الدكتور موفق قويدر · نظرات في الطبِّ والأدبِ والإسلام

الطبيب والممرضات — مدح الطبيب (3)

الطبيب والممرضات والجهاز الطبي

أحمد شوقي يرثي الدكتور أحمد فؤاد وكان نابغة من نوابغ الطب المعدودين وتوفي سنة 1931:

أوحت ْ لطرفكَ فاستهلَّ شُئونا دارٌ مرَرتَ بها على(قيسونا)
غاضت بشاشتُها،وفَضّتْ شملها دنيا تغرُّ السادرَ المفتونا
نزلت عوادي الدهرِ في ساحاتها وأقلَّ رَفرفها الخطوبَ العُونا
فتكادُ من أسفٍ على آسي الحِمى من كُلِّ ناحيةٍ تثور شُجونا
تلك (العيادةُ) لم تكن عَبثاً، ولا شَرَكاً لصيدِ مآربٍ وكَمينا
دارُ(ابنِ سِينا) نُزِّهتْ حُجراتُها عن أن تَضُمَّ ضَلالةً ومجونا
خَبتِ المطالعُ من أغرَّ مؤَملٍ كالفجرِ ثغراً، والصّباحِ جَبينا
ومن الوفودِ،كأنّهم من حولهِ مرضى(بعيسى الروح) يَستشفونا

 

مَثَلٌ تَصوّر من حياةٍ حرةٍ للنشءِ ينطقُ في السكوتِ مُبينا
لم تُحصَ من عهدِ الصِّبا حركاتُه وتخالهنَّ من الخشوعِ سكونا
جمحَتْ جِراحُ المُعوزين، وأعضلتْ أدواؤهم، وتغيَّبَ الشافونا
ماتَ الجوادُ بطبِّهِ وبأجرهِ ولربّما بذلَ الدواءَ مُعينا
وتَجُسُّ راحتهُ العليلَ، وتارةً تكسو الفقيرَ، وتُطعمُ المِسكينا
أدّى أمانةَ علمه، ولطالما حملَ الصداقةَ وافياً وأمينا
وقضى حقوقَ الأهلِ،يُحسنُ تارةً بأبيه، أو يصلِ القرابة حينا
أمداويَ الأرواحِ قبل جُسومها قُمْ داوِ فيك فؤادي المحزونا

 

رَوِّحْ بلفظك كلَّ رُوحِ مُعَذّب حيرانَ طارَ بلبّهِ الناعونا
قد كال للقدر العتابَ،ورُبّما ظنَّ المُدَلّهُ بالقضاءِ ظنونا
داويتَ كلَّ مُحَطَّمٍ فشفيتهُ ونسيتَ داءً في الضلوعِ دفينا
كبدٌ على دمها اتكأت ولحمها فحملتَ همَّ المسلمين سِنينا
ظلَّتْ وراءَ الحربِ تشقى بالنّوى وتذوبُ للوطنِ الكريمِ حنينا
الله أبقى! أين من جسدي يدٌ لم أنسَ رِفقَ بَنانها والّلينا
حتى تَمثّلتِ العناية صورةً تُومي براحٍ، أو تُجيلُ عيونا

 

فجررتُ جُثماني، وهانت كُربةٌ لولا اعتناؤكَ لم تكن لِتهونا
إنّ الشفاءَ من الحياة وعونِها ما كان آس بالشفاء ضمينا
واليومَ أرتجِلُ الرّثاء، وأنزوي في مأتمٍ أبكي مع الباكينا
سبحانَ من يرثُ الطبيبَ وطِبّه ويُرى المريض مصارعَ الآسينا

شوقي يرثي طبيباً :

 

أمّا مصاب الطبِّ في  هِ فَسلْ به ملأَ الأساةِ
أودى الحِمامُ بشيخهم ومآبهم في المعضلاتِ

حافظ إبراهيم يرثي د إبراهيم حسن باشا ود محمد شكري باشا :

 

لا مرحباً بك أيهذا العامُ  لم يُرْعَ عندكَ للأُساةِ ذمامُ
خدما رُبوعَ النيلِ في عهديهما  والطّبُ نبتٌ لم يَجُدهُ غَمامُ
والناسُ بالغربيِّ في تطبيبهِ  وَلِعوا على بُعدِ المزارِ وهاموا
حتى انبرى „شكري„فأثبتَ سَبْقَهُ  أن ابنَ„مصرَ“ مُجَرِبٌّ مقدامُ
وأقامَ„إبراهيمُ„أبلغَ حُجّةٍ   أنّ العرينَ يَحلُّهُ ضرغامُ
وترسَّمَ المتعلمون خُطاهما فانشقَّ من علمهيما أعلامُ
قد أقسموا للِطبِّ أن يسموا بهِ فوقَ السِّماكِ فبرَّت الأقسام
وغدتْ ربوعُ الطبِّ تحكي جَنّةً فيها (لبقراط) الحكيم مقامُ

 

ورأى عليلُ النيل أن أُساتهُ  بذُّوا الأُساةَ فلم يَرُعْهُ سَقامُ
يا مصرُ حَسبُكِ ما بلغتِ من المنى صدقَ الرجاءُ وصَحّت الأحلامُ
كم فيكِ َجرّاحٍ كأنّ يمينهُ عند الجراحةِ بَلسَمٌ وسلامُ
قد صيغَ مِبْضعهُ وإن أجرى دماً من رحمةٍ فجريحهُ بسّامُ
ومُوَفقٍّ جَمَّ الصّواب إذا التوى داءُ العليلِ وحارتِ الأفهامُ
يُلقي بِسَمْعٍ لا يخونُ إذا هَفَتْ أذُنٌ وخانَ المِسْمَعَينِ صِمامُ(الأذنان)
وإذا عُضالُ الداءِ أبهمَ أمرهُ  عرَفتْ خَفيَّ دبيبهُ الإبهامُ
يستنطِقُ الآلامَ وهي دفينةٌ خرساءُ حتى تنطق الآلامُ

 

كم سلَّ من أيدي المنايا أنفساً  وثنى عِنانَ الموتِ وهو زؤامُ
ومطببٍ للعين يحملُ مِيله(الكحل)  نوراً إذا غَشّى العيونَ قتامُ
وكأنّ إثمده ضياءٌ ذَرّهُ  (عيسى بن مريم) فانجلى الإظلام
ومُطَببٍ للطفل لم تنبتْ له  سنٌ ولم يَدْرُجْ إليه فِطامُ
يشكو السّقامَ بناظريه وماله غيرُ التَّفزُّزِ والأنينِ كلامُ
فكم  استشّفَ وكم أصابَ كأنّما في نظرتيه الوحي والإلهامُ
ومُوَلِدٍ عرفَ الأجنّةُ فضلَهُ إن أعسرتْ بولادها الأرحامُ
كم قد أنار لها بحالكة الحشا سُبُلاً تضِل سُلوكها الأوهامُ

 

لولا يداهُ سطا على أبدانها كربُ المخاضِ وشَفّها الإيلامُ
فبهؤلاء الغُرِّ (يا مصر) اهنئي  فبمثلهمْ تتفاخرُ الأيامُ
وعلى طبيبيكِ اللذين رماهما  رامي المَنونِ تحيةٌ وسلامُ

حافظ إبراهيم يرثي د شبلي شميل(له أراء في العقيدة غير مقبولة):

 

سكنَ الفيلسوف بعد اضطرابِ إنّ ذاكَ السكونَ فصلُ الخطابِ
لقيَ الله ربّه فاتركوا المر  ءَ لديّانهِ فسيح الرّحابِ
حزنَ العلمُ يوم متَّ ولكن  أمِنَ الدِّينُ صيحةَ المُرتابِ
كنت تبغي بردَ اليقين على الأ رضِ وتسعى وراءَ لُبِّ اللُّبابِ
فاسترِحْ أيها المجاهدُ واهدأ  قد بلغتَ المُرادَ تحتَ الترابِ
وعرفتَ اليقين وانبلجَ الحقُّ لعينيكَ ساطعاً كالشهابِ
ليتَ شعري وقد قضيتَ حياةً  بين شكٍ وحيرةٍ وارتيابِ
هل أتاكَ اليقينُ من طُرُقِ الشكِّ فَشَكُّ الحكيمِ بدءُ الصوابِ

 

قلتُ: كُفُّوا فإني قمتُ أرثي منه خِلاً أمسى طويلَ الغيابِ
أنا واللهِ لا أحابيهِ في القو لِ فقد كان صاحبي لا يُحابي
أنا أرثي شمائلاً منه عندي  كُنّ أحلى من الشِّهادِ المُذابِ
مُفضلاً محسناً على العُسرِ واليُس رِ جميعَ الفؤادِ رحبَ الجَنابِ
عاشَ ما عاشَ  لا يُليقُ على الأيام

كان في الوُدِّ موضعَ الثقة الكب

مالاً ولم يَلِنْ للصعابِ

رى وفي العلمِ موضعَ الإعجابِ

نُكِبَ الطبُّ فيه يوم تولى  

وبكت فقدَهُ الشّامُ  وناءتْ 

وأصيبت روائعُ الأدابِ

فوقَ ما نابها بهذا المُصابِ

كُلَّ يومٍ يُهَدُّ رُكنٌ من الشامِ   لقد آذنت إذاً بالخرابِ

إبراهيم ناجي يرثي طبيباً(د. عبد الواحد الوكيل وكان وزير الصحة) :

 

هي صفحة طويت وحان ختامُ   آسي الأُساة على ثراك سلامُ
لهفي عليك تسلمّتك يدُ البلى وانفضَّ عنك  إلى النشور زحام
الحفلُ منتظِمٌ تكامل عقُدهُ أين العشيَّ خيالُكَ البسّام
يتلفتون به كأنك عائد  هيهات في ريب المنون كلام
لا صحو من سنة المنون وإنما سهر الخلود عليك حيث تنام
يا أيها الآسي العزيز بمضجع ناءٍ له الإكبارُ والإعظام
أنتَ الطبيبُ وقد بلوت حياته  ومجالُها الأوجاعُ والأسقامُ
جلت الحياة له حقيقتها فما  في ظلها لبس ولا أوهام

 

وله مع القدر الرهيب وقائع وله مع الموت الملم صدام
ووراء ذلك قوة أزلية  خرساء عنها ما أميط لثام
أي الأساة هو المدل بفنه  سبحان من تحنى لديه الهام
بلد على بلد كأنك ضارب في الأرض ما يدري لديه مقام
فرجعت من حمى الحياة لمثلها  حمى تهد الصرح وهو مقام
سفر على سفر فهذي رقدة

يلقى الغريب على جوانبه العصا

شفى الغليل بها وطاب أوام

وتقر فيها أعين وعظام

 

رقد الصغير إلى الكبير مجاوراً  وتعانق الأحباب والأخصام
هجعوا إلى يوم النشور وهكذا هجعت هنالك إلفة وخصام

علي الجارم يرثي د. علي إبراهيم باشا توفي عام 1947:

 

إن جرّدَ الموتُ نصلاً ما صمدت له  فطالما ردَّ نصلٌ منك أرواحا
قد كنتَ تهزمهُ في كُلِّ مُعْتَركٍ يزاحِمُ الشمسَ  أسيافاً وأرماحا
وكانَ جَرْحُكَ يأسو كُلَّ ما جرحتْ يدُ الزمان، ويُحيّ كُلَّ ما اجتاحا
اليومَ يثأرُ ، والأيامُ عُدّته لا الطبُّ يُجدي ، ولا الجراح جراحا
لو حزت كلّ حياةٍ صُنتَ مهجتها خَلدتَ كالشمسِ إشراقاً وإصباحا
ما أقصرَ العمر في الدنيا لنابغةٍ  إذا تطلعت الدنيا له راحا
سبعون؟ أولها لهوٌ وآخرُها  لو يعرفُ المرءُ لاقى الموت مرتاحا
لقد شربنا بكأسِ الراحِ أولها حُلُواً، فماذا أصابَ الكأسَ والراحا؟

 

ليت الشبابَ الذي أقداحهُ عَجَبٌ أبقى لفوتِ الصبا والشيبِ أقداحا
وقد كنت تُصغي لشعري إن صدحتُ به فاليومَ تسمع إن أصغيتَ أنواحا
أقضَّ موتُّكَ  من مصرٍ مضاجعَها  وأسكتَ الخَطبُ أطياراً وأدواحا 

خليل مطران:

 

هل للمُعَزِّي في القولِ تعزيةً  وهل يقولُ عن ذاهبٍ عَوضُ
جبريلُ في الطِّبِّ كان نابغةً لمثلهِ التكرُماتُ تُفتَرضُ
ماتَ وآثارُهُ لهُ خَلَفٌ  حيٌّ على الدهر ليسَ ينقرِضُ
بعلمهِ كان في الطليعة من قومٍ وفي الأولين إذ نهضوا
لا عجبٌ إن قضى لساعتهِ

تجنبتّهُ الأمراضُ وهو بها 

وما بهِ علّةٌ ولا مرضُ

أفتكُ منها فغالهُ عَرَضُ

نوازلُ الرُّوحِ لا دواءَ لها  تُفسِدُ تدبيرَنا فينتقِضُ
والأمرُ للهِ والقضاءُ لهُ  فيما يُرى ما عليه مُعترِضُ

خليل مطران:

 

في رضى المَربوبِ والَّربِّ  بتْ قريراً يا أبا الطَّبِ
يا رئيسَ القصرِ من قِدَمٍ   وأساةِ العصرِ في العَقبِ
جَلَّ رُزْءُ القطر أجمعهُ  فيك من علامةٍ قُطْبِ

أحمد رامي يرثي إبراهيم ناجي:

 

كُنتَ مِلءَ الحياةِ أُنُساً وبِشراً  وحناناً ورِقةً وانسجاما
شاعراً تُرْسِلُ المعاني سِحراً  وطبيباً تُخّففُ الآلاما

ولي الدين يكن يرثي الدكتور شبلي شميل :

 

نَمْ هنيئاً ولنشك طول السهاد يا طبيب الأرواح والأجساد
لست أشكو الفراق فهو قصير ربما نلتقي بلا ميعاد

إبراهيم المنذر يرثي :

 

إني لأعجبُ كم داويتَ من مَرضٍ وداؤكَ الصعبُ لم تقدر تداويهِ
وكم تلافيت خطباً في الحياة على هدى وخطبكَ لم تقدر تلافيه
جاهدتَ خيرَ جهاد فاسترحْ وكفى ما كنت في هذه الدنيا تعانيه
وقل لقومك قولاً لا مراء به والناس ما مرّت الأجيال ترويهِ
لا يطمئن الفتى مهما سما شَرفاً  إلا إلى حفرة في الأرضِ تطويهِ

ناصيف اليازجي يرثي:

 

قد كان في طِبِّهِ للناسِ منفَعَةٌ  فإذا أتى الموت ذاك الطبُّ ما نفعا
وكان يبري من الناسِ الجراحَ فهل يبري جراحَ فؤادٍ بعده انصدعا
سارت إلى الله تلكَ النفس تاركةً جسماً يُرى في ترابِ الأرضِ مضطجعا
كلٌّ إلى أصلهِ قد عاد منقلباً  فانحطَ هذا وهذا طارَ مرتفعاً

 

يحيى بن منجم يرثي ثابت بن قرة:

 

نعينا العلومَ الفلسفيات كلها خبا نورها إذ قيل قد مات ثابت
وأصبح أهلوها حيارى لفقده  وزال به ركنٌ من العلمِ ثابتُ
ولما أتاه الموتُ لو يُغنِ طبُّهُ ولا ناطقٌ مما هواه وصامتُ

أبو اسحق بن هلال الصابئ يرثي خاله ابا الحسن ثابت بن سنان بن ثابت بن قُرّه الطبيب المشهور :

 

ما بالُ طِبِّكَ ما يشفي وكُنتَ بهِ  تشفي العليلَ إذا ما شَفَّهُ الدَّنَفُ
غالتكَ غُولُ المنايا فاستكنتَ لها  وكُنتَ ذائِدَها والرُّوحُ تُختطَفُ

(الغول: السعلاة،دابة وهمية زعمت العرب انها تتعرض للناس في الفلوات فتهلكهم)

أحدهم :

 

أبو الأطباء أودى ليت ناعيه  لاقى الردى قبل منعاه بإرغام
مضى الطبيب الذي للطب من يده   إحياء أفئدة موتى وأجسام

أحدهم يرثي طبيباً:

 

طبيبٌ كان يشفي كُلَّ داء  إذا استولت تباريحُ السقامِ
دعاهُ اليوم ما لا منهُ شافٍ ولا منهُ سليمٌ في الأنامِ
وأوقدَ بالأسى في كُلِّ قلبٍ  لهيباً لا يزال في اضطرامِ

 

طبيب مريض

شوقي :

 

عَجيبٌ تركك الدنيا سقيماً  وكنتَ النحلَ تملأها شفاءً
وكنّا حين يعضلُ كُلُّ داءٍ  نجئ إليك نجعلك الدواء 

محمود سامي البارودي:

 

يظنُّ عليلُ القومِ في الطبِّ بُرأهُ  ولم يدرِ أنّ الطّبَّ ليس بسالمِ 

حافظ إبراهيم في طبيبه:

 

آواه إني أراهُ  بالموتِ أمسى رهينا
جراحهُ بالغاتٌ تُعَيي الطبيبَ الفطينا
وعن قريبٍ سيقضي   غَضَّ الشبابِ حزينا

ولي الدين يكن:

تموت أنت وأحيا هذا القضاء عجيب
يبقى المريض ليشفى حيناً ويردى الطبيب

أبو العتاهية:

أراكَ امرأً ترجو من الله عَفْوَهُ وأنتَ على ما لا يحبُّ مقيمُ
تَدُلُّ على التقوى وأنتَ مُقَصِّرٌ  فيامن يُداوي الناسَ وهو سقيمُ

أبو العتاهية

وقبلكَ داوى الطبيبُ المريضَ  فعاشَ المريضُ وماتَ الطبيبُ

أبو العتاهية:

 

إنَّ الطبيبَ بِطبِّهِ ودوائهِ  لا يستطيعُ دفاعَ مقدورٍ أتى
ماتَ المُداوي والمُداوى والذي جَلبَ الدواءَ وباعهُ ومن اشترى
ما للطبيبِ يموتُ بالداءِ الذي قد كان يُبرئُ منه فيما قد مضى
إلا لأنَ الخلقَ يحكمُ فيهمُ  من لا يُرَدُّ ولا يُجاوزُ ما قضى

المعري:

 

أين بُقراطُ، والمُقَّلدُ جالينوسُ هيهاتِ أن يعيشَ طبيبُ

عنترة :

 

يقولُ لكَ الطبيبُ دواكَ عندي إذا ما جَسّ كفك والذراعا
ولو عرفَ الطبيبُ دواءَ داءٍ يَرُدُّ الموتَ ما قاسى النزاعا

أبو أيوب سليمان بن عبد الله بن طاهر :

يا طبيباً لِكُلِّ داءٍ وسُقْمٍ  كيف تشكو الأدواء والأسقاما

ابن الزقاق البلنسي:

 

ولربّ طبّ بالزمان أهاب بي وبه من الرزءِ المبرِّحِ ما بي

محمود الوراق:

 

قد قلتُ لما قال لي قائلٌ   قد صارَ بُقراطُ إلى رَمْسِهِ
فأين ما دَوَّنَ من كُتبهِ   وجَمْعُهُ الأحجار مع جَسِّهِ
لم يُغْنِهِ إذا حُمَّ مقدارُهُ  ولم يُساوِ العُشْرَ من فَلْسِهِ
هيهاتَ لا يدفعُ عن غيرهِ  من كان  لا يدفعُ عن نفسهِ

محمود الوراق:

 

وكم من مريضٍ نعاهُ الطبيبُ  إلى نفسهِ وتولى كئيباً
فماتَ الطبيبُ وعاشَ المريضُ فأضحى إلى الناسِ ينعى الطبيبا

الطبيب أبو بكر بن زهير:

 

تأمل بحقك يا واقفاً  ولاحظ مكاناً دفعنا إليه
ترابُ الضريحِ على وجنتي كأني لم امشِ يوماً عليه
أداوي الأنامَ حذار المنونِ  وها أنا قد صرتُ رهناً لديه

احمد بن يوسف(كاتب المأمون):

 

أو كطبيبٍ قد شَفّهُ سَقَمٌ  وهو يداوي من ذلك السَّقَمِ

أبو الأسود الدؤلي:

 

تصفُ الدواء لذي السقام وذي الضنى  كيما يصِحُّ بهِ وأنتَ سقيم

علي بن الجهم :

 

كم من عليلٍ قد تخطاه الردى  فنجا ، ومات طبيبه والعُوّدُ

محمد بن إسحق الصيرمي:

كم من مريضٍ قد عاشَ من بعد يأس بعد موت الطبيبِ والعوّادِ
قد يصادُ القطا فينجو سليماً ويحلُّ القضاءُ بالصيادِ

 

الطبيب والمهنة

المتنبي يكلم الطبيب الذي أراد فصد بدر بن عمار فغلظ عليه وأذاه بعض الشيء ويصور خطأ الطبيب:

 

لم تُبقِ إلا قليلَ عافيةٍ  قد وَقَدَتْ تجتديكَها العِلَلُ
عُذْرُ المَلومينَ فيكَ أنَّهما  آسٍ جبانٌ ، ومِبضَعٌ بَطَلُ
مَدَدْتَ في راحةِ الطبيبِ يداً فما درى كيفَ يُقْطَعُ الأملُ
إن يَكُنِ البَضْعُ ضَرَّ باطِنها  فرُبمَّا ضَرَّ ظهرها القُبَلُ
يشقُّ في عِرقها الفِصادُ  ولا  يشقُّ في عِرْقِ جُودِها العَذّلُ
خَامرَهُ إذا مَدَدتها جَزَعٌ   كأنّهُ من حّذاقةٍ عّجِلُ
جاز حُدودَ اجتهادهِ فأتى

أبلَغُ ما يُطلبُ النَّجاحُ بهِ ال 

غيرَ اجتهادٍ لأمِّهِ الهَبَلُ

طَبْعُ وعندَ التعمُقِّ الزّللُ

إرثِ لها إنها بما مَلَكتْ وبالذي قد أسلْتَ تنهملُ

ابن الرومي :

 

ويح الطبيب الذي جَسَّتْ يده يداك  ما كان أشجعه فيما به اعتمدكْ
لو أن ألحاظه كانت مباضِعَهُ ثم انتحاكَ بها من رَّقهِ فصدكْ
عجبتُ من قتلك النَّجْدَ القويَّ ولو  يشأ رِخوُ القوى ثناك أو عقدكْ

السرّي الرفاء:

 

فَصدْتَ والسعدُ في أعلى منازِلِهِ  مقابلٌ منكَ سَعْداً غيرَ منتقلِ
يدُ السَّماحِ جرى منها سحابُ دمٍ وكم لها من سَحابٍ في الندى خضِلِ
كأنما خاضتِ الريحُ العبيرَ بهِ  أو صافحتْ زهرَ الحَوْذانِ والنفلِ
فإن يكن نال منكَ الفصدُ ما عجزتْ  عنهُ الكُماةُ بِحدِّ البيضِ والأسلِ
فما على كفّكِ الآسي بمبضعهِ أنحى ولكنّهُ أنحى على الأملِ
وإن يكن مسّها من جُرحهِ ألمٌ  فطالما ألَمت ْ من كثرةِ القُبَلِ
لا تكذبنَّ فلو جاز الفداءُ لها  من الحديد فَداها الناسُ بالمُقلِ

أبو الفرج الببغاء :

 

بأبي الغائب الذي لم يغبْ عنيِّ فأشكو إليه همَّ المغيبِ
باشرتهُ كفُّ الطبيب، فلو نل تُ الأماني ، قبلّتُ كفَّ الطبيب
فعلت في ذراعه ظَّبه المب   ضع أفعال لحظه بالقلوب
فا أسالت دماً كأنَّ جفوني عصفرته بدمعها المسكوب
طاب جداً فلو به سمح الده ر لأمسي عطري وأصبح طبيبي

كشاجم في طبيب فصاد :

 

الحمد لله قد وجدت أخاً  لست بذا الدهرِ مثله واجدْ
أسكن في صحتي إليه فإن مرضت كان الطبيب والعائد
أحنى على كل من يعالجه من الشقيق الشفيق والوالد
كأنما طرفه لمبضعه

يبقي علينا دم الحياة ولا

متصلٌ في طريقه القاصد

يخرج إلا المضر والفاسد

يخرج مقدار ما نريد على المزاجِ لا ناقصاً ولا زائد
إن جمد الطبع حل منه وإن

متسع الكم غير ضائره

ذاب انحلالاً أعاده جامد

يسعد في لطف كفه الساعد

مبارك الشخص حين تبصره  توقن بالبرء أنه وارد

كان في القاهرة كحَّالٌ –طبيب عيون- خفيف الروح يدعى شمس الدين بن دانيال ، وسأله سائلٌ لا يعرفه ، ما حرفتك؟ فأجابه:

 

يا سائلي عن حرفتي في الورى وَصَنعتي فيهمْ وإفلاسي
ما حالُ  من دِرْهَمُ إنفاقهِ  يأخذهُ من  أعينِ الناسِ

محمد بن عاصم الموقفي في الفصادة(يتيمة الدهر ج1 ص513):

ألا قُلْ لعلوان كيف اجترأت على الأسد الباسل الخادر؟
وكيف أرقت دماً دونه يراق دم الجحفل الثائر؟
ترّفقْ قليلاً على مرفقٍ به مرفق البدو والحاضر
فليس الحديد على ساعدٍ ولكن من الدّهرِ في الناظرِ

الخضر بن هبة الله الطائي دخل يوماً على أبي أبي الفتح نصر الله بن صالح الهاشمي وقد افتصد فقال بديهة(معجم الأدباء ج3 ص296):

لمّا مدَدتُ إليهِ راحةَ راحةٍ من شأنها الإعطاءُ والإعدامُ
وحَسرتَ رُدْنَ مُلاءةٍ عن ساعدٍ لا ساعدتْ أعداؤه الأيام
أكبرتُ ما فعلَ الطبيب وهالني من فعلهِ التغرير والإقدامُ
وعجبتُ كيف جرى الحديدُ بِمفصلٍ في مدحهِ تتفاخرُ الأوهامُ
لكنْ أمرتَ ولو أشرتَ بنقمةٍ يوماً لذابَ بغمدهِ الصمصام

ابن زيدون:

لِيهنكَ أن أحمدتَ عاقبةَ الفصدِ فلله منا أجملَ الشكر والحمدِ
ويا عجباً من أن مبضعَ فاصدٍ تلقيّتهُ لم ينصرف نابي الحدِّ
سرى دَمُكَ المُهراقُ في الأرضِ فاكتستْ أفانينَ روضٍ مثل حاشية البُردِ
فِصادٌ أطابَ الدهرَ كالقطرِ في الثرى كما طابَ ماءُ الورد في العنبرِ

القاضي أبو الحسن علي بن عبد العزيز الجرجاني(يتيمة الدهر للثعالبي ج4 ص11):

يا ليت عيني تحمّلت ألمك بل ليت نفسي تقّسمت سقمك
وليت كفَّ الطبيب إذ فصدت عِرْقَكَ أجرت من ناظري دمك
أعرته صبغَ وجنتيك كما تعيرُهُ إن لثمتَ من لثمك
طرفك أمضى من حدِّ مبضعه فالحظ به العرق وارتجز ألمك

 

 

 

الجهاز الطبي

علي الجارم يمدح محمد علي الكبير :

 

كم بعوثٍ للغربِ بعدَ بعوثٍ  ووفودٍ للشرقِ بعد وفودِ
غرسَ الطب في ثرى مُلكهِ الخِصْبِ  ورَّوى من دوحهِ كُلَّ عُودِ
ما اعتلى الطِبُّ قمةَ النجمِ إلا بجناح من سعيهِ المحمودِ
سعدتْ مصر بالجهابذِ في الطب فكم من محاضرٍ ومعيد

علي الجارم في المؤتمر الطبي في لبنان عام 1942:

 

أشكو، وما الطبُّ الحديثِ براحمٍ  شجوى ، ولا مُتَسِّمعٍ لصياحي
هل بين مؤتمر الأُساةِ مُجَرِّبٌ  شافٍ لأدواءِ الصبابة ماحي
والطبُّ لا يصلُ المدى إن لم تصِلْ  حدواهُ للأرواحِ والأشباحِ
مرحى بمؤتمرٍ تَبَلجَّ نورهُ  في الشرقِ ، مثلُ تبلج الإصباحِ
زُمَرٌ من البشرِ الملائكِ كم لهم  في الطبِّ من غُررٍ ومن أوضاحِ
بذلوا النفوسَ ، فكم شهيد جراحةٍ  منهم ، وكم فيهم شهيد كفاحِ

علي الجارم في حفل افتتاح المؤتمر الطبي ببيروت عام 1944:

 

„دوجين“ لم يجد الفتى مصباحَه   وأبانَ أسرارَ الهوى مصباحي
الفلسفات وما حوت في نظرةٍ  من لحظِ ساجيةِ العيونِ رَدَاحِ
تغري الهوى وتصُدُّه لمحاتها فيحارُ بينَ تَمنُّعٍ وسماحِ
والنظرةُ البهماءُ أفتك بالفتى من كلِّ واضحةِ المرام وقاح
فخذوا اليقينَ ونورَه لعقولكم  ودعوا شكوكَ الحُبِّ للأرواحِ
وتفهَّموا سِرَ الحياةِ ولم يكُنْ  سِرُّ بحياةِ لغيرهم بِمباح
دهتِ البلادَ بعوضةٌ أجَميَّةٌ

(بعوضة الجامبيا)

جاءت على قدرٍ لمصرَ متاح
دقَّتْ لغير ترحُّلٍ أطنابها  ورمتْ مراسيها لغير براحِ

 

وَعَدتْ على الماءِ القراحِ جيوشُها فغدا النميرُ العذبُ غيرَ قراحِ
السُّمُّ أقوى في شبا خرطومِها من حدِّ كلِّ مهنَّدِ سفّاح
كالجنِّ تهوى الليل في وثباتها وتفِرُّ ذعراً من بزوغِ صباحِ
يا خِيرةَ الشرقِ المُدِلِ بقومهِ  هذا أوانُ البعثِ والإصلاحِ
المجدُ فوقكمُ دنت أفنانهُ  فتلقفوا ثمراتهِ بالرَّاحِ
وترسَّموا سَننَ الرئيسِ وهديهِ شيخِ الأساةِ „علي“ الجراح

(علي ابراهيم باشا الجراح )

وانفُوا عن الطبِّ الرطانة إنها

كم في حِمى الفصحى وبين كنوزِها

نَمَشٌ يعيثُ بوجههِ الوضّاحِ

من مُشرقاتٍ بالبيانِ فِصاحِ

ما أنكرتْ أُممٌ لسانَ جدودها  يوماً وسارت في طريقِ فلاحِ

علي الجارم في مؤتمر للطب عقد في الإسكندرية عام 1943 برئاسة د. علي إبراهيم باشا الجراح المعروف:

 

سعى لكِ من حُماةِ الطبِ حَشْدٌ فكنتِ كريمةً لاقت كراما
إذا اختلفوا لوجهِ الحقَّ يوماً  مشوا للحقِّ فالتأموا التئاما
ملائكةٌ إذا لمسوا عليلاً  أزاحوا الداءَ واستلّوا السّقاما
وجُندٌ في شجاعتهم حياةٌ

فكم أودى بهم داءٌ عُقامٌ 

إذا جلبَ الجنودُ بها الحِماما

إذا ما حاربوا داءً عُقاما

أماماً يا رجالَ الطبِّ سيروا  فإن لكلِّ مرحلةٍ أماما
أقمتم مهرجانَ الطبِّ  وما لم دَرْسهِ عاماً فعاما
وطفتم حول شيخٍ عبقريٍّ  فألقيتمُ بكفيهِ الزِماما
دعوناهُ أبا حسنٍ „علياً“  فقلتم: نحن ندعوه الإماما

علي الجارم:

 

هُمْ جُدودي وأينَ مثلُ جدودي  إن تَصدّى مُفاخِرٌ بالجدودِ
فسحوا صَدْرَهم لحكمةِ يُونا  نَ وآدابِ فارس والهنودِ
وأصاروا بالترجماتِ علومَ الرُّو  مِ وِرْداً للناهلِ المستفيدِ
حذقوا الطِبَّ والزمانُ غلامٌ  والثقافاتُ رُضَّعٌ في المهودِ
وشعوبُ الدنيا تُعالِجُ بالسِّ  حرِ وحَرْق البخورِ والتعقيدِ
هل ترى لابن قُرَّةٍ من مثيلٍ  أو ترى لابن صاعدٍ من نديدِ
والطبيبُ الكِنديُّ لم يُبقِ في الط  بِّ مزيداً لحاجةِ المستزيدِ
أينَ أينَ الرازي أينَ بنو زُه  رِ دُعاةُ النهوضِ والتجديدِ

 

وابنُ سينا وأينَ كابن نفيس  عجزَ الوهمُ عن مداه المديدِ
هذه أمة من الصّخرِ كانت  في قِفارٍ من الحياة وبيدِ
وتثيرُ الحروبَ شعواء جهلاً  وتَدُسُّ الوئيدَ إثر الوئيدِ
نبعَ النورُ بالنبوَّةِ فيها  فطوى صفحة الليالي السُّودِ
ومضى يملأ الممالكَ عدلا باسِمَ الوعدِ مُكفَهرَّ الوعيدِ 

حافظ إبراهيم :

 

ورجالُ الإسعافِ أنَبلُ_لولا شهوةُ  الحربِ– من رجالِ القتالِ
يسهرونَ الدُّجى لتخفيف َويْلٍ  أو بلاءٍ مُصَوَّبٍ أو نكالِ
كم جَريحٍ لولاهُمُ ماتَ نَزْفاً في يدِ الجهلِ أو يدِ الإهمالِ
كم صَريعٍ من صَدْمةٍ أو صريعٍ   من سُمُومٍ مُخدَّرِ الأوصالِ
كم حريقٍ قد أحجمَ الناسُ فيه  عن ضحايا تَئنُّ تحتَ التلالِ
يترامُونَ في اللهيبِ سِراعاً  كترامي القَطا لوردِ الزُّلالِ 
لا لشيءٍ سوى المروءةِ يحلو  طعُمها في فم المرئ المُوالي 

حافظ ابراهيم:

 

للهِ دَرُّهمُ فكم من بائسٍ

ترمي به الدنيا ، فمن جُوعٍ إلى

جَمَّ الوجيعةِ سيء الأحوالِ

عُريٍ،إلى سُقمٍ ، إلى إقلالِ

 

عينٌ مُسَهدّةٌ وقلبٌ واجفٌ 

لم يدرِ ناظِرهُ أعُريانا يرى 

نَفسٌ مروَّعةٌ وجيبٌ خالي

أم كاسياً في تِلكمُ الأسمالِ

فكأنّ ناحلَ جسمهِ في ثوبهِ

يا بردُ ، فاحملْ قد ظفرتَ بأعزلٍ

خلفَ الخُروقِ يُطِلُّ من غربالِ

يا حَرُّ ، تلك فريسةُ المغتالِ

يا عينُ سُّحي ، يا قلوبُ تفطِّري

لولاهم لقضى عليه شقاؤه

يا نفسُ رِقيِّ يا مروءةُ والي

وخلا المجالُ لخاطفِ الآجالِ

لولاهمُ كان الردى واقفاً على نفسِ الفقيرِ ثقيلةِ الأحمالِ
للهِ دّرُّ الساهرينَ على الألى  سهروا مع الأوجاعِ والأوجالِ
القائمينَ بخيرِ ما جاءت به  مدنيةُ الأديان والأجيال

أحمد شوقي في قصيدة(الهلال والصليب الأحمران):

(جبريل)، أنت هدى السما ء، وأنت برهانُ العِنايه
أبسط جناحيكَ اللذي ن هما الطهارة والهدايه
وزد (الهلال) من الكرا مة، و(الصليب) من الرعايه
فهما لربِّك رايةٌ والحربُ للشيطان رايه
لم يخلق الرحمن أك بر منهما في البِرِّ آيه
الأحمران عن الدم ال غالي وحرمته كنايه
الغاديان لنجدةٍ الرائحان إلى وقايه

 

يتالقّان على الوغى رشداً تبيّن من غوايه
يقفان في جنب الدِّما كالعذُرِ في جنبِ الجنايه
لو خَيّما في (كربلا) لم يُمنع (السِّبطُ) السّقايه
أو أدركا يوم المسي ح لعاوناه على النكايه
ولناولاهُ الشهدَ،لا ال خَلَّ الذي تصِفُ الروايه
ومحجباتٍ هنَّ أط هرُ عند نائبةٍ كفايه
يسعفن رِيَّا، أو قِرىً كنساءِ طَيٍّ في البدايه
إن لم يكنَّ ملائكَ الر حمن كُنَّ هُمُ حِكايه

خليل مطران :

 

يا وزيراً ليس الطبيبُ لأفرادٍ  ولكنّهُ طبيبُ البلادِ
يكثرُ الصالِحُ المرادُ ولكن صحة الشعب فوق كُلِّ مراد
ليس بدعاً وقد دعوتَ إذا  لَبّتْ نفوسُ الأعزّةِ الأمجادِ
كيفَ مصرُ تعافتْ وأضحتْ  ببنيها مصدوقة التعداد
لكَ شكرٌ حقوقُهُ لا تُوفّى  وفخارٌ يبقى على الآباد 

جميل صدقي الزهاوي (مجلة الثقافة العدد 2 الخامس من حزيران 1933م):

 

عفا ما بني  المأمون للطب معهدا  ببغداد إلا أن فيصل جددا
ندي لدرس الطب ضخم بناؤه  رأى فيصل تشييده فتشيدا
مليك إلى الشورى صبا فوق عرشه فمدت له الشورى تصافحه يدا
وإني إذا ما شمت ومض عيونه  أرى نصب عيني كوكبين توقدا
وما زال ردء للعراق يحوطه ويخفره من أن يحيق به الردى
أعاد به مجدا له كان ذاهبا وأصلح من قطريه ما الدهر أفسدا
تذرع بالأسباب حتى أقامه فأحرز يبني سؤددا ثم سؤددا

 

رأي  الحزم في إنهاضه من عثاره فقام به جلدا وما إن ترددا
وما كل من قد رام علياء نالها  ولا كل من قد سار يبتدر اهتدى
أكلية الطب الحديث تخلدي  كما كل ما أجدى الحياة تخلدا
أحييك صداحا ،أحييك هاتفا  مع الجمع في الحفل الحفيل ومفردا
فإنك في جيد العراق قلادة  وأحر بذاك الجيد ان يتقلدا
وما الطب إلا منهل طاب مصدرا  لوراده العطشى كما طاب موردا
وما عاش إلا من أطاع وصاته  ولا مات إلا من عليه تمردا

 

وقبلك قد كان الوباء رزيئة  وسهما إلى قلب العراق مسددا
وقد كان صوت الطب في الغرب عاليا وما كان منه للعراق سوى الصدى
ولولا اتقائي شر ناس تعصبوا  على غير رشد  لاتخذتك معبدا
على إنني إما أتيت عبادتي  عبدت جلال الله فيك موحدا
إلى الطب في كل الأقاليم حاجة  فما أقرب الجدوى وما أبعد المدى
يبدل من عضو تحطم غيره  ويحيي غريقاً قد ألمّ به الردى
ورُبَّ مريض ما استطب فلم يعش ولم أر مثل الموت للجهل مشهدا

 

ولم يعترف يوماً ذووه بغيهم  ولكنهم عدوا الضلال من الهدى
ورب أذى يأتيك من ذي قرابة ورب صديق كان شرا من العدى
ستغفو عيون بعد ذا ملء جفنها فلا تجرأ الأمراض أن تتهددا
وما الفضل إلا للأطباء إنهم لقد أوقعوا بالداء حتى تبددا
خبيرين من أجسام  من يفحصونه بما كان مخفيا وما كان قد بدا
أولئك لاحوا للحضارة أنجماً ففي كل جو أنت تبصر فرقدا
تحاول أن تنكي الطبيعة جهدها  كأن لها فيما تحاول مقصدا

 

وكانت قديما تنفذ الحكم مطلقا ولكنما جاء الطبيب فقيدّا
فخفف ما يشكو المريض من الأذى  وأخرَّ آجالاً قربن وبعدا
وما زال يبلي الطب عند صدامه بجيش من المكروب مجر تحشدا
وكم أسعفوا من سلة الداء ناشباً  وكم أنقذوا من كاد يلحقه الردى
وكم تعبوا يبغون تخفيف ما به  فما ذهبت أتعابهم هذه سدى
قد ابتسمت بغداد بعد عبوسها

وهذا لعمر الحق صبح مكذب

كما ابيضَّ ليل بعد أن كان أسودا

لمن ظن ليل الناس في الشرق سرمدا

زرعنا فجاء الزرع ريّان ناضرا

تجدد هذا الدهر فأنعم بخيره

وسوف تراه قد أجم فأحصدا

ومن حسنات الدهر أن يتجددا

الممرضات

صالح جودت (الرسالة العدد377):

 من يا ممرَّضتي الحسناء قدّرَ لي

ماذا أتى بي هنا؟ما خطبُ عافيتي؟

قد كان لي موعدٌ في الصيف مرتقبٌ

أن ألتقيك بأرض غير حسناء 

وكيف غال شبابي غائل الداء

على الشواطىء بين(الرمل)والماء

 فما لذا الصيف يمضي بي على جبل

وأنتِ..هل عطفك المبقي على رمقي

إن كان ذاك فيا سعدي ويا فرحي

الحب يشهد أني يا ممرضتي

   جَهنميِّ اللظى في جوف صحراء

عطف المحبين أم عطف الأطباء

أو كان هذا فإني في الأذلاء

ما صدّني عنك إلا فرط إعيائي

إبراهيم طوقان : إلى الممرضة الروسية التي اعتنت به في المستشفى:

 

يا حُلوةَ العينينِ يا قاسية سُرعانَ ما أصبحتِ لي ناسيهْ
أما أنا فلست أنسى يداً ناعِمةً تجودُ بالعافيهْ
لئِنْ شفى الطبُّ ضنىً عارِضاً فمهجتي أنتِ لها شافِيهْ
وإبرةُ الآسي على نفعِها

تبعثها عيناكِ في أضلعي

أفعلُ منها نظرةٌ ساجيهْ

فَياضةً بعطفِها آسيهْ

تلأمُ قلباً نكأتْ جُرحَهُ

وتطفئُ النارَ التي حُرِّكَتْ

فعاد يهوى مرةً ثانيهْ

 

فأرْجعتَها زفرةٌ حاميهْ

قيصرةَ الحُسنِ ألا أشتكي

هل كانَ نسيانُكِ لي هفوةً 

إليكِ من جَوْرِكِ يا طاغيه؟

أم خُطّةً أشراكُهَا خافِيهْ

 

سيدتي ، ذنبك مهما يَكُنْ  تغِفرُه أعذارُكِ الواهيهْ

إبراهيم طوقان:((ملائكة الرحمة) :

 

بيضُ الحمائم حسبهنّهْ

رمزُ السلامة  والودا

أني أردِّدُ سجعُهنَّهْ

 

عة منذ بدء الخلق هُنَه

 

في كلِّ روض فوق دا

ويملنَ والأغصان ما

نيةِ القطوف لهنّ أنّه

خطرَ النسيمُ بروضهنّه

 

فإذا صلاهنَّ الهجي 

يهبطن بعد الحومْ مث

ر هببنَ نحو غديرِ هنّهْ

ل الوحي لا تدري بهنّه

 

فإذا وقعن على الغدي

صفّين طول الضفتي

ر ترتبت أسرابهنّه

ن تعرَّجا بوقوفهنه

كلٌّ تقبِّلُ رسمها

يطفئن حرَّ جسومهن 

في الماء ساعة شُربهنه

نَ بغمسهنَّ صدورهنه

يقعُ الرَّشاشُ إذا انتفض

تنبيكَ أجنحةٌ تُصفقُ

نَ لآلئاً لرؤوسهنه

كيف كان سرورهنّه

وتميلُ نشواناً  ولا

وتخالهنّ بلا رؤو 

خمرٌ بعذبِ هديلهنّه

س حين يُقبلُ ليلهنه

 

أخفينها تحت الجنا  ح ونمن ملءَ جفونهنه
كم هجنني فرويتُ

المحسناتُ إلى المري 

عنهنّ الهديلَ .. فديتهنَّه

ض غدونَ أشباهاً لهنه

الروض كالمستشفيا

 

ماالكهرباء وطبّها 

تِ دواؤوها  إيناسهنه

بأجلَّ من نظراتهنه

يشفي العليلَ عناؤهن

مُرُّ الدواء بِفيكَ حل  

نَ وعطفهنّ ولطفهنه

وٌ من عذوبة نطقهنه

مهلاً فعندي فارقٌ 

فلربما انقطع الحما

بين الحمام وبينهنه

ئم في الدُّجى عن شدوهنه

أمّا جميلُ المحسنا   ت ففي النهار وفي الدّجنه
ويطِرنَ بعد الابترادِ إلى الغصون مُهُودهنّه

أحمد الصافي النجفي أثناء وجوده بمستشفى وتعلق قلبه بممرضة وتمنى أن لا يشفى حتى لا يفارقها :

 

بِخدّيكِ أحببتُ زهر الورودِ  وفي مقلتيكِ عشقتُ الذبولا
تُمرِّضُ كفّاكِ أهلَ السقامِ   وَحُبُّكِ يولي الضنى والنحولا
إذا ما نظرتِ سبيتِ القلوب وإما نطقتِ سبيتِ العقولا
عَلِيلُكِ ليس يريد الشفاء  لئلا يكابدَ عنكِ الرحيلا

قيس بن الخطيم :

 

يهونُ عليَّ أن تَرُدَّ جِراحُها عُيونَ الأواسي إذا حَمِدت بلاءَها

( الأواسي : النساء المداويات للجراح، والفعل منه أسوت ويقال للرجال الآسون والأُساة  )