العدوى — المفهوم والقواعد الإسلامية وآليات الدفاع
- ١ العدوى — المفهوم والقواعد الإسلامية وآليات الدفاع
- ٢ العدوى — وسائط الانتقال والوقاية والعلاج
- ٣ العدوى — الطاعون والأدب والخاتمة
بسم الله الرحمن الرحيم
العدوى بين الطبّ والإسلام
عناصر الموضوع :
الإنتان ومقاومة الإنتان
تعريف علم الوبائيات
شروط العدوى : العوامل المُمرضة
الثوي (المُضيف)
طرق الإنتقال
سبل الإنتقال
الإسلام والقواعد الصحية في التقليل من حدوث العدوى:
اولاً: العدوى عن طريق الجهاز التناسلي
ثانيًا :عن طريق جهاز الهضم
ثالثاً: عن طريق الحيوانات
رابعاً: عن طريق الجهاز التنفسي
خامساً: عن طريق الجلد
مفهوم العزل الصحي
مفهوم الحِجر الصحي
مشيئة الله شرط في حدوث العدوى
الإعجاز الطّبي في السنّة النبوية: مثال مرض الطاعون
(يراجع بشكل مفصل في بحث أمراض موصوفة بين الطب والدين في الموقع)
عيادة المريض بين السّنة النبوية الشريفة والطب
(يراجع بشكل مفصل في الموقع في مكان آخر)
التوعية الصّحية
الإنتانات ومقاومة الإنتانات
الإنتان:هو غزو الكائنات الدقيقة الممرضة لأنسجة الجسم.والجسم معرض لأنواع عديدة نت الكائنات الممرضة الموجودة في كل مكان.
آليات الدفاع الطبيعية غير النوعية لجسم الإنسان:
إن الجهاز المناعي البشري عبارة عن جملة معقدة،ذات وظائف عديدة،وإن أي خلل في هذه الجملة قد يؤدي إلى انتانات شديدة،وعواقب وخيمة.
إن إصابة الإنسان بمرض انتاني شديد يعني غالباً وجود ضعف مناعي في الجملة المناعية البدنية،وهذا الضعف يمكن أن يسبب أمراضً انتاية عديدة.ومن أسباب هذا الضعف المناعي:التقدم في السن،والأمراض المدنفة،والأمراض الاستقلابية،والحوادث،والعمليات الجراحية الشديدة.
وإن الجملة المناعية البشرية تتألف من مجموعة آليات نوعية وغير نوعية،وهي ذات طبيعة خلطية أو خلوية،والآليات اللانوعية تؤثر في العوامل الغازية الضارة حتى بدون وجود تماس سابق معها،أما الآليات النوعية فلا بد أن يكون هناك تماس سابق مع العوامل الممرضة.
وإن أهم آليات الدفاع غير النوعية:
1 ـ الحواجز الطبيعية:ونعني بها الجلد والأغشية المخاطية.
يعتبر الجلد بطبقته المتقرنة حاجزاً آلياً جيداً ،وكذلك بسبب كونه جافاً،وبسبب بيئته الحمضية.
وكذلك الأغشية المخاطية لأجهزة التنفس والإفراغ،وانبوب الهضم.حيث أن هذه الأجهزة وبواسطة حركة الأهداب كما هو الحال في الأنف والجهاز التنفسي،والحركة الإفراغية،والحركة التقلصية الحوية كما في انبوب الهضم من طرد العناصر الأجنبية.ويحدث الإنتان في حال وجود خلل يصيب الآليات السابقة كانسداد المجاري البولية،أو تراكم المخاط في الجهاز التنفسي(السدادات المخاطية)أو نقص حركات العضلات الملس (الحركة الحوية) كما هو الحال في الإمساك المزمن.أو اضطراب حركة الأهداب في الشجرة القصبية وخاصة عند المدخنين،أو بسبب بعض الأمراض كما في الداء الكيسي اللبفي فإنها تسبب حدوث الانتانات المتكررة.
كما أنه توجد في الإفرازات المخاطية القصبية والهضمية والبولية بعض عناصر المناعة الخلطية حيث تتشكل فيها الغلوبولينات من نوعIGA،وهو عنصر دفاعي موضعي هام.
كما أن الجسم يستطيع وبواسطة الأنسجة الليفية أو بواسطة الملاط الخلالي(المادة بين الخلايا) ووجود حمض الهيالورونيك وبواسطة شبكة الليفين التي تتواجد في الأنسجة الالتهابية أن تحد وتمنع انتشار ومرور العوامل الممرضة.
2 ـ التأثير الإيجابي للجراثيم المعايشة(الفلورا):حيث وجد أن المكورات العقدية اللعابية تسبب هلاكاً لعصيات الخناق(الدفتريا) والمكورات السحائية وذلك بإفرازها بعض المواد القاتلة لها،كما وجد أنه في أثناء الحمل فإن العصيات اللبنية المعايشة تخمر الغليكوجين والموجدود في بشرة المهبل وهذا الإفراز المهبلي الحامضي له تأثير مهلك لعدد من الجراثيم والمكورات العقدية والعنقودية.
3 ـ مبيدات الجراثيم العضوية:عرف منذ زمن بعيد بأن سوائل الجسم وخاصة الدم،ذات تأثير مقاوم للأخماج،وإن هناك مواد مقاومة للجراثيم توجد في مفرزات وسوائل الجسم والأنسجة وفي مصل الدم.وإن الحموض الدسمة ذات السلسلة الطويلة ومنها حمض الزيت والذي يوجد في الإفراز الحامضي الخفيف للجلد يعتبر مميتاً لعدد كبير من الجراثيم الملامسة للجلد ومنها المكورات العقدية القيحية،والوتديات الخناقية،وأما الجراثيم المستوطنة في الجلد ومنها المكورات العنقودية الأذنية والعنقوديات البيضاء فإنها أكثر مقاومة لهذه الحموض.وتبين أنه يوجد في حليب الثدي بروتين ويدعى اللاكتينين وهو ذو تأثير مبيد للمكورات العقدية القيحية.وبالتالي يساعد في الوقاية من التهاب الثدي النفاسي والتهاب الحلق عند الوليد.كما أن حموضة المعدة ذات تأثير قاتل لعدد كبير من العناصر المرضية.
4 ـ الجسيمات الحالة(الليزوزوم):وهي خمائر حالة للمخاط،اكتشفها فلمنغ وتوجد في سوائل وأنسجة الجسم ،وخاصة الإفرازات الدمعية،وهذه الجسيمات عبارة عن بروتين أساسي يفصل السكاكر عن البروتينات السكرية لجدار الخلية الجرثومية وبالتالي فإن الجرثوم يفقد حميته.وهذه الجسيمات الحالة تؤثر بشكل خاص في الجراثيم إيجابية الغرام.وخاصة المكورات الهنقودية كما أنها تؤثر في عصيات الجمرة الخبيثة.كما أنها تسرع تخريب الجراثيم الممرضة سلبية الغرام بوجود الاضداد المناعية.
5 ـ البروتينات الأساسية:إن كثيراً من البروتينات الأساسية الناجمة عن تخريب الأنسجة والخلايا الدموية أثناء الالتهاب والإنتان تستطيع أن تؤثر في جدار خلية الجراثيم وتسبب تخريبها.وهذه البروتينات تشمل السبيرمين والسبيرميدين،والتي تقضي على عصيات السل .وأما البروتامينات والهستونات فإن لها دور هام أيضاً.كما أن الكريات البيضاء تشكل بروتينات أساسية.
6 ـ البروبيندين:في عام 1954م اكتشف أحد العلماء هذا البروتين ذو الوزن الدري العالي،وهو ذو تأثير قاتل للجراثيم،ويعتبر أحد مقومات المصل الدموي الطبيعي.ويعتبر فعالاً تجاه الجراثيم سلبية الغرام.وهذا البروتين يشارك في تخريب وحيدات الخلية،والكريات الحمر الشاذة،وبعض الفيروسات.
7 ـ المواد المضادة للفيروسات:إن الإفرازات الأنفية والمصل الدموي عند الأشخاص السليمين تحتوي القدرة على تعديل بعض الفيروسات ومنها حمات النزلة الوافدة وفيروس الجدري وفيروس النكاف.كما أن استقلاب الكريات البيض والخلايا الأخرى في نسيج ملتهب تؤهب بصورة نهائية إلى تراكم موضعي لحمض اللبن وغاز بلا ماء الفحم،مع نقص الأوكسجين،وهذه من العوامل الهامة للقضاء على نمو بعض العصيات وخاصة السل،وبعض المكورات العنقودية.
8 ـ الانترفيرون:
هي مجموعة من البروتينات يتم تشكيلها في الجسم،وأول ما أكتشفت عام 1957م،وسميت بذلك لأنها تقي الجسم والعضوية من الإصابة مجدداً ببعض الفيروسات .وقد أمكن في السنوات الأخيرة معرفة صفات وتركيب هذه المركبات وإنتاجها بكميات كبيرة للعلاج.
والانترفيرون:مواد تفرزها العضوية،وتعتبر أحد عناصر أو مركبات جملة الدفاع اللانوعي في العضوية.وهي ذات تأثير لا نوعي وخاصة تجاه بعض الفيروسات.وهي لاتؤثر على الفيروس بالذات،وإنما على مستوى الخلية بالذات بحيث تجعل الخلية قادرة على منع تكاثر الفيروسات.وتصنف الانترفيرونات إلى ثلاثة أنواع:
1 ـ الانترفيرون ألفا:وهذا يفرز بشكل خاص من الكريات البيض.
2 ـ الانترفيرون بيتا:وهذا يتم تركيبه من أرومات الليفFibroblast،
3 ـ الانترفيرن غاما:وهو يفرز من الخلايا اللمفيةT،بعد تنبيهها بالمستضدات،وهو يعتبر أحد أفراد مجموعة الليمفوكينين.
آلية التأثير:هذه المركبات تثبط نمو وتكاثر العديد من الفيروسات،كما أنها تثبط نمو وانقسام الخلايا الطبيعية والورمية،كما أنها مثبطة للتفاعلات المناعية وخاصة النوع غاما.ولها تأثير رمضاد للأورام.
وتستعمل الانترفيرونات سريرياًُ في معالجة بعض الفيروسات وخاصة المحدثة بحمات Papillom،فهي تفيد في علاج الورم الحليمي الشبابي في الحنجرة،ومعالجة الثآليل التناسلية والعادية في الأطراف.ومعالجة حمات العقبول البسيط وخاصة التهاب القرنية أو الدماغ وحمات داء المنطقة.
كما تعطى المركبات في معالجة بعض الأورام وخاصة سرطان الكلية وابيضاضات الدم.
9ـ البلعمة:
إن خط الدفاع الخلوي الأول تجاه العناصر المتسللة هي الكريات البيض المفصصة أو ماتسمى بالمحبباتGranulocytes،وهذه وبوجود الحفازات الكيماوية تسرع إلى مكان بؤرة الالتهاب وبسرعة،وتلتهم العناصر المتسللة(البلعمة) وتقضي عليها داخل أجسامها.ولكن هذه الخلايا ذات سعة محدودة نسبياً وتموت بعد عدة ساعات ويتشكل عنها القيح.
إن عملية البلعمة هو الدور الرئيسي الذي تقوم به الكريات البيض من نوع المفصصات أو بالعات الصغير،من أجل هضم وارتشاف العامل الممرض،والأشلاء الخلوية،..
وأما خط الدفاع الثاني فيتجلى بدور الكريات البيض من نوع بالعات الكبار Macrophage،والخلايا اللمفية من نوع T cellsوتسمى أيضاً الخلايا القاتلة،وهذه تستطيع أن تعطل وتبطل وظيفة العناصر المرضية المتسللة،وهي تؤثر حتى بدون وجود تماس مباشر وآلية عملها أنها ذات تأثير سمي خلوي.
وتقوم أيضاً بالعات الكبير (الماكروفاج)وهي تتشكل خاصة من وحيدات النوى(المنوسايت).وقد وجد عدداً من الخمائر التي تساعد في عملية البلعمة داخل هذه الخلايا وخاصة منها:الفاجوسيتين،واللوكينز.
وهي خلايا من الكريات البيض وتسمى الخلايا الملتهمة،وهي مؤهلة من أجل مطاردة واصطياد الكائنات الغازية في الجسم.وهذه الخلايا البالعة تشمل البالعات الصغيرة(المايكرو فاج)ونعني بها الكريات البيض متعددة النوى،متعددة الأشكال،ووحيدات النوى(المونو سايت)وتمثل 70% من كامل مجموع الكريات البيض،وهناك أيضاً البالعات الكبيرة(الماكروفاج)ونعني بها الخلايا الموجودة في الطحال والكبد،والنقي والعقد اللمفية وخلايا القميص الضام للاوعية الدموية،والخلايا الناسجة للنسيج الضام.
إن الكريات البيض المفصصة ووحيدات النوى تهاجر من الأوعية الدموية نحو الأنسجة الملتهبة .وعندما تحصل الأذيات يلاحظ ازدياد وسرعة هذا الانسلال والهجرة إلى المناطق المؤوفة،وخاصة إذا ترافقت الآفة مع تخرب خلوي نسيجي.
ويلاحظ في الساعات الأولى من الالتهاب ازدياد هجرة المفصصات وخاصة من المعتدلات وخاصة إذا كان الالتهاب قيحي الطبيعة.بينما في الإصابة بالسل أو الحمى التيفية فإنه يلاحظ انعدام وجود المفصصات وإن كانت تشارك في مراحل الالتهاب الأولى،ولكنها تختفي بسرعة،وإنما يلاحظ وجود الخلايا اللمفية بكثرة.
وإن هذه الخلايا تعمل بشكل أفضل إذا كان هناك سطح استناد تعمل عليه،وهذا مايوفره وجود شبكة الليفين في النسيج الملتهب حيث تساعد في تقديم سطح الاستناد هذا.
وأما إذا تجاوزت العوامل الممرضة خط الدفاع الأول والثاني فإنها تواجه ما يسمى خط الدفاع النوعي والذي يتمثل بالمناعة الخلطية والخلوية،والذي يتعرف على الأجسام الغازية من خلال مايسمى الذاكرة المناعية وبالتالي تتشكل العوامل اللازمة للقضاء على هذه الكائنات الغازية من خلالتشكيل الأضداد النوعية وهذا مايسمى المناعة الخلطية أو بتفعيل بعض الخلايا اللمفية وهذا مايسمى المناعة الخلوية،وسنتكلم بالتفصيل عنهما لاحقاً بإذن الله.
كيف تحصل البلعمة؟
إن دخول العوامل الممرضة للجسم يستدعي انطلاق بالعات الكبار لبؤرة الأنتان،وذلك من خلال الحفازات الكيماوية،وفي البدء تتشكل الأطراف أو الأرجل الكاذبة من الكريات الملتهمة،وهذه تحيط بالعامل الممرض ويتم الإحاطة به وابتلاعه.وبعد دخوله لداخل الكرية البيضاء البالعة تحصل عليه عملية الهضم بواسطة الخمائر الحالة شديدة الفعالية،.
وإذا كانت العوامل الممرضة ذات محافظ في تركيبها مثل المكورات الرئوية أو محبات الدم للنزلة الوافدة فإنها ليست سهلة البلعمةـويحتاج الأمر في البداية لتخريب هذه المحافظ وذلك من خلال عملية تسمى الطهيOpsoniering،وهذا يسهل البلعمة فيما بعد،وأما عملية الطهي هذه فهي ارتباط الطاهياتOpsoine مثل بعض عوامل المتممة على المستقبلات النوعية لأسطح هذه العناصر الممرضة والقضاء عليها وتخريبها.
وإن الكريات البيض التي تساهم في الدفاع عن العضوية تجاه العوامل الممرضة تتكون بشكل رئيسي من:الكريات البيض المعتدلة،والخلايا اللمفاوية.
يبلغ عدد الكريات البيض في الحالة الطبيعية حوالي 6000 ـ 10 آلاف،وفي حالات الالتهاب يرتفع العدد وقد يتجاوز الثلاثين ألفاً،وهذا حسب الالتهاب وشدته،وهذه الزيادة غالباً على حساب الكريات البيض المعتدلة،ولكن أحياناً على حساب زيادة اللمفيات كما هو الحال في السعال الديكي،وفي خمج وحيدات النوى.وفي بعض الالتهابات يشاهد على العكس من ارتفاع تعداد الكريات البيض نقصها كما هو الحال في الحمى التيفية وفي السل أحياناً.
ـ الكريات البيض المعتدلة:
ثلاثة أنواع:
1 ـ الكريات البيض المعتدلة:Neutrophils:
وهي الخلايا الأكثر أهمية والأغزر عدداً من الكريات البيض.وتحتوي في الهيولى الخلوية على الجسيمات الحالة والخمائر .وهي تشكل نسبة 50 ـ 70% من الكريات البيض في الدورة الدموية.وهي تعتبر العنصر الدفاعي الأول عن الجسم في حال حدوث الالتهابات.ويؤهلها لذلك أنها ذات حركة متحولية ونشيطة،وأنها تستطيع القيام بالبلعمة والانسلال من الأوعية إلى مكان الالتهاب.وهي أول الخلايا التي تصادف في المنطقة الملتهبة
2 ـ الكريات البيض الحمضة:Eosinophils:وهي تشابه الخلايا السابقة ولكنها أقل حركة،وتكون بنسبة 1 ـ 2 % من الكريات البيض.ولكن عددها يرتفع وبسرعة وبشكل ملحوظ في بعض الأمراض التحسسية وخاصة الربو القصبي،وفي الانتانات الطفيلية،وفي التفاعلات التحسسية وقد تصل في ناحية الالتهاب إلى 50%.وترتفع في الدم والأنسجة في أمراض الربو والتهاب الشرايين العقِد وأدواء التحسس وخاصة بسبب غبار الطلع وفي التأق …ولوحظ علاقة تركيز هذه الخلايامع هرمونات قشر الكظر حيث لوحظ نقصها في الدوران في متلازمة كوشينغ.
3 ـ الكريات البيض الأسسةBasophils:وهي توجد في الدوران بنسبة أقل من 1%.
ـ الخلايا اللمفاوية:
وهي أصفر من المعتدلات وأكبر قليلاً من الكريات الحمراء.وهي تتكون في جميع العقد اللمفية في الجسم وفي بعض الأجربة اللمفية كتلك الموجودة في اللوزتين،وصفيحات باير في الأمعاء الدقيقة، وكذلك تتشكل في نقي العظام.وهي تشكل نسبة 25 ـ 30% من الكريات البيض في الدم.وهي علامة مميزة في الالتهابات المزمنة،وتشاهد بشكل خاص في داء السل وانتان وحيدات النوى.والوظيفة الرئيسية للخلايا اللمفية هو تشكيل الاضداد وهو مايسمى المناعة الخلطية.حيث من المعروف أنه توجد خلايا تعود إلى الخلايا اللمفية وتسمى الخلايا المصورية Plasma cells وهي توجد في الأنسجة فقط ولا توجد في الدوران في الحالة الطبيعية وتشاهد خاصة في الالتهابات المزمنة ،وهي الخلايا المسؤولة عن تشكيل الأضداد الدموية.
ـ المناعة الخلطية:وذلك بتشكيل الأضداد الجوالة في الدورة الدموية والتي تشكلها خلايا خاصة وهي الخلايا المصورية.
.وهذه الأضداد تكون موجهة تجاه مولدات الضد (الأنتي جين) للعوامل الممرضة.فإذا ماشكل الجسم هذه الاضداد وقاوم بها العوامل الممرضة فإنها تسمى المناعة الفاعلة ،وهذه الاَداد النوعية تظهر بعد أيام إلى أسابيع في المصل الدموي،ويمكن عيار تركيزها في الدم،بوسائل عديدة،وتبقى هذه الاضداد في المصل لفترة طويلة قد تكون عدة سنوات وقد تستمر مدى الحياة.
وأما إذا أعطي المريض الأضداد من إنسان آخر فإنها تسمى المناعة المنفعلة،ومثال على ذلك وجود الأضداد الوالدية في جسم الوليد والتي تصل إليه عن طريق المشيمة أثناء الحمل، والتي تقيه من بعض الأنتانات خلال الأشهر الأولى من العمر،كما هو الحال في مرض الحصبة والدفتريا حيث أن المواليد لايصابون غالباً بالحصبة أو الدفتريا خلال الأشهر الأربعة الأولى بعد الولادة لوجود الأضداد الوالدية في مصولهم.ولكن هذا الأمر لاينطبق على السعال الديكي.
وكذلك الحال أيضاً بعد إعطاء المصول المضادة لبعض الامراض ومنها الكزاز والذي يعطى بشكل واق بعد التعرض للجروح أو الأذى .فهذه مناعة منفعلة مكتسبة صنعية.
وفي حال وجود أمراض تترافق مع نقص المناعة الخلطية فإن المصابيت عرضة للإصابة بالإنتانات المعاودة والمتكررة وخاصة بالمكورات الرئوية أو محبات الدم للنزلة الوافدة أو المكورات العنقودية ..وهذه الجراثيم أكثر ما تصيب الجلد والمجاري التنفسية.
ـ البالعات الكبيرة:أو وحيدات النوى:Monocytes:
ويطلق عليها أيضاً الخلايا الناسجة أو خلايا الشبكة البطانية،وهي تكون حوالي4 ـ 6% من الصيغة الكريوية في الدم.وهي تشاهد في الأنسجة وتعيش فترة أطول من المفصصات،ويقال أن عمرها أسابيع لعدة أشهر.
ووظيفة وحيدات النوى وبالعات الكبار في عملية البلعمة،وهي تشكل خط الدفاع الثاني بعد المفصصات.وهي تلعب دوراً هاماً في بعض الانتانات مثل السل وداء الملاريا.
وإن خلايا وحيدات النوى تشكل نوعين من الخلايا العرطلة:Giant cells:وهما:
1 ـ خلايا لانغهانس:
2 ـ خلايا الجسم الأجنبي.
وهي خلايا قد يصل قطرها حتى 100مكرون،ويقال أنها تنجم بسبب التحام عدة حلايا من وحيدات النوى،أو بسبب الانقسام النووي دون الهيولي لوحيدات النوى.
ـ المناعة الخلوية:والتي تختص بها خلايا معينة تجاه العوامل الممرضة،وهي الخلايا اللمفية،ويوجد لها نوعان في الجسم:
1 ـ الخلايا اللمفية T،وهي المعتمدة على غدة الصعتر(الثيموس):وأثناء طور نضجها فإنها تزود بمستقبلات نوعية سطحية،تفيد في التعرف على المستضدات المناسبة والتفاعل معها.وهذه الخلايا تقسم بدورها إلى:
1 ـ الخلايا المستقبلة:T Effector cells،وهذه بدورها تقسم حسب وظائفها ومستقبلاتها السطحية إلى:
ـ الخلايا المساعدة T help cellsوهذه ذات وظائف عديدة:التعرف على المستضدات،وتنبيه الخلايا اللمفية من نوعB،وإفراز اللمفو كينين،والمساعدة على تحويل الخلايا المثبطة إلى الخلايا القاتلة.
ـ الخلايا المثبطة أو الخلايا القاتلةT Supressor cells:وأهم وظائفها:تثبيط الاستجابة المناعية من خلال „خنق“ عمل الخلايا المساعدة،ولها تأثيرات سمية خلوية تجاه الخلايا المؤوفة بالفيروسات،وتجاه الخلايا الورمية السرطانية،والأنسجة الغريبة.
2 ـ الخلايا B،وهي المعتمدة على نقي العظم
فالخلايا T هي المسؤولة عن المناعة الخلوية،والثانية B هي المسؤولة عن تشكيا الخلايا المرتبطة بالمناعة الخلطية أي تشكيل الأضداد،وهناك علاقة واضحة مابين النوعين من الخلايا،بحيث لا يعما أحدهما بدون الآخر.
وقد تبين أنه توجد خلايا في الأنسجة المولدة للدم تدعى الخلايا المنتشة وهي خلايا لا علاقة لها بالناحية المناعية،أي أنها لا تتفاعل مع المستضدات أو تحدث تفاعلاً مناعياً.وأثناء التطور الجنيني فإن قسماً من هذه الخلايا المنتشة يهاجر إلى التيموس وهناك وتحت تأثير عوامل موضعية يحدث إنضاج لهذه الخلايا وتتحول إلى الخلايا T،وبعد تشكيل هذه الخلايا فإنها تهاجر من التيموس وتسكن الأنسجة اللمفية المحيطية،كما أنها تستقر في أنسجة معينة خاصة تسمى الأنسجة المعتمدة على التيموس،ومنها المناطق قرب القشرية في العقد اللمفية وفي الأجزاء الداخلية من الطحال.وإن 50 ـ 70% من الخلايا اللمفية في الدم المحيطي هي من نوع الخلايا T.وإن غدة التيموس لها دور هام في إنضاج هذه الخلايا،وتلعب دورها الرئيسي أثناء طور المضغة والجنين.وأما بعد الولادة فإن الجملة اللمفية المحيطية تكون قد تميزت وتعتمد على نفسها وحتى مع غياب غدة التيموس.وهذا يعلل عدم حصول اختلاطات بعد استئصال التيموس بعد الولادة.
أما الخلايا B فإنه يتم إنشائها بدون الحاجة إلى التيموس.وهذه الخلايا توجد في المناطق تحت المحفظة من العقد اللمفية،واللب الأحمر في الطحال،وفي الأقسام المحيطية من الطحال،وهي تشكل فقط 5 ـ 12 % من الخلايا اللمفية في الدم المحيطي.
وإن الخلاياT و B ليسا خلايا نهائية بل لديهما الاستطاعة على الانقسام والحركة،وأكبر المنبهات لتكاثر هذه الخلايا هو التعرض للمستضد.
إن الخلاياB بعد التعرض للمستضدات تنبه الخلايا المصوريةPlasma cells،على إفراز الاضداد،وإن كل خلية مصورية قادرة فقط على انتاج أحد الأنواع من الغلوبولينات المناعية.
وأما الخلايا T فإن لديها آليات تتفاعل بها مع التفاعلات المناعية،فبعض هذه الخلايا يفرز وسائط كيماوية تسمى الليمفوكين،والبعض الآخر يعمل بمثابة خلايا مستقبلة،مثل بالعات الكبار،والبعض الآخر يمكن أن يخرب خلايا هدفية معينة وهذا يسمى بخاصية السمية الخلوية،كما أن هذه الخلايا قد توجه الخلاياB في التفاعلات الخلطية التي تحتاج الأضداد،وهناك خلاياT تحدد حجم التفاعل المناعي زيادة أو تثبيطاً وهذا يسمى خاصية التثبيطSuppressor.
إن المناعة الخلوية تبرز أهميتها تجاه العديد من الانتانات الجرثومية والسل وتجاه معظم الفيروسات والفطور والأوالي.
كما أن المناعة الخلوية ذات دور هام في حماية الجسم تجاه تشكل الخلايا السرطانية،ولها دور في تفاعلات رفض الأعضاء.
آليات المناعة البدنية:
يتألف التفاعل المناعي الذي يقوم به البدن من مرحلتين:
1 ـ التعرف على المادة الأجنبية.والبدن يتمتع بآلية خلقية تسمح له بأن يتعرف على ما هو منه أي الذاتSelf،وما هو أجنبي أي ليس منه ونعني به الغريب.
2 ـ نبذ هذه المادة الأجنبية.
تنجم المناعة في البدن عن وجود أضدادAntibodies،تستطع أن تكبل المادة الاجنبية،و تدعى المادة الأجنبية التي تستدعي تشكيل الأضداد تجاهها في البدن باسم المستضداتAntigins.ويشترط في المادة الأجنبية كي يكون لها صفات المستضد أن يكون لها وزناً جزيئياً كبيراً نسبياً،ويعتمد أيضاً على الطبيعة الكيميائية للمادة الاجنبية، فالشحميات وحدها ليست لها صفات المستضد،وأما البروتينات وعديدات السكريات فهي من المستضدات.شأنها شأن البروتينات الشحمية،وعديدات السكريد الشحمية.
وكذلك فإن بعض الجزيئات الصغيرة مثل ثاني نترو كلور بنزين أو البريمولين وهو الجوهر الفعال في زهرة الربيع يمكن أن تنشب في بروتين من بروتينات البدن فتؤلف معها مركباً معقداً غريباً عن „الذات“ ويكون البدن تجاهها أضداداً،تستطيع الاتحاد مع المعقد الكامل،وتدعى هذه المواد باسم النواشبHaptens.
يمكن تصنيف التفاعلات المناعية إلى فئتين:فئة التفاعلات المباشرة التي تقوم بها الخلايا، وهي الخلايا اللمفية بصورة عامة،وفئة التفاعلات التي تقوم بها عوامل خلية ونعني بها البروتينات المصلية والتي تدعى الكريوينات المناعية(Immunoglobulins)
تكون المناعة ذات النموذج الخلطي تحت إشراف النسيج اللمفي المبثوث في جدار الأمعاء الدقيقة والزائدة الدودية.حيث يصل المستضد بالبالعات الكبار إلى المنطقة اللبية من العقد اللمفية فيتفاعل له الوصل القشري اللبي والحبال الللبية في العقد اللمفية،وكذلك اللب الأحمر في الطحال فتتولد الأرومات المصورية (البلاسمو بلاست)والتي تنشأ عنها الخلايا المصورية(البلاسمو سايت)وهي الخلايا التي تفرز الكريونيات المناعية.
أما المناعة ذات النموذج الخلوي فهي تكون تحت إشراف غدة التوتة(الثيموس)،وهنا يبقى المستضد في مكانه لا يغادره،وتنفعل به الخلايا اللمفية التي تمر به،وبالتالي تتفاعل الناطق اللمفية المحكومة بالغدة التيموسبة،وهي المناطق جنب القشرية من العقد اللمفية واللب الألبيض من الطحال، فتتولد فيها الأرومات المناعية التي تتكاثر عنها الخلايا اللمفية المتحسسة.
أسرة الغلوبولينات المناعية:
يتألف جزىء الغلوبولين المناعي ويرمز إليه اختصاراً Ig،من أربعة سلاسل عديدة الهضميد،تربط بينها جسور ثنائية الكبريت،سلسلتان خفيفتان،وسلسلتان ثقيلتان. تحتوي السلسلة الخفيفة حوالي 210 من الحموض الأمينية،وتحتوي الثقيلة على حوالي 430 من الحموض الأمينة.
أما السلاسل الخفيفةL فقد وجد أنها مشتركة بين جميع أصناف الغلوبولينات المناعية وتدعى كذلك بروتينات بنس ـ جونس وتقسم إلى نوعين كابا ولمدا.ولكن النوعين معاً لا يوجدا في غلوبولين مناعي واحد.
وأما السلاسل الثقالH،فتقسم إلى خمسة أنواع:ألفا،وجاما،ومو،ودلتا،وابسيلون.وتكون السلسلتان الثقيلتان متشابهتان دوماً.
وتصنف الغلولولينات المناعية تبعاً للسلاسل الثقال إلى خمسة أصناف:IgA ،IgG ،IgM، IgD، IgE.
1 ـ IgG:يؤلف حوالي 75% من مجمل الغلوبولينات المناعية في جسم الإنسان،ويوجد له أربعة أصناف على الأقل تختلف في سلاسلها الثقال،وهو الغلوبولين المناعي الوحيد الذي يعبر المشيمة إلى الجنين بصورة الانتقال الفاعل.ويستطيع أن يسبب التأق الجلدي المنفعل.سرعة اصطناعه في الإنسان حوالي 35مغ لكل كغ في اليوم،وعمره النصفي حوالي 23 يوماً ويستطيع أن يتحد بجزيئين لمستضدين،وزنه الجزيئي 150 ألف،ويبلغ مستوياته المصلية الكهلية 1200 مغ لكل 100مل في السنة الثانية من العمر.
وهو الرئيسي الذي يتشكل في مواجهة الجراثيم المقيحة إيجابية الغرام،والحمات الراشحة،ويبدأ الرضيع بتشكيله ابتداءً من الشهر الثاني من العمر.ولكن دم الحبل السري يحوي على هذا الغلوبولين بمقادير تعادل ما عند الأم وتشكل لدى الوليد ما يسمى المناعة المنفعلة.
2 ـ IgM:يؤلف 7% من مجمل الغلوبولينات المناعية،ويستطيع كل جزىء منه أن يتحد مع خمس مستضدات،وهو أبكر الاضداد اصطناعاً لدى الوليد استجابة لتنبيه المستضد،وسرعة اصطناعه حوالي 8مغ لكل كغ في اليوم،وعمره النصفي خمسة أيام،ويتم الوصول إلى مستوياته المصلية الكهلية أي 120 مغ لكل 100مل في الشهر السادس إلى التاسع من العمر،ولكن الجنين يستطيع اصطناعه في الحياة داخل الرحم فهو أول غلوبولين مناعي يتشكل عند المولود وأول غلوبولين مناعي يترتكس تجاه المستضدات،ولكن كميته القليلة لاتسمح له بتحمل عبء الدفاع بصورة مطلقة وكاملة.
3 ـ IgA:وله نوعان :الأول في المصل ويؤلف حوالي 15% من الغلوبولينات المناعية الجوالة في الدم،وسرعة اصطناعه 35مغ لكل كغ باليوم،وعمره النصفي حوالي 6 أيام،وهو لايثبت المتممة.
والثاني:وهو الإفرازي الذي يوجد في الدموع واللعاب والسوائل الأنفية والقصبية والهضمية وفي المجاري البولية،وهذا النوع الإفرازي يمر من اللبأ(حليب الأم) إلى الرضيع وله أهمية في تعديل الجراثيم في انبوب الهضم.وهو ذو تأثير كبير وفعال تجاه الجراثيم والفيروسات.
يبدأ الرضيع في تكوين مقادير مناسبة منه بين الاسبوع الثاني والثالث من العمر.
4 ـ IgD:يوجد بمقادير زهيدة في المصل وعمره النصفي أقل من 3 أيام.
5 ـ IgE:وهو من الغلوبليات المناعية التي لها علاقة مع التفاعلات التحسسية ويكون بتراكيز بسيطة في المصل ولكنها تزداد في حالات الأرج.وعمره النصفي يومان.توجد هذه الأضداد بشكل لاطىئ على الخلايا الأسسة(الباسوفيل)،وهيتسمى أضداد التأق أي التفاعلات الأرجية من النموذج الأول.ومن أهم أشكالها التحسس الربيعي أو التحسس لأشعار الحيوانات كالقطط والكلاب حيث يتم اتحاد الضد بالمستضد على سطوح الأغشية المخاطية وتسبب حدوث رمد العيون والزكام والربو القصبي.ومن الأشكال الأخرى تفاعل الضد بالمستضد في داخل المصل الدموي كما يحدث مثلاً بعد زرق البنسلين وريدياً لمرضى مصابين بالتححس له أو بعد إعطاء المصول الأجنبية أو بسبب وخز بعض الحشران كالنحل أو الزلاقط أو الدبابير فإنه يحدث تفاعل سريع يسبب التأق العام ويتظاهر بالتشنج القصبي ووذمة في الحنجرة وهبوط الضغط الشرياني والشرى الجلدي وهو إن لم يعالج بسرعة قد يسبب الصدمة والوفاة.
الصفات العامة للعوامل الغازية:
ليست جميع العضويات الحية ممرضة للإنسان،فهناك العديد منها غير ممرض،والبعض منها يعيش في جسم الإنسان كما في تجويف الفم أو الأمعاء أو المهبل بدون أن يؤذيه،وهناك البعض منهاكما هو الحال في الإيشرشيات القولونية تساعد داخل الأمعاء في تشكيل بعض الفيتامينات وخاصة الفيتامين ك.
وهناك عدة عوامل تحدد القدرة على إحداث المرض بسبب العوامل الممرضة الغازية:
1 ـ منافذ الدخول(المداخل):
وهي بصورة عامة الفوهات الخارجية،وسطح الجلد،ويعتبر الجلد وتجويف الفم أكثرها أهمية،ومنها تنطلق إلى الشجرة القصبية أو انبوب الهضم،وهناك أيضاً عن طريق الجهاز البولي التناسلي.
2 ـ حجم الغزو:
بصورة عامة لا يمكن لجرثوم واحد أن يحدث المرض ـ عدا السل ـ ولذا لابد من دخول العناصر الغازية بأعداد كبيرة من أجل حدوث المرض.
3 ـ الاستمرار في المحيط الجديد:
إن استمرار بقاء العنصر الغازي الممرض يتطلب وجود بعض الشروط المحيطية الضرورية لاستمراره وإحداث المرض.وتمكنه من النمو والتكاثر،ولكل عنصر ممرض شروط معينة ،فعصيات الجذام لاتصيب إلا الإنسان ولا تشاهد في غيره،وعلى العكس من ذلك فإن هناك عوامل ممرضة تؤثر على باقي الحيوانات دون أن تصيب الإنسان،وهناك عوامل ممرضة تصيب عادة الحيوانات الدنيا وتنتقل عرضاً إلى الإنسان كداء البروسيللا والحمى النمشية.
كما أن بعض العوامل الممرضة ذات اصطفاء نسيجي معين عند الإنسان،فالمكورات السحائية تصطفي السحايا، والمكورات البنية تصطفي المجاري البولية التناسلية،وحمى داء الكلب تصطفي الجملة العصبية،ولكن هذه الاصطفائية ليست القاعدة،وقد تحدث أحياناً استثناءات.وهناك نوع آخر من الاصطفائية فبعض العوامل الممرضة لا تعيش وتتكاثر إلا ضمن خلايا الثوي(المستضيف) ومنها الفيروسات والريكتسيا.
كما أن استمرار العامل الممرض يعتمد على غذاء معين وعلى وجود أو عدم وجود الاوكسجين في الناحية المصابة.فالمطثيات الكزازية وهي عوامل شديدة السمية لاتستطيع العيش والتكاثر إلا في وجود أنقاض خلوية أو بوجود عوامل ممرضة أخرى توفر لها حاجياتها في المراحل الأولى من الغزو،وبالإضافة لذلك فهي جراثيم لا هوائية مجبرة ولا تستطيع أن تعيش إلا بوجود الأوكسجين بشكل منخفض جداً،وبالتالي فإن الإصابة بالمطثيات الكزازية لا يشاهد إلا في الأذيات العميقة من الجسم والتي يحصل عليها التندب والذي يمنع الأوكسجين من الوصول إلى النسيج النتهتك المصاب.
4 ـ الانتقال إلى مضيف آخر:
إن العوامل الممرضة تحتاج إلى أن تنتقل إلى ثوي آخر،فهي تحتاج إلى مصدر مستمر،فإذا لم تتمكن من الانتقال فإنها تتلو ثويها في الموت بعد وفاته.وإن مكان استعمار العناصر الغازية يحدد هذا الانتقال،فتلك التي تقطن المجاري التنفسية تستطيع أن تخرج بكل سهولة عن طريق الرذاذ والمفرزات.
إن طريق العدوى يختلف من ممرض إلى آخر،فالمكورات البنية لا تستطيع أن تنتقل بالطريق غير المباشرة لأنها شديدة الحساسية للجفاف والمؤثرات الخارجية،لذا فإن العدوى بها لاتمم إلا بطريق الملامسة المباشرة كما في الاتصالات الجنسية،أما عصيات الحمى التيفية فإنها تستطيع أن تبقى لفترة وجيزة في المحيط الخارجي كما في الماء أو الحليب أو الغذاء ولذا فإنها يمكن أن تسبب العدوى بطريق غير مباشر،وأما عصية الجمرة الخبيثة(أنثراكس)فإنها تستطيع أن تتكاثر بالأبواغSpore،والتي تستطيع أن تبقى في التربة لعدة سنوات،وهناك بعض العناصر الممرضة من تحتاج إلى أكثر من ثوي واحد مثل طفيليات البرداء فإنها تحتاج ثوي مقر وهو البعوض الخبيث،وإلى ثوي عابر هو الإنسان.
آليات الدفاع الجرثومي ضد آليات الدفاع البدني:
إن الجراثيم الممرضة عليها أن تقاوم آليات دفاع المضيف(الثوي)،ومن أجل حماية نفسها فقد تجهزت معظم الجراثيم بواسطة محفظة خاصة،ووجود الجسيمات المحفظية أو ما يسمى مولدات الضد الجسمية.فإذا ما أزيل هذا الغطاء الواقي بسبب طفرة جرثومية أو بسبب الهضم الخمائري أو الإحاطة بالأضداد،فإن سمية الجرثوم تتراجع أو تنعدم.
ومن الجراثيم التي تمتلك مثل هذه المحفظة الواقية نذكر:المكورات الرئوية،والمكورات العقدية،وعصية الجمرة،وعصيات الطاعون،والكلبسيللا الرئوية،ومحبات الدم للنزلة الوافدة.
إن المكورات الرئوية الغازية تحتوي على محفظة من عديدات السكريد،وهذه تقيها من الهضم الداخلي للبالعات،وهناك جراثيم مثل المكورات القيحية العقدية وبعض أنواع العنقوديات الممرضة تشكل مواداً مضادة أو سمية تجاه الكريات البيض،تدعى قاتلات الكريات البيض،ومنها الذيفانات المخربة للبالعات.
وقد تبين أن عصيات الخناق(الدفتريا)وتسمى الوتديات الخناقية تفرز ذيفانات تخرب الخلايا البشرية وتشكل مواداً تساعدها على اختراق الحواجز الخلوية والانتشار.وهناك جراثيم تفرز مواداً حالة لليفين والذي يؤثر على الخثرة الليفية التي تمثل حاجزاً يمنع انتشار الالتهاب ومنها المكورات العقدية القيحية.
وقد تبين أن المكورات العنقودية هي من أكثر الجراثيم قدرة على تطوير المقاومة تجاه فعل عمل الصادات،وإن سلاسل المكورات العنقودية في 90% من الحالات مقاومة لفعل بعض الصادات مثل البنسلين أو الستربتومايسين أو التتيتراسيكلين أو الإريثرومايسين.
الذيفانات الجرثومية:
يعرف الذيفان:أنه المادة التي يشكلها الجرثوم والتي تؤدي إلى تلف أو أذى في أنسجة الثوي(المضيف)وتؤدي إلى حصول أمراض ندعوها بالأمراض الانتانية.
\وتقسم هذه الذيفانات إلى نوعين:
1 ـ الذيفانات الداخلية(الاندوتزكسين):وهي ذيفانات تبقى داخل الخلية الجرثومية إلى أن تموت هذه الخلية.
2 ـ الذيفانات الخارجية(الإيكسوتوكسين):وهذه ترتشح من خلايا الجراثيم الحية إلى الوسط المحيط بها.
إن غالبية العناصر الممرضة تفرز ذيفانات داخلية فقط وهي غالباً من نوع الجراثيم سلبية الغرام،وأما البعض وبصورة خاصة جراثيم إيجابية الغرام فإنها تفرز ذيفانات قوية خارجية قوية التأثير،فمنها مثلاً عصية الكزاز(التيتانوس) والمطثيات الأخرى،وعصية الخناق(الدفتريا) وبعض المكورات السبحية والعنقودية،وكذلك عصية الجمرة الخبيثة(أنثراكس).
وأمكن عزل الذيافين الخارجية لعصيات مرض الكزاز وعصيات داء الخانوق(الدفتريا) وتبين أنها عبارة عن بروتينات بسيطة.وإن الذيافين الخارجية مواد غير ثابتة يمكن تعطيلها ببعض المواد الكيماوية مثل الفورم الدهيد الذي يحولها إلى ذيافين معطلة.أو باستعمال الأوكسجين كما هو الحال بالنسبة للحالات الدموية المتأثرة بالأوكسجين،أو باستعمال الحرارة حيث يمكن تعطيل ذيفان الخانوق بدرجة 65مئوية.
وأما أبرز الذيافين ذات التأثير السمي الشديد فهي ذيفانات المطثيات النقانقيةBotulinnus،وذيفانات المطثيات الكزازيةTetanus.فهي ذات تأثيرات سمية شديدة بجرعات زهيدة.
والذيافين إما أن يكون لها تأثير سُمي خلوي مُعمم بدون اصطفاء نسيج معين،أو قد تكون ذات تأثيرات اصطفائية على نسيج وخلايا معينة،حيث أن ذيفان الكزاز وذيفان المطثيات النقانقية لا يؤثران إلا على الخلايا العصبية،ولا يحدث التأثير مباشرة بالنسبة للكزاز بل بعد عدة ساعات أو أيام من دخول البدن.
وتصنف الذيفانات حسب تأثيرها في الجسم وآلية عملها ،فهناك الحالات الدموية،وهناك قاتلات الكريات البيض،وهناك ذات التأثير النخري.
ويعتبر الذيفات الذي تفرزه الوتديات الخانوقية من أشد الذيفانات سمية،وبينما تبقى عصيات الخانوق في بؤرة الانتان،فإنها تطلق ذيفانها إلى الدم والدوران بحيث يسبب اضطرابات جهازية عامة،وبخاصة التهاب عضلة القلب،كما أنه المسؤول عن الشلول التالية للخانوق.
المظاهر الرئيسية في الأدواء الخمجية:
1 ـ دور الحضانة:
وهو الزمن الضائع بين دخول العامل الممرض الجسم وظهور الأعراض.وهذا قد يستغرق دقائق إلى ساعات في بعض العوامل الممرضة وقد يستمر شهور بل عدة سنوات في حال مرض الجذام.
2 ـ الأعراض الجهازية العامة:ويعتقد أن للذيفانات الخارجية دوراً في إحداثها،وأما ما يسمى الانسمام الدموي(التوكسيميا) فإن ذو أعراض شديدة ومنها الوهن وآلام متعممة،وحمى عالية وتعرق شديد واختلاجات…
التطور التاريخي في معالجة الانتانات:
في عام 1877م لاحظ باستور وجوبرت وجود مايسمى „ظاهرة صدالحياة“وهي وجود كائنات تثبط نمو كائنات أخرى حية.
وفي عام 1928م تم من قبل الكسندر فيلمينغ اكتشاف مركب البنسلين.
وفي بداية القرن العشرين تم من خلال أعمال وأبحاث العالم الألماني باول إيرليش وضع القاعدة لما يسمى“البحث العلمي“ في الكشف عن المواد الكيماوية القادرة على تعطيل حياة بعض الكائنات الممرضة وإيقاف نشاطها.
وفي عام 1910م تم الكشف عن تطبيق مادة السلفرسان في معالجة الداء الإفرنجي وكانت أول مادة علاجية استخدمت ضد المرض.
ومابين الحربين الأولى والثانية تم في ألمانيا وبواسطة العلماءDomagkو Mietsch وKlar اكتشاف مواد كيماوية أخرى ومنها السلفوناميد.
وفي عام 1948م تم صنع الكلور تتراسيكلين.
وفي بداية الستينات من القرن العشرين تم اصطناع أوائل مركبات السيفالوسبورين.
وفي عام 1970م تم الكشف عن أول مركبات الأمينو غليكوزيد في أمريكا وهو الستربتومايسين،ومن ثم الجنتامايسين.
البنسلين(دائرة المعارف الإسلامية ـ السفير ـ العدد 37 ـ 38 ص137):
البنسلين اسم دواء مضاد للبكتريا.وقد اشتق هذا الإسم من فطر مسبب للعفن يسمى“البنسليوم“،وهو الذي يفرز مادة البنسلين.
والبنسلين أحد أنواع“المضادات الحيوية“،وهي مواد تُنتج بوساطة أنواع من الفطريات،أو يتم صنعها كيميائياً،ولها تأثير مضاد للمكروبات.وتقوم المضادات الحيوية بقتل البكتريا أو وقف نموها وتكاثرها أو وقف نشاطها،وذلك حسب نوع المضاد الحيوى ونوع البكتريا.والبنسلين من الأنواع التي لها القدرة على قتل أنواع كثيرة من البكتريا.
وقد تم اكتشاف البنسلين بوساطة العالم“الكسندر فلمنج“ في عام 1929م ،إذ لاحظ ظاهرة غريبة في الأطباق التي يستخدمها في زراعة البكتريا المكورة العنقودية،وهي عدم نمو البكتريا بشكل طبيعي أو أنها تموت وتتحلل في الأطباق التي تلوثت أثناء تحضيرها بفطر البنسليوم،فقام فلمنج بعزل هذا الفطر وزراعته في أطباق خاصة ودراسة خصائصه،فوجد أنه يفرز مادة لها قدرة على قتل أنواع كثيرة من البكتريا التي تصيب الإنسان بالأمراض،بينما لا يستطيع التأثير في أنواع أخرى منها،وأطلق على هذه المادة اسم“البنسلين“.
ولكن التحضيرات الأولية من البنسلين كانت تتم بتركيز ضعيف،غير كافٍ لإحداث الأثر العلاجي المطلوب.
وفي عام 1939م نجح فريق من العلماءبجامعة „اكسفورد“ برئاسة السير“هوارد فلورى“ في تنقية مادة البنسلين من الشوائب وزيادة درجة تركيزها،وتمت تجربة التأثير العلاجي للبنسلين على بعض الأمراض التجريبية في الفئران،ثم على مجموعة من البشر مصابين بأمراض تسببها البكتريا المكورة العنقودية،حيث تم إثبات فعالية البنسلين.
وفي عام 1941م استطاع العلماء إنتاج مادة البنسلين بكميات كبيرة،وذلك بتطوير المادة المستخدمة في زرع الفطر،واستخدام صهاريج لزراعته بدلاً من آلاف الأطباق،واستخدام سلالات جديدة من فطر البنسليوم،واستخدام طرق حديثة للفصل والتنقية.
ولقد كان للبنسلين أثر فعال في علاج الأمراض والتهابات الجروح أثناء الحرب العالمية الثانية.
خصائص البنسلين ومميزاته:
كان من المعتقد في البداية أن فطر البنسليوم يفرز نوعاً واحداً من البنسلين،ولكن مع تقدم أساليب البحث العلمي تم اكتشاف أربعة أنواع من البنسلين.
وفي الوقت الذي يتميز فيه البنسلين بخاصية قتل أنواع كثيرة من البكتريا مثل:المكورات العنقودية،والمكورات السبحية،وبكتريا الألتهاب الرئوي،وبكتريا الحمى المخية الشوكية وغيرها فإنه لم يلحظ وجود آثار ضارة علة جسم الإنسان إلا في حالات الحساسية،واعتبر ذلك ميزة فريدة لمادة البنسلين حيث أن معظم المضادات الحيوية الأخرى لها بعض الآثار الضارة على الجسم.
مضادات الفيروسات:
عند الحديث عن مضادات الفيروسات لابد من التنويه عن الأمور التالية:
1 ـ إن الفيروس لايتكاثر إلا من خلال تطفله المجبر داخل خلايا الثوي.فالفيروسات عكس العوامل الممرضة الاخرى فإنها تعتمد في تكاثرها ونموها على الاستقلاب وبالتالي على خمائر وبروتينات خلايا الثوي(المضيف).وإن تثبيط هذه العمليات يعني الخلايا المصابة بالفيروس والخلايا السليمة على حد سواء.
2 ـ ومن ناحية أخرى فإن الانتانات الفيروسية تمتاز بأنها متعددة الوجوه من الناحية الإمراضية.فهذه الأنتانات تتميز بحدوث التخرب الخلوي،والمرافق لدورات تكاثر الفيروس.
وهذا يعني أنه في حالة وجود الاعراض السريرية للإصابة فإن ذروة التكاثر الفيروسي تكون قد حدثت سلفاً،والبدء بالمعالجة الدوائية ضد الفيروس قد لا يعطي مردوداً سريعاً وقد يكون متأخراَ،وقد لا يوقف اندلاع الداء وقد لايسيطر على سيره.
وأما في الحالات التي تكون فيها الاعراض قد سبقت ذروة التكاثر الفيروسي فإن المعالجة المبكرة تعطي نتائج جيدة.
علم الوبائيات:
وله تعريفات عديدة ومنها:
انّهُ الفرع من العلوم الطّبية الذي يعُالج الأوبئة كما جاء في قاموس اوكسفورد،أو أنّهُ الفرع من الطّب الذي يَستقصي أسباب وطريقة السيطرة على الأوبئة كما جاء في قاموس ويبستر،أو انّهُ العلم الذي يَدرس ظاهرة الأمراض الإنتانية في المجتمع ،وبالتالي فإنَّ هذا العلم له ثلاثة أهداف رئيسية:
أولاً: وصف لتوزعِ ولأهميّة المشكلات المتُعلقة بالصّحة والمرض في المجتمع
ثانياً: تحديد العوامل والأسباب التي تؤدي لحدوث الأمراض والأذى في المجتمع
ثالثاً: تقديم مايتُطلب على مستوى السريريات في كل مايتعلق بالوقاية والتشخيص والمعالجة والإنذار.
وجاء في الويكيبيديا:
علم الوبائيات:أو علم الأوبئة:(الإيبيديمولوجي):هو علم دراسة التوزيع ومحددات الأحوال ذات الصلة بالصحة أو الأحداث المحددة في مجموعة سكانية وتطبيق هذه الدراسة بغرض السيطرة على المشاكل الصحية.
والوبائيات حقل من حقول الطب يدرس مختلف العوامل التي تؤثر في ظهور الأمراض،وتواترها،وطريقة انتشارها وتوزعها،وتطور سيرها،سواء أكان أساسها الفرد أم الوسط الذي يعيش فيه،كما يدرس الوسائل الضرورية للوقاية من هذه الامراض.
وتعرف منظمة الصحة العالمية الوبائيات:أنها شعبة من العلوم الطبية تهتم بدراسة عوامل الوسط والعوامل الفردية وغيرها من العوامل المؤثرة على نحو ما في الصحة البشرية.
مقدمة:
يقول الأستاذ عادل البكري(مقال بعنوان الطب الوقائي عند العرب نشره في أحد أعداد مجلة المجمع العلمي بدمشق):
„وكان العرب قد توصلوا إلى اكتشاف العدوى وذكروها في كتبهم بعد دراسة وتجربة.فابن سينا أشار إليها في كتاب“القانون“وإلى انتقال الأمراض بالماء والتراب,وذكر العدوى في مرض السلّ الرئوي.كما أن الرازي ذكر العدوى ووصف دائي الجدري والحصبة والعدوى بهما.
وتعرض محمد بن أبي بكر بن القيم لعدوى السلّ أيضاً وقال بأنه يُعدي إذا كانت الطبيعة سريعة الإنتقال قابلة للإكتساب من أبدان تجاوره وتخالطه.وهو يقسم العدوى إلى ثلاثة أقسام:عدوى بالتماس وعدوى بالهواء وعدوى بالوهم.
أما ابن الخطيب الأندلسي فقد جزم بوجود العدوى،فقد لاحظ مراراً أن من خالط المرضى المصابين بمرض سارٍ أُبتلي به،ومن لم يخالطهم نجا من العدوى.
ووضع الطبيب العربي ابن البيطار رسالة دعاها(مقنعة السائل عن المرض الهائل) دافع فيها عن نظرية العدوى بمناسبة انتشار مرض الطاعون في أوروبا في منتصف القرن الرابع عشر،ووقوف أوروبا حياله مكتوفة الأيدي.
وقد وضع العرب أول نظام للحجر لمنع انتشار الأوبئة.(وهذا ما سنتكلم عنه لاحقاً بإذن الله)“.
وقد قال الشيخ الطبيب ابن سينا في كتاب“القانون“:
„ومن الأمراض أمراض معدية مثل الجذام والجرب والجدري والحمى الوبائية والقروح العفنة،وخصوصاً إذا ضاقت المساكن، والرمد…“.
شروط العدوى:
إنَّ العدوى هي إتصال العوامل المُمرِضة: ونعني بها الجراثيم أوالفيروسات (الحُمّات الراشحة) أوالطُفيليات مع الإنسان الصحيح السليم المعافى وإحداث الإصابة المرضية لديه، أو أن يحمل هذه العوامل الممرضة في جسمه وينقل الأمراض لغيره بدون أن تظهر عليه أعراض المرض وهو مايسمى طبّياً بحامل المرض .
ماهي العوامل الممرضة؟
هي قد تكون جراثيماً: مِثلَ عُصياتِ كوخ المُسببة للسل الرئوي أو عُصّيات يرسين المسببة لمرض الطاعون،أو ضُمات الهيضة التي تُسبب داء الهيضة (الكوليرا) أو المزدوجات الرئوية التي تُسبب ذات الرئة،أو مُحبات الدم للنزلة الوافدة التي تسبب الإلتهابات الرئوية والقصبية الحادة،وغيرها من الجراثيم …
جاء في دائرة المعارف الإسلامية السفير(العدد 37 ـ 38) البكتريا:
„هي مجموعة من الكائنات الحية الدقيقة التي توجد على سطح الأرض في كل مكان تقريباً،إما متفرقة وإما مجتمعة،وهي كلمة يونانية معناها:العصا القصيرة.
وتختلف أشكال البكتريا،فمنها الكروى ومنها العصوي ومنها المنحنى،ومنها مايكون على شكل خيوط.
ويصل حجم خلية البكتريا الواحدة إلى أحجام دقيقة جداً ووزنها ما يقرب من الواحد إلى مائة ألف من الميكروجرام.ولصغر حجم الخلايا البكترية فإنها تفحص بوساطة الميكروسكوب الذي يكبرها نحو ألف مرة،حتى يمكن تمييزها.
وتتركب الخلية البكترية من سطح خلوي وتركيبات داخلية،ويمثل الماء 80 ـ 90 بالمائة من الوزن الكلي للخلية البكترية.
ويمثل الأوكسجين والأيدروجين والكربون والنيتروجين والفسفور والكبريت حوالي 95بالمائة من الوزن الجاف للخلية،كما توجد عناصر أخرى مثل البوتاسيوم والكالسيوم والحديد ولكن بنسب قليلة.
وبعض البكتريا الممثلة للضوء تحتوي على الكلوروفيل وإنزيمات تختص بتحويل الطاقة الضوئية إلى طاقة كيميائية،تستخدمها الخلية في نشاطها.
والبكتريا بعضها متحرك،إما حركة انزلاقية،وإما حركة دودية،وإما حركة دائرية سريعة على طول محور الخلية،وبعضها الآخر غير متحرك.ولمعظم البكتريا أعضاء حركة تسمى أسواطاً.
وتقسّم البكتريا من حيث حصولها على الغذاء إلى:
ـ بكتريا ممثلة للضوء ذاتية التغذية،تعتمد على الضوء كمصدر للطاقة،وتستعمل ثاني أكسيد الكربون مصدراً رئيسياً للكربون.
ـ وبكتريا ممثلة للضوء غير ذاتية التغذية،وتستعمل مركبات كربون عضوية مصدراً رئيسياً للكربون.
ـ وبكتريا تقوم بالتمثيل الكيماوى،تحصل على الطاقة اللازمة لها بعملية أكسدة كيميائية.وهي نوعان:ذاتية التغذية،وتستعمل ثاني أكسيد الكربون مصدراً رئيسياً للكربون،وأخرى غير ذاتية التغذية،تستعمل مركبات عضوية مصدراً أساسياً للكربون،ومعظم البكتريا من هذه المجموعة.
وتتكاثر بعض أنواع البكتريا بالإنفلاق الثنائي،أي أن الخلية تصبح اثنتين،ثم تنقسم الاثنتان فتكونان أربع خلايا،ثم ثمانياً،وهكذا.
ولو فرض أن خلية واحدة تكاثرت ـ على هذا النمط ـ دون توقف،وأن فترة الانقسام هذه استغرقت 15 دقيقة لكل عملية انقسام،لنتج بعد 24 ساعة بلايين البلايين من البكتريا،ومن ثمَّ فالبكتريا أكثر الأحياء عدداً،وأوسعها انتشاراً.
وبعض البكتريا تتكاثر عن طريق تجزؤ خيوطها رأسياً إلى وحدات صغيرة جداً،تعطى نمواً خيطياً جديداً.وقد ثبت حديثاً وجود نوع من التكاثر الجنسي في البكتريا.
ويمكن للخلية البكترية البرية استخدامىالمواد المطفّرة التي تؤدي إلى تغيرات فجائية،تتحول إلى طفرات،تتمتع بصفات جديدة لا توجد في الخلية البرية.
وهذه الطفرات ـ أحياناً ـ تكون مفيدة،مثل التي تستخدم في إنتاج مواد كيميائية مهمة أو مستحضرات طبية، وبعضه مضر:مثل:الطفرات المقاومة للمضادات الحيوية.
وللبكتريا منافع كثيرة، ومنها:
ـ أنها تعمل على زيادة خصوبة التربة.
ـ وتعيش مع النبات معيشة تكافلية،وتمده باحتياجاته من المواد النتروجينية.
ـ وتحلل المركبات العضوية إلى مركبات غير عضوية،لتكون في صورة متاحة وصالحة للنبات،بحيث يسهل الاستفادة منها.
ـ وتدخل في صناعة بعض المواد الغذائية،مثل:الجبن واللبن المخمر.
ـ وتعمل على تحلل المواد السيللوزية في كرش البقر والجاموس والغنم،ثم يُبنى منة نتائج التحلل البروتين والفيتامينات والدهون بداخل خلاياها،وبعد موت هذه الخلايا يستعمل الحيوان هذه النواتج.
ـ وتدخل في صناعة الأدوية ةالكحوللت والإنزيمات والأحماض العضوية.
ـ وتساعد في مقاومة الحشرات التي تلتهم المحاصيل.
ـ وتعمل على تحويل الفضلات الضارة…مخلفات المنازل والمصانع التي تقذف في البحار والمصارف ـ إلى مواد لا تضر بالأسماك وغيرها من الكتئنات،بحيث يمكن الإفادة منها في الحد من التلوث البيئي.
ـ وتساعد البكتريا التي توجد في جدار الأمعاء في تحليل الفضلات التي لا يحتاج إليها الجسم.
وتسبب بعض البكتريا أمراضاً مختلفة،كالسعال الديكي والتيفوئيد والكوليرا وتسوس الأسنان،وبعضها يفسد الطعام.
أو قد تكون حُمّات راشحة أي فيروسات تُسبب أدواءً مثل النزلة الوافدة (أي الإنفلونزا ) أو الفيروسات الأخرى التي قد تسبب أدواءً أخرى مثل الجُدري أو الحُماق (جدري الماء) أو الحصبة أو شلل الأطفال وغيرها من الأمراض الفيروسية الأخرى .
والفيروسات كائنات طفيلية جوانية مجبرة،أي أنها لا تستطيع أن تتكاثر إلا داخل الخلايا الحية،وبالإضافة إلى ضآلة حجم هذه الكائنات(أكبر فيروس لا يبلغ قطره 300ميلي مكرون)،وهي جميعاً تتألف من حمض نووي واحد،فهو إماDNA أو RNA.ويوجد هذا الحمض النووي في مركز الفيروس،ويحيط به غمد بروتيني يعرف باسم المحفظة وهي تتألف من وحدات فرعية تعرف بالأجسام المحفظية،ولا يستطيع الحمض النووي للفيروس أن يبقى خارج الخلية بدون غمده البروتيني.والتفاعلا المصلية التي نعتمد عليها تستند إلى الصفات المستضدة للغمد البروتيني.
إن بعض الحمات الراشحة تستطيع أن تتكاثر في أي خلية من خلايا البدن،بينما البعض منها يحتاج لخلايا معينة لتكاثره،أي يوجد نوع من الاصطفاء الخلوي.
وتختلف الحمات الراشحة عن الجراثيم بأنها لا تحدث المرض مما تحرره من مواد كيماوية،وإنما تكمن الأذية فيما تحدثه من قدرة على تعديل التفاعلات الاستقلابية والانقسامية لخلايا المضيف.كما أن بعض الفيروسات تسبب أحياناً تفاعلات تنخرية في الخلايا التي تتواجد فيها.وتسمى هذه الفيروسات بالحمات القاتلة للخلايا.وهناك حمات راشحة قادرة على تنبيه النشاط التكاثري للخلايا ومنها الفيروسات المسببة للأورام.
ومعظم الحمات الراشحة تسبب مناعة دائمة بعد الإصابة بها وهذا مايسمى المناعة المكتسبة،والاستثناء على هذا الإصابة بحمى الانفلونزا والرشح والعقبول البسيط والتي قد تتكرر أدوائها عند ذات الشخص.
وتقسم أو تصنف الحمات الراشحة إلى:
1 ـ مجموعة Pox virus:وهي حمات كبيرة تتألف من DNAويصل قطرها إلى حتى 300 نانومتر،وهي غالباً تصيب الحيوان،وعند الإنسان فيشاهد غالباً الحمات التالية:حمى الجري وجدري البقر.
2 ـ مجموعة الحمات الفطرية Myxovirus:وهي تتألف من RNA وأقطارها تقع في حدود 250 نانومتر،وتضم هذه المجموعة :حمات الانفلونزا،الحصبة الألمانية،الحصبة،وحمى النكاف.والResp syncytial،وهذه الأخيرة قد تسبب التهابات تنفسية شديدة في المجاري التنفسية السفلى عند الأطفال الصغار وخاصة في السنة الأولى من العمر.
3 ـ مجموعة Herpes :وهي تحويDNAوقطرها حوالي 100 نانومتر،وتضم حمات:الحماق،والعقبول البسيط،وعقبول داء المنطقة،والحى الخلوية العرطلة(السيتوميغالي فيروس)
4 ـ مجموعة الحمات الغدية Adeno virusوهي تحوي DNA وأقطارها حوالي 80 نانومتر،وتضم عدداً كبيراً من الحمات الراشحة التي تسبب أمراضاً عند الإنسان كالتهابات المجاري التنفسية والأنسجة اللمفية والمخاطية.
5 ـ Reo virus RNA:وقطرها حوالي 75 نانومتر،ويسبب بعضها التهاب الأمعاء،أو أمراضاً محصورة في المجاري التنفسية العليا.
6 ـ Arbor virus:وتحتوي RNAوهي بقطر 40 نانو،وتضم مجموعة من الحمات التي تسبب التهاب السحايا والدماغ،والحمى الصفراء.
7 ـ Papo virus:وهي تحوي DNa وهي بقطر 50 نانو،وهي حمات مسببة للأورام وتضم حمى الرم الحليمي(Papillom)،والحمى المسماة Pogyoma،وهي غالباً تصيب الحيوانات.
8 ـ الحمات التاجية corna virus:أو تسمى أيضاًRhino virus:وهي تضم نوعين:الحمات المعوية:ومنها حمى كوكساكي،وحمى شلل الأطفال،وحمى ECHO،وهي تحوي RNA،وقطرها حوالي 18 ـ 30 نانو.
والنوع الثاني:وتسمى الحمات الأنفية(الرينوفيروس)وتضم :حمات النزلة الوافدة .وحمى داء كورونا.
او قد تكون الإصابة بالفطور:وهي عوامل ممرضة تشبه الجراثيم ولكنها تمتاز بمقاومة المعالجة الكيماوية العادية،وهي لا تفرز ذيفانات داخلية أو خارجية،وهي تسبب أذيات بدنية تنجم غالباً عن فرط التحسس البدني لبروتينات الطفيلي،وما يسببه من تفاعلات نخرية أرجية.وهي قد تسبب آفات سطحية جلدية،أو حشوية عميقة.
ومن أهم الفطور الممرضة عند الإنسان:داء الفطر الشعاعيActino mycosis،وأدواء النوكارديا.وفطر داء المصورات النسيجية(الهستوبلاسما)،ومن أشهر الفطور التي تصيب الإنسان فطور المبيضات البيضMonilia،وهي تسبب إصابات فطرية في الأغشية المخاطية للفم والبلعوم والمري والمهبل والجهاز البولي وفي انثناءات وتلافيف الثدي وناحية الإبط والعجان.
اوقد تكون من الطُفيليات المسماة الأواليProtozoa التي تُسبب أمراضا: مثل داء الجرب او داء الإسهال المسمى بالزحار المتحولي (الأميبي) تمييزاً له عن الزحار الجرثومي،أو أدواء الديدان بمختلف أشكالها وأنواعها .وهناك أيضاً المصورات الدموية التي تسبب داء البرداء أي الملاريا.واللايشمانياوالتي تسبب دمل الشرق أو حبة حلب.وهناك المثقبياتTryponosma،والني تسبب داء النوم.وهناك المقوسات(التوكسوبلاسموز) والتي تصيب الأجنة بتشوهات شديدة إذا أصيبت الأم الحامل بها.
وهناك عوامل مُمرضة أُخرى ومنها مايُسمى المُتدثرات (أي الكلاميديا) وتسبب داء الحُثار أي التراخوما،وداء الببغاء، وبعض اشكال التهاب الإحليل والمجاري البولية..وهذه العوامل الممرضة تقع بين الفيروسات والركتيسيا.وهي ذات أحجام كبيرة تتراوح بين 250 ـ 400 ميلي مكرون.
وهناك مايسُمى المتُفطرات (أي الميكوبلاسما) وتُسبب ذات الرئه اللانموذجية،أو التهاب الاحليل اللابُني (تمييزاً له عن التهاب الإحليل البني أو مايُسمى بداء السيلان).
وهناك مايسُمى الريكتسيا والتي تُسبب الحمى النمّشية..وهي كائنات دقيقة لها صفات متشاركة مع الجراثيم والفيروسات،ومن أبرز صفاتها:أنها قادرة على تشكيل الخمائر،ولها جدر خلوية،وأنها تحتاج الأوكسدين،وأنها حساسة للصادات الحيوية،وأنها لا تنمو إلا داخل الخلايا.وسبب التسمية يعود إلى الطبيب ريكتسRicketsوالذي اكتشف أنها السبب في الحمى النمشية الوبائية.
الثوي أو المضيف:
وهو الذي يَحفظ العوامل الممرضة ويسُمى أيضاً المُضيف، وفي جسمهِ تتكاثر هذه العوامل الممرضة وتنمو .
والثوي: قد يكون فقط الإنسان: كما في داء الُجذام.
أو قد يكون الحيوان ويُصاب الإنسان عَرضاً كداء الكيسات المائيه أي داء المُكورات الشّوكية) حيث الثوي هنا الكلب ويُصاب الإنسانُ عَرضاً بالتماس مع هذه الكلاب الحاملة للعوامل المُمرضة.
أو قد يكون الثوي القط والذي ينقل إلى الإنسان داء المُصورات القوسية (اي مايُسمى التوكسوبلاسما)، وقد يكون الثوي الإنسان والحيوان معاً كما في داء السل
طرق الإنتقال:
يتم انتقال العامل الممُرِض الى المُضيف الجديد عن عدة طرق:
مُباشرةً من إنسانٍ مريض،أو حاملٍ للمرض إلى إنسانٍ سليم بالإتصال المباشر مثلا عن طريق اللمس،أو الإحتكاك أو التقبيل، وغيرها وهذا مايُشاهد في الأمراض الجنسية والصدرية مثل الإنفلونزا والتهابات الرئة..
أوغير مُباشر عن طريق الماء الملوث كما في داء الكوليرا، أو الغذاء الملوث كما في الحمى التيفية (التيفوئيد) والتسممات المعويه، أو عن طريق الحوائج الملوثة كما هو الحال في داء الجرب والقمل، أو عن طريق الإفرازات أي البول والبراز والبصاق والقشع ،أو عن الحشرات وهذه تَنقل العوامل الممرضة بما يسُمى بالنقل الآلي الفيزيائي حيث تكون العوامل الممرضة مُعلقّة مثلا بأجنحتِها ،أو أرجلها ،أو فمها، وتضُعها على الأشياء التي تمَسّها أو ياكل أو يشرب منها الإنسان ،وهذا ينطبق بشكل خاص على الذُباب،أو أنَ الحشرات تَنقل العوامل الممرضة في معدتها أو غُدّدها وتُوصِلُها إلى الجسم البشري عن طريق القرص او اللدغ وهذا مايُشاهد خاصة بأمراض الملاريا (البرداء )عن طريق البعوض، وداء الطاعون عن طريق البراغيث.
سبل الإنتقال:
أولاً: عن طريق الهواء: وهذا مايُشاهد في أدواء الفيروسات المُسببة لبعض الأمراض التنفسية مثل الإنفلونزا والرشح والحصبة والنكاف،وبعض أمراض الجراثيم مثل السل والتهاب السحايا والدفتريا (أي مرض الخناق) وداء السعال الديكي ،أوالتهابات الرئة الجرثومية أو الفيروسية…
ثانياً : عن طريق البراز الملوث: وهذا مايُشاهد في الإصابة بأمراض مثل الحُمّى التيفية والكوليرا (الهيضة)،والزحار بنوعيهِ: الجُرثومي والمتُحّولي (الأميبي) ،وادواء الديدان،وشلل الأطفال، والتهاب المعدة والأمعاء والحُمّات المِعوية،والتهاب الكبد الإنتاني ..
ثالثُا: عن طريق الغذاء الملوث: ويُسبب الإصابة بالحُمّى التيفيه ونظائرها، وداء الشيغيللا الزحاري (الزحار الجرثومي)، وسل البقر،وأدواء الديدان ..
وهنا يَذكر التاريخ الطّبي ما يُسّمى حادثة ماري الطباخة،وكانت تعمل وتخدم في بيوت الناس وتحُضّر لهم الطعام، وكانت حاملةً لجرثوم التيفوئيد في برازها (بدون أن تظهر عليها الأعراض السريرية)، ولعدم سلامة نظافتها نقلت المرض الى أربعين شخصا ممن كانت تُعِدُّ لهم الطعام !!
رابعاً: عن طريق التماس الجلدي: كما هو الحال بالإصابة بأمراض القمل والجرب والجمرة والحُماق (جدري الماء)، والجدري وغيرها…
خامساً: عن طريق الإتصالات الجنسية: كما هو الحال في الأمراض الجنسية: مثل الإفرنجي(داء الزهري) والسيلان،والإيدز، وبعض اشكال التهاب الكبد الفيروسي ..
سادساً: عن طريق البول الملوث : كما هو الحال في داء البلهارزيا ،والتيفوئيد..
سابعاً: عن طريق الحشرات: كما هو الحال في امراض البرداء أي الملاريا،والداء الأسود، ودُمّل الشرق أي أدواء اللايشمانيا،وداء النوم الإفريقي،وحُمّى الضَنك، والحُمّات النمشية… فالبعوض ينقل مثلاً: الملاريا والُحمّى الصفراء وحُمّى الضنك . والحشرات المُسماة الفواصد تنقل الداء الأسود ودمل الشرق (أدواء اللايشمانيا). واللواسن تنقل داء النوم وهي من أنواع الذُباب .
كما أن القمل ينقل داء القمل بانواعه المختلفة، وأدواء الحُمّات النمشية أي أدواء الريكتسيا.
والبق ينقل داء شاغاس والقُراد ينقل الحُمّيات النَمشية والحُميّات الراجعية
ثامناً: عن طريق الحيوانات:
فالكلاب: تنقل مثلاً داء السُّعار( اي داء الكَلب) وتنقل داء العدر(أي الكيسات المائية الشوكية) وتنقل ايضا الداء الأسود (أي الكالازار )، وتنقل التوكوبلاسما،ودُمّل الشرق، والأمراض الجلدية الفطرية…
وأما الخنازير فتنقل داء الشعرية الحلزونية (أي التريشونيات ) وداء الشريطية المُسلسلة (اي أدواء التينيا)، والزقيّات القولونية (أي أدواء البالاتيدا)، وربمُّا الحُمّى المالطية..
وأما البقر: فيمكن أن ينقل أدواء الشريطية المنجعة (أي ادواء الديدان الساغيتا ) والحُمّى المالطية،والسل الهضمي ..
واما القطط: فتنقل أدواء مثل: داء المصورات القوسية (التوكسمو بلازما)، ودُمّل الشرق وداء خمشة القطة ،والكيسة المائية ،وبعض الأمراض الجلدية الفطرية..
وأما العواشب مثل الخيل والماشية: فإنها تنقل الجمرة الخبيثة،وداء الكُزاز عن طريق روث الخيل،وداء الرعام (المسمى غلاندر)
وأما القواضم : فإنَ الجرذان تنقل الطاعون،وداء وايل (أي التهاب الكبد النزفي) وحُمّى عضة الجرذ..
وأما الأرانب : فتنقل أدواء التولاريميا
والطيور: تنقل أدواء الطيور أو ما يسمى داء الببغاء
والقرود تنقل شلل الاطفال،والحُمّى الصفراء..
تاسعاً: عن طريق نقل الدم الملوث : حيث تحدث الإصابة بأمراض مثل الإيدز، الملاريا والتهاب الكبد الفيروسي، والإفرنجي
الإنسان ونقل الامراض:
يلعب الإنسان الدور الرئيسي والبارز في نقل معظم الأمراض الإنتانية ولا ينازعه في هذا أي مَعين أخر وهذا ذو اهميه خاصة إذ أن مُكافحة الامراض التي يُشكل الإنسان المَعين الرئيسي لها والوحيد فإّنه يعني إمكانية القضاء عليها، ومن هذه الأمراض نذكر مرض الجدري حيث لم تعد تُشاهد اصابات فيه منذ تطبيق اللقاح المناسب، ومن الامراض التي يشارك الانسان وحده في نقلها بين ابناء جلدته نذكر الأمراض الجنسية،والحصبة والوردية الوافدة (أي الحميراء أو مايسمى الحصبة الألمانية)، والنكاف،والحماق والشاهوق (أي السعال الديكي)،والحُمّى القرمزية والخانوق(اي الدفتريا ) والتيفوئيد..
وتدل الإحصائيات أن بعض الامراض قد تراجعت تماما في العالم الصحي المتقدم وان بعضها قد انقرض تماما فيه مثل الطاعون والكوليرا والحُمّى النمشية والجدري والخانوق وشلل الاطفال والتيفوئيد والحصبة..
الإسلام والقواعد الصّحية في تحديد نشر العدوى:
الأمراض التي تنتقل عن طريق الجهاز التنفسي :
إنَ هناك الكثير من الأمراض يتم انتشارها عن طريق الجهاز التنفسي وهذا اما أن يكون مباشرةً او غير مباشر.
فالمباشر : يعني وجود تماس مباشر مابين الإنسان المريض المصاب والآخر السليم القابل للعدوى،والإصابة هنا تحدث إمّا بالعطاس، وهذا مايشاهد خاصة بأمراض الرشوحات والإتفلونزا،أو بالسعال وهذا يشاهد خاصة في السل ،والشاهوق (السعال الديكي) أو باللعاب وهذا يشاهد خاصة في النكاف وذات السحايا بالمكورات السحائية،أو التقبيل مباشرة من الفم للفم .
وأمّا غير المباشر: فإنّهُ يتم: عن طريق البصاق واللعاب،وخاصة في داء السل ..
وقد أتت التعاليم الصحية من خلال القرآن الكريم والسّنة النبوية المطّهرة إلى الحضّ على إتباع التعاليم الصحيّة وتطبيقها وهذا له دور كبير في التخفيف من حدوث تلك الأمراض وانتشارها نذكر منها:
عن أنسٍ رضي الله عنه أنَ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال: „البصاق في المسجد خطيئة وكفارتها دفنها „[ متفق عليه رواه الشيخان].
وعن أبي ذر الغفاري رضي الله عنه قال :قال النبي صلى الله عليه وسلم : „عرُضت عليّ أعمالُ أُمتي حَسنُها وسيئها فوجدت في محاسن أعمالها الأذى يمُاط عن الطريق ووجدت في مساوئ أعمالها النخاعة تكون في المسجد لا تُدفن“ [رواه مسلم]
(والمراد بدفنها إذا كان المسجد تراباً او رملاً او نحوه فيواريها تحت التراب،وأما إذا كان المسجد مبلطا أو مجصّصاً فدلكها عليه بمداسه أو بغيره كما يفعله كثير من الجهال فليس بدفن،وانما تكثيرُ للقذارة في المسجد ، والأصل ان يمسح ذلك بواسطه منديل او بغيره أو يغسل موضع البصاق).
وقوله صلى الله عليه وسلم دفنها فيه كثير من الإعجاز لأنَ الكثير من الجراثيم والفيروسات وخاصة جراثيم عصيات السل تحتاج الى الهواء ،ودفنها اي منع الأوكسجين عنها يُقلّل من تكاثرها ونموها .
وفي حديث آخر لاُمِّ المؤمنين عائشة رضي الله عنها أنَ رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى في جدار القبلة مُخاطا او بُزاقا او نخامة فحكّه“ [متفق عليه ].
(النخامة: اي القشع مايخرج من الصدر )
وعن أنس رضي الله عنه أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “ إنّ هذه المساجد لا تصلح لشيء من هذا البول ولا القذر وإنّما هي لذكرِ الله تعالى وقرآءة القرآن“ [رواه مسلم].
ونهى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم عن العطس في وجوه الناس وكان صلى الله عليه وسلم إذا عطس غطّى وجههُ بكفيهِ أو بطرف ثوبه .
وعن أبي ذرّ جُندب بن جنادة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه قال: „عُرِضَتْ عليَّ أعمالُ اُمتّي حَسنها وسَيئها فوجدتُ في محاسنِ أعمالها الأذى يمُاط عن الطريق ،ووجدتُ من مساوئ أعمالها النخاعة تكون في المسجد ولا تُدفن „[ رواه مسلم وعن أبي سعيد الخُدري رضي الله عنه] قال: نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم من إختناث الأسقية“ [متفق عليه ].
( واختناث الأسقية: يعنيأن تُكسر أفواهها ويشُرب منها،والحديث الشريف يُبين كراهية الشرب من فم الإناء مباشرة) .
وعن أبي هُريرة رضي الله عنه قال :نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم „أن يشرب من فيّ السقاء او القربة „[متفق عليه]. (في : فم)
وعن أبي سَعيدٍ الخُدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن النفخ في الشرب فقال رجل : القَذاة أراها في الإناء ؟ فقال أهرقها ،قال إني لا أروى من نفَس واحد ،قال فابِنْ القدح إذاً عن فِيك“ [رواه الترمذي وقال حسن صحيح].
(معنى أبِنْ القدح: أي أبعد الكاس عن فمك إذا أردت الشرب أكثر من جرعة،والقذاة:مايسقط في الإناء من أوساخ، فإذا وجد الإنسان قذاة ونحوها في الماء فليرقه ولايزيلها بالنفخ حتى لايزيل الضرر بضرر أخر).
وعن إبن عباس رضي الله عنهما أنَ النبي صلى الله عليه وسلم„نهى أن يتنفس في الإناء أو ينفخ فيه „[ رواه الترمذي وقال حسن صحيح] .
وفي الحديث الشريف: „إذا شرب أحدكم فلا يتنفس في الإناء،فإذا أراد أن يعود فلينح الإناء ثم ليعد إن كان يريد“[رواه ابن ماجة عن أبي هريرة رضي الله عنه ورمز السيوطي لحسنه في الجامع الصغير].
إن هذه الأحاديث تنهي عن التنفس في الإناء وعن النفخ فيه لمنع تغير رائحة الإناء،ووصول لعاب الإنسان ورذاذ فمه وما يمكن أن يحمله من جراثيم وفيروسات ممرضة وربما كان حاملها صحيحاً غير مريض،فإذا كان الشارب شديد العطش لايرتوي بتنفس واحد فليبعد الإناء عن فيه ليتنفس خارجه ثم ليعد للشرب من جديد.
ومن المفيد صحياً أن يعتاد الإنسان الشرب على ثلاث دفعات ،يتنفس في نهاية كل دفعة خارج الإناء مقتدياً بالسنة النبوية الطاهرة، وإن هذا أفضل للمرء حيث يكون الشرب أمرأ أي أسهل انسياغاً فلا يشرق بالماء، وأكثر رياً للشارب مما لو تجرع جرعة واحدة،وهو أفضل من الناحية الصحية والطبية، عن أنس رضي الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتنفس في الشراب ثلاثاً ويقول إنه أروى وأبرأ وأمرأ، قال أنس : فأنا أتنفس في الشراب ثلاثاً. [رواه الشيخان واللفظ لمسلم]، وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يشرب في ثلاثة أنفاس،إذا أدنى الإناء إلى فيه يُسمي الله،فإذا أخره حمد الله، يفعل ذلك ثلاثاً.[ أخرجه الطبراني في الأوسط بسند حسن كما في فتح الباري] .
يقول الإمام ابن القيم رحمه الله:“وفي هذا الشرب حِكم جمّة،وفوائد مهمة، وقد نبّه صلى الله عليه وسلم على مجامعها بقوله:إنه أروى وأمرأ وأبرأ“، فأروى: أشدّ رياً وأبلغه وأنفعه،وأبرأ:افعل من البرء وهو الشفاء،أي يبرئ من شدة العطش ودائه لتردده على المعدة دفعات فتسكن الدفعة الثانية ماعجزت الأولى عن تسكينه،وأيضاً فإنه أسلم لحرارة المعدة وابقى عليها من أن يهجم عليها البارد وهلة واحدة،وأيضاً فإنه أسلم عاقبة وآمن غائلة من تناول جميع مايُروي دفعة واحدة،وقوله هو أمرا هو أفعل من مرئ الطعام والشراب في بدنه: إذا دخله وخالطه بسهولة ولذة ونفع ومنه“ فكلوه هنيئاً مريئاً“، هنيئاً في عاقبته، مريئاً في مذاقه.
بعض الأمراض التنفسية الإنتانية الهامة:
1 ـ الرشوحات والنزلة الوافدة(الانفلونزا):
إن الرشوحات العادية أو ما يسمى الزكام،انتان تحدثه العديد من الحمات الراشحة،ومن أبرزها الحمات الأنفية(Rhinovirus)وتبلغ حوالي 60 نوعاً،والحمات الفطريةMyxovirus) ومنها حمى النزلة الوافدة ونظائرها،والحمات التاجية(Coronavirus وحمات الكوكساكي وغيرها…وتبين كثير من الدراسات أنه في حوالي 10% من الحالات قد يتشارك أكثر من فيروس واحد.
وحدوث الرشوحات الحادة أو أمراض الزكام له علاقة مع سن المريض والاقليم الذي تحدث به الإصابة.فقد تبين أن الأطفال الصغار في سن ما قبل المدرسة قد يصابون عدة مرات بها في العام الواحد.وتبين منظمة الصحة العالمية أنى حوالي 50% من السكان يصابون بها في فصل الشتاء،وحوالي 20% في الصيف.
وتكون العدوى بالتماس المباشر عن طريق العطاس أو السعال،ويمكن أن تنتشر عن طريق حاملي المرض الذين لا تبدو عليهم أعراض المرض.
وتوضح الدراسات أن للرشح ثلاثة مواسم بشكل عام:حين افتتاح المدارس في الخريف،ومنتصف شهر الشتاء،وأوائل الربيع.
ويعتبر البلعوم الأنفي بؤرة الدخول للفيروسات. ومدة حضانة المرض 1 ـ 4 أيام.
ومن أهم الأعراض السريرية:السيلان الانفي،وانسداد الأنف،والتهاب وجفاف الحلق،والتوعك العام،والصداع،والسعال والعطاس،والترفع الحروري،والقشعريرة،وآلام عضلية.
ومن الأعراض البدئية أو البوادر:الصداع والعطاس،والوعكة،ويتلو ذلك القشعريرة والتهاب الحلق والسيلان الأنفي،ولا يوجد غالباً ترفع حروري يذكر.ولعل السيلان الأنفي أهم الأعراض الواسمة،والتهاب الحلق يدل على تطور الداء.
يكون السيلان الأنفي في البدء رائقاً مائياً،ثم يصبح مخاطياً وربما قيحياً،وشديد اللزوجة.
وفي معظم الحالات تتراجع الأعراض خلال أسبوع على الحد الاقصى،ولكن إذا ترافق مع سعال فقد يستمر حتى الأسبوعين.والسعال غالباً جاف،وقد يترافق مع القشع المخاطي .والفحص السريري يبدي وجود احتقان في اللوزات والجيوب الأنفية والأذن الوسطى.
وقد تحدث نادراً بعض الاختلاطات ومردها إلى الإنتان الجرثومي الثانوي وما قد يسببه من اختلاطات قيحية في منطقة الجوار:التهاب اللوزات أو القصبات أو الاذن الوسطى،أو ذات الرئة،أو التهاب الجيوب الأنفية.
والمعالجة عرضية.وخاصة الراحة وإعطاء بعض المسكنات ومضادات السعال.ومعالجة الانتانات الثانوية.
2 ـ النزلة الوافدة (الإنفلونزا):والانتانات بالحمات العقدية:
تسببها ما يسمى الحمات العقديةAdeno Virus وهي فيروسات تتألف من الحمض DNA وهي فيروسات تصطفي بشكل خاص الشجرة التنفسية،ولها أنواع مختلفة عديدة،.
تصيب هذه الفيروسات الإنسان في كل الأمصار،وتستمر دورة الحضانة فيها 3 ـ 8 أيام،وبعض أنواعها وخاصة الحمات العقدية 3 تسبب التهابات الملتحمة والذي ينتشر غالباً في شهر الصيف من خلال حمامات السباحة.
ومن أهم الانتانات التنفسية التي تسببها الحمات العقدية في جهاز التنفس نذكر:
ـ النزلة الوافدة:الانفلونزا
وهي من الأمراض السارية الحادة،والتي تمتاز بالترفع الحروري،والوعكة الشاملة،وتكون غالباً محمودة العواقب.تسببها الحمات العقدية والتي تضم الأنواع:A,B,C.
وهذه الأنواع متباينة فيما بينها من ناحية الفحوص المصلية،ولا يوجد ارتكاس متصالب فيما بينها،كما أن لها فوارق وبائية واضحة.
إن من أبرز الأمور فيما يتعلق بحمات النزلة الوافدة،أن كل نوع من أنواع الحمات A يسبب أوبئة في فترة زمنية معينة ثم يختفي ليحل مكانه نوع جديد،بحيث أن النوع الأخير يختلف عما سبقه من الأنواع السابقة.وإن المستضد المناعي لهذه الحمات والانواع يختلف فيما بينها،ولذا فإن العوامل الممرضة لحمات النزلة الوافدة تمتاز بالسرعة على التحور ضمن الشروط الطبيعية.
وتنتشر الانفلونزا في كل أنحاء العالم،وبشكل سنوي،مما يؤدي إلى حدوث حوالي 3 ـ 5 مليون حالة من الإصابات الشديدة،وحوالي ربع إلى نصف مليون وفاة سنويا.ويحدث الانتشار والتفشي في المناطق الشمالية والجنوبية من العالم في فصل الشتاء بشكل رئيسي،وأما في المناطق المحيطة بخط الاستواء فيحدث الانتشار في أي وقت من السنة.
والإصابات لها علاقة مع فوعة الفيروس من جهة(شدته وحميته)،ومن جهة أخرى حسب الحالة المناعية للمريض.
في القرن العشرين حدثت ثلاثة جائحات للإنفلونزا في العالم:الانفلونزا الإسبانية في عام 1918م ونجم عنها 50 مليون وفاة،والانفلونزا الأسيوية عام 1957م ونجم عنها حوالي مليونين من الوفيات،وانفلونزا هونغ كونغ عام 1968م ونجم عنها مليون حالة وفاة.
وأعلنت منظمة الصحة العالمية عن تفشي نوع جديد من الانفلونزا هوH1N1 والذي نجم عنه مايسمى جائحة انفلونزا الخنازير وشوهد عام 2009م .
وقد كان متعارفا عليه سابقاً أن الانفلونزا تفتصر على البشر فقط ولكن في السنوات الاخيرة تبين أنها قد تصيب بعض الحيوانات ومنها الخنازير والخيول والطيور.
إن انتقال العدوى يتم بشكل رئيسي عن طريق البشر،وبالتالي فإن استمرار بقاء هذه الفيروسات يعتمد على الانتقال من إنسان لآخر،لأنها غير قادرة على البقاء حية في الطبيعة.