الدكتور موفق قويدر · نظرات في الطبِّ والأدبِ والإسلام

الجلد — تشريحياً ووظيفياً

الصحة البدنيّة بين الطبّ والإسلام
الجلد تشريحياً ووظيفياً

يؤلف الجلد سترة الجسم الظاهرة فهو يغطي جميع الأقسام المكشوفة من البدن ويتمادى حذاء الفوهات الطبيعية بأغشية مخاطية كما في الشفة والأنف والعين والشرج وصماخ البول. والجلد هو مرآة الجسم،ويؤدي وظائف عديدة في الوقاية من الأمراض،وتنظيم حرارة الجسم،والتعرق،والمشاركة في الإحساسات بجميع أشكالها،وهو قد يعكس أحياناً وجود أمراض في البدن ومنها الأمراض الخبيثة،وقد يتأثر بالعوامل الخارجية من الضياء والاشعة والمطهرات وعوامل البيئة. تبلغ سماكة الجلد حوالي 3مم،ولكنه من حيث الحجم يعتبر أكبر أعضاء الجسم،حيث يبلغ محيط الجلد عند الإنسان الكهل حوالي 8 مترمربع ويصل وزنه إلى حوالي 2 كغ . يتألف الجلد تشريحياً من ثلاث طبقات :القرنية،والبشرة ،والأدمة . الطبقة القرنية أو البشرة (Epiderm): هي بسماكة 2،مم وتتألف من الخلايا القرنية،وهذه تُشكل الطبقة القرنية المتوسفة والتي تتّجدّد خلال ثلاثة إلى أربع أسابيع ، وتنشأ عن هذه الطبقة مادة القرنين(الكيراتين)،والتي تتشكل من الخلايا المتموتة لطبقة القرنية . إنَّ طبقة القرنية تكون بشكل سميك جداً في الأماكن التي تتَعرّض للضغط والاحتكاك المستمر،ولذا تكون هذه الطبقة شديدة السماكة في باطن القدم، وراحة اليد، وعلى العكس تكون هذه الطبقة رقيقة جداً في جفن العين، وتنعدم تماماً في الأغشية المخاطية وتوجد بين الخلايا القرنية في الطبقة القرنية خلايا تُسّمى “لانغرهانس”وهي خلايا تابعة للجملة المناعية، وتساعد في عملية البلعمة (للعوامل الممرضة) وتحمي الجلد من العوامل الدخيلة . ويفصل الطبقة القرنية عما تحتها (أي البشرة) مايُسمى الغشاء القاعدي والذي يتم من خلاله عملية التبادل للأغذية والعناصر المعدنية وطرحها ومابين خلايا الغشاء القاعدي تتوضع الخلايا الصباغية، والتي تعطي الشكل لونه،أبيض أو أسمر أو أسود. إنّ الطبقة القرنية السطحية لا تحتوي  على ألياف عصبية أو أوعية دموية،وبالتالي تكون قليلة الحساسية للمنبهات الألمية، وقليلة النزوف في الآفات السطحية . تلعب الحموض الأمينية الحرة في الخلايا القرنية دوراً في منع وصدّ تأثير الحموض والقلويات على الجلد. طبقة البشرة(الكوريوم): وهي طبقة سميكة تتألف بدورها من طبقتين : سطحية متماسكة، وسفلية متخلخلة . وهذه الطبقة المتخلخلخة هي المسؤولة عن مرونة الجلد، وتوجد فيها الخلايا المفرزة للعرق والخلايا الدهنية، وتوجد فيها البصلات الشعرية، والألياف العضلية الملس للأشعار، وتوجد فيها الأوعية الدموية، والألياف العضلية، والنهايات العصبية، وخاصة مستقبلات الضغط،واللمس، والألم، والحرور، ومستقبلات الحكّة . ويعلل اسوداد الجلد في حلمة الثدي وفي اللعوة(المنطقة المحيطة بالحلمة) وغيرها من أماكن الجلد لوجود مادة القتامين(الميلانين) والتي توجد بشكل خاص في الطبقة القاعدية من بشرة الجلد.وهذه الخلايا يزداد عملها ونشاطها عند التعرض لأشعة الشمس ولاسيما منها فوق البنفسجية. وإن لون الجلد له علاقة بثلاثة عناصر رئيسية:العنصر الوراثي،وحالة العروق الدموية،وأخيراً نسبة صباغ القتامين. والقتامين يعتبر وسيلة الدفاع من قبل الجسم تجاه تعرضه للحرارة المرتفعة وخاصة أشعة الشمس،لأن الصباغ يمتص الحرارة فتسخن بشرة الجلد وتتنبه النهايات العصبية فيها مما يؤدي لتوسع العروق الدموية،وينشط افراز الغدد العرقية،وإذا ما تبخر العرق من سطح الجلد فإنه يؤدي إلى برودته وبالتالي يتم تنظيم الحرارة. والقتامين يتشكل في الخلايا الصباغية التي توجد في الطبقة القاعدية من بشرة الجلد،كما يوجد بتراكيز عالية في شبكية العيني،وفي السحايا الدماغية.وطليعة القتامين هو حمض التيروزين وهو أحد الخموض الأمينية،ويتدخل في تركيبه خميرة التيروزيناز،وهي إحدى الخمائر الحاوية على النحاس،وتُفعل بالضياء،أو الاشعة فوق البنفسجية،لأنها توجد بحالة غير فعالة في الجلد. طبقة الأدمة: وهذه طبقة تتألف بشكل خاص من نسيج شحمي، فلها وظيفة التغذية والتدفئة . إنّ الخلايا الشحمية في هذه الطبقة تحتوي على المدخرات الشحمية، والنسيج الشحمي يختلف حجمه من موضع لآخر في الجسم ، ويرتبط وظيفياً بعدة عوامل ومنها :الجنس،والعمر، والهرمونات،والوراثة،وحالة التغذية .

الناحية الوظيفية للجلد 

للجلد عدّة وظائف هامة : أولاً:الحماية والوقاية: حيث أن الجلد يمثل الحاجزالواقي للجسم مع المحيط الذي يعيش فيه الإنسان، ويحمي الجسم من الأذيّات المختلفة مثل الإشعاعات  والعوامل السميّة، والأنتانية،وعوامل أخرى مثل الضغط والصدمات والاحتكاكات … ثانياً:هو عضو حسّاس : يحتوي على المستقبلات العصبية التي لها علاقة شديدة وهامة مع الألم، والحرارة والبرودة،والضغط.. حس الحرارة: توجد مستقبلا حسية جلدية تتأثر بعامل الحرارة الموضعي،وإن كان هناك بؤر جلدية تتحسس للحرارة أكثر من مناطق أخرى.وهذه البؤر الجلدية الشديدة التأثر للحرارة تسمى البقع الحرارية Warmspots،ويقابلها بقع أقل تأثراً وتسمى البقع الباردة. ويعتقد أن وجود النوعين من البقع له علاقة مع درجة الكثافة الوعائية في مناطق الجلد المختلفة،حيث أن الأوعية الدموية تساهم في عملية الحس الحروري. وهناك جسيمات ومستقبلات في أدمة الجلد تلعب دوراً هاماً في الحس الحروري للجلد وتسمى جسيمات روفيني. حس اللمس: حيث يساعد هذا الحس على التمييز بين الأجسام القاسية والناعمة الملمس،ويساعد أيضاً على معرفة شكلها وقوامها.وهناك مناطق في الجلد أكثر حساسية لموضوع اللمس من مناطق أخرى. إن بقع اللمس تتوزع بصورة خاصة وكثيفة حول الأجربة الشعرية،وإن كل جذر شعري يحاط بشبكة من الألياف العصبية.وتوجد مستقبلات حسية خاصة للمس تسمة جسيمات باشيني. حس الألم: إن الألم الناجم عن تنبيه الجلد له صفات مختلفة ومنها حس الوخز،أو الحرقة،أو الحكة،.. وقد وجد أنه بعد تنبيه الجلد بمنبه ألمي يحدث في البدء الشعور بالوخز يليه الشعور بالحرق،والأول ينجم عن تنبيه الألياف العصبية كبيرة الحجم،والثاني عن تنبيه ألياف لا نخاعينية.ويبدو أن الألم يستدعي تشكيل بعض المركبات المحدثة للألم في ناحية الجلد وخاصة مادة البرادي كينين. ومن الإحساسات الأخرى للجلد حس الضغط الموضعي،والاهتزازVibration،وحس الشعور بالحكة الموضعية أو العامة(مثل وجود داء اليرقان)،… ثالثاً:هو عضو إنشائي: حيث يتم تشكيل بعض المواد الهامة والحيوية في الجلد ونذكر منها بشكل خاص تشكيل الفيتامين د،وذلك تحت تأثيرالأشعة فوق البنفسجية . رابعاً: عضو مناعي: حيث يعتبر الجلد أحد عناصر الدفاع والمناعة في الجسم، فهو من جهة يشكل حاجزاً ميكانيكياً، ومن جهة أخرى فإنّ الجلد يحتوي على خلايا وعناصر مناعية تهاجم العناصر الممرضة ،وكذلك فإنّ الجلد يقوم بإفراز بعض المركبات المناعية كمواد السيتو كينين، ويحتوي الغلوبولينات المناعية، أضف إلى ذلك فإنّ بيئة الجلد الحمضيّة لاتساعد على نمو الجراثيم وكثيرمن العناصر المرضية . يعتبر الجلد مخزناً كبيراً للكثير من الجراثيم والفطو، ويكثر معظمها على البشرة وعند جذور الأشعار،ويتراوح عددها من عشرة ألاف إلى مائة ألف جرثومة في كل سنتمتر مربع من الجلد الطبيعي،ويزداد العدد في الاماكن المكشوفة من الجلد وفي الأماكن الرطبة مثل المغبنين وتحت الإبطين.ومن خلال الوضوء والاغتسال وخاصة إذا ترافق مع تدليك الجلد يمكن التخلص من أعداد كبيرة من هذه الجراثيم والفطور. خامساً: الجلد مرآة  الجسم: حيث يبين الحالة النفسية والمَرضية للجسم، كالشحوب المرافق لفقرالدم وكثير من الأمراض الحادّة والمزمنة الإلتهابية أو الورمية ..واليرقان مع اصفرار الجلد الذي يعتبر من أهم أعراض الإصابات الكبدية الحادة والمزمنة ..والنزوف الجلدية التي قد توجّه لوجود مرض نزفي على مستوى الصفيحات الدموية أو أمراض نزفية أخرى كالناعور، او بسبب تناول ممُيعات الدم ،أو كتاثيرات جانبية لبعض الأدوية… سادساً : عضو امتصاص: حيث يتم امتصاص بعض المواد عن طريق الجلد،ومنها بعض الأدوية مثل مركبات النتروغليسرين التي تعطى بشكل لصقات(فلاستر)في معالجة أمراض القلب بنقص التروية،وإعطاء بعض المركبات الأستروجينية عند النساء،وإعطاء بعض المركبات الخافضة للدم وغير ذلك من المركبات الدوائية التي تعطى بشكل موضعي عن طريق الجلد . وهناك أيضاً بعض السموم الخطيرة التي تمتص عن طريق الجلد وتكون ذات تأثيرات خطيرة بل ممُيتة على الإنسان ومنها التسمم بمادة الفوليدول الذي يستعمل في رشّ بعض المواد الزراعية.. وكذلك عن طريق الجلد قد تمتص بعض المطّهرات الموضعية إذا طُبِقّت بتراكيز عالية ومنها مادة اليود(الميكروكروم أي الدواء الأحمر) وهذا له تأثيرات سمية على الكبد والكلية،وكذلك استعمال الكحول(الغول) بتراكيز عالية موضعياً،وكذلك فإن استعمال مراهم الكورتيزون بتراكيز عالية قد يؤدي إلى امتصاصها موضعياً.. سابعاً: الجلد عضو يساعد على تنظيم حرارة الجسم وذلك عن طريق التَعرّق والتبخربواسطة الغدد العرقية .

ملحقات الجلد

ونعني بها :الغدد الدهنية،والغدد العرقية ،والأشعار،والأظافر. الغدد الدهنيّة: وهي غدد توجد بأعداد كبيرة جدأ في طبقة البشرة في الجلد،ووظيفتها الرئيسية هي :الإفرازات الدهنية التي تنشأ عنها .وتقدر كمية الإفرازات الدهنية يومياً وفي الحالات العادية حوالي 2 غرام يومياً.ويوجد حوالي 600 غدة دهنية لكل سم مربع من الجلد في فروة الرأس وحوالي 100 في المناطق الأخرى من الجلد. تتكون الغدد الدهنية في الشهر الخامس من الجنين داخل الرحم،وهذا يفسر لنا وجود الطلاء الدهني عند المواليد وهي طبقة دهنية تحمي الجنين داخل وجوده في السائل الصائي أثناء الحياة داخل الرحم،كما أن هذا الطلاء الدهني يسهل خروج الجنين عند الولادة. وهذه الإفرازات الدهنية لها وظائف عديدة وهامة: فهي تحمي الجلد من الجفاف، وتشكل غطاءً واقياً للجلد،كما أنها تساعد على ترطيب الجلد، كما ان الإفرازات الدهنية الحمضية تمنع أو تقلل من نمو الجراثيم والعوامل الممرضة الخارجية … ومن جهة اخرى فإن ازدياد هذه الإفرازات الدهنية في بعض الحالات ولأسباب هرمونية أو وراثية أو نفسية …قد يؤدي لبعض الحالات المرضية ومنا الإكزيما الدهنية والتهابات الجلد وسقوط الأشعار،وقشرة الرأس، وازدياد الأمراض الفطرية والالتهابية الجرثومية .. إنّ كمية الإفراز الدهني في ناحية معينة من الجسم له علاقة مع عدّة عوامل،ومنها كثافة وعدد الغدد الدهنية في هذه الناحية من الجسم ،وكذلك له علاقة ببعض العوامل الداخلية وخاصة منها الهرمونية، والوراثية،والجنس والسن..ويزداد نشاط الغدد الدهنية أثناء البلوغ(حب الشباب)ويهبط في حالات الحمل،ويزداد عملها بإعطاء هرمونات الذكورة(الأندروجينات).ولا يوجد تعصيب للغدد الدهنية أبداً. توجد الغدد الدهنية بشكل وافر وغزير في ناحية الجبهة،وفي الوجه ،وجانبي الأنف وناحية الذقن، وفي فروة الرأس، وخلف الأذين ، وهذه أكثر أماكن حدوث العدّ(أي  العد:حبّ الشباب) والذي له علاقة مع فرط الإفرازات الدهنية . وهناك أماكن لاتوجد بها الغدد الدهنية ومنها راحتي اليدين وأخمص القدمين حيث لاتوجد أشعار في هذه النواحي.حيث أنها غدد ملحقة بأشعار الجلد.ولكنها توجد بدون أشعار في الشفتين والصوارين والقضيب والشفرين الصغيرين وحلمة الثدي.ويوجد في الأجفان غدد دهنية تدعى غدد ميبوميوس وهي تنفتح على سطح الجلد وتكون مستقلة لا علاقة لها بالأشعار. الغدد العرقية: هناك نوعان من الغدد العرقية: النوع الأول :وله دور هام في تنظيم حرارة الجسم عن طريق التعرق وعملية التبخر،ويبلغ عدد هذه الغدد حوالي 300 غدّة في كل سم مربع أي حوالي 2 مليون غدّة في جسم الإنسان،وينقص عددها إلى النصف عند المسنين. وهذه الغدد توجد في كل نواحي الجلد وتكثر خاصة في راحة اليدين وأخمص القدمين والجبهة، وتحت الإبط ،والناحيّة الإربيّة(ثنية الفخذ)..ولاتوجد الغدد العرقية في حواف الشفاه وفي فراش الأظفر. إن الغدد العرقية لا تتشكل قبل الشهر الثالث من عمر الوليد ولايتم عملها الإفرازي قبل الشهر التاسع وهذا يفسر لنا عدم تعرق المواليد وخاصة الخدج(ولد قبل أوانه) في أشهر الصيف. النوع الثاني:وهي غدد لاتنمو ولا تعمل وظيفياً إلا بعد سن البلوغ ،وافرازها مرتبط بالهرمونات الجنسية ،وهي ذات رائحة عرق ممُيزّة ،وتوجد في نواحي معينة من الجسم مثل الإبط، وهالة الثدي ،والسرّة ،والناحية التناسلية الشرجية .وينقص عمل هذه الغدد مع تقدم العمر والشيخوخة.وهي غدد يشرف عليها العصب الودي وهرمون الأدرينالين. وهذا النوع من الغدد يوجد له أشكال خاصة أيضاً ومتميزة وظيفياً ،وخاصة في ناحية مجرى السمع الظاهر حيث تفرز مادة الصملاخ. إنّ وظائف الغدد العرقية : تنظيم حرارة الجسم : كما ذكرنا من خلال التعرق والتبخر،وهذا يعتبر من  أهم الوظائف وكذلك فإنّ الإفرازات العرقية: تساعد على تطرية الجلد . وأما تركيب العرق: فإنّ الماء يشكل النسبة العالية في تركيب العرق، أضف إلى ذلك وجود أملاح حمض البول،والبولة، والنشادر ، وكلور الصوديوم والبوتاسيوم، والحموض الأمينية، ويكاد يخلو العرق من السكر . والعرق ليس له رائحة، وإنما تنجم رائحة العرق وخاصة ناحية الإبطين عن وجود عملية التخمر بفعل بعض الجراثيم في الجلد. وإنَّ افراز العرق له علاقة مع السن، فهو عند الكبار اشدّ منه عند الصغار  . وإنّ عملية إفراز العرق عملية إفراز فاعل وليس منفعل، ومركز التنبيه المركزي يقع في منطقة ماتحت المهاد في الدماغ . وكذلك فإن العرق يساعد: في طرح الفضلات من الجسم وخاصىة مادة البولة الدموية . إنَّ إفراز الغدد العرقية يرتبط بعوامل عديدة وخاصة الجهاز العصبي الذاتي(أي مايسمى الودّي ونظيرالودّي)، فيزداد إفراز العرق في حالات الخوف والغضب والإنفعال والألم الشديد، وهذا يلاحظ خاصة في الراحتين والأخمصين والإبطين، وبشكل بسيط في ناحية الرأس والجذع . إنّ الغدد العرقية يتم تعصيبها بألياف كولينرجية من الجهاز الودّي والناقل العصبي هو الأستيل كولين،ويتم تعصيب كلّ غدّة على حِده وحسب درجة التنبيه  فإنّه يتم تنبيه عدد أقل أو أكثر من الغدد . وعند تناول بعض الأدوية وهي ماتسمى طبياً “مضادات الكولينرجي”،وهذه تعطى بشكل خاص في أمراض القلب،والقصبات، وبعض أدواء الحساسية، وأمراض المثانة ،فإنه يحدث نقص الإفراز العرقي لدى هؤلاء المرضى ويترافق أيضاً مع جفاف الفم بسبب نقص إفراز اللعاب واضطرابات الرؤية، وهذا لابد من الانتباه إليه لدى هؤلاء المرضى . وعلى العكس من ذلك يوجد مايسمى “فرط افراز العرق ” وهذا قد يكون موضعياً أو شاملا: أما فرط التعرّق الموضعي : فهو يشاهد خاصة في الراحتين، والأخمصين، والإبطين والناحية المغبنية، ويحدث بشكل نوّبي اشتدادي، وأهم أسبابه :الانفعالات العصبية،كالخوف، والتوتر،ويزداد بتناول المنبهات كالقهوة والشاي والكولا. وهناك أيضاً فرط تعرق موضعي ويشاهد خاصة في ناحية الوجه، والرأس، وحول عظم القص في الصدر، وهذا يشاهد خاصة بعد تناول بعض الأطعمة الحرّيفة”التوابل والبهارات” وبعض المشروبات الحارّة ،وهناك في حالات نادرة بعض الأمراض التي قد تسبب فرط التعرق الموضعي مثل داء السهام(التابس) والمرافق لداء الإفرنجي،والفالج الشقي، وبعض الأمراض العصبية المحيطية . أما فرط التعرق الشامل والعام ، فمن أهم أسبابه :ارتفاع درجة الحرارة في الجو المحيط والجهد الجسمي الشّاق، والأمراض الحُموّية،والاضطرابات الهرمونية كفرط نشاط الدرق، والحمل، وبعض الأمراض الاستقلابية مثل داء السكري، وبعض الأمراض العصبية كداء باركنسون ،وبعض الأورام ،أو بسبب بعض الأدوية مثل الأسبرين ..

الأظافر:

يتركب الظفر تشريحياً من خلايا قرنية متموّتة. وينمو الظفر بمعدل عشر مم يومياً،فإذا ما اقتلع الظفر، فإنّه يتجدّد تماماً بعد فترة ثلاثة أشهر ونصف .ولوحظ أن نمو الظفرأسرع منه صيفاً من الشتاء، وأنّ نمو أظافراليدين اسرع منه من القدمين،ويقلّ النمو مع تقدّم الإنسان في العمر، ويزداد في بعض الأمراض كداء الصدفية. إنّ الأظافر كالجلد لها دور واق من المحيط ،حيث أنّها تحمي سريرالظفر الحسّاس جدّاً وحيث أنّ هذا السرير يحتوي على حوالي مائة إلى خمسمائة من الأجسام الكُبيّة الشكل وهذه تحتوي على مجموعة كبيرة من الألياف العصبية الحسّية ،وهذا ما  يُفسّر حدوث آلام شديدة في الألتهابات التي تصيب السلاميات النهائية للأصابع كما هو الحال في”الداحس”، ومما يزيد الألم شِدّة أنه لا يوجد في منطقة سرير الظفر أي نسيج شحمي بل إنه يجاوره مباشرة السمحاق العظمي شديد الحساسية للآلام . إنّ هناك بعض التبدلات التي تصيب الأظافر والتي توُجّه إلى وجود بعض الأمراض الداخلية، ومنها ما يُسّمى أصابع”مطرقة الطبل” وتسمى أيضاً “أصابع بقراط ” وهذه قد تشاهد في بعض أمراض الرئة كمرض توسع القصبات، وفي بعض أنواع سرطانات الرئة،وبعض أمراض القلب الدّسامية، والتهاب الشغاف الجرثومي تحت الحاد، وأمراض تشمع الكبد، وإذا كانت الإصابة وحيدة الجانب فقد تدّل على أُمّ دم الأبهر أو شلل الضفيرة العصبية . وأمّا عادة طلاء الأظافر باللون الأحمر فيظُن أنها تعود إلى الملكة كليوباترا الفرعونية ،وأما عادة إطالة الأظافر فيظن أنها تعود إلى الصين قديماً

الأشعار:

هي عبارة  عن بنيات قرنية خاصة،تشكلها البصلات الشعرية. تتكون كل شعرة من جذر، ويسمى أيضاً “بصلة الشعر” وهو الجزء الموجود تحت سطح الجلد، ومن الجذع وهو الجزء الظاهر فوق سطح الجلد . والبصلة الشعرية هي الجزء الحيّ النشيط، وتحتوي على خلايا وأوعية دموية،وألياف عصبية،وكذلك على الخلايا الصباغية والتي تُعطي الشعر لونه . وأما الجذع فهو الجزء الخامل من الأشعار،لأنه يحتوي خلايا ميتة،ليس فيها أوعية أو ألياف عصبية . تنشأ الأشعار من الناحية المضغية الجنينية من الوريقة الظاهرة . قبل الولادة فإنّ جسم الجنين يكون مغطى بأشعارٍ ناعمة دقيقة كالوبر،وهذه تزول مباشرة قبيل الولادة وتحلّ محلّها الأشعار العادية، ويضاف لها أشعار الأهداب والحواجب والرأس. ويكون شعر الوليد عند الولادة غالباً أسود اللون،وهذا يسقط خلال عدّة شهورويحلّ محلّه شعر أخر وبلون أخر، وفي سن البلوغ تظهر أشعار الإبط والعانة عند الجنسين ،ويضاف لها الشارب واللّحية عند الذكور. يبلغ متوسط عدد الشعر في الرأس حوالي مائة الف،وفي الجسم عامّة حوالي خمسة ملايين . ويبلغ متوسط عدد الشعرات التي تسقط يومياً في الحالات الطبيعية والعادية خمسون إلى مائة،ويقدّر نمو الشعر الطبيعي حوالي واحد سم في الشهر وتتجدّد الشعرة بعد سقوطها خلال ثلاثة أشهر،أما شعر الحاجب فيتكون بعد شهر فقط . إنّ نمو الشعر له علاقة مع الجنس، فهو أسرع عند الأنثى منه عند الذكر،وخاصة شعر الرأس، كما أنّ له علاقة مع السن، فهو أقلّ نمواً عند الأطفال والمسنين مقارنة مع الشباب،كما أن له علاقة مع ناحية الجسم فهو أسرع نمواً في الرأس منه في ناحية الذقن . وبشكل عام فإنّ دورة نمو أشعار الرأس ثلاثة إلى خمس سنوات،وبالنسبة للأهداب ثلاثة إلى خمس شهور . وللشعر دورة نمو خاصة : فلكلِّ شعرة ثلاث فترات من النمو : فترة نشاط يعقبها خمول ثم السقوط ،لذا لايلاحظ أي تغيير في كثافة الشعر ،لأن الشعرات المتجاورة تكون كل واحدة منها في فترة مختلفة من هذه الدورة ،أي أنه ليس كل الشعر ينمو ويستريح ويسقط في فترة واحدة ،وإلاّ لتعرّض الإنسان للصلع كل سنتين أو أكثر في حياته . إنّ نمو الشعر يتأثر بعوامل عديدة كالغذاء والهرمونات والراحة والصحة الجسدية والنفسية. وإذا أصيبت بصلة الشعر بشكل دائم فإنه يحدث الصلع،وهذا قد يشاهد في الانتانات الجلدية العميقة الشديدة،الموضعة أو المعممة،كما في بعض الأمراض الجهازية ومنها لاالذئبة الحمامية،وتصلب الادمة، كما يشاهد في الحروق العميقة، أو بعد التعرض للمعالجة الشعاعية. وقد يشاهد سقوط الأشعار العارض في بعض الأمراض الحموية مثل الحمى التيفية،والخناق،وذات الرئة…وفي بعض الحالات النفسية الشديدة. يوجد الشعر في كل أنحاء الجسم ماعدا راحة اليدين والأخمصين،وحافة الشفاه ،وحلمة الثدي ،وقسم من الأعضاء التناسلية . ويوجد هناك ثلاثة أنواع من الشعر: الشعر الخفيف:ويغطي الوجه والجسم عدا اللحية والشارب الشعر الطويل:وهو الذي يغطي الرأس واللحية والشارب والإبط والعانة الشعر الخشن القصير: وهو الذي يغطي الحواجب ،والأهداب، وداخل الأنف ومجرى السمع الظاهر . إنّ للشعر وظائف عديدة : وأهمها الجمالية ،ومنها حماية جلد الرأس من أذيات أشعة الشمس ولذا فإن المصاب بالصلع يتعرض لأذيات الرأس أكثر من غيره، وكذلك فإنّ الحواجب والأهداب تقوم بوظيفة حماية العين، وكذلك فإنّ أشعار الإبط والثنيات تحمي الجلد في تلك المناطق من الاحتكاكات وما قد تسببه من اكزيما والتهابات . أمّا تطويل الشعر فقد عُرِفَ عن العرب قبل الإسلام وخلاله ،وقد ورد عن السيدة عائشة رضي الله عنها أن قالت : “كان شعر النبي صلى الله عليه وسلم فوق الوفرة ودون الجمّة” وعن أنس ابن مالك رضي الله عنه أنّ النبي صلى الله عليه وسلم كان يضرب شعره منكبيه،وفي لفظ “كان شعره ليس بالجعد ولا السبط بين أذنيه وعاتقه”. وأما تخضيب الشعر والشيب فهو سنة من سنن رسول الله صلى الله عليه وسلم: 1 ـ عن أبي ذر الغفاري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:”إن أحسنَ ماغيرتم به هذا الشيبَ:الحناءُ والكتمُ”[رواه  النسائي وقال المحدث  الألباني حديث صحيح]. (الكتم:نبتٌ يُصبغ به وصبغهُ أصفر،وقيل: أسود يميل إلى الحمرة.وصبغ الحنّاء(Henna) أحمر،وإذا خُلطا معاً يخرج صبغهما أسود مائلاً إلى الحمرة) 2 ـ أتي بأبي قحافة يوم فتح مكة ورأسه ولحيته كالثَّغامة بياضاً،فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:”غيّروا هذا بشىءٍ،واجتنبوا السّوادَ”[أخرجه مسلم عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه]. (الثُّغام:نبتٌ شديد البياض،زهره وثمره يُشبّه به الشيب). 3 ـ عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:“سيّدُ ريحان أهل الجنة الحناءُ“[أخرجه الطبراني واللفظ له وقال الألباني حديث صحيح].

الأنف

الأنف عضو هام من أعضاء الجسم ويتمتع بعدة خصائص ووظائف : أولاً: عضو تنفس وهذه هي الوظيفة الرئيسية للأنف،لأنّ التنفس الطبيعي عند الإنسان وسائر الثدييات هو التنفس الأنفي وليس الفموي، ولأن التنفس عن طريق الفم غير كاف من جهة، كما أنه ضار للجهاز التنفسي والبلعوم والحلق من جهة أخرى. إنّ التنفس عن طريق الأنف يتميز بآليات وعناصر دفاعية ووقائية عديدة بحيث أنّ الهواء المارعن طريق الأنف يتعرّض لعمليات عديدة ومتتالية،وبحيث أن الهواء يصل إلى الجهاز التنفسي السفلي: مُدّفئاً:مهما كانت حرارة الجو الخارجية،وبحيث يصل إلى القصبات بدرجة تعادل حرارة الجسم العادية . ومُرّطباً:مهما كانت ظروف الجفاف الخارجية،وبحيث أنّ الهواء الداخل للقصباتلا يحدث تخريشاً فيها . ومُصَفىً: وخالياً من الغبار والجراثيم،حيث أنّ الأنف وبالتماس المستمروالشديد مع عوامل البيئة فإنّه يمرّ من خلاله يومياً حوالي عشرون ألف ليتر من الهواء، وهذا قبل أن يصل إلى الجهاز التنفسي السفلي وخاصةً الرئة،لابدّ أن يُنقّى ويُصّفى من العوامل السّمُية والضارة، وكذلك الكائنات الدقيقة التي يتم استنشاقها عن طريق الأنف، وهذا كُلّه يتم بعدة وسائل دفاعية واقية: أولاً:ما يُسمّى المناعة الإفرازية: حيث توجد في الإفرازات المخاطية مجموعة من الأنزيمات والخمائر القاتلة  للجراثيم ومنها الليزوزوم،والأكتوفيرين، وبعض الغلوبولينات المناعية وخاصة منها مايُسمى الغلوبولين المناعي A. ثانياً: التصفيّة الهدبية: حيث توجد في الغشاء المخاطي للأنف أهداب دقيقة وناعمة بالملايين، وهي تتحرك بشكل دائم وتساعد على طرد العوامل الغريبة والضارة، ويُقدّر أنّه في كل خلية من خلايا الغشاء المخاطي يوجد على ما يقرب من ثلاثين هدباً،تتحرك بحركة مستمرة ودائمة وتضرب حوالي 250 مرة في الدقيقة الواحدة،وبذلك يتم طرد الأجسام الغريبة. ثالثا: التركيب المخاطي : يعمل كحاجز فيزيائي وكيميائي على احتجاز العوامل الضارة ويفرز الغشاء المخاطي كمية كبيرة من المخاط ،ويُقدّر كمية المخاط المُبتلع منها حوالي 700 سم مكعب، وإنّ تراكم هذا المخاط ،وعدم حركته يؤدي إلى امتلائه بالجراثيم والأقذار، كما أنّ تراكمه يعيق مرور هواء التنفس، وبناء على هذا لابدّ من إزالة ورفع هذا المخاط المتراكم وأفضل مايتم هذا عن طريقة الاستنثار اللطيف،وذلك بعد سدِّ أحد المنخرين بالتناوب لا كليهما معاً ،وأيضاً من خلال الاستنشاق اللطيف للماء النقي، وهذا مايتم من خلال عملية الوضوء اليومي قبل الصلوات.ولابُدّ من التحذير من لجوء بعض الناس إلى الاستنثار الشديد مع سدّ النخرين معاً ،إذ أن هذا قد يؤدي إلى أن يعود جزء من المخاط إلى الخلف مع دخول الأوساخ والجراثيم مما فيه إلى نفير أوستاش الواصل بين البلعوم الأنفي والأذن الوسطى ،وهذا قد يسبب حدوث التهابات فيها وخاصة مع تكرر الأمر عدة مرات يومياً،كما أن هذه العملية قد ترفع الضغط الهوائي على الأذن الوسطى وتحدث ألماً شديداً.وسوف نعود إلى هذا الموضوع لاحقاً عند الكلام عن الوضوء ونظافة الأنف. ويتم كل هذا بعدّة أليات ومنعكسات مُنظمّة تنظيماً رائعاً ومتناسقاً، فمثلاً إنّ تنبيه الغشاء المخاطي للأنف بواسطة بعض المنبهات الفيزيائية أو الكيماوية كالبرودة أو الجفاف أو وجود جسم أجنبي يثير بعض المنعكسات المحركة الوعائية التي تُعدِّل حالة الشبكة الوعائية للأنف وهذه تشاهد بشكل خاص في الصماخين الأسفل والمتوسط في الأنف، كما يثير بعض المنعكسات الإفرازية والتي تنبّه الغدد المصلية المخاطية المبثوثة في جميع أنحاء القسم التنفسي للغشاء المخاطي مما يستدعي إفراز كميات من المخاط الأنفي ،وهذا كلّه يساعد على طرد الأجسام الأجنبية من خلال منعكس العطاس ،أو تغيير حرارة الداخل إلى الأنف بحيث لا يؤذي الجهاز التنفسي مهما كانت حرارة الجوّ الخارجية . إذاً فإنَ الوظيفة التنفسية للأنف( الفرجة التنفسية تقع بين القرين السفلي والوترة الأنفية) تتم فيها : تهدئة الهواء :الداخل من خلال مروره في تعريجات ممرات الأنف وتدفئة الهواء :بتأثير الشعيرات الدموية المنتشرة تحت الغشاء المخاطي وترطيب الهواء: من خلال بخار الماء المستمدّ من إفرازات الغشاء المخاطي وتنقيّة الهواء:بواسطة الشعر الذي يحتجز العوالق والشوائب الكبيرة نسبياً،والمخاط الذي يلتقط الشوائب الأصغر حجماً (تبلغ كمية المخاط المتشكل يومياً حوالي ألف مم مكعب) بما في ذلك المكروبات،والذي يتم تحللها أيضاً بواسطة عمل بعض الانزيمات الخاصة الموجودة مع المخاط الأنفي ،وهذه يتم ومن خلال حركة الأهداب الشعرية الدقيقة ( تتحرك الأهداب الشعرية حوالي 700 حركة في الدقيقة)في الأنف تحريكها وابتلاعها مع الريق إلى المعدة .إن عملية ترطيب وتدفئة وتنقية هواء الشهيق تتم يومياً وتبلغ كمية الهواء المستنشق يومياً حوالي عشرة إلى عشرين ألف لتر،وبالتالي ندرك أهمية وعظمة هذه الوظيفة الأنفية. إنّ عملية العطاس هي من أهمّ العمليات التي تساعد الجسم على التخلص من الأجسام الضارة والغريبة مثل الغبار والأجسام الأجنبية وبشكل خاص منها الجراثيم والعناصر المرضية . وسوف نعود إن شاء الله للحديث عن العطس من الناحية الدينية والطبيّة فيما بعد . ثانياً :الأنف عضو شمّ: إنّ القسم العلوي من الغشاء المخاطي للأنف(الثلث العلوي من الحفرة الأنفية أعلى القرين العلوي) مُجَهزٌ ببعض الغدد والأعصاب والخلايا الحسّية الخاصة والمتميزة والمجهزة بالأهداب والتي تساعد على التقاط الروائح و القيام بوظيفة الشَمّ.والمحاور الأسطوانية لهذه الخلايا تسير في الطريق الشمي تحت الفص الجبهي لتنتهي في القشرة الدماغية. حيث ينشأ من الخلايا الشمية في الأنف استطالات تكون الألياف العصبية الشمية،وهذه تكون ما يسمى الحويصل الشمي،ومن هذه الألياف العصبية اللانخاعينية،يتشكل العصب الشمي الذي يدخل تجويف القحف من خلال الصفيحة المثقوبة الغربالية في العظم الغربالي . ويقدر عدد الخلايا الشمية في تجويف الأنف بحوالي 50 مليون،وهي تتوضع بين الخلايا الاستنادية للغشاء المخاطي للأنف. إنَّ الشَمّ يتم عن طريق تمييز روائح الأشياء التي يستنشقها الأنف،ولكي تتمّ عملية الشَمّ لابُدّ أن تتوفر بعض الصفات في المادّة المشمومة وأهمها : أن تكون مادّة طَيّارة كي تتبخر في الهواء لتصل إلى الأنف. أن تكون قابلة للذوبان في الماء والمحاليل الدهنية وبالتالي تكون ذوابة في مخاط الأنف كي تؤثر في أهداب الخلايا الشمية. وأن تكون لها رائحة. ومن شروط حادثة الشم: 1 ـ صفات المادة المشمومة التي ذكرت سابقاً 2 ـ سلامة الفرجة الشمية(وهي المسافة بين القرين المتوسط والوترة الأنفية وهي الحاجز بين جانبي الانف) 3 ـ سلامة الغشاء المخاطي للبشرة الشمية(مثلاً انسداد الأنف باحتقان شديد كما في الرشوحات الشديدة،أو وجود بوليبات أنفية لايمكن الهواء الحامل للروائح أن يصل إلى المخاطية الشمية) 4 ـ سلامة الألياف العصبية الشمية(مثلاً عدم اصابتها بأذيات شديدة وخاصة بعض الفيروسات) 5 ـ سلامة البصلة الشمية والعصب الشمي ( قد تصاب في كسر العظم الجبهي وإصابة الصفيحة الغربالية،أو ورم الفص الجبهي) 6 ـ سلامة المراكز الشمية في قشر الدماغ. ومن الناحيّة الفيزلوجية يمكن تحليل الروائح إلى سبعة روائح بسيطة أو أوليّة : الرائحة الكافورية الرائحة المسكيّة رائحة الزهور رائحة النعناع رائحة الإيثير الرائحة اللاذعّة الرائحة النتنة إنّ عتبة الشَمّ منخفضة جداً،ونعني بذلك الحدّ الأدّنى أو التركيز الأدنى الذي يلزم من وجود مادّة ما كي يستطيع الأنف شَمّها ، فالمادة التي تُسمى ميركبتان الميثيل يمكن أن تُشَمّ إذا وُجِدَ منها جزء من 25 مليون جزء من المغ في لتر من الهواء،ولذا تُمزج هذه المادّة بالغاز الذي يُستعمل في مواقد الغاز المنزلية ليكشف الإنسان رائحة الغاز وبسرعة في حال حصول أي تسرب غازي . ثالثا :الأنف ذو وظيفة هامة في عملية الذوق إذ قد يظن بعض الناس أنّ اللسان وبما يحتويه من الحليمات الذوقية هو المسؤول الوحيد عن عملية التذوق،وهذا خطأ شائع . إنّ حاسة الشم لها دور رئيسي ولا غنى عنه في إحساسنا بمذاق الطعام  فاللسان لا يُميّز إلا أربعة انواع أساسية من الأطعمة : الحلو، والحامض، والمرّ، والمالح، بينما يستطيع الأنف تمييز عددٍ أكبر من الروائح الأساسية والثانوية،وبالتالي فإنّ تذوق الطعام يعتمد على تذوّق اللسان،وعلى مايتلقّاه الأنف من رائحة ذلك الطعام، ولهذا يصعُب تذوّق الطعام في حالات الرشوحات الأنفية والزكام . رابعاً : الأنف عضو تَصّويت: إذ أنّ الأنف يشارك الفم والبلعوم في تشكيل ما يُسّمى الأنبوب الرّنان،ولذا فإنّ أي اضطراب في وظيفة الأنف يؤدي إلى اضطراب في عملية التصّويت، وحصول ما يُسّمى “الخنخنة”  أي ينطق المرء الميم والنون والتنوين كأنّها باء،إنّ الأنف يشارك في صدور أصوات الحروف بشكل طبيعي وصحيح وخصوصاً حرفي الباء والميم .

الإستنشاق والإستنثار

ذكرنا أن الغشاء المخاطي للأنف يفرز كمية كبيرة من المخاط يومياً،وأنّ هذا المخاط يحتوي على الاقذاروالجراثيم والغبار والأجسام الضارة ..كما أنه إذا تراكم  في الأنف فإنّه يعيق مرور هواء التنفس،وبناء على هذا وذاك فإنه لابدّ من إزالة ورفع هذا المخاط المتراكم وأفضل مايتم به هذا الأمرعن طريق الاستنشاق والاستنثار اللطيف. ولقد سُنّ الاستنشاق في كل وضوء وكل غسل .جاء في الحديث الشريف عن عاصم بن لقيط بن صبرة عن أبيه لقيط بن صبرة قال: قلت يارسول الله أخبرني عن الوضوء قال أسبغ الوضوء وخَلّل بين الأصابع وبالغ في الإستنشاق إلا أن تكون صائماً“[رواه ابن ماجة والنسائي وأحمد والترمذي وأبو داود وقال الترمذي حسن صحيح]،وهنا لفتة نبوية كريمة وهي الدعوة إلى المبالغة في الإستنشاق ـ مالم يكن المرء صائما ـ وهذا مهم جداً من أجل نظافة الأنف مما تراكم فيه من المخاط والذي يكون مشبعا بالجراثيم والغبار ..وإن من أهم الوسائل العلاجية حالياً في التهابات الجيوب المزمنة إجراء غسول الأنف ببعض المواد المطهرة أو بالمحلول الملحي الفيزلوجي. وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:“إذا استيقظ أحدكم من نومه فليستنثر ثلاث مرات فإنّ الشيطان يبيت على خياشيمه” [رواه الشيخان] . وقال صلى الله عليه وسلم :” إذا توضأ أحدكم فليستنشق بمنخريه من الماء ثم لينتثر “[رواه مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه]. ومن السنة النبوية أن يكون الاستنشاق باليد اليمنى والاستنثار باليد اليسرى. وكما ذكرنا فإنّه من الناحية الطبية ينصح بالإستنثار اللطيف وذلك بعد سدّ أحد المنخرين بالتناوب لا كليهما معاً،وأيضاً بالاستنشاق اللطيف . وإن بعض الناس يلجأ إلى الاستنثار الشديد وذلك بسدّ المنخرين معاً وهذا يؤدي إلى ارتفاع الضغط على الأذن الوسطى وذلك لوجود نفير أوستاش الذي يربط البلعوم الأنفي مع الأذن الوسطى وهذا قد يسبب ألماً شديداً في الأذن، أضف إلى ذلك أن هذا قد يؤدي إلى أن يعود جزء من المخاط ومافيه من جراثيم وأوساخ إلى الخلف ويمرعن طريق قناة النفير وهذا قد يؤهّب لحدوث التهابات في الأذن الوسطى وخاصة مع تكررالأمر عدّة مرات .

العطاس مابين الطبّ والسنّة النبوية

العطاس من الناحية الطبية هو منعكس لحماية الانف وبالتالي الجهاز التنفسي من الأجسام الغريبة الداخلة عن طريق الهواء الملوث الداخل للأنف ومايحمله من غبار وأجسام غريبة وجراثيم وعوامل ممرضة . ولقد نبّهت السنة النبوية الشريفة على حمد الله تعالى عند العطس .عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :“إن الله يحب العطاس ويكره التثاؤب،فإذا عطس أحدكم ،وحمد الله تعالى كان حقاً على كل مسلم سمعه أن يقول له يرحمك الله ،وأما التثاؤب فإنما هو من الشيطان فإذا تثاءب أحدكم فليردّه ما استطاع ،فإن احدكم إذا تثاءب ضحك منه الشيطان ” [رواه البخاري]. يقول الدكتور يوسف القرضاوي حفظه الله عن العطاس وحكمة تشميت العاطس( في كتاب فتاوى معاصرة) :” يجب أن ألقي الضوء على الحكمة فيما شرعه الإسلام من أدب العطاس من حمد وتشميت ودعاء : أول ما يشرع للعاطس أن يحمد الله تعالى فيقول الحمد لله أو الحمد لله على كل حال أو الحمد لله ربِّ العالمين كما جاءت بذلك الأحاديث وهو ما اتفق على استحبابه كما قال النووي. ومن آداب العاطس أن يخفض بالعطس صوته لئلا يزعج أعضاءه ولا يزعج جلساءه وأن يرفعه بالحمد ليسمع من حوله وأن يغطي وجهه لئلا يبدو من فيه أو أنفه ما يؤذي جليسه . عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا عطس وضع يده على فِيه وخفض صوته “[ أخرجه أبو داود والترمذي بسند جيد]. ثم يجب على من سمعه يحمد الله تعالى أن يشمته أي يدعو له بقوله”يرحمك الله “كما في حديث عائشة رضي الله عنها والذي رواه أحمد وأبي يعلى :“إذا عطس أحدكم فليقل الحمد لله وليقل من عنده يرحمك الله وهذا من حقّ المسلم على المسلم” ويتابع الشيخ القرضاوي: “والظاهر أنه فرض عين كما أكدّت ذلك عدّة أحاديث بعضها جاءت بلفظ الوجوب الصريح”خمس تجب للمسلم” وبعضها بلفظ الحق الدال عليه”حق المسلم على المسلم ست” وبلفظ على الظاهر فيه وبصيغة الأمر وبقول الصحابي “أمرنا رسول الله ” ويجب على العاطس أن يرد من شمته فدعا له بالرحمة ،أن يدعو له بالهداية وصلاح البال كما جاء في حديث أبي هريرة رضي الله عنه ورواه البخاري”إذا عطس أحدكم  فليقل الحمد لله وليقل له أخوه أو صاحبه يرحمك الله فإذا قال له يرحمك الله فليقل يهديكم الله ويصلح بالكم أو يدعو له ولنفسه بالمغفرة كما في حديث ابن  مسعود يغفر الله لنا ولكم ” .