الدكتور موفق قويدر · نظرات في الطبِّ والأدبِ والإسلام

الخمر…أم الخبائث (٢/٦)

8 ـ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أُتي ليلة أُسري به بإيلياء بقدحين من
خمرٍ ولبن،فنظر إليهما،ثم أخذ اللبن،فقال جبريل عليه السلام:الحمد لله الذي
هداكَ للفطرة،ولو أخذت الخمر غوت أمتك”(صحيح البخاري عن أبي هريرة رضي الله
عنه).

9 ـ “كل مُسكرٍ حرام،وما أسكرَ الفَرَقُ منه فملءُ الكفِّ منه حرام”:(أخرجه أبو داود والترمذي وأحمد عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وصححه الألباني)..

10 ـ “ليكوننَّ من أمتي أقوامٌ يستحلونَ الحِرَ والحرير والخمرَ والمعازف…”(جزء من حديث شريف أخرجه البخاري عن أبي مالك الأشعري رضي الله عنه).

11 ـ “ليشربنَّ ناسٌ من أمتي الخمرَ يُسمونها بغير اسمها،يُعزفُ على رؤوسهم
بالمعازف ،والمغنيات،يخسف الله بهم الأرض،ويجعل منهم القردة
والخنازير”(أخرجه أبو داود وأحمد وابن ماجه عن أبي مالك الاشعري رضي الله
عنه وصححه الألباني).

ويتابع الشيخ شلتوت رحمه الله:”والأحاديث في تحريمها،وتحريم صنعها،والاتصال بها على أي نحو من الأنحاء أكثر من أن تحصى،حتى قال العلماء:ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم تحريم الخمر بأخبار تبلغ بمجموعها رتبة التواتر،وأجمعت الأمة من لدن الرسول صلى الله عليه وسلمإلى يومنا هذا على تحريمها،وبذلك استقرت الحرمة حكماً للخمر في الإسلام،وصارت حرمتها من المعلوم من الدين بالضرورة،ومن لوازم ذلك أن من استحلها وأنكر حرمتها يكون خارجاً عن الإسلام،وأن من يتناولها طائعاً مختاراً يكون فاسقاً عن أمر الله ،خارجاً على حدوده،عاصياً لاحكامه.

من أنكر تحريم الخمر فهو خارج عن الإسلام:

وهذا هو الحكم الأول من أحكام الخمر في الإسلام،بينه الله في كتابه وشرحه الرسول صلى الله عليه وسلم في سنته،وأجمع عليه سلف الأمة وخلفها إلى يومنا هذا،وإلى يوم الدين إن شاء الله.

فمن استحل الخمر بعد هذا التحريم الذي تعددت مصادره وتنوعت طرقه،وقويت أساليبه،وانتشر أمره انتشاراً لا يمكن أن يخفى على مسلم في بلاد الإسلام فهو مرتد عن الإسلام،لإنكاره معلوماً من الدين بالضرورة.

الحكم الثاني تحريم بيع الخمر:

من سنة الإسلام في الأحكام أنه إذا حرّم شيئاً حرّم ما يكون ذريعة إليه،ومن
هنا حرم على المسلم بيع الخمر والانتفاع بثمنها،وقد جاء ذلك صريحاً واضحاً في
المصدر الثاني من مصادر التشريع الإسلامي ،وهو السنّة الصحيحة،التي بلغت
بمجموعها حدّ التواتر،وانعقد عليه المصدر الثالث وهو الإجماع.

وبذلك كان بيع الخمر باطلاً عند جميع الأئمة ،لا يترتب عليه ملكها
للمشترى،ولا ملك ثمنها للبائع،وكان أكل ثمنها أكلاً للأموال بالباطل،أي
بوسيلة محرمة غير مشروعة،وقد روى ذلك مسلم في صحيحه:”يا أيها الناس إن الله
يبغض الخمر،ولعلّ الله سينزل فيها أمراً،فمن كان عنده منها شىء
فليبعه،ولينتفع به”.وما لبثوا إلا يسيراً حتى قال صلى الله عليه وسلم:”إن
الله حرم الخمر،فمن أدركته هذه الآية يريد{إنما الخمر والميسر} وعنده منها
شىء فلا يشرب ولا يبع،فاستقبل الناس بما كان عندهم منها طرق المدينة
فسفكوها”.وكذلك رواه أحمد ومسلم والنسائي:لقى النبي رجلاً يوم الفتح براوية
من خمر فقال له:أما علمت أن الله حرمها؟فأقبل الرجل على غلامه وقال له:اذهب
فبعها،وكأن الرجل فهم أن التحريم قاصر على شربها،فقال له الرسول صلى الله
عليه وسلم:”إن الذي حرم شربها،حرم بيعها،فأمر بها، فأفرغت في البطحاء”.

تحريم إهدائها والانتفاع بذاتها:

وكما حرم الله بيعها على المسلم حرم عليه أيضاً إهداءها إلى غير المسلم،وقد
قيل للرسول صلى الله عليه وسلم بعد أن بيّن حرمة بيعها”أفلا أكارم بها
اليهود؟فقال:إن الذي حرمها حرم أن يكارم بها اليهود”.

ومن هذا الحكم ـ وهو حرمة بيعها والانتفاع بثمنها ـ تقررت حرمة الانتفاع بذاتها على أي نحو من أنحاء الانتفاع عن طريق الخلط بغيرها،أو عن طريق الاستقلال،فيحرم أن تدخل في الطعام بأي قدر كان،ويحرم أن يصفف بها الشعر،كما تفعله بعض السيدات،ويحرم تقديمها في موائد المسلمين مجاملة لغير المسلم.

وقد استثنى الإسلم من حرمة الانتفاع بذاتها مواضع الضرورة التي تبيح أكل الميتة،كإحياء النفس المشرفة على الموت بغصة أو عطش،والاستعانة بها في الدواء إذا تعينت ولم يوجد غيرها بإشارة الطبيب الحاذق ،الغيور على شرع الله ودينه،الأمين في علمه وطبه.

إهدار قيمتها:

ومن حرمة بيعها،وحرمة الانتفاع بها أيضاً،سقوط تقومها في حق المسلم،بمعنى
أنها لا تضمن بالإتلاف.ومما يجب معرفته هنا أن حقّ إتلافها إنما أعطاه
الإسلام للحاكم خاصة.ولم يعط شيئاً منه للأفراد،دفعاً للفتن،وحسماً
للخصومات،وبذلك كان للحاكم حقّ تعزير الأفراد الذين يبيعونها دون إذن
الحاكم،حفظاً للنظام العام،ولمباشرتهم شأناً خصّه الشرع بالحاكم.فعلى الحاكم
وحده إتلاف خمر المسلم،وعلى الحاكم وحده من المسلم من بيعها،وقد كان عمر
رضي الله عنه يحرق على الخمارين بيوتهم،قطعاً لمادة الإفساد،ومحافظة على
الشخصية الإسلامية.

عقوبة شاربها:

وكما قرر الإسلام حق إتلاف خمر المسلم،وجعله قاصراً على الحاكم،قرر أيضاً عقوبة شاربها،وقصرها على الحاكم،وقد أجمعت الأمة سلفاً وخلفا على مشروعية العقاب لشارب الخمر،وعلى أنه حق واجب على الحاكم المسلم،وقد ثبت ذلك بالمصدر الثاني من مصادر التشريع،وهو السنة التي لا سبيل في الإسلام إلى إهدارها وعدم الاعتداد بها،ومن ذلك ماروى أحمد ومسلم وأبو داود والترمذي عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى برجل قد شرب الخمر،فجلد بجريدتين نحو أربعين ،وفعله أبو بكر ،فلما كان عمر استشار الناس،فقيل أخف الحدود ثمانون،فأمر به عمر،فجلد ثمانين.ومن ذلك ماروى أحمد والبخاري عن السائب بن يزيد قال: كنا نؤتى بالشارب في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي إمرة أبي بكر،وصدر من إمارة عمر،فنتقدم إليه فنضربه بأيدينا ونعالنا وأرديتنا،حتى إذا عتوا فيها وفسقوا، جلد عمر ثمانين…

جاء في عبقرية عمر لعباس محمود العقاد ص71:”كتب أبو عبيدة ابن الجراح إلى
عمر بن الخطاب رضي الله عنهما من دمشق أن عمرو بن معد يكرب وأبا جندل
وضراراً وجماعة من علية القوم والوجوه شربوا الخمر،وسُئلوا فأجابوا: إننا
خُيّرنا فاخترنا” قال: وهل أنتم منتهون؟ولم يعزم(أي أبو عبيدة) وكان أبا
عبيدة يحرج من عقاب هؤلاء العلية فرفع أمرهم إلى الخليفة يستفتيه فلم يلبث
البريد أن بلغ المدينة حتى عاد إليه يأمره أن يدعوهم على رؤوس الأشهاد،
ويسألهم سؤالاً لا يزيد عليه ولاينقص منه،أحلال الخمر أم حرام،فإن قالواحرام
فليجلدهم،وإن قالوا حلال فليضرب أعناقهم،فقالوا: بل حرام،فجلدوا وتابوا.

بهذا وغيره أجمعت الأمة على تقرر عقوبة شرب الخمر،ولا نعلم خلافاً في تقرر
المبدأ،وإنما الخلاف في قدرها وكيفيتها وآلتها،وبذلك كانت نوعاً من التعزير
الواجب،وقد انتقل به عمر إلى الزيادة والمضاعفة نظراً لاختلاف أحوال
الناس،وعملاً على أن تثمر العقوبة ثمرتها،وهي الردع والزجر،وتطهير المجتمع
من مادة الفساد.وقد بلغ الاعتداد بعقوبة شرب الخمر أن عمر بن عبد العزيز
رضي الله عنه لم يقف بها عند خصوص الشارب، بل أوقعها على من شهد مجلس
الشراب وإن لم يشرب،وفي هذا يقول الإمام ابن تيمية :”رفع إلى عمر ابن عبد
العزيز رضي الله عنه قوم شربوا الخمر فأمر بجلدهم،فقيل له:إن فيهم فلاناً
وقد كان صائماً؟فقال: به ابدءوا.أما سمعتم الله يقول:{وقد نزَّلَ عليكم في
الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يُكفر بها ويُستهزأ فلا تقعدوا معهم حتى
يخوضوا في حديثٍ غيرهِ إنّكم إذاً مثلهم}(النساء 140).وهكذا كانت غيرة المؤمنين
الصادقين

على أحكام الله وحرماته،فاعتبروا يا أولى الأبصار.

وعن أبي هريرة رضي الله عنه :أتى النبي صلى الله عليه وسلم برجل قد شرب فقال:اضربوه،فقال أبو هريرة:فمنا الضارب بيده والضارب بنعله،والضارب بثوبه ،فلما انصرف قال بعض القوم أخزاك الله ،قال لا تقولوا هكذا،لا تعينوا عليه الشيطان”(رواه البخاري وأحمد وأبو داود)..

نعم لا يجوز الدعاء على من أقيم عليه الحد لما في ذلك من إعانة الشيطان
عليه بل الواجب أمره بالتوبة ،وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم السارق
بالتوبة والاستغفار بعد أن أقيم عليه الحد وقطعت يده،فقد رُوى عن أبي أمية
المخزومي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أُتى بلص فاعترف اعترافاً ولم يوجد
معه المتاع فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما اخالك سرقت،قال بلى مرتين
أو ثلاثاً فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اقطعوه ثم جيئوا به قال:
فقطعوه ثم جاءوا به فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم قل أستغفر الله
وأتوب إليه فقال: أستغفر الله وأتوب إليه.فقال رسول الله صلى الله عليه
وسلم:اللهم تب عليه(رواه أحمد والنسائي)

قال الإمام الشوكاني:”وهكذا ينبغي أن يكون الأمر في سائر المحدودين.

أما بعد :

فهذه هي أحكام الإسلام في الخمر:حرمة تناولها،حرمة الانتفاع بذاتها،حرمة
إهدائها،حرمة بيعها والانتفاع بثمنها،إهدار قيمتها،وجوب العقوبة عليها،قد
بيّناها كما أمر الله،وبيّنا مصادرها،وهي مصادر التشريع الإسلامي التي أرشد
إليها القرآن وصرحت بها السنة،وانعقد عليها الإجماع{فليحذرِ الذينَ يُخالفونَ
عن أمرهٍ أن تُصيبهم فتنةٌ أو يُصيبهم عذابٌ أليم}(النور 63).

انتهى كلام الشيخ شلتوت رحمه الله..

يقول الدكتور العلامة يوسف القرضاوي رحمه الله في كتابه الإيمان والحياة،تحت عنوان “تحريم الخمر بين الولايات المتحدة وأمة العرب(ص224:

“ولكي يتضح لنا أثر الإيمان في تغيير العادات المستمكنة،وتربية النفوس على
عمل الخير وغن كان شاقاً،وترك الشرّ وإن كان مألوفاً ومعتاداً،نقيم موازنة بين
موقفين في مشكلة واحدة:موقف من التاريخ الحديث،وموقف من التاريخ
القديم.يصوران لنا كيف يصنع وازع الإيمان مايعجز عنه وازع السلطان.

الموقف الأول في الولايات المتحدة الامريكية…وقد انتشرت فيها عادة السكر وشرب الخمور انتشاراً أقنع الحكومة بضرر ذلك على الفرد والأسرة والمجتمع،فأصدرت الحكومة قانوناً يمنع الخمر،ثم تبين لها بعد مدة يسيسرة أنها عاجزة تمام العجز عن تنفيذ قانونها.

ومما ينبغي أن نلتفت إليه أن هذا الحظر لم يكن (أمراً ملكياً) أو منشوراً من امبراطور مستبد أراد أن يرغم شعبه بسلطان القوة،وقوة السلطان.

كلا …إنه تشريع جاء عن طريق برلمان في بلد ديمقراطي دستوري حر..من شأنه أن يشرع لنفسه ما يجلب له النفع،ويدرأ عنه الفساد والضرر.

فحوالي عام 1918م ثارت المشكلة في الرأي العام الأمريكي…وفي عام 1919م أدخل في الدستور الامريكي تحت عنوان”التعديل الثامن عشر” وفي نفس السنة أيد هذا التعديل بأمر حظر، أطلق عليه التاريخ قانون”فولستد”.

ويقدرون ما أنفقته الدولة في الدعاية ضد الخمر بما يزيد على ستين مليوناً من الدولارات،وقد أعدم في هذه المدة 300 نفس،وسجن أكثر من 532ألف نفس،ولكن كل ذلك لم يزد الأمة الأمريكية إلا غراماً بالخمر،وعناداً في تعاطيها،حتى اضطرت الحكومة سنة 1933م إلى إلغاء هذا القانون،وإباحة الخمر إباحة مطلقة.

فشلت الأساطيل ونجح الإيمان:

فقد بعث محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم وللخمر في المجتمع العربي سريان
وانتشار.تجري من نفوس أبنائه مجرى الدم،يتمدّحون بشربها،ويفتنون في وصفها
ووصف مجالسها وندمائها وأقداحها،ويصوّر شاعرهم مدى تعلّقه بها فيقول:

إذا متّ فادفني إلى جنبِ كرمةٍ تروِّي عظامي بعد موتي عروقها

ولم يستطع امرؤ القيس الشاعر المعروف ـ وقد بلغه قتل أبيه ـ أن يدع الكأس من يده،ويفارق مجلس ندمائه بل قال كلمته المشهورة”:اليوم خمر وغداً أمر”.

ولم يعرف المجتمع الجاهلي إلا أفراداً معدودين على الأصابع عافوا شرب الخمر مروءة وسجل لهم ذلك التاريخ كمأثرة نادرة،كزيد بن عمرو ابن نفيل.

ومما يدل على اهتمامهم بالخمر أنهم وضعوا للتعبير عنها أسماء كثيرة،وكنايات مختلفة،وألقباً متعددة:المدامة،السلافة،الراح،الصهباء،ابنة العنقود،ابنة الكرم،بنت الحان،بنت الدنان…إلى آخر الأسماء التي بلغت أكثر من مائة…

كما أن تجارتها عندهم كانت في نماء وازدهار.

ومن أدلة شغفه بها، وتمكنها في نفوسهم،أن كثيراً من الصحابة بعد أن نزلت الآيتان الأوليان في شأن الخمر،ولم يكن التحريم فيهما صريحاً حاسماً،لم يزالوا يشربون الخمر مادام في النص متسع لهم.

ذلك أن الإسلام تدرج معهم في تحريم الخمر ـ رفقاً بهم وتيسيراً عليهم ـ حتى نزلت آية المائدة الصريحة القاطعة،وهنا رأينا العجب…رأينا الرجل يحطم كأسه،ويسفك ما عنده من خمر في الطريق حتى تفيض طرقات المدينة بما كان عند الناس منها.

عن أبي سعيد قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: يا أيها الناس إن الله يبغض الخمر،ولعل الله سينزل فيها أمراً،فمن كان عنده شىء فليبعه ولينتفع به(وذلك قبل التحريم النهائي)قال أبو سعيد:فما لبثنا إلا يسيراً،حتى قال: إن الله حرم الخمر، فمن أدركته هذه الآيةـ يعني آية المائدة ـ وعنده منها شىء فلا يشرب ولا يبيع.قال أبو سعيد فاستقبل الناس بما كان عندهم منها طرق المدينة فسفكوها ـ أي صبوها وأسالوها ـ (رواه مسلم).

وعن أنس قال: كنت أسقي أبا عبيدة وأبي بن كعب فجاءهم آت فقال: إن الخمر حرمت…فقال أبو طلحة:قم يا أنس فأهرقها…فأهرقتها (متفق عليه).

وعن أبي موسى الأشعري قال: بينما نحن قعود على شراب لنا ونحن نشرب الخمر
حلة ـ أي حلالاً ـ إذ قمت حتى آتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلّم عليه
وقد نزل تحريم الخمر:{يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسرـ إلى قوله
فهل أنتم منتهون”فجئت إلى أصحابي فقرأتها عليهم…قال: وبعض القوم شربته في
يده شرب بعضاً وبقيَ بعض في الإناء…فقال بالإناء تحت شفته العايا كما يفعل
الحجام ثم صبوا ما في باطيتهم فقالوا: انتهينا ربنا…النتهينا ربنا”(رواه
الطبري في تفسير آية المائدة).

فهل رأت البشرية مثل هذا انتصاراً على النفس،وسرعة في الاستجابة،وقوة في الانقياد للأمر مهما يكن مخالفاً للعادات،مصادماً للشهوات؟؟

يقول الدكتور عبد الرحمن عميرة في “رجال أنزل الله فيهم قرآناً” المجلد الأول ص10:

“لقد كانت كلمات القرآن بالنسبة للمسلمين المنهج اليومي الذي يتلقونه ليعملوا به فوراً،لا يتخلف أحد ولا يتباطأ إنسان،بل يتسابقون إلى ذلك ويتلقونه كما يتلقى الجندي في ثكنته،أو في ميدانه أمر القائد فيعيه ويفهمه ويقوم مبادراً إلى التنفيذ.

قال أنس بن مالك رضي الله عنه:”بينما أدير الكأس على أبي طلحة ،وأبي عبيدة بن الجراح،وأبي دجانة،ومعاذ بن جبل،وسهل بن بيضاء،حتى مالت رؤوسهم من الخمر،إذ سمعت منادياً ينادي:ألا إن الخمر قد حرمت”(رواه أحمد )قال: فما دخل علينا داخل،ولا خرج منا خارج حتى أهرقنا الشراب وكسرنا القلال،وتوضأ بعضنا،واغتسل بعضنا،وأصبنا من طيب أم سلمة ثم خرجنا إلى المسجد”.(رواه ابن جرير الطبري).

وعن أبي بريدة عن أبيه قال:”بينما نحن قعود على شراب لنا،ونحن نشرب
الخمر،إذ قمت حتى آتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلم عليه،وقد نزل
تحريم الخمر فجئت أصحابي فقرأت عليهم قول الله تعالى:{يا أيها الذين آمنوا
إنما الخمر والميسر والانصاب…}قال وبعض القوم شربته في يده،شرب
بعضها،وبقي بعضه في الإناء فأراقوا ما في كؤوسهم،ثم صبوا ما في باطيتهم
وقالوا:”انتهينا ربنا انتهينا ربنا”.حرمت الخمر وهي أحبّ شىء لإلى نفوسهم
كما تروي كتب التاريخ،حتى كانوا لا يستطيعونعنها فكاكاً،فهي رفيقتهم إذا
أصبحوا،ورفيقتهم إذا أمسوا وكانوا يتجرعونها في الظعن والإقامة في الحلّ
والترحال.

يقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه:”كنت صاحب خمر في الجاهلية،فقلت لو أذهب
إلى فلان الخمار فأشرب:وظل عمر يشرب الخمر في الإسلام حتى نزل قول الله
تعالى:{يٍالونك عن الخمر والميسر…}قال:اللهم بين لنا بياناً شافياً في
الخمر،واستمرّ في الشرب، حتى نزلت:{يا أيها الذين آمنوا لاتقربوا
الصلاة….} قال: اللهم بين لنا بياناً شافياً في الخمر حتى نزلت آية التحريم
قال عمر:انتهينا،النهينا”.

وهكذا حرمت الخمر،لأن القرآن يهدف إلى تربية جيل،يكون دائماً مرتبطاً بدينه وثيق الصلة بربه،مراقباً له في كل خطرة،في كل لحظة،في كل همسة.

ولقد استجاب المسلمون لـأمر ربهم،ولم يحتج الأمر إلى اصدار قانون أو عدة قوانين،أو صرف ملايين الجنيهات كما فعلت بعض الدول الكبرى في مجتمعنا المعاصر،ولم توفق إلى تحريم الخمر.

ولا بد لنا أن نتساءل عن المؤثرات والقوة التي دفعت بالولايات المتحدة نحو التحريم،إذ ليس من السهل أن نفهم هذا الانقلاب الهائل في الرأي العام،فإن الأمة التي نادت بالحظر الشديد في سنة 19ذ9م هي بعينها التي تنادي اليوم بالإباحة.

إن هذا القانون لم يفرضه الحكام على الناس فرضاً،بل لقد فرضته الأمة على نفسها بعد إنعام النظر وطول التجربة.وقد كانت في الولايات المتحدة قوى كثيرة تعمل بنشاط لتحريك الرأي العام وتحويله نحو التحريم.وهذه القوى كانت موجودة دائماً تنتظر الفرصة الملائمة،وكان لها تأثيرها قبل سنة 1919.ونرى هذا واضحاً في أن أكثر من الثلاثين ولاية قد حرمت الخمر من تلقاء نفسها قبل سنة 1919.ولكن هناك فرق كبير بين أن يحرم الشىء في كل ولاية على حدة،وبين أن يحرم بقانون من الدولة، ففي الحالة الأولى تراعي كل ولاية مصلحتها الخاصة ويسهل عليها تعديل وإلغاء الأحكام،ويمكن لمن لايرضيه قانون أن ينزح إلى ولاية مجاورة.أما قانون الدولة فيفرض على جميع الولايات بمجرد موافقة ثلثيها.فيفرض على الراغبين والكارهين على حد سواء،ويصبح كل فرد لامفر له من الإذعان أو العصيان،ثم تجرد جميع قوى الدولة لتنفيذ هذا القانون بكل ما تقدر عليه الدولة من الشدة والصرامة.

كان أهم الراغبين في التحريم رجال الصناعة في الشمال،ورجال الزراعة في الجنوب،فالأولون قد رأوا أن الخمر تذهب بقوى العمال وتضعف صحتهم وتقلل من جهودهم،فلا يستطيع صاحب المعمل أن يحصل من عماله على الجهود التي يرجوها في مقابل الأجور التي يدفعها.أما أصحاب الزراعة في الجنوب فيعتمدون في زراعتهم على الزنوج،وهؤلاء كانت تذهب الخمر بألبابهم وتقعدهم عن العمل،وتتركهم في حالة زرية.

وفي يناير سنة 1919م حرمت الخمر في جميع الولايات بإجماع 46 ولاية من الثماني والاربعين التي تتألف منها الدولة وحرم بيعها وصنعها والاتجار بها واستحضارها من الخارج.وجهزت الدولة جيشاً هائلاً وأسطولاً قوياً لتنفيذ هذا القانون.

ولقد دهش العالم كله يوم أقدمت الولايات المتحدة (حرة مختارة) على هذه التجربة الخطيرة.

ولكن كانت هناك قوى تعمل للشر، وإن لم يتوقع أحد أن سيكون لها كل هذا الخطر،فنهضت هذه القوى الشريرة لتنظيم الاتجار بالخمور بكافة أنواعها،مما قد يصنع خلسة في داخل البلاد أو يستورد من الخارج..

وفشلت الخطة ،وأعلن فرانكلين روزفلت إلغاء التحريم،ومنذ انتخب للرئاسة وهو يسير بالبلاد نحو الإلغاء والذي تم في عهده.

البيرا:مشروب غير صحي..مسكر…محرم

جاء في مقال للدكتور محمود ناظم النسيمي رحمه الله في مجلة حضارة الإسلام ـ تموز ـ آب عام 1970م:

“إن البيرا مسكرة،وهي وإن كانت من المشروبات المسكرة الخفيفة فإنها ضارة بصحة الإنسان ومحرمة على المسلمين في شرع الله تعالى.

صنع البيرا وتركيبها:

يترك الشعير أولاً في مكان رطب ،طلق الهواء، حرارته بين 18 ـ 34 لينتش،وتحصل فيه خميرة خاصة تقنن نشاه،أي تقلبه إلى نشوين(دكسترين) وسكر الشعير.وكلاهما منحل في الماء،وبعد نحو ثمانية أيام يوقف هذا الانتاش بالحرارةويكون هذا الشعير مهيأ لصنع الجعة(البيرا) فيجرش وينقع في ماء درجته 60،لتنحل خمائره وتفعل في النشوين سكر الشعير،وتقلبهما إلى سكر العنب،الذي يمكن اختماره اختماراً غولياً،ثم تغلى هذه النقاعة،ويضاف إليها شىء من حشيشة الدنيا،لتعطير البيرا،واحتفاظها بجوهر هذه الحشيشة المؤثر المسمى “لوبولين” وعندئذ تترك للاختمار الغولي بواسطة خميرة خاصة وهي خميرة البيرا أو الفطور السكرية الجعية تقلب سكر العنب إلى غول ايتيلي وحمض الفحم،وتختلف درجة غول البيرا بحسب مدة اختمارها ،فإن كانت وجيزة كانت البيرا خفيفة لا تحتوي أكثر من 2 ـ 3% ،وأما القوية فتحتوي 6 ـ 7%.

البيرا مسكرة ولا توجد بيرا بدون غول:

تبين أن البيرا الخفيفة تحتوي على 2 ـ 3 % من الغول،وإن القوية تحتوي 6 ـ 7% ،والخمر التي تسمى في العرف الحديث بالنبيذ تحتوي على مقدار من الغول يتراوح بين 8 ـ 10%ولا يزيد عن 17%.فكأس من الخمر يعادل تقريباً كأس وربع حتى كأس ونصف من البيرا القوية،وعلى هذا فيمكن للإنسان أن يسكر إذا تجرع كمية كبيرة من البيرا ولو كانت خفيفة.

أضرار البيرا بصحة الإنسان:

1 ـ تأثير الغول إذا أخذ بمقدار قليل:يقول الاستاذ الدكتور أحمد حمدي الخياط في كتابه فن الصحة والطب الوقائي:”كما أنه ليس بالإمكان تعيين المقدار الكثير من الغول،مطلقاً بالذي يورث الخطر لم يتناوله فلا يمكن كذلك تحديد المقدار الأقل الذي لا يؤدي إلى ضرر ما عند استعماله،لانه يختلف حسب التحمل الشخصي وبحسب العرق والإقليم وطرز الحياة،ووقت أخذه وحالة الشخص عندئذ من جوع أو شبع.ومن المعلوم أن الغول في أية حال كان ـ أي في الخمر أو البيرا وغيرهما ـ مؤثر في خمائر جهاز الهضم،ينبه الإفراز ويحرض على الهضم،هذا إن أخذ على الجوع بمقدار قليل.أما إن أخذ بعد الشبع كان مانعاً لسير الهضم،وأنه كذلك مخرشة كاوية فتظهر كمادة منبهة لاول وهلة تدخل فيها البدن حتى تصل إلى المراكز العصبية،ثم تطرح منها ببطء ،والاستعمال المتكرر يجر إلى الاعتياد فلاتؤثر عندئذ إلا إذازيد مقدارها أكثر فأكثر، وهذا ما يؤدي إلى الإدمان ،وما يجره من أخطار على الكبد وأجهزة الجسم وعلى الحالة النفسية والعقل.

2 ـ ماثبت في الطب ولعلماء الصحة وأضرار البيرا بالذات:

يقول الأستاذ الدكتور أحمد حمدي الخياط في كتابه المذكور:”إن الجعة لا تروي ظمأ،مثقلة للروح وقد تؤدي بمن يستعملها كثيراً إلى التهاب المثانة وتوسع المعدة والنقرس والسمنة ثم التهاب الكلي.ثم إن الجعة يضاف لها بعض النباتات الكثيرة الأنواع كالجوز المقىء والصبر والحنظل والسورنجان أو اللحلاح ،وبعض المواد الكيماوية المرة كالحمض المر والستركنين وحمض الصفصفاف ولا يخفى أن ذلك كله يزيد في مضرة الجعة.

3 ـ المنافع المنسوبة إلى البيرا موجودة في كثير من المباحات:

إن فائدة إدرار البول التي يتستر بها بعض شاربي البيرا موجودة بشكل أتم في مباحات كثيرة دون أن تحدث تعوداً على تناولها ودون أن تؤدي إلى أضرار في الجسم،ونكتفي هنا بذكر أمثلة على المدرات النباتية المتوفرة وعلى رأسها:عرق السوس الذي عرف منقوعه شراباً مرطباً ومدراً ويعمل بنسبة 2 ـ 6%،ومنها مناقيع أجزاء النيات المحتوية على أملاح البوتاس المنبهة لخلايا الكبب الكلوية والتي توصف عادة للمصابين بالرمال الكلوية كمنقوع أذناب الكرز ومنقوع جذامير النجيل ومنقوع مياسم الذرة ومنقوع الجذور الخمسة وهي جذور الهليون والشمر والبقدونس والكرفس والبهشية.

4 ـ البيرا محرمة شرعاً بمقدارها القليل والكثير:

من حرم الخمر على نفسه في الجاهلية:

إذا سلمت الفطرة وكرمت النشأة فقد يبلغ المرء من مراتب الفضيلة مع فقد الأخذ بالتعليم والقيام بالتأديب ما لا يبلغه مع وجدهما وقد ثلمت فطرته،وخبثت نشأته.

من الذين حرّموا الخمر في الجاهلية على أنفسهم:أبو بكر الصديق،وعثمان بن
عفان،وعبد الرحمن بن عوف،وقيس بن عاصم،والعباس بن مرداس،رضي الله
عنهم،وحرمها أيضاً عبد المطلب بن هاشم،وعبد الله بن جدعان،وورقة بن نوفل.

قيل لأبي بكر الصديق رضي الله عنه :هل شربت الخمر في الجاهلية؟فقال: أعوذ
بالله،فقيل :ولم؟قال:كنت أصون عِرضي وأحفظ مروءتي،فإن من شرب الخمر كان
مضيعاً في عرضه ومروءته.

وقالت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها:”ماشرب أبو بكر رحمة الله عليه خمراً في جاهلية أو إسلام”.

وقال عثمان بن عفان رضي الله عنه:”ماتغنيت ولا تفتيت ولا شربت خمراً في جاهلية أو إسلام “.وقال رضي الله عنه:”إياكم والخمر فإنها مفتاح كل شر”.

ـ حرّم الصحابي الجليل عثمان بن مظعون الخمر على نفسه في الجاهلية،وعندمتا
سئل عن ذلك أجاب:”لا أشرب شراباً يذهب عقلي،ويضحك عليَّ من هو أدنى مني،
ويحملني على أن أنكح كريمتي.فلما حرمت الخمر في الإسلام قيل له يا عثمان قد
حرمت الخمر،قال: تباً لها قد كان بصري بها ثاقباً.

قيل للعباس بن مرداس:لم تركت الشراب وهو يزيد في سماحتك؟فقال:أكره أن أصبح سيّد قومي وأمسي سفيههم.

أقسمت بالله أسقيها وأشربها حتى يفرق ترب القبر أوصالي

موروثة القوم أضغاناً بلا إحنٍ مزرية بالفتى ذي النجدة الحالي

لعمرُكَ أن الخمر ما دمت شارباً لسالبة مالي ومذهبة عقلي

وتاركتي من الضعاف قواهم ومورثتي حرب الصديق بلا نبل

رأيت الخمر صالحة وفيها مناقب تفسد الرجل الكريما

فلا والله أشربها حياتي ولا أشفي بها أبداً سقيما

وقائلة هلّم إلى التصابي فقلت عففت عمّا تعلمينا

وحرمت الخمور عليّ حتى أكون بقعر ملحود دفينا

تركت الشعر واستبدلت منه إذا داعي منادي الصبح قاما

كتاب الله ليس له شريك وودعت المدامة والندامى

وحرمت الخمر وقد أراني بها سدكا وإن كانت حراما

(قل فيهما إثمٌ كبير ومنافع للناس أكبر من نفعهما)

يقول تعالى في كتابه العزيز:{ويسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثمٌ كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما}(البقرة 219).

يقول الشيخ الإمام محمد أبو زهرة رحمه الله:

“فالاستقراء ثابت أنه لا يوجد خير محض ولا يوجد شر محض،وإنما اختلطت المنفعة بالمضرة وحيث كانت كثرة المنفعة في أمر كان الطلب،وحيث كثرت المضرة في شىء كان المنع.وإن الخمر أم الخبائث وهي التي تدفع إلى الشر والعداوة والبغضاء بين الناس،ولم ينف القرآن بعض النفع.وبمقتضى زيادة الضرر على النفع كان المنع.

يقول الدكتور محمد علي البار:”ولعمري لو كان في الخمر هذه الصفات(البعض
يدّعي أنها نافعة للهضم مقوية للجسد)،لكان ذلك من دواعي شربها،بل هذا كله
باطل وهو من الأوهام المتعلقة بالخمر فهي لا تقوي الضعيف بل تزيده ضعفاً
،ولا تهضم الطعام بل تسبب التهاب الجهاز الهضمي ابتداءً من الفم وانتهاءً
بالأمعاء مروراً بالبلعوم والمري والمعدة والبنكرياس والكبد.ولا تعين على
الباه بل تفقد المرء عقله،فيقدم على الجرائم الجنسية ويعتدي على أمه
وأخته،ونصف جرائم الاغتصاب على الأقل في العالم تقع تحت تأثير الخمر، وهي
لاتسلي المحزون إذ أن تسليتها إذا حدثت وقتية سريعة الزوال وتعقبها الحسرات
وتكثر المعارك والعداوات والبغضاء بين من يشربونها.وأما تشجيعها الجبان فهو
ناتج عن فقدان العقل وحدوث التهور،وتقول الإحصائيات الحديثة أن 86% من
جرائم القتل تمت تحت تأثير الخمور فأي شجاعة هذه؟وإن ما لايقل عن 50% من
حوادث المرور ناتجة عن شربها.وأما أنها تسخي البخيل فعند فقده عقله يصرف
ماله في غير موضعه،وهذا إسراف منهي عنه،وإضاعة للمال.وهؤلاء السكارى ينفقون
أموالهم في الباطل والحرام ولا ينفقونها في سبيل الله،ولا لإغاثة
الملهوف،وإنقاذ المنكوب،وإعانة الفقراء والأرامل واليتامى والمساكين.وأما
تصفيتها اللون فهو ما يحدث من الحمرة في وجه شارب الخمر وذلك بسبب تمدد
الأوعية الدموية تحت الجلد،وبسبب إصابة الكبد وتليفها،فيحدث ذلك
الاحتقان،وهو علامة المرض لا علامة الصحة.ويصحبه عادة ارتفاع في ضغط الدم
فيزداد الخطر على الصحة على عكس ما توهمه القدماء”.

هناك بعض المنافع لاستعمال الكحول الإيثيلي(الإيثانول) ومنها:

1 ـ في الطب والصيدلة:

يستعمل الكحول الإيثيلي بتركيز حوالي 70% مع الماء كمادة مطهرة ومعقمة للجلد وعند حقن الإبر الدوائية .ويستخدم الكحول في تعقيم الآلات الجراحية وأجهزة قياس درجة الحرارة.

ويستخدم الكحول لتحضير مواد طبية كالإثير المستخدم كمادة مخدرة والأسيتألدهايد المستخدم كمادة حافظة.

2 ـ في صناعة العطور والمواد العطرية:

مثل الكولونيا وماء الطيب(البيرفورم)…كما يستخدم في تركيب المواد العطرية مثل الصابون العطري والمواد الأخرى المستعملة في الزينة.

3 ـ استخدامه في صناعة الورنيشات والصبغات والبلاستيك.

4 ـ يستخدم كوقود للاحتراق الداخلي

5 ـ يستخدم كمادة مضادة للتجمد

6 ـ تحضير العديد من المركبات الكيميائية:مثل الأحماض العضوية والأدهيدات بواسطة الأكسدة.

الأضرار الاجتماعية والصحية للخمر والمسكرات:

يقول الشيخ محمد الخضر الحسين شيخ الأزهر في كتاب “رسائل الإصلاح”:

“يفضل الإنسان على سائر الحيوان بمزية العقل،وتفاضل الناس في مراقي الكمال على قدر تفاوتهم في هذه المزية،وكل شىء يضعف القوة العاقلة أو يعوقها عما خلقت له من تدبر الآيات واستكشاف الحقائق فهو عدو للإنسان،تجب مدافعته بقدر المستطاع وتجنبه الليل والنهار.

فالنوم يعطل هذه القوة ويلحق الإنسان بالخشب المسندة ،وهو أمر غالب ماله من مرد،ولكن أولي الحكمة لا يخضعون لسلطانه إلا حيث يغلب على أمرهم،ولا يعطونه من الوقت إلا أقل ماتفرضه عليهم البشرية يبتغون أن تبقى عقولهم في حركات تثمر علماً نافعاً أو عملاً صالحاً.

إذا ما مضى يوم ولم أصطنع يداً ولم أكتسب علماً فما ذاك من عمري

وإذا كان من حزم الرجل وحكمته أن يغالب النوم ولا يأخذ منه إلا بمقدار الحاجة حرصاً على وقته ،وتوفيراً لثمرات فكره فإن الخمر تأتي إلى تلك القوة التي هي أكبر مزية للإنسان ،فيعبث بها عبث الريح العاصفة بالغصون الناعمة،ولا تسأل عما ينشأ عن هذا العبث من فساد.

تذهب المسكرات بعقل من يتناولها،ولو أنه يبقى كالجماد لا ينطق ولا يتحرك لكان البلاء مقصوراً عليه،ولكن السفاهة تخلف التعقل والحماقة تظهر في مكان الكياسة،فلا تسمع إلا أقوالاً لاغية أو منكرة ولاترى إلا حركات مزرية أو مسيئة إلى من يقرب منه.

قيل لعدي بن حاتم الطائي:مالك لاتشرب الخمر؟قال: معاذ الله أن أصبح حليم قومي وأُمسي سفيههم”.

تجىء السفاهة في القول من جهة أن الخمر تعطل القوة العاقلة،وتترك الخيال يلقي على الألسنة ،وشأن الخيال الذي لايعمل تحت سلطان العقل أن يصور المعاني في غير انتظام ،ويمليها على اللسان كما صورها، فإذا هي أقوال تلبس صاحبها ثوب المهانة أو تضعه موضع من يسخر به أو يثير عليه غضباً.