الخمر…أم الخبائث (١/٦)
- ١ الخمر…أم الخبائث
- ٢ الخمر…أم الخبائث
- ٣ الخمر…أم الخبائث
- ٤ الخمر…أم الخبائث
- ٥ الخمر…أم الخبائث
- ٦ الخمر…أم الخبائث
بسم الله الرحمن الرحيم
الخمر…أم الخبائث
مقدمة:
للكحول أسماء عدة مثل الكحول الإيتيلي أو اليتانول والكحول الميثيلي أو الميثانول،ويقال لهما أيضاً المشروبات الروحية (السبيريت).وفي اللغة العربية يطلق عليه اسم الغول أو الخمر..
من الناحية التاريخية:
يقول الأستاذ أحمد زكي رحمه الله (الرسالة العدد 2) مقالاً بعنوان”بين الكأس والطاس”:
“الخمر قديمة كالإنسان،خلقها من خلق الهم،وأبدعها من أبدع الحس، وأرادها أن تبقى على الدهور والأحقاب من أراد ألا يكون الكون خيراً كله ولا شراً كله.
الخمر لا وطن لها لأن الأرض وطنها،عرفها المصري والفينيقي،والإغريقي
والروماني،ويعرفها التركي والألماني،والفرنسي والأمريكي،والخمر لا دين لها
فقد اعتنقت جميع الأديان،عصرها كهان المجوس،وباركها أحبار اليهود،وعتقها
القسيسون والرهبان،وحرمها الإسلام فاستحلها الخلفاء لما صارت الخلافة ملكاً
عضوضاً.لم يحل لهم أنس إلا بها ولم يطب نغم إلا عليها ولا لذّ غزل إلا في
دبيبها ونشوتها.
والخمر لا مدنية لها فقد عرفتها كل المدنيات،عرفتها إبان إشراقها ونشأتها وازدادت بها علماً وهي في كبد سمائها وأوج صولتها،ثم غربت على الأكثر فيها كما تغرب الشمس في لجة البحر المحيط.
وجاءت المدنية الحاضرة بعلمها وعددها،وبطبها وإحصائها وبتجاريبها في
الأفراد وتجاريبها في الجماهير،وخرجت على أن لعنة الناس في الخمر وخسرهم في
ذوب الرحيق.وتكونت في كل أمة أمة تدعو إلى السبيل الجديدة،وزادت الدعاية
حتى أن أمة من أكبر الأمم صوت ناخبوها بتحريم الخمر،فصدر القانون بطلاق بنت
الحان،وهكذا عادت الخمر الشيخة تتهادى إلى عرشها،فلما استقرت فيه نظرت
للإنسان فابتسمت وكان من ورائها الأجيال فابتسمن أيضاً..
وبعد فما الخمر إلا الكحول،وهو ماء ولا ماء،ماء في مظهره ونار في مخبره.والبيرة تنتج من تخمير الشعير وبها مابين 4 ـ 10% من الكحول.والنبيذ ينتج من تخمير عصير العنب وبه مابين 6 ـ 8% من الكحول.والوسكي يحضر من تخمير الحبوب ثم تقطيرها،والكونياك يحضر بتقطير النبيذ وترتفع نسبة الكحول بكليهما إلى 30 ـ 60%.
يقول الأستاذ الدكتور أسعد الحكيم في مقالة للمجمع العربي بدمشق عام 1929م:
“ألف الإنسان الخمرة منذ آلاف السنين،وعاقرها بعضهم حتى خامرت عقله ولبّه
وامتزجت بلحمه ودمه،وأصبحت عنصراً ضرورياً من لوازم حياته.دعا العلم
العالم إلى الإيمان بمضار المسكرات،فاستشاط العالم غضباً،وما هي إلا سنوات
معدودة حتى دخل في دين العلم أصح الناس أجساماً.”
الخمر:
الخمر: ما خامر العقل أي غطاه. قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: الخمر ما خامر العقل. والخمر سُميت لكونها خامرةٌ لمقر العقل. قال النبي ﷺ: «الخمر من هاتين الشجرتين: النخلة والعنبة» [صحيح مسلم والترمذي]
الغولية:
الغول في اللغة: السكر. وفي مصطلح العلم: المادة المؤثرة المسكرة الموجودة في المواد السكرية والنشائية المتخمرة. قال تعالى: {يُطافُ عليهم بكأسٍ من معينٍ * بيضاءَ لذةً للشاربين * لا فيها غولٌ ولا هم عنها يُنزَفون} [الصافات 45-47].
ومن هنا يتبين لنا أن القرآن الكريم ذكر الغول بمعناه العلمي قبل أن يتوصل العلم إلى اكتشافه. وقد أخذ الفرنج الكلمة عن العرب فقالوا “ألكوهول”، ثم قلبها الأتراك إلى “الكحول”. فالكلمة الفصحى الأصيلة هي الغول.
المشروبات الروحية والخمور:
المشروبات الروحية هي الموائع التي تحتوي على 40-60% من الغول. وأهمها: العرق، القونياك، الروم، الأبسنت. أما الخمور فأهمها عصير العنب المختمر الذي يحتوي على 8-20% من الغول. والخمر نوعان: نوع يخمر تخميراً، ونوع يقطر تقطيراً — وأقوى الخمور سماً ما كانت مقطرة.
الخمر أم الخبائث:
جاء في مقال للشيخ العلامة محمد أبو زهرة رحمه الله: «جاءت النصوص القرآنية مشيرة إلى مضار الخمر. أول آية نزلت: {ومن ثمرات النخيل والأعناب تتخذون منه سَكراً ورزقاً حسناً} [النحل 67] — استهجان ضمني. ثم: {قل فيهما إثمٌ كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما} [البقرة 219]. ثم النهي عند الصلاة. ثم التحريم القاطع: {فهل أنتم منتهون} [المائدة 90-91].»