فتبارك الله — الزائدة والجهاز الهضمي
pter-nav” dir=”rtl” style=”background:#fdf8f0;border:2px solid #c8a84b;padding:18px 22px;margin-bottom:32px;border-radius:4px;text-align:right;”>
- ١ فتبارك الله — المقدمة وتروية الدماغ
- ٢ فتبارك الله — دورة الدم والقلب
- ٣ فتبارك الله — الأعصاب القحفية والعين
- ٤ فتبارك الله — الزائدة والجهاز الهضمي
- ٥ فتبارك الله — الشعر والختام
وهو عبارة عن رتج تبدأ عنده الأمعاء الغليظة في الحفرة الحرقفية،ويبلغ طوله 5 ـ 7سم،وكذلك عرضه.يتصل الأعور في الأعلى مع القولون الصاعد،وكذلك مع النهاية الدقاقية.يتوضع الأعور على عضلة البسواس الحرقفية،وفوق العصب التناسلي الفخذي والعصب الجلدي الوحشي الفخذي.ويجاور الشريان المنوي(المبيضي) ويغطي الأعور الشريان الحرقفي الظاهر.
إن الأعور جزء متحرك ويمكن أن ينزل حتى الحوض الصغير ويحاط بصورة تامة بالبيريتوان.
2 ـ الزائدة الدودية:
تتصل الزائدة مع السطح الخلفي الأنسي للأعور،وذلك أسفل الدسام الدقاقي الأعوري.وهي عبارة عن رتج انبوبي وذات طول مختلف قد يتراوح بين 5 ـ 15 سم.وبعرض 5مم.وتتصل بواسطة مساريقا صغيرة إلى السطح الخلفي السفلي من المساريقا.وليس للزائدة وضع ثابت فهي قابلة للحركة،وبصورة عامة توجد الزائدة في الجيب الأعوري البريتواني،ولكن قد تصل حتى الحوض الصغير وتتوضع بالقرب من المبيض والحالب.
إن بنية الزائدة تماثل الأمعاء الدقيقة،وهي ذات لمعة ضيقة وتنسد غالباً أثناء الالتهابات.ويحتوي القميص المخاطي على العديد من الأجربة البلغمية.
3 ـ القولون الصاعد:Ascending Colon:
يبلغ طوله 12 ـ 20 سم،يبدأ عند مستوى دخول الدقاق في الأعور في الحفرة الحرقفية اليمنى،ويصعد نحو الأعلى،وذلك فوق مستوى الشوك الحرقفي والمربعة القطنية،ويصالب العصب الجلدي الوحشي الفخذي والعصب الإربي التناسلي والعصب الإربي الخثلي.
4 ـ القولون المعترض:
ويبلغ طوله 40 ـ 50 سم،ويعتبر من أكثر أقسام القولونات حركة،ويتعلق بواسطة المساريقا المعوية.
5 ـ القولون النازل:
ويبلغ طوله 30 سم،وإن ضغط القسم السفلي منه على الأوردة المنوية والحرقفية الظاهرة قد يساهم جزئءياً في حدوث دوالي الحبل المنوي والساق في الجانب الأيسر من الجسم.
6 ـ القولون السيني:Sigmoid:
ويبلغ طوله وسطياً 30 سم،ويبدأ من نهاية القولون النازل وحتى بداية المستقيم،وهو يتوضع في الحوض الصغير.
7 ـ المستقيم:Rectum
يبلغ طوله وسطياً 12سم،والثلث السفلي منه ينفصل عن قاعدة المثانة بواسطة الحويصلين المنويين وقناة الأسهر والبروستاتة بواسطة الحجاب المستقيمي ـ المثاني عند الذكر،وينفصل عند الأنثى عن المهبل بنسيج رخو.
7 ـ القناة الشرجية:
وهي نهاية الأمعاء الغليظة،ويبلغ طولها 4سم،وتحتوي على المصرة الباطنة والتي تتكون من ألياف عضلية ملساء تحيط بالثلثين العلويين من قناة الشرج،ومن المصرة الظاهرة وتحيط بالثلث السفلي.
يميز القولون عن الامعاء الدقيقة مايلي:
1 ـ وجود ثلاثة شرائط ممتدة على المحور الطولاني تدعى الشرائط القولونية.
2 ـ وجود التمعجاتSacculationوالناجمة عن قصر الشرائك.
3 ـ وجود الركامات الشحمية حول الشرائط وتدعى الزوائد الشحمية.
يغذي القولون الأيمن وحتى منتصف القولون المعترض الشريان المساريقي العلوي.ولذا فإن انسداد هذا الشريان لايسبب احتشاءً في الأمعاء الدقيقة فقط بل أيضاً في القولون الصاعد.ويغذي باقي القولون الشريان المساريقي السفلي.ويغذي القسم السفلي من المستقيم(السرم) الشرايين الباسورية والتي تأتي من الشريان الحرقفي الباطن والشريان العجاني,ويغذي القسم العلوي من المستقيم الشريان الباسوري العلوي من المساريقي السفلي.
ومن ناحية العود الوريدي فإن الشرايين الباسورية تصب على الاوردة الباسورية والتي تشكل حلقة وصل بين الاجوف السفلي ووريد الباب.
من الناحية الوظيفية:
يلعب القولون دوراً في امتصاص الماء،كما أن مخاطية المستقيم يمكن أن تمتص بعض الادوية والعوامل المخدرة.وتلعب عصيات الإيشرشيا القولونية دوراً هاماً في منع نمو الجراثيم الممرضة.ولذا فإن استعمال الصادات ذات الطيف الواسع قد يمنع دورها الإيجابي هذا.
إن الأعور والقولون تمتلىء عادة بالسوائل الآتية من الأمعاء الدقيقة،وإن امتلاء القولونات هو امتلاء منفعل،ولايشاهد وجود حركات حوية ناشطة.وإن حركة القولونات يمكن أن تقسم إلى حركة الأهور والقولون الصاعد وهي تؤمن امتصاص الماء من الغائط،وحركة باقي القولونات تهدف إلى خزن الفضلات وطرح الغائط على فترات متباعدة.ويمر يومياً 500 مل من الكيموس من الأمعاء الدقيقة إلى الاعور يومياً من خلال الدسام الدقاقي ـ الأعوري،ويتم يومياً خسارة 60 معشار مكافىء من الصوديوم وحوالي 5 معشار مكافىء من البوتاسيوم مع غرام ونصف من الآزوت وحوالي 3غ من الدسم.ويتناقص حجم الكيموس أثناء مروره في القولونات بسبب امتصاص حوالي 350مل من الماء في الأعور والقولون الصاعد،ولكن هذا الامتصاص لايوازي الامتصاص الحاصل في الأمعاء الدقيقة والذي يبلغ حوالي سبعة ألتار.
ويفرز القولون كمية صغيرة من المخاط بواسطة الخلايا الكأسية في الغشاء المخاطي،ولكن لايوجد إفراز خمائري.ويعمل المخاط على تزليق الكتلة الغائطية وعلى تعديل الحموضة التي قد تتشكل في الامعاء الغليظة.
الجراثيم المعوية:
إن الأمعاء عند الوليد تعتبر من الناحية الجرثومية عقيمة،وعند الولادة يطرح الوليد مادة العقيMeconium،وهي مادة تدل على المنشأ الداخلي للغائط عند حديث الولادة وقبل أن يرضع الحليب،وهي مادة عقيمة لزجة تحتوي على أصبغة وأملاح صفراوية ومادة مخاطية وبعض الحموض وبشكل خاص خلايا بشرية متوسفة.وبعد أن يتناول الوليد الرضعات الاولى يصبح الغائط بلون أخضر طري ويحتوي على كمية كبيرة من الدسم والكازئين.
وبعد أيام من الولادة فإن الأمعاء تُستوطن بالجراثيم والتي تأتي إلى الوليد من مهبل الام ومن الغائط الذي يبقى في الأمعاء أثناء الحياة.
وفي الحالة الطبيعية فإن المعدة وبسبب الحموضة العالية فيها،والأمعاء الدقيقة وبسبب وجود آليات مضادة للجراثيم وخاصة من قبل بعض الخمائر،فإن هذا يمنع وجود الجراثيم فيها بتراكيز كبيرة.
وتوجد عند الإنسان الطبيعي في الحالات العادية مجموعة من المتعضيات وخاصة منها الجراثيم اللاهوائية،كما توجد العصيات القولونية،والمكورات العقدية،والجراثيم المسماةColiform،وتعمل هذه الجراثيم على تخمير السكريات مع تشكيل غاز الكربون والغازات القابلة للاحتراق مثل الهيدروجين.
إن قسماً كبيراً من الغازات التي توجد في القولونات تأتي من الهواء الجوي والذي يتمكن من المرور بسرعة على طول انبوب الهضم،وإن الهواء المبتلع يصل إلى الأعور بعد 14 دقيقة.وفي الحالات الطبيعية فإن الغازات المعوية القولونية يتم امتصاصها وأما القسم الباقي ويبلغ حوالي 500 مل يومياً فيخرج من المستقيم بشكل الرّيح أي الغازات.
وهناك بعض الجراثيم الحميدة النافعة تقوم بتشكيل بعض الفيتامينات وخاصة مجموعة الفيتامينBالمركبوكذلك تشكيل الفيتامينK.ويتم تشكيل قسم كبير من الفيتامينB12ولكن لايمتص.
إن الجراثيم المعوية عند الإنسان ضارة من جهة بسبب التفسخات التي تحدثها أو بسبب تطفلها،وهي غير ضارة لانها تركب بعض المواد النافعة،كما أنها قد تستقلب بعض المواد السامة.وإن الخملة المعوية عند الإنسان تتبدل بعد المعالجة بالصادات الحيوية،وقد يؤدي هذا إلى الإسهالات.
الغائط:
بعد ست وثلاثين ساعة فإن محتى المعاء الغليظة يصبح صلباً أو نصف سائل،وهذه الكتلة تسمى الغائط.وإن كمية الغائط اليومية تختلف تبعاً لنوع الوجبة الطعامية وتبلغ وسطياً 100 غرام.وإن تفاعل الغائط قلوي خفيف،ولونه يعود لوجود الأصبغة الصفراوية.وقد يتغير لونه في بعض الأمراض فيصبح أسوداً كالزفت في النزوف الهضمية العليا مثل القرحة المعدية النازفة أو دوالي المري،أو قد يكون بلون الفخار مع لون أبيض في أمراض الكبد والأقنية الصفراوية.وأما رائحة الغائط فتنجم عن وجود بعض المشتقات كالاندول والسكاتول وبسبب غازات التخمير للسكريات.وتبلغ نسبة الماء في الغائط 60 ـ 80%،وذلك حسب الزمن الذي يبقى فيه الغائط داخل القولونات.
غدة الكبد: Liver
ـ يعتبر الكبد أكبر غدد البدن إذ يزن حوالي 1500 غرام،وهذل يعادل حوالي1/36 من حجم الإنسان البالغ،ولكنه يشكل 1/8 من وزن الجنين في بطن أمه.وهو يحاط بمحفظة تدعى محفظة غليسون.
يوجد الكبد تشريحياً في الربع العلوي الأيمن من البطن(المراق الأيمن)،تحت الحجاب الحاجز.إلى يمين المعدة ويغطي المرارة.ويغطي القسم الأكبر من الكبد الأضلاع والغضاريف الضلعية.وهو لايتجاوز الحافة الضلعية اليمنى السفلى.وإذا ما جس أسفل منها دل على وجود ضخامة في الكبد،أو وجود هبوط في الكبد.
وهو عضو بني اللون،يتكون من أربعة فصوص غير متساوية في الحجم والشكل،وهي الفصوص:الأيمن،والأيسر،والفص المذنب،والفص المربع.ويجاور الفص الأيمن للكبد غشاء الجنب والرئة اليمنى وهذا مايفسر مرور وانتشار خراجات أو أكياس الكبد الأيمن نحو غشاء الجنب،والرئة اليمنى وإفراغ الخراجات الكبدية على القصبات أحياناً.
ويرتبط باثنين من الاوعية الدموية الكبيرة:الشريان الكبدي،ووريد الباب،حيث يحمل الشريان الكبدي المتفرع عن الأبهر الدم الغني بالأوكسجين ويحمل له هذا الشريان الكبدي حوالي 25% من حاجة الكبد للدم،بينما يحمل وريد الباب الدم الغني بالأغذية الممتصة من انبوب الهضم والطحال والمعثكلة إلى الكبد وينقل وريد الباب حوالي 75% من حاجة الكبد من الدم.ويتم توفير الاوكسجين من كلا المصدرين.ويبلغ استهلاك الكبد حوالي 20% من الأوكسجين في الجسم.وينضح الدم الوريدي من خلال الوريد الأجوف السفلي الذي تصب به أوردة الكبد الأيمن والأيسر وأوردة صغيرة أخرى.
وريد الباب:
ينضح هذا الوريد الدم الوريدي للأجزاء البطنية من انبوب الهضم (ماعدا المستقيم والقناة الشرجية)،ومن الطحال والبنكرياس،والمرارة.
يدخل الوريد إلى السويقة الكبدية حيث يتشعب إلى شعب صغيرة،ثم إلى أشباه جيوب كبدية حيث يصبح الدم عرضة لعمل البالعات الكبار.
يحمل وريد الباب حواصل الهضم من السكريات والبروتينات،وأما الشحميات فإنها تمر من خلال الأوعية الكيلوسية إلى القناة الصدرية.
يبدأ وريد الباب خلف اتصال رأس وجسم البنكرياس وذلك باتحاد الوريد الطحالي مع الوريد المساريقي العلوي،ومن ثم يصعد خلف القطعة العلوية من العفج حيث يصب عليه الوريد المعدي العفجي،ومن ثم يتجه نحو الامام ويتصل به الوريد المعدي الأيمن والأيسر،ويمر بعد ذلك إلى السويقة الكبدية حيث يتشعب إلى الوريد الكبدي الأيمن والأيسر.أما الشعبة اليمنى فتصب عليها أوردة المرارة،وأما الشعبة اليسرى فتدخل في الرباط المدور من الكبد.
ويتكون الفص الكبدي من مجموعة هائلة من الفصيصات الكبدية،والتي تحتوي كل منها على الملايين من الخلايا الكبدية.وهذه الفصيصات لكل منها شكل سداسي منتظم يشغل مركزه الوريد المركزي وتمتد منه نحو محيط الفصيص الحبال الكبدية.ويشغل المسافة بين الفصيصات الكبدية مسافة الباب أو المثلث البوابي والذي يحتوي وريد الباب والاقنية الصفراوية والشريان الكبدي.
وأما الخلية الكبدية فإنها ذات شكل سداسي ولها قطبان:قطب دموي يطل على الاوعية الدموية من خلال مسافة تدعى مسافة ديسه،وهذه الحافة الخلوية تبدو مثقبة أو تحوي على الزغيبات.ويوجد هناك تفاغرات وعائية كبيرة مابين وريد الباب والشريان الكبدي حذاء نهايات تفرعاتهما،وهذا يجعل الكبد مزدوج الإرواء.وأما القطب الثاني للخلية الكبدية فهو القطب الصفراوي والذي تصدر عنه الشعيرات الصفراوية وتتشكل هذه القنيوات كميازيب مابين قطبين صفراويين متجاورين وتوجد زغيبات في خلايا هذه القنيوات.
وإن الخاية الكبدية غنية بالمتقدرات(الميتوكوندريا)كما توجد فيها شبكتي هيولى باطنة ملساء ومحببة،وكذلك غنية بجهاز كولجي.وتعتبر الخلية الكبدية محطة توليد الطاقة في الكبد وتشرف على جميعأنواع الاستقلاب:السكاكر والدسم والبروتينات.,
يمر من الكبد حوالي اللتر والنصف من الدم كل دقيقة بغرض استخلاص المواد الخام أو التنقية وإزالة السموم أو صناعة المواد الضرورية للجسم.ويحوي الكبد على 300 مليار خلية،يمكن أن تتجدد كلياً خلال أربعة أشهر،فخلاياه أسرع من خلايا الجنين المعروفة بسرعة الانقسام.والكبد هو العضو البشري الوحيد الداخلي القادر على التجديد الطبيعي للأنسجة المفقودة،إذ أن أقل من 25% من الكبد يمكن أن يتجدد إلى كبد كامل،ولكن هذا التجدد ليس حقيقياً وإنما هو تعويضياً،أي لاتنمو الفصوص التي تمت إزالتها،وإنما هو عود للوظيفة وليس للشكل الأصلي.ويقال أن هناك خلايا جذعية ثنائية القدرة تسمى خلايا الكبد البضاوية والتي يظن أنها موجودة في قنوات هيرنج في الكبد وتقوم بهذا التجدد والانقسام.ويمكن لهذه الخلايا أن تتمايز إلى خلايا كبدية أو صفراوية حسب الحاجة.
يعتبر الكبد من الأعضاء شديدة التعرض للأذية والتلف،ولكن على الرغم من وجود علامات قصور الكبد فإنها لاتظهر إلا بعد فترة طويلة بسبب وجود مدخر احتياطي كبير من الخلايا الكبدية،ولهذا فإن السرطانات والانتقالات السرطانية والخراجات الكبدية لاتبدي أعراضاً سريرية في المراحل الأولى،وعلى العكس فإن قصور الكبد قد يتظاهر سريعاً في الحالات التي يتم فيها تخريب القسم الاعظم من خلايا الكبد كما هو الحال في التسمم بالفوسفور أو رابع كلور الكلربون أو الانتانات الفيروسية الكاسحة…
إن للكبد وظائف عدة:
يقدر بأنه توجد حوالي 500 وظيفة لخلايا الكبد ،ولا يوجد أي عضو أو جهاز اصطناعي قادر على أداء جميع وظائف الكبد ،وللكبد وظائف داخلية الإفراز وتشمل معظم وظائفه الحيوية،ومنها خارجية الإفراز وأهمها إفرز العصارة الصفراء والتي تساعد في عملية الهضم وخاصة للمركبات الدسمة.
وأهم وظائف الكبد بالتفصيل:
1 ـ إزالة السمية من المستقلبات المختلفة.وذلك من خلال عمليات متعددة وخاصة مايسمى منها عملية الانضمام ،ويساعد على استقلاب وإزالة السمية للعديد من المركبات الدوائية،كما أن الكبد يحطم الأمونيا السامة ويحولها إلى مادة البولة الأقل سمية،والتي تطرح مع البول.
إن ازالة السمية لكثير من المركبات والسموم والادوية تتم في الكبد من خلال عملية تسمى الانضمامConjugation،ومن أشهر الحموض التي تساهم في هذه العملية حمض الغليسين وهو أحد الحموض الأمينية البسيطة،فهو يتحد مع المواد السمية في الجسم ويزيل سميتها،بعملية الانضمام.ويتم إفراغ المركب المنضم مع البول.وهذا يتم في خلايا الكبد.
ويقوم الكبد بإنتاج خمية الكاتالاز وهي تقوم بتحطيم بيروكسيد الهيدروجين وهي مادة شديدة السمية بسبب كونه عامل مؤكسد قوي .
2 ـ تركيب البروتينات وبعض الهرمونات.وكذلك تشكيل السكريات ومنها سكر الغلوكوز ومولد السكر(الغليكوجين)وتخزينها.
حيث يلعب الكبد دوراً حيوياً هاماً في استقلاب السكريات،ويقوم بتخزين واصطناع حوالي 100غرام من الغليكوجين،وذلك بدءاً من تركيبه من الغلوكوز.وعند الضرورة يقوم الكبد بتحليل الغليكوجين وتحرير الغلوكوز منه وإطلاقه إلى الدم عند الضرورة.وبالتالي فإنه يلعب دوراً في الحفاظ على نسبة السكر في الدم.
بالإضافة إلى استخدام الخلايا الكبدية لسكر العنب كمصدر من مصادر الطاقة،فإن الكبد يلعب دوراً أساسياً في استقلاب السكريات.فهو يقوم باختزان السكر الفائض على شكل مولد السكر الغليكوجين بواسطة اصطناع مولد السكر،وفي حالات عوز السكر في الدم فإن الخلايا الكبدية تحرر السكر من خلال عملية تحليل وحل الغليكوجين،وبهذا يلعب الكبد دوراً أساسياً في الحفاظ على نسبة السكر في الدم.
إن اختلاف الدور الذي يلعبه الغليكوجين في كل من العضلات والكبد يعتمد على النظام الخمائري.فالكبد يحتوي خمائر الفوسفوريلاز وخمائر أخرى تمكنه من حل الغليكوجين إلى الغلوكوز وطرحه إلى الدم.وعلى العكس فإن الألياف العضلية تحتوي خمائر الفوسفوريللاز والفوسفو غلوكوماز ولكنها لاتحتوي كالكبد على خيرة 6 ـ غلوكوز فوسفاتاز،وبالتالي فإن الخلايا العضلية تتمكن من تقويض الغليكوجين حتى مرحلة غلوكوز 6 ـ فوسفات،ولاتستطيع تقويضه حتى درجة سكر الغلوكوز،وإن الغلوكوز 6 فوسفات لايتمكن من اجتياز جدار الخلية،ولهذا فإنه لايستفاد منه إلا في الخلايا العضلية وحدها.
وبالإضافة إلى ذلك فإن الكبد يقوم بعملية استحداث السكريات أي اصطناع السكريات من غير الطلائع السكرية.ويتم هذا من خلال بعض الحموض الأمينية،ومن خلال حمض اللبن،وهذا الأخير يتشكل بكميات وافرة في العضلات وخاصة أثناء الصيام أو المخمصة.
إن النسيج العضلي يستطيع استخدام الشحوم المدخرة المدخرة كمصدر للطاقة،وأما الجهاز العصبي فإنه يعتمد فقط على سكر العنب الناتج عن الحموض الأمينية والمشتقة من تقويض البروتينات في الانسجة.وإن استحداث السكر من الحموض الأمينية أو حمض اللبن يتم بصورة رئيسية في الكبد وبشكل أقل في الكلية.ولايتم في العضلات التي لاتحتوي الخمائر المناسبة.
إن حمض اللبن الذي يتم تشكله في العضلات يحمل مع الدم إلى الكبد وهناك يتم تحويله إلى الغلوكوز،ويختزن بشكل غليكوجين.وأثناء الجهود الشديدة فإن كمية الغلوكوز أكبر من كمية الأوكسجين الموجود لاحتراق السكر،وبما أن حمض اللبن يتم تشكيله بصورة عالية فإنه يرتفع تركيزه في الدم،وهذا يحمله إلى الكبد ومن ثم يحوله إلى سكر الغلوكوز.
وفي الكبد يتم أيضا تحويل سكر الفواكه الفركتوز إلى الغلوكوز وهذا يتم بمعزل عن عمل الإنسولين.
كما أن خلايا الكبد تحول سكر الحليب الغالاكتوز إلى الغليكوجين بوجود خمائر خاصة،وفي بعض الأمراض الوراثية يحصل عوز في هذه الخمائر وبالتالي لايستطيع الكبد من استقلاب سكر الحليب ويحدث ارتفاعاً في تركيزه في الدم والبول.
كما أن الكبد يقوم بما يسمى عملية استحداث السكريات وهو اصطناع الغلوكوز من الحموض الأمينية،ومن اللاكتات،ومن الغليسرول(والذي ينجم عن تحلل الدهون في خلايا الكبد).
كما يلعب الكبد دوراً هاماً وحيوياً في استقلاب البروتينات،من خلال عمليات التركيب والتحطيم،كما يلعب الكبد دوراً هاماً في تركيب جزء كبير من الحموض الأمينية.ويقوم أيضاً بتشكيل عوامل التخثر الدموية.وخاصة منها الفيبروجين،والبروثرومبين،والعاملV ،VII VIII،IX،X،XI XII،والبروتينC،والانتي ثرومبين.
والكبد يشكل أحد أهم البروتينات في الجسم وهو الألبومين،وهو ضروري جداً في المصورة الدموية للحفاظ على الضغط الغرواني،كما أن الألبومين هو مطية العديد من الحموض الدسمة والهرمونات الستيروئيدية في الدم.
كما أن الكبد يقوم بتصنيع مولد الانجيوتانسين وهو هرمون مسؤول عن رفع ضغط الدم وينشط بواسطة هرمون الرنين الذي يفرز من الجهاز قرب الكبي في الكلية.
وهناك انتاج مهم للغاية وهو انتاج البولة.فمع تحطيم البروتينات يتكون غاز النشادر وهو من الغازات السامة للجسم،ويقوم الكبد فور تكوينه بدمجه مع غاز الفحم وبهذه الطريقة يتم انتاج مادة أقل ضرراً وهي البولة الدموية والتي تطرح من خلال الكلية مع البول.
كما يلعب الكبد دوراً هاماً وحيوياً في استقلاب الدسم والشحميات،ويساعد على تركيب الكولسترول،وتركيب الشحوم الثلاثية(التري غليسريد)،ويساهم في تركيب العديد من البروتينات الشحمية.ويعتبر الكبد المصدر الرئيسي للكولسترول ذو المنشأ الداخلي،.والكولسترول عنصر هام في تشكيل بعض الهورمونات وبعض الفيتامينات .
يحتوي الكبد الطبيعي على حوالي 4% من الشحوم.وتشكل الدسم المعتدلة حوالي الربع،بينما الباقي تكونها الشحوم الفسفورية.
إن كمية الدسم المعتدلة ترتفع بصورة ملحوظة أثناء المراحل المبكرة من الصيام وذلك بسبب نقل الدسم من مداخرها إلى الكبد لكي تحصل عليها عملية الأكسدة،وعندما يحتاج الجسم إلى توليد الطاقة يتم أكسدة الشحوم،وذلك من خلال نقلها من المداخر الشحمية إلى الدم بشكل مايسمىNEFA،ومنه إلى النسج المتعلقة بهذه الأكسدة وهي الكبد والعضلات.وإن هذا يعني أكسدة الحموض الدسمة ذات السلاسل الطويلة داخل خلايا الكبد.وأما الغليسرول فإنه يتم ربطه مع الفوسفات ويتشكل الغليسرو فوسفات والذي يتم تحويله إلى الغليكوجين،أو إلى الحصرمات(البيروفات)و
3 ـ إنتاج المواد الكيميائية الحيوية اللازمة لعملية الهضم.واستقلاب حواصل الهضم التي تصله من خلال وريد الباب.
وخاصة من خلال العصارة الصفراء والتي تساعد على امتصاص الدسم والمواد الشحمية من الامعاء وهصمها.
حيث يتم تشكيل الصفراء من قبل خلايا الكبد ومن ثم تتجمع في القنيات الصفراوية وهي أخاديد موجودة بين الخلايا الكبدية،وتندمج هذه القنيات لتشكل القنوات الصفراوية داخل الكبد،ومن ثم تصب هذه القنوات في القناتين الكبديتين اليمنى واليسرى،والتي تخرج من الكبد وتندمجان معاً لتشكلا القناة الكبدية المشتركة،وتنضم القناة الكيسية إلى القناة الكبدية المشتركة لتشكل القناة الصفراوية المشتركة والتي تصب في العفج في منطقة مجل فاتر،ويمكن أن تختزن الصفراء في المرارة عن طريق مرورها في القناة الكيسية.
العصارة الصفراوية ودورها في عملية الهضم والامتصاص:
تفرز الخلية الكبدية الصفراء من القطب الصفراوي للخلية بعد أن تأخذ من القطب الدموي ماتحتاجه من المستقلبات.
والصفراء عبارة عن سائل لزج قلوي التفاعل،بلون أصفر ذهبي،أو أخضر مصفر،وذو طعم مر،وهي تفرز بصورة مستقلة،ويعادل الإفراز اليومي حوالي 500 ـ 1000مل.وأما تركيب العصارة فهو مزيج من الأملاح الصفراوية والأصبغة الصفراوية،والكولسترول،والشحميات الفوسفورية،وبعض الحموض المعدنية اللاعضوية ونسبة الماء تعادل حوالي 98%.
أما الأملاح الصفراوية:فهي عبارة عن أملاح الصوديوم وتسمى غليكولات أو تورو كولات الصوديوم.ويدخل في تركيبها الحمض الصفراوي(الكوليك أسيد)والذي يتشكل في خلايا الكبد من الكولسترول.وقد تنضم الحموض الأمينية إلى هذا الحمض.
وأما الحموض الصفراوية:فهي مركبات ستيروئيدية وتشمل حمض الكوليك،وديساوكسي أسيد وغيرها.وهذه الحموض والأملاح الصفراوية تعتبر من أكبر العوامل الهامة والمساعدة على هضم المستحلبات الدسمة،وهي تفرز إلى لمعة انبوب الهضم حيث تساعد على حل كريات الدسم في الغذاء.وبحيث تستطيع الخمائر المنحلة بالماء أن تصل إلى جزيئات الدسم وتعمل على إماهتها تمهيداً لإمتصاصها من انبوب الهضم.وتمتاز الأملاح الصفراوية بخصائص أربع رئيسية:
1 ـ تتفاعل مع كثير من المواد ومنها حمض الشمعStearic Acid والكولسترول والفيتامينات المنحلة بالدسم وتشكل معها معقدات وهي قابلة للانحلال في الماءCholeic Acids،وإن تشكيل هذه المعقدات يعتبر عملية هامة من أجل امتصاصها في جدار الأمعاء.
2 ـ تقوم الأملاح الصفراوية بخفض التوتر السطحي وهذا يساعد في عمل خميرة الليباز،وهي من الخمائر الرئيسية في هضم الدسم.
3 ـ تقوم الأملاح الصفراوية أيضاً بتنشيط عمل بعض الخمائر وخاصة الليباز في الأمعاء الدقيقة،وهذا دور خاص تقوم به الأملاح في حل الدسم،وبالتالي المساعدة على هضمها بواسطة الليباز.وإذا منعت الأملاح من الوصول إلى الأمعاء كما هو الحال في انسداد المجاري الصفراوية فإن أكثر من ربع الدسم المتناولة لايتم هضمها وتطرح مع البراز وهذا يسمى التغوط الشحمي.
4 ـ إن كمية الأملاح الصفراوية التي تطرح مع الغائط بسيطة جداً وإن حوالي 95% منها يعاد امتصاصه من الأمعاء عن طريق الدوران البابي،ومن ثم يعاد إفراغها مع العصارة الصفراء وهذا يسمى الدارة المعوية ـ الكبدية والتي تحصل خلال 8 ـ 16 ساعة.ويتخرب قسم من الأملاح الصفراوية في الأمعاء بواسطة بعض المتعضيات الدقيقة.وكذلك فإن الأملاح الصفراوية تساعد في القضاء على بعض الجراثيم في الأمعاء.
إن هرمون السيكرتين والذي يفرز من البنكرياس كما أنه يحث البنكرياس على الإفراز فإنه أيضاً يحث على إفراز الصفراء من خلايا الكبد.
ويدخل الكولسترول في تركيب العصارة الصفراوية ويكون بشكل منحل في الهصارة بسبب تشكل معقدات مع الأملاح الصفراوية وإن تركيز الكولسترول في العصارة مرتبط بتركيزه في الدم،وإن حدوث أي نقص في تركيز الأملاح الصفراوية ينقص حجم الكولسترول المنحل فيها،وإن وجود ترسبات للكولسترول في المرارة أو الطرق الصفراوية يؤهب لحدوث الحصيات الصفراوية.
وأما الأصبغة الصفراوية:
من المعروف أن الكريات الحمراء في الجسم لاتعمر طويلاً فمعدل العمر الوسطي لها حوالي 120 يوماً،وبعد أن تتلف تقوم الجملة الشبكية البطانية بإتلافها،وهذا يتم بمعدل 7 ـ 8 غرام يومياً حيث يتم نزع الهيموغلوبين منها،وبآلية لازالت مجهولة،وبعد تحطيم ذرة الهيموغلوبين من الكرية الحمراء فإنه يتم فصل الهيم عن الغلوبين،وأما الغلوبين فيستفاد من الحموض الأمينية الداخلة في تركيبه من أجل تشكيل الميوغلوبين أو تشكيل السيتوكرومات،وكذلك فإن الحديد المنفصل عن الخضاب يستفاد منه في عملية تشكيل خضاب جديد،أو تشكيل الهيموسيدرين،أو الفيرتين.
ويتم عن تحطيم الهيموغلوبين تشكل مادة البيلروبين وهو الصباغ الرئيسي في العصارة الصفراوية.والبيلروبين مركب غير منحل في الماء ولكنه محب للدسم.وهو يوجد في الدم متحداً مع الألبومين.ويتم تحويل البيلروبين في خلايا الشبكة الهيولية الباطنة إلى مركب منحل في الماء ويسمى غلوكورونيد البيلروبين والذي يفرغ مع الصفراء ومنها إلى الأمعاء.
والبيلروبين يوجد في المصورة الدموية بشكلين:البيلروبين المباشر والبيلروبين غير المباشر.
4 ـ تخزين بعض الفيتامينات وخاصة الفيتامينات المنحلة بالدسم ومنها:A(يكفي مخزونه لمدة 1 ـ 2 سنة)D،(يكفي مخزونه لمدة 3 ـ 5 سنوات) B12، K(يكفي مخزونه لمدة2 ـ 4 شهور)،وبعض المركبات والمعادن وخاصة الحديد والنحاس.كما أن الكبد يساعد على امتصاص الفيتامين K من انبوب الهضم.
5 ـ تشكيل وتخريب الكريات الحمراء التالفة.يلعب الكبد في الحياة الجنينية دوراً هاماً في تشكيل الكريات الحمراء وخاصة في الثلث الأول من الحمل،،وتتراجع هذه الفعالية في الشهرين الأخيرين من الحياة داخل الرحم.ويبقى له دوراً صغيراً في تشكيلها عند الولادة ومابعدها.ويتولى هذه المهمة عند الوليد نقي العظم.كما أن الكبد يشكل مادة الثرومبوبويتين والذي يحفز تشكيل الصفيحات الدموية من نقي العظم.
6 ـ يقوم الكبد بتحطيم وتقويض العديد من المواد والهرمونات،حيث يقوض الانسولين وبعض الهرمونات الاخرى ،كما يقوم بربط البيلروبين مع الاقتران مع الغلوكوز وبالتالي المساعدة على طرحه مع الصفراء.
7 ـ يلعب دوراً أيضاً في الجملة المناعية،حيث يحتوي الكبد على جملة البلعميات والخلايا وحيدات النوى اللمفاوية.
يقول الدكتور خالص جلبي(الطب في محراب الإيمان ج2):
„يعتبر الكبد أكبر غدة في البدن وبناؤه الخلوي متجانس ولكن مع ذلك فإن الخلية الكبدية الواحدة تقوم بعشرات الوظائف مما يلفت النظر حقاً،وكما أن الكلية تمثل الجمارك الخارجية أي السد الذي يقف مابين المواد التي تعبر من داخل الجسم إلى خارجه فهي المصفاة الخارجية،كذلك فإن الكبد هو الجمارك الداخلية أي السد الذي يقف أمام المواد التي تعبر من خارج الجسم إلى داخله،ومابين السدين تنعم أخلاط البدن بالاستقرار والاتزان،فلا ضرر ولاضرار.
الكلية تنظر في أخلاط البدن الداخلية فتحصيها بدقة،وتوازن الأمور فإن كان هناك زيادة طرحتها وإن كان هناك نقص وحاجة في مادة احتفظت بها وبذلك تعتبر خطوط التموين الخلفية لجبهة الجسم،أما الكبد فإنه ينظر بعين متفحصة في القادمين لعل غشاء الأمعاء أخطأ في ادخال العناصر المخربة أو المشبوه بأمرها،فإن وجد سماً اعتقله،وإن وجد زيادة في مادة كثفها وأرسلها إلى المستودعات وبذلك يعتبر خندق الدفاع الأول في جبهة الجسم.
ومن جملة وظائف الكبد التخزين،ولكنه هنا منوع بشكل ملفت للنظر،وبشكل بارع،وهكذا يتم خزن الدسم والسكريات والبروتينات والفيتامينات،ولكن الخزن يكون بشكل مكثف،فمثلاً لايتم خزن السكر كما هو وإنما بشكل مكثف بعد حذف الماء منه وهكذا يجفف ثم يخزن وطريقة التجفيف هذه هي من أسرار المهنة للكبد لأن الغليكوجين أي السكر المجفف لايمكن للبدن أن يستفيد منه مالم يتدخل الكبد لتحويله إلى الشكل الملائم للطاقة والحرق،وهكذا فإن الكبد يسيطر على التكثيف كما يسيطر على الحلّ والإماهة.وبذلك يكون مسؤولاً عن صرف الوقود الملائم للبدن فهو محطة البنزين التي لاتنضب،فهي تحيل كل شىء فيها إلى البنزين ومن النوع الممتاز لحاجة البدن الدائمة!!
ويتابع:“إن الدم يقوم على لزوجة متجانسة ومتناسقة بما يقوم عليها من حراس دائمون يضبطون هذه اللزوجة وهكذا فإن الدم لايتخثر كما أنه لايتميع،ولكن هؤلاء الحراس الأمناء من يقدم بضاعتهم وارسالهم الدائم وتفقد أحوالهم؟إنه الكبد صانع السلام والاتزان،وهكذا ينطلق الحرس من الكبد منهم ماهو مختص بتخثر الدم كخميرة البروثرومبين ومنها ماهو خاص بتميع الدم وهي مادة الهيبارين،ومنها ماهو المادة التي تشترك بذاتها في عملية التخثر وهي مادة الفيبرونوجين،وإن الإنسان يقف متأملاً على هذه البضاعة المتضادة التي تخرج من خلية واحدة،فالخلية الكبدية هي التي ترسل وتصنع كل هذه المواد فكيف تأتى اها هذا الشىء وبما يوافق حاجة البدن من النقص والزيادة ؟{ذلكم الله ربكم خالق كل شىء}[غافر 62].
أية خلية عجيبة هذه التي تقوم بكل هذه الوظائف مجتمعة؟فهي للتكثيف والإماهة،والتركيب والتحليل،والإطرح والإفراز،والتكوين والصرف،والأخذ والعطاء،والقنص والتخلص،فهي تارة تخلص البدن من السموم،وأخرى تطرحها بآلية فذة،وهي مخزن للوقود الدائم،وهي مركز إفراز لايعرف التعب،وهي مصنع انتاج لاينضب،وهي مركز تحويل وقلب لايعرف النصب.فسبحان من خلق فأبدع،وصمم هذا الخلق على أحسن تركيب.{يا أيّهاالإنسانُ ماغرَّكَ بربِّكَ الكريمِ*الذي خلقَكَ فَسوَّاكَ فعدَلَك*في أيِّ صورةٍ ماشاءَ رَكَّبكَ}[الإنفطار 6 ـ 8]
ويتابع:“يقوم الكبد كسد كبير أمام نفوذ أي سم إلى البدن مالم يتغلب على الخلايا الكبدية ويدمرها،وبذلك تكون خلايا الكبد الحارس الأمين للبدن فلا يسمح بأن يتأذى حتى يكون العطب قد استولى على خلايا الكبد بالذات،فهل بعد هذا الفداء والتضحية من تضحية؟
إن من جملة طرائق الكبد في التخلص من السموم منها ماهو بسيط في ضرب الحصار حوله أو اتلافه،ومنها ماهو إيثاقه كما في إيثاق المجرمين،وعملية الإيثاق هنا هي المعروفة باتحاد السم مع حمض الكبريت أو حمض الغلوكورونيك،وبهذه الطريقة يمكن نقل هذه المادة السامة بأمان من خلال المصرف العام أي القناة الصفراوية حيث تطرح في الأمعاء مرة أخرى لتلقى خارج الجسم.
ويتابع:“إن أعظم المعامل قد يختص بوظيفتين أو ثلاث وإن زادت قد تصل إلى الخمسة وظائف أما أن تقفز إلى خمسين وظيفة ومن النوع الحيوي فحقاً إنه أمر يستدعي الخشوع وطول النظر والتفكر،في مئات الألتار من الدم وهي تجتاز الكبد لتصفى من كافة الشوائب،وإننا لنسمع ضجيج الآلات،وهدير المحركات وهي تقدم الوقود للحرق،أو تكثف السكاكر،أو تجففها،أو تخزن الدسم،أو البروتين،أو تصفف الأحماض الآمينية،أو تقلب الفيتامينات،أو تحول السموم،أو تتلف المواد الضارة،أو تحبس الدم،أو تزيل جذر الآمين،أو تصنع الدم،أو تمون البدن،أو تحفظ الدم بمواد التخثر،حقاً إن العقل يحار مابين هذا التقلب الشديد،والوظائف المتعددة،والمراحل المتباينة مع كل بساطة الخلايا،وتواضع الكبد الجم،وسكوته الطويل وهو يرقد تحت الحجاب الأيمن لايحاول إظهار نفسه،أو ابراز فضله،أو التبجح على الآخرين.فتبارك الخالق الذي خلق{هذا خلقُ الله فأروني ماذا خلقَ الذينَ من دونهِ بلِ الظالمونَ في ضلالٍ مبينٍ}[لقمان 11]“.
الحويصل الصفراوي أو المرارة:
عبارة عن جيب خازن سعته 30 ـ 60 مل،يتم فيه اختزان الصفراء وتكثيفها ومن ثم تفرغ مع العفج بواسطة التقلصات العضلية.وإن هذا التكثيف الذي يحصل في الصفراء ينتج عن امتصاص الماء والأملاح اللاعضوية،ويصبح لون الصفراء أكثر قتامة.وتصبح الصفراء أكثر لزوجة بعد إضافة المخاط لها،والذي تفرزه الخلايا البشرية للمرارة.وإن امتصاص البيكربونات يسبب هبوط درجة الخموضة من 8،2 إلى 7.
تتوضع المرارة في حفرة سطحية على الوجه الوحشي للكبد على طول الحافة اليمنى للفص المربع الكبدي.وتتصل مع الكبد بواسطة الصفاق(البريتوان).تتألف المرارة من قاع وهو القسم المدور من المرارة والذي يبرز عن الحافة السفلية من الكبد،ويجاور الجدار الأمامي من البطن.ومن الجسم الذي يسكن الحفيرة الكيسية،ومن العنق .وينشأ عن المرارة القناة الكيسية والتي يبلغ طولها 2سم،وتشكل زاوية حادة مع عنق المرارة لتسير في الثرب الصغير لتتحد مع القناة الكبدية المشتركة ليشكلا القناة الصفراوية.
وفي حال انسداد المجاري الصفراوية أسفل القناة الكيسية فإن الصفراء المنكفئة يعاد امتصاصها ويتم تكثيفها بشكل أكبر وهذ1ا يحسن من نتائج انسداد المجاري الصفراوية.وأما في حال انسداد القناة الكبدية المشتركة فلايحدث هذا التكثيف وتكون نتائج الانسداد أخطر.
غدة المعثكلة (البنكرياس)
البنكرياس أحد أهم الغدد الموجودة في جسم الإنسان،ولها دور مزدوج أي أنها غدة مختلطة:
ـ غدة خارجية الإفراز:حيث تفرز العصارة البنكرياسية والحاوية على الخمائر الهاضمة وذلك من خلال قناتها التي تصب في العفج.
ـ غدة داخلية الإفراز:أو غدة صماء حيث تقوم بإفراز عدد من الهرمونات وأهمها الإنسولين والغلوكاكون من خلال جزر لانغرهانس.
نظرة جنينية:
تنشأ المعثكلة من حيث التطور الجنيني من جزئين منفصلين:أما الجزء البطني أو المعثكلة البطنية فإنها تنمو بتماس مع القناة الصفراوية،ويدعى هذا الجزء البطني بالبرعم البطني.وأما البرعم الظهري أو المعثكلة الظهرية فينشأ بالقرب من القناة الصفراوية.وهذان البرعمان ينشأن من العفج،ومن ثم يلتحم البرعمان،أما البرعم البطني فيكون القسم الخلفي من رأس المعثكلة،وأما البرعم الظهري فيكون باقي المعثكلة.وتشكل أقنية البرعم البطني النهاية العفجية من القناة الرئيسية للمعثكلة(قناة ويرسنغ)،أما أقنية البرعم الظهري فتشكل باقي أجزاء القناة.وأما النهاية العفجية من قناة البرعم الظهري فتشكل القناة اللاحقة(قناة سانتوريني)،ولكن هذه القناة اللاحقة تتصل غالباً مع القناة الرئيسية أو تنفتح على العفج على بعد 2 ـ 3سم بالقرب من القناة الرئيسية.
تبدأ قناة ويرسنغ عند ذيل المعثكلة وتمر خلف المعثكلة(الوجه الخلفي) وتتلقى فروعاً صغيرة أثناء مرورها.وعند وصولها إلى ال{اس تلتوي قليلاً حيث تلتحق بها قناة سانتوريني ومن ثم تلتحم مع القناة الصفراوية(القناة الجامعة)
نظرة تشريحية :
البنكرياس غدة كبيرة تقع خلف المعدة،في الجزء الخلفي من البطن بالقرب من العمود الفقري وتقع خلف غشاء الصفاق(البريتوان)،وبسبب هذا التوضع فإن وجود بعض الأمراض في البنكرياس لايكتشف إلا في المراحل المتأخرة.وبسبب وجود احتياطي وافر من الوظيفة الغدية الداخلية والخارجية فإن أعراض إصابة البنكرياس لاتشاهد إلا عند إصابة مجاوراتها،وعلى سبيل المثال فإن سرطان البنكرياس لا يكشف إلا عندما يغزو العمود الفقري،أو بسبب انسداد المجاري الصفراوية،أو بسبب اضطرابات في المعدة أو القولون.
وتتكون الغدة من عدة أقسام:الرأس والعنق والجسم والذيل.وتمتد الغدة بين فرضة العفج حيث يقع الرأس وحتى الطحال حيث يقع الذيل.
يقع رأس الغدة في فرضة العفج ممتداً بين القطعة النازلة والقطعة الثالثة من العفج ومغطياً لبعض أجزائهما.ويقع الرأس أمام الوريد الأجوف السفلي والقناة الصفراوية.
وأما العنق يحده ثلمتان في الأعلى والأسفل حيث يمر بالثلم العلوي الشريان المعدي العفجي وهذا الشريان يؤلف نقطة جراحية ومرجع تشريحي جراحي هام،ويمر بالثلم السفلي الوريد المساريقي العلوي والذي يشارك في تشكيل وريد الباب.
وأما جسم الغدة فهو يمر أمام الأبهر ويقع خلف الصفاق أي البريتوان والذي يفصله عن المعدة .
وأما الذيل فهو يقع في الرباط الطحالي الكلوي ويصل حتى سرة الطحال.
يبلغ طول البنكرياس حوالي 15 سم وتقع في المنطقتين الشرسوفية والمراق الأيسر.
من الناحية الوظيفية:
1 ـ فيزلوجيا الإفراز الخارجي للمعثكلة:
يبدأ الهضم عندما يصب الإفراز البنكرياسي والصفراوي والمعوي على الأمعاء.
وأما العصارة البنكرياسية:فهي سائل رائق ذو تفاعل قلوي،تحوي كمية كبيرة من الكربونات والبيكربونات.ويقدر الإفراز اليومي بحوالي 1200 ـ 1500 مل.وإن وجود البيكربونات بتركيز عال يجعل العصارة قلوية التفاعل وهذا مهم من أجل تعديل العصارة الحمضية الشديدة للعصارة المعدية.
ومن أشهر الخمائر البنكرياسية التي تلعب دوراً في عملية الهضم والامتصاص المعوي خميرة الهضمين الثلاثية(التربسين)،أو البروتياز،والشكل غير الفعال منها هو مولد الهضمين الثلاثية(التربسينوجين)،ويتحول المولد إلى الشكل الفعال بعد عملية إماهة ويشرف على هذا التنشيط خميرة البيبتيداز المعوية والتي كان يطلق عليها سابقاً الحفاز المعوي(النترو كيناز)،وتفرز هذه الخميرة من مخاطية العفج ويعتقد أن صفيحات باير تلعب دوراً في هذا الإفراز.ويسرع عمل خميرة التربسين شوارد الكلسيوم.
والتي يسرع عملها وجود شوارد الكلسيوم،ويتركز التأثير الرئيسي لعمل التربسين على الأربطة البيبتدية الموجودة عند الكربوكسيل للأرجنين والليزين وهما من الحموض اأمينية الأساسية.
وهناك خميرة الكيموتربسين،وهي خميرة تفرزها البنكرياس ولها نفس تأثير التربسين ولكن يضاف إلى ذلك أنها تلعب دوراً في تخثر الحلييب.ويقع تأثير عمل هذه الخميرة بجوار الكربوكسيل للحموض الأمينية العطرية.
وتفرز البنكرياس أيضاً خميرة الكربوكسي بيبتداز وهذه الخميرة تفصل البيبتيدات عن الحمض الأميني الأخير ذو النهاية الكربوكسية وينشط عملها شوارد التوتياء.
وهناك أيضاً خميرة الليباز وهي تميه الدسم إلى مزيج من الغليسريدات والحموض الدسمة.
وهناك خميرة الأميلاز البنكرياسية وهي تشابه الأميلاز اللعابية،وتحتاج إلى شوارد الكلور من أجل عملها،وهي تحطم ذرات النشاء .
إن حجم وطبيعة الإفراز البنكرياسي يتعلق بحسب الوجبات الطعامية ونوعها.ففي الوجبات العنية بالسكريات فإن العصارة البنكرياسية تكون غنية بالأميلاز وفقيرة بالتربسين.وفي الوجبات البروتينية الغنية فالعصارة غنية بالتربسين وفقيرة بالأميلاز.وفي الوجبات الدسمة فإنه لايرتفع معدل الليباز ولكن يتناقص تركيز الأميلاز.
والبنكرياس غدة صماء داخلية الإفراز حيث تفرز مجموعة من الهرمونات،وخاصة من جزر لانغرهانس،وهي مجموعة من الجزر الخلوية تقع في وسط البنكرياس .:
1 ـ هرمون الإنسولين:
اكتشفت جزر لانغرهانس من قبل العالم المسمى باسمها عام 1869م،وهي جزر خلوية مبعثرة في البنكرياس،وتتوضع في الذيل أقرب منها إلى الرأس،وتشكل 1 ـ 2% من الحجم الكلي.وهذه الجزر فيها عدة أنواع من الخلايا:الخلايا ألف المفرزة للغلوكاكون،والخلايا بيتا المفرزة للإنسولين،والخلايا دلتا المفرزة للغاسترين.وأما الخلايا ألفا فتتوضع في محيط الجزر وهي كبيرة الحجم وذات هيولى حبيبية,
ويفرزالإنسولين من قبل الخلايا بيتا في جزر لانغرهانس(وتشكل حوالي 50 ـ 80% من مجموع خلايا الجزر)،وهذه الخلايا بيتا تتوضع في مركز جزر لانغرهانس،وذات هيولى حبيبية ومحبة للحامض،وتحتوي على حويصلات ومتقدرات،وتفرز الإنسولين والذي يخفض تركيز السكر في الدم.كما تفرز هذه الخلايا بيتا هرمون الأميلين.وهذا الأخير يتحكم في الشهية وتفريغ المعدة.ولقد أوضح دور البنكرياس في استقلاب السكريات كلاً من فون ـميرنغ ومينكوسكي عام 1889م،وتم استحصال الإنسولين بشكل مبللر عام 1926م.
والإنسولين عبارة عن هرمون بروتيني،وزنه الجزيئي 5800 دالتون،يوجد في خلايا بيتا بشكل حبيبات يحيط يكل منها غشاء،وترحل هذه الحبيبات إلى سطح الخلية بواسطة أنابيب دقيقة تتقلص تحت تأثير الكلس،وعندما تصل الحبيبات إلى سطح الخلية يتحد غشاؤها مع غشاء الخلية،ويطلق بعدها الإنسولين إلى خارج الخلية بآلية فعالة تدعى بالدفع الخلويEmiocytosis،ولكي يصل إلى الدم يجب أن يجتاز الغشاء القاعدي حول خلية بيتا،ثم الغشاء القاعدي الوعائي ثم طبقة الخلايا البطانية.
يتألف الإنسولين من سلسلتينA,B،تتصلان ببعضهما بروابط كبريتية،وترتبط هاتين السلسلتين قبل وصولهما إلى جهاز غولجي بسلسلة ثالثة بروتينية تدعى C ومجموع السلاسل الثلاثة يشكل طليعة الإنسولين وهو الشكل غير الفعال للهرمون،يمكن أن يشاهد في الدم المحيطي وخاصة قي بعض الحالات المرضية،وحينما تصل طليعة الإنسولين إلى جهاز غولجي تؤثر عليه خميرة الهضمين الثلاثية وتنزع منه السلسلةCويختزن في الحبيبات بشكل فعال فسيولوجياً.
يشرف على تشكيل كل سلسلة من الإنسولين جينة(مورثة) خاصة وإن اضطراب الجينات يمكن أن يسبب تشوه البنية الكيميائية للهرمون وبالتالي حدوث الداء السكري.
وأهم العوامل المنظمة لإفراز الإنسولين:
1 ـ الغلوكوز:وهو يعتبر أقوى منبه لإفراز الإنسولين،حيث ينشط الإفراز إذا زاد تركيز السكر في الدم .
2 ـ الحموض الأمينية:وخاصة منها الأرجنين حيث يزيد من إطلاق الهرمون،وهذا الحمض الأميني هو منبه بشكل عام لإفراز كل الهرمونات البروتينية.
3 ـ غلوكاكون الأمعاء:يقال إن تناول الغلوكوز عن طريق الفم ينبه إفراز الإنسولين أكثر مما لو أعطي زرقاً بالوريد،وذلك لأنه يقال أنه ينبه إفراز مادة شبيهة بالغلوكاكون تتشكل في مخاطية العفج وتنشط إطلاق الإنسولين،وغلوكاكون الامعاء يشبه غلوكاكون البنكرياس.
4 ـ هرمون السيكرتين:وهو من هرمونات جهاز الهضم وهو ينشط إطلاق الإنسولين .
5 ـ منبهات مستقبلات بيتا الأدرنالية ومنها الإيزوبروتينول تحرض إفراز الإنسولين،وعلى العكس فإن منبهات ألفا الأدرنالية تثبط إفرازه.
6 ـ بعض المركبات الدوائية التي تستخدم لعلاج داء السكري تنشط إفراز الإنسولين ومنها مركبات السلفانيل أوريه.
وبشكل عام يمكن القول بأن الغلوكوز هو أقوى محرض لإفراز الإنسولين،والإيبي نفرين ومركبDiasoxideمن أقوى مثبطات إفرازه.
ولايتم إطلاق طليعة الإنسولين إلى الدوران الدموي في الحالات العادية إلا بشكل زهيد جداً.ولكن التنبيه المستمر قد يؤدي إلى إطلاق طليعة الإنسولين إلى الدم.
ويوجد في الدم شكلان للإنسولين:الإنسولين بالخاصة أو الإنسولين الحقيقي.ويوجد شكل آخر هو طليعة الإنسولين.والإنسولين لايتمكن من عبور المشيمة من الأم إلى الجنين.
2 ـ هرمون الغلوكاكون:ويفرز من قبل الخلايا ألفا في جزر لانغهانس(وتشكل 15 ـ 20% من مجموع الخلايا)،وزنه الجزيئي3485 ويساعد على ارتفاع سكر الدم،أي بتأثير معاكس للإنسولين.وذلك عن طريق حل الغليكوجين في الكبد إلى الغلوكوز،وهو يفعل خميرة الفوسفوريلاز التي تزيد من حل الغليكوجين،وأكبر العوامل المحرضة على إفراز الغلوكاكون نقص سكر الدم.ويؤثر الغلوكاكون على الغليكوجين في الكبد فقط دون العضلات.
3 ـ هرمون الغاسترين:ويفرز من جزر لانغرهانس وهو يزيد من إفراز حموضة المعدة .وهو هرمون بيبتيدي يحفز إفراز حامض المعدة(الهيدروكلوريك) والذي يفرز من خلايا المعدة الهامشية ويساعد أيضاً في حركية المعدة.وبالإضافة إلى البنكرياس فإنه يفرز أيضاً من خلايا في فتحة بواب المعدة والاثني عشر.كما أنه ينشط ويحفز خلايا المعدة على إفراز الببسين والزايموجين،ويزيد من تقلصات المعدة وحركتها.كما أنه يحث البنكرياس على الإفراز وتفريغ المرارة.
4 ـ خلايا دلتا وتشكل 3 ـ 10% من الخلايا وتفرز هرمون السوماتوستاتين.وهو هرمون بيبتيدي،ويفرز أيضاً من غار بواب المعدة والاثني عشر.وهو يقلل من إفراز الحموضة المعدية.كما أن هذا الهرمون يفرز من خلايا عصبية في منطقة ماتحت المهاد في الدماغ،وهو يقلل من إفراز هرمون النمو من الغدة النخامية.
5 ـ خلايا غاما:وتشكل1% من الخلايا،وتفرز عديد البيبتيد البنكرياسي.
6 ـ الجهاز البولي:
يلعب الجهاز البولي دوراً بالغ الأهمية في جسم الإنسان. فإذا تعطل عن العمل لايمكن أن تستمر حياة الإنسان إلا أياماً معدودة.ويعتبر العلماء أن الكلية التي هي أهم مكونات الجهاز البولي من الأعاجيب البيولوجية الرائعة،وخاصة بعدما عرف العلماء تركيبها ووظائفها.
ـ تزن الكلية الواحدة 150 غرام،فيها مليون وحدة وظيفية لتصفية الدم تسمى”النفرونات” ويرد إلى الكلية في مدى 24 ساعة 1800لتر من الدم،ويتم رشح 180 ليترا منه ويعاد امتصاص معظمه،ويطرح منه حوالي اللتر والنصف وهو المعروف بالبول،ويبلغ طول أنابيب النفرونات حوالي 50 كم.
نظرة تشلريحية ـ نسيجية:
الكلية عضو مزودج في الجسم.تتوضع الكليتان في القسم الخلفي من البطن إلى جانبي العمود القطني تدعهما وسادة شحمية.تشبه الكلية بشكلها حبة الفاصولياء.وتتركب الكلية من منطقتين متمايزتين:باطنة نيرة مجوفة هي المنطقة الجيبية،ومحيطية كثيفة سمراء قاتمة هي المنطقة الغدية.
وأما المنطقة الجيبية فيشاهد فيها تقعير يدعى السرة تدخل وتخرج منه العروق الدموية الكلوية،كما يخرج الحالب.ويتسع الحالب في قسمه العلوي فيملأ سرة الكلية ويدعى حينئذ الحويضة.وتقسم الحويضة لعدد من الاجواف تدعى الكؤوس والكؤيسات،وفي الكلية عادة كأسان كبيران وحوالي 8 ـ 12 كؤيساً صغيراً.ويشاهد في جدار الكؤيس مابين 10 ـ 12 ثقباً صغيراً عبارة عن فتحات الأقنية الجامعة للبول.
وأما المنطقة الغدية فهي تتكون بدورها من قسمين:مركزي هو اللب،ومحيطي هو القشر.
وأما اللب فهو يتكون من عدد من التشكيلات تسمى أهرامات مالبيكي،ويختلف عدد هذه الاهرامات مابين 8 ـ 12 هرماً.
وأما القشر الكلوي فيشاهد فيه عدة تشكيلات تسمى جسيمات مالبيكي.وتحاط هذه الجسيمات بأنابيب رقيقة متعددة هي الأنابيب المعوجة.ويدعى الهرم المالبيكي الواحد مع مايعلوه من نسيج قشري باسم الفص الكلوي.وهذا الفص الواحد يحتوي عدداً من الفصيصات تحتوي كل منها على الوحدات النسيجية الكلوية المدعوة بالنيفرونات مع مايصب فيها من أنابيب.
إذا فإن الوحدة النسيجية الكلوية تتألف من قسمين:الأول مفرز للبول وهو النيفرون، والثاني مفرغ للبول وهو الانبوب الجامع للبول.
النيفرون:
هو انبوب ضيق ملتوي ومتعرج يختلف طوله بين 30 ـ 40 مم ويزيد عدد النيفرونات على المليون في الكلية الواحدة.
يبنى النيفرون من قطع مختلفة ذات توضعات متعددة ووظائف عديدة وهو يتركب من جسيم كلوي(جسيم مالبيكي)ومن انبوب بولي.
أما جسيم مالبيكي فهو يتكون من محفظة بومان ومن كبة مالبيبكي.وأما محفظة بومان فهي مرشحة فائقة الاستطاعة تمرر بعض عناصر المصورة الدموية إلى الانبوب البولي حيث تتحول إلى بول بما يضاف إليها هناك من مواد وما يمتص منها ثانية إلى الدم من عناصر مختلفة.
أما كبة مالبيكي فهي رزمة عرقية شعرية تتوضع داخل محفظة بومان.وتتمادى محفظة بومان مع الانبوب البولي المؤلف من :انبوب قريب وعروة هانلة،وانبوب بعيد.
يتركب الانبوب القريب والبعيد من قسمين معوج ومستقيم.ولذا يسميان الانبوب المعوج القريب أو البعيد.
أما عروة هانه فتتركب من شعبتين إحداهما نازلة والثانية صاعدة.وتتركب كل من هاتين الشعبتين من قطعتين إحداهما ثخينة والثانية رقيقة.وتبنى القطعتان الثخينتان على حساب القسميم المستقيمين للانبوبين القريب والبعيد.وتصل القطعتان الرقيقتان بين القطعتين الثخينتين من عروة هانله,يصب القسم المعوج من الانبوب البعيد على الانبوب الجامع للبول.
وأما جسيم مالبيكي فهو يتألف من قسمين مختلفين هما رزمة عرقية تسمى كبة مالبيكي ومحفظة تحيط بالكبة تسمى محفظة بومان.
لجسيم مالبيكي قطبان أحدهما دموي يدخل ويخرج منه على التوالي شرين وارد وشرين صادر،والثاني بولي يتصل بالأنبوب المعوج
اما محفظة بومان:فتتألف من غشاء قاعدي رقيق متجانس ومبطن يتمادى مع مثيله في الانبوب المعوج القريب ويغلف كل فرع من الرزمة العرقية الكبية ويسترها جميعاً.
تتكون محفظة بومان من وريقتين:جدارية وهي المتمادية مع الانبوب المعوج،والثانية حشوية وهي المغلفة لفروع الرزمة العرقية.ويبطن كل من الوريقتين بشرة خلاياها مسطحة ذات حدود واضحة في الوريقة الجدارية.
أما كبة مالبيكي:
فهي تتألف من رزمة عرقية شعرية شريانية وهي عروية الشكل.تبدأ بشرين وارد يدخل إلى جسيم مالبيكي ثم لايلبث أن يتفرع إلى فرعين أو أربعة فروع .وينقسم كل فرع بدوره إلى عدد من العرى الشعرية تكون معاً فصيصاً عرقياً مستقلاً.تتمادى الشعب الشعرية الواردة بشعب شعرية صادرة تتجمع بدورها لتخرج معاً بشرين صادر واحد.
يغيب القميص الظاهر من الشرين الوارد ويتركب القميص المتوسط فيه من طبقة عضلية ملساء دائية التوضع وتشكل مايسمى الجهاز قرب الكبي،والذي يتشكل من خلايا اللطخة الكثيفة فيه مادة الرنين الرافعة للضغط.
إن لمعة الشرين الصادر أصغر من الوارد وهذا يشكل فرقاً في الضغوط الدموية حيث يبقى الضغط في الكبة مرتفعاً نوعاً ما.
أما الانبوب المعوج القريب:فهو بطول 14مم وهو يبدأ من القطب البولي لجسيم مالبيكي ويسير بشكل متعرج في ناحية القشر الكلوي ومن ثم يتجه باتجاه لب الكلية ثم يغدو مستقيماً ليشكل جزءاً من عروة هانله.
يمتص الانبوب القريب وحده حوالي 85% أو أكثر من الماء وكلور الصوديوم المتواجدين في الرشاحة الكبية ليعيدهما لداخل العضوية وبالتالي الحفاظ على التوازن الشاردي في الجسم.وتمتص خلايا الانبوب المعوج جميع الغلوكوز الراشح لتعيده إلى العضوية.وكذلك يعاد امتصاص الحموض الامينية والفيتامينات والشوارد غير العضوية.
أما عروة هانله: فلها شعبتان:النازلة والصاعدة.تبنى هذه العروة من القسم المستقيم للانبوب المعوج القريب ومن قطعتين أنبوبيتين رقيقتين إحداهما نازلة والثانية صاعدة.وأخيراً من القسم المستقيم للأنبوب المعوج البعيد.
وأما الانبوب المعوج البعيد:فإن قطعة النيفرون الممتدة من مكان اللطخة الكثيفة وحتى الانبوب الجامع للبول تسمى بالانبوب المعوج البعيد.وإن 15% من الرشاحة الكبية التي تصل إليه يمتص منها حوالي 14% والباقي يخرج مع البول.
أما الانبوب الجامع للبول:فهو بطول حوالي 20مم وهذا الذي ينفتح على الكؤيسات الحويضية.
إن الوظيفة الرئيسية للجهاز البولي :طرح الفضلات ونواتج حواصل الاستقلاب الخلوي والتالية لعمليات الاستقلاب الخلوي.وعملية الاستقلاب الخلوي تضم شقين:البناء والترميمAnabolism،حيث تقوم الخلايا بإنتاج مواد عضوية معقدة كالبروتينات والشحميات والسكريات من مواد عضوية بسيطة تحصل عليها من الجهاز الهضمي.
والشق الثاني عمليات الهدم Catabolism،ويتم خلالها تفكيك المواد العضوية المعقدة والمركبة إلى مواد عضوية بسيطة للحصول على الطاقة.وتقوم هذه الخلايا بإخراج هذه الفضلات إلى السائل الخلالي المحيط بها ومن ثم عن طريق الشعيرات الدموية يتم طرحها عن طريق الكلية أو الكبد أو جهاز الهضم.
وتنقسم الفضلات إلى نوعين رئيسيين:الفضلات الكربونية والفضلات النتروجينية.
فالفضلات الكربونية والتي أهمها ثاني أوكسيد الكربون فتخرج من خلال الرئتين عن طريق الزفير.
وأما الفضلات النيتروجينية والتي أهمها:البولة الدموية(اليوريا)والأمونيا،وحمض البول،والكرياتنين فتطرح عن طريق الكليتين.وبسبب السمية العالية للأمونيا(النشادر) فإنه من لطف الله بعباده أن الجسم يقوم بتحويلها إلى البولة ذات السمية الأقل ويتم ذلك عن طريق الكبد.
ويقوم الجهاز البولي كذلك بتنقية الدم من المواد الغريبة التي تدخل الجسم عن طريق جهاز الهضم أو عن طريق الحقن عن طريق الجلد كما هو الحال بالنسبة للعقاقير والأدوية والمواد المخدرة والسموم بمختلف أنواعها.
وأما الوظيفة الثانية للجهاز البولي:فهي الحفاظ على حجم ثابت للدم في جسم الإنسان ويتم ذلك من خلال التحكم بكمية الماء الموجودة فيه،ولذلك نجد أنه مهما بلغت كمية الماء الذي يشربه الإنسان فإن الكلى تقوم بإخراج الماء الزائد مباشرة وإلا أصيب الإنسان بالتسمم المائي.والذي يؤدي إلى وذمات في الجسم.
وأما الوظيفة الثالثة للجهاز البولي:فهي الحفاظ على توازن مختلف أنواع الأملاح في الدم وبالتالي في الجسم حيث تقوم الكلى بالتخلص من الأملاح الزائدة في الدم بشكل مستمر أو ترسل إشارات لبعض أعضاء الجسم لتزويد الدم بالأملاح عند نقصانها.
وأما الوظيفة الرابعة:فهي ضبط درجة حموضة الدمPH على قيمة ثابتة وهي 7.4 ويتم ذلك من خلال زيادة شوارد الهيدروجين في الدم عند نقص حموضة الدم وزيادة البيكربوناتHCO3 عند نقصان قلوية الدم.
حيث أنه من المعروف أن الأغذية التي يتناولها الإنسان تميل بالجسم نحو الإحمضاض،لأن الاكسدة غير التامة للدسم والسكريات تسبب تشكل مستقلبات حمضية ومنها حمض اللبن،أو أن الاكسدة التامة تسبب تشكل حمض الكربون.كما أن الحموض الامينية والحاوية على الكبريت تشكل بعد تعرضها للأكسدة حمض الكبريت.
أضف إلى ذلك أن هناك بعض الأمراض تزيد من ىحموضة الدم وخاصة داء السكري وغيره.ومن هنا يلجأ الجسم إلى وسائل وقائية من أجل عدم تغير درجة حموضة الدم وبقائها ثابتة بحدودPHبحدود 7،4.وتعتبر الكلية من أبرز الوسائط في الحفاظ على هذا.وخاصة من خلال زيادة إفراز شوارد الهيدروجين من خلال الانبوب القريب وتشكيل الأمونياك في الانبوب البعيد والجامع.
وأما الوظيفة الخامسة:فهي التحكم بضغط الدم حيث تقوم الكلى عند انخفاض الضغط بإفراز هرمون الرينينRennin والذي يقوم بتحفيز مجموعة من التفاعلات الكيميائية التي تعمل على ازياد انقباض الشرايين المحيطية وكذلك زيادة ضخ الدم من القلب مما يؤدي إلى ارتفاع الضغط.وأما عند ارتفاع الضغط فإنها تقوم بإفراز مركبات البروستاغلاندين والتي تقوم بتحفيز مجموعة من التفاعلات الكيميائية التي تعمل على زيادة توسعة الشرايين المحيطية وكذلك تقليل ضخ الدم من القلب مما يؤدي إلى انخفاض الضغط.
وأما الوظيفة السادسة:فهي تنظيم معدل إنتاج كريات الدم الحمراء،حيث تقوم الكلية بإفراز هرمون الإريثروبويتين والذي يقوم بتنشيط خلايا نقي العظم لتشكيل الكريات الحمراء وإرسالها إلى الدم.
وأما الوظيفة السابعة:فهي تنشيط الفيتامينD وهو المسؤول عن تنظيم امتصاص الكلسيوم من الامعاء وتثبته على العظام.
ويمكن القول بأن وظيفة طرح الفضلات والسموم تتم من خلال آليتين:
1 ـ الوظيفة الكبية:Glomerular Function:
منذ عشرات السنين عرُف أن وظيفة الكبب الكلوية هي وظيفة آلية،حيث أن الكبب الكلوية تتلقى دماً من الشريان الأبهر مباشرة عن طريق الشريان الكلوي،وبحصيل يقدر بنسبة 1200مل في الدقيقة،وإن الضغط الساكن أعلى من الضغط الحلولي الغرواني بحيث أن الكلية قادرة على أن ترشح من خلال الشعيرات الدموية الماء والمنحلات فيه بطريقة رشح آلية وليست فاعلة،وإن المواد المرتشحة تخترق جدار الرشح الثلاثي لتصل إلى المسافة المحفظية.وإن السائل المرشوح هنا له نفس تركيز البلازما من الكلور والغلوكوز والبولة ولكنه لا يحتوي على البروتينات.
يمر في الكليتين في الدقيقة الواحدة مايقرب من 1200 مل من الدم،700 منها تحوي البلازما و600 من الكريات الحمراء،ويرشح منها من خلال جسيمات مالبيكي 130 مل من رشاحة كبية تتألف من الماء والأجسام المنحلة فيه وذلك بفضل توتر الدم المرتفع في الشعريات الكبية والذي يعتبر العامل الوحيد الفعال ،لأن الخلايا المبطنة لمحفظة بومان ليس لها شكل الخلايا المفرزة مطلقاً،وإن حجم البول يتناسب مع ضغط الدم في الشعيرات الدموية.
يبلغ حجم السائل الراشح في مجموع الكبب الكلوية 130 مل في الدقيقة،وهذا يعادل 185 لتراً في اليوم الواحد،وهذا نتيجة مرور مايقرب من 1750 لتراً من الدم في الكلية خلال 24 ساعة.وإن 99% من الرشاحة يعاد امتصاصها فيما بعد من الانابيب الكلوية،وإن غزارة الرشح الكبي وعودة القسم الأكبر منه بالامتصاص الأنبوبي يدعو إلى تغير السائل الخلالي البراني في البدن مايزيد عن 16 مرة في اليوم الواحد،ولهذا تلعب الكلية دوراً هاماً في تبديل وتجديد سوائل الوسط الداخلي للجسم.
وإن الرشح الكبي يتطلب وجود ضغط عالٍ فعال في الشعريات الكبية يتغلب على مجموع ضغط التحال لبروتينات المصورة والضغط في باطن محفظة بومان.وإن الزرم أو الإبالة Anuria تحدث إذا هبط الضغط في الشريان الابهر دون 60 مم زئبق،أي مايعادل قيمة الضغط المعاكس.
وإن التعصيب الكلوي ليس له شأن في دور الكلية الوظيفي ولكن له دور في الضغط الوعائي.
عودالامتصاص والإفراز المنفعلين أو السلبيين:Passive Reabsorbtion and Secrtion:
بالإضافة إلى الامتصاص والإفراز الفاعلينActive،فإن كميات كبيرة من الماء والمنحلات يتم انتقالها بالانتشار المنفعلPassive Diffusion من خلال الأنابيب الكلوية إلى ومن لمعة الانابيب والأوعية الدموية.
إن الامتصاص الفاعل للغلوكوز والصوديوم في الانبوب القريب يخلق ضغطاً حلولياً عالياً بحيث يترافق مع الامتصاص المنفعل للماء وللهوابط مثل الكلور والبيكربونات.أما البولة فإنها تمتص على طول النفرون بآلية منفعلة.كما أن كثيراً من الحموض الضعيفة والأسس مثل الاسبرين والفينو باربيتورات تفرز بصورة منفعلة.
وإن المقدرة الانبوبية على امتصاص بعض المواد من الرشاحة الكبية أو لإفراز بعض المواد إلى اللمعة الانبوبية هي مقدرة محدودة لأن آليات النقل لاتستطيع أن تتجاوز حداً معيناً في زمن معين.
ولنضرب مثالاً:في الحالات الطبيعية فإن جميع الغلوكوز المفرغ مع الرشاحة الكبية يعاد امتصاصه في الانبوب القريب.فإذا ما ارتفع سكر الغلوكوز في الدم عن نسبة 180 مغ في 100 مل فإنه يصل إلى الحد الأعظمي من القدرة الامتصاصية الانبوبية،فإذا ماتجاوز هذا الرقم ظهر الغلوكوز في البول.إذاً هناك عتبة معينة للكلية من أجل عود امتصاص الغلوكوز في الأنابيب الكلوية فإذا ماتجاوزنا هذه العتبة ظهر في البول كحالة مرضية.
وإن الغلوكوز على عكس البوتاسيوم يتعلق وجوده في البول مع سرعة الرشح الكبيGFR،بالإضافة إلى تركيز الغلوكوز في الدم،فإذا تناقصت سرعة الرشح الكبي كما هو الحال في حالات التجفف الحاد كما هو الحال عند مرضى السكري فإنه وعلى الرغم من ارتفاع سكر الدم لايحتوي البول على السكر إلا بكميات زهيدة بسبب انخفاض معدل الرشح الكبي.
وإن امتصاص الغلوكوز الفاعل من الأنابيب الكلوية يعتمد على وجود منابع الطاقة وال ATP.
وبالإضافة إلى السعة الانبوبية الامتصاصية المقيدة والمحدودة،هناك أيضاً سعة انبوبية إفرازية عالية مقيدة أيضاً.ونقصد بها سرعة انتقال المواد من الدم عبر البطانة الانبوبية إلى اللمعة الانبوبية.
الوظيفة الهرمونية:
يتم إفراز هرمون الرنين من اللطخة الكثيقفة من الجهاز قرب الكبي،وهذا الهرمون يعتبر من الخمائر الحالة للبروتينات،ويعمل على إماهة ركيزة بروتينية مصورية تدعى ألف 2 غلوبولين وهذه الركيزة يشكلها الكبد وبعد الإماهة تتشكل مادة الانجيوتانسين وهي مادة مقبضة للأوعية الدموية.وهذه المادة أيضاً بالإضافة إلى أنها ترفع التوتر الشرياني وتساهم أيضاً في تنظيم إفراز الألدوستيرون من قشر الكظر.
وأما الفص الخلفي للغدة النخامية فإنه يفرز الهرمون المضاد للإدرارADHوالذي يعمل بصورة رئيسية على إعادة امتصاص الماء في الانبوب البعيد والانبوب الجامع.وفي مرض البيلة التفهة حيث يقل إفراز هذا الهرمون بحيث تحدث بيلة شديدة بسبب فقد السوائل وخاصة الماء.
وأما هرمون الالدوستيرون فإنه يفرز من قشر الكظر وهو يشرف على إفراغ الشوارد والماء في الكلية.فهو يزيد من إفراغ البوتاسيوم وشوارد الهيدروجين ومن ثم ينقص إفراغ الصوديوم.وإن تأثير هذا الهرمون يقع على الانبوب البعيد،وله تأثير أيضاً في عود امتصاص الصوديوم من الانبوب القريب أيضاً.
وهرمون الباراثورمون والذي يفرز من الغديدات جنب الدرقية على إعادة امتصاص الكلسيوم من الرشاحة البولية وأعادته إلى مجرى الدم.وعلى العكس من ذلك فإن هرمون الكاليستونين والذي يفرز من الغدة الدرقية يثبط إعادة امتصاص الكلسيوم من الرشاحة البولية وخاصة إذا ارتفع تركيزه في الدم.
وأما البول وهو سائل بلون أصفر فيتكون من الماء حيث تصل نسبته إلى 95% من حجم البول،ومن البولة والتي يبلغ تركيزها 17 غرام لكل لتر،ومن الصوديوم والذي يبلغ تركيزه 2.7 غرام لكل لتر،ومن الكلور بتركيز 4.4 غرام لكل لتر،ومن البوتاسيوم بتركيز 2 غرام لكل لتر،ومن الكرياتننين بتركيز 1 . 8 غرام لكل لتر،والكلسيوم بتركيز 2 غرام لكل لتر،وحمض البول بتركيز 4.غرام لكل لتر.
وفي الوحدة الكلوية أي النيفرون تتم عملية تنقية الدم من الفضلات الضارة على مراحل:
فالمرحلة الأولى تتم في كرية مالبيجي حيث يتوزع الدم القادم من الشرين الوارد في الشعيرات الدموية الكثيرة في الكبيبة ويرتفع ضغطه إلى 50 مم زئبق مقابل 30 مم زئبق في الشعيرات العادية وذلك بسبب أن قطر الشرين الصادر من الكبيبة أقل من قطر الشريين الوارد إليها،وبسبب ارتفاع ضغط الدم في هذه الشعيرات الدموية ورقة جدرانها فإن نسبة كبيرة من مكونات بلازما الدم باستثناء البروتينات وخلايا الدم سترتشح من سطحها لتصب في الكحفظة ومنها إلى الأنبوب ويسمى السائل الذي يدخل الأنبوب بالرشاحة.وتسمى هذه المرحلة بالترشيح الفائق Ultra filtration،حيث ترشح نسبة كبيرة من الفضلات الضارة وخاصة البولة الدموية وحمض البول والكرياتنين وكذلك ترشح المكونات النافعة وهي الماء وسكر الغلوكوز والحموض الأمينية والأملاح المختلفة.
وأما المرحلة الثانية وتسمى مرحلة الترشيح الاصطفائي Selective filtration،أو مايسمى مرحلة عود الامتصاص Reabsorbtion،والتي تتم في المناطق الثلاثة لأنبوب النفرون وفي الأنابيب الجامعة.وإن وظيفة هذا الترشيح الاصطفائي هو إعادة جميع مكونات البلازما المفيدة من الأنابيب ليتم إعادة امتصاصها من قبل الشعيرات الدموية الملتفة حوله والإبقاء على الفضلات الضارة وطرحها مع البول،وهنا يكمن السر الاكبر في عمل النفرونات .
وتبين أن الفرع النازل من عروة هانلي يسمح بخروج الماء منه ولايسمح بمرور الاملاح.بينما الفرع الصاعد يعمل بعكس ذلك.ويتم إعادة امتصاص حوالي 75% من مكونات الدم المفيدة وخاصة الماء والاملاح والحموض الأمينية والسكاكر والفيتامينات في الانبوب الملتوي الداني.
ا7 ـ الجهاز الحركي:
مقدمة:
إن عبارة النسيج الضام تطلق على المادة التي تربط النسج الرئيسية الثلاثة:البشري والعضلي والعصبي.وإن بعض أنواع النسيج الضام تفرز خلاياها بعض المواد داخل الخلوية كما يحدث في الغضاريف والعظام،وهذا يفيد في الوقاية والدعم.وهناك أخرى تكون نسيج ليفي رخو أو كثيف،أو نسيج شحمي.
إن الألياف البيضاء وتسمى أيضاً الألياف المولدة للغراء أي الكولاجين،وهي إما أن تتوضع بشكل حزم ليفية كما هو الحال في الأوتار،أو بشكل حزم متقاطعة كما هو الحال في صلبة العين،والطبقة القرنية للجلد.
وتتشكل هذه الألياف من خلايا تدعى مصورة الليفFibroblast،كما أن هذه الخلايا قد تكوّن الألياف المرنة حيث أنه يوجد تشابه بينها وبين الغرائينElastin،كما أنه لايمكن أن نجد الألياف المرنة بمفردها دون الغرائية.
ويتم تشكيل الألياف المولدة للغراء من مجموعة من الحموض الأمينية وأهمها الغليسين والآلانين والبرولين والهيدروكسي برولين.ويعتبر الفيتامين C ضروري لتشكل هذه الألياف.
وإن عديد السكاريد الحمضية توجد بكميات متفاوتة في جميع الأنسجة الضامة،وتبلغ نسبتها في الغضروف الزجاجي حوالي 20%،وإن هذه العديدات المكبرتة وبالاتحاد مع الكولاجين تعطي الغضروف قساوته.
إن الخلايا الغضروفية تشكل مواداً من عديدات السكريد المخاطية المكبرتة،وكذلك كميات بسيطة من الكولاجين.وإن تغذية الغضاريف تتم بالتشرب والانتشار لأنها لاتحتوي على الأوعية الدموية في مادتها الأساسيةMatrix.
نظرة جنينية وتطورية:
يتم عند الجنين تحول عدد كبير من الغضاريف إلى العظام بمايسمى التعظم الغضروفي.وفي العظام الطويلة مايثبت هذه النظرية حيث يلاحظ وجود مايسمى الصفائح الغضروفية بالقرب من المشاشات العظمية،وفي هذه الصفائح تنشط الخلايا الغضروفية من أجلر تعويض الخلايا المتعظمة منها.وبذلك نستطيع أن نلاحظ بدءاً من نقطة التعظم الأولي والتي توجد غالباً في مركز العظم،وحتى المشاشة وجود مراحل متعددة من هذا النمو الغضروفي المتكلس حيث يلاحظ منطقة النمو بالقرب من المشاشة،ومنطقة الغضروف المتسلسل،ومنطقة التكلس…وتتحول بعض الخلايا الغضروفية إلى الخلايا المصورة للعظمOsteoblasts،أو أن هذه الخلايا المصورة تنشأ بصورة مستقلة عن الخلاياالمصورة للغضروفChondroblasts،.وعندما تنحصر الخلايا المصورة للعظم وذلك بسبب نشاطها بالمادة الأساسية تصبح خلايا عظميةOsteocytes،ومع نمو العظم يبدأ ظهور الأقنية والجمل الهافرسية،ومع نمو الغضروف واستبداله بالعظم تبقى حتى البلوغ طبقة اسطوانية من الغضروف عند المشاشتين وتدعى اللوحة الانتهائية.
ويجب أن نأخذ بعين الاعتبار بأن التكلس الغضروفيCalcification لايعني التعظمOssification،فالغضروف لايتحول إلى عظم،وإنما يستبدل بالعظم.
ويعتبر الفيتامين Aضرورياً من أجل نمو،ونضج،وتكلس الغضروف،وفي حال غياب الفيتامين D فإن اللوحة الغضروفية في المشاشة الناشطة لاتتكلس،وبالتالي لاتتحول إلى عظم،وتبقى هذه اللوحة ثخينة أكثر من الحد الطبيعي وهذا يؤدي إلى حدوث داء الخرعRachtes.
إن ازدياد طول العظم عند المشاشةEpiphyses لايتأثر بالضغط الواقع على المشاشة بسبب ثقل الوزن،ولكن في حال ازدياد هذا الضغط بصورة كبيرة فإن هذا النمو عند المشاشة يتراجع.
إن التعظم عند الطفل لايحدث مرة واحدة،وإنما هناك التعظم الأولي،وهناك التعظم الثانوي،وهناك التعظم الهافرسي الأخير،أي أنه عندما يتشكل العظم بعد التعظم الأولي فإنه لايكون بالصورة الطبيعية،لذلك تنشأ خلايا عرطلة عديدة النوى تدعى كاسرات العظمOsteoclast تقوم بالتهام التعظم الأولي ومن ثم تنشط الخلايا المصورة للعظم ليحدث التعظم الثانوي،ثم تنشط كاسرات العظم إلى أن يحدث التعظم الهافرسي الأخير بالشكل الطبيعي.ويعتقد أن خلايا كاسرات العظم تنشأ من التحام عدة خلايا ويعتقد أنها من المصورة للعظم.ومع أنه لاتوجد في هيولى الخلايا كاسرات العظم أية آثار من العظم المهضوم فإن هذه الكاسرات توجد بالقرب من المراكز التي يحدث فيها هضماً للعظم،ولذا فإن الدور الذي تقوم به هذه الخلايا ناجم عن عملية البلعمة لايوجد مايؤيده،ويعتقد أن الكاسرات تعمل بواسطة بعض الخمائر التي تفرزها.
الجهاز الصقلي ـ العضلي:
يتكون الجهاز الصقلي العضلي من:العظام،والمفاصل،والعضلات،والأوتار،والأربطة،والمصلياتBursae وكذلك من الأعصاب والاوعية الدموية الملحقة به.وإن تكوين هذا الجهاز هو الذي يعطي الإنسان ملامحه وتكوينه.وإن تطور ونمو ووظيفة هذا الجهاز وأجزائه العديدة هي التي تحدد أشياء عديدة وهامة للإنسان ومنها الوضعيةPosition والحركة والحركات الاعتيادية اليومية.
التشريح المرضي:
العظم عبارة عن نسيج حي،معقد التركيب،فهو يتألف من صقل بروتيني،ومن بللورات من فوسفات الكلسيون،ومن خلايا حية:أرومات العظم،والخلايا العظمية،وكاسرات العظم.وبالإضافة إلى هذا يحتوي مركز العظم على نخاع أو نقي العظم،وهو عبارة عن نسيج شبكي بطاني خاص بحد ذاته،ويحتوي على الجملة المولدة لخلايا الدم من الكريات الحمراء والبيضاء والصفيحات الدموية.ولذا فإن الأدواء التي تصيب العظام متعددة،متفاوتة،وقد تكون عجائبية.
يحتوي العظم الجاف على 60 ـ 70% من المواد اللاعضوية،ونسبة 30 ـ 35% من المواد العضوية،ويشكل الكولاجين 96% من المواد العضوية.
وأما المواد اللاعضوية أو المعادن فهي التي تكسب العظم صلابته،وهي عبارة عن مواد بللورية وتعتبر فسفات الكالسيوم من أكثرها.وإن نسبة الكالسيوم إلى الفوسفور واحد ونضف.كما توجد معادن أخرى ومنها الحديد والكلور والبوتاسيوم والمغنزيوم والصوديوم وتطون مرتبطة مع الفحمات والليمونات(السيترات) والماء.
تحاط الطبقة البللورية بطبقة من الشوارد المرتبطة وأخيراً بطبقة مائية.وإن تبادل شوارد الكلسيوم والفوسفات مابين البلورات والسائل الخلالي يحدث بسرعة.وإن مانسبته 1% من العظم تشغله مادة السيترات،وإن نسبى 90% من السترات في الجسم توجد في العظام،وإن وجود السيترات يعدل من قابلية انحلال الكلسيوم والفسفات وقد تلعب بهذا دوراً في توضع وامتصاص الأملاح.
إن نسبة الكالسيوم في المصلتعادل 10 مغ لكل 100 مل،ويمكن في الحالات الطبيعية أن تبلغ النسبة 9 ـ 11،ومن هذه الكمية فإن 40% من كلسيوم المصل تكون مرتبطة مع البروتين أي غير قابلة للتحال،وأما 60% فإنها تكون بشكل حر قابل للتحال،والانتشار،ومن هذه النسبة الأخيرة فإن 80 ـ 90% يوجد الكلسيوم بشكل متشرد.
أما نسبة الفوسفات اللاعضوية في المصل فإنه يعبر عنها بتسبة الفوسفور،وتتراوح في الحالة الطبيعية بين 2 ـ 4 مغ لكل 100مل.وفي الحالات الطبيعية فإن جميع الفوسفات اللاعضوية توجد بشكل غير قابل للتحال،وكمية صغيرة جداً مرتبطة مع البروتينات.
وبما أن التكلس والتعظم يحدثان في مواضع معينة من الجسم وليس في جميع أنحاء الجسم فإنه لابد من الافتراض بوجود آلية موضعية من أجل نزع الشوارد من المحاليل وربطها على شكل بلورات.وإن خميرة الفوسفاتاز تلعب دوراً هاماً في مناطق التعظم،حيث أنها تساعد هلى إماهة الاسترات العضوية،وبالتالي تزيد من تركيز الفوسفات اللاعضوية بحيث يرتفع عامل الانحلال وبالتالي ترسب فوسفات الكالسيوم.
الدور الهرموني:
ويلعب هرمون غديدات جنب الدرقية دوراً واضحاً في الحفاظ على مستوى الكمالسيوم بشكل طبيعي في الدم،وإن تناقص مستوى الكلسيوم يدعو إلى نشاط هذه الغديدات وإفراز هذا الهرمون من أجل عودة نسبة الكالسيوم إلى الحد الطبيعي.وذلك يتم بتأثير الهرمون على العظام ونزع الكلسيوم منها.ويعمل هذا الهرمونPTH على ازدياد امتصاص الكلسيوم وليس له دور في توضع الكلسيوم على العظام،وفي نفس الوقت يؤثر على مستوى الأنابيب الكلوية حيث يزيد امتصاص الكلسيوم الأعظمي منها،وينقص امتصاص الفوسفات المرتشحة من الانابيب،وبالتالي يزيد من إفراز الفوسفات في الانبوب الكلوي البعيد.
كما أن بعض الهرمونات تلعب دوراً هاماً في النسيج العظمي فالاستروجينات من الهرمونات البناءة في الجسم وإن حالات كثيرة من تثقب العظام تنجم عن نقصها وخاصة بعد سن اليأس عند النساء.
وأما هرمون النمو والذي يفرز من الغدة النخامية فهو ضروري من أجل تكاثر ونمو خلايا اللوحة الغضروفية المشاشية،وبالتالي في ازدياد نمو العظام طولاً.
المفاصل والغضاريف:
وتتصل العظام فيما بينها بواسطة السطوح المفصلية،وتتوافق هذه السطوح المفصلية فيما بينها،كأن يكون أحد السطوح محدباً والآخر مقعراً،كما هو الحال في مفصل رأس الفخذ.وتربط مابين السطوح المفصلية محفظة مفصلية ليفية غرائية كثيفة.ويدعم هذه المحفظة الأربطة المفصلية،والاوتار العضلية.
ويغطي السطح العظمي المفصلي طبقة رقيقة من الغضروف الزجاجي الأملس السطح،ويسهل الحركة بصورة أفضل وجود بطانة مفصلية مصلية أو مانسميه الغشاء المصلي المفصلي،وما يفرزه إلى داخل الجوف المفصلي من سائل رائق،لزج،أبيض أو أصفر،وهو مانسميه السائل المصلي الزيتي.وهذا الغشاء المصلي لاتبدو أهميته فقط فيما يمثله من الوظيفة الإفرازية،بل إنه يلعب دوراً هاماً أيضاً في عملية تبادل السوائل والشوارد إلى داخل وخارج الفضاء المفصلي.
والغضروف عبارة عن نسيج ضام يحتوي نسبة عالية من عديدات السكاكر الحمضية وتؤلف حوالي 20% من تركيبه،وهذه المواد بالاتحاد مع الكولاجين تعطي الغضروف قساوته.
إن الخلايا الغضروفية تنتج مادة خلوية تتألف بصورة خاصة من عديدات السكاريد المخاطية الكبريتية،وإذا كانت الخلايا الغضروفية ناشطة فإنها تفرز هذه المواد بصورة مستمرة.وبالتالي ينمو الغضروف باستمرار.وإن تغذية الغضاريف تتم بطريقة التشرب والانتشار من خلال مادتها الأساسية لأن الغضاريف لاتحتوي على أوعية دموية.
ويتم عند الجنين تحول عدد كبير من الغضاريف إلى عظام(التعظم الغضروفي)،حيث يوجد مايسمى الصفائح الغضروفية بالقرب من المشاشات العظمية،وفي هذه الصفائح تنشط الخلايا الغضروفية،وتتحول بعض الخلايا الغضروفية إلى خلايا مصورة للعظم،والتي تتحول بعد ذلك إلى خلايا عظمية.ومع نمو الغضروف واستبداله بالعظم تبقى حتى البلوغ طبقة اسطوانية من الغضروف عند المشاشات تدعى اللوحة الانتهائية.
ويجب أن نأخذ بعين الاعتبار بأن تكلس الغضروف لايعني التعظم فالغضروف لايتحول إلى عظم وإنما يستبدل بالعظم.
ويعتبر الفيتامينA ضروري من أجل النمو العظمي وتكلس الغضروف،وفي حال عوز الفيتامينD فإن اللوحة الغضروفية عند المشاشة الناشطة لاتتكلس وبالتالي لاتتحول إلى عظم وتبقى هذه اللوحة ثخينة متسمكة أكثر من الطبيعي وهذا يؤدي فيما بعد لمرض الخرعRachts.وإن وجود هذه الصفيحة الغضروفية عند أطراف العظام هي نعمة كبيرو حيث أنها ماصة للصدمات كقطع الكاوتشوك بين قطع الحديد،وهي موجودة أيضاً بين الفقرات الظهرية وتعمل على امتصاص الصدمات.
إن ازدياد طول العظم عند المشاشة لايتأثر بالضغط الواقع على المشاشة بسبب ثقل الوزن ولكن في حال ازدياد هذا الضغط بصورة كبيرة فإن نمو المشاشة يتراجع.
إن من مزيات النسيج العظمي أنه نسيج متين يقاوم قوى الشد،ونسيج قاس يقاوم قوى الضغط،وبالتالي يحمي الأنسجة والأعضاء النبيلة كالدماغ والنخاع الشوكي والقلب والرئتين،والرحم داخل الحوض .ويقول العلماء عن الهيكل العظمي:”في بنية العظم يتحقق حدٌ أقصى من النتائج،بحدّ أدنى من اللوازم،فهناك توازن رائع بين البنية المقاومة والوزن الخفيف”.
إن التعظم عن الطفل لايحدث مرة واحدة،وإنما هناك التعظم الأولي والتعظم الثانوي،وهناك التعظم الهافرسي الأخير.أي أنه عندما يتشكل العظم بعد التعظم الأولي فإنه لايكون بالصورة الطبيعية،لذلك تنشأ خلايا عرطلة Giant cells عديدة النوى تدعى كاسرات العظمOsteoclast،تقوم بالتهام التعظم ىالأولي،ومن ثم تنشط الخلايا المصورة للعظمOsteoblast ليحدث التعظم الثانوي،ثم تنشط كاسرات العظم إلى أن يحدث التعظم الهافرسي الأخير بالشكل الطبيعي.
إن التعظم وهو تحول الغضروف إلى عظم يبدأ من الحياة الجنينية ويستمر بعد الولادة إلى سن اكتمال النمو الطولي،وهو غالباً مابين سن 17 ـ 21.
إن العظم الجاف يحتوي حوالي 70% من المواد اللاعضوية،ونسبة 30% من المواد العضوية.ويشكل الكولاجين نسبة 96% من المواد العضوية.
إن الهيكل العظمي والعظام تتعرض لعملية بناء وهدم مستمرين،حيث أن الإنسان يتجدد هيكله العظمي خمس مرات في عمر متوسط،يعني كل ست أو سبع سنوات يتجدد الهيكل العظمي كلياً بفضل عمليات الهدم والبناء المستمرين.
وإن الهدم والبناء المستمر هو الذي يعين على التئام الكسور،والعظم مخزن للكلس فإذا احتاج الإنسان الكلس بسبب عدم توفر الحاجة الكافية من الخارج فإنه يتحلل من العظم وهذا مايحدث عند الأم الحامل حيث يتحلل الكلس من عظام الأم ليذهب لتشكيل عظام الجنين ولذا على الحامل أن توفر كميات كافية من الكلسيوم في طعامها.
أما المواد اللاعضوية أو المعادن والتي تكسب العظم صلابته فهي عبارة عن مواد بللورية،وتعتبر فسفات الكلسيوم من أكثرها،كما توجد معادن أخرى.
إن أملاح الكلسيوم في العظام موزعة بشكل خاص مابين فسفات الكلسيوم وتمثل نسبة 85%،وكربونات الكلسيوم حوالي 10%وكلور الكلسيوم حوالي 3%،وفلور الكلسيوم حوالي 2%،وفسفات المغنزيوم 1%.
وإن حوالي 99% من كلسيوم الجسم يوجد في العظام،وامتصاص الكلسيوم من الأمعاء يتم من خلال هرمونات الغديدات جنب الدرقية.
وإن توضع الكلسيوم وتثبته في العظام يحتاج إلى الفيتامينD،فإذا لم يتوافر هذا الفيتامين حدث هشاشة وليونة في العظام،وأصيب الطفل بداء الخرع.
النسيج العضلي:
النسيج العضلي يتكون من العضلات المخططة وهي عضلات إرادية تحرك العظام،باستثناء عضلة القلب فهي العضلة المخططة الوحيدة اللإرادية.وهناك العضلات الملس اللإرادية والتي توجد في أماكن عديدة من الجسم كجدار القصبات والامعاء والعروق الدموية وخاصة الشرايين الكبيرة والمتوسطة..ويوجد في جسم الإنسان 600 عضلة،منها 500 إرادية،والباقي لا إرادية.
وتتكون العضلة الإرادية المخططة من اجتماع عدد كبير من الألياف العضلية،ويقدر عدد الألياف في العضلة المتوسطة الحجم بحوالي عشرة ملايين ليف.والليف العضلي بدوره عبارة عن خلية عضلية كبيرة متعددة النوى،ولها شكل موشوري،جسمه ثخين ونهايتاه دقيقتان،يختلف طوله بين 10 ـ 40 مم،وقد يصل إلى 120مم،وعرضه حوالي 10 ـ 100 مكرون.وكل ليف عضلي يأتيه تعصيب من أحد الأعصاب ،فإذا جاء الأمر من المخ فإن هذا الليف ينقبض،أي يتقلص بنسبة 60% من طوله،وإن تقلص العضلة والتي هي مرتبطة مع العظم يؤدي إلى تحريك العظم،وهذه العضلات تتحرك وتحرك العظم بمختلف الأتجاهات.
تحتوي الألياف العضلية المخططة الحمراء على مادة الميوغلوبين وهو بروتين مركب يحتوي على نواة البورفرين والحديد ويشابه الهيموغلوبين.وإن وجود التراكيز العالية من الميوغلوبين يترافق مع ازدياد نشاط الأكسدة وخاصة في جملة السيتوكروم اوكسيداز.وإن ألفة الغلوبين العضلي للأوكسجين أعلى بكثير من ألفة الهيموغلوبين الدموي.وذلك لأن العضلة تحتاج إلى كثير من الأوكسجين عندما تتقلص.إن 75% من بنية العضلة المخططة يتألف من الماء،و20% من البروتين،و5% من باقي العناصر.وأما بالنسبة للتركيب البروتيني فإن أهم البروتينات هي المسؤولة عن التقلص العضلي وهي الميوسين والأكتين،ويؤلفان معاً نسبة 50% من بروتينات العضلة.
والعضلات تعتبر أيضاً مصدر لتخزين ونشر الطاقة في الجسم،فهي تساعد على حفظ درجة الحرارة في الجسم ثابتة،وهي تقوم بنشر الطاقة وتوليدها في حال احتاج الجسم لها كما في حال التعرض للبرودة الشديدة.
جاء في موسوعة الويكيبيديا:
“عند الإنسان مجموعة عظام ترتبط ببعضها عن طريق المفاصل.تتكون عظام الطفل عند الولادة من 270 عظمة،وينخفض هذا العدد إلى 206عظمةـ باستثناء العظام الصغيرة الموجودة في الأذن الوسطى وهي الركابة والمطرقة والسندان،والعظمين السمسمانيين في القدم واليد ـ في سن البلوغ بعد التحام بعض العظام ببعضها،وعند الإنسان البالغ يبلغ عدد العظام 206 عظمة،تختلف أشكالها وأبعادها،ويمكن للعدد أن يختلف من إنسان إلى آخر حسب عدد العظام التي تلتحم سوياً.وتكون العظام على هيئة غضاريف قبل الولادة،والغضروف نسيج متين ولكنه لين ويبقى زمناً طويلاً،وينمو الجنين وتتكلس الغضاريف فتصبح نسيجاً عظمياً صلباً،وأول عظم يتكلس في الجسم هو عظم الترقوة.
تركيب العظام:
يتكون كل عظم من جزء طويل يسمى جسم العظم،ونهايتين مستديرتين تسميان مشاشة العظم وتكونان رأس العظم.ويغطى سطح العظم بغشاء متين يسمى السمحاق،يحتوي على عدد كبير من الأوعية الدموية الدقيقة تكسبه اللون الوردي،وتوجد تحت الجلد المحيط بالعظم قشرة من العظم الصلب تشبه العاج يزداد سمكها عند منتصف العظم.والعظم داخل هذه القشرة اسفنجي التركيب،ويوجد في الداخل مخ أو نخاع العظم.والذي تتشكل فيه عناصر الدم وخاصة الكريات الحمراء،والتي تتكون منها الملايين خلال كل ثانية.
والعظام مركبة بحيث تنمو مع نمو الجسم،فعند نهاية اجسم العظم في طرفيه توجد طبقة رقيقة من النسيج الغضروفي تسمى طبقة النمو.وعندما تتكلس طبقة النمو يتوقف نمو العظم.
يتجدد الهيكل العظمي للإنسان خلال حياته نحو 12 مرة،وتستبدل الخلايا العظمية ولايوجد منها مايزيد عمره عن 20 سنة.
لاتستطيع العظام أن تتحرك من تلقاء نفسها،وحيث يجتمع عظمان يتكون بينهما المفصل،وتتصل العظام بعضها ببعض بطرق مختلفة حتى يكون هيكل الجسم متيناً وتتوافر له في الوقت نفسه حركة واسعة النطاق.ففي البعض كما في المرفق والركبة تتصل العظام بعضها ببعض بمفصل خطافي أو زري،وفي البعض الآخر مثل مفصلي الحرقفة والكتف تتصل العظام بمفصل كروي تجويفي،وفي هذين النوعين من المفاصل وفي المفاصل التي تشبهها توجد طبقة من غشاء رقيق تفرز سائلاً يسمح بانزلاق طرفي العظمين فوق بعضهما بنعومة وبدون احتكاك.
وتتصل بعض العظام ببعضها اتصالاً متيناً لايسمح بأي حركة كما في عظام الجمجمة،ولذا فهي تسمى بالمفاصل الثابتة أو غير المتحركة،فالوجه والرأس يتكونان من اثنتين وعشرين عظمة(بدون عظيمات السمع) لايتحرك منها إلا الفك الأسفل.
أقسام الهيكل العظمي:يقسم إلى جزئين هما:
1 ـ الهيكل العظمي المحوري:ويتكون من الجمجمة والعمود الفقري والقفص الصدري والحوض،ويتكون من 80 عظمة.
2 ـ الهيكل العظمي الطرفي:ويتكون من الهيكل العظمي للأطراف العليا والسفلى.
الجمجمة:
هي بنية عظمية تشكل الرأس في الهيكل البشري،تدعم الجمجمة عند الإنسان بُنى الوجه،وتشكل جوفاً خاصاً يحتوي على الدماغ،وتحميه من الإصابات.
وتتألف الجمجمة من جزئين اثنين ذوا منشأين جنينين مختلفين:القحف العصبيCranium،والهيكل الوجهي.فالقحف العصبي أو صندوق الدماغ يقوم بتشكيل الجوف القحفي والذي يوفر مسكناً للدماغ وجذع الدماغ ويحميهما.والقسم العلوي من القحف يسمى قبة القحف.والهيكل الوجي يتشكل من عظام الوجه.وباستثناء الفك السفلي فإن جميع عظام الوجه تلتحم بدروز ليفية أي مفاصل ليفية غير قابلة للحركة.
وهي مجموعة عظام،تتكون من 28 عظمة متصلة معاً بمفاصل ثابتة تسمى الدروز،تسمح بمقدار ضئيل من الحركة،وتسمح بنمو الرأس عند الاطفال،ويوجد في المنطقة السفلى من الجمجمة ثقبة يمر عبرها النخاع الشوكي ليصل إلى الدماغ وتسمى الثقبة الكبرى.
وأما عظام القحف فتتكون من العظم الجداري وهما اثنان،والعظم الصدغي وهما اثنان،والعظم الجبهي،والعظم القذالي(أو القفوي)،والعظم الغربالي، والعظم الوتدي.
ثمانية عظام تشكل صندوق عظمي يسمى محفظة أو علبة الدماغ،وهي تحيط بالدماغ والنخاع المستطيل.
وأما منطقة الوجه فتتكون من 14 عظمة.وفي الأذن الوسطى من كل جانب توجد العظيمات السمعية الثلاثة.,وأهم عظام الوجه:
الفك العلوي وهما اثنان،والعظم الوجني وهما اثنان،والفك السفلي،والعظم الأنفي وهما اثنان،وعظم الحنك وهما اثنان،والقرين السفلي الأنفي وهما اثنان،والعظم الدمعي وهما اثنان،وعظم الميكعةVomer،والعظيمات السمعية الثلاثة في كل جانب.وهناك العظم اللاميHyoidوهو عظم يدعم الحنجرة.
العمود الفقري:
ويتكون من مجموعة من الفقرات،وهي 33 فقرة متصلة مع بعضها،وتقسم إلى الفقرات الرقبية وعددها سبعة،والفقرات الصدرية وعددها اثني عشر،والفقرات القطنية وعددها خمسة،والفقرات العجزية وعددها خمسة تتصل مع الحوض،والفقرات العصعصية وعددها أربعة.
وتتصل هذه الفقرات ببعضها بواسطة أربطة عديدة،وتنفصل أجسامها عن بعض بواسطة أقراص ليفية غضروفية.
ويحتوي العمود الفقري على القناة الشوكية والتي يمر فيها النخاع الشوكي.وتوجد على كل جانب من العمود الفقري ثقوب صغيرة تعرف بالثقوب بين الفقرات لمرور الأعصاب الشوكية من داخل القناة الفقرية إلى خارجها.
القفص الصدري:
يتكون من مجموعة من الأضلاع التي تشبه القفص،وتعمل على حماية مكونات التجويف الصدري وخاصة القلب والرئتين.وتتصل الأضلاع بألامام بعظم القص،وبالخلف مع فقرات العمود الفقري.ويبلغ عدد الأضلاع 24،والزوج الضلعي 11،و12 لايتصلان بعظم القص.
الحوض:
وهو يحمل وزن الجسم ويوزعه على الطرفين السفليين.ويعتبر الحوض قناة الولادة عند المرأة.وهو يحفظ الأحشاء كالمثانة والمستقيم وبعض الأعضاء التناسلية.
الأطراف العلوية:
يتركب الطرف العلوي من عظام الكتف ثم العضد فالساعد فالرسغ ثم الأمشاط والتي تشكل راحة اليد،ومن ثم الأصابع.ويتصل الطرف العلوي مع الهيكل المحوري عن طريق مفصل الكتف.وهناك عظم الترقوة يصل الكتف بأعلى القفص الصدري.
الأطراف السفلى:
يتصل الطرفان السفليان بالهيكل المحوري بواسطة الحزام الحوضي والذي يتركب من عظام الحوض وهم العجز والعصعص في الخلف،وعظم الروك في الجانب وألامام،ويوجد على جانبي عظم الورك تجويفان يدعى كل منهما التجويف الحقي ويستقر فيه رأس عظم الفخذ.
ويتركب الطرف السفلي من عظم الورك فعظم الفخذ ثم الساق ثم رسغ القدم ثم القدم.
وهذه العظام تختلف في الجسم من حيث الشكل والطول والحجم والتركيب :
1 ـ عظام طويلة:مثل عظم الفخذ والساق والعضد والساعد.
2 ـ عظام قصيرة:مثل عظام الكاحل والرسغ.وهناك عظام دقيقة وصغيرة جداً مثل العظيمات السمعية في الأذن الوسطى،والعظام السمسمانية في رسغ اليد.
3 ـ عظام مسطحة:مثل عظام الجمجمة وعظام الأضلاع ولوح الكتف.وعظم الركبة(الداغصة)
4 ـ عظام غير منتظمة:مثل الفقرات وبعض عظام الوجه.
وظائف الهيكل العظمي:
1 ـ دعم الجسم:يعطي الهيكل العظمي للإنسان شكله المميز
2 ـ الاتصال:حيث يتصل بالهيكل العظمي العضلات والأربطة والأوتار
3 ـ الحركة:فهو محور الحركة في الإنسان
4 ـ الحماية:حيث يوفر الحماية للأعضاء الحيوية في الجسم كالدماغ والقلب والرئتين والأحشاء
5 ـ تكوين الدم:حيث يتم تشكيل كريات الدم داخل نقي العظام.
6 ـ تخزين الأملاح:حيث يقوم العظم بتخزين أملاح الكلسيوم وغيرها.
ومن مظاهر الإعجاز في الجهاز الحركي:
1 ـ من الآيات المدهشة في خلق الإنسان اليد،تقول مجلة العلوم الإنجليزية:”إن يد الإنسان في مقدمة العجائب الطبيعية الفذة،وإنه من الصعب جداً بل من المستحيل أن تبتكر آلة تضارع اليد البشرية من حيث البساطة والقدرة وسرعة التكيف،فحينما تريد قراءة كتاب تتناوله بيدك،ثم تثبته في الوضع الملائم للقراءة،وهذه اليد هي التي تصحح وضعه تلقائياً.وحينما تقلب إحدى صفحاته تضع أصابعك تحت الورقة،وتضغط عليها بالدرجة التي تقلبها بها،ثم يزول الضغط بقلب الورقة،واليد تمسك القلم وتكتب به،وتستعمل كافة الآلات التي تلزم الإنسان من ملعقة إلى سكين،إلى آلة الكتابة،وتفتح النوافذ وتغلقها،وتحمل كل مايريده الإنسان…واليدان تشتملان على سبع وعشرين عظمة،وتسع عشرة مجموعة من العضلات لكل منهما”.
إن اليد تتكون من خمسة أصابع،وفي كل اصبع ثلاث سُلاميات،إلا الإبهام فهو مكون من سلاميتين،وهذه المفاصل تسمح بحركات العطف والبسط ولكن لاتسمح بإجراء حركة الدوران.ويدعم هذه المفاصل جانبياً ويمنع دورانها وجود الأربطة الجانبية والتي تتوضع على جانبي المفصل والتي تتوتر مع وضعية العطف،وتسترخي في وضعية البسط.
والإبهام مما يتفرد به الإنسان دون بقية المخلوقات.وعلى السُلامى الثانية من هذا الإبهام يرتكز وتر مع عضلة قابض طويل يطوي السلامى الثانية فيعطي الإبهام رشاقته،ودقته التي يتفوق بها الإنسان على سائر المخلوقات.وبسبب دقة بناء اليد انطلقت هذه اليد لتؤدي مهام لاحصر لها.فلولا هذا الإبهام لما كان لهذه الاصابع من قيمة،جرّب أن تكتب دون إبهام،أو أن تخيط دون إبهام،أو أن ترتدي ثيابك دون إبهام،أو أن تعمل على آلة دون إبهام،فإنك لن تستطيع شيئاً{صنع الله الذي أتقن كل شىء إنه خبير بما تفعلون}[النمل 88].
إنّ مفصله الكروي يعطيه المرونة الفائقة،والسلاميتان الإثنتان مزودتان بما لايقل عن خمسة أوتار،مما يمنحه الحركة برشاقة في كل الاتجاهات،من البسط والقبض والتبعيد والتقريب،والدوران والإمساك والمقابلة.
والإبهام يقوم بحركات التقريب والتبعيد والعطف والبسط والدوران والمقابلة،وهو الذي يلعب الدور الرئيسي بالنسبة لحركات اليد.
توجد في اليد سبعة وعشرون عظماً،وثمانية وعشرون مفصلاً،وثلاث وثلاثون عضلة.
أما عظام الرسغ فسبعة،وهذا الرسغ يعطي اليد الحركة في كل الاتجاهات،ولولا هذا الرسغ لما كان لهذه اليد من معنى.وهناك شبكة دموية واسعة،وهناك شبكة عصبية محكمة،من خلال ثلاث أعصاب وهي العصب المتوسط والزندي والكعبري،وهي تستقبل الحس وتوجه الحركة.
يقول الدكتور منصور العبادي أبو شريعة(آيات الله في جسم الإنسان):
“من السهل جداً على الإنسان العاقل غير الجاحد مهما بلغ مستوى تعليمه أن يوقن بأن اليد البشرية لابد وأنها قد صممت من قبل صانع عليم خبير سبحانه وتعالى وذلك فقط من خلال معرفة الوظائف العجيبة التي تقوم بها هذه اليد وخاصة عند مقارنتها مع أيادي بقية الحيوانات.
لقد تم تصميم الأجزاء المختلفة لليد بحيث يمكنها القيام بوظائف عديدة ومعقدة وغاية في التباين بحيث يكاد يكون من المستحيل الجمع بينها في جهاز واحد.
إن أول وأهم قدرات اليد هو إمكانية وصولها إلى أي موضع على سطح الجسم كالوصول إلى الفم لتمكينه من أكل طعامه وشرابه والوصول إلى بقية الأعضاء لحكها أو لغسلها أو لعلاجها.
فالإنسان هو الوحيد الذي كرمه الله عز وجل من أن يلتقط طعامه بفمه مباشرة كما تفعل بقية الحيوانات وكرمه سبحانه بأن مكنه من أن يغسل كامل جسمه بالماء ليخلصه من الأوساخ التي تخرج منها أو تقع عليه من الخارج.واليد قادرة كذلك على سحب ودفع الأجسام وكذلك حملها على ظهره أو كتفه أو رأسه.
وهي قادرة كذلك على قذف الأجسام كالحجارة مثلاً لمسافات بعيدة وذلك لاصطياد الحيوانات والطيور أو للدفاع عن نفسه عند تعرضه للخطر من قبل الحيوانات المفترسة أو من قبل أعدائه من البشر.وهي قادرة على التقاط وإمساك مختلف الأجسام التي تتراوح في أحجامها من حبات الرمل وبذور النباتات إلى قطع الصخور وجذوع الأشجار.
ولقد زود الله سبحانه وتعالى جلد رؤوس الأصابع بمستقبلات حسية من مختلف الأنواع وبكثافة عالية تمكن الإنسان من معرفة مختلف خصائص الاشياء التي تمسك بها من حيث الصلابة والليونة والخشونة والنعومة واليبوسة والرطوبة والسخونة والبرودة والثقل والخفة.
وقد استخدم الإنسان هذه الأيدي الماهرة لتحضير وأكل طعامه وخياطة وارتداء ملابسه وغسل جميع أجزاء جسمه،وتصنيع مايلزمه من أدوات ومعدات لزراعة الارض وبناء السكن وصناعة السلاح وإلى غير ذلك من مستلزمات الحياة.
إن أهم مايميز اليد البشرية هو عدد مفاصلها واتجاهات حركتها فعدد المفاصل الواقعة بين الكتف وأطراف الأصابع هو ستة مفاصل ماعدا في الإبهام حيث يوجد خمسة مفاصل بين طرفه وطرف الكتف وبهذا يوجد في اليد سبعة عشر مفصلاً.ولكل مفصل من هذه المفاصل تركيبه الخاص الذي يسمح بحركته في اتجاهات وزوايا محددة.فمفصل الكتف يسمح بتحريك عضد اليد في مستوييين متعامدين وبزاويتين كلبرتين قد تصلان إلى 180 درجة مما يجعلها قادرة للوصول إلى أي مكان على الجسم.أما مفصل الكوع فيسمح بحركة ساعد اليد في مستوى واحد على امتداد العضد ويمكن ثنيه باتجاه العضد بزاوية تصل إلى 145درجة هذا إلى جانب إمكانية تدويره بزاوية قد تصل إلى 180 درجة مما يساعد على قلب كف اليد من اتجاه إلى الاتجاه المعاكس.
أما مفصل الرسغ فيسمح بحركة كف اليد في مستويين متعامدين حيث يمكن تحريك الكف يميناً وشمالاً بزاوية تبلغ 50 درجة وإلى الأعلى والاسفل بزاوية تبلغ 120 درجة.أما التعديل الأكثر أهمية فهو الذي تم إجراؤه على كف اليد بحيث أصبحت قادرة على القيام بمهام مختلفة تمكن الإنسان من خلالها استغلال كثير من خيرات هذه الأرض.ولو أن يد الإنسان بقيت على الهيئة التي هي عليها أيدي بقية الحيوانات لما تمكن من تصنيع أي شىء مهما بلغت قدرات عقله.
فكف اليد هو الآلة التي تقوم بتنفيذ الأفكار التي يولدها العقل .وتتميز كف اليد البشرية بكبر مساحة باطنها مما مكنها من الإمساك بأجسام أكبر حجماً.ويبلغ عدد الأصابع فيها خمسة أصابع بثلاثة مفاصل لأربعة منها ومفصلين للإبهام وقد تم وضع الأربعة في مستوى واحد بينما وضع الإصبع الخامس وهو الإبهام في وضع يمكنه فيه مواجهة بقية الاصابع.
ويمكن تحريك الأصابع الأربعة المتجاورة في مستوى واحد من خلال ثني كل من سلامياتها الثلاث بزاوية تصل إلى 90 درجة مما يمكن كف اليد من الإمساك بالأشياء بشكل بالغ السهولة.ويمكن كذلك إبعاد أو فرد هذه الأصابع الأربعة عن بعضها مما يزيد من مساحة سطحها وتمكينها من التعامل مع الأجسام الكبيرة.أما أصبع الإبهام فيعتبر اللاعب الأكبر في تحديد مهارات اليد فبدونه نصبح اليد البشرية مشابهة لأيدي القرود في قدراتها.ويتميز الإبهام على بقية أصابع اليد بأنه موضوع في مواجهة بقية الأصابع بحيث يمكن ملامسة أي جزىء من هذه الأصابع سواء من الداخل أو من الخارج.وعلى خلاف أمشاط الأصابع الأربع التي تتحرك محتمعة فإن مشط الإبهام يتحرك لوحده من مفصل الرسغ في مستويين اثنين متعامدين.فالمستوى الأول هو مستوى الكف حيث يمكن للإبهام أن يكون بمؤازرة الأصابع الأربع أو يبتعد عنها بزاوية قد تصل إلى تسعين درجة.أما المستوى الثاني فهو عامودي على مستوى الكف حيث يمكن للإبهام عمل زاوية قائمة مع هذا المستوى.
وعلى الرغم من أن الإبهام له سلاميتان بخلاف الأصابع الأخرى التي لها ثلاث سلاميات إلا أن التحكم بحركة هاتان السلاميتان أكثر دقة من التحكم ببقية السلاميات.
2 ـ عنق الفخذ:إن عظم الفخذ له عنق،وهذا العنق يتحمل من قوى الضغط مايزيد على 250كغ،أي أن الإنسان بعظمي الفخذ ولاسيما عنق الفخذ الموصول بالحوض والذي يعد أمتن قسم في الجهاز العظمي يستطيع أن يتحمل قوى ضغط تزيد على 250كغ.
أما طريقة ارتباط عظم الفخذ بعظم الحوض فشىء يدعو إلى العجب.لو جئنا بكرة نحاسية وشطرناها شطرين،وفرّغنا الهواء من داخلها ثم أحكمنا إغلاقها،فإن ثمانية أحصنة يتحركون بجهتين متعاكستين لايستطيعون فصل جزئها الأول عن جزئها الثاني،لماذا؟لأنها فرّغت من الهواءولان الضغط الخارجي يضغط عليها بهذه الطريقة البديعة.
لقد أحكم بناء جسم الإنسان،ولاسيما الهيكل العظمي،إحكاماً بالغ الدقة والمتانة،عن طريق العضلات والاوتار والأربطة والجلد،وتناسب رؤوس العظام مع تجاويفها،فلو حمل أب ابنه من يده ىبشدة فإن ارتباط المرفق بتجويف الكتف ارتباط متين يتحمل أضعاف وزن الطفل.وصدق الله تعالى:{نحن خلقناهم وشددنا أسرهم وإذا شئنا بدلنا أمثالهم تبديلا}.
3 ـ إن زاوية أعلى الفخذ في كل إنسان تساوي 125درجة،ولو زادت أو نقصت درجة واحدة لأدت إلى عرج في السير.
4 ـ إن الجمجمة عند الإنسان ركبها الله بطريقة تحقق فيها الخفة في الوزن بالرغم من قوتها وصلابتها،وجعل فيها تجاويف عديدة ونسيجاً عظمياً مناسباً يحقق تلك القوة والخفة معاً.وهناك إعجاز في تركيب الجمجمة عند الوليد الصغير،فهي مركبة من اثنين وعشرين عظماً ذات حركة موضعية،وفيها مايسمى الفتحات بين العظام المسماة اليوافيخ،ومن ثم تلتحم هذه اليوافيخ وتسمى بعد ذلك بالدروز،وذلك حتى يكتمل نمو الدماغ عند الطفل الصغير.ولاتلتحم المفاصل أي اليوافيخ إلا بعد شهرين من الولادة،واليافوخ الخلفي يلتئم مابين الشهر السادس والتاسع بعد الولادة،واليافوخ الامامي فيما بين الشهر الثامن عشر والرابع والعشرين بعد الولادة.
ومن المعروف أن دماغ الطفل الوليد ينمو بسرعة خلال السنة الأولى من العمر.فمحيط رأس الطفل عند الولادة يتراوح مابين 32 ـ 35 سم،ويصل إلى 44سم في الشهر السادس بعد الولادة،وإلى 47سم عند نهاية السنة الأولى من العمر،ومما يساعد على نمو الدماغ وبسرعة في هذه المرحلة وجود الدروز بين عظام قبة القحف وعدم التحامها ،ووجود اليوافيخ وخاصة اليافوخ الأمامي والخلفي،بحيث يمكن للدماغ أن ينمو بسهولة .
ولهذا حكمة كبيرة جداً أن تكون الجمجمة عند الوليد لينة وغير قاسية جداً كما هو الحال عند الكبير،حيث أن حجم جمجمة الوليد يكون أكبر من فتحة عظم حوض الام عند الولادة،ومن هنا يحدث عند المخاض والوضع تطابق في الجمجمة مع عظام الحوض وبحيث تحدث الولادة بدون أذيات على المولود أو الوالدة.وكذلك فإن عظام قبة القحف تكون غير ملتحمة وتوجد بينها مسافات واتساعات مما يساعد عظام القحف على الانضغاط والانزلاق تحت بعضها فيؤدي ذلك إلى صغر محيط الرأس وتسهيل الولادة،ثم يعود وضع الرأس إلى حالته الطبيعية بعد سويعات من الولادة بدون أدنى ضرر على الطفل.وعلى العكس من ذلك فغن عظام قاعدة القحف صلبة قاسية ومتينة وملتحمة وبالتالي لاتتأثر عند الوضع والمخاض،وخاصة أنها تحوي على المراكز الشمية والسمعية والبصرية بالإضافة إلى كثير من الأعصاب وبداية النخاع الشوكي.
أضف إلى ذلك فإنه وبسبب بعض الإفراز الخمائري تتم تحريك مفاصل الحوض وتليين الاربطة المفصلية في عظام ومفاصل الحوض أيضاً.(يراجع “ثم السبيل يسره”).
ويبدأ تخلق الجمجمة عند الجنين منذ الاسبوع السادس من الحمل،وفي الأسبوع العشرين تتضح تشريحياً صورة المنشأ النسيجي لعظام جمجمة الجنين،فهي إما أن تكون غشائية المنشأ،أو غضروفية المنشا.وأما قبة القحف وهي ذات منشأ غشائي على الأغلب فتتكون من العظم الجبهي والعظمين الجداريين والجزء الأعلى من العمين الصدغيين،ومن العظم القفوي.وهي عظام رقيقة مسطحة تفصل بينها مفاصل رخوة تسمى الدروزSutures،والتي تتوسع في عدة أماكن لتشكل مناطق طريةمغكاة بأغشية ليفية تسمى اليوافيخFontanels،ومع نمو الطفل تبداً اليوافيخ بالانغلاق.
وأما قاعدة القحف وهي ذات منشأ غضروفي على الأغلب،فتتكون من العظم الوتدي والعظام الغربالية ومن الأجزاء القاعدية للعظم الصدغي والقسم السفلي القاعدي للعظم القفوي.وهي عظام صلبة ثابتة وملتحمة.وتوجد في قاعدة القحف ثقبة واسعة يمر منها النخاع الشوكي،وتوجد فيها أيضاً فتحات صغيرة متعددة لمرور الأعصاب القحفية والاوعية الدموية.وفي الجزء الأمامي من قاعدة القحف توجد البصلة والعصب الشمي،وكذلك جزء من الاذن الوسطى،وجزء من العين.
5 ـ العمود الفقري:
من الإعجاز الرباني في خلق الإنسان تشكيل وبناء العمود الفقري،فهو يحمي النخاع الشوكي والأعصاب الشوكية الصادرة منه لتعصيب الجسم حسياً وحركياً،وهو بالإضافة إلى بناءه المتين فهو قابل للانثناء،ومجهز بالأقراص الغضروفية مابين الفقرات التي تمكنه من تحمل الصدمات،وتمكنه من الحركة والليونة،دون أن تسبب تمزقاً في النخاع الشوكي أو الأعصاب الصادرة أو الواردة إليه.وقد جهز الله العمود الفقري بفقرات مختلفة الحجم وتتناسب مع مايتحمله العمود الفقري من أثقال الجسم،فكلما كان موضع الفقرة أعلى كان الثقل الذي تحمله من الجسم أقل فيصغر حجمها،وكلما اتجهنا نحو الاسفل زاد حجم الفقرات وازدادت قوتها وصلابتها،حتى نصل إلى عظام العجز والتي تشكل مجموعة فقرية ملتحمة مع بعضها وبدون فواصل مابينها،وتتصل بعظام الحوض والذي يعد قاعدة عظمية عريضة لحمل مافوقه.ثم تأتي عظام العصعص وهي عظام صغيرة وملتحمة أيضاً تعين على اتزان الجسم عند الجلوس.
6 ـ القدم:
القدم والكاحل عند الإنسان يمثلان بنية ميكانيكية قوية ومعقدة.حيث تحتوي القدم على ستة وعشرين عظماً،وثلاثة وثلاثين مفصلاً،وأكثر من مائة عضلة ووتر ورباط.ويمكن تقسيم القدم تشريحياً إلى ثلاث مناطق:مؤخر القدم،وأوسط القدم،ومقدم القدم.
ويتكون مؤخر القدم من عظمي الكاحل والعقب،وترتبط النهايتان السفليتان لعظمي الساق وهما الظنبوب والشظية مع أعلى عظم الكاحل لتشكيل منطقة الكاحل.وتتصلان بها من خلال المفصل”تحت الكاحل” العظم العقبي وهو أكبر عظام القدم حجماً.ويتكون أوسط القدم من خمسة عظام غير منتظمة الشكل وهي:النردي،والزورقي،وثلاث عظام اسفينية،تشكل هذه العظام الخمسة أقواس القدم التي تعمل على امتصاص الصدمات.ويتكون مقدم القدم من تسعة عشر عظماً موزعة كالتالي:
ـ 14 عظم تشكل الأصابع الخمسة للقدم،وتسمى السلاميات،ويحتوي كل أصبع على ثلاث سلاميات عدا الإصبع الكبير فهو يحوي سلاميتين فقط.
ـ 5عظام تشكل مشط القدم.
ويشكل كل من أوسط ومقدم القدم ظهر القدم،وقاع القدم.
ا8 ـ الجلد وملحقاته:
الجلد هو مرآة الجسم،يشغل معظم سطحه،ويؤدي وظائف عديدة،وهو قد يعكس أحياناً بعض أمراض الجسم ومنها الخبيثة،وقد يتخرش بالعوامل المحيطية من الضياء والأشعة والمطهرات…
نظرة نسيجية ـ تشريحية:
يؤلف الجلد سترة الجسم الظاهرة فهو يغطي جميع الأقسام المكشوفة من البدن ويتمادى حذاء الفوهات الطبيعية بأغشية مخاطية كما في الشفة والأنف والعين والشرج وصماخ البول وغيرها.
يتركب الجلد من طبقتين متميزتين هما: البشرة والأدمة وتبطنه طبقة من نسيج ضام رخو وشحمي تسمى النسيج الخلوي تحت الجلد ولاتعتبر جزءاً منه.
تتبع الجلد أقسام مقرنة خاصة هي الأشعار والأظافر،وتلحق به غدد مفرزة هي غدد العرق والدهن والثديين.
تختلف ثخانة الجلد بحسب اختلاف مناطقه مابين نصف إلى 4مم تقريباً.وهو يقوم بعدد كبير من الوظائف فهو يحمي الجسم من المؤثرات الخارجية كالحر والبرد،ويخفف عنه أذى الصدمات والرضوض،ويمنع عنه الجراثيم وسواها.يعد الجلد عدا ذلك عضواً حساساً فهو مقر لعدد من الإحساسات كاللمس والألم والحرور والضغط وله دور في تنظيم الحرارة كما يقوم بطرح عدد من الفضلات.
أما البشرة الجلدية Epidermis فهي بشرة رصفية مطبقة أقسامها العلوية متقرنة وفقيرة بالماء.يختلف ثخن البشرة بين 1.ـ ,7,ملم وهو يزيد عن ذلك فقط في أخمص القدم.
متى غليت البشرة وسلخت ظهر فيها قسمان:قسم عميق وثخين ورخو تمتلىء خلاياه بالماء وهو ذو منظر مخاطي ولذا يسمى بالجسم المخاطي ويتركب من ثلاث طبقات هي القاعدية والمالبيكية والحبيبية.وقسم سطحي رقيق جاف إذا احترق كانت رائحته كالقرن ولذلك سمي بالجسم القرني ويتركب هو الآخر من ثلاث طبقات هي:الشفافة والقرنية والمتوسفة.
أما الطبقة القاعدية أو المولدة Basal stratum فتتألف من صف خلايا قاعدية موشورية أو اسطوانية الشكل متراصة حدودها قليلة الوضوح لها نواة متطاولة وتظهر أشكال الانقسام الخيطي ولذا تسمى بالطبقة المولدة وفي هيولى بعضها حبيبات صباغية قتامينية(الخلايا القتامينية).وتخرج من الوجه القاعدي لهذه الخلايا استطالات اصبعية الشكل تنغمس في النسيج الضام للأدمة وتنفع في تقوية ارتباطها بالبشرة.
وأما الطبقة المالبيكية وتدعى أيضاً طبقة الخلايا الشائكةStratum spinosum،سطحها أملس لأما باطنها ففيه انخفاضات وتبارزات تتناسب مع مثيلاتها العائد للحليمات الأدمية(هي تثنيات في الغشاء القاعدي ناجمة عن ضغط الأدمة للبشرة) ويختلف عدد صفوفها بين 6 ـ 20 صفاً.
وأما الطبقة الحبيبيةStratum Granulosum فإن الخلايا تتوضع في هذه الطبقة على ثلاثة أو خمسة صفوف،ويبدأ موت الخلايا البشرية من عذه الطبقة.
وأما الطبقة الشفافة Srratum Lucidium فهي تتركب من صفين من الخلايا.
والطبقة القرني ةStratum Corneum وهي طبقة شديدة الثخانة في أخمص القدم وراحة اليد،وتتشكل من خلايا ميتة مسطحة جداً،ومتقرنة.
والطبقة المتوسفة Stratum Disjunctum وهي تعتبر القسم السطحي من الطبقة القرنية ،حيث تجف الصفيحات السطحية وتتوسف فتسقط من سطح البشرة.
لاتحوى البشرة عروقاً دموية ولذا فهي تتغذى بالتشرب من العروق الشعرية الأدمية السطحية وعن طريق السوائل الخلالية الموجودة بين خلايا البشرة.
ويتعلق لون الجلد بعناصر ثلاثة هي:طبيعة الخلايا الجلدية الخلقية،وحالة العروق الدموية،وأخيراً صباغ القتامين.يتكون هذا الصباغ في الخلايا القتامينية وتوزعه هذه على عدد كبير من الخلايا القاعدية وبعض الخلايا المالبيكية على هيئة جسيمات قتامينية.وتحوي هذه الخلايا خميرة التيروزيناز التي تؤكسد التيروزين وتحيله إلى قتامين.ويزداد نشاط هذه الخلايا في توليد القتامين إثر التعرض لأشعة الشمس ولاسيما منها فوق البنفسجية.ويوجد القتامين في خلايا بشرة جميع الأجناس البشرية ولكنه يكثر بشكل ملحوظ في خلايا أصحاب العرق الأسوةد.ويعتبر القتامين وسيلة لدفاع الجسم ضد الحرارة المرتفعة وأشعة الشمس،لأن الصباغ يمتص الحرارة فتسخن البشرة وتتنبه النهايات العصبية فتتسع العروق وتنشط الغدد العرقية في الإفراز وإذا ماتبخر العرق المفرز على سطح الجلد أدى إلى برودته فتنتظم بذلك الحرارة.وتمتاز بعض مناطق الجلد باحتوائها على كميات زائدة من الصباغ كما هو الحال في حلمة الثدي ولعوته وكما في الصفن.
والقتامين يوجد أيضاً بالإضافة في الطبقة القاعدية من الجلد فإنه يوجد في شبكية العين والسحايا الدماغية.وطليعة القتامين هو حمض التيروزين ويتدخل في التركيب خميرة التيروزيناز وهي إحدى الخمائر النحاسية.يفعل هذه الخميرة الضياء أو الاشعة فوق البنفسجية لأنها توجد بحالة غير فعالة في الجلد.وكذلك أيضاً بحالة غير فعالة في الوحمات المصطبغة.وتوجد بشكل فعال في الورم الميلاني الخبيث.
الأدمة الجلدية:
الأدمة:هي الطبقة الضامة التي تستند عليها البشرة.وتقسم إلى قسمين:أحدهمت سطحي ويسمى الأدمة الحليمية،والثاني تحته وهو الأدمة الشبكية ولكن لاحدود بين القسمين.تبدي الأدمة الحليمية تبارزات باتجاه البشرة هي الحليمات،وتبنى من نسيج ضام غزير العروق الدموية الشعرية وفيه ألياف ضامة مولدة للغراء(الكولاجين)،أما الألياف المرنة فتشكل شبكة متمادية مماسة للبشرة.وتكثر في هذا القسم مشاهدة الخلايا الحاملة للصباغ والمصوريات والخلايا المحبة للأساس كما توجد فيه كريات بيض ولاسيما منها البلغميات.
وتتركب الأدمة الشبكية أو الكوريون من حزم قوية من ألياف الكولاجين،كما توجد فيها الألياف المرنة والألأياف الشبكية وتتكثف بشكل خاص حول أجربة الاشعار والغدد الدهنية والعرقية.
النسيج الخلوي تحت الجلد أو ماتحت الأدمة:
ليس هذا النسيج جزءاً من الجلد وهو نسيج ضام يتركب من حزم من ألياف الكولاجين ،ويحتوي على أعداد من الخلايا الشحمية تختلف حسب نواحي الجسم من جهة وحسب طبيعة التغذية من جهة ثانية.
الغدد الملحقة بالجلد:
1 ـ الغدد الدهنية:
وهي توجد في جميع مناطق الجلد ماعدا أخمص القدم وراحة اليد حيث الجلد غير مشعر،وهي غدد ملحقة بالشعر في الغالب ولكنها توجد حرة كما في الشفتين والصوارين والقضيب والشفرين الصغيرين وحلمتي الثديين.
وليست غدد ميبوميوس في الأجفان إلا نوع من الغدد الدهنية التي تفتح على سطح الجلد بصورة مستقلة عن الأشعار.
2 ـ الغدد العرقية:
تنتشر في جميع أقسام الجلد ماعدا حواف الشفاه وفراش الظفر وبعض المناطق الصغيرة الأخرى.وهي تغزر على العكس في راحة اليد وأخمص القدم والحفرة الإبطية والجبهة وسواها.وتساهم في تنظيم حرارة البدن من خلال التعرق.
والعرق هو سائل غزير الماء يحوي البولة والأملاح المعدنية إضافة للشحوم الطيارة وغيرها.يبلغ مافي العرق من البولة حوالي واحد غرام في الليتر وهي تزيد عن ذلك في الأحوال المرضية فتتبلور على سطح الجلد وهذا مايفسر السحنة الاوريميائية في قصور الكلية المومن..وتفرز الغدد العرقية في اليوم حوالي الليتر الواحد،وقد يصل إفرازها في بعض الحالات المرضية 5 ـ 6 ليترات.ويتم أيضاً عن طريق العرق طرح بعض المواد الأخرى مثل النشادر وحمض اللبن،ويكون تركيزها في العرق يفوق تركيزها في الدم.كما تطرح الغدد العرقية كميات عالية من الكلور،والذي يزداد إطراحففي الداء الكيسي الليفي.
يعصب الغدد العرقية أعصاب ودية تحرر الأستيل كولين(وليس الأدرنالين كما هو العادة)وهذا يفسر لنا شدة التعرق بعد إعطاء مقلدات الأستيل كولين،ونقص التعرق بعد إعطاء حاصرات الأستيل كولين مثل الأتروبين.وإن التعرق في الأقاليم الحارة يشاهد في كل أنحاء الجسم عدا ناحية الراحتين والأخمصين حيث يحدث التعرق هنا بسبب الانفعالات العاطفية والنفسية والشدات.
تتوضع الغدد العرقية في عمق الأدمة وأحياناً في النسيج تحت الجلد،ولعل هذا يفسر لنا مقاومة الغدد العرقية لتأثير الأشعة على النقيض من ملحقات الجلد الأخرى،ولا تتأذى إلا في الآفات المقرحة العميقة.
وهناك مايسمى الغدد العرقية المختلطة الإفرازApocrineوهي تشاهد خاصة في الإبطين وحول حلمتي الثديين وحول السرة والناحية الشرجية العجانية،وهي ذات إفراز حليبي القوام غني الدسم،ولكنه قليل الكمية.وهي لاتبدأ بالنشاط إلا بعد سن البلوغ وتتراجع بعد سن الإياس،وينبه الإفراز هنا الشدات العاطفية والتنبهات الجنسية،وتخضع للإشراف الودي وعن طريق هرمون الأدرنالين.والإفراز ليس له رائحة ولكن رائحة العرق تنجم عادة عن الاختلاطات الجرثومية.
الأعضاء المقرنة الملحقة بالجلد:
هي قطع من الجلد طرأ على بنائها تبدل كبير لاندختاها بمادة القرنين القاسي مما يجعلها ذات قوام خاص.والأعضاء المقرنة هي:الأشعار والأظافر.
الأشعار: