الدكتور موفق قويدر · نظرات في الطبِّ والأدبِ والإسلام

الحاكم العادل (2/3)

أبو تمام للمعتصم:

فاسلمْ أميرَ المؤمنين لامّةٍ

أبدلتها الإمراعَ بالإمحالِ

أمسى بكَ الإسلامُ بدراً بعدما

مُحِقَتْ بشاشَتُهُ مُحاقَ هلالِ

أكملتَ منهُ بعدَ نقصٍ كُلَّ ما

نقَصتهُ أيدي الكفرِ بعد كمالِ

ألبستهُ أيامكَ الغُرُّ التي

أيامُ غيركَ عندهنَّ ليالِ

أبو تمام:

بِمعتصمِ بالله قد عُصمتْ بهِ

عرى الدين والتفتْ عليها وسائلهْ

رعى الله فيهِ للرّعيةِ رأفةً

تُزايلهُ الدنيا وليست تُزايلهْ

فأضحوا وقد فاضت إليهِ قلوبهم

ورحمتُهُ فيهم تفيضُ ونائلُهْ

وقامَ،فقامَ العدلُ في كلِّ بلدةٍ

خطيباً وأضحى الملكُ قد شقَّ بازلهْ

وجرّدَ سيفَ الحقِّ حتى كأنّهُ

رضينا على رغم الليالي بحكمهِ

من السلِّ مسودٍ غمدُهُ وحمائلهْ

وهل دافعٌ أمراً وذو العرشِ قائلُهْ

أبو تمام:

يرمي بأشباحنا إلى ملكٍ

نأخذُ من مالهِ ومن أدبهْ

أبو تمام:

لاقاهم ملكٌ حياهُ بالعلى

جرسٌ وجانا خرَّةُ الميمونِ

ملكٌ تُضيءُ المكرماتُ إذا بدا

للِمُلكِ منهُ غُرّةٌ وجبينُ

ساسَ الجيوشَ سياسةَ ابن تجاربٍ

رمقتهُ عينُ المُلكِ وهو جنينُ

أبو تمام:

قومٌ غدا الميراثُ مضروباً لهم

سورٌ عليه من القرانِ حصينُ

فيهم سكينةُ ربّهم وكتابهُ

وادٍ من السلطان مُحمّى لم يَكُنْ

وإمامتاهُ واسمهُ المحزونُ

ليضيمَ فيه المُلكَ إلا الدينُ

في دولةٍ بيضاءَ هارونيةٍ

متكنفاها النصرُ والتمكينُ

قد أصبحَ الإسلامُ في سلطانها

والهندُ بعض ثغورها والصينُ

يفدي أمينَ الله كلُّ منافقٍ

شنّانهُ بين الضلوع كمين

ممن يداهُ يسريانِ ولم تزلْ

فينا وكِلتا راحتيك يمينُ

تُدعى بطاعتكَ الوحوشُ فترعوي

والأسدُ في عرينها فتدينُ

أبو تمام:

أودى بخيرِ إمامٍ اضطربت بهِ

شعبُ الرجالِ وقامَ خيرُ إمام

تلك الرزيةُ لا رزية مثلُها

والقِسمُ ليسَ كسائرِ الأقسامِ

أبو تمام:

ملكٌ يرى الدنيا بأيسرِ لحظةٍ

ويرى التقى رحماً من الأرحامِ

لا قَدحَ في عودِ الإمامة بعدما

مَتّتْ إليك بحرمةٍ وذِمامِ

هيهاتَ تلكَ قلادةُ الله التي

ما كانَ يتركها بغيرِ نظامِ

أبو تمام:

إلى خيرِ من ساس البريّة عدلهُ

ووطّدَ أعلام الهدى فاستقرّتِ

أقرَّ عمودَ الدين في مستقرهِ

فقد نهلت منه الليالي وعلّتِ

ويجزيك بالحسنى إذا كنت محسناً

ويغتفرُ العظمى إذا النعلُ ولّتِ

أبو تمام:

غدا المُلكُ معموَ الحرا والمنازلِ

مُنورَ وحف الروض عذبَ المناهلِ

بمعتصمٍ بالله أصبحَ ملجاً

ومُعتصماً حِرزاً لكلِّ موائلِ

لقد ألبسَ الله الإمامَ فضائلاً

وتايعَ فيها بالنّهى والفواضلِ

فأضحتْ عطاياهُ نوازعَ شرّداً

تسائلُ في الآفاقِ عن كلِّ سائلِ

مواهبُ جُدنَ الأرضَ حتى كأنّما

أخذنَ بآدابِ السحابِ الهواطلِ

إذا كانَ فخراً للمدحِ وصفهُ

بيومِ عقابٍ أو ندى منهُ هاملِ

فكم لحظةٍ أهديتها لإبن نكبة

فأصبحَ منها ذا عقابٍ ونائلِ

شهدتُ أميرَ المؤمنينَ شهادةً

كثيرٌ ذوو تصديقها في المحافلِ

البحتري:٫

إنِ العرَبُ انقادتْ إليكَ قلوبُها

فقد جئتَ إحساناً إلى كُلِّ مُعْرِبِ

شكرتُكَ عن قومي وقومكَ إنني

لسانهما في كلِّ شرقٍ ومغربِ

البحتري:

ما ضَيّعَ اللهُ في بَدوٍ ولا حَضَرٍ

رعيّةً أنتَ بالإحسانِ راعيها

وأُمّةٍ كانَ قُبحُ الجَورِ يُسخِطُها

دهراً، فأصبحَ حسنُ العدلِ يُرضيها

البحتري:

ملكٌ تُحييهِ الملوكُ وفوقَهُ

سيما التُّقى وتخشُّعُ الزُّهادِ

مُتَهّجدٌ يُخفي الصلاة وقد أبى

إخفاءَها أثرُ السجودِ البادي

البحتري:

بقيتَ أمير المؤمنين فإنّما

بقاؤك حُسنٌ للزمانِ وطيبُ

ولا كانَ للمكروهِ نحوكَ مذهبٌ

ولا لصروفِ الدّهرِ فيك نصيبُ

البحتري:

ردءٌ لأهلِ الإسلام أينَ عَنَوا

مُتّصلٌ من ورائهم مدَدُهْ

تكلاهم عينهُ وترجفُ من

نقيصةٍ أن تنالهم كَبدهْ

كأنّهُ والدٌ يِرّفُ بهِ

مُفرطُ إشفاقهِ وهم ولدُهْ

قد خَصمَ الدهرَ عن مِقلتهم

بالجود،والدهرُ بَيِّنٌ لدُدهْ

البحتري:

مَلِكٌ راحتاهُ أحنى على العافينَ

من والدٍ ومن مولودِ

كُلَّ يومٍ لهُ عطاءٌ جديدٌ

يُتلّقى بوجهِ شكرٍ جديد

البحتري:

ما خالفَ المُلكُ حالتيه ولا

غيرَّ عزُّ السلطانِ من كرمِهْ

تمَّ على عهدهِ القديم لنا

كان لهُ اللهُ حيث كانَ ولا

والسيلُ يجري على مدى أَمَمِه

أخلاهُ من طَولهِ ومن نِعَمهْ

البحتري:

أعطى الرّعيّة حكمها من عدلهِ

في السرِّ مجتهداً وفي الإعلانِ

البحتري:

وقد علموا أنَّ الخلافة لم تكنْ

لتصحبَ إلا مذهباً أنت ذاهبُ

البحتري:

صَلّوا وراءَكَ آخذينَ بعصمةٍ

من ربّهم، وبذمّةٍ لا تُخفرُ

البحتري:

وإذا تكلمَّ فاستمعْ من خُطبةٍ

تجلو عمى المُتحيّرِ المرتادِ

أفضى إليه المسلمونَ فصادفوا

أدنى البريّةِ من تقى وسَدادِ

البحتري:

خلقَ الله جعفراً قيّمَّ الدُّن

يا سَداداً وقيّمَّ الدِّينِ رُشدا

أظهرَ العدلَ فاستنارت به الأر

ضُ وعمَّ البلادَ غوراً ونجدا

البحتري:

فما زلتَ حتى اذعنَ الشرق عُنوةً

ودانتْ على صغر أعلي المغاربِ

جيوشٌ ملأنَ الأرضَ حتى تركتها

وما في أقاصيها مفرٌ لهاربِ

البحتري في المتوكل:

أظهرتَ عِزّ الملك فيه بجحفلٍ

لَجِبٍ يُحاطُ الدِّينُ فيهِ ويُنصرُ

خِلنا الجبالَ تسيرُ فيه وقد غدت

عُدَدٌ يسيرُ بها العديدُ الأكثرُ

حتى طلعتَ بضوء وجهكَ فانجلتْ

تلك الدُّجى وانجابَ ذاك العثيرُ

وافتنَّ فيك الناظرون فإصبعٌ

يُومي إليكَ بها وعينٌ تنظرُ

يجدونَ رؤيتكَ التي فازوا بها

من أنعُمِ الله التي لا تُكفرُ

ذكروا بطلعتكَ النبيِّ فهلّلوا

لما طلعتَ من الصفوفِ وكبّروا

حتى انتهيتَ إلى المصلّى لابساً

نورَ الهدى يبدو عليكَ ويظهرُ

ومشيتَ مِشية خاشعٍ متواضعٍ

لله لا يزهو ولا يتكبّرُ

فلو أنَّ مشاقاً تكلّفَ فوق ما

في وسعهِ لسعى إليكَ المنبرُ

أبديتَ من فصلِ الخطابِ بحكمةٍ

تُنبي عن الحقِّ المُبينِ وتُخبرُ

ووقفتَ في بُردِ النبيِّ مذكراً

بالله تنذرُ تارةً وتبشّرُ

حتى لقد علِمَ الجهولُ وأخلصت

نفسُ المُرَوِّي واهتدى المُتحيّرُ

صلوا وراءكَ آخذينَ بعصمةٍ

من ربّهم وبذمّةٍ لا تُخفرُ

البحتري:

لقد وفقّ الله”الموفق”للذي أتاهُ

وأعطى الشام ما كان يأمله

هو المرءُ مأمولٌ لنا العدلُ والنّدى

لديه ومأمونٌ لدينا غوائله

فأهلاً وسهلاً بالأيامِ وقادمٍ

أتت بالسرورِ كتُبَهُ ورسائله

وأقسِمُ حقاً أن أيمنَ طالعٍ

علينا من الشرقِ اللواءُ وحاملِه

البحتري:

أقامَ قناة الدنيا بعد اعوجاجها

وأربى على شَغْبِ العدوِّ المشاغبِ

أخو الحزمِ قد ساسَ الأمورَ وهذّبتْ

بصيرتُهُ فيها صروفَ النوائبِ

ومُعتصميُّ العزمِ يأوي برأيهِ

إلى سَنَنٍ من مُحكماتِ التجاربِ

تولّتهُ أسرارُ الصدورِ وأقبلتْ

إليهِ القلوبُ من مُحبٍ وراغبِ

ورُدّتْ ـ وما كانت تُرّدُ ـ بعدلهِ

ظُلاماتُ قومٍ مُظلماتِ المطالبِ

البحتري:

إمامُ هدىً عمَّ البريّة عدلُهُ

فأضحى لديهِ آمناً كلُّ راهبِ

البحتري:

وجُزيتَ أعلى رتبةٍ مأمولةٍ

في جنّة الفردوسِ غير مُعجّلِ

البحتري:

فالله يبقيه لنا ويحوطهُ

ويعزّهُ ويزيدُ في تأييده

البحتري:

مَلِكٌ إذا غشيَ السيوفَ بوجههِ

غشيَ الحِمامَ بأنفسِ الأعداءِ

قَسَمتْ يداهُ ببأسهِ وسماحهِ

في الناس قسمى:شِدّةٌ ورخاءِ

مُلئتْ قلوبُ العالمين بفعلهِ ال

محمودِ من خوفٍ له ورجاءِ

ما انفكَّ سيفُكَ غادياً أو رائحاً

في حصدِ هاماتٍ وسفكِ دماءِ

البحتري:

وليسَ يؤدِّي العهدَ إلا أمينهُ

ولا فَعلاتِ المجدِ إلا مَجيدها

البحتري:

أحيا الخليفةُ “جعفر” بِفعَالهِ

أفعالَ آباءٍ له وجدودِ

ولهُ وراءَ المذنبينَ ودونهم

عفوٌ كظِلِّ المُزنةِ الممدودِ

وأناةُ مقتدرٍ تُكفكِفُ باسهُ

وقفاتُ حِلْمٍ عندهُ موجودِ

أمسكن من رَمقِ الجريحِ، ورُمن أن

يحيين من نفسِ القتيلِ المودي

البحتري:

أكرمُ الناس شيمةً،وأتَمُّ النا

سِ خَلقاً،وأكثرُ الناسِ رِفدا

ملكٌ حَصّنتْ عزيمتهُ المُل

كَ،فأضحتْ له مُعَاناً ورِدا

أظهرَ العدل فاستنارت به الأر

ضُ،وعمَّ البلادَ غَوراً ونجدا

وحكى القَطرَ،بل أبرَّ على القط

ر بكفٍّ على البرية تندى

البحتري:

دَبّرَ المُلكَ بالسّدادِ فإبرا

ماً صلاحُ الإسلامِ فيه ونقضا

يتوّخى الإحسانَ قولاً وفعلاً

ويُطيعُ الإله بسطاً وقبضا

البحتري:

ملِكٌ يكفيك منه أنّهُ

وجدَ الدنيا فأعطى ما وجدْ

لو من الغيثِ الذي تجري بهِ

راحتاهُ من عطاءٍ لَنَفِدْ

أشرقت أيامنا في مُلكهِ

وازدهت حُسناً ليلينا الجُددْ

حقّقَ الآمالَ فيه كرمٌ

ملأ الدنيا عطاءً وصَفَدْ

البحتري:

وفي أمينِ الله لي مُنصفٌ

إن حادَ خصمي عن سواءِ الطريقِ

لقد وجدنا لك إذ سُستنا

سياسةَ الحاني علينا الشفيق

وما أضعتَ الحقَّ في أجَنْبٍ

فكيف تنسى واجباً في الشقيقِ

البحتري:

حَمدنا به عهدَ الليالي،وأشرقتْ

لنا أوجهُ الأيامِ بعد ارتدادها

إمامٌ إذا أمضى الأمورَ تتابعتْ

على سَننٍ من قَصدها وسدادها

مُزايدُ نفسٍ في تقى الله لم تدعْ

له غايةً في جدِّها واجتهادها

وما غيّرتْ منه الخلافةُ شيمةً

وقد أمكنتهُ عَنوةً من قيادها

البحتري:

رأينا خلال إمام الورى

شَبايه ما شِدْن من مجدهِ

تغرزَّ بالله مستقرباً

مدى الحقِّ يسري إلى قصدهِ

رأى الله كيف ندى كَفّهِ

فأسنى له القَسم من عندهِ

وألسنةُ الحمدِ مجموعةٌ

على شكرهِ وعلى حمدهِ

البحتري:

لهُ في قلوبِ الأولياءِ محبةٌ

تَعدُّ بها الأعداءُ جُنداً مُجنداً

البحتري:

إنَّ السياسة قد آلتْ إلى يقظٍ

موَّفقٍ لسبيل الحقّ مُعتمدِ

البحتري:

وما رأيناكَ إلا بانياً شرفاً

أو فاعلاً حسنا،أو قائلاً سددا

البحتري:

حمى حوزةَ الإسلامِ فارتدعَ العدى

وقد علموا أن لن يُرامَ منيعها

ولمّا رعى سِرْبَ الرعيّة ذادها

عن الجَدْبِ مُخْضَرُ البلادِ مَريعها

جلا الشّكَ عن أبصارنا بخلافةٍ

نفى الظُّلمَ عنا والظلامَ صديعُها

هي الشّمسُ أبدى رونقَ الحقِّ نورَها

وأشرقَ في سرِّ القلوبِ طلوعُها

البحتري:

أمّا الرعيّةُ فهي من

أمان عدلكَ في حَرَمْ

يا باني المجد الذي

قد كان قوَّضَ فانهدمْ

اسلمْ لدينِ محمد

فإذا سلمتَ فقد سَلِمْ

نلنا الهدى بعد العمى

بكَ والغنى بعد العدمْ

البحتري:

مُوّفقٌ للهدى،تليقُ بهِ

خلافةٌ،رأيهُ يُدّبرها

رُدَّتْ إليه أُمورُها،وغدا

يُورِدُها حَزمهِ ويُصدِرُها

فالعدلُ والدِّينُ يقصدان لإلى

غايةِ مجدٍ للدين مفخرُها

في كُلِّ يومٍ تفيضُ راحتُهُ

مواهباً ما تُخاضُ أبحرُها

البحتري:

حاملٌ من خلافةِ الله ما يعج

زُ عنهُ ذو الأيدِ والإضطلاعِ

مُستقلٌ بالثِّقلِ منها رحيبُ ال

صدرِ نهضاً بها،رحيبُ الباعِ

البحتري:

يا ناصرَ الدِّينِ كافأ الله سعيكَ عن

معاشرٍ شارفوا أن ينفدوا تَلَفا

سَللتَ دونَ بني الإسلامِ سيفَ وغىً

أبرأ الجوانحَ من أوغامها وشفى

دَلفتَ مُستنصراً بالله منتصراً

لله غيرانَ تحمي دينَهُ أنِفا

لولا دفاعُكَ كانَ الملك مُهتضماً

والشِّعبُ منفرجاً والأمرُ مختلفاً

البحتري:

إذا أُمراءُ الناسِ عَفُّوا تقيّةً

عففَتَ ولم تقصد لشيءٍ سوى التُّقى

البحتري:

وليَ الأمورَ برأيهِ فسَدادُهُ

إمضاؤُهُ بالحزمِ أو توقيفه

البحتري:

اللهُ جارُكَ تبتغي ما تبتغي

في المكرماتِ،وترتقي ما ترتقي

فلقد وليّت فكُنتَ خيرَ مُجَمّعٍ

إذ كان من ناوَاكَ شرَّ مُفرِّقِ

ولقد رددتَ النائباتِ ذميمةً

وفسحتَ من كَنفِ الزمانِ الضيّقِ

وعفوتَ عفواً عمَّ أمةَ “أحمدٍ”

في الغرب من أوطانهم والمشرقِ

من ناصرٍ بِحسامهِ،ومُخَذِلٍ

فاسلم لهم،وليسلموا لك إنّهم

عنكَ العدوَّ برأيهِ المُستوثقِ

لك جُنّةٌ من كلِّ خَطبِ مُوبقِ

البحتري:

تَطوَّلَ بالعدلِ لما قضى

وأجملَ في العفوِ لما قدَرْ

ودامَ على خُلُقٍ واحدٍ

عظيمَ الغناءِ،جليلَ الخَطرْ

ولم يَسعَ في المُلكِ سعيَ امرئٍ

تبدّاَ بخيرٍ،وثّنى بخير

ولا كانَ مُختلفَ الحالتينِ

يروحُ بنفعٍ ويغدو بضّرِّ

ولكن مُصَفّى كماءِ الغما

مِ طابت أوائلهُ والأخر

تلافى الرّعية من فتنةٍ

أظلّهمُ ليلُها المُعتكر

ولما دلهّمتْ دياجيرُها

تبلجَّ فيها فكانَ القمرْ

بحزمٍ يُجلّى الدُّجى والعمى

وعزمٍ يقيمُ الصّفا والصّعر

البحتري:

هو المِلكُ المَرجوُّ للدينِ والعلا

فلله تقواهُ وللمجدِ سائرُهْ

لهُ البأسُ يُخشى،والسماحةُ تُرتجى

فلا الغيثُ ثانيهِ،ولا الليثُ عاشرُه

إذا وقفتْ بالقُربِ منهُ مُلّمةٌ

ثنى طرفهُ نحو الحُسامِ يُشاوره

إذا التهبت في لحظِ عينيهِ غضبةٌ

رأيتَ المنايا في النفوسِ تُؤامرُه

البحتري:

ملكٌ إذا عاذَ المُسيءُ بعفوهِ

غفرَ الإساءةَ قادرٌ لا يعجلُ

وعفا كما يعفو السّحابُ ورعدُهُ

قَصِفٌ وبارقهُ حريقٌ مُشَعلُ

لا يعدمنكَ المسلمون فإنّهم

في ظلِّ مُلككَ أدركوا ما أملّوا

حَصّنتَ بيضتهم وحُطتَ حريمهم

وحملتَ من أعبائهم ما استثقلوا

فالله أسالُ أن تُعمّرَ صالحاً

ودوامُ عمرك خيرُ شيءٍ يُسالُ

البحتري:

الله أعطاكَ المحبّةَ في الورى

وحباكَ بالفضلِ الذي لا يُنكرُ

ولأنتَ أملاً للعيونِ ليهمُ

وأجلُّ قدراً في الصدورِ وأكبرُ

البحتري:

رزينٌ إذا ما القومُ خَفّتْ حُلومهمْ

وَقورٌ إذا ما حادِثُ الدّهرِ أجلبا

حياتُكَ أن يلقاكَ بالجودِ راضياً

وموتُكَ أن يلقاكَ بالبأسِ مُغضبا

فتىً لم يُضيّعْ وجهَ حزمٍ ولم يبتْ

يُلاحظُ أعجازَ الأمورِ تعقبّا

إذا هَمَّ لم يَقعُدْ بهِ العجزُ مقعدا

وإن كفَّ لم يذهب به الخُرْقُ مذهبا

البحتري في المتوكل:

هنيئاً لأهل الشام أنّكَ سائرٌ

إليهم مسيرَ القطرِ يتبعهُ القطرُ

تفيضُ كما فاضَ الغمامُ عليهم

وتطلعُ فيهم مثلما يطلعُ البدرُ

ولن يَعدموا حُسناً إذا كنتَ فيهم

وكانَ لهم جارين:جُودكَ والبحرُ

مضى الشهر محموداً،ولو قال مُبراً

لأثنى بما أوليتَ أيامهُ الشهرُ

وقال  أيضاً:

فاسلمْ أميرَ المؤمنينَ ولا تزلْ

تعطى الزيادة في البقاءِ وتُشكرُ

عَمّت فواضلُكَ البريّة فالتقى

فيها المثقِلُّ على الغني والمُكثرُ

وقال أيضاً:

عليكَ ثيابُ”المصطفى” ووقارُهُ

وأنتَ به أولى إذا حصحصَ الأمرُ

ولما صعدت المنبر اهتزَّ واكتسى

ضياءً وإشراقاً كما سطع الفجرُ

فقمتَ مقاماً يعلمُ الله أنّهُ

مقامُ إمام تركُ طاعتهِ كُفرُ

وذكرّتنا حتى ألنتَ قلوبنا

بموعظةٍ فصلٍ يلينُ لها الصخرُ

جُزيتَ جزاءَ المحسنينَ عن الهدى

وتمّتْ لك النُّعمى وطالَ بكَ العُمرُ

البحتري:

ملكَ المشارِقَ والمغارِبَ عَنوةً

يُدعى لهُ بمنابرٍ وكراسي

مَلِكٌ ترى الأملاكَ حولَ ركابهِ

يمشونَ قد حبسوا من الأنفاسِ

كالدّهرِ صِرْفُ ثوابهِ وعقابهِ

في العالمين لجارحٍ أو آسِ

في الحربِ لُبْسُهم الحديدُ مُضاعفاً

والسِّلمِ لُبسثهُم جميلُ لباسِ

ابن الرومي:

الدّهرُ يُفسِدُ ما استطاعَ وأحمدٌ

يتتبّعُ الإفسادَ بالإصلاح

ابن الرومي:

بسطتْ يداهُ العدلَ في سلطانهِ

حتى استوى بدنيهِ وشريفهِ

يعدُ العقوبةَ فهي في تأخيرهِ

ويرى المثوبةَ فهي من تسليفهِ

ابن الرومي:

يا واحدَ الناس في الآلاءِ والمِننِ

والمُستجارُ بهِ من نَوبة الزمنِ

وابنَ الذينَ بنوا أساسَ دولتهم

على النبوّةِ والقرآنِ والسُننِ

ابن الرومي:

حليمٍ،عليمٍ، للرَّعيّةِ ناظرٍ

رؤوفٌ بهم،يحنو عليهم كوالدِ

يٌريحهمُ إتعابهُ نفسَهُ لهمْ

ويُسهرهُ إصلاحُ أحوال هاجدِ

إذا العِدا لم يستجيروا بعفوهِ

ويُلقوا إليه ـ خُضعّاً ت بالمقالدِ

سرى جحفلٌ من بأسهِ قاصداً لهم

فساقهُمْ قهراً كسوقِ الطرائدِ

وإن أرصدوا منه لإدراكِ غَرَّةٍ

لقوا دونها أسيافه بالمراصدِ

إذا ما انتضى للعزمِ صارمَ رأيه

رأيتَ جميعَ الناس في مَسك واحدِ

ويكشف أعقابَ الأمورِ صدورَها

له فيراها غائباً كمشاهدِ

ابن الرومي:

ألستَ الذي سادَ الورى وحَوى العلا

على رغمِ أنفٍ من عدو وحاسدِ؟

منعتَ حِمى الإسلامِ ممّن يكيدُهُ

وضاربتَ عنهُ قائماً غير قاعدِ

وباشرتَ فيهِ كلَّ لينٍ وشدّةٍ

وجاهدتَ عنهُ فوقَ جَهدِ المجاهدِ

الحطيئة:

لَعمري لقد أمسى على الأمرِ سائِسٌ

بصيرٌ بما ضرَّ العدوَّ أريبُ

جريءٌ على ما يكره المرءُ صدرهُ

وللفاحشاتِ المُندياتِ هَيوبُ

سعيدٌ وما يفعلْ سعيدٌ فإنهُ

نجيبٌ فلاه في الرِّباط نجيبُ

الحطيئة:

يسوسون أحلاماً بعيداً أناتها

وإن غضبوا جاء الحفيظة والجدّ

أقِلوا عليهم لا أباً لأبيكمُ

من اللوم أو سُدّوا المكان الذي سَدّوا

أولئك قوم إن بنوا حسنوا البنا

وإن عاهدوا أوفوا وإن عقدوا شَدّوا

وإن كانت النعماءُ فيهم جزوا بها

وإن أنعموا لا كدّروها ولا كدّوا

مطاعين للهيجاء مكاشيف للدُّجى

بنى لهم آباؤهم وبنى الجدّ

ويعذلني أبناء سعد عليهم

وما قلتُ إلا بالذي علمت سعدُ

أحدهم:

تخالهم للحلم صماً عن الخنا

وخرساً عن الفحشاء عند التهاتر

ومرضى إذا لاقوا حياء ومنة

لهم عزّ أنصاف وذلّ تواضع

وعند الحروب كالليوث الكواسر

بهم ولهم ذلّت رقاب العشائر

كأن بهم وصماً يخافون ثاره

وليس بهم إلا اتقاء المعائر

عنترة:

وإذا سطا خافَ الأنامُ جميعهم

من بأسهِ والليثُ عند عِيانه

المُظهرُ الإنصافَ في أيامه

بخصاله والعدلَ في بلدانه

أبو نواس:

لقد قامَ خيرُ الناسِ من بعد خيرهمْ

فليسَ على الأيام والدّهرِ مَعتبُ

فأضحى أميرُ المؤمنينَ مُحَمدٌ

وما بعده للطّالبِ الخيرِ مَطلبُ

فلا زالتِ الآفاتُ عنكَ بمعزلِ

ولا زِلتَ تحلو في القلوبِ وتعذبُ

أبو نواس:

إمامٌ عليهِ هيبةٌ ومحبّةٌ

ألا حبذا ذاكَ المهيبُ المُحَبّبُ

أبو نواس يرثي محمد الأمين:

أيا أمينَ الله من للندى

وعصمةِ الضّعفى وفكِّ الأسيرْ

خَلّفتنا بعدكَ نبكي على

دُنياكَ والدِّينُ بدمعٍ غزيرْ

لا خيرَ للأحياءِ في عيشهم

بعدكَ والزلفى لأهلِ القبورْ

أبو نواس:

تباركَ من ساسَ الأمورَ بقدرة

وفضّلَ هاروناً على الخلفاءِ

نعيشُ بخيرٍ ما انطوينا على التُّقى

وما ساسَ دُنيانا أبو الأمناءِ

إمامٌ يخافُ الله، حتى كأنّهُ

يُؤّملُ رؤياه صباحَ مساءِ

أبو نواس:

وإذا المطيُّ بنا بلغنَ “محمداً”

فظهورهنَّ على الرِّجالِ حرامُ

قَربّننا من خيرِ من وطيء الحصى

فلها علينا حرمة وذِمامُ

ملِكٌ إذا عَلقِتْ يداك بحبلهِ

لا يقتضيك البؤسُ والإعدامُ

أبو نواس:

أنتَ الخصيبُ وهذه مصرُ

فتدفّقا فكلاكما بحرُ

النيلُ يُنعش ماؤه مصراً

ونداكَ ينعشُ أهلهُ الغَمرُ

أبو نواس:

أنتُمْ يدُ المُلكِ الذي صالَ بها

خليفةُ الله على حين وَهلْ

وهضبةُ الدينِ وأنصارُ الهدى

وعِصمةُ رالحقِّ وفرسانِ النُّقَلْ

فأينَ لا أينَ وآنّى مثلكم

وأنتمُ الأملاكُ والناسُ خَوَلْ

بشار بن برد يمدح الرشيد:

هارونُ ألفَّنا ائتلاف مودّة

ملكٌ تصوّرَ في القلوبِ مثالُهُ

ماتت لها الأحقادُ والأضغانُ

فكأنّما لم يخلُ منه مكانُ

ألفتْ منادمةَ الدماءِ سيوفُهُ

فلقلّما تحتازها الأجفانُ

الشريف الرضي في عمر بن عبد العزيز:

يا ابن عبدِ العزيزِ لو بكت العينُ

فتىً من أُميّةٍ لبكيتُكْ

غيرَ أني أقولُ إنكَ قد طِبتَ

وإن لم يَطِبْ ولم يَزْكُ بيتُكْ

أنتَ نزّهتنا عن السَبِّ والقذفِ

فلو أمكنَ الجزاءُ جزيتُكْ

ولو أني رأيتُ قبركَ لأستحييتُ

من أن أُرى وما حيّيتُكْ

وقليلٌ أن لو بذلتُ دماءَ البُدْنِ

حزناً على الذرى وسقيتُكْ

الشريف الرضي”

لله يومٌ أطلعتكَ به العُلا

عَلماً يُزاولُ بالعيون ويُرشقُ

لما سَمتْ بك عِزّةٌ موموقةٌ

كالشمسِ تَبهرُ بالضياءِ وتُومقُ

مالوا إليكَ محبةً فتجمعوا

وغرستَ في حَبِّ القلوبِ مودّةً

ورأوا عليك مهابةً فتفرقوا

تزكو على مرِّ الزمانِ وتُورِقُ

مهيار الديلمي:

عَمَّ وسوّى عادلاً جوده

حتى استوى المحرومُ والكاسِبُ

طَبَّقَ في التدبيرِ أغراضَهُ

سهماً فسهماً رأيهُ الصائِبُ

وأدّبَ الأيامَ بالحلم

والجهلُ على أخلاقها غالِبُ

والمُلكُ سَرْحٌ نامَ رعيانهُ

وهبَّ يطغى ذئبهُ الساربُ

كانت جحيماً ترتمي بالأذى

في جانبيها الشررُ اللاهبُ

فأخمدتْ هيبتهُ كُلَّ ما

هَبَّ عليها المُوقِدُ الحاطِبُ

صَبَّ عليها الدَّمَ لما غدتْ

بالماءِ لا يطفئها الساكِبُ

مهيار:

توارثوا المُلكَ فلا خِلافةٌ

إلا لهم سريرُها والموِكبُ

ومنهمُ في حربها وسلمها

رمحٌ يَخُطُّ ولسانٌ يخطبُ

إذا الخطوبُ حُسِمتْ بخدعةٍ

أو ردعةٍ لانوا لها وصَعبوا

ترى الجبالَ في الحُبى إن جلسوا

والأسد هيّجَ شرّها إن وثبوا

مهيار:

خلائِفُ الله وأنصارُهم

فصاحبٌ طابَ ومصحوبُ

لا ودّهم غِلٌ ولا حبلهم

يوماً بغدرِ الكفِّ مغضوبُ

مهيار:

حمل الرياسة ناهضاً بشروطها

وهي الثقيلة في فقارِ الحاملِ

حسدَ الرجالُ عُلاكَ فازددْ يزدادوا

واعذر فلم يحسدُكَ غيرُ الباقلِ

مهيار الديلمي:

تَحمّلَ أعباءِ الرياسةِ ناهضاً

بها قاعداً والحادثاتُ وثُوبُ

وصاحتْ به الجُّلى لسدِّ فروجها

فأقدمَ فيها والزمانُ هَيوبُ

مهيار:

وسيّدُ قومهِ من سوّدوهُ

بلا عصبيةٍ،وبلا مُحابي

جرير يمدح عمر بن عبد العزيز:

أنتَ ابنُ عبد العزيزِ الخيرِ لا رهِقٌ

عَمْرُ الشبابِ ولا أرى بك القَدمُ

تدعو قريش وأنصارُ النبيِّ له

إن يُمتَعوا بابي حفصٍ وما ظلموا

يرجونَ منكَ ولا يخشون مظلمةً

عُرْفاً وتُمطرُ من معروفكَ الدِّيمُ

أحيا بكَ اللهُ أقواماً فكنتَ لهم

نور البلادِ الذي تجلى به الظُّلمُ

لم تلقَ جدّاً كأجدادٍ يَعّدّهمْ

مروانُ ذو النورِ والفارقُ والحكمُ

أشبهتَ من عُمر الفاروق سيرته

سنَّ الفرائضَ وائتمتْ به الأمُمُ

أنتم أئمةُ من صلى،وعندكم

للطامعينَ وللجيران معتصمُ

يا أعظمَ الناس عند العفو عافيةً

وأرهبَ الناسِ صولاتٍ إذا انتقموا

عبد العزيزِ بنى مجداً ومكرُمةً

إنَّ المكارمَ من اخلاقكم شِيَمُ

حسان بن ثابت:

إذا تذكرّتَ شجواً من أخي ثقةٍ

فاذكر أخاكَ أبا بكرٍ بما فعلا

خيرَ البريّةِ أتقاها وأعدلها

بعد النبيِّ وأوفاها بما حملا

والثانيَ التاليَ المحمودَ مشهدُهُ

وأوّلَ الناس منهم صدّقَ الرسلا

مضى حميداً لأمرِ الله مُتبعاً

لهدي صاحبهِ الماضي وما انتقلا

جرير يمدح هشام بن عبد الملك:

لكم عندي مُشايعةٌ وشكرٌ

إلى مدحٍ يَراحُ له النشيدُ

بني مروان بيتك في المعالي

وعائشةُ المباركةُ الولودُ

فزادَ الله مُلككم تماماً

من الله الكرامةُ والمزيدُ

رضينا أن سَيبكَ ذو فضولٍ

وأنّكَ عن محارمنا تذودُ

تعرّضتِ الهمومُ لنا فقالتْ

جعادة أيّ مُرتحل تُريدُ

فقلتُ لها الخليفةُ غير شكّ

هو المهديّ والحكم الرشيد

وتبدأ منكم نعمٌ علينا

وإن عُدنا فمنعمكم مُعيدُ

تزيدونَ الحياة إليَّ حُبّاً

وذكر من حبائكم حميدُ

لو أنَّ الله فضَّلَ سعى قوم

صَفَتْ لكم الخلافةُ والعهودُ

جرير:

قد طالَ قولي إذا ما قُمتُ مبتهلاً:

يا ربِّ أصلِح قِوامَ الدِّينِ والبشرِ

خليفةَ الله ثم الله يحفظهُ

واللهُ يَصحبُكَ الرحمنُ في السَفرِ

إنا لنرجو،إذا ما الغيثُ اخلفنا

من الخليفةِ ما نرجو من المطرِ

أَأذكرُ الجهدَ والبلوى التي نزلتْ

أم قد كفاني الذي بُلّغتَ من خبري

كمْ بالمواسمِ من شعثاءَ أرملةٍ

ومن يتيمٍ ضعيفِ الصوتِ والنظرِ

يدعوكَ دعوةَ ملهوفٍ كأنّ بهِ

ممن يعدكَ تكفي فقد والدهِ

خليفة الله ماذا تأمرون بنا

لتنعشِ اليوم ريشي ثم تنهضني

مسّاً من الجنِّ أو خَبلاً من النَّشرِ

كالفرخِ في العشِّ لم يدرج ولم يطرِ

لسنا إليكم ولا في دار منظر

وتنزل اليسر في موضع العُسرِ

إني سأشكرُ ما أوليتَ منْ حَسَنٍ

وخيرُ من نِلتَ معروفاً ذوو الشُّكرِ

جرير يمدح عمر بن عبد العزيز:

إنَّ الذي بعثَ النبيَّ محمداً

جعلَ الخلافةَ في الإمامِ العادلِ

ولقد نفعتَ بما منعتَ تحرّجاً

مكسَ العشورِ على جسورِ الساحلِ

قد نالَ عدلُكَ من أقامَ بأرضنا

فإليكَ حاجةُ كلّ وفَدٍ راحلِ

إني لأملُ منكَ خيراً عاجلاً

والنفسُ مُولعةٌ بِحُبِّ العاجلِ

والله أنزلَ في الكتابِ فريضةً

لإبنِ السبيلِ وللفقيرِ العائلِ

جرير:

اللهُ أعطاكَ فاشكرْ فضلَ نعمتهِ

أعطاكَ مُلْكَ التي ما فوقها شَرَفُ

هذي البريّةُ ترضى ما رضيتَ لها

إن سرْتَ ساروا وإن قلتَ أربعوا وقفوا

هو الخليفةُ فارضوا ما قضى لكمْ

بالحقِّ يصدعُ ما في قولهِ جَنَفُ

يقضي القضاءَ الذي يُشفي النفاقُ بهِ

فاستبشر الناسُ بالحقِّ الذي عرفوا

جرير:

أميرُ المؤمنينَ على صراطٍ

إذا اعوَجَّ المواردِ مستقيم

وليُّ الحقِّ حين يؤُمُّ حجّاً

صُفوفاً بين زمزمَ والحطيم

يرى للمسلمين عليهِ حقاً

كفعلِ الوالدِ الرؤوفِ الرّحيم

إذا بعضُ السِّنين تعرّقتنا

كفى الأيتام فقد أبي اليتيم

جرير في عمر بن عبد العزيز:

يعودُ الفضلُ منكَ على قُريشٍ

وتُفرِجُ عنهمُ الكُرْبَ الشِدادا

وقد أمَنّتَ وحشتهم برفقٍ

ويُعمي الناسَ وحشك أن يُصادا

وتدعو الله مجتهداً ليرضى

وتذكرُ في رعيّتكَ المعادا

جرير لعمر بن عبد العزيز:

هذي الأراملُ قد قضيتَ حاجتها

فمن لحاجة هذا الأرملِ الذكر؟

جرير:

إلى عبد العزيز سَمتْ عيونُ

إليه دعت دواعيه إذا ما

وقال أولو الحكومةِ من قريشٍ

الرعيّة إن تُخيِّرتِ الرّعاءُ

عمادُ المُلك حزتْ والسماء

علينا البيعُ إذ بلغَ الغلاء

جرير يمدح الوليد بن عبد الملك:

ويرجوكَ منْ لم تستطعكَ رِكابهُ

ويرجوكَ ذو حقٍّ ببابكَ ضائِفُ

وإني لنعماكَ التي قد تظاهرتْ

وفضلكَ يا خيرَ البريّةِ عارِفُ

إذا قِيلَ شكوى بالإمامِ تصدّعتْ

عليهِ من الخوفِ القلوبُ الرواجفُ

أتانا حديثٌ كانَ لا صبرَ بعدهُ

أتتْ كلَّ حيٍّ قبلَ ذاكَ المتالِفُ

فلما دعونا للخليفةِ رَبّنا

وكانَ الحَيا تُزجى إليهِ الصفائِفُ

أتتنا لكَ البُشرى فقرّتْ عيوننا

ودارتْ على أهلِ النفاقِ المخاوِفُ

فأنتَ لربِّ العالمينَ خليفةٌ

وليُّ لعهدِ الله،بالحقِّ عارِفُ

هداكَ الذي يهدي الخلائفَ للتقى

وأعطيتَ نصراً لم تنلهُ الخلائِفُ

جرير:

يكفي الخليفة أنَّ الله سَرْبَلَهُ

سِربالَ مُلكٍ بهِ تُرجى الخواتيمُ

منْ يُعطهِ \اللهُ منكمْ يُعطَ نافلةً

ويَحُرمِ اليومَ منكمْ فهو محرومُ

جرير يمدح سليمان عبد الملك:

سُليمانُ المبارك، قد علمتمُ

هُوَ المهديُ قد وضحَ السبيلُ

أجرْتَ من المظالمِ كلَّ نَفسٍ

وأديتَ الذي عَهِدَ الرسولُ

صَفَتْ لكَ بيعةٌ بثباتِ عهدٍ

فَوزنُ العدلِ أصبحَ لا يميلُ

ألا هلْ للخليفةِ في نزارٍ

فقد أمسوا وأكثرهمْ كُلولُ

وتدعوكَ الأراملُ واليتامى

ومن أمسى وليسَ بهِ حَويلُ

اللهُ طوقّكَ الخلافة والهدى

والله ليسَ لما قضى تبديلُ

إنَّ الخلافةَ بالذي أبليتُمُ

فيكمُ،فليسَ لِملكها تحويلُ

وليَ الخلافةَ والكرامةَ أهلُها

فالمُلكُ أفيحُ والعطاءُ جزيلُ

وتشكو الماشياتُ إليكَ جَهداً

ولا صَعبٌ لهنَّ ولا ذَلولُ

وأكثرُ زادِهنَّ وهنَّ سُفعٌ

وقال فيه أيضاً:

ويدعوكَ المُكَلَّفُ بعدَ جَهدٍ

وعانٍ قد أضرَّ بهِ الكُبولُ

إذا ابتُدرَ المكارمُ كان فيكمْ

ربيعُ الناسِ والحسبُ الأيثلُ

لكمْ فَرعٌ تفرّعَ كلَّ فَرْعٍ

وفضلٌ لا تعادلهُ الفضولُ

لقد طالت منابتكمْ فطابتْ

فطابَ لكَ العُمومةُ والخؤولُ

تزولُ الراسياتُ بكلِّ افقٍ

ومجدُكَ لا يثهَدْ ولا يزولُ

حُطامُ الجِلدِ والعصبِ المليل

جرير في عمر بن عبد العزيز:

فلا هو من دنياه يترك حظه

ولا عرض الدنيا عن الدين يشغله

جرير:

حامٍ يذودُ عن المحارمِ والحِمى

لا تعدمُنَّ ذيادةً من ذائدِ

ولقد حكمتَ فكانَ حكمُكَ مقنعاً

وخُلقتَ زَينَ منابرٍ ومساجدِ

وإذا الخصومُ تبادروا أبوابَهُ

لم ينسَ غائبُهمْ لخصمٍ شاهدِ

والمُعتدونَ إذا رأوكَ تخشَّعوا

يخشونَ صولةَ ذي لبودٍ حاردِ

أثني عليكَ إذا نزلت بأرضهم

وإذا رحلتَ ثناءَ جارٍ حامدِ

أعطاكَ ربي من جزيل عطائهِ

حتى رضيتَ فطالَ رغمُ الحاسدِ

أباؤُكَ المُتخيرونَ أولوا النّهى

وَريَتْ زنادُهمُ بكفي ماجدِ

تركَ العُصاةَ أذلّةً في دينه

والمعتدينَ،وكلَّ لصٍ ماردِ

مُستبصرٌ فيها على دين الهدى

أبشر بمنزلةِ المقيم الخالدِ

كم قد جبرتَ ونلتني بكرامةٍ

وذببتَ عني  من عدوٍّ جاهدِ

يا قاتلَ الشتواتِ عنا كُلّما

بردَ العَشيُّ من الأصيلِ الباردِ

الفرزدق:

دَعوا ليستخلفَ الرّحمنُ خيرَهم

والله يسمعُ دعوى كُلِّ مكروبِ

فانقضَّ مثلَ عتيقِ الطيرِ تتبعهُ

مساعِرُ الحربِ من مُردٍ ومن شِيبِ

فأصبحَ الله ولّى الأمرَ خيرهمُ

بعد اختلافٍ وصدعٍ غيرِ مشعوبِ

قومٌ أثيبوا على الإحسانِ إذ ملكوا

ومنْ يدِ الله يُرجى كُلُّ تثويبِ

الفرزدق:

إذا لاقى بنو مروانَ سَلّوا

لدينِ الله أسيافاً غضابا

صوارِمَ تمنعُ الإسلامَ منهم

يُوَكَّلُ وَقعهُنَّ بمن أرابا

الفرزدق يرثي عمر بن عبد العزيز:

كم من شريعةِ عدلٍ قد سَننتَ لهمْ

كانت أُميتتْ وأخرى منك تُنتظرُ

يا لهفَ نفسي ولهفَ اللاهفين معي

على العُدولِ التي تغتالها الحُفرُ

الفرزدق:

فأحييتَ من أدركتَ منا بِسنّةٍ

أبتْ لم يخالطها مع الحقِّ باطِلُهْ

كشفتَ عن الأبصار كلَّ عشاً بها

وكلُّ قضاءٍ جائرٍ أنتَ عادِلهْ

وقد علمَ الظُّلمُ الذي سلَّ سيفهُ

وليس بِمُحي الناس من ليسَ قاضياً

على الناسِ بالعدوانِ أنكَ قاتلهْ

بحقٍّ ولم يُبسطْ على الناسِ نائله

فأصبحَ صُلْتُ الدين بعد التوائهِ

على الناسِ بالمهديِّ قُوِّمَ مائلهْ