الدكتور موفق قويدر · نظرات في الطبِّ والأدبِ والإسلام

الأنف — تشريحياً ووظيفياً

الصحة البدنيّة بين الطبّ والإسلام
القواعد الصحيّة في الإسلام في الصّحة البدنّية

بعد أن تكلمنا عن الجلد وملحقاته،والأنف من الناحية التشريحية والوظيفية،سوف نتحدث عن بعض القواعد الصحية من خلال السنة النبوية فيما يتعلق بهذا الأمر. من كمال حرص الإسلام على نظافة البدن والجسم أن جعل من تعاليمه إزالة كل ما يساعد على تراكم الأوساخ والأقذار،وعلى إزالة كل مايؤدي إلى التخمرات الناشرة للروائح الكريهة . لقد أوصت تعاليم الإسلام الحنيف بتقليم الأظافر،والختان،وحلق شعر العانة(الاستحداد)،وقص الشارب،ونتف الإبط،إلى غير ذلك عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:“خمس من الفِطرة الإستحداد،والخِتان،وقص الشارب، ونتف الإبط،وتقليم الأظافر”[أخرجه الشيخان وأحمد والترمذي] . وعن أُمّ المؤمنين عائشة رضي الله عنها  قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:“عشرةٌ من الفِطرة قص الشارب،وإعفاء اللحية،والسواك،واستنشاق المياه،وقص الأظافر،وغسل البراجم،وحلق العانة،وانتقاص الماء،ونتف الإبط”[رواه مسلم وأحمد والترمذي] وقال زكريا : قال مصعب : نسيت العاشرة إلا أن تكون المضمضة، وزاد وكيع وانتقاص الماء يعني الاستنجاء . (البراجم:هي العقد التي تكون على ظهور الأصابع،وهي أماكن قد يتوضّعُ الوسخ فيها) وقال القاضي عياض في شرحه لمسلم ولعلّ العاشرة الختان لأنّه ذُكر في الحديث الأول . والفطرة :هي كل مايميل إليه الطبع والذوق السليمان،والمراد فيها هناهي سنن الأنبياء عليهم أفضل الصلاة والسلام. جاء في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:“اختتن إبراهيم عليه السلام وهو ابن ثمانين سنة بالقدوم “. واختلف بالمراد من القدوم،فقيل هو اسم مكان وقيل اسم آلة ، وقيل قرية بالشام،ويقول الإمام العظيم ابن حجر العسقلاني :والراجح أنّ المراد بالحديث الآلة . وعن يحيى ابن سعيد أنه سمع سعيد بن المسيب يقول :إبراهيم عليه  السلام أوّل من اختتن،وأوّل من أضافَ الضّيف،وأوّل من قَلّم أظافره،وأوّل من قص الشارب،وأوّل من شاب،فلما رأى الشيب قال: ماهذا ؟قال وقار،قال يارب زدني وقاراً،وروي بزيادة أيضاً انّه أوّل من استحدّ. وفي شرح الآية الكريمة{وإذ ابتلى ابراهيمَ ربّهُ بكلماتٍ فأتمهنّ}[البقرة 124] اختلف في تعيين الكلمات، فرُوي عن ابن عباس قوله:ابتلاه الله بالمناسك،ورُويّ عنهُ ايضاً:”ابتلاه الله بالطهارة خمس في الرأس وخمس في الجسد،أما في الرأس فهي قص الشارب،والمضمضة ،والاستنشاق، والسواك،وفرق الرأس،وأما في الجسد : فتقليم الأظافر،وحلق العانة ، والختان، ونتف الإبط،وغسل أثر البول والغائط بالماء”.

نظافة اليدين بالخاصة:

وخاصة في الحالات التالية: أولاً : عند الإستيقاظ من النوم: فإنّ النائم لا يدري أين باتت يده،وماذا لامست أثناء نومه.عن أبي هُريرة رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:“إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثاً فإنّه لا يدري أين باتت”.[رواه الشيخان]. وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:“من باتَ وفي يدهِ ريحُ غَمَرٍ فأصابهُ شئٌ فلا يَلُومنّ إلا نفسَه” [أخرجه الترمذي وابن ماجة عن أبي هريرة رضي الله عنه]. (الغمر :هو الدسم والزفر من اللحم) ثانياً :غسل اليدين قبل تناول الطعام وبعده: أما غسلهما قبل الطعام فمن أجل إزالة ما علق بهما من أوساخ وتلوث،وهذا ذو أهميّة شديدة للوقاية من الأمراض التي تحدث العدوى فيها عن طريق اليد الملوّثة فالفم فالانبوب الهضمي وخاصة أمراض الحمّى التيفية،والزحار بنوعيه الجرثومي والأميبي ، والهيضة(الكوليرا)وكثير من الإسهالات الإنتانية الحادة …وأما غسلهما بعد الطعام فمن أجل إزالة ما علق بهما من بقايا الطعام، والذي يشكل تربة صالحة لنمو الجراثيم . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:“بركةُ الطعام الوضوء قبله وبعده”[ رواه أحمد وأبو داود والترمذي، وقيل حديث ضعيف ](والمراد بالوضوء هنا :غسل اليدين إلى الرسغين)،وجاء في الحديث الشريف”كان صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يأكل  أو يشرب غسل يديه،ثم يأكل ويشرب“[رواه النسائي عن عائشة رضي الله عنها،وصححه الألباني]،”وصحَّ أنه عليه الصلاة والسلام،أكل كتف شاةٍ فمضمضَ وغسلَ يديه“[رواه ابن ماجة عن أبي هريرة رضي الله عنه]. ثالثاً:غسل اليدين لدى ملامستهما للأقذار وحالات التلوث وخاصة بعد التبول والغائط وعند الحديث عن غسل اليدين وبشكل عام لابد من الانتباه للأمور التالية: أولاً: التخليل بين الأصابع: حيث أنّ الأفوات(المسافات بين الأصابع) تشكل وسطاً صالحاً لنمو الفطوروالجراثيم وخاصة أصابع اليدين والقدمين .وإن كثيراً ممن يصابون برائحة القدمين (ما يسمى القدم الرياضية) تنجم عن حدوث التخمرات مابين أصابع القدمين والناجمة عن تراكم الفطور فيها،وهذا قد يؤدي أيضاً لحدوث التشققات والاكزيما والالتهابات القيحية،والدمامل، وخاصة عند من لديهم استعداد كمرضى السكري مثلاً والذين يمارسون الرياضة وما يرافقها من تعرق غزير ولا يعتنون بالنظافة الموضعية،ومع نقص التهوية وخاصة لارتداء الحذاء الرياضي لساعات طويلة من النهار ومن هنا كانت التسميّة الطبيّة”قدم الرياضي”،قال صلى الله عليه وسلم: “إذا توضأتَ فَخلِّل الأصابع”[ رواه الترمذي عن لقيط بن صبرة رضي الله عنه وهو حديث حسن صحيح]،وجاء في الحديث الشريف “أسبغ الوضوء،وخَلِّل بين الأصابع، وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائماً”.[صحيح أبو داود عن لقيط بن صبرة وصححه الألباني] وأما اسباغ الوضوء :هو أن يتجاوز الماء قليلاً لمفصلي الرسغين في اليدين،والكاحلين بالنسبة للقدمين. وهذا من الناحية الطبية ذو أهميّة خاصة،لأن هذه المفاصل وما فيها من تعاريج وتلافيف وثنيات قد تكون ملاذاً للجراثيم والفطور  وإن اسباغ الوضوء يساعد على نظافتها . ثانياً : اتباع السّنة النبوية في غسل اليدين : ومنها استحباب التَيمّن: حيث أن أمور الطهارة والنظافة تكون اليد العليا فيها لليد اليمنى،وأما إزالة الأقذار والنجاسات فلليد اليسرى كما هو الحال بالاستنجاء. قالت السيدة عائشة رضي الله عنها :كان النبي صلى الله عليه وسلم يحب “التيمن مااستطاع في طهوره وتَنعلّه وترجلّه “ [رواه البخاري] . وعن السيدة عائشة رضي الله عنها “كانت يد رسول الله صلى الله عليه وسلم اليمنى لطهوره وطعامه،وكانت يده اليسرى لخلائه،وما كان من أذى” [رواه أبوداود باسناد حسن]. وجاء أيضاً في الحديث الشريف“إذا بال أحدكم فلا يأخذ ذَكرهُ بيمينه،ولا يستنج بيمينه،ولا يتنفس في الإناء” [رواه البخاري ]. (ملحوظة:ولشرف اليمين أنه كانت بها المصافحة،وأخذ العهد،وزادها الله شرفاً اضافتها إلى الله فيقال يمين الرحمن، ومنها أخذ اليمين للقسم ..ويندب التياسر عند دخول منزل الخلاء،والاستنجاء،وخلع النعال ).

نظافة الأذنين

فإن الاذنين قد يعلق بهما الغبار والأوساخ وخاصة في الأشعار الموجودة في مجرى السمع الظاهر،و”صحَّ ان النبي صلى الله عليه وسلم توضأ ومسح بأذنيه ظاهرهما وباطنهما وأدخل أصابعه في صِماخ أُذنيه“[ رواه أبو داود عن المقدام بن معدي كرب]، و”صحَّ أنه صلى الله عليه وسلم مسح أُذنيه: داخلهما بالسبابتين وخالف إبهاميه إلى ظاهر أُذنيه فمسح ظاهرهما وباطنهما“[رواه ابن ماجة عن ابن عباس رضي الله عنهما].

تقليم الأظافر

إنّ تقليم الأظافر من الأمور ذات الأهمية الكبرى من الناحية الصحية ،حيث أنه قد تتراكم الأوساخ تحتها،وهذا قد يؤدي إلى تراكم الجراثيم وبعض العوامل المُمرضة الأخرى،وعند حدوث الحكّة الجلدية يمكن أن تحدث بعض السحجات الجلدية وهذه يمكن أن تتطّعم بالجراثيم مما يؤدي إلى حدوث الالتهابات القيحية الجلدية والدمامل  وهذا يشاهد خاصة عند الأطفال الصغار وإنّ من أهم أسباب التهابات الجلد القيحية والدمامل المعاودة والناكسة هو إطالة الأظافر عند الأطفال . كما أنه وللأسف أصبحت عادة إطالة الأظافر عند النساء من العادات المستحكمة والمنتشرة وهي مع مخالفتها للسّنة النبوية الشريفة،إلا أنها ذات عواقب صحيّة سيئة أيضاً،حيث أن تحضير الطعام الذي تشرف عليه النساء قد ينقل عن طريق الأظافر الطويلة وما تحمله من جراثيم ومكروبات العدوى والمرض إلى أفراد العائلة،وفي التاريخ الطبي هناك حادثة مشهورة وتسمى “حادثة الطباخة ماري” حيث أنها كانت حاملة لجراثيم الحمى التيفية وبدون إصابتها سريرياً(يسمى طبياً حملة المرضى) ومن خلال عدم الإعتناء بنظافة يديها نقلت المرض لعدد كبير من الناس . ولعلَ من أكثر الأمثلة التي تبين نقل الأظافر الطويلة والملوثة للأمراض نذكر مايسمى داء “الحرقوص”وهو داء تسببه بعض الديدان، وهو وللأسف داء منتشر،وإن بيوض هذه الديدان تتوضع في حلقة الشرج الخارجية وهي تنضج خلال ساعات وتصبح مُعدية وهي مقاومة للجفاف،وتصبح قادرة على العدوى عدّة أسابيع وهنا تكمن المشكلة في الداء حيث توجد هذه البيوض في ناحية الشرج وبسبب الحكّة الشديدة وهي غالباً ليلية، فإن البيوض تتوضع تحت الأظافر، ومن خلال تناول الطعام تدخل انبوب الهضم مجدّداً،بحيث يحدث ما يسمى “العدوى الذاتية” ومن هنا كانت صعوبة معالجة المرض ونكسه ومعاودته وإعداء الذات والغير،ومن أهم وسائط المعالجة هو تنظيف ناحية الشرج وبشكل جيد ومستمر،وكذلك نظافة اليدين،وتقليم الأظافرعند المصاب . وجاءت الفطرة والسنّة النبوية تحضّ على تقليم الأظافر،وأن لا تترك فوق الأربعين يوماً.

نظافة الشعر

إنّ شعر الرأس هو زينةٌ،ودرع للرأس،وقَلّما يبقى طبيعياً إن لم يتعهده صاحبه بالعناية والرعاية الدائمين،من نظافة، وترجيل(تمشيط)،وإن إهمال ذلك يؤدي إلى تجمع الأقذار مع المفرزات الدهنية التي تفرزها الغدد الدهنية الملحقة بالأجربة الشعرية،وهذا يؤدي إلى تشكيل طبقة سميكة من القشرة الرأسية،وهذه الطبقة القشرية تعيق وظائف الجلد في تلك الناحية كما أنها تضعف نمو البصلات الشعرية،وتُسّهل سقوط الأشعار، كما أنّ هذا يؤهّب لتخريش الجلد في تلك الناحية،وما يستدعي ذلك من حكّةٍ شديدة،وحدوث تسحجات جلدية يمكن أن تؤهّب لحدوث التهابات جلدية وفطرية، وحدوث الاكزيما الجلدية الدهنية،والإصابة بقشرة الرأس . إنّ غسل الشعر المتكرر،وتدليك فروة الرأس، واستعمال بعض أنواع “الشامبو”،يساعد على إزالة هذه الترسبات الدهنية،ويساعد على فتح مسام فروة الرأس،وهذا يزيد من تهوية البصلات الشعرية ويقويّها . كما أن ترجيل وتمشيط الشعر يساعد أيضاً في تدليك فروة الجلد وتنشيط الدورة الدموية وزيادة تغذية بصيلات الأشعار ونموها . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:”من كان له شعرٌ فليُكرمه” [رواه أبو داود عن أبي هريرة رضي الله عنه وحسّنه الحافظ ابن حجر ورمز السيوطي لحسنه]. وعن أبي قتادة رضي الله عنه قال كانت لي جمّة ضخمة،فسأل النبي صلى الله عليه وسلم فأمره أن يُحسن إليها وأن يترجّل كل يوم. رواه النسائي بإسناد صحيح.(والجمّة من الشعر:ماجاوز شحمة الأذن) وعن عطاء بن يسار قال كان النبي صلى الله عليه وسلم في المسجد فدخل رجل ثائر الرأس واللحية، فأشار إليه النبي صلى الله عليه وسلم أن أخرج كأنّه يعني أن يصلح شعر رأسه ولحيته ففعل ثم رجع،فقال النبي صلى الله عليه وسلم :أليس هذا خيراً من أن يأتي أحدكم ثائر الرأس كأنّهُ شيطان” .[ رواه الإمام مالك والحديث مرسل فيه انقطاع] . ومما يتعلق أيضاً بنظافة الشعر أمران هامان أيضاً: الإستحداد،ونتف الإبط. من الناحية الطبيّة فإن الأماكن التي يكثر فيها الأحتكاك كناحية الإبط والعانة،فإن الله عزّ وجلّ قد زودّ هذه الأماكن بأجربة شعرية  لتخفف من درجة الاحتكاك وحتى لاتحدث التهابات موضعية،كما أنه قد جهزهّا بالغدد العرقية والتي تساعد في تطريّة الجلد وتليينه،حتى لاتصاب بالجفاف، بلإضافة إلى أن العرق يحتوي على مواد قاتلة للجراثيم . ولكن من جهة أخرى فإن طول الشعر في هذه النواحي،وعدم الاعتناء بنظافته، وعدم العناية به، بالإضافة إلى حدوث التخمرات العرقية، فإن هذا قد يؤّهب لحدوث نتائج عكسية تتمثل في الإلتهابات الموضعية، والإنتانات الجرثومية والفطرية . ومن هنا جاءت التشريعات الدينية والسنن النبوية والتي تحضّ وتحثّ على إزالة هذا الشعر القديم ليحل محله شعر جديد ، بالإضافة إلى الإهتمام بعناية الإنسان بالنظافة الموضعية . وجاءت الأحاديث النبوية توضّح هذا وتدعو المسلم إلى الاستحداد(حلق شعر العانة) ونتف الإبط بفترة لا تتجاوز الأربعين يوماً . جاء في صحيح مسلم عن أنس رضي الله عنه قال: “وقتّ لنا في قص الشارب وقلم الأظافر ونتف الإبط وحلق العانة ألا يكون اكثر من أربعين ليلة” . وممّا يبين حرص الصحابة رضي اله عنهم على الاقتداء بالسّنة النبوية الطاهرة أن خبيب بن عدي رضي الله عنه وهو أحد أسرى الرجيع وكان محبوساً في مكة بعد أن غُدرَ به وكان محبوساً في دار لبني الحارث واستعار خبيب من جارية لهم موسى ليستحد به لما دنا قتله،وغفلت الجارية عن غلام لسادتها درج حتى أتى خبيباُ فوضعه على فخذه ،فلما رأت هذا المنظر فزعت فزعةً شديدة وقالت في نفسها أصاب والله الرجل ثأره بقتل هذا الغلام  فأدرك خبيب ما حدّثت به نفس الجارية وقال لها : أتخشين أن أقتله؟ ماكنت لأفعل ذلك إن شاء الله .فهو رضي الله عنه كان يريد تطبيق السنة الطاهرة قبل أن يُقتل بإجراء الإستحداد وحلق شعر العانة . إنّ من أهم أسباب حدوث داء القمل في ناحية العانة هو طول الشعر هناك وعدم النظافة والعناية الموضعية،وهو وللأسف داء منتشر، وشديد العدوى . جاء في كتاب الأمثال لأبي هلال العسكري(ج2 ص218): “يقولون “ألزق من شعرات القص”،والقص عظم في منتصف الصدر.وذلك أنه كلما حُلقتْ نبتت،وإنما خصّوا شعر الصدر دون شعر الرأس لأنهم كانوا يوفرون شعر الرأس ويحلقون شعر الصدر”.

نظافة الفم والسواك

نظرة تشريحية وظيفية: يعتبر الفم القسم الأول من انبوب الهضم،وينقسم إلى قسمين: الخارجي ويدعى دهليز الفم والذي يفصل الشفتين والخدين عن الأسنان واللثة،والقسم الثاني ويدعى الفم بالخاصة،والذي يحده في الأمام والجانبين الأسنان. وعلى دهليز الفم تصب الأقنية اللعابية وخاصة الغدة النكفية،والغدد المخاطية للشفتين والخدين.وفي حالة شلل العضلات التي يعصبها العصب الوجهي(العصب السابع من الأعصاب القحفية) فإن الشفتين والخدين يبتعدان عن الأسنان واللثة ويتجمع الطعام في دهليز الفم. وأما الأسنان فهي إما لبنية مؤقتة،وتبدأ بالبزوغ حوالي الشهر السادس من العمر،وتتساقط ما بين السنة السادسة والثانية عشرة.والأسنان الدائمة والتي تبدأ بالبزوغ بعد زوال الأسنان اللبنية.ويتألف السن من قسم ظاهر يدعى التاج،وقسم منغرس داخل السنخ الفكي ويدعى الجذر. والسن عبارة عن نسيج عظمي يتألف من المينا،والعاج،والملاط،ومن مركز لا عظمي يدعى اللب. أما المينا:فهو المادة التي تغلف تاج السن،ويعتبر من أقسة أنسجة البدن،ويحتوي على 96% من فسفات الكلسيم،وعلى نسبة بسيطة من مركبات عضوية مثل السكريات البروتينية،وعلى مادة تشبه القرنين. أما العاج:فيتألف من 70% من مركبات لاعضوية،و18% من مركبات عضوية،ويشكل القسم الجواني من جذر تاج السن.وهو يتألف من مادة أساسية كلسية. أما الملاط:فهو عبارة عن المينا الذي يغطي جذر السن. وأما اللب:فهو يحتوي عند الشخص اليافع على لأرومات لليف،مبعثرة ضمن مادة أساسية ليفية متجانسة،وعلى خلايا متوسطية غير متمايزة،وعلى خلايا تدعى الخلايا المصورة للعاج،واللب غني بالأوعية الدموية والأعصاب والأوعية اللمفية.وهي تمتد من الفوهة السنية السفلى إلى تاج السن. وتقسم الأسنان حسب هيئتها وعملها إلى ثلاثة أقسام: 1 ـ القواطع:وتستقر في منتصف القوس السنية،وعددها أربعة في كل فك اثنان أنسيان يسميان بالثنيتين،ووحشيان يسميان بالرباعيتين. 2 الأنياب: تستقر وحشي القواطع وهي في كل فك اثنان. 3 ـ الرحى أو الطواحن:تتوضع خلف الأنياب وتعد عشرة في كل فك. إن إهمال نظافة الفم،وعدم العناية بشكل خاص بنظافة الأسنان يؤدي لأمراض موضعية وعامة،قد يكون لها نتائجها القريبة والبعيدة،وقد تكون ذات عقابيل خطيرة وعواقب مميتة . إنّ أبسط هذه الاختلاطات الإصابة  بالقلح أو القلاح وهي ترسبات تحدث على الأسنان والتي تؤدي إن لم تعالج مبكراً إلى تسوس الأسنان ومن ثم تنخر الأسنان،والتهاب اللثة، وتخلخل الأسنان،ويقسم إلى القلح دون اللثوي وهو الذي يتوضع أسفل حافة اللثة،أو القلح فوق اللثوي إذا توضع على حافة اللثة ويمكن رؤيته في تجويف الفم.كما أن القلح قد يؤدي إلى حدوث البَخر أي رائحة الفم الكريهة،وإن التهاب اللثة المزمن قد يؤدي إلى انطلاق الجراثيم والتي قد تؤدي إلى التهاب القلب الرثوي والتهاب الشغاف الجرثومي وفي بعض الحالات حدوث التهاب الكبب الكلوية المناعي  وهي كلها أمراض خطيرة ومهددّة للحياة . ومن الناحية المجهرية فإن القلح يحتوي على جراثيم بشكل طبقات،وعلى بعض الفطور،وخلايا بشرية وسفية،وبقايا أطعمة،وبعض الكريات البيض وأملاح كلسية. وأما نخرة أو تسوس الأسنان:فهو مرض يصيب أكثر من 90% من الناس،وهو عبارة عن تخرب مزمن في النسيج العظمي للسن،مع حدوث تخرب في النسج العضوية وتعرضها للحل الخمائري والغزو الجرثومي،وإن الحموضة التي تسبب النخرة السنية ناجمة عن الفعل الجرثومي أو الحيوي على بقايا الطعام،وخاصة السكاكر المتخمرة,وأكثر الجراثيم التي تساهم في ذلك العصيات اللبنية والمكورات العقدية. وأما التهاب اللثة:فهو من أكثر أمراض تجويف الفم شيوعاً،ونقصد به إصابة الأنسجة المحيطة والداعمة للأسنان وخاصة اللثة والغشاء السمحاقي.والتهاب اللثة المزمن ينجم عن تأثير بعض العوامل المرضة كالجراثيم والبقايا الطعامية.وإذا لم يعالج فإن الالتهاب ينتشر إلى الأنسجة المجاورة ويسبب تخلخل الاسنان وتمزيق الأنسجة الداعمة ويمكن أن يسبب التهاب الشغاف الجرثومي. اللسان وبراعم الذوق: ومن الناحية الفيزلوجية فإنّ الفم يحتوي على اللسان وفيه براعم الذوق. حاسة التذوق: إن مستقبلات الذوق أو مايسمى براعم الذوق والتي يبلغ عددها حوالي 9000 عند الكهل تتواجد على الأقسام السطحية من الوجه الظهري للسان،ويوجد عدد قليل منها في شراع الحنك ولسان المزمار.وعند الأطفال يكون عددها كبيراً وتتوزع بصورة منتشرة في اللسان وباطن الخدين. الأعصاب الذوقية: 1 ـ الشعبة اللسانية من العصب البلعومي اللساني:وهي تُعصب الثلث الخلفي من اللسان وهي مسؤولة بشكل خاص عن الطعم المر. 2 ـ عصب حبل الطبل:يعصب الثلثين الأماميين للسان تعصيباً ذوقياً . 3 ـ العصب الصخري السطحي الكبير:يعصب ناحية شراع الحنك. ومن الناحية الفيزلوجية:هناك أربعة أنواع من الطعام:الحلو،والحامض،والمالح،والمر. إن الخلية الحسية الواحدة لايشترط بها أن تكون حساسة للطعوم الاربعة،وإن بعض الخلايا الحسية الذوقية قد تكون حساسة لبعض الطعام أكثر من غيره. إن مستقبلات الطعم الحلو توجد بصورة رئيسية عند ذروة اللسان،أما مستقبلات الطعم المر فتوجد في القسم الخلفي من اللسان.أما مستقبلات الطعم الحامض فتوجد في حوافي اللسان،وأما المالح عند ذروة وحواف اللسان.كما يمكن أن نجد مستقبلات للطعم الحامض والمر في شراع الحنك. الغدد اللعابية: ويحتوي تجويف الفم على الغدّد اللعابية وهي تنقسم إلى: الغدد اللعابية الكبرى: وتشمل الغدتان النكفيتان،والغدتان تحت الفك،والغدتان تحت اللسان،وهي تنفتح جميعاً على باطن الفم.والغدة النكفية ذات افراز لعابي مصلي،والغدة تحت اللسان ذات افراز مختلك مصلي ـ مخاطي ولكنه غالباً مخاطي،والغدة تحت الفك ذات افراز مختلط والمرجح أنه مصلي. الغدد اللعابية الصغرى:وهي مجموعات غدّية عنبيّة متوضعة في الفم والبلعوم والحنك والشفتين . يتم تشكيل اللعاب بواسطة هذه الغدد الكبيرة والصغيرة معاً،ويقدر مجموع افراز اللعاب يومياً من نصف لتر وحتى اللتر والنصف،ومعظم الإفراز يتم أثناء تناول الطعام،وتقدّر كمية الإفراز أثناء الراحة حوالي عشرين مل في الساعة وينعدم إفراز اللعاب أثناء النوم. أهم وظائف اللعاب في حفظ صحّة الفم: أولاً : الترطيب: إنّ اللعاب يُبقي مخاطية الفم والبلعوم بشكل رطب،وذلك لأن الجفاف يسبب تقّشر المخاطية في تجويف الفم،وهذا الجفاف يُسّهل حدوث الالتهابات المتكررة . ثانياً :تسهيل المضغ والبلع: فاللعاب يُرطّب اللقمة الطعامية،ويساعد بلزوجته على ابتلاعها،وتقوم خميرة الأميلاز،والتي تتشكل في الغدد اللعابية على تحليل المواد النشوية والموجودة في الطعام،ويزداد افراز هذه الخميرة مع ازدياد نشاط الغدد اللعابية،وتكون كميتها أكبر في الطرف الذي يقوم بمضغ الطعام ويزداد افرازها عند اتباع الحمية السكرية،وتكون أقلّ افرازاً عند تناول اللحوم والمواد البروتينية  وتركيزها عند الشباب أكثر منه عند المسنين .ومن الخمائر الأخرى التي يحتويها اللعاب نذكر البيتا غلوكورونيداز والهيالورونيداز والكولاجيناز… ثالثاً: اللعاب مُطهّر وقاتل للجراثيم والعوامل المُمرضة: حيث تبين أنَ اللعاب يحتوي على بروتينات ومنها مادة المخاطين،وعلى الغلوبولينات المناعية،وهي قاتلة للجراثيم والفطور، ويمكن لهذه البروتينات أن تثبط  فعاليّة بعض الفيروسات،كما أنَ اللعاب له عمل آلي،فهو يساعد على ازالة الجراثيم من الأسنان ومخاطية الفم وحملها عن طريق عملية البلع إلى المعدة حيث تموت هناك،وكذلك فإنَّ اللعاب يحتوي على الكريات البيضاء والتي تقوم بعملية “البلعمة” للجراثيم والكائنات الممُرضة .كما أن اللعاب يحتوي على الجراثيم التي تعتبر من الخملة(الفلورا) الطبيعية للفم وهي تقاوم الجراثيم الخارجية. وهذه الخملة الفموية الطبيعية عبارة عن كلئنات دقيقة حيوية مصاحبة غير ممرضة في الاحوال الطبيعية.وهي توجد في حالة توازن فيما بينها،وهي ليست ثابتة بل تتغير من حين لآحر.وأكثرها من نوع المكورات العقدية ألفا،والمكورات العقدية اللاهوائية،والعصيات اللبنية،وبعض الضمات وأشباه الجراثيم،وبعض الملتويات،وبعض الجراثيم إيجابية الغرام،والمكورات السلبية الغرام،وبعض الفطور وخاصة الطوقيات(المونيليا) رابعاً: اللعاب يساعد في عملية الكلام: وذلك لأنَ الكلام ولفترة طويلة يؤدي إلى تبخراللعاب،ولذلك يحتاج المتكلم لفترة طويلة إلى تناول رشفات من الماء بين الفينة والأخرى. خامساً:اللعاب يؤثر في عمليات التبريد والتسخين والتمديد: ويزداد افراز اللعاب بعد تناول الحوامض فَيعدِّل من حموضتها،ويُسَخّن الطعام البارد،ويُبَرّد الساخن،كما أنه يحافظ على التوازن الحمضي ـ القلوي في تجويف الفم . كما أن اللعاب يحتوي على بعض عوامل التخثر الطبيعية وخاصة العامل الثامن،والتاسع،والعاشر،كما يحتوي عامل هيغمان والذي يسرع من تخثر الدم،ويمنع غزو الجروح من الغزو الطفيلي ـ الجرثومي وهذا مما يدل على مقاومة تجويف الفم للإنتانات. سادساً: للعاب وظيفة طرح بعض الفضلات: ويبدو ذلك جليّاً في أمراض الكلية المزمنة،حيث يلاحظ زيادة طرح الفضلات الآزوتية عند المرضى بالقصور الكلوي عن طريق اللعاب،وكذلك يتم عن طريق اللعاب طرح بعض المعادن كالزئبق،والرصاص،والبيزموت،والحديد،والزرنيخ ،في حالات تسمم الجسم بها ،كما يتم عن طريق اللعاب طرح الغول(الكحول)،وبعض الأدوية وخاصة مركبات الستركنين والكينين وبعض الصادات الحيوية(الأنتيبيوتيكا) إنّ نقص افرازاللعاب قد يكون لأسباب موضعية،أو عامة . وإن نقص الإفراز يسبب جفاف الفم،ومن أهم أسباب نقص إفراز اللعاب تناول بعض المركبات الدوائية،وهناك بعض الأمراض الجهازية العامة مثل أمراض الرثية(الروماتزم) ودا يورجين،وداء السكري،وارتفاع الضغط الشرياني،وأمراض الاكتئاب يمكن أن تسبب نقص افراز اللعاب . ومن أكثر الأدوية التي تسبب نقص افراز اللعاب: نذكر مضادات الكولينرجية والتي تُعطى بشكل خاص في أمراض الرئة والقصبات،وأمراض المثانة،وبعض خافضات الضغط الدموي… وكذلك هناك بعض المهدئات،ومضادات النُفاس(الأمراض النفسية)،ومضادات الهستامين والتي تعطى في أمراض التحسس .. إنَ نقص افراز اللعاب يسبب كما ذكرنا جفاف الفم،واضطرابات البلع ،واضطرابات النطق،وحسّ حرقة في اللسان،كما أن الأسنان الصناعية لاتثبت جيداً،وتحدث نخرات سنيّة،وتزداد نسبة اإالتهابات الجرثومية وخاصة بالمكورات العقدية ،والعُصيات اللبنية وكذلك يسهل نمو الفطور وخاصة منها الطوقيات(المونيلا أو الكانديدا)وهذا يسبب حدوث تقرحات في تجويف الفم كما أنَ نقص افراز اللعاب يؤدي إلى نقص حاسة الذوق،وقد يؤدي هذا إلى حدوث الألم بعد تناول التوابل والبهارات والأطعمة الحارة. وعلى العكس من ذلك قد يلاحظ ازدياد افراز اللعاب،وهذا يشاهد بشكل خاص عند المدخنين،أو عند  المدمنين على استعمال “العلكة”،أو الذين يكثرون من تناول الوجبات الطعامية مع تعددها. وكذلك لوحظ أيضاً أن التدخين يسبب نقصاً في تشكيل بعض مكونات اللعاب الرئيسية وخاصة مادة المخاطين الواقية من نخر الأسنان،والمضادة للجراثيم .وأكثر الأغذية التي تزيد من افراز اللعاب نذكر الحمضيات وخاصة الليمون والبرتقال،ثم التفاح والجزر، فالعنب، فالشوندر . من الناحية الأدبية: ولقد ذكر الشعراء والأدباء اللعاب في غزلهم وشعرهم، فهناك من شَبّه الريق ولعاب المحبوبة بالعسل،والخمرة التي تُسكر المحبوب.وللعاب في اللغة العربية عدّة مسميات ومنها: الريق ،والرضاب ،والبرد،وغير ذلك . وعبرّ الناس عن تغيرات اللعاب في أحاديثهم عن بعض ما يطرأ على الجسم من بعض الحالات النفسية فيقولون”فلان جَفَّ ريقه”بعد مفاجأة غير متوقعّة، وأخر “لم يستطع أن يبلع ريقه”من الخوف أو التعب، وفلان”سال ريقه” بعدما رأى أطايب الطعام ، وهذا يدّل على علاقة افراز اللعاب بكثير من النواقل العصبية وتأثير الجملة العصبية الذاتية على افراز اللعاب، وقد تمكّن العالم الروسي بافلوف ومنذ زمن بعيد على أن يبين ويبرهن على وجود العلاقة الوثيقة بين افراز اللعاب وقشر الدماغ ـ أي الجملة العصبيةالمركزية ـ. وجاء في عيون الأخبار لإبن قتيبة: “قالوا:أطيب الأمم أفواهاً الزُّنج وإن لم تستن(تستاك)،وكل إنسان رطب الفم كثير الريق فهو طيب الفم،وخُلوفُ فم الصائم يكون لخثورة الريق(ضد الرقة)وكذلك الخلوف آخر الليل. ملاحظة: الفلج:هو شق في الشفة السفلى،وأما في الشفة العليا فيسمى العَلم أو شفة الأ{نب وهذا يسبب صعوبة في الرضاعة عند الوليد. صحة الفم والتعاليم النبوية وأما من الناحية الدينية فقد أتت الأحاديث النبوية والتي تؤكد على نظافة الفم،وخاصة استعمال السواك والمضمضة أثناء الوضوء عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:“لولا أن أشقّ على اُمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة”[ رواه مسلم ]، وفي رواية عند كل وضوء [رواه مالك والبيهقي والحاكم ].وعن عائشة رضي الله عنها قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:“عليكم بالسواك فإنّهُ مطهرةٌ للفمِ مرضاةٌ للرَبَّ”[رواه البخاري وأحمد والنَسائي والترمذي] .وفي حديث أخر رواه الشيخان عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه أنّه صلى الله عليه وسلم إذا قام من الليل يشوص فاه بالسواك(أي يدلكه بالسواك)وفي حديث أخر رواه مسلم عن السيدة عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم “إذا دخل بيته بدأ بالسواك “وصَحَّ عنه أيضاً صلى الله عليه وسلم  أنه قال “أكثرت عليكم بالسواك “وصَحّ عنه “أنّهُ استاك عند موته” وفي السنن عن عامر بن ربيعة رضي الله عنه قال:” رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم مالا أُحصي يستاك وهو صائم” وروى مسلم في صحيحه عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: “أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فوجدته يستن بسواك بيده يقول أع أع والسواك في فيه يهوع”(أي له صوت من أثر السواك كصوت من يتقيأ من مبالغته في استعمال السواك ووصوله إلى سقف الحنك). وعن عائشة رضي الله عنها قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم يستاك فيعطيني السواك لأغسله فأبدأ به فأستاك ثم أغسله وادفعه إليه . [رواه أبو داود والبيهقي] . وجاء عن السيدة عائشة رضي الله عنها أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم “كان يوضع له وضؤوه وسواكه فإذا قام من الليل تخلى ثم استاك” . [رواه أبو داود في سننه] . وروي عن أمِّ المؤمنين عائشة رضي الله عنها أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم“كان لا يرقد من ليل ولا نهار فيستيقظ إلا تسوّك قبل أن يتوّضأ ” [رواه أبو داود]. ويستحب السواك عند صلاة الجمعة،قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:“الغسل يوم الجمعة واجبٌ على كل محتلم، وأن يستنّض،وأن يمسّ طِيباً إن وجد”  [رواه مسلم  عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه]. إنّ هذه الأحاديث تدل على استحباب السواك في كلِّ حال، وفي كُلِّ وقت، وأنّه صلى الله عليه وسلم كان شديد الحرص على استعمال السواك عند الصلاة ،وعند الوضوء،وعند قراءة القرآن  وعند الاستيقاظ من النوم  وعند تغير طعم ورائحة الفم مثلاً بعد تناول أكل ذو رائحة مثل الثوم والبصل،ومن شدّة حرصه على السواك صلى الله عليه وسلم أنه تسوّك قبيل وفاته . ولا داعٍ للحديث عن المواد الطبية القيّمة التي يحتويها السواك فهناك الكثير من المقالات والأبحاث ذكرت ذلك وبشكل مفصل . وبالنسبة إلى المضمضة: من المعروف أن هناك عدداً هائلاً من الجراثيم وبعض الفطور التي توجد في تجويف الفم،ويقدرعدد الجراثيم في اللعاب حوالي مائة مليون جرثوم في كل مم ،وهذه الجراثيم والفطور تتغذى على بقايا الطعام بين الأسنان،وهي التي بتكاثرها وعدم الإعتناء بنظافة الفم من خلال المضمضة والسواك تسبب أمراض الفم واللثة والأسنان والبخر أي رائحة الفم الكريهة..وقد تبين أنه من خلال المضمضة المستمرة كل يوم وخاصة المرافقة للوضوء فإنه يتم التخلص من عدد كبير من هذه الجراثيم والفطور والقضاء على ماتفرزه من ذيفانات وسموم.

العينان والأجفان والدموع

لمحة تشريحية ـ وظيفية: العين عضو البصر تتوضع في جوف عظمي يسمى الوقب أو الحجاجOrbita،وتحاط العين بنسيج شحمي غزير يكون لها كالوسادة الشحمية تفصلها عن الجدر العظمية المجاورة،وتتحرك العين داخل جوف الحجاج بواسطة ست عضلات مخططة إرادية.وتحمي العين أيضاً بعض المجاورات مثل الأجفان،والملتحمة والغدد الدمعية،والأهداب والحواجب. والعين عبارة عن كرة صغيرة،تتركب من ثلاثة طبقات هي من الظاهر إلى الباطن:الصلبةـ المشيميةـ الشبكية. تحوي الصلبة sclera،فتحة واسعة يسدها غشاء شفاف يدعى القرنية يسمح بدخول النور لداخل العين. 1 ـ الطبقة الصلبة:لونها أبيض،لها وجه ظاهر ترتكز عليه العضلات.ونشاهد فيها فوهات العروق والأعصاب.وفي الخلف توجد فوهة العصب البصري. 2 ـ القرنية:Cornea:هي طبقة شفافة جداً محدبة كبلورة الساعة،وهي شديدة الحساسية للألم،لكثرة ما فيها من نهايات عصبية،ولا تحتوي على العروق الدموية.ويسمى الوصل الذي تلتقي به الصلبة مع القرنية باسم الوصل الصلبي ـ القرني أو اللمLimbusوهذا الوصل له أهمية عند أطباء العيون لأنه المكان الذي ينفذ منه الجراح عند القيام بعمليات الساد المختلفة. 3 ـ المشيمية:Uvea:وهي الطبقة العرقية المغذية للعين،تتمادى في الأمام مع ناحية ملونة مثقوبة تدعى القزحيةIris. 4 ـ الشبكية:Retina:إن القسم الخلفي من الشبكية هو الذي يتحسس بالنور فقط ولذلك تسمى الشبكية المبصرة.وتحتوي الشبكية على الخلايا البصرية وهي نوعان:الخلايا ذات العصيRod cells،والخلايا ذات المخاريط Cone cells. ويتبع للعين أيضاً مايسمى الأوساط الكاسرة للعين وهي:القرنية،والخلط المائي،والجسم البللوري،والخلط الزجاجي.وهي جميعاً لا تحتوي على شرايين مغذية.وإن الأوكسجين والغذاء يأتي إلى القرنية والجسم البللوري عنطريق الخلط المائي. وأما الأعضاء الملحقة بالعين فنذكر :الأجفان،والحاجبين. أما الأجفان:فهي التواءات جلدية تنغلق على بعضها بواسطة العضلة المستديرة الجفنية التي يعصبها العصب السابع،وإن شلل العصب كما في حال اللقوة يمنع انطباق الأجفان. تكون المقلتان محميتين مما يخرشهما كالعرق والغبار والضوء الساطع بالحاجبين والأجفان.وللأجفان فوق ذلك وظيفة أخرى وهي إبقاء قرنية العين مرطبة باستمرار.فلو أن القرنية لم تكن لتغسل دوماً بالدموع التي تفرزها غدد خاصة وتفرش عليها بفضل الأجفان فإنها سرعان ما تصبح كثيفة عاتمة. والدموع:هي سائل كالماء،تفرزه الغدد الدمعية والتي تتوضع أعلى ووحشي العين، ليسهل حركة الأجفان عن المقلة ويقيها عواقب التبخر الذي يأخذ مجراه على جزء المقلة المعرض للهواء.وينسكب الدمع في الأقنية المفرغة للغدة الدمعية التي تستقر في القسم العلوي والوحشي من الحَجاج(التجويف العظمي الذي تسكنه العين)ليسيل على سطح الملتحمة والقرنية.أما الجزء الذي لا يتبخر منه فإنه يتراكم في الزاوية الأنسية للعين أي بجوار جذر الأنف في موضع يسمى البحيرة الدمعية.ويوجد في هذه النقطة ثقبان صغيران يدعى كل منهما النقطة الدمعية ويصدر عن كل نقطة قناة صغيرة هي القنية الدمعية،وتنتهي القنيتان الدمعيتان في الجزء السفلي والإنسي من الحجاج في مستودع يسمى الكيس الدمعي أو المَدمع.فالدموع التي تنفذ بالخاصية الشعرية في النقطتين الدمعيتين تنساب في القنيتين لتصل إلى الكيس الدمعي ثم تنساب منه في مجرى نهائي هو القناة الدمعية الأنفية التي تصب في الصماخ السفلي للحفرة ألأنفية حيث يتبخر بسهولة بفضل الهواء الذي يمر في اللأأنف باستمرار.ولهذا فإن الزكام الذي يؤدي إلى منع مرور الهواء عبر الأنف يسبب الدماع أي سيلان الدمع إذ لا تعود الدموع تتبخر فتتراكم في الأقنية وعندما تمتلىء هذه القنوات تفيض من العين. (ملاحظة:الحجاج هو التجويف العظمي الذي تسكنه العين وفي ذلك يقول طرفة بن العبد: وعيناهُ كالماوَّيتين استكنّتا            بكهفي حجاجي صخرةٍ قَلْتِ مَورد (ماوية:المرآة.الحجاج:العظم المشرف على العين والذي هو منبت شعر الحاجب والجمع الأحجة) ملاحظة:الشتر:انقلاب الجفن،وممن أصيبوا بذلك مالك الأشتر والد إبراهيم بن مالك الأشتر النّخعي،حيث كان فارساً في غزوة اليرموك،وفيها أصيب بجرح في عينيه أثّر في جفونه،وجعلها مقلوبة للخارج فسّماهُ الناس بالأشتر أي مقلوب الأجفان. والحوص:هو ضيق في مؤخر العينين وسمي الشاعر الأنصاري بالأحوص لحوص في عينيه. وفي الهدي النبوي:عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:”عليكم بالإثمد فإنه يجلو البصر، ويُنبت الشعر”.[أخرجه الترمذي وابن ماجة عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما وصححه الألباني]والمخاطب هنا الأصحاء أما العين المريضة فقد يضرها الإثمد.

نظافة السبيلين

لا يخفى أن السبيلين هما مخرجان لأشدّ مفرغات البدن خطورة من الناحية الصحيّة لاحتوائهما على المواد العضوية والجراثيم العديدة وخاصة البراز، فهو حتى عند الإنسان السليم الخالي ظاهريا من الأمراض فإنّه عدا قذارته يحتوي الكثير من الجراثيم والطفيليات منها العاطل،ومنها الممرض، والعاطل في ظروف معينة قد يصبح انتهازياً ويعرض الجسم للأمراض. وعن طريق البول والبراز يمكن للإنسان المريض ببعض الأمراض أن ينقلها إلى الناس الأصحاء،وهناك أناس يحملون العوامل الممرضة وينقلونها للأصحاء وحتى بدون ظهور أعراض المرض لديهم وهم من نطلق عليهم في لغة الطب “حملة المرض”. وتتم العدوى من البراز إلى الأخرين عن طريق اليد،أو الطعام،أو الشراب،أو عن طريق بعض الحشرات كالذباب والصراصيرالملوثة بهذه المفرغات. ومن أهم الأمراض السارية المعدية التي يمكن أن تنتقل بواسطة هذا الطريق الحُمّى التيفية ونظيراتها والتي تسببها جراثيم السالمونيللا،ونذكر ايضاً الزحار المعوي بشكليه الجرثومي والأميبي وهما داءان منتشران بشكل واسع،وهناك أيضاً العصيات القولونية والتي تسبب الاسهالات والتهاب الأمعاء وخاصة عند الرضع والأطفال،وهناك داء الهيضة(الكوليرا) والذي يحدث غالباً بشكل وافدات،وهناك أدواء الديدان مثل اللامبليا والحرقص وحيات البطن(الأسكاريس)… وأما البول فهو عند الإنسان السليم وإن كان لايحتوي على الجراثيم ،ولكنه إن بقي خارجاً فإنه يتخمر بسرعة بسبب الجراثيم الخارجية في الجو المحيط وهذا ما يسبب الرائحة الكريهة النشادرية بسبب التخمرات،أضف إلى ذلك فإنّ تأثيره المخرش والمؤذي بسبب طبيعته الحمضية،ولأحتوائه بعض المواد المخرشة مثل البولة وحمض البول كل ذلك يسبب الكثيرمن الأذيات للإنسان. وأما عند الإنسان المريض فإنّ البول قد ينقل الكثير من الأمراض المعدية ومنها مرض البلهارزيا،وداء السيلان (أحد الأمراض المنقولة بالجنس وتسببه المكورات البنية)، وكذلك يمكن عن طريق البول نقل الحمى التيفية… لقد جاءت الأحاديث النبوية الشريفة التي تحض على الاهتمام  بنظافة السبيلين وذلك بإحدى طريقتين: الإستجمار الإستنجاء

الإستجمار:

هو عرفاً مسح المكان الملوث من الشرج بعد التغوط بالحجر أو الورق أو ما شابه ذلك. ويمكن القول أنّ الاستجماروحده طريقة غير كافية،وإن كان بالورق النظيف وخاصة في ناحية الشرج وينصح أن يتمم باستعمال الماء مع الورق النظيف . وفي حال تعذر وجود الماء،فإنه يمكن اللجوء إلى الإستجمارولكن مع التحذير من استعمال الوسائط الوسخة أو المخرشة،كما ينهى عن استعمال الروث لأنه قذر نجس، وينهى عن استعمال العظم لأنه قد يكون دسمأ وملوثأ بالجراثيم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :”لاتستنجوا بالروث، ولا بالعظام، فإنّه زاد اخوانكم من الجن “[ رواه الترمذي عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه وهو حديث صحيح]. وفي حديث اخر “إذا ذهب أحدكم إلى الغائط فليذهب معه بثلاثة أحجار يستطيب بهن فإنّها تجزئ عنه” [أخرجه أبو داود والنسائي وأحمد عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وهو حديث حسن حديث حسن]. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:”من أتى الغائط فليستتر، فإن لم يجد إلا أن يجمع كثيباً من رمل فليستدبره”[أخرجه الشيخان وأبو داود واللفظ له عن أبي هريرة رضي الله عنه]

الإستنجاء:

وهو استعمال الماء،وهذا أدعى للنظافة التامة . ولابد من غسل اليد المستعملة في الإستنجاء وبشكل جيد بالماء والصابون إن أمكن . أخرج البخاري عن  أنس بن مالك  رضي الله عنه  قال :” كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخل الخلاء يستنجي بالماء “.  وعن معاذة بنت عبد الله العدوية عن عائشة رضي الله عنها قالت:مرن أزواجكن أن يستطيبوا بالماء فإني أستحييهم منه فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يفعله.[أخرجه الترمذي والنسائي وقال حديث صحيح]. والأفضل كما ذكرنا في الاستنجاء الجمع بين الجامد والماء،فيقدّم الورق أو الحجر ثم يتبعه الماء، وإن أراد الاقتصار على أحدهما فالأفضل الماء لأنه أبلغ في التنظيف وفي إزالة عين النجاسة وأثرها . وقد أثنى الله عزَّ وجلّ على أهل قباء لأنّهم كانوا يستنجون بالماء،روى أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال نزلت هذه الأية في أهل قباء{فيه رجال يحبون أن يتطهّروا}[التوبة108] كانوا يستنجون بالماء فنزلت فيهم هذه الأية . [رواه أبو داود ]. ومن سنن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه إذا دخل الخلاء قال:“اللَّهُمَّ إنّي أعوذُ بكَ من الخُبثِ والخبائث” [أخرجه  البخاري عن أنس بن مالك رضي الله عنه ]، وإذا خرج قال غفرانك ،الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني  [رواه أبو داود والترمذي عن ابن عمر رضي الله عنهما.] لقد حذّر الرسول صلى الله عليه وسلم من اهمال الاستنجاء وتوّعد صاحبه بالعقاب .قال رسول الله صلى الله عليه وسلم” إنَّ عامَّةَ عذاب القبرِ من البول  فتنزهوا من البول“رواه عبد الله بن عباس رضي الله عنهما وقال في شرح مشكل الآثار حدبث صحيح] وعن ابن عباس رضي الله عنهما أنّ النبي صلى الله عليه وسلم مر بقبرين وقال إنّهما ليعذبان وما يعذبان في كبير أما أحدهما فكان لا يستتر من البول  ـ وفي رواية لايستنزه من البول ـ وأما الاخر فكان يمشي بالنميمة  .[رواه الشيخان] (ومعنى لا يستتر من البول: أي لايجعل بينه وبين بوله سترة تحفظه من رشاشه). وهناك كثيراً ما يطرح هذا السؤال هل يجوز البول قائماً أم لا؟ يقول الشيخ علي الطنطاوي في كتاب الفتاوى:”المهم أن لايصيبه رشاش البول،فإن بال على رمل مثلاً أو أرض لينة لا يرتد عنها البول فيصيبه فلا شئ عليه” ولا بُدّ من التنويه والتذكير إلى أنه لا يجوز للمسلم أن يبول في طريق الناس أو ظلهم أو موردهم . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:”اتقوا اللاعنين قالوا : وما اللاعنان؟ قال: الذي يتخلى في طريق الناس أو ظلهم”[ رواه مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه].وعن جابر رضي الله عنه أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم “نهى أن يبال في الماء الراكد” [رواه مسلم] .وقال صلى الله عليه وسلم:“اتقوا الملاعن الثلاث في الموارد وقارعة الطريق والظل “[ رواه أبو داود] . وأحبّ أن انوّه هنا بشكل خاص إلى استعمال الماء أثناء الاستنجاء بعد التغوط وخاصة لمن لديهم امراض البواسير والشقوق الشرجية والاكزيما الشرجية  إذ أن الجلد في هذه الناحية يكون مهيئاً للاصابة بالتعفنات والالتهابات وخاصة من جراثيم البراز  فتكون النظافة الموضعية هنا بالماء ذات أهمية خاصة لدى هؤلاء المرضى حتى لايصابوا باختلاطات وعواقب عدم الاهتمام بالنظافة الموضعية في ناحية الشرج. ولا بد من التعريج على الأدب: جاء في أدب الكاتب لابن قتيبة : “وقولهم للمسح بالحجارة استنجاء ،وأصله النجوة : وهي الارتفاع من الأرض ،وكان الرجل إذا أراد قضاء حاجة تستر بنجوة ، فقالوا ذهب ينجو ،كما قالوا ذهب يتغوط ثم اشتقوا منه فقالوا قد استنجى إذا مسح موضع النجو أوغسله. والتغوط من الغائط وهو البطن الواسع من الأرض المطمئن ،وكان الرجل إذا أراد قضاء حاجة أتى غائطاً من الأرض، فقيل لكل من أحدث قد تغوط ” وجاء في عيون الأخبار لابن قتيبة “أنّ أعرابياً علّم بنيه اتيان الغائط في السفر فقال لهم:”اتبعوا الخلاء ،وجانبوا الكلاء ،وأعلوا الضراء  ـأي ماوراك من شجر ـ وأفحجوا فحاج النعامة ،وامسحوا بأشملكم “.

نظافة الملابس

إنّ الإسلام دين النظافة والجمال، وقد أباح للمسلم الظهور بالمظهر الجميل في ملبسه وثيابه، قال تعالى:{يابني آدمَ قد أنزلنا عليكم لباساً يُواري سوآتكم وريشاً}[الأعراف 26] وقال تعالى:{يابني أدم خذوا زينتكم عند كلِّ مسجد}[الأعراف 31]. وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأخذ المِسك فيمسح به رأسه ولحيته وكان صلى الله عليه وسلم لا يردُّ الطيب[رواه البخاري].وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال:قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:”طيب الرجال ماظهر ريحه وخفي لونه،وطيب النساء ما ظهر لونه وخفي ريحه”[رواه الترمذي والنسائي وصححه الألباني] وكما اهتمّ الإسلام بنظافة وصحّة البدن والجسم إلا أنّه أيضاً حريص جداً على نظافة ما يحيط بالإنسان من بيئة ومن لباس يواري جسمه . عن أبي الأحوص الجشمي قال: رآني رسول الله صلى الله عليه وسلم  وعليّ أطمار  ـ أي ثياب بالية ـ فقال: هل لك من مال ؟ قلت نعم ، قال : من المال؟ قلت: من كل ما أتى الله من الإبل والشاء، قال: فلتر نعمته وكرامته عليك”[ رواه النسائي] . يقول الإمام ابن القيم رحمه الله : ” فهو سبحانه يحبّ ظهور النعمة على عبده،فإنه من الجمال الذي يحبه” ويتابع”ولمحبته سبحانه للجمال أنزل على عباده لباساً وزينةً تُجّمل ظواهرهم ،وتقوى تُجّمل بواطنهم” فقال تعالى: {يابني أدم قد أنزلنا عليكم لباساً يُواري سواتكم وريشاً ولباس التقوى ذلك خير}[الأعراف 26]، وقال في أهل الجنة:{ولقَّاهُم نضرةً وسروراً وجزاهم بما صبروا جنّةً وحريراً [الإنسان 11 ـ12] فَجّمل وجوهم بالنضرة ،وبواطنهم بالسرور، وأبدانهم بالحرير، وهو سبحانه كما يحبّ الجمال في الأقوال والأفعال والثياب والهيئة ،فإنّه يبغض القبيح وأهله ويحبّ الجمال وأهله ،ويتابع رحمه الله: “والجمال في الصورة واللباس والهيئة ثلاثة أنواع منه مايُحمد ومنه مالا يتعلق به مدح ولا ذم ،ومنه مايُذم، فالمحمود منه ماكان لله وأعان على طاعة الله وتنفيذ أوامره،والاستجابة له، كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يَتجّمل للوفود ، قال ابن عباس رضي الله عنهما: رأيت على رسول الله أحسن ما يكون من الحلل.[حديث حسن على شرط مسلم]وعن أبي الدرداء رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :”إنكم قادمون غداً على إخوانكم، فأصلحوا رحالكم، وأصلحوا لباسكم حتى تكونوا كالشامة في الناس ،فإنّ الله لايُحبّ الفحش ولا التفحش“[ رواه أبو داود وهو حديث حسن]. ويتابع رحمه الله: “ويمكن أن نلخص ما شرعه الله من أداب اللباس والزينة والمظهر في النقاط التالية: أولاً: التوسط والاعتدال في الزينة المباحة قال تعالى{والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما}[الفرقان 67]وفي الحديث الشريف: ” كلوا، واشربوا وتصدّقوا ، والبسوا في غير إسراف ولا مَخيلة “[رواه عبد الله بن عمرو وهو حديث صحيح في الجامع الصغير] ومما جاء في كراهية المبالغة في  الامتناع من الزينة والطيب من الرزق قال تعالى:{قل من حرّمَ زينة الله التي أخرج  لعباده والطيبات من الرزق} [الأعراف 32]وقوله تعالى:{يايُّها الذين أمنوا لا تحرّموا طيباتِ ما أحَلَّ اللهُ لكم ولاتعتدوا إنَّ الله لايحبُّ المعتدين}“[المائدة 87]. ففي هاتين الآيتين نهى الله عزَّ وجَلَّ عن الإفراط في ترك الزينة والطيبات من الرزق ،والقصد تركها زهداً في الدنيا ،وفيهما بيان أن ذلك الترك في نفسه لا يُقرّب من الله قيد أنملة ،فللمؤمن أن يأخذ من الزينة ، ويتناول من الطيبات ما شاء ، وقوله تعالى:{ولا تعتدوا إنَّ الله لايحب المعتدين} ، إمّا أن  يكون نهياً عن تعدّي حدود ما أحلَّ الله لهم أونهياً عن الإسراف في الحلال ، وفي الإسراف مفسدة .قال ابن عباس رضي الله عنهما “كل ماشئت، والبس ماشئت ، ما أخطأتك خَصلتان:سرف ومخيلة” ثانياً: المحافظة على النظافة لأنها الأساس لكل زينة حسنة: وذلك بالحَثِّ على النظافة والتجمل في مواطن معينة ،وخاصة أماكن التجمعات ،وأوقات الأعياد ،والجمعة وعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:”ما على أحدكم إن وجدَ سعةً أن يتخذ ثوبين  لجمعتهِ سوى ثوبي مهنته”[روته عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها وأخرجه ابن ماجه واللفظ له،وابن خزيمة وابن حبان وصححه الألباني]. ثالثاً : اجتناب المحرم من اللباس والزينة: ومنها تحريم الذهب والحرير للرجال،وتحريم لبس ثياب الشهرة والإختيال. قال صلى الله عليه وسلم :”من لبسَ ثوبَ شُهرةٍ في الدنيا ألبسه الله ثوبَ مذلّةٍ يوم القيامة “[رواه عبد الله بن عمر رضي الله عنهما وأخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجة وأحمد واللفظ له وإسناده جيد]. والمقصود أن يلبس الشخص ثوباً غير معهود ،أو شديد الفخامة ،وباهظ السعر لأجل لفت الأنظار إليه ،أو المباهاة ،والتعاظم والافتخار ،قال تعالى{إنّ الله لايحب كلَّ مختال فخور}[لقمان 18] ، وقال صلى الله عليه وسلم “من جرَّ ثوبه خيلاء، لم ينظر الله إليه يوم القيامة “[ أخرجه البخاري عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما]. ويتابع ابن القيم رحمه الله “وأما ما يحمد ولا يُذَم فهو ما خلا من هذين القصدين وتجرّد عن الوضعين ،عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:”لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كِبر، فقال رجل:إنّ الرجل يحب أن يكون ثوبه حسناً ونعله حسناً فقال صلى الله عليه وسلم :إنّ الله جميل يحب الجمال والكبر بطرالحقّ وغمط الناس ” [رواه مسلم]. المراجع: مجلة حضارة الإسلام تموزـ آب عام 1971 مقال للدكتور محمود ناظم النسيمي مجلة حضارة الإسلام كانون الثاني 1972 مقال د محمود ناظم النسيمي مجلة حضارة الإسلام أذار 1972 مقال د محمود ناظم النسيمي مجلة حضارة الإسلام أيار ـ حزيران 1971 مقال د محمود ناظم النسيمي مجلة حضارة الإسلام تموز ـ أب مقال د حسن هويدي الاستنجاء والاستبراء  مجموعة السفير العدد 1615 ص 1206 فن الصحة د أحمد حمدي الخياط جامعة دمشق الأنف ووظائفه مجلة السفير جزء 29ـ 30 ص 47 ـ 48 الأراك والسواك مجلة السفير العدد 1211 ص 841 الاستياك مجلة السفير العدد 1615 ص 1219 مجلة حضارة الإسلام اذار 1977 مقال السواك
→ القواعد الصحيّة في الإسلام
الجلد — تشريحياً ووظيفياً ←