الدكتور موفق قويدر · نظرات في الطبِّ والأدبِ والإسلام

فتبارك الله — الأعصاب القحفية والعين

pter-nav” dir=”rtl” style=”background:#fdf8f0;border:2px solid #c8a84b;padding:18px 22px;margin-bottom:32px;border-radius:4px;text-align:right;”>

فتبارك الله أحسن الخالقين

فمن أصل الأربعة والعشرين عصباً يتفرد منها ستة لحركات العينين،حيث تتحكم هذه الأعصاب الستة في عضلات العين وهي تبلغ سبعة عضلات في كل عين،وهذه العضلات بواسطة الأوامر العصبية يمكن أن تدير كرة العين إلى كافة الجوانب،وهكذا فأنت تنظر أيها القارىء إلى أعلى وأسفل ويمين وشمال وبشكل دائري ومنحرف،ومن العضلات السبعة عضلة تختص برفع الجفن العلوي وخفضه وكأنها الخيط الذي يسحب الستار أمام العين حتى ترى الموجودات،والأعصاب في كل جهة تتزن مع الا‘صاب غي الجهة الاخرى بشكل متناسق ولذا فإن الإنسان يرى بعينيه منظراً واحداً ولولا هذه الرؤية المزدوجة الواحدة لما استطاع أن يرى بشكل جيد فهو إما أن يرى الأشكال مضاعفة أو مضطربة،ولذا فإن أي خلل في الجهاز الذي ينسق حركة العضلات ويوازيها يحدث الرأرأة المعروفة وهي اهتزاز كرة العين وعدم التمكن من تثبيت النظر تماماً،وأي خلل بسيط في الجهاز المعصب لهذه الأشرطة العضلية الصغيرة السبعة يحدث هبوط الجفن العلوي وانسدال الستارة،أو الحول للأيمن أو للأيسر،وهذه الأعصاب الثلاثة لكل عين يختص كل واحد منها بعضلات معينة فواحد يختص بتحريك كرة العين إلى الأسفل والوحشي فقط،وواحد اختصاصه أن يدير العين إلى الوحشي فقط،وواحد اختصاصه أن يدير العين إلى أعلى وأسفل وأنسي،وإلى الأعلى والأنسي ولايعتدى أحد من الثلاثة على اختصاص الآخر،كما لاينفرد كل من الثلاثة بعمله بل يتعاون الثلاثة مع الثلاثة في الطرف الآخر على تركيز العينين في جهة واحدة على منطقة بعينها،هذا هو من ناحية تحريك عضلات العين فقط،وهناك العصب البصري واختصاصه معقد جداً،وهو ينقل الصور المرئية والألوان المشاهدة عبر نصف مليون ليف عصبي،وكأنها 500 ألف جهاز تلفزيوني ملون،وهكذا نرى أن ثمانية أعصاب تختص بالعين اثنان للإبصار وستة لحركات عضلات العين أي أن ثلث الأعصاب القحفية الرأسية مختصة بالعينين.

وفي قاع الصندوق العظمي الذي يحوي الدماغ نرى البصلة الشمية بجانب الخط المتوسط على كل جانب،وهذه الكتلة التي تشبه البصلة يأتيها العصب الشمي من أعلى المنخر ثم يسير في خط متعرج معقد حيث يتوزع إلى عدة أقسام ويصل إلى المركز الشمي الكائن في الأخدود العميق مابين نصفي الكرة المخية،وإصابة هذا العصب تؤدي إلى فقد الشم.

إن الأعصاب القحفية لها ميزات تختلف عن الاعصاب الشوكية التي تتحكم في الجسم لأن الأعصاب الشوكية دوماً أصااب مختلطة أي تجمع الحس والحركة،أما الأعصاب القحفية فهي إما اختصاصية بالحس مثل العصب الشمي،أو اختصاصية بالحركة كما في العصب المحرك المشترك،والعصب الاشتياقي والمحرك الوحشي،وهي الأعصاب التي تخرك عضلات العين،وإما أعصاب مختلطة حسية حركية ومن هذه الأعصاب العصب مثلث التوائم(العصب الخامس)لأن له ثلاثة فروع وكأنها التوائم الثلاثة،وهو ينقل الحس بثلاثة فروع من الوجه والفك العلوي والفك السفلي،كما أنه يحرك العضلات الماضغة،وهي أربعة عضلات في كل جانب،وإصابة هذا العصب تؤدي إلى آلام مبرحة لايعرفها إلا من ذاقها وهو مايعرف بألم مثلث التوائم.

ثم نأتي إلى العصب الوجهي(العصب السابع) الذي يعد عمله معجزة من المعجزات،فهو يسيطر على مجموعات مختلفة من العضلات في الوجه تبلغ ر46 رعضلة موزعة في الجانبين،وهذه العضلات منها ما هو موزع حول الشفتين وهي تختص بالنطق وتعابير الوجه،لأن بعض الحروف لها مخارج بإطباق الشفتين مثل حرف الباء،وهذه العضلات نوعان موسع للشفتين وهي 22 عضلة ومضيق للشفتين وهي أربعة موزعة حول فوهة الفم أي أن 26 عضلة فقط تتوزع حول الشفتين،وهكذا يقوم العصبان الوجهيان في الساحة الوجهية بالمساعدة على النطق وذلك بإرخاء أو تقليص العضلات حسبما تدعو الحاجة،وهكذا تظهر تعابير الوجه من الفرح والحزن،والسعادة والشقاء، واللذة والألم،والحب والكره،والخوف والرجاء،والضيق والإنشراح.وبالمناسبة فقد وجد أن العضلات التي تشترك في إظهار البسمة هي أقل عدداً من العضلات التي تظهر العبوس وتقطيب الجبين ولذا فإنه من الأيسر على الإنسان أن يبتسم من أن يعبس.

ثم نأتي إلى العصب الثامن وهو العصب السمعي والذي يحوي مجموعتين من الألياف العصبية واحدة خاصة بالسمع والثانية خاصة بالتوازن.ويكفي أن نعلم أن السمع يعد بحق معجزة مدهشة ،وهذا العصب ينقل المسموعات بعد أن تصل إلى مايزيد عن 100 ألف خلية عصبية سمعية،والاذن تقسم ثلاث أقسام منها القسم الداخلي ويسمى الأذن الباطنة،وفيه مكان يسمى التيه لأن الداخل إليه يتوه من كثرة الدهاليز والتعاريج والمداخل والأبواب والأقنية والمِجلات(المِجل:هو انفتاح آخر القناة على آخر قناة ثانية،والمجل في الأقنية نصف الدائرية في الاذن حيث ينفتح آخر قناة على آخر قناة ثانية بفتحة واحدة)،ومن الجدير بالذكر أن هذه الأعصاب التي نبحثها لها مناطق خاصة تعتبر المنطلقات الاولى للعصب أو النواة الأولى التي تشكل العصب وهي موجودة في الجذع الدماغي خاصة وتشكل ستة أعمدة في كل جانب ،حيث تنطلق منها الالياف أو تصل إليها الألياف حسب اختصاص العصب.

وأما العصب التاسع(البلعومي اللساني) فهو مختلط،أي حسي حركي،ويختص بمنطقتي البلعوم واللسان،خاصة في منطقة تقاطع الطرق التنفسية حيث يدخل الهواء والهضمية حيث تدخل السوائل والأطعمة،ولذا فغن هذا العصب يشرف على أعلى البلعوم والقسم الخلفي من اللسان،فينقل الحس ويرسل الأوامر الحركية.وفيه حساسية خاصة للغثيان إذا مادغدغ،وإصابته تؤدي إلى آلام مبرحة تكون أحياناً مثل آلام عصب مثلث التوائم وانعدام منعكس الغثيان .

وأما العصب العاشر(المبهم) فهويته غامضة إلى حد ما،ولذلك يسمى بالعصب المبهم،فهذا العصب يختص بحركة وحس الأعضاء الحشوية الداخلية،أي الرئتين والقلب والمري والمعدة والأمعاء الدقيقة والغليظة والرغامى.

وهذا العصب هو جزء من جهاز كامل يتكون من نوى مبعثرة في كل النخاع والجملة العصبية العلوية،فمهمة هذا العصب الداخلية:الهدوء والبطء فهو يمثل الفرامل في حركة القلب،كما يمثل الجهاز العاصر للقصبات،ولذلك يحدث تشنج قصبي وضيق في التنفس إذا اشتد نشاطه،أما في المعدة والامعاء فهو يمثل المسرع حيث يزداد إفراز المعدة وتزداد حركة الأمعاء.وكل هذه التحركات تحدث بمعزل عن الوعي والإرادة،فهي الأجهزة المنظمة الخفية الداخلية،وأما في المثانة فيقوم بزيادة ارتخائها مع شدة تحرك الحالبين حتى يطرح البول إلى الخارج،وعلى مستوى غدد اللعاب يزيد من إفرازها ولذلك يشعر المرء أحياناً عندما يميل إلى القىء بزيادة اللعاب في فمه،وهذا إنذار من فرط نشاط العصب المبهم.كما أنه يميل إلى انقاص سكر الدم.وهذه العلامات تمثل بمجموعها العام خطاً عريضاً للتفاعل الداخلي الهادىء عندما يكون الجسم في حالة راحة أو نوم.

وبالإضافة إلى مامرَ فإن هذا العصب له تفرع مهم هو مايسمى بالعصب المنعكس(الراجع) حيث يعصب الحنجرة وشراع الحنك،وهكذا يشرف على الصوت ولحنه،كما يشرف على البلع.ولذا فإن اصابته تعني بحة الصوت،والصوت المضاعف،كما تعني عدم القدرة على البلع وقذف السوائل المبتلعة عن طريق الأنف وذلك بسبب عجز شراع الحنك على الإطباق عند البلع على الحفر الأنفية الخلفية أو مايسمى البلعوم الأنفي لأن تقاطع الطرق الذي ذكرناه في منتهى الأهمية حيث أن اللقمة عندما تصل إلى مؤخرة اللسان أمامها أحد طرق ثلاثة:الحفر الأنفية الخلفية،والرغامى أول طريق الرئتين، والمري وهو الطريق الذي يجب أن تسلكه فكيف سيتم إدخال هذه اللقمة البسيطة إلى مأمنها الوحيد؟تشترك عدة أعضاء فشراع الحنك يغلق الفوهتين الأنفيتين الخلفيتين ويتقدم شرطي المرور وهو لسان المزمار فيغلق الفوهة التنفسية من الأعلى،ويتحرك اللسان وكأنه اللوح الخشبي الطويل للفران فيقذف باللقمة بشكل فني إلى مقدمة المري ومؤخرة البلعوم فتتلقفها عضلات البلعوم ،ثم لاتلبث أن تنقبض عضلات البلعوم الأولى وترتخي العضلات التي تحتها مباشرة فتنزلق اللقمة الطعامية إلى أسفل،وإذا بالعضلات التي ارتخت قبل لحظات تنقبض على اللقمة الطعامية ويسترخي ماتحتها من العضلات مباشرة وهكذا تتقدم اللقمة الطعامية خطوة أخرى حتى تصل إلى المعدة،حقاً إنها أسرار وأمور في منهتى الدقة والإبداع.

وأما العصب الحادي عشر فهو يختص بتقويم الرقبة وانعطافها بفعل عضلتين في كل جانب تسمى الأولى بالعضلة القصية الترقوية الخشائية لأنها تتثبت على ثلاث مناطق حتى تتقوم الرقبة تماماً وتنعطف بالإضافة إلى مساعدة العضلات الأخرى في المنطقة،والارتكازات الثلاث هي عظم القص في منتصف الصدر وعظم الترقوة وفي الأعلى الخشاء وهو قطعة من العظم الصدغي حيث ترقد الأذنـوأما العضلة الثانية فهي العضلة شبه المنحرفة الممتدة مابين الرقبة والظهر من الخلف،وأي خلل يصيب هذا العصب يؤدي إلى انحراف الرقبة وعلو كتف على آخر وهو مايعرف بالإجِل.

وفي ختام الاأعصاب القحفية يأتي العصب الثاني عشر أو العصب تحت اللسان الكبير،ويختص هذا بحركة عضلات اللسان،وتعتبر حركات اللسان من أبدع الحركات فهو يحتوي على 17 سبع عشرة عضلة ثمانية منها مزدوجة وواحدة مفردة،وتمكنه هذه العضلات من التحرك إلى كافة الجهات،ولذا فهو يقوم بأدوار مختلفة فهو يتدخل في عملية المضغ والبلع والتصويت والذوق فهو ممثل عجيب يقوم بأربعة أدوار!! والعصب تحت اللسان الكبير يشرف على تحركه كيفما كانت الحالة،وأما الحس فهناك ثلاثة أعصلب تنقل الحس من اللسان وهي العصب البلعومي اللساني من الخلف،والعصب اللساني من الأمام(وهو فرع من العصب الفكي السفلي أحد الشعب الثلاثة من عصب مثلث التوائم)،والعصب المبهم الذي ينقل الحس من بعض المناطق العميقة.

إن الكارثة التي تقع بشلل أحد هذه الأعصاب التي مرّت آنفاً لايمكن تصورها حتى يراها الإنسان ويعلم مدى الدقة العظيمة في عمل هذه الأعصاب،فإصابة العصب الشمي يجعل المرء لايفرق مابين رائحة العطر الذكية ورائحة اللحم المحترق مثلاً،وإصابة العصب البصري من أعجب الإصابات لأن نتائجها تختلف حسب المكان المصاب،فقد يصاب المرء بالعمى في عين واحدة،أو يفقد الرؤية الصدغية في الجانبين أو يفقد الرؤية الأنفية في الجانبين،وقد يفقد الرؤية الصدغية في عين بالإضافة إلى فقد الرؤية الانفية في العين الاخرى،وقد يفقد الرؤية في الربع العلوي من كل عين في الجهة اليمنى أو الربع السفلي وهكذا،وقد يصاب بالعمى الكامل فلا يعود يرى شيئاً سوى السواد المطلق.وإصابة العصب مثلث التوائم تحدث ارتخاء الفك السفلي وانحرافه فيما إذا فتح المريض فمه،كما أن الحس في الوجه يضطرب فمنطقة تحس والمنطقة التي فوقها لاتحس وبشكل قوس خلف قوس وهو مايعرف بعلامة قشر البصل!! فقشرة لاتحس والتي بعدها تحس وهكذا!!كما يضطرب الذوق في اللسان خاصة في المنطقة الأمامية من اللسان،فإذا وضعت على اللسان ملحاً لم يعرفه هل هو ملح؟ أم سكر؟ أم فلفل أحمر؟كما أن إمرار شعرة على بللورة العين من الأمام تجعل العين لاتبدي أية حركة مع أنه كما هو معروف في الحالة الطبيعية تغلق العين بشكل انعكاسي سريع.

وأما إصابة العصب الوجهي فهي أدهى وأمر،فالتشوه أولاً والعجز الوظيفي ثانياً،فإذا ضحك انحرف وجهه وكأنه يبكي،وإذا أراد إغلاق عينيه بقيت المنطقة المصابة مفتوحة،وإذا صفر انتفخ خد وبقي الآخر كما هو!!وإذا كشر عن أسنانه مال الوجه إلى الجهة السليمة!! وإن نسبة 80 ـ 90 % من الحالات تشفى شفاءً نهائياً.

وإصابة العصب السمعي تحدث اختلال السمع واختلال التوازن والمشي وكأنه يتطوح.

وإصابة العصب المبهم تحدث بحة الصوت والصوت المضاعف،لإصابة العصب المنعكس أو الراجع مما يسبب ارتخاء الحبال الصوتية،فيخرج الصوت مبحوحاً،كما أن عدم انسجام حركة الحبلين الصوتيين معاً يؤدي إلى تضاعف الصوت، بالإضافة إلى الغص في بلع السوائل والأطعمة إلى درجة قذفها من الأنف.

وإصابة العصب الحادي عشر تحدث انحراف الرقبة وارتفاع كتف على أخرى.

وإصابة العصب الثاني عشر تحدث انحراف اللسان وعدم تناسقه في حركة المضغ أو البلع أو التصويت،وهكذا تحدث الرتة في الكلام.

وجاء في كتاب(مع الطب في القرآن الكريم للدكتور عبد الحميد دياب والدكتور أحمد قرقوز):

„في تعصيب اللسان،توصل علماء التشريح إلى أن الحليمات الذوقية في الثلث الأخير من اللسان تتعصب بالعصب البلعومي اللساني،أما في الثلثين الأماميين فيتعصبان بشعبة عصبية تأتي من العصب الوجهي السابع،وتسمى هذه الشعبة بعصب حبل الطبل.وإن الألياف الذوقية في العصب البلعومي اللساني،والألياف الذوقية في حبل الطبل تنشأ جميعها من نواة واحدة في الدماغ هي النواة المنفردة،وقد فكر في سر ذلك علماء العصر،فانتهوا إلى القول أن عصب حبل الطبل هو عصب تائه،لأنه قد ضل طريقه، فهو عصب ذوقي نشأ في النواة الذوقية التي نشأ منها العصب التاسع أي البلعومي اللساني،ولكنه لم يسر معه بل طاف طويلاً فخرج مع العصب الوجهي،ثم دخل في عظم الصخرة والأذن الوسطى،ثم اتبع طريق العصب اللساني حتى وصل إلى اللسان ليحمل إلى مقدم اللسان حسّ الذوق.لقد قال من رأوا نصف العلم أن هذا الطريق الطويل الذي سلكه العصب التائه هو خطأ في التكوين،ولكن الله سبحانه وتعالى الذي لاتنفد معجزات كتابه العظيم الذي قال فيه نتحدثاً عن المستقبل{سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق} جعل العلماء يكتشفون سراً جديداً،فقد كان في مرور العصب المذكور داخل الأذن الوسطى على الوجه الباطن لغشاء الطبل ومرافقاً للرباط الطبلي الكعبي الخلفي فالأمامي حكمة بالغة في خلق الله للإنسان وتحقيقاً لأمر آخر ولم يكن في باب ضلال الطريق،ذلك أنه إذا نقص الضغط الجوي داخل الأذن الوسكى،انجذب غشاء الطبل نحو الداخل وضغط على هذا العصب،ويؤدي هذا الانضغاط إلى تنبيه الألياف الذوقية التي يحملها فيؤدي لإفراز اللعاب من الغدد اللعابية،وهذا يوجب على الإنسان أن يبتلع لعابه،وبعملية البلع هذه تنفتح الفوهة البلعومية لنفير أوستاش فيدخل الهواء للاذن الوسطى ويتعادل الضغط داخل وخارج غشاء الطبل،فيعود لوضعه الطبيعي ويزول انضغاط العصب التائه ويتوقف إفراز اللعاب وهكذا دواليك“.

2 ـ الأعصاب الشوكية:وهي التي تخرج من النخاع الشوكي وعددها واحد وثلاثين عصباً وتذهب إلى بقية أعضاء الجسم.حيث يخرج من جانبي كل فقرة عصب يخدم منطقة الجسم القريبة منها.وهي تتكون من ثمانية أزواج رقبية،واثنا عشر زوجاً صدرية،وخمسة أزواج قطنية،وخمسة أزواج عجزية،وزوج واحد عصعصي.وجميع الأعصاب الشوكية من النوع المختلط حيث يتفرع من الحبل الشوكي جذران أحدهما حسي وهو الجذر الظهري وآخر حركي وهو الجذر البطني،ثم يتحدان ليكونا عصباً واحداً بعد خروجهما من بين فقرات العمود الفقري،ثم يتفرقا عند وصولهما إلى العضو المناسب.

وتنقسم الاعصاب الشوكية إلى قسمين:

1 ـ الأعصاب الجسمية:وهي مكونة من أعصاب حركية مسؤولة عن حركة العضلات الإرادية والتي تنتشر في عضلات هيكل الجسم.

2 ـ الأعصاب الحسية:والتي تنتشر في جميع أنحاء الجلد.

وهناك مايسمى الأعصاب الذاتية:وهي المسؤولة عن الحركات اللاإرادية في أعضاء الجسم الداخلية كالقلب والرئتين والحجاب الحاجز والمعدة والامعاء والكبد والكلى والأوعية الدموية..وهي تتبع للجملة العصبية الذاتية أو اللاإرادية Autonomic.

وهذه الأعصاب الذاتية تنقسم بدورها إلى قسمين:

1 ـ الأعصاب الودية:وهي التي تسبب زيادة سرعة القلب زيادة إفراز السكر،واتساع حدقة العين.

2 ـ الأعصاب غير الودية:وهي تعمل عكس الاولى.

يقول الدكتور خالص جلبي(الطب في محراب الإيمان ج1):

„ثم لننظر في الأعصاب التي تسيطر على الجسم وتأمره بالحركة كما أنها تتلقى الاوامر منه،إن اتصال الأعصاب بالجسم هو على مستويين الاول الأعصاب الإرادية وهي تسيطر على طائفة معينة من العضلات في الجسم والتي تسمى بالعضلات المخططة،وهي العضلات التي تتدخل فيها الإرادة لتعمل كما في عضلات اليد حين تكتب أو عضلات الساق والفخذ،وهناك نوع تاني من العضلات هو العضلات الملس والإرادة لاتتدخل فيها وإنما تسيطر عليها جملة عصبية خاصة ومنها أجهزة الهضم والتنفس والبلع وعمل القلب وبالطبع فإن هذا من مصلحة الإنسان لأن هذه الاجهزة لو كانت خاضعة لعمل الإرادة فمعنى ذلك أن الإنسان لن يكتب له النوم طول الحياة حتى ولا الغفلة لأن هذا معناه الموت المحتم له،ولكن مع هذا نجد أن عملية التنفس وضربات القلب والهضم وبعض العمليات الاخرى تعمل حتى لو كان الإنسان نائماً“.

ويتابع:“إن الألياف العصبية التي تتحكم في البدن تبلغ حداً من السعة والانتشار في الجسم البشري بحيث لاتكاد تصدق،فلقد وجد أن طول العروق الدموية وتوزعها في الجسم تبلغ مايقرب من 100 ألف ميل ولكن ماذا نقول عن الأعصاب وهي تروي كل الجسم بل تقريباً كل خلية في الجسم من أبعد المناطق إلى أقربها ومن أدقها إلى أعظمها،من رأس الإصبع القدمي إلى جذر السن،وهي بهذا الانتشار تقوم بتحريك مئات الأزواج من العضلات وعشرات المفاصل كما تاخذ الحس عن جميع مناطق الجسم من حس الالأم والحرارة والبرودة والضغط والحس العميق أو مايعرف بحس الاوتار والمفاصل والعظام والعضلات،بالإضافة إلى حس معرفة الأشياء،وهو حس معقد نسبياً حيث تميز اليد البشرية،ولو كان الغنسان مغمض العينين بين الدبوس وقطعة الورق والقطعة المعدنية والجلد الرطب وقطعة الخشب،حقاً إنها أسرار عجيبة يقف الإنسان متأملاً ولاينقطع تامله:.

لمحة تشريحية ـ وظيفية حول الجملة العصبية الذاتية:Autonomic Nervous System

يدعى الجهاز العصبي الذاتي بالجهاز الحشويVisceralوكذلك بالجهاز الإنباتيVegetativeوكذلك بالجهاز اللإرادي.وهو يتكون من الأعصاب والعقد والضفائر التي تعصب القلب والأوعية الدموية والغدد والأحشاء والعضلات الملس.

الفروق الرئيسية بين الأعصاب الذاتية والجسمية:

إن الفرق الرئيسي بينهما يكمن بصورة خاصة في الأعضاء التي تتعصب بهما.

إن الأعصاب المحركة في الجهاز اللإرادي تعصب كل التكوينات في البدن عدا العضلات الصقلية الهيكلية والتي تتعصب بواسطة الأعصاب الجسمية.

وإن الارتفاقات والالتحامات في القوس الإنعكاسية الذاتية تحدث وتتم في العقد العصبية وهي تقع بصورة رئيسية خارج المحور الدماغي الشوكي.بينما الارتفاقات في القوس الانعكاسية الجسمية يتم تقريباً داخل المحور الدماغي الشوكي.

كما أن الأعصاب الذاتية تشكل ضفائراً محيطية،بينما تغيب هثل هذه التشكلات العصبية الضفائرية في الجهاز العصبي الإرادي.

إن الأعصاب المحركة للعضلات المخططة هي ألياف ذات نخاعينMyelinated،بينما الألياف بعد العقديةالذاتية غالباً غير نخاعينية.

وهناك فارق رئيسي أيضاً وهو أنه إذا قطع العصب المحرك للعضلة المخطة فإن هذه العضلة تصاب بالشلل ويطرأ عليها تبدلات ضمورية،بينما إزالة تعصيب حشا من الاحشاء أو غدة من الغدد لايسبب شللاً في حركة الأول ولا تبدلاً في الإفراز في الآخر.

الألياف الحشوية الواردة:

إن الألياف الواردة من الأحشاء إلى المراكز الذاتية تعتبر العنصر الأول في القوس الانعكاسية في الجهاز الذاتي،وبغض النظر عن بعض الاستئناءات نستطيع القول بأن الأقواس الانعكاسية الذاتية تتوسطها الجملة العصبية المركزية.وإن الألياف الواردة هي غير نخاعينية وتنقل بواسطة الأعصاب كالمبهم والحوضي والحشوي والأعصاب الأخرى الذاتية إلى المحور الدماغي الشوكي.وعلى سبيل المثال فإن أربعة أخماس ألياف العصب المبهم هي ألياف حسية.وهناك ألياف واردة أخرى ترد من العروق الدموية في العضلات المخططة ومن بعض التركيبات الغشائية إلى المحور الدماغي الشوكي مرافقة للأعصاب الجسمية.

إن جسم الخلية العصبية لليف العصبي الوارد تتوضع في العقد الشوكية الواقعة على مسير الأعصاب الشوكية وعلى مسير الجذر الخلفي الظهري.وفي بعض العقد الأخرى الواقعة على مسير بعض الأعصاب كالعقدة الواقعة على مسير العصب المبهم أو البلعومي اللساني.

إن الألياف الواردة الذاتية تتعلق وظيفتها بصورة رئيسية كوسيط لنقل الحس وبصورة خاصة حس الألم،والمحركة الوعائيةVasomotor:والحركات التنفسية،والمنعكسات الحشوية الجسميةViscerosomatic وأخيراً تنظيم العمل وتنسيق وظائف الأحشاء فيما بينها.

إن أفضل مثال على الجهاز الوارد الذاتي هو تلك الألياف التي تنشأ من الجيب السباتيCarotid Sinus والناقلة للسيالات العصبية من مستقبلات حس الضغط وأيضاً الالياف الصادرة عن قوس الابهر والألياف التي تنشأ من المستقبلات الكيميائية والموجودة في الجسم السباتي والأبهري،وإن لهذا الجهاز أهمية خاصة في المنعكسات التي تشرف وتسيطر على الضغط الدموي وسرعة القلب وسرعة التنفس،وتمر ألياف هذا الجهاز عن طريق العصب البلعومي اللساني والمبهم إلى البصلة في جذع الدماغ.

لايوجد هماك اختلافات فيزلوجية هامة مابين الألياف الواردة الحشوية أو الجسمية.كما أن ارتكاسهما تجاه الادوية لايختلف تماماًُ.وإن أهمية مثل هذه الالأياف ينجم بصورة رئيسية عن علاقتها بتسكين الآلام الحشوية إما بواسطة العمل الجراحيأو بواسطة الحاصرات الدوائية الموضعية.

الارتباطات الذاتية ـ المركزية:

لايوجد هناك مراكز خاصة جسمية أو ذاتية بصورة واضحة.وإن الاستجابة التي تظهرها الأعصاب الجسمية تترافق غالباً مع الأعصاب الحشوية.وإن المنعكسات الذاتية ذات إشراف وسيطرة من النخاع الشوكي،ومن هذه المنعكسات الذاتية النخاعية السيطرة نذكر:التعرق،وتبدلات الضغط الدموي،والمحركة الوعائية وتفاعلها تجاه تبدلات الحرارة،وكذلك منعكسات إفراغ المثانة والمستقيم والحويصلان المنويان.

وإن العلاقة المرتبطة بين الإشراف على الضغط الدموي والتنفس في البصلة الدماغية(النخاع المستطيل) معروف منذ زمن بعيد.ولكن لاننكر دور بعض المراكز العليا في الإشراف على الجهاز الذاتي وبصورة خاصة دور منطقة تحت المهاد،حيث يمكن اعتبار منطقة تحت المهاد بأنه دماغ الجملة العصبية الذاتية أو أنه النخامى العصبية الذاتية.وبالإضافة إلى هذا فإن لقشر الدماغ تأثيراً ملحوظاً.

وإن منطقة تحت المهاد تلعب دوراً بارزاً وهاماً في تنظيم حرارة الجسم،والتوازن المائي،واستقلاب السكريات والشحوم،وتنظيم الصغط الدموي،ولها دور هام في الأنفعالات،والنوم والأرق،والمنعكسات الجنسية.

وهناك الكثير من الأمراض لها علاقة مع هذه المنطقة ومنها:البيلة التفهةDiabetus inspidus،والتناذر التناسلي الشحمي،وداء الخدارNarcolepsy،ونقص حرارة الجسمHypothermia،أو فرط حرارة الجسمHyperthermia،والصرع الذاتي المهاديDiencephalic Epilepsy،….

إن النويات الخلفية الجانبية لتحت المهاد هي نوى ودية وتنبيهها يؤدي لإفراغ وتحرير وسائط كيميائية تلعب دوراً في الجملة السريرية ـ الكظرية.

وهذه النوى الوديةSympathicus هي النويات الأمامية والتي تقع في الحدبة الرماديةTuber cinerum.

وأما النويات فوق البصريةSupraoptic فهي تشرف على التوازن المائي من خلال اتصالها مع الفص الخلفي للنخامى.

وأما دور السرير البصري والجسم المخططStriated corpus فهي في الإشراف على الجملة الذاتية.

أما قشر الدماغ فهو يعمل على الربط والتناسق في عمل الجملتين الذاتية والجسمية،حيث يلعب دوراً هاماً في فعاليات الجملة القلبوعائية،والجهاز المعد معوي،وأجهزة أخرى.

ولقد وجه الانتباه إلى دور الجهاز اللمبيLimbic systemوالذي يشمل الفص الشمي وتلفيف حصان البحرHippocampus والمسافة المثقوبة في الإشراف على الانفعالات والعواطف.

تقسيم أو تصنيف الجملة الذاتية المحيطية:

من الوجهة الحركية تقسم الأعصاب الذاتية إلى:الجملة العصبية الودية:Sympathetic،والجملة العصبية نظير الوديةParasympathetic.وإن الوسيط الكيميائي في جميع الألياف قبل العقدية الذاتية وفي جميع الألياف بعد العقدية نظير الودية وفي بعض الألياف بعد العقدية الودية هو الأستيل كولين.وهي تسمى بالألياف المولدة للكولينCholinergic.

وأما معظم الألياف بعد العقدية الودية فهي تحرر التور أدرنالين وتسمى بالألياف المقوية للأدرنالينAdrenergic.

1 ـ الجهاز العصبي الذاتي الودي:

إن الخلايا التي تنشأ عنها الألياف قبل العقدية في الجملة الودية تستقر في العمود الجانبي للنخاع الشوكي Intermedio Tract وتمتد من القطعة الرقبية الأخيرة وحتى القطعة الثانية أو الثالثة من النخاع القطني.تمر هذه الألياف مع الجذر الأمامي الحركي وترتفق مع العقد الودية التي تتوضع على جانبي النخاع وخارجه وتضم هذه العقد الودية ثلاثة مجموعات:

ـ المجموعة الاولى:وتدعى الفقرية :وهي تحتوي على 22 زوجاً من العقد تتوضع على جانبي النخاع.وتشكل السلاسل أو الحبال الجانبية.تتصل هذه العقد فيما بينها بواسطة جذوع عصبية وتتصل مع الأعصاب الشوكية بملتقياتCommunication،أما الملتقى الأبيض فهو خاص بالقطع الظهرية القطنية والألياف الصادرة عنها،وهذه الألياف تحمل الألياف قبل العقدية النخاعينية والتي تسير مع الجذور الأمامية الحركية للنخاع.وأما الملتقى الرمادي فهو ينشأ من العقد ويحمل الألياف بعد العقدية خلف الأعصاب الشوكية وتتوزع في الغدد العرقية والعضلات الناصبة للأشعار والأوعية الدموية للعضلات والجلد.

ـ المجموعة الثانية:وتدعى قبل الفقاريةPrevertebral:

وهذه العقد تقع في البطن أو الحوض أمام أو قرب العمود الفقري،وهي تشمل العقد التالية:الزلاقية أو النجميةCeliac،والمساريقية العلويةMesenteric،والأبهرية الكلوية،والمساريقية السفلى.

ـ المجموعة الثالثة:وتسمى العقد الانتهائية:Terminal:

وهي قليلة العدد وتتوضع قرب الأعضاء التي تعصبها الأعصاب وهي تشمل بصورة خاصة تلك العقد المتعلقة مع المثانة والسرم(المستقيم).

وبالإضافة إلى ذلك يوجد هناك عقد وسيطة وخاصة في المنطقة الظهرية ـ القطنية مستقلة عن السلاسل الجانبية.وهذه العقد تقع بالقرب من الملتقيات،والجذور الأمامية الشوكية.

إن الألياف بعد العقدية الودية تصل إلى جميع الأحشاء والصدر والبطن والرأس والعنق.أما الجذع والاكراف فإنها تتعصب بأعصاب ودية سائرة مع الأعصاب الشوكية.

أما العقد قبل الفقرية فإن الألياف بعد العقدية الصادرة عنها تعصب الغدد،والعضلات الملس في البطن والحوض.

إن معظم الألياف الودية الناشئة عن النخاع الظهري والمرتفقة مع العقد الفقرية قرب النخاع الظهري تكون ضفائر انتهائيةPlexus كالضفيرة القلبية،والمريئية،والرئوية.

أما الألياف الودية المتوزعة في الرأس والعنق فهي ألياف محركة وعائية،وموسعة للحدقة،وذات تأثير إفرازي،وناصبة للأشعار.وهي ترتفق مع العقد الفقرية قرب النخاع الرقبي وهي العقد الودية النجمية في الأسفل،والمغزلية في الأعلى والوسطى بينهما.

تكون الألياف قبل العقدية من القطعة الخامسة وحتى الأخيرة الظهرية العصب الحشوي الكبير والصغير أثناء مرورها خلال العقد الفقرية الودية دون أن ترتفق معهل.وإن ألياف العصب الحشوي لاترتفق إلا حذاء العقدة الزلاقية.

وأما لب الكظر:فهو من الناحية الجنينية والتشريحية والوظيفية يماثل عقدة ودية.وإن الخلايا المحبة للكروم المفرزة تنشأ كالعقد الودية من القنزعة العصبية وإن هذه الخلايا المحبة للكروم تتعصب بواسطة ألياف قرب العقدية.

2 ـ الجهاز العصبي نظير الودي:

تنشأ الألياف نظير الودية من ثلاثة مناطق:الدماغ المتوسط،والبصلة،والنخاع العجزي.

أما الدماغ المتوسط فتنشأ الألياف منه من نواة ادنجر فيستفال،وهي نواة العصب القحفي الثالث والمسى المحرك المشترك،وتسير الألياف نظير الودية مع العصب إلى العقدة الهدبية في الحجاج.

وأما الألياف الناشئة من البصلة فهي تشمل الألياف نظير الودية التي تسير مع العصب السابع والتاسع والعاشر(الوجهي،والبلعومي اللساني،والمبهم).

أما الألياف التي تسير مع العصب السابع أو الوجهي فتكون عصب حبل الطبل والذي يعصب ويرتفق مع العقدة تحت الفك ويعصب الغدة تحت الفك وتحت اللسان.كما أن هذه الألياف تكون العصب الصخري السطحي الكبير والذي يؤلف مع شعبة نظير الودي العصب الصخري الكبير العميق وهو شعبة من العصب التاسع مع شعبة ودية آتية من الضفيرة السباتية في تشكيل عصب فيدوس وهذا يرتفق مع العقدة الوتدية الحنكيةSpleno palatine.كما تخرج شعب من هذه العقدة تعصب الغدد الدمعية.وأما العصب الصخري السطحي الصغير مع العصب الصخري العميق الصغير وهما ألياف نظير ودية تأتي مع العصب السابع والتاسع وتكونا مع شعب ودية عصب أرنولد والذي يرتفق مع العقدة الاذنية والتي يخرج منها العصب الأذني الصدغي والذي يعصب غدة النكفة.

إن الألياف بعد العقدية والتي تصدر عن هذه العقد جميعاً(الهدبية،وتحت الفك،وتحت اللسان،والاذنية،والوتدية الحنكية)تعصب تعصيباً حركياً وإفرازياً لكل من المعصرة القزحيةSphincter Iris،والعضلات الهدبية،والغدد الدمعية والغدد اللعابية،والغدد المخاطية للأنف،والبلعوم،والفم.كما أن هذه الألأياف تشمل على أعصاب موسعة للأوعية لنفس الاعضاء المذكورة.

أما بالنسبة لعصب المبهم فإنه ينشأ من البصلة في جذع الدماغ،ويحوي ألياف نظير ودية قرب العقدية ومعظم هذه الألياف لاترتفق إلى أن تصل إلى عقد صغيرة عديدة متوضعة في بعض الأحشاء وفي الصدر والبطن.

ففي جدار الأمعاء فإن ألياف المبهم تنتهي حول خلايا عقدية في ضفائر أورباخ ومايسنر،وبهذا فإن الألياف قرب العقدية هي ألياف طويلة جداً،وعلى العكس فإن الألياف بعد العقدية فهي قصيرة جداً.وبالإضافة إلى هذا فإن المبهم يحتوي على عدد وافر من ألياف واردة حسية وهذه الألياف ترد من الأحشاء إلى البصلة،وإن أجسام خلايا هذه الألياف تتوضع بصورة رئيسية في العقدة الواقعة على مسير المبهم وتسمى العقدة العقديةNodosa Ganglion.

أما بالنسبة للألياف الصادرة عن النخاع الشوكي العجزي فهي عبارة عن محاور اسطوانية تتوضع خلاياها في القطعة الثانية والثالثة والرابعة من النخاع العجزي وهي ألياف قبل العقدية وتكون الأعصاب الحوضية.وهذه الأعصاب ترتفق في عقد انتهائية تتوضع بالقرب من المثانة والمستقيم والأعضاء الجنسية.

الفروق الرئيسية مابين الأعصاب الودية ونظير الودية:

إن من أكبر الفروق بينهما أن الجهاز الودي أكثر توزعاً وانتشاراً في البدن من نظير الودي.كما أن األياف الودية ذات تشعب وقدرة تفاغرية أكبر.إن الليف قرب العقدي الودي يستطيع أن يجتاز مسافة طويلة عبر السلاسل الودية ويمر من خلال عدة عقد دون أن يرتفق معها،ولايرتفق إلا في النهاية مع العصبونات خلف العقدية.ويمكن أحياناً لليف قرب العقدي أن يشكل عند انتهائه شبكة تفاغرية مع عدة عصبونات وفي بعض العقد فإن نسبة المحاور قبل العقدية إلى الخلايا العقدية يبلغ 1 إلى 20 وهذا يسهل لنا شرح لأن الإفراغ الودي هو إفراغ شديد جداً على عكس نظير الودي،حيث أن الألياف قرب العقدية يتناسب مع عدد الخلايا العقدية تقريباً.

أما بالنسبة للجهاز نظير الودي فإن العقد الانتهائية تقع بالقرب من الأعضاء االمتعصبة ولهذا فغن عدد الألياف يتعلق بعدد الخلايا ولهذا فإن النسبة بين عدد الالياف قرب العقدية وعدد الألياف هي نسبة واحد إلى واحد.ومن جهة أخرى فإن نسبة الألياف قرب العقدية المبهمية إلى الخلايا في ضفائر أورباخ هو بنسبة واحد إلى 8000.

الوظائف العامة للجملة العصبية الذاتية:

إن تناسق الجملة العصبية الذاتية بشطريها يؤمن وظائف على مستوى عال من الأهمية بالنسبة للبدن الحي.فهذه الجملة العصبية تشرف على فعاليات ونشاط الأعضاء التي لاتقع تحت الإشراف الإرادي.أو كما يقال الإشراف على الوظائف التي تقع دون مستوى الوعي.

فالتنفس والدوران والهضم وحرارة الجسم والاستقلاب والتعرق وإفراز الغدد الصم كل هذا يخضع بصورة جزئية أو كلية لإشراف الأعصاب الذاتية،واتصالاتها المركزية.

إن الجملة الودية ونظير الودية كل منهما ذو عمل مضاد للآخر،وهذا التضاد هو الذي يؤمن التناسق وتنظيم الحياة داخل الجسم.

إن الجهاز الودي ومايتعلق به وبصورة خاصة لب الكظر يمكن الاستغناء عنهما ويمكن للإنسان أن يعيش بدونهما،وبدون اختلاكات تذكر.ولكن يمكن للجسم أن يتعرض لبعض الأعراض فقد يحدث نقص في الإفراز الغدي،وقد يحدث التحسس للبرودة،وينقص معدل الاستقلاب الرئيسي…

إن الجهاز الودي فعال جداً في جميع الأوقات،فهو جهاز كل دقيقة،من حياة الجسم،وإن درجة فعالية هذا الجهاز ليست واحدة في جميع الأوقات،فهو جهاز كل دقيقة ولكن تختلف فعاليته من دقيقة إلى أخرى.ومن عضو إلى آخر.وهذا الجهاز قد يعمل كأجزاء،وقد يعمل كوحدة كاملة،فهو يعمل كأجزاء في بعض الحالات حيث يعبر عن نفسه بدون الرجوع إلى المركز الرئيسي،وهذا مايلاحظ في بعض الحالات الناجمة عن فرط الودي الجزئي كارتفاع ضغط الدم أو فرط توتر باطن العين.ولكنه غالباً مايعمل كوحدة كاملة لاتتجزأ وهذا مايلاحظ بصورة رئيسية عند تعرض الجسم لجائحة من الجوائح وخاصة الإصابة ببعض الحوادث والصدمات.حيث يشاهد مجموعة من الأعراض ومنها ازدياد تسرع القلب،وارتفاع الضغط الدموي،وازدياد الكثافة الدموية،وارتفاع سكر الدم،وتوسع الحدقة،وتوسع القصبات،…أي أن الجسم يتهيأ بصورة مجملة ويعد نفسه بشكل أفضل لمواجهة حالة الطوارىء العارضة،وما ينجم عنها.وإن هذه الظواهر تنجم بصورة رئيسية عن فرط نشاط الأدرنالين والذي يفرز بشكل خاص من لب الكظر.

أما الجهاز نظير الودي فهو معد بصورة رئيسية من أجل أجزاء معينة من البدن أي أن الارتكاس هنا جزئي وليس كلي،.وهذا الجهاز يسبب بعض الأعراض ومنها:تباطىء القلب،خفض ضغط الدم،تنبيه الحركات الحوية في انبوب الهضم،كما أنه ينبه الإفرازات الهضمية،وبالتالي يساعد على المتصاص،كما أنه يسبب تضيق الحدقة،وبالتالي يحمي العين من النور الشديد،ويسبب إفراغ المثانة ويسبب التغوط.

يقول الدكتور خالص جلبي(الطب في محراب الإيمان ج1):

„إن الجهاز الذي يسيطر على العضلات الملس هو الجهاز الودي ونظير الودي،وحقاً إنها ودي من الود والحب لأنه يحب الإنسان ويوده،وهنا يكمن سر آخر من أعاجيب أسرار التكوين وهو اتزان الأعصاب النباتية أي الأعصاب الودية ونظيرة الودية،فالأول يشبه البنزين أو المسرع في الآلة والثاني يقوم بعمل مضاد،فالأعصاب الودية تسرع القلب وتزيد من الحركات التنفسية وتبطىء الحركات المعوية وتوسع الحدقة وتقبض العروق الدموية فيرتفع ضغط الدم كما يحدث تشنج مصرة المثانة مع وهن العضلة المثانية،وأما الجملة الغدية فيحدث تعرق مع زيادة الإفراز الداخلي والخارجي بالإضافةإلى زيادة سكر الدم.وبالطبع إن هذا كله يمشي مع الدور الذي يلعبه العصب الودي والذي يعاكسه تماماً نظير الودي،فالعصب الأول يظهر نشاطه في الغضب والانفعال والخوف والرياضة وأعمال العنف والهيجان وغيرها،وبالطبع فإن الكيان الإنساني في هذه الحالة يثور كما في الرياضة مثلاً وتتوسع حدقة العين ليرى جيداً ويمارس النشاط وهو يرى كأحسن مايكون ثم إن هذا النشاط يستدعي زيادة عمل القلب ولذا تزداد ضربات القلب ويرتفع ضغط الدم حتى تحسن التروية،ولكن انقباض العروق ليس عاماً في كل أجهزة الجسم إذ لو كان الأمر كذلك فمعنى هذا أن عروق القلب الدموية سوف تنقبض أيضاً وبالتالي سوف تقل التروية الدموية عن القلب ويصاب الإنسان بخناق الصدر ،ولكن العصب الودي يقوم بعمل رعجيب هنا وهو أنه يقبض جميع العروق إلا العروق التي تغذي عضلة القلب وهي العروق الإكليلية بل هو على العطس يحدث توسع هذه العروق وزيادة تروية العضلة القلبية بالدم وبالتالي القيام بالدور خير قيام حينما ينشط هذا العصب في العمل كما في الغضب والهياج والركض والمباريات والعمل الجنسي وسواه…

ويتابع:“ثم لننظر في جملة هذه الأسرار أيضاً وهو تشنج مصرة المثانة،إن الإنسان في هذه الحالات يشعر حتى ولو كان بحاجة إلى التبول كأن الدافع قد انقطع والسبب في هذا عمل هذا العصب الذي يرى أن هذا العمل لايناسب هذه الحالة فيتصل بالمثانة فيأمر عضلات المثانة أن تسترخي ويأمر عضلات عنق المثانة أن تشتد حتى لايخرج البول في هذه الحالة،فمن علمه هذه العلوم ودربه على هذه الفنون ياترى؟إنه يتصرف كالعاقل تماماً .

وأما إفراز الغدد فإنه مناسب لهذه الحالة ولذا يحدث التعرق كما يحدث زيادة إفراز هرمونات قشر الكظر حتى يتساند مع بقية الجسم في العمل.

وأما العصب المبهم أو نظير الودي فإنه يقوم بعمل معاكس تماماً ولذا فإنه ينشط أثناء النوم ولذا تبطؤ ضربات القلب ويزداد عمل الجهاز الهضمي لهضم الطعام كما تقل الإفرازات والحركات التنفسية ويهبط ضغط الدم وتنقبض حدقة العين وينخفض مقدار السكر في الدم لأن النشاط يحتاج إلى المزيد من السكر لاداعي له في هذه الحالة وهكذا نجد أن البدن في حالة اتزان وثبات عجيبة بفضل عمل هذين العصبين الذين يقومان بمثابة الجهاز المسرع والمبطأ في الكيان الإنساني أو البنزين والفرامل كما في السيارة“.

وأما المكون الثاني من مكونات الجهاز العصبي المحيطي فهي العقد العصبية:وهي مراكز تقوم بمعالجة الإشارات العصبية كما هي الحال في المراكز الدماغية وقد تم توزيعها في أنحاء الجسم،لتكون قريبة من الاعضاء التي تصلها المعلومات منها.وهناك أنواع مختلفة من العقد العصبية ومنها العقد الموجودة في الحواس الخمسة وتقوم باستلام الإشارات العصبية ومعالجتها قبل إرسالها إلى الدماغ.

وتقع عقد حواس البصر والسمع والشم والذوق بالقرب من مستقبلاتها الحسية،بينما تقع عقد حاسة اللمس على الجذور الظهرية للأعصاب الشوكية أي بجوار العمود الفقري.

وأما المكون الثالث فهو المستقبلات الحسية،وهي خلايا عصبية تستجيب لمؤثرات مختلفة،فهناك المستقبلات الضوئية المستخدمة في حاسة البصر،والمستقبلات السمعية في حاسة السمع،والتوازن،والمستقبلات الحرارية المستخدمة في تنظيم حرارة الجسم،والمستقبلات الكيميائية المستخدمة في حاستي الذوق والشم.

وإن محاور الخلايا في المستقبلات الحسية لاتذهب مباشرة إلى الدماغ بل تمر على العقد العصبية الخاصة بها والتي تتعامل معها ثم ترسل الإشارات إلى الدماغ.

ففي حاسة البصر يبلغ عدد الخلايا الحساسة للضوء في شبكية العين مايقرب من 130 مليون خلية،منها خمسة ملايين من المخاريط بأنواعها الثلاثة والحساسة للألوان الاساسية الثلاثة،والباقي من العصي الحساسة لشدة الضوء.وتجتمع الألياف الخارجة من الشبكية عند العقدة العصبية الشبكية والتي تحتوي على مايقرب من مليون عصبون ومن ثم تنقل إلى القشرة البصرية في القشر القفوي في المخ والتي تحتوي على 550 مليون عصبون.

وفي حاسة السمع يبلغ عدد الخلايا الشعرية الحساسة لحركة سائل القوقعة مايقرب من 20 ألف،وتمر الألياف الخارجة منها والبالغ عددها 30 ألف ليف على عقدة عصبية تقع بجوار القوقعة،وتحتوي على مايقرب من 10 آلاف عصبون ومن ثم تنقل الإشارات إلى القشرة السمعية في المخ والتي تحتوي على 100 مليون عصبون.

وفي حاسة الشم يوجد عشرة ملايين خلية شم موزعة على رقعتين من النسيج الشمي موجودتين في سقف التجويف الانفي والتي لاتتجاوز مساحة كل منهما سم مربع واحد.ويوجد مايقرب من ألف نوع من خلايا الشم الحساسة لمختلف أنواع المواد الكيميائية وهي قادرة على تمييز مايزيد عن عشرة آلاف رائحة مختلفة.

وفي حاسة الذوق يوجد عشرة آلاف برعم ذوقي غالبيتها موجودة على سطح اللسان والبقية في اللهاة وجوانب الفم،ويوجد مابين 50 و150 مستقبل ذوق على كل برعم وهي مقسمة إلى أربعة أنواع تستجيب للحلاوة والملوحة والحموضة والمرارة.

وفي حاسة اللمس يوجد مايقرب من عشرين نوعاً من الخلايا الحسية مدفونة على أعماق مختلفة من الجلد وتستجيب لأنواع مختلفة من المؤثرات كالسخونة والبرودة والخشونة والنعومة والصلابة والطراوة والرطوبة والجفاف والضغط المتقطع والمتواصل ومعدل التغيير في درجة الحرارة والضغط والألم.

وقد قدر العلماء عدد المستقبلات الحسية في الجلد بخمسة ملايين،ثلاثة أرباعها من حاسة الالأم وهي ليست موزعة بشكل منتظم على سطح الجلد،فهي عالية الكثافة في اليد والرجل والشفاه واللسان والوجه والرقبة،وقليلة الكثافة في الظهر،فقد لاتزيد المسافة بين حساسين متجاورين في رؤوس أصابع اليد عن 2 مم بينما قد تصل لعدة سنتمترات في الظهر.

وهناك حاسات أخرى في الجسم ومنها الحاسات الكيميائية الموزعة في مختلف أجهزة الجسم والتي تعمل على ثبات تركيز مختلف أنواع المواد الكيميائية ضمن حدود معينة ومنها مايتأثر بتركيز غاز ثاني أوكسيد الفحم في الدم.

وهناك حاسات ميكانيكية وموجودة في المفاصل والعضلات والتي تذهب إشاراتها إلى نظام حفظ التوازن.

يقول الدكتور خالص جلبي(الطب في محراب الإيمان ج1):

„يهيمن الدماغ على الجسم بواسطة 86 عصب منها 24 فقط للرأس وهي مزدوجة في الجانبين بالإضافة إلى الاعصاب الودية ونظيرة الودية ،والأعصاب التي تخرج من جانبي النخاع هي 31 عصب في كل جانب،وميزة هذه الأعصاب أنها مختلطة،أي للحس والحركة،وأما الحس فبقد وجد أن له أنماطاً متعددة فهناك حس الألم،وحس الحرور وهو مايتعلق بالحرارة والبرودة،وهناك حس اللمس والحس المبهم العميق،وأخيراً الحس المعقد في معرفة الاشياء،فكيف تنتقل كل هذه الأنماط من الحس وفي مكان واحد هو النخاع؟

إن هذا يحتاج لكتاب وحده ولكن حتى نأخذ فكرة مبسطة نقول إن الدماغ هو المركز النهائي الذي يتلقى الأخبار والنخاع هو المركز الأول،فإذا قطعنا النخاع بشكل معترض ونظرنا فيه لوجدنا أنه يشبه الخارطة الجغرافية التي تتوزع فيها البلاد والأنهار والجبال والوديان والعواصم وطرق المواصلات وكذلك النخاع فهو طريق مواصلات لأعقد شبكة مواصلات عرفت حتى الآن حيث أن الألياف الصغيرة التي لاتتجاوز 20 ميكرون في أبعد الحدود تجتمع معاً لتؤلف حزماً تتخذ تسميات معينة مثل كول وبورداخ وديجرين وغورس وغيرها وكلها لها أمكنتها الخاصة التي تعرفها في كل نخاعات البشر وهي تختص بحس معين فهي تقوم على مبداً الاختصاص،وهذا العدد الجبار من الألياف الذي يجتمع لينقل الأخبار القادمة من كل الجسم،منها مايصعد إلى أعلى بشكل مستقيم ومنها مايتصالب،إما فور وصوله إلى النخاع حيث يصل إلى الطرف المقابل أو يتصالب بعد وصوله إلى بعض النقاط المعينة وكلها لها حكمة في هذا التصالب وفي مكانه وكلما ارتقينا صعوداً في النخاع تزداد الالياف القادمة من الجسم والتي تخبرنا عن أوضاع الجسم كله.وتصعد أنماط الحس أخيراً بعد أن تجتمع في شريط غليظ ينقل الإحساسات ويسمى شريط رايل الحسي،ومن الإحساسات التي تنتقل ذكرنا الحس المبهم العميق وهو حس الأوتار والعضلات والمفاصل حيث تنقل الأخبار عن أوضاعها فهذا النوع من الحس يمشي ضمن حزمتين من الألياف وينتهي في المخيخ،لأن عمل المخيخ الأساسي هو التوازن ولذا فغن هذه الحزم بمجرد وصولها إلى المخيخ تنعكس من المناطق التي وصلتها ألياف وحزم عصبية تنزل إلى النخاع لكي تنسق عمل العضلات ووضعها حتى يبقى وضع الإنسان بشكل متزن متناسق،وأما أنماط الحس العام،وهي اللمس والالأم والحرارة فإنها تصل إلى مكان أمين ترتاح فيه بل تنام فيه قليلاً من طول وعناء هذا السفر الطويل والعمل المتواصل الدؤوب،إن هذا المكان الذي تجتمع فيه اسمه السرير البصري،ومن هذا السرير العجيب يصدر ما يشبه الإكليل المشع الذي ينقل الاخبار العامة إلى مركز محدد في الدماغ هو المركز العام للحس وهو الفص الجداري في المخ.

ويتابع:“إن النهايات الحسية في الجسم ليست نهايات الاعصاب وإنما تشكلات وأجسام خاصة معدة لتلقي نوع واحد من الحس كما في جسيمات باشيني ومايسنر وكراوس وهوفيني وهذه الأجسام معقدة من جهة وعديدة فهي تمثل أجهزة استقبال أنماط الحس وتقدر في الجسم بحوالي 3 ـ 4 مليون جهازللألم ونصف مليون جهاز حساس للمس أو الضغط وأكثر من 200 ألف جهاز حساس للحرارة وهكذا تجتمع أخبار الإحساسات بشكل هائل وتصعد عبر النخاع وهنا تحدث مشكلة طريفة وهي،في حال تعرض الجسم لخطر ما كما في تعرض اليد للنار فإن اليد تسحب فوراً والسبب في هذا يعود إلى آلية خاصة في النخاع هي ماتعرف بقوس الانعكاس ،فعندما تصل الأخبار الحسية عبر الألياف إلى الجذور الخلفية في النخاع وهي مراكز الحس فإن هذا الخطر لاينقل إلى المخ حتى تأتي الأوامرمنه،بل إن النخاع يتصرف تلقائياً وفق المصلحة العامة حيث تصل الأخبار عبر خلايا الوصل في النخاع من خلايا الحس في الخلف إلى خلايا الحركة في الأمام وهذه ترسل بدورها أخباراً إلى عضلات المنطقة كي تتقلص بكيفية معينة تقي البدن من الخطر الذي تعرض له،وهكذا يتكون قوس الانعكاس العظيم،ثم تصعد الأخبار إلى الدماغ كي يقرها أو يعدلها،ولقد قدر أن عدد الإشارات التي تصب في الجهاز العصبي في كل ثانية تبلغ مائة مليون إشارة قادمة من الأعضاء الحسية،ولكن مايصدر لإلى قشر الدماغ هو مائة إشارة فقط أي إشارة واحدة من مليون إشارة حتى لايشتغل المخ بكل هذه التوافه بل بخلاصة الأمور وأخطرها وحتى يتفرغ للعمليات الاشد رقياً،والحق يقال إن الدماغ عالم محير يجعل الإنسانوهو يبحث فيه وكأنه يدور في متاهة“.

ويقول الدكتور محمد راتب النابلسي حفظه الله(موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن والسنة):

“من منا يُصدق أن في الدماغ البشري خصائص لو فقدت إحداها لكانت حياتنا جحيماً،من هذه الخصائص خاصة الانتباه،وخاصة الاعتياد،خاصتان متناقضتان،فالانتباه يركز به الإنسان على مفهوم واحد في وقت واحد،وقد سمّى العلماء هذه الظاهرة الوعي الانتقائي،فالدماغ يغاق جميع منافذ المعلومات التي لاعلاقة لها بالموضوع المعنيّ،يغلق منفذ السمع،ومنفذ البصر،ومنفذ الإحساس،كل هذه المنافذ تُغلق،ويبقى الموضوع المعني مفتوحاً،ويسمح الدماغ بالمرور للذكريات ذات العلاقة بالموضوع فقط.

كيف يسدُّ الدماغ كل منافذ المعلومات،ويسمح فقط التي لها علاقة بهذا الموضوع؟هذا هو الوعي الانتقائي،الانتباه.

وقال العلماء:هناك حالة أعقد من ذلك،هناك تركيز دائم،فهذه الأم المرضع تنتبه لصوت بكاء ابنها الرضيع من بين أشدّ الأصوات صخباً،فلايوقظها إلى صوت ابنها الرضيع،قد يُغلق باب،وقد يحدث ؤضجيج،وهي نائمة فلا تستيقظ،فإذا سمعت صوت ابنها الرضيع يبكي تهب واقفة،فما تفسير ذلك؟تفسير هذه الحادثة علمياً صعب جداً،قهناك صوتٌ أشدُّ لم يوقظها،قالوا:هذه حالة أخرى،إنها التركيز الدائم،أحخياناً السائق له حساسية عجيبة للصوت الطارةء في سيارته،ماهذه الحساسية؟هناك تركيز دائم على بعض الموضوعات،فالأم يوقظها صوت ابنها الرضيع،وصاحب الآلة يوقظه صوت غريب في الآلة،هذه الظاهرة اسمها الانتباه،ولولاهما لما أمكننا أن نفكر تفكيراً صحيحاً،الطلاب ينصرفون إلى أستاذهم،والأصوات خارج الصف لا تُحتمل،بقضل ما أودع الله فيهم من خاصة الانتباه.

على عكس ذلك،لو أن إنساناً يعمل في معمل،ولو أن هذه الاصوات تُحدث فيه تنبيهات مستمرة لأصبحت حياته جحيما لا يُطاق،لذلك يعتاد صاحب الطاحونة على الاستيقاظ عند توقف الطاحونة مثلاً،هذه هي ظاهرة الاعتياد،وحتى هذه الساعة لايعرف العلماء طريقة تثبيت هذه التنبيهات الصوتية،وإخمادها دون أن تصل إلى الدماغ،هؤلاء الذين يعملون في المعامل ذات الضجيج العالي،هؤلاء الذين يعملون في المطارات،يعملون في الطواحين،لهم بيوتٌ تطل على شوارع مزدحمة،كيف ينامون؟هناك خاصة في الدماغ تثبط هذه التنبيهات وتخمدها،ولاتوصلها إلى الدماغ مركز التنبه،وهذه الظاهرة اسمها الاعتياد،أي تجاهل المنبه بعد مرور فترة معينة،على الرغم من استمراره.

هاتان الظاهرتان في الدماغ لولاهما لأصبحت حياتنا جحيماً،قال الله عزّ وجلّ:{وإن تعدوا نعمتَ الله لاتحصوها}[إبراهيم 34].

هناك نعمة التفكير،ونعمة التخيل،ونعمة التصور،ونعمة المحاكمة،ونعمة التذكر،ونعمة الإدراك،ونعمة الإحساس،ونعمة الانتباه،أي التركيز،ونعمة الاعتياد،أي التجاهل،هاتان نعمتان من فضل الله علينا أودعهما فينا.

ويقول الدكتور النابلسي أيضاً:

“إن ثبات شخصية الإنسان نعمةٌ لاتُقدر بثمن،وقل من ينتبه إليها،ذلك أن خلايا الجسم،الخلايا العظمية،والنسج،والعضلات،والاجهزة ،حتى الشعر،وأيّة خلية في الجسم تتبدل من خمسٍ إلى سبع سنوات،فأنت بعد سبع سنوات إنسان آخر،ليس في جسمك خلية واحدة قديمة،فعظمك يتبدل،وجلدك يتبدل،وشعرك يتبدل،وأقصر عمر خلية في جسم الإنسان خلية بطانة الامعاء،الزغابات تتبدل كل ثمانٍ وأربعين ساعة،أي في كل ثمانٍ وأربعين ساعة هناك زغابات جديدة،وأطول هذه الخلايا تعيش سبع سنوات،أو خمس سنوات،معنى ذلك أنك تتبدل تبدلاً جذرياً كل سبع سنين على أرجح الأقوال،فإذا تبدل دماغك نسيت اختصاصك،ونسيت حرفتك،ونسيت معارفك،ونسيت أولادك،ونسيت خبراتك،ونسيت ذكرياتك،ونسيت سبب رزقك،ولاتعرف من هي زوجتك،ولا من هم أولادك،فلحكمةٍ بالغة لاتتبدل خلايا الدماغ،لأنها لو تبدلت لكانت مصيبة كبرى،ويقول الإنسان عندها:والله كنت طبيباً ففقدت اختصاصي،وكنت مهندساً،وكنت خطيباً،وكنت تاجراً،لو أن هذا التبدل يقع في الدماغ لذهبت شخصية الإنسان،هناك نعمٌ لا تُعدّ ولا تحصى،نحن عنها غافلون.

ويقول أيضاً:

“في الدماغ شىءٌ يُسمى القشرة المخية،سُميت كذلك لأنها قشرة فعلاً،لايزيد سمكها على 2مم،هذه القشرة المخية فيها أربعة عشرَ مليار خلية،مرتبة في ست طبقات متوالية،لايزيد وزنها الكلي على مئة غرام،تبدو معرّجة نتيجة ترتيبها على هذا الشكل،حيث تُسمى التلافيف، من أجل أن تقلّ المساحات.

مما يلفت النظر أن في هذه القشرة أليافاً عصبية يزيد طولها على ألف كيلومتر!!هذه الطبقة الرقيقة تتحكم في أخطر الوظائف،بل تُحدد سلوك الفرد وميوله،وتُعينه على النطق والبيان،وتعينه على التعلم،والحفظ،والتذكر،والإبداع،والاختراع،والتدبير،وتعينه على الإحساس،والتحرك والسمع والبصر،ويقدر العلماء أن في هذه القشرة من خمسين إلى مئة مركز،هذا الذي عرف حتى الآن.مركز السمع،ومركز البصر،ومركز التذكر،ومركز المحاكمة،ومركز الحركة،وتتحكم في أخطر الوظائف،في الإحساس، وتلقي الأحاسيس الخارجية وفي الحركة،وكما قيل:

أتحسبُ أنّكَ جرمٌ صغير    وفيكَ انطوى العالمُ الأكبر

ويقول أيضاً:

“مامنا أحدٌ إلا وفي دماغه شىءٌ يُسمى الذاكرة،والتي لها دورٌ خطير في حياتنا،وقد استنبط هذا العلماء من قوله تعالى:{ولو نشاءُ لَمسخناهم على مكانتهم فما استطاعوا مُضيّاً ولا يرجعون}[يس 67].

كيف ترجع إلى بيتك؟إنك تعرف مكانه،وكيف عرفت مكانه؟إن مكانه قد أودع في ذاكرتك،وأنت في محلك التجاري كيف تأخذ من هذا المكان هذه القطعة،ومن هذا المكان هذه القطعة،لأن هذه القطع كلها مودعة في ذاكرتك،وأنت في بيتك تعرف مكان كل حاجة من حاجاتك،أين أودعت هذه الامور؟وأنت في مدرستك حينما تقرأ بعض الكتب،وتؤدي امتحاناً،كيف يؤدى الامتحان؟إن هذه المعلومات قد أودعت في الذاكرة،وإن إنساناً دون ذاكرة مخلوق لا وجود له،ويستحيل عليه التعلم والتعليم،قال تعالى:{ولو نشاء لمسخناهم على مكانتهم فما استطاعوا مُضيّاً ولا يرجعون}.

إن المقالات العلمية التي تتحدث عن الذاكرة تقول:”إن الإنسان إذا عاش ستين عاماً فهناك من الصور التي تختزنها ذاكرته مايزيد على ستين مليار معلومة!فلو أردنا أن ننسخ هذه المعلومات في كتب لاحتاجت إلى آلاف المجلدات،كلها كتبٌ تختزن المعلومات التي لا نعرف حتى الآن مكانها في الدماغ،وهناك نظريات جديدة تفترض أن الذاكرة ليس لها مكان في الدماغ،إنها مرتبطة بالحياة النفسية.

على كل هذه المعلومات التي تأتي إلى الإنسان بعضها يُخزن في مكان قريب،ليسهل استرجاعه،وبعضها يُخزن في مكان متوسط،وبعضها يخزن في مكان بعيد،وبعضها لا يخزن إطلاقاً،فإذا خُزنت بحسب نوعها،فثمة ذاكرة للمشمومات،وذاكرة للمبصرات،وذاكرة للوجوه،وذاكرة للألوان،وذاكرة للعطور،وذاكرة للأسماء،هذا شىءٌ دقيق،أما إذا أردنا استدعاء شىء،أو أردنا معرفته فيقول العلماء:”إن الذاكرة تسلك طريق الترميز في وقت سريع”،فإذا قُدّم لك عطر شممته،لأنه قد خزن في ذاكرتك سبعة وتسعون نوعاً من العطور،وإن هذا العطر الذي شممته الآن يمر على هذه الانواع كلها إلى أن يأتي التطابق،وتقول: هذا العطر اسمه كذا،هذا في المشمومات،وهذا في المطعومات،وهذا في الذوقيات،وهذا في المبصرات،وهذا في الوجوه،وهذا في الاسماء والارقام،وفي كل شىء،المعلومات المتوافرة عن الذاكرة متواضعة جداً،ومع ذلك ففيها حقائق يحار فيها أصحاب العقول.

وعُرف عند العلماء:”أن الذاكرة قاموس ومترجم فوري”،والشىء الذي يُدهش أن الخلية العصبية لاتنقسم،ولا تموت،فلو أنها انقسمت وماتت لفقد الإنسان خبراته كلها،يقول لك:أنا خبرتي في الطب أربعون عاماً،وأنا خبرتي في القانون خمسون عاماً،وهذا خبرته في الصناعة كذا سنة،كل هذه الخبرات تتراكم،وتتراكم حتى ينمو الإنسان،ولو فقد ذاكرته لفقد كل خبراته دفعة واحدة.

إن الذاكرة وحدها آية كبرى من آيات الله الدالة على عظمته.

ا5 ـ الجهاز الهضمي:

يتكون الجهاز الهضمي من :

1 ـ انبوب الهضم:ويشمل البلعوم والمري والمعدة والامعاء الدقيقة والامعاء الغليظة.

2 ـ الكبد والمجاري الصفراوية.

3 ـ البنكرياس

تجويف الفم:

إن تجويف الفم واللسان تغطيهما بشرة مخاطية مطبقة غنية بالألياف الانتهائية لحس الألم واللمس والحرارة،بالإضافة إلى براعم الذوق التي تغطي سطح اللسان.وعند دخول الطعام إلى الفم فإن السيالات العصبية التابعة لهذه النهايات العصبية وكذلك نهايات المنطقة الشمية تنقل الإحساسات إلى المراكز العليا لتبدأ عملية المضغ.ومن ثم البلع.والمضغ يساعد على تمزيق الطعام وسحقه وتشارك العصارات اللعابية في ترطيبه وبهذا يتحول إلى لقمة طعامية قابلة للبلع.وإن المضغ الجيد يعتبر عاملاً أساسياً من أجل هضم الطعام.

المضغ:Mastication:وهو عملية تفتيت الطعام داخل الفم عن طريق الاسنان،وهو الخطوة الأولى في عملية الهضم.يقوم اللسان بتقليب الطعام داخل الفم ثم تقطعه الأنياب ثم تطحنها الضروس ثم يتم بلع الطعام ويمر في البلعوم ومن ثم المري…فإذا كان مضغ الطعام جيداً فإن هذا يسهل هضمه بسرعة،وإذا لم يمضغ جيداً يحدث عسر الهضم.

ويهدف المضغ إلى مزج الطعام مع اللعاب،وبذلك تصبح خميرة اللعابين بتماس مع النشاء.يبقى الطعام فترة وجيزة داخل الفم،وبذلك فإن هضم النشاء لايتم بصورة كاملة،ولكن حتى وبعد ازدراء الطعام وبلعه فإن درجة الحموضة تبقى مناسبة لبعض الوقت من أجل دوام تأثير خميرة الأميلاز اللعابية،والتي تموه النشاء إلى الديكستران ومن ثم إلى سكر المالتوز.وإن عملية الإماهة تفشل في حال هبوط درجة الحموضة وتتخرب الأميلاز بعصارة المعدة الحمضية

وأهم مكونات تجويف الفم:اللسان،والاسنان،والغدد اللعابية

1 ـ الغدد اللعابية:

يوجد ثلاثة أشفاع من الغدد اللعابية:الغدتان النكفيتان،وتفرزان لعاباً مصلياً رائقاً،والغدتان تحت اللسان وتفرزان إفرازاً مختلطاً ولكن يغلب عليه الإفراز المخاطي،والغدتان تحت الفك وتفرزان إفرازاً مختلطاً ولكن يغلب عليه الإفراز المصلي.كما توجد غديدات صغيرة مبعثرة ومنتشرة في بطانة الفم تساهم أيضاً في الإفراز اللعابي وهو غالباً مختلط أو مخاطي القوام عدا الغدد الملحقة بالحليمات الكأسية فهي ذات إفراز مصلي.وبما أن الغدد  اللعابية تصب إفرازاتها على تجويف الفم الخارجي فيطلق على الغدد ىاللعابية اسم الغدد خارجية الإفراز.

ويتم تعصيب الغدد اللعابية عن طريق الجملة الذاتية بشقيها:الودي ونظير الودي.وتنشأ الألياف نظير الودية من النواتين اللعابيتين العلوية والسفلى،وأما الأولى فمركزها الحدبة،وأما الثانية فالبصلة السيسائية في جذع الدماغ.

وبالرغم من أن العديد من الأدوية تؤثر على إفراز اللعاب فإن الأتروبين يعتبر من أفضل هذه الادوية وذلك لأنه يثبط عمل الأستيل كولين .

يتم إفراز اللعاب عند الإنسان أثناء الراحة بكميات زهيدة كل ساعة،ولكن دخول الطعام يسبب إفرازاً غزيراً،وعند دخول الطعام إلى الفم فإن الإفراز اللعابي يحدث بصورة انعكاسية بسبب تنبيه براعم الذوق وبواسطة السيالات الحسية الأخرى تنشأ من الأسنان والعضلات ومخاطية الفم وذلك بسبب حركات المضغ.

يعتبر اللعاب من الإفرازات الهامة وتبلغ درجة حموضته مابين 6،2و 7،4.ويمتلك اللعاب خواصاً دفاعية ـ فيزيائية ـ وكيميائية في أمراض الفم.ويفرز يومياً من اللعاب حوالي500مل،وتساهم الغدة تحت الفك بنسبة70%،وأما الغدة النكفية بنسبة 25%،وتساهم الغدد تحت اللسان بنسبة 5%.

تعزى لزوجة اللعاب لوجود بعض المركبات العضوية وأهمها الغليكوبروتينموسين.

فاللعاب ينظف الاسنان ومخاطية الفم من الجراثيم المصاحبة واابقايا الطعامية.وهو يحتوي على عوامل مضادة للجراثيم من زمرة الغلوبولينات المناعية،والجسيمات الحالة،والتي تقوم بحل المكورات الصغيرة ،كما يحتوي اللعاب على الخمائر المقاومة للكائنات العارضة،كما يحتوي عوامل مثبطة لنمو عصيات الدفتريا والعصيات اللبنية….

وبالإضافة إلى هذا يوجد تنافس مابين الجراثيم التي تعتبر من الخملة الطبيعية(الفلورا) لتجويف الفم،والجراثيم الخارجية.كما يحتوي اللعاب على بعض عوامل التخثر وخاصة العامل الثامن  والتاسع والعاشر.وكذلك عامل هيغمان والذي يسرع من تخثر الدم،ويمنع غزو الجروح من قبل العوامل الجرثومية ـ الطفيلية الغازية.وهذا يدل على مقاومة تجويف الفم للإنتانات.

كما أن اللعاب يحتوي على خميرة الأميلاز،وخمائر أخرى تفرزها الغدد اللعابية ،ويحتوي أيضاً خميرة اللعابين وهذه تفيد في تقويض النشاء والمالتوز.

ويحتوي أيضاً على بعض الجراثيم المصاحبة،وبعض الأشلاء الخلوية،والكريات البيض.ومن هذه الخمائر نذكر السلفاتاز،والبيتا غلوكورونيداز،والهيالورونيداز،والكولاجيناز،والنورو أميدونيداز،….

كما يحتوي اللعاب على الراصات الدمويةABO وهذه تفرغ مع اللعاب عند 80% من البشر،وإن نشاط هذه الراصات يعادل 700 مرة نشاطها في الكريات الحمراء.

كما يحتوي اللعاب على الكلسيوم،وإن ارتفاع درجة الحموضة في اللعاب وخاصة بسبب التأثير الجرثومي يسبب تشكل القلح على الأسنان أو تشكل الحصيات في الأقنية اللعابية.

يلعب اللعاب دوراً هاماً وظيفياً:فهو يقوم بترطيب الطعام الجاف وبالتالي يسهل عملية البلع بواسطة تأثيره المزلق.

ويلعب اللعاب دوراً هاماً في الحفاظ على رطوبة الفم،ومنع حدوث جفاف بطانة الفم.

كما أن اللعاب يسهل الكلام ويعتبر هذا الدور الآلي للعاب أفضل من الدور الكيميائي والذي يتجلى بدوره في هضم النشاء بوجود خميرة اللعابين.كما أن هذه الخميرة تلعب دوراً في نزع بقايا الأطعمة العالقة بين الأسنان.وبهذا فإن اللعاب يحافظ على سلامة الفم والأسنان،.

كما أن اللعاب يقوم بتأثير قاتل للجراثيم وهذا ماتقوم به الخمائر الحالة للبروتينات.ولوجد بعض الغلوبولينات المناعية وخاصة منهاIgA.

يحتوي اللعاب على ثلاثة أجهزة دارئة:البيكربونات،والفوسفات،والمخاطين.ويعتبر الجهاز الأول أفضلها.وإن تركيز البيكربونات والقوة الدارئة يزداد عندما يزداد الحصيل اللعابي كما يحدث أثناء تناول الطعام.

وإن الغدد اللعابية تأخذ كمية كبيرة من اليود من المصورة الدموية قد تماثل ما تأخذه الغدة الدرقية،وإن الخلايا التي تقوم بهذا الأمر تتوضع في الأقنية الغدية.وإن عملية تكثيف اليود في الغدد اللعابية مستقل عن تأثير الغدة الدرقية،وهذا اليود لايضيع من الجسم وإنما يعاد امتصاصه من الأمعاء الدقيقة بعد عملية البلع.

ويبدأ إفراز اللعاب عندما يفكر الإنسان بالطعام أو يراه أو يسمع عنه،وهذا الانسياب الأولي للعاب يدعة الإفراز النفسي،وعندما يدخل الطعام إلى الفم وينحل في اللعاب إلى حد معين بحيث ينبه براعم الذوق،تبدأ سلسلة من المنعكسات بحيث يستمر إفراز اللعاب عند مضغ الطعام وتناوله.

إن إفراز اللعاب يحتاج إلى نوعين من المنبهات:

1 ـ الإفراز المطلق:وذلك بوجود المضغة الطعامية في ؤالفم،أو وجود المنعكسات الشرطية المكتسبة وليست الانعكاسية.

2 ـ التأثيرات داخل المركزية:حيث يلاحظ أن الغثيان يترافق مع الإلعاب،وإن الانفعالات تسبب توقفه.ويحدث جفاف الفم بعد النزيف الشديد وكذلك التعرق الشديد أو الاسهالات أو الإقياءات المتكررة،ويكون السبب في كل ذلك لوجود أوامر عصبية مركزية أو لتداخل هرمون الألدوستيرون.

الخملة الفموية الطبيعية:Normal Oral Flora:

وهي عبارة عن متعضيات حيوية مصاحبة وغير ممرضة في الأحوال الطبيعية،ولكن بعضها قد يتحول إلى عوامل ممرضة حقيقية في بعض الحالات.وهي قد تسبب أمراضاً بدئية،أو تعتبر من العوامل المشاركة.وهذه الجراثيم توجد في حالة توازن فيما بينها،وهي ليست ثابتة دوماً،بل تتغير من حين لآخر.وأكثر هذه الدقائق الحيوية تواجداً:المكورات العقدية ألفا،والمكورات العقدية اللاهوائية،والعصيات اللبنية،والعصيات المغزلية،والضمات،وأشباه الجراثيم،وبعض الملقويات،وبعض الجراثيم إيجابية الغرام،والمكورات السلبية،والمكورات العقدية الحالة،والمكورات الرئوية،والفطور الشعاعية،وبعض الفطور والطفيليات ومنها الطوقيات(المونيللا).

الامتصاص في مخاطية الفم:

هو شبه معدوم لأن اللقمة الطعامية لاتمكث في جوف الفم إلا لفترة قصيرة.ولكن يحدث امتصاص لبعض المواد ومنها سيانور البوتاسيوم والذي يتلوه التسمم.كما يحدث امتصاصاً لبعض المواد تحت مخاطية اللسان كما هو الحال لبعض الهرمونات الستيروئيدية،وكذلك يحدث امتصاصاً للمورفين.

البلعوم:

هو انبوب عضلي عريض،يبلغ طوله 12سم،يبطنه قميص مخاطي ويمتد من قاعدة القحف وحتى جسم الفقرة الرقبية السادسة حيث يتمادى مع المري.يقع البلعوم خلف الحفرتين الأنفيتين (البلعوم الأنفي) وخلف الفم(البلعوم الفمي) وخلف الحنجرة(البلعوم الحنجري)،وهو يقوم بنقل الهواء من وإلى الحنجرة،ونقل الطعام إلى المري،ويقوم البلعوم الفمي بالوظيفتين معاً.

يكون البلعوم عريضاً عند قاعدة القحف،وضيقاً في الأسفل فهو يشبه القمع،ويبدي توسعاً خلف الحنجرة ولكن لايلبث أن يضيق ثانية ليشكل المري.

يكون البلعوم أعلى فوهة الحنجرة غير منغلق ولذا فإنه يقوم بنقل الهواء من الأنف أو الفم إلى الحنجرة،ولكن أسفا فوهة الحنجرة فإن الجدران الأمامي والخلفي يغلقان جوف البلعوم.

يفصل البلعوم عن العمود الفقري والصفاق قرب الفقري نسيج رخو وهذا يسمح بالحركات الحرة بينهما أثناء البلع.أما في الجانبين فيجاور جدار البلعوم الجانبي العروق والأعصاب الكبيرة للعنق والناتىء الإبري وعضلاته.وتتشعب الضفيرة البلعومية على هذا الجدار وتعصبه حسياً وحركياً.أما في الأمام فإنه ينفتح على الأجواف الأنفية والفمية والحنجرة.

وللبلعوم وظائف عديدة:فهو ممر هوائي،وممر طعامي،يساعد في تركيب الكلام،ويتدخل في التصويت،ويحوي نسيج لمفاوي دفاعي غزير،كما ويفتح عليه نفير أوستاش والذي يساهم في تهوية الأذن الوسطى وتعادل الضغط على جانبي غشاء الطبل،وفيه نهايات عصبية تشعر بالعطش حين نقص الماء.

وإن العضلة الإبرية البلعومية يعصبها العصب التاسع،وإن شلل العضلى يسبب اللحن الصوتي البلعومي لأنها تساعد على رفع البلعوم للأعلى أثناء التصويت.

وظيفة البلع:

في المرحلة الأولى ترتفع ذروة اللسان حتى تصل إلى قبة الحنك أمام المضغة الطعامية أو السائل المتناول،وبهذا تنحصر اللقمة الطعامية أو السائل بين قبة الحنك واللسان،وذلك بمشاركة العضلات الداخلية للسان وهي الضرسية اللامية،والإبرية اللامية،فاللسانية العلوية التي ترفع ذؤروة اللسان نحو الاعلى والخلف،والإبرية اللسانية التي ترفع اللسان نحو الأعلى والخلف،أما الضرسية اللامية التي تمتد من الخط الضرسي اللامي نحو ارتفاق الذقن في الأمام وحتى العظم اللامي في الخلف والتي مع العضلة المقابلة تشكل أرجوحة يتعلق بها اللسان ومحتوياته،وتنتشر هذه الحركة نحو الخلف ويتم رفع القسم الخلفي من اللسان لمواجهة شراع الحنك(القسم الأمامي منه)حيث تكون موترة شراع الحنك قد ساهمت في العمل،ويرتفع العظم اللامي،وتساهم العضلة ذات البطنين في رفع العظم اللامي بالاشتراك مع العضلة المقابلة،ولايمكن لذات البطنين أن تقوم بعملها إذا كان الفم مفتوحاً لأن العضلة تقصر أليافها وتعرض لأن لها ارتكاز على العظم اللامي وارتكاز على الحافة من الارتفاق الذقني.وبسبب حركة العضلات الأخرى يحدث انغلاق البلعوم الأنفي ويمنع مرور الطعام إلى البلعوم الانفي.

أما في المرحلة الثانية:وهي سريعة جداً حيث يحصل ارتفاع في الحنجرة والقسم السفلي من البلعوم المتصل معها وذلك بواسطة العضلتين الدرقية اللامية والتي ترفع الغضروف الدرقي والحنجرة أسفل قاعدة اللسان،وتنغلق فوهة الحنجرة العليا وذلك بواسطة العضلتات الدرقية المزمارية والطرجحالية المزمارية اللتان تقربان الوجه الخلفي من لسان المزمار حتى الغضروفان الطرجحالي والحلقي.وعند نهاية البلع فإن الحنجرة تعود إلى وضعها الطبيعي.

المري:

تذكرة جنينية:

هناك في الحقيقة تقارباً وثيق الصلة مابين تطور المري والجهاز التنفسي.حيث يبدأ جهاز الاتنفس بالتشكل من خلال ميزابةبطنية من المعاء الأمامي البدئيPrimitive forgut وذلك على حساب الوريقة الباطنة،ويتشكل من هذه الميزابة الردب التنفسي،ومن هذا الردب تنشأ فيما بعد الرغامى والقصبات.

يضيق مكان اتصال هذا الردب الأصلي مع المعاء،بحيث تصبح تقطة الاتصال عبارة عن شفاSlit ومن ثم تنغلق بالتحام حوافها،ولكن تبقى النهاية الرأسية لهذه الشفا مفتوحة وهي ماتشكل فيما بعد منطقة انفتاح البلعوم على الحنجرة.أما النهاية الذنبية فلابد من التحامها وإن فشل هذا يفسر لنا النواسير المريئية الرغامية.

تذكرة تشريحية:

يبلغ طول المري عند الكهول 24سم،وهو عند الذكور أطول منه عند الإناث،وهو يتوضع في قسمه الأعظم في المنصف الخلفي.ولايوجد في المري طبقة مصلية ويغطيه فقط نسيج ليفي منصفي.ومن هذا النسيج يتلقى بعض الشعب الدقيقة المغذية الشريانية.وإن غياب الطبقة المصلية وعدم توفر التغذية الدموية الخاصة بالمري يسهل انتشار الانتان ويخلق صعوبات جراحية.

يتضيق المري فسيولوجياً حذاء أربعة مستويات:

1 ـ حذاء الغضروف الحلقي وذلك عند بداية المري في نقطة اتصال البلعوم الحنجري بالمري.

2 ـ حذاء قوس الأبهرفي المنصف العلوي الخلفي.

3 ـ عندما ينضغط المري بسبب القصبة الرئيسية اليسرى في المنصف الخلفي.

4ـ عندما يعبر  الحجاب الحاجزفي المنصف الخلفي.

وإن هذه التضيقات االأربعة تشكل أكثر الأماكن في المري عرضة للإصابة وخاصة في حالات الأجسام الأجنبية.

تذكرة وظيفية:

أثناء عملية البلع يتراجع لسان المزمار إلى الخلف ويسد مدخل الحنجرة ليمنع دخول الطعام إلى المجاري الهوائية.ويمتلك المري مصرتان أي حلقتان عضليتان في جداره،الأولى في قمته والأخرى في نهايته.وهما مصرتان وظيفيتان وليس تشريحيتان.أي أنها تعمل عمل المعصرات ولكن لاتملك ثخانة ملحوظة تميزها عن باقي أقسام المري.

فأما المصرة العلوية فإنها تقوم بإغلاق المري عند ابتلاع الطعام.وهي تمتلك ألياف عضلية مخططة.ولكنها غير إرادية.

يوجد في القسم السفلي من المري دسام أو مصرة فؤادية والتي تمنع العصارة المعدية الحامضة من القلس والرجوع من المعدة إلى المري في الحالات الطبيعية.وعند وجود اضطراب في عمل هذه المصرة الفؤادية يحدث القلس المعدي ـ المريئي وهذا يسبب التهاباً  وقرحات التهابية وتقرحات في القسم السفلي من المري.

ويسمى الدهليز القسم السفلي المتسع من الثلث السفلي من المري.ويحيط بالدهليز من الأعلى المصرة المريئية السفلى،ومن الاسفل المصرة الفؤادية.ويدخل المري من خلال عضلة الحجاب الحاجز،بحيث أن نقطة دخوله تقع في منتصف الدهليز.وتبقى قطعة صغيرة من المري أسفل الحجاب الحاجز وهو مايسمى المري البطني.

إن هذا الدهليز وبسبب تقلصاته العضلية يعتقد أنه يعمل بصورة مستقلة عن القسم الباقي من المري،أي القسم السفلي الذي اجتاز الحجاب الحاجز إلى البطن،وإن عدم التناسق مابين تقلصات الدهليز وباقي المري قد يؤهب لحدوث مايسمى المري العاطل.

وأما وظيفة المري الرئيسية فتتجلى في عملية البلع حيث يدخل الطعام من الفم ومن ثم إلى البلعوم فالمري.ويحدث البلع من خلال تقلصات منتظمة للعضلات الملساء للمري تدفع الطعام نحو الأسفل وباتجاه المعدة.

يمر النضح الوريدي من المري إلى القلب بواسطة وريد الباب والأوردة الرئيسية،وإن الوريد الإكليلي ينضح القسم السفلي من المري وينفتح على وريد الباب،كما أنه يتفاغر مع شعب من الأوردة المريئية والتي تنفتح على الوريد الفرد فالأجوف العلوي.فإذا ماحصل انسداد أو فرط توتر الدوران البابي فإن هذا يسبب احتقان الاوردة الإكليلية والضفائر المريئية الوريدية وهذا يسبب دوالي المري والنزوف الشديدة كما في حالات تشمع الكبد.

وأما التعصيب فإن العضلات الملساء للمري تتلقى أليافاً من الجملة العصبية الذاتية عن طريق الأعصاب الودية عبر الجذع الودي،وعن طريق العصب المبهم تتلقى أليافاً نظير الودية.كما تتلقى أليافاً من الاعصاب للعضلات الإرادية عبر العصب المبهم.

البلع في مرحلتيه البلعومية والمريئية:

يشمل البلع الحوادث الآلية التي تؤمن تقدم المواد الغذائية حتى تصل إلى منطقة الفؤاد في أعلى المعدة.والبلع يشمل ثلاثة مراحل:الفمية والبلعومية والمريئية.والمرحلة الأولى فقط لها علاقة مع الإشراف الإرادي.

1 ـ المرحلة الفمية:

ينغلق الفم وتتجمع اللقمة الطعامية في السطح الأعلى من اللسان،ويتمدد الخدان،ومن ثم تندفع اللقمة الطعامية باتجاه مضيق الحلقوم،وذلك بارتفاع اللسان نحو الاعلى وانجذابه للخلف بواسطة العضلات:الضرسية اللامية والتي ترفع اللسان نحو الأعلى(ارجوحة اللسان)وتساعدها العضلة الإبرية اللسانية.وفي نفس الوقت يرتفع شراع الحنك ويقترب من جدار البلعوم الخلفي والذي يقترب نحو الأمام بسبب تقلص العضلة العاصرة العايا،وهكذا ينغلق البلعوم الأنفي ويتوقف التنفس،وترتفع الحنجرة مع تقدم اللقمة الطعامية إلى اللسان البلعومي.وعند هذه النقطة فإن البلع يصبح لا إرادياً،وبما أن البلعوم ممر هوائي ـ طعامي فإن المرحلة التالية تتطلب انغلاق الممر الهوائي وبقاء الممر الطعامي.

2 ـ المرحلة البلعومية:

يتم ارتفاع الحنجرة نحو الأعلى بسبب ارتفاع العظم اللامي نحو الأعلى والأمام،وينغلق لسان المزمار،وتلتحم الحبال الصوتية،وينسد بالتالي المزمار،وبالتالي يتوقف التنفس في هذه المرحلة من مراحل البلع،ويحدث ارتفاع هام في الضغط في البلعوم الأنفي المغلق وتنفتح الفوهة الداخلية لنفير أوستاش.وتمر اللقمة الطعامية في الميزابة البلعومية الحنجرية ومنها إلى المري.وفي هذه الأثناء فإن العضلة الحلقية البلعومية والتي تشكل مصرة حول فوهة المري تسترخي لمدة ثانية،وعندما تمر اللقمة الطعامية إلى المري من خلال هذه المصرة فإن الحنجرة تعود إلى الوضع الطبيعي.وتنغلق المصرة الحلقية البلعومية وتنفتح الحبال الصوتية وبالتالي منطقة المزمار.وإن انغلاق المصرة يمنع الهواء من دخول المري أثناء الشهيق.وبهذا تنتهي المرحلة الثانية.وإذا تتالت حركات البلع لعدة مرات متعاقبة سريعة فإن شراع الحنك ولسان المومار لا يعودان إلى الوضع الطبيعي أثناء الراحة.

وأثناء الطور الأول فإن الشفتين والفكين ينغلقان.وإذا لم تنغلق الشفتان فإن البلع يصبح صعباً،وأما عدم انغلاق الفكين فإن البلع يصبح مستحيلاً.وأثناء المداخلات الجراحية على الأسنان والتي تستوجب بقاء الفكين مفتوحان فإن اللعاب يتراكم في الفم،ويجب أن يسحب بآلة خاصة.

3 ـ المرحلة المريئية:

أثناء الفترات الفاصلة بين الوجبات الطعامية فإن البلع يحدث خلال عدة دقائق.وإن الضغط داخل المري بين حركات البلع مساوٍ  للضغط في جوف الصدر لأن المصرة العلوية الحلقية للبلعوم تسد المري عن البلعوم.ولأن المصرة الفؤادية تغلقه عن المعدة،وإن تغيرات الضغط  بسبب اختلاف الحركات التنفسية يمكن تسجيلها في الثلث المتوسط أو السفلي من المري.وعند دخول السوائل إلى المري أثناء البلع واسترخاء المصرة الحلقية البلعومية فإن الضغط في المري يرتفع حتى يصل إلى الضغط الجوي.ولكن دخول الطعام إلى المري يسبب تشكل موجة من التقلص على طول المري لاتلاحظ بشكل كاف أثناء بلع السوائل.حيث أن هذه الموجة تتشكل بسرعة 4سم في الثانية وإن الضغط الأقصى لكل موجة 20 ـ 50 مم زئبق.

إذا فشلت الحركة الحوية التقلصية للمري الأولى في دفع اللقمة الطعامية باتجاه الفؤاد كأن تكون اللقمة الطعامية جافة،أو غير متزلقة بشكل كاف باللعاب،فإن موجة أخرى تتشكل كارتكاس للسيالات الواردة من القطعة المتوسعة في المري.وبذا فإن نقل اللقمة الجافة الطعامية قد يستغرق ربع دقيقة أو نحو ذلك.وإن وجود اللقمة الطعامية في النصف السفلي من المري يسبب الإلعاب،وهذا يسهل من تقدم اللقمة الطعامية،وإن الطريق الوارد لهذا المنعكس المريئي ـ اللعابي يمر عن طريق العصب المبهم.وإن مرور اللقمة الطعامية أثناء الاضطجاع أو الوضع الأفقي يكون بطيئاً أكثر من وضع الوقوف ،كما أم ميلان الرأس نحو الأسفل يجعل اللقمة تسير بسرعة تعادل ثلث السرعة الطبيعية.

إن التجارب أظهرت بأن تقاصات المري يسيطر عليها الانعكاسات التي تحملها الألياف الحسية للعص الخامس،والتاسع،والعاشر.ومنه إلى البصلة في جذع الدماغ،والتي عن طريق العصب المبهم تشرف على الموجة الحوية،ولايشارك العصبالودي في هذا التقلص.

إن كمية صغيرة من الهواء تبتلع مع كل لقمة طعامية،وهي التي تكون جيب الهواء في قاع المعدة.

وأما التجشؤ فهو طرد للهواء المبتلع من المري أو المعدة،وإن كل تجشؤ للهواء يتلوه عملية بلع تسبب ابتلاع كمية أكبر من الهواء.

إن المصرة المريئية المعدية هي مصرة وظيفية حيث لايوجد تسمك في ناحية المصرة للغشاء المخاطي،وإن الضغط في القسم السفلي للمري حوالي 10 مم زئبق،أي أعلى من بقية أنحاء المري الأخرى.وحوالي 2سم أعلى المصرة الفؤادية وبطول 5مم يلاحظ تبدلات الضغط بين داخل الصدر وداخل البطن أثناء الحركات التنفسية.وإن ضغطاً خفيفاً يعادل 4 ـ 5 مم زئبق يكفي لدفع السوائل للمرور من الفؤاد إلى المعدة.ويشرف على المصرة الفؤادية العصب المبهم.ويمر القسم السفلي من المري ضمن عضلة الحجاب الحاجز،ولكن العضلة لاتلعب أي دور كمصرة هنا.

وفي حالات القلس أي الهوع حيث تمر كميات من عصارة المعدة الحمضية إلى المري فإن القميص المخاطي للمري يصاب بالتخرش والالتهاب مع شعور الشخص بحس حرق خلف القص.

الآلية العصبية للبلع:

يقع مكز البلع في البصلة في جذع الدماغ تحت قاع البطين الرابع بجوار نواة العصب المبهم.وللمري تعصيب ودي ونظير ودي،حيث الأول مثبط والثاني محرك للبلع.ولكن العصب المبهم ناهٍ لعمل مصرة الفؤاد والودي منشط لها.ويرتبط البلع مع التنفس،حيث أن انقطاع التنفس الذي يحدث في نهاية الطور الفمي للبلع ويستمر طيلة الطور البلعومي يعود إلى تأثير ناهٍ للمراكز التنفسية.

المعدة:Stomach

نظرة جنينية:

تظهر المعدة في الاسبوع الخامس من الحياة المضغية،وتكون مرتبطة بالجدارين البطني والظهري بربط بريتوانية تؤلف مساريقا المعدة الظهرية والبطنية.وفي الأسابيع التالية تبدل المعدة توضعها بشكل محسوس وهذه التبدلات الناجمة عن التطور غير المتساوي لمختلف أجزاء المعدة وتبدل أوضاع الأعضاء المجاورة ومنها تطور الكبد السريع،وتدور المعدة أثناء نموها دورنان حول محورين:

1 ـ محور طولاني:حيث تدور المعدة 90 درجة مع عقارب الساعة حول محورها الطولاني فيصبح وجهها الايسر أمامياً والأيمن خلفياً ولهذا فإن العصب الرئوي المعدي الأيسر الذي كان يعصب الجدار الأيسر للمعدة يعصب الآن الجدار الأمامي،والرئوي المعدي الأيمن يعصب الجدار الخلفي.وإن سبب هذا الدوران نمو الجزء الخلفي من المعدة أسرع من القسم الأمامي ولذلك يتشكل للمعدة انحناءان الصغير والكبير.وبما أن المعدة معلقة بين المساريقيين المعديتين البطنية والظهرية فيظن أن الدوران حول المحور الطولاني يجر المساريقا الظهريةنحو الايسر مما يساعد على تشكيل الكيس الثربي وهو ردب من الجوف البريطواني يتوضع خلف المعدة.

2 ـ حول نحور أمامي خلفي:تتوضع النهايتات الرأسية ةالذنبية للمعدة(أي الفؤاد والبواب) في البدء على الخط المتوسط ولكنه خلال النمو المقبل فإن الناحية الذنبية أو البوابية تتجه للأعلى والأيمن،بينما الناحية الرأسية أو الفؤادية تتجه نحو الايسر وقليلاً نحو الاسفل،وهكذا تأخذ المعدة وضعها النهائي،ومحورها الطولاني مائل من الاعلى للأسفل ومن الأيسر إلى الأيمن،والانحناء الكبير ينظر إلى الاسفل أما الانحناء الصغير فينظر إلى الأعلى والأيمن.

نظرة تشريجية:

المعدة عضو عضلي أجوف،تشكل أحد أجزاء أنبوب الهضم،وهي ذات بنية قابلة للتوسع بشكل ملحوظ،وتشارك في عملية هضم الطعام.وهي تقع بين المري والأمعاء الدقيقة(العفج وهو الجزء الأول من الأمعاء الدقيقة)،وتقع المعدة في الجزء العلوي الأيسر من تجويف البطن،حيث تشغل منطقة الشرسوف.

إن المعدة عضو متحرك حول نقطتين ثابتيين:الفؤاد والرباط المعلق للمعدة بالأعلى(الرباط المعدي الحاجزي)،والقسم الثابت المتصل مع العفج بالأسفل.وإن الفوهة الفؤادية والقاع تقريباً نقطتان ثابتتان،ولكن يمكن أن تتحرك أثناء الجهود التنفسية بسبب تحرك عضلة الحجاب الحاجز.

يبلغ حجم المعدة المسترخية عند البالغين وهي فارغة حوالي 75ميليلتر،وإذا توسعت فإنها تتمدد لتحتوي حوالي اللتر الواحد من الطعام،ويصل الحد الأقصى لحجم المعدة عند البالغين 2 ـ 4 ألتار.

عندما تكون المعدة فارغة فإنه يوجد لها وجهان:أمامي علوي،وخلفي سفلي.وأما شكل المعدة فإننا نجد:

1 ـ الانحناء الصغيرLesser Curvature:وهو الحافة اليمنى للمعدة ويمتد من فوهة الفؤاد في المري إلى البواب في المعدة.أي أن المري يتصل بالمعدة في الأعلى عن طريق الانحناء الصغير حيث أن الحافة اليمنى للمري تتمادى تماماً مع الحافة اليمنى للمعدة أي مع الانحناء الصغير.ويمتد الثرب الصغيرLesser Omentum من الانحناء الصغير إلى سرة الكبد.

2 ـ الانحناء الكبير:وهو يرتبط مع الحجاب الحاجز بالرباط المعدي الحاجزي ومع الطحال بالرباط المعدي الطحالي ومع القولون المعترض بالثرب الكبير.

تتألف المعدة من الناحية التشريحية من الأقسام التالية:

1 ـ القاع:Fundus:وهو الجزء من المعدة  والذي يكون غالباً مملوء بالغازات،وخاصة في وضعية الوقوف،وهذا الهواء ناجم عن الهواء الذي يبتلع أثناء عملية البلع،وهذا الهواء يندفع باتجاه البواب أثناء الاستلقاء والاضطجاع.

.ويتاخم القاع القبة اليسرى للحجاب الحاجز وتغطيه الأضلاع،ويصل القاع حتى الضلع الخامس وذلك على الخط الواصل من منتصف الترقوة في الأمام.وتجاور القاع هنا أسفل وخلف ذروة القلب.

2 ـ جسم المعدة:Corpus:ويقع بين القاع والزاوية الحادة القاطعة

3 ـ الغار:Antrum:ويشمل القسم القريب من البواب وعلى طول 2،5سم.

4 ـ البواب:Pylorus،وهو المعصرة التي تنفتح على العفج(الاثني عشر).وهو عضو متحرك بالرغم من اتصاله مع العفج،ويجاور البواب الوجه الخلفي من الفص المربع للكبد،ويقع أمام البنكرياس،وينفصل عنها بالجوف خلف الثربي.

ومن الناحية النسيجية فإن جدار المعدة يتألف من أربعة طبقات هي بالاتجاه من لمعة المعدة إلى الخارج:

1 ـ الغشاء المخاطي:وهو أيضاً يـالف من ثلاث طبقات:

ـ الظهارة:وهي بشرة بسيطة اسطوانية وهي التي تشرف بإفرازها وخلاياها على عملية الهضم والإفراز والامتصاص

ـ الصفيحة المخصوصة:وهي طبقة من نسيج ضام يحتوي على أوعية دموية ولمفاوية وعلى شعب عصبية متفرعة في المخاطية والطبقة العضلية.

ـ الصفيحة العضلية المخاطية:وهي طبقة رقيقة من الألياف العضلية الملساء

تقوم المعدة بتوليد طبقة جديدة من المخاطية كل اسبوعين،وإلا قد يحدث تلف في البشرة المخاطية.

2 ـ الطبقة تحت المخاطية:وتتكون من نسيج ضام ليفي وتحتوي ضفيرة مايسنر.

3 ـ الطبقة العضلية:وتتكون من ثلاث طبقات:

ـ الطبقة المائلة الداخلية:وهذه الطبقة مسؤولة عن توليد حركات تساعد على مزج وخض الطعام وتجزيئه.وهذه الطبقة مميزة للمعدة إذ أنها لاتظهر في الأقسام الاخرى من انبوب الهضم.وتكون هذه الطبقة أثخن في منطقة الغار وذات تقلصات أشد قوة من القاع.

ـ الطبقة الدائرية الوسطى:في هذه الطبقة يحاط البواب بجدار عضلي سميك دائري يشكل العضلة العاصرة البوابية ذات الوظيفة المعصرية.والتي تتحكم في حركة الكيموس وتوجيه إلى العفج.وتحتوي هذه الطبقة العضلية على ضفيرة أورباخ.

ـ الطبقة الطولية الخارجية:وهي المسؤولة عن تحريك الطعام ودفعه باتجاه بواب المعدة

4 ـ الطبقة المصلية:وهي تكون الجدار الخارجي للمعدة.كما أن المعدة تتألف من الانحناء الصغير والكبير والجدار الأمامي والجدار الخلفي،وإن انتانات الجدار الخلفي تبقى موضعة،وإذا حدث اختلاط فإنها تصيب الثرب الصغير.وأما إصابة الجدار الامامي والانحناء الكبير فإنها تسبب التهاب الخلب(البريتوان) المنتشر.

إن هذا التقسيم التشريحي والشعاعي ذو أهمية وظيفية أيضاً.فحذاء الفؤاد فإن الغدد المعدية تفرز المخاط فقط،وأما جسم وقاع المعدة وتشكل أربعة أخماس المخاطية المعدية فإنها تحتوي على الغدد القاعية والتي تبطنها ثلاثة نماذج من الخلايا.فخلايا عنق الغدة تشغلها خلايا مفرزة للمخاط،وأما خلايا قاع المعدة فتشغلها الخلايا الأصلية والخلايا الهامشية الإيوزينية،وإن الخلايا الهامشية هي مصدر العامل الداخلي المتعلق بامتصاص الفيتامينB12،كما تصادف بعض الخلايا المحبة للفضة منتثرة هنا وهناك.

الغدد المعدية:

أما البواب والغار فتشغلهما الغدد البوابية،وهي غدد مفرزة للمخاط فقط،وخلاياهما تشابه خلايا عنق الغدة القاعية.وإن معظم قرحات المعدة تصادف في العار والبواب،وربما بسبب أن هذا الجزء غير المفرز للأحماض شديد الحساسية للتأثير المخرش لحمض كلور الماء الذي يتشكل في قاع وجسم المعدة.ولنأتي للتفصيل:

أنواع الغدد المعدية:

1 ـ الغدد الفؤادية:توجد فقط في منطقة الفؤاد،وهي ذات إفراز مخاطي بشكل رئيسي،وعدد خلاياها أقل من الأماكن الأخرى في المعدة.

2 ـ الغدد القاعدية:وتوجد في قاع وجسم المعدة،وتفرز حمض كلور الماء والعامل الداخلي المسؤول عن امتصاص B12.

3 ـ الغدد البوابية:وتوجد في منطقة غار البواب وهي تفرز هرمون الغاسترين.وهذا الهرمن أي الغاسترين يؤدي إلى زيادة إفراز حمض كلور الماء من الخلايا الجدارية(الهامشية)كما يزيد من إفراز الببسينوجين،ويزيد من الحركة الحوية للمعدة.ويتم إطلاق هرمون الغاسترين من الخلايا G في المعدة استجابة لتمدد الغار وبعض المنتجات الهضمية وخاصة الكميات الكبيرة من البروتينات غير المهضومة بشكل كامل.

أنواع الخلايا الموجودة في الغدد:

1 ـ الخلايا الأصلية أو الرئيسية: Chief cells:وهي تفرز انزيمالهضمين( الببسين) الذي يقوم بهضم البروتينات.وهي تخضه لإشراف العصب المبهم.

2 ـ الخلايا الجدارية أو الهامشية: Parietal cells:وهي تفرز حمض كلور الماء الضروري لتفعيل الأنزيمات المعدية،ويساعد في القضاء على الجراثيم التي تدخل مع الغذاء.وهو يوفر الوسط الحمضي الضروري لعمل خمائر البروتياز.وتحويل الببسوجين إلى الشكل الفعال الببسين.

ومما يقلل إفراز حمض كلور الماء هرمون السيكرتين والذي يتم إفرازه من الخلاياS والموجودة في الغشاء المخاطي للعفج وبكميات أقل من الغشاء المخاطي للصائم،وهذا الهرمون تأثيره الأكبر في الإفرازات البنكرياسية.وكذلك فإن عديد البيبتيد المعديGIP والذي يتم تصنيعه في الغشاء المخاطي للعفج والصائم يقوم بتثبيط إفراز حمض كلور الماء ويقلل من حركة المعدة.وهذا ينطبق أيضاً على الغلوكاكون المعوي والذي يتم تصنيعه من قبل الخلاياK في مخاطية العفج والصائم حيث يقلل إفراز حمض كلور الماء وحركة المعدة.

كما تقوم بإفراز العامل الداخلي.والضروري لامتصاص الفيتامين B12.وهذا الفيتامين ضروري جداً لإنتاج الكريات الحمراء(في حال العوز يحدث فقر الدم الخبيث)،وهو ضروري أيضاً لعمل الجهاز العصبي.

3 ـ الخلايا المخاطية:وهي تفرز المخاط والذي يحمي الجدار الداخلي للمعدة من التآكل بسبب حمض كلور الماء والأنزيمات الهاضمة.وهي خلايا توجد في أعناق الغدد المعدية.

إن غدد المعدة تمتلك ثلاثة أقسام:القاعدة والعنق والمضيق.أما منطقة العنق فهي تحتوي على الخلايا المخاطية،وأما الخلايا الهامشية فتوجد عند المضيق والقاعدة،وأما الخلايا الرئيسية فتوجد في قاعدة الغدة.وتوجد في القاعدة أيضاً بعض الخلايا المحبة للفضة.

إن خلايا المعدة ذات انقسام خلوي شديد،وهي تنشأ من خلايا والدية تقع في عنق الغدة.وفي العنق تنشأ خلايا جديدة تهاجر نحو السطح أو نحو الأسفل.وتأخذ الخلية 2 ـ 3 أيام لتهاجر من العنق إلى السطح،وأما الخلايا الكهلة الميتة فتلقى إلى لمعة الغدة حيث تهضم،وإن نصف مليون خلية تموت كل دقيقة.

4 ـ الخلايا الغدية الصماء:والتي تفرز هرمون الغاسترين من الخلايا G cells،كما أنه يحتوي على انزيم الببسينوجين،والذي يفعل إلى الببسين.وهذا الهرمون يطرح مباشرة مع الدم ولايشكل جزءاً من العصارة المعدية.

5 ـ الخلايا المحبة للفضة:وهي خلايا يكثر مشاهدتها في غدد العقر وتقل في البواب،وتدعى الخلايا المحبة للفضة أو الكروم المعوية نظراً لوجودها بغزارة في الأمعاء الدقيقة.وهي تنتشر في الانبوب الهضمي من المري وحتى فوهة الشرج،وتفرز هرمون السيروتونين.

غدد البواب:وهي غدد انبوبية متشعبة القعر وملتوية بشدة وتتألف من نوع واحد من الخلايا يشبه خلايا برونر العفجية،وقد يشبه خلايا عنق الغدة،وهي تفرز المخاط وهو مماثل للمخاط المفرز من خلايا عنق الغدد.

الإفراز المعدي:

1 ـ الإفراز المخاطي:

إن قسماً من محتويات العصارة المعدية المخاطية يوجد بشكل ظاهر مرئي والقسم الآخر بشكل منحل،وإن المكون الرئيسي لهذا المخاط هي عديدات السكريد المخاطية،والبروتينات المخاطية.وأهم المكونات المخاطية:

ـ المخاط الظاهر:ويوجد في المعدة أثناء الراحة أيضاً،وتكونه الخلايا البشرية الساترة،ويزداد الإفراز المخاطي بالمنبهات الآلية أو الكيميائية الواقعة على القميص المخاطي وكذلك وجود الحمض في لمعة المعدة،كما يزداد إفراز المخاط بعد تنبيه المبهم أو الودي.

ـ العامل الداخلي:وتشكله الخلايا الهامشية،وهذا العامل الداخلي لايمتص من قبل جهاز الهضم،ولكن في بعض الظروف الشاذة فإن الأذى الخلوي قد يسبب دخوله إلى الدوران الدموي،ويتشكل أجسام مضادة له.وإن الأجسام المضادة للعامل الداخلي توجد في الدوران عند الأشخاص الذين يعانون من فقر الدم الخبيث.وإن كمية العامل الداخلي الطبيعية المفرزة هي أكبر من الكمية التي تتطلب من أجل امتصاص الفيتمامن B12.

ـ الزمر الدموية:توجد هذه الزمر الدموية في الإفرازات المخاطية للمعدة بتراكيز عالية عند ثلاثة أرباع السكان.

2 ـ الإفراز الحمضي:

تحتوي العصارة المعدية على حمض كلور الماء والذي يفرز من قبل الخلايا الهامشية،ويفرز حمض كلور الماء من قاع وجسم المعدة فقط،وإن حمض كلور الماء لايتشكل في هيولى الخلايا الهامشية وإنما في أقنيتها،وإن الأمر ليس إفرازاً حقيقياً بل حادثة غشائية.وتبين الأبحاث وجود تراكيز عالية من الفلافو بروتين والسيتوكرومات في الخلايا الهامشية.وإن وجود هذه الخمائر ضروري من أجل انتاج كمية كبيرة من الطاقة اللازمة لتحرير محلول حامضي مركز.

3 ـ الإفراز الخمائري:

وأهم الخمائر المفرزة خميرة الهضمين(الببسين):وهي الخميرة الرئيسية التي تفرزها المعدة.وإن الهضمين المعدي يتألف من أربعة أشكال ولكل منها صفاته الكيميائية المميزة الخاصة.وتتشكل هذه الخمائر بتأثير حمض كلور الماء أو الببسين ذاته على طلائع غير فعالة تدعى مولد الهضمين(الببسينوجين)تفزها مخاطية المعدة.

أما مولد الهضمين الأول فإنه يفرز على طول مخاطية المعدة،وأما مولد الهضمين الثاني والثالث لإغنها تفرز من مخاطية الجسم والقاع،وتعتبر الخلايا الأصلية التي توجد في قاع الغدد المعدية المصدر الرئيسي لهذه الطلائع.

تتراوح درجة الحموضة المفضلة التي تعمل عندها هذه الخمائر 1،5 ـ 3،2،وتفك خميرة الهضمين السلاسل البيبتدية عند النهاية الأمينية للتيروزين والفنيل آلانين،أي أن الهضمين يكمن تأثير عملها في أنها خميرة تعمل على تحطيم السلاسل البيبتدية الكبيرة إلى سلاسل أصغر.أي من دون أن تحرر الحموض الأمينية الحرة.وأما تحرير الحموض الأمينية ومتابعة عملية هضم البروتينات فتقوم بها خمائر العصارة البنكرياسية.وأن استئصال المعدة عند الإنسان لايسبب خللاً في هضم البروتينات.

كما أن خميرة الهضمين ذات تأثير مخثر للحليب وذلك لأن أحد أنواعها والذي يسمى الكيموسين يؤثر على بروتين في الحليب يدعى الكازئين.

الإشراف على الإفراز المعدي:

إن الإفراز للعصارة المعدية يخضع لإشراف عصبي وهرموني،منبه ومثبط،وتتداخل فيه جميعاً آليات معقدة أثناء عملية الهضم.

1 ـ التأثير العصبي:

إن تنبيه النهاية المحيطية للعصب المبهم تؤدي إلى إفراز معدي حامضي ـ مخاطي،مع إفراز خميرة الهضمين.وإن هذا الإفراز يزداد بإعطاء الأدوية المقوية للأستيل كولين،وينقص \بإعطاء الأدوية المضادة للأستيل كولين مثل مادة الأتروبين.

وإن عملية الإفراز المعدي تعتمد على مجموعة من المنعكسات العصبية،وتعتمد على وجود الطعام في المعدة،وفي القسم العلوي من الأمعاء الدقيقة،وتمدد هذه المناطق يؤدي إلى الإفراز المعدي بسبب وجود المنعكس المبهمي.

إن التأثير المنبه للمبهم يحدث جزئياً من خلال التنبيه المباشر للمبهم على الخلايا الإفرازية،وبصورة جزئية أيضاً بطريق غير مباشر من خلال تحرير هرمون الغاسترين من مخاطية غار البواب،ومن القسم العلوي من الأمعاء الدقيقة.

 التنبيه الكيميائي:

إن وجود بعض الأغذية وخاصة خلاصات اللحم في الغار البوابي تسبب إفرازاً حمضياً،ويحدث هذا مع غياب تعصيب المبهم للغار البوابي،وإن هذا الإفراز يعتبر أحد أجزاء المرحلة المعدية من الإفراز المعدي.وإن هذه الأغذية تؤثر عن طريقين:

1 ـ تحرير هرمون الغاسترين من مخاطية الغار البوابي إلى الدوران الدموي،ومنه إلى غدد الجسم وبالتالي يحث على الإفراز.وإن تحرير هرمون الغاسترين يعتمد على وجود الألياف المقوية للكولين ويلغيه الأتروبين.وقد أمكن عزل نوعين من هرمون الغاسترين.

2 ـ امتصاص بعض المواد الغذائية إلى الدوران الدموي وهذه تؤثر بطريقة مباشرة على الإفراز الحامضي.وإن الغدد المعدية تتنبه أيضاً بالحاصلات الهضمية وبالتمدد الواقع على الأمعاء الدقيقة،وتسمى هذه المرحلة باسم المرحلة المعوية.

3 ـ عرف منذ زمن بعيد تأثير الهستامين في الإفراز الحمضي،وزيادته.ويعتبر الهستامين من أكبر العوامل التي تزيد من الإفراز الحمضي.وقد وجد نوعان من مضادات الهستامين في الجسم:مضادات الهستامين من النوع الأولH1،وهي تستخدم في معالجة الأمراض التحسسية.ومضادات الهستامين من النوع الثانيH2،وقد تبين وجود هذه المستقبلات في الخلايا الجدارية في الغشاء المخاطي للمعدة،وينشط الهستامين عمل هذه المستقبلات ويزيد من الإفراز الحمضي للمعدة،وإن مضادات هذه المستقبلات ينقص تركيز الإفراز الحمضي وبالتالي يفيد في معالجة أمراض المعدة بسبب فرط الحموضة وخاصة القرحة المعدية.وداء القلس المعدي ـ المريئي.ومن هذه المثبطات للمستقبلات H2نذكر:السيميتدين،والرانيتيدين.

4 ـ مثبطات مضخة البروتون:

وهي مجموعة من الأدوية تثبط الإفراز الحمضي المعدي،وهي من أقوى المثبطات حالياً وأقوى من مثبطات مستقبلات الهستامين من النمط الثاني.وهي أدوية في أغلبها من مشتقات البنزيميدازول،والإيميدازوبيريدين.وهي تفيد في علاج القرحات الهضمية والقلس المعدي المريئي ومتلازمة زولينجر أليسون وهي ناجمة عن الأورام المفرزة للغاسترين.وهذه المركبات الدوائية تثبط الإفراز المعدي لحمض كلور الماء على مستوى الخلايا الجدارية،وذلك من خلال تثبيط الجملة الخمائرية المسماة مضخة البروتون وهي مضخة الهيدروجين والبوتاسيوم،وكذلك تعمل على تقليل إفراز العامل الداخلي والمسئول عن امتصاص الفيتامينB12.

وظائف المعدة:

1 ـ تخزين الطعام المؤقت:

وتنظيم مروره بالتدريج إلى العفج،بحيث أن هذا يساعد على الهضم والامتصاص السريع لهذا الطعام.

عند دخول الطعام إلى المعدة فإن الألياف العضلية الملساء تزداد طولاً،ولذا فإن الضغط داخل المعدة بين حركتين حويتين يبقى ثابتاً،ولايختلف الضغط الموجود داخل المعدة أثناء فراغها.وإن امتلاء المعدة يقع على عاتق الانحناء الكبير لجسم المعدة والقاع بينما لايبدي الانحناء الصغير أي تبدل في الطول.

وتبدأ الحركات الحوية للمعدة من الجسم باتجاه البواب،وهي تبدأ على شكل انثناءات سطحية تصبح عميقة في الغار البوابي وبحيث أنها تظهر بشدة هنا وبحيث يبدو غار المعدة وكأنه يتقلص بجملته،ويكون تواتر التقلصات بمعدل ثلاثة في الدقيقة.ويشرف على هذه التقلصات العصب المبهم.

إن هذه الحركات الحوية تكون ضعيفة في الثلثين العلويين من المعدة،ولكنها شديدة في الغار البوابي.وبما أن البواب ضيق جداً فهذا يعني أنه لايمر من خلاله إلا السائل الكيموسي فقط.وفي حالات تضيق البواب فإن الإقياءات تعتبر من الأعراض المشاهدة غالباً.

إن الحركات الحوية في الثلثين العلويين من المعدة تهدف إلى مزج الإفرازات المعدية مع اللقمة الطعامية،ومن أجل تسييل الطعام وتحويله إلى سائل الكيموس،ومن ثم ليدفع باتجاه البواب.وأما الحركات في الغار والبواب فيمكن اعتبارها بمثابة مضخة تقلصية حويية بحيث تعمل هذه المضخة من أجل ضخ الكيموس من المعدة إلى العفج.

إن البواب عكس الفؤاد فهو عادة مسترخٍ،وينغلق عندما تمر الموجة الحوية عبره،وعندما تتحرك كل موجة من الغار فإن دفقة صغيرة من الكيموس تندفع إلى العفج وإن هذا الانقباض في المصرة البوابية يدفع أيضاً بكمية كبيرة من الكيموس باتجاه المعدة،بحيث أن الحركة الحوية تهذف إلى مزج الطعام أيضاً،ونقع محتويات المعدة بعصارتها.

وبسبب استرخاء وانفتاح البواب أثناء الحالة الطبيعية فإن محتويات العفج يمكن أن تعود إلى المعدة في حال وجود ارتفاع في الضغط المناسب.

تزداد فعالية المعدة الحركية بعد فترة من الصيام المديد فتتكرر تقلصات عضلات المعدة وترتبط هذه الفعالية الحركية مع سيالات عصبية تسير في العصب المبهم ويكون سببها تبدلات خفيفة في الفروق الوريدية الشريانية لسكر الدم،وليس لمقدار سكر الدم أي أثر في ذلك،إذ أن التقلصات المعدية عند مرضى السكري تكون طبيعية.كماأن الشخص الصائم يشعر بمغص مؤلم في المنطقة الخثلية وليس هذا بسبب التقلصات المعدية.

إن تقلص الغار يسبب إلى ازدياد الضغط في منطقة الغار وبذلك يندفع نحو العفج كمية من محتوى الغار ويندفع الباقي نحو جسم المعدة،ومن ثم يحدث استرخاء الطبقة العضلية إلى أن تحدث الموجة التالية.وفي أثناء الراحة تكون الضغوط متعادلة على طرفي البواب فلايحدث شىء من الإفراغ المعدي،ولكن بعد تناول الطعام وبسبب تقلص الغار تنشأ موجة من الضغط تستدعي حدوث الإنفراغ.

يؤمن تنظيم الإفراغ المعدي بعض العوامل التي تؤثر على المضخة الغارية ـ البوابية،ومن هذه العوامل:حجم محتوى المعدة،وطبيعة هذا المحتوى.

يكون إنفراغ المعدة سريعاً كلما ازداد حجم محتواها،وهذا يعود إلى تبدلات التوتر الواقع على جدار المعدة.(قانون لابلاس).

إن هذا التوتر الواقع على جدار المعدة إما أن يؤثر مباشرة على العضلات المعديةأو بسبب وجود مآخذ آلية تسبب انعكاسياً ازدياد عدد السيالات العصبية المارة في العصب المبهم.كما أنه من المعروف أن تمدد المعدة يترافق مع تثبيط النشاط الكهربائي والحركي للعفج عن طريق ألياف صادرة يعتقد أنها منشطة للأدرينالين.

وإن هذا الاسترخاء في مقوية العفج ذا أهمية كبيرة نظراً لأن قطر العفج أصغر بكثير من المعدة ولذا من المفروض أن يكون الضغط داخل العفج أكبر منه داخل المعدة،ولكن نقص التوتر داخل العفج بسبب الاسترخاء يلعب دوراً في إنقاص هذا الضغط.

أما تأثير تركيب محتوى المعدة فإن عدداً من الآيات ذات التلقيم الراجع تنشأ عند العفج تشرف على سرعة الإفراغ المعدي وذلك حسب طبيعة الكيموس

2 ـ تحويل الطعام إلى الكيموس:

وبواسطة الخمائر الهضمية وخاصة خميرة الببسين وبمساعدة حمض كلور الماء يتحول الطعام في تجويف المعدة إلى سائل يسمى الكيموس وهو السائل اللبني المعدي،والذي بواسطة تقلصات المعدة(حركة التمعج) يتم نقله إلى بواب المعدة ومن ثم إلى العفج.وهنا تلعب العضلات في جدار المعدة دوراً هاماً من حيث تسهيل حركة المعدة من التمدد والانقباض.

ويتراوح مدة هضم الطعام في المعدة بين أربعين دقيقة إلى عدة ساعات حسب كمية الوجبة ومحتوياتها.ومن الهرمونات التي تقلل من إفراغ المعدة نذكر هرمون كوليستوكينين وهو يفرز من خلايا الغشاء المخاطي للأمعاء الدقيقة،وله أيضاً تأثير في تقلصات المرارة،ويزيد من إفراز عصارة البنكرياس والتي تجعل الكيموس قلوياً.

3 ـ وظيفة الامتصاص:

يحصل الامتصاص في انبوب الهضم من الفم وحتى المستقيم بدرجات متفاوتة.

وأما وظيفة الامتصاص فهي تقتصر غالباً على الأمعاء الدقيقة ولكن يمكن من خلال جدار المعدة والغشاء المخاطي للمعدة أن يتم امتصاص الماء وخاصة إذا كان الجسم يعاني من التجفاف ونقص السوائل،كما يمكن أن يتم امتصاص بعض الأدوية ومنها الأسبرين،والحموض الأمينية،وكذلك فإن نسبة 10 ـ 20 % من الإيثانول(الكحول) يمكن امتصاصها،وكذلك مادة الكافئين،والفيتامينات المنحلة في الماء ولكن بكميات بسيطة.ولهذا السبب ينصح بإجراء غسيل المعدة مباشرة بعد التسممات لأن المعدة لايحدث فيها الامتصاص غالباً.

4 ـ القضاء على الاجسام والعوامل الضارة:

تعتبر المعدة بمثابة الحارس الذي يقف على بوابة الأمعاء الدقيقة،وهي من أهم مكونات الانبوب الهضمي حيث يتم امتصاص المواد الغذائية وطرح السموم من خلالها.ولكن مع ذلك يمكن الاستغناء عن هذا الحارس وبدون أذى يذكر،ومن دون اضطرابات هضمية واضحة.

وإن البيئة الحمضية للمعدة ووجود الهضمين يقضي على المتعضيات الصغيرة والأجسام الغريبة التي تدخل المعدة.ولكن من أهم العوارض الخطيرة التي يمكن أن تنجم عن استئصال المعدة هو عدم امتصاص الفيتامينB12،وبالتالي حدوث فقر الدم الخبيث،بالإضافة إلى زيادة النشاط الجرثومي في لمعة الأمعاء الدقيقة.

5 ـ الإفرازات الهرمونية: وخاصة هرمون الغاسترين.

6 ـ إفراز العامل الداخلي(عامل كاسل) والذي يزيد من امتصاص الفيتامين B12.

الأمعاء الدقيقة Small intestine

هي عضو في انبوب الهضم،ويحدث في الأمعاء الدقيقة امتصاص معظم العناصر الغذائية من الطعام.ويبلغ طول الأمعاء الدقيقة حوالي 6 ـ 6 أمتار.وتنثني عدة مرات لتناسب توضعها في البطن.وعلى الرغم من أنها أطول من الامعاء الغليظة فإنها تسمى بالدقيقة لصغر قطرها.ويبلغ قطر الأمعاء الدقيقة حوالي 3 سم.

1 ـ العفج:

وأول أقسام الأمعاء الدقيقة هو العفج أو الاثني عشر،وهو من أكثر أجزاء الأمعاء الدقيقة تثبتاً ،وله شكل الإطار الناقص أو حرفC،وهو يقسم إلى أربعة أقسام:القطعة العليا،والقطعة النازلة،والقطعة المعترضة،والقطعة الصاعدة.ويقع رأس البنكرياس في تقعيرة العفج.وتمر القناة الصفراوية الجامعة والأقنية الصفراوية خلف القطعة العليا،وتصب على القطعة الثانية في مجل فاتر.وبالتالي تتلقى الأمعاء الدقيقة العصارة الصفراوية الكبدية والعصارة البنكرياسية واللتان تساعدان في عملية هضم الطعام.والعفج هو أقصر أقسام الأمعاء الدقيقة،ويبلغ طوله 20 ـ 25 سم.

وهو المكان الذي يبدأ فيه التحضير للامتصاص المعوي.حيث يستقبل العفج الكيموس وهو المادة شبه السائلة التي تتشكل في المعدة.

وبسبب هذا الاتصال مع البنكرياس والكبد فإن العفج مهيىء أكثر من أي قسم من الأمعاء الدقيقة للآفات والأمراض.

2 ـ الصائم والدقاق(اللفائفي):

يلي الصائم فالدقاق العفج .ويشير مكان العضلة المعلقة للإثني عشر إلى الحدود الفاصلة بين العفج والصائم.

يبلغ طول الصائم حوالي 2،5 متر.وفي الصائم يتم امتصاص القسم الأكبر من المنتجات الطعامية،أي السكريات والاحماض الأمينية،والأحماض الدهنية.

لاتوجد هناك حدود واضحة بين القسمين.ولذا يصعب التمييز بينهما عادة.وتتمثل الوظيفة الرئيسية للدقاق في امتصاص الفيتامينB12 والأحماض الصفراوية.وباقي منجات الهضم التي لم تمتص في الصائم.

من الناحية النسيجية:

تبدو المخاطية في الأمعاء الدقيقة مثناة بانثناءات عرضانية تسمى انثناءات كيركينغ،وهي تبدو غزيرة في العفج وتتناقص كلما اتجهنا ناحية الدقاق.

ومن الناحية النسيجية فإن أبرز مايميز الأمعاء الدقيقة وجود الزغابات المعوية،وهي تنقص كلما اتجهنا ناحية الدقاق.وهذه الزغابات المعوية هامة من أجل الأمتصاص وتغيب في بعض متلازمات سوء الأمتصاص.وتبلغ مساحة السطح لمخاطية الأمعاء الدقيقة حوالي 30 متراً مربعاً.

تبطن مخاطية الأمعاء الدقيقة ثلاثة أنواع من الخلايا:خلايا مفرزة للخمائر،والخلايا الكأسية المفرزة للمخاط،وفي قاع الغدد المعوية ليبركون نجد الخلايا المحبة للفضة والمفرزة للسيروتونين.ويغطي الخلايا والزغبات المعوية طبقة من عديدات السكريد المخاطية.

والخلايا المعوية هي خلايا شديدة النشاط الانقسامي والتكاثري،بحي يمكن القول أن مخاطية الأمعاء الدقيقة تتبدل كل عشرة أيام.

وهناك مايسمى غدد برونر في الغشاء المخاطي للعفج،وهذه الغدد تنتج إفرازات قلوية غنية بالمخاط وتحتوي على البكربونات.وهي تساعد على تعديل الكيموس الحمضي التفاعل الذي يتشكل في المعدة.

ويمتاز الدقاق بوفرة الأجربة اللمفيةوالتي تسمى صفيحات باير.

الامتصاص:

يدخل الكيموس من المعدة إلى العفج،حيث يتعرض لعمل الانزيمات الهاضمة والتي تفكك البروتينات وتستحلب الدهون من خلال العصارة البنكرياسية والعصارة الصفراوية،وتتحول الدهون إلى مذيلات،ويساعد في عمل العصارات الهاضمة في الأمعاء الدقيقة بعض الهرمونات ومنها هرمون الكوليسيستوكينين وهرمون السيكرتين.وهما هرمونات تفرز من الأمعاء الدقيقة ويتم انتاجها كاستجابة لوجود العناصر الغذائية.

ويتم امتصاص الطعام بعد هضمه وتحويله إلى جزيئات صغيرة من خلال الأوعية الدموية في مخاطية الأمعاء الدقيقة وهذا الامتصاص إما أن يتم من خلال عملية”الانتشار”أو من خلال “النقل الفعال”.

يتم امتصاص معظم العناصر الغذاية من خلال الصائم مع بعض الاستثناءات:

ـ يتم امتصاص الحديد في العفج.

ـ يتم امتصاص حمض الفوليك أسيد(حمض الورق) في الإثني عشر والصائم.

ـ يتم امتصاص الفيتامينB12والأحماض الصفراوية في الدقاق.وهذا الامتصاص لايحدث إلا بعد أن يرتبط هذا الفيتامين مع بروتين يعرف باسم العامل الجوهري.

ـ يتم امتصاص الليبيدات عن طريق الانتشار السلبي في جميع أنحاء الأمعاء الدقيقة.

ـ يتم امتصاص بيكربونات الصوديوم عن طريق النقل الفعال .وكذلك الحال للجلوكوز والحموض الأمينية.

ـ يتم امتصاص الفركتوز عن طريق الانتشار الميسر.

امتصاص السكريات:

تمتص السكريات من الأمعاء الدقيقة بشكل سكاكر أحادية بسيطة،وهذه أيضاً لايتم امتصاصها بنفس السرعة بالرغم من أن لها نفس الوزن الجزيئي،وإنما يتم امتصاص السكاكر بسرعة أكبر حسب الترتيب التالي تنازلياً(الأسرع في البدء والأبطاً في الآخر):الغالاكتوز،الغلوكوز،الفركتوز،والمانوز.

ويتم امتصاص السكاكر بواسطة الانتشار البسيط أو بآلية فاعلة،وبوجود الصوديوم والفسفرة،ويتم ذلك بفسفرة السكاكر الحرة عند الحافة اللمعية للخلايا المعوية،ولايمتص الفركتوز إلا بعد تحويله إلى غلوكوز.

وعندما تصل السكاكر إلى الدوران البابي فإنها تحمل إلى خلايا الكبد،حيث تدخل السكاكر الأحادية إلى الخلية الكبدية ويتم هناك استقلابها.ولايمكن أن يتم تحويل الفركتوز أو الغالاكتوز إلى الغلوكوز إلا في خلايا الكبد فقط.

إن امتصاص الغلوكوز يكون تاماً في العفج والصائم،وتمتص السكاكر الثنائية ويحدث عليها عملية حلمهة في داخل الخلايا البشرية للأمعاء.

وإن سكر اللبن(اللاكتوز) لايمتص من مخاطية انبوب الهضم وهذا يفسر لنا الاسهالات التي تحدث عند زيادة سكر اللبن في الوجبات الغذائية وذلك بسبب تدخل الجراثيم المعوية.

وإن امتصاص السكريات له علاقة مع هرمونات قشر الكظر والغدة الدرقية.ولاعلاقة للإنسولين بامتصاص السكريات.

امتصاص الشحميات:

يجري هضم الشحميات وامتصاصها في أربع مراحل متتالية،وهي :مرحلة اللمعة المعوية،والمرحلة عبر الزغابية،والمرحلة الصغائرية،ومرحلة الشبكة الهيولية الباطنة وجهاز غولجي.

ويتم في هذه المراحل حدوث مايلي:دور تحلل الشحوم،ودور الاختراق،ودور الإنشاء،ودور التغليف أو التعليب بشكل الدقائق الكيلوسية.

1 ـ طور تحلل الشحميات:Lipolysis:وذلك يتم من خلال عملية خميرة الليباز والتي تفرز من البنكرياس والتي تحلم كل جزىء من جزيئات التريغليسريد إلى جزيئين من الحموض الدسمة الحرةFFA،وإلى جزىء يضم الغليسرول وحمضاً دسماً واحداً بشكل غليسريد أحادي ندعوه وحيد الغليسريد.

وعلى هذا يبدو في لمعة الأمعاء الدقيقة ثلاثة صفحات متمايزة:صفحة صلبة تتألف من بقايا لم يمكن هضمها كالسللوز،وهي صفحة لاتخلو من أهمية نظرأً إلى أن الاملاح الصفراوية وحتى الليباز يمكن أن ترتكز عليها.

والصفحة الثانية هي مستحلب زيتي من التري غليسريد والديغليسريد.

والصفحة الثالثة عبارةعن مزيج رائق مؤلف من مذيلات تضم ثلاثة مذبذبات:أملاحاً صفراوية جيدة التشرد،وحموضاً دسمة حرة،ووحيدات الغليسريد ضئيلة التشرد.وإن أهم خميرة تساعد في هضم الشحميات هي خميرة الليباز البنكرياسية.وإن مذيلات الأملاح الصفراوية تفيد في تذويب فعال للحموض الدسمة  والغليسريدات الأحادية،وتشكل محلول رائق بدلاً من تشكل مستحلب.

2 ـ طور الاختراق:

لاتصادف هذه المذيلات البالغة الصغر(45 اونكستريم)أية صعوبة في اختراق جدران الزغابات المعويةMicrovilli،والحافة الفرجونية لكل خلية ظهارية معوية تحوي أكثر من ألف من هذه الزغيباتوالتي تبلغ كل منها المكرون طولاً،وتكون مغطاة برداء من عديدات السكريد المخاطية.وإن الحموض الدسمة الحرة ومايصاحبها من وحيد الغليسريد تخترق هذا الرداء ثم سرعان ماتتفشى في الهيولى الخلوية بعد أن تتخلى عنها الاملاح الصفراوية.

3 ـ طور الإنشاء:Biosynthesis:في الخلية الشبكية البطانية في البشرة الظهارية المعوية تتم إعادة أسترة الحموض الدسمة والغليسريد والغليسريدات الأحادية إلى غليسريدات ثلاثة(التري غليسريد) في دقائق معدودة.وجميع الخمائر التي تتولى عملية الإنشاء هذه من جديد توجد في الصغائرMicrosomes،وتستقر خاصة في الشبكة الهيولية الباطنة الملساء.

4 ـ طور التعليب أو التغليف:

لاتصدر التري غليسريدات من بطانة الأمعاء إلى الدوران اللمفي إلا بعد أن يتم تغليفها بحيث تصدر بشكل ندعوه الدقائق الكيلوسيةChylomicronsوهذه تستطيع أن تدخل العروق اللمفية.وتألف الدقائق الكيلوسية من رداء خارجي مؤلف من البروتين والكولسترول والشحميات الفسفورية يحيط بلب مركزي من التري غليسريد ويتم ذلك في منطقة جهاز غولجي والجزء الأخير من الشبكة الهيولية الباطنة الخشنة.

امتصاص البروتينات:

تعتبر البروتينات من أهم المقومات الحيوية،وإن الوحدة الرئيسية في تركيب البروتينات هو الحمض الأميني ويوجد في جسم الإنسان حوالي العشرين من الحموض الأمينية.

ويعتبر الطعام الغني بالبروتينات متمثلاً في اللحوم والسمك والدجاج والبيض والحليب المصدر الرئيسي للبروتينات التي تهضم وبشكل رئيسي في الأمعاء الدقيقة.

ففي المعدة تؤثر خميرة الببسين وهي خميرة ثابتة غير فعالة في الوسط القلوي،وتفرزمن قبل مخاطية المعدة من الخلايا الرئيسية بشكل طليعة تسمى الببسينوجين،وهذه الطليعة يتم تفعيلها بدرجة حموضة المعدة،وتتحول إلى الشكل الفعال،والذي يقوم بتحويل البروتيات إلى بيبتيدات،وذلك من خلال تأثيرها على الروابط البيبتدية مابين التيروزين والحموض الأمينية الاخرى،والفنيل آلانين والحموض الأمينية الأخرى.وفي نفس الوقت وفي المعدة فإن خميرة الأنفحةReninتؤثر في الجبنين(الكاسئين)والذي يوجد خاصة في الحليب لتشكل منه نظير الجبنين(البروكاسئين).

وعندما يفرغ الكيموس المعدي إلى العفج يتوقف النشاط الخمائري المعدي لأن البيئة هنا قلوية،ويحل بدلاً عنه النشاط الخمائري للبنكرياس بواسطة خمائرها التربسين والكيموتربيسين،والكربوكسي بيبتيداز،حيث تعمل هذه الخمائر في البيئة القلوية.

فخميرة التربسين تفرز من خلايا البنكرياس بشكل طليعة غير فعالة التربسينوجين،ويفعلها الوسط القلوي،ووظيفة هذه الخميرة تحويل البيبتيدات والبروتياز إلى حموض أمينية حرة.وهي تقوم أيضاً بتنشيط هضم الخلايا المتوسفة والمبطنة للأمعاء،وعمل الخميرة يكون عند ثمالة الليزين أو الأرجنين.

يتم امتصاص معظم الحموض الأمينية الحرة من العفج أو الصائم،وإن قسماً صغيراً منها ومن البروتينات صغيرة الوزن يمتص من الدقاق،وخاصة إذا كانت الأمعاء مصابة بالالتهاب أو التقرح.

إن امتصاص الحموض الأمينية الميسرة أسرع من الميمنة،وهو امتصاص فاعل وسريع جداً،وإن الفيتامين B6 ضروري لامتصاصها.

الأمعاء الغليظة أو القولون

هي الجزء الأخير من انبوب الهضم،يعتبر القولون عضو اختزان وامتصاص،ولكنه ليس ضروري للحياة.حيث يمتص الماء وبعض الأملاح، ويمرر الفضلات الزائدة إلى خارج الجسم من خلال عملية التغوط.ويبلغ طول الامعاء الغليظة حوالي 1،5متر.

وهو يقسم إلى الأعوروالزائدة الدودية،والقولون الصاعد،والقولون المعترض، والقولون النازل.والسين الذي ينتهي بالمستقيم والقناة الشرجية..ويتصل السين مع المستقيم حذاء الفقرة العجزية الثالثة.وينعكس الصفاق(البريتوان) عن المستقيم إلى جدار الحوض ليشكل مايسمى رتج دوغلاس.وهذا الرتج يعتبر بيئة مناسبة من أجل استيطان الخلايا الورمية البطنية والتي تشكل كتلاً حول المستقيم تدعى الرف المستقيمي ويستطيع الفاحص بالجس الشرجي أن يكشفها.

1 ـ الأعور:Coecum: