الدكتور موفق قويدر · نظرات في الطبِّ والأدبِ والإسلام

العدوى — وسائط الانتقال والوقاية والعلاج

العدوى بين الطبّ والإسلام

وأهم وسائط انتقال العدوى العطاس،حيث أن المصاب عندما يعطس ينشر أكثر من نصف مليون من جسيمات الفيروس في الهواء،والعدوى أشد ماتكون في أول 48 ساعة من المرض،وتستمر حتى 5 أيام،وقد تستمر أحياناً حتى اليوم التاسع،ويظل الفيروس في أجسام المصابين حتى اسبوعين تقريباً.

وانتشار العدوى يتم بثلاثة طرق :

1 ـ التماس المباشر:وخاصة من خلال العطاس الذي يصيب رزازه عين أو أنف أو فم الشخص الآخر .واستنشاق قطرة واحدة فقط من الفيروس في الجو قد يكون كافياً لحدوث العدوى.ومن المعلوم أن العطسة الواحدة قد ينجم عنها 40 ألف قطرة!!وقد تبين أن انخفاض الرطوبة ونفص أشعة الشمس يساعد على بقاء القطرات في الجو لفترة أطول.

2 ـ استنشاق مفرزات المصاب في الهواء عن طريق السعال أو العطاس أو البصق

3 ـ عن طريق الاسطح الملوثة بالفيروس مع تماس مع الأنف أو الفم ،وخاصة من خلال المصافحة .

وقد تبين في الدراسات الحديثة أن فيروس الانفلونزا يمكن أن يعيش خارج الجسم لفترة معينة،وبالتالي يمكن أن ينتقل من خلال الأسطح الملوثة مثل الأوراق النقدية، ومقابض الأبواب،ومفاتيح الإضاءة،وغيرها من الأدوات المنزلية.وقد تبين أن القيروس يعيش على الاسطح الصلبة غير المسامية مثل البلاستيك أو المعدن لمدة يوم إلى اثنين،ولمدة 15 دقيقة على أنسجة الورق الجاف.وخمس دقائق فقط على الجلد.

يبلغ دور الحضانة24 ـ 48 ساعة تقريباً،وهذا يفسر شدة الانتشار والإصابات،وإن شدة الإصابة تعتمد على بعض الأمور ومنها:السن،والحمل،والانتانات السابقة.والأمراض المرافقة.

الإمراضية:

إن فيروس الانفلونزا ينتمي لمجموعة Ortho myxo Virus،وهو ينقسم إلى AوB،وعلى سطح هذه الفيروسات توجد مستضدات من نوع الهيماغلوتنين ومن نوع النوروامينيداز وهذه المستضدات تتعرض لتغيرات مستمرة في تركيبها،وهذا يغير من صفاتها الاستضدادية،وبالتالي التأثير على الجملة المناعية من أجل تشكيل الأضداد المناسبة بعد كل تغيير.وإذا كانت التبدلات بسيطة في المستضدات الفيروسية فإن هذا يتطلب جهداً مناعياً جزئياً بسيطاً،وهذا مايشاهد سنوياً في الوافدات التي تحصل وتكون النتائج بسيطة،وأما إذا كانت التبدلات شديدة في المستضدات فإن هذا يتطلب جواباً مناعياً شديداً وجديداً وهذا يفسر حدوث الجائحات التي تحدث كل عدة سنوات.

وأهم الأعراض السريرية المشاهدة:

1 ـ الحمى:وهي مرتفعة عادة،وقد تصل الأربعين،وهي حمى فجائية الحدوث،وتتراجع خلا 2 ـ 5 أيام، إذا لم يكن هناك اختلاط ثانوي.وتترافق الحمى مع القشعريرة ولكنها ليست شديدة.

2 ـ السعال: وهو غالباً من النوع الجاف،التشنجي،قصير الأمد.

3 ـ حس الألم بشكل حارق خلف عظم القص وهو من الأعراض المميزة وينجم عن حدوث نخرة في الغشاء المخاطي للرغامى غالباً.

4 ـ الصداع:ويكون غالباً في ناحية الجبهة،وهو من النموذج النابض،وشدته لها علاقة مع درجة الترفع الحراري.

5 ـ الآلام العضلية:وخاصة في العضلات الخارجية للعينين،وهي نموذجية وواسمة،وقد لا تكون عفوية ولكن محدثة بالفحص،وهي آلام عضلية عامة وقد تكون موضعة وخاصة في الظهر والأطراف السفلى.

6 : ومن الأعراض الأخرى:آلام والتهاب الحلق،انسداد وسيلان الأنف،والرعاف وهو نادر الحدوث ولكن وجوده يعتبر عامل تشخيصي هام،وأما الأعراض المعدية ـ المعوية فهي نادرة الحدوث.

7 ـ الوعكة والإنهاك:وهو من الاعراض الهامة.

وبشكل عام وفي معظم الحالات وبالرغم من شدة الأعراض السريرية وضألة الفحوص الحكمية السريرية فإن الانفلونزا تنتهي خلا 3 ـ 10 أيام وبدون عقابيل أو اختلاطات،وفي حالات نادرة تحدث اختلاطات قد تكون شديدة ومنها:التهاب عضلة القلب،والتهاب الدماغ،ولكن أشد الاختلاطات المشاهدة هو حدوث ذات الرئة بالنزلة الوافدة وهذه تقسم إلى نوعين:

1 ـ ذات الرئة البدئية بحمات النزلة الوافدة:Primar  Infl Virus Pneumonia:وهي من الادواء الشديدة الخطيرة التي قد تكون مميتة أحياناً،وتترافق مع حمى شديدة مرتفعة،وسعال منتج،وقشع مدمى،وزلة تنفسية شديدة،الزرقة والحالة العامة السيئة.ومن خلال الفحص السريري والشعاعي يمن تشخيص المرض.وأكثر مايشاهد هذا الاختلاط الشديد لدى المرضى بأمراض القلب أو المصابين بأدواء الرئة المزمنة وأيضاً عند الحوامل.وقديتطور الداء إلى القصور التنفسي الحادARDS

2 ـ ذات الرئة الفيروسية ـ  الجرثومية المتشاركة:وهي تحدث بسبب انتان جرثومي ثانوي إضافي وأكثر الجراثيم المسببة لها المكورات الرئوية ومحبات الدم للنزلة الوافدة،ونادرا المكورات العقدية الحالة للدم.

3 ـ ذات الرئة الجرثومية التالية للنزلة الوافدة:وهذه تحدث كإنتان ثانوي تالي للانفلونزا وتسببه بعض الجراثيم .وخاصة محبات الدم للنزلة الوافدة والمكورات العقدية الحالة للدم والمكورات العنقودية المذهبة.

وإن أهم أسباب الوفيات بالانفلونزا هو الانتانات الجرثومية الثنوية،وتُعلل وفرة الأنتانات الثانوية أن الفيروس يؤدي إلى تخريب الغشاء المخاطي للقصبات،كما أن الفيروس يسبب تثبطاً مناعياً مؤقتاً ولذا يشاهد في الداء نقصاً في عدد الكريات البيض من نوع بالعات الكبار.وفي الخلايا اللمفية وخاصة في الأماكن المصابة من الغشاء المخاطي للقصبات.

أهم أسباب الوقاية من حدوث النزلة الوافدة هو تجنب المرضى المصابين بالداء،وقد تبين أن غسل اليدين يقلل من خطر حدوث العدوى لان الفيروس يموت عند استعمال الصابون،كما أن استعمال وارتداء القناع الجراحي يخفف من حدوث العدوى،وينصح بالتطعيمات السنوية ضد المرض وخاصة عند الاشخاص الذين لديهم أمراض مزمنة والمسنين وحالات نقص المناعة ولديهم مخاطر عالية.واللقاح غالباً ما يكون فعالاً ضد ثلاثة أو أربعة أنواع من الانفلونزا،وهو لقاح جيد التحمل غالباً،ولابد من التطعيم السنوي لان الفيروس يتطور بسرعة وتيحدث لديه التحورات والطفرات.

هناك الآن مجموعة من الادوية وخاصة مضادات الفيروسات وهي تعطي نتائج جيدة وخاصة في المراحل المبكرة من المرض،لذا ينصح بالتشخيص الباكر.

من الناحية الأدبية:

جاء في يوميات الأيام – شفيق جبري – ص32 تحت عنوان : طب المتنبي،صحة الأجسام بالعلل :“

“ لست طبيباً ،فلا علم لي بصحة الأجسام وعللها ،ولا اُومن  بالأطباء ،فما لقيت الخير على أيديهم من ستين سنة ،فأنا أمشي بدائي  مامشى دائي بي ،ولكن اُومن بطب المتنبي ، فمن مذهبه في هذا الطب قوله :

لعل عَتبكَ محمودٌ عواقبهُ                            فربما صَحَّتْ الأجسامُ بالعللِ

لقد خطر على بالي هذا البيت من اسبوعين ،فقد أصابتني علة لها أسماء مختلفة ،منها الزكام ومنها أنف العنزة ،ومنها أبو الركب ،ومنها الكريب،وربما خالفني الأطباء في هذه الأسماء ووجدوا لكل واحد منها خاصيته ،فما تهمني هذه المخالفة ،وأما الذي يهمني أن هذه العلة لم اُصب بأشد منها من خمس وأربعين سنة ،لقد مرّت عليَّ الليلة الأولى وكأنني بين يدي عزرائيل ،فقد تهدّم جسمي ،ولصق هذا الجسم بالسرير ،فلم أستطع سبيلاً إلى الإنقلاب من اليمين إلى الشمال ،أو من الشمال إلى اليمين ،وإذا حاولت النهوض من السرير قعد بي الجسم عن هذا النهوض ،فلزمت الفراش حتى الصباح ،وأنا كالحطب المكسر ،وفي الصباح أسرعت إلى بلودان لتغيير الهواء فعالجت نفسي بنفسي ، فغطست القدمين في الماء الحار ،وشممت بخار الاوكالبتوس ،وبلعت الكينا والأسبرين ، حتى كانت الليلة الثانية ،في هذه الليلة لان جسمي بعد اليبوسة ،ولكن تمكّن مني سعال كادت الرئة تتمزق منه ،ولما جاءت الليلة الثالثة خفت العلة بعض الشئ  وعاد إلى الجسم بعض قوته „.

وجاء في كتاب ضحى الإسلام لأحمد أمين(ج1 ص198):

„عبد الله بن المقفع دعاه عيسى بن علي على الغذاء فقال له:“أعزّ الله الأمير .لست اليوم للكرام أكيلا.قال: ولم؟ قال: لأني مزكوم والزكمة قبيحة الجوار،مانعة من عشرة الأحرار“.

شوقي :

وما ضَرَّ الورودَ ؟ وما عَليها  ؟            إذا المزكومُ لم يَطعمْ َشذاها

جميل صدقي الزهاوي:

وما كان يدري الروض أن خريفه               قريب وأن الورد آفتهُ البردُ

ابن الرومي في أحدهم اصابته علة البرد:

ما أنت والبردُ يا من كل جارحةٍ                من جسمهِ ذات نيران وأنوار

جارتْ عليلتك المنهاجَ ساريةً                 وهل يضل على بدر الدجى ساري؟

برد اطاف بنار منك موقدةٍ                     ليست تبوخ ولا تذكى بمسعارِ

ما كان يجمع-جلَّ الله-بينكما                 إلا المؤلفُ بين الثلجِ والنارِ

وإنما هو برد والسلامُ لهُ                      شفع وفيك ضاع زنده واري

واللهُ يأسر قوماً ثم يطلقهم                 والهرُ ينسخُ أطواراً بأطوارِ

كأنني بك في سربالِ عافيةٍ               والحال حالان من نقض وإمرار

أبو تمام يتكلم عن أثر البرد في الضلوع والأحشاء والكلي:

من كان يجهل منه جد سورته              في القريتين وأمر الحقّ مكتهل

فما الضلوع ولا الأحشاء جاهلة              ولا الكلى أنه المقدامة البطل

البحتري :

تَمَخَّطُ للزُكام ،وفيك بَرْدٌ                      جُمادِيُّ يُخَبِرُّ عن قُعاسِ(داء في الغنم من كثرة الاكل تموت منه)

صفي الدين الحلي:

لا تأمنَنَّ إلى الخريفِ وإن غدا                      عذبَ الهواءِ يَلّذُ للأجسامِ

واحذر  توصُّلُهُ إليك بلذةٍ                             فالداءُ يحدثُ من ألذِّ طعامِ

ابن سكرة:

أيها النَّزلةُ سيري                                      وانزلي غيرَ لهاتي

واتركي حَلقي بحقيّ                              فهو دهليز حياتي

(من أمثال العرب : النار فاكهة الشتاء والحلق دهليز الحياة)

2 ـ جائحة فيروس كورونا:أو جائحة كوفيد 19:

العامل المسبب:

وهي جائحة عالمية ومازالت مستمرة حالياً لمرض فيروس كورونا 2019(كوفيد 19)،سببها فيروس كورونا2 المرتبط بالمتلازمة التنفسية الحادة الشديدة(سارس ـ كوف 2 ) .

ويعتقد وجود منشأ حيواني للفيروس بسبب ارتباط معظم الحالات المبكرة بسوق ووهان للمأكولات البحرية للبيع بالجملة.

والفيروس يتبع لما يسمى الفيروسات التاجية(Corona virus)والتي تضم :

ـ Reo virus

Adeno virus

Picorna vyrus

Covid virus

وتعد فيروسات الكورونا فيروسات مغلفة مع جينون حمض نووي ريبوزي مفرد السلسلة موجب الاتجاه،ويعتبر فيروس الكورونا الأكبر بين فيروسات RNA.وسميت بالفيروسات التاجية لأنها تحت المجهر الالكتروني تظهر وحواليها هالة شمسية الشكل أو بشكل تاج الملك.

واكتشفت فيروسات الكورونا في عام 1960م،وألول الفيروسات المكتشفة كانت فيروس التهاب القصبات .ومن أشهر أنواع الفيروسات التاجية نذكرك

ـ فيروس كورونا سارس:اكتشف عام 2003وهو يسبب المتلازمة التنفسية الحادة(SARS)وهي تسبب اضظرابات تنفسية حادة وشديدة،واكتشف عام 2003م .

ـ فيروس كورونا البشريNL 63 اكتشف عام 2004

ـ فيروس كورونا الجديد:كوفيد ذ9  اكتشف عام 2019م

والكوفيد فيروس والمسمى كوفيد 19 هو المسبب لجائحة كورونا،وقد تبين أنه قد تحصل عليه بعض الكفرات والتحورات مما يزيد من الإصابات به ومن شدتها،وخاصة ما يسمى المتحور دلتا،والذي اكتشفت سلالته في الهند في تشرين الاول 2020،والذي أدى إلى انتشار إصابات شديدة ومنتشرة في الهند ولاحقاً في بريطانيا.

الإمراضية:

بعد دخول فيروس الكوفيد 19 إلى داخل الخلية،يقوم بنزع قفيصته في المحفظ الخارجية ويحرر جينوم الرنا الخاص به في السيتوبلازما الخلوية.ومن ثم يرتبط مع الريبوزوم داخل الخلية ويعمل على استنساخ نسخ جديدة له معتمداً على استخدام ماكينة الخلية المضيفة.

الوبائيات:

تفشى المرض للمرة الاولى في مدينة ووهان الصينية في أوائل شهر كانون الاول عام 2019.وأعلنت منظمة الصحة العالمية رسمياً في 30 كانون الثاني أن تفشي الفيروس يشكل حالة طوارىء صحية عامة تبعث على القلق الدولي،وأكدت تحول الفاشية إلى جائحة يوم 11 آذار 2020م.وأبلغ عن أكثر من 194 مليون إصابة بكوفيد 19 في أكثر من 188 دولة ومنطقة حتى تاريخ 27 تموز عام 2021م،تتضمن أكثر من أربع مليون حالة وفاة،بالإضافة إلى تعافي أكثر من ملييون مصاب.وتعتبر الولايات المتحدة الأمريكة أكثر الدول تضرراً من الجائحة،حيث سجلت أكثر من ربع مجموع عدد الإصابات المؤكدة.

طريقة العدوى:

ينتقل الفيروس بالدرجة الاولى عند المخالطة اللصيقة بين الأفراد،وغالباً عبر الرذاذ والقطيرات التنفسية الناجمة عن السعال أو العطاس أو التحدث(الكلام).وعادة ما تسقط القطيرات على الأرض أو على الأسطح دون أن تنتقل عبر الهواء لمسافات طويلة.وفي حالات أقل حدوثا للعدوى تنجم عن لمس العينين أو الفم أو الأنف بعد لمس سطح ملوث بالفيروس.والعدوى بالمرض شديدة وسريعة،وهو أسهل انتشاراً من الانفلونزا،

تبلغ قابلية العدوى ذروتها خلال الأيام الثلاثة الأولى بعد ظهور الاعراض،مع امكانية انتقال المرض قبل ظهور الأعراض عبر المرضى الحاملين للفيروس بدون أن تظهر عليهم الأعراض بعد.

الأعراض:

تتراوح المدة الزمنية الفاصلة بين التعرض للفيروس وبداية الأعراض من 2 ـ 14 يوماً،وبمعدل وسطي خمسة أيام.وقد يكون هناك مصابين بدون أن تظهر لديهم الأعراض أو تكون إصاباتهم خفيفة.

وتتضمن الأعراض الشائعة للمرض ما يلي:الحمى (88%)والسعال الجاف(68%)،والإعياء،وضيق النفس،وفقدان حاستي الشم والذوق.وألم العضلات والمفاصل،التهاب الحلق،والصداع،والإقياء…

التشخيص:

بالاعتماد على الأعراض.

ـ اجراء تفاعل البوليميراز:(PCR Test)ويتم للإفرازات المصابة بأخذ عينة من الحلق والبلعوم،ومن تجويف الأنف.(المسحة الأنفية البلعومية)وهذا الفحص يكشف عن وجود قطع RNA الفيروسي.

ـ الفحوص المصلية للكشف عن وجود الأضداد المفرزة تجاه العامل المرضي

ـ الفحوص الشعاعية وخاصة في حال الاشتباه بالإصابات الرئوية الشديدة كذات الرئة.وخاصة التصوير الطبقي الشعاعي

الاختلاطات:

من المضاعفات والاختلاطات التي قد تحدث بسبب المرض حدوث مايلي:ذات الرئة،ومتلازمة الضيق التنفسي الحاد.والصدمة الانتانية،والقصور الكلوي الحاد.وتشاهد الإصابات الشديدة غالباً عند المسنين والمصابين بالأمراض المزمنة وخاصة داء السكري وأمراض القلب وأمراض الرئة المزمنة وارتفاع ضغط الدم ومرضى التثبط المناعي …

الوقاية:

ـ غسل اليدين:ينصح بغسل اليدين بالماء والصابون لمدة عشرين ثانية على الأقل،وخاصة بعد الذهاب إلى المرحاض،وقبل الأكل،وبعد تنظيف الأنف أو السعال أو العطاس.وقد تبين أنه يمكن قتل الفيروس بواسطة الصابون المنزلي.كما ينصح أيضاً باستعمال المطهرات التي تحتوي على الكحول بنسبة 60% على الاقل.

،وتغطية الفم عند السعال.وتجنب لمس العين أو الأنف بأيدٍ غير مغسولة.

،والمحافظ على مسافة كافية بين الافراد(أكثر من مترين) أي التباعد الاجتماعي.

وارتداء أقنعة الوجه الطبية الجراحية(الكمامات) في الأماكن العامة.إذ تبين أنها تقلل من حجم ومسافة انتقال القطيرات الزفيرية المنتشرة عند التحدث والعطاس.

ـ تعقيم الأسطح بواسطة المطهرات المنزلية التي تقتل الفيروس خارج الجسم البشري أو على اليدين ومنها الصابون العادي.والإيتانولبتركيز 62 ـ 71%،والإيزو بروبانولول50 ـ 100%،وغيرها…وينصح في حال الاشتباه الإصابة في مكان ما بتطهير جميع الأماكن مثل المكاتب والمعدات الالكترونيةالمشتركة،والحمامات…

ـ عزل الأشخاص المصابين(العزل الصحي).حيث يتم عزل المصابين بالمرض أو المشتبه بإصابتهم به(حتى تظهر نتائج الفحوص)

ـ اللقاحات:

لقاح كوفيد 19:هو منتج من منتجات التكنولوجيا الحيوية،يهدف إلى توفير المناعة المكتسبة تجاه مرض فيروس كورونا(كوفيد 19)

هناك مجموعة من اللقاحات التي ينصح بها تجاه الجائحة وأهمها:

1 ـ لقاح بيونتيك ـ فايزر:ويقال أن نسبة فعاليته تصل حتى 95%،ويعطى بشكل حقنتين في فترة زمنية بينهما 2 ـ 3 أسابيع وأحيانا حتى 6 أسابيع،وهناك دراسات تنصح بإعطائه للأطفال بعمر 12 ـ 17 سنة.

2 ـ لقاح مودرنا:فعال بنسبة 94%،وهو يعطى للأشخاص فوق سن ال18،ويعطى حقنتين بفاصل أربع أسابيع وربما حتى 6 أسابيع.

3 ـ لقاح جونسون آند جونسون:يعطى مرة واحدة،ونسبة الوقاية حوالي 85%.

4 ـ لقاح اكسفورد ـ أسترازينكا:هو ناقل فيروسي قردي مُضعف الانتساخ ،وفي آذار عام 2021 أوقفت بعض الدول إعطائه بسبب وجود حالات نادرة من تخثر الدم بعد إعطائه،ولكن بعد بيان وكالة الأدوية الأوروبية استأنفت الدول الأوروبية التلقيح به.

اللقاح الاول والثاني يعتمد في تركيبه على mRNAحيث تبين وجود تركيبات شوكية الشكل في سطح الفيروس وتسمى البروتينs واللقاح يستدعي تشكل أضداداً مناعية تجاه هذا البروتين .

أما اللقاح الثالث(جونسون) فإن العلماء أخذوا المواد الوراثية من الفيروس وأدخلوها في نوع مختلف من الفيروسات الحية الضعيفة،مثل القيروس الغدي،وعندما يدخل هذا الفيروس الضعيف الناقل للعوال الوراثية إلى خلايا الجسم فإنه يستدعي تشكل الاضداد المناعية.

ولكن السؤال ماهو درجة فعالية اللقاحات تجاه المتحورات والطفرات من الفيروس وخاصة المتحور دلتا؟

تبين الدراسات حالياً أن سلالة دلتا أصبحت تنتشر بسرعة في أمريكا،وقدرتها على العدوى والإصابة أشد من الفيروس الام وقد تسبب أمراضاً شديدة الوطأة.وقد تبين أن اللقاحات لا تمنع من الإصابة بهذه السلالة ولكن تكون الإصابات ليست شديدة وخطيرة غالباً.

إن إعطاء هذه اللقاحات قد يترافق مع بعض التأثيرات الجانبية بعد إعطاء الزرقة الأولى أو الثانية ونذكر منها:

الألم والتورم والاحتقان في مكان الزرق،الحمى،الإرهاق،الصداع،الألم العضلي،القشعريرة،ألم المفاصل،الغثيان والإقياء،تورم العقد اللمفية الناحيوية.

ويمكن إعطاء اللقاح للمرضعات والأطفال فوق سن 12 سنة،وأما بالنسبة للحوامل فلا توجد دراسات مؤكدة حول هذا الموضوع،وإن كانت بعض الأبحاث لا تجد خطورة في إعطاء الحوامل اللقاح.حيث أن معظم الدراسات تؤكد أن لقاحات الكوفيد 19 وهي من نوع الحمض الريبي النووي المرسل لا تغير الحمض النووي في الجسم ولا تسبب تغيرات على مستوى المورثات والجينات في خلايا الجسم.وقد أعطي لقاح جونسون للحوامل في فترات الاختبارات السريرية ولم تحدث مضاعفات للحامل أو الجنين.كما أن اللقاح كما تؤكد الدرسات لا يؤثر على الخصوبة الجنسية أو الدورة الشهرية عند النساء.

ويمكن إعطاء اللقاح أيضاً لمن أصيب بالمرض،وينصح حالياً بإعطاء جرعة واحدة على الأقل بعد ستة شهور من الإصابة بالمرض.

النتائج الاقتصادية والاجتماعية للجائحة:

سببت الجائحة أضراراً اجتماعية واقتصادية عالمية بالغة.ومنها حدوث أضخم ركود اقتصادي منذ الكساد الكبير،وتأجيل الأحداث الرياضية والدينية والسياسية والثقافية أو الغائها.مع إغلاق المدارس والجامعات ودور الحضانة في معظم أنحاء العالم.

(نقلا عن الويكيبيديا ومراجع أخرى).

3 ـ متلازمة الالتهاب التنفسي الحاد(SARS)Severe acute respiratory Syndrome

هو مرض فيروسي تنفسي من أصل حيواني المنشأ،بدأ ظهوره في الصين،وأخذ ينتشر في بلدان العالم ولاسيما في دول جنوب شرقي آسيا،ويسبب التهابات رئوية حادة تسبب غالباً الوفاة.ويعتبر الطبيب الإيطالي كارلو أورياني هو أول من اكتشف الفيروس وتوفي بسببه.

وقد ظهر هذا الداء في آذار عام 2003م وسجلت أول الإصابات في شمالي الصين،وسببه فيروس تابع للفيروسات الإكليليةCorona Virus(مثل الكورونا).وهو فيروس شديد العدوى،وتنتقل العدوى عن طريق الرذاذ،ولذا فإن أكثر الناس إصابة هم أقارب المريض الذين هم بتماس معه مباشرة،وكذلك الجهاز الطبي.وتبلغ فترة الحضانة 4 ـ 7 أيام.ونسبة الوفيات 5 ـ 10%.وهو مرض معدٍ شديد،وترتفع نسبة الخطورة به عند المسنين والمصابين بالأمراض المزمنة.والعدوى تتم بالتماس المباشر وخاصة عن طريق رذاذ المريض(العطاس أو السعال)،ويمكن التخفيق من العدوى باستعمال الكمامات الأنفية والقفازات الجلدية.

ويسبب هذا الفيروس عند المصابين به ذات الرئة اللانموذجية،مع حدوث حمى وسعال شديد وضيق في التنفس وصداع والآلم العضلي والغثيان وربما الإسهال.

4 ـ الالتهابات بالفيروسRSV

هذا الفيروسRespiratory Syncytial Virus،من أهم الأسباب لأمراض القصبات السفى عند الأطفال الرضع والصغار.وهو يسبب التهاباً في القصيبات وذات الرئة وقد يكون مميتاً.وأما عند الكبار فإنه يسبب أعراضاً بسيطة في المجاري التنفسية العليا،ولكنه عند المسنين ومن لديهم أمراض مزمنة في الرئة والقصبات قد يسبب اصابات وخيمة.

والفيروس المسبب للداء ينتمي لمجموعةParamyxovirus، RNA،وقد تم عزله سنة 1956م.وهو الفيروس الوحيد تقريباً الذي يصيب المجاري التنفسية ويسبب إصابات كل عام وبشكل منتظم ويحدث بشكل وافدات وخاصة في المناطق التي يكون بها لاالطقس معتدلاً.وتبدأ الإصابة به عادة في أشهر الشتاء وتختفي غالباً في أشهر الصيف.

وفي حال الوافدات فإن الأطفال الرضع والصغار يصابون به بنسبة حوالي50%،ويقال أن معظم الرضع يصابون به في أول شتاء من حياتهم.وحوالي 40% من الإصابات تسبب ذات الرئة.وعندما يصل الطفل لسن الثلاث سنوات فإن معظم الأطفال يكونون قد أصيبوا به.ومع ذلك يشاهد معاودة الإصابة بهذا الفيروس في كل الأعمار ولكن بشكل إصابات طفيفة.

تحدث العدوى بالتماس المباشر وعن طريق الرذاذ،أي خاصة العطاس والسعال،ودور الحضانة 4 ـ 5 أيام.

والفيروس لا يستطيع العيش لفترة طويلة في المحيط الخارجي ولكنه يعيش فترة أطول في حرارة الغرف.ويمكن أن تحدث العدوى أيضاً إذا لامس الفيروس السطوح الملساء كالبلاستيك والرخام…ومع التماس بهذه السطوح تحدث العدوى أيضاً وهذا مايشاهد غالباً في المشافي وأماكن التجمعات السكنية مثل بيوت العجزة.

إن أشدّ الإصابات تشاهد عند الرضع وخاصة الخدج،أو المصابين بأمراض القلب الولادية.

وتبدأ الأعراض عادة بحمى وأعراض الرشح،وبعد 1 ـ 3 أيام يحدث سعال شديد،ونقص الشهية،وتسرع التنفس،وقد يستمر هذا أسبوعاً إلى عدة أسابيع،وقد يحتاج للمعالجة في المستشفى.وعند بعض الأطفال يشاهد التهاب القصيبات أو التهاب المجاري التنفسية العليا فقط ،ويمكن عند هؤلاء الأطفال أن تتكرر الإصابة ولكن غالباً بشكل التهاب قصبات أو التهاب الأذن الوسطى.وبعد السنة الأولى من العمر تقل الإصابات بهذا الفيروس.

وأما عند الكبار فتحدث بعض الأعراض البسيطة مثل أعراض الرشح ولكن لفترة أطول من الرشح العادي،وربما أحياناً التهاب القصبات.وعند المسنين ومن لديهم الأمراض المزمنة وخاصة القلبية أو الصدرية فإنه قد تحدث لديهم إصابات شديدة.

5 ـ متلازمة Croup

هي متلازمة وليس مرضاً بحد ذاته،يتميز بضيق النفس أثناء الشهيق Insp Stridor والذي يترافق مع سعال نُباحي يشبه مايصدره كلب البحر من أصوات.

يصيب الأطفال الصغار وخاصة مابين سنين الستة شهور والثلاث سنوات،وذلك لوجود تضيق فسيولوجي في الحنجرة وهذا يتأثر بالالتهابات التي تصيب الأغشية المخاطية للحنجرة مما يزيد من هذا التضيق.

وهو داء انتاني أكثر ما تسببه الحمات الراشحة نظير الأنفلونزا وأكثر ما يشاهد في الخريف وحتى أوائل الربيع.

والكلمة Croup كلمة اسكتلندية وتعني البحة.واستخدمت لأول مرة عام 1763م.

الوبائيات:تسبب المتلازمة مجموعة من الفيروسات والجراثيم ونادراً بعض العوامل التحسسية،وأكثرها شيوعاً الفيروسات نظير الانفلونزا ونادراً فيروسات أخرى،وفي حالات نادرة المكوبلاسما والجراثيم محبات الدم للنزلة الوافدة.

وغالباً ما يشاهد هجمات فصلية،في أشهر الخريف وحتى أوائل الربيع،في حالة نظيرات الانفلونزا، وأثناء الشتاء بسبب فيروسات الانفلونزا.

وتحدث العدوى بسبب قطرات الانف والسعال،والفيروسات نظير الانفلونزا عبارة عن فيروسات بقطر 150 ـ 200 نانومتر،تتألف من RNSوحيد السلسلة وتنضم إلى مجموعة Paramyxovirusوتتألف من ألأربعة أنواع كشفت مابين سنوات 1956 ـ 1960.والأنواع الثلاثة الأولى تصيب غالباً الأطفال الصغار،وأما النوع الرابع فيصيب غالباً الكبار،وتسبب التهابات في المجاري التنفسية العليا.

الاعراض لسريرية:يسبق الكروب عادة التهاباً في المجاري التنفسية العليا،ثم يحدث ضباح(ستريدور)شهيقي وغالباً أثناء الليل،مع بحة شديدة،ويستيقظ الطفل على ضيق نفس شديد،ويبدو ليع علامات سحب ضلعي شهيقي،وفي الحالات الشديدة يحدث الزراق والتنفس السطحي،وفي نصف الحالات يشاهد حمى،وغالباً ما تتحسن الأعراض صباحاً لتعاود ثانية أثناء الليل،وتختفي غالباً بعد 3 ـ 4 أيام،والمعالجة في الحالات البسيطة عرضية وفي الحالات الشديدة تحتاج للمعالجة في المشافي.والداء قابل للنكس والمعاودة.

الأمراض التي تنتقل عن طريق جهاز الهضم :

إنّ هناك الكثير من الأمراض المُعدية التي يتم انتشارها عن طريق الجهاز الهضمي وهذا اما ان يكون :

أولاً: بواسطة التماس المبُاشر مع مفرغات المريض أي البراز.

أو غير المباشر عن طريق تلوث الغذاء والشراب بالبراز والتلوث بالبراز يكون غالبا بسبب تلوث اليدين وخاصة عدم الإعتناء بنظافتهما بعد التغوط مثلا.

إذًا أهمُ الأسباب لإنتقال العدوى إلى الجهاز الهضمي هو عن طريق تلوث اليدين.

ثانياً: تلوث الطعام

ثالثاً: تلوث الشراب

رابعاً: عن طريق الحشرات وخاصة الذباب والصراصير.

وجاءت السنة النبوية  المطّهرة قولاً وفعلاً وتقريراً للحدِّ من انتشار هذه العدوى:

أولاً: نظافة اليدين وخاصة في الحالات التالية:

عند  الإستيقاظ من النوم : قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم:“إذا استيقظَ أحدُكمْ من نومه فلا يغمسُ يدهُ في الإناء حتى يغسلها ثلاثاً  فإنَّهُ لا يدري أينَ باتتْ يده„. [رواه الشيخان عن ابي هريره رضي الله عنه ].

قبل تناول الطعام وبعده: قال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم: „بركةُ الطعام الوضوءُ  قبله والوضوءُ بعده“. [رواه أحمد وأبو داوود والترمِذي ورمز السيوطي لحسنه ،وسنده ضعيف فيه المعلى بن راشد].

(والوضوء هنا بالمعنى اللغوي أي غسل اليدين)

عند ملامستهما لأي شئ قذر:  وخاصة بعد التّبول والتبرّز  (وسوف نتكلم عن هذا مفصلًا عند الحديث عن الإستنجاء).

وعن عاشة رضي الله عنها قالت:“كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن ينام وهو جُنب توضأ،وإذا أراد أن يأكل أو يشرب،قالت:غسل يديه،ثم يأكل أو يشرب„[رواه النسائي وغيره وصححه الألباني].

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:“من بات وفي يده ريح غَمَرٍ فأصابه شىء فلا يلومنّ إلا نفسه„[رواه البخاري والترمذي والحاكم].

(ريح غمر: أي دسم ووسخ وزهومة من اللحم).

فالحكمة الصحية من غسل اليدين قبل الطعام وبعده ومن خلال الأحاديث النبوية والهدي النبوي أن الإنسان ومن خلال ساعات يومه كثيراً ما يصافح بعض الناس ومنهم من يكون حاملاً لبعض الأمراض وإن كان لاتظهر عليه عوارضها، أو يلامس أشياء ملوثة وقذرة وتنتقل من خلالها العدد الكبير من العوامل الممرضة فإذا ما جلس إلى الطعام ولم يغسل يداه انتقلت عن طريق جهاز الهضم وسببت له الكثير من الامراض،كما أنه إذا لم يغسل يديه بعد الطعام وبقي عالقاً عليها بعض آثار الطعام كان هذا مَعيناً للحشرات أن تنقل له بعض الامراض،كما أن بقايا الطعام هذه وخاصة بعد تخمرها تشكل تربة صالحة لنمو بعض الجراثيم والطفيليات..

أما القواعد الصحية  فيما يتعلق بنظافة الطعام والشراب ومصادر المياه:يأمر الإسلام بنظافة إناء الطعام وغسله عدة مرات،وكان العرب لايعرفون الصابون،فيأمرهم باستعمال التراب في دعك الإناء لإزالة بقايا المواد الدهنية من جوانبه،كما يأمر الإسلام بعدم ترك الطعام والشراب مكشوفاً حتى لايتعرض للغبار أو الذباب أو الحشرات،ونذكر من الأحاديث الشريفة هنا:

ـ قال صلى الله عليه وسلم:“خمّروا الآنية،وأجيفوا الأبواب،وأطفئوا المصابيح،فإنّ الفُويسقة ربما جرّتِ الفتيلةَ فأحرقت أهل البيت“[صحيح البخاري ومسلم عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه].

ـ وقال صلى الله عليه وسلم:“غطوا الإناء،وأوكُوا السّقاء،وأغلقوا الباب،وأطفئوا السراج،فإنَّ الشيطان لا يَحلُّ سقاءً،ولا يفتحُ باباً،ولا يكشفُ إناءً،فإن لم يجد أحدكم إلا أن يَعرض على إنائهِ عُوداً،ويذكر اسم الله،فليفعل، فإن الفويسقة تُضرم على أهل البيت بيتهم „[صحيح مسلم عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه].

قال صلى الله عليه وسلم :“غَطُّوا الإناءَ، وأوكُوا السّقاء ،فإنَ في السنة ليلة ينزل فيها وباء،لايمرُ بإناء ليس عليه غماء ،أو سقاء ليس عليه وكاء ،إلا نزل فيه من ذلك الوباء“. [رواه مسلم].

إن في هذا الحديث من الإعجاز العلمي في قوله صلى الله  عليه وسلم „إن في السنة ليلة ينزل فيها وباء“وهذا ما نشاهده حالياً حيث تحدث بعض الأوبئة في مواسم معينة من السنة وربما تحدث بعض الأوبئة في دورات معينة من السنين وهذا ما لاحظناه أخيراً في داء الانفلونزا وكذلك ادواء بعض الفيروسات الموسمّية والفصلية.

وحديث „ اوكّوا قربكم واذكروا اسم الله وغطوا آنيتكم  واذكروا اسم الله“،وحديث ثالث „ أطفئوا المصابيح إذا رقدتم وغلقوا الأبواب وأوكّوا الأسقية وخمرّوا الطعام والشراب “ [رواه البخاري] .

(وخمروا هنا بمعنى غطوا)

وحديث جابر رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: „غطوا الإناء ، وأوكّوا السقاء ، وأغلقوا الأبواب، واطفئوا السراج ، فإنَ الشيطان لا يحل سقاء، ولا يفتح بابا ، ولا يكشف إناء ، فإن لم يجد أحدكم إلا أن يعرض على إنائه عوداً ويذكر اسم الله فليفعل  فان الفويسقه تضرم على اهل البيت بيتهم  „[رواه مسلم ].

و(الفويسقه الفار)

ويجب بشكل خاص على أصحاب ومحلات بيع اللحوم والبقالة والمطاعم وبيع الخضروات والفواكه أن يستجيبوا بشكل خاص لهذه التوجيهات النبوية الشريفة،ولكن مانشاهده وللأسف أن كثيراً من الباعة يتركون الطعام والشراب مكشوفاً إما جهلاً أو كسلاً معرضين حياة الناس للإصابة بالأمراض والتي قد تكون وخيمة وذات عقابيل مرضية خطيرة وخاصة على الأطفال والمسنين.

وحديث „اتقوا الملاعنَ الثلاثة،قيل :ما الملاعن يا رسول الله؟قال: أن يقعد أحدكم في ظل يُستظل به أو في طريق أو في نقع ماء“(رواه أحمد عن ابن عباس رضي الله عنهما وحسنه الألباني): وفي رواية:“اتقوا الملاعن الثلاثة: البراز في الموارد ،وقارعة الطريق، والظِّل “ [رواه ابو داوود عن معاذ بن جبل وهو حديث ضعيف].

(الموارد:جمع مورد:وهو الموضع الذي يأتيه الناس من رأس عين أو نهر للشرب)

وحديث“ اتقوا اللاعنين قيل: وما اللاعنان ؟قال: الذي يتخلى في طريق الناس او ظِلّهم„.[ أخرجه مسلم وابو داوود عن ابي  هريرة رضي الله عنه] .

(  ومعنى اللاعنين أي الأمر الذي  يجلب لعنة الناس)

وحديث „لا يُبولّن أحدكم في الماء الدائم الذي لا يجري،ثم يغتسل فيه “ [رواه الشيخان عن ابي هريره] .

وحديث جابر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم „نهى أن يُبال في الماء الراكد „[رواه مسلم ].

عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لايغتسل أحدكم في الماء الدائم وهو جنب،قالوا كيف يفعل يا ابا هريرة قال يتناوله تناولا. [أخرجه مسلم والنسائي]، وفي حديث آخر:نهى أو نُهي أن يبول الرجل في الماء الدائم أو الراكد ثم يتوضأ منه أو يغتسل منه“[أخرجه مسلم والنسائي وأحمد وابن ماجه عن أبي هريرة رضي الله عنه].

فهذه الأحاديث جميعها تُحرِّم التبول والتغوط في الموارد وخاصة الماء الراكد ،الذي هو أنسب بيئة لنمو الجراثيم والطفيليات وخاصة المتعلقة بداء البلهارزيا والذي تنتقل الطفيليات فيه عن طريق الجلد وتسبب داء البلهارزيا الذي ينتشر في كثير من الدول العربية وخاصة مصر،كما نهى عن التبول والتغوط في الظِّل ،وهي أماكن استراحة الناس،وهذه الأماكن ولأنها لاتتعرض لأشعة الشمس فإنه يسهل فيها نمو الجراثيم والطفيليات وتكاثرها.

إن تلوث الماء ببراز الإنسان يكون واسطة للعدوى ببعض الأمراض عن طريق شرب هذا الماء أو تلوث طعام الإنسان وشرابه بهذا الماء الملوث،أو عن طريق السباحة في هذا الماء ودخول العوامل الممرضة عن طريق جلد الإنسان كالبلهارزيا وإحداث الإصابات والأمراض، وأهم الأمراض المنقولة هنا الأنتانات المعوية مثل الحمى التيفية والزحار والهيضة.. وكذلك الإسهالات الطفيلية مثل الزحار الأميبي وداء اللامبليا وأدواء الديدان المعوية مثل حيات البطن وشعرية الرأس والحرقوص..وكذلك فإنه يمكن لبعض الطفيليات كالبلهارزيا أن تدخل عن طريق الجلد ولذا الحذر من السباحة أو الاغتسال في الماء الراكد والنهي عن التبول فيه كما جاء في الأحاديث السابقة.

بعض الأمراض الانتانية الهضمية

1 الهيضة:يمكن الرجوع إلى الموضوع بالتفصيل في مقال:أمراض موصوفة بين الطب والدين ـ الهيضة أو الكوليرا.

2 ـ الحمى التيفية:

انتان شديد حاد،تسببه جراثيم السالمونيللا التيفية،والسالمونيللا هي مجموعة كبيرة من الجراثيم تضم مايزيد عن 1300 نوع من الناحية المصلية،ومعظمها مُمرض للإنسان،وتسبب عنده انتانات مختلفة كالانسمام الغذائي،والتهاب المعدة والأمعاء،والحمى التيفية،وتجرثم الدم.والسالمونيللا هي جراثيم سلبية الغرام،هوائية،غير مبذرة،عصوية الشكل.وأهم الانتانات التي تحدثها هي الحمى التيفية.

الوبائيات:

الناقل لهذا المرض المُصاب أو الحامل لهذه الجراثيم(الذي لا تظهر لديه الأعراض)والذي يطرح العصيات بكميات كبيرة في البراز والبول.ولعل المصدر الرئيسي للعدوى هو الإنسان „الحامل المزمن“ الذي يطرح حوالي 10 مليون عصية لكل غرام من البراز.

وتتمكن هذه العصيات من البقاء في الماء،أو الجليد،أو التراب،لعدة أسابيع.ويلعب الذباب دوراً رئيسياً في نقل الجراثيم من البراز إلى الغذاء.

الإمراض والأعراض:

المدخل الرئيسي لهذه الجراثيم عن طريق انبوب الهضم،ويستمر دور الحضانة وسطياً 8 ـ 14 يوم.ثم تحدث الأعراض:

ـ دور البوادر:البدء تدريجي وليس فجائياً:القهم(قلة الشهية)والوعكة،الصداع ،الآلام المتعممة،والحمى.

دور الأعراض :

1 ـ الحمى:تكون في البدء مترددة،ومتكررة وخاصة في الاسبوع الأول،وابتداءً من الاسبوع الثاني تكون ثابتة ومرتفعة حوالي 40درجة.

2 ـ الصداع:وهو من أبرز الأعراض في معظم الحالات.

3 ـ السعال:يشاهد في 70% من ىالحالات ويكون سعالاً جافاً منهكاً.

4 ـ الرعاف:يشاهد بنسبة 10 ـ 20% من الحالات

5 الآلام البطنية:بشكل مضض وعدم الارتياح والثقل في ناحية البطن.

6 ـ الأعراض الهضمية:وخاصة حدوث الإمساك،ونادراً الإسهال

7 ـ اللسان الكتني:حيث يشاهد الكتن والجفاف حول حفافي اللسان

8 ـ الهذيان:ويشاهد في الاسبوع الثاني من المرض إذا لم يعالج المريض.

وتستمر الأعراض في حال عدم معالجة المريض حوالي أربع أسابيع،ثم تتراجع إن لم يحدث اختلاطات.

التشخيص:

1 ـ السريري:وخاصة الصداع والحمى المطبقة ،ومايسمى افتراق النبض ـ الحرارة(حيث يكون هناك بطء النبض بالرغم من الحرارة العالية)

2 ـ الفحوص المخبرية:حيث يبدي فحص الدم نقص الكريات البيض،مع فاقة دم طبيعية الصباغ،وفي نهاية الاسبوع الأول من المرض يكون زرع الدم إيجابياً عند أكثر من 90% من المرضى،وفي الاسبوع الثاني تكون التفاعلات المصلية للمرض إيجابية،وفيما بعد يمكن تحري الجراثيم في البراز أو البول.

الاختلاطات:

1 ـ النزيف الهضمي المعوي

2 ـ انثقاب الأمعاء وخاصة في ناحية الدقاق الانتهائي وهو أخطر الاختلاطات. وقد يشاهد في الاسبوع الثاني أو الثالث من المرض.

3 ـ من الاختلاطات الأخرى:التهاب الوريد الخثري وخاصة الفخذي،ذات الرئة،التهاب المرارة،التهاب العظم والنقي،ذات السحايا،وقد يحدث الإجهاض عند الحوامل.

المعالجة:هناك العديد من مضادات الحيوية التي تسرع في شفاء المرض وخاصة في مراحله الاولى.

الناحية الأدبية:

محمد محمود الزبيري يصف وباء التيفوس الذي اجتاح اليمن عام 1362هجري وتوفي به القاضي يحيي بن محمد الأرياني(شعراء عرب معاصرون البعيني ص335):

شمسٌ طواها بليلِ القبر مقدورٌ                  فالنور مُفتقَدٌ والصبحُ مقبورُ

وأقبلَ العيدُ أعمى غارَ ناظرُهُ                     كأنَّما اللحدُ في عينيهِ محفورُ

يسعى ويعثرُ بالأكباد مضرمةً                   كأنَّها الجمر في مسعاهُ منثورُ

رأى الثرى أدمعاً حمراً فرَّقَ له                 كأنَّما الأرضَ جُرْحٌ وهو دكتور

والموتُ يفتحُ أفواه القبورِ له                    على الطريقِ فيمشي وهو مذعورُ

يفتّرُ مبتسماً من قُبحِ طلعته                    كما تَبَسَّمَ للأهوالِ سكّيرُ

ويقول الأستاذ محمد سعيد العريان رحمه الله(الرسالة العدد 213):

„وفي السنة التي نال فيها مصطفى صادق الرافعي الشهادة الابتدائية أصابه مرض مشف أثبته في فراشه أشهراً ـ وأحسبه كان التيفوئيد ـ فما نجا منه إلا وقد ترك في أعصابه أثراً كان حبسة في صوته ووقراً في أذنيه من بعد.

وأحس الرافعي آثار هذا الداء يوقر أذنيه، فأهمّه ذلك هماً كبيراً،ومضى يلتمس العلاج لنفسه في كل مستشفى وعند كل طبيب،ولكن العلة كانت في أعصابه فما أجدى العلاج عليه شيئاً،وأخذت الأصوات تتضاءل في مسمعيه عاماً بعد عام كأنها صادرة من مكان بعيد،أو كأن متحدثاً يتحدث وهو منطلق يعدو…حتى فقدت إحدى أذنيه السمع،ثم تبعتها الأخرى،فما أتم الثلاثين حتى صار أصم لا يسمع شيئاً مما حواليه،وانقطع عن دنيا الناس.

وامتد الداء إلى صدره فعقدة عقدة في حبال الصوت كانت تذهب بقدرته على الكلام،ولكن القدر أشفق عليه أن يفقد السمع والكلام في وقت معاً،فوقف الداء عند ذلك،ولكن ظلت في حلقه حبسة،تجعل في صوته رنيناً أشبه بصراخ الطفل،فيه عذوبة الضحكة المحبوسة استحيت أن تكون قهقهة“.

ويقول الشيخ العلامة علي الطنطاوي رحمه الله(كلمات صغيرة ـ مقال بعنوان:مسؤولية الجميع ):

مررت أمس بصيدلية كبيرة أشتري دواء،فوجدت صفاً طويلاً من المنتظرين والصيدلي يقول لهم:“إنه على الطريق،لقد طلبناه من حلب“،فسألت،فإذا هم يطلبون“الكلورمستين“لأن في دار كل واحد منهم مصاباً بالتيفوئيد،ولما وصل تهافتوا عليه كتهافت الناس على سكر الإعاشة أيام الحرب،وأخذوا كل حبة منه بليرتين!

وأنا أعرف من أصحابي وأقربائي عدداً ما منهم إلا مصاب بحمى التيفوئيد،ويقول الأطباء إن من أقوى الأسباب في ذلك هذا السم الذي اسمه“الأسكيمو“(وقد سمّوه الآن „ألاسكا“،وأنه فوق ذلك يضرب الكليتين بما فيه من „السّكارين“ ويؤذي الأمعاء.وقد كلّت الأقلام وملّت الألسنة من مطالبة“الصحة“ بمنعه،و“الصحة“ مريضة بداء الصمم لا تسمع.

فلم يبق إلا أن نحذر الناس منه ونطلب منهم أن يمنعوا منه أنفسهم وأولادهم،وأن يحموهم من أكله كما يحمونهم من لدغ العقرب وعضة الثعبان،وأن يتصوروا أبداً حمى التيفوئيد أمامهم وكم تكلفهم من الألم والسهر والمال،وأن يحسبوا:هل تساوي اللذة العارضة التي يلقونها عند مص“ألاسكا“ هذا الثمن الفاحش؟“.

بعض الأمراض الإنتانية التناسلية

يراجع الموضوع بالتفصيل في الصحة الجنسية بين الطب والإسلام في الموقع.

بعض الانتانات المعدية عن طريق الجلد

1 ـ داء الجُدري(Smallpox):

هو مرض شديد العدوى ،سببه فيروس من الفيروسات كبيرة الحجم،وينتشر بين الناس عن طريق الملامسة المباشرة،أو عن طريق الأشياء الملوثة.

تاريخياً:

يرجع أقدم دليل على وجود المرض إلى القرن الثالث قبل الميلاد في المومياء المصرية(يقال أن رمسيس الخامس أصيب به)،ويقال أن الجدري هو ما كان يسمى الوباء الأنطوني والذي تفشى ما بين عامي 165 ـ 180م وقتل أكثر من 5 مليون شخص بما فيهم الامبراطور ماركوس أوريليوس،وسرع من تراجع الامبراطورية الرومانية.ويقال أن الجدري ساهم في محو امبراطورية الأزتك(المكسيك حالياً)بعد وصول الوباء إلى البلاد مع الغزاة الاسبان في عام 1915.حيث قضى على ما يقلرب 3 مليون شخص من السكان الأصليين.ويقال نفس الشىء عن انقراض امبراطورية الأنكا في أمريكا الجنوبية.

وقد تفشى المرض في قارة أوروبا في القرن الثامن عشر الميلادي،ويقدر عدد الأشخاص الذين توفوا سنوياً بحوالي 400ألف،وفي ثلث الحالات حدث العمى للمصابين،وشملت وفيات الجدري ستة ملوك،ويقدر أن عدد الوفيات بالجدري في القرن العشرين بلغت 300 مليون شخص.استخدم مصطلح الجدري لأول مرة في بريطانيا في أوائل القرن السادس عشر الميلادي لتمييز المرض عن داء الزهري(الإفرنجي)والذي كان يعرف أنذاك باسم „الجدري الكبير“.

ومن أهم الملوك والمشاهير الذين قضى عليهم الداء نذكر:

جوزيف الأول امبراطور آل هابسبورغ من حكام النمسا،والملكة ماري الثانية في انكلترا،والملك لويس الخامس عشر في فرنسا،وبيتر الثاني قيصر روسيا،والامبراطور شونزي ثالث أباطرة أسرة كينغ التي حكمت الصين.

لعل من أهم الانجازات العلمية في عصرنا الحالي هو اكتشاف اللقاح المضاد للجدري والذي اكتشفه طالب الطب Jenner وذلك عام 1796م.

ويعتبر الجدري أول مرض ينتصر عليه البشر.حيث تم الإبلاغ عن الحالة الأخيرة للجدري عام 1977م،وفي عام 1980 أعلنت منظمة الصحة العالمية أنه تم القضاء على المرض تماماً.

وأول من وصف داء الجدري وعرف به هو العالم المسلم أبو بكر الرازي.

العامل الممرض:هو فيروس يعتبر من أكبر الفيروسات من حيث الحجم،وهو فيروس مقاوم للجفاف،ويستطيع أن يبقى مدة 3 سنوات في حرارة الغرفة وهو معدي بشكل كبير.

الوبائيات:الإنسان هو المستودع الرئيسي لنقل المرض،والعدوى مباشرة أو غير مباشرة،ولا يكون المرض معدياً حتى اليوم الثالث من الإصابة. أي قبل يوم واحد من ظهور الندفاعات الجلدية .وتتم العدوى من خلال استنشاق الهواء المحمل بالفيروس ومن خلال قطرات من الغشاء المخاطي للأنف،فيحدث الانتقال مع التماس المباشر مع المصابين بالمرض.ويمكن أن ينتقل مع سوائل جسم المصاب.وكذلك من خلال أدوات المصاب مثل الفراش أو الملابس.

الأعراض:دور الحضانة حوالي 12 يوم،تتكاثر فيه الفيروسات في العقد اللمفية ثم تحدث الأعراض:

1 ـ دور الصولة:ومن أهم الأعراض هنا:الحمى المرتفعة التي تدوم 4 ـ 6 أيام،مع انهاك ووعكة شديدة،وصداع شديد،والخوف من الضياء،والإقياء.

2 ـ دور الاندفاعات الجلدية:وتبدو في اليوم الرابع من المرض والتي تترافق مع تراجع الحرارة وتتميز الاندفاعات بما يلي:

ـ تبدأ أول ما تبدأ في مخاطية الفم،والبلعوم،والوجه،ومن ثم تنتشر للجذع والساقين.

ـ تكون الاندفاعات في منطقة واحدة من المناطق في نفس العمر والتطور على العكس من اندفاعات الحماق(جدري الماء)التي تكون بأعمار مختلفة.

ـ يكون تطور الاندفاعات من مرحلة إلى أخرى بشكل بطيء من الشكل الحطاطي إلى الحويصلي إلى البثرات،وهذه تخلف ندبات دائمة في أماكن وجودها.(وبالتالي حدوث العمى في حالة إصابة العين).

ـ تكون الاندفاعات شديدة في الوجه ونهاية الأطراف وقد لا تشاهد في الناحية البطنية أو المغبنية.

الاختلاطات:قد يسبب الاجهاض عند الحوامل،ويمكن أن يصاب الوليد بالجدري إذا أصيبت به الأم الحامل،وقد يموت المرضى بسبب ذات الرئة أو قصور القلب .وإن إصابة العين بالاندفاعات تسبب العمى.

اللقاح:

في أواخر القرن الثامن عشر قام طالب الطب ادوارد جينر ببعض الأبحاث والتي خرج منها باكتشاف لقاح الجدري،والذي تم تطبيقه وأحرز النتائج الباهرة التي أدت إلى استئصال المرض بشكل نهائي عام 1980م.

بدأ تلقيح الجدري في الصين حوالي القرن التاسع عشر،

ملاحظة:

أبو العلاء المعري(363ـ449 هجري) اصيب بالجدري وعمره أربع سنوات،  فغشّى يُمنى عينيه بياض وذهبت اليسرى جملة.

الشاعر اليمني عبد الله البردوني وهو من أكبر شعراء اليمن في العصر الحديث ،أصيب بالجدري ونشا عن ذلك اصابته بالعمى في سن الرابعة من العمر.

الخليفة العباسي أبو العباس  السفاح وتوفي بسببه عام 754م.

2 ـ داء الجرب:

من الأدواء الانتانية شديدة العدوى تسببه ما يسمى القارمة الجربية،ويتميز بحدوث الحكة الجلدية الشديدة،وظهور الاندفاعات الجلدية .

العامل المسبب:هي انثى العت المسماة القارمة الجربية،وهي تحفر أثلاماً وأنفاقاً صغيرة في الجلد،وتضع فيها بيوضها،وتحدث الأعراض بسبب التحسس تجاهها.ويمكن لحوالي 10 ـ 15 من العامل الممرض أن تحدث الداء.

الأعراض:

دور الحضانة قد يستغرق من 2 ـ 6 أسابيع،ويتظاهر بالحكة الشديدة وخاصة في الليل،مع حدوث الاندفاعات الجلدية في مختلف أنحاء الجسم،ومن العلامات المميزة للداء وجود الأثلام في الأفوات(مابين الأصابع) وهي مميزة ومشخصة للمرض.

وتحدث العدوى من خلال التماس المباشر مه جلد المصاب،وبالتالي يشاهد في أماكن التجمعات الكبيرة كالسجون والمدارس ودور الحضانة…

المعالجة:هناك مركبات دوائية كثيرة فعالة في معالجة الداء،وينصح بمعالجة أهل بيت المريض وإن كانت لاتظهر عندهم الأعراض،مع تعقيم وتطهير حوائج المريض وخاصة الملابس والفراش…

الناحية الأدبية:

تقول العرب: أنا جُذَيْلُها المحكّك. قال الأصمعي : الجُذَيل: تصغير الجِذل،وهو عود يُنصب للإبل الجرباء لتحتك به من الجرب ،فأراد أن يشفى برأيه (العقد الفريد ج3 ص25)

وتقول العرب: أبغَضُ من الطلياء: الناقة الجرباء المطلية بالهناء . ذلك أنه ليس شئ أبغض الى العرب من الجرب لأنه يُعدي (مجمع الأمثال للميداني ص116)

وجاء في مجمع الأمثال للعسكري ج2 ص152-153″

يقولون: كذي العُرِّ يكوى غيره وهو راتع: العُرّ: قَرْح يصيب الإبل في مشافرها فتزعم العرب أنَّ الصحيح منها إذا كُوي برئ السقيم الذي به العر . وقال الكميت:

ولا أكوي الصِّحاحَ براتعاتٍ                  بهنَّ العُرُّ قبلي ما كوينا

وتقول العرب: يَضعُ الهِناءَ مواضعَ النُّقبِ: أي يضع القطران في النقب وهي أول ما يبدو من الجرب ،أي انه لا يتكلم إلا فيما يجب فيه الكلام.

وجاء في الكشكول للعاملي ج3 ص13:إن الإبل إذا فشا فيها العُرّ أخذ بعير صحيح وكوي بين يدي الإبل بحيث ينظر إليها فتبرأ كلها بإذن الله تعالى

بشار بن برد:

إنّا وإن لم تكن منا مساعفةً                      بما هويت وكنا عنك في أشبِ

نهوى الحديثَ ونستبقي مناصبنا             إن الصحيحةَ لا تبقى مع الجربِ

امرؤ القيس:

ايقتلني وقد شَغفتُ فؤادَها                   كما شَغفَ المهنوءةَ الرجل الطالي

(لان المهنوءة تجد للِهناء لذةً مع حرقة. والشغف : حرقة يجدها الرجل مع لذة في قلبه)

النابغة الذبياني:

فحمَلَّتني ذنبَ امرئٍ وتركتهُ                كذي العَرِّ يكوى غيرهُ وهو راتِعُ(رواية :أكلفتني)

النابغة الذبياني:

فلا تتركني يالوعيد كأنني                    إلى الناس مطليٌّ به القار أجرب(القار : القطران)

طرفة بن العبد :

والإثمُ داءٌ لا يُرَجَّى بُرؤهُ                       والبرُّ برؤٌ ليسَ فيهِ معطبُ

وقِرافُ  من لا يستفيقُ دَعارةً             يُعدي كما يُعدي الصحيحَ الأجربُ(رواية: وقراب)

طرفة بن العبد:

إلى أن تحامتني العشيرةُ كُلَّها         وأفردتُ إفرادَ البعير المُعَبَّدِ(تجنبتني العشيرة كما يتجنب البعير المطلي بالقطران)

لبيد :

ذهبَ الذينَ يُعاشُ في اكنافهم         وبقيتُ في خَلْفٍ كجلدِ الأجربِ

دريد بن الصّمة:

ما إن رأيتُ ولا سمعتُ بهِ                كاليومِ هانئَ أنيقٌ جُرْبِ

متبدلاً تبدو محاسنهُ                      يضعُ الهناءَ مواضعَ النُّقْبِ(النقب: مواضع الجرب. يقول العسكري في مجمع الأمثال ج2 ص188:وهذا مثل يضرب لكل من يضع الشئ موضعه)

الحطيئة :

ولكن سهماً أفسدت دار غالب                  كما أعدتِ الجربُ الصّحاح فعرّت

وجرثومةٍ لا يبلغُ السيلُ أصلها                   رسا وسط عَبس عِزّها واستقرت

جرير:

داويتَ بالقَطران عَرَّ جُلودهمْ                     حتى برأنَ، وكُنَّ غير براءِ

جرير:

وداويتُ مِنْ عَرِّ الفرزدقِ نُقْبةً                     بِنفْطٍ فأمستْ لا يُخافُ نشوزُها

وأنهلتُهُ بالسمِّ ثم اعللّتهُ                            بكأسٍ من الذَّيفانِ مُرّ عَصيرُها

(نقبة:بقعة الجرب تكون على الأنف)

الفرزدق:

أنا القَطِرانُ والشعراءُ جَربَى                    وفي القَطِرانِ للجربى شِفاءُ

الفرزدق:

يا غطفانُ دَعي مرعى مُهنأةٍ                    تعدي الصحاحَ إذا ما عَرُّها انتشرا

لا يبرئُ القطِرانُ المحضُ نا شِرَها           إذا تَصَّعدّا في الأعناقِ واستعرا

الفرزدق:

يمشون في حَلَقِ الحديدِ كما مشتْ      جُرْبُ الجمالِ بها الكُحيلُ المُشْعَلُ(الكحيل: القطران. المشعل: المطلي بالقطران)

الأخطل:

إنَّ الضغينة تلقاها وإن قَدُمتْ                    كالعُرِّ يكمن حيناً ثم ينتشر

أبو تمام:

لاقاهُ بالكاوي العنيفِ بدائهِ                    لما رآهُ لم يُفَقْ بالطالي

(داواه بالكي وهو اخر الدواء كما يداوى الأجرب بعد أن أعيا الطالين علاجه)

كُثير ويقال جميل بثينة :

كلانا به عَرٌ فمن يرنا يَقُلْ                                 على حُسنها جرباءُ تُعدي وأجَربُ

إذا ما وردنا مَنهلاً صاحَ أهلهُ                           علينا ، فلا ننفكُ نُرمى ونُضرَبُ

ذؤيب بن كعب بن عامر:

جانيكَ من يجني عليكَ وقدْ                        تُعدي الصِّحاحَ فتَجربُ الجُرْبُ

والحربُ قد تضطرُ جانيها إلى                    سُوءِ المضيقِ ودُو نها الرُّحُبُ

البحتري :

عندي مُمِضٌ من الهِناءِ إذا                        عِرِّيضُ قومٍ أحَكَّهُ جَرَبهْ

ابن الرومي:

وإذا ما بدا لكَ العَرُّ يوماً                         فَتتَبعْ نِقَابه بالهِناء

ابن الرومي:

معشر قربهم من الناس عَرٌّ                     لصحيحٍ وقذُرة لنظيف

ابن الرومي:

يا من يرى الأجربَ الصحيحَ فلا                 يلقاهُ إلا مُبينَّاً نَكَبُهْ

ما جَرَبُ المرءِ داءُ جِلدتهِ                          بل إنما داءُ عِرضهِ جَرَبهْ

ابن الخياط:

وما كانَ إلا العرَّ دبَّ دبيبهُ                      فأمنتَ أن تُعدي الصحاحُ بِجربهِ

صالح بن عبد القدوس :

واحذرْ مؤاخاةَ اللئيمِ فإنّهُ                      يُعدي كما يُعدي الصحيحَ الأجربُ

الشريف الرضي:

ولا تُدنِ الحَسُودَ فذاك عُرٌ                    مضضٌ لا يُعالجُ بالهِناءِ(العر: الجرب، الهناء : القطران)

مهيار الديلمي:

توقَّ الناسَ إنَّ الدَّاءَ يُعدي                    وإن قَرُبوا فَحظُّكَ في البِعادِ

الكميت:

ولا أكوي الصِحاحَ براتعاتٍ                      بهنّ العرّث قبلي ما كُوينا

أبو الحسن علي بن أحمد الجوهري الجرجاني يشكو تأخر إخوانه عن عيادته لاصابته بالجرب(يتيمة الدهر للثعالبي ج4 ص47):

قلت لمّا تأخرّ العُوادُ                                      أيُّ سُقمٍ عليله لا يُعادُ

ما لكم إخوةَ الرجاءِ ومالي                            كُلّ أيامكم نوىً وبعاد

قد صددتم عني صدود التعالي                   لسقامي كأنَّ سقمي وداد

إن تجنبتم العدوى فَلِمْ لم                          أعدكم بالهوى وسقمي سهاد

مَلّني مضجعي وعاف نديمي                 مجلسي وتجتوى جفوني الرقاد(فارق)

طرَّز السقم ما كسانيه بالعُرِّ                    فهذا حتفُ وهذا حداد

لي وشاحٌ من الضنا ونجادٌ                     ووسادٌ من الأسى ومهاد

قلمي يتقي بناني وسيفي                   وعناني ، ويتقيني الجواد

وتناست يدي مناولة الكأ                      سِ وسمعي ما ينفر العُوّاد

لو سوى العرِّ نالني مَرَّضتني              خدمةٌ دونها الشباب المفاد

قد لواني عن جنة العرِّ سقمي            ويح نفسي كأنَّ سقمي ارتداد

سقم مُجحفٌ وعُرٌّ كريه                        واختصاصٌ بكربةٍ وانفراد

كلُّ عضوٍ مني له حسراتٌ                   واشتياقٌ كأنَّ كليِّ فؤاد

المقنع الكندي:

وصاحبُ السوءِ كالداءِ العياء إذا                  ما ارفضَّ في الجلدِ يجري ها هنا وهنا

يبدي ويخبر عن عورات صاحبهِ                  وما يرى عنده من صالحٍ دفنا

أحدهم:

قالوا: بهِ جربٌ فقلت لهم:قفوا                  تلك الندوبُ مواقعُ الأبصارِ

هو روضةٌ والقدُّ غصنٌ ناعمٌ                      أرأيتم غصناً بلا نوّارِ

عرقل بن جابر الطائي:

وضغنُ ابن عم المرءِ فاعلم دواؤه              كذي الُعرِّ يرجى برؤه ثم ينشرُ

شاس بن أسود الطهوي:

أغَرَّكَ يوماً أن يقال ابن دارمٍ                   وتُقصى كما يُقصى من البَرْك أجرب

الصنوبري:

الشيبُ عندي والإفلاسُ والجَرَبُ                    هذا هلاكٌ وذا شؤمٌ وذا عَطَبُ

إن دام ذا الحال لا ظُفرٌ يدومُ ولا                     جِلدٌ يدومُ ولا لحمٌ ولا عَصَبُ

أحدهم:

الحربُ يلحق فيها الكارهون كما               تدنو الصحاحُ إلى الجربى فتعديها

أحدهم :

جانيكَ من يجني عليكَ وقدْ                   تُعدي الصّحاحَ مباركَ الجربِ

ولَرُبَّ مأخوذٍ بذنبِ عشيرةٍ                     ونجا المقارِفُ صاحبَ الذَّنبِ

أحدهم :

وما ينفعُ الجرباءُ قُرْبُ صحيحةٍ             إليها ولكنَّ الصحيحةَ تجَربُ

بعض الإنتانات المنقولة عن طريق الحيوانات:

1 ـ عن طريق الخنزير:يراجع الموضوع بالتفصيل في مقال:الصحة الغذائية بين الطب والإسلام وأضرار لحم الخنزير.

2 ـ عن طريق الكلاب:

الأحاديث النبوية المتعلقة بمنع اقتناء الكلاب :

ذكرنا أنَ الكلاب قد تكون مصدراً لنقل الكثير من الأمراض الخطيرة وخاصة داء السُّعار أي داء الكَلَب وأدواء الكيسة المائيه التي تنتشر في الرئة  والكبد والدماغ، وغيرها من الأمراض الأخرى .

وهناك كثير من الاحاديث التي  تنهي عن اقتناء الكلاب ولعلَّ من أشهرها ،قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “ لاتصحب الملائكةُ رُفقةً فيها  كلبٌ ولاجَرس „[رواه مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه] .

(أي أن الملائكة لا تصحب جماعة وفيهم كلاب ولكن ليس للصيد أو الحراسة،والجرس:يعلق في عنق البعير والدواب مما له صلصلة،وفي ذلك النهي عن اتخاذ الأجراس في الأسفار)

والحديث الاخر المشهور“ إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليرقه ثم ليغسله سبع مرات “ وفي رواية“إحداهن بالتراب“[أخرجه الشيخان وأهل السنن بألفاظ عن أبي هريرة رضي الله عنه]

إن الأحاديث النبوية توضح تحريم اقتناء الكلاب لغير حاجة، وإنما يجوز ذلك في حالات خاصة كالصيد ،أو الحراسة للمواشي والزرع والبيوت اذا لزم الامر ،وإن اقتناء الكلاب لغير حاجه  ينقص الثواب ويعُرِّض للعقاب .

وفيما يتعلق بحديث“إذا ولغ الكلب في إناء احدكم“ يقول الإمام الأكبر الدكتور محمود شلتوت أحد أئمة الأزهر الشريف رحمه الله :

„فهم كثير من العلماء أن العدد في الغسل مع الترتيب مقصودان لذاتهما فاوجبوا غسل الإناء سبع مرات،كما أوجبوا أن تكون احداهنّ بالتراب، ويتابع: “ ولكن الذي نفهمه هو الذي فهمه غيرهم من العلماء وهو أن المقصود من العدد مجرد الكّثرة التي يتطلبها الإطمئنان من زوال أثر لعاب الكلب من الأنية،وأن المقصود من التراب استعمال ماده مع الماء من شأنها تقوية الماء في ازالة ذلك الإثر، وإنما ذُكرَ التراب في الحديث لانه الميسور لعامة الناس،ولأنه كان هو المعروف في ذلك الوقت كمادة قويّة في التطهير واقتلاع ما عساه يتركه لعاب الكلب في الإناء،ومن هنا  نستطيع أن نقرّر الاكتفاء في التطهير المطلوب بما عرفه العلماء بخواص الأشياء من المطهرات القوية وإن لم تكن ترابا“. انتهى كلام الشي