الدكتور موفق قويدر · نظرات في الطبِّ والأدبِ والإسلام

نعمة الصحة والعافية (١/٢)

→ السابق
بسم الله الرحمن الرحيم نعمة الصحة والعافية يقول الله تعالى في محكم كتابه:{وإن تَعُدُّوا نِعمةَ الله لاتُحصوها إنَّ الله لَغفورٌ رحيم}[النحل 18]،وقال تعالى:{وإن تعدوا نعمةَ الله لاتحصوها إنّ الإنسانَ لَظلومٌ كَفّار}[إبراهيم 34]. يقول الأستاذ العلامة محمد الغزالي رحمه الله(جدد حياتك ص135): „ما أكثر النِّعم التي بين أيدينا وإن غفلنا عنها!! أقليلٌ أن يخرج الإنسان من بيته وهو يهزُّ يديه كلتيهما،ويمشي على الأرض بخطوات ثابتة،ويملأ صدره بالهواء في أنفاس رتيبة عميقة، ويمدُّ بصره إلى آفاق الكون، فتنفتح عيناه على الأشعة المنسابة،وتلتقط اذناه مايموج به العالم من حَراك الحياة والأحياء؟ إن هذه العافية التي تمرح في سَعتها  وتستمتع بحريتها ليست شيئاً قليلاً. وإذا كنتَ في ذهول عمّا أوتيت من صحة بدنك،وسلامة في أعضائك،وإكتمال في حواسك،فاصحَ على عجل…وذق طعم الحياة الموفورة التي أتيحت لك،واحمد الله ـ وليَّ أمرك ووليَّ نعمتك ـ على هذا الخير الكثير الذي حباك إياه“. لقد عدّ الإسلام صّحة الإنسان من أجَلّ  نِعَمِ المولى تعالى على الإنسان من بعد نعمة الإيمان واليقين . وقد جاءت  التشريعات والتعاليم في الإسلام  لتعتني بأسس الحياة الصّحية وتهتم بسبل الوقاية من الأمراض،لأن المسلم صحيح البنية أقدر على القيام بالواجبات المترتبّة عليه تجاه ربه وتجاه نفسه واسرته وتجاه مجتمعه وأمته. إنّ الصّحة نعمة كبرى تلي نعمة الإيمان في الأهمية،وتقع في قِمم النِعَم الدنيوية،لأنّ الإنسان صحيح الجسم والعقل قادر على أن يقوم بالعمل والتعلم والكفاح في مجالات الحياة المتنوعة، وأن يؤدي واجباته الدينية والدنيوية،وأما الإنسان المريض فإنه محدود الإمكانات،عاجزعن القيام بكل الواجبات . كما أن اليقين  وهو الإيمان الراسخ هو القاعدة المتينة لصلاح النفس وسلامة القلب والإنطلاق لفعل الطاعات والخيرات في الدنيا وهو الأساس للنجاة في الأخرة،ولذا جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم مابين اليقين والعافية فقال :“ أسألُ الله ىالعفوَ والعافية،فإن الناس لم يُعطوا بعد اليقين شيئاً خيراً من العافية . [ جزء من حديث شريف أخرجه احمد عن أوسط بن إسماعيل بن أوسط البجلي وقال المحدث أحمد شاكر: حديث صحيح]. وقال صلى الله عليه وسلم: “ وسلوا الله المعافاة فإنه لم  يؤتَ أحدٌ بعدَ اليقين خيراً من المُعافاة“[  جزء من حديث شريف رواه ابن ماجة عن أبي بكر رضي الله عنه وقال الألباني:حديث صحيح]. نعم انّ نعمة الصّحة من أجَلّ نِعم الله على عباده ولا يعرف حلاوتها إلا من ذاق مرارة الأوجاع والأسقام،ومن واجب كل مسلم أن يحافظ على هذه النعمة،ويحرص عليها من التبدّيل والتغيير بإساءة التصرف وإلا حَلّ به العقاب جزاءً وفاقاً بمقتضى سنن الله الثابتة . يقول تعالى :{ومن يبُدّل نعمة الله من بعد ما جاءته فإنّ اللهَ شديدُ العقاب} [البقرة 211]. يقول الأستاذ الدكتور محمد لطفي الصباغ رحمه الله (كتاب أيها المؤمنون ـ تذكرة للدعاة ص44): أيها المؤمنون! احمدوا الله على نعمة العافية..واشكروه عليها. إنّ الصحة تاج على رؤوس الأصحاء لايعرفه إلا المرضى.والسعيد من عرف النعم في أثناء وجودها،فقام بحقها،وأحسّ بقيمتها،واستمتع بمزاياها. إن مال الدنيا كُلّه لايعدل ألماً يعتري الإنسان في عضو من أعضائه،أو حسرةً على حاسّة من حواسِّه فقدها،أو قدرة عُطلّت في جسمه. نعم إن الخلاص من الأوجاع والآلام نعمة عظمى،والبصر والسمع والعقل والقدرة على قضاء الضروري من الأمور في الحياة…كل أولئك من المِنن الجليلة التي لاتقدر. وإن شكر نعمة العافية والسلامة لايكون في اللسان فقط. بل شكرها الحقيقي أن تُستعمل تلك الحواس والقدرات في طاعة الله وعبادته وحده، والإحسان إلى عباده“ ويتابع الدكتور الصباغ(نفس المرجع ص46): “ إن من شكر نعم الحواسّ..التي منّ الله بها عليك أن تستعملها فيما يوصلك إلى رضوانه. يقول تعالى:{ولاتَقفُ ماليسَ لكَ بهِ عِلمٌ إنّ السّمعَ والبصرَ والفؤادَ كُلُّ أولئكَ كانَ عنهُ مسئولا}[الإسراء 36]. إنك يا أخي مسؤول عن هذه الحواس،فاسمع الحق سماع وعي وتنفيذ،وأبصر آياته التي بثّها في هذا الكون لتقودك إلى الإيمان وافقه بفؤادك حقائق الدين واحذر ان تكون ممن قال فيهم:{ومنهم من يَستمعُ إليك وجعلنا على قُلوبِهم أكنةً أن يفقهوهُ وفي آذانهم وَقراً وإن يروا كُلَّ آيةٍ لايؤمنوا بها}[الأنعام25]. ومن أجل هذا ومن أجل ان يستثمر الإنسان هذه النعمة خيرَ استثمار جاءت نصوص القرآن الكريم والسّنة النبوية المطّهرة وأقوال الصحابة والتابعين ومن بعدهم،تبُين على أهمية هذا الأمر وتضعُ المناهج الصحيّه رفيعة المُستوى بحيث أصبحَ الإرشاد الصّحي النبوي قولاً وعملاً وتطبيقًا متقدّماً على غيره. ومن الأحاديث النبوية الشريفة في هذا الموضوع نذكر: قال صلى الله عليه وسلم  „من أصبحَ  منكم آمناً في سِربهِ، مُعافىً في جسده عندهُ قُوتُ يومه، فكأنّما حِيزتْ لهُ الدّنيا „ „[رواه التِرمذي وغيره بسند حسن عن عبد الله بن محصن الأنصاري عن أبيه وقال الألباني:حديث حسن]. وقال صلى الله عليه وسلم „لا تزولُ قدما عبدٍ يومَ القيامة حتى يُسألَ عن عُمرهِ فيمَ أفناه،وعن علمهِ فيمَ فعل،،وعن ماله من أين اكتسبه وفيمَ انفقه،وعن جسمهِ فيمَ أبلاه“ .[اخرجه الترمذي عن أبي برزة الأسلمي وقال حديث حسن صحيح ،وفي روايه ابن مسعود وقال الألباني:حديث صحيح] وقال صلى الله عليه وسلم:“اللهم اهدنا فيمن هديت،وعافنا فيمن عافيت،وتولّنا فيمن توليت،وبارك لنا فيما أعطيت،وقنا شرَّ ماقضيت،إنك تقضي ولا يُقضى عليك،إنه لايذلُّ من واليت،ولا يَعزُّ من عاديت،تباركت ربّنا وتعاليت“[أخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجه وأحمد عن الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما وقال الألباني:حديث صحيح], وقال صلى الله عليه وسلم „:إنّ أوَّلَ مايسألُ عنه يوم القيامة ـ يعني العبد ـمن النّعيم أن يُقال له :ألم نُصِحَّ لك جسمك ونرويك من الماء البارد ؟“.[رواه الترمذي  وابن حبان والحاكم وصححه الحاكم ووافقه الذهبي عن أبي هريرة رضي الله عنه ]. وقال صلى الله عليه وسلم “ نِعمتان،مغبونٌ فيهما كثيرٌ من الناس: الصِحّة والفراغ „[رواه البخاري والتِرمذي وابن ماجة وأحمد عن ابن عباس رضي الله عنهما ]. قال ابن بطال من حصل له من ذلك أي النعمتان فليحرص على ألا يغبن بأن لا يترك شكر الله على ما أنعمَ به عليه،ومن شكره :امتثالُ أ مره ،واجتنابُ نواهيه فمن فرطّ في ذلك فهو مغبون،وهو من الغبن في البيع والشراء(من كتاب أدب الدنيا والدين للماوردي فصل فضل العلم ص63) .يقول تعالى:{لئن شكرتم لأزيدنكم}[ابراهيم7]، وإذا لم يحافظ على نعمة الصحة فإنه قد يحرمها، قال تعالى:{ذلك بأنَّ الله لم يكُ مُغيِّراً نعمةً أنعمها على قومٍ حتى يُغيِّروا ما بأنفسهم}[الأنفال 53]،وإن زوال نعمة الصحة قد يؤدي إلى العقوبة ومنها الإصابة بالأمراض والأوجاع، يقول تعالى:{ومن يُبدِّل نعمة الله من بعد ماجاءته فإنَّ الله شديدُ العقاب}[البقرة 211] ويقول الإمام ابن الجوزي رحمه الله تعالى : „قد يكون الانسانُ صحيحاً ولا يكون متفرغاً لشغلهِ بالمعاش،وقد يكون مُستغنياً ولا يكون صحيحاً،فإذا اجتمعا فغلبَ عليه الكسل عن الطاعة فهو المغبون،وتمام ذلك أن الدّنيا مزرعةُ الأخرة وفيها التجارة التي يظهر ربحها في الأخرة،فمن استعمل فراغه وصحّته في طاعةِ الله فهو المغبوط،ومن استعملهما في معصية الله فهو المغبون،فالفراغ يعقبهُ الشّغل،والصّحة يَعقبُها السّقم ، وقالوا: يَسُّرُ الفتى طُول السلامة والبقا        فكيف ترى طول السلامة يفعل يُرَدُّ الفتى بعد اعتدال وصحة              ينوء إذا رام القيام ويحمل ويقول الاستاذ محمد لطفي الصباغ  في كتابه( قضايا في الدين والحياة والمجتمع ص283)حول هذا الحديث الشريف نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس الصحة والفراغ  يقول: „إنّ الصحةَ نعمةٌ عظمى تتُيح للمرءِ أن يَسعدَ في الحياة،وأن يتنّعمَ بما أحَلّ الله له من الطّيبات،لأنَ المريضَ لا يجدُ اللّذة في كل مِتعِ الحياة،فالماءُ العذبُ مرٌّ في فمهِ ينُكره ولا يَسيغه،ولو شربهُ إنسانٌ مُعافى لوجدهُ عذبًا زُلالاً  كما قال المتنبي: ومنْ يَكُ ذا فمٍ مُرٍّ مريضٍ             يجد مُراً بهِ الماء الزُلالا وكما قال الإمام البوصيري: قد تنُكرُ العينُ ضوءَ الشمسِ من رَمدٍ     وينُكِرُ الفمُ طعمَ الماءِ مِنْ سَقمِ ويتابع  الدكتور الصباغ: „والسعادة التامة،والهناءة الكاملة،لا تكونان إلا بالصّحة،ولا يمكن للمال أن يحل محلها ولا أن يأتي بها إن غابت،بينما الصّحة تأتي بالمال إن كان صاحبها موفقا نشيطا،وإن الغني المريض يتمنى لو يفتدي بمالهِ كلّه مايُعاني من المرض،ويتابع : “ والمريض لا يقوى على الاستكثار من النوافل والقُربات من صَلاة وصِيام وحجّ وعمرة وإعانة للضّيف وإغاثة للملهوف وأمرٍ بالمعروف ونهيٍّ عن المُنكر وما إلى ذلك من صُنوفِ الخير والطاعة.  ويتابع : “ فالعاقل من يغتنم صحّتهُ ويستعينُ بها في القيام بالواجبات واجتناب المُحرمات والتزود من الخير،وهذا هو الشكر الحقيقي ومن لم يفعل ذلك كان مغبوناً وماذا بعد الصّحة إلا المرض. ويتابع : „والسعيد من عرف النعمة وقدّرها قدرها وهي موجودة فقامَ بواجبِ شُكرها أمّا الذي لا يعرف النعمة إلا بعدَ زوالِها فهو إنسانٌ مخذولٌ فاتهُ وقت الشّكر وضاعت عليه النعمة، وقد قيل الصحةُ تاجٌ على رؤؤسِ الأصحاء لا يعرفهُ إلا المرضى . انتهى الكلام للدكتور الصباغ. نعم ،وكما أن الوقايةَ خيرٌ من العلاج من الناحية المادّية والدنيويّة،فإنّ العافيةَ مع الشُكرِ خيرٌ من المرضِ مع الصبر من الناحية الروحية والأخروية،لأن مجالات اكتساب الثواب والأجر للإنسان الصحيح من القيام بالفرائض والنوافل على أتمِّ وجه، وتقديم العون لأهله ولغيره تزيد على مايناله من الصبر مع المرض. جاء في الحديث الشريف أن رسول الله صلى الله عليه وسلم،عاد رجلاً من المسلمين قد خفتَ فصار مثل الفرخ،فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم:هل كنتَ تدعو بشىءٍ،أو تسألهُ إيّاه؟قال: نعم،كنتُ أقول:اللهمَّ ما كُنتَ معاقبي به في الآخرة،فعجله لي في الدنيا،فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:سبحان الله لا تُطيقه،أو لا تستطيعه،أفلا قلت:اللهمَّ آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة،وقنا عذاب النار قال: فدعا الله له،فشفاه“.[صحيح مسلم عن أنس بن مالك رضي الله عنه] يقول التابعي مُطرِّف بن عبد الله بن الشِخير : لأن أُعافى فأشكر أحبّ إليّ من أن أُبتلى فأصبر . ويقول الدكتور محمود ناظم النسيمي(الطب النبوي والعلم الحديث): „تبدو أهمية الصحة واضحة في أداء الصلوات والصيام والجهاد في سبيل الله تعالى.فإن بإمكانية المسلم المتمتع بصحة جيدة أن يؤدي صلواته على أكمل وجه وأتم حضور،لايقطعه عنه ألم ولا إعياء ولاغيرهما من العوارض المرضية،ولا سيما إن سلم من الهموم والشواغل النفسية. وكذلك فإن الصحيح يستطيع أن ينعم بخيرات مدرسة الصيام،وأن يظفر بمبرات منلسك الحج.وأن يلقى من انشراح الصدر وطمأنينة النفس ما يفوق بكثير ما يكون عليه معظم المرضى. أما في الجهاد فغن ضرورة الصحة تبدو واضحة جداً في الإعداد له وفي واقع ميادينه.يستطيع المسلم المريض أو ذو العاهة أن يصلي قاعداً أو مضطجعاً كما يستطيع أن يؤجل الصوم إلى وقت الصحة فيقضيه أو يدفع فدية،حسب حالته الصحية،والحكم الشرعي المتعلق بذلك،ولكنه لا يستطيع ممارسة التدريب والإعداد فضلاً عن ممارسة الكفاح والجهاد. كيف تؤدب أمة عدوها أو ترد المعتدي عنها أو تطرد الغاصبين لجزء من وطنها،إذا كان أفرادها ضعيفي البنية أو كثرت فيهم الأمراض والعلل.فالأخذ بمبادىء فن الصحة هم الخطوة الأولى في إعداد قوة الجسم للجهاد. وكما أن الأخذ بمبادىء وتعاليم فن الصحة وسيلة للتقوي على القيام بأركان الإسلام ورفع عماده وإعزاز ذروة سنامه،فإن الأخذ بها وسيلة أيضاً للتقوي على القيام بشعب الإيمان والإسلام،من واجب الاكتساب لإعالة الأسرة،ومن التسابق في ميادين الخير وتقديم المساعدات والعون إلى المحتاجين. ومن أجل ما سبق كان المؤمن الجامع لأنواع القوى الخيرة مفضلاً وأحب إلى الله تعالى من المؤمن الضعيف وفي كل خير،لأن ذلك المؤمن القوي في إيمانه،القوي في تفكيره،القوي في جسمه،يستطيع أن يرتقي في مجالات المعالي دنيا وآخرة درجات عُلا“. وقال الشيخ أسامة الخياط: „فكم من مَتّعهُ الله بسمعهِ وبصره ِوقوتهِ،وحفظ عليه نضرةَ الشّباب ورونقه وبهاؤه مغبون في صّحته حين لا يستعملها فيما يُبلغّهُ رضوان ربّه الأعلى ونزول دار كرامته،وحين لا يستثمرها في كل ما يسعد به في دنياه وآخرته، وحين ينسى أنَّ آفة النعم الزوال؟! فكم من صحيح لا يشكو من علة في نفسه نزل به السقام ووهنته الأمراض،وأقضت مضاجعه العلل فسعت به إلى شيخوخة مبكرة،وعلّة مستحكّمة،أو داء حائل بينه وبين مايشتهي من متع الحياة الأثيرة لديه المذلّلة المبذولة بين يديه،فإن كان ممن أبلى شبابه،وأفنى عمره،واستنفد قوته فيما يحرُم من الشهوات والنزوات وما يُحَقَّر من الأعمال وما يستقبح من الغايات،ولم يبتغِ إلى الوسيلة بما يرضيه  ولم يدَّخر عنده سبحانه من الرصيد ما يسعد به حين يلقاه،غُبن هنالك غُبنا أورثه حَسرة وأعقبه ندامة لا نظير لها  لتفويته الفرصة،وإضاعته المغنم  وتبديله الأرباح . وقال صلى الله عليه وسلم “ اللهم إنّي أسألكَ العافية في الدنيا والآخرة  اللهم  أسالكَ العفوَّ والعافية في ديني ودُنياي وأهلي ومالي اللهم استر عوراتي وآمِنْ رَوعاتي  اللهمَّ احفظني من بين يديَّ ومن خلفي وعن يميني وعن شمالي ومن فوقي وأعوذُ بعظمتك أن اُغتال من تحتي „.[أخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجه وأحمد عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما وقال الألباني: حديث صحيح]. وقال صلى الله عليه وسلم  „اللهم إني اعوذُ بكَ من زوالِ نعمتك وتَحّولِ عافيتك وفُجاءةِ نقمتك وجَميعِ سَخطك “ [رواه مسلم وأبو داوود والتِرمذي عن ابن عمر رضي الله عنهما]. وقال صلى الله عليه وسلم “ اللهم إني أسألكَ العفوَّ والعافية والمُعافاة الدائمة في الدين والدنيا والاخرة „[رواه البخاري]. عن ابي الفضل العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه قال :قلت يارسول الله علمنّي شيئاً أسأله الله تعالى ؟ قال سَلوا الله العافية، فمكثت أياماً ثمّ جئت فقلت يارسول الله علمّني شيئاً أسأله الله تعالى ؟ قال لي: يا عباس يا عمَّ رسول الله، سَلوا الله العافية في الدنيا والآخره“.[رواه الترمذي  وأحمد وقال المحدث شعيب الأرناؤوط: صحيح]. وجاء في كتاب بهجه المجالس (ج1 ص383) عن عيسى عليه السلام:„إنما الناسُ مُبتلىً ومُعافى، فإذا رأيتم أهلَ البلاءِ فارحموهم ،وسَلوا الله العافيه“. ويخطئ كثير من جهال الناس وبعض العلماء عندما يظنون أن الإنسان إذا فقد الصحة والعافية وعاش في إسار المرض والألم أنه عندما يدعو ربه بأن يجعله من العباد المبتلين المفتونين أنه قد فهم الإسلام حقاً؟ لا والله إنه لم يفهم الإسلام حقاً بهذا الدعاء المشوب بالجهل والغفلة، وإنه لم يفهم الإسلام حق الفهم. يقول الأستاذ محمد الغزالي رحمه الله(جدد حياتك ص45): „على أن من أهل الدين من ظلم حقيقة الإيمان بالله واليوم الآخر،فظنّ أن هذا الإيمان يعترض الحياة الصحيحة،كما يعترض ظلّ الارض ضوء القمر ليلة الخسوف.إن وظيفة هذا الإيمان لديهم أن يجئ إلى الحياة البَهجة فيرمي جوانبها بالقتام والوحشة،فما تصفو الدنيا لمؤمن، أو بتعبير أدق: إن مقتضى الإيمان اجتذاب البأساء والضراء والكَبد والنّكد إلى حياة الأفراد والجماعات. وهذا خطأ كبير وظلم للدين جسيم، فإن نبي الإسلام ـ وهو أزكى من عبد الله ـ لم يفهم الحياة هذا الفهم، ولم يحُمّل الإسلام هذا العبء…كيف وهو القائل في الحديث الشريف:“اللهم أصلح لي ديني الذي هو عِصمة أمري،وأصلح لي دنياي التي فيها معاشي،وأصلح لي آخرتي التي فيها مَعادي، واجعل الحياة زيادةً لي في كل خير، واجعل الموتَ! راحة لي من كل شر„[رواه مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه]. ولماذا يُحسب الألم والهوان والقلق من لوازم اليقين، أو تُحسب وسائل لمرضاة الله،مع أن رسول الإسلام كان يكرهها كلّها ويستجير بالله منها.فعن أبي هريرة رضي الله عنه:“كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتعوّذ من جَهد البلاء، ودَركِ الشقاء، وسوء القضاء، وشماتة الأعداء“.[أخرجه الشيخان].