الدكتور موفق قويدر · نظرات في الطبِّ والأدبِ والإسلام

الطبيب والممرضات — مدح الطبيب (1)

الطبيب والممرضات والجهاز الطبي

الطبيب

مدح الطبيب:

أحمد شوقي يمدح احد أطباء الجراحة في مصر علي إبراهيم  باشا:

 

 

عليُّ! لقد لَقَّبتكَ البلادُ  بآسيَ الجِراحِ ، ونِعْمَ اللَّقب
سلاحُكَ من أدواتِ الحياةِ  وكُلُّ سلاحٍ أداةُ العَطَبِ
ولفظُكَ (بِنْجٌ) ولكنّهُ  لطيفُ الصَّبا في جفونِ العَصَب
أنامِلُ مثلُ بَنانِ المسيحِ  أواسي الجِراحِ، مَواحي النُدَب
تعالجُ كفَّاكَ بؤسَ الحياةِ  فكفٌّ تُداوي، وكفٌّ تَهَب
ويستمسك الدّمُ في راحتيكَ  وفوقَهما لا يَقرُّ الذَّهب
كأنكَ للموتِ موتٌ أتيحَ  فلم يرَ وجهَكَ إلا هَرب

شوقي يمدحه أيضاً (يصف براعته في الجراحة وان يده لا تخط لاحد غير ثوب الصحة) :

 

لم تَخِطْ للناس يوماً كفناً  إنما خاطت بقاءً وكيانا
نبغَ الجيلُ على مِشرطها في كفاحِ الموتِ ضرباً وطعانا

شوقي يمدحه أيضاً :

 

وضئيلٍ من أساةِ الحيِّ لم  

ضامرٍ في سُفعَةٍ تحسبه

أو طبيباً آيباً من „طيبةٍ“ 

يُعنَ باللحم وبالشحمِ اختزانا

نِضوَ صحراء ارتدى الشمسَ ِدهانا

لم تزل تندى يداه زَعفرانا

 

تُنكرُ الأرضُ عليه جسمَهُ 

نالَ عرشَ الطبِّ من „أمحوتبٍ „

يا لأ محوتبَ من مُستألِهٍ 

واسمهُ أعظمُ منها دَورانا

وتلقى من يديه الصَّولجانا

لم يلد إلا حواريّاً هِجانا

 

 

خاشعاً لله، لم ُيزهَ، ولم

يلمس القدرةَ لمساً كُلمّا

يُرهق النفسَ اغتراراً وافتنانا

قلب الموت وجسَّ الحيوانا

لو يُرى اللهُ بمصباح لما

لو أتاه موجعاً حاسدُه

كان إلا العلمَ ، جَلَّ الله شأنا

سَلَّ من جنبِ الحسودِ السرطانا

 

خيرُ من علّم في „القصر“ ومن

لا عدمنا „للسيوطي“ يداً 

شقَّ عن مُستتر الداء الكِنانا

 

خُلِقتْ للفتقِ والرتقِ بَنانا

تَصرِفُ المِشرَطَ للبُرء كما صرَّفَ الرّمحُ إلى النصر السِّنانا
مدّها كالأجل المبسوطِ في  طلبِ البُرءِ اجتهاداً وافتنانا
تجد الفولاذَ فيها محسناً أخذ الرفقَ عليها واللّيانا

 

يدُ „إبراهيمَ“ لو جئتَ لها بذبيح الطيرِ عاد الطيرانا
لم تَخِط للناس يوماً كفناً إنما خاطتْ بقاءً وكِيانا
ولقد يُؤسى ذوو الجرحى بها

نبغَ الجيلُ على مِشرطها

من جراحِ الدهرِ، أو يُشفى الحزانى

في كفاحِ الموتِ ضرباً وطعانا

لو أتت قبل نضوج الطبِّ ما وجدَ التنويمُ عوناً فا ستعانا
يا طِرازاً يبعث الله به في نواحي مُلكهِ آناً فآنا

شوقي:

وأيسرُ من جُرْحِ الصدودِ فعالهُ  وأسهلُ من سيفِ اللحاظِ مضارِبه
عجيبٌ يُرّجى مِشرطاً أو يهابه  من الغربُ راجيه من الشرق هائبه
فلو تفتدى بالبيضِ والسُمر فديةٌ  لألقت قناها في البلادِ كتائبه
ولو أنّ فوق العلمِ تاجاً لَتّوجوا طبيباً لهُ بالأمسِ كان يصاحبه
فآمنتُ باللهِ الذي عزَّ شأنهُ  وآمنتُ بالعلمِ الذي عزَّ طالبه

شوقي :

 

تَرْكُ النفوسِ بلا عِلْمٍ ولا أدبٍ  تركُ المريضِ بلا طبِّ ولا آسِ

شوقي:

كشفتُ به الحياةَ فلم أجِدْها ولمحةَ مائها إلا خِداعا
وما الجَرَّاحُ بالآسي المُرجّى إذا لم يقتل الجثثَ اطلّاعا
فإن تَقُل الرثاءَ فقل دموعاً يُصاغُ بهنّ، أو حِكماً تُراعى

شوقي:

يا أخي ـ والذخرُ في الدنيا أخٌ ـ حاضرُ الخير على الخير أعانا
لك عند ابنيَ ـ أو عندي ـ يدٌ لستُ آلوها ادكاراً وصِيانا
حَسُنتْ منّي ومنه موقعاً فجعلنا حِرزها الشكرَ الحُسانا
هل ترى أنتَ؟ فإني لم أجِد كجميل الصُّنعِ بالشكر اقترانا
وإذا الدنيا خَلتْ من خيرٍ وخلت من شاكر هانت هوانا
دفع الله„حُسيناً“ في يدٍ كيد الألطافِ رفقاً واحتضانا
لو تناولتُ الذي قد لمستْ منه ما زدتُ حِذاراً وحنانا
جرحهُ كان بقلبي، يا أباً

لطف الله فعوفينا معاً

لا أنبيِّه بجرحي كيف كانا

وارتهنّا لكَ بالشكر لسانا

شوقي:

وآست جراحتك القديمة راحة     جرح الزمان بعرفها يلتام
وقال:

ولم يزل المحبّب والمفدّى 

شوقي:

   ومرهم كل جرح والضمادا
أبا الفاروقِ أدركها جراحاً     ابت إلا على يدك النآما
 فإنك أنت مرهم كل جُرحٍ    وإن بلغ المفاصل والعظاما
 فكم شرٍّ حسمتَ وكم بلاءٍ    وكنا لانرى لها انحساما

شوقي:

أُساةُ جسمك شتى حين تطلبهم  فمن لِروحك بالنُّطس المداوينا

حافظ إبراهيم يمدح الدكتور الجراح علي إبراهيم باشا:

قُلْ للطبيبِ الذي تعنو الجراحُ له  ماذا اعتّددْتَ لِجْرحِ العاشقِ العاني
قد كان مِبضَعهُ والجُرْحُ يَرْمُقهُ  يُمنى الحبيبِ تُواسي صدرَ ولهانِ

وقال حافظ إبراهيم يمدحه بعد إجراءه عملية لرئيس الوزراء أنذاك محمد محمود باشا :

 

أيا يداً قد خَصَّها رَبُّها بآيةِ الإعجازِ في الخَلْقِ
ومِشرطاً جُمِّعَ من رحمةٍ وَصِيغَ من يُمْنٍ ومن رِفْقِ
نَجيتّما من مَرَضٍ قاتلٍ  مَطْلَعَ آمالِ بني الشرقِ
لولاكما لا نْدَكَّ صرحُ العُلا  وانحدرَ البدرُ عن الأفقِ
وباتت الأخلاقُ في حسرةٍ   على نبيلَ النَّفسِ والخُلُقِ
صانكما الله لبُرءِ الورى  وصانهُ للعْرفِ والحقِّ

حافظ إبراهيم يمدحه أيضا(الدكتور علي إبراهيم باشا الجراح المعروف):

 

هل رأيتمْ مُوَفقاً (كَعَليّ)  في الأطباءِ يَستحقُّ الثناءَ
أودعَ اللهُ صَدرَهُ حِكمةَ العِلْ  مِ وأجرى على يديهِ الشِفاءَ
كمْ نفوسٍ قد سَلّها من يدِ الموْ  تِ بِلُطْفٍ منه وكمْ سَلَّ داءَ
فأرانا (لُقمانَ) في مِصْرَ حَياً  وحَبانا لكلِّ داءٍ دواءَ
حَفِظَ اللهُ مِبْضَعاً في يديهِ  قد أماتَ الأسى وأحيا الرجاءَ

حافظ إبراهيم يمدح شوقي والدكتور علي إبراهيم:

ألم تعلموا أنا بذخري نباغةٍ نفاخرُ أهلَ الشّرقِ في أيِّ مجمعِ

 

نُفاخِرُ من (شوقيِّنا) بيراعةٍ  ونزدادُ فخراً من (عليٍّ) بمبضعِ
فذاكَ شفاءُ الجسمِ تدمى جراحُهُ   وتلكَ شفاءُ الوالهِ المتوجّعِ

حافظ إبراهيم يمدح الطبيبة لونا:

 

(لِلُونا) شٌهرَةٌ في الطِّبِّ تاهتْ  بها مِصْرٌ وتاهَ بها مديحي
ومنْ عَجَبٍ تدينُ بدينِ (موسى)  وتأتينا بِمُعجِزةِ (المسيحِ)

حافظ إبراهيم:

 

قد كانَ جراح النفوس فداوها  مما بها وكن الطبيبَ موفقّا

حافظ إبراهيم:

 

أحَنُّ على المكدودِ من ظِلِّ دَوحةٍ وأحنى على المولودِ من ثدي مُرضِعِ

حافظ إبراهيم:

 

فإذا أصبتَ فانتَ خيرُ فتى وضعَ الدواءَ مواضعَ العِللِ

علي الجارم يمدح الدكتور الجراح علي إبراهيم باشا:

قالوا: عليٌّ !غدا نقيبا  قلتُ: متى لم يكن نقيبا؟
المِسكُ مسكٌ فإن تبالغ  في وصفهِ لم تزدهُ طيبا
لو اشتكى الدهرُ من سَقامٍ  لم يتخذ غيرهُ طبيبا

علي الجارم يمدحه أيضاً:

 

زَهتْ دولةُ الطبِّ لمّا شُفيتُ  وعاودها الأملُ الناهضُ
فللطبِّ أنت َوتينُ الحياةِ  وأنتَ لهُ قلبهُ النابضُ

علي  الجارم يمدح د. علي توفيق شوشة وكيل وزارة الصحة الذي استأصل الأوبئة بمصر عام 1947:

 

فتى مصرٍ، وهل تلقى بمصرٍ

تدارك مصرَ (والميكروب) يطغى

فتى أمضى وأورى منه زَنْدا؟

وينفثُ سُمَّهُ ويؤدُّ أدَّا

طوى آجالَ أهليها هباءً

فشدَّ عليهِ مقداماً جريئاً

وبدَّدَ نسلها فتكاً ووأدا

كما هيجتَ يوم الروَعِ أسدا

تحدّاهُ وصال ولو سواه 

فطهّرَ أرضها وحمى حِماها

أراد لما استطاعَ ولا تحدّى

وصانَ شبابها وهدى وأهدى

تطيرُ بها البعوضةُ وهي تدري

ويمشي القمل (والدي دي)رصيدٌ

بأنَ وراءها للموتِ حَشدا

يصوِّبُ خلفهُ السهمَ الأسدّا

 

وما طنَّ الذبابِ سوى نواحٍ 

إذا الحشراتُ في مصرٍ تصدَّت

وقد حصدته أيدي العلم حصدا

مناصِرةً فأنت لها تصدَّى

أننسى (الجامبيا) والموتُ فيها

وأنقذتَ الكِنانةَ من فناءٍ

يزمجرُ، والقلوبُ تذوبُ كمدا

وكنتَ لقومكَ الركن الأشدّا

نُحيّ المرء إن نجّى حياةً  فكيفَ إذا نجا الوطن المفدى
فعِشْ للطبِّ والفصحى إماماً  وكن لكليهما عَضُداً وزَندا

علي الجارم يمدح د علي إبراهبم باشا بمناسبة بلوغه الستين –الديوان ص420-422-:

 

ويكفيكَ أن تدعو أبا الطب باسمهِ 

دعوني أُوفيّ بالقريضِ ديونهُ 

فإنّ العُلا صارت له لقباً واسماً

فقد عاد غُرْماً ما توهمتهُ غُنما

 

سموتُ إليهِ ، والظلامُ يلفُّني

أسيرُ وفي قلبي من الحزنِ لوعةٌ 

فيملؤني رعباً، وأملؤهُ هماً

تكادُ تُذيبُ الصُّمَّ لو مسّتِ الصُّما

تركتُ ببيتي جثةً آدميةً

شكت سُقمها حتى بكاها وسادُها 

كأنّ هلالَ الشكِ كان لها جسما

وكادَ عليها يشتكي السُّهدَ والسُّقما

يمزقها الموتُ العنيفُ صِراعهُ 

ففي البطنِ قَرْحٌ لا يكُفُّ لهيبهُ

بأظفاره حُمراً وأنيابهِ سُحما

وفي الرأسِ نارٌ لا تبو خُ من الحُمّى

إذا قلبتها العائداتُ حسبنها

وقد وقف الطبُّ الحديثُ حيالها

خيالاً ، فلا عظماً يرينَ ولا لحما

عييّاً ، يكادُ العجزُ يقتلهُ غَمّا

وغادرها جَمعُ الأُساةِ كأنّهم 

فلم يبقَ إلا اليأسُ، واليأسُ قاتلٌ 

طيورٌ رمى الرامي بدوحتها سهما

وأقتلُ منه نيّةٌ لم تجدْ عزما

فقلتُ „عليٌّ“ ليس للأمرِ غيرهُ

أبو الحسن الجراحُ فخرُ بلاده 

إذا ما أدار الدهرُ صفحتهُ جهما

وأكرمُ من يُرْجى ، وأشرفُ من يسمى

فَزُرْ داره يلقاكَ قبل ندائهِ

فما سِرتُ نحو البابِ حتى رأيتهُ

فثمَّ الذي ترجوه من أملٍ ثَمّا

تقدَّمَ بسّامَ الأسارير مهتما

 

 

وقد فهمتني عينهُ وفهمتهُ 

وجاء وجبريلُ الأمينُ أمامهُ

وكان بحمدِ الله أسرَعنا فهما

يَمدُّ جناحاً من حنانٍ ومن رُحمى

 

وجسَّ مكانَ الداءِ أولّ نظرةٍ 

فما هو إلا مبْضعٌ في يمينهِ 

كأنَّ له عِلماً بموضعهِ قِدْما

أطاحَ بنابِ الموتِ واستأصلَ السُّما

وردَ إلى أهلي حياةً عزيزةً 

متى ذكروه في خُشوعٍ تذكّروا

 وبدّلهم من بؤسِ أيامهم نُعمى

مآثِرَهُ الجُّلى ونائلَهُ الجَمّا

 

إذا ما امرؤ أهدى الحياة لميتٍ 

له مِبْضعٌ تجري الحياةُ بحدِّهِ

فذلك قد أهدى الوجودَ وما ضَمّا

يصيبُ حُشاشاتِ المنونِ إذا أدمى

 

أحَنُّ على المجروحِ من أُمِّ واحدٍ

تعّلمَ منه البرقُ سُرعةَ خطفهِ 

وأرفقُ من طفلٍ إذا داعبَ الأمّا

إذا ما جرى يستأصل اللحمَ والعظما

تكادُ وقد شاهدتَ ومضَ مضائهِ

أصابعُ أجدى خُبرةً من أشعةٍ 

تظنُّ له نهجَ الطريقِ إذا أمّا

وأصدقُ إن مرّت على جسدٍ حُكما

 

فكم من حياةٍ في أنامِلها التي

وكم من يد أسدتْ ، إذا  شئتَ وصفها 

تكادُ شفا بالطبِّ تلثمها لثما

ضلِلتَ بها كيفاً وأخطأتها كمّا

 

زها الشرقُ إعجاباً به وبمثلهِ   وقد عاشَ دهراً قبله يشتكي العُقما

 

إذا قَسمَ اللهُ الكريمُ لأمّةٍ  بنابغةٍ فَرْدٍ، فقد أجزل القسما
هنيئاً لك العمرُ السعيدُ فإنه  عصارةُ دهرٍ ضَمّتِ العزمَ والحزما
بلغت به عُليا السنينَ وكلهُا  مدارجُ مجدٍ تقرعُ القِممَ الشُّما
كأنّك منه فوق ذِروةِ شامخٍ   ترى من أُمورِ الدهرِ أبعدَها مرمى
فإن كَرّمتك اليومَ مصرُ فإنمّا  تُكّرِمُ من أبنائها رجلاً شهما
فقل للذي  يبغي لحاقكَ جاهداً  رويدكَ حتى يدخلَ الجمل السَّما
إذا ما رأى الناسُ المكارمَ حليةً  فأنت تراها في العلا واجباً حتما
فعِشْ واملأ الدنيا حياةً وذُكرةً  فمثلك يُعلى ذكرِهُ العُربُ والعُجْما

إبراهيم ناجي يمدح أحد أطباء الجراحة في مصر علي إبراهيم  باشا:

 

إليكَ أزف في اليومِ الجليلِ

سلاماً للإمامِ عليّ جئنا

تحيات الزميل إلى الزميلِ

إليهِ بالعشيرِ وبالقبيلِ

تلّفتْ يا عليُّ تجد وفاءً

بربك كم وصلت حياة قومٍ

وما احتاجَ الوفاءُ إلى دليلِ

وكم حاربتَ من داءٍ وبيلِ

وكم أنقذت من أسرِ المنايا

إذا ما الموتُ أبدى ناجذيه 

إذا غامت محاجرها ظماءً 

وكم نضوٍ شفيتَ وكم عليلِ

إذا انطفأت عيونٌ في الذبولِ

كما غامت نجومٌ في الأفولِ

فما هو غير أن أقبلتَ حتى

كأنكَ لمعُ برقٍ في الأعالي

كأنكَ واحةٌ في القفرِ لاحت

كأنكَ جنةٌ في البيدِ تندى

تبدّلَ كل أمرٍ مستحيلِ

يُحيي مقدم الغيث الهطولِ

رأتها أعينُ الركبِ الكليلِ

بعذبِ الماءِ والظِلِّ الظليلِ

 

 

ولو أن المآثر ذات قول 

أضفها فهي أعمار  أضيفت

تعال أذع لنا سر الفحول

أرى سحرَ الشبابِ عليكَ غضّاً

لقلتُ تكلمي وصِفي وقولي

وما تدري لما طبيبك النبيل

ودع صمت الحييِّ أو الخجول

وقاكَ الله أنفاسَ الأصيلِ

تعالى الله كم من معجزاتٍ

محيل القسوة الكبرى حناناً 

معلقة بإصبعك النحيل

ورافعها إلى فن جميل

معارك من دم أم ساح حرب

يسير المبضع الجبار فيها 

معارك كم كسبت بها حياة 

أسنتها منغمة الصليل

بكفك سيَر مِطواعٍ ذليل

ومالك في المواقع من قتيل

تقسمك الورى قوماً فقوماً 

تقضي في مسائك ألف أمر

وإما سرت عن حفل قصير

ومالك بالورى ضجر الملول

وتقطع في نهارك ألف ميل

فعن وعدٍ بمؤتمرٍ طويل

 

نبيَّ الطب أدركنا إذا ما  تطلعت العيونُ إلى رسول
فكم في مصر أجسام مراض بأرواح كأشباح الطلول
فيا أسفا إذا تركت فظلت  فرائس للدّعي وللدخيل
علَّيَ لقد ملكت عصاة موسى فقم واضرب بها أفعى الخمول
أقول لأعين الطب الحيارى  وقفت من الفخار على سليل
أبا حسن سلمت على الليالي وعش متعت بالعمر الطويل

إبراهيم ناجي:

 

والناسُ تسأل ُوالهواجسُ جمة  طبٌّ وشعرٌ كيف يتفقان؟
الشعرُ مرحمة النفوس وسرّه هبةُ السماءِ ومنحةُ الدّيان
والطبُّ مرحمة الجسومِ ونبعهُ من ذلك الفيض العليُّ الشأن
ومن الغمام ومن معين خلفَهُ  يجدان إلهاماً ويستقيان 

إبراهيم ناجي:

 

لا خير في طبٍ إذا هو لم يزُرْ   ظلم الحياة كفرحة ِ الأعيادِ 

محمود سامي البارودي:

 

وإذا أرادَ اللهُ رحمةَ أمةٍ  بعثَ الشفاءَ لها بخيرِ طبيبِ

إسماعيل صبري:

 

وعاجتَ أمراضَ القلوبِ بحكمةٍ  ترى ظاهراً من خَلفها البُرْءَ صافيا

إسماعيل صبري:

يا دواء الزمان والأمر إن أع ضلَ خطبٌ وعزَّ فيه الدواء
إن أرضاً تسعى إليك يقيمُ ال أنسُ فيها ويصطفيها الصفاءُ

علي محمود طه:

وباسمك من عضال الداء تشفى    وباسمك كل داء يستطب 

خليل مطران يمدح الجراح علي إبراهيم:

أعليُّ هل تلفى لعجزِكَ جازعاً والطُبُّ قد أعطاكَ ما في حَدِّهِ
إن لم يَفِدها الطُبُّ إلا جَهدُهُ ماذا عليكَ وتلكَ غايةُ جُهدِهِ
الأمرُ أمرُ الله إن يَعجِلْ وإن يُمهِلْ وما تعدوه حيلةُ عبدهِ
أما جُرِحتَ بحيثُ لا تأسو يدٌ  فجراحُ نفسكَ برؤُها من عنده

خليل مطران يمدح طبيب عيون: