الدكتور موفق قويدر · نظرات في الطبِّ والأدبِ والإسلام

الصحة الغذائية — نظرة تشريحية ووظيفية

الصحة الغذائية بين الطبّ والإسلام
تحريم الخبائث

رابعاٍ:تحليل الطيبات

خامساً:تحريم المذهب النباتي

سادساً :أثر الغذاء في الطباع

نظرة تشريحية ـ وظيفية

يعتبر الفم القسم الأول من انبوب الهضم،وعملية الهضم في الفم تتناول مضغ الطعام،وهذا له علاقة رئيسية بالأسنان والغدد اللعابية .

وتقسم الأسنان الدائمة حسب هيئها وعملها إلى ثلاثة أقسام:

1 ـ القواطع:Incisor:

وتستقر في منتصف القوس السنية،وعددها أربعة في كل فك:اثنان في الناحية الأنسية وهما الثنيتان،واثنان في الناحية الوحشية وتسمى الرباعيتان.

2 ـ الأنياب:وتستقر وحشي القواطع وهي في كل فك اثنان أيمن وأيسر

3 ـ الطواحن(الرحى):Mogar:

وتتوضع خلف الأنياب وتعد عشرة في كل فك خمسة في الأيمن وخمسة في الأيسر،وتقسم إلى طواحن أمامية وتسمى الضواحك،وخلفية تسمى النواجذ.

إن جوف الفم واللسان تغطيهما بشرة مخاطية غنية بالألياف الانتهائية العصبية التي تشارك في حس اللمس والألم والحرارة،بالإضافة إلى براعم الذوق التي تغطي سطح اللسان.وعند دخول الطعام إلى تجويف الفم فإن السيالات العصبية من هذه النهايات العصبية وكذلك من المنطقة الشمية تنقل الإحساس إلى المراكز العليا في الدماغ حيث تبدأ عملية المضغ،ومن ثم البلع.والمضغ يساعد على تمزيق الطعام وسحقه وتشارك في ذلك العصارات اللعابية حيث تقوم بترطيبه وبذا يتحول إلى لقمة طعامية قابلة للبلع.وإن المضغ الجيد يعتبر عامل أساسي ،ولهذا لابد من الاعتناء بصحة الأسنان،وإلا فإن الاصابات السنية وفقد الاسنان (الدرد) يؤدي لصعوبات كبيرة في الهضم.

الغدد اللعابية:

1 ـ الغدة النكفية:وهي من أكبر الغدد اللعابية،ويمر من خلال الغدة الشريان السباتي الظاهر والوريد الوداجي الظاهر وكذلك العصب الوجهي،ولهذا أهمية خاصة حيث أن ضخامات الغدة الاتهابية أو الورمية تسبب انضغاط العصي وحدوث اللقوة.

2 ـ الغدة تحت الفك:وهي أصغر حجماً.

3 ـ الغدة تحت اللسان.

الهضم اللعابي:يفرز اللعاب عند الإنسان بصورة رئيسية من خلال ثلاثة أزواج من الغدد وهي:النكفية،وتحت الفك،وتحت اللسان.

تحتوي الغدة النكفية على خلايا مصلية تفرز اللعاب وهو سيال مائي ورائق وقليل اللزوجة،ولكنه غني بخميرة الأميلاز.وتوجد خلايا مخاطية ذات افراز مخاطي لزج،وغني بمادة المخاطين.

تفرز الغدد اللعابية أثناء الراحة عند الإنسان كميات بسيطة جداً من اللعاب،ولكن دخول الطعام إلى تجويف الفم يسبب افرازاً غزيراً بصورة انعكاسية وبسبب تنبيه براعم الذوق وبواسطة تنبيه النهايات العصبية الحسية،وخاصة مع حركة عضلات المضغ.

يتألف اللعاب من حوالي 90% من الماء،والباقي مركبات شاردية،وبروتينات سكرية،وخمائر ومواد مضادة للجراثيم مثل الغلوبولين المناعي،والليزوزيم.

إن اللعاب المستحصل عليه من الغدد اللعابية يمتاز بأنه لزج عديم اللون،شفاف،ويفرز بكمية تعادل حوالي 750ـ 1000 مل في اليوم.وتساهم الغدة تحت الفك بنسبة 70% والنكفية 25% وتحت اللسان بنسبة 5% فقط.وينعدم تقريباً افراز اللعاب أثناء النوم.

ويحتوي اللعاب على مادة غليكو بروتين المخاطين والذي يعطي اللعاب لزوجيته.ويحتوي أيضاً خميرة اللعابين،والأميلاز.وخميرة اللعابين تنشط بوجود الكلور كوسيط وتساعد على تقويض النشاء  إلى سكر الشعير(المالتوز).

وظائف اللعاب:

1 ـ ترطيب اللقمة الطعامية:وخاصة الطعام الجاف،وبهذا يسهل عملية البلع.

2 ـ يمنع جفاف الفم ويساعد في الحفاظ على رطوبة تجويف الفم.حيث يغطي اللعاب جدار الفم الداخلي ويعمل بشكل آلي على الحفاظ عليه من التآكل والتلف خلال عمليات المضغ والبلع والتحدث.

3 ـ يسهل الكلام وهذا دور آلي هام للعاب

4 ـ المساعدة في هضم الطعام لوجود خمائر مثل اللعابين  والأميلاز،التي تساعد في هضم النشاء.حيث أن 50% من النشا يجري هضمه في الفم.كما يحتوي اللعاب على خميرة الليباز اللعابي الذي يساعد على هضم المواد الدسمة.

حيث أن الخمائر الهاضمة في اللعاب تقوم بتفكيك المواد النشوية،والدهنية،وتحولها إلى مواد أولية بسيطة،يسهل بلعها وهضمها.

5 ـ يلعب اللعاب أيضاً دوراً هاماً في نزع بقايا الطعام العالقة بين الأسنان،وبالتالي يساعد في الحفاظ على صحة الأسنان.

6 ـ صفات قاتلة للجراثيم:والتي تقوم بها مجموعة من الخمائر الحالة للبروتينات في اللعاب،

6 افراغ بعض المواد ومنها:الرصاص والزئبق واليود.

7 ـ يساعد في تنبيه براعم الذوق حيث أن اللعاب كَمُحل  للمركبات يساعد في تنبيه براعم الذوق.وهذه البراعم لا تعمل إلا إذا كانت المادة بشكل سائل محلول.وقد تبين أن اللعاب يحتوي خميرة الأنهيدراز الكربوني الذي ينبه البراعم الذوقية في السان.ومن المعروف أن الأشخاص الذين يعانون من قلة افراز اللعاب يشكون من خللاً في عملية التذوق.

8 ـ يحتوي اللعاب على ثلاثة أجهزة دارئة: البيكربونات،والفوسفات،والمخاطين.ويعتبر الأول أفضلها.وحيث يعمل اللعاب على الحفاظ على حامضية الفم بشكل ثابت ومعين حتى لاينمو فيه الجراثيم.والوضع المثالي لتجويف الفم يكون بدرجة حموضة ضمن المجال 6،2إلى 7،4.

ويهدف المضغ إلى مزج الطعام مع اللعاب،وبذلك تصبح مادة وخميرة اللعابين بتماس مع النشاء،ويتم بصورة جزئية هضم مادة النشاء،لأن الطعام لا يبقى إلا فترة وجيزة في تجويف الفم.ويساعد أيضاً في عملية الهضم خميرة الأميلاز اللعابية.

ولقد تبين أن الغدد اللعابية تأخذ كمية كبيرة من اليود من المصورة الدموية(البلاسما)وقد يكون بشكل يماثل الغدة الدرقية.وهذا اليود لا يضيع من الجسم وإنما يعاد امتصاصه في الأمعاء الدقيقة بعد بلع اللعاب.

وبالرغم من أن العديد من الأدوية قد تؤثر على افراز اللعاب،فإن مادة الأتروبين تعتبر من أفضل المركبات التي تنقص من افراز اللعاب لأنه يعاكس عمل الأستيل كولين الذي ينطلق مع السيالات العصبية التي تنبه افراز اللعاب.وهنا يجب الانتباه عند اعطاء بعض المركبات الدوائية لأنها تسبب جفاف الفم وخاصة مضادات الكولينرجي والتي تعطى في أمراض التهاب القصبات المزمن.

2 ـ البلعوم:

وهو انبوب عضلي عريض يبلغ طوله حوالي 12 سم،ويقع خلف الحفرة الأنفية (البلعوم الأنفي) وخلف الفم(البلعوم الفمي) وخلف الحنجرة(البلعوم الحنجري) وهو يقوم بنقل الهواء من وإلى الحنجرة،ونقل الطعام إلى المري ويقوم البلعوم الفمي بالوظيفتين معاً.

3 ـ المري:

انبوب غشائي عضلي،واسع يبلغ طوله حوالي 25سم،ويمتد من البلعوم وحتى المعدة،ويجاوره الرغامى في الأمام .ويتوضع المري في قسمه الأعظم في المنصف الخلفي.ولايوجد في المري طبقة مصلية.ويغطيه فقط نسيج ليفي منصفي،وإن غياب الطبقة المصلية وعدم توفر التغذية الدموية الخاصة بالمري يسهل انتشار الإنتان،ويخلق صعوبات جراحية.

يتضيق المري حذاء ثلاث مستويات: حذاء الغضروف الحلقي وحذاء قوس الأبهر،وحذاء الحجاب الحاجز.وهذه التضيقات الثلاثة تشكل أكثر الأماكن حساسية للمرض والاجتياح من قبل الأجسام الأجنبية.

ويفصل المري عن المعدة مصرة الفؤاد،والتي في حال عدم انغلاقها تماما يحدث القلس المعدي المريئي.

فيزولوجيا البلع:

يتم البلع وهو تقدم المواد الغذائية من تجويف الفم وحتى مصرة الفؤاد في المري بثلاثة مراحل:

1 ـ المرحلة الفمية:ينغلق الفم وتتحمع اللقمة الطعامية في السطح العلوي من اللسان،ويتمدد الخدلن،ومن ثم تندفع اللقمة الطعامية باتجاه الحلقوم.وذلك بارتفاع اللسان نحو الأعلى وانجذابه نحو الخلف بواسطة العضلة الضرسية اللامية ،وفي نفس الوقت يرتفع شراع الحنك ويقترب من جدار البلعوم الخلفي والذي يقترب نحو الأمام بسبب تقلص العاصرة العليا،وهكذا ينغلق البلعوم الأنفي ويتوقف التنفس،وترتفع الحنجرةمع تقدم اللقمة الطعامية باتجاه اللسان البلعومي،وعندها يصبح البلع لا إرادياً،وبما أن البلعوم الفمي ممر هوائي ـ غذائي فإن المرحلة التالية تتطلب انغلاق الممر الهوائي وبقاء الغذائي.

2 ؤـ المرحلة البلعومية:يتم ارتفاع الحنجرة نحو الأعلى بسبب ارتفاع العظم اللامي نحو الأعلى والامام،وينغلق لسان المزمار،وتلتحم الحبال الصوتية،وينسد بالتالي فتحة المزمار،ويتوقف التنفس ويحدث ارتفاع هام في الضغط في البلعوم الأنفي المغلق وتنفتح الثقبة الداخلية لنفير أوستاش.وتمر اللقمة الطعامية في الميزابة البلعومية ـ الحنجرية ومنه إلى المري.

3 ـ المرحلة المريئية:حيث يمر الطعام في المري بسبب موجات من تقلصات عضلات المري وهذه التقلصات يسيطر عليها مجموعة من الأعصاب وخاصة الأعصاب الخامس والتاسع والعاشر من الأعصاب القحفية.وإن كمية صغيرة من الهواء تبتلع مع كل لقمة طعامية وهي التي تكون جيب الهواء في قاعدة المعدة.ويحدث التجشؤ بسبب طرد الهواء المتجمع في المعدة من خلال فوهة الفؤاد إلى خارج الجسم.وفي حالات قصور عمل مصرة الفؤاد يحدث القلس المعدي المريئي وهو اندفاع كميات من حموضة المعدة إلى المري وهذا يسبب تخرشاً والتهاباً في غشاء المري المخاطي.

4 ـ المعدة:

تعتبر المعدة من أكثر أعضاء الجسم قدرة على التوسع والتمدد،حيث يبلغ حجم المعدة المسترخية الفارغة حوالي 75 ميلي لتر،وعند دخول الطعام تتمدد لتحتوي على حوالي اللتر من الطعام.ويبلغ الحد الأقصى لحجم المعدة عند البالغين 2 ـ 4 لترات.

تتألف المعدة تشريحياً من:

1 ـ قاع المعدة:Fundus:

2 ـ جسم المعدة

3 ـ غار المعدة:Antrum

4 ـ البوابPylorus

إن هذا التقسيم التشريحي والشعاعي ذو أهمية وظيفية. فحذاء الفؤاد فإن الغدد المعدية تفرز المخاط فقط،وأما جسم وقاع المعدة فتشكل أربعة أخماس مخاطية المعدة،وتحتوي على الغدد القاعية والتي تبطنها ثلاثة نماذج من الخلايا:فخلايا عنق الغدة تشغلها خلايا مفرزة للمخاط،وأما خلايا قاع الغدة فتشغلها الخلايا الهامشية الإيوزينية والتي تفرز العامل الداخلي الذي يساعد على امتصاص الفيتامين ب12.وأما البواب والغار فتشغلهما الغدد البوابية وهي غدد مفرزة للمخاط فقط،وإن 15% من القرحات الهضمية المعدية تشاهد في منطقة الغار والبواب،ربما بسبب أن هذا الجزء غير المفرز للأحماض شديد الحساسية للتأثير المخرش لحامض كلور الماء الذي يتشكل في قاع وجسم المعدة.

تتصل  المعدة بالأعلى بالمري عن طريق مصرة الفؤاد،والذي يدفع إليها الطعام والذي يتحول بواسطة افرازاتها وخمائرها وحموضتها إلى سائل لبني يدعى الكيموس.ويتم دفع الكيموس وعلى دفعات باتجاه القسم العلوي من العفج من خلال فتحة البواب التي تفصل المعدة عن الاثني عشر أو العفج.وهذه الفتحة أو مصرة البواب تتحكم في دخول الطعام ودفعه باتجاه العفج.أي أن هناك مصرتان:مصرة الفؤاد بين المري والمعدة،ومصرة البواب بين المعدة والعفج.

ويوجد في الغشاء المخاطي للمعدة مجموعة من الخلايا لها دور في العمل الافرازي وأهم هذه الخلايا:

1 ـ الخلايا الأصلية أو الرئيسية:وهي الخلايا المفرزة للهضمين(الببسين)وتقع تحت اشراف العصب المبهم وهو يحرر الأستيل كولين أي نظير الودي.وهو الذي يقوم بهضم البروتينات.

2 ـ الخلايا الهامشية أو القاعدية:وهي التي تفرز حمض كلور الماء وتفرز مواداً أخرى ومنها حاثة داخلية(العامل الداخلي) ضرورية لامتصاص الفيتامين B12من جدار المعدة.وتوجد بشكل خاص في قاع وجسم المعدة.

3 ـ خلايا مفرزة للمخاط وتوجد مبعثرة بين الخلايا الهامشية .وكذلك توجد خلايا مفرزة للمخاط في منطقة البواب.وتوجد بكمية كبيرة في ناحية الفؤاد.وهذه الخلايا بإفرزها للمخاط تحمي الجدار الداخلي للمعدة من التآكل بسبب حموضة المعدة والخمائر الحالة.

4 ـ الخلايا المحبة للفضة:وهي تفرز هرمون السيروتونين الذي يسبب تقبض الأوعية الدموية ويرفع التوتر الشرياني.

5 ـ الغدد البوابية:توجد في غار البواب وتفرز هرمون الغاسترين من خلال خلايا خاصة.

فيزيولوجية المعدة:

للمعدة وظائف عديدة:

1 ـ خزن الطعام المؤقت وتنظيم مروره إلى العفج على دفعات بحيث أن هذا يساعد على الهضم والامتصاص السريع للطعام.وهذا يتم من خلال تقلص عضلات المعدة.وقد لوحظ أنه عند دخول الطعام إلى المعدة فإن الامتلاء يقع على عاتق الإنحناء الكبير لجسم المعدة والقاع،بينما لا يبدي الأنحناء الصغير أي تبدل،والتقلصات تبدأ من الجسم باتجاه بواب المعدة،وتبلغ حوالي 3 تقلصات في الدقيقة.

2 ـ تحويل الطعام إلى الكيموس وهو السائل اللبني المعدي،وهذا السائل يسهل امتصاصه من الامعاء الدقيقة.وهذا يتم من خلال الإفرازات لحمض كلور الماء والإفرازات الهرمونية والمخاطية.

3 :انقاص وإتلاف الأجسام والعوامل الضارة بسبب البيئة الحامضية لعصارة المعدة.

4 ـ افراز هرمون الغاسترين وكذلك افراز ما يسمى العامل الداخلي.

ويتم تعصيب المعدة من خلال العصب المبهم وهو نظير الودي ويفرز الاستيل كولين.ولقد لوحظ ازدياد في حركة تقلص عضلات المعدة بعد الصيام المديد.كما لوحظ أيضاً أن الانفعالات الشديدة تؤثر على سرعة الانفراغ المعدي،وفي حالات الخوف الشديد قد يبقى الطعام لعدة ساعات في المعدة.

عند دخول الطعام إلى المعدة تطلق المعدة خمائر البروتياز ومنها الببسين الذي يحطم البروتينات إلى عديدات الهضميد،وكذلك من خلال حمض كلور الماء.ويتم تحريك الطعام من المعدة إلى العفج في نفس الوقت بسبب تقلص عضلات المعدة الملساء،وفي نفس الوقت يتحول الطعام إلى الكيموس الذي يسهل نقله إلى العفج.ويتم هضم الطعام في المعدة في مدة تتراوح بين أربعين دقيقة إلى عدة ساعلات حسب كمية الوجبة الطعامية ومحتواها.

ويعمل حمض كلور الماء على قتل الجراثيم داخل المعدة أو يثبط نموها،وكذلك فإنه يوفر الوسط الحمضي اللازم لعمل خمائر البروتياز.كما أن حمض كلور الماء يساعد على تحويل خميرة الببسوجين إلى شكلها الفعال:الببسين.

الإفرازات المعدية:

1 ـ الإفراز المخاطي:وهذا التركيب المخاطي يعدل من حموضة المعدة وخاصة عند دفع الطعام باتجاه العفج ذو الطبيعة القلوية.

2 ـ العامل الداخلي:وتشكله الخلايا الهامشية،وهو يساعد على امتصاص الفيتامين ب12.وفي حالات فقر الدم الخبيث بعوز الفيتامين ب12 لوحظ وجود أجسام مادة للعامل الداخلي في الدوران الدموي.

3 ـ الإفراز الحمضي:حيث يتم تشكيل حمض كلور الماء بواسطة الخلايا الهامشية،ويفرز هذا الحمض من قاع وجسم المعدة فقط حيث تغزر الخلايا الهامشية.وهذا الحمض لا يتشكل في عيولى الخلايا وإنما في أقنيتها فقط .

4 ـ الإفراز الخمائري:حيث يتم إفراز خميرة الهضمين(الببسين)،وتعتبر الخلايا الرئيسية ف قاع الغدد المعدية المصدر الرئيس لطلائع هذه الخميرة.وهذه الخميرة تساعد على تقويض الطعام وهضمه.

كما تفرز المعدة هرموناً آخر هو الغاسترين.وهذا الهرمون يؤدي إلى زيادة افراز حمض كلور الماء من الخلايا الهامشية،ويؤدي إلى زيادة افراز الببسينوجين من الخلايا الرئيسية في المعدة.كما أنه يسبب زيادة حركية المعدة.

ولقد لوحظ أن الانفعالات الناجمة عن الحزن الشديد أو الخوف،والشعور بالغثيان تترافق مع نقص الإفراز الحمضي.

وبشكل عام لا يحدث امتصاص للطعام بشكل يذكر من حلال المعدة،ولذا فإنه في حالات التسممات بأشكالها المختلفة ينصح بإجراء غسيل المعدة وبسرعة قبل أن يصل المادة السمية إلى العفج.ولكن هناك بعض المواد قد تمتص من خلال الغشاء المخاطي للمعدة ومنها:بعض الأدوية مثل الأسبرين،والأحماض الأمينية.

وكذلك فإن هناك افرازات أخرى تتحكم في المعد المعدة ومنها:

1 ـ الكوليسيستوكين:وهو هرمون ذو تأثير كبير على تقلصات المرارة،ويزيد من إفراز عصارة البنكرياس.ويتم تصنيعه في خلايا الأمعاء الدقيقة.

2 ـ السيكرتين:ذو تأثير كبير على إفرازات البنكرياس ويقلل من إفراز الحمض المعدي.وهو يفرز من خلايا في الغشاء المخاطي للعفج والصائم.

3 ـ الغلوكاكون المعوي:يقلل من إفراز الحمض المعدي وحركة المعدة.

5 ـ الأمعاء الدقيقة:

وتنقسم إلى العفج(الاثني عشر)والصائم والدقاق.ويبلغ طولها عند الانسان حوالي ستة أمتار تقريباً.

ـ العفج:أو الاثني عشر:

يعتبر العفج أكثر أقسام الأمعاء الدقيقة ثباتاً،يبلغ طوله حوالي 25 سم،ويمتد من البواب في المعدة،وينتهي بالقسم الثاني من الأمعاء الدقيقة والمسمى بالصائم.ويستقبل العفج الكيموس المعدي كما تصب فيه العصارات الهضمية من البنكرياس والصفراء من الكبد.ويحتوي على غدد برونر ذات الافراز القلوي الغني بالمخاط والبيكربونات والتي تسا على تعديل حموضة الكيموس المعدي.

ـ الصائم:ويشكل النصف العلوي من عرى الأمعاء الدقيقة .وهو القسم المتوسط من الأمعاء الدقيقة،ويبلغ طوله حوالي متران ونصف،وفي هذا القسم من الأمعاء يتم امتصاص السكريات والحموض الأمينية،والحموض الدهنية.

ـ الدقاق:وهو يكمل الباقي من الأمعاء الدقيقة.ويمتاز بوفرة الأجربة اللمفية والتي تسمى صفيحات باير.

ومن الناحية الوظيفية للأمعاء الدقيقة:

تحتوي مخاطية الأمعاء الدقيقة على ما يسمى الزغابات المعوية،والتي يبلغ عددها حوالي خمسة ملايين،وإن كل مم مربع من المخاطية يحتوي 20 ـ 40 زغابة،وكل منها بطول مم واحد.وهذه الزغابات المعوية ذات دور هام في عملية الامتصاص للأغذية وتغيب في بعض تناذرات سوء الامتصاص.

ويوجد نوعان من الغدد:الغدد العفجية وتسمى أيضاً غدد برونر وهي ذات افراز قلوي يحتوي على المخاطين وعلى خمائر حالة للبروتينات.وهناك الغدد المعوية وتسى جويفات ليبركون وتوجد على طول الأمعاء الدقيقة وهي تفرز المخاط وعدداً كبيراً من الخمائر.كما توجد في غدد ليبركون الخلايا المحبة للفضة والتي تفرز مادة السيروتونين.

والخلايا المعوية هي خلايا شديدة النشاط والانقسام بحيث يقال أنه بإمكان مخاطية الأمعاء أن تتبدل كل عشرة أيام.

عندما يدخل الكيموس المعدي الحمضي إلى العفج فإنه يتم تعديله من خلال الافرازات البنكرياسية التي تصب في العفج والأمعاء الدقيقة،وبواسطة الصفراء التي تفرز من الكبد وتصب في الأمعاء الدقيقة،وأخيراً العصارات المعوية.ويتم تحطيم البروتينات في الكيموس وخاصة من خمائر الهضمين الثلاثية والكيموتربسين واللتان تقومان بتقويض البروتينات إلى هضميدات منفصلة،وهناك أيضاً تأثير خمائر أخرى مثل الأمينوبيبتيداز والكربوكسي بيبتيداز وهاتان الخميرتان تقومان بتشطير الحموض الأمينية.

أما السكريات التي تدخل العفج بشكل سكريات ثنائية مثل سكر الشعير(المالتوز)أو سكر القصب أو سكر الحليب(الاكتوز)فإنه يتم تقويضها إلى سكريات أحادية بفعل خكائر الاميلاز البنكرياسية،والخمائر الأخرى.

أما الدسم فإنها تتعرض لتأثير الخمائر الحالة للدسم ومنها الليباز البنكرياسية والمعوية،كما أن الاملاح الصفرواية تقوم في القسم العلوي من الأمعاء الدقيقة باستحلاب الدسم .

وبعد أن يتم تقويض البروتينات والسكريات والدسم إلى عناصرها الأولية،يتم امتصاصها في الامعاء الدقيقة من خلال الزغابات المعوية.وقد تبين أنه يحصل امتصاص سريع لبعض المواد في القسم القريب من الأمعاء الدقيقة وخاصة امتصاص الغلوكوز والحديد والفيتامينات المنحلة بالماء.وهناك الامتصاص البطىء الذي يتم في الأقسام البعيدة من الأمعاء الرقيقة وخاصة للشحوم،ويعلل ذلك بأن الشحوم تحتاج إلى فترة كي تتحول إلى مستحلب وبيئة قلوية وهذا لايتم بشسكل كامل إلا في الأقسام البعيدة من الأمعاء الدقيقة.وأما الفيتامين ب 12 فإنه يتم امتصاصه في الدقاق.وأما الأملاح الصفرواية فإنه يتم امتصاصها من القسم البعيد من الدقاق أيضا.

إن ثلث الأمعاء الدقيقة يستطيع الامتصاص،أما القسم الباقي فله دور خازن فقط.وإن استئصال 50% من الأمعاء الدقيقة ينقص من الامتصاص وخاصة للشحوم،أما السكريات والحموض الأمينية فيكون تأثرها بسيطاً.وإن امتصاص الفيتامينات المنحلة بالدسم والكلسيوم والبوتاسيوم والمغنزيوم يصبح ضعيفاً.

إن امتصاص الماء يحدث بصورة رئيسية في القسم العلوي من الأمعاء الدقيقة.

6 ـ الأمعاء الغليظة:

وتتألف من الأقسام التالية:

ـ الأعور:وهو عبارة عن رتج تبدأ به الأمعاء الغليظة في الحفرة الحرقفية اليمنى،ويبلغ طوله 5 ـ 7 سم،ويتصل مع الكولون الصاعد من جهة والنهاية الدقاقية للأمعاء الدقيقة.

وتتصل الزائدة الدودية مع السطح الخلفي الأنسي للأعور أسفل الدسام الدقاقي الاعوري.وهي عبارة عن رتج انبوبي ،وهي ليست ثابتة بل قابلة للحركة.

ـ القولون الصاعد:وهو الجزء الثاني من الأمعاء الغليظة،ويبلغ طوله 12 ـ 20 سم.

ـ القولون المعترض:ويبلغ طوله 40 ـ 50 سم،وهو أكثر أقسام الأمعاء الغليظة حركة.

ـ القولون النازل:ويبلغ طوله 30 سم.

ـ القولون السيني(السيغما) :يعادل طوله وسطياً 30ى سم،ويبدأ من نهاية القولون النازل وينتهي بالمستقيم.

ـ المستقيم:ويبلغ طوله 12سم تقريباً.

ـ القناة الشرجية:وهي نهاية الأمعاء الغليظة.ويبلغ طولها 4سم.

ومن الناحية الوظيفية:

يعتبر القولون عضو اختزان وامتصاص ولكنه ليس ضرورياً للحياة.

يمر يومياً حوالي 500 من الكيموس من الأمعاء الدقيقة إلى الأعور من خلال الدسام الدقاقي الأعوري.ويتناقص حجم الكيموس أثناء مروره في القولون بسبب امتصاص حوالي 350مل من الماء في الأعور والقولون الصاعد.ولكن هذا الامتصاص لا يعادل شيئاً أمام الامتصاص الحاصل في الأمعاء الدقيقة والذي يبلغ حوالي سبعة لتر.

إن الاسهالات المزمنة والتي تترافق مع فقدان السوائل والشوارد قد تكون مهددة للحياة،وخاصة عند الرضع.ويتم امتصاص كلور الصوديوم في القولون،وكذلك يمكن أن تمتص بعض الحموض الأميتية وبعض الأدوية،وبعض الستيروئيدات.ولكن لا يحصل امتصاص للبروتين أو الدسم أو السكريات أو الكلسيوم.ولايوجد افراز خمائري في القولون ولكن يوجد افراز مخاطي من خلايا الغشاء المخاطي.ويعمل الإفراز المخاطي كوسيلة مزلقة للغائط،وتعديل الحموضة التي قد تتشكل في الأمعاء الغليظة.

إن الأمعاء عند الوليد هي عقيمة من الناحية الجرثومية،ويطرح عند الولادة سائل أخضر يخرج مع البراز عند الوليد ويسمى العقي Meconium وذلك قبل أن يرضع الحليب،والعقي مادة لزجة تحتوي على أصبغة وأملاح صفراوية ومخاط وبعض الحموض وخلايا بشرية متوسفة.وبعد الإرضاع يصبح الغائط بلون أخضر طري يحتوي على الدسم ومادة الجبنين(الكازئين).

وبعد أيام من الولادة فإن الأمعاء الغليظة تستوطن بالجراثيم والتي تأتي إلى الطفل من مهبل الأم بعد الولادة ومن الغائط الذي يكون موجوداً في الأمعاء.

وفي الحالات الطبيعية فإن المعدة وبسبب حموضتها العالية والأمعاء الدقيقة وبسبب الخمائر التي تفرزها وهي مضادة للجراثيم فإن هذا يؤدي إلى عدم وجود الجراثيم فيهما،ولكن بعد استئصال المعدة يرتفع تركيز الجراثيم في الأمعاء الدقيقة.

وتوجد عند الإنسان الطبيعي والسليم مجموعة من المتعضيات وخاصة الباكتروئيد اللاهوائية،كما توجد العصيات القولونية،وتوجد أيضاً المكورات العقدية،وتعمل هذه الجراثيم على تخمير السكريات وتشكيل غاز الكربون والغازات الأخرى مثل الهيدروجين والميتان.

إن القسم الأكبر من الغازات في القولونات تأتي من الهواء الجوي،وإن الهواء المبتلع يصل إلى الاعور بعد 14 دقيقة .وفي الحالة الطبيعية فإن الغازات المعوية القولونية يتم امتصاصها أما القسم الباقي ويبلغ حوالي 500 مل في اليوم فإنه يمر إلى المستقيم ويخرج بشكل الريح(الغازات).

وهناك جراثيم حميدة توجد في الأمعاء تساعد على تشكيل بعض الفيتامينات وخاصة مجموعة الفيتامين ب المركب،كما أنها تساعد في تشكيل الفيتامين K

وأما الغائط فتختلف كميته يومياً تبعاً لنوع الوجبات الطعامية،ويبلغ حوالي 80 ـ 200غرام.وتفاعل الغائط قلوي خفيف،ولونه الاصفر يعود للأصبغة الصفرواية.وفي بعض الأمراض يتلون الغائط فيصبح بلون الزفت الأسود وخاصة في نزوف القسم العلوي من جهاز الهضم كما في قرحات المعدة النازفة أو دوالي المري النازفة،وقد يكون بلون الفخار في أمراض الكبد والأقنية الصفراوية بسبب غياب العصارات الصفراوية،ويصبح بلون أبيض في حالات الاسهالات الدهنية.ورائحة الغائط تعود لوجود المشتقات مثل الاندول،والسكاتول،وبسبب غازات تخمر السكريات.

تبلغ نسبة الماء في الغائط حوالي 60 ـ 80%.

7 ـ البنكرياس أو المعثكلة:

غدة هضمية مختلطة،حيث تفرز عصارتها الخارجية عن طريق قناتها إلى العفج،وهي أيضاً ذات إفراز داخلي حيث توجد فيها جزر لانغرهانس التي تفرز الانسولين من خلايا بيتا، وهرمون الغلوكاكون من خلايا ألفا.وله تأثير معاكس لعمل الانسولين أي يرفع سكر الدم..

وهي غدة كبيرة تقع خلف المعدة،وقريباً من الجزء الأول من الامعاء الدقيقة،وتتألف من رأس وعنق وجسم.وتقع خلف الصفاق أي البريتوان ولذا يصعب فحصها سريرياً وإن الأمراض التي تصيبها لا تكشف عادة إلا في مراحلها المتقدمة.وغالياً لا تظهر أعراض إصابتها إلا حين إصابة المجاورات التشريحية فمثلاً سرطان البنكرياس قد لا يكشف إلا عند إصابة العمود الفقري،أو انسداد المجاري الصفراوية أو بسبب اضطرابات معدية أو معوية.

إن القناة المفرغة الرئيسية للبنكرياس والتي تصب في العفج تسمى قناة ويرسنغ،وفي 60% من الحالات تتصل هذه القناة مع القناة الكبدية المشتركة ويشكلان القناة الجامعة.

يتراوح أقطار البنكرياس 15#5#2.وهي تجاور أحشاء عديدة مثل العفج،مجل فاتر،القناة الصفراوية المشتركة،الشريان المساريقي العلوي،وريد الباب،الطحال والفص الأيسر من الكبد.ولذا فإن التهابات أو أورام البنكرياس تؤثر في هذه المجاورات.

فيزيولوجيا الإفراز الخارجي للمعثكلة:

يبدأ الهضم عندما يصب الإفراز المعثكلي والصفراوي والمعوي.والعصارة البنكرياسية هي عصارة رائقة ذات تفاعل قلوي تحوي كميات كبيرة من الكربونات والبيكربونات.ويقد الإفراز اليومي بحوالي 1200 ـ 1500 مل.ودرجة الحموضة تبلغ 8،وبسبب احتوائها على البيكربونات بنسبة عالية فإنها تتمكن من تعديل الكيموس المعدي ذو التفاعل الحمضي الشديد.

وتفرز البنكرياس مجموعة من الخمائر الهاضمة وأهمها الكيمو تربسين،وله نفس تأثير التربسين الذي يفرز من الأمعاء الدقيقة.وتفرز البنكرياس أيضاً خميرة الكربوكسي بيبتيداز،وخميرة الليباز التي تحل الشحوم،وكذلك خميرة الأميلاز البنكرياسية التي تحل النشويات والسكريات.وبعد استئصال البنكرياس أو انسداد القناة البنكرياسية يتأثر هضم الشحوم والدسم،ولكن بشكل بسيط هضم البروتينات والسكريات.

8 ـ الكبد:والأقنية الصفراوية:

يعتبر الكبد أكبر غدد الجسم،حيث يصل وزنه إلى حوالي 1،5كغ،وهي غدة تقع في الربع العلوي من البطن الايمن,تحت الحجاب الحاجز.ويحاط الكبد بمحفظة تدعى محفظة غليسون.ويتألف الكبد من أربعة فصوص:الأيمن والأيسر والفص المذنب والفص المربع.وهو لايتجاوز الحافة الضلعية اليمنى السفلى،وإذا ما جُس أسفلها فإن هذا يدل على وجود تضخم في الكبد.أو على هبوطه.

يتألف الكبد من فصيصات لكل منها شكل مسدس الأضاع منتظم يشغل مركزه الوريد المركزي ويشغل المسافة بين الفصيصات الكبدية مسافة الباب أو المثلث البوابي والذي يحتوي وريد الباب والأقنية الصفراوية والشريان الكبدي.والكبد مزدوج التروية من وريد الباب والشريان الكبدي.

والخلية الكبدية خلية ناشطة وتعتبر محطة توليد الطاقة في الكبد وتشرف على استقلاب السكريات والشحوم والبروتينات،وتقوم بإنشاء الفيبروجين والألبومين،والبروثرومبين،وعدداً كبيراً من الخمائر،وتوم بعملية ضم الياقوتين(البيلروبين)،ونزع السموم من البدن،وخزن الغليكوجين والبروتين،والفيتامينات وبعض المعادن وخاصة الحديد.

والكبد من الأعضاء شديدة التعرض للتخرب، وعلى الرغم من ذلك فإن علامات قصور الكبد لاتظهر إلا بعد فترة طويلة وذلك بسبب وجود مدخر احتياطي كبير من الخلايا الكبدية،ولكن في بعض الحالات كالتسمات بالفوسفور أو رابع كلور الكربون،أو بسبب بعض الانتانات الفيروسية  قد تظهر أعراض قصور الكبد الحاد خلال فترة قصيرة.

وإن الوظائف الرئيسية للكبد تتجلى فيما يلي:

1 ـ استقلاب حواصل الهضم التي تأتيه من خلال وريد الباب.

2 ـ خزن وتحرير بعض المواد ومنها:الغلوكوز واالغليكوجين وبهذا يحافظ على نسبة سكر الدم.حيث أن الكبد يقوم باصطناع وتخزين حوالي 100 غرام من الغليكوجين عن طريق الغلكوز.كما أنه عند الضرورة يحول الغليكوجين إلى الغلوكوز.

3 ـ تركيب بعض المواد ،فالكبد يقوم باصطناع بعض البروتينات وخاصة تشكيل الألبومين.ويقوم بتصنيع مادة الانجيوتانسين المسؤول عن ضغط الدم.،ويقوم بإزالة سمية بعض المواد،ويحول البروتينات إلى سكريات.حيث يقوم الكبد بتشكيل الجلوكوز من بعض الحموض الأمينية وهذا ما يسمى استحداث السكر.

4 ـ تفكيك الكريات الحمراء التالفة.وكذلك تشكيل الكريات الحمراء.وعند الجنين فإن الكبد يشكل الكريات الحمراء عند الجنين في الثلث الأول من الحمل.

5 ـ يقوم الكبد بتشكيل عوامل تخثر الدم.وخاصة الفيبروجين،والبروثرومبين،والعاملV والعاملVIIوالعاملIXوغيرهم.كما أن الكبد يشكل هرمون الثرومبوبويتين والضروري لتشكل الصفيحات الدموية من قبل نقي العظم.

6 ـ يقوم الكبد بتشكيل الكولسترول،وتكوين الشحوم الثلاثية،ويتم تصنيع القسم الاكبر من البروتينات الشحمية في الكبد.

6 ـ يقوم الكبد بتحطيم كثير من الهرمونات ومنها الإنسولين،والهرمونات الاخرى،كمل يقوم بإزالة البيلروبين الناجم عن تخرب الكريات الحمراء وافرازه مع الصفراء،كما أن الكبد يساهم في إزالة سمية العديد من المركبات وخاصة الأدوية،والأمونيا،وكثير من السموم.

7 ـ الكبد مخزن هام لكثير من الفيتامينات ومنها الفيتامين A،والفيتامينDوالفيتامين B12والفيتامين k،وكذلك تخزين الحديد والنحاس.

إن جميع هذه الوظائف داخلية الإفراز،وبالإضافة إلى ذلك فإن الكبد وظائف خارجية الإفراز وتشارك بشكل رئيسي في عملية هضم الطعام،وخاصة هضم الشحوم وذلك بإفراز عصارة الصفراء.

ويقال أن الكبد مسؤول عن ما يصل إلى 500 وظيفة منفصلة.

فيزلوجيا الكبد الخارجية:وإفرز الصفراء:

تفرز الخلايا الكبدية عصارة الصفراء،وهي عبارة عن سائل لزج قلوي التفاعل،بلون أصفر ذهبي،وذو طعم مر،ويعادل الإفراز اليومي حوالي 500 ـ 1000مل،وتتركب عصارة الصفراء من:الأملاح الصفراوية وتسمى غليكوكولات الصوديوم،وكذلك من الحموض الصفراوية وخاصة منهاغ الكوليك أسيد،.

تمتاز الأملاح الصفراوية بأربعة خصائص رئيسية:

1 ـ أنها تتفاعل مع كثير من الموادوخاصة حمض الشمع،والكولسترول،والفيتامينات المنحلة بالدسم،وتشكل منها معقدات منحلة في الماء.وإن تشكيل هذه المعقدات يعتبر عملية هامة من أجل امتصاص هذه المواد من الامعاء الدقيقة.

2 ـ تقوم الأملاح الصفراوية بخفض التوتر السطحي وهذا يساعد في عمل خميرة الليباز،وفي حال حدوث بعض الأمراض مثل اليرقان الانسدادي فإن هضم الدسم لايحصل وتحدث تخمرات وتفسخات في الامعاء وخاصة أن الأملاح الصفراوية تلعب دوراً هاماً في القضاء على الجراثيم،ويحدث ما يسمى التغوط الشحمي وهو مميز لليرقان الانسدادي.

3 ـ تقوم الأملاح الصفراوية بتنشيط خميرة الليباز في الامعاء الدقيقة،وهذا عمل خاص بها في حل الدسم.

4 ـ إن كمية الأملاح الصفراوية المطروحة مع الغائط كمية صغيرة جداً وإن 90% من الاملاح الصفراوية يعاد امتصاصها في الامعاء الدقيقة وتعود إلى الكبد عن طريق الدوران البابي(وريد الباب)ليعاد افراغها مع الصفراء وهذا ما يسمى:الدارة المعوية ـ الكبدية.وتحدث هذه الدارة كل 8 ـ 16 ساعة.ويتخرب قسم من الأملاح الصفراوية في الأمعاء بسبب المتعضيات الدقيقة،وقسم منها يطرح مع البراز.وإن وجود الدارة المعوية ـ الكبدية ووجود الأملاح الصفراوية فيها يلعب دوراً في تحفيز إفراز الصفراء المستمر من قبل الخلايا الكبدية.

كما أن هرمون السيكرتين يحث المعثكلة على الإفراز،وكذلك يحث الكبد على إفراز الصفراء.

المرارة والجهاز الصفراوي:

هي كيس عضلي غشائي يقع ضمن حفرة على الوجه الإنسي من الفص الأيمن الكبدي.

تصدر عن كل فص من الكبد قناة كبدية وهي تتحد جميعاً لتشكل القناة الكبدية الجامعة وهي تتحد مع قناة المرارة ليشكلان القناة الصفراوية الجامعة.وهي تصب على القطعة النازلة من العفج من خلال توسع في نهايتها يدعى مجل فاتر.

تقوم المرارة باختزان الصفراء،وتكثيفها وتنظم إفراغها إلى العفج.وهي تقع أسفل الكبد،وتقوم بتفريغ الصفراء المتشكلة في الكبد والمخزونة فيها عبر القناة التي تصب في الاثني عشر وتساعد الصفراء خاصة في هضم الشحميات.وقد تتشكل فيها حصيات كولسترولية أو بسبب مادة البيلوروبينوالناجم عن تحطم الهيموغلوبين،وهذه الحصيات تسبب آلاماً والتهاباً في المرارة قد يستدعي استئصالها جراحياً.

الاستقلاب الغذائي:

تتكون الأغذية الداخلة للجسم من البروتينات،والسكريات والشحوم،والفيتامينات والمعادن،وهذه يتم عليها عملية الاستقلابMetabogism بعد دخولها إلى الجسم وقبل أن ندخل في التفاصيل لابد من الحديث عن العنصر الهام في الجسم والذي تتم فيه عملية الاستقلاب ونعني بها الخلية.

تتكون الخلية البشرية من نواة Nucleus وهي بشكل دائري أو بيضاوي،وتحتوي النواة على كروماتين دقيق مبعثر ضمن العصارة النووية،ويحيط بها غشاء أملس.وقد يشاهد فيها نوية أو أكثر.ولكن هذه النويات لاتوجد في كل الخلايا،وهي تشاهد خاصة في الخلايا ذات النشاط الانقسامي الواضح.

وبالمجهر الالكتروني يبد غشاء النواة وفيه مسام،ويتمادى الغلاف الخارجي للغشاء المووي مع الشبكة الهيولية الباطنة،وهذا التصال يفسر لنا دخول بعض مكونات الهيولى الخلوية إلى داخل النواة.وبينت الدراسات أن الكروماتين داخل النواة يحتوي مادةDNAبينما داخل النوية يحتويRNA.

وأما الهيولى الخلوية(السيتوبلاسما) فهي تحتوي على عدة مكونات أهمها:

ـ المتقدرات(الميتوكوندريا):وعددها يختلف من خلية لأخرى،وهي عناصر توليد القدرة في الخلية،ويتم توليد القدرة واختزانها بشكلATP ،وهذا المدخر يستطيع أن يعطي القدرة لربط الحموض الأمينية مع بعضها،وبالتالي إنشاء البروتينات.

ـ وهناك في الهيولى الشبكة الهيولية الباطنة:وعليها توجد حبيبات الRNAومايسمى الريبوزومات،وعليها تنتظم الحموض الأمينية قبل أن يتم تفعيلها وربطها ببعضها.

ـ جهاز غولجي:وله علاقة بعمل الشبكة الهيولية الباطنة والمساهمة في الفعالية الإفرازية للخلية.

ـ الجسيمات الحالة(الليزوزوم):وهي تحتوي خمائر عديدة ومنها الكاثايبسين،والريبونيوكلياز والفسفاتاز،…

ـ الجسيم المركزي:ويوجد بالقرب من النواة ويلعب دوراً في الانقسام الخيطي للخلية.

يحيط بالهيولى غشاء خلوي يحتوي على ثلاث طبقات

ـ استقلاب البروتينات:

تعتبر البروتينات من أهم المقومات الخلوية،وإن الوحدة الرئيسية في تركيب البروتينات هو الحمض الأميني،ويوجد هناك ما لايقل عن 20 من الحموض الامينية المختلفة.

وتقسم الحموض الأمينية إلى :

1 ـ الحموض الأمينية المعتدلة:ومن أشهرها:الغليسين،والألانين،والسيرين،والثريونين،والفالين،واللوسين،والتربتوفان

والغليسين يعتبر من أبسط الحموض الأمينية،ويلعب دوراً في تشكيل نواة البورين والبورفيرين وفي بناء الهيموغلوبين أي خضاب الدم.

وأما الألانين فهو يساهم في تشكيل الغليكوجين،وضروري لتشكيل حمض البانثويك .

وأما التربتوفان فهو يعتبر طليعة تشكل هرمون السيروتونين.

وأما الفنيل ألانين والتيروزين فهما طليعة تشكل الهرمون الدرقي(التيروكسين)وكذلك الأدرنالين والنور أدرنالين، وكذلك في تركيب الميلاتونين والقتامين.

2 ـ الحموض الأمينية الحمضية:ومنها حمض الأسبارتيك،وحمض الغلوتاميك،

3 ـ الحموض الأمينية الاساسية:ومنها حمض الأرجانين،والهيدروكس ليزين..

4 ـ الحموض الأمينية الكبريتية:ومنهاالسيستين،والميثونين…

5 ،ـ الحموض الأمينية الحلقية:ومنها الفنيل ألانين،والثيروسين،والهستيدين،والثيروفان،والبرولين.

ومن اتحاد الحموض الأمينية تتشكل مايسمى الهضميداتPeptides وهي مركبات هامة في تشكيل العديد من الهرمونات كالانسولين والغلوكاكون والبرادي كينين والكاليدين…وكذلك الصادات الحيوية.

وأما البروتينات فهي عبارة عن عديدات الهضميدات ولكن بأوزان كبيرة،وهي تشكل معظم الخمائر.وإن الوزن الجزيئي للبروتينات يتراوح ما بين 6000 للإنسولين إلى 60 ألف للالبومين،وإلى 700 ألف للميوسين.وإن بهض البروتينات مثل ألبومين المصل تحتوي جميع الحموض الأمينية،بينما الإنسولين لا يحتوي بعضها،وبعض البروتينات لاينحل في الماء مثل القرنين(الكيراتين) الموجود في الأشعار والأظافر،وبعضها ينحل في الماء مثل الألبومين.

ويعتبر أهم مركز لاصطناع البروتينات وخاصة الألبومين والفيبروجين خلايا الكبد،وأما الغلوبولين فيتم تشكيله في النسيج الشبكي واللمفاوي،وأما الأضداد المناعية فيتم تشكيلها في الخلايا المصورة(Pgasma cells).

إن الجسم الإنساني يختزن السكريات والشحوم،ولكنه لايختزن الحموض الأمينية أو البروتينات.

ومن الأغذية الغنية بالبروتينات نذكر الحليب(وخاصة حليب الأم للأطفال الرضع والذي يعتبر غنياً بالبروتين والكلسيوم والفسفور وكذلك بعض الفيتامينات)،وكذلك البيض فهو غني بالبروتين والفيتامينات والمعادن،وكذلك اللحوم والأسماك…

استقلاب السكريات أو الكربو هيدرات:

وهي تقسم إلى :

! ـ وحيدات السكريات:

وتضم سكر العنب(الغلوكوز) وسكر الحليب(اللاكتوز)…

والغلوكوز سكر أحادي ينحل في الماء،وهو بالإضافة إلى وجوده بشكله الحر،يوجد بأشكال متحدة في بعض المدخرات داخل الجسم ومنها مولد السكر(الغليكوجين)،وسكر العضلات.كما أنه يوجد في تركيب النشاء والسكر الخلوي(السللوز).

2 ـ سكر الحليب(الغالاكتوز):وهو يدخل في تركيب سكر اللبن(اللاكتوز) وفي بعض الشحوم المعقدة،وفي بعض البروتينات.

3 ـ سكر المن:(المانوز) وهو يدخل في صنع بعض عديدات السكاريد ومنها حمض السيالي.

4 ـ سكر الفواكه(الفركتوز) ويوجد بشكل رئيسي في الفواكه،والشهد(العسل)ويوجد في تركيب العصارة المنوية.

2 ـ السكاكر الثنائية:

وأشهرها:

1 ـ سكر الشعير(المالتوز):وهو يتألف من ارتباط جزئين من سكر العنب.

2 ـ سكر اللبن (اللاكتوز) ويوجد في الحليب،ويصطنع في غدة الثدي،ويتكون من سكر العنب وسكر الحليب.

3 ـ سكر القصب(السكاروز):ويوجد في كثير من النباتات ويتألف من ذرتين من سكر العنب،مع سكر الفواكه.

3 ـ عديدات السكاريد:

وهو اتحاد عدد كبير من السكاكر البسيطة.وهي ذات أوزان مرتفعة،وبعضها لا ينحل في الماء،ومن أشهرها:

1 ـ مولد السكر(الغليكوجين):وهو الشكل الذي يختزن به السكر عند الإنسان.ويتم تحويل الغلوكوز إلى الغليكوجين في خلايا الكبد،وفي العضلات،ويختزن هناك حتى يحتاج الجسم إلى سكر العنب من جديد،فيتم تقويضه.وهو ينحل في الماء،بنسبة 20%.

2 ـ النشاء:Starch:وهو الشكل الذي يختزن به السكر عند النبات،ويسمى السكر النباتي.ويوجد بشكل رئيسي في البطاطا.

3 ـ سكر السيللوز:وهو يشكل النسيج الداعم في النباتات،وهو لا ينحل في الماء،وهو لا يتم هضمه عند الإنسان،لأنه لا توجد خمائر هاضمة له،وتوجد عند بعض الحيوانات العاشبة.

4 ـ مركبات الديكسترينات:

5 ـ الإينولين:ويوجد في الخرشوف(الأنجينار،وفي نبات الأضاليا،وهو يستعمل في الطب من أجل تقدير التصفية الكلوية.

4 ـ عديدات السكاكر المخاطية:

وهي مركبات ذات أهمية كبيرة،تحتوي على السكاكر الأمينية،والحموض الأورونية.وتشمل بعض المركبات الهامة في الجسم ومنها الهيبارين المضاد للتخثر والذي يصنع في الكبد،ومنها بعض الزمر الدموية وخاصةA،والبروتينات المخاطية والتي توجد في الغدة تحت الفك،وفي جهاز الهضم،والعظام والنسيج الضام.ويعتبر الكوندريوتين من أشهر هذه المركبات في الغضاريف والعظام،ودسامات القلب،والأوتار وقرنية العين.

وتشمل البروتينات المخاطية مادةالمخاطينMucine،وحمض الهيالورونيك،والكوندريوتين،وكما ذكرنا الهيبارين.

التنظيم والإشراف على استقلاب السكريات:

تمتص السكاكر من الأمعاء الدقيقة بشكل سكاكر بسيطة أحادية،وهذا الامتصاص يتم بآلية فاعلة، أو بواسطة الانتشار.ولا علاقة للإنسولين بهذا الامتصاص.وعندما يصل سكر العنب (الغلوكوز) إلى الدوران البابي فإن القسم الأعظم منه يبقى بحالة ثابتة،بينما يتحول قسم صغير إلى حمض اللبن.أما سكر الفواكه(الفركتوز) وسكر الحليب(اللاكتوز) فإن قسماً منهما يتحول إلى سكر العنب، والقسم الآخر إلى حمض اللبن.

إن المصدر الرئيسي للسكريات يأتي عن طريق الغذاء والذي يحتوي على النشويات وأيضاً سكر القصب وسكر اللبن.ومن أكثر الاغذية غنى بالسكريات نذكر الدقيق والمعجنات والخبز والبطاطا والمعكرونة…

ويتم هضم النشاء وسكر القصب واللبن بعد تحويلها إلى سكاكر أحادية:أي سكر العنب،وسكر الفواكه،وسكر الحليب,وهذه تمتص بالدوران الوريدي لتذهب إلى الكبد عن طريق وريد الباب،ويتم تحويل سكر الحليب والفواكه بواسطة الخمائر الكبدية إلى سكر العنب،وبحيث أن السكر الذي يخرج عن طريق الأوردة الكبدية إلى الدوران العام هو سكر العنب فقط.

إن الدماغ يأخذ القسم الأكبر من القدرة التي يحتاج إليها بواسطة استقلاب السكريات،ولذلك فإن الدماغ من أكثر أعضاء الجسم تأثراً لتبدلات سكر الدم.حيث أنه لايختزن فيه السكريات إلا بشكل زهيد.فإذا ما هبط سكر الدم من 80 مغ في كل 10مل إلى 40(نقص سكر الدم) فإن الوظيفة الدماغية تضطرب إلى حد بعيد.

وعلى النقيض من ذلك فإن العضلات الصقلية في الجسم تتمكن من اختزان السكر بشكل غليكوجين وتبلغ نسبة الاختزان في العضلات عند الشخص السليم حوالي 250 غرام في العضلات.ويعتبر سكر العنب المورد الأساسي للطاقة في العضلات.وفي الجهود العضلية الشديدة فإن احتراق الغلوكوز قد يتم في الصفحة اللاهوائية لنقص كمية الأوكسجين الوارد وهذا قد يؤدي إلى ازدياد حمض اللبن في النسيج العضلي والدم.

ومن المعروف أن ألإنسان عندما يتناول كمية كبيرة من السكريات فإنه يصاب بالسمنة والبدانة وتشحم الأهضاء كالكبد.وذلك لأنه يتم تحويل السكريات إلى شحوم بواسطة آليات وحمائر خاصة تحول السكريات إلى حموض دسمة ذات سلاسل طويلة.

والكبد بالإضافة إلى كونه يستخدم سكر العنب كمصدر للطاقة،فإن الكبد يلعب دوراً رئيسياً في استقلاب السكريات،فهو يقوم باختزان السكر الفائض على شكل الغليكوجين وفي حالات عوز السكر يقوم بتحويله مجدداً إلى سكر العنب،وبالتالي يحافظ السكر على ثبات مستوى السكر في الدم.وإن كمية الغليكوجين المختزنة في كبد الإنسان السليم وذو التغذية الجيدة تعادل 100غرام.

كما أن للكبد وظيفة هامة أخرى وذلك بأنه يقوم بما يسمى استحداث السكر(الغليكو جينز)أي اصطناع السكريات من غير المواد السكرية.ويتم هذا الاستحداث بتحويل بعض الحموض الأمينية أو حمض اللبن إلى السكريات.

إن استحداث السكر من الحموض الأمينية أو حمض اللبن،يتم بصورة رئيسية في الكبد وفي الكلية،ولا يتم في العضلات التي لاتحتوي على الخمائر الضرورية لهذا الاستحداث.

وأثناء الصيام فإن تقويض البروتينات يؤدي لتشكيل الحموض الأمينية المولدة للسكر وهذه إما أن يتم تحويلها إلى سكر العنب أو الغليكوجين.

ويتم في الكبد تحويل سكر الفواكه إلى سكر العنب وهذا يتم بدون أي تدخل لهرمون الإنسولين.وفي أمراض الكبد المزمنة قد لايتمكن الكبد من تحويل سكر الفواكه إلى الغليكوجين،بالسرعة الكافية وبالتالي يرتفع تركيزه في الدم ويسبب فرط سكر الدم والبيلة السكرية.

وأما سكر الحليب فإنه يتم تحويله إلى الغليكوجين في الكبد بوجود خمائر خاصة،وعند بعض الأطفال الذين ينقص أو ينعدم وجود هذه الخميرة (الغالاكتو كيناز) يحدث لديهم ارتفاع سكر الحليب في الدم وما يسببه من اضطرابات.

وفي حالة الصيام فإن سكر الدم الواصل من انبوب الهضم إلى الدوران فالكبد،يؤدي إلى أن سرعة استحداث السكر تعادل سرعة استخدام السكر في النسج خارج الكبدية،وعلى هذا يبقى مستوى سكر الدم طبيعياً.وإن تركيز سكر الدم يعتمد على عمل ثلاثة غدد صماء على الأقل:

1 ـ جزر لانغرهانس في البنكرياس:

والتي اكتشفها العالم لانغرهانس عام 1869م،وهذه الجزر تحتوي على مجموعتين من الخلايا:فهناك الخلايا ألفا،وتتوضع في محيط الجزر وتفرز مادة الغلوكاكون الرافع لسكر الدم.والخلايا بيتا وتتوضع في مركز الجزر وتشكل هرمون الإنسولين الخافض لسكر الدم.وتم الحصول على هرمون الإنسولين بشكله البلوري عام 1926م.ومن ثم استعمل للمعالجة السريرية.والإنسولين من الهرمونات البروتينية،ولا يعطى عن طريق الفم بل بشكل زرقات تحت الجلد أو في الوريد.وفي حال إعطاء الإنسولين بشكل زائد عن الحاجة تحدث أعراض نقص سكر الدم إذا كان التركيز دون 40 مغ في 100مل من المصورة،وأهم أعراض نقص سكر الدم هي:القلق المشوب بالخوف،والرجفان في الأطراف،وصعوبة في التركيز،والخفقان والتعرق الساخن،والصداع…وإذا استمر نقص السكر ولم يعالج تحدث أعراض نقص سكر الدم في الدماغ والتي تؤدي إلى التشوش والتشنج والاختلاجات والسبات والوفاة.وهذه الأعراض كلها ناجمة عن ازدياد تحرير الأدرنالين من لب الكظر كارتكاس لنقص سكر الدم.وفي حالات نادرة قد تحدث أوراماً في الخلايا المفرزة للإنسولين وهذا يسبب أعراض نقص سكر الدم بشكل متكرر عند المرضى.

يختزن الإنسولين في هيولى الخلايا بيتا من جزر لانغرهانس ويكون بشكل حبيبات ضمن الشبكة الهيولية الباطنة،ويتم تحرير حبيبات الإنسولين بسبب فرط سكر الدم.

يتألف الإنسولين من سلسلتين ترتبطان قبل وصولهما إلى جهاز غولجي في الخلية بسلسلة ثالثة تدعى السلسلةC،ومجموع هذه السلاسل يكون طليعة الإنسولين،وهو في الواقع الشكل غير الفعال للإنسولين،وعندما يصل طليعة الإنسولين إلى جهاز غولجي يتم تفعيله ويختزن بشكل فعال فيزلوجياً.

أما دور الإنسولين الفيزلوجي فهو في مجالين:

1 ـ يسهل دخول السكر إلى الخلية من أجل استقلابه.

2 ـ يسهل الإنسولين فسفرة الغلوكوز،وذلك بتنشيطه خمائر الهيكوكياز أو خمائر أخرى .

وأما الغلوكاكون فهو هرمون تفرزه الخلايا ألفا وهو يرفع سكر الدم ويلعب هرمون النمو الذي يفرز من الغدة النخامية دوراً في تنشيط إفرازه.

2 ـ الغدة الكظرية بقسميها اللب وقشر الكظر.

ـ لب الكظر:وهو يفرز الأدرنالين بشكل رئيسي وأقل منه النور أدرنالين.وكلاهما يرفع سكر الدم من خلال تقويض الغليكوجين في الكبد بواسطة خميرة الفوسفوريلاز.وهما يشابهان في هذا الغلوكاكون.ولكن الاختلاف بينهما أن الأدرنالين ينشط حل الغليكوجين العضلي والكبدي معاً،بينما الغلوكاكون ينشط حل الغليكوجين في الكبد فقط.

ـ قشر الكظر:وهذه تنشط بإفراز الهرمونات الستيروئيدية القشرية،وهذه تنشط استحداث السكر من الحموض الأمينية.كما أنها تقلل من استعمال السكر.وأهم هذه الهرمونات:الكورتيزول، والكورتيزون.

تنظيم سكر الدم:

العوامل التي تساعد على خفض سكر الدم:

1 ـ ازدياد استهلاك الأنسجة للسكر:وذلك من خلال تحويل سكر العنب إلى الغليكوجين والذي يدخر في الكبد والعضلات.وإما لزيادة أكسدة السكر من أجل توليد الطاقة،وإما لتحويل السكر إلى محاصيل أخرى كالدسم مثلاً.

2 ـ العوامل التي تساعد على زيادة إفراغ السكر من الكلية ومنها انخفاض العتبة الكلوية بالنسبة لإمتصاص السكر.

العوامل التي تساعد على ارتفاع سكر الدم:

1 ـ امتصاص السكر بكمية كبيرة

2 ـ نقص استخدام الأنسجة للسكر وهذا غالباً بسبب نقص أو انعدام ىالإنسولين وهذا يسبب الداء السكري من منشأ بنكرياسي

3 ـ ازدياد تحريك الغليكوجين  في الكبد وذلك بسبب وجود الأدرينالين أو ارتفاع الغلوكاكون

4 ـ أمراض الكبد الحادة والتي تمنع اختزان الغليكوجين.

5ـ الغدة النخامية:

وهذه من خلال هرمون النمو قد تسبب ارتفاع سكر الدم.

إن العامل الرئيسي في تنظيم سكر الدم هو الكبد،بسبب اختزانه الغليكوجين،وبسبب إطلاقه سكر العنب بوجود خميرة الغلوكوز 6 فسفاتاز،وهذه الخميرة توجد بشكل رئيسي في الكبد وأقل من ذلك في الكلية،ولكنها لا توجد في العضلات وباقي أنحاء الجسم،ولذلك فإن هذه الأعضاء لا تشارك في تحرير الغلوكوز وإطلاقه للدم.

وإن اختزان السكريات في الكبد لاتبرز أهميته فقط في ادخار الطاقة،ولكنه يقي الكبد أيضاً من التسمم ببعض المواد السمية،مثل رابع كلور الكربون والزرنيخ …

استقلاب الشحميات:

يطلق اسم الدسم أو الشحميات على صنف من المواد كثيرة الاحتلاف والتباين،والخاصة المشتركة التي تجمع بينها أنها ذوابة في المحلات العضوية،وأنها قليلة أو عديمة الذوبان في الماء.

إن 20% من القدرة التي يحتاجها الجسم ترد إليه بواسطة الوجبات البروتينية اليومية،وأما الباقي فإنه يشترك به مناصفة كل من السكريات والدسم.

وتحتوي وجبة الدسم على الغليسريدات الثلاثية المعتدلة،والشحميات الفسفورية،والفيتمامينات المنحلة بالدسم،والحموض الدسمة اللامشبعة ومنها حمض زيت الكتان وحمض فستق العبيد وحمض بزر الكتان وهي من الحموض الضرورية.وتشكل الدسم المعتدلة النباتية والحيوانية القسم الأعظم من هذه الوجبة،وهي عبارة عن أسترة حموض دسمة مع الغليسرول.

والدسم هي مركبات  لا تنحل في الماء،وإنما في المحلات العضوية،ونستطيع أن نقسمها إلى ثلاثة زمر بالاستناد إلى وظائفها:

1 ـ اختزان القدرة:

تختزن القدرة في الجسم على شكل حموض دسمة مشبعة،ومن هذه الحموض نذكر:حمض الخل،وحمض البروبيون،وحمض الزبدة.وارتباط هذه الحموض المشبعة مع الغليسرول يشكل ثنائي أو ثلاثي الغليسريد.

يستطيع الكبد اختزان القدرة على شكل الغليكوجين،ولكن هذا الأخير ينفذ بسرعة بعد ساعات قليلة من الصيام،وأما الدسم فإنها تنفذ ببطء أثناء الصيام ولذا يمكن اعتبارها المخزن الرئيسي للطاقة.وإن احتراق غرام واحد من السكريات يعطي قدرة أقل بكثير من احتراق غرام واحد من الشحوم.

2 ـ الحفاظ على سلامة البنية الخلوية:

إن جميع الخلايا الحيوانية تحاط بأغشية،وإن عدداً من مكونات الخلية كالنوى،والمتقدرات(الميتوكوندريا)تحاط أيضاً بالأغشية،وكذلك فإن الشبكة الهيولية الباطنة ذات بنية غشائية وإن جميع هذه الأغشية ذات مرونة خاصة،كما أنها اصطفائية لشوارد معينة،وبعض الجزيئات التي تسمح بإمرارها،وهذا مما أدى إلى اختلاف تركيب السائل الخلوي والخلالي.وإن هذا كله يبين أن تركيب هذه الأغشية ليست عبارة عن بناءات بسيطة،بل تركيبات معقدة،تستعمل فيها آليات إنفاذية ومضخات خاصة تساعد أو تمنع بعض المواد أو الشوارد من دخول الغشاء الخلوي أو عدمه.وقد تبين أن تركيب هذه الأغشية يدخل فيه بصورة رئيسية الشحوم الفوسفورية(الفوسفو ليبيد)،وهي مركبات هامة جداً وخاصة في الجملة العصبية حيث تشارك في تركيب غمد النخاعين،ومن أشهر أنواعها الليستتين والذي يغزر في صفار البيض،وكذلك مادة السيفالين والذي يدخل في تركيب حفاز التخثر الثرومبو كيناز….

استقلاب الشحوم:

إن الشحوم في مصورة الدم(البلاسما)هي مزيج معقد من الدسم المعتدلة،والفوسفو ليبيد،والكولسترول.وإن من أهم هذه الشحوم:هي الحموض الدسمة اللامتأسترة النيفا(.N. E. F A)وهي ذات أهمية الستقلابية حيوية هامة.وهذه الحموض هي الشكل من الشحوم التي تتحرر من المداخر الشحمية وتنتقل إلى الكبد من أجل الأكسدة.وأماF. F. Aفهي تعني الحموض الدسمة التي تم امتصاصها من الأمعاء وهي لاتوجد في المصورة بشكلها الحر وإنما ترتبط مع البروتينات المصورية وخاصة الألبومين(بنسبة الثلثين) والليبو بروتين(حوالي الثلث).

يتم هضم الدسم الثلاثية في الأمعاء الدقيقة بواسطة خميرة الليباز البنكرياسية والمعوية والمعدية،ولكن الليباز البنكرياسية تبقى الأهم.ويساعد الخميرة في عملها وجود الأملاح الصفراوية والتي تساعد في تصبن واستحلاب الدسم الغذائية.وهذا يساعد على تفتيت الدسم الثلاثية إلى فتائت دِقاق تستطيع الليباز أن تؤثر فيها.وإن العصارة الصفراوية ضرورية جداً من أجل هضم وامتصاص الدسم،ولكن امتصاص الدسم لا ينعدم في حال غياب الصفراء ولكنه يضطرب.وإن قسماً من الأملاح الصفراوية التي تمتص في الأمعاء يعود قسماً منها إلى الكبد فيما يسمى الدارة المعوية ـ الكبدية.ويتشكل من الحموض الدسمة ودمجها مع الغيسرول مايسمى دقائق الكيلوس(الكيلو ميكرون) وهذه الدقائق تمتص عبر الأوعية اللمفية ومنه إلى الأقنية اللمفية الرئيسية ومنه إلى الدوران الوؤيدي ومنها إلى الكبد.

وحسب الدراسات يجري هضم الشحميات وامتصاصها في الأمعاء في أربع مراحل متوالية،يمكن تصنيفها بأحد شكلين اثنين :إما بحسب المواضع التي تجري فيها هذه الأحداث،وإما بحسب الأحداث نفسها.وهي:المرحلة في اللمعة المعوية،والمرحلة عبر زغيبات مخاطية الأمعاء،والمرحلة الصغائرية،ومرحلة الشبكة الهيولية الباطنة وجهاز غولجي.

وهذه المراحل بالترتيب:دور تحلل الشحوم،ودور الاختراق،ودور الإنشاء أو الاصطناع الحيوي،ودور التغليف أو التعليب بشكل الدقائق الكيلوسية.

1 ـ طور تحلل الشحميات:Lipolysis:

حيث تقوم خميرة الليباز البنكرياسية بتحليم كل جزىء من جزيئات التري غليسريد إلى جزيئين من الحموض الدسمة الحرةFFA،وإلى جزىء يضم الكولسترول وحمضاً دسماً واحداً يشكل غليسريد أحادي ندعوه وحيد الغليسريد(مونو غليسريد).

وعلى هذا يبدو في لمعة الأمعاء الدقيقة ثلاث صفحات متمايزة:صفحة صلبة تتألف من بقايا لم يمكن هضمها كالسللوز ،وهي صفحة لا تخلو من أهمية نظراً إلى أن الاملاح الصفراوية وحتى الليباز نفسها يمكن أن تكون ممتزة عليها.والصفحة الثانية:مستحلب زيتي من الغليسريدات الثلاثية والثنائية.والصفحة الثالثة:مزيج رائق مؤلف من الأملاح الصفراوية والحموض الدسمة الحرة،ووحيدات الغليسريد.وإن أهم خميرة تساعد في هضم الشحميات هي الليباز البنكرياسية.وإن الأملاح الصفراوية تفيد في تذويب فعال للحموض الدسمة والغليسريدات الأحادية وتؤدي لتشكل محلول رائق بدلاً من تشكيل المستحلب العكر.

2 ـ طور الاختراق:

حيث أن هذه المذيلات البالغة الصغر لا تجد صعوبة في اختراق جدران الزغابات المعوية ،وإن الحافة الفرجونية لكل خلية في الغشاء المعوي تحوي أكثر من ألف مهذه الزغابات والتي يبلغ طول كل منها مكروناً واحداً.وإن الحموض الدسمة الحرة ووحيدات الغليسريد يمكن أن تخترق هذا الرداء ثم سرعان ما تتفشى في الهيولى الخلوية بعد أن تتخلى عنها الأملاح الصفراوية.

3 ـ طور الإنشاء أو الاصطناع الحيوي:

في الشبكة البطانية للخلية الظهارية المعوية تتم إعادة أسترة الحموض الدسمة والكوليسترول والغليسريدات الأحادية إلى الغليسريدات الثلاثية في بضع دقائق.وجميع الخمائر التي تتولى عمل ذلك موجودة في الصغائر(الميكروسوم) في الشبكة الهيولية الباطنة الملساء.

4 ـ طور التغليف والتعليب:

حيث يتم تغليف هذه الغليسريدات الثلاثية بحيث يتشكل ما يسمى الدقائق الكيلوسية(الكيلو ميكرون)وهذه تستطيع أن تدخل العروق اللمفية.وتتألف هذه الدقائق الكيلوسية من رداء خارجي مؤلف من البروتين والكولسترول والشحميات الفسفورية،يحيط بلب مركزي يحتوي الغليسريدات الثلاثية،ويتم كل هذا في منطقة غولجي والجزء الأخير من الشبكة الهيولية الباطنة الخشنة.

وبالتالي فإن الأمراض التي تساعد على تشوش واضطراب في تركيب وافراز الليباز البنكرياسية،والأمراض التي تمنع تحرر الأملاح الصفراوية إلى الأمعاء الدقيقة وأمراض اضطراب البطانة المعوية كما هو الحال في أدواء سوء الامتصاص ومنها داء الزرب، والداء الزلاقي…تسبب تشوشاً في اضطراب امتصاص الدسم وتسبب حدوث مايسمى تغوط الدسمSteatorrhea.

بعد أن يتم امتصاص الدسم ‘لى الدم فإنها ترتبط مع بعض البروتينات وهي مانسميها مطايا الدسم.وهذه البروتينات الشحمية تقسم إلى :ألفا،وبيتا،وقبيل بيتا،بالإضافة إلى الدقائق الكيلوسية، وكذلك الحموض الدسمة الحرة التي ترتبط في الدم مع الألبومين.

بعد أن يتم هضم الدسم فإن نسبة دسم الدم ترتفع وقد تبقى أعلى من الطبيعي أثناء الصيام لعدة ساعات،وإن هذا يُعزى لوجود الدقائق الكيلوسية(الكيلو ميكرون).كما أن نسبة الشحوم الدموية ترتفع أيضاً بعد الجهود وفي الصيام،والحمل والإرضاع،وفي بعض الأمراض مثل داء الكلاء(النفروز)حيث يرتفع الليبو بروتين في الدم.

وبعد امتصاص الشحوم من الأمعاء الدقيقة فإنها إما أن تؤكسد في الكبد والعضلات،أو تختزن في الجسم إلى حين الحاجة إليها.ويعتبر النسيج الخلوي تحت الجلد بالإضافة إلى الثروب المعوية والمساريقا هي المدخرات الرئيسية للشحوم.

وإن الشحوم في الجسم لاتأتي فقط من الطعام الغني بالدسم،بل قد تأتي وبصورة كبيرة من السكريات.والنسيج الشحمي يتعرض لنشاط استقلابي خاضع للإشراف الهرموني.

ويوجد للنسيج الشحمي نوعان:

أ النسيج الشحمي الأبيض:ويوجد في مختلف أقسام الجسم،ويتألف من خلايا شحمية كبيرة .يوجد فيه بعض الأوعية الشعرية ولكنه خال تقريباً من الألياف العصبية.

2 ـ النسيج الشحمي البني:وهو غني التعصيب والتوعية الدموية,ويحتوي في خلاياه على نسبة عالية من السيتوكروم الغنية بالحديد.

إن الجنين يحتوي هلى كتل من النسيج الشحمي البني حول العنق،وبين عظمي اللوح،وإن هذا النسيج ثابت ومستقر،وهو يعتبر من أكبر المدخرات لنشر الحرارة في الجسم، حيث أنه في حالة التعرض للبرد مثلاً فإنه يتم تحرير النور أدرنالين وهذا ينشط الخمائر التي تفصل الغليسريدات الثلاثية إلى غليسرول وحموض حرة.

إن الدسم المعتدلة تعتبر المصدر الرئيسي للصرف أثناء الصيام،وأما الشحميات الفوسفورية في الدماغ والأنسجة الأخرى فإنها لا تتأثر كثيراً أثناء الصيام.ولذا لابد من التفريق بين الدسم الثابتة ومنها الشحميات الفوسفورية والدسم المدخرة المتغيرة ومنها الشحوم المعتدلة.

يلعب الكبد دوراً هاماً في استقلاب الشحوم.حيث يحتوي الكبد الطبيعي حوالي 4% من الشحوم،وتشكل الدسم المعتدلة حوالي الربع،بينما الأرباع الباقية تكونها الشحوم الفوسفورية.وإن كمية الدسم المعتدلة ترتفع بصورة خاصة في المراحل الأولى من الصيام بسبب نقل الدسم من مداخرها إلى الكبد حيث يقوم بأكسدتها.

عندما يتطلب الجسم أكسدة الشحوم من أجل توليد القدرة فإن هذه الشحوم يتم نقلها من مداخرها الشحمية عبر الدم وتكون بشكل النيفا،ومنه إلى الأنسجة التي تقوم بأكسدتها وهي:الكبد والعضلات.

وبالإضافة إلى الوارد الغذائي،فإن السكريات تلعب دوراً رئيسياً في اصطناع الشحوم.

استقلاب الكولسترول:

يوجد الكولسترول كمقوم من مقومات الوجبة الغذائية المتوازنة.وإن الدسم الحيوانية المنشأ وخاصة مح البيض غنية بالكولسرول.يمر امتصاص وهضم الكولسترول بنفس المراحل التي يتم بها لاهضم وامتصاص سائر الشحميات وهنا لابد من وجود خميرة الكولستروا استراز والأملاح الصفراوية بشكل رئيسي.

يشكل الكولسترول معقدات مع الأملاح الصفراوية وأي نقص في تركيز هذه الأملاح ينقص حجم الكولسترول الحر،ويسبب ترسب الكولسترول في المرارة وبلتالي يساعد على تشكيل الحصى الصفراوية.

إن الحموض الدسمة اللامشبعة والتي توجد في الزيوت النباتية خاصة مثل زيت الذرة وزيت الجوز تساعد على خفض كولسترول الدم.

يعتبر الكبد العضو الرئيسي في اصطناع واستقلاب وإفراغ الكولسترول،ويطرح الكولسترول عن طريق العصارة الصفراوية بشكل كولسترول أو مع الأملاح الصفراوية.ويجب أن نذكر أن الكبد تفرغ يومياً حوالي 2 غرام من الكولسترول يعاد امتصاص ثلثيها تقريباً في الأمعاء،ويتحول حوالي 80% من الكولسترول المستقلب في نسيج الكبد إلى حموض صفراوية، ويتحول جزء آخر لتكوين الهرمونات الستيروئيدية.ويمكن في خلايا مخاطية اامعاء أن يتشكل من الكولسترول طليعة الفيتامين د.

يعتب مرض السكري من الادواء التي تترافق مع ارتفاع كولسترول الم،ولعل ذلك بسبب تحريك الدسم وزيادة استقلابها،بالإضافة إلى زيادة إنشاء وتركيب الكولسترول.وإن ارتفاع كولسترول الدم أحد الأسباب الهامة لحدوث التصلب في الشرايين.

وإن فرط كولسترول الدم قد يكون بدئياً أو ثانوياً.

فأما فرط الكولسترول العائلي البدئي: فهو مرض وراثي ينتقل بشكل صفة قاهرة ،يكون عند مختلف الأمشاج بدرجة بسيطة من الأعراض، وعند متوافقي الأمشاج بشكل شديد.وهذا الأخير يسبب تصلبات شرايانية في الجسم ويسبب احتشاءات مبكرة وخاصة في عضلة القلب عند المرضى الشباب.ويمتاز هذا المرض بوجود أورام صفراء وترية وأخمصية وبقعاً صفراء ،وهذه الأورام الصفراء الجلدية عبارة عن تراكم الدسم ضمن الخلايا الناسجة في أدمة الجلد،وإن أكثر الأماكن التي تشاهد فيها هذه الأورام الصفراء هي الأجفان،والمنطقة تحت الثديين،وفي الراحتين والمرفق والركبتين.

وأما فرط الكولسترول الثانوي: فيشاهد في أمراض عديدة ومنها:الداء السكري غي المضبوط علاجياً،وقصور الغدة الدرقية،وتناذر النفروز الكلوي،وداء الكبد الانسدادي،وأورام الكبد.

أنواع الشحوم:

1 ـ الغليسريدات الثلاثيةTriglycerides:

تبلغ كميتها في المصل 50 ـ 150 مغ%،ولهذا النوع من الشحوم مصدران:المصدر الخارجي أي عن طريق الشحوم في الراتب الغذائي الخارجي،وهذه توجد في الدم بشكل الدقائق الكيلوسية وتؤثر بها خميرةLPLوهي توجد خاصة في النسيج الشحمي الذي يعتبر النسيج الأساسي في استقلاب الغليسريدات الثلاثية ذات المنشأ الخارجي.وهناك مصد داخلي عن طريق استحداث الشحوم من السكاكر وهذا يتم في الكبد،وتوجد الغليسريدات الداخلية المنشأ محمولة على مطيةVLDL. وتبلغ أهمية الغليسريدات الثلاثية أنها المصدر الرئيسي من الشحوم لتوليد القدرة.

2 ـ الشحميات الفوسفورية:Phospho lipid:

توجد في غمد النخاعين،وفي عضيات الخلية الفعالة،ويعتقد أن لها دوراً هاماً في جملة الصبائغ(السيتوكروم)،كما أنها تلعب دوراً في الأحداث الإفرازية ومناقلة الشوراد،والنفوذية الانتخابية،ولذا فهي توجد في الأعضاء الغدية وخاصة الكبد وفي مصورة الدم.ويعتبر الكبد العضو الرئيسي لاصطناعها.وتصل كميتها في الدم 150 ـ 250 مغ%،وهناك أنواع عديدة جداً نذكر منها:

1 ـ المحين:Lecithin:وهو أبرز الشحميات الفسفورية. ويوجد المحين بشكل خاص في مح البيض.

2 ـ السيفالين:وهي مادة توجد في الدماغ.

3 ـ السنغو ميلين

3 ـ الشحميات السكرية:Glycolipid:

وهي توجد في النسيج العصبي .

4 ـ الحموض الدهنية غير المؤسترة:NEFA:(النيفا)

تتكون بشكل خاص من حمض النخل وحمض الشمع وحمض الزيت،ويرتفع تركيزها في الدم في حالات الصيام،ومن جهة أخرى فإن تناول الدسم أو أي مصدر آخر للحريرات يسبب نقصاً في تركيزها في الدم.والنيفا هي الشكل الذي تنقل به الشحميات من مداخرها في الأنسجة للأكسدة حتى تمون بالقدرة اللازمة لفعاليات الأنسجة.وسرعة تقلب النيفا في المصورة كبيرة جداً كما يدل على ذلك عمرها النصفي الذي لا يتجاوز بضع دقائق،والنيفا هي الشكل الفعال استقلابياً من الشحميات.وهي ذات أهمية استقلابية عظيمة.

وكل نسيج في البدن يستطيع أكسدة الحموض الدسمة أكسدة كاملة ينجم عنها غاز ثاني أوكسيد الفحم والماء،وبعض الأنسجة يكون وقودها المفضل هو الحموض الدسمة كما هو الحال في عضلة القلب،حيث أن حوالي 70% من الحرارة اللازمة للقلب ينجم عن مشتقات النيفا.

وفي حالات الصيام فإن أنسجة الجسم تحصل على الحموض الدسمة من المصورة الدموية من أجل توليد القدرة.وتبين أن النسيج الشحمي ليس بالنسيج العاطلبل هو من أنشط أنسجة الجسم استقلابياً.

وإن تناول الغلوكوز أو إعطاء الإنسولين يؤدي لخفض تركيز النيفا في الدم،مع تثبيط انطلاق الدسم من مداخرها، بينما الإيبي نفرين وهرمون النمو والحاثة القشرية الكظرية والغلوكاكون تزيد من إطلاق النيفا للدوران،والإنسولين هو الهرمون الوحيد الذي يمنع إطلاقها إلى الدم.

5 ـ الحموض الدهنية الضرورية:أو الحموض الدهنية غير المشبعة:

وتتكون من حمض فستق العبيد وحمض زيت الكتان(اللينوليك) وحمض بزر الكتان.وهي ذات شأن كبير لأن فقدانها يؤدي إلى وقف النمو،وإلى توسف الجلد وإلى تخرب الكلية،وضعف المناسل.ويعتبر حمض زيت الكتان أهمهاLinolenic Acid،لأنه يمكن أن يتحول إلى حمض فستق العبيد(الأراشيدونيك).

وأكثر ما توجد هذه الحموض الدسمة الضررية اللامشبعة في الزيوت النباتية وخاصة زيت الجوز،وفي زيوت الأسماك.وهذه الحموض لها أهمية في بناء الأنسجة وفي وظيفة التكاثر الخلوي والانقسام الخلوي،وخاصة في المناسل،كما أنها ذات تأثير هام في عمل المتقدرات(الميتوكوندريا)وتلعب دوراً هاماً في عمليات التخثر الدموي،كما أنها تخفض تركيز كولسترول المصل والغليسريدات الثلاثية.وتساهم في تشكيل مركبات البروستاغلاندينات.

6 ـ الكولسترول:

يمتص الكولسترول بشكليه الحر والمؤستر من الأمعاء ،وإن الصفراء الكبدية لازمة للامتصاص.وينقل الجزء الأكبر من الكولسترول متحداً مع البروتينات الشمية بيتا.ويعتبر الكولستيرول مصدراً اٍاسياً في جسم الإنسان من أجل تشكيل الهرمونات الجنسية والحموض الصفراوية والستيروئيدات.ويوجد الكولسترول بشكل خاص في النسيج العصبي وقشر الكظر والجلد والكبد والجسم الاصفر في المبيض.

4 ـ النوويدات والحموض النووية:

يوجد عند الانسان نوعان من الحموض النووية:

1 ـ الحمض الريبي منقوص الأوكسجين:DNA:

يوجد في النواة الخلوية،حيث يكون جزءاً من مادة المورثات.وهو يتألف من سلسلتين مفردتين ترتبطان فيما بينهما بروابط هيدروجينية،وتلتفان حول بعضهما لتشكلا حلزون مضاعف.ويعتبر العالمان واتسون ـ كريك أول من وصفّا تركيب هذا الحمض النووي.

2 ، الحمض الريبي النووي:RNA:

ويوجد في النواة الخلوية،ولكن بصورة رئيسية في هيولى الخلية(البلاسما)حيث يوجد بكمية ملحوظة،وقد ثبت الآن وجوده في النوية الخلوية أيضاً.وله عدة أنواع:

1 ـ الريبوسومال:R ـ RNA:يوجد داخل الهيولى والنواة بشكل جزيئات يطلق عليها اسم الأجسام الريبية(الريبوسوم)ويؤلف حوالي 80% من الحمض النوويRNA،ووظيفته تحديد مكان تركيب البروتينات،وتشكيل الخمائر الموحدة للحموض الأمينية،والإشراف على تفعيل الحموض الأمينية.

2 ـ الترانزفيرز Tـ RNA:ويدعى أيضاً المنحل،أو المستقبل ووظيفته هي نقل الحموض الأمينية المُفّعلة إلى مكان تركيب البروتينات،ويوجد هناك حمض نووي خاص لكل حمض أميني.

3 ـ الرسول MRNA:(الماسنجرز)

وهو يقوم بنقل المعلومات الوراثية من النواة إلى مراكز تركيب البروتينات.

الكيمياء الخلوية:

تتألف الخلية عند الإنسان من المكونات التالية:

1 ـ الغشاء الخلوي:وهو يتألف من طبقتين من البروتينات وبينهما طبقة شحمية

2 ـ النواة:وتحاط بغشاء نووي ذو مسامات وتحتوي على نوية أو أكثر،وتحتوي على شبكة غنية بالكروماتين.

3 ـ الهيولى:أو البلاسما:وهي غزيرة بالمكتنفات العاطلة أو الحية ومن أهم هذه المكونات الحية:

ـ المتقدرات(الميتوكوندريا)وهي تحوي على خمائر الأكسدة والفسفرة وهي مراكز توليد القدرة في الخلية.

ـ الشبكة الهيولية الباطنة:وهي شبكة انبوبية حويصلية تصل بين الغشاء الخلوي والغشاء النووي.وتتوضع عليها جزيئات الريبوزومات

ـ الصغائر:(الميكروسومز):يعتقد أنها مسؤولة عن تشكيل الأجسام الريبية.

ـ الجسيمات الحالة(الليزوزوم)وهي تحتوي على عدد كبير من الخمائر،والتي تقوم بتقويض البروتينات ،وكذلك الفسفاتاز الحمضية.وهذه الجسيمات الحالة مسؤولة عن الانحلال الذاتي بعد وفاة أحد الأنسجة.

الفيتامينات:

وهي مركبات عضوية توجد في كثير من الأغذية،وهي ضرورية للنمو ،ولها أهمية حيوية كبرى في خلايا الجسم والاستقلاب.وهي لاتولد أي قدرة ولكنها تلعب الدور الرئيسي في تفاعلات وتحولات القدرة وتنظيم عمليات الاستقلاب المختلفة في الجسم.وإن معظم الفيتامينات تشارك في العمل الخمائري وفي تفاعلات الأكسدة.وهي تعمل كوسائط أي أنها تسرّع التفاعلات وتمكنها أن تجري ضمن الشروط الحيوية.وبعض الفيتامينات تعتبر طلائع لبعض الخمائر.والفيتامينات تعمل في كل أنحاء الجسم،وهذه الفيتامينات تأتي إلى الجسم عن طريق الغذاء،ولكن بعضها قد يتشكل في الجلد بعد التعرض لأشعة الشمس ومنها الفيتامينDوبعضها قد يتشكل في الأمعاء الدقيقة بفعل بعض الجراثيم النافعة ومنها الفيتامينK

وأهم أسباب عوز الفيتامينات عند الإنسان:

1 ـ نقص الراتب الغذائي ونقص الفيتامين الداخل للجسم:وهذا يشاهد خاصى في حالات الفقر،والحميات والأمراض المزمنة…

2 ـ نقص الأمتصاص في انبوب الهضم:كما في الإقياءات المستمرة،والإسهالات المزمنة،ومتلازمة سوء الإمتصاص،واستعمال الملينات الزيتية باستمرار…

3 ـ أدواء الكبد:حيث لا يتمكن من تحويل الطلائع إلى الفيتامينات،أو عدم القدرة على اختزان الفيتامينات.

1 ـ الفيتامينات المنحلة بالدسم:

وتشمل:الفيتامينات التالية:A D K E

1 ـ الفيتامين A:

ويسمى أيضاً الريتينول.والفيتامين المضاد للعشا الليلي.

ويوجد هذا الفيتامين بشكلين:الريتينول، والديهيدروكسي ريتينول.وفي الغذاء يوجد الفيتامين بذاته أو من خلال طلائعه وهي الجزرانياتCarotens.وتشكل الطلائع القسم الأكبر.ولها ما لايقل عن عشرة أصناف.وأهمها للإنسان الجرانيات بيتا،

.

إن النباتات لاتتمكن من تركيب الفيتامين ،ولكنها تستطيع أن تكون طلائع الفيتامين.والتي توجد بصورة رئيسية في النباتات الخضراء والصفراء.وأما الحيوانات فإنها تستطيع تحويل هذه الطلائع إلى الفيتامين في البشرة المعوية.والذي ينتقل عبر الأوعية الكيلوسية إلى الأنسجة حيث يقوم بوظيفته، أو ليدخر في الكبد(وخاصة في خلايا كوبفر).وتدعى طلائع الفيتامين باسم أشباه الكاروتين.وهي أصبغة غير مشبعة تنحل في الدسم والزيوت ولكنها لاتنحل في الماء.

والطعام المطبوخ يظل محافظاً على القيمة الحيوية لهذا الفيتامين.

فعالية الفيتامين A:

إن الفيتامين له علاقة مع كثير من أنسجة الجسم ولكن الدور الرئيسي يتجلى في شبكية العين وحاسة الرؤية.حيث أن شبكية العين تحتوي على ما يسمى العصي والمخاريط،ومن الثابت أن المخاريط هي التي تقوم بتمييز الألوان في الضوء الساطع،بينما تقوم العصي بالدور عن الرؤية الليلية.وقد تبين أن هذه العصي تحتوي مادة أحينية حساسة تجاه الضوء تدعى الارجوان البصريRhodopsia,،وهي المادة الرئيسية المسؤولة عن الرؤيا في العتمة،وعندما تواجه النور فإنها تنشطر إلى مادتين:الأولى أحينية تدعى Opsin،والثانية تدعى Retinine.ثم تبين أن هذه المادة الأخيرة ليست إلا الفيتامين Aبذاته.ويسمى الريتينال،وأن استمرار التعرض للنور يحول الريتينال إلى الريتينول.والظلام يعيد تشكيل الأرجوان البصري من جديد.

كما أن الفيتامين يتدخل في تشكيل ونمو العظام،والأسنان،وسلامة البشرة الجلدية بمكوناتها من الجلد والأظفر والأشعار.

وأهم مصادر الفيتامين الغذائية نذكر:الكبد والبيض والحليب والزبدة والسمن النباتي وزيت كبد الأسماك.وأما طلائع الفيتامين فتوجد بغزارة في:النباتات والخضر الخضراء والصفراء ومنها الجزر .

والحاجة اليومية للفيتامين حوالي 5000وحدة،للشخص الكهل، ويرتفع المقدار عند الحامل والمرضع إلى 8000.

وفي حالات عوز الفيتامين فإن أهم الاعراض:العشا الليلي،وتقرن النسيج البشري وخاصة قرنية العين التي تصاب بالتجفف والتصلب وتتعرض للالتهابات(اعتلال القرنية)،وكذلك قد يؤثر في النمو عند الأطفال.

وفي حالات التسمم المزمن بالفيتامين والذي يشاهد غالباً بالمعالجة المفرطة به وخاصة في علاج العد(حب الشباب)فإنه يسبب فقدان الأشعار،وآلام عظمية،وفرط توسف الجلد،…

2 ـ الفيتامين D

هناك شكلان فعالان للفيتامين د وهما D2 المستحصل من الارغوستيرول والذي يعرف باسم الكالسيفيرول،والثاني D3 والذي يستحصل من الديهيدرو كوليستيرول ويسمى الكوليكالسيفيرول،وهذا يتواجد في زيوت أكباد الأسماك.ويستطيع جسم الإنسان وسائر الثدييات من تكوين طليعة الفيتامين د حين يتعرض الجلد للشمس.

الأهمية الحيوية:يلعب الفيتامين د دوراً هاماً في امتصاص الكلسيوم من الأمعاء وذلك بزيادة تركيز الليمونات في الأنسجة ،حيث أن ليمونات الكلسيوم يوجد بشكل ملح غير متشرد ولكنه منحل،وهذا الملح يساهم في انتقال شوارد الكلسيوم.وإن الفيتامين كما يسهل امتصاص الكلسيوم والفسفور من الأمعاء الدقيقة فإنه يساعد أيضاً على تثبيت الكلسيوم في العظام.وفي نفس الوقت يساهم الفيتامين د في نزع كلسيوم العظام وهذا يساعد في الحفاظ على التوازن الكلسي بين العظم والمصورة الدموية.

تتشكل العظام في الجسم على مرحلتين متميزتين:

! ـ التشكل الغشائي:حيث تتشكل المادة الأساسية العظمية ضمن النسيج الضام بواسطة خلايا ميزانشمية متخصصة،ومن ثم تتحول إلى عظم بواسطة التكلس أو التمعدن،وذلك بوجود أرومات العظم(اوستيوبلاست).أي أن العظم يتشكل هنا دون المرور بمرحلة الغضروف،وهذا التشكل الغشائي يشاهد في عظام القحف والفك السفلي،وفي جزء من عظم الترقوة،كما أن النمو الطولاني الإضافي في جسم العظام الطوال يتحقق بهذه الطريقة أيضاً.وفي حالات عوز الفيتامين د يحدث نقص في امتصاص الكلسيوم والفسفات،مع سوء ترسب وتوضع هذه المعادن في المادة الأساسية للعظم مما يسبب تشوه العظام بسهولة.

2 ـ التشكل الغضروفي:وهذا يشاهد في العظام الباقية من الجسم،حيث يحدث التعظم في اللوحة المشاشية على مراحل عديدة.

يمتص الفيتامين د من الأمعاء بوجود الأملاح الصفراوية والحموض الدسمة.

وإن الكالسيفيرول وبكميات صغيرة يسبب إفراغ الكلسيوم مع البول،وبكميات كبيرة يسبب إفراغ الكلسيوم مع الفسفور.

تقدر الحاجة اليومية من الفيتامين د حوالي 400 وحدة دولية يومياًزوإن مغ واحد من الكالسيفيرول يحوي 40 ألف وحدة دولية.

المصادر:يوجد الفيتامين د في عدة مصادر وأهمها:زيت كبد الحوت،وزيت كبد السمك.والكبد والبيض والسردين وبعض أنواع الفطور.

كما أن التعرض لأشعة الشمس يعطي الجسم كميات وافرة من الفيتامين.

عوز الفيتامين:يسبب نقص الفيتامين د مايسمى الخرع  أو الكساح Richets،وذلك عند الأطفال، ولين العظام عند الكبار،وعند المواليد الذين يعانون من عوز الفيتامين فإن التعظم يتأخر أو يتوقف بينما النمو الغضروفي يستمر،وهذا يسبب انتفاخ المفاصل المجاورة ويسبب ما يسمى السبحة الضلعية في عظام الأضلاع،ويسبب تقوس العظام وخاصة الأطراف السفلى،،كما يسبب تأخر في التحام اليوافيخ في عظام الجمجمة وتأخر بزوغ الأسنان.

التسمم بالفيتامين:إن إعكاء الفيتامين بجرعات كبيرة يسبب التسمم به،وهذا من أعراضه ظهور التكلس العام في أنسجة الجسم والأنسجة الرخوة وخاصة في الكلية والرئة،وحدوث الحصيات البولية،وفقد الشهية(القهم).

3 ـ الفيتامين E

ويسمى أيضاً التوكوفيرول،أو الفيتامين المضاد للأكسدة،وقد تم عزل الفيتامين عام 1936م،وتم تصنيعه.

ولايوجد مظاهر عوز هذا الفيتامين عند الإنسان،إلا في حالات نادرة من فقر الدم الانحلالي في المواليد الجدد. ومصادره عديدة.ويلعب هذا الهرمون دوراً في عمليات الاستقلاب وفي التأكسدات الحيوية.وأهم مصادره:الحليب والبيض واللحوم وزيت الأسماك والمكسرات والبذور وزيوت البذور.

4 ـ الفيتامينK

ويسمى أيضاً الفيتامين المضاد للنزوف،والفايتوميناديون.

ويوجد في الطبيعة بشكلين:K1,K2،والأول يصنع في الأقسام الخضراء من النبات،والثاني تصنعه بعض العضويات الدنيا.

ولايشاهد عوز هذا الفيتامين،لأن مصادره عديدة،كما أن الجراثيم المفيدة في الأمعاء الدقيقة تقوم بتشكيله.ولكن عند الوليد وعقب الولادة مباشرة فإن الأمعلء لاتحتوي هذه الجراثيم ولذا قد يصاب الوليد بتناذر النزف عند الوليد،ولذا تنصح الأم بأخذ كميات كافية من الفيتامين قبل الولادة أو اعطاء الوليد الفيتامين عن طريق الفم.وإن نقص الفيتامين يؤدي في عدم تخثر الدم بسرعة ،لأن الفيتامين يلعب دوراً في عمليات التخثر .

الأهمية الحيوية:إن العمل الرئيسي للفيتامين هو حث خلايا الكبد على تشكيل البروثرومبين والعوامل:X،IX، VII،وهذا الفيتامين يمتص من الامعاء بوجود الأملاح الصفراوية،وفي اليرقان الانسدادي فإن الداء يترافق مع النزوف لنقص الفيتامين.

وأهم مصادر الفيتامين:الخضر الخضراء وخاصة السبانخ،والملفوف،وكذلك صفار البيض والكبد.

2 ـ الفيتامينات المنحلة بالماء:

وتشمل الفيتامين ب المركب،وب6،وب12،والفيتامين ث،وحمض الورق..

1 ـ الفيتامين B1:

ويسمى أيضاً الثيامين،وهذا الفيتامين يوجد داخل الخلايا بشكله المؤستر،وهو تميم لحمائر نازعات الكاربوكسيل.

عوز الفيتامين:يسبب مايسمى داء الرز أو البيري بيري،وهو يتظاهر بثلاثة مجموعات من الأعراض السريرية:

1 ـ التهاب الاعصاب العديد:وهذا يؤدي إلى الوهن العضلي،والضمور،وعدم تناسق الحركات العضلية،وتشوش في الحواس.

2 ـ تضخم عضلة القلب وحدوث قصور القلب.

3 ـ الاستسقاء والوذمات وخاصة في الرسغين والكاحلين.

المصادر: يوجد بنسبة كبيرة في النباتات،وخاصة بذور وقشر الحبوب،أي النخالة،وفي المكسرات كالجوز.

والحاجة اليومية منه تعادل 25مغ،ويحتوي القلب أكبر نسبة منه وكذلك الدماغ والكبد والكلية،وبما أنه لايجري اختزانه في الجسم لأنه منحل في الماء فلا توجد أمراض تسمم بفرط إعطائه بجرعات كبيرة.

2 ـ الفيتامينB2

ويسمى أيضاً الريبوفلافين.

وهذا الفيتامين يوجد في الخلايا الحية بشكل فوسفات الريبوفلافين،أو بشكلFAD،وهما تميمان هامان يتحدان مع بعض البروتينات ليكونا البروتينات الصفراء.وتعتبر هذه الخمائر ذات أهمية كبيرة في سلسلة مناقلة الالكترون في الجهاز التأكسدي الحي.

يمتص الفيتامين من القسم العلوي من الأمعاء الدقيقة،ويوجد في المصل الدموي متحداً مع الغلوبولين المصلي،وتوجد كميات كبيرة منه في الكبد،والقلب،والكلية.ويفرغ مع البول .

والحاجة اليومية تقدر حوالي 1،5 مغ يومياً،وأهم المصادر في النباتات وخاصة في البذور،والبقوليات،والحليب،ومح البيض،والكبد، والكلية والقلب.والموز والفاصولياء الخضراء،

وفي حالات عوز الفيتامين يصاب الجلد بالخشونة،وتظهر عليه القشور،ويحصل تشقق في الشفتين،وتشقق الصوارين(زوايا الشفتين)وع تورم في الشفتين،كما يتضخم اللسان ويميل لونه إلى الإحمرار،ويحدث توسع وعائي في العين.ومخبرياً يشاهد نقص نشاط خميرة الغلوتاثيون دوكتاز في كريات الدم الحمراء.

3 ـ الفيتامينB6:

ويسمى أيضاً البيرودوكسين.

يدخل هذا الفيتامين كعامل هام في عمل الخمائر التي تستقلب الحموض الامينية وخاصة التيروزين،والا{جنين،وحمض الغلوتام والحموض المولدة للدوبا.وهو ذو أهمية في استقلاب التربتوفان.ولذا فإن عوزه قد يسبب الحصاف.والتهاب الجلد،وفقر الدم بسبب اضطراب تشكيل الخضاب الدموي،والتشنج،ولكن حالات عوزه نادرة لأن هناك بعض الجراثيم تستطيع إنشاء الفيتامين في العضوية.

وقد يشاهد عوز الفيتامين الحاد عند استعمال بعض المضادات أثناء المعالجة الدوائية،وخاصة بعض مضادات السل،وهذا يسبب التهاب الاعصاب المحيطية،ولذا يعطى الفيتامين عند إعطاء هذه الادوية المضادة للسل.ويطرح الفيتامين مع الحليب والعرق.

وأهم مصادر الفيتامين:اللحوم،والخضروات،والجوز والموز

4 ـ النيكوتين أميد:أو النياسين:

إن حمض النيكوتين قد عرف منذ القدم،ولكن دوره المانع لحدوث داء الذرة(الحصاف) لم يعرف إلا عام 1937م،وأطلق على الحمض اسم النياسين.

يدخل هذا الفيتامين في تركيب تميمين هامين جداً وهما:NAD،NADP،وهما تميمان لنازعات الهيدروجين،وسلسلة مناقلة الالكترونات.

إن حمض النيكوتي(وليس الأميد) موسع للأوعية ويسبب لدى استعماله توسع وعائي جلدي وع زيادة حرارة الجلد،كما أنه يسبب خفقان القلب.

وتبلغ الحاجة اليومية من الفيتامين حوالي 20 مغ .

وأهم أعراض عوز الفيتامين حدوث داء الذرة أي الحصاف أو البلاغرا،ويتظاهر هذا الداء بالأعراض الثلاثية:الاسهال،والعته،والتهاب الجلد.ومن الأعراض الثانوية:شدة التحسس، الوهن،نقص الوزن، القهم،تورم اللسان، وانتفاخ في الفم.

وأهم مصادر الفيتامين:الحليب والبيض والحبوب.واللحوم والسمك،والفطر والجوز.

كما أنه يتم اصطناع الفيتامين من التربتوفان وإن 60 مغ من التربتوفان تشكل غراماً واحداً من الفيتامين.

5 ـ البيوتين:

ويلعب دوراً هاماً في عمل بعض الخمائر،ولا تشاهد أعراض عوز له،ولكن قد يحدث نقصه التهاب الجلد،والتهاب الأمعاء. وأهم مصادره:صفار البيض النىء،والكبد،والفول السوداني،والخضروات الخضراء.

6 ـ حمض الورق:Folic Acid

استخرج في البدء من أوراق السبانخ،ولذا سمي حمض الورق.وتستطيع بعض الجراثيم تركيبه في الأمعاء الغليظة.

وفي الخلايا الحية وبوجود الفيتامينC،فإنه يتحول إلى الحمض الورقي،وهو يعتبر تميماً هاماً لعمل بعض الخمائر، وينضم للفيتامين B12،في عمليات الاستقلاب المختلفة.ومنها اصطناع البورينات،وإعطاء الثايمين،وتشكيل السيرين من الغليسين،واصطناع الهستدين.والفيتامين يلعب دوراً هاماً في تشكيل الكريات الحمراء،وعوزه يسبب فقر الدم ضخم الأرومات.ويقال أن عوزه عند الحامل قد يسبب تشوهات خلقية عند الجنين.

تبلغ الحاجة اليومية 200 مكروغرام.وأهم مصادره الخضراوات الورقية،الكبد،الخبز،والحبوب.

وأما مضادات حمض الورق:فهي مركبات تعطى في معالجة بعض السرطانات والقضاء على بعض الجراثيم.ومنها الأمينوبترين،والذي يستعمل في علاج ابيضاض الدم.وهناك المضاد الحيوي المسمى الباكتريم،وهو من مضادات حمض الورق.

7 ـ الفيتامينB12:

ويسمى أيضاً الكوبالامين.

الأهمية الحيوية:يلعب هذا الفيتامين مع حمض الورق دوراً هاماً في تشكيل الكريات الحمراء.وفي حال غياب أحد الإثنين فإن طليعة المصورات(البرو اريثروبلاست) بدلاً من أن تنضج وتتحول إلى المصورات الطبيعية،فإنها تشكل خلايا غير ناضجة تدعى المصورات العرطلة(الميغا بلاست) وهذه تفقد نواها وتظهر بشكل كريات حمراء كبيرة تدعى الخلايا العرطلة(الماكروسايتس)وهذه تدخل إلى دوران الدم.وتسبب نوعاً من فقر الدم يسمى فقر الدم ذو الخلايا العرطلة.أو فقر الدم الخبيث.وبالإضافة إلى ذلك فإن عوز الفيتامين ب12 يؤدي لإزالة مادة النخاعين في الجملة العصبية،وحدوث العته،وأمراض الأعصاب المحيطية.

يتم امتصاص الفيتامين من الأمعاء الدقيقة،ويطرح قسم منه مع البراز.ويساعد على امتصاص الفيتامين وجود العامل الداخلي الذي يفرز من قاع وفؤاد المعدة.

كما أن عوز حمض الورق يسبب نفس فاقة الدم بسيب عوز ب12.

وأهم مصادر الفيتامين ب12:اللحوم،والدواجن،والسمك والبيض والحليب.

8 ـ الفيتامين C:

ويسمى أيضاً حمض الأسكوربيك.

ولقد عرف منذ القدم العلاقة القائمة بين هذا الفيتامين ومرض الأسقربوط.

وهو يلعب دوراً هاماً في الجسم في سلسلة مناقلة الهيدروجين،حتى يقال أنه يكفي هذا الفيتامين مع الغلوتاتيون من أجل تنشيط هذه السلسلة.ويلعب دوراً هاماً في استقلاب الفنيل ألانين والتيروزين.

ويوجد حمض الأسكوربي في جميع سوائل وأنسجة الجسم،ويعتبر قشر الكظر أغناها به،وكذلك النخامى والجسم الاصفر في المبيض…والحاجة اليومية منه 70 مغ.

وإن عوز هذا الهرمون يتجلى باضطراب تشكيل ألياف الكولاجين في النسيج الضام في الجسم،وهو ضروري من أجا التئام الجروح،ولذا فإن النزيف الوعائي من العلامات المميزة لنقص هذا الفيتامين،كما يتشوش تشكل العظام،ويسبب هشاشة العظام،ومن أهم الأمراض المرافقة لعوز هذا الفيتامين داء الحفر(الاسقربوط)والذي يتجلى بالنزوف وانتفاخ وتورم اللثة،وآلام المعدة،والاسهال.

وأهم مصادر الفيتامين الفواكه والخضار .والكبد.

9 ـ الفيتامينات الأخرى:ونذكر منها:

حمض البانتوثنيك:عزل عام 1939م،ويوجد في جميع الا،سجة النباتية والحيوانية،وأغنى مصدر له هو الكبد.وهو ذو دور استقلابي هام في الجسم ولا تشاهد أعراض العوز لتوفره الغزير.

وهناك الحمض الشحماني(الليبويك أسيد):وهو واسع الانتشار ويلعب دوراً في عملية الأكسدة في الجسم.

وهناك الإينوزيتول:وله علاقة بالنمو،ويعتبر من أحد مزيلات تشحم الكبد.وهو متوفر بغزارة في الطبيعة.

ومن الناحية التاريخية:(نقلاً عن الويكيبيديا):

أدرك الإنسان أهمية تناول أغذية معنة للحفاظ على الصحة قبل وقت طويل من اكتشاف الفيتامينات.ولقد عرف المصريون القدماء تناول الكبد في ألأنه يساعد على مقاومة العشى الليلي(الناجم عن نقص الفيتامين A).

كما أدى التوسع في الرحلات عبر المحيطات حلال عصر النهضة ولفترة طويلة دون الحصول على الفاكهة والخضروات الطازجة إلى انتشار أمراض بين طواقم السفن كداء الحفر(الاسقربوط).

وفي عام 1747م اكتشف الجراح الاسكتلندي جيمس لند أن تناول الأغذية الحمضية ساعدت في الحد من عوز الفيتامين ج.وفي عام 1753م نشر ليند كتابه “دراسة عن الاسقربوط” وأوصى فيه باستخدام الليمون لتجنب عوز الفيتامين ج.

وفي أواخر القرن الثامن عشر وأوائل القرن التاسع عشر استخدم الدهن المستخرج من زيت السمك في معالجة كساح الأطفال.

وفي شرق آسيا وحيث كان الأرز المقشور الطعام الرئيسي للطبقى الوسطى لوحظانتشار مرض البيري بيري بسبب عوز الفيتامين الثيامين.

وبين عامي 1913 ـ 1948 تم اكتشاف جميع الفيتامينات أو تم التعرف عليها.

المعادن الضرورية:

1 ـ الكالسيوم:

يلعب الكالسيوم دوراً حيوياً هاماً في الجسم،ولعل أهم وظائق الكلسيوم في البدن اشتراكه في عمليات تخثر الدم،والمحافظة على قابلية النقل العصبي ـ العضلي،ودوره الهام جداً في تكلس العظام.

يشارك الكالسيوم في تحويل البروثرومبين إلى الثرومبين،ويلعب دوراً هاماً في قابلية النقل العصبي العضلي وفي حال نقص تراكيزه في الجسم فإنه يحدث التكزز والاختلاجات.

يوجد الكالسيوم في الراتب الغذائي بكميات وافية،وهو يمتص من القسم العلوي من الأمعاء الدقيقة،وإن امتصاصه يتعلق ببعض العوامل ومنها وجود الفيتامين د،ووجود بيئة حمضية،وإن بعض المواد قد تعيق امتصاص الكلسيوم ومنها شاردة المغنزيوم،والحمض النباتيPhytic acid،والذي يوجد بشكل وافر في الحبوب الغذائية كالحنطة والذرة …كما وجد أن اضطراب امتصاص الدسم يسبب اضطراباً في امتصاص الكلسيوم،وأما اللاكتوز أي الحليب وبعض الحموض الأمينية فإنها تساعد في الامتصاص.

يطرح الكلسيوم عن طريق الرئتين والكبد والأمعاء الغليظة،وإن معظم كلسيوم الغائط هو كلس غير ممتص.

إن تركيز كالسيوم المصورة الدموية ثابت ويعادل 9 ـ 11 مغ لكل 100مل،وهو يوجد في الدم بشكلين:

1 ـ الشكل القابل للتفشي أو الكلسيوم الحر وهو يعادل حوالي 50 ـ 60 % من مجموع كلسيوم المصورة الدموية،وهو الشكل الفعال وظيفياً.

2 ـ الشكل الثابت أو غير الحر أو غير المتشرد وهو يوجد مرتبطاً مع بروتينات المصورة وخاصة الألبومين وهو عاطل وظيفياً.

يساعد في الحفاظ على مستوى الكلس في المصورة عدة عوامل وأهمها: وظيفة جارات الغدة الدرقية،والامتصاص المعوي بوجود الفيتامين د،والعظام.

أما هرمون الغديدات جنب الدرق(الباراثورمون) فهو يساعد على رفع تركيز الكالسيوم في الدم،ويساعد على حفض تركيز الفسفور في الدم،وكذلك يساعد على إفراغ الكلسيوم مع البول،ويقوم بذلك من خلال تأثيره المباشر على العظام والكلية،ولذا فإنه في حالات فرط نشاط الغدد جنب الدرقية يلاحظ فرط كلسيوم الدم وعلى العكس في حالات قصور عمل هذه الغديدات.

وهناك مايسمى دوامة لشاردة الكلس بحيث أن كل 5غرام من كلس العظام يتم تجديده كل يوم.

ومن العوامل التي لها علاقة مع كلسيوم الدم:القلاء والذي يسبب نقص الكلسيوم الشاردي في الدم،وأما الحماض فهو يزيده.ولهذا قد يحدث نقص كلس الدم الوظيفي في القلاء كما هو الحال في فرط التهوية.وأما الحماض كما هو الحالفي القصور الكلوي فهو يزيد من كلسيوم الدم الوظيفي.

أسواء استقلاب الكلسيوم:

1 ـ ضياع الكالسيوم بدون وجود فرط أو نقص كلسيوم الدم:

وهذا يشاهد مثلاً في مرض الخرع Rickets،ويشاهد هنا عوز في الفيتامين د مما يسبب عوزاً في الكلسيوم،وخاصة بسبب نقص امتصاصه المعوي،مما يؤدي إلى نقص تكلس العظام واضطرابات صقلية أخرى.

وكذلك في حالات الزرب والاسهالات الدهنية في متلازمات سوء الامتصاص فإنها تسبب زيادة طرح الكلسيوم مع البراز.

وفي مرض تثقب العظامOsteoporosis،وهو ناجم عن نقص الكلسيوم،وقد يكون تركيزه في الدم طبيعياً.

2 ـ الاضطرابات المترافقة مع فرط كلسيوم الدم:

وهذا اضطراب هام لأنه يترافق مع زيادة التكلس في أنسجة متعددة من البدن،وأهم الأمراض التي تؤدي لذلك:فرط نشاط غديدات جنب الدرقية،والانسمام بالفيتامين د،وازدياد تقوض العظام(كما في أورام العظام وابيضاضات الدم)وفي داء الساركوئيد،وفرط نشاط الدرق(بسبب تقوض العظام وحدوث تثقب العظام)،وفرط كلسيوم الدم مجهول السبب عند الاطفال،وفي داء أديسون.

وإن فرط نشاط الغدد جنب الدرق هو العامل الرئيسي المسبب لفرط كلسيوم الدم،وأهم أسبابه الأورام الغدية في هذه الغدد،وفي حالات نادرة سرطانها أو فرط الاستنساج البدئي،أو الثانوي التالي لقصور الكلية المزمن.

كما أن التسمم بالفيتامين د وهذا يشاهد بسبب المعالجة المفرطة به يسبب فرط كلسيوم الدم والذي قد يستمر فترة طويلة بعد انقطاع المعالجة.

وهناك بعض الأورام الحالة للعظام وخاصة الانتقالات السرطانية لسرطان الثدي في العظام،والورم التقي المتعدد،وابيضاضات الدم والأورام اللمفية تسبب ارتفاع كلسيوم الدم.

ولكن هناك سرطانات ترفع الكلسيوم بدون أن تصيب العظام ومنها سؤرطانات الرئة،والبنكرياس والمري والمثانة…وهذا يفسر بأن هذه الأورام تفرز مواداً شبيهة بهرمون جارات الدرق.

وأما داء الساركوئيد فإنه يترافق في ثلث الحالات مع فرط كلس الدم،والسبب غير معروف.

3 ـ الاضطرابات المترافقة مع نقص تكلس الدم:

وهذا يسبب حدوث التكزز لدى المريض.وأهم الأمراض التي تسبب نقص كلس الدم:قصور الغدد جنب الدرقية،وأدواء الكلية الحابسة للفسفور،والاسهالات المزمنة،…ويشاهد بشكل عارض بسبب القلاء الدموي.كما في فرط التهوية.

2 ـ البوتاسيوم:

يوجد البوتاس بتركيز عال في القطاع الخلوي الجواني بالمقارنة مع خارج الخلوي البراني.ولذا يعتبر البوتاس الشاردة الرئيسية داخل الخلايا، بينما الصوديوم الشاردة الرئيسية خارج الخلايا.

يبلغ تركيز البوتاس في المصل 3ـ 5مك لكل لتر.وهو يفرغ عن طريق الكلية ويشرف على هذه المرحلة الستيروئيدات القشرية وخاصة الألدوستيرون،حيث تزيد من إفراغه أو تحصر عود امتصاصه.وعلى هذا فإن اضطرابات وظيفة الكلية تنعكس على تراكيز البوتاس في المصل.

أسواء استقلاب البوتاسيوم:

1 ـ نقص بوتاسيوم الدم:

وهذا يؤدي إلى اضطرابات شديدة في النقل العصبي ـ العضلي،واضطرابات خطيرة في الكلية والقلب.وأهم أسبابه:

ـ الضياع الشديد للسوائل:بسبب الإقياءات أو الاسهالات الشديدة،ويترافق مع ضياع السوائل والصوديوم والكلور،وإذا ماحدث القلاء في هذه الحالة فإن آليات المعاوضة الكلوية سوف تؤدي إلى طرح البوتاسيوم وامتصاص شاردة الهيدروجين وهذا يسب وخامة الحالة.

ـ الحماض السكري:وهو يسبب نقص البوتاسيوم بعدة آليات:الإقياء،وتمدد السوائل بعد إعادة التميه بزرق محاليل ملحية خالية من البوتاسيوم،وازدياد استقلاب سكر العنب بسبب إعطاء الإنسولين،وازدياد تكوين البروتينات في الخلية والذي يحتاج إلى البوتاس.

ـ ازدياد الهرمونات القشرية:وخاصة الألدوستيرون مما يزيد إفراغ البوتاسيوم،وهذا مايشاهد في تناذر كون أي فرط الألدوستيرون.

ـ المخمصة أو سوء التغذية

ـ الشدات:وخاصة الصدمة الجراحية تسبب نقص البوتاسيوم بسبب ازدياد إفرازات الهرمونات القشرية.

ـ محاولة إعادة التميه بزرق محاليل خالية من البوتاس:كما أن الغلوكوز يزيد من إفراغ البوتاسيوم.

ـ الحماض الكلوي:وهذا يعتبر من أهم عراقيل الداء.

ـ استعمال المدرات الطويل الأجل:وخاصة المدرات الزئبقية،..

ـ الشلل الدوري العائلي: مرض عائلي نادر الحدوث.

2 ـ فرط بوتاسيوم الدم:ويشاهد في:

ـ اضطرابات وظيفة الكلية:

ـ التجفاف الوخيم

ـ الاذيات الخلوية الشديدة:كما في الالتهابات المخربة النخرية،وفقر الدم الانحلالي…

ـ الحماض:

ـ القصور الكلوي

ـ إعطاء السوائل الغنية بالبوتاسيوم

3 ـ الحديد

على الرغم من أهميته الحيوية،فإن جسم الإنسان لا يحتوي أكثر من 3 ـ 6 غرام من الحديد،وهي كمية ثابتة،متوازنة،بواسطة آليات الامتصاص والإطراح.وإن آليات الامتصاص هي الأهم في عملية التوازن هذه.لأن قدرة الجسم على طرح الحديد بواسطة الخلايا الوسفية،وعن طريق العصارة الصفراوية هي قدرة محدودة،مغلولة،لا تساوي أكثر من نصف إلى 1 مغ يومياً.

يحتاج الكهل الذكر حوالي 1مغ يوميا من الحديد،وأما الأنثى  فهي وخاصة في سنين الخصوبة تحتاج كميات أكبر،بسبب القروء(الطمث) والحمل.بحيث يقال أن ما يفقد من الحديد أناء المحيض يعادل نصف إلى 1،5مغ يومياً.إضافة إلى الإطراح العادي والذي يبلغ 1مغ يومياً.

إن الغذاء الطبيعي اليومي يحتوي تقريباً 5 ـ 15مغ من الحديد،وهو يمتص في الأمعاء وخاصة من العفج بمقدار 1مغ تقريباً فقط.وهذا الامتصاص يرتبط بصورة خاصة بحاجيات البدن ،ويزداد امتصاصه أثناء الحمل وفاقات الدم.

والنظرية العلمية في امتصاص الحديد تقول بوجود حصار مخاطيMucosal Block،وهي تنص على أن خلايا الغشاء المخاطي في العفج والصائم من الأمعاء الدقيقة تحتوي على بروتين خاص يستطيع أن يرتبط مع الحديد ويسمى بالبروتين الصميم(أبو فيرتين)وعندما يتحد الحديد الممتص مع هذا البروتين يتشكل الفيرتين،وعندما يتشبع هذا البروتين بالحديد،فإنه لايحدث امتصاص آخر للحديد، أي يحدث بعدها نوع من الحصار.ومن ثم يهب الفيرتين ذرة الحديد إلى بروتين آخر في المصل يرتبط مع الحديدويعرف باسم السيدروفيلين (الترانزفيرين)ويعود البروتين الصميم إلى موقعه الأول.وكلما زادت حاجيات البدن من الحديد كلما زادت كمية البروتين المرتبط مع الحديد،وبالتاي يزداد امتصاص الحديد.

هناك بعض العوامل تزيد امتصاص الحديد ومنها الفيتامين ج،وكذلك حمض الكهرمان(السوكسنيك أسيد)يسرع الامتصاص، أما الفوسفات والحمض النباتي فإنها تنقص الامتصاص.وإن امتصاص الحديد يتم بآلية فاعلة تعتمد على جهاز ناقل فعال ويتطلب الأكسدة من أجل توليد القدرة.

إن معظم حديد البدن يوجد في خضاب الدم(75%)والباقي يكون حديداً قابل للمبادلات، أو داخل الخلايا بشكل مركبات ادخارية(أصبغة،خمائر).وإن الحديد الموجود في خضاب الدم ،إما أن يشتق مباشرة من الحديد القابل للتبادل بواسطة الأرومات الحمر في مراكز توليد الكريات الحمراء،أو أنه يُبتلع بواسطة بالعات الكبار والتي تقوم بدورها بإعطائه للأرومات الحمراء.لإغذا لم تكن كمية الحديد القابلة للنقل كافية،فإنه يتم تحريكه من مداخر الحديد.

إن الحديد القابل للتبادل يوجد في المصل مرتبطاً مع الغلوبولين بيتا باسم الترانزفيرين(السيدروفيلين)وإن هذا البروتين وحده قابل فقط للارتباط بالحديد.وإن سعة الدم على نقل الحديد تعتمد على كمية هذا الغلوبولين.وهذه السعة تعادل حوالي 300 ـ 360 غاما من الحديد لكل 100مل مصل.وفي الحالة العادية فإن مدى الإشباع للغلوبولين تبلغ فقط 30 ـ 40 %،وعلى هذا فإن محتوى المصورة من الحديد في الحالة الطبعية يبلغ 50 ـ 95 مكروغرام(غاما)لكل 100مل.وفي حالات عوز الحديد فإن هذا الرقم ينخفض،وعلى العكس في حالات إشباع المداخر بالحديد.ويجب أن نشير إلى ناحية هامة وهي أن درجة إشباع السعة الكلية الارتباطية ليس لها علاقة مع تنظيم امتصاص الحديد.

هذا عن حديد المصل والخضاب،أما الحديد الجواني داخل الخلايا فإنه يوجد بثلاثة أشكال:

1 ـ يشكل أحد عناصر خمائر السلاسل التنفسية وخاصة الصبائغ(السيتوكروم)والخمائر المؤكسدة الفائقة(البيروكسيداز)وبعض الخمائر الاستقلابية الأخرىومنها الكاتالاز.

2 ـ يشكل الذرة المعدنية للخضاب العضلي (الميو غلوبين)

3 ـ يوجد بشكل مركبات ادخارية مثل الفيرتين أو معقداته مثل الهيموسيدرين.

أما الفيرتين:فهو بروتين حديدي يحتوي على البروتين الصميم ويبلغ وزنه الجزيئي 460ألف دالتون.

وأما الهيموسيدرين:فهو يوجد في الأنسجة بشكل حبيبات بلون أصفر ذهبي،وهو ناجم عن تكثف حبيبات الفرتين والمرتبطة مع عناصر هيلية في الخلية.وإن الهيمو سيدرين لا يوجد في الجسم في الحالة الطبيعية،ولا يشاهد إلا عندما يوجد الحديد في الجسم بشكل فائض ومفرط.كما هو الحال في النزوف الموضعية او الانحلال الدموي أو زيادة الراتب الغذائي بالحديد.وأهم مداخر الحديد توجد في الكبد والطحال ونقي العظم.

وبالإضافة إلى المصادر الخارجية للحديد فهناك حديد ذو منشأ داخلي يتكون على حساب تلف الكريات الحمراء في الجسم،وينجم عن هذا حوالي 25 ـ 30 مغ يومياً.وهذا الحديد يدخل في دورة استقلابية من أجل توليد كريات حمراء جديدة وبعض الخمائر.

أسواء اضطراب عدم توازن الحديد:

1 ـ عوز الحديد:وأهم أسبابه:

ـ نقص الراتب الغذائي:وهذا يشاهد في المجاعات والمسغبات.

ـ سوء الامتصاص:كما في داء الزربSprue،واستئصال المعدة،والتناذر الزلاقيCeliac،والتليف الكيسي للمعثكلة.

وإن حموضة المعدة تلعب دوراً هاماً في امتصاص الحديد،وإن عوز الحديد بالمقابل يسبب تبدلات في مخاطية المعدة تقود إلى تناذر فقد الحموضة.

ـ فرط الإطراح:وهذا يشاهد غالباً في القروء(الحيض)،وحالات الحمل،والرضاعة،وهنا لابد من الموازنة الغذائية،كما يشاهد في النزوف الحادة أو المزمنة.

2 ـ فرط الحديد:وأهم أسبابه:

ـ شدة إتلاف الكريات الحمراء:كما في فاقات الدم الانحلالية،ونقل الدم المتكرر،إذ أنه من المعروف أن الكريات الحمراء في نقل الدم ذات حياة قصيرة وسرعان ما تتخرب وتحرر الحديد،مما يؤدي إلى داء الهيموسيدرين.

ـ نقص تصنيع الكريات الحمراء:ويشاهد في فاقة الدم اللامصنعةAplastic ،وفي متلازمة الثالزيميا

ـ داء السكري الشبهي(الهيموكروماتوز)

ـ المعالجة المديدة بمركبات الحديد،وخاصة المعالجة الوريدية.

أولاً :