الحاكم العادل (1/3)
- ١ الحاكم العادل
- ٢ الحاكم العادل
- ٣ الحاكم العادل
الحاكم العادل
حافظ إبراهيم:
أثنى الحجيجُ عليكَ والحَرمانِ
وأَجَلَّ عيدُ جلوسكَ الثّقلانِ
أرضيتَ رَبَّكَ إذ جعلتَ طريقَهُ
أمناً وفُزتَ بنعمةِ الرضوانِ
وجمعتَ بالدستورِ حولكَ أُمّةً
شتى المذاهبِ جَمّة الأضغانِ
فغدوتَ تسكنُ في القلوبِ وترتعي
حباتها وتحُلُّ في الوجدانِ
راعيتَهُم حتى علمتَ بأنّهم
بلغوا أشدّهمُ على الأزمان
فجعلتَ أمرَ الناس شُورى بينَهم
وأقمتَ شرعَ الواحدِ الدّيانِ
لو أنّهم وزنوا الجيوشَ بمشهدٍ
رجحت بجيشكَ كفّةُ الميزانِ
لو شاءَ زلزلها على أعدائهِ
أو شاءَ أذهلها عن الدورانِ
مُرهُمْ يخوضوا الزاخراتِ وينسفوا
شُمَّ الجبالِ بقوةِ الإيمانِ
حافظ إبراهيم في السلطان عبد الحميد:
فقامَ بأمرِ الله حتى ترعرعت
بهِ دوحةُ الإسلامِ والشركُ مُجدِبُ
وقرّبَ بينَ المسجدينِ تقرّباً
إلى الملكِ الأعلى فَنعمَ المُقرِّبُ
وكم حاولوا في الأرضِ إطفاءَ نورِه
وإطفاءُ نورِ الشمسِ من ذاكَ أقربُ
فراعهُمُ منهُ بجيشٍ مُدَجّجٍ
لهُ في سبيلِ الله والحقِّ مذهبُ
يُداني شخوصَ الموتِ حتى كأنّما
له بينَ أظفارِ المنيّةِ مطلبُ
حافظ إبراهيم:
لتهنئ أمير المؤمنين مُحمداً
خلافته فالعرشُ سَعدٌ كواكبهْ
ستملك أمواجَ البحارِ سفينهُ
كما ملكت شُمَّ الجبالِ كتائبهْ
ممالكهُ محروسةٌ وثغورهُ
ركائبه منصورةٌ ومراكبهء
حافظ إبراهيم في عمر الفاروق الذي قتله أبو لؤلؤة مولى المغيرة بن شعبة:
مولى المغيرة لا جادتكَ غادية
من رحمة الله ما جادت غواديها
مزّقت منه أديماً حشوهُ هِمَمٌ
في ذمّة الله عاليها وماضيها
طعنت خاصرة(الفاروق) منتقماً
من الحنيفةِ في أعلى مجاليها
فأصبحت دولةُ الإسلامِ حائرةً
تشكو الوجيعةَ لما مات آسيها
حافظ إبراهيم:
رعى الله شعباً جَمّعَ العدلُ شَملهُ
وتمّتْ على عهدِ الرَّشادِ رغائبهْ
حافظ إبراهيم:
مَلِكٌ للشرقِ في أيامهِ
هِمّةُ الغربِ نهوضاً واعتزاما
أيّها القائمُ بالأمرِ لقد
قُمتَ في الناسِ فأحسنتَ القياما
حافظ إبراهيم في عمر الفاروق:
حَسبُ القوافي وحسبي حينَ القيها
أنّي إلى ساحةِ(الفاروقِ) أهديها
لا هُمَّ،هَبْ لي بياناً استعينُ بهِ
على قضاءِ حقوقٍ نامَ قاضيها
قد نازعتني نفسي أن أوفيِّها
وليسَ في طوقِ مثلي أن يُوفيّها
فَمُرْ سَرِيَّ المعاني أن يؤاتيني
فيها فإنّي ضعيفُ الحالِ واهيها
حافظ إبراهيم بعد سقوط السلطان عبد الحميد:
خالدٌ أنتَ رغمَ أنف الليالي
في كبارِ الرجالِ أهلِ الخلودِ
لكَ في الدهرِ والكمالُ مُحالٌ
صفحاتٌ ما بينَ بيضٍ وسُودِ
حاولوا طمسَ ما صنعتَ وودّوا
لو يطيقونَ طمسَ خطَ الحديد
ذاكَ (عبد الحميدِ) ذُخركَ عند اللهِ
باقٍ إن ضاعَ عند العبيدِ
(خط الحديد هو خط الحجاز مابين دمشق والمدينة المنورة)
حافظ إبراهيم:
وتفيئوا ظِلَّ الأريكةِ واقصدوا
ملكاً بأُمتهِ أبرَّ وأرفقا
لا زالَ تاجُ المُلكِ فوقَ جبينهِ
تحت الهلال يَزينُ ذاك المفرقا
حافظ إبراهيم في عمر الفاروق:
وما استبدَّ برأيٍ في حكومتهِ
يا رافعاً راية الشورى وحارسَها
إنَّ الحكومةَ تُغري مُستبديها
جزاكَ ربّك خيراً عن مُحبيّها
رأيُ الجماعةِ لا تشقى البلادُ بهِ
رغم الخلافِ ورأيُ الفردِ يشقيها
حافظ إبراهيم:
سلامٌ على عبدِ الحميدِ وجيشهِ
وأُمتهِ ما قامَ في الشرقِ مِنبرُ
سلوا الفُرسَ عن ذكرى أياديه عندهم
فقد كان فيه الفرس عُمياً فأبصروا
جلا لهم وجهَ الحياة فشاقَهُمْ
فباتوا على أبوابها وتجمهروا
يُنادونَ أن مُنّي علينا بنظرة
وأَحي قلوباً أوشكت تتفطرُ
حافظ إبراهيم:
إذا استوزرتَ فاستوزرْ علينا
فتىً كالفضلِ أو كابن العميدِ
ولا تُثقل مطاهُ بمستشارٍ
يحيدُ به عن القصدِ الحميدِ
حافظ إبراهيم:
أمانيّاكَ الكبرى وهَمُّكَ أن ترى
بأرجاءِ وادي النيل شعباً مُنّعماً
وأن تبني المجدَ الذي مالَ ركنّهُ
وأن تُرهفَ السيفَ الذي قد تثلّما
دعوتَ لمصر أن تسودَ وكم دعت
لكَ اللهَ مصرٌ أن تعيشَ وتسلما
فليتَ ملوكَ المسلمينَ تشبّهوا
بملكٍ إذا ما أحجمَ الدّهرُ أقدما
حافظ إبراهيم:
وكانت له في المصلحينَ سياسةٌ
تَرَخّصَ فيها تارةً وتشدّدا
رأى العزَّ كلَّ العزّ في بسطةِ الغِنى
فحاربَ جيشَ الفقرِ حتى تبدّدا
وسنَّ لكم حريةَ القولِ عندما
رأى القولَ في أسرِ السكوتِ مُقيّدا
حافظ إبراهيم:
في كُلِّ عصرٍ للِجناةِ جريرةٌ
ليست على مرِّ الزمانِ تزولُ
جاروا على (الفاروق) أعدل من قضى
فينا وزكّى رأيهُ التنزيلُ
وعلى (عليٍّ) وهو أطهرنا فماً
ويداً وسيفُ نبيّنا المسلولُ
حافظ إبراهيم:
الفضلُ للشورى وتلك هي التي
تَزعُ الهوى وتَردُّ كلَّ جِماحِ
هي لا تضلُّ سبيلها فكأنّما
خُلِقَ السبيلُ لها بغيرِ نواحي
هي ـ لا براحَ ـ تردُّ كيدَ عدوكم
وتَفلُّ غَرْبَ الغاصبِ المُجتاحِ
حافظ إبراهيم:
حكمتَ فما حَكّمتَ في قصدك الهوى
طريقُكَ في الإنصافِ والعدل مَهيعُ
وقد كنتَ ذا بطشٍ ولكنَّ تحته
نزاهةُ نفسٍ في سبيلك تشفعُ
حافظ إبراهيم يصف دولة الإسلام بعد مقتلِ الفاروق:
فأصبحت دولة الإسلامِ حائرةٌ
تشكو الوجيعة لما ماتَ حاميها
مضى وخَلّفها كالطّودِ راسخةًً
وزانَ بالعدل والتقوى مغانيها
تنبو المعاولُ عنها وهي قائمةٌ
والهادمونَ كثيرٌ في نواحيها
واهاً على دولة بالأمس قد ملأت
جوانب الشرق رغداً من أياديها
حافظ إبراهيم:
وراعَ صاحبَ كسرى أن رأى عُمراً
بينَ الرّعيةِ عُطلاً وهو راعيها
وعهدهُ بِملوكِ الفرسِ أنَّ لها
سُوراً من الجُندِ والأحراس يحميها
رآهُ مستغرقاً في نَومهِ فرأى
فيهِ الجلالةَ في أسمى معانيها
فوقَ الثّرى تحتَ ظلِّ الدَّوحِ مُشتملاً
ببِردةٍ كاد طولُ العهدِ يُبليها
فهانَ في عينهِ ما كانَ يُكبرهُ
في الجاهليةِ والإسلامِ هيبتهُ
من الأكاسرِ والدّنيا بأيديها
تُثني الخطوبَ فلا تعدو عواديها
وقال قولةُ حق أصبحت مثلاً
أمنتَ لمّا أقمتَ العدلَ بينهم
وأصبحَ الجيل بعد الجيل يرويها
فنمتَ نومَ قريرِ العينِ هانيها
حافظ إبراهيم:
ملك يكفيك منه أنهُ
أنهض الشرق فهزَّ المغربا
حافظ إبراهيم:
فليتَ ملوكَ المسلمين تشّبهوا
بملكٍ إذا ما أحجمَ الدّهرُ أقدما
سليلِ ملوكٍ يشهد الله أنّهم
أقاموا عمودَ الدين لما تهدّما
حوى ما حوى من مجدهم ونِجارهم
وزاد فأعيا المادحين وأفحما
طلعت عليهم أسعدَ الخلق مطلعاً
وعُدت إلينا أيمنَ الخلقِ مقدما
حافظ إبراهيم:
هنيئاً أيها الملِكُ الأجلُ
لكَ العرشُ الجديدُ وما يُظِلُّ
وحَصّنهُ بإحسانٍ وعدلٍ
فحصنُ المُلكِ إحسانٌ وعدلُ
وجَدّد سيرة العُمرين فينا
فإنّكَ بيننا لله ظِلُّ
وكم أسعفتَ في مصرٍ جريحاً
عليه الموتُ من كَثبٍ يُطلُّ
وكنتَ لِكُلٍّ مسكينٍ وقاءً
وأهلاً حين لم تنفعهُ أهلُ
حافظ إبراهيم:
لا تعجبنَّ لِمُلكٍ عَزَّ جانبهْ
لولا التعاونُ لم تنظرْ لهُ أثرا
ماثُلَّ رِبُّكَ عرشاً باتَ يحرسهُ
عدلٌ، ولا مدَّ في سُلطانِ من غدرا
خَبرتُهُمْ فرأيتُ القومَ قد سهروا
على مرافقهم والملِكُ قد سهرا
تشاوروا في أمورِ المُلكِ من مَلكٍ
إلى وزيرٍ إلى من يغرِسُ الشجرا
وكانَ فارسهم في الحربِ صاعقةً
وذو السياسةِ منهم طائراً خَدرا
اليوم يلثِمُ تاجُ العزِّ مُحتشماً
رأساً يُدّبرُ مُلكاً يكلأ البشرا
هُمْ يذكرونكَ إن عَدّوا عُدولهمُ
ونحنُ نذكرُ إن عدّوا لنا (عمرا)
كأنّما أنت تجري في طريقتهِ
عدلاً وحلماً وإيقاعاً بمن أشرا
حافظ ابراهيم:
أعيدوا مجدنا دُنيا ودينا
وذودوا عن تُراثِ المسلمينا
فمن يعنو لغير الله فينا
ونحن بنو الغزاة الفاتحينا
ملكنا الأمر فوق الأرض دهراً
وخلّدنا على الأيام ذكرا
أتى عمرُ فأنسى عدل كسرى
كذلك كان عهدُ الراشدينا
سلوا بغدادَ والإسلامُ دينُ
أكان لها على الدنيا قرينُ
رجالٌ للحوادثِ لا تلينُ
وعلم أيدَ الفتحَ المبينا
فلسنا منهمُ والشرقُ عانِ
إذا لم نكفه عنتَ الزمانِ
ونرفعهُ إلى أعلى مكان
كما رفعوه،أو نلقى المنونا
أحمد شوقي:
واحمل نوائب قومٍ أنتَ سيّدهم
وسيّد القوم أقضاهم لما وجبا
لقد بدأت فأتمم غير مُدّخرٍ
جُهداً ولا هِمّةً لا تعرفُ التعبا
أحمد شوقي:
وما السّيفُ إلا آيةُ المُلكِ في الورى
ولا الأمرُ إلا للذي يَتَغلّبُ
فأَدِّبْ بهِ القومَ الطغاةَ فإنّهُ
لَنِعمَ المُربّي للطغاةِ المؤدِّبُ
وداوِ بهِ الدَّولاتِ من كلِّ دائها
فَنعمَ الحسامُ الطَيّبُ المُتطيّبُ
هلِ البأسُ إلا باسُهُم وثباتهم
أمِ الحزمُ إلا عزمهم والتلبّبُ
أمِ الدِّينُ إلا ما رأتْ من جهادهم
أمِ المُلكُ إلا ما أعزّوا وهَيّبوا
أحمد شوقي:
وما السلاح لقومٍ كلّ عدّتهم
حتى يكونوا من الأخلاق في أهب
أحمد شوقي:
خلافةُ الله في أحضان دولتهم
شابَ الزمان وما شابت نواصيها
أحمد شوقي:
وآثارُ الرجالِ إذا تناهتْ
إلى التاريخِ خيرُ الحاكمينا
أحمد شوقي:
أبقى الممالك ما المعارف أُسّهُ
والعدلُ فيه حائط ودِعامُ
أحمد شوقي:
على الأخلاق خُطّوا الملك وابنوا
فليس وراءها للعزِّ ركن
أحمد شوقي:
تنامُ خُطوبُ المُلكِ إن باتَ ساهراً
وإن هو نامَ استيقظت تتألّبُ
سهرتَ ونامَ المسلمون بغبطةٍ
وما يُزعجُ النُّوامَ والساهرُ الأبُ؟
فنبهّنا الفتحُ الذي ما بفجرهِ
كذا الناسُ بالأخلاقِ يبقى صلاحهم
ولا بكَ يا فجرَ السّلامِ مُكذّبُ
ويذهبُ عنهم أمرهم حين تذهبُ
أحمد شوقي:
لي فيكَ مَدْحٌ ليسَ فيهِ تَكلُّفٌ
أملاهُ حبٌّ ليسَ فيهِ تَملُّقُ
ممّا يُحملنا الهوى لك أفرُخٌ
سنطيرُ عنها،وهي عندكَ تُرزقُ
تهفو إليهم في التُرابِ قُلوبنا
وتكادَ فيهِ بغيرِ عِرْقٍ تخفقُ
تُرجى لهم،والله جلَّ جلالهُ
منّا ومنكَ بهم أبرُّ وأرفقُ
فاحفظ ودائعكَ التي استُودعتها
أنتَ الوفيُّ إذا أُوتمنتَ الأصدقُ
شوقي:
نعم الرعية في ذراك ونضرت
أيامهم في ظِلّك الأحكام
في كلِّ ناحية وكلِّ قبيلة
عدل وأمن مورف ووئامُ
شوقي:
وجدتَ المجدَ في الدنيا لواءً
تلّقاهُ المقاديمُ الأباة
ويبقى الناس ماداموا رعايا
ويبقى المُقدمون هم الرعاةُ
شوقي:
يا مَنْ خلافتهُ الرَّضيّة عصمةٌ
للحقِّ،أنتَ بأن يحقّ كفيلُ
والله يعلمُ أنَّ في خلفائهِ
عدلاً يقيمُ المُلكَ حين يميلُ
والعدلُ يرفعُ للماليك حائطاً
لا الجيشُ يرفعهُ ولا الأسطول
هذا مقامٌ أنتَ فيه محمدٌ
والرفقُ عند محمدٍ مأمولُ
شوقي:
لئن تباهى بك الدين الحنيف لَكم
تقوّمت بكَ للإسلام أركان
تُراقبُ الله في مُلكٍ تُدّبرهُ
فأنتَ في العدل والتقوى سليمان
شوقي:
جدّدتَ عهدَ الراشدين بسيرةٍ
نسجَ الرشادُ لها على منوالهِ
شوقي:
جزى الله ملكاً من المحسنين
رؤوف الفؤاد،رحيمُ الوريد
كأنَّ البيان بأيامه
أو العلم تحت ظلال الرشيد
يداوي نداهُ جراح الكرام
ويدركهم في زوايا اللحود
أجارَ عيالك من دهرهم
وجاملهم في البلاء الشديد
تولى الوليدة في يتمها
وكفكف بالوطفِ دمعَ الوليد
شوقي:
يقولون: ما لأبي ناصر
وفيمَ تَحّملَ همَّ القريبِ
وللترك؟ما شأنهُ والهنود؟
من المسلمين وهَمَّ البعيد؟
فقلتُ:وما ضَرّكم أن يقوم
من المسلمين إمامٌ رشيد؟
أتستكثرونَ لهم واحداً
سعى ليؤلف بين القلوب
وليَّ القديم نصيرَ الجديد؟
فلم يَعْدُ هديَ الكتابِ المجيدِ
يشدُّ عُرى الدينِ في دارهِ
ويدعو إلى الله أهل الجحودِ
وللقومِ حتى وراءه القفار
دعاةٌ تغني،ورسلٌ تشيد
شوقي:
قد نابَ عنكِ فكانَ أصدقَ نائبٍ
والشعبُ يهوى الصدق في نوابه
أعلمته اتخذ الأمانة مرّةً
سبباً يبلغهُ إلى آرابه؟
شوقي:
وبالدستور،وهو لنا حياة
نرى فيه السلامة والفلاحا
أخذناه على المهج الغوالي
ولم نأخذه نيلاً مستماحا
بنينا فيه من دمع رواقاً
ومن دم كل ناتئة جناحا
شوقي بعد سقوط الخلافة العثمانية:
عادت أغاني العرس رجع نواح
ونعيت بين معالم الأفراح
كفنت في ليل الزفاف بثوبه
ودفنت عند تبليج الإصباح
ضجّت عليك مآذنٌ ومنابر
وبكت عليك ممالك ونواح
الهند والهة ومصر حزينة
حَسَبٌ أتى طول الليالي دونه
وعلاقة فصمت عُرى أسبابها
تبكي عليك بمدمع سَحّاح
قد طاح بين عشية وصباح
كانت أبرّ علائق الأرواح
شوقي:
عهدُ الخلافةِ في أوّل ذائدٍ
عن حوضها ببراعةٍ نَضّاح
حبٌّ لذاتِ الله كان ولم يزل
وهوىً لذاتِ الحقِّ والإصلاح
شوقي:
واحملِ نوائب قومٍ أنتَ سيّدهم
وسيّدُ القوم أقضاهم لما وجبا
لقد بدأت فأتممْ غير مُدّخرٍ
جُهداً ولا هِمّةً لا تعرفُ التعبا
شوقي:
إذا عَظّمَ البلادَ بَنوها
أنزلتهم منازلَ الإجلالِ
شوقي:
رضي المسلمون والإسلام
فرع عثمان، دُمْ فذاك الدوام
دولة شادَ ركنها ألف عام
ومئات تعيدها أعوام
شوقي:
والدينُ يُسرٌ والخلافةُ بيعةٌ
والأمرُ شورى والحقوقُ قضاءُ
إسماعيل صبري:
هل يُرتجى صفوٌ ويهدأ خاطِرٌ
والموتُ حول نصوصها يترقرقُ
ومضاجعُ القومِ النيامِ أواهلٌ
بِمُعذَّبٍ يردى وآخرَ يُرهَقُ
لن تبلُغَ الجرحى شفاءً كاملاً
مادامَ جارحُها المُهنّدُ يبرقُ
فاحكم بغيرِ العنفِ واكسر سيفهُ
فالحلمُ أجملُ والمكارمُ أليَقُ
والله عونُكَ إن ركبتَ إلى العُلا
طُرُقاً تضِلُّ بها الهُداةُ وتفرَقُ
والأمرُ أمرُكَ لا يُشابُ بريبةٍ
والحكمُ حُكمُكَ والإلهُ مُصَدِّقُ
محمود سامي البارودي:
سَنَّ المشورة وهي أكرم خطة
يجري عليها كل راع مرشد
فمن استعان بها تأيّد ملكه
ومن استهان بأمرها لم يرشد
أمران اجتمعا لقائد أُمّةٍ
إلا جنى بهما ثمار السؤدد
جمع يكون الأمر فيما بينهم
شورى وجندٌ للعدو بمرصد
فالسيف لا يمضي بدون رويّة
والرأي لا يمضي بغير مهند
فلانت أول من أفاد بعدله
حرية الأخلاق بعد تعبد
أطلقتَ كلَّ مقيّد وحللتَ كلَّ
معقّد وجمعتَ كلَّ مبدّد
وتمتعت بالعدل منك رعيّة
كانت فريسة كلِّ باغ معتد
خليل مطران:
إن تبدأ الأمرَ تنههِ وإذا
وُليّتَ أمراً كفيت من ولّى
ولا ترى الخوفَ إن تظّننهُ
سواكَ أمناً ولا ترى البخلا
خليل مطران:
يا حامياً للحِمى والرأيُ حائطهُ
والسيفُ منصلتٌ والرمحُ مشروع
ملكتَ منّا نفوساً لست واليها
بصونكَ المُلك إن يدهاهُ تصديع
علي محمود طه:
إنّما المجدُ في الورى لِمُغَنٍّ
هزَّ قلبَ الورى وقادَ عنانهْ
ولمن ساسَ في الممالك عدلاً
وارتضى الحقَّ في العلا بنيانه
علي محمود طه:
من الصينِ حتى ساحلِ الغربِ عالَمٌ
بهِ المسلمونَ الأولون تقدّموا
بنوهُ حضاراتٍ ضخاماً، ولم يزلْ
لهُ أثرٌ في الكونِ أسمى وأضخمُ
نظامٌ من الشورى وعهدٌ من الرضى
أياديه شتّى،حُسنياتٌ وأنعمُ
وينبئكَ أنّا لا نطيقُ على الأذى
مُقاماً،وأنّا أُمّةٌ ليس تُظلمُ
ولي الدين يكن:
وإن يخدم الأوطان صاحب أمرها
كما تخدم الأوطان بالعين يخدم
أحمد محرم:
الدارُ مملكةٌ علوتَ سريرها
أحسِنْ سياستها وشدَّ عمادها
فتولَّ بالرأي السديد أمورها
وامنع محارمها وسُدَّ ثغورها
إن شئت كنت جحيمها وشقاءها
إجمعْ إليك دقيقها وجليلها
أو شئت كنت نعيمها وسرورها
واردُد عليك قليلها وكثيرها
وارفق بشعبك فالشعوبُ يسوءها
عنف الملوك ويستثير نفورها
واسلُك به نهج الهدى وأضيء له
سنن الفضائل يبتدر مأثورها
لا يُلفيّنك بالمساوئ مُولعاً
إن كنت تؤثر أن يعاف شرورها
أحمد محرم:
مُنىً دونها غيثُ البلاد وغوثا
أجَلّ الملوك الصيد في الفضل رتبة
مليك الورى عبد الحميد المعظّم
وأقَومُ رأياً في الخطوب وأحزمُ
لهُ عزماتٌ ماضياتٌ متى ترم
يبيت الدّجى يرعى الرعايا بفكرةٍ
مراماً تحاماها القضاء المحّتم
حكت منه طرفاً كالئاً ما يهوم
هو المرتجى للملك يحمي ذماره
ويدحر عنه المعتدين ويدهم
ورأيٍ له أمضى غراراً ومضرباً
من السيف لا ينبو ولا هو يكهم
تغض به هام الأعادي إذا عتت
وتجذم أسباب العوادي وتخذم
محمود غنيم:
هل تطلبون من المختارِ معجزةً
وكيفَ كانوا يداً في الحربِ واحدةً
يكفيه شعبٌ من الأجداثِ أحياهُ
من خاضها باع دنياهُ بأخراهُ
وكيفَ ساسَ رُعاةُ الشاةِ مملكةً
وكيفَ كان لهم علمٌ وفلسفةٌ
سنّوا المساواةَ لا عُربٌ ولاعجمٌ
ما ساسها قيصرٌ من قبلُ أو شاهُ
وكيفَ كانت لهم سفنٌ وأمواهُ
ما لامرىءٍ شرفٌ إلا بتقواه
وقررت مبدأ الشورى حكومتهم
فليس للفردِ فيها ما تمناهُ
ورحّبَّ الناسُ بالإسلام حين رأوا
أنَّ الإخاء وأنَّ العدل مغزاهُ
يا من رأى عمراً تكسوهُ بُردتهُ
يهتزُّ كسرى على كُرسيهِ فَرَقاً
والزيتُ أُدمٌ له والكوخُ مأواه
من بأسهِ ،وملوكُ الرومِ تخشاه
إني لأعتبرُ الإسلام جامعة
أرواحنا تتلاقى فيه خافقة
دستورهُ الوحي والمختارُ عاهلهُ
لا هُمَّ قد أصبحت أهواؤنا شيعاً
للشرق لا محضَ دين سنّهُ الله
كالنحل إذ يتلاقى في خلاياه
والمسلمون وإن شتوا رعاياهُ
فامنن علينا براعٍ أنت ترضاهُ
راع يُعيدُ إلى الإسلام سيرتهُ
يرعى بنيه وعينُ الله ترعاهُ
هي الحنيفة عين الله تكلؤها
فكلما حاولوا تشويهها شاهوا
سلْ المعالي عنا إننا عربٌ
شعارُنا المجدُ يهوانا ونهواه
هي العروبة لفظ إن نطقت به
فالشرق والضاد والإسلام معناه
علي الجارم:
حملوه، وإنما حَملوا آمال شعبٍ
بزهرها الغضِّ تندى
حملوا حامي الحقيقة والدين
كما تحملُ الملائكُ عهدا
علي الجارم:
ساسَ بالحكمةِ البلادَ فكانت
من عوادي الزمانِ دِرْعاً وسَدا
فهو إن شاءَ صيّرَ الغِمدَ سيفاً
وإذا شاءَ صيّرَ السيف غِمدا
وإذا الله رامَ إصلاحَ شَعبٍ
سلكَ القائدُ الطريق الأسدّا
إنّما الناسُ بالملوكِ وأغلى المُلك
شأواً ما كان حُبّاً وودّا
ردَ بالحزم كلَّ خَطبٍ سوى
الموت،وللموت صولةٌ لن تُردا
علي الجارم:
من يجعل الإيمانَ صخرة مُلكهِ
رفعَ البناءَ على أشمَّ وطيدِ
كم وقفةٍ لك في المحاربِ جملّت
عزّ الملوكِ بخشية المعبودِ
سجدت لك الأيام حين تلفتّتْ
فرأتكَ بين تشهدٍ وسجودِ
وتطّلعَ الإسلامُ في أمصارهِ
يهفو لظلِّ لوائك المعقود
لبيك يا ملكَ القلوب،فَمُرْ نَكُن
لكَ طاعةً والله خيرُ شهيد
هاشم رفاعي:
هو الحقُّ قد أرسى الإله بناءَهُ
وأكملهُ القرآن نوراً وتَمّما
دعامتهُ الشورى،وشِرعتهُ الهدى
بهِ منَّ رحمن السماءِ وأنعما
لديهِ استوى من لم يُزنهُ نِجاره
ومن لقريشٍ في الأنامِ قد انتمى
فلا فضلَ إلا بالتقى ولو أنه
يكونُ لمن قد عاشَ بالفقرِ مُعدما
لقد أخذَ الأُميُّ يسعى بقومهِ
إلى ذروةِ العلياءِ حتى تسنّما
وقادَ رعاة الضأنِ شامخَ دولةٍ
كما لم يَقدْ من قبلُ من كانَ قيِّما
هُمُ ملكوا الدنيا فنالت بظلهم
عدالة تشريعٍ،وحكماً مُنظَّما
وسارت على الأيامِ يزدادُ بأسها
وتصعدُ للعلياءِ والمجدِ سلّما
فلمّا استقامَ الملكُ وانتظمَ الورى
وشارفَ في العلياءِ بالأفقِ أنجما
أضعناهُ عن ضعفٍ وذلٍ ولم نقمْ
عليه وقد أودى حِداداً ومأتما
فياربِّ إن يُصبح بنا الغرب هازئاً
فقد كان منا من غزاهُ وعلّما
ندمنا على ما ضاعَ لو كانَ مُجدياً
لطالبِ مجدٍ ضاع أن يتندما
عبد الله عفيفي:
يا منار العدل في ساح القضاء
لا يزال مغناكَ مرفوع البناء
أنت نور الله في آفاقه
أنت ظلُّ الله في سلطانه
للبرايا،أنت وحي الأنبياء
أنت رمز الودّ فيه والإخاء
كتب الخلد على أبوابهِ
في سناء الحقِّ سطراً من ضياء
بدوي الجبل في صلاح الدين الأيوبي:
هذا صلاح الدين فاخشع إنّه
ملك الملوك مسالماً ومغيرا
طاف الجلال به مليكاً فاتحاً
حيّاً وطاف بلحده مقبورا
فالثم ثراه فقد لثمت خميلة
للمكرمات وقد شممت عبيرا
بدوي الجبل:
وما بُنيتْ إلا على الحُبِّ أمّةٌ
ولا عزَّإلا بالحنانِ زعيمُ
بدوي الجبل:
قُلْ لشكري العظيم أشرقت في
السّدة يمناً وكبرياء ورشدا
يا أبا الدولة الفتيّة تبنيها
ويلقى الباني عناء وجهدا
إن حضنت استقلالها وهو في
المهد فما اختار غير نعماك مهدا
لا تخف عثرة عليه ووهنا
بلغ الطفل في حماك الأشدّا
عمر أبو ريشة في الملك فيصل بن عبد العزيز:
يا ابن عبد العزيز وانتفضَ العزُ
وأصغى وقال من ناداني
قلتُ ذاكَ الجريحُ في القدس، في
سيناء،في الضفتين،في الجولان
قلتُ ذاكَ السجينُ في السجنِ
فراراً من خسّةِ السّجانِ
قلتُ ذاكَ الأبيُّ يشهقُ بالصمتِ
وتُرمى أقلامهُ بامتهانِ
أنور العطار:
نحن رمز الحقوق تحتكم الدنيا
إلى عدلنا العميم احتكاما
قد ملكنا الأرضَ الفضاء سماحاً
وجعلنا الأخلاق فيها الدعاما
ونثرنا على الوجود عقوداً
حسُنت حكمةً وطابت نظاما
بدر الدين الحامد في هاشم الأتاسي:
حكمتَ والحكم ميزان ومحرقة
فكنت عدلاً،لكل منك مقدار
أحطت حكمك بالدستور لا جدل
فيه ولا عابث بالحكم مكّار
فانقاد كل جموح في شكيمته
ولم يجد منفذاً للطعن ختّار
كنت الرئيس الذي ما فيه منقصة
ولم تقيده أحوال وأعذار
محمد مهدي الجواهري:
يا أنتَ،يا عملاقَ ساحتنا
يا أُمّةً تعنو لها الأممُ
يا هِمّةً ما انفكَّ يُلهمها
جيلٌ تفانى دونهُ الهِممُ
قد راعهم في الغابِ سيّده
وأمضّهم في الجحفل العلم
عقدوا على أوباشهم أملاً
والعارُ فوق جباههم وصموا
محمد مهدي الجواهري في عبد الحميد كرامي:
ولو ارتضيت الحكمَ أعرج أهوجا
لمشت إليكَ عجولةً أوطارُ
جئت الوزارةَ ليلةً ونهارَها
ورأيتَ كيفَ الحكمُ يشمخُ كاذباً
فرأيتَ كيف تراكمُ الأوزارُ
في حينَ يملأ دفتيه العارُ
ولمستَ كرسياً يُرَجُّ كأنّه
نعشٌ يُدقُّ بجنبهِ مسمارُ
وخرجتَ موفور الكرامةِ عالقاً
من فوق مفرقكَ الأغرِّ الغارُ
قد كان وُسْعَكَ أن تُغالطَ ذمّةً
أو أن تُغرِّر..والهوى غرّارُ
وتقولُ:كنتُ وكانَ صُنعَ معاشرٍ
أعطوا يداً للأجنبي وساروا
أو أن تسمي”الشرَّ” يُهلكُ أمةً
خيراً كما يتصّنعُ الأشرارُ
حُوشيتَ ما قيمُ الرجال إذا ارتمى
منها الضمير،وصوّح الإيثارُ
لا يقدرُ الحرمانَ مما يُشتهى
ويُتاحُ…إلا القادةُ الأبرارُ
لا بُدَّ أن يعرى وإن طال المدى
بالناسِ موهوبُ الثيابِ مُعارُ
محمد مهدي الجواهري:
باقٍ ـ وأعمارُ الطغاةِ قصارُ ـ
في سِفرِ مجدك عاطرٌ موّارُ
محمد محمود الزبيري:
يا حامل الشعب الكبير بقلبه
الشعب في طيات قلبك يخفق
جدّد له عصر الجدود بعزمه
لو مسّت الماضي لجاءك يشرق
لا تبنه حجراً ولكن فيلقاً
ينساب فيه للمنايا فيلق
إبراهيم طوقان:
أما الزعامة فالحوادث أمها
تعطي على قدر الفداء وترزقُ
المتنبي:
حسمَ الصلحُ ما اشتهتهُ الأعادي
وأذاعتهُ ألسنُ الحُسّادِ
وأرادتهُ أنفسٌ حالَ تدبي
رُكَ ما بينها وبينَ المُرادِ
صار ما أوضعَ المُخبّونَ فيه
من عتابٍ زيادةً في الودادِ
وكلامُ الوشاةِ ليسَ على الأح
بابِ ،سلطانهُ على الأضدادِ
لا عدا الشرُّ من بغى لكما الشرُّ
وخصَّ الفسادُ أهلَ الفسادِ
المتنبي:
منعَ الودُّ والرعايةُ والسؤ
ددُ أن تبلغا إلى الأحقادِ
وحقوقٌ تُرقِّقُ القلبَ للقل
بِ ولو ضُمّنت قلوبَ الجمادِ
فغدا المُلكُ باهراً من رآهُ
شاكراً ما أتيتما من سدادِ
فيهِ أيديكما على الظَّفرِ الحل
وِ وأيدي قومٍ على الأكبادِ
هذه دولةُ المكارمِ والرأ
كسفتْ ساعةً كما تكسفُ الشم
فةِ والمجدِ والندى والأيادي
سُ وعادت ونورُها في ازديادِ
المتنبي:
أرى المسلمينَ مع المشركي
نَ إمّا لِعجزٍ وإمّا رَهَبْ
وأنتَ مع اللهِ في جانب
قليلُ الرُّقادِ كثيرُ التّعبْ
كأنّكَ وحدك وحدّتهُ
ودانَ البريّة بابنٍ وأبْ
فليتَ سيوفكَ في حاسدٍ
إذا ما ظهرتَ عليهم كَئِبْ
وليتَ شكاتُكَ في جسمهِ
وليتكَ تجزي ببغضٍ وحبْ
المتنبي:
أحَقُّ دارٍ بأن تُدعى مباركةً
وأجدرُ الدُّور أن تُسقى بساكنها
دارٌ مباركةُ المَلكِ الذي فيها
دارٌ غدا الناسُ يستقونَ أهليها
المتنبي:
بغيرِكَ راعياً عَبِثَ الذئابُ
وما تركوكَ معصيةً ولكنْ
وغيرَكَ صارِماً ثَلَمَ الضِّرابُ
يُعافُ الوِردُ والموتُ الشرابُ
المتنبي:
ترعرعَ الملِكُ الأستاذُ مكتهلاً
قبل اكتهالٍ أديباً قبل تأديبِ
حتى وصلتُ إلى نفسٍ مُحَجَّبةٍ
تلقى النفوسَ بفضلٍ غير محجوبِ
المتنبي:
ولكِنْ تفوقُ الناسَ رأياً وحكمةً
كما فُقتهمْ حالاً ونفساً ومِحتدا
المتنبي:
يَدِقُّ على الأفكارِ ما أنتَ فاعلٌ
فَيُركُ ما يخفى ويُؤخذُ ما بدا
المتنبي:
بالجيشِ يمتنعُ الساداتُ كُلهمُ
والجيشُ بابنِ أبي الهيجاءِ يمتنعُ
حتى أقامَ على أرباضِ خَرْشَنةٍ
تشقى به الروم والصلبان والبِيعُ
المتنبي:
عَدُّوكَ مذمومٌ بِكُلِّ لسانِ
ولو كانَ من أعدائكَ القمرانِ
ولله سرٌ في عُلاكَ وإنما
كلامُ العدى ضربٌ من الهّذيانِ
أتلتمسُ الأعداءُ بعدَ الذي رأتْ
قيامَ دليلٍ أو وضوحَ بيانِ
المتنبي:
تَرفّقْ أيها المولى عليهم
فإنَّ الرِّفقَ بالجاني عتابُ
وأنّهم عبيدُكَ حيث كانوا
إذا تدعو لحادثةٍ أجابوا
وعينُ المخطئين همُ وليسوا
بأوَّلِ معشرٍ خطئوا فتابوا
وأنتَ حياتُهم غضبت عليهم
وهجرُ حياتهم لهمُ عقابُ
المتنبي:
وإنَّ نفوساً أمَّمتْكَ منيعةٌ
وإنَّ دماءً أمَّلتْكَ حرامُ
المتنبي:
تجاوزتَ مقدارَ الشجاعةِ والنُّهى
إلى قولِ قومٍ أنتَ بالغيبِ عالمُ
المتنبي:
إذا الدولةُ استنكفتْ به في مُلّمةٍ
كفاها فكانَ السّيفَ والكفَّ والقلبا
تُهابُ سيوفُ الهندِ وهي حدائدٌ
فكيفَ إذا كانت نزاريّةٌ عُربا
ويُرهبُ نابُ الليثِ والليثُ وحدَهُ
فكيفَ إذا كان الليوثُ له صَحبا
المتنبي:
يكلف سيف الدولة الجيش هَمّه
وقد عجزت عنه الجيوش الخضارم
ويطلب عند الناس ما عند نفسه
وذلك ما لا تدعيه الضراغم
ولست مليكاً هازماً لنظيره
ولكنكَ التوحيد للشرك هازم
المتنبي:
غابَ الأميرُ فغابَ الخيرُ عن بلدٍ
كادت لفقدِ اسمهِ تبكي منابرُهُ
قد اشتكت وحشةَ الأحياءِ أربُعهُ
وخبّرت عن أسى الموتى مقابره
المتنبي:
كُلُّ يريدُ رجالَهُ لحياتهِ
يا منْ يريدُ حياتهُ لرجالهِ
المتنبي:
قعدَ الناسُ كُلُّهمُ عن مساعي
كَ وقامت بها القنا والنصولُ
ما الذي عندهُ تُدارُ المنايا
كالذي عندهُ تُدارُ الشّمولُ(الخمر)
المتنبي:
مِثلُكَ يا بدرُ لا يكونُ ولا
تصلحُ إلا لِمثلكَ الدول
المتنبي:
ليسَ إلّاكَ يا عليٌّ هُمامٌ
سيفهُ دونَ عرضهِ مسلولُ
كيفَ لا تأمنُ العراقُ ومصرٌ
وسراياكَ دونهما والخيولُ
ودرى من أعزَهُ الدَّفعُ عنهُ
فيهما أنّهُ الحقيرُ الذليلُ
أنتَ طولَ الحياةِ للرومِ غازٍ
فمتى الوعدُ أن يكون القُفولُ
المتنبي:
وكذا الكريمُ إذا أقامَ ببلدةٍ
سالَ النُّضارُ بها مقامَ الماءُ
المتنبي:
ألهى الممالكَ عن فخرٍ قفلتَ بهِ
شُربُ المُدامةِ والأوتارُ والنَغَمُ
ألقتْ إليكَ دماءُ الرُّوم طاعتها
فلو دَعوتَ بلا ضَرْبٍ أجابَ دمُ
المتنبي:
الدهرُ مُعتذرٌ والسيفُ منتظرٌ
وأرضُهُمْ لكَ مُصطافٌ ومُرتبعُ
المتنبي:
فهمتُ الكتابَ أبرَّ الكُتُبِ
فسمعاً لأمرِ أميرِ العربْ
المتنبي:
رفعت بك العرب العماد وصيّرت
قمم الملوك مواقد النيران
أنساب فخرهم إليك وإنما
أنساب أصلهم إلى عدنان
المتنبي:
فدى لكَ من يُقصّرْ عن مداكا
فلا ملك إذن إلا فداكا
المتنبي:
مَلكٌ سِنانُ قناتهِ وبنانُهُ
يتباريان دماً وعرقاً ساكباً
يستصغرُ الخطرَ الكبيرَ لوفدهِ
ويظنّ دجلة ليس تكفي شارباً
كَرماً فلو حدّثتهُ عن نفسهِ
بعظيمٍ ما صنعت لظنّكَ كاذباً
سَلْ عن شجاعتهِ وزُرهُ مُسالماً
وحذارِ ثُمَّ حذارِ منهُ محاربا
فالموتُ تُعرَفُ بالصفاتِ طِباعهُ
لم تلقَ خلقاً ذاقَ موتاً آيبا
إن تلقَهُ لا تلقَ إلا قسطلاً
أو جحفلاً أو طاعناً أو ضارباً
أو هارباً أو طالباً أو راغباً
أو راهباً أو هالكاً أو نادبا
أبو فراس الحمداني:
وما زلت،مذ كنت تأتي الجميل
وتحمي الحريم،وترعى الحسب
وتغضب حتى إذا ما ملكت
أطعت الرضا وعصيت الغضب
أبو فراس الحمداني:
يا باذلَ النفس والأموال مُبتسماً
أما يهولك لا موتٌ ولا عدم؟
لقد ظنتك بين الجحفلين ترى
أنَّ السّلامة من وقع القنا تصم
نشدتُكَ الله لا تسمحْ بنفسِ عُلاً
حياةُ صاحبها تحيا بها الأمم
تفدي بنفسك أقواماً صنعتهُمُ
وكان حقّهمُ أن يفتدوكَ هُمُ
أبو فراس الحمداني:
أبقى لنا الله مولانا ولا برحت
أيامنا أبداً في ظِلّهِ جُددا
لا يطرقُ النازلُ المحذورُ ساحته
ولا تمدُّ إليه الحادثاتُ يدا
الحمد لله ربي دائماً أبداً
أعطانيَ الدهرُ ما لم يُعطهِ أحدا
أبو تمام:
نحنُ الفِداءُ من الرّدى لخليفةٍ
برضاهُ من سخطِ الليالي نفتدي
مَلِكٌ إذا ما ذيقَ مرّ المُبتلى
عند الكريهةِ عذبُ ماءِ المحتدِ
هدمت مساعيهِ المساعي وابتتْ
خططَ المكارمُ في عراض الفرقدِ
ما زالَ يمتحنُ العلى ويروضها
حتى اتقّتهُ بكيمياءِ السؤدِ
أبو تمام:
نحن الفداءُ من الردى لخليفةٍ
برضاهُ من سخطِ الليالي نفتدي
ملكٌ إذا ما ذيقَ مرَّ المبتلى
عند الكريهة عذبُ ماءِ الموردِ