فتبارك الله — الشعر والختام
هي تصورات خيطية مرنة متقرنة حادثة على حساب البشرة.يختلف طول الشعرة بين 1 ملم والمتر ونصف،وتتوزع الأشعار في الجسم بشكل متغاير في الكثافة والطول والثخانة.وهي تشاهد في جميع أنحاء الجلد ماعدا راحة اليد وأخمص القدم والأوجه الراحية لأصابع اليدين والقدمين والعقبين والشفتين والبظر والقضيب والوجه الإنسي لكل من الشفرين الكبيرين.
تنمو الشعرة ضمن الجراب الشعري.وإن نمو الأشعار يحدث بسرعات مختلفة، فأشعار فروة الرأس تنمو بمعدل3،مم يومياً.وإن هذا النمو يمر بمراحل ثلاثة:
1 ـ طور النمو:Anagen
2 ـ طور توقف النمو:Catagen وهو عبارة عن طور عارض يتوقف فيه النمو الفعال.
3ـ طور السقوط: Telagenحيث تسقط الشعرة ومن ثم تأخذ الدورة بالتكرار وهكذا
وأثناء طور النمو فإن الأجربة الشعرية تتوضع في عمق الأدمة،بينما تتوضع في السطح في الطورين الآخرين.ولدى الإنسان فإن الأشعار وفي موضع واحد تكون بأعمار مختلفة ومتفاوتة.وتكون الشعرة عرضة للأمراض أكثر مايمكن في طور النمو وخاصة إذا تعرضت للأشعة أو الفطور.وأما إذا نزعت الشعرة نزعاً فإن الدورة السابقة تتابع طورها ولكن بعد فترة راحة قد تستغرق الأربعة أشهر.
وإذا أصيبت بصلة الشعرة فإنه يحدث الصلع الدائم.وهذا يشاهد في الانتانات الجلدية العميقة والشديدة،وفي بعض الأمراض الموضعية أو الجهازية،مثل تصلب الجلد والذئبة الحمامية،والحروق الشديدة العميقة،والتعرض للأشعة.
ويشاهد سقوط الأشعار العارض في بعض الامراض الحموية،وبعض الأدواء النفسية الشديدة،والرضوض،ولكن قد يحتاج الامر لعدة أسابيع أو شهور لتعاود النمو من جديد.
وتتألف الشعرة من جسم اسطواني له جزء مغموس داخل البشرة يدعى الجذر،ويعلوه قسم بارز عن سطح الجلد وهو الساق.ويبدي الجذر انتفاخاً يدعى البصلة.ويرى في الربع العلوي من الجراب غدة دهنية،ويرتكز على الجراب الشعري عضلة ملساء تسمى العضلة الناصبة للشعرة.
تتجدد الأشعار في جسم الإنسان بشكل مستمر،فعمر شعر الرأس سنتان وعمر أهداب العين 3 ـ 5 أشهر فقط.
الأظافر:
هي صفائح قرنية غير متوسفة تحمي الأوجه الظهرية للسلاميات الإصبعية الأخيرة في اليدين والقدمين.ويتركب الظفر من قسم مرئي يدعى الجسم ومن قسم مغطى هو الجذر.يشاهد في القسم الخلفي من الجسم التواء صغير مبيض هو هلال الظفر.ويدعى الجلد المغطى بالجسم فراش الظفر والمغطى بالجذر رحم الظفر.وتنمو الأظافر بدءاً من البشرة التي تقع تحت الجزء القريب من الظفر والذي يسمى الانثناء الظفري.ويحتاج الظفر لتمام نموه بعد نزعه لمدة ثلاثة أشهر،وينمو بمعدل 1مم اسبوعياً.
الترتيبات العصبية في الجلد:
تأتي إلى الجلد شعب عصبية صادرة هن الجملة الدماغية الشوكية وعن الجملة الودية،وتكون فيه ضفائر عصبية نخاعينية وضفائر لانخاعينية.تنتهي هذه الضفائر إما بانتشارات عصبية سائبة في الأدمة أو البشرة أو بترتيب خاص يطلق عليه اسم الجسيمات العصبية.
ينتهي معظم الضفائر النخاعينية في الجسيمات العصبية الحسية وتعطي الضفائر اللانخاعينية أليافاً مختلفة يذهب قسم منها للعضلات الملس وللعروق الدموية فتحركها ويذهب القسم الآخر إلى الغدد العرقية والدهنية فينبه إفرازها.
الجسيمات العصبية:من هذه الجسيمات مايوجد في الأدمة العميقة والطبقة تحت الأدمة ومنها مايوجد في الأدمة الحليمية.
1 ـ الجسيمات الأدمية العميقة وماتحت الادمة:أهمها:
ـ جسيمات باشيني:توجد هذه الجسيمات بكثرة في جلد الأصابع والمفاصل وتوجد كذلك في المساريقى والمنصف وغيرها.يبلغ طول الجسيم 1 ـ 5 ملم ويتركب من قشر محيطي وكتلة مركزية وانتشارات عصبية.وتعمل هذه الجسيمات كمراكز حسية متى اشتد الضغط عليها فهي أعضاء الحس بالضغط.
ـ جسيمات غولجي ـ مازوني:وهي جسيمات أصغر من باشيني،وتكثر مشاهدتها في جلد المفاصل والأوتار.
ـ جسيمات روفيني:جسيمات صغيرة تقوم بتقدير شدة الحر الذي يقع على ألياف الأدمة.
ـ جسيمات مايسنر:ويكثر مشاهدتهافي راحة اليد وأخمص القدم ولب الاصابع وهي أعضاء لمسية أساسية.
ـ جسيمات دوجيل:
الانتشارات العصبية السائبة في البشرة:
ومثالها شبكة لانغرهانس والانتهاءات اللبلابية.وهي لها علاقة بحس الألم.والحس السطحي.
(نقلاً عن الكتاب الجامعي علم النسيج للأستاذ الدكتور كنعان الجابي رحمه الله)
يقول الدكتور منصور العبادي أبو شريعة “وفي أنفسكم أفلا تبصرون” عن الجلد وملحقاته:
“إن من ينظر إلى الجلد نظرة سطحية قد يظن أنه مجرد غلاف من اللحم يغطي ماتحته من أعضاء الجسم مثله كمثل الأغلفة التي يستخدمها البشر اليوم لتغليف مختلف أنواع الأجهزةوالمعدات التي يصنعونها.
إن من أهم وظائف الجلد هو استخدامه كحاسة للمس وهي أكثر الحواس تعقيداً وأكثرها أهمية فالجسم يمكن أن يعمل بلا ضرر يذكر في غياب حواس السمع والبصر والشم والذوق.ولكن في غياب حاسة اللمس فإن الجسم قد يتعرض إلى ضرر كبير قد يؤدي به إلى الهلاك وذلك بسبب عدم تكيفه مع الجو المحيط به.ويستخدم الإنسان هذه الحاسة للتعرف على درجة حرارة الجو المحيط بجسمه لكي يتخذ التدابير اللازمة لحماية جسمه من الحرارة الزائدة أو البرودة الزائدة،وكذلك التعرف على الأشياء التي تلامس أو تضغط على جسمه والتعرف كذلك على خصائص الأجسام المختفة كالصلابة والليونة والخشونة والنعومة والطراوة واليبوسة وخاصة من خلال خلايا الحس الموجودة في أصابع اليد.وأهم وظائف الجلد مايلي:
1 ـ حماية الجلد ماتحته من أعضاء الجسم المختلفة من المؤثرات المختلفة الموجودة في الجو المحيط بالجسم.وهذه المؤثرات إما على هيئة أجسام كبيرة تصطدم بجسم الإنسان أو أجسام بالغة الصغر كذرات الغبار والدخان وبخار الماء والمركبات الكيميائية والميكروبات بمختلف أنواعها،وإما على هيئة موجات كهرو مغناطيسية كالحرارة والاشعة الضوئية وغير الضوئية وخاصة الضارة منها.
2 ـ حفظ أعضاء الجسم غير المثبتة من الاندلاق خارج الجسم كالمعدة والأمعاء،ومن تقليل مدى حركة الأعضاء المعلقة كالقلب والرئتين والكبد وغيرها.
3 ـ العمل بالتعاون مع الدماغ على حفظ درجة حرارة الجسم ككل عند درجة ثابتة وهي 37 درجة مئوية.
4 ـ منع تسرب الماء من الجسم والذي يشكل الماء منه أكثر من 70%.
5 ـ الإحساس بكل مايلامس الجسم من المؤثرات الخارجية التي ذكرناها آنفاً.
6 ـ إضفاء الجمال على شكل جسم الإنسان وذلك من خلال إخفاء أعضاء الجسم الداخلية ومن خلال إنبات الأشعار في مناطق محددة من الجسم.
7 ـ التخلص من بعض فضلات الجسم والأملاح من خلال العرق مما يخفف العبء عن الكلى.
8 ـ تصنيع الفيتامين دال الضروري لنمو العظام وذلك من خلال الاستفادة من الاشعة فوق البنفسجية القادمة من الشمس.
9 ـ تخزين الشحوم والماء الزائدة عن حاجة الجسم وذلك لكي يستفيد منها الإنسان عند الضرورة.
10 ـ تحديد اللون الخارجي للجسم من خلال أصباغ الميلانين الموجودة فيه.
والجلد في الإنسان عبارة عن غلاف لحمي يحيط بكامل الجسم وتتراوح مساحة سطحه في الإنسان البالغ حواي متر ونصف مربع ومترين وذلك تبعاً لحجم الإنسان.أما سمكة الجلد فهي متغيرة حسب مكانه في الجسم وتتراوح بين نصف مليمتر لجلد الجفون وصيوان الاذن وخمسة مليمترات لجلد أخمص القدم وراحة اليد.أما وزن الجلد فيصل إلى مايقرب 10% من وزن الجسم أي 5 ـ 10 كغ.
ويتكون الجلد من ثلاث طبقات رئيسية:الطبقة الخارجية وتدعى البشرةEpidermis،والطبقة الوسطى وتدعى الأدمةDermis،والطبقة الداخلية وتدعى ماتحت الأدمةHypodermis.
ويبلغ متوسط سمك البشرة 2,مليمتر،بينما يبلغ متوسط سمك الأدمة 2مليمتر،أي عشرة أضعاف سمك البشرة،وأما سمك ماتحت الادمة فيعتمد على كمية الدهون المخزنة في الجلد والتي تتفاوت تفاوتاً كبيراً بين الاشخاص حسب طبيعة أجسامهم.
تقوم طبقة البشرة بوظائف متعددة أهمها الأولى والرابعة،وهما حماية الجسم من المؤثرات الخارجية ومنع تسرب الماء منه،وقد تم ذلك بطريقة بالغة الإتقان لايمكن أن تخطر على بال بشر.فمن المعروف أن الخلايا الحية لايمكن أن تعيش إلا في وسط مائي يمدها بالغذاء ويخلصها من مخلفات الاستقلاب(الأيض)الذي يحدث فيها،وعلى هذا فإنه من غير الممكن أن تكون الخلايا التي تقع على سطح الجسم حية.وكان الحل العجيب لهذه المشكلة من خلال تصنيع طبقة تحتوي على خلايا حية خاصة وهي خلايا الكيراتين والتي تحتوي على كميات كبيرة من بروتين الكيراتين وتغذى هذه الخلايا من خلال غشائها الملاصق لخلايا طبقة الأدمة.وعندما تنقسم كل خلية من هذه الخلايا إلى خليتين تبقى إحاهما ملاصقة للأدمة لتتغذى منها بينما تندفع الأخرى إلى الخارج مكونة طبقة تتغذى بشكل جزئي من الخلايا التي أسفلها مما يؤدي إلى موتها التدريجي كلما ابتعدت عن طبقة الخلايا الحية التي تقع أسفلها.وأثناء الموت التدريجي لهذه الخلايا فإنها تستطيل بشكل مستعرض موازياً لسطح الجلد لتظهر على شكل وسوف أو قشور متراصة ومتداخلة تغطي ماتحتها من الخلايا وتقوم بحمايتها من المؤثرات الخارجية وتمنع دخول المواد السائلة والغازية إلى الداخل أو إلى الخارج.وقد وجد العلماء أن طبقة البشرة تتكون من خمسة طبقات فرعية أولها من الأسفل الطبقة القاعدية أو الناميةStratum basaleوهي طبقة بسمك خلية واحدة فقط وهي التي تنتج الخلايا للطبقات التي تليها.أما الطبقة التالية فهي الطبقة الرصفيةStratum spinosum وفيها تبدأ عملية موت الخلايا التدريجي أو مايسمى بعملية التوسف أو التقرن وهي قادرة على الانقسام ولكنها تنتج خلايا ضعيفة صغيرة الحجم.ومن ثم الطبقة الحبيبيةStratum granulosum والتي تحتوي على صفائح حبيبية وهي التي تعطي للجلد لونه المميز بسبب وجود صباغ الميلانين.ومن ثم الكبقة الشفافةStratum lucidum وهي طبقة لاتوجد إلا في مناطق معينة من الجسم كراحة الكفين وأخمص القدمين.وأخيراً الطبقة القرنيةStratum corneum وهي مكونة من بقايا الخلايا الميتة وخاصة مادة الكيراتين المتصلبة على شكل قشور.وهذه الطبقة القرنية قابلة للتقشر وتتطاير بشكل تدريجي في الهواء أو تزول مع الماء عند الاغتسال كلما تكونت طبقة جديدة.وتستغرق عملية التقشر ابتداء من انقسام الخلية في الطبقة القاعدية وانتهاء بتطايرها في الهواء من سطح الجلد سبعة وعشرين يوماً أي أن بشرة جلد الإنسان تتغير بكاملها كل شهر مرة تقريباً.
وتعتبر أظافر اليدين والقدمين امتداداً للجلد وهي مكونات قرنية صلبة جداً ومرنة وشفافة يفرزها الجلد.وتقوم الاظافر بمهام مختلفة كالإمساك ببعض الأشياء الدقيقة أو حك الجلد عند تعرضه للأذى وغير ذلك من المهام المعروفة.
ويتحدد لون جلد الإنسان من لون البشرة والتي ؤيحددها بالتالي كمية صباغ الميلانين الموجودة فيها حيث يوجد في السم المربع الواحد مايقرب من عشرة آلاف خلية صباغية.
وصباغ الميلانين مكون هام في البشرة حيث يعمل على امتصاص رالأشعة فوق البنفسجية ويمنع وصولها بشكل كبير إلى الطبقات الداخلية من الجلد حيث أن هذه الأشعة قد تدمر بعض أجزاء الشريط الوراثي الموجود في نوى الخلايا،والذي قد يؤدي إلى ظهور الخلايا السرطانية في الجلد.
وعلى الرغم من الضرر الذي قد تحدثه الأشعة فوق البنفسجية للجلد إلا أنها ضرورية لتكوين الفيتامين دال الذي يلزم في عملية بناء العظام.
وتتراوح درجات لون جلد الإنسان بين الأبيض الفاتح والأسود الغامق فهناك البنى الفاتح والبني الغامق والأسود الفاتح والأبيض الغامق.وتلعب أشعة الشمس دوراً مهماً إلى جانب العامل الوراثي في تحديد لون البشرة ولذا نجد ارتباطاً وثيقاً بين لون جلد السكان وطبيعة المنطقة التي يسكنونها،فالمناطق الاستوائية أغلب سكانها من السود،والمناطق القريبة من القطبين أغلب سكانها من البيض فسبحان القائل في كتابه الكريم:{ومن آياته خلق السموات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم إنّ في ذلك لآيات للعالمين}[الروم 22].
أما طبقة الأدمة فيوجد فيها معظم المكونات التي تقوم ببقية وظائف الجلد والتي أهمها الإحساس بالأشياء التي تلامس الجسم وضبط درجة الحرارة في الجسم والمحافظة على سلامة البشرة وكذلك بقية الوظائف التي ذكرناها آنفاً.
1 ـ الأشعار:
ـ فالمكون الأول وهو المسؤول عن إنبات الشعر فيتكون من بصيلة الشعر،ومنها ينبت الشعر،ومن ثم جراب أو غمد الشعرة والذي يمتد من مكان البصيلة إلى سطح البشرة ومن خلاله تصل الشعرة إلى سطح الجلد.ويرتبط بجراب الشعرة العضلة الناصبة للشعر وهي تعمل على شدّ الجراب عند الحاجة مما يؤدي إلى انتصاب الشعرة من الوضع المائل التي هي عليه في الأصل وذلك عند التعرض للبرد أو الخوف.
والشعر يفيد وظيفياً في حماية الجسم من تقلبات الجو المختلفة من برودة وحرارة ولذلك نجد أن جلود جميع الحيوانات مكسوة بكميات كثيفة من مختلف أنواع الشعر.ولقد كرم الله عز وجل الإنسان بتقليل كمية الشعر الذي يكسو جسمه وهو يعلم سبحانه أن هذا التقليل لن يؤدي به إلى الهلاك فقد زوده بالعقل والأيدي الماهرة التي ستساعده على إيجاد مايكسو به جسمه من جلود الحيوانات وألياف النباتات وريش الطيور وذلك ليستر عورته وليحمي جسمه من حرّ الصيف وبرد الشتاء.
وشعر الإنسان يتكون من نوعين مختلفين:نوع خفيف بطىء النمو على شكل زغب فاتح اللون ويكسو معظم أجزاء الجسم ماعدا الشفتين وراحة اليد وأخمص القدمين.والنوع الثاني فهو من النوع الكثيف سريع النمو ويكسو الرأس والحواجب والركوش والأباط والعانة،بالإضافة إلى اللحية والشوارب عند الرجال.
ويقوم الشعر بوظيفة الحماية من الحر من خلال امتصاصه لحرارة أشعة الشمس والحيلولة دون دخولها إلى الجسم.أما الحماية من البرد فيتم من خلال طرقتين:أولهما عمل الشعر كطبقة عازلة إذا كان كثيفاً،وثانيهما من خلال انتصاب الشعر مما يعمل على حبس كمية من الهواء داخل جراب الشعرة فيعمل هذا الهواء المحبوس كطبقة عازلة تحول دون تسرب الحرارة بشكل كبير من الجسم إلى الجو المحيط.والجدير بالذكر أنه ليس كل جراب شعري يحتوي على شعر وهذا ضروري لإخلاء بعض مناطق الجسم من الشعر ولكن تستخدم هذه الأجربة الخالية من الشعر لإفراز الدهن من الغدد الدهنية.
وتتراوح كثافة الشعر على الجلد بين 200 ـ 300 شعرة في السم المربع الواحد،وتوجد أكثر كثافة له في الرأس حيث يبلغ العدد الكلي للشعر في فروة الرأس مائة ألف شعرة في المتوسط.
والشعر كما هو الحال مع الجلد له عدد كبير من الالأوان كالأبيض والأسود والأشقر والأحمر،وما بين ذلك درجات.
2 ـ الغدد الدهنية:
ـ وأما المكون الثاني فهو الغدد الدهنية وهي موجودة في أعلى طبقة الأدمة وتصب الدهن الذي تفرزه في جراب الشعرة ومنه يتسرب إلى سطح الجلد.
ووظيفة الغدد الدهنية إفراز مادة دهنية تصبها في جراب الشعرة ومنه تتسرب إلى سطح الجلد فتعمل أولاً على تليين خلايا البشرة القاسية لكونها ميتة أو شبه ميتة،وكذلك تليين الشعر وجعله لامعاً.وتعمل المادة الدهنية ثانياً عندما تنتشر على سطح الجلد على منع دخول الماء وبقية السوائل وكذلك الفطريات والبكتريا إلى داخل الجلد.
وعندما يقل إفراز المادة الدهنية فإن الجلد يصبح جافاً وخشناً ولذلك يلجأ الناس لاستخدام مختلف أنواع الزيوت لتليين جلودهم وأشعارهم.
وتتفاوت مناطق الجلد في عدد الغدد الدهنية الموجودة فيها،فهي أكثر ماتكون في الوجه والرقبة وشعر الرأس وقناة الاذن وحول الأعضاء التناسلية،وشبه معدومة في راحة اليد وأخمص القدم.ويتراوح عدد الغدد الدهنية في السم مربع حوالي 200 ـ 900 غدة.
3 ـ الغدد العرقية:
ووظيفتها إفراز العرق والذي تدفعه إلى سطح الجلد من خلال الاقنية الدمعية والمسامات الموجودة في سطح البشرة.
وهناك نوعان من الغدد العرقية:فالنوع الاول هي الغدد المسمتةEccrine glands،والتي تنتشر في جميع أنحاء الجسم وهي عبارة عن انبوب طويل ملتف على بعضه عند قاعدة طبقة الادمة ثم يستقيم في أعلاه لينفتح على سطح الجلد.والعرق الذي تفرزه هذه الغدد العرقية عبارة عن محلول مائي مالح يشكل كلور الصوديوم أكبر مكوناته بعد الماء،ووظيفته الأولى هي تبريد الجسم والتخلص من الاملاح.وتزداد كثافة هذه الغدد في راحة اليد وأخمص القدم حيث أن قليلاً من الرطوبة تساعد اليد على الإمساك بالأشياء بإحكام وتساعد القدم على الوقوف بثبات على بعض الأسطح.
والنوع الثاني من الغدد العرقية ويسمىApocrine glands وهي موجودة فقط في الإبط والعانة وتصب قناتها في جراب الشعرة فيخرج عرقها مع الإفرازات الدهنية.
والعرق الذي تفرزه هذه الغدد يحتوي إلى جانب كلور الصوديوم أنواع معينة من البروتينات والكربوهيدرات وهو عديم الرائحة عند خروجه من الجلد،إلا أنه بعد تكاثر البكتيريا فيه فإنه يعطي رائحة غير مرغوب فيها،وتختلف من شخص إلى آخر.
إن وظيفة هذا النوع من العرق ليست معروفة على وجه التحديد ومن المرجح أنه يلعب دوراً في الإثارة الجنسية بين الأزواج.
وتبلغ كثافة الغدد العرقية 100 غدة في السم مربع الواحد،أي يوجد في جلد الإنسان مايقرب من مليوني غدة في المتوسط.
أما كمية العرق الذي تفرزه هذه الغدد فيتفاوت كثيراً بين الاشخاص ويبلغ متوسط مايفرزه الجلد من العرق حوالي اللتر الواحد في اليوم،وقد يصل أضعاف ذلك عند بعض الأشخاص.
إن للعرق وظائف عديدة أهمها تبريد جسم الإنسان فعند ارتفاع درجة حرارة الجسم ترسل المستقبلات الحسية الحرارية الموجودة في الجلد إشارات للدماغ الذي يقوم بإرسال أوامر بفتح مسامات الجلد ليخرج العرق فيعمل عند تبخره من سطح الجلد على امتصاص كمية من حرارة الجسم فيبرد.
ومن وظائف العرق أيضاً حماية سطح الجلد من الجفاف،والعمل مع الكلى على تنظيم كمية الماء والاملاح في الجسم،وكذلك إخراج الاملاح الزائدة وبعض المواد السامة من الجسم،ويعمل كذلك على قتل بعض أنواع البكتريا باستخدام أنزيمات موجودة في العرق.
ـ وأما المكون الثالث فهو الغدد العرقية وهي موجودة في أسفل الادمة وأعلى طبقة ماتحت الادمة وفيها تتكون المادة العرقية والتي تتسرب إلى سطح الجلد من خلال قناة الغدة العرقية.
4 ـ الشعيرات الدموية:
ـ وأما المكون الرابع فهي الأوردة والشرايين والتي تتفرع إلى شبكة كثيفة من الشعيرات الدموية تقع تحت البشرة تماماً وتقوم بوظائف مهمة.
وهذه الوظيفة تكون تروية خلايا الجلد،وأيضاً تبريد الجسم.ولذلك نجد شبكة كثيفة من الشعيرات الدموية تحت طبقة البشرة مباشرة،والتي يوجد فيها تعرجات كثيرة على شكل حلمات لستوعب هذا العدد الكبير من الشعيرات.ويبلغ متوسط طول الشعيرات الدموية في السم مربع الواحد من سطح الجلد نصف متر.
ويتم التحكم بدرجة حرارة الجسم من خلال نظام تحكم يستخدم التغذية الراجعة السالبة،فعند ارتفاع درجة حرارة الجسم فإن الأوامر تصدر من الدماغ إلى توسع هذه الشعيرات لتمر من خلالها كميات كبيرة من الدم الحار والذي سيبرد نتيجة لإشعاع جزء من حرارته من أسطح هذه الشعيرات ومنها إلى سطح الجلد.أما عند انخفاض درجة حرارة الجسم فإن الأوامر تصدر من الدماغ إلى تضييق هذه الشعيرات وتقل كمية الدم المار من خلالها فتقل بالتالي كمية الحرارة المشعة من سطح الجلد.
5 ـ المستقبلات الحسية:
ـ وأما المكون الخامس فهي المستقبلات الحسية والتي تأتي على ستة أشكال وتتواجد على أعماق متفاوتة من سطح الجلد وهي حساسة لسبعة أنواع من المؤثرات وهي الحرارة والبرودة والألم واللمس الخفيف والضغط القوي والاهتزازات وحركة الشعر .
وقد صنف العلماء هذه المستقبلات إلى ثلاثة أنواع رئيسية:
1 ـ المستقبلات الحرارية Thermoreceptors:وتستجيب للتغيرات في الحرارة والبرودة.
2 ـ المستقبلات الميكانيكية Mechanoreceptors:وتستجيب للمس الخفيف والضغط القوي والاهتزازات وحركة الشعر.
3 ـ مستقبلات الألم :Nociceptors:وتستجيب لأي ضرر قد يصيب الجلد.
إن أبسط المستقبلات الحسية هي مستقبلات الألم،وهي عبارة عن نهايات عصبية حرة موجودة في طبقة البشرة قريباً من سطح الجلد،وتستجيب لأي تخريب أو ضرر قد يحصل على الجلد،ويقدر عددها في الجلد وبقية أجزاء الجسم بثلاثة ملايين نهاية عصبية.
وأما مستقبلات الحرارة فتسمى جسيمات رافيني وهي عبارة عن شبكة من النهايات العصبية في داخل محفظة مغزلية الشكل بطول مليمتر واحد،وتقع في منتصف الأدمة،ويبلغ عددها ستة عشرة ألف مستقبل موزعة على جميع أنحاء الجسسم مع زيادة في التركيز في رؤوس الأصابع والأنف والشفاه والجبهة وتوجد أعلى كثافة لها في رؤوس الأصابع حيث تبلغ 75 مستقبل في السم مربع الواحد.وتستجيب هذه المستقبلات للزيادة في درجة الحرارة وليس لقيمتها المطلقة وتبلغ أعلى استجابة لها عند 40 ىدرجة مئوية.وأما مستقبلات البرودة أو فقدان الحرارة فتسمى كريات كراوسه وهي عبارة عن لفيفة من النهايات العصبية المعراة موجودة في غشاء كروي وتقع على عمق نصف مليمتر من سطح الجلد ويبلغ عددها 150 ألف موزعة على جميع أنحاء الجسم مع زيادة في التركيز في رؤوس الأصابع والأنف.وتستجيب هذه المستقبلات للنقصان في درجة الحرارة وليس لقيمتها المطلقة وتبلغ أعلى استجابة لها عند 20 درجة مئوية.
أما مستقبلات اللمس والضغط الخفيف فيوجد منها نوعان:وهي أقراص ميركل وحويصلات مايسنر.أما أقراص ميركل فهب عبارة عن خلايا متخصصة تسمى خلايا ميركل مرتبطة بنهايات عصبية وموجودة في الطبقة القاعدية من البشرة أي قريبة من سطح الجلد وتوجد أعلى كثافة لها في رؤوس الأصابع حيث تبلغ 750 مستقبل في السم مربع الواحد،وهذه المستقبلات بالغة الحساسية لأي شىء يلامس الجلد لأول مرة ثم تقل حساسيتها لوجوده مع مرور الوقت،ولذلك نجد أن الجلد يألف الملابس ولايرسل أي إشارات للدماغ عنها.
وأما حويصلات مايسنر فهي أكثر تعقيداً في تركيبها من أقراص ميركل وتقع أسفل منها في طبقة الأدمة وتستجيب للضغط الخفيف وللاهتزازات ذات الترددات المنخفضة التي تقل عن 50 هيرتز وتوجد أعلى كثافة لها في رؤوس أصابع اليد حيث تبلغ 1500 مستقبل في السم مربع الواحد.
وأما مستقبلات الأجربة الشعرية فهي عبارة عن نهايات عصبية ملفوفة حول جذر الشعرة وتحس بأدنى تحرك للشعرة من أي مؤثر خارجي،ويقدر عددها بعدة ملايين أي بعدد شعر الجسم.
وأما مستقبلات الضغط القوي والاهتزازات فتسمى حويصلات باسينيان وهي أبعد المستقبلات عن سطح الجلد،وتقع في أسفل الادمة وأكبرها حجماً وأكثرها تعقيداً في التركيب ويقدر عددها بثلاثين ألف مستقبل وتوجد أعلى كثافة لها في رؤوس أصابع اليد حيث تبلغ 75 مستقبل في السم مربع الواحد.ويشبه تركيب هذه المستقبلات تركيب البصلة فهي مكونة من طبقات كثيرة قد يصل عددها إلى العشرين طبقة يملأ بينها مادة سائلة،وتوجد الألياف العصبية في لب هذا المستقبل.وتستجيب هذه المستقبلات لأي ضغط أو شدّ يقع على الجلد وخاصة الضغط القوي وكذلك تستجيب للاهتزازات الميكانيكية ذات الترددات العالية والتي تصل إلى 300 هيرتز.
أما الطبقة الأخيرة فهي ماتحت الادمة وتتكون من نسيج ضام رخو يتخلله كميات كبيرة من المواد الدهنية.وتقوم هذه الطبقة بوظائف عديدة أهمها عزل الجسم فمن المعروف أن الدهون عازل جيد تعمل على عزل أعضاء الجسم الداخلية عن تقلبات الجو الخارجية.ومن وظائفها تخزين الطاقة فكل مايزيد عن حاجة الجسم من الطاقة المأخوذة من الطعام يتم تحويلها إلى دهون يتم تخزينها في هذه الطبقة.وتعمل هذه الطبقة على امتصاص الصدمات التي تقع على الجسم وتمنع من دخولها إلى أعضاء الجسم الداخلية.ومن وظائفها أيضاً تسهيل حركة وانزلاق الجلد على ماتحته من عضلات وعظام وخاصة عند المفاصل.ويتم تغذية الجلد وكذلك بعض أعضاء الجسم من خلال الشرايين والاوردة والموجودة في هذه الطبقة.
ا9 ـ الجهاز المناعي ومقاومة الأخماج:
عندما تصاب الخلايا بالتلف،أو تصاب بعارضٍ مؤذٍ،يتفاعل البدن لأذاها،ويسمى هذا التفاعل الوقائي الالتهابInflammation،أو التفاعل الالتهابي،وهو انفعال وارتكاس الجسم ضد كل اعتداء خارجي ،سواء كان انتاني المنشا،أو لأسباب أخرى ومنها الأسباب الرضية أو الكيميائية،وهذا لايعني الربط مابين التفاعل الالتهابي والعوامل الممرضة فقط،فإن هناك عوامل كثيرة تستدعي التفاعل الالتهابي في الجسم ويكون مصدرها عوامل لاممرضة ،وغير انتانية،فالحرارة والعوامل الحكمية الأخرى مثل الأشعة والكهرباء والمنبهات الكيميائية قد تثير تفاعلاً التهابياً.ويمكن تصنيف الأسباب المؤدية للالتهاب إلى:
1 ـ انتانية:جرثومية أو فيروسية أو طفيلية…
2 ـ ميكانيكية:الصدمات،والجروح والخدوش.
3 ـ كيميائية:مختلف المواد الكيميائية وبشكل خاص الأحماض.
4 ـ الورمية:السرطان والأورام
5 ـ فيزيائية:ازدياد درجة الحرارة،أو الانخفاض الشديد في درجة الحرارة
6 ـ أسباب أخرى:الأمراض الرثوية والمناعية…
وأما الإنتان:
فهو غزو الكائنات الدقيقة الممرضة لأنسجة الجسم.والجسم مُعرّض لأنواع عديدة من الجراثيم والفيروسات والطفيليات…والموجودة في كل مكان.
ويعرف التفاعل الالتهابي الحاد بوجود الخماسية التالية:الاحمرار،والانتباج،والألم،سوء الوظيفة،والحرارة.
1 ـ الاحمرارRubor والحرارة(السخونة)Color:يعزى كل منهما لوجود عاملين رئيسيين بشكل خاص:
ـ الارتكاس العصبي:بسبب القوس الانعكاسية أو النقل المعاكس للإتجاه.
ـ الارتكاس الكيميائي:وتسببه الأمينات الفعالة وبشكل خاص الهستامين والسيروتونين.
2 ـ الانتباج:Tumorويعزى بشكل خاص لزيادة النفوذية الوعائية بسبب الاحتقان الفاعل،ودور الأمينات الفعالة في إحداث الانتباج والتورم،وخاصة ماتسببه من العوامل التالية:
ـ ازدياد الفاصل بين الخلايا البطانية
ـ ازدياد النفوذية عبر الخلية ذاتها وذلك بآليات عديدة كالاحتساءPinocytosis،والنفق ويشارك في النفوذية الوعائية والتوسع الوعائي كيميائيا ثلاث عوامل هامة:
ـ الأمينات الفعالة:Active Amines وخاصة منها الهستامين والسيروتونين
ـ القينينياتKinins أو عديدات الهضميد وهي تزيد من التوسع الوعائي وقابلية النفوذية وأهمها الكليكرين والكاليدين
ـ العامل الكريوي المزيد للنفوذيةGloby permibility Factor وهو أحد أنواع الغلوبولينات.
3 ـ الألم:Dolorوينجم بالطبع عن الخزب(الوذمة) وزيادة تخريش النهايات العصبية في المنطقة المؤوفة،أو بسبب إطلاق بعض الموادالكيميائية المخرشة.
العوامل الكيميائية الوسيطة في التفاعل الوعائي البدئي:وأهم هذه الوسائط:
! ـ الهستامين:Histamine
هو مركب عضوي نيتروجين ينتج من إزالة مجموعة الكربوكسيل من حمض الهستيدين الأميني.تم اكتشافه لأول مرة عام 1910م واعتبر على أنه أحد هرمونات الجسم إلا أنه لايفرز من غدد متخصصة كما هو الحال في الهرمونات الأخرى.ويعتبر حالياً أنه أحد النواقل العصبية المركزية.بالإضافة إلى كونه ذو دور مهم في التفاعلات الالتهابية والتحسسية والمناعية.ويقال أن للهستامين حوالي 23 وظيفة مختلفة في الجسم.
يوجد الهستامين في معظم أنسجة الجسم وأكثر الخلايا غنىً به الكريات البيضاء الأسسة(القاعدية) Basophile والموجودة في الدورة الدموية،والخلايا البدينة Mast cells والموجودة في الجلد والأنسجة الأخرى وهي تفرز أيضاً الهيبارين.ويفرز أيضاً من الخلايا القاعدية الموجودة في الأغشية المخاطية التي تبطن الأنف والفم والعين والرئة وأسطح الجسم الداخلية،بالإضافة إلى محيط الاوعية الدموية.وكذلك يوجد الهستامين في الخلايا شبه المعوية أليفة الكروم والموجودة في الغدد المعدية.ولذا تعطى مضلدات الهستامينH2 في مكافحة زيادة حموضة المعدة مثل الرانيتيدين .
والهستامين هو الوسيط الأكثر أهمية في التفاعل الالتهابي،ولكنه يستدعي التفاعل في بدايته ولكنه ليس المسؤول الوحيد عن استمراره،وقد لايشارك إلا في المرحلة البدئية.وإن مضادات الهستامين لاتمنع حدوث التفاعل الالتهابي ولكنها تؤجله،بمعنى أن قابلية النفوذية الوعائية تمر بطورين:الأول ويرتبط بوجود الهستامين والثاني ويكون مرتبطاً بوجود مواد أخرى.
والهستامين يشارك في العديد من الوظائف الفسيولوجية في الجسم كالاستجابة التحسسية،بالإضافة إلى تنظيم الوسط الحامضي في القناة الهضمية.ويعمل أيضاً كناقل عصبي في الدماغ والنخاع الشوكي.ويمكن لبعض المواد أن تساعد على إطلاق وتحرير الهستامين مثل المورفين.وهناك بعض المواد الغذائية غنية بالهستامين مثل الأطعمة والمشروبات المخمرة بشكل طبيعي.
والهستامين هو أيضاً ناقل عصبي يتم إطلاقه من الخلايا العصبية الهستامينية في منطقة ماتحت المهاد.وتشارك هذه الخلايا في تنظيم دورة النوم والاستيقاظ ،ويزداد إفرازه أثناء اليقظة ويقل أثناء فترات الاسترخاء والتعب ويتوقف أثناء النوم.
2 ـ السيروتونين:
ويسمى أيضاً5 ـ هيدروكسي التربتامين أو اختصاراً 5ـ HT،وهو ناقل عصبي أحادي الامين يصنع في العصبونات السيروتونية ضمن الجهاز العصبي المركزي وفي الخلايا الكرومافينية الداخلية في الجهاز الهضمي.ويوجد أيضاً في الخلايا البدينة،وهو على الرغم من أنه مقبض وعائي إلا أنه يزيد من قابلية النفوذية الوعائية.
ويعتبر السيروتونين أحد النواقل العصبية،ويلعب دوراً هاماً في الحالة المزاجية للإنسان والطمأنينة النفسية ولذا يسمى هرمون السعادة،كما أن له دوراً في الرغبة الجنسية.
وكثير من الأدوية التي تعتبر من ممشتقات السيروتونين تستعمل في المعالجة مثل مضادات الاكتئاب(حيث تبين أن كثير من المرضى لديهم تراكيز منخفضة من السيروتونين في الدماغ فأخترعت أدوية تزيد من تركيزه) ومزيلات القلق ومضادات القىء ومضادات الصداع النصفي أي الشقيقة… وكذلك فإن بعض الأطعمىة تحتوي نسبة عالية من السيروتونين ومنها الجوز(عين الجمل)والأناناس والموز والبندورة والكاكاو(الشوكولاته).
3 ـ الوسائط الأخرى:
إن بعض الالتهابات تستمر لفترة وجيزة وتختفي خلال ساعات أو أيام،بينما هناك التهابات قد تستمر لعدة أسابيع وربما أكثر،وبما أن السيروتونين والهستامين من المركبات ذات الأجل القصير والعمر النصفي الصغير،كان لابد من وجود مواد أخرى ذات عمر أطول وسميت بالوسائط المديدة الاجل Long acting Mediators ومن أبرزها القينينياتkininsأو عديدات الهضميد،وأبرزها البرادي كينين،وهو من أكبر الموسعات الوعائية،ويزيد من النفوذية الوعائية،وهو يتكون من تسعة أحماض أمينية،وهناك بعض الادوية تسمى مثبطات الإنزيم المحول للأنجيوتانسين وهي تستخدم لمعالجة فرط التوتر الشرياني وهذه تزيد من تركيز البرادي كينين عن طريق تثبيط تحلله،ويؤثر البرادي كينين عن كريق تحرير البروستاسيكلين من اللأأوعية الدموية.وإن القينينيات تساهم في ازدياد النفوذية الشعرية،والتوسع الوعائي،وإحداث الألأم،وتساعد على هجرة وتراكم الكريات البيضاء (المفصصات).
كما أن طلائع الإيبي نفرين تلعب دوراً سلبياً في التفاعل الالتهابي المتأخر فهي تسبب زيادة التقبض الوعائي وخاصة على مستوى الشرينات،وتنقص قابلية النفوذية الوعائية،.
وآلية التفاعل الالتهابي الحاد أو الاستجابة الالتهابية الحادة تشمل:
1 ـ توسع الأوعية الدمويةVasodilation:وهو الحدث الاول للإستجابة الالتهابية الحادة،وهو يتضمن توسع الأوعية الدموية من الشرايين حول المنطقة المصابة،وهذا التوسع الوعائي يترافق مع تدفق المزيد من الدم إلى موقع الالتهاب،وهذا يسبب حدوث احمرار ودفئ وحرارة في منطقة الإصابة وهذه أبرز الأعراض المبكرة المشاهدة ،ويلعب الهستامين والبرادي كينين وأحادي أكسيد النيتروجين دوراً هاماً في هذه المرحلة.
2 ـ زيادة النفوذية الوعائية:Permeability:حيث أن جدار الاوعية الدموية يتكون من بطانة خلوية رقيقة من الخلايا وتسمة البطانة الوعائية الغشائية،وهذه البطانة تسمح في الحالات الطبيعية بتبادل المواد الغذائية والماء والجزيئات الصغيرة مابين الدم والانسجة،ولكنها لاتسمح بمرور الجزيئات الكبيرة مثل بروتينات البلازما أو الكريات البيض من الدم إلى الأنسجة.ولكن في حال وجود إصابة نسيجية فإن الأنسجة تطلق مواداً كيميائية تزيد من النفوذية الوعائية وتسمح بمرور بروتينات البلازما وخاصة الأضداد المناعية،وعوامل التخثر مثل الفيبروجين والكريات البيضاء إلى النسيج المصاب.وهذا مايسبب حدوث الورم أو الوذمةExudate.
3ـ هجرة الخلايا البلعميةEmigration:في الحالة العادية يحدث هجرة للكريات البيض المفصصة ومن نوع وحيدات النوى من الأوعية إلى الأنسجة المجاورة.وخاصة في أوعية البشرة الجلدية وانبوب الهضم.وعندما تحصل الأذية الوعائية يلاحظ ازدياد الهجرة والانسلال الوعائي في الأماكن المؤوفة.وخاصة إذا ترافق ذلك مع تخرب خلوي نسيجي.وهذا شىئ طبيعي حيث أن وظيفة هذه الخلايا هي عملية البلعمة والذي يؤهلها كارتكاس دفاعي عضوي من أجل مكافحة العوامل الضارة وارتشاف الأنسجة المؤوفة.ولأنه لايتم التئام في النسيج المصاب إلا بعد ارتشاف الخراب وإزالة الأذية.ولايمكن إعادة تشييد البناء من جديد إلا بعد إزالة أنقاض القديم.
في البداية يتم ارتباط الجزيئات المتعلقة بالعامل الممرض مع الخلايا البلعمية أو الخلايا البدينة المتواجدة في الانسجة وهذه تقوم بإطلاق العديد من موسعات الاوعية مثل الهستامين والسيروتونين والبروستاجلاندين والانتر لوكين بي4،وأوكسيد النيتريك وهذه تعمل على توسيع الأوعية الدموية عن طريق التسبب في انقباض الخلايا المبطنة للوعاء الدموي،وهذا الانقباض يحدث ثقوباً بين خلايا البطانة الوعائية مؤدياً إلى ارتشاح السوائل البلازمية من الأوعية الدموية إلى الأنسجة وهذا مايسمى النتحةExudate وبالتالي تتجمع السوائل في الأنسجة وتحتوي هذه السوائل على العديد من الوسائط الالتهابية مثل عوامل المتممةComplement والأجسام الضدية المناعية أي الأضداد وخاصة منهاIgG،وتعمل هذه البروتينات على تثبيت الميكروب وتغليفه بعملية تسمى الطهوOpsonizAtion،ليصبح صيداً سهلاً للخلايا البلعمية تمهيداً للقضاء عليه.
آليات الدفاع الطبيعية غير النوعية للجسم:
1 ـ الحواجز الطبيعية:
ونعني بها الجلد والأغشية المخاطية.ويعتبر الجلد بطبقته المتقرنة حاجزاً جيداً،كما أن الأغشية المخاطية والمتوفرة في الجهاز التنفسي والبولي والهضمي،تستطيع بواسطة الحركة الهدبية للأهداب(الجهاز التنفسي) والحركة الإفراغية(الجهاز البولي) والحركة الحوية(الجهاز الهضمي) من التخلص من العناصر الأجنبية،ويحدث الإنتان في حال حصوله إذا كان هناك خللاً في الآليات السابقة،كالإنسداد في المجاري البولية،أو تراكم المخاط وتعطل حركة الأهداب في الجهاز التنفسي،أو الإمساك المزمن في الجهاز الهضمي.
كما أن الجسم يستطيع بواسطة الأنسجة الليفية أو بواسطة الملاط الخلالي اللزج ووجود حمض الهيالورونيك وبواسطة شبكة الليفين المتوضعة في الأنسجة الالتهابية كارتكاس للتفاعل الالتهابي من منع انتشار الإنتان وتقييد حركة ومرور العناصر الممرضة.
2 ـ التأثير الإيجابي للجراثيم المعايشة:
وجد أن المكورات العقدية في اللعاب تشكل مواداً قد تقضي على بعض الجراثيم الممرضة مثل عصيات الخناق،والمكورات السحائية.كما أنه أثناء الحمل فإن العصيات اللبنية المعايشة تخمر الغليكوجين في جدار المهبل وتشكل إفرازاً حمضياً يقضي على بعض الجراثيم في المهبل ومنها المكورات العقدية والعنقودية.
3 ـ مبيدات الجراثيم العضوية:
عرف منذ زمن بعيد بأن سوائل الجسم وخاصة الدم ذات تأثير مقاوم للخمج،وإن هناك مواد مقاومة للجراثيم توجد في مفرزات الجسم وسوائل الأنسجة،وفي مصل الدم،وإن الحموض الدسمة ذات السلاسل الطويلة ومنها حمض الزيت والذي يوجد في الإفراز الدهني الجلدي يعتبر مميتاً لعدد كبير من الجراثيم الملامسة للجلد ومنها المكورات العقدية المقيحة،والوتديات الخناقية،،وأما الجراثيم المستوطنة للجلد ومنها المكورات العنقودية والعنقوديات البيضاء فإنها أكثر مقاومة.وإن بروتين اللاكتنين والذي يوجد في حليب الثدي عند الام المرضع ذو تأثير صاد ومبيد للمكورات العقدية القيحية.كما أن حموضة المعدة ووجود حمض كلور الماء يقضي على الكثير من العناصر الممرضة في جهاز الهضم.
4 ـ الجسيمات الحالة:(الليزوزوم):
وهي خمائر حالة للمخاط،اكتشفها فليمنغ وتوجد في سوائل وأنسجة الجسم ماعدا السائل الدماغي الشوكي،والخلط المائي والعرق والبول.وتحتوي الإفرازات الدمعية على نسبة عالية منها،وهذه الجسيمات فعالة بشكل خاص تجاه الجراثيم إيجابية الغرام العاطلة،كما أنها تؤثر في الجراثيم الممرضة ومنها المكورات العنقودية وعصية الجمرة الخبيثة،كما أنها تسرع في حل الجراثيم الممرضة سلبية الغرام بوجود الاضداد البدنية.
5 ـ البروتينات الأساسية:
إن كثيراً من البروتينات الأساسية(ذات التفاعل القلوي) والناجمة عن تخرب الانسجة والخلايا الدموية أثناء الإنتان تستطيع أن تؤثر في بعض الجراثيم وتسبب تخريبها.وهذه البروتينات تشمل السبيرمين،والسبيرميدين،والتي تقضي على عصيات السل وعنقوديات الأذن.وأما البروتامين والهستون فإنها ذات دور هام أيضاً،وكذلك فإن الكريات البضاء تشكل البروتينات الاساسية.
6 ـ البروبيريدين:
اكتشف عام 1954م وهو بروتين ذو وزن ذري عالي،وله تأثير قاتل للجراثيم،ويعتبر أحد مقومات المصل الطبيعي،وهو فعال تجاه الجراثيم سلبية الغرام،ويحتاج إلى شاردة المغنزيوم لعمله ولايعتبر من الاضداد.وهو يشارك في تخريب وحيدات النوى والكريات الحمراء المريضة،ويساعد في تخريب بعض الفيروسات.
البلعمة:
تعتبر الخلايا البالعة خلايا ملتهمة،وهي مؤهلة من أجل مطاردة واصطياد وهضم الكائنات الغازية.وهذه الخلايا تشمل بالعات الصغار،ونعني بها الكريات البيضاء متعددة النوى متعددة الأشكال،ووحيدات النوى،وبالعات الكبار،وهي توجد في الطحال والكبد ونقي العظم والعقد اللمفية،وخلايا القميص الضام للأوعية الدموية،والخلايا الناسجة في النسيج الضام.وإن الكريات البيضاء تهاجر وتنسل من الأوعية الدموية نحو الأنسجة الملتهبة.
والآن كيف يتم الانسلال؟هناك مراحل تحتاج إلى شرح مفصل مسهب لكل مرحلة:
ـ اقتراب الكريات البيض من البطانة الوعائية والتصاقها بهاAdhesion:بسبب الركودة الدورانية في ناحية الالتهاب تقترب الكريات البيض من بطانة الوعاء وتلتزق به بشكل صميمي،ويقال أن هذا الالتصاق تساهم فيه شوارد الكلسيوم،حيث أن سطح الخلية البطانية سلبي الشحنة لوجود زمرة الكربوكسيل،وكذلك الأمر بالنسبة لسطح الكرية البيضاء،فتساهم شاردة الكلسيوم كعامل ربط بين سطحين متنافرين وحدها أو بمشاركة بروتينات البلازما.وعلى هذا فإن الالتصاق يتم ب’لية أو قوة كهرـ كيماوية.
ـ الانسلال:Migration:تنسل الكريات البيض من نوع المفصصات من خلال ماترسله من سطح جسمها من استطالات كاذبةPseudopodia من خلال الفواصل بين الخلايا البطانيةوتستطيع من خلال نواتها المفصصة أن تنسل وبكل ارتياح ودون انزعاج،أما المفاويات ذات النوى الكبيرة غير المفصصة والتي لاتستطيع أن ترسل استطالات كاذبة فإن انسلالها يتم عبر وليس من بين الخلايا البطانية بآلية الاحتساءPinocytosis أو بسبب وجود مايشبه النفق في الخلايا البطانية كما أوضح المجهر الالكتروني.
ـ الانجذاب:Chemotaxis:إن انسلال الكريات البيض وتوجهها نحو منطقة الالتهاب يفترض وجود عامل أو عدة عوامل جذب توجه الكريات البيض المنسلة نحو منطقة الالتهاب،ويقال أن طبيعة هذا الانجذاب كيميائية،وهي عوامل تفرز من قبل الخلايا المتأذية أو من العامل المسبب للالتهاب،وليس بسبب الجراثيم،وإن مما يؤكد أن العامل ليس من منشأ جرثومي هو أن بعض الجراثيم ذات تأثير جذب سلبي كما هو الحال في عصيات كوخ السلية،و أو عصيات ايبرت في الحمى التيفية.وتبين الدراسات الحديثة أن من عوامل الانجذاب الكيميائي لخلايا البلعمة مادة السيتوكين والتي تنطلق من المنطقة المؤوفة.
ـ الانسلال الخلوي المنتخب:يلاحظ في الالتهابات الحادة أو القيحية وفرة الكريات البيض من نوع المفصصات،بينما في الالتهابات المزمنة كما هو الحال في داء السل أو الحمى المالطية يشاهد وفرة اللمفاويات والتي تترافق غالباً مع التهاب نسيجي حبيبي،وكذلك لوحظ وفرة اللمفاويات في الانتانات الفيروسية، أو في الامراض المناعية.
ـ البلعمة:Phagocytosis:يقوم بهذه العملية الكريات البيض من نوع المفصصات أو مايسمى بالعات الصغارMicrophage أو وحيدات النوى وتسمى بالعات الكبارMacrophage،وهي تقوم بارتشاف الأشلاء،وهضم العامل الممرض،وبلعمة الاصبغة المتوضعة…ومن العوامل التي تساعد في إتمام هذه العملية انخفاض درجة الحموضة داخل الكرية البيضاء،ووجود بعض الخمائر الحالة الهاضمة ضمن حبيبات المفصصات المحببات وأهم هذه الخمائر الفاغوسيتين.ويزداد استقلاب حل الغليكوجين وحرق الغلوكوز أثناء عملية البلعمة مع ارتفاع لافي تركيز حمض اللبن وزيادة حرق الدسم.وإن عملية البلعمة تمر بثلاث خطوات:
1 ـ تعرف الكريات البيض على العامل الممرض كالجراثيم:ويتم التعرف من خلال عوامل مصلية تسمى أبسونين وهي مواد ترتبط مع الميكروب وتضع عليه علامة لتحفيز الاستجابة المناعية أي أنها تجعله هدفاً للخلية البلعمية وهذه العملية تسمىOpsonization.
2 ـ البلعمة :حالما تتعرف الكريات البيض على العامل الممرض تمد حوله من الهيولى الخلوية استطالات كاذبة وتسمى الأقدام الكاذبة وهذه تحيط وتطوق بالعامل الممرض مهيئة الجو لابتلاعه.
3 ـ قتل العوامل الممرضة:تحتوي الهيولى في الكريات البيض على حويصلات عديدة تسمى الجسيمات الحالة والتي تحوي على مجموعة من الخمائر مثل الفوسفاتاز الحمضية،والجلوكور أنيداز،والسولفاتاز،والريبونيوكلياز ..وهي تعمل على قتل العوامل الممرضة.
آلية الألم في الالتهاب:
إن المفهوم الحديث لآلية الألأم المرافق للالتهاب أنه ينجم عن بعض المركبات الموسعة للشرينات والتي تزيد من قابلية النفوذية الوعائية،ومن أهم هذه المواد البرادي كينين والذي كان يسمى قديماً المادة المحدثة للالأمPPS،كما أن ضغط النتحة الالتهابية على النهايات العصبية الحسية قد يسبب الالأم،وإن كان لابد من التذكير أنه في حالة الالتهاب المزمن وعلى الرغم من وجود الانباج والتورم فإن الألم يخف عادة.
الخلايا الالتهابية:
وتقسم إلى :
1 ـ الكريات البيضاء:وهي إحدى خلايا الدم الرئيسية،بالإضافة إلى الكريات الحمراء والصفيحات الدموية.والوظيفة الرئيسية لهذه الخلايا الدفاع عن الجسم ضد الأمراض المعدية،وهي أحد أجزاء الجهاز المناعي.
يبلغ عدد الكريات البيض في الدم في الحالات الطبيعية 4000ـ 11000 كرية في مايكرولتر من الدم.ويرتفع العدد بوضوح في حالات الالتهابات الحادة وخاصة الجرثومية،ويرتفع بشكل كبير في سرطان الدم أي ابيضاض الدم(اللوكيميا)وينقص عدد الكريات البيض في بعض الحالات المرضية.ويوجد عدة أنواع للكريات البضاء في الدم:
1 ـ الكريات المحببة أو المفصصة: وهي تتشكل في نقي العظم،وهذه تنقسم بدورها إلى ثلاثة أنواع:
ـ المعتدلات:Neutrophils:وهي خلايا ذات هيولى محببة،قطر الخلية 1 ـ 12 ميكرون،أما الحبيبات في هيولاها فهي عبارة عن الجسيمات الحالة(الليزوزوم)والحاوية على الخمائر.وهي تشكل نسبة 50 ـ 70% من مجموع الكريات البيض في الدم،وهي العنصر الدفاعي الاول في الالتهابات الحادة،ويؤهبها لذلك حركتها المتمورية،وقيامها بالبلعمة،والانسلال،وهذه الخلايا هي أول العناصر الدفاعية التي تتواجد في منطقة الالتهاب.
ـ الحمضات:Eosinophils:وهي خلايا ذات حبيبات حمضية التفاعل،نواتها ذات فصين غالباً،وتكون حوالي 1 ـ 2% من مجمل الكريات البيض.ويزداد عددها بشكل ملحوظ في الانتانات الطفيلية وخاصة ذات المسير الدوراني،وفي التفاعلات الارجية التحسسية،بحيث قد تصل نسيتها إلى 50%،وترتفع نسبتها في مرض الربو القصبي،وبعض الأمراض الأخرى مثل التهاب ماحول الشريان العقِد،وحمى الربيع(التحسس الربيعي وخاصة لأغبرة الطلع)وفي حالات التأق،وداء المشعرات Trichinosis،وتزداد هجرتها في الأوعية عندما تكون عمليات الترمم والالتئام في الالتهابات اللانوعية على قدم وساق،وبحيث يقال أن وجود هذه الخلايا الحمضة في البؤرة الالتهابية علامة على تفاعلات الترمم والتندب والالتئام.وينقص عدد هذه الخلايا عند المعالجة بالستيروئيدات القشرية(الكورتيزون)ويظن أن هذه الخلايا تساهم في تشكيل الهستامين الذي تفرزه أيضاً الخلايا البدينة والقاعدية.
ـ الأسسات أو الخلايا القاعدية:Basophils:وهي خلايا ذات حبيبات كبيرة زرقاء اللون،نسبتها منخفضة في الدوران الدموي،وهو أقل من 1%،وبعض هذه الخلايا يشتق من الخلايا البدينةMast cells،والتي تتواجد عادة في الانسجة وتحتوي الهستامين والهيبارين.
2 ـ الخلايا اللمفية:Lymphocytes:وهي أصغر من المعتدلات وأكبر من الكريات الحمراء بقطر 8 ـ 10 مكرون.تحتوي الخلية على نواة كبيرة تشغل معظم الخلية بحيث لايبقى إلا هيولى شريطية زرقاء شاحبة لاحبيبية،والنواة شديدة الاصطباغ.
تتكون الخلايا اللمفية في العقد والأنسجة اللمفية الموزعة في كل أنحاء البدن والكبد والطحال،وتشكل 25 ـ 35 % من مجمل الصيغة الدموية للكريات البيض،ويكون تركيزها عند الاطفال أعلى منه عند الكبار،،وهي ذات حركة بطيئة،ولاتشاهد في المراحل المبكرة من الالتهاب،ولكنها تعتبر من العلامات الملازمة للالتهاب المزمن.وتشاهد بتركيز عال في السعال الديكي.وفي معظم الأخماج الفيروسية،وفي السل والحمى المالطية،وداء الافرنجي،وفي مايسمى فرط اللمفاويات الخمجي.ويرتفع عددها أيضاً ويتغير شكلها في بعض الأخماج المحدثة بفيروس أبشتاين بار،وفي داء الخلايا العرطلCytomegalovirusأو الفيروسات المحدثة لالتهاب الكبد الانتاني.وفي حالات ارتفع أعدادها بشكل كبير لابد من نفي ابيضاض الدم اللمفاوي المزمن،أو لمفوما لا هودجكن.
الوظيفة الرئيسية للخلايا اللمفية علاقتها بتشكل الاضداد المناعية فهي يمكن أن تفرزها مثل الخلايا المصورية،وقد تكون مطية لحمل هذه الاضداد،وتؤثر الستيروئيدات القشرية في هذه الخلايا بشكل سلبي،بحيث تسبب نقصاً في عددها.
ويحتوي الدم ثلاثة أنماط من الخلايا اللمفية:
ـ الخلايا البائية:B cells: وهي تستجيب استجابة مناعية نوعية خلطية،وتعتبر الخط الدفاعي الثالث،وهي التي تكون الاضداد والتي ترتبط مع العوامل الممرضة لتدميرها.وهي تشكل الأضداد النوعية بعد الإصابات المرضية وبالتالي تكون الذاكرة المناعية ولذا تسمى خلايا الذاكرة،لتشكل استجابة سريعة عند التماس الثاني.
ـ الخلايا التائية:T cells: وهي تستجيب استجابة مناعية نوعية خلوية ومن أنواعها:CD4 والخلايا المساعدة لها ولها دور في تنسيق الاستجابة المناعية وتبرز أهميتها في الدفاع ضد الجراثيم داخل الخلوية.وهناك أيضاً الخلايا السمية وCD8 وهي قادرة على قتل الخلايا المصابة بفيروس والخلايا الورمية.
ـ الخلايا القاتلة الطبيعية:Natural killer cells:وهي قادرة على قتل خلايا الجسم التي ترسل إشارات عند إصابتها من قبل فيروس أو عندما تصبح سرطانية.أي أنها مخصصة لقتل الفيروسات والخلايا السرطانية.وهي خلايا لمفية كبيرة الحجم.
3 ـ بالعات الكبار:Macrophages:ويطلق عليها أيضاً اسم الخلايا الناسجةHistiocytes أو وحيدات النوىMonocytes،أو الخلايا الشبكية البطانية.وتشكل حوالي 4 ـ 6% من مجمل الصيغة.وبالعات الكبار تصادف رفقط في الأنسجة،وتعيش لفترة طويلة قد تستمر عدة أسابيع أو أشهر،وتحتوي الخلية على نواة تشبه حبة الفاصولياء،وذات هيولى حبيبية رنادية،وقطر الخلية 17 ـ 20 مكرون.
إن بالعات الكبار أو وحيدات النوى تلعب دوراً رئيسياً في عملية البلعمة،وهي تشكل خط الدفاع الثاني بعد المفصصات،وتبرز أهمية هذه الخلايا في بعض الأمراض كالتدرن والبرداء،حيث أن هذه الخلايا هي الوحيدة فقط على ابتلاع العوامل الممرضة،كما أن هذه الخلايا تتحمل انخفاض درجةPH أكثر من المفصصات،لذا تستطيع أن تبقى في البؤرة الالتهابية وحتى المراحل المتأخرة ولذا تشاهد في الالتهابات المزمنة.
ينِشا عن وحيدات النوى نوعان من الخلايا وهما:خلايا لانغهانس،وخلايا الجسم الأجنبي.وهي خلايا قد يصل قطرها إلى 100 مكرون،ويقال إنها تنشأ عن التحام عدة خلايا من وحيدات النوى،أو بسبب الانقسام النووي دون الهيولي للوحيدات،وتشاهد خلايا لانغهانس بشكل خاص في السل.أما خلايا الجسم الأجنبي فتشاهد في الالتهابات الاخرى وهما متشابهتان ويصعب التفريق بينهما.ويجب أن تميز هذه الخلايا عن خلايا الورم العرطلةGiant cells Tumor والتي تشاهد في بعض الأورام كورم الخلايا العرطلة في العظام،ويجب أيضاً أن ىتميز عن خلية ريد ستيرنبرغ والمشاهدة في ورم هودجكن.
4 ـ الخلايا المصورية:Plasma cells: وتدعى أيضاً الخليةB المصورية،وهي تشتق من الخلايا اللمفية،وهي أكبر منها 10 ـ 12 مكرون،وذات نواة دائرية محيطية التوضع ،ذات هيولى أسسة التفاعل،وللكروماتين داخل النواة توضع خاص فهو كثيف في محيط النواة التي تأخذ شكل الدولاب.ولاتوجد هذه الخلايا في الدورة الدموية في الحالة الطبيعية،وإنما تشاهد فقط في الأنسجة،وهي واسمة للالتهابات المزمنة كالساركوئيد وداء الافرنجي،وهي العناصر الرئيسية في تكوين الأضداد المناعية.
العوامل التي تؤثر في شدة التفاعل الالتهابي:
وهي عوامل تعود للعامل الغازي،وعوامل تعود للثوي.
ـ العوامل التي تتعلق بالعامل الغازي وأهمها:
1 ـ حمّة وفوعة العامل الغازي:Virulence:وتعرف سمية أو حمة الجرثوم بأنها:سعة القدرة على غزو نسيج والتكاثر،وإظهار التأثيرات السمية.وتعاير هذه الحمة بما يسمى”الحد الأدنى المميت”Minimum lethal dose:ونعني بها الجرعة الدنيا للجرثوم التي تقضي على نوع معين من الحيوان.وبما أن الأمر فيه بعض الصعوبة فقد استعين بما يسمى الجرعة المميتة القصوى.Overage lethal dose.
إن حمة جرثوم ما يعتمد على عاملين اثنين وكل منهما مستقل عن الآخر:
1 ـ مدى القوة الغازية:
2 ـ المدى السمي.للعضوثية الغازية:فعصية الكزاز ذات تأثير سمي عالي،ولكنها ذات قدرة غزو ضعيفة.وعلى العكس فإن المكورات الرئوية يكون حجم غزوها أكبر بكثير من سميتها.
إن حمة الجرثوم قد تنشط وتصبح متفاقمة التأثير وهذا مايطلق عليه “الشدة القصوى للحمةExaltation،أو قد تضعف ويطلق عليها الشدة الدنيا للحمة Allenuation.
إن الجراثيم الممرضة عليها أن تقاوم آليات دفاع الثوي،ومن أجل حماية نفسها فقد تجهزت معظم الجراثيم بواسطة محفظة خاصة،ووجود مايسمى مولدات الضد الجسمية.فإذا ما أزيل هذا الغطاء الواقي بسبب طفرة جرثومية أو بسبب الهضم الخمائري أو بسبب الأضداد ،فإن سمية الجرثوم تنعدم أو تتراجع.
إن المكورات الرئوية ذات فوعة شديدة وذلك بسبب احتوائها على محفظة من عديدات السكريد وهذه تقيها من الهضم بسبب البالعات.وأما المكورات التي تعرضت للطفرة ولاتحتوي هذه المحفظة فإنها غير ذات فوعة وتؤثر بها البالعات.وإن بعض الجراثيم الممرضة ومنها المكورات العقدية القيحي والمكورات العنقودية الأذنية تشكل مواداً مضادة أو سمية تجاه الكريات البيضاء وتدعى قاتلات الكريات البيضاء ومنها الذيفانات المخربة للبالعات،كما أن هناك جراثيم تمنع هجرة الكريات البيض.
وبالنسبة للمحفظة فإنها تمثل فوعة وحمة وشدة بعض الجراثيم ومنها المكورات الرئوية،والمكورات العقدية بنوعيهاAوB،وعصية الجمرة الخبيثة،وعصيات الطاعون،وجراثيم الكلبسيللا الرئوية،وعصيات النزلة الوافدة لمحبات الدم.
2 ـ طبيعة العامل الغازي:من المعروف أن كثيراً من العوامل الغازية تسبب التهابات نموذجية خاصة بها،فالمكورات القيحية تسبب التهاباً قيحياً لاحتواء هذه الجراثيم على خمائر حالة للنسج،أما الفيروسات فإنها لاتسبب التهاباً قيحياً وإنما تسبب تفاعلاً خلالياً منتشراً،مع وذمة خلالية ورشاحة التهابية،وهناك عوامل ممرضة مثل الريكتسيا تسبب التهاباً نزفياً.
وبينما نجد أن بعض العوامل الممرضة تنفذ من خلال الجروح،فإن البعض الآخر يحتاج إلى آليات معينة تمكنه من اختراق الحواجز البشرية وتساعده على الدخول،فالوتديات الخناقية تفرز ذيفانات تخرب بها الخلايا البشرية،ةبعضها مثل المكورات العقدية القيحية تشكل مواداً تساعد على الانتشار الموضعي ومنها تشكيل خميرة الهيالورونيداز التي تخرب النسيج الخلالي،كما أن بعضها يفرز مواداً حالة لليفين والذي يؤثر في الخثرة الليفينية والتي تمثل حاجزاً يمنع انتشار الالتهاب،ومنها المكورات العقدية القيحية،كمالا أن بعضها عندما ينمو في نسيج ما يبقى فيه ويبعث بمواد قالبلة للانتشار وتدعى العوامل الغازية.
3 ـ صولة العامل الغازي:أي إيجاد مدخل لداخل البدن عند الثوي ومن ثم الانتشار،وهذه الصولة تشاهد خاصة في الأذيات الجرثومية.
وتفرز بعض الجراثيم مايسمى الذيفانات الجرثوميةToxins.
ويعرف الذيفان:بأنه المادة التي يشكلها الجرثوم والتي تؤدي إلى أذى أو تلف في الأنسجة،وتؤدي إلى حصول المرض الأنتاني.وتصنف الذيفانات إلى نوعين:الخارجية Exotoxinsوالتي ترتشح من خلال الجراثيم إلى الوسط المحيط.والذيفانات الداخليةEndotoxins:وتبقى داخل الخلية الجرثومية إلى أن تموت هذه الخلية.
وإن غالبية العناصر الممرضة تفرز ذيفانات داخلية فقط،وهذه العناصر الممرضة تشاهد غالباً في مجموعة الجراثيم سلبية الغرام،وأما البعض الآخر وخاصة الجراثيم إيجابية الغرام فهي تفرز ذيفانات خارجية قوية التأثير.
فعصية الكزازTetanus والمطثيات الأخرى،وعصية الخناق(الدفتريا)وبعض المكورات السبحية والعنقودية،تفرز ذيفانات خارجية.
ولقد أمكن عزل بعض الذيفانات الخارجية لبعض الجراثيم،ومنها ذيفانات الكزاز والخناق،وتبين أنهاعبارة عن بروتينات بسيطة.وإن هذه الذيفانات الخارجية عبارة عن مواد غير ثابتة،إذ سرعان ماتبطل فاعليتها ويتحول الذيفان من ناشط إلى عاطل،بواسطة بعض المركبات الكيميائية،ومنها مركب الفورم الدهيد.أو بواسطة الأوكسجين الحر،أو بواسطة الحرارة،التي تستطيع القضاء على ذيفان الخناق بدرجة 60مئوية،ولكن بعضها مقاوم للحرارة ومنها ذيفان المطثيات النقانقيةBotulinus،والذيفان المعوي للمكورات العنقودية.
وإن بعض هذه الذيفانات ذات تاثير سام على الخلايا النسيجية بصورة عامة وذات تأثير سريع،وهناك بعض الذيفانات ذات تأثير اختياري على أنسجة خاصة حيث يؤثر ذيفان الكزاز والمطثية النقانقية بشكل خاص على الخلايا العصبية.
وهذه الذيفانات قد تكون شديدة السمية حيث تسبب الإصابة بجرعات زهيدة جداً ومنها ذيفانات الكزاز والمطثية النقانقية،وتؤدي إلى أعراض الانسمام بعد ساعات أو أيام من دخول الجسم.وهناك ذيفانات ذات تأثير حال للكريات الحمراء،وبعضها قاتل للكريات البيضاء،وبعضها ذو تأثير منخر للأنسجة.
وأما الذيفانات الداخلية:فهي تتحرر من الخلايا الجرثومية بعد تلفها ومواتها.وهذا يشاهد مثلاً بعد عملية البلعمة،أو بعد التحلل الجرثومي والذي يشاهد بعد إعطاء مضادات الجراثيم.ولقد وجد أن تركيب هذه الذيفانات الداخلية عبارة عن معقدات بروتينية ـ عديدة السكريد وشحمية فوسفورية.
ولقد تبين أن الذيفانات الداخلية تسبب أعراضاً متماثلة ومنها:الحمى،الإسهال،الإعياء،النزيف الحشوي،كما لاأنها مسؤولة عن تفاعلات فرط التحسس عند بعض الاشخاص من طبيعة ونموذج شوارتزمان .وإن الذيفانات الداخلية أكثر تباتاً من الخارجية وتستطيع أن تتحمل درجات عالية تفوق 100 درجة مئوية.
مصادر العدوى:
إن انتشار الأمراض الانتانية للإنسان وشدة حدوثها،تعتمد على طبيعة ومدى توزع المصدر الانتاني.وإن كلمة “مصدر” تعني:البيئة الطبيعية للنمو الجرثومي(المضيف الإنساني أو الحيواني على سبيل المثال)،وإن الأشخاص الذين يحملون العوامل الممرضة بدون أن تظهر أعراض الإصابات عليهم يطلق عليهم اسم”النواقل”للمرض.وتتم العدوى عند الإنسان بإحدى الطرق التالية:
1 ـ المرضى:إن كثيراً من الانتانات تصيب الإنسان عن طريق المرضى بهذا الانتان،ومثال على ذلك العديد من الأمراض ومنها السل الرئوي،والجذام،والسعال الديكي،ومرض الرهري،والحصبة،والجدري،والنكاف،والنزلة الوافدة….
2 ـ حاملي العدوى الأصحاء:وهم من يحملون العامل الممرض وبدون أن تظهر عليهم الأعراض بشكل واضح،وهؤلاء ذو خطورة واضحة في نقل الأمراض الانتانية،وإن كثيراً من الأمراض يتم نقلها من الحامل إلى السليم أكثر من المصاب إلى السليم.ونذكر من هذه الأمثلة:الإصابة بالمكورات العنقودية والعقدية،والمكورات الرئوية،والمكورات السحائية،بالإضافة إلى عصيات الخناق وعصيات الحمى التيفية،والزحار العصوي وشلل الأطفال.كما أن الناقهين بعد الإصابة من أحد الأمراض الانتانية يلعبون دوراً خطيراً في نقل المرض.وفي بهض الامراض كما هو الحال في الحمى التيفية فإن الحامل للجرثوم والناقل له قد يصيب غيره لفترة طويلة من الزمن(حادثة الطباخة ماري والمعروفة في التاريخ الطبي في نشر العدوى من الحامل إلى السليم).
3 ـ الحيوانات المصابة:
إن بعض العوامل الممرضة والتي تتطفل على أنواع حيوانية متعددة قد تنتقل من الحيوان المصاب إلى الإنسان السليم،ونذكر منها:السل البقري،والطاعون الدبلي،والجمرة الخبيثة،وداء الحمى المالطية،والتسمم بالسالمونيللا،والإصابة بالملتوياتLeptospiral،وداء الكَلَب،وداء الببغاء،…
4 ـ التربة:
إن بعض الأمراض عند الإنسان قد يكون سببها بعض العوامل الممرضة في التربة ومنها:عصيات الكزاز،وعصيات الموات الغازي…
5 ـ المتشأ الداخلي:
في الأمثلة السابقة فإن منشأ الانتان كان خارجياً،وأما المنشأ الداخلي فنعني به إصابة النواقل الذين يحملون عناصر ممرضة وهذه العوامل تكون عاطلة في مواضع معينة من البدن ولكنها تصبح ممرضة إذا انتقلت إلى مواضع أخرى من ذات الشخص،ومثالها الإيشرشيا القولونية فهي موجودة في انبوب الهضم بشكل عاطل ولكنها إذا انتقلت إلى الجهاز البولي أحدثت إنتاناً في المجاري البولية،كما أن المكورات العنقودية في الأذن تكون عاطلة وتصبح ممرضة إذا انتقلت إلى الأنف.وبهذا تتحول الجراثيم العاطلة المعايشة إلى جراثيم ممرضة بانتقالها من موضع لآخر عند نفس الشخص.
وهناك عوامل تحدد انتشار العامل الممرض وصولته ومنها:
ـ الحصار اللمفي:Lymphatic Blockage:إن المكورات العنقودية تسبب خثرات ليفينية ضمن الاوعية الدموية،وهذا يقلل من توارد الخلايا الالتهابية إلى مكان الإصابة،ويؤدي لحدوث تموت ونخرة موضعية.ولكنه من جهة أخرى يقلل انتشار المكورات العنقودية وهذا مما يحدد من انتشار الالتهاب.ويجعله موضعياً.وذو طبيعة خراجية.وعلى العكس من هذا فإن الانتان بالمكورات العقدية والتي تفرز حالات الليفين يمنعها من الاقتناص في شبكة الليفين وبالتالي يساعد على انتشار الالتهاب وجعل العوامل الممرضة أكثر صولة وانتشاراً.
ـ الحصار الوعائي:في أي التهاب أو أذية فإن هناك تمزقاً واهتراءً يصيب عدداً من الأوعية الدموية،ولذا فإن تشكل العلقة الدموية في المراحل المبكرة من الالتهاب يعتبر عملية دفاعية هامة تحدد انتشار العامل الغازي،ولكن الخطورة هنا حدوث انتان العلقة الدموية وبالتالي حدوث تقيح الدم.
ـ العوامل المُسرّعة للانتشار:أي الذيفانات والحالات التي تفرزها بعض الجراثيم وخاصة المكورات العقدية والعنقودية وهذه تزيد من انتشارها.
ـ قابلية التحسس لعملية البلعمة والهضم:هناك عوامل تقاوم البلعمة،وهناك عوامل تقاوم الهضم،على الرغم من ابتلاعها وبلعمتها،حيث أن عصيات السل تبقى داخل بالعات الكبار بعد البلعمة وتتكاثر في داخلها،وعلى هذا فإن بالعات الكبار هنا عوضاً عن الدفاع عن الجسم تساهم بشكل مباشر في حماية العامل الغازي ونشر الداء.
ـ عوامل تتعلق بالثويHost:وأهمها:
1 ـ الحالة الجسدية:كالسن والتغذية…فالشباب أكثر مقاومة من الشيوخ بسبب فتوة الأنسجة ونشاط التوعية الدموية،كما أن البروتينات والفيتامينات تلعب دوراً في المقاومة،فخلايا الكبد أقدر على مقاومة السموم في حال توفر تغذية بروتينية جيدة لها.وكذلك فإن الغلوكوز هو زيت الخلايا الدماغية،والحموض الدسمة شرط رئيسي لصحة خلايا عضلة القلب،والحموض الأمينية لصحة ونشاط خلايا الكبد،وكذلك توفر الفيتامينات بتراكيز مقبولة.
2 ـ المناعة:بشقيها الخلطي والخلوي.
3 ـ الهرمونات:وخاصة الستيرويدات القشرية السكرية كالكورتيزون.
4 ـ الأمراض:وخاصة إصابة الثوي ببعض الأمراض مثل السكري،فهؤلاء المرضى عرضة للإصابة بالانتانات أكثر من غيرهم وذلك لضعف عملية البلعمة لديهم،وكذلك التصلب الوعائي المنتشر،واضطراب الاستقلاب في البدن وبعض الأملراض الاستقلابية.
5 ـ التروية:إن الأنسجة شديدة التروية أكثر مقاومة للالتهاب من الأنسجة قليلة التروية،ولذا فإن التهابات القرنية في العين تميل للإزمان والتندب بسبب نقص التروية الدموية،وكذلك في الآفات الشديدة بتصلب الشرايين تكثر النخرة والتموت النسيجي وحدوث الأكلة أي الغانغرين.
6 ـ موضع الاذية:فالنسيج الضام الكثيف يقاوم انتشار الانتان على العكس من النسيج الرخو كالموجود في الرئة وتحت الجلد والخلب(البريتوان) وغشاء الجنب والتأمور..وهي أكثر أنسجة البدن التي يميل بها الانتان إلى النتشار.أما في الجلد ومخاطية انبوب الهضم فبسبب حدوث التوسف تستطيع أن تتخلص وبسهولة من العوامل الممرضة.
تصنيف الالتهاب:
يصنف تبعاً لمدة الاستمرار، أو حسب طبيعة النتحة الالتهابية،أو تبعاً لمكان توضع الالتهاب.
1 ـ تصنيف الالتهاب تبعاً لزمن الاستمرار:وهذا يقسم إلى الالتهاب الحاد،والالتهاب المزمن.
ـ الالتهاب الحاد:
ونعني به من الناحية التشريحية المرضية شيئين رئيسيين:تبدلات وعائية، بالإضافة إلى حدوث النتحة الالتهابية.ولذا يسمى أيضاً بالالتهاب النتحي.فهناك احتقان وعائي ونتحة مع ارتشاح للكريات البيض،والكريات الراجحة هنا هي من نوع المفصصات.
ومن الناحية السريرية فالالتهاب الحاد يعني:حرارةـ احمرار ـ ألم ـ انتباج ـ اضطراب وظيفة.ويمكن للالتهاب أن يتراجع أو يتحول إلى الشكل المزمن.
ـ الالتهاب المزمن:
وهو من الناحية التشريحية المرضية(الباثولوجية):التهاب مُنميProlirative،أكثر منه نتحي،مع رجحان وحيدات النوى،وبالعات الكبار واللمفيات والمصوريات.مع وجود أرومات الليف والأوعية المستحدثة.ومع إزمان الالتهاب يتحول إلى التهاب ندبي ـ ليفي مع وفرة النسيج الضام الكولاجيني.وإن حدوث هذا التليف يخلق مشاكل عدة،ومنها حدوث تضيق في الأمعاء مثلاً،أو ظهور الالتصاقات في السطوح المصلية كغشاء الجنب أو البريتوان،أو المفاصل…وحيث يحل النسيج الليفي العاطل بدلاً من العناصر المتنية النبيلة.والالتهاب المزمن يتميز دوماً بأنه يخلق عقابيل ،أي أن النهاية سلبية وليست سليمة عادة.
ومن الناحية السريرية:فإن الاتهاب المزمن قد ينشأ على حساب التهاب حاد،أو قد يكون مزمناً منذ البدء بسبب ضعف فوعة الهامل الغازي،وهو يستمر لفترة طويلة.
وأحد أشكال الالتهاب المزمن حدوث مايسمى الالتهاب المزمن الحبيبيGranulamatous،وهذا يشاهد في العديد من الامراض ؤونذكر منها:
ـ بعض أمراض المناعة التحسسية:كالحمى الرثوية،والداء الرثياني.
ـ بعض الأدواء الجرثومية:وخاصة السل،والإفرنجي،والحمى المالطية.
ـ بعض الآفات الطفيلية:وخاصة أدواء اللايشمانيا،وداء البلهارزيا.
ـ بعض أدواء الفيروسات:ومنها الداء اللمفي الحبيبي المغبني
ـ أدواء مجهولة السبب:كالساركوئيد.
ـ الالتهابات تجاه الأجسام الأجنبية:كالشظية مثلاً..
ـ بعض الأمراض المهنية:مثل تغبرات الرئة.
إن هذه الأمراض تتميز بوجود تفاعل نسيجي خاص يسمى التفاعل الجرابي أو الحبيبي،حيث تتواجد أرومات الليفFibroblasts مع البراعم الوعائية ،فالورم الحبيبي يتألف من ركامات خلوية مع توعية دموية مستحدثة،والخلايا الغالبة هنا هي الناسجات وأرومات الليف(الخلايا البشرايةEpitheloid cells )وهي خلايا غنية بالفيتامينC،وهو ذو دور هام في عملية توليد ألياف الغراء(الكولاجين)
ـ الالتهاب تحت الحاد:
وهو من الناحية الباثولوجية:قد يأخذ معالم الالتهاب الحاد بوجود النتحة،ومن المزمن وجود الخلايا اللمفية.
تصنيف الالتهابات تبعاً لطبيعة النتحة الالتهابية:
ـ الالتهاب النتحي ـ المصلي:Serous Exudation:
تتميز النتحة المصلية بأنها سيالة،قليلة البروتين،وتنجم عن ارتشاح المصورة الدموية،أو عن إفرازات الخلايا المتوسطية المبطنة والساترة للمصليات(الخلب،التأمور،الجنب،المفاصل)وأبسط مثال على النتحة المصلية تلك التي تشاهد تحت بشرة الجلد وخاصة بسبب الحروق البسيطة،فتؤدي لارتفاع البشرة والتي تبدو رقيقة كورقة السيجارة،وتشاهد النتحة المصلية في السل الرئوي بسبب تفاعل غشاء الجنب وحدوث انسكاب جنبي وذات الجنب المصلية،كما تصادف في بدء الالتهاب الجرثومي.
ـ الالتهاب الليفينيFibrinous :
وهو عبارة عن ترسب ألياف الليفين،ويشاهد في الالتهاب الحاد الشديد والمترافق مع أذية شديدة في الخلايا البطانية الوعائية مما يسمح لجزيئات مولد الليفين(الفيبروجين)من المرور عبر الشعيرات الدموية المتمزقة والترسب بشكل الليفين في الأفضية الخلالية.ويشاهد الالتهاب الليفيني في حالات التهاب التأمور الرثوي،ويشاهد أيضاً في ذات الرئة بالمكورات الرئوية.
ـ الالتهاب النزلي:Catarrhal:
وهو يمتاز بفرط الإفراز المخاطي في سياق التفاعل الالتهابي،وهو يشاهد في الأنسجة المفرزة للمخاط كالبلعوم الأنفي والنسيج التنفسي،وانبوب الهضم،وفي بطانة الرحم…وأبسط مثال على هذا النوع سريرياً هو الرشح العادي.
ـ الالتهاب القيحي أو الصديدي:Purelent:
والقيح هو سائل أقل لزوجة من المخاط،يحتوي على خلايا التهابية ميتة،وأشلاء خلوية،بسبب عمل بعض خمائر البروتياز والبيبتداز،والليباز،والتي قد تحررت من الكريات البيض بعد موتها.ويصادف في القيح أيضاً الكولسترول،والليثين،والدسم،وحواصل نسيجية وخاصة البروتينات النووية،وهي تسبب لزوجة القيح.
أهم الجراثيم المقيحة:المكورات العنقودية،والرئوية،والسحائية،والبنية،وبعض العقديات والإيشرشيا القولونية،وقد يسبب تشكل القيح بعض الكيماويات مثل زيت التربنتين أو نترات الفضة.
ـ الالتهاب المختلط:Mixed:
مثل وجود الالتهاب المصلي ـ الليفيني،أو الالتهاب الليفيني ـ القيحي،أو الالتهاب المخاطي ـ القيحي.
3 ـ تصنيف الالتهاب تبعاً للتوضع:
ـ الخراج:Abscess:
وهو مجمع قيحي موضع،تسببه الجراثيم المقيحة،يحيط بهذا التجمع القيحي جدار ليفي من ألياف الكولاجين وأرومات الليف،يمنع انتشاره،ولايتم الترميم إلا بعد ارتشاف محتوى الخراج وتفجيره،وهذا يتم بسهولة في الخراجات تحت الجلد،أما إذا كان داخلياً فالأمر في غاية الصعوبة،وقد يسبب اختلاطات خطيرة.وقد يتطور الخراج إلى كيسة عندما يكتمل إحاطته وتسويره بجدار ليفي،وقد تترسب فيه ذرات الكلس فيصبح كتلة كلسية.والخراجات تؤدي دوماً إلى تخرب وتشويه نسيجي دوماً.
ـ الضرام (الفلغمون)Phlegmon:
وهو انتشار وارتشاح الالتهاب النتحي أو القيحي خلال الأنسجة المجاورة وعدم تحدده كالخراج،ويشاهد الضرام بشكل رئيسي في الالتهابات الجرثومية بالجراثيم المفرزة لخمائر الهيالورونيداز وحالات الليفين.وخاصة منها المكورات العقدية الحالة للدم بيتا،والتي تنتشر عبر الأوعية اللمفية وتسبب التهاباً تحت الجلد،عميق التوضع،وسريع الانتشار،وهذا مايشاهد سريرياً في داء الحمرةErysipelse.
ـ القرحة:Ulcer:
وهي عبارة عن ائتكال يصيب أحد الأعضاء أو نسيج معين،مع وجود تفاعل التهابي.وتشاهد في مخاطية الفم،أو في المعدة أو الأمعاء،وفي الأطراف السفلى كما هو الحال في القرحة الناجمة عن دوالي الساقين والركودة الدورانية المرافقة لها،ةكذلك أيضاً في عنق الرحم…
ـ التهاب الأغشية الكاذبة:
يتميز الالتهاب بتشكل أغشية كاذبة،تتألف من ألياف الليفين المترسبة مع البشرة الميتة،والكريات البيض الالتهابية،ويصادف هذا النوع من الالتهاب في البلعوم والحنجرة،والمجاري التنفسية،وانبوب الهضم،وهو يحدث في سياق بعض الالتهابات الحادة كما هو الحال في الخانوق(الدفتريا)وذلك بسبب الذيفان الخارجي للجرثوم والذي يسبب تلف الأغشية المخاطية،وإن تشكل الأغشية الكاذبة في الخانوق يعتبر علامة واسمة للداء.
الالتئام والتندب:
الالتئام:Repair:إذا حدثت أذية في أحد الأنسجة أو أحد الأعضاء وكان التجدد على حساب الخلايا المتنية لنفس النسيج أو العضو فإن هذا يسمى عملية الالتئام.
التندب:Scarring:إذا حدث التجدد على حساب النسيج الضام وليس الخلايا المتنية للنسيج أو العضو يطلق عليه عملية التندب.
1 ـ الالتئام على حساب الخلايا المتنية:
تقسم خلايا الجسم بالاعتماد على قدرتها الترميمية إلى:
1 ـ الخلايا المتقلبة:Labile cells:إن هذه الخلايا وضمن الشروط الطبيعية الصحيحة تكون ناشطة في التكاثر،وتتوالد بنشاط وتعيد ترميم نفسها بصورة مستمرة ومثال على هذه الخلايا:
ـ السطوح البشرية:المنتشرة في كامل الجسم وهي تشمل:البشرة الرصفية المطبقة في الجلد،وجوف الفم،والمهبل،وعنق الرحم الظاهر.
وكذلك خلايا البشرة الاسطوانية:في انبوب الهضم،وجهاز التنفس،والجهاز القنوي للغدد اللعابية،والقنوات المعثكلية والصفراوية وفي غشاء الرحم ونفير الجهاز التناسلي.
وكذلك البشرة الانتقالية في جهاز البول الإفراغي.
إن خلايا جميع هذه الانسجة تنمو وتتكاثر بصورة مستمرة أثناء الحياة،وأكبر مثال على ذلك النشاط التكاثري لبشرة الرحم في دارات المحيض الشهرية.
ـ الالتئام على حساب الخلايا اللمفية والمولدة للدم:
ويدخل ضمن هذا النطاق خلايا الطحال والعقد اللمفية ونقي العظم،وهي خلايا متقلبة،وذات نشاط تكاثري مستمر أثناء الحياة.وهذه الفعالية ليست إلا تفاعل ارتكاسي لتنبيه دائم من أجل توليد الخلايا الدموية.
2 ـ الخلايا الثابتة:Stable cells:
وهي خلايا تعيد ترميم ذاتها في الحالة الطبيعية ببطء،ولكنها تظل محتفظة بقدرة كمون عالية على ترميم ذاتها،والقيام بالانقسام الخيطي والتكاثر في بعض الحالات الخاصة. وأهم أنواع الخلايا الثابتة:
ـ الخلايا المتنية:Parenchymall cells:وهي توجد في بعض الأعضاء ومنها الكبد،والبنكرياس،والغدد اللعابية،والخلايا الانبوبية للكلية.والغدد الموجودة في الأدمة الجلدية.وهناك شىء هام هنا وهو أن هذه الخلايا يجب أن يتوفر لها وجود نسيج شبكي أو صقلي داعم من أجل أن يحدث الترمم الطبيعي.وفي حال عدم وجود هذا النسيج الداعم فإن الخلايا المتنية تتوالد وتتكاثر كيما اتفق وهذا يؤدي لتشكل كتل خلوية غير طبيعية(عقيدات)،وبالتالي لاتتشابه الخلايا من حيث الشكل الطبيعي،أي أنه قد حصل ترمم ولكنه يسلك غير الطريق الطبيعي ويؤدي إلى عكس ماطلب منه.
وهناك في بعض الحالات الاخرى قد يحصل ترمم خلوي ولكنه غير وظيفي،بحيث أنه قد يحصل ترمم لخلايا الكبد بدون أن يترافق مع ترمم في الأقنية الصفراوية مثلاً،وهذا يحدث في حالات خراجات الكبد،بحيث أن الخلايا تستطيع إفراز الصفراء ولكنها لاتجد أقنية لإفراغها .
ـ المشتقات المتوسطية:Mesenchymal:
إن مصورات الليف ليست خلايا مقاومة صامدة تجاه الأذيات فقط،بل إنها ذات قدرة على التحول بارزة جداً،فهي تستطيع أن تتحول إلى مصورات العظم،أو مصورات الغضروف،وبالتالي تساعد على تشكل العظم أو الغضروف،كما يمكن أن تتوضع الدسم فيها وتتحول إلى خلايا شحمية.
ـ الخلايا الدائمة:Permenant cells:
وهي الخلايا التي لاتتمكن من التكاثر في الحياة خارج الرحم،وبالتالي لاتستطيع أن تساهم في فعل الترميم إذا ما أصيب بعضها.وفي الأنسجة التي تحتوي مثل هذه الخلايا فإن الترمم يحدث بشكل تندب،ومن هذه الخلايا نذكر:
ـ الخلايا العصبية:إن أي أذية تصيب العصبونات في الجملة العصبية المركزية تمثل ضياعاً كاملاً لها،ويستبدل النسيج الدبقي بدلاً عن النسيج العصبي المتضرر.أما بالنسبة لإصابة الجملة العصبية المحيطية فالأمر أكثر تعقيداً،فأذية جسم الخلية العصبية يسبب استحالة الجسم والمحور معاً(الأكسون)وأما في حالة سلامة الجسم وأذية المحور فإنه قد يحصل ترمم للمحور إذا ماحصل تماس بين قطعتي المحور المتأذي.أما إذا لم يحصل تماس بسبب ولوج نسيجي بين القطعتين أو بسبب خثرة دموية أو ندبة ليفية فإن النشاط النامي للمحور قد يؤدي لتشكل كتلة متشابكة من الألياف تدعى أحياناً بالورم العصبي الرضي.
ـ الخلايا العضلية:إن أذية هذه الخلايا يؤدي لضياع دائم بالنسبة لها،ولكن يشاهد هنا مايسمى “الضخامة المعاوضة” بحيث يزداد حجم الالياف العضلية السليمة دون ازدياد عددها.وفي احتشاء عضلة القلب يشاهد في منطقة التموت العضلي وجود نسيج ليفي ندبي.
2 ـ الالتئام الذي يحدث بواسطة النسيج الضام:
إن معظم الاذيات تترافق مع التندب،إلالا في بعض الحالات التي تصاب بها الخلايا المتقلبة أو الثابتة،ويبقى النسيج الضام سليماً.وإن التندب يقود إلى وجود ضياع دائم في الوظيفة المتخصصة الأساسية للمنطقة المتندبة،كما أن التندب ظاهرة غير قابلة للعكس،وتبقى كعلامة واسمة تدل على وجود أذية سابقة.
1 ـ التندب ذو المقصد الأول:
ومثال عليه التندب الذي يحصل بعد العمليات الجراحية،حيث أن وجود الخياطة يقرّب شفتي الجرح من بعضهما،ويحدث الالتئام مع ضياع أدنى بدون تلوث جرثومي وهذا مايسمى جراحياً التندب ذو المقصد الأولHealing Primary.
وعندما يغلق الجرح تضيق المسافة بين شفتي الجرح،وهذه المسافة الضيقة تملأ بالخثرة الدموية لتشكل علقة ثابتة أي أن المرحلة الأولى هي في تشكل العلقة الدموية وهذه العلقة تربط بين طرفي الجرح وخاصة لوجود ألياف الليفين فيها.
وفي المرحلة الثانية تنشط مصورات الليف وتتكاثر فيلاحظ ازدياد حجم النواة،وتلون النوية،وتتشكل ألياف الغراء(الكولاجين)،وتكون ألياف الليفين إحدى وسائل استناد مصورات الليف،وبعد أن تستعمر الخلايا المرممة موضع الجرح فإن النتحة الالتهابية تُرتشف،كما أن الكريات البيض والليفين تهضم بالبلاعات والخمائر الحالة للبروتين،والتي تتحرر من أشلاء الخلايا المتموتة،وبهذا يتم تمييع وارتشاف النتحة.
وبعد ثلاثة أيام تكون مصورات الليف قد استطاعت الهجرة والنزوح من أحد طرفي قناة الجرح إلى الطرف الآخر وبالتالي تساعد على ردم القناة الجرحية بما تفرزه من الكولاجين .وفي نفس الوقت فإن الأوعية الدموية تساعد في تشكيل حبال خلوية من الخلايا البطانية وهذه تسير من طرف إلى آخر على جسور الألياف الليفينية،وتتفاغر هذه الحبال الخلوية مع العروق الوعائية،ومن ثم تتقنى لتصبح أوعية مستحدثة،كما أن الاوعية اللمفاوية يطرأ عليها تبدلات مماثلة،ولكن بدون أن تتفاغر مع الأوعية الدموية.
وخلاصة هذه العمليات الدفاعية هي أن العروق المستحدثة بمشاركة ودعم مصورات الليف وبوجود مكونات النتحة الالتهابية في البدء أدت لتشكيل النسيج الحبيبي.وإن ظاهرة النسيج الحبيبي لاتلاحظ بصورة واضحة في حالات التندب ذو المفصد الأول،ولكنه يصادف في حالات التندب ذو المقصد الثاني حيث يزداد نشاط مصورات الليف وتؤديإلى ندبة خلوية.وبسبب نشاط مصورات الليف وتوضع الكولاجين يحدث ضغط على جدران الأوعية المستحدثةوتشكل هذه الأليف بمثابة تضييق وحصار حول لمعة العروق الدموية وهذا يسبب تضيق وزوال الوعاء الدموي وبالتالي انقطاع التروية وتتحول الندبة من حمراء إلى صفراء ومن ثم بيضاء.
ويعتقد أن مصورات الليف تفرز طليعة الكولاجين المنحل والذي يترسب بشكل ألياف الكولجين ضمن المادة الأساسية التي تحوي عديدات السكريد المخاطية ويعتقد أن حمض الاسكوربي ضروري من أجل هذا التحول.
2 ـ التندب ذو المقصد الثاني:
في بعض الحالات التي يحدث فيها ضياع خلوي شديد وكبير،كما هو الحال في القرحات،والخراجات،والاحتشاءات الواسعة،والتلوث الجرثومي أثناء العمليات الجراحية،…يحدث خلل نسيجي كبير،ولا يحدث اتصال بين طرفي القناة الجرحية،وهذا يسبب خسارة فادحة وضياع خلوي شديد،لعدم وجود الحماية الكافية،وإن وجود النتحة الالتهابية الواسعة،والأشلاء المتموتة،قد يعيق الالتئام لفترة طويلة،ويؤدي لأذية واضحة،وبما أن الالتئام والتندب لايحدث في وسط سائل(قيح،أنقاض خلوية مهضومة) فإن هذه المواد يجب إزالتها أولاً،بحيث يقال أنه يزداد تسارع تشكل النسيج الحبيبي مع تخلية الأنقاض الخلوية.وإن التندب ذو المقصد الثاني يترافق مع فرط في توليد الكولاجين وهذا يسمى الاندمال الكولاجينيCicatrization.
ويختلف التندب ذو المقصد الثاني عن الاول في النقاط التالية:
1 ـ يحدث ضياع خلوي شديد.
2 ـ تشكل أنقاض خلوية ونتحة التهابية يستلزم إزالتها.
3 ـ تشكل كمية كبيرة من النسيج الحبيبي لملء الخلل.
4 ـ تباطىء استبدال العناصرالمتموتة والمتأذية.
5 ـ يكون النسيج الندبي المتشكل كبيراً وواسعاً.
العوامل التي تشرف على الترميم والاندمال:
1 ـ العوامل الجهازية:
ـ حالة الثوي الطبيعية:إن كلاً من سن المريض،والحالة الفيزلوجية للنسيج المصاب تؤثر في سرعة وكفاية الترميم.فبالطبع يكون الترمم أفضل منه عند الشباب من المسنين،وإن سرعة النشاط التكاثري هي أبكر عند الشباب،وإن التروية الدموية الموضعية تلعب دوراً هاماً.
ـ التغذية:إن عوز بعض الفيتامينات وخاصة الفيتامينC يؤثر بصورة عميقة في ترميم الجروح.ولايت في حال عوز هذا الفيتامين تشكل الكولاجين بشكل كاف.وهو ضروري من أجل تحول مصورات الليف إلى الخلايا المصورة للكولاجين.كما يتأخر ترمم العروق المتأذية،ويستمر النزف لفترة أطول,
كما أن نقص البروتينات يؤثر أيضاً،وخاصة في حال عوز الحموض الأمينية الكبريتية مثل الميثونين والسيستين.
ـ الغدد الصم:إن إفرازات الغدد الصم له دور هام في عملية الترمم.وإن الهرمونات القشرية السكرية مثل الكورتيزول يعتقد أنها تثبط الارتكاس الالتهابي،وبالتالي تنقص من المنبهات المرممة،ويقال أنها أيضاً تثبط المرحلة التكاثرية أي أنها تثبط مصورات الليف وتثبط تشكل الكولاجين والخلايا البطانية.
2 ـ العوامل الموضعية:
ـ التروية الدموية:إن الأوعية الدموية والتروية الدموية لها عدة وظائف:حيث تقدم المواد الغذائية اللازمة والاوكسجين الكافي من أجل النشاط الخلوي الترميمي،وتساهم في تشكل النسيج الحبيبي،كما أنها تقوم بامتصاص المستقلبات والأشلاء الخلوية.ومعروف من الناحية الطبية المشاكل الصحية المترتبة على بعض الأطراف المصابة بنقص التروية الدموية كما هو الحال في التصلب الشرياني والقرحات المرافقة للدوران الدموي الركودي بسبب دوالي الساقين ،حيث تترافق مع حدوث تقرحات مزمنة وسيئة الاندمال وتترافق مع كثير من الاختلاطات.
ـ الانتان والمواد الغريبة:إن بقاء الانتان والرشاحة الالتهابية يؤخر الاندمال وهذا مايشاهد خاصة في بعض الانتانات الجرثومية المترافقة مع تهتكات نسيجية واسعة كما في أدواء المطثيات كالكزاز،وكذلك فغن وجود الجسم الاجنبي يقوم بدور مماثل حيث يؤخر الاندمال ويطيل أمد الترمم.ولذا فإن الجراحة الحديثة اليوم تعتمد على إجراء الخياطة بأقل عدد ممكن من الغرزات لما تسببه من ارتكاس يماثل الجسم الاجنبي.
ـ قابلية التحرك:تبين من دراسة الاذيات العظمية بأنه في حال وجود تحرك مابين قطعتي الكسر يؤخر اندمال الكسر.
ـ كمية التخرب:إن حدوث تخرب واسع كأذية فص كبدي كامل أو جزء كبير من الكلية لايمكن مقارنته مع الأذيات البسيطة.
ـ مكان الاذية:إن الانسجة التي تحتوي على الخلايا الثابتة يمكن أن يحصل بها الترمم الطبيعي.أما الانسجة ذات الخلايا الدائمة كالقلب والدماغ فلا يحصل بها ترمم وإنما تندب فقط.
المناعيات:
يتألف التفاعل المناعي الذي يقوم به البدن من مرحلتين:التعرف على المادة الاجنبية،ثم نبذ هذه المادة.
والبدن يتمتع بآلية خلقية تسمح له بأن يتعرف على ما هو منه ونعني به الذات،وما هو أجنبي عنه ونعني به السِّوى.وتحدث الآفات في الأنسجة إذا حدثت عند نبذ هذا الأجنبي أو في حالات نادرة عندما تخطىء العضوية في معرفة ماهو الذات فتعامله معاملة السّوى،وهذه الموهبة أي التعرف على ما هو “ذات” ونبذ ما هو “سوى” يكتسبها الجنين في المراحل الأولى من الحياة الجنينية.
تنجم المناعة عن وجود أضدادAntibodiesبدنية تستطيع أن تكبل المادة الأجنبية المستضدةAntigen،ولكي تكون المادة الأجنبية ذات خواص استضدادية لابد أن يكون لها وزن جزيئي كبير نسبياً،ولكن العنصر الرئيسي والهام في الصفات الاستضدادية لمادة يكمن في طبيعتها الكيميائية بشكل خاص،فالشحميات وحدها ليست مستضدة،والبروتينات وعديدات السكريد مستضدة،شأنها شأن البروتينات الشحمية وعديدات السكريد الشحمية.ولكي تكون عديدات السكريد مستضدة لابد أن يكون لها وزن جزىء كبير أكبر بكثير من الوزن الجزيئي للبروتينات،فالانسولين مثلاً وهو بروتين وزنه الجزيئي 6000دالتون مستضد،في حين أن الدكستران وهو أحد عديدات السكريد ويبلغ وزنه الجزيئي 100ألف وهو ليس بمستضد،ولكن أحد أنواعه والذي يبلغ وزنه الجزيئي 600ألف له صفات الاستضداد.
وثمة جزيئات صغيرة كثاني نترو كلوربنزين،والبريمولين(وهو الجوهر الفعال في أزهار الربيع)تستطيع أن تنشب في بروتين من بروتينات الجسم فتؤلف معه مركباً معقداً غريباً عن”الذات”ويكوّن البدن أضداداً تستطيع الاتحاد مع المعقد الكامل،وهذه المواد تسمى النواشبHaptens.
ويمكن أن قسم التفاعلات المناعية في الجسم إلى نوعين:
1 ـ المناعة الخلطية:Humoral:وهي التفاعلات التي تقوم بها عوامل خلطية ونسميها الاضداد وهي مجموعة من الغلوبولينات المناعية.وهذه المناعة تقع تحت إشراف النسيج اللمفي المبثوث في جدار الأمعاء الدقيقة والزائدة الدودية،ويصل المستضد ببالعات الكبار في المنطقة اللبية من العقد اللمفية فيتفاعل له الوصل القشري ـ اللبي والحبال اللبية في العقدة اللمفية،واللب الأحمر في الطحال،فتتولد الأرومات المصورية والتي ينجم عنها تشكل الخلايا المصورية وهي الخلايا المنتجة للغلوبولينات المناعية.
2 ـ المناعة الخلوية:وهي فئة التفاعلات المباشرة التي تقوم بها بعض الخلايا وخاصة الخلايا اللمفية.وهذه تقع تحت إشلااف غدة التوتة(الثيموس)ويبقى المستضد مكانه لايغادره وتنفعل به الخلايا اللمفية التي تمر به،وتتفاعل بالتالي مناطق النسج اللمفية المحكومة بغدة التوتة،ونعني بها المنطقة جنب القشرية من العقد اللمفية،واللب الألبيض من الطحال،فتتولد بها الأرومات المناعية التي تتكاثر عنها الخلايا اللمفاوية المحسسة.
المناعة الخلطية:Humoral Immunity
وهي المناعة التي تعتمد على التفاعلات المناعية التي تساهم فيها بالدور الرئيسي البروتينات المصلية والتي تدعى الغلوبولينات المناعية،والتي يساهم بالدور الرئيسي في إنتاجها الخلايا المصورية وبشكل أقل الخلايا اللمفية.
وتتكون الاستجابة المناعية هنا من أربع خطوات رئيسية:
1 ـ التعرف على المستضد والاختيار النسيلي:حيث تقوم الخلايا اللمفاوية البائية بالتعرف على الجزىء الأجنبي،ويحدث تنشيط في الخلايا اللمفية البائية.
2 ـ تنشيط الخلايا اللمفاويةB:تخضع الخلايا اللمفاوية البائية المختارة لانقسامات متتالية،وبعد ذلك يحدث عملية استنساخ بحيث يكون لها جميعاً نفس الجسم المضاد الغشائي.
3 ـ تفاضل الخلايا اللمفاويةB:حيث يتحول جزء من الخلايا اللمفاويةB إلى خلايا إفرازية ذات عمر قصير،وتكون الاجسام المضادة،وقسم آخر يتحول منها إلى خلايا الذاكرة.
4 ـ محايدة وتعديل المستضد:حيث يتم إطلاق الأجسام المضادة(الاضداد) التي تم تصنيعها بواسطة الخلايا المصورية،وهذه الأضداد ترتبط مع المستضدات ويتم تعديلها والقضاء عليها.
الغلوبولينات المناعية:
يتألف جزىء الغلوبولين المناعي من أربعة سلاسل عديدة الهضميد،تربط بينها جسور ثنائية الكبريت:سلسلتان خفيفتان L chains وسلسلتان ثقيلتانH chains،وتحتوي السلسلة الخفيفة على حوالي 210 حمض أميني ويبلغ وزنها الجزيئي حوالي 20 ألف دالتون،وأما السلسلة الثقيلة فتحتوي 430 حمض أميني ووزنها الجزيئي 50 ألف دالتون.
أما السلاسل الخفيفة فقد وجد أنها مشتركة بين جميع أصناف الغلوبولينات المناعية،وهي تدعى كذلك بروتينات بنس ـ جونس،وتقسم إلى نوعين كبيرين:كابا،ولمدا.ولكن النوعين لايوجدان معا في غلوبولين مناعي واحد.
وأما السلاسل الثقيلة فلها خمسة أنواع:ألفا،وغاما،وميو،ودلتا،وايبسيلون.وتكون السلسلتات الثقيلتان متشابهتات دوماً،وعلى هذا الأساس تصنف الغلوبولينات المناعية تبعاً للسلاسل الثقال إلى عدة أصناف:IgA ،IgG ،IgM ،Igd ،IgE.
IgG:الغلبولين المناعي:
اكتشف عام 1946م،وهو أكثر الأضداد نسبة،وتبلغ نسبته حوالي 70 ـ 80% من مجموع الغلوبولينات المناعية،ويبلغ تركيزه في المصل 12 غ في اللتر.وهذه الاضداد يمكن أن تعبر الحبل السري للجنين بآلية فاعلة(الوحيدة من الاضداد التي تعبر المشيمة).ويبلغ وزنها الجزيئي 150 كيلو دالتون.ويحتوي جسم الإنسان على أربعة أنماط(تختلف في سلاسلها الثقال) وهيIgG3، IgG2 ،IgG1، IgG4.وهذه الاَضداد تنشط عمل البلعمة،كما أنها قد تنشط أو تثبط المتممة.وهذه الأضداد هي الرئيسية في مقاومة الجراثيم المقيحة إيجابية الغرام،والحمات الراشحة.ويبدأ الرضيع بصنع هذه الاضداد بدءاً من الشهر الثاني من العمر،ويحتوي دم الجنين على مقادير من هذه الاضداد من الام وبالتالي تشكل لديه مناعة منفعلة عند الولادة.
HgA:
اكتشف عام 1953م،وتتراوح نسبته في المصل 5 ـ 15% من مجموع الغلوبولينات المناعية.وتبلغ نسبته في الدم 2 غ في اللتر.ويتجدد هذا الكريوين المناعي كل ستة أيام،وهو لايعبر المشيمة إلى الجنين،ويتم إفرز هذا الكريوين من الاغشية المخاطية للجهاز التنفسي.وهو لايظهر مبكراً عند الوليد.وله نوعان:
ـ النوع المصلي:ويؤلف 15% من الغلوبولينات الجوالة في الدم،وعمره النصفي حوالي ستة أيام،وهو لايثبت المتممة.
ـ النوع الإفرازي:يوجد في المفرزات كالدموع واللعاب والسوائل الأنفية والفصبية والهضمية وفي البول.والنوع الإفرازي يمر من اللبأ إلى الرضيع وله أهمية في تعديل الجراثيم في انبوب الهضم لدى الرضيع.وهو يتمتع بالكثير من الفعاليات الضدية تجاه الكثير من الجراثيم والفيروسات،وكذلك له دور في الراصات الدموية المثلية.ويبدأ الرضيع تكوين مقادير من هذا الضد مابين الاسبوع الثاني والثالث.
ويحوي هذا الضد الصفات الضدية تجاه عصيات الخانوق(الدفتريا) والبروسيللا(عامل الحمى المالطية)والإيشرشيا،وبعض الحمات الراشحة،كما أن له أهمية في بعض الأورام وخاصة لمفوما البحر الأبيض المتوسط×حيث لوحظ ارتفاع تركيزه في الإفرازات الهضمية أو في المصل لدى هؤلاء المرضى.
IgM:
اكتشف عام 1946م،يؤاف حوالي 5 ـ 10% من مجمل الغلوبولينات في الدم.وهو من أبكر الأضداد التي يشكلها الوليد استجابة لتنبيه المستضد.والعمر النصفي له 5 أيام.ويتم الوصول إلى مستوياته الكهلية في المصل في الشهر الساس إلى التاسع من عمر الرضيع(تركيزه المصلي 1غ في اللتر)،ولكنه يبدأ بتكوينه بمقادير ملموسة ابتداءً من الاسبوع الاول من الحياة.ويستطيع الجنين أن يكون هذا الضد عند تعرضه للإنتان داخل الرحم،ولذا فإنه ىيمكن وبمعايرة هذا الضد أن نستدل على إصابة الوليد بأنتان داخل الرحم،فيكون عياره الشاهد على وجود الإصابة داخل الرحم.ويقوم هذا الضد بتثبيت المتممة.وينشط بالغات الكبار،ويوجد بغزارة على سطح الخلايا اللمفية البائية.
وحيث أنه لدى الوليد كمية جيدة من IgG فإنها تكسبه مناعة منفعلة عن طريق الام تجاه بعض الجراثيم والأمراض وخاصة تجاه المكورات الرئوية،والعقديات الحالة للدم بيتا،ومحبات الدم للنزلة الوافدة،والدفتريا،والحصبة،وعلى حين أنه يندر وجود HgM فإنه يتعرض لبعض العوامل الممرضة وخاصة العنقوديات المذهبة،والجراثيم سلبية الغرام والإيشرشيا والمكورات المعوية والكلبسيللا،والعصيات الزرق والمتقلبات والسالمونيللا…كما أنه يمكن أن يصاب بعصيات الكزاز أو السل الرئوي وبعض الفيروسات والفطور وخاصة الطوقيات(المونيللا).
لايتمكن IgM من تجاوز الأوعية الدموية(وزنه الجزيئي حوالي المليون دالتون)،ويرتفع تركيز هذا الضد في داء الكريوين العرطلMacrogloblinemia(داء والدنستروم).
IgE:
اكتشف عام 1966م،ونسبته في الدم بسيطة جداً،ويتجدد كل يومين.ووزنه الجزيئي 200ألف دالتون،وتدعى هذه الاَضداد بالأضداد اللاطئةSessile وهي ترتبط بالخلايا التي تشارك في التفاعلات التحسسية،وبالتالي يرتفع تركيزه في أمراض التحسس والأرج.
طبيعة الجملة المولدة للأضداد:
هذه الجملة عبارة عن ركامات خلوية ذات منشأ من الوريقة المتوسطة جنينياً،وتضم بصورة خاصة:الخلايا الشبكية البطانية،والخلايا اللمفية،والخلايا الشبكية،والخلايا المصورية،والمبثوثة في الطحال والعقد اللمفية وغدة الصعتر(الثيموس)،ونقي العظم،وانبوب الهضم.ويطلق على هذه الجملة اسم الجملة الشبكية ـ اللمفية أو اللمفانية،وإن الجهاز المناعي عند الإنسان يتشكل على حساب الوريقتين:المتوسطة والداخلية(غدة الصعتر).
إن كلاً من المناعتين:الخلطية والخلوية،يعتمد على وجود الجملة اللمفية ـ الشبكية،وعلى وجود الخلايا المقتدرة مناعياًCompetent ICC،ولكن مع اختلافات جذرية،فالمرضى الذين لديهم نضوب في الغلوبولينات المناعية لاتوجد لديهم أضداد دموية في المصل،ولكنهم قادرون على ابداء تفاعلات تحسسية متأخرة أي أن لديهم قدر من المناعة الخلوية،وبالعكس فإن المرضى المصابين ببعض الأورام اللمفية،وداء هودجكن،وداء الساركوئيد يكون العكس لديهم صحيحاً:أي لديهم أضداد دورانية،مع نقص في المناعة الخلوية.
آلية تأثير الخلايا المقتدرة مناعياً:
إن المناعتين الخلطية والخلوية يعتمد على وجود هذه الخلايا،وهناك نظريتان تفسر عمل ووظيفة هذه الخلايا:
1 ـ نظرية التماس:Instruction:وتنص على أن المستضد عند دخوله البدن يلامس هذه الخلايا أو أنه يدخل ضمن الخلايا المصورية ويبقى فيها ريثما يتم اصطناع الأضداد ،وهذا يتم على مرحلتين:
ـ المرحلة الأولى:يعطي المستضد إشارة البدء للخلايا المكونة للاضداد من أجل تشكيل الاضداد المناسبة،والتي تتمكن من تكبيله والإحاطة به.
ـ المرحلة الثانية:تتكاثر هذه الخلايا التي قد تحسست لوجود هذا المستضد من أجل توليد كمية وافرة من الأضداد.
2 ـ نظرية السلالة المصطفاة:Colonal Selection:إن الخلايا المقتدرة مناعياً قادرة منذ الاصل على صنع نوع معين من الغلوبولينات ،وتفرز منه قليلاً على سطحها الخارجي،وحينما يأتي المستضد يرتبط مع هذا الغلوبولين المناعي الموجود مما يؤدي بعدها إلى تكاثر الخلية وتشكيل العدد الوافر من الاضداد،وعلى هذا فإن المستضد هنا ينتخب السلالة المناسبة له من الخلايا ويحرضها على التكاثر أي أنه يدق نعشه بيده ويحفر قبره بذاته!!!وتشير هذه النظرية إلى وجود سلالات من الخلايا المصورية كل منها يختص بتشكيل نوع معين من الاضداد وقد يكون أكثر من نوع واحد.
منشأ الخلايا المقتدرة مناعياً ودور غدة التوتة(الثيموس):
تقوم بإنتاج الغلوبولينات المناعية خلايا من السلسلة المصورية،ويعتقد أن كل خلية لاتنتج إلا نوعاً واحداً أو أكثر من الغلوبولين المناعي.وتوجد الخلايا المصورية عادة في لب العقد اللمفية أو اللب الأحمر للطحال،ويعتقد أنها نسل من الخلايا اللمفاوية التي تكونت أصلاً في نقي العظم بعد أن تعرضت لتأثير النسيج اللمفي الذي يوجد في انبوب الهضم،وإن كان البعض يظن أيضاً أن غدة الصعتر تساهم في تشكيلها أيضاً.
يصل المستضد الذواب إلى لب العقدة اللمفية أو اللب الاحمر في الطحال،حيث تلتهمه بالعات الكبار،ثم ترسل هذه البالعات إشارة إلى طلائع الخلايا المصورة،ويظن أن RNAالمتكون داخل البالعات والمرتبط بالمستضد أو بجزء منه يلعب دوراً في هذه الرسالة.وهذا المعقد يقوم بتفعيل إحدى الأرومات الخلوية فيحولها إلى خلية ذاكرة.وطلائع الخلايا المصورية هي على الغالب خلايا لمفية صغيرة توجد في الوصل القشري ـ اللبي في العقد اللمفية وتحثها الرسالة التي تبعثها بالعات الكبار على الاستجابة المناسبة،والتي تتجلى بحدوث تبدلات خلوية حيث يكون في الخلية اللمفية نواة كبيرة وفيها نويان أو أكثر،فلا تلبث أن تظهر فيها الريباسات وتتنامى فيها على الشبكة الهيولية الباطنة والتي تكبر فيها وتتسع إلى أن تحتل معظم الخلية،وتأخذ النواة ركناً قصياً من الهيولى الخلوية في الجيل العاشر،وتصبح منكمشة مكتنزة لاتبدو فيها النويات.وعلى صهاريج ومجاري الشبكة الهيولية الباطنة وعلى عديدات الريباسات التي تستقر عليها يتولد الغلوبولين المناعي المطلوب.
يحتاج إنشاء”مصانع”توليد الاضداد في البدء لفترة طويلة تزيد أو تنقص قليلاً عن السبعة أيام،ثم يبدأ توليد الاَضداد الضخمة من نوعIgM،ثم لايلبث المصنع أن ينتج الأضداد النظامية من نوعIgG بعد عدة أيام،وتنشأ مع هذا التفاعل الأولي خلايا تدعى خلايا الذاكرةMemory cells،بحيث إذا دخل المستضد مرة أخرى إلى الجسم فإن الأمر لن يستغرق طويلاً ،وبحيث أن خلايا الذاكرة تلبي حاجات العضوية الدفاعية وبسرعة،وتنتج كميات أكبر من الاضداد وخاصة IgG.
المناعة الخلوية:Cellular Immunity
إذا كان المستضد مثبتاً على نسيج معين كطعم متجانس بنسيج صلب،أو الجلد الذي عومل بعامل كيميائي مُحسس،فإن الجواب يختلف عن ذلك الذي وجدناه في المناعة الخلطية،حيث يستطيع المستضد الذواب أن يصل إلى لب العقدة اللمفية أو اللب الاحمر في الطحال،وأما في المناعة الخلوية فإن الخلايا اللمفية الصغار التي تمر بهذا النسيج التحسسي للمستضد تتحسس في المحيط ثم تهاجر إلى العقدة اللمفية المحيطية فتخترق منطقتها القشرية الحرة بين الاجربة اللمفية،وهناك تجد المكان المناسب لتكاثرها،مما يؤدي إلى كبر هذه المنطقة التي يطلق عليها اسم المنطقة جنب القشرية من العقدة اللمفية أو مايماثل ذلك من الطحال.
وتتميز الخلايا اللمفية إلى خلايا كبيرة تدعى االأرومات المناعيةImmunoblasts،ويبلغ عددها أقصاه فيما بين اليومين الثاني والرابع،ثم تبدأ هذه الا{ومات بالانقسام إلى نسل جديد من اللمفيات الفعالة مناعياً والتي تستطيع أن تهاجر إلى عقد أخرى تتكاثر فيها إو إلى الدم المحيطي الذي يوصلها إلى الطعم الغريب فتبدأ أحداث نبذ الطعم،وهي تفاعلات التهابية تشابه الأحداث المشاهدة في التحسس الكيميائي للجلد،ويبدو أن بالعات الكبار تتعاون مع اللمفيات في إحداث هذه التفاعلات.
ومن المعلوم أن الجواب المناعي من النموذج الخلوي يعتمد على سلامة غدة الصعتر(الثيموس)وتكاملها أثناء الحياة الجنينية وأوائل مرحلة الوليد،وإن دور هذه الغدة يتبين من مراحل تشكلها:
1 ـ المرحلة الأولى:يعتمد تشكل غدة الصعتر على الوريقة الداخلية وتشاهد في هذه المرحلة خلايا لمفية صغيرة تدعى خلايا الصعترThymus cells وهي من اشتقاق الوريقة الداخلية.Endoderm
2 ـ المرحلة الثانية:تتصل الوريقة الوسطىMesoderm بالوريقة الداخلية بواسطة الأوعية الدموية وتهاجر خلايا الصعتر عبر هذه الاوعية لتتمركز في أحشاء البدن وخاصة العقد اللمفية والطحال ،والبعض يضيف نقي العظم،وبالاعتماد على نوع المستضد فإن خلايا الصعتر تهاجر إلى اللب الاحمر في الطحال أو لب العقد اللمفية وتتحول إلى خلايا مصورية تشكل الغلوبولينات المناعية.أو تتوجه إلى اللب الأبيض في الطحال أو المنطقة جنب القشرية من العقد اللمفية وتشكل الخلايا اللمفية المُفعّلة أو المقتدرة مناعياً.بمعنى أن خلايا الصعتر لا تتحول إلى أرومات مناعية حتى تهاجر من الصعتر إلى الانسجة الأخرى،وإن جميع الخلايا سالفة الذكر قادرة على التكاثر عدا الخلايا المصورية الناضجة فهي نهائية.
ومن الناحية السريرية تتجلى المناعة الخلوية في الامراض المزمنة مثل السل والافرنجي،وفي تفاعل نبذ الطعوم.وفي التحسس الجلدي من النموذج المتأخر.
المناعة المكتسبة:
بعد أن يتعرض الجسم لعنصر ممرض أو لذيفان معين،تتشكل مناعة في هذا الجسم تجاه هذا العامل الممرض أو الذيفان أو مايسمى مولدات الضد(الأنتي جين) وهي غالباً ناجمة عن تشكيل الأضداد النوعية وهذا يسمى المناعة المكتسبة.وكذلك هناك مناعة خلوية مكتسبة وتنجم عن ازدياد وملامسة خلايا معينة أو أنسجة معينة لعامل ممرض.حيث أن بعض الأمراض ومنها الحمى التيفية أو الحمى المالطية والناجمة عن البروسيللا يستمر الالتهاب أحياناً لفترة طويلة ممايستدعي تدخل المناعة الخلطية في البدء متمثلة في الأضداد،ومن ثم المناعة الخلوية والمتمثلة بالخلايا المقتدرة مناعياً.
والمناعة المكتسبة تكون بشكل طبيعي بعد إصابة الجسم بالعامل الممرض،وهذا مايسمى المناعة الفاعلة.وأحياناً تكوون بعد إعطاء الجسم أضداداً تجاه العامل الممرض كما يشاهد بعد إعطاء بعض المصول كما هو الحال في حال التعرض للأذى والخوف منى حدوث مرض الكزاز فيعطى المتعرض المصل الواقي للكزاز قبل الإصابة به،وكذلك تشاهد هذه الحالة بعد انتقال الأضداد من الأم إلى الجنين عبر المشيمة والتي تقيه من بعض الأمراض لفترة معينة،وهذا مايسمى المناعة المكتسبة المنفعلةPassive.والمناعة المنغعلة سريعة ولايمكن نقلها إلى إنسان آخر،ويستمر تأثيرها لفترة زمنية قصيرة.وأما المناعة الفاعلة فهي تستمر في الجسم لفترة طويلة.
تفاعلات نبذ الطعوم:Graft Rejection
إن عملية زرع الطعوم مثل زرع الكلية أو القلب أو الرئة أو الكبد..تعتبر أحد فروع الطب الحديث.وهي ذات أهمية خاصة،لأنه يقوم بإنقاذ العضوية في حال تلف أحد الاعضاء الحيوية في الجسم وتعويضه من خلال الزرع بعضو مزروع من إنسان آخر.وفي بعض الحالات لاتستجيب العضوية للعضو المزروع وتنبذه وهذا منشأه المناعة الخلوية والذي يعتمد على الخلايا اللمفية المقتدرة مناعياً.
آليات نبذ الطعوم:
إن تفاعل نبذ الطعوم قد يكون له عدة أشكال سريرية:
1 ـ التفاعل فائق الحدّة:وهو يشاهد بشكل خاص لدى أشخاص في سوابقهم نقل دم متكرر،وهؤلاء يكون الدم لديهم غزير بالأضداد،فإذا مازرعت لديهم كلية مثلاً تدخل هذه الاضداد فيها وتتحد مع مستضدات الطعم المزروع،وتحدث تفاعلات التهابية شديدة مع تدخل جملة المتممة واستدعاء الكريات البيض والصفيحات الدموية ويحدث انسداد في العروق الدموية وحصول خثرات ليفينية ويحدث تموت في العضو المزروع،ولايفيد الدواء في معالجة هذا التفاعل الشديد.
2 ـ التفاعل الحاد:ويحدث هنا كما في السابق ولكن على فترة أطول،إذ لابد هنا من تحسس العقد اللمفية لخلايا الجسم المزروع وتشكل الخلايا المقتدرة مناعياً والتهي تهاجم بعد تحسسها خلايا العضو المزروع،ويمكن أن تفيد المعالجة المثبطة أو الكابتةSuppressive في هذا التفاعل.
3 ـ التفاعل المزمن:تهاجم الخلايا من قبل الأضداد وخاصة خلايا البطانة االوعائية فإذا كان الطعم المزروع الكلية مثلاً فإن الاضداد تهاجم بطانة الشرينات الواردة والصادرة للكلية فيحدث تضيق وعائي وفرط التوتر الشرياني،أو أن الاضداد تهاجم الغشاء القاعدي للكبب الكلوية فتزيد النفوذية،ولاتفيد المعالجة الدوائية هنا.
إن أفضل العمليات التي تتمكن بها العضوية من تقبل العضو المزروع دون رفضه هي العمليات التي تعتمد على الطعوم من التوأم الحقيقي(بيضة واحدة) أو الطعوم الذاتية(AutoGraft)مثل استئصال جلد من منطقة في الجسم وزرعه في أخرى)،أو الزروع المماثلةHomologus(من الاصول أو الفروع ولكن لايتحقق النجاح فيها دوماً).
.
ن
ا
بحث خاص:خلق الإنسان من تراب
الآيات القرآنية الكريمة:
{ ولقد خلقنا الإنسانَ من صلصال من حمأٍ مسنون} [الحجر 26].
(الحما:الطين الأسود المنتن،المسنون: المصور أو المملس، الصلصال:الطين الجاف اليابس إذا نقرته صوَّت من يبسه).
{ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين}[المؤمنون12]
{وإذ قال ربك للملائكة إني خالق بشراً من طين فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين}
{هو أعلم بكم إذ أنشأكم من الأرض وإذ أنتم أجنة في بطون أمهاتكم}[النجم32]
{إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون}[آل عمران 59]
{فاستفتهم أهم أشد خلقاً أم من خلقنا إنا خلقناهم من طين لازب}[الصافات 11].(لازب:أي طين لاصق بعضه ببعض متماسك لزج)
{هوَ الذي خلقكم من ترابٍ ثُمَّ من نُطفةٍ ثُمَّ من عَلَقةٍ ثُمَّ يُخرجكم طِفلاً ثُمّ لتبلغوا أشدّكُم ثُم لتكونوا شُيوخاً ومنكم من يُتوفى من قبلُ ولتبلغوا أجلاً مُسمىً ولعلّكم تعقلون}[غافر67].
وقد تكررت الآيات القرأنية في خلق الإنسان من التراب وأمثاله(الأرض، التراب،الطين، الصلصال، الحمأ) في عدة سور قرانية ومنها هود61،طه55،الجم32،نوح17، آل عمران59، الكهف37،الحج5، الروم20، فاطر11،غافر67،الأنعام2، الأعراف12، المؤمنون12، السجدة7،الصافات11، ص71و76،الذاريات33نالحجر26و28و33، الرحمن14.
الأحاديث النبوية الشريفة:
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:”خلق الله آدم على صورته طوله ستون ذراعاً فلما خلقه قال اذهب فسلّم على أولئك ـ نفر من الملائكة جلوس ـ فاستمع مايحيّونك فإنها تحيتك وتحية ذريتك، فقال السلام عليكم، فقالوا السلام عليك ورحمة الله، فزادوه ورحمة الله“. [رواه الشيخان]
يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني رحمه الله:”المعنى أن الله تعالى أوجده على الهيئة التي خلق عليها ولم يتنقل في النشأة أحوالاً ولا تردد في الرحم أطواراً كذريته، بل خلقه رجلاً سوياً كاملاً من أول مانفخ فيه الروح.
روى الإمام أحمد وأبو داود والترمذي وقال حديث حسن صحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:”إن الله خلق آدم من قبضة قبضها من جميع الأرض،فجاء بنو آدم على قدر الأرض،جاء منهم الأحمر والأبيض والأسود وبين ذلك، والخبيث والطيب وبين ذلك“.
التفاسير:
يقول الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي حفظه الله في تفسير سورة الحجر:
“الإنسان المذكور في سورة الحجر الآية26 هو آدم عليه السلام، وقد ذكرت هذه القصة في سورة البقرة، وسورة الأعراف. ومن المعلوم أن الإنسان الأول هو آدم عليه السلام، هو الإنسان وهو البشر.ولم يفرق القرآن بين الإنسان والبشر، حيث يقول تعالى{ وإذ قال ربكَ للملائكةِ إني خالقٌ بشراً من صلصالٍ من حمأٍ مسنون}، وفي سورة الحجر يقول{ولقد خلقنا الإنسان من صلصالٍ من حمأٍ مسنون}.فالإنسان هو البشر.
والصلصال هو الطين اليابس، يُسمع له صلصلة إذا نُقر،والحمأ: الطين الأسود، والمسنون أي المتغير، أي تغيرت رائحته بعد زمن فتخّمر، فالمادة التي خلق منها الإنسان من الأرض،فالإنسان خلق من الأرض، ويعود إلى الأرض.مخلوق من معادنها وأملاحها، لذلك يقولون: إذا تحلل جسم الإنسان في القبر، تحول إلى حفنة من تراب، خلقنا من التراب، ونعود إلى التراب.ويتابع الدكتور القرضاوي:”وكيف يتم التوفيق بين الآيات التي ذكرت خلق آدم من تراب ومن طين ومن صلصال؟
القرآن الكريم يقول:إن آدم خلق من تراب{إنّ مثلَ عيسى عندَ الله كمثلِ آدم خلقهُ من ترابٍ ثم قال لهُ كُن فيكون}[آل عمران 59]، وأحياناً يقول: من طين، كما في سورة ص:{إني خالِقٌ بشراً من طينٍ}[ص71]. وليس هناك تعارض، فالتراب إذا نزل عليه الماء اصبح طيناً،وإذا يبس هذا الطين يصبح صَلصالاً، وإذا تغير وأنتن ريحه يُصبح حمأ، فآدم مرّت عليه هذه الأحوال كلها،ولامانع من ذلك،ولكن الذي يهمنا أنه مخلوق من جنس هذه الأرض.
ويتابع الدكتور القرضاوي:”ثم يقول تعالى في سورة الحجر:{فإذا سوّيتهُ ونفختُ فيهِ من روحي} هذا هو الشئ الذي ميز هذا المخلوق الطيني، المخلوق الترابي، المخلوق الصلصالي، المخلوق الحمأي، هذا المخلوق من الأرض الذي ميزه هو هذه الآية{فإذا سوّيته ونفخت فيه من رُوحي}، ونحن نقول: الله نفخ في هذا الإنسان من روحه كما شاء، وكيف شاء بدون الدخول في التفاصيل”.
ويقول الشيخ محمد متولي الشعراوي رحمه الله في كتاب مشاهد يوم القيامة ص5:
“جاء في كتاب البداية والنهاية لابن كثير يتكلم عن يوم الموت ويوم البعث ويوم المولد:”هذه الأوقات الثلاثة أشد ماتكون على الإنسان فإنه ينتقل في كل منها من عالم إلى آخر فيفقد الأول بعدما كان الفه وعرفه ويصير إلى الآخرولايدري مابين يديه، ولهذا يستهل صارخاً إذا خرج من بين الأحشاء وفارق لينها وضمها، وينتقل إلى هذه الدار ليكابد همومها وغمها،وكذلك إذا فارق هذه الدار وانتقل إلى عالم البرزخ بينها وبين دار القرار وصار بعد الدور والقصور غلى عرصة الأموات سكان القبور، وانتظر هناك النفخة في الصور ليوم البعث والنشور، فمن مسرور ومن محزون ومبثور ومابين جبير وكسير وفريق في الجنة وفريق في السعير. ولقد أحسن بعض الشعراء حيث يقول:
ولدتكَ أمكَ باكياً مستصرخاً والناسُ حولكَ يضحكونَ سروراً
فاحرص لنفسكَ ان تكون إذا بَ كوا في يوم موتكَ ضاحكاً مسروراً
ولما كانت هذه المواطن الثلاث أشد ماتكون على ابن آدم، سلم الله على يحيى عليه السلام في كل موطن منها فقال تعالى{وسلامٌ عليهِ يومَ وُلِدَ ويوم يموتُ ويومَ يُبعثُ حياً}.
ويقول الشيخ عبد الرحمن حسن حبنكة الميداني(الأخلاق الإسلامية وأسسها ج1 ص334)
“يقول تعالى:{هل أتى على الإنسان حينٌ من الدهر لم يكن شيئاً مذكوراً}[الإنسان76]، أي إن الإنسان بخصائصه التكوينية التي هو عليها لم يكن شيئاً مذكوراً،سواء في ذلك نوعه وكل فرد من أفراده، فلقد مر عليه حين مديد من الدهر السحيق في أغوار الزمن الماضي لم يكن للإنسان فيه وجود،ولم يكن شيئاً مذكوراً مطلقاً، إذ كان في بحر العدم المحض الذي لاحدود له.وإذا ثبتت هذه الحقيقة لزم عنها أن الإنسان لابد ل من محدث يحدثه،وخالق يخلقه،لأن الفلسفة الفكرية والبحث العلمي يثبتان أن كل شئ لم يكن موجوداً ثم وجد بعد ذلك لابد له من موجد قد أوجده،أي لابد له من خالق قد خلقه، إذ العدم المحض لايصلح بذاته أن يتحول إلى الوجود، لكن الخالق الذي له الوجود الثابت الدائم هو الذي يوجد الأشياء من العدم، بما لديه من قدرة وإرادة وعلم وحكمة وفيض إنعام”.
وأما الغاية من خلق الإنسان فيقول الشيخ عبد الرحمن حسن حبنكة (المرجع السابق ص342 ـ 343):
“دلت النصوص على أن الغاية من خلق الإنسان في ظروف هذه الحياة الدنيا، مزوداً بخصائصه التي هو عليها، ابلاؤه واختباره، قال تعالى:{إنا خلقنا الإنسانَ من نُطفةٍ أمشاجٍ نبتليهِ فجعلناهُ سَميعاً بصيراً* إنا هديناهُ السبيلَ إما شاكراً وإما كفوراً}[الإنسان2 ـ 3]، والغنسان معرض للجزاء بالثواب أو بالعقاب، وهذه النتيجة هي التي تبرز ثمرة الامتحان،وإلا كان امتحاناً عبثاً، والله تبارك وتعالى حكيم منزه عن العبث، يقول تعالى:{أفَحسبتم انّما خلقناكُم عَبثاً وأنّكم إلينا لا تُرجعون*فتعالى اللهُ الملكُ الحَقُّ لا إله إلا هوَ ربُّ العَرشِ الكريم}[المؤمنون 115 ـ 116].
ودل البيان القرآني وأثبت الواقع المشاهد أن الإنسان كادح مكابد في كل ظروف هذه الحياة الدنيا، منذ نشأته وحتى انتهاء أجله،يقول تعالى:{لقد خلقنا الإنسانَ في كَبَد}[البلد4]،(والكبد الشدة والمشقة والضيق)، وقال تعالى:{ ياأيُّها الإنسان إنّكَ كادحٌ إلى ربِّكَ كدحاً فملاقيه}[الانشقاق6].
ويتابع الشيخ حبنكة رحمه الله وأبوه أجمعين:”في هذين النصين يبين الله تعالى أنه خلق الإنسان ضمن ظروف هذه الحياة الدنيا في محيط من الكبد،أي محيط من الشدة والمشقة والضيق،لذلك فهو بحاجة لتحقيق مطالبه من خير أو شر إلى الكدحن أي إلى السعي والعمل بنصب ومشقة.
ويتابع:”إن الإنسان يمر في سلسلة من المتاعب والمشقات التي يعانيها ويكابدها منذ نشأته.لقد كابد قبل أن يعرف نفسه اجتياز كل عقبة حوله،حتى أصبح إنساناً فعرف نفسه. كابدت جرثومته الأولى سباقاً عنيفاً بينها وبين الملايين من أشباهها، حتى استطاعت أن تشق طريقها إلى الحياة الإنسانية.وحين تطورت فاصبحت جنين إنسان كابدت مشقات السجن المحدود والقيد المشدود في بطن الأم.ولما تكامل الجنين ونضج وأراد الله أن يتنسم نسيم الحياة على الأرض الواسعة كابد مشقات النفوذ من المضايق الشديدة عند الولادة.وما أن دب على ظاهر الأرض حتى أحاطت به مشقات أكثر عدداً وأشد قسوة”.
ومن الناحية العلمية:
إن كل دابة في الأرض أو في الجو أو في البحر، بل إن كل كائن حي من نبات أو حيوان أو إنسان يحتوي في تكوينه على مجموعة من العناصرتتجاوز الثلاثين عنصراً وهي من حيث الترتيب في الأهمية: الهيروجين والأوكسجين والكربون(الفحم) والآزوت(النتروجين) والكلسيوم والفسفور والكبريت والبوتاسيوم والصديوم والكلور والمغنزيوم والفلور والسيسيوم والأرسنيخ والبروم واليود والليتيوم والألمنيوم والتيتانيوم والغاناديوم والمنغنيز والحديد والكوبالت والنحاس والنيكل والزنك والروبيديوم والموليبدين والسيزيوم والبور.ومعظم هذه العناصر من ذوات العدد الذري المنخفض والوزن الذري المنخفض أيضا.على أن العناصر الإحدى عشر الأولى هي المقومات الحقة للمادة الحية، أما العناصر الأخرى فوجودها ليس شرطاً في كل كائن حي، ومتى وجدت فإنها تكون بكميات قليلة.
وتقسم هذه العناصر الأحد عشر إلى زمرتين:
! المقومات الكِبرية أو العملاقة: وتشمل الهدروجين والأوكسجين والكربون والآزوت ، وهذه توجد بشكل مركبات مختلفة ومنها الماء وثاني أوكسيد الكربون والسكريات والشحميات والبروتينات..
2 ـالمقومات الصِغرية:وهي التي تهب للخلايا الحية هياكلها ولذا تسمى أيضاً العناصر المُهيكلة وتشمل الكلسيوم والفسفور والبوتاسيوم والصوديوم والكلور والكبريت والمغنزيوم.
ويمكن أن تقسم الزمرتين معاً حسب النظرية الكيميائية إلى مجموعتين: اللاعضوية: ومنها الماء والأملاح المعدنية.