الدكتور موفق قويدر · نظرات في الطبِّ والأدبِ والإسلام

الأرق — 1

بسم الله الرحمن الرحيم

داء الأرق والسهاد

التعريف:

جاء في موسوعة السفير للمعارف الإسلامية:

„الأرق: في اللغة:السهر،يقال: أرِق فلانٌ أرقاً:ذهب عنه النوم ليلاً.

من الناحية الدينية:

ولم ترد كلمة“الأرق“ في القرآن الكريم،ولكن ورد مايشير إلى السهر ليلاً بقصد العبادة والتقرب إلى الله تعالى وليس نتيجة للأرق كعرض نفسي وذلك في قوله تعالى:{تتجافى جنوبُهُم عن المضاجعِ يدعون ربهم خوفاً وطمعاً}[السجدة 16].

ووردت كلمة „الأرق“ أكثر من مرة في السنة النبوية المطهرة،من ذلك ما رُوى عن زيد بن ثابت رضي الله عنه أنه قال:“شكوتُ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أرقاً أصابني،فقال:“قل:“اللهم عارتِ النجوم،وهدأت العيون،وأنت حيٌّ قيوم،لا تأخذك سِنةٌ ولانوم،يا حيُّ يا قيوم،اهدِ ليلي وأنم عيني،فقلتها فأذهب الله عز وجل عني ما كنت أجد“[رواه ابن السنّي وهو حديث ضعيف].

من الناحية الطبية:

جاء في موسوعة الويكيبيديا:

الأرق:هو عبارة عن اضطراب في النوم أو تقطعه أو انخفاض جودته،مما يعود سلباً على صحة المريض النفسية والجسدية.ويمكن أن يعرف بأنه الشكوى من صعوبة بدء النوم،او الاستمرار فيه،أو عدم الحصول على نوم مريح خلال الليل،أو النهوض مبكراً بغير المعتاد،وهو يؤثر على نشاط المصاب خلال النهار،وتختلف أسبابه وعلاجاته من شخص لآخر حسب حالته وظروفه.

أنواع الأرق:هناك ثلاثة أنواع مختلفة:

1 ـ الأرق العرضي أو المؤقت:وهو الذي يدوم ما بين ليلة واحدة إلى بضع أسابيع وهذا يشاهد عند معظم الناس وسببه غالباً التوتر وضغوط الحياة اليومية.

2 ـ الأرق الحاد أو قصير المدى:والذي يشاهد بشكل متواصل لفترة ثلاثة أسابيع إلى ستة أشهر.

3 ـ الأرق المزمن: والذي يستمر لفترة عدة سنوات،وهو النوع الأكثر خطورة.

أسباب الأرق:

هناك ثلاثة أسباب:

1 ـ العوامل النفسية:وهذه أكثر الأسباب شيوعاً،ومنها الاكتئاب،والقلق والضغوطات العائلية والوظيفية وغيرها.

2 ـ الأسباب العضوية:وتشمل مجموعة من الأمراض وخاصة منها انقطاع التنفس أثناء النوم،والقلس المعدي المريئي،ومتلازمة حركة الساقين غير المستقرة،والآلام بأسبابها المختلفة،والاضطرابات الغدية،…

3 ـ الأسباب السلوكية والبيئية:مثل تناول الوجبات الثقيلة قبل النوم،والتدخين،وشرب الغول،وتناول القهوة أو الشاي قبل النوم بقليل،والضجيج،والإفراط في استخدام المنبهات،وبعض المركبات الدوائية ومنها مضادات الاكتئاب،وبعض أدوية القلب والحساسية،….

فسيسولوجيا النوم:

النوم هو حالة طبيعية من الاسترخاء عند الكائنات الحية،وتقل خلاله الحركات الإرادية والشعور بما يحدث في المحيط.

لا يستطيع الجهاز العصبي أن يستمر وظيفياً إذا لم يكن هناك نوم،والنوم يمتاز عن الأشكال الأخرى من حالات اللاوعي بالسهولة النسبية من الانتقال من حالة اللاوعي إلى حالة الوعي المدرك،أي الانتقال من النوم وما يرافقه من عدم الشعور والإدراك إلى حالة الشعور والإدراك بصورة سهلة على عكس حالات اللاوعي الأخرى.

وبرغم أن الإنسان يقضي ثلث حياته نائماً إلا أن الأكثرية من الناس لايعرفون الكثير عن النوم.وكان الاعتقاد أن النوم عبارة عن خمول في وظائف الجسم الجسدية والعقلية يحتاجه الإنسان لتجديد نشاطه،إلا أن الواقع المثبت علمياً هو خلاف ذلك تماماَ،حيث أنه يحدث خلال النوم العديد من الأنشطةالمعقدة على مستوى المخ والجسم بصفة عامة،وهناك بعض الوظائف تكون أنشط خلال النوم،وكذلك فإن بعض الأمراض تحدث خلال النوم فقط وتختفي عند اليقظة.

وعندما يبدأ الشخص في النوم فإن رسم الدماغ يبدأ في التغير عما كان عليه أثناء اليقظة.وكلما ازداد النوم عمقاً تغير رسم الدماغ مما يمكن تقسيمه إلى أربعة مراحل من حيث العمق،وعندما يصلر النوم إلى المرحلة الرابعة يبدأ في التراجع من حيث العمق إلى المراحل السابقة،ولايصل إلى المرحلة الأولى إلا إذا كان الشخص على وشك الاستيقاظ.

وعندما يصل النوم إلى المرحلة الثانية لوحظ أن رسم المخ لم يتغير فجأة،بل إن الجسم نفسه يتحرك حركات لا إرادية.ولوحظ أن العين تتحرك حركات سريعة،وتظل هذه المرحلة لفترة تتراوح بين 15 ـ 30 دقيقة،ولو حدث أن استيقظ الشخص بعد هذه المرحلة فإنه يتذكر أنه كان يحلم ويستطيع أن يروي ما حلم به.فإذا لم يستيقظ بعد انتهاء المرحلة يأخذ النوم ثانية في العمق إلى المراحل الثالثة والرابعة ثم يتراجع ثم يحلم وهكذا تتكرر هذه العملية 4 ـ 6 مرات كل ليلة حسب طول مدة النوم.ويمكن للإنسان كل يوم في الصباح وبعد الاستيقاظ وببعض التركيز أن يتذكر الحلم الأخير،أما الأحلام الأولى فمن الصعب أن يتذكرها،إلا إذا استيقظ الإنسان بعد الحلم مباشرة.

كما أوضح رسم المخ أن الجهاز العصبي يصاب بفترات من التعب والتراخي كل 90 دقيقة أثناء اليقظة ولذلك فمن المستحسن أن يرتاح الشخص أثناء العمل كل ساعة ونصف الساعة لفترة ربع ساعة على الأقل حتى يستعيد الجهاز العصبي نشاطه،وهذا التغير الدوري يحدث أيضاً أثناء النوم لأن فترات الأحلام تحدث أيضاً كل 90 دقيقة،أي أنها فترة تراخي الجهاز العصبي أثناء الليل،وهذا يتمشى مع ما قال به علماء النفس من أن الأحلام تحدث عندما يغفل الرقيب(الأنا العليا)وبذلك تسنح الفرصة للغرائز والرغبات المحرمة والمكتومة في اللاشعور لكي تخرج إلى دائرة الشعور(الأنا)حتى ولو كان الرقيب ليس غافلاً تماماً،فإنه يترك لهذه الرغبات حرية التعبير عن نفسها من خلال الأحلام،لأنه واثق أن الشخص نائم ويتعذر عليه تنفيذ هذه الرغبات.

ولقد ثبت علمياً أن التوتر العضلي يتلاشى أثناء النوم وخاصة في مرحلة الأحلام حتى يصل إلى درجة الشلل التام،بينما ينشط مركز الرؤية في المخ مما يؤدي لتشكل أهلاس بصرية،وهذا مايحدث أثناء الحلم،إذ أنه مجرد رؤى وأهلاس بصرية،وهذا يؤكد آراء مدرسة التحليل النفسي أيضاً بأن الحلم هو مرحلة نكوص إلى فترة الطفولة حيث كان الطفل يعتمد على إدراكه للأشياء بواسطة حواسه كالشم والسمع والبصر،ولا يعتمد على جهازه الحركي لأن عضلاته لم تصل إلى مرحلة النضج بعد.

وخلال الطفولة الأولى فإن دورة النومـ اليقظة الطبيعية ـ المعاودة والمشاهدة لدى الرضيع تتدرج إلى الشكل المألوف في الطفولة المتأخرة والشباب والكهولة.أي النوم ليلاً،واليقظة نهاراً،وتنقص عدد ساعات النوم مع النمو،فبينما يقضي الوليد 16 ـ 17 ساعة نائماً يومياً،لايقضي الكهل سوى 6 ـ 9 ساعات.وتبقى هناك تفاوتات فردية عند الكهول لها علاقة بالسن والجنس والشخصية،حيث تبين أن نسبة من يكتفون بعدد ساعات نوم أقل من خمس ساعات تزداد مع تقدم العمر وخاصة بعد سن 55سنة.

كما أن الدخول في مرحلة النوم وبدايته يزداد مع التقدم في السن،حيث لوحظ عند الإناث بعد سن ال65عاماً فإن 30% منهن لايتمكن من النوم بعد الاضطجاع إلا بعد أكثر من 90 دقيقة،كما أن الاستيقاظ العادي قبل الساعة الخامسة صباحاً يشاهد بنسبة أقل من 5% دون سن ال64.ولكن النسبة تصبح ثلاثة أضعاف بعد هذا السن.

وإن النساء ينمن أقل من الذكور،ويشعرن باضطرابات النوم بنسبة أعلى من الذكور،وخاصة بعد العقد السادس من العمر،كما أن اضطرابات النوم سواءً ليلاً أو نهاراً تزداد مع تقدم العمر،ويشاهد تقطع النوم بعد سن السبعين بشكل خاص.

ومن المعروف أن الحرمان من النوم يؤدي للإنهيار العصبي.ولذا يلجأ بعض السجانين إلى حرمان المسجون من النوم كوسيلة من أشد وسائل التعذيب.

في كانون الثاني من عام 1959م قضى المدعو بيتر ترب حوالي 200 ساعة من دون نوم.وفي أثناء ذلك كان يشرف عليه عدد من الأطباء يفحصونه ويجرون عليه التجارب والاختبارات النفسية.وقد تحتم على ترب منذ البداية أن يكافح ضد النوم.وبعد يومين بدأت تتراءى له هلوسات بصرية مثل رؤية خيوط العنكبوت في حذائه.ولم تكد تمضي عليه مائة ساعة حتى خانته ذاكرته بشكل ملحوظ وأصبح يجد صعوبة بالغة في الإجابة على الاختبارات البسيطة.ولقد أصبحت هلوساته تزداد،وصار يرى في بزة الطبيب المصنوعة من القماش أنها مصنوعة من الديدان.

ولما أعطي معادلة جبرية بسيطة كان قد حلها بسهولة في بداية الأمر تطلب منه جهداً كبيراً في محاولة حلها وانهار وهو يحاول بإصرار حل المعادلة.

وحين وصل إلى الساعة المائة والسبعين بلغت الماسأة حداً لا يستطاع مشاهدته،ففي بعض الأحيان كان ترب غير متأكد من أنه هو نفسه وفي كثير من الأحيان كان يحاول التأكد من هويته.وصار عنده الشك بأن الأطباء يتأمرون عليه لإرساله إلى السجن.وفي نهاية المائتي ساعة اختلط ذهنه وعاودت الأشباح تتراءى له،وازدادت الهلوسات وأصبح عنده اليقين بأنه ضحية مؤامرة من قبل الأطباء.

وبينت الدراسات أن نوم ليلة واحدة كان يكفي لاختفاء جميع هذه الاعراض.

والتعريف العلمي للنوم يجب أن يعكس المعايير الأربعة الرئيسية التي تميز النوم وهي:

1 ـ الحركة الضئيلة:بينما الحركات الضخمة مثل المشي والكلام والكتابة لاتتوافق مع النوم،ولا تحدث خلاله في الحالة الطبيعية.

2 ـ نمطية الموقف:فالإنسان لايمكن في الحالة الطبيعية أن ينام إلا إذا كان مستلقياً مع حالات استثنائية.

3 ـ ردود منخفضة على المؤثرات:فالإنسان لايتجاوب عادة أثناء النوم مع الأصوات المنخفضة.

4 ـ الانعكاسية:فالنائم يستطيع الاستيقاظ بعد التنبيه وهذا مايميز النوم عن الغيبوبة أو الوفاة.

فالنوم ليس فقداناً للوعي أو غيبوبة وإنما حالة خاصة يمر بها الإنسان،وتتم من خلالها أنشطة معينة.

عندما يكون الإنسان مستيقظاً فإن المخ يكون لديه نشاطاً كهربائياً معينا،ومع حلول النوم يبدأ هذا النشاط بالتغير.والنائم يمر خلال نومه بعدة مراحل من النوم لكل منها دورها.فهناك المرحلة الأولى والثانية ويكون النوم خلالهما خفيفاً ويبدأن مع بداية النوم.وبعد ذلك تبدأ المرحلة الثالثة والرابعة،أو مايعرف بالنوم العميق،وهاتان المرحلتان مهمتان لاستعادة الجسم نشاطه،ونقص هاتين المرحلتين من النوم ينتج عنه النوم الخفيف غير المريح والتعب والإجهاد أثناء النهار.وبعد حوالي التسعين دقيقة تبدأ مرحلة الأحلام أو مايعرف بمرحلة حركة العينين السريعة.وهذه المرحلة مهمة لاستعادة الذهن نشاطه.والمرور بجميع مراحل النوم يعرف بدوره النوم كاملة.وخلال نوم الإنسان الطبيعي(6 ـ 8 ساعات) يمر الإنسان بحوالي 4 ـ 6 دورات نوم كاملة.

وتبين الدراسات أن مرحلة النوم العميق وتسمى أيضاًREM(حركات العين السريعة)تكون مصحوبة بحركات سريعة للعين وتترافق مع كبت الفعالية الحركية وفي خلالها تحدث الأحلام.وبالرغم من أن مخطط هذه المرحلة يشبه مخطط حالة اليقظة والتنبه فإن الشخص يكون في نوم عميق ويصعب إيقاظه في هذه المرحلة.

ولوحط أيضاً أن المرحلة الرابعة من النوم تحدث بصورة مبدئية في النصف الأول من الليل،في حين أن نوم حركات العين السريعة يكون أكثر حدوثاً في الثلث الأخير من الليل.

وفي خلال فترةREM تتسارع ضربات القلب،ويزداد ضغط الدم،ولهذا قيمته حيث أن الأزمات القلبية كثيراً ما تحدث في ساعات الصباح المبكرة جداً .

وهناك وسائل تساعد في تسجيل وتحديد النوم الطبيعي والفسيولوجي وأهمها:

1 ـ تخطيط الدماغ الكهربائي:Electroencephalogram:EEG

اكتشف الطبيب النفسي السويسري هانس بيرغر التخطيط الدماغي عام 1929م.

ويلاحظ في تخطيط الدماغ الكهربائي صنفان للنوم:

1 ـ  النوم بدون سرعة حركات العينين:Non REMوهذا يقسم إلى أربعة مراحل تتراوح من النوم الخفيف وحتى العميق.ففي المرحلة الأولى يكون التخطيط الدماغي مماثلاً لما يشاهد أثناء اليقظة،وأما في المرحلة الثانية فيبدي مظهراً جديداً حيث يبدي وجود Sleep spindles،ومع عمق النوم تظهر موجات بطيئة تزداد سيطرتها حتى المرحلة الرابعة.

2 ـ النوم المترافق مع سرعة حركات اللعينين:REM:وهذا يمتاز بنقص فعالية الفولتاج في تخطيط الدماغ الكهربي بشكل يماثل المرحلة الأولى من السابق،ويترافق مع حركة العينين السريعة،وهبوط شديد في المقوية العضلية.

وإن الأشخاص الذين يوقظون في هذا الطور يذكرون عادة وجود اضطراب في المحتى الفكري يصعب تميزه عن الحلم العادي،أما من يوقظون في الطور الذي لايترافق مع حركات العين السريعة فلا يبدون وجود اضطراب في محتوى التفكير.

ويترافق الطوران السابقان مع ملامح مميزة استقلابية،فعلى سبيل المثال إن النوم ذو الموجات البطيئة يترافق مع تبدلات في تركيز هرمن النمو في الدم،وأما الطور ذو حركات العين السريعة فإنه يترافق مع ازدياد فعالية الجملة الذاتية العصبية،ونعوظ القضيب،كما أن جريان الدم خلال هذا الطور من النوم يكون أعلى منه أثناء اليقظة.

ولقد وجد أن مدة الطور ذو حركات العين السريعة أي الريم يكون أطول بكثير عند الوليد والخديج.

2 ـ تخطيط حركة العينين Electrooculogram EOG:وهو مقياس لحركات العينين.

3 ـ التخطيط العضلي Electromyogram EMG

ويتفاوت هدد ساعات النوم التي يحتاجها الإنسان الطبيعي من شخص لآخر.ولكن المؤكد أن عدد الساعات التي يحتاجها نفس الشخص تكون ثابتة دوماً.فبالغم من أن الإنسان قد ينام في إحدى الليالي أكثر من ليلة أخرى إلا أن عدد الساعات التي ينامها الشخص خلال أسبوع أو شهر تكون عادة ثابتة.

ويعتقد كثير من الناس أن عدد ساعات النوم اللازمة يومياً هو ثمان ساعات،وهذا الرقم هو متوسط عدد الساعات لدى أغلب الناس،ولكنه لا يعني بالضرورة أن كل إنسان يحتاج ذلك العدد من الساعات.فنوم اإنسان يتراوح بين أقل من ثلاث ساعات لدى البعض إلى أكثر من 10 ساعات لدى البعض الآخر.

ومع تقدم الإنسان في العمر فإن طبيعة وجودة النوم تتغير كلما تقدم بنا العمر.فعندكبار السن يصبح النوم خفيفاً وأقل فعالية وأقل راحة،ذلك كله بالرغم من عدم تغير ساعات النوم،والسبب في ذلك يعود إلى أن نسبة كل مرحلة من مراحل النوم السابقة تتغير مع تقدم السن.حيث أن طور النوم العميق(أي المرحلة الثالثة والرابعة)تصل إلى نسبة بسيطة بعد تجاوز سن الستين،وعند البعض قد تختفي تماماً،فنجد الأشخاص في هذا السن أسرع استيقاظاً نتيجة الضوضاء الخارجية مقارتة بصغار السن.فيصبح النوم عند المسنين خفيفاً ومتقطعاً طوال الليل.وهذا أحد أسباب النعاس خلال النهار الذي يشاهد عند كبار السن.

وإن العوامل الرئيسية التي تتغير أثناء النوم هي:سرعة القلب،وضغط الدم،والنشاط الاستقلابي.

وفي النوم العميق فإن سرعة التنفس تنقص،وأن الضغط الجزئي للأوكسجين في الأسناخ الرئوية يتناقص،وإن درجة اشباع الدم الشرياني بالأوكسجين تهبط من 96% إلى 87%،وفي نفس الوقت يرتفع تركيز ثاني أوكسيد الكربون في الاسناخ الرئوية إلى حوالي 46 مم زئبق.

وأثناء النوم تتناقص الإفرازات اللعابية والدمعية،كما أن المنعكسات الوترية تتناقص،ويقل افراز البول.كما يتناقص مستوى الكورتيزون عند الصباح وينقص أيضاً خلال منتصف الليل،ولكن يبلغ الذروة عند الساعة الثانية صباحا.

ويقع مركز النوم في الدماغ في منطقة ما تحت المهاد الخلفي.

شذوذات النوم:

تشاهد بعض أشكال شذوذات النوم وهي غالباً نفسية المنشأ ونادراً ما تكون عضوية.وأهمها:

1 ـ النوم القهري أو التغفيق:Narcolepsy:

اضطراب غير معروف السبب يتميز بنعاس شديد ،ويتضمن هجمات مفاجئة نسبياً من نوم مسيطر وشديد تستمر لعدة دقائق وقد تكون الهجمات معزولة أو مرافقة لأعراض أخرى تشمل الرباعية التالية:

ـ التغفيق(الناركوليبسي):أي شكوى من نعاس شديد أو ضعف مفاجىء في العضلات.وهذا النعاس الشديد يشبه النعاس الذي يحدث بعد الحرمان من النوملمدة 24 ـ 48 ساعة،عند الأشخاص الطبيعيين.وهذا النعاس الشديد في النهار يحدث حتى إذا كانت ساعات النوم كافية أثناء الليل.

ـ الجمدة:Cataplexy:وهو من أبرز الأعراض المشاركة ويعرف بأنه:فقدان مفاجىء  ومؤقت في مقوية العضلات  تشمل كل البدن وتؤدي إلى سقوط الشخص مصحوباً بالوعي الكامل،وأحياناً تصيب زمر عضلية معينة،وقد يسبق هذه الهجمات انفعالات شديدة كالضحك الشديد أو الخوف أو البكاء.ويشاهد هذا العرض في 70% من الحالات

ـ شلل النوم:Sleep Paralysis:مع نوم متقطع،هلوسات مقتبل النوم وتصرفات تلقائية متكررة.

ـ ظهور واحدة أو أكثر من النتائج التالية عند إجراء تخطيط النوم:طور النوم الكموني أقل من 10 دقائق،طور حركة العين السريعة الكموني أقل من 20 دقيقة،طور النوم الكموني المتعدد بفترة كمون أقل من 5 دقائق،حدوث مرحلة حركة العين السريعة مرتين أو أكثر أثناء النوم.

أي أن المرض يتميز بصفتين رئيستين:النعاس الشديد أثناء النهار،ومرحلة العين السريعة غير الطبيعية أثناء النوم.وبالتالي لايدخل الأشخاص المصابون بالتغفيق في مرحلة النوم العميق كالأشخاص الأصحاء ولا يشعرون بالاكتفاء من النوم.

2 ـ فرط النوم:Hypersomnia

يتمثل في زيادة النوم والذي قد يمتد على طول النهار،وربما استغرق أكثر،وعدم الشعور بالنشاط الذي يحدث عادة بعد النوم.ولعل تشارلز ديكنز قد سبق الطب في وصف المرض حين وصف ذلك الطفل البدين بيك ويك الذي يستغرق نهاره دوماً مع التنفس الدوري.وهذا الاضطراب لا يقتصر على أهل البدانة وحدهم وإنما يصيبهم كما يصيب غيرهم.وله علاقة مع انقطاع النفس الانسدادي أثناء النوم.

3 ـ المشي أثناء النوم:Sleepwalking:

وهو ليس نادر عند الصغار وقد يشاهد عند الكبار وهو يحدث أثناء المرحلة الرابعة من النوم أي مرحلة النوم العميق،ويشاهد غالباً في الثلث الأول من الليل عندما يكون النومالبطىء هو السائد،والسير أثناء النوم لايتكرر أكثر من مرة في الليلة الواحدة.وبالرغم من أن عيون المريض تكون مفتوحة إلا أن تعبيرات وجهه تكون غير واضحة،وتستمر الحالة من ثوان إلى دقائق،ونادراً مايتذكر المصاب الأحداث التي جرت أثناء المشي أثناء النوم.وقد يتكلم المصاب بصوت مسموع ولكن الكلام لايكون له معنى بالنسبة لمن يراقب الحالة.

4 ـ الكابوس:Nightmares:

وهي الأحلام المفزعة والمخيفة التي يراها النائم في منامه.وفي كثير من الأحيان تجعل الشخص يستيقظ من نومه بشكل مزعج مع سرعة نبضات القلب.

وهي قد تشاهد مرافقة لأسباب فسيولوجية مثل الحمى الشديدة أو بسبب إجهادات نفسية،أو بسبب حدوث الصدمات النفسية.وقد تشاهد عند الإفراط في الطعام قبل النوم،وهناك بعض الأدوية قد تحدث هذه التأثيرات الجانبية من الكوابيس مثل مضادات الاكتئاب ومضادات ارتفاع ضغط الدم.كما أن تعاطي المخدرات والغول يمكن أن يكون السبب.

نصائح للنوم السليم الصحي:

1 ـ درجة حرارة غرفة النوم:إن درجة حرارة الغرفة المرتفعة أو المنخفضة جداً تؤثر سلبياً على نوعية النوم،لذلك يجب تعديل درجة الحرارة في الغرفة لتكون مناسبة.

2 ـ الابتعاد عن الضوضاء:تسبب الضوضاء العالية المتقطعة نوماً خفيفاً متقطعاً لايساعد الجسم على النوم المريح ولا يويصله إلى النوم العميق،ولذا لابد من النوم بعيداً عن الضوضاء بجميع أشكالها.

3 ـ النور القوي:في غرفة النوم يمنع من النوم المريح ولذا لابد أن يكون ضوء غرفة النوم خافتاً،ولابد من تجنب النظر المتكرر في ساعة المنبه لأن هذا يزيد التوتر والأرق.ومن المعروف أن هرمون الميلاتونين وهو يساعد على النوم المريح يتم إفرازه بشكل أكبر إذا كان جو الغرفة معتماً أو خافتاً.

4 ـ تجنب تناول الوجبات الثقيلة قبل النوم بحوالي 3 ـ 4 ساعات،والوجبة الخفيفة قبل موعد النوم قد تساعد على النوم.وخاصة إذا كانت غنية بالمغنزيوم ومنها المكسرات أو القليل من الشوكولا الداكنة.

5 ـ عدم تناول المشروبات الغولية،لأنها بعد أن تؤدي في البداية للنوم إلا أنها تسبب بعد ذلك أرقاً وتقطعاً في النوم،كما أنها في حالات انقطاع التنفس أثناء النوم تزيد من وخامة الداء.

6 ـ تجنب تناول المشروبات الغنية بالكافئين وخاصة قبل النوم ومنها الشاي أو القهوة أو المركبات الأخرى المنبهة الحاوية على الكافئين.

7 ـ تجنب التدخين قبل النوم لأن النيكوتين يسبب اضطراب وتقطع النوم.

8 ـ تجنب الغفوات الطويلة أثناء النهار،وإذا كان لابد منها فحاول أن لاتتجاوز الغفوة ثلاثين دقيقة أثناء النهار،وتجنب القيام بها في وقت متأخر من اليوم.أي بعد الساعة الثالثة بعد الظهر.

9 ـ  الالتزام بوقت محدد وثابت للنوم والاستيقاظ

10 ـ اللجوء إلى الحمامات الدافئة الفاترة قبل النوم.

11 ـ تجنب الذهاب إلى السرير عند عدم الشعور بالنعاس.

12 ـ تجنب المحفزات قبل النوم ومنها استخدام الحاسوب  والهاتف المحمول والألعاب الالكترونية..

13 ـ النوم على فراش مريح.

14 ـ الاقلال من تناول السوائل وخاصة المشروبات الغازية قبل النوم.لأنها تسبب الاستيقاظ وكثرة التبول أثناء النوم.

من الناحية الدينية:

يقول تعالى في كتابه العزيز“{ومن شر غاسقٍ إذا وقب}

ولقد تبين علمياً أن كثير من الأمراض تحدث أو تزداد أو تشتد أثناء النوم ومنها:

1 ـ الربو القصبي:حيث أن كثيراً من مرضى الربو يستيقظون على هجمات الربو أثناء الليل،وخاصة في طور الأحلام،وهناك عدة نظريات لتفسير هذا الحدوث يمكن الرجوع إليها في داء الربو في الموقع.

2 ـ الصرع:وكذلك يكثر حدوث نوبات الصرع في الليل وخاصة في مرحلة النوم البطىء.

3 ـ الذبحة الصدرية وخناق الصدر واحتشاء القلب:تشاهد غالباً أثناء النوم وقد توقظ المريض على آلام صدرية مبرحة.

4 ـ الوذمة الرئوية الحادة.

5 ـ انثقاب القرحة الهضمية ونزوف المعدة.

من الناحية الأدبية:

شوقي:

بدأ الطيف بالجميل وزارا                               يا رسول الرضا وقيت العثارا

خذ من الجفن والفؤاد سبيلا                        وتيمّم من السويداء دارا

أنت إن بتَّ في الجفون فأهل                      عادة النور ينزل الأبصارا

زار والحرب بين جفني ونومي                     قد أعدَّ الدُّجى لها أوزارا

سألتني عن النهار جفوني                          رحم الله يا جفوني النهارا

قلنَ :نبكيه قلت: هاتي دموعاً                        قُلن :صبراً فقلت: هاتي اصطبارا

يالياليّ لم أجدك طوالاً                                 بعد ليلي ولم أجدك قِصارا

إن من يحمل الخطوب كباراً                         لا يبالي بحملهنّ صغارا

لم نُفق منك يا زمان فنشكو                        مدمن الخمر ليس يشكو الخُمارا

شوقي:

ونابغي كأنّ الحشرَ آخره                       تُميتُنا فيه ذكراكم وتُحيينا

(النابغي:الأرق نسبة للنابغة)

نطوي دُجاه بجرحٍ من فراقكمو              يكاد في غلَس الأسحار يَطوينا

إذا رَسا النجمُ لم ترقأ مَحاجِرنا             حتى يزولَ، ولم تهدأ تراقينا

بتنا نقاسي الدواهي من كواكبه           حتى قعدنا بها حَسرى تُقاسينا

يبدو النهارُ فيخفيه تجلُّدنا                    للشامتين ،ويأسوه تاسيِّنا

شوقي:

لا السُّهدُ يَطويه ولا الإغضاءُ                       ليلٌ عِدادُ نُجومهِ رُقباءُ

داجى عُبابِ الجُنْحِ، فَوضى فُلْكُه              ما للهموم ولا لها إرساءُ

أغزالة الإشراق ،أنتِ من الدّجى            ومن السّهادِ إذا طلعتِ شِفاءُ 

رفقاً بجفنٍ كلّما أبكيتِهِ                            سالَ العقيقُ به، وقام الماء

(كناية عن الدم)

مامدّ هُدْبيهِ ليصطادَ الكرى                 إلا وطيفُكِ في الكرى العَنقاءُ

شوقي:

بات المعنّى والدجى يبتلى                           والبَرْحُ لا وانٍ وما مُنجلي

والشُّهبُ في كُلِّ سبيل له                           بموقف اللّوام والعُذَّل

إذا رعاها ساهياً  ساهراً                              رَعينَهُ بالحَدَق الغُفَّل 

ياليلُ، قد جُرْتَ ،ولم تعدلِ                            ما أنتَ يا أسودُ إلا خَلي

تالله لو حُكِّمت في الصبح أن                      تفعل أحجمتَ فلم تفعل

أو شِمتَ سيفاً في جيوش الضحى            ماكنتَ للأعداء ما أنتَ لي

أبيتُ أُسقى ويدير الجوى                      والكأسُ لا تفنى ولا تمتلي

الخَدُّ من دمعي ومن فَيضه                  يشرب من عين ومن جدول

والشوقُ نارٌ في رماد الأسى                والفكرُ يُذكي،والحشا يصطلي

والقلبُ قوّامٌ على أضلعي                   كأنّه الناقوسُ في الهيكل 

شوقي:

سُوَيجعَ النيلِ، رِفقاً بالسُّويداءِ                  فما تطيق أنينَ المفردِ النائي

للّه وادٍ كما يهوى الهوى عَجَبٌ                   تركتَ كلَّ خَليٍّ فيه ذا داء

وأنتَ في الأسرِ تشكو ما تكابده              لصخرةٍ من بني الأعجام صَمّاء

الله في فَننٍ تلهو الزمانَ به                     فإنما هو مشدودٌ باحشائي

وفي جوانحك اللّاتي سمحت بها              فلو ترفّقت لم تسمح بأعضائي

ماذا تريد بذي الأنّاتِ في سهري؟             هذي جفوني تَسقي عهدَ إغفائي

حسبُ المضاجعِ مني ما تعالج من           جَنبي، ومن كبدٍ في الجَنب حَرّاء

أُمسي واُصبحُ من نجواك في كَلَفٍ            حتى ليعشقث نُطقي فيك إصغائي

الليلُ يُنهضني  من حيث يُقعدني                والنجمُ يملأُ لي، والفكرُ صهبائي

آتى الكواكبَ لم أنقل لها قَدماً                  لا ينقضي سهري فيها وإسرائي

وألحظُ الأرضَ، أطوى ما يكون إلى            ما كان من آدمٍ فيها وحواء  

 

حافظ ابراهيم:

سكنَ الظلامُ وباتَ قلبُكَ يخفِقُ                          وسطا على جَنبيكَ هَمٌّ مُقلِقُ

حارَ الفِراشُ وحِرْتَ فيه فأنتما                             تحتَ الظلام مُعَذَّبٌ ومؤرَّقُ

درجَ الزمانُ وأنتَ مفتونُ المُنى                          ومضى الشبابُ وأنت ساهٍ مُطْرِقُ

حافظ ابراهيم:

خلقتَ لي نفْساً فأرصدتها                                للحزنِ والبلوى وهذا الشقاءِ

فامننْ بِنْفسٍ لم يَشْبها  الأسى                        لعلها تعرفُ طعمَ الهناء

حافظ ابراهيم:

قد كفاكَ السُّهادُ في العيشِ فاهنأ                 يا أليفَ الضّنى بنومٍ هَني

خليل مطران:

أبيتُ طِوالَ الليالي والداءُ مُسهدي                 أُعَنِفُّ نفسي وهي لم تقترفْ جُرما

على ذكرِ عهدٍ كان لي منك موعدٌ                  بتجديده لو لم تَحُلْ دُونهُ الحُمّى

عَدَت فَعَدتْ دون المزار ولم أكنْ                   بمستأخرٍ لو أنّ لي معها عَزما

خليل مطران يشكو عينه المسهدة:

تحسب السرجَ في حشاهُ قروحاً                 وترى الشهبَ في سماهُ حروقا

محمود سامي البارودي:

تبيتُ عيونٌ بالكرى مُطمئنةً                          وعينايَ في بَرْحٍ من الدمعِ والسُهدِ

محمود سامي البارودي:

هل لسلامِ  العليلِ رَدُّ؟                                  أم لصباحِ اللقاءِوعدُ؟

ابيتُ أرعى الدُّجى بعينٍ                                غذِاؤُها مَدْمَعٌ وسُهدُ

لا صاحبٌ إن شكوتُ حالي                           يرثي ولا سامِعٌ يَرُدُّ

محمود سامي البارودي:

ابيتُ قريحَ الجَفْنِ لا أعرِفُ الكرى                     طَوالَ الليالي والجوانحُ لا تهدا