الحاكم العادل (3/3)
- ١ الحاكم العادل
- ٢ الحاكم العادل
- ٣ الحاكم العادل
حملتَ الذي لم تحملِ الأرضُ والتي
جعلتَ مكانَ الجَورِ في الأرضِ مثلَهُ
عليها فأدّيتَ الذي أنتَ حامله
من العدلِ إذ ضارتْ إليكَ محاصلهْ
الفرزدق في عمر بن عبد العزيز:
وقد حُمدتَ بأخلاقٍ خُبرتَ بها
وإنّما يا ابن ليلى يُحمدُ الخبرُ
ونائلٍ لابن ليلى لو تضمنهُ
سيلُ الفراتِ لأمسى وهو مُحتقرُ
وقال أيضاً:
سيروا، فإنَّ ابنَ ليلى عن أمامكم
وبادروهُ فإنَّ العَرْفَ مبتدرُ
فأصبحوا قد أعادَ الله دولتهم
إذ هُمْ قريشٌ وإذ ما مثلهم بشرُ
ولن يزالَ إمامٌ منهم ملكٌ\
إليه يشخصُ فوق المنبرِ البصرُ
الفرزدق يمدح عمر بن الوليد بن عبد الملك بن مروان:
إليكَ سَمَتْ يا ابنَ الوليدِ رِكابُنا
ورُكبانُها أسمى إليك وأعمدُ
إلى عُمرٍ أقبلنَ مُعتمداتهِ
سَراعاً،ونعمَ الرّكبُ والمُتعَمدُ
ولم تجرِ إلا جئتَ للخيلِ سابقاً
ولا عُدْتَ إلا وأنتَ في العَودِ أحمدُ
إذا هوَ أعطى اليوم زاد عطاؤهُ
على ما مضى منهُ إذا أصبحَ الغدُ
ولو خلدَّ الفخرُ امراً في حياتهِ
خلّدت وما بعدَ النبيِّ مُخلّدُ
وأنتَ امرؤٌ عُوِّدتَ للمجدِ عادة
وهل فاعلٌ إلا بما يَتعوّدُ
الفرزدق:
إنّي رأيتُ بني مروانَ غُرَّتَكُمْ
والمُطعمينَ إذا ما غيرُهم جحدوا
والسابقينَ إذا مُدّتْ مواطنهمْ
والرافدينَ إذا ما قلّتِ الرُّفَدُ
والعاطفينَ على المولى حُلومهمُ
والأمجدينَ فمن جاراهُمُ مجدوا
الفرزدق:
وما قامَ مُذ ماتَ النبيُّ محمدٌ
وعثمانُ فوقَ الأرضِ راعٍ يُعادِله
الفرزدق:
إني إلى خيرِ البرّية كُلِّها
رحلتُ وما ضاقتْ عليَّ المطامعُ
إلى القائدِ الميمونِ والمهتدى بهِ
إذا الناسُ متبوعٌ وآخرُ تابِعُ
طُبعتَ على الإسلامِ والحزمِ والندى
ألا إنّما تُبدي الأمورَ الطبائِعُ
الفرزدق في الوليد بن عبد الملك:
هوَ القمرُ البدرُ الذي يُعتدى بهِ
إذا ما ذوو الأضغانِ جاروا عن السُبلِ
أغرَّ ترى نوراً لبهجةِ مُلكهِ
عَفواً طلوباً،في أناةٍ وفي رِسلِ
وكم من أُناسٍ قد أصبتَ بِنعمةٍ
ومن مُثقلٍ خففّتَ عنهُ من الثقلِ
قضيتَ قضاءً في الخلافةِ ثابتاً
مُبيناً،فقد أسمعتَ من كانَ ذا عقلِ
فمن ذا الذي يرجو الخلافةَ منهمُ
وقد قُمتَ فيهم بالبيانِ وبالفصلِ
الأخطل يمدح عبد الملك بن مروان وبني أمية:
إلى امامٍ تُغادينا فواضلهُ
أظفرهُ الله ،فليهنأ لهُ الظفر
الخائضُ الغَمرَ والميمونُ طائرُهُ
وما الفراتُ إذا جاشتْ حوالبهُ
يوماً بأجودَ منهُ حين تسألهُ
خليفةُ الله يُستسقى بهِ المطر
في حافتيهِ وفي أوساطهِ العُشرُ
ولا بأجهرَ منه حين يَجتهرُ
نفسي فداء أمير المؤمنين إذا
أبدى النواجدَ يوماً عارمٌ ذكر
همُ الذين يُبارونَ الرياحَ إذا
قلَّ الطعامُ على العافين أو قَتروا
بني أميّة،نعماكم مُجلّلِةٌ
تَمّتْ فلا مِنّةٌ فيها ولا كَدرُ
الأخطل:
إليكَ،أميرَ المؤمنين،رَحلتها
على الطائرِ الميمونِ والمنزلِ الرّحبِ
إلى مؤمنٍ تجلو صفائحُ وجههِ
بلابلَ تغشى من هُمومٍ ومن كَرْبِ
الأخطل:
تسمو العيونُ إلى إمامٍ عادلٍ
مُعطى المهابةِ نافعٍ ضَرّارِ
ويُرى عليهِ إذا العيونُ رَمقنهُ
سِيما النقيِّ وهيّبةُ الجبارِ
الأخطل:
وأُسنِدَ أمرُ الحيِّ بعد التباسهِ
إلى كلِّ جلدٍ مبرم الأمر جازم
كثير:
وليتَ فلم تشتم علياً ولم تخف
بريا ولم تقبل إشارة مجرم
وأظهرت نور الحقّ فاشتدَّ نوره
على كلِّ لبس بارقِ الحق مظلم
وعاقبتَ فيما قد تقدّمت قبلهُ
وأعرضتَ عمّا كان قبل التقدم
وصدّقتَ بالفعلِ المقال مع الذي
أتيت فأمسى راضياً كل مسلم
تكلّمتَ بالحقِّ المبين وإنّما
تبينُ آياتُ الهدى بالتكلمِ
كثير:
وليتَ فلم تغفل صديقاً،ولم تدعْ
رفيقاً،ولم يحرم لديك غريب
وأحييت من قد كان موت ماله
فإن متّ من يُدعى له فيجيب
نصبتَ لسورات العلا فاحتويتها
وأنتَ لسوراتِ العلاءِ كسوب
وما الناس أعطوكَ الخلافة والتقى
ولا أنت،فاشكرهُ يثُبك مثيب
ولكنما أعطاك ذلك عالمٌ
بما فيك معطٍ للجزيل وهوبُ
كثير يمدح عمر بن عبد العزيز:
وما زلتَ تواقاً إلى كُلِّ غاية
فلما أتاكَ المُلكَ عفواً ولم يَكُنْ
بلغتَ بها أعلى البناءِ المُقدم
لطالبِ دُنيا بعدهُ من تَكلُّمِ
تركتَ الذي يفنى وإن كانَ مُؤنِقا
وآثرتَ ما يبقى برأيٍ مصمِّم
فأضررتَ بالفاني وشَمرّت للذي
أمامك في يومٍ من الشرِّ مظلم
ومالكَ إذا كنتَ الخليفة مانعٌ
سوى الله من مالٍ رغيبٍ ولا دم ِ
سما لكَ هَمٌ في الفؤادِ مؤرِّقٌ
فلو يستطيعُ المسلمونَ تقسّموا
فعشتَ بهِ ما حجَّ للهِ راكبٌ
فأربحْ بها من صفقةٍ لمبايُعٍ
بلغت به أعلى المعالي بِسلمِ
لكَ الشّطرَ من أعمارهم غيرَ نُدَّمِ
مغِذُّ مُطيفٌ بالمقامِ وزمزمِ
وأعظِمْ بها أعظُمٌ بها ثم أعظمِ
كثير:
فكم من يتامى بؤس قد جبرتها
وألبستها من بعد عري ثيابها
وأرملة هلكى ضعافٍ وصلتها
وأسرى عناة قد فككت رقابها
فتى ساد بالمعروف من غير مدافع
كهول قريش كلها وشبابها
أراهم منارات الهدى مستنيرة
ووافق منها رشدها وصوابها
وراض يرفق ما أرادَ ولم تزل
رياضته حتى أذلّ صعابها
كثير في عمر بن عبد العزيز:
فما بينَ شرق الأرضِ والغربِ كلها
مُنادٍ يُنادي من فصيحٍ وأعجمِ
يقول: أمير المؤمنينَ ظلمتني
بأخذٍ لدينارٍ وأخذٍ لدرهمِ
كثير:
حليمٌ إذا ما نالَ عاقبَ مُجملاً
أشدَّ عقاب أو عفا لم يُثرِّبِ
فعفواً أميرَ المؤمنين وحسبةً
فما تكتسِبْ من صالحٍ لك يُكتبِ
أساءوا فإن تغفرْ فإنكَ قادرٌ
وأعظم حلم حِسْبةً حلمُ مُغضبِ
كثير لعمر بن عبد العزيز:
لقد لبِستَ لُبسَ الهلوكِ ثيابَها
وتُومِضُ أحياناً بعينٍ مريضةٍ
تراءتْ لك الدّنيا بكفٍّ ومعصمِ
وتَبسمُ عن مثلِ الجُمانِ المُنّظمِ
فأعرضتَ عنها مشمئزاً كأنّما
سقتكَ مَوقاً من سِمامٍ وعلقمِ
وقد كنتَ من أجيالها في مُمَنَّعٍ
ومن بحرها في مُزبدِ الموجِ مُفْعَمِ
أيمن بن خريم يمدح بني هاشم:
نهارُكمُ مُكابدةٌ وصومٌ
وليلتكم صلاةٌ واقتراءُ
وَليتُم بالقُرانِ وبالتزكي
فأسرعَ فيكمُ ذاكَ البلاءُ
بكى نجدٌ غداةَ غدا عليكمْ
ومكّةُ والمدينةُ والجِواء
وحُقَّ لِكُلِّ أرضٍ فارقوها
عليكم،لا أبا لكم، البكاء
أأجعلكمْ وأقواماً سواءً
وبينكم وبينهُمُ الهواء
وهُمْ أرضٌ لأرجلكمْ وأنتم
لأررؤوسهمْ وأعينُهم سماء
الأمير شهاب الدين أبو الفوارس الملقب الحيص بيص:
مَلكنا فكانَ العدلُ منّا سَجيةً
فلما ملكتُمْ سالَ بالدّمِ أبطَحُ
وحللتم قتلَ الأسارى وطالما
غَدونا على الأسرى نعِفُّ ونصفحُ
فحسبكُمْ هذا التفاوتُ بينَنا
وكلُّ إناءٍ بالذي فيهِ ينضحُ
المعري:
وفكّروا في الأمور يُكشفْ لكم
بعض الذي تجهلون بالتفكير
المعري:
إذا ما بيّنا الأمور تكّشفت
لنا وأميرُ القوم للقومِ خادمُ
المعري:
إذا ما تبينا الأمور تكشف
لا يتركنَّ قليل الخير يفعله
لنا وأمير القوم للقوم خادم
من نال في الأرض تأييداً وتمكينا
مروان بن أبي حفصة:
أضحى إمام الهدى المأمون
مُشتغلاً بالدين والناسُ بالدنيا مشاغيل
أبو العتاهية للرشيد بعد هزيمته نقفور ملك الروم:
إمامَ الهُدى أصبحتَ بالدِّينِ مَعنياً
وأصبحتَ تسقي كُلَّ مُستمطرٍ رِيّا
قضى الله أن صفى لهارونَ ملكهُ
وكانَ قضاءُ الله في الخَلْقِ مقضيا
تَحلّبتِ الدنيا لهارونَ بالرِّضا
وأصبحَ نقفورٌ لهارونَ ذِميّا
أبو العتاهية:
إمامٌ له رأيٌ حميدٌ ورحمةٌ
مواردِهُ محمودةٌ،ومصادرهْ
وزحف له تحكي البروقَ سيوفهُ
وتحكي الرعودَ القاصفاتِ حوافرهْ
إذا نُكبَ الإسلامُ يوماً بنكبةٍ
فهارونُ من بين البريّةِ ناصره
أبو العتاهية:
وراعٍ يُراعى الليل في حفظِ أُمّةٍ
يُدافعُ عنها الشرَّ غيرَ رَقودِ
بألويةٍ جبريلُ يَقدمُ أهلها
وراياتِ نصرٍ حولهُ وبنودِ
تجافى عن الدنيا فأيقنَ أنّها
مفارِقةٌ ليست بدارِ خلودِ
أبو العتاهية:
وهرونُ ماءُ المُزنِ يُشفى به الصّدى
إذا ما الصّدى بالرِّيقِ غَصّتْ حناجره
وأوسطُ بيتٍ في قريشٍ لَبيّتهُ
وأوّلُ عزٍّ في قريشٍ وآخره
وزحفٍ له تحكي البروقَ سيوفه
وتحكي الرعودَ القاصفاتِ حوافره
إذا نُكِبَ الإسلامُ يوماً بنكبةٍ
فهرونُ من بين البريةِ ثائره
ومن ذا يفوتُ الموتَ،والموتُ مدركٌ
كذا لم يَفُتْ هرون ضِدٌّ ينافره
أبو العتاهية يمدح الرشيد:
لكَ إسمانِ شُقا من رشادٍ ومن هدىً
فأنتَ الذي تدعى رشيداً وهدّيا
بسطتَ لنا شرقاً وغرباً يدَ العلى
فأوسعتَ شرقيّاً وأوسعتَ غربيّا
ووشيتَ وجه الأرضِ بالجُود والندى
فأصبحَ وجهُ الأرضِ بالجودِ مغشيا
وأنتَ أميرُ المؤمنين فتى التقى
نشرتَ من الإحسانِ ما كان مطويا
علي بن الجهم:
قد فاز ذو الدنيا وذو الدين
بدولةِ الواثقِ هارونِ
أفاضَ من عدلٍ ومن نائلٍ
ما أحسنَ الدنيا مع الدين
وعمَّ بالإحسانِ من فعلهِ
فالناسُ في خفضٍ وفي لين
ما أكثرَ الداعي لهُ بالبَقا
وأكثرَ التالي بآمين
علي بن الجهم:
أعادَ لنا الإسلامَ بعد دروسهِ
وقامَ بأمرِ الله والأمرُ مُهملُ
وأثرَ آثار النبي محمدٍ
فقال بما قالَ الكتابُ المُنزّلُ
وآلفَ بين المسلمين بيُمنهِ
وأطفاَ نيراناً على الدين تُشعلُ
وقال أيضاً:
يُعاقبُ تأديباً ويعفو تطوُّلا
ويجزي على الحُسنى ويُعطي ويُجزلُ
ولا يُتبعُ المعروف منّاً ولا أذىً
ولا البخلُ من عاداتهِ حينَ يُسألُ
رعاكَ الذي استرعاك أمرَ عبادهِ
وكافاكَ عنا المُنعمُ المتُفّضلُ
علي بن الجهم:
بارك الله للخليفة في
العيد وفي كل طارفٍ وتليد
نحنُ في ظلِّ أرحمِ الناس بالناسِ
وأولاهم ببأسٍ وجودِ
كُلَّ يومٍ نراهُ فيه مُعافىً
سالماً فهو عندنا يومُ عيد
داود بن رزيق الواسطي في الرشيد:
بهارون لاح النور في كلِّ بلدةٍ
وقام به في عدل سيرته النهج
إمام بذاتِ الله أصبح شغله
فأكثر ما يعنى به الغزو والحجُّ
تضيق عيون الخلق عن نور وجهه
إذا ما بدا للناس منظره البلج
تفسحت الآمال في جود كفهِ
فأعطى الذي يرجوه فوق الذي يرجو
أبو العتاهية:
وأنتَ جبينُ المُلكِ بل أنتَ سمعُهُ
وأنتَ لسانُ المُلكِ حين تقولُ
وللمُلكِ ميزانٌ يداكَ تقيمهُ
يزول مع الإحسان حيث تزولُ
لقيط بن يعمر:
فقلّدوا أمركم لله دَركُمُ
رحبَ الذراعِ بأمرِ الحربِ مضطلعا
لا مُترفاً إن رخاءُ العيشِ ساعده
ولا إذا عضَّ مكروهٌ به خشعا
ما زالَ يحلبُ درَّ الدهرِ أشطرهُ
يكون مُتبّعاً يوماً ومُتّبعاً
علي بن الجهم:
ولن يُقبل الإيمانُ إلا بِحُبّكم
وهل يقبل الله الصلاة بلا طُهرِ
ملكٌ باسطُ اليدينِ إلى الخيرِ
صفوحٌ عن الذنوبِ غفور
أمّنَ الناس واستفاضَ به العدلُ
فلا خائفٌ ولا مقهورُ
لقيط بن يعمر الإيادي:
يا قومِ لا تأمنوا إن كنتم غُيراً
على نسائكم كسرى وما جمعا
هو الجلاء الذي تبقى مذلتهُ
إن طار طائرُكم يوماً وإن وقعا
هو الفناء الذي يجتثُّ أصلكم
فمن رأى مثل ذا رأياً ومن سمعا
فقلّدوا أمركم لله دَركُمُ
رحبَ الذراعِ بأمرِ الحربِ مضطلعا
لا مُترفاً إن رخاءُ العيشِ ساعده
ولا إذا عضَّ مكروهٌ به خشعا
لا يَطعمُ النومَ إلا رَيثَ يبعثه
همٌّ يكاد حشاهُ يقطع الضلعا
مُسَهّدُ النوم تعنيه ثغوركم
يرومُ منها إلى الأعداء مُطلّعا
ما انفكَّ يحلبُ الدهرَ أشطرَهُ
يكون مُتبعاً طوراً ومُتبّعاً
فليسَ يشغلهُ مالٌ يُثمرّهُ
عنكم ولا ولدٌ يبغي له الرَفعا
حتى استمرّت على شزرٍ مريرته
مُستحكم السِنَ لا قحماً ولا ضَرَعا
هذا كتابي إليكم والنذيرُ لكم
لمن رأى الرأي بالإبرام قد نصعا
وقد بذلتُ لكم نصحي بلا دَخَلٍ
فاستيقظوا إنَّ خير العلم ما نفعا
النابغة:
وأنتَ ربيعٌ ينعشُ الناسَ سيبُهُ
وسيفٌ أعيرتهُ المنيّة قاطع
الأعشى:
تلقى له سادةُ الأقوام تابعة
كلٌّ سيرضى بأن يُلقى له تَبعا
الشاعر القيسراني في مدح نور الدين الشهيد الذي كان متجهاً لفتح دمشق من حكم الأتابكة أعوان الصليبين:
لك الله إن حاربت فالنصر والفتحُ
وإن شئت صلحاً عُدَّ من عزمك الصلحُ
وما أنتَ إلا السّيف في كلِّ حالةٍ
فطوراً له حد،وطوراً له صفحُ
إذا ما دمشق ملّكتك عنانها
تيّقن من في (إيليا) أنه الذبحُ
إذا سار نور الدين في الجيشِ غازياً
فقولا لليلِ الإفكِ قد طلعَ الصبحُ
ابن الخياط:
أرعيتَ هذا المُلكَ أشرفَ هِمّةٍ
تأبى لطرفكَ طرفةً أن يُغمضا
حَصّنتَ هضبةَ عِزّهِ أن تُرتقى
ومنعتَ عاليَ جدّهِ أن تُخفضا
وحَميتَ بالجُندينِ طَولِكَ والنهى
مبسوطَ َ ظلَّ العدلِ من أن يُقبضا
ابن قيس الرقيات:
إنّما مِصعبٌ شِهابٌ من اللهِ
تجلّتْ عن وجههِ الظلماءُ
مُلكهُ مُلكُ قُوّةٍ ليس فيه
جبروتٌ ولا بهِ كبرياءُ
يتقي الله في الأمورِ وقد
أفلحَ من كانَ هَمّهُ الإتقاء
مسلم بن الوليد للرشيد:
خليفة الله إنَّ النصرَ مُقتصرٌ
عليكَ مُذْ أنت مَبلُوٌّ ومُختبَرُ
أعددتَ للحربِ سيفاً من بني مَطرٍ
يمضي بأمرك مخلوعاً له العُذُرُ
لاقى بنو قيصرٍ لما هممتَ بهم
مثل الذي سوف تلقى مثلَهُ الخَزرُ
لقد بعثتَ إلى خاقانَ جائحةً
خَرقاءَ حصّاء لا تُبقي ولا تَذر
أظلّهم منكَ رُعبٌ واقِفٌ بهم
حتى يوافق فيهم رأيك القَدرُ
مسلم بن الوليد:
خليفةُ الله قد ذلّتْ بطاعته
صعر الخدودِ بِرَغمٍ من مراقيها
أحيتْ يداهُ الندى والجود فانتشرا
في الأرضِ طُرّاً وجالا في نواحيها
كم من يدٍ لأمين الله لو شكرت
لقصرَّ النفس عن أدنى أدانيها
مسلم بن الوليد:
سلكت بكَ العَربُ السبيلَ إلى العُلى
حتى إذا سبقَ الردى بكَ جاروا
مسلم بن الوليد:
جُمِعتْ لقلبكَ نجدةٌ وسماحةٌ
ضَعفُتْ بحملهما قوى الأبدانِ
وإذا الملوكُ رأوكَ يوماً بارزاً
جعلوا النحورَ مواقع الاذقانِ
مسلم بن الوليد:
إذا اختلفت أهواءُ قومٍ جَمعتهم
على العفوِ أو حدِّ الحسامِ المُهّندِ
القطامي التغلبي:
أمّا قريشٌ فلن تلقاهُمُ أبداً
إلا وهم خيرُ من يحفى وينتعِلُ
إلا وهُمْ جبلُ الله الذي قَصُرتْ
عنهُ الجبال فما ساوى به جبلُ
قومٌ هُمُ ثبّتوا الإسلامَ وامتنعوا
قومَ الرسولِ الذي ما بعدهُ رُسلُ
كم نالني منهمُ فضلٌ على عَدمٍ
إذ لا أكادُ من الإقتارِ أحتِملُ
هُمُ الملوكُ وأبناءُ الملوكِ هُمُ
والآخذونَ به والساسةُ الأوَلُ
عدي بن الرقاع :
أعمرت أرضَ المسلمين فأقبلت
وكففتَ عنها من يرومُ فسادها
وأصبتَ في أرضِ العدو مصيبةً
عَمّتْ أقاصي غورها ونجادها
ظفراً ونصراً ما تناول مثله
أحدٌ من الخلفاء كان أرادها
فإذا نشرتَ له الثناءَ وجدته
جمعَ المكارمَ طرفها وتلادها
تأتيه أسلابُ الأغرة عنوة
قسراً ويجمع للحروب عتادها
عدي بن الرقاع:
صلى الذي الصلواتُ الطيباتُ له
والمؤمنون إذا ما جمعوا الجمعا
على الذي سبق الأقوامَ ضاحية
بالأجر والحمد حتى صاحباه معا
هو الذي جمع الرحمنُ أمّتهُ
على يديه وكانوا قبله شيعا
عُذنا بذي العرشِ أن نحيا ونفقده
وأن نكون لراعٍ بعده تبعا
عدي بن الرقاع يمدح عمر بن عبد العزيز:
جمعتَ اللواتي يحمدُ الله عبده
فأولهنَّ البرُّ والبرُّ غالبٌ
عليهنَّ فليهنيء لك الخير واسلمِ
وما بك من غيبِ السرائر يُعلمِ
وثانيةٌ كانت من الله نعمةً
على المسلمين إذ ولي خير مُنعمِ
وثالثةٌ أن ليس فيك هوادةٌ
لمن رامَ ظُلماً أو سعى سعيَ مجرمِ
ورابعةٌ أن لا تزال مع التقى
تخبُّ بميمونٍ من الأمرِ مبرمِ
وخامسةٌ في الحكم أنك تنصف ال
ضعيف وما من علّم الله كالعمي
وسادسةٌ أنَّ الذي هو ربّنا اص
طفاكَ فمن يتبعكَ لايتندمِ
وسابعةٌ أنَّ المكارمَ كلّها
سبقتَ إليها كلَّ ساع وملجمِ
وثامنةٌ في منصبِ الناس أنّه
سما بكَ منهم معظمٌ فوق معظمِ
وتاسعةٌ أنَّ البريّةَ كُلّها
وعاشرةٌ أنَّ الحلومَ توابعٌ
يعدون سيباً من إمام متممِ
لحلمكَ في فصل من القولِ محكمِ
دعبل:
ملك الأمور بجودهِ وحسامهِ
شرفاً يقودُ عدوّه بزمامهِ
فأطاعَ أمر الجودِ في أموالهِ
وأطاعَ أمر الله في أحكامهِ
عدي بن الرقاع يمدح الوليد بن عبد الملك:
صلى الإلهُ على امرىءٍ ودّعتهُ
وأتمَّ نعمتهُ عليه فزادها
وإذا الربيعُ تتابعتْ أنواؤهُ
فسقى خُناصرةَ الأحصِّ فجادها
نزل الوليدُ بها فكانَ لأهلها
غيثاً أغاثَ أنيسها وبلادها
ولقد أراد الله إذ ولاكّها
من أمّةٍ إصلاحها ورشادها
وعمرتَ أرضَ المسلمين فأقبلتْ
ونفيت عنها من يُريدُ فسادها
بكر حماد في مقتل سيدنا علي رضي الله عنه:
قُلْ لإبن ملجمَ والأقدارُ غالبةٌ
قتلتَ أفضلَ من يمشي على قدمٍ
هدّمتَ ويحكَ للإسلامِ أركانا
وأوّلَ الناسِ إسلاماً وإيمانا
صهرَ النبيِّ ومولاهُ وناصرهُ
وكانَ منهُ على رغمِ الحسودِ لهُ
أضحتْ مناقبهُ نوراً وبرهانا
مكانَ هارونَ من موسى ابن عمرانا
وكان في الحربِ سيفاً صارماً ذكراً
ليثاً إذا لقيَ الأقرانُ أقرانا
ذكرتُ قاتلهُ والدمعُ منحدرٌ
وقلتُ سبحانَ ربِّ الناس سبحانا
إنّي لأحسبهُ ما كانَ من بشرٍ
يخشى المعادَ ولكن كان شيطانا
جَزء بن ضرار(أخو الشّماخ بن ضرار) يرثي عمر الفاروق:
جزى الله خيراً من أمير وباركت
يد الله في ذاك الأديم المُمّزق
العتابي يمدح الرشيد:
رعى أمّة الإسلامِ فهو إمامها
وأدّى إليها الحقَّ فهو أمينها
ويستنتج العقماءَ حتى كأنّما
تغلغل في حيث استقر جَنينها
وما كلُّ موصوفٍ له الحقّ يهتدي
ولا كلُّ من أَمَّ الصُّوى يستبينها
مقيمٌ بِمُستَنِّ العُلا حيث يلتقي
طوارِفُ أبكارِ الخطوبِ وعونها
إمامٌ لهُ كفٌّ يَضمُّ بَنانُهَا
عصا الدِّينِ ممنوعاً من البري عُودُها
وعين محيط بالبرية طرفها
سواء عليه قُربها وبعيدُها
واسمع يقظاناً يبيت مناجياً
له في الحشا مستودعات يكيدها
سميع إذا ناداه من قعرِ كُربةٍ
مُنادٍ كفتهُ دعوةٌ لا يُعيدُها
ا
ليلى الأخيلية:
أبعدَ عثمانَ ترجو الخيرَ أمتهُ
خليفةِ الله أعطاهم وخوّلهم
وكانَ آمنَ من يمشي على ساق
ما كان من ذهبٍ حَومٍ وأوراق
فلا تقولنَّ لشيءٍ لستُ أفعلهُ
قد قدّرَ الله ما كلِّ امرءٍ لاق
ابن سناء الملك يهنيء صلاح الدين بعد فتح القدس:
قد ملكتَ الجِنانَ قصراً فقصراً
إذ فتحتَ الشام حصناً فحصنا
لكَ مدحٌ فوقَ السموات يُنْشا
ومحلٌ فوقَ الأسنّةِ يُبنى
قصدتْ نحوك الأعادي فردَّ اللهُ
ما أملوه عنك وعنّا
لم تُلاقِ الجيوش منهم ولكنّك
لاقيتهم بلاداً ومدنا
ابن سناء الملك لصلاح الدين الأيوبي:
بدولةِ التُّركِ عَزَّتْ مِلّةُ العَربِ
وبابن أيوبَ ذَلّتْ شيعةُ الصُّلبِ
وفي زمان ابن أيوبَ غدتْ حلبٌ
من أرضِ مصرٍ وعادت مصرُ من حلبِ
حصن بن حذيفة بن بدر الفزاري:
وَلّوا عُيينةَ من بعدي أُمورُكم
واستوسقوا أنه بعدي لكُم حامي
إمّا هلكتُ فإني قد بيّنتُ لكم
عزَّ الحياة مما قدّمتُ قُدامي
نصيب الأصغر يمدح المهدي:
إليكَ أميرَ المؤمنينَ ولم أجدْ
سِواكَ مُجيراً منكَ يُدني ويمنعُ
تلّمستُ هل من شافعٍ لي فلم أجدْ
سوى رحمةٍ أعطاكها الله تَشفعُ
لئن لم تَسعني يا ابنَ عمِّ محمدٍ
فما عجزتْ عني وسائلُ أربعُ
طُبعتَ عليها صبغة ثم لم تزل
على صالحِ الأخلاقِ والدِّينِ تَطبعُ
تغاضيكَ عن ذي اللّبِّ ترجو صلاحهُ
وأنتَ ترى ما كانَ يأتي ويصنعُ
وعفوكَ عمّنْ لو تكونُ جَزيتهُ
لطارتْ بهِ في الجوِّ نكباءُ زعزعُ
وأنّكَ لا تنفكُّ تنعشُ عاثراً
ولم تعترضهُ حينَ يكبو ويجمعُ
وحُلمكَ عن ذي الجهل من بعد ما جرى
به عَنقٌ من طائشِ الجهلِ أشنعُ
سديف بن ميمون:
فانهض ببيعتكم ننهض بطاعتنا
إنّ الخلافة فيكم يا بني الحسنِ
الحسين بن الضحاك:
تجدَّدتِ الدنيا بِمُلكِ محمدٍ
فأهلاً وسهلاً بالزمانِ المُجدَّدِ
هي الدولةُ الغَرّاءُ راحتْ وبَكّرتْ
مُشَمِّرٌ بالرُشدِ في كلِّ مَشهدِ
لَعمري لقد شَدّتْ عُرى الدِّينِ
بيعةٌ أعزَّ بها الرحمنُ كلَّ مُوّحدِ
هَنتكَ أميرَ المؤمنينَ خِلافةٌ
جمعتَ بها أهواءَ أُمّةِ أحمدِ
الجسين بن الضحاك:
هَلّا بقيتَ لِسَدِّ فاقتنا
أبداً وكانَ لغيركَ التّلفُ
فلقد خَلَفتَ خلائفاً سَلفوا
ولَسوفَ يعوز بعدكَ الخَلَفُ
الحسين بن الضحاك للمعتصم:
خيرُ الوفودِ مُبشِّرٌ بخلافةٍ
خَصّتْ ببهجتها أبا اسحاقِ
وافتهُ في الشهرِ الحرامِ سليمةً
من كلِّ مُشكلةٍ وكلِّ شِقاقِ
أعطتهُ صفقتها الضمائرُ طاعةً
قبلَ الأكفِّ بأوكدِ الميثاقِ
سكنَ الأنامُ إلى إمامِ سلامةٍ
عفِّ الضميرِ مهذّبِ الأخلاقِ
فحمى رعيّتهُ ودافعَ دونها
وأجارَ مُملقَها من الإملاقِ
الحسين بن الضحاك للمأمون:
رأى الله عبد الله خيرَ عباده
فملّكهُ واللهُ أعلمُ بالعبدِ
ألا إنّما المأمونُ للناسِ عصمةٌ
مميّزةٌ بين الضلالة والرشدِ
أشجع السلمي:
أقولُ لساكنٍ قبراً بطوسٍ
سقاكَ ولا سقى طوسَ الغمامُ(الرشيد)
لا ظُلمَ كلِّ ذي نورٍ ولكن
بوجهِ محمد كُشِفَ الظلام
ولولا مُلكهِ إذ غبتَ عنّا
لما ساغَ الشرابُ ولا الطعامُ
فقد حَيَّ الحلالُ به فدّرتْ
لنا التقوى وماتَ بهِ الحرامُ
أشجع السلمي للرشيد:
ألِفَ الحجَّ والجهاد فما ين
فكُّ من سَفرتين في كلِّ عامِ
سَفَرٌ للجهادِ نحو عَدوٍّ
والمطايا لسفرةِ الإحرامِ
طلبَ الله فهو يسعى إليه
بالمطايا وبالجيادِ السّوامِ
فيداهُ يدٌ بمكة تدعو
ه وأخرى في دعوة الإسلامِ
أشجع السلمي:
ذهبت مكارمُ جعفرٍ وفَعاله
في الناسِ مثل مذاهبِ الشمسِ
ملِكٌ تسوسُ له المعالي نفسُهُ
والعقلُ خير سياسةِ النفسِ
أشجع السلمي:
أصلحتَ أمر الشام محتسباً
ورتقت ما فيها من الفَتقِ
ما كان يُدرَكُ بالقتالِ ولا
أطفأتَ نيران الطغاة وقد
بالمال ما أدركت بالرِّفقِ
ذلَّ التقيُّ وعزَّ ذو الفسقِ
ابن حيوس:
تُضحي سيوفُكَ للبلادِ مفاتحاً
فإذا فُتحتْ جعلتها اقفالا
ابن القيسراني:
أيها المالك الذي ألزمَ الناس
سلوكَ المحجّة البيضاء
قد فضحت الملوك بالعدل لمّا
سرت في الناسِ سيرة الخلفاء
قاسماً ما ملكت في الناس حتى
لقسمت التقى على الأتقياء
أنتَ حيناً تقاسُ بالأسدِ الوردِ
وحيناً تُعدّ في الأولياء
صاغكَ الله من صميم المعالي
حيث لا نسبة سوى الآلاء
أنتَ إلا تكنْ نبياً فما فاتكَ
إلا خلائقُ الأنبياء
رأفة في شهامة وعفاف
في اقتدار وسطوة في حياء
وجمال ممنطق بجلال
وكمال مُتوّج ببهاء
وإذا ما الملوك خافت سهام الذمم
زرت عليك درع الثناء
عجب الناس منك أنّك في الحرب
شهابُ الكتيبة الشهباء
وكأنّ السيوف من عزمك الماضي
أفادت ما عندها من مضاء
ولَعمري لو استطاع فداك القوم
بالأمهات والآباء
ابن دارج القسطلي:
يا أيها المولى الذي نصرَ الهدى
لا يبعد الرحمن إلا مهجة
وحمى الثغورَ وذلّلَ الإشراكا
ضَلّتْ وفي يدها سراجُ هداكا
تعساً لمن نأواك بل ذُلاً لمن
ساماكَ بل خزياً لمن جاراكا
فابلغ مناكَ فإن غايات المنى
للمسلمين بأن تنال مناكا
منصور النمري يمدح الرشيد:
لا بلْ بقاءُ أميرِ المؤمنينَ لنا
فيهِ الغنى وحياةُ الدِّينِ والرِّفَعُ
إن أخلفَ الغيثُ لم تُخلفْ مخايلُهُ
أو ضاقَ أمرٌ ذكرناهُ فيتَّسِعُ
إنَّ الخليفةَ هلرونَ الذي امتلأتْ
منهُ القلوبُ رجاءً تحتهُ فَزَعُ
مفروضةٌ في رقابِ الناسِ طاعتُهُ
عاصيهِ من رِبقةِ الإسلام منقطعُ
هوَ الإمامُ الذي طابَ الجهادُ بهِ
والحجُّ للناسِ والأعيادُ والجُمعُ
يقري العدوَّ المنايا والعُفاةَ ندىً
من كلِّ ذاكَ النّدى أحواضهُ ترعُ
صَبٌّ إلى الله زوَّارٌ لكعبتهِ
في كلِّ عام وإن زُوّارُها شسعوا
يقظانُ لا يتعايا بالخطوبِ إذا
نابتْ ولا يعتريهِ الضيقُ والزَّمعُ
مُستحِكمُ الرأي مُستغنٍ بوحدتهِ
عن الرجالِ بريبِ الدّهرِ مُضطلعُ
تهديه في ظلماتِ الرأي تجربه
عينٌ من الحزمِ ما في ماقها قَمعُ
إنّ المكارمَ والمعروفَ أوديةٌ
أحَلّكَ الله منها حيث تجتمعُ
إذا رفعتَ امرأ فالله رافعه
ومن وضعت من الأقوامِ مُتَضّعُ
ومن لم يكن بأمين الله معتصماً
فليس بالصلوات الخمس ينتفعُ
إن أخلفَ الغيثُ لم تُخلفْ أناملُهُ
أو ضاقَ أمرٌ ذكرناهُ فيتسعُ
منصور النمري يمدح الرشيد:
بُورِكَ هارون من إمام
يسعى على أمةٍ تمنّى
بطاعة الله ذو اعتصام
أن لو تقيهِ من الحِمام
لو استطاعت لقاسمتهُ
أعمارها قسمةَ السّهام
يا خيرَ ماضٍ وخيرَ باقٍ
بعد البنين في الأنام
الراعي:
قتلوا ابنَ عفانَ الخليفة مُحرماً
ودعا فلم أرَ مثلَهُ مخذولا
الكميت بن زيد يمدح بني هاشم:
أُناسٌ بهم عَزّتْ قريشٌ فأصبحوا
وفيهم خباءُ المَكرُماتِ المُطنَّبُ
خِضمونَ أشرافٌ لهاميمُ سادةٌ
مطاعيمُ أيسارٌ إذا الناسَ أجدبوا
إذا نشأت منهم بأرضٍ سحابةٌ
فلا النبتُ محظورٌ ولا البرقُ خُلّبُ
وإن هاجَ نبتُ العلمِ في الناسِ لم تزل
لهم تَلعةٌ خضراءُ منهُ ومذنبُ
الوزير أبو عامر أحمد بن عبد الملك بن شهيد:
أفي كلِّ عامٍ مصرعٌ لعظيم
أصابَ المنايا حادثي وقديمي
فكيفَ لقائي الحادثات إذا سطتْ
وقد فلَّ سيفي منهم وغريمي
وكيفَ اهتدائي في الخطوبِ إذا دجتْ
وقد فقدت عيناي ضوء نجومي
أما وأبي الأيام لولا اعتداؤها
لظاهرتُ في ساداتها بقروم
وقارعتُ من يبغي قِراعي منهمُ
بأحلامِ بطشٍ أو بطيشِ حلومِ
جَواس الكلبي :
فلما عَلوتَ الشّامَ في رأسِ باذخٍ
من العزِّ لايسطيعُهُ المتناوِلُ
نفحت لنا سَجْلَ العداوةِ مُعرضاً
كأنّكَ مما يُحدِثُ الدّهرُ جاهلُ
صفي الدين الحلي:
قومٌ إذا استخصموا كانوا فراعنةً
يوماً،وإن حُكّموا كانوا موازينا
تدّرعوا العقلَ جلباباً،فإن حَميتْ
نارُ الوغى خِلتهم فيها مجانينا
صفي الدين الحلي:
أحقُّ منْ كانتِ النعماءُ سابغةً
عليه من أسبغَ النُّعمى على الأممِ
وأجدرُ الناسِ أن تعنو الرقابُ لهُ
من استرقَّ رِقابَ الناسِ بالنِعّمِ
صفي الدين الحلي:
ملكٌ يرى تعبَ المكارمِ راحةً
ويعدُّ راحاتِ القِراعِ متاعبا
بهاء الدين زهير يمدح صلاح الدين الأيوبي:
ملكٌ شَمختُ على الملوكِ بِقُربهِ
ولبستُ ثوبَ العزِّ منه مُسبلا
قهر الزمانَ وقد عراني صَرفهُ
حتى مشى في خدمتي مترجلا
ابن المعتز:
الملك بالدين يبقى
والدينُ بالملك يقوى
عبد الله بن المعتز:
جُمِعَ الحقُّ لنا في إمامٍ
قتلَ البُخلَ وأحيا السماحا
إن عفا لم يُلغِ لله حقاً
أو سطا لم يخشَ فينا جُناحا
ابن زيدون:
مَلِكٌ أطاعَ الله منهُ مُوّفقٌ
مازالَ أواباً إليهِ مُنيبا
يأتي رضاهُ مُعادياً ومُوالياً
ويكونُ فيه مُعاقباً ومُثيبا
مُتمرسٌ بالدّهرِ يقعدُ صَرفهُ
إن قامَ في نادي الخطوبِ خطيبا
ملأ النواظر صامتاً ولرّبما
ملأ المسامعَ سامعاً ومجيبا
ذو الرمة:
أنتَ الربيعُ إذا ما لم يكنْ مطرٌ
والسائسُ الحازمُ المفعولُ ما أمرا
مازلتَ في درجاتِ العزِّ مرتقياً
تسمو وينمى بك الفرعان من مُضرا
وقال أيضاً:
لدى ملكٍ يعلو الرجالَ بصيرةً
كما يبهرُ البدرُ النجومَ السواريا
فلا الفحش منهُ يرهبون ولا الخنا
عليهم،ولكن هيبتهُ هيَ ما هيا
فتى السِّنِّ،كهل الحلمِ،تسمع قولهُ
يُوازنُ أدناهُ الجبالَ الرواسيا
ابن القيسراني:
أبوك استرد الشام بالسيف عنوة
وللروم باس طالما غال خطبه
إذا دب عن أضغاث دنياه مالك
فأنت الذي عن حوزة الدِّينِ دبه
ابن القيسراني:
غضبتَ للدِّينِ حتى لم يفتك رضى
وكان دين الهدى مرضاتهُ الغضبُ
طهّرت أرض الأعادي من دمائهم
طهارةَ كلِّ سيف عنده جنبُ
حتى استطارَ شرار الزند قادحه
فالحرب تضرمُ والآجالُ تحتطبُ
والخيلُ من تحت قتلاها تخرُّ لها
قوائم خانهُنّ الركضُ والخببُ
ابن القيسراني:
فانهض إلى المسجدِ الأقصى بذي لجب
يوليك أقصى المنى فالقدس مرتقبُ
وائذن لموجك في تطهير ساحله
فإنما أنت بحر لجة لجبُ
عُبيد الله بن عتبة بن مسعود أحد فقهاء المدينة السبعة في عمر بن عبد العزيز:
بسمِ الذي أُنزلتْ من عندهِ السُّورُ
والحمدُ لله أما بعدُ يا عمرُ
إن كنتَ تعلمُ ما تأتي وما تَذرُ
فَكُنْ على حَذرٍ قد ينفعُ الحَذرُ
واصبرْ على القدرِ المحتومِ وارضَ بهِ
وإن أتاكَ بما لا تشتهي القدرُ
فما صفا لإمرىءٍ عيشٌ يُسّرُّ بهِ
إلا سيتبعُ يوماً صفوهُ كدرُ
ابن نباتة يمدح الأيوبيين:
قومٌ لذكراهم على صحفِ العُلا
أصلُ الفخارِ وكلُّ ذِكرٍ مُلحقُ
الملكُ بعضُ ديارهم فلينزلوا
والنجمُ بعضُ جدودهم فليرتقوا
إن يبْقَ ماضيهم على سُننِ الوفا
فلأنهم ببقاءِ أفضلهم بقوا
ملأت مواهبهُ القلوبَ مهابةً
فالقلبُ قبل الطّرفِ فيها مُطرقُ
لا عَيبَ فيه سوى العزائم قصّرتْ
عنها الكواكبُ وهي بعد تحلّقُ
النعمان بن المنذر بعد أن استدعاه كسرى ورفضت القبائل حمايته:
أسيرُ إلى كسرى وأعلمُ أنّهُ
وما جَزعي من أن أموتَ وإنّما
سيقتلني والموتُ لا شكَّ نازِلُ
حياتي في الدنيا ليال قلائلُ
وكانَ فِراري منه عاراً وسُبّةً
فسِرتُ وقد جاشت عليَّ المراجِلُ
عرضتُ على جُلِّ القبائلِ حَربهُ
فردّتْ عليَّ الحربَ تلكَ القبائلُ
فقيسٌ سرابٌ لامعٌ وتميمها
هباءٌ مقيمٌ والأعاصيرُ وائلُ
فقلتُ لنفسي ليسَ للموتِ مَدفعٌ
فموتي ولم تُنسبْ إليكِ الرذائلُ
الخَطيم المُحرزي:
وأنتَ امرؤٌ عوّدتَ نفسكَ عادةً
وكلُّ امرىءٍ جارٍ على ما تعوّدا
تعوّدتَ أن لا تُسلمَ الدهرَ خائفاً
أتاكَ ومن أمَنتهُ أمِنَ الرّدى
سَننتَ لأهلِ الأرضِ في العدلِ سُنّةً
فغارَ بلاءُ الصِّدقِ منكَ وأنجدا
وأنتَ المصّفى كل أمرِكَ طيبٌ
وأنتَ ابنُ خيرِ الناسِ إلا محمدا
وأنتَ فتى أهلِ الجزيرةِ كُلِّها
فعالاً وأخلاقاً وأسمحهم يدا
العُماني :
الحمدُ لله الذي بحمدهِ
منَّ على عبادهِ بعبدهِ
وكلُّ حُرٍّ يرتجي من رِفدهِ
فضل الذي فضّله بجده
كالسّيفِ لا تعرفه في غمدهِ
حتى ترى بصائراً من حدّهِ
ضرباً يزيل الهامَ عن ألدِّهِ
وما على الناصح فوق جَهدهِ
أحدهم:
كانوا رعاة جمال قبل نهضتهم
وبعدها ملأوا الآفاقَ تمدينا
لو كبرّت في ربوعِ الصينِ مئذنةٌ
سمعت في الغربِ تهليلَ المصلينا
أحدهم:
أناةٌ فإنْ لم تُغنِ عَقَّبَ بعدَها
وعيداً فإن لم يُغنِ أغنت عزائمه
أحدهم يمدح محمد بن القاسم الثقفي فاتح السّند ولم يكتمل العشرين من عمره:
ساسَ الجيوشَ لسبع عشرة حِجّةً
يا قُربَ ذلك سُؤدداً من مَولدِ
أحدهم:
داءُ الملوكِ يلوحُ فوقَ جبينهِ
شهدتْ بذاكَ مواضعُ التحديقِ
أحدهم:
كل القبائل بايعوكَ على الذي
تدعو إليه طائعين وساروا
حتى إذا حمي الوغى جعلتهم
نصب الأسنة أسلموك وطاروا
إن يقتلوكَ فإن قتلك لم يكن
عاراً عليك وبعضُ قتل عارُ
أحدكم:
إمارتكم شفاءٌ حيثُ كانتْ
وبعضُ إمارةِ الأقوام داءُ