناطق الموجودة إلى الشمال من خط عرض 40 شمالا أو الى الجنوب من خط عرض 40 جنوبا فإن كمية الحرارة التي تفقدها الارض أكبر من كمية الحرارة التي تكسبها ولذلك فهي مناطق باردة،وعلى العكس من ذلك المناطق الواقعة بين خطي العرض 40 شمالا وجنوبا ولذلك فهي مناطق حارة وتنتقل الحرارة من المناطق الحارة الى الباردة عن طريق الجو وعن طريق البحر )نقلاً عن مقال د. أمين حامد مشعل مجلة العربي الكويتية العدد 375 شباط 1990م).
جاء في ويكبيديا الموسوعة الحرة :
„الإحتباس الحراري “ :هو ظاهرة ارتفاع درجة الحرارة في بيئة ما نتيجة تغيير في سيلان الطاقة الحرارية من البيئة وإليها . وعادة ما يطلق هذا الإسم على ظاهرة ارتفاع درجات حرارة الأرض عن معدلها . وعن مسببات هذه الظاهرة على المستوى الأرضي،أي عن سبب ظاهرة ارتفاع حرارة كوكب الأرض ينقسم العلماء إلى من يقول أن هذه الظاهرة ظاهرة طبيعية وأن مناخ الأرض يشهد طبيعياً فترات ساخنة وفترات باردة،مستشهدين بذلك عن طريق فترة جليدية أو باردة نوعاً ما مابين القرن السابع عشر والثامن عشر في أوروبا . هذا التفسير يريح كثيراً الشركات الملوثة مما يجعلها دائماً ترجع الى مثل هذه الأعمال العلمية لتتهرب من مسؤوليتها أو من ذنبها في ارتفاع درجات الحرارة .وحيث أن أغلبية كبرى من العلماء والتي قد لا تنفي أن الظاهرة طبيعية أصلاً متفقة على أن إصدارات الغازات الملوثة كالآزوت وثاني أوكسيد الكربون يقويان هذه الظاهره،و في حين يرجع بعض العلماء ظاهرة الانحباس الحراري الى التلوث وحده فقط وحيث يقولون بأن هذه الظاهرة شبيهة الى حد بعيد بالدفيئات الزجاجية وأن هذه الغازات والتلوث يمنعان أو يقويان مفعول التدفئة لأشعة الشمس . ففي الدفيئة الزجاجية تدخل أشعة الشمس حاملة حرارتها الى داخل الدفيئة،ومن ثم لا تتسرب الحرارة خارجاً بنفس المعدل ، مما يؤدي الى ارتفاع درجة الحرارة داخل الدفيئة ، كذا تتسبب الغازات الضارة التي تنبعث من أدخنة المصانع ومحطات تكرير البترول ومن عوادم السيارات مثلاً في نفس الظاهرة مسببة ارتفاع درجة حرارة الأرض .
ورغم التقنيات المتقدمة والأبحاث المضنية نجد أن ظاهرة الإحتباس الحراري بالجو المحيط بالأرض مازالت لغزاً محيراً ولاسيما نتيجة ارتفاع درجة حرارة المناخ العالمي خلال القرن الماضي نصف درجة مئوية أخذ الجليد في القطبين وفوق قمم الجبال الاسترالية في الذوبان بشكل ملحوظ وانصهار كميات كبيرة من الثلوج في مناطق القطبين وتحرك هذه المياه لتسهم في رفع منسوب المياه في البحار والمحيطات واحتمالات تعرض بعض المدن الساحلية للغرق. وتشير سجلات المد والجزر في مناطق كثيرة من العالم أن منسوب مياه البحار قد ارتفع بمقدار 45 مليمتر في الفترة من 1890 الى 1940 وأخذ المنسوب في الارتفاع بمعدل 3 ميلمتر سنويا حتى عام 1970 ثم ازداد المعدل ليصل الى 14 مليمتر حاليا .
ولاحظ علماء المناخ أن مواسم الشتاء ازدادت خلال الثلاثة عقود الأخيرة دفئاً عما كانت عليه من قبل وقصرت فتراته .فالربيع يأتي مبكراً عن مواعيده . وهذا يرجحونه لظاهرة الإحتباس الحراري .
ويعلق العالم الانجليزي ريكيامار على هذه الظاهرة المحيرة بقوله : إن استراليا تقع في نصف الكرة الجنوبي وبهذا المعدل لذوبان الجليد قد تخسر تركة البيئة الجليدية خلال هذا القرن . وقد لوحظ أن الأشجار في المنطقة الشبه قطبية هناك قد ازداد ارتفاعها عما ذي قبل، فقد زاد ارتفاعها 40 مترا على غير عادتها منذ ربع قرن،وهذا مؤشر تحذيري مبكر لبقية العالم لأن زيادة ظاهرة الاحتباس الحراري قد تحدث تلفا بيئياً في مناطق أخرى وهذا الإتلاف البيئي فوق كوكبنا قد لا تحمد عقباه فقد يزول الجليد من فوقه تماما خلال هذا القرن وهذا الجليد له تأثيراته على الحرارة والمناخ والرياح .
ويربط العديد من العلماء بين المحيطات والتيارات الموجودة بها وبين درجة حرارة الأرض حيث أن هذه التيارات الباردة والساخنة عبارة عن نظام تكييف للأرض أي نظام تبريد وتسخين، وقد لوحظ مؤخراً أن هذه التيارات قد غيّرت مجراها مما جعل التوازن الحراري الذي كان موجوداً ينقلب، ويستدل بعض العلماء على ظهور أعاصيرفي أماكن لم تكن تظهر من قبل . كما يربط بعض العلماء التلوث الحاصل بتغير في عدد حيوانات البلانكتون في البحار نتيجة زيادة حموضة البحار نتيجة لإمتصاصها ثاني أوكسيد الكربون ،ويفسرون أن التلوث الذي يحدثه الإنسان هو شبيه بمفعول الفراشة أي أنها مجرد الشعلة التي تعطي الدفعة الأولى لهذه العملية والبلنكتون يقوم بالباقي .
إن الإحتباس الحراري يؤدي الى ارتفاع الحرارة في الأرض ولكن هذا الارتفاع يتفاوت من منطقة لأخرى،فقد وجد أن المناطق الباردة ستتأثر بمعظم الدفء فترتفع درجة حرارتها ارتفاعا ملحوظا ، بينما المناطق الحارة لا تحظى إلا بقدر بسيط من الدفء فلا تكاد تتأثر حرارتها ، وأن ارتفاع درجة حرارة الأرض بمقدار درجة مئوية واحدة فقط يعني زيادة كبيرة في حرارة المناطق الباردة القريبة من القطبين مثل شمال القارة الامريكية الشمالية وأوروبا .
من أثار ارتفاع درجة حرارة الأرض ذوبان الجليد عند القطبين .. وهو ما يقدر العلماء أنه في حال استمراره فإن ذلك سيؤدي الى إغراق كثير من المدن الساحلية حول العالم ،كما سيؤدي ارتفاع درجة حرارة الأرض الى تغير المناخ العالمي وتصّحر مساحات كبيرة من الأرض .
وإن تغيير متوسط الحرارة في الأرض سيؤدي الى تغيير في خريطة سقوط الأمطار، وفي نظام الريح ، وبحيث تصبح بعض أجزاء من العالم أكثر أمطاراً عما كانت عليه،وبعضها أكثر جفافاً من ذي قبل ، كما أن نظام الرياح سوف يختلف ومن المحتمل أن يزداد هبوب العواصف ، ويصبح الصيف أشدّ حرارة عما كان عليه والشتاء أكثر برودة في بعض المناطق ، ولعل أخطر عواقب زيادة حرارة الارض وأخطرها كما ذكرنا هو ارتفاع منسوب سطح البحار ويقدر العلماء أنه في نهاية القرن الواحد والعشرين سيرتفع متوسط درجة حرارة الأرض حوالي خمس درجات مئوية وسوف يؤدي الى ارتفاع منسوب سطح البحر حوالي مترا واحدا فتغمر مياه البحر جميع المناطق الساحلية التي يقل ارتفاعها عن متر واحد وهذا يعني انه سيغمر مدينة الإسكندرية وأجزاء من دلتا النيل فيما يتعلق بالبحر الابيض المتوسط ، وأما بالنسبة للمحيط الاطلنطي فإنه سيغمر بعض سواحل المغرب ، وأما بالنسبة لمياه الخليج فانه يعني أنه سيغمر كثيرا من المدن الساحلية في الكويت والسعودية وقطر والبحرين والإمارات .
إن الأنشطة البشرية مثل تكرير النفط ومحطات الطاقة وعادم السيارات أسباب مهمة لارتفاع حرارة الكون وإن الغازات المسببة للإحتباس الحراري تتراكم في غلاف الأرض نتيجة أنشطة بشرية مما يتسبب في ارتفاع المتوسط العالمي لحرارة الهواءعلى سطح الأرض وحرارة المحيطات تحت السطح، ويتوقع أن يرتفع مستوى سطح البحر 48سم مما يمكن ان يهدد المباني والطرق وخطوط الكهرباء وغيرها من البنية الأساسية في المناطق ذات الحساسية المناخية وإن ارتفاع مستوى البحربالمعدلات الواردة في تقريروكالة حماية البيئة يمكن أن يغمر حي مانهاتن في نيويورك بالماء حتى شارع وول ستريت،وتعتبرالولايات المتحدة هي أكبر منتج لإنبعاثات ثاني اكسيد الكربون الناتجة عن الإنسان والتي يقول العلماء إنها السبب الرئيسي للغازات المسببة لظاهرة الاحتباس الحراري وتنبعث الغازات من مصانع الطاقة والسيارات وصناعات أخرى . ولقد شهد العالم في العقد الأخير من القرن الماضي أكبر موجة حرارية شهدتها الأرض منذ قرن حيث زادت درجة حرارتها 6 درجات مئوية وهذا معناه أن ثمة تغيراً كبيراً في مناخها لايحمد عقباه ،فلقد ظهرت الفيضانات والجفاف والتصحروالمجاعات وحرائق الغابات،وهذا ماجعل علماء وزعماء العالم ينزعجون ويعقدون المؤتمرات للحد من هذه الظاهرة الحرارية التي باتت تؤرق الضمير العالمي مما أصابنا بالهلع، وهذا معناه ان الأرض ستكتسحها الفيضانات والكوارث البيئية والأوبئة والأمراض المعدية، وفي هذا السيناريو البيئي نجد أن المتهم الاول هو غاز ثاني أوكسيد الكربون الذي أصبح شبحا تلاحق لعنته مستقبل الارض،وهذا ماجناه الإنسان عندما أفرط في إحراق النفط والفحم والخشب والقش ومخلفات المحاصيل الزراعية، فزاد معدل الكربون بالجو، كما أن إجتثاث أشجار الغابات وانتشار التصحر قلل الخضرة النباتية التي تمتص غاز ثاني اوكسيد الكربون من الجو مما جعل تركيزه يزداد .
ولنبين أهمية المناخ وتأرجحه أنه قد أصبح ظاهرة بيئية محيرة فإنه عندما انخفضت درجة حرارة الأرض نصف درجة مئوية عن معدلها لمدة قرنين منذ عام 1570 ميلادي مرت اوروبا بعصر جليدي جعل الفلاحين يهجرون أراضيهم ويعانون من المجاعة لقلة المحاصيل،وطالت فوق الأرض فترات الصقيع ، والعكس لو زادت درجة الحرارة زيادة طفيفة عن متوسطها تجعل الدفء يطول وفترات الصقيع والبرد تقل مما يجعل النباتات تنمو والمحاصيل تتضاعف والحشرات المعمرة تسعي وتنتشر،وهذه المعادلة المناخية نجدها تعتمد على ارتفاع أو انخفاض متوسط الحرارة فوق كوكبنا .
ولاحظ العلماء أن ارتفاع درجة الحرارة الصغرى ليلاً سببها كثافة الغيوم بالسماء لأنها تحتفظ تحتها بالحرارة المنبعثة من سطح الأرض ولا تسربها للأجواء العليا أو الفضاء، لأن هذه السحب تعكس ضوء الشمس بكميات كبيرة ولا تجعله ينفذ منها للأرض كأنها حجب للشمس أو ستر لحرارتها، وفي الأيام المطيرة نجد أن التربة تزداد رطوبة ورغم كثرة الغيوم وكثافتها بالسماء إلا أن درجة الحرارة لا ترتفع لأن طاقة الشمس تستنفد في عملية التبخير والتجفيف للتربة .
ودرجة حرارة الأرض تعتمدعلى طبيعتها وخصائص سطحها سواء لوجود الجليد في القطبين أو فوق قمم الجبال أو الرطوبة بالتربة والمياه بالمحيطات التي لولاها لأرتفعت حرارة الأرض . لأن المياه تمتص معظم حرارة الشمس الواقعة على الأرض، وإلا أصبحت اليابسة فوقها جحيماً لا يطاق مما يهلك الحرث والنسل . كما أن الرياح والعواصف في مساراتها تؤثرعلى المناخ الإقليمي أو العالمي من خلال المطبات والمنخفضات الجوية لهذا نجد ان المناخ العالمي يعتمد على منظومة معقدة من الأليات والعوامل والمتغيرات في الجو المحيط أو فوق سطح الأرض . فالأرض كما يقول علماء المناخ بدون الجو المحيط بها سينخفض درجة حرارتها الى 15 دون الصفر بدلا من كونها حاليا متوسط حرارتها 15 فوق الصفر لأن الجو المحيط بها يلعب دورا رئيسيا في تنظيم معدلات الحرارة فوقها لأن جزءا من هذه الحرارة الوافدة من السمس يرتد للفضاء ومعظمها يحتفظ به في الأجواء السفلى من الغلاف المحيط ، ولأن هذه الطبقة الدنيا من الجو تحتوي على بخار ماء وغازات ثاني اوكسيد الكربون والميتان وغيرها وكلها تمتص الأشعة دون الحمراء فتسخن هذه الطبقة السفلى من الجو المحيط لتشع حرارتها مرة ثانية فوق سطح الأرض يطلق عليها. ومع ارتفاع الحرارة فوق سطح الارض أو بالجوالمحيط بها تجعل مياه البحار والمحيطات والتربة تتبخر . ولو كان الجو جافا أودافئا فيمكنه استيعاب كميات بخار ماء أكثر مما يزيد رطوبة الجو وكلما زادت نسبة بخار الماء بالجو المحيط زادت ظاهرة الاحتباس الحراري لأن بخار الماء يحتفظ بالحرارة ثم يشعها للأرض .
والغيوم قادرة على امتصاص الأشعة تحت الحمراء،لأن الغيوم العالية تكون طبقاتها الفوقية أكثر برودة من نظيرتها في الغيوم المنخفضة وبالتالي فإنها تعكس قدرا أقل من الأشعة تحت الحمراء للفضاء الخارجي.
تلوث البيئة:
ونقصد بتلوث الهواء وجود المواد الضارة به مما يلحق الضرر بصحة الإنسان في المقام الاول ومن ثم البيئة التي يعيش فيها.
ويمكننا تصنيف ملوثات الهواء الى قسمين :
1ـ مصادر طبيعية: أي لا يكون للإنسان دخل فيها مثل الأتربة .. وغيرها من العوامل الأخرى.
2 ـ مصادر صناعية: أي أنها من صنع الإنسان وهو المُتسبب الأول فيها فاختراعه لوسائل التكنولوجيا التي يظن أنها تزيد من سهولة ويسر حياته فهي على العكس تماما تزيدها تعقيدا وتلوثا : عوادم السيارات الناتجة عن الوقود ، توليد الكهرباء .. وغيرها مما يؤدي الى انبعاث غازات وجسيمات دقيقة تنتشر في الهواء من حولنا وتضر بيئتنا الطبيعية . ونجد أن المدن الصناعية الكبرى في جميع أنحاء العالم هي من أكثر المناطق تعرضا لظاهرة التلوث ، بالإضافة الى الدول النامية التي لا تتوفر لها الامكانيات للحد من تلوث البيئة .
ومن أكثر العناصرانتشارا والتي تلوث الهواء : الجسيمات الدقيقة وهي الأتربة الناعمة العالقة في الهواء والتي تاتي من المناطق الصحراوية . أو تلك الملوثات الناتجة من حرق الوقود ومخلفات الصناعة بالإضافة إلى وسائل النقل وهو غاز ثاني أوكسيد الكربون والمصدر الرئيسي له هي الصناعة وخاصة الناتج عن الكميات الهائلة من الوقود التي تحرقها المنشئات الصناعية ومحطات الوقود ومحركات الإحتراق الداخلة في وسائل النقل والمواصلات والتي ينجم أيضا عنها ثاني أوكسيد اكبريت،وأيضا أكاسيد النيتروجين والتي تنتج من حرق الوقود والأوزون وياتي نتيجة تفاعل اكاسيد النيتروجين مع الهيدروكربون في وجود أشعة الشمس وهو أحد مكونات الضباب الدخاني اي السموغ وأول اوكسيد الكربون ويوجد بتركيز عالي وخاصة مع استعمال الغاز في المنازل وأيضا دخان السجائروهو من أهم اسباب التلوث داخل البيئة الصغيرة للانسان أي في المنازل والمكاتب ونذكر أيضا الرصاص والزرنيخ والفسفور والزئبق والحديد والزنك والكبريت ونذكر ايضا مركبات الكلورو فلوروكربون وهي غازات تنتج عن استخدام الثلاجات وبعض المبيدات وبعض مواد تصفيف الشعرأوالمزيلات لروائح العرق .
إن المصادر التي تعرضنا إلى التسمم بالرصاص كثيرة ومتنوعة،وهي تشمل المصانع، ووقود السيارات(البنزين)، والأصباغ، والأطعمة المحفوظة في العلب المعدنية،والتربة الملوثة.وإن اللعب في التربة الملوثة واستنشاق غبار المنازل من المصادر الهامة التي تؤدي لدخول الرصاص في أجسامنا وخاصة عند الأطفال.ولذلك كانت التوصيات والتي يعمل فيها في عدد من دول العالم للتقليل من التسمم بالرصاص نزع الرصاص من البنزين.

ومن الشوائب والغازات نذكر غاز الميتان والذي ينتشر من أكوام القمامة وبقايا الحيوانات والنباتات.

ونذكر أيضاً غاز أوكسيد النيتروجين والذي تقذفه مداخن المصانع وعوادم السيارات،وطائرات الكونكورد.

وأهم من هذا كله غاز الكلوريد فلور الكاربون والذي يدخل في صناعة الثلاجات والبرادات والمكيفات والبخاخات،وعند انتشاره في الهواء والتقائه بالأشعة فوق البنفسجية يتحلل وتنطلق منه جزيئات غاز الكلور النشيطة والتي تخرب جزيئات الأوزون.

وقد عقد في كوبنهاجن عام 1992م مؤتمراً لحماية الأوزون وتقرر فيه اسبدال هذا الغاز في صناعة الثلاجات والبرادات والبخاخات بغاز أسلم منه،وعلى أن يتوقف استعمال هذا الغاز بشكل نهائي في تمام سنة 2000م.
وتتسبب ملوثات الهواء في وفاة حوالي 50 الف شخص سنويا أي بنسبة 2 بالمائة من مجمل الوفيات ويعتبر الدخان المنبعث من التبغ او السيجائر مسؤولا عن مقتل حوالي 3 مليون شخصا سنويا ومن المتوقع ان تصل النسبة الى 10 مليون شخص في الأربعة عقود القادمة .
إن ماينجم عن دخان المصانع وحرق النفايات والمخلفات الزراعية واستخدام الأفران في الصناعات المعدنية والطائرات النفاثة تنتج جميعها سحاباً يؤثر على المناخ وعلى الحياة البرية ، فالوقود المستخدم في الطائرات النفاثة الحديثة يحتوي على الهيدروجين الذي يتحد مع الاوكسجين في الهواء الجوي مما يؤدي لتشكل بخار الماء والذي يبقى في الجو لفترة طويلة . والمصانع تنتج غازات سامة ودخان كثيف وهذا الدخان لا ينتشر بسرعة بل يتراكم يوماً بعد يوم وحيث تكثر المصانع يصبح الهواء رمادي اللون، مشبع بالدخان والغازات،وهذا يؤثر على صحة الإنسان والحيوان والنبات،ويؤدي اختلاط الضباب مع الدخان إلى صعوبة التنفس لدى كثيرمن الناس وخاصة المسنين .
ولعل السيارات من أهم اسباب التلوث البيئي،فعوادم السيارات لا تحتوي فقط على غاز أول اوكسيد الفحم وهو غاز سام ولكنها تحتوي ايضاً على مركبات الرصاص التي تضاف إلى وقود السيارات لتحسين أداء المحركات،ومركبات الرصاص هذه تترسب على سطح الارض بعد انطلاقها من العوادم ،والرصاص سم خطير ويحدث العديد من الأمراض .
إن تلوث الهواء يؤدي بالتالي لتلوث الارض، فالهواء وما يحتويه من الجسيمات الضارة والغازات السامة التي تذوب بدورها في الماء، وعندما تمطر السماء أو تتساقط الثلوج ، فإن هذه الجسيمات والغازات تهبط الى الأرض مع المياه وتمتصها التربة ، وكذلك فإنها تتساقط الى البحيرات وخزانات المياه والبحار والمحيطات، وكثير من ربات المنازل لاحظن كيف يتسخ الغسيل عندما يترك على حبال الغسيل وتتساقط الامطار،مع أن ماء المطر هو بحد ذاته نقياً ، ولكن تلوث الجو هو المسؤول عن ذلك .
وإن التلوث الهوائي هو أشدّ ضرراً في المناطق الباردة منها في الحارة ، وذلك لأنه في المناطق الحارة يكون المجاور منه لسطح الأرض أكثر حرارة من الموجود في الطبقات العليا ، ولذا يرتفع الهواء الساخن ومعه الدخان الملوث الى طبقات الجو العليا فيقل ضرره على الناس،والعكس يحدث في المناطق الباردة ، فالهواء البارد لا يرتفع فيخيم الدخان الملوث على المدن ويزداد الضرر الناتج عنه .
وتلوث الهواء تنقله الرياح من مكان لأخر،فكثير من الغازات الضارة في ألمانيا وانجلترا تحملها الرياح الغربية الى شمال غرب روسيا وإلى الدول الإسكندينافية
كما أن النشاط الإشعاعي وخاصة السترونسيوم والذي ينجم عن التفجيرات الذرية يسبب تلوث البيئة وهذا العنصر الشعاعي يتساقط في المراعي التي تتغذى عليها الأبقارمما يؤدي لتلوث الألبان والحليب .
وهناك شركات غربية تعمل في مجال تخزين النفايات السامة ، وهي تستغل فقر بعض دول العالم الثالث وتعقد معها صفقات مشبوهة من أجل تخزين هذه النفايات في هذه الدول مقابل ترضية مادية متواضعة ، والمخاطر هنا لا تقتصر فقط على الدول الفقيرة بل تشمل العالم كله.
وهذه النفايات السامة تتميز بخاصتين :
1ـ أنها تتحلل ببطء شديد جداً فتتراكم في البيئة يوما بعد يوم.
2 ـ أنها مواد عالية السمية وتسبب الأمراض أوالموت اذا تسربت للإنسان والحيوان . وهذه النفايات معظمها غير مشع والقليل منها يصدر إشعاعا .
والنفايات غيرالمشعة تنجم عن أعمال التنقيب في المناجم، ومعالجة المجاري ، ومن مخلفات البناء،ومن المصانع التي تنتج مبيدات الأعشاب والحشرات ، والأدوية والأنسجة ومواد الصباغ والدهان وغيرها .
وعلى هذا يمكن أن نصنف التلوث البيئي الى الأقسام التالية :
1 ـ التلوث الغذائي : وخاصة بإستعمال المخصبات الزراعية والمبيدات ..
2 ـ التلوث المائي : ينزل الماء إلى الأرض في صورة نقية خالية من الجراثيم والعناصر الممرضة والملوثات الاخرى ، ولكن بسبب التلوث البيئي وخاصة الهوائي فإنه يصاب بالتلوث وقد يصبح غير صالح للشرب والاستهلاك اليومي وخاصة تلوث الماء بالسموم التي تطلقها المصانع من أبخرة وغازات ومايسمى ايضاً المطر الحمضي ، وهناك خطورة تلوث الماء بمخلفات الصرف الصحي التي تحمل الكثير من العوامل الممرضة الجرثومية والفيروسية والفطرية
3 ـ التلوث الإشعاعي :والذي يعتبر حاليا من أخطر الملوثات البيئية على المدى القريب أوالمدى المديد
4 ـ التلوث الهوائي : وقد تكلمنا عنه.
وتدور عجلة الزمان،ويستمر مسلسل الفساد والإفساد على مرِّ العصور وكرِّالدهور، يقوده الإنسان الذي أكرمه الله وسخّر له الكون بما فيه ومن فيه ،وجعله خليفته على الأرض، من أجل أن يتابع مسيرة الإصلاح والتعميروالبناء ولكنه منذ أن بدأت الخليقة في سنواتها الأولى أبى إلا الفساد فكان أول جريمة له على هذه الأرض أن قتل الأخ أخاه حسداً وطمعاً وظلماً وفساداً، واستمرالفساد بما جنته أيدي الإنسان فكان مما شهدته الأرض وماتشهده من كوارث ومصائب على مستوى البشر والحجر،اللهم إلا في بعض الفترات القصيرة الأمد من عمر التاريخ حيث طغى الإصلاح على الفساد، وعاد الإنسان إلى العقل والحكمة بدلاً من الرعونة والجنون، وكان ذلك عندما حكم الإنسان وقاد مسيرة الحياة وحقق رسالة الله على أرضه وملكه، وبمجرد أن ابتعد هذا الإنسان عن ربه ودينه وأنضى عنه لباس الدين والحكمة تحوّل من ملاك طاهر إلى شيطان غادر،فـألحق بنفسه وعشيره وما حوله الضرر والمرض وسوء العاقبة.
هذه خلاصة موجزة لنظرة الإسلام وهو دين الكمال والشمول الذي يتناول جميع شؤون الحياة،والذي كانت شرائعه لمصلحة الإنسان وخدمة الإنسان أثناء فترة إقامته على هذه الأرض خليفة لخالق الأكوان،ولكنه إذا ابتعد عن شريعة الله، ألحق الضرر بنفسه وبحياته التي يسرّها الله له وسخّر كل شيء من أجله،فإن لم يثب إلى رشده، ويستعين بربه، كانت نهايته على يديه، وما ظلمناهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون.