الصحة الغذائية — آداب الطعام والقواعد الصحية
- ١ الصحة الغذائية — نظرة تشريحية ووظيفية
- ٢ الصحة الغذائية — آداب الطعام والقواعد الصحية
- ٣ الصحة الغذائية — تحريم الخبائث وتحليل الطيبات وأثر الغذاء في الطباع
1-التسمية:
فإن من السنّة ذكر اسم الله عند بدء الطعام،وفي حال نسي الإنسان فإنه يذكر اسم الله عند تذكره، فإن التسمية تطرد الشيطان وتبارك في الطعام،جاء في الحديث النبوي الشريف:عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
“إذا أكل أحدكم فليذكر اسم الله تعالى،فإن نسي أن يذكر اسم الله تعالى في أوله فليقل بسم الله أوّله وأخره”.[رواه الترمذي والنسائي وأبو داود واللفظ له] .
وجاء في حديث آخر : حدثنا عبد الأعلى عن معمرعن هشام عن عروة عن أبيه عن عمر بن سلمة أنه دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعنده طعام فقال:“ادنُ بُنيَّ وسم الله وكل بيمينك وكل مما يليك ” [رواه الشيخان والنسائي وابن ماجه وأبو داود واللفظ له].
وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:”إذا دخل الرجل بيته ، فذكر اسم الله عند دخوله وعند طعامه قال الشيطان: لا مبيت لكم ولا عشاء،وإذا دخل فلم يذكر الله عند دخوله قال الشيطان: أدركتم المبيت،فإن لم يذكر الله عند طعامه قال : أدركتم المبيت والعشاء” [رواه مسلم والنسائي وابن ماجه وأبو داود واللفظ له ].
وعن عائشة رضي الله عنها قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم يأكل طعاماً في ستة نفر من أصحابه فجاء أعرابي فأكل بلقمتين، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :”أما إنه لو سمّى كفاكم” [رواه الترمذي].
ومعنى أكل بلقمتين: اي أكل وكل لقمة منه تعدل لقمتين فعل الأكول ولعل ذلك من جوع ألم به حتى شغل بالطعام عن التسمية ويشير الحديث إلى أن الطعام قد نفد دون أن يشبع الحاضرون، وأن عدم التسمية من الأعرابي استحل بها الشيطان من الطعام ونزعت البركة منه،وفرغ القوم منه دون أن يشبعوا، ولو أن الاعرابي سمّى عند الطعام لبورك فيه وكفى الآكلين.
وعن أبي حذيفة عن حذيفة رضي الله عنهما : قال: كنا إذا حضرنا مع النبي صلى الله عليه وسلم طعاماً لم نضع أيدينا حتى يبدأ رسول الله صلى الله عليه وسلم فيضع يده،وإنا حضرنا معه مرة طعاماً فجاءت جارية كأنها تُدفع، فذهبت لتضع يدها في الطعام فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدها ،ثم جاء أعرابي كأنما يُدفع فأخذ بيده، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :“إن الشيطان يستحل الطعام أن لا يذكر اسم الله عليه وأنه جاء بهذه الجارية ليستحل بها فأخذت بيدها، فجاء بهذا الأعرابي ليستحل به فأخذت بيده،والذي نفسي بيده إن يده في يدي مع يدها “وفي رواية لمسلم بزيادة”ثم ذكر اسم الله وأكل” [رواه مسلم والنسائي وأبو داود] .
(ملاحظة:إن من أدب الجماعة والصحبة يقتضي أن يتقدم الكبير ثم يتبعه من بعده سواء كان الكبر في السن أو في المنزلة لاسيما منزلة العلم والرشد).
وأكمل التسمية أن يقول بسم الله الرحمن الرحيم ،ويكفي أن يقول بسم الله، والأفضل في أكل الجماعة أن يسمي كل إنسان بذاته ، ولا مانع ان يسمي أحدهم عن الجميع .
2-الأكل باليمين والأكل مما يلي:
عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:” إذا أكل أحدكم فليأكل بيمينه،وإذا شرب فليشرب بيمينه، فإن الشيطان يأكل بشماله ويشرب بشماله” [رواه مسلم].
عن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اذكروا اسم الله، وليأكل كل رجل مما يليه”[رواه البخاري].
عن عمربن أبي سلمة رضي الله عنه كنت غلاماً في حجر رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت يدي تطيش في الصحفة، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم :”يا غلام سم الله وكل بيمينك ،وكل مما يليك، فما زالت تلك طِعمتي بعد” [رواه الشيخان واللفظ للبخاري].
وعن عمر بن أبي سلمة – وهو ابن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم- قال : أكلت يوماً مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعلت أكل من نواحي الصحفة فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : كل مما يليك” [رواه الشيخان وفي رواية لمسلم “فجعلت آخذ من لحم حول الصحفة].
وجاء في عيون الأخبار لابن قتيبة (كتاب الطعام) يقال: سَمُّوا إذا أكلتم ودّنوا وسَمتّوا(دنوا: كلوا مما بين أيديكم وما يليكم وما قرب منكم, سمتوا: الدعاء بالخير والبركة).
3-عدم ذمّ الطعام الذي لايحبه:
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: ماعاب رسول الله صلى الله عليه وسلم طعاماً قط،إن اشتهاه أكله ،وإن كرهه تركه”[رواه الشيخان والترمذي وأبو داود وابن ماجه ].
جاء في زاد المعاد لإبن القيم رحمه الله ج1:
” كان هديه صلى الله عليه وسلم لا يردُّ موجوداً ،ولا يتكلف مفقوداً ،فما قرب إليه شئ من الطيبات إلا أكله،إلا أن تعافه نفسه فيتركه من غير تحريم ،وما عاب طعاماً قط ،إن اشتهاه أكله ،وإلا تركه، كما ترك أكل الضب ،لمّا لم يعتده، ولم يحرمه على الأمة ،بل أكل على مائدته وهو ينظر، وأكل الحلوى والعسل وكان يحبهما، وأكل لحم الجزور والضأن والدجاج ولحم الحُبارى ولحم حمار الوحش والأرنب، وطعام البحر وأكل الشواء وأكل الرُطب والتمر ،وشرب اللبن خالصاً ومشوباً ،والسويق والعسل بالماء ،وشرب نقيع التمر، وأكل الخزيرة وهي حساء يتخذ من اللبن والدقيق ،وأكل القِثّاء بالرُّطب أاكل الأَقِط ، وأكل التمر بالخبز ،وأكل بالخل، وأكل الثريد وهو الخبز باللحم ،وأكل الخبز بالودك(الشحم المذاب) وأكل الكبد المشوية ،وأكل القديد ،وأكل الدُّباء المطبوخة وكان يحبها ،وأكل الثريد بالسمن وأكل الجبن ،وأكل الخبز بالزيت، وأكل البطيخ بالرطب،وأكل التمر بالزبد وكان يحبه ،ولم يكن يردّ طيباً ولا يتكلفه، بل كان هديه أكل ما تيسر فإن أعوزه صبر حتى إنه ليربط على بطنه الحجر من الجوع ،ويرى الهلال والهلال والهلال ولا يوقد في بيته نار.
لقد ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم بعض الطعام لعدم موافقته طبعه ولا مألوفه،تركه واجتنبه معتذراً بأنه يعافه أو أنه لا يألفه كما ذكرنا بالنسبة للضب ،وكما قال في الجراد لا أكله ولا أحرمه، وكما قال في الثوم والبصل إني أخاف أن أوذي صاحبي أي جبريل عليه السلام ،وقال فيه لأخر: كله فإني أناجي ولا تناجي(- يريد جبريل عليه السلام)- وذلك من حسن الأدب لأن مالاتشتهيه أو تكون في غنى عنه قد يشتهيه غيرك ،وربما كان في حاجة إليه ،فينبغي أن لا تذمه له حتى لا ينفر منه فيتركه وينفر منه لذمه وتنقصه متقززا له ،بل ربما تركه مجاراة لمن كرهوه فعابوه،وكل ما أذن فيه الشرع لا عيب فيه . والمطعومات تتبع الإلف والعادة فمن اشتهى أكل ومن كره ترك اقتداء بسنته عليه الصلاة والسلام .
4- عدم مراقبة الضيف أثناء الطعام
جاء في عيون الأخبار – ابن قتيبة- كتاب الطعام :”أجلس هشام بن عبد الملك على مائدته رجلاً يؤاكله ، فأبصر في لقمته شعرة فقال: خذ الشعرة من لقمتك فقال له الرجل: من يُبصر الشعرة في لقمتي، والله لا أكلت معك ابداً ثم خرج وهو ينشد شعرا ل:
قيس بن المنقري:
وللموتُ خيرٌ من زيارةِ باخلٍ يُلاحظُ اطرافَ الأكيلِ على عَمدِ
5-اطعام الطعام
روى أبو داود عن وحشي بن حرب أن الصحابة قالوا يارسول الله إنا نأكل ولا نشبع ،قال: فلعلكم تفترقون؟ قالوا : نعم ،قال فاجتمعوا على طعامكم ،واذكروا اسم الله يبارك لكم فيه .[ رواه ابن ماجه وأبو داود واللفظ له ].
وهو حديث يحث على الجود واستضافة الفقراء . وهذا الحديث يبين للمسلمين أن الله يبارك لهم في الطعام لأمرين :
-أن يجتمعوا على الطعام
-أن يذكروا اسم الله عند بدء الطعام فإن التسمية تطرد الشيطان
ولا يجوز أن يفهم من الحديث تحريم الأكل من غير جماعة ، يقول تعالى:{ليس عليكم جناح أن تأكلوا جميعاً أو أشتاتاً}[النور 61].
والسنة النبوية الشريفة تحض وتحث على الضيافة وإطعام الطعام وعلى من يُدعى أن يُلبي إن كان قادراً على التلبية. عن عبد الله ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:”إذا دُعي أحدكم إلى الوليمة فليأتها ،فإن كان مفطراً فليطعَم ، وإن كان صائماً فليدع” [رواه الشيخان وأبو داود والنسائي وابن ماجه].
والوليمة تعريفاً: ما يقام من المآدب في دواعي الخير والمسرة كالزواج والختان وولادة ولد،أوالعودة من السفر ..
وفي حديث أخر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :”إذا دعا أحدكم أخاه فليجب عُرساً كان أو غيره”[ رواه مسلم وابو داود ].
وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :”من دُعي فليُجب،فإن شاء طعم ،وإن شاء ترك” [رواه مسلم والنسائي وابن ماجه وأبو داود واللفظ له ].
وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:”شر الطعام طعام الوليمة، يدعى إليها الأغنياء ،ويترك المساكين، ومن لم يأتِ الدعوة فقد عصى الله ورسوله” [رواه الشيخان والنسائي وابن ماجه وأبو داود واللفظ له].
وقوله قد عصى الله : أي ترك الإجابة كسراً لخاطر الداعي واشعاراً له بالاستهانة ،ويأثم إذا كان الحضور ميسراً وليس لديه عذر من مرض أو غياب..
وعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه: عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أطعموا الجائع،وعودوا المريض،وفكوا العاني” [رواه البخاري]. قال سفيان الثوري: العاني: الأسير.
واطعام الجائع:أي بما يكفيه ويشبعه فإنه ان لم يشبع يسمى جائعاً ،واطعام الجائع فرض كفاية يطالب به كل مسلم حتى يقوم به بعضهم فيسقط عن الباقين.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “أفشوا السلام، وأطعموا الطعام،واضربوا الهَامَ تورثوا الجنان” [رواه الترمذي] .
(واضربوا الهام:أي الرؤوس في الحرب تحريضا على الشجاعة والشدة في لقاء العدو) .
وعن عبد الله بن سلام رضي الله عنهما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:” يا أيها الناس:أفشوا السلام،، وأطعموا الطعام،وصِلوا الأرحام،وصلوا بالليل والناس نيام،تدخلوا الجنة بسلام”[رواه أحمد والترمذي والحاكم،وصححه الترمذي والحاكم ووافقه الذهبي].
ومن آداب الدعوة إلى الطعام أن لا يأتي المدعو بشخص أخر معه إلا بإذن الداعي إن لم يعلم رضاه .
عن أبي مسعود البدري رضي الله عنه قال:”دعا رجل النبي صلى الله عليه وسلم لطعام ، صنعه له ،خامس خمسة ، فتبعهم رجل ، فلما بلغ الباب قال له النبي صلى الله عليه وسلم :”إن هذا تبعنا فإن شئت أن تأذن ،وإن شئت رجع، قال: بل آذن له يا رسول الله ” [متفق عليه] .
روي عن الإمام أحمد بن حنبل قوله: “يؤكل الطعام بثلاث: مع الإخوان بالسرور،ومع الفقراء بالإيثار، ومع أبناء الدنيا بالمروءة”.
قال أبو بكر الهذلي :” إذا جمع الطعام أربعاً كَمُل، إذا كان حلالاً، واجتمعت عليه الأيدي ،وسُميّ الله في أوله ،وحُمد في آخره”.
6-ذم تناول الطعام والشراب واقفا:
عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم زَجرَ عن الشرب قائماً“[رواه مسلم] .
وعن قتادة عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى أن يشرب الرجل قائماً . قال قتادة فالأكل؟ قال: ذاك أشرُّ أو أخبث. [رواه مسلم والترمذي ].
وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا يشربن أحدكم قائماً فمن نسي فليستقي” [رواه مسلم]
وجاء في حديث آخرعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يشرب قائماً وقاعداً.
وجاءت مرويات شتى فيما يتعلق بأن يشرب المرء قائماً أو قاعداً . صح عن الخمسة – ماعدا أبو داود-عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: سقيت رسول الله صلى الله عليه وسلم من ماء زمزم فشرب وهو قائم . وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال:كنا نأكل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن نمشي ،ونشرب ونحن قيام ” [أخرجه الترمذي وصححه] . وعن مالك أنه بلغه أن عمر وعثمان وعلياً كانوا يشربون قياماً.
ويقول الفقهاء: إن الشرب عن قيام مباح،وإنه عن قعود أفضل ،ولا حرمة فيما لو شرب قائماً.
ويقول الإمام محمد الغزالي رحمه الله في كتاب هموم داعية:
“ويخيل إليَّ أن الأحوال التي تكتنف المرء هي التي تحدد طريقة شربه فلا غريمة في القعود ولا جريمة في القيام”.
وما الحكمة من عدم تناول الطعام والشراب وقوفاً ؟ يقول الدكتور ابراهيم الراوي (– مجلة حضارة الإسلام حزيران-تموز-1967م)-:
“إن الإنسان في حالة الوقوف يكون متوتراً من الوجهة الفسيولوجية،حيث أن جهاز التوازن في الدماغ يكون في حالة فعالية شديدة يسيطر فيها على جميع عضلات الجسم لوضعها في الإنذار لتقوم بمهمة توازن الجسم ووقوفه على قدميه منتصباً فوق الأرض بارتفاع كبير، وليست هذه العملية بالأمر السهل أو اللين .والإنسان عندما يكون واقفاً لاتحصل لديه الطمأنينة العضوية التي هي من أهم الشروط المرجوة عند الطعام أو الشراب . أما إذا جلس الإنسان وحدث له الارتخاء والهدوء العصبي والعضلي والنفسي نتيجة زوال العبء الثقيل الوظيفي على جهاز التوازن والعضلات والمفاصل والأربطة المفصلية ،ففي هذا الجو من الهدوء والارتخاء والطمانينة تنشط الأحاسيس وتزداد فاعليات الجهاز الهضمي لتقبل الطعام والشراب.هذا وإن الجسم في حالة الجلوس يهئ للجهاز الهضمي وضعية صحيحة سليمة لتقبل الطعام والشراب، وقبول مروره من خلال البلعوم والمري والمعدة بسهولة . أما في حالة الوقوف،فإن الطعام والشراب يولد صدمات عنيفة على جدران المعدة فينبهها تنبيهاً ضاراً قاسياً يؤدي إلى حدوث انعكاسات عصبية شديدة على جدران المعدة تقوم بها شبكة من الأعصاب العائدة للعصب المبهم ،وهذه الإنعكاسات العصبية الشديدة قد يكون لها تأثيراً انعكاسيا سيئاً على عضلة القلب”.
ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأكل الإنسان متكئاً. عن علي بن الأقمر قال سمعت أبا جُحيفة يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :إني لا أكل متكئاً . [رواه البخاري بلفظه والترمذي والنسائي وأبو داود] .
وعن عبد الله بن عمرو قال : ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأكل متكئاً قط ،ولا يطأ عَقِبه رَجْلان .[رواه أبو داود وابن ماجه]
(عقبه: اي يدوس قدم من الخلف،رجلان: الماشي على رجليه يقابله الراكب)
ومعنى الشق الثاني من الحديث: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يتقدم أصحابه بحيث يكونون خلفه متزاحمين متدافعين عليه فعل الملوك وذوي السلطان.
وعن أنس رضي الله عنه قال: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم فرجعت فوجدته يأكل تمراً وهو مقْعِ .[ رواه مسلم بلفظه والترمذي والنسائي] .
(المقعي: من يجلس على مقعده ناصباً ساقيه وهي أيضاً جلسة النشط المتقلل من الطعام) .
7- الأكل من صحفة واحدة
عن عبد الله بن بُسر قال : كان للنبي صلى الله عليه وسلم قصعة يقال لها”الغَرّاء” يحملها أربعة رجال ، فلما أصبحوا وسجدوا الضحى أتي بتلك القصعة – يعني وقد ثُرد فيها- فالتقوا عليها ، فلما كثروا جثا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أعرابي: ماهذه الجلسة؟ قال النبي صلى الله عليه وسلم:إن الله جعلني عبداً كريماً ،ولم يجعلني جباراً عنيداً . ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : كلوا من حواليها ودعوا ذروتها يُبارك فيها” [رواه أبو داود وابن ماجه] .
وعن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:” إذا أكل أحدكم فلا يأكل من أعلى الصّحفة ،ولكن ليأكل من أسفلها ،فإن البركة تنزل من أعلاها” [رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة] .
ومن آداب الطعام إذا كان العدد كبيرا أن يبدأ الأيمن فالأيمن .
عن أنس رضي الله عنه قال: قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة وأنا ابن عشر سنين ومات وأنا ابن عشرين ،وكن أمهاتي يحثنني على خدمته، فدخل علينا دارنا ، فحلبنا له من شاة داجن، وَشِيبَ له من بئر في الدار، فشرب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له عمر وأبو بكر عن شماله يا رسول الله أعط أبا بكر، فأعطاه أعرابياً عن يمينه ،وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : الأيمن فالأيمن” [رواه مسلم] .
وعن سهل بن سعد الساعدي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أُتي بإناء فشرب منه وعن يمينه غلام وعن يساره أشياخ ،فقال للغلام: أتأذن أن أعطي هؤلاء ، فقال الغلام : لا، والله لا أوثر بنصيبي منك أحداً . قال: فتلّه رسول الله صلى الله عليه وسلم في يده.[ رواه مسلم ].
(ملاحظة: الغلام : قيل هو عبد الله بن عباس) .
وفي هذه الأحاديث بيان لسنة التيامن في مناولة الشراب ودورانه على الجلوس، وفيها تأكيد لما تظاهرت عليه الدلائل قولا وفعلا من هذه السنة فالأيمن أحق وإن كان صغير أو مفضولا لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قدم الأعرابي والغلام على أبي بكر رضي الله عنه وأما تقديم الأفاضل والكبار فإنما يكون عند التساوي في سائر الصفات ولهذا يقدم الأعلم والأقرأ على الأسن النسيب في الإمامة في الصلاة.
8-إذا فرغ من الطعام
عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أوى إلى فِراشه قال: الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا،وكفانا وآوانا،فكم ممن لا كافيَ له ولا مؤوي”(صحيح مسلم].
وعن أبي أمامة رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رفعت المائدة من بين يديه يقول: “الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه ،غير مكفيٍّ ولا مُودَّعٍ ولا مُستغنى عنه ربّنا “.[أخرجه البخاري]
وعن انس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :“إن الله ليرضى من العبد أن يأكل الأكلةَ فيحمده عليها و يشرب الشربة فيحمده عليها “.[مجمع الفتاوى لابن تيمية وهو حديث صحيح].
كان سعيد بن جبير رضي الله عنه إذا فرغ من الطعام قال:”اللهم أشبعتَ وأرويتَ فهنئنا وأكثرت وأطبت فزدنا (عيون الاخبار).
ومن السنة النبوية الكريمة أن يلعق يده بعد الإنتهاءمن الطعام .
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :”إ ذا أكل أحدكم طعاماً فلا يمسه يده حتى يَلعقها أو يُلعِقُها”[ متفق عليه ].أي يلعقها بنفسه أو يلعقها زوجته أو ولده ..( واللعق تتبع ما عليها من طعام بلسانه) .
ومن السنة النبوية الشريفة أنه إذا وقعت اللقمة على الأرض أن يمط عنها الأذى ويأكلها .
عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:”إذا سقطت لقمة أحدكم فليمط عنها الأذى وليأكلها،ولا يدعها للشيطان “، وأمرنا أن نَسْلُتَ الصحفة، وقال: إن أحدكم لا يدري في أي طعام يُبارك له ” [رواه مسلم والترمذي والنسائي وأبو داود واللفظ له ].
وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:”إذا أكل أحدكم طعاماً فسقطت لقمة، فليمط ما رابه ثم ليطعمها ، ولا يدعها للشيطان ” [رواه مسلم والنسائي والترمذي واللفظ له].
ومن آداب الضيافة والطعام نذكر أيضاً:
- يقول الإمام أبو حامد الغزالي: على المضيف أن لايمسك عن الأكل قبل إخوانه إذا كانوا يحتشمون من الأكل بعده،بل يمد اليد ويقبضها ويتناول قليلاً إلى أن يستوفوا، فإن كان قليل الأكل توقف في الابتداء وقلّل الأكل حتى إذا توسعوا في الطعام أكل معهم أخيراً، فإن امتنع لسببٍ فليعتذر إليهم دفعاً للخجلة عنهم .
- وقال الأستاذ ناجي الطنطاوي(كلمات نافعة):
- “والضيافة سنةٌ دعا الإسلام إليها وحض عليها،ورد في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل يا رسول الله أخبرني بشىء يوجب لي الجنة فقال:”طيبُ الكلام،وبذلُ السلام،وإطعام الطعام“[صحيح الترغيب عن أبي شريح العدوي خويلد بن عمرو وصححه الألباني].ومدح الله سبحانه وتعالى عباده المؤمنين بقوله:{ويُطعمونََ الطعامَ على حُبّهِ مسكيناً ويتيماً وأسيراً* إنما نطعمكم لوجهِ الله لانريدُ منكم جزاءً ولا شكوراً}[الإنسان 8 ـ 9]،وقال تعالى حكاية عن إبراهيم عليه السلام حين جاءته الملائكة{ولقد جاءت رسُلُنا إبراهيمَ بالبشرى قالوا سلاماً قال سلامٌ فما لبث أن جاءَ بعجلٍ حنيذ}[هود 69](حيذ أي مشوي).
- فالضيافة من مكارم الأخلاق ومن آداب الإسلام وإكرام الضيف من السنن المؤكدة .ولكن التكلف للضيف رمذموم والأفضل تقديم الكفاية من غير زيادة.
- جاء في العقد الفريد لابن عبد ربه (ج4 ص11):
“قدم أعرابي من بني كنانة على معن بن زائدة وهو باليمن،فقال:”إني والله ما أعرف سبباً بعد الإسلام والرحم أقوى من رحلة مثلي من أهل السن والحسب إليك من بلاده،بلا سبب ولا وسيلة إلا دعاءك إلى المكارم،ورغبتك في المعروف،فإن رأيت أن تضعني من نفسك بحيث وضعت نفسي من رجائك فافعل.فوصله وأحسن إليه”.
وقال بعضهم : إذا وضعت المائدة فليجلس كلٌّ حيث أجلسهُ صاحب المنزل، وليأكل ويشرب بيمينه، ولا يُقّلب نظره في ألوان الأطعمة، ولا يُتبع اللقمة بأخرى قبل أن يُسيغها ،ولا يشرب والطعام في فمه .
وتقول العرب: من تمام الضيافة الطلاقة عند أول وهلة ،وإطالة الحديث عند المواكلة .
وجاء في ثمر الآداب للقيرواني (ج2 ص341):
-لا يطيب حضور الخِوان إلا مع الإخوان
-البخل بالطعام من أخلاق الطغام
-الكريم لا يحظر، تقديم ما يحضر ( انتهى القيرواني).
جاء في عيون الأخبار – ابن قتيبة-كتاب الطعام:” تقول العرب:العاشِيةُ تهيجُ الآبية: فالعاشية التي ترعى بالعشي من المواشي وغيرها . والآبية : التي لا تريد العشاء . أي إذا رأت الأبية الإبل العواشي تبعتها فرعت معها . يريدون :ان الذي لا يشتهي أن يأكل إذا نظر إلى من يأكل هاجه ذلك الأكل .
ومن آداب المُضيف:أن يخدم أضيافه بنفسه وأهله ،وأن يحدثهم بما تميل إليه نفوسهم، ولا يشكو الزمن بحضورهم، ويبش عند قدومهم ،ويتألم عند وداعهم ،ولا يُظهر نكداً ،ولا ينهر أحداً.
وجاء في وصية أب لأبنه:إذا أكلت فلا تلتفتنّ يميناً ولا شمالاً ،ولا تنفخ في الطعام والشراب، ولا تتبع بصرك لقمة اخيك ،ولا تراقب الجلساء على المائدة، وأعرض عن البِطنة.
ومن آداب الضيف: أن لا يحضر معه للضيافة غيره بغير إذن ،ويقبل خدمة صاحب المنزل فإنها من الكرامة ، ولا يستعجل بإحضار الطعام، ولا يشكو الجوع ،ولا يحلف على صاحب الضيافة أن لا يشتري شيئاً ،ولا يهن أولاده ، ولا يتآمرعلى غلمانه، ولا يتصّدق من مال صاحب الوليمة إلا بإذنه، ولا يردّ سائلاً من تلقاء نفسه، وبعد الطعام يدعو له بالبركة.
- قيل لعلي بن الحسين رضي الله عنهما: إنك من أبرّ الناس بأمك ،ولسنا نراك تأكل مع أمك في صحفة ؟ فقال: “أخاف أن تسبق يدي إلى ما قد سبقت عينها إليه فأكون قد عققتها”
آداب الطعام عبادات وعادات:
يقول الشيخ محمد الغزالي رحمه الله (ملخص ماجاء في جريدة الشرق الأوسط بتاريخ 22نيسان عام 1989م):
“لا بد من التفريق بين آداب الطعام كعبادات وكعادات، وعدم الخلط بين العادات والعبادات ومنها أي من العادات: يجب أن يوضع الطعام على الأرض لا على الطاولة، أو يجب على الأكل ان يجلس متربعاً أو على ساق أو جاثماً على الساقين، ولا يتناول الطعام أبداً مستنداً إلى كرسي، فالأكل جائز على الأرض وعلى المنضدة ،ويجوز الجلوس على الكرسي أثناء الأكل ،وله أن يأكل وحده في إنائه أو يأكل مع آخرين .وقد وردت أحاديث شتى في آداب المآكل بعضها صحيح وبعضها موضوع وبعضها من عادات العرب ،ومن الأحاديث الباطلة الموضوعة :لا تقطعوا اللحم بالسكين فإنه من صنع الأعاجم ،وانهشوه نهشاً فإنه أهنأ وأمرأ ،وهو حديث باطل وموضوع، فقد ثبت في الصحاح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يستخدم السكين في تقطيع اللحم وهو يأكل، ولم يجئ أمر بالأكل على الأرض ،أو نهى عن الأكل فوق طاولة ،وما سكت الشارع عنه فهو في دائرة العفو، ولا مكان لوجوب أو حرمة” .
وجاء في حديث الأربعاء لطه حسين (ج3 ص)612:
“فلو أنك طلبت إلى الذين يسرفون في نصر القديم ،ويمقتون أنصار الجديد، ويصفونهم بالكفر،أن يأكلوا ويشربوا ويجلسوا على نحو ما كان يأكل أجدادهم منذ قرون، وعلى نحو ما كانوا يشربون ويلبسون ويجلسون لما سمعت منهم إلا إنكاراً ،ولما رأيت منهم إلا ازوراراً ،ولقد أريد أن أرى بين أنصار القديم من أولئك الذين لا يزالون يأكلون أو يشربون في الصحاف والأكواب من النحاس والفخار، وقد جلسوا على حصير ورفضوا الكراسي رفضاً وأبوا أن يستمتعوا بكل ما أتاحت لهم الحضارة الحديثة من أدوات الترف واللذة البريئة وأريد أن أرى هؤلاء ولكني يائس من رؤيتهم ،ولست أشك في أن من بينهم من يستمتعون في حياتهم الخاصة بأحدث ما اخترعت الحضارة من هذه الأدوات على حين لا يظفر من ذلك أنصار الجديد الملحّون في الدعوة إليه إلا بالشئ القليل”.
القواعد الصحية في تناول الطعام والشراب
1-الإعتدال في الطعام والشراب وعدم الإسراف:
إن الإسراف في التغذية بصورة عامة وفي كل أمر من أمور الحياة مدعاة للتلف والضررالبدني تلحق بالمسرف عاجلاً أو أجلاً، قال تعالى:{يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد،وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين}[الأعراف 31.]وقال تعالى: {كُلوا من طيباتِ مارزقناكم ولا تطغوا فيه} [طه 81].
فهنا الأمر بالإعتدال والنهي عن الإسراف في الطعام والشراب، وهذه قاعدة صحية ثابتة ودائمة ومادة دستورية صحيحة لاتتغير ولا تتبدل على مرالدهور وكرالعصور .
وجاء في الحديث النبوي الشريف عن المقدام بن معدي كرب رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:”ما ملأ آدَميٌّ (رواية ابن أدم) وعاءً شراً من بطنٍ، بحسب ابنِ أدمَ اُكُلاتٌ يُقمِن صُلبَهُ فإن كان لامَحالةَ: فثلثٌ لطعامِه وثُلثٌ لِشرابهِ وثُلثٌ لنَفَسه” [رواه الترمذي وقال حسن صحيح.] ورواه أيضاً ابن حبان وابن ماجة والحاكم وصححه الذهبي وأخرجه احمد والنسائي وابن السني.كما رواه ابن ماجه في سننه عن نفس الصحابي”ماملا آدميٌّ وعاءً شراً من بطنٍ حسبُ الآدميّ لُقيماتٌ يُقِمنَ صُلبَهُ فإن غلبتِ الآدميَّ نفسهُ فثلثٌ للطعام وثلثٌ للشراب وثلثٌ للنفس“.
قال ابن القيم رحمه الله :
“ومراتب الغذاء ثلاثة :مرتبة الحاجة،ومرتبة الكفاية، ومرتبة الفضلة . فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنه يكفيه لقيمات يقمن صلبه ،فلا تسقط قوته ولا تضعف معها ،فإن تجاوزها فليأكل في ثلث بطنه ويدع الثلث الأخر للماء والثالث للتنفس . وهذا من أنفع ما للبدن والقلب، فإن البطن إذا امتلأ من الطعام ضاق عن الشراب فإذا أورد عليه الشراب ضاق عن النفس وعرض له الكرب والتعب وصار محمله بمنزلة حامل الحمل الثقيل . هذا إلى ما يلزم ذلك من فساد القلب، وكَلِّ الجوارح عن الطاعات ، وتحركها في الشهوات التي يستلزمها الشبع “-(الطب النبوي لإبن القيم)-.
ويقول ابن القيم ايضاً:
“والأمراض نوعان:أمراض مادية تكون عن زيادة مادة أفرطت في البدن حتى أضرت بأفعاله الطبيعية،وسببها ادخال الطعام على البدن قبل هضم الأول،والزيادة في القدر الذي يحتاج إليه البدن،والسبب الثاني تناول الأغذية القليلة النفع البطيئة الهضم.فإذا توسط في الغذاء وتناول منه قدر الحاجة، وكان معتدلاً في كميته وكيفيته كان انتفاع البدن به أكثر من انتفاعه بالغذاء الكثير”.
وجاء في الحديث الشريف:”كُلوا وتصدقوا،والبسوا في غيرِ إسرافٍ ولا مَخيلة”[أخرجه النسائي عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما،وقال الألباني حديث حسن].
وفي حديث جابر رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:”طعامُ الواحدِ يكفي الاثنين ،وطعامُ الإثنين يكفي الأربعة ،وطعام الأربعة يكفي الثمانية “[ رواه مسلم].
إن الإفراط في تناول الطعام وحدوث التخمة لها مضارها الصحية والنفسية وتؤثر في سلوكيات العبد وتمنعه من القيام بواجباته الحياتية والدينية بشكل تام ومناسب ولنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم القدوة والأسوة الحسنة والمنار الذي ينير لنا الطريق لكل الأجيال وفي كل الأزمان وعلى مدى الزمان .عن أبي هريرة رضي الله عنه قال:”ما شبع آل محمد صلى الله عليه وسلم من طعام ثلاثة أيامٍ حتى قُبِض” وفي رواية “ثلاثة أيام تباعاً“. [أخرجه البخاري] .
وعن عاشة رضي الله عنها قالت:”ما شبع آل محمد منذ قَدِمَ المدينة من طعام البُر ثلاث ليالٍ تباعاً حتى قُبض” [رواه الشيخان والنسائي وابن ماجة] .
يقول الأستاذ مصطفى صادق الرافعي رحمه الله(وحي القلم ج2 ص53):
“هذا هو سيد الأمة،يُمسكه في الحياة نبياً عظيماً ما يُخرجُ غيره منها ذليلاً محتقراً،وكأنما أشرق صفاء نفسه على تراب الأرض فردّه أشعة نور،على حين يُلقى الناس على هذا التراب من ظلام أنفسهم فلا يبقى تراباً بل يرجع ظلاماً،فكأنهم إذ يمشون عليه يطئون المجهول بخوفه وروهته،ثم لايستقر ظلاماً بل يرجع آلاماً،فكأنهم ينبتون على المرض لا على الحياة،ثم لا يلبث آلاماً بل يتحول فورةً وتوثباً تكون منه نزوات الحمق والجنون في النفس.
ويتابع رحمه الله:”وذلك الإقلال من فهم اللذة هو الإقلال الحيّ الذي يزيد قوةَ فهم الجمال في السماء والأرض ومابينهما،وذلك الضيقُ في حيِّز المتاع للحاسة هو الضيق الحي الذي يوسع حيز المتاع للروح.وبالجملة فذلك النقص من المادة لم يكن إلا لنفي النقص عن الفضيلة،وذلك الاحتقار للعَرض الفاني الزائل هو المعنى الآخر لتقديس الخالد الباقي.
فليس هناك خبز الشعير،ولا الجوع،ولا رهن الدرع عند اليهودي،كلا،كلا، بل هناك حقيقة نفسية عقلية،ثابتة متزنة،قائمة بعناصرها السامية:من اليقين والعقل والحكمة،إلى الرفق والحلم والتواضع،تُخبر هذه الدنيا العلمية الفلسفية المفكرة أن ذلك النبي العظيم هو الرجل الاجتماعي التام بأخلاقه وفضائله،وهو الذي بعث لتنقيح غريزة تنازع البقاء،وكسر هذه الحيولنية،وقمع نزواتها،وإماتة دواعيها،والسمو بخواطرها،فهو بنفسه صورة الكمال الذي بُعث لتحقيقه وإثبات أنه الممكن لا الممتنع،والحقيقي لا الخيالي”.
يقول الأستاذ عباس محمود العقاد-(عبقرية محمد ص149-150)-:
“وليس أولى بالحب والتعجيل ممن يطلب خير الناس ويزهد في نعمة العيش وهي بين يديه ،فقد ثبت أن محمداً صلى الله عليه وسلم لم يستمتع بدنياه ولم يشبع ثلاثة أيام تباعاً حتى مضى لسبيله . وقالت عائشة رضي الله عنها :”لقد كنت أبكي رحمة له مما أرى به وأمسح بيدي على بطنه مما أرى به من الجوع، وأقول : نفسي لك الفداء لو تبلغت من الدنيا بقوتك” فيقول يا عائشة: مالي وللدنيا.إخواني من أولي العزم من الرسل صبروا على ما هو أشدّ من هذا .
وقالت زوجته أم سلمة رضي الله عنها تصف ما وجدته في بيته ليلة عرسها:”فإذا جرة فيها شئ من شعير ،وإذا رحى وبرمة وقدر وكعب ،فأخذت ذلك الشعير فطحنته ثم عصدته في البرمة وأخذت الكعب فأدمته ،فكان ذلك طعام رسول الله صلى الله عليه وسلم وطعام أهله ليلة عرسه”. انتهى حديث العقاد .
ويقول الشيخ العلامة محمد الغزالي رحمه الله(خلق المسلم ـ القصد والعفاف ):
“يوصي الإسلام المرء ألا يكون عبد بطنه،يعيش في الدنيا ليأكل،ويغدو ويروح وليس له من هم إلا أن يجمع على مائدته ألوان الطعام،فإذا حشد فوقها مالذّ وطاب سرّ واطمأن،وإلا تغير وتغيظ وحسب أن القدر يكيد له.
إن الرجال الذين يمعنون في التشبع والامتلاء ويبتكرون في وسائل الطهي وضروب التلذذ،لايصلحون لأعمال جليلة،ولا ترشحهم هممهم القاعدة لجهاد أو تضحية”.
ويقول الأستاذ ناجي الطنطاوي رحمه الله(كلمات نافعة ـ القصد في الطعام):
“الفرق بين الإنسان والحيوان،إن الإنسان يأكل ليعيش،أما الحيوان فليس له همٌّ إلا الأكل فهو يعيش ليأكل لأنه لايعرف من الدنيا سوى ذلك،فإذا شاهدت في هذه الحياة أناساً من بني آدم يأكلون كثيراً ويحشون معدهم بالطعام الكثير فاعلم أنهم أشباه الحيوانات.
وقد ذكر الأطباء أن غي الإكثار من الطعام مفاسد كثيرةً فهو يورث البلادة ويمنع النشاط وهو يعوق الذهن عن التفكير السليم فلا يستطيع صاحبه أن يصل بتفكيره إلى رأيٍ واضحٍ صائبٍ وهو مدعاة للخمول والكسل والنوم”
وجاء في الحديث الشريف عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم :”الكافر يأكل في سبعة أمعاء والمؤمن يأكل في معي واحدة(أي يأكل دون الشبع) . [رواه مسلم]. وفي رواية للشيخين وابن ماجة عن أبي هريرة رضي الله عنه”المؤمنُ يأكلُ في مِعَىً واحدٍ والكافر يأكلُ في سبعة أمعاء”.
وأما القول المأثور “المعدة بيت الداء والحمية رأس الدواء” فهو للطبيب العربي المشهور الحارث بن كلدة وليس حديثاً نبوياً كما يجري على ألسنة الكثيرين من الناس كما جاء في كتاب زاد المعاد في هدي خير العباد للإمام ابن القيم رحمه الله .
وكذلك القول المأثور”البطنة أصل الداء والحمية أصل الدواء وعودوا كل جسم ما اعتاد” هو حديث باطل ينسب للنبي صلى الله عليه وسلم وقد أورده الإمام الغزالي في كتاب إحياء علوم الدين مرفوعاً إلى النبي صلى الله عليه وسلم ،قال العراقي:لم أجد له أصلاً وأقره الإمام السخاوي في المقاصد الحسنة.
وكذلك ماينسب للرسول صلى الله عليه وسلم “الفكر نصف العبادة،وقلة الطعام هي العبادة “وهو حديث باطل أورده الغزالي في الإحياء ،وقال العراقي لا أصل له .
كان يوسف الصديق على خزائن مصر وخيراتها،ولكنه ما ملأ بطنه قط ،وعندما سئل في ذلك قال كلمته المشهورة:”اخشى أن أشبع فأنسى الجائع“.
وقد حذر عمر الفاروق رضي الله عنه من الإكثار من اللحوم فقال:”إياكم وهذه المجازر فإن لها ضراوة كضراوة الخمر”.
(ضراوة بالشئ: ولع به)
وقال الفاروق رضي الله عنه:”إياكم والبطنة !! فإنها ثِقلٌ في الحياة ،ونتن في الممات”.
وقال الفاروق أيضاً:”إياكم والبطنة فإنها مكسلةٌ عن الصلاة،ومفسدةٌ للجسم، ومؤديةٌ إلى السَّقم وعليكم بالقصد في قُوتِكم فإنّه أبعدَ من السّرف وأصحُّ للبدن وأقوى على العبادة ،وإنّ العبدَ لن يهلك حتى يؤثر شهوته على دينه(عبقرية عمر للعقاد ص69)
وكتب عمر الفاروق إلى أبي موسى الأشعري :”وإياك أن ترتع فيرتع عمالك ،فيكون مثلك عند الله عز وجل مثل البهيمة نظرت إلى خضرة من الأرض، فرعت فيها تبتغي بذلك السمنة، وإنما حتفها في سمنها والسلام عليك”.
وقال الإمام علي رضي الله عنه:”كثرة الطعام تميت القلب، كما تميتُ كثرةُ الماءِ الزرع”.
وقال الحسن رضي الله عنه:”والله لقد أدركت أقواماً إن كان أحدهم ليأكل غداءً فما عسى أن يقارب شبعه فيمسك “.وقال:”والله لأن ينبذ رجلٌ طعامه للكلب خيرٌ له من أن يأكل فوق شبعه”.
وعن محمد بن سيرين عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: “لقد رأيتني وإني لأَخِرُّ فيما بين منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى حجرة عائشة رضي الله عنها مغشياً علي ، فيجئ الجائي فيضع رجلهُ على عنقي ويرى أني مجنون ،ومابي من جنون، مابي إلا الجوع “. رواه البخاري.
(كانت العادة لمن يظن أنه وقع من جنون أن توضع الرجل في عنقه حتى يفيق)
وقال لقمان الحكيم ينصح ابنه:”يا بني إذا امتلأت المعدة نامت الفكرة وخرست الحكمة وقعدت الأعضاء عن العبادة”.
ويقول الإمام ابن القيم رحمه الله :”من مفسدات القلب: الطعام ،والمفسد له من ذلك نوعان :
أحدهما: مايفسده لعينه وذاته كالمحرمات وهي نوعان:
محرمات لحق الله: كالميتة والدم ،ولحم الخنزير، وذي الناب من السباع والمخلب من الطير .
وحرمات لحق العباد : كالمسروق والمغصوب والمنهوب، وماأخذ بغير رضا صاحبه،إما قهرا وإما حياء وتذمما.
والثاني: ما يفسده بقدره وتعدي حده، كالإسراف في الحلال ،والشبع المفرط، فإنه يثقله عن الطاعات، ويشغله بمزاولة مؤنة البطنة ومحاولتها حتى يظفر بها ،فإذا ظفر بها شغله بمزاولة تصرفها ووقاية ضررها،والتأذي بثقلها ،وقوى عليه مواد الشهوة ، وطرق مجاري الشيطان ووسعها ،فإنه يجري من ابن آدم مجرى الدم , فالصوم يضيق مجاريه ويسد طرقه ،والشبع يطرقها ويوسعها . ومن أكل كثيراً شرب كثيراً فنام كثيراً فخسر كثيراً “.
ويقول الإمام ابن الجوزي في تلبيس إبليس:
“واعلم أن المذموم من الأكل إنما هو فرط الشبع،وأحسن الآداب في المطعم أدب الشارع صلى الله عليه وسلم .عن المقداد بن معد يكرب رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: “ما ملأ ابن أدم وعاءً شراً من بطنه ، حسب ابن أدم أكلات يقمن صلبه فإن كان لابد فثلث طعام وثلث شراب وثلث لنفسه”، ويتابع ابن الجوزي: ولو سمع ابقراط هذه القسمة في قوله ثلث وثلث وثلث لدهش من هذه الحكمة لأن الطعام والشراب يربوان في المعدة فيتقارب ملئها فيبقى للنفس من الثلث قريب ، فهذا أعدل الأمور، فإن نقص منه قليلاً لم يضر وإن زاد النقصان أضعف القوة وضَيّق المجاري من الطعام” .
ويقول الإمام الشافعي رضي الله عنه:”الشبع يعقل البدن ويقسي القلب ويزيل الفطنة ويجلب النوم ويضعف صاحبه عن العبادة”.
وقال الشافعي رضي الله عنه:”ما شبعت منذ ست عشرة سنة لأن الشبع يثقل البدن، ويقسي القلب ويزيل الفطنة ،ويجلب النوم ، ويضعف صاحبه عن العبادة”.
يحيى بن معاذ الرازي:”من كثر شبعه كثرَ لحمه،ومن كثر لحمه كثرت شهوته، ومن كثرت شهوته كثرت ذنوبه ،ومن كثرت ذنوبه قسي قلبه،ومن قسي قلبه غرق في آفات الدنيا وزينتها “.
الفضيل بن عياض:”شيئان يُقسيان القلب:كثرة الكلام وكثرة الأكل”.
قال ابراهيم بن أدهم :”من ضبط بطنه ضبط دينه ،ومن ملك جوعه ملك الأخلاق الصالحة، وإن معصية الله بعيدة من الجائع قريبةٌ من الشبعان، والشبع يميت القلب ومنه يكون الفرح والمرح والضحك”.
قال أبو سليمان الداراني:”لأن أترك لقمةً من عشائي احبُّ إليَّ من قيام ليلةٍ إلى الصبح”.
عبد الله بن المقفع:”أصل الأمر في صلاح الجسد ألا تحمل عليه من المآكل والمشارب والباه إلا خفافاً ،ثم إن قدرت على أن تعلم جميع منافع الجسد ومضاره والانتفاع بذلك كله فهو أفضل”.
قال أحدهم:”ثلاثة تورث ثلاثة: النشاط يورث الغنى،والكسل يورث الفقر، والشراهة تورث المرض”.
قال أكثم بن صيفي:”رُبَّ أكلةٍ تمنعُ أكلات(جمهرة الأمثال للعسكري ج2 ص266).
ثابت بن قرة:”راحة الجسم في قلة الطعام”
وجاء في العقد الفريد لإبن عبد ربه:”الدواء الذي لا داء معه أن تقعد على الطعام وأنت تشتهيه وتقوم عنه وانت تشتهيه”.
محمد إقبال(روائع إقبال):”عبادة البطن قتل للروح، وإذا شئت اخترت القلب ،وإذا شئت اخترت البطن”.
وجاء في مجمع الأمثال للميداني يقال:”إنّ مما يُنبِتُ الرّبيعُ ما يقتلُ حَبَطاً أو يُلمُّ: الربيع ينبت العشب فتستكثر منها الماشية حتى تنتفخ بطونها إذا جاوزت حد الأحتمال فتنشق أو تهلك “(الحبط: انتفاخ البطن)
وجاء في مجمع الامثال للعسكري (ج2 ص)193:”يقولون: ليسَ الرِّيُّ عن التَّشافِّ: يضرب مثلاً للقناعة ببعض الحاجة . أي ليس قضاء الحاجة أن تدركها إلى أقصاها ،بل في معظمها مَقْنَعٌ . والتشاف:هو استقصاء الشرب حتى لا يبقى في الإناء شئ . والشُّفافة: بقية الشراب في الإناء.
وجاء في نفس المرجع للعسكري (ج2 ص)193:يقولون : لم يُحرم من فُصِدَ له : أي لم يُحرم من نال بعض حاجته . وأصله أن يُملأ المصيرُ دماً من أوداج البعير أو الفرس ثم يُشوى فيؤكل .
قالوا:”من غرس الطعام أثمره الأسقام “
قالوا:”ثلاثة تضر بأربابها:”الإفراط في الأكل إتكالاً على الصحة ،والتفريط في العمل اتكالاً على القدر،وتكلف ما لا يطاق اتكالاً على القوة”.
وجاء في جمهرة الأمثال للعسكري (ج1 ص 122) :” العرب تذم الشهوان الرّغيب (الطامع في الطعام) ولهذا قال أعشى باهلة يمدح المنتشر بقلة الأكل:
تكفيه حُزَّةُ فِلْذٍ إن ألمَّ بها من الشَّواءِ ويُروي شُربه الغُمَرُ
(الحزة:القطعة من اللحم اذا كانت مقطوعة طولا,الغمر: القدح الصغير)
وقال ابن سينا:
اسمعْ بُنيَّ وصيتي واعمل بها فالطبُّ معقودٌ بنصِّ كلامي
لاتشربنْ عُقيبَ أكلٍ عاجلاً فتقودَ نفسكَ للأذى بزمامِ
واجعل غذاءكَ كلَّ يومٍ مرّة واحذرْ طعاماً قبل هضمِ طعامِ
واحفظ منيكَ ما استطعت فإنهُ ماءُ الحياة يُراقُ في الأرحامِ
وقال ابن رقيقة(طبيب وشاعر دمشقي 1168 ـ 1237م):
توقَّ الامتلاءَ وعَدِّ عنه وادخال الطعام على الطعام
وإكثار الجماع فإنّ فيهِ لمن والاهُ داعية السقامِ
ولاتشرب عُقيبَ الأكل ماء فتسلم من مضراتٍ عظام
ولا عند الخوى والجوع حتى تُلهِّن باليسيرِ من الأدامِ
وخذ منه القليل ففيه نفع لذي العطش المُبرّح والأوام
وهضمك فاصلحنّه فهو أصلٌ واسهل بالأبارحِ كل عام
وفصدُ العرق نَكّبْ عنه إلا لذي مرض وطيب الطبع حامي
ولاتتحركنَّ عُقيبَ أكلٍ وصيّر ذاك بعد الانهضامِ
لئلا ينزل الكيلوس فجاً فيولجُ في النتافذ والمسام
وقَلّلْ ما استطعت الماءَ بعد الرياضة واجتنب شُربِ المُدام
وعدّل مزج كأسك فهي تبقي الخرارة فيك دائمة الضرام
وخلِّ السُّكرَ واهجرهُ ملياً فإنَّ السكرَ من فعلِ الطغامِ
وأحسن صونَ نفسكَ عن هواها تفزْ بالخلدِ في دار السلامِ
وجاء في عيون الأخبار لإبن قتيبة (كتاب الحوائج ص 135):
كان شبيب بن شيبة رجلاً شريفاً يفزع إليه أهل البصرة في حوائجهم ،فكان إذا أراد الركوب تناول من الطعام شيئاً ثم ركب ، فقيل له : إنك تباكر الغداء؟ فقال: اجل أطفئ به فورة جوعي ،وأقطع به خُلوف فمي وأبلغ في قضاء حوائجي، فخذ من الطعام ما يذهب عنك النهم ،ويُداوي من الخوى “.
وفي نفس المرجع أحدهم ينصح ابنه:
“أي بني ، أمرٍ ما طالت أعمار الهند ،وصَحّت أبدان الأعراب، فلله در الحارث ابن كَلَدة حيث يزعم أن الدواء هو الأزَم(ألا تدخل طعاما على طعام)وأن الداء إدخال الطعام إثر الطعام” .
أي بني، لِم صفت أذهان الأعراب، وصَحّت أبدان الرهبان ،مع طول الإقامة في الصوامع حتى لم تعرف النِّقرِس ولا وجع المفاصل ولا الأورام إلا لقلة الرُّزْءِ وخفة الزاد(الرزء: مايصيب الانسان من قلة الطعام)، وكيف لا ترغب في تدبيرٍ يجمع لك صحة البدن وذكاء الذهن وصلاح المِعي(الامعاء) وكثرة المال ،والقرب من عيش الملائكة !
أي بني، لم صار الضّب أطول شئ ذَماءً(طول حياة) إلا لأنه يتبلغ بالنسيم ،ولم قال الرسول صلى الله عليه وسلم “إن الصوم وجاء” إلا ليجعله حجاباً دون الشهوات . افهم تأديب الله ،فإنه لم يقصد به إلا مثلك .
أي بني، قد بلغتُ تسعين عاماً ما نَغَض لي سن، ولا انتشر لي عصب (نغض:قلق وتحرك، انتشر:انتفخ) ولا عرفتُ ذنين أنف(المخاط الرقيق يسيل من الأنف)ولا سيلان عين، ولا سلس بول ،ما لذلك علة إلا التخفيف من الزاد، فإن كنت تحب الحياة فهذه سبيل الحياة ،وإن كنت تريد الموت فلا يُبعد الله إلا من ظلم نفسه “.
وجاء في نفس المرجع كتاب الطعام :سأل عبد الملك بن مروان أحدهم فقال: هل أتخمت قط؟ قال: لا ، قال: وكيف ذاك؟ قال: لأنا إذا طبخنا أنضجنا، وإذا مضغنا دّققنا، ولا نَكُظُّ المعدة ولا نخليها”.
وجاء في عيون الأخبار لإبن قتيبة كتاب الطعام :” قال عبد الملك لإعرابي : إنك حَسَنُ الكِدْنه(غلظ الجسم وكثرة اللحم) قال: إني أدفئ رجليَّ في الشتاء وأُغفل غاشية الغمِّ، وآكل عند الشهوة”.
وفي نفس المرجع عن شُرَحبيل بن مسلم قال : قال أبو الدرداء : “بئس العون على الدِّين قلبٌ نخيب(جبان) وبطنٌ رغيب(واسع الجوف كناية عن كثرة الأكل وشدة النهم) ونعظٌ شديد”.
الحسن البصري: “إن ابن أدم أسير الجوع ،صريع الشبع”.(عيون الاخبار –ابن قتيبة)
وفي نفس المرجع: الأصمعي قال: بلغني أن أقواماً لبسوا المطارفَ العِتاق والعمائم الرِّقاق ،وأوسعوا دورهم ،وضيقوا قبورهم ، وأسمنوا دوابهم ،وهزلوا دينهم ،طعام أحدهم غصب،وخادمه سُخرة، يتكئ على شماله ،وياكل من غير ماله ،حتى إذا أدركته الكِظّة قال : ياجارية هاتي حاطوماً(الهاضوم وكل ما يهضم الطعام)، ويلك ،وهل تحطم إلا دينك ! أين مساكينك ! أين يتاماك ! أين ما أمرك الله به ، أين أين !؟
قال العتبي : قلت لرجل من أهل البادية : يا أخي ، ني لأعجب من أي فقهاءكم أظرف من فقهائنا ،وعوامكم أظرف من عوامنا، ومجانينكم أظرف من مجانينا !! قال: أوما تدري لم ذاك؟ قلت: لا قال: من الجوع، ألاترى أن العود إنما صفا صوته لخلو جوفه .
وقيل لجالينوس(ونسب لأ بقراط في العقد الفريد): إنك تُقِلّ من الطعام ؟ قال: “غرضي من الطعام أن آكل لأحيا ،وغرض غيري من الطعام أن يحيا ليأكل”. (عيون الاخبار)
كان كسرى أنو شروان يمسك عما تميل إليه شهوته ولا ينهمك عليه، ويقول: “تركنا ما نحبه لنستغني عن العلاج بما نكرهه “.
ويقال: “أقلل طعاماً تَحمدْ مناماً”.(نفس المرجع)
يقال: “نِعمَ الإدامُ الجوعُ، ما ألقيت إليه قَبله”.
قالوا : “راحة الجسم في قلة الطعام، وراحة النفس في قلة الآثام،وراحة القلب في قلة الاهتمام ،وراحة اللسان في قلة الكلام”.(عيون الاخبار-ابن قتيبة-)
ومن النصائح التي جاءت في كتاب القانون لابن سينا فيما يتعلق بصحة الغذاء مايلي:
ـ واعلم أنه لا شىء أردأ من شبع في الخصب،يتبعه جوع في الجدب،وقد رأينا خلقاً ضاق عليهم الطعام في القحط فلما اتسع الطعام امتلؤوا وماتوا.
ـ على أن الامتلاء الشديد في كل حال قتال،كان من طعام أو شراب،فكم من رجل امتلأ بإفراط فاختنق ومات.
ـ أضر شىء بالبدن إدخال غذاء على غذاء لم ينضج وينهضم،ولا شر من التخمة،وخصوصاً ما كان تخمة من أغذية رديئة.
ـ الأعراض النفسانية الفادحة والحركات البدنية الفادحة يمنعان الهضم.
2- عدم ادخال الطعام على الطعام وآداب الشراب الصحية:
جاءت السنة النبوية مبينة وجوه الشرب السليمة ومنها استحباب التنفس ثلاث مرات خارج الإناء.
جاء في الحديث الشريف عن أنس رضي الله عنه “أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يتنفس في الشرب ثلاثاً: [متفق عليه ]. والحديث يعني : يتنفس خارج الإناء . وفيه استحباب أخذ الماء على ثلاث جرعات، والتنفس بعد كل جرعة وهذا مايؤيده الطب والصحة .
وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :”لا تشربوا واحداً كشرب البعير، ولكن اشربوا مثنى وثلاث، وسموا إذا أنتم شربتم ،واحمدوا إذا أنتم رفعتم ” [رواه الترمذي] .
وفي حديث أخر متفق عليه عن أبي قتادة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم” نهى أن يُتنفس في الإناء“.
ومن آداب الشرب أيضاً كراهة الشرب من فم القربة ونحوها كراهة تنزيهية .
عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن اختناث الأسقية ، (يعني أن تكسر أفواهها ، ويشرب منها) ” [متفق عليه] .وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يشرب من فِي السِقاء أو القِربة“[متفق عليه].
ومن آداب الشرب أيضاً كراهية النفخ في الشراب ،عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن النفخ في الشراب ، فقال رجل: القذاة أُراها في الإناء ؟ فقال : أهرقها ، قال: إني لا أروى من نَفَس واحد؟ قال : فأبن القدح إذن عن فيك ” [رواه الترمذي وقال حسن صحيح ].
(أي أزل الكأس وأبعده عن فمك إذا شربت أكثر من جرعة .)
جاء في جمهرة الأمثال للعسكري (ج1 ص484):”يُقال: الرَّشفُ أنْقَعْ: وأصله أنّ الشراب إذا رُشف قليلاً قليلاً كان أقطع للعطش وأجلبَ للرّي “.
سئل الحارث بن كلدة طبيب العرب: مالدواء الذي لا داء فيه ؟ قال: الا يدخل بطنك طعام وفيه طعام(بهجة المجالس ج1 ص378)
وفي نفس المرجع السابق : ثلاثة تقتل:”الحمام على الكِظّة، والجماع على البطنة، والإكثار من أكل القديد اليابس”.
جاء في جمهرة الأمثال للعسكري( ج1 ص200):يقال: آكلُ من حوت: لبلعه الاشياء من غير مضغ ،وإنما يُسرعُ الشَّبعُ مع المضغ ،ويُبطئ مع البلع من غير مضغ ، فالماضغ يشبعه القليل والبالع لا يشبعه الكثير، وهكذا سبيل الماء في الرّشف والعبّ.
جاء في عيون الأخبار(–ابن قتيبة –كتاب الطعام ص270):
“قال الحجاج لمتطببه تياذوق(طبيب مشهور في صدر الاسلام والدولة الاموية وكان الحجاج يثق به ويعتمد على مداواته): صف لي صفةً آخذ بها في نفسي ولا أعدوها ؟ قال تياذوق: لا تتزوج من النساء إلا شابة،ولا تأكل من اللحم إلا فتياً، ولا تأكله حتى يُنعَم طبخه ،ولا تشربن دواءً إلا من علةٍ، ولا تأكل من الفاكهة إلا نضيجها ،ولا تأكل طعاماً إلا أجدتَ مضغه،وكل ما أحببت من الطعام واشرب عليه ، وإذا شربت فلا تأكل عليه شيئاً ،ولا تحبس الغائط والبول، وإذا أكلت بالنهار فنم ،وإذا أكلت بالليل فتمشى ولو مائة خطوة “.
ومن نصائح تياذوق للحجاج : أربع خصالٍ يهدمن العمر وربما قتلن: دخول الحمام على بِطنةٍ ،والمجامعة على الإمتلاء وأكل القديد الجاف(اللحم المجفف) وشرب الماء البارد على الريق، وقيل مجامعة العجوز”.
وجاء في عيون الأخبار لإبن قتيبة كتاب الطعام. قال جعفر : كنا نأتي فرقداً السَّبخيَّ ونحن شببة(شباب) فيعلمنا : إن من ورائكم زماناً شديداً ، فَشدُّوا الأزُرَ على أنصاف البطون، وصَغِرّوا اللقم ،وشَددّوا المضغ، ومُصوّا الماء مصاً ،وإذا أكل أحدكم فلا يَحُلنَّ إزاره فتتسع أمعاؤه،وإذا جلس أحدكم ليأكل فليقعد على أليتيه ،وليلزق بطنه بفخذيه،وإذا فرغ فلا يقعد وليجئ وليذهب، واحتموا(من الحمية) فإن من ورائكم زماناً شديداً”.
وجاء في نفس المرجع أحدهم ينصح ابنه: يا بنيّ عَوِّد نفسك الأُثرة(المكرمة) ومجاهدة الهوى والشهوة ،ولا تنهش نهش السباع ، ولا تُدمن الأكل إدمان النعاج،ولا تَلقَم لقمَ الجمال ،فإن الله تعالى جعلك إنساناً وفَضّلك، فلا تجعل نفسك بهيمةً ولا سبعاً واحذر سرعة الكِظّة (الامتلاء من الطعام) وسَرَف البطنة”.
يقول الشاعر معروف الرصافي في أكول:
أكبَّ على الخوان وكانَ خِفاً فلما قامَ أثقلهُ القيام
ووالى بينهما لُقماً ضخاماً فما مرئت له اللُّقم الضخام
وعاجل بلعهنّ بغير مضغ فهنّ بفيهِ وضع فالتهام
فضاقت بطنه شبعاً وشالت إلى أن كاد ينقطع الحزام
فأرسلت اللحاظ إليه شزراً وقلت له رويدك ياغلام
أرى اللقمات تأخذها حلالاً فتدخل فاك وهي بهِ حرام
قد انتضت بجوفك مفردات تخلل بينها الداءُ العُقام
أتزدرد الطعام بغير مضغ على أيام صحتك السلام
فلا تأكل طعامك بازدراء معاجلة فيأكلك الطعام
ألا إنّ الطعام دواء داء به ابتليت من القِدم الأنام
فداوِ سقام جوعك عن كفاف فأكثر الدواء هو السقام
طعام الناس أعجب ما أحبوا فمنه حياتهم وبهِ الحِمام
يقودهم الزمان إلى المنايا وماغير الطعام لهم زمامُ
وأعجب منه أن الناس راموا تنوعهُ ألا بئس المرام
حذارِ حذارِ من جشع فإنّي رأيتُ الناسَ أجشعها اللئام
وأغبى العالمين فتى أكول لفطنته ببطنتهِ انهزامُ
ولو أني استطعت صيام دهري لصمتُ فكان ديدني الصيامُ
ولكن لا أصوم صيام قوم تكاثر في فطورهم الطعامُ
فإن وضح النهارطووا جياعاً وقد نهموا إذا اختلط الظلام
وقالوا يانهار لئن تجعنا فإنّ الليل منك لنا انتقامُ
وناموا متخمين على امتلاء وقد يتجشئون وهم نيام
فقل للصائمين إداء فرض ألا ماهكذا فُرض الصيامُ
3- النهي عن البدانة والسمنة:
عن عمران بن حصين رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:”خيركم قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم . قال عمران: فما أدري قال النبي صلى الله عليه وسلم مرتين أو ثلاثا – ثم يكون من بعدهم قوم ….ولا يسُتشهدون ، ويخونون ولا يُؤتمنون ،ويندرون ولا يوفون ،ويظهر فيهم السِّمن” [متفق عليه].
روى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:”إنه ليأتي الرجل العظيم السمين يوم القيامة لا يزن عند الله جناح بعوضة” . وقال اقرؤوا: {فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا}.[الكهف 105]
وجاء في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “ألا أخبركم بأهل الجنة؟ قالوا: بلى، قال صلى الله عليه وسلم: كل ضعيف متضعف لو أقسم على الله لأبره،ثم قال: الا أخبركم بأهل النار؟قالوا: بلى،قال: كل عتل جواظ مستكبر“.
جاء في لسان العرب:الجواظ: كثير اللحم الجافي الغليظ الضخم المختال في مشيته.وقال الإمام النووي في شرح صحيح مسلم:أما الجَوّاظ فهو الجموع المنوع. وقيل كثير اللحم المختال في مشيته. وقيل : القصير البطين
جاء في البصائر والذخائر ج3 :” قال ابن عباس : خطب عمر فقال:”إياكم والبطنة فإنها مكسلةٌ عن الصلاة ،مفسدةٌ للجسم، مؤديةٌ إلى السقم ،وعليكم بالقصد في قوتكم، فإنهُ أبعد من السّرف وأصَحُّ للبدن وأقوى على العبادة،وإنّ العبد لن يهلك حتى يؤثر شهوته على دينه”.
عمر الفاروق رضي الله عنه:”إياكم والسمنة فإنها عقله(أي أنها تقيد الإنسان في عمله وفكره).
عائشة رضي الله عنها : “أول بلاء حدث في هذه الأمة بعد نبيها الشِبَعْ ،فإن القوم لما شبعت بطونهم سمنت أبدانهم ،فضعفت قلوبهم وجمحت شهواتهم ” [رواه البخاري].
جاء في كتاب القانون لابن سينا:”إن السمن المفرط قيد للبدن عن الحركة والنهوض والتصرف،ضاغط للعروق ضغطاً مضيقاً لها،فينسد على الروح مجاله فيطفا كثيرا.وكذلك لا يصل إليهم نسيم الهواء،فيفسد بذلك مزاج روحهم،ويكونون على حذر من أن يندفع الدم منهم أيضاً إلى مضيق،فربما انصدع عرق بغتة انصداعاً قاتلاً،وفي مثل هذا الحال والحال التي قبلها يحدث بهم ضيق نفس وخفقان،فليتدارك حينئذ حالهم بالفصد،وهؤلاء بالجملة معرضون للموت فجأة،فإن الموت إلى العيال الباغين فيه أسرع،وخصوصاً الذين عبلوا في أول السن فهم دقاق العروق مضغوطوها وهم معرضون للسكتة والفالج والخفقان والذرب ولسوء التنفس والغشي والحميات الرديئة،ولا يصبرون على جوع ولا على عطش بسبب ضيق منافذ الروح وقلة الدم ،ولن يبلغ الإنسان المبلغ العظيم من العبالة إلا وهو بارد المزاج،ولذلك هم غير مولدين ولا منجبين،ومنهم قليل،وكذلك العبلات من النساء لا يعلقن،وإن علقن أسقطن…
جاء في عيون الأخبار لإبن قتيبة – كتاب الطعام :
“قيل لأحدهم : ما أسمنك؟ قال: قِلّة الفكرة، وطُولُ الدّعة ،والنومُ على الكِظّة”.
وفي نفس المرجع قال أحدهم : إذا كنت بطيناً فَعدَّ نفسك من الزمنى”.
وفي نفس المرجع: قال أحدهم: اعلم أن الشبع داعية البَشَم،وأن البشم داعية السقم ،وأن السقم داعية الموت، فمن مات بهذه الميتة فقد مات ميتةً لئيمةً،وهو مع هذا قاتل نفسه، وقاتل نفسه ألام من قاتل غيره .
يابني، والله ما أدى حقّ الركوع والسجود ذو كِظّة ،ولا خشع لله ذو بطنة، والصومُ مصحة، والوَجبات عيش الصالحين “.(الوجبات: جمع وجبة،وهي الأكلة في اليوم والليلة)
وجاء في الأمثال للعسكري (ج1 ص78):” رأى أعرابي أحدهم وكان جَيّدَ الكُدْنة(وفرة الشحم واللحم) فقال له:أرى عليك قميصاً صفيقاً من نَسجِ ضِرسك.”
وفي عيون الأخبار لإبن قتيبة : قيل لرجل: ما أسمنك؟ قال: أكلي الحار ،وشربي القار(البارد)،واتكائي على شمالي ،وأكلي من غير مالي.
صام أبو موسى الأشعري رضي الله عنه حتى عاد كأنّه خلال ،فقيل له: لوأجممت نفسك ؟ فقال: هيهات، إنما يسبق من الخيل المضمرة . وربما خرج من منزله فيقول لأمرأته:شدي رحلك فليس على جسر جهنم معبر.
ومن الناحية الطبية:
يمكن أن نعرف البدانة بتعريف السهل الممتنع:أنها زيادة الوزن بسبب زيادة النسيج الشحمي في البدن عن حد الاعتدال. وإذا أردنا أن نعقد الأمور أكثر كتعقيد معضلة البدانة نقول: أن البدانة هي زيادة النسيج الشحمي أكثر من 25% من وزن الجسم عند الذكور،وأكثر من 30% عند الإناث،وهو تعريف ينحى عن التطبيق السريري إلى المشروع النظري.
وهناك تعريف آخر:إن السمنة تنجم عن اختلال مابين مانصرف من طاقة وبين مانتناول من طعام،ونقول أن أحدهم لدية زيادة في الوزنOver Weight إذا مازاد وزنه عن 10% عن الوزن المثالي،وأنه مصاب بالسمنة إذا زاد وزنه عن 20% من الوزن المثالي.
وأهم مداخر الشحوم في الجسم:
يستطيع الكبد اختزان القدرة بشكل مولد السكر أي الغليكوجين.ولكن الغليكوجين ينضب بعد ساعات قلال من الصيام،أما الدسم فإنها تنفذ ببطء أثناء الصيام.ولذلك لاغرو أن نعتبر أن الدسم هي المدخر والمورد الرئيسي للقدرة في جسم الإنسان.وخاصة إذا تذكرنا أن حرق غرام واحد من السكر يعطي أقل من حرق غرام من الشحوم.
إن البدن يدخر الشحوم في الجسم بصورة رئيسية في ثلاثة مواضع:النسيج الضام تحت الجلد،وتجويف البطن،والنسيج الضام بين العضلات.
1 ـ النسيج الضام تحت الجلد:وهذا يشكل نسبة 50% من المدخرات الشحمية.
2 ـ تجويف البطن:وهذا يشمل:المناسلGonadesوتشمل 20%،والنسيج حول الكلية12%،والنسيج المساريقي10%،والنسيج الثربيOmentum3%.
3 ـ النسيج الضام بين العضلات ويشكل نسبة5%.
وهنا يتبين أن الكبد ليست هي العضو الادخاري الهام للدسم كما هو الحال بشأن السكريات والبروتينات،بل إن تراكم الشحوم في خلايا الكبد يعتبر حالة مرضية.
وأما تأثير نوعية الطعام على الدسم فتبينها النقط التالية:
1 ـ إن الشحوم المتناولة مع الطعام لها تأثير كبير على نوعية الدسم المدخرة،,ان كل حيوان يميل إلى ترسيب دسم خاصة به.
2 ـ إن القوت الغني بالسكريات يسبب ترسباً في الدسم الصلبة.
3 ـ إن القوت الغني بالبروتينات ينقص ادخار الدسم ولكنه يزيد محتوى الكبد من استرات الكلسترول.
وهناك للنسيج الشحمي أنواع في جسم الإنسان:
1 ـ النسيج الشحمي الأبيض:وهو مبثوث في مختلف أرجاء البدن،وهو قليل التعصيب.
2 ـ النسيج الشحمي البني:وهو المكان الخاص لتوليد الحرارة،ويوجد هذا النسيج منذ الحياة داخل الرحم وبشكل ثابت،ولا يضاف له أقسام فيما بعد،ويوجد بشكل رئيسي في الزنار الكتفي،ومابين لوحي الكتفين،وفي الإبط،وعلى شكل شريط أمام الأبهر الصدري.ويشرف على هذا النسيج التعصيب بالجملة الذاتية الودية،فالبرد يستدعي تحرير النور أدرنالين والذي ينشط الخمائر التي تزيد من حلمهة الغليسريدات وتحولها إلى الغليسرل والحموض الدسمة الحرة.وبما أن الخلايا الشحمية لاتحتوي على الخمائر المتعلقة باستقلاب الغليسرول فإنه يطرح إلى الدوران الدموي مع نسبة صغيرة من الحموض الدسمة وحيث يتم استقلابها بشكل خاص في الكبد والعضلات،وإن أكثر من 90% من الحموض الدسمة المتحررة تبقى في الخلايا الشحمية حيث تؤكسد وينتج عن أكسدتها توليد القدرة،وقسماً آخر منها يعاد ربطه مع ألف غليسرول فسفات لتشكيل التريغليسريد.
ولابد من التفريق بين دسم المداخر المتبدلة ومنها الشحوم المعتدلة المصرف الرئيسي للقدرة وخاصة أثناء الصوم والمسغبات.والدسم الثابتة كالشحوم الفسفورية والتي لا تتأثر كثيراً أثناء الصيام أي أنه لاعلاقة لها مع توليد القدرة وإنما تدخل في تركيب النسيج الحي المتواجدة فيه.
والبدانة مشكلة إن لم نقل معضلة تواجه الطبيب النطاسي في حياته العملية اليومية،وتتطلب صبراً وحكمة وأناة في المعالجة،من المُعالِج والمُعالَج،تبوء غالباً بالفشل والدحور،ونادراً بالنجاح والحبور،والبدين أو ضحية البدانة،بالإضافة لما يلاقيه يومياً من متاعب الحياة الاجتماعية،فإنه أيضاً أكثر عرضة للأمراض وأصعبها من الناحية الطبية والصحية.
فإن البدانة تترافق مع كثير من الأمراض المزمنة والخطيرة على صحة الجسم وخاصة ارتباط البدانة والسمنة مع أمراض القلب والدوران مثل أدواء القلب الإكليلي ومنها ذبحة الصدر واحتشاء عضلة القلب وارتفاع الضغط الشرياني،وانسداد الشرايين المحيطية، وأمراض الجملة العصبية المركزية وخاصة نقص التروية الدماغي والفالج والحادث الوعائي الدماغي، وأمراض الإستقلاب وخاصة منها داء السكري من النوع الثاني ومقاومة عمل الإنسولين، وداء النقرس، وارتفاع كولستول الدم والشحوم الثلاثية،وأمراض الجهاز الحركي وخاصة اصابة المفاصل في الركبة والورك وأمراض العمود الفقري،وأمراض الجهاز الهضمي وخاصة الإصابة بالحصيات المرارية والتهاب المرارة، وتشحم الكبد، والفتوق في الحجاب الحاجز وزيادة القلس المعدي المريئي، وكذلك الإصابة بمايسمى انقطاع النفس أثناء النوم وهو مرض يترافق مع التعب الشديد والميل الشديد للنوم اثناء النهار وهذا مايسبب حوادث السيارات للمصابين بهذا المرض كما أنه يسبب اضطرابات قلبية ودماغية وقد يكون أحد اسباب الاكتئاب والعنّة الجنسية…ومايسمى أيضاً المتلازمة الاستقلابية.كما أن البدانة لها تأثيرات سلبية على الناحية الجنسية عند الذكور وتترافق أحياناً مع العجز الجنسي والعنانة.
وقد تبين نقص في مستوى تركيز هرمون الذكورة “التستوستيرون” في حالات البدانة وخاصة مع زيادة شحوم البطن(الكرش)أو ما يسمى “السمنة المركزية”.
كما أن البدانة والكرش قد تؤدي إلى تسريع الشيخوخة وحدوث الخرف وداء الزهايمر.وهناك من يربط البدانة وحدوث بعض أشكال السرطان.
ورغم أن أكثر الدهون يتراكم في الأرداف والأفخاذ إلا أن الدراسات تشير إلى أن الدهون المتراكمة في البطن تعتبر الأخطر(السمنة المركزية)، وهي التي تترافق غالباً مع الأمراض المذكورة سابقاً ولذلك فإن الدراسات الحديثة توجه لقياس الخصر ومعرفة حجم البطن وقطره.وقد تبين علمياً أن الخلايا الدهنية في منطقة البطن هي خلايا نشطة ولها العديد من التأثيرات السلبية على الجسم كما أنها تؤثر على هرمونات الجسم.وهناك نوعان من الدهون في منطقة البطن:
ـ الدهون الحشوية:وهي المحيطة بالأعضاء الداخلية،وخاصة الدهون المساريقية،والدهون المحيطة بالكلية،وهي ذات خطورة على الإنسان فيما يتعلق بالأمراض التي تسببها البدانة.وهذه غالباً ما تكون عنيدة ويصعب التخلص منها سريعاً حتى مع ممارسة الرياضة والحمية الغذائية.
ـ الدهون تحت الجلد:وهذه خطورتها أقل.
أسباب البدانة:
كما ذكرنا فإن البدانة من الناحية الفيزلوجية تنجم عن زيادة الوارد الحروري الذي يفوق الصرف الحراري.ومن أهم أسباب البدانة:
1 ـ العوامل الحضارية:فالحضارة مرتبطة بعدة مراحل، حيث انتقلنا من المجتمع الزراعي ثم إلى المجتمع الصناعي، والآن عصر الالكترونيات والكمبيوتر…بحيث مرّ الإنسان من مرحلة الجهد الجسمي إلى مرحلة الجهد العقلي،وبالتالي وصل إلى مرحلة استعاض عن الجهد البدني واستخدام عضلات الجسم إلى مرحلة استخدام أعصاب دماغه مع اللجوء إلى الاسترخاء والترهل والاستعاضة عن المأكولات الصحية كالخضروات والفواكه باللجوء إلى الأطعمة الجاهزة الخارجية الغنية بالدسم والحريرات واللجوء بدلاً من الأشربة المفيدة والعصائر إلى تناول المشروبات الضارة من الكولا وأضرابها.فانتقلنا من مجتمع الرشاقة والرياضة في المجتمع النباتي إلى مجتمع البدانة والترهل في عصر الالكترونيات.!!!
أي أن الحضارة والمدنية الحديثة وفرت الغذاء الوافر وبشكل مفرط وخاصة في المجتمعات الغربية،وهذا الغذاء الوافر والمفرط يمتاز بالوافر من السعرات الحرارية وخاصة المأكولات الجاهزة من مطاعم الأكلات السريعة،وما يرافق هذا الطعام من شراب غني الحريرات من الكولا وأمثالها،وما يرافق الطعام والشراب الجلوس لساعات طويلة بدون حركة أمام الكمبيوتر والموبايل والأي بايد،وما يتخلل ذلك من التسلي بالمكسرات والشيبس وعند بعض القوم من المسكرات وخاصة البيرة!!!كما أن كثيراً من البدينين يحرص على تناول الوجبات الدسمة مساءً قبل النوم.
2 ـ العامل الوراثي:إن البدانة الشديدة قد تكون ذات طابع عائلي وراثي،وإن البدانة عند الأطفال تزداد إذا ما كان الوالدان بدينين،ويبدو أن العوامل الوراثية تستيقظ عند الولادة لكي تدور الوليد وتجعله مستدير،وكقاعدة عامة:إن الطفل البدين،هو شاب وكهل بدين.
وهؤلاء المصابين بالبدانة منذ الصغر يتميزون ببعض الخصائص التي تميزهم عن غيرهم:فهم بالإضافة إلى أنهم من ذوي الأبدان المكتنزة فإنهم من ذوي القامات القصيرة،ويتميزون بعرض الأحواض والجذوع،وأنهم صغار الأقدام والأيدي.وهناك أمراض وراثية تترافق مع البدانة ومنها تناذر لورانس ـ مون ـ بيدل ،ومتلازمة بابنسكي ـ فروليش،ومتلازمة برادر ـ ويلي.
3 ـ العوامل الغدية:
لا ننكر أنه لا يوجد بدين لا يخلو من اضطراب على مستوى الاستقلاب أو الغدد الصم،والهرمونات تلعب دوراً في البدانة:
1 ـ الإنسولين:هو الهرمون الوحيد الذي يثبط إطلاق الحموض الدسمة من نوع النيفا،فهو بالتالي من الهرمونات البناءة التي تدعم آليات إنشاء الشحميات.ويلاحظ عند بعض البدينين ارتفاع تركيز الإنسولين ،وهذا الارتفاع لا يتناسب مع تركيز الغلوكوز في الدم،والمرجح أن ارتفاع الإنسولين هو نتيجة البدانة وليس السبب في حدوثها في مثل هذه الحالات.
ويشاهد في حالات البدانة عدم تحسس الأنسجة الكافي لعمل الإنسولين،وهذا ماؤهب لحدوث السكري،حيث أن البدانة والوراثة أهم العوامل في حدوث الداء السكري.
2 ـ هرمونات قشر الكظر:يلاحظ في البدانة ارتفاع تركيز هرمونات قشر الكظر وهو نتيجة للبدانة.وفي متلازمة كوشينغ يترافق ارتفاع هذه الهرمونات مع البدانة بشكل واضح.
3 ـ الغدة النخامية: إن هرمونات الغدة تساعد على تحريك الدسم من مداخرها إلى الدورة الدموية،وبشكل خاص هرمون النمو.وإن أكثر العوامل التي تساعد على إفراز هرمون النمو هو نقص سكر الدم والذي يشاهد أثناء الصيام،ولذا سمي هذا الهرمون بهرمون الصيام.
4 ـ الهرمونات الجنسية:إن للهرمونات الجنسية تأثير مضاعف للبدانة،من حيث الكمية ومن حيث توزع الشحوم في البدن.فالنساء لديهن كمية أكبر من النسيج الشحمي تحت الجلد من الرجال،وإن اكتساب النساء البدانة بعد سن الأياس، والرجال بعد الإخصاء يبين تأثير هذه الهرمونات.
5 ـ هرمونات الغدة الدرقية:يحدث زيادة البدانة في قصور الغدة،وعلى العكس النحول في فرط نشاط الغدة.
4 ـ الجملة العصبية المركزية:
هناك مراكز في منطقة ما تحت المهاد تنظم استقلاب الشحميات،ولها علاقة مع الجوع والعطش،وقد تشاهد البدانة في أذيات تحت المهاد لأسباب ورمية أو التهابية أو رضية.
5 ـ السلوك والعوامل الانفعالية:
إن عدم الحركة وعدم النشاط الحركي قد يكون له دور في البدانة أكثر من زيادة السعرات الحرارية.وإن بعض الأمراض مثل الاكتئاب والهمود تسبب قلة الحركة التي تساعد على البدانة.
من الناحية الأدبية:
أحمد حسن الزيات يصف بديناً(من وحي الرسالة ج1 ص329):
وكان من الممكن أن يتقلب في نعيم الشرطة مدة أطول ،لولا أن خيرها المتدفق في يديه من الشوارع والحوانيت قد فاض على جسمه ،فتراكب لحمه ،وتدلى بطنه واستغار فيه الشحم حتى كاد ينقطع قيامه “.
حافظ ابراهيم :
عَطَّلتَ فنَ الكهرباءِ فلم نجد شيئاً يعوقُ مسيرها إلاكا
تسري على وجه البسيطة لحظةً فتجوبها وتحارُ في أحشاكا
أحدهم :
ولو كنت عذرى الصبابة لم تكن بطيناً وأنساك الهوى كثرة الأكلِ
أحدهم :
فلا تكونن كمن ألقتهُ بطنتهُ في غمرةِ البحرِ لا ينجو وإن سبحا
أحدهم:
رأيتكما يابني أخي قد سمنتُما وما يُدرِكُ الأوتارَ إلا المُلَّوحُ
4- الحمية:
التعريف:الإقلال أو الإمتناع عن بعض الغذاء لقصد وقائي أو علاجي
وفي أحد أعداد مجلة حضارة الإسلام هناك بحث في موضوع الحمية من هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن الناحية الطبية وأنقل الكلام المدرج أدناه من هذا البحث وإن كان غاب عني رقم العدد وصاحب المقال :
“والحمية العلاجية: هي التدبير الغذائي الخاص بالمريض من الزامه منهاجاً معيناً من التغذية لايتعداه أو منعه عن بعض أنواع الأغذية مما يزيد المرض أو يؤخر برءه أو يسبب اختلاطات له .
ويتابع صاحب المقال:”لقد قضت حكمة الله تعالى أن يكون في الجسم الإنساني مدخرات كبيرة يستفيد منها في أوقات الحرمان أو نقص الوارد الغذائي . فلذلك لا ينبغي للمريض ولا لذويه أن يغتموا بسبب الحمية المشددة أو بسبب القمه العارض خلال فترة المرض.فإن المعدة في كثير من الأمراض لا تحتمل الطعام الزائد أو لا تحتمله مطلقاً فإذا أجبر المريض على تناوله تقزز منه أو سبب له غثياناً أو قيئاَ .والطبيب هو الذي يحدد طريقة التغذية بحسب نوع المرض، وهو الذي يدرك سبب القمه الحادث ويعرف ما إذا كان يجب احترامه وتركه ريثما تمر المرحلة المرضية بسلام أم يجب رسم تدابير دوائية وغذائية لتحريك الشهية إلى الطعام .ولذا لا يجوز لذوي المريض أن يجبروا مريضهم على الطعام وقد عافته نفسه وخاصة إذا لم يعرفوا نوع الحمية الخاصة بمرضه . وإلى هذه الناحية التي أشار إليها الطب الحديث أشار سابقاً رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله:”لا تكرهوا مرضاكم على الطعام فإن الله يطعمهم ويسقيهم“[رواه الترمذي وقال حديث حسن غريب وأخرجه ابن ماجة في الطب واخرجه الحاكم وابن السني ].
ويتابع الكاتب:وفي الحمية العلاجية ورد في هدي النبوة مايلي:
- لقد كان من هدي الرسول الأعظم صلوات الله عليه وسلم أن يغذي المريض بألطف ما اعتاده من الأغذية ،فعن عائشة رضي الله عنها قالت:”كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أخذ أهله الوعك أمر بالحساء فصنع ُثم أمرهم فحسوا منه، وكان يقول:إنه ليرتو فؤاد الحزين ويسرو عن فؤاد السقيم كما تسرو احداكن الوسخ بالماء عن وجهها “[رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح واخرجه ابن ماجة ].(يرتو: يشد ، يسرو: يكشف ويجلو). وعن عائشة رضي الله عنها أنها كانت تأمر بالتلبين للمريض وللمحزون على الهالك وتقول: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول:”إن التلبينة تجم فؤاد المريض وتذهب ببعض الحزن ” [رواه البخاري].
- (تجم:تريح الفؤاد وتزيل عنه الهم وتنشطه)، وفي رواية :”عليكم بالبغيض النافع التلبينة فوالذي نفسي بيده إنه ليغسل بطن أحدكم كما يغسل الوسخ عن وجهه بالماء “[ رواه ابن ماجة والحاكم وهو حديث صحيح ].
- (وسميت بالبغيض النافع لأن نفس المريض تعافه وهو نافع له)
- التلبينة والتلبين – كما في النهاية لإبن الأثير-حساء يعمل من دقيق أو نخالة وربما جعل فيها عسل سميت به تشبيها باللبن لبياضها ورقتها .
- وفي الأحاديث النبوية إشارة إلى أهمية الحمية في الأمراض وإلى ضرورة مراعاتها حتى دور النقاهة فلا يدعها فجأة .فعن أم المنذر بنت قيس الأنصارية قالت:”دخل عليّ رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه علي، ولنا دوال معلقة، قالت فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يأكل وعلي معه يأكل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي: مه مه ياعلي فإنك ناقه، قالت فجلس علي والنبي صلى الله عليه وسلم يأكل ، قالت فجعلت لهم سلقاً وشعيراً فقال النبي صلى الله عليه وسلم : يا علي من هذا فأصب فإنه أوفق لك ” [رواه الترمذي وقال حديث حسن غريب ورواه ابن ماجة في الطب وباب الحمية] .(دوالي : جمع دالية وهي العذق من البسر يعلق حتى إذا أرطب أكل)
- لامبالغة في الحمية: لقد شدد الأقدمون في الحمية تشديدا مفرطاً نظراً لضعف وسائل التشخيص والتفريق بين كثير من الأنواع المرضية التي كانت تحشر في زمر من التناذرات المرضية ونظراً لندرة الأدوية النوعية ، ولذا قال طبيب العرب الحارث بن كلدة:”المعدة بيت الداء والحمية رأس كل دواء”. وقد يتطوع اهل المريض وزواره بوصف حميات حسب معارفهم دون أن تكون موصوفة من قبل الطبيب المعالج ، وقد يبالغون في تطبيق الحمية بدافع الحرص على صحة وسلامة المريض فيمنعونه حتى عن القليل من الغذاء الذي يشتهيه ولم يحظره الطبيب حظراً مطلقاً. انتهى الحديث من حضارة الاسلام .
- وجاء في الويكيبيديا:
- الحمية الغذائية:هي كلمة غالباً ما تحمل في طياتها استخدام كميات محدودة من الغذاء للحفاظ على الصحة أو لإدارة الوزن(غالباً ما يتصل الإثنان ببعضهما البعض).وعلى الرغم من أن البشر يأكلون النباتات والحيوانات،إلا أنه في كل ثقافة ولكل شخص بعض التفضيلات الغذائية أو بعض الأطعمة المحرمة،نظراً لأسباب أخلاقية أو لأذواق الشخصية.
- إن الخيارات الغذائية الفردية قد تكون صحية أو غير صحية.تتطلب التغذية السليمة:البلع السليم،وعلى نفس القدر من الاهمية،امتصاص الفيتامينات والمعادن والطاقة الغذائية في شكل الكربوهيدرات والبروتينات والدهون.
- وكل مرض له حمية خاصة وأهم الأنواع:
- حمية مرض السكري:مثلاً بتجنب السكريات سواء منها السكريات السريعة مثل السكر والتمر والعسل،أو البطيئة كالخبز والمعجنات والنشويات.
- حمية النقرس
- حمية الحصى الكلوي
- وأنواع أخرى حسب المرض