فتبارك الله — دورة الدم والقلب
- ١ فتبارك الله — المقدمة وتروية الدماغ
- ٢ فتبارك الله — دورة الدم والقلب
- ٣ فتبارك الله — الأعصاب القحفية والعين
- ٤ فتبارك الله — الزائدة والجهاز الهضمي
- ٥ فتبارك الله — الشعر والختام
ويتابع:“وهكذا نرى أن نظام تروية الدماغ متقن ومنظم بحيث أن أي منطقة من الدماغ مهما صغرت فإنها تروى بالشرايين الصغيرة الانتهائية المتفرعة من الشرايين الكبيرة.وأما الأوردة فهناك أوردة ضخمة تسمى الجيوب وعددها 21 جيب وريدي يسحب الدم من الدماغ إلى القلب الأيمن،والكمية من الدم التي تدخل بالانقباض والاسترخاء الشرياني تتعادل مع الكمية من الدم التي تخرج عن طريق الوريد الوداجي المستقر في جانب العنق من كل طرف،وهذا التنظيم مهم وأي خلل فيه يؤدي إلى مضاعفات خطيرة جداً“.
يحتوي الدماغ على نوعين رئيسيين من الخلايا:
1 ـ الخلايا العصبية:أو العصبونات وهي تشكل 10% من عدد خلايا الدماغ.ويقد العلماء عدد العصبونات في الدماغ بمائة بليون.ويعتبر العصبون وحدة البناء الاساسية للدماغ.ويحاط كل عصبون في الجملة العصبية المركزية بحوالي عشرة خلايا دبقية.وهذه العصبونات تتخلق داخل الرحم منذ الشهر السادس من حياة الجنين وهي لاتبدي مظاهر الانقسام والتكاثر بعد الولادة.
وتتكون الخلية العصبية من ثلاثة أجزاء رئيسية:جسم الخلية والذي يحتوي جميع المكونات التي تحتويها بقية خلايا الجسم،وأما الجزء الثاني فهي التفرعات الشجرية أو التغصنات العصبية،وأما الجزء الثالث فهو المحور الاسطواني.
والتفرعات الشجرية أو التغصنات العصبية:هي زوائد تخرج من جسم الخلية ثم تتفرع إلى غصينات قد تصل إلى عدة آلاف في بعض العصبونات،وهي قصيرة الطول نسبياً لاتتجاوز عدة ملمترات،ويوجد على أطرافها مستقبلات للنواقل العصبية.
أما المحور الاسطواني:فهو واحد فقط في كل خلية عصبية ويتراوح طوله بين عدة ملمترات وقد يزيد عن المتر،وتخرج منه عند طرفه البعيد تفرعات عدة تنتهي ببروزات على شكل أزرار تقوم بإفراز الناقلات العصبية عند إثارتها،وتكون هذه الأزرار مع المستقبلات الموجودة على التفرعات الشجرية مايسمى بالمشابك العصبية Synapses.وهذه المشابك أو الارتفاقات العصبية هي الجهاز الذي يقوم بنقل الإشارات العصبية من خلية إلى أخرى،وهو يتكون من التقاء أحد أزرار المحور وأحد مستقبلات التفرعات الشجرية في خلية أخرى دون أن يتلامسا حيث يوجد بينهما فجوة لايتجاوز عرضها ثلاثين نانومترات ومن خلالها تنتقل النواقل العصبية والتي تفرزها الأزرار إلى المستقبلات الموجودة عند التفرعات الشجرية.
ويمكن تقسيم الخلايا العصبية حسب الوظيفة إلى ثلاثة أقسام:العصبونات الحسية،والعصبونات المحركة،والعصبونات الرابطة أو الموصلة.
فالعصبونات الحسية:تقوم باستقبال الإشارات من خلايا المستقبلات الحسية في الجسم ومعالجتها ثم إرسال النتائج إلى العصبونات الاخرى،وهي في الغالب طويلة الزوائد الشجرية قصيرة المحور.
وأما العصبونات المحركة:فتقوم بنقل الأوامر إلى أعضاء الاستجابة في الجسم كالعضلات والغدد وهي في الغالب طويلة المحور قصيرة الزوائد الشجرية.
وأما العصبونات الموصلة:فتستخدم كوسيلة لربط مختلف أنواع العصبونات وغالباً ماتتركز في مراكز المعالجة في داخل الدماغ وفي العقد العصبية.
يتم تبادل المعلومات بين الخلايا العصبية من خلال الارتفاقات أو المشابك العصبية،والمكونة من الازرار الموجودة على نهاية محور الخلية المرسلة والمستقبلات الموجودة على الزوائد الشجرية للخلية المستقبلة ويفصل بينهما فجوة لايتجاوز سمكها 30 نانومتر.وعند وصول النبضة الكهربائية إلى نهاية المحور حيث توجد الأزرار فإنها تعمل على فتح قنوات الكلسيوم الموجودة في غشائه والتي تدخل من خلالها شوارد الكلسيوم إلى داخل الزر والتي تقوم بدورها بفتح أكياس أو حويصلات مملوءة بالنواقل العصبية فتصبها في الفجوة.ويتم التقاط هذه النواقل من قبل مستقبلات الخلية المستقبلة حيث يوجد أنواع مختلفة من المستقبلات يستجيب كل نوع منها إلى نوع محدد من النواقل العصبية فقط ولا تستجيب للبقية،بآلية القفل والمفتاح.
وكما ذكرنا يقدر عدد الخلايا العصبية في الدماغ بمائة بليون خلية موزعة على مراكز الدماغ المختلفة.وإذا ما اعتبرنا أن متوسط عدد الوصلات مع الخلايا المجاورة هو ألف وصلة فإن العلماء قد قدروا عدد الوصلات بين الخلايا العصبية الموجودة في الدماغ بمائة ألف بليون وصلة يبلغ مجموع أطوالها قريباً من مائتي ألف كيلومتر.أما عدد الألياف العصبية التي تربط مراكز الدماغ المختلفة ببعضها فتعد بآلاف الملايين،فقد قدر العلماء عدد الألياف التي تربط نصفي المخ فقط بمائتين وخمسين مليون.
ومن معجزات الدماغ أنه على الرغم من أنه يفقد من خلاياه العصبية سنوياً مايزيد عن ثلاثين مليون عصبون وذلك ابتداء من سن العشرين إلا أن قدراته ووظائفه لاتتأثر بهذا الفقد كثيراً .
يقول الدكتور خالص جلبي(الطب في محراب الإيمان ج1 ):
„إن الخلية العصبية لها لون رمادي ولذا تعطي المناطق التي تقطن فيها اللون الرمادي وهو مانشاهده في الطبقة السطحية القشرية الخارجية للمخ والمخيخ حيث تجتمع الخلايا العصبية،بينما هي في النخاع داخله في المركز أي بعكس توزع الخلايا في المخ،وهي تبلغ في تعدادها رقماً خيالياً حيث استطاع العالم فون ايكونومو أن يعد خلايا الدماغ ب14 مليار خلية عصبية.
ويتابع:“إن الخلية العصبية لاتعمل بشكل مفرد بل تتعاون مع باقي الخلايا والفضل في هذا يعود إلى تفصل الخلايا مع بعضها البعض وذلك عن طريق هذه الشبكة الهائلة من الاستطالات الهيولية ،حتى لقد وجد أن بعض الخلايا متصل بما يقرب من 1800 خلية أخرى،وهكذا نصل إلى شيئين:االأول هو ذلك الترابط الوثيق بين الخلايا العصبية ،والشىء الثاني هو عدد الممرات التي يمكن أن تنشأ من خلال هذا الترابط الهائل.
وبما أن أكبر أجزاء الدماغ وهما المخ والمخيخ فإنهما مكونان من نصفين متماثلين ،وقد وجد العلماء أن المراكز العصبية فيهما تتكرر في كل نصف وتحتل نفس المواقع وكل نصف من الدماغ مسؤول عن الإحساس أو التحكم في أعضاء نصف الجسم المعاكس له(المقابلة)أي أن نصف الدماغ الأيمن يتحكم أو يحس بنصف أعضاء الجسم الأيسر والعكس صحيح باستثناء بعض الحالات.
يقول الدكتور خالص جلبي(الطب في محراب اللإيمان ج1:
„ومن جملة خصائص الخلية العصبية أنها تولد بعدد ثابت مع ولادة الإنسان حيث يكون عددها قد اكتمل في الحياة الرحمية وقبل الولادة بأشهر،وهذا العدد يبلغ حوالي 14 مليار،منها 9 مليارات في المخ وحده حيث تتوزع في 64 منطقة من مناطق الدماغ فقط تلك التي تشترك في بناء واحد مشترك،وهذا الثبات في العدد مهم لأن الخلايا لو تغيرت وتكاثرت كما تتغير وتتكاثر خلايا البدن فإن معنى هذا لأن على الإنسان أن يتعلم اللغة كل ستة أشهر مرة أخرى ويكون معنى هذا أيضاً فقدان الذاكرة وتعلم ممارسة الحياة وبالاختصار لا حضارة إنسانية،فثبات الخلايا العصبية هو الذي جعلها تجمع الخبرات والمعلومات وتنمي الثقافة والأفكار والمفاهيم،هذا ويحدث النقص والزيادة في حالتين تعد كل حالة أبشع من الاخرى،فأما النقص فيحدث في الأمراض الاستحالية حيث تستحيل الخلية العصبية وتذوي بفعل عوامل مختلفة منها الالتهابي المرضي وإذا حدث هذا فإن نتيجة هذا الأمر أن المناطق التي تسيطر عليها هذه الخلايا تفقد عملها،فإذا كانت الخلايا تسيطر على الحركة عجزت العضلات عن الحركة وأصيبت بالضمور والارتخاء وهو مايشاهد في المرض الشائع المعروف باسم“شلل الأطفال“ حيث تصاب الخلايا التي تسيطر على الحركة في الجذور الأمامية من النخاع الشوكي.والعجيب في هذا المرض أن هذه الفيروسات تصيب الأمعاء أولاً ثم تصعد وليس لها ولع أو حب إلا لهذه المنطقة من الجسم وهي القرون أو الجذور الأمامية من النخاع الشوكي وما أعجبها من محبة ومودة!!
وإذا أصيبت المناطق الحسية فقد الحس ،وإذا أصيبت خلايا القشر العلوي أصيب المرء بفالج يشمل نصف الجسم وبشكل واسع ومخيف كما في النزوف الدماغية أو الخثرات حيث تنقطع التروية الدموية عن بعض المراكز التي تسيطر على هذه الأماكن الحركية.
وأما الزيادة فتحدث في حالة أبشع وهي نمو الأورام الخبيثة أي السرطان حيث تنمو الخلايا نمواً فوضوياً شاذاً،والتكاثر هنا كما نرى ليس من مصلحة الإنسان بالتأكيد،لأن معنى وجود السرطان في أي منطقة من الجسم الحكم بالإعدام على ذلك الإنسان فما بالك بالدماغ!!
ومن جملة خصائص الخلية العصبية تأثرها الشديد بالأوكسجين،فوزن الدماغ يبلغ 1200غرام،أي يزن جزء من خمسين جزء من وزن الجسم،ولاتفوق الكائنات بدماغها دماغ الإنسان،فالنملة يحوي دماغها 250 خلية عصبية،بينما يحتوي دماغ النحلة على 900 خلية عصبية،في حين يصل دماغ الشمبانزي الكبير إلى حوالي وزن دماغ الطفل الذي يزن 350 غرام،وهناك الفيل الذي يزن دماغه ثلاثة أضعاف وزن دماغ اللإنسان،والحوت الكبير الذي يزن دماغه خمسة أضعاف وزن دماغ الإنسان،ولكن النسبة مابين وزن الكائن ووزن دماغه هي أرقى وأكبر شىء عند الإنسان،فقط حيث تعادل النسبة تقريباً2،7%.
إن هذه الخلايا العصبية مع كل عظمتها هي ضعيفة جداً لأن أي نقص في الأوكسجين القادم إلى الدماغ يعرضه لأخطار مخيفة،والدماغ يحتاج إلى ربع كمية الأوكسجين التي يستهلكها الجسم بما فيه الدماغ،أي أن 25% من الاوكسجين القادم من طريق الرئتين يصرف إلى الدماغ،وليس هذا فقط بل أيضاً السكر الصرف،أي الغلوكوز فلا تقبل خلايا الجملة العصبية إلا هذه الحلويات الفاخرة أي سكر الغلوكوز فقط وترفض أي سكر آخر ولو كان يختلف من ناحية البناء ذرة واحدة فقط!!
ويتابع:“ومن خصائص الخلية العصبية أيضاً خاصية قبولها للمواد المنومة وكانت فتحاً مبيناً في عالم الجراحة،خاصة حيث وجد أن من جملة المركبات الداخلة في تركيب الخلية العصبية بعض المواد الدسمة التي لها دور في قبول المواد المنومة العديدة مث اللإثير والكلوروفورم وغاز أو أوكسيد الآزوت والسيكلوبروبان،والأخيران هما من الغازات الطيارة،بالإضافة إلى أنواع سائلة كما في النوعين الألولين والهالوتين والثري كلور ايتيلين وأنيل الكلورايد،وهكذا تقدمت الجراحة شوطاً بعيداً بفضل هذه الخاصية التي تتمتع بها الخلية العصبية وهي اصطفاء المواد المنومة ولنتصور كيف يمكن فتح بطن أو اجراء أي عمل جراحي بدون تخدير،بل قلع سن لا أكثر،فكيف بجراحة القلب المفتوحة أو المغلقة،أو بجراحة الدماغ أو بالجراحات التي تستغرق الساعات الطوال والتي قد تمتد إلى عشر ساعات،بالطبع لولا وجود مواد التخدير هذه لما أمكن للجراحة أن تتقدم كل هذا التقدم،ولقد وجد أن التخدير يبدأ أولاً فيثبط المراكز القشرية والروحية في المخ ثم يؤثر على المخيخ والنويات القاعدية في المخ ثم يؤثر ثالثاً على النخاع الشوكي وأخيراً على المراكز البصلية وهنا يكمن أشد الخطر لأن مركز التنفس يوجد في هذا المكان،ولو لم يكن هذا الترتيب لمات المُخَدّر ولما أمكن إجراء أي عمل جراحي بل كانت المواد المخدرة مميتة“.
وقد قسم العلماء الدماغ إلى قسمين من حيث طبيعة الوظيفة التي يقوم بها وهو الدماغ اللاواعي والذي يتكون من المخ البيني وجذع المخ والمخيخ.والدماغ الواعي والذي يتكون من المخ فقط.وبما أن أحد أهم وظائف الدماغ اللاواعي هو تنظيم عمل أجهزة الإنسان فقد وجد العلماء أن المراكز المسؤولة عن ذلك لاتختلف من حيث تركيبها ومن حيث الأماكن التي تحتلها عن تلك الموجودة في أدمغة بقية الحيوانات وخاصة الثدييات وذلك للتشابه الكبير في تركيب أجسامها مع تركيب جسم الإنسان.
فهذا الجزء اللاواعي أو الغريزي من الدماغ مسؤول عن الحركات اللإرادية وتنظيم العمليات الحيوية لمختلف أعضاء الجسم باستخدام أنظمة التلقيم الراجع من خلال ملايين الأعصاب التي ترتبط بمختلف أجزاء هذه الاعضاء.
2 ـ الخلايا الدبقية Glial cells :أو الاستنادية وتشكل 90% من عدد خلايا الدماغ.وهي تعمل كمادة داعمة للعصبونات وتقوم بتزويدها بالغذاء والأوكسجين وتخليصها من الفضلات.
وقد ثبت أن هذه الخلايا تساعد في انتقال المواد الضرورية من الدم إلى العصبون،ووجد أن العصبونات التي تحاط بنسيج استنادي داعم من الخلايا الدبقية تحافظ على بقائها أطول من تلك التي لاتحاط بهذا النسيج.والخلايا الدبقية تحتوي على كميات من RNA يعادل عشر الموجود في العصبونات ولكنها تحوي الدسم بشكل أكبر،وهي خلايا تنقسم وتتكاثر أثناء الحياة.
وعلى الرغم من أن عدد الخلايا الدبقية يبلغ عشرة أضعاف الخلايا العصبية إلا أنها تحتل نفس الحيز الذي تحتله الخلايا العصبية في الدماغ،وذلك لأن حجمها يبلغ عشر حجم الأخرى تقريباً.
يتألف الدماغ من أربعة أجزاء:المخ والذي يسمى الدماغ الواعي،والمخ البيني،وجذع المخ،والمخيخ،والتي تسمى الدماغ غير الواعي.
1 ـ المخ:Cerebrum
هو الجزء الأعلى والأكبر من الدماغ،إذ يشكل 85% من حجم الدماغ،وهو مكون من نصفين يفصل بينهما شق طولي كبير،ويحتوي على مايسمى مشول المخFalxcerebri.وتغطي نصف كرة المخ أجزاء الدماغ الاخرى.
ويرتبط النصفان ببعضهما عند المنتصف بحزمة ضخمة من الألياف العصبية تسمى الجسم الثفني،ويقدر العلماء عدد هذه الألياف(المحاور)بمائتين وخمسين مليون ليف.ويتكون كل نصف كرة مخية من عدة تلافيفGyri،بواسطة الأثلام Sulci،ولا يمكن رؤية التلافيف والأثلام إلا بعد نزع السحيا،ويمكن القول بأن توزع هذه الأثلام والتلافيف لايتشابهان في دماغين بشريين،كما أنهما قد يبديان تبايناً واختلافاً في نصفي الكرة المخية للدماغ الواحد.
ويتألف المخ من ثلاثة أقطاب وأربعة فصوص:
1 ـ القطب أو الفص الجبهي:Frontal Lobe:ويقع بمواجهة جذر الأنف.
2 ـ القطب أو الفص القذالي أو القفوي:Occipital L:وهو أكثر تبارزاً من الفص الجبهي.
3 ـ القطب أو الفص الصدغي:Temporal L:ويقه في القسم الأمامي من الطابق الدماغي المتوسط.
4 ـ الفص الجداري:Parietal L
ولكل نصف كرة مخية ثلاثة وجوه:
1 ـ الوجه العلوي الوحشي المحدب.
2 ـ الوجه الإنسي:والذي يتصل مع المشول المخي.
3 ـ الوجه السفلي:ويحتوي على الأجزاء الحجاجية والخيمة.وأما الجزء الحجاجيOrbital فيتوضع في قاع الحفرة الدماغية الأمامية(الطابق القحفي الأول) والتي تفصله عن الحجاج(الوقب).ويفصل الجزء الحجاجي عن الجزء الخيميTentorial والذي يتوضع في مستوى سفلي أكثر بواسطة الشق المعترض العميق(سويقة من الثلم الجانبيLateral sulcus).وفي الخلف يرتكز الجزء الخيمي على الخيمة المخيخية ويتوضع في قاع الحفرة القحفية الوسطى(الطابق القحفي الثاني).
ويتكون كل من نصفي المخ من أربعة فصوص:الفص الجبهي ويشكل 41% من المخ،والفص الصدغي ويشكل نسبة 22% والفص الجداري ويشكل نسبة 19% والفص القحفي ويشكل نسبة 18%.
ـ الأثلام والتلافيف الدماغية:C Sulci and Gyr:وأهمها:
1 ـ الثلم الجانبي:أو شق سلفيوس:
ويسير في عمق هذا الشق الشريان المخي المتوسط وينتهي الشق حذاء الوجه العلوي الوحشي حيث ينقسم إلى شعبة أمامية صاعدة وشعبة خلفية.وإذا أبعدنا شفتي الشق عن بعضهما بدت الجزيرةInsula.
2 ـ الثلم المركزي أو شق رولاندو:
وهو شق هام،ولكنه صعب التمييز،يبدأ في الوجه الإنسي لنصف الكرة المخية،في منتصف المسافة مابين القطبين القفوي والجبهي،وهذا الشق يفصل مابين الفصين الجبهي والجداري،وأهميته الرئيسية تكمن في أنه يفصل المنطقة المحركة عن المنطقة الحسية،حيث تتوضع المنظقة المحركة في الشفة الأمامية للشق،والمنطقة المجاورة من التلفيف قرب المركزي،بينما المنطقة الحسية فتتوضع على الشفة الخلفية ومايجاورها.
والمنطقة الحركية:هي المنطقة التي تنشأ منها معظم الألياف القشرية ـ الشوكية،والقشرية ـ النووية.وإن تنبيه هذه المنطقة يؤدي لحركات في النصف المقابل من البدن.
وأما المنطقة الحسية:فهي المنطقة التي تنتهي فيها السيالات العصبية الحسية الصاعدة بالشريط الأنسي والطرقالشوكية ـ السريرية.
ويمكن تقسيم المناطق السابقة تقسيماً هرمياً بحيث أن المنطقة الحركية رككل تقسم إلى مناطق تخصصية،فهناك ناحية لتحريك الرأس، وهناك لتحريك الأطراف العليا،والجذع،والأطراف السفلى في المنطقة الحركية،وهي حسب الترتيب السابق تبدأ من جدار شق سلفيوس حتى بداية الشق المركزي.
ونفس الترتيب السابق يشاهد أيضاً في المنطقة الحسية فالألياف الواردة من نصف الرأس المقابل تصب أخيراً في المنطقة بعيد الحسية السفلى قرب شق سلفيوس.
إن الشعبة الوجهية للشريان السحائي المتوسط تمر في السمحاق العظمي موازية للشق المركزي وأمامه قليلاً ولذا فإن نزيف الشريان السحائي المتوسط قد يؤدي لانضغاط هذه الناحية وهذا قد يؤدي لاضطراب الحركات الإرادية في النصف المقابل من البدن.
إن المنطقة الحسية كسائر مناطق قشر الدماغ تتألف من خلايا صغيرة وذات خط أبيض واضح لوجود الألياف العصبية.
وأما المنطقة المحركة فتمتاز بوجود خلايا هرمية عرطلة ضخمة وهذا مايميزها عن سائر قشر المخ،وتوجد هذه الخلايا العرطلة في الطبقة الخامسة للقشر وتعرف باسم خلايا بيتز،وهي تعطي بعض الألياف القشرية ـ الشوكية.ولايبدي قشر المنطقة المحركة تخطيطات بيضاء كالمنطقة الحسية،ويحتوي أيضاً على خلايا هرمية متوسطة الحجم في الطبقات الأخرى،وإن الطبقة الحبيبية الرابعة لقشر المخ لاتشاهد في القسم الخلفي من الفص الجبهي .
3 ـ الثلم الجداري ـ القفوي والثلم العقبي ـ الثفني أو الثفن المهمازيCalcarine:
يشكل هذان الثلمان حرفYعلى الوجه الإنسي للقسم الخلفي من نصف الكرة،وهما ثلمان عميقان.وإن الثلم المهمازي له وظيفة خاصة حيث تقع المنطقة البصرية على الوجه الإنسي وقد تمتد للوحشي حول هذا الثلم.وإن هذا القشر البصري هو أحد المناطق التي يمكن رؤيتها بالعين المجردة وذلك بسبب وجود تخطيطات واضحة على سطحه موازية لسطح القشر،وهي تشابه التخطيطات الموجودة في المنطقة الحسية ولكنها هنا أوضح،وإن وجود هذه التخطيطات هو الذي دعا إلى تسمية المنطقة البصرية على جدران الشق الثفني بالقشر المخططStraia Cortex،ولكن عند محيط المنطقة البصرية بذاتها تتوقف هذه التخطيطات توقفاً مفاجئاً.
إن السيالات العصبية الواردة إلى الشق الثفني تنشأ عن المنبهات الضوئية للنصف المقابل من ساحة الرؤيا.وإن ألياف النصف السفلي من ساحة الرؤية تنتهي في الجدار العلوي من الشق الثفني،والعكس صحيح.بينما ألياف القسم المحيطي من حقل الرؤية تنتهي في عمق الثلم،ولذا فإنه من السهل معرفة طبيعة الأذية في هذا القسم من قشر المخ بمعرفة نتائج مايسببه في حقل الرؤية المقابل.
ويتكون المخ من طبقتين رئيستين:القشرة المخية،ولب المخ.
فالقشرة المخية:هي الطبقة السطحية للمخ وتتراوح سماكتها بين 1.5 ملم و4.5مم وتتركز فيها أجسام العصبونات وتميل إلى اللون الرمادي.وتحتوي القشرة المخية على أخاديد وتجاعيد وتسمى التلافيف تعمل على زيادة سطحها إلى عدة أضعاف مساحتها .
ولب المخ:فهو يحتوي على محاور العصبونات الموجودة في القشر المخي،والمحاور القادمة من أجزاء الدماغ الأخرى إلى القشرة المخية،وهي ذات لون أبيض بسبب أن المحاور مغلفة بطبقة النخاعين ذات اللون الأبيض.ويوجد في لب المخ عدد من العقد العصبية التي ترتبط بالقشرة المخية وببقية أجزاء الدماغ.
ويسمى المخ الدماغ الواعي،والوظيفة التي يقوم بها المخ تنقسم إلى قسمين:قسم يشترك بها الإنسان مع بقية الحيوانات وهي التي تتعلق بالحواس الخمسة والحركات الإرادية.
والقسم الثاني:يتميز بها الإنسان على بقية الحيوانات كالإحساس بالذات،وقدرته على التفكير،والتعلم والتكلم والتذكر والتخيل،وكامتلاكه لمختلف أنواع العواطف والاحاسيس والمشاعر.
وأما المراكز العصبية المتعلقة بالحركات الإرادية لدى الإنسان فهي تحتل مساحة أكبر بكثير في القشرة المخية من تلك لباقي الحيوانات.وقد جاءت هذه الزيادة لتلبي القدرات الحركية الهائلة لكل من يدي الإنسان ولسانه وشفتيه .فاليدان هما آلة العمل والكتابة،واللسان والشفتان هما آلة الكلام وهاتان القدرتان إلى جانب القدرة العقلية هي ماميز الله سبحانه وتعالى الإنسان على غيره من الكائنات الحية.
وتقع المراكز العصبية المسؤولة عن الحركات الإرادية في الجزء الخلفي من فص المخ الأمامي وهي تغطي مساحة واسعة منه.
ومن الوظائف المهمة للدماغ البشري هي التفكير،حيث يقوم بناءً على مقدمات منطقية بالحصول على نتائج منطقية،وبهذه القدرة العقلية تمكن الإنسان من كشف كثير من أسرار وقوانين موجودات الكون وأن يسخر كثير من قوى وموارد الطبيعة لصالحه.
وكذلك يتميز دماغ الإنسان بامتلاكه لذاكرة قوية يخزن فيها الكلمات والجمل وأسماء الأشياء المحسوسة وغير المحسوسة وصور الأشياء التي يراها والأصوات التي يسمعها وكذلك كم هائل من الأحداث والذكريات التي مرّ بها في ماضيه.
ومن ميزات الدماغ أن الإنسان يستطيع أن يستذكر المعلومات المخزنة في ذاكرته ويخرجها على شكل كلام من خلال الفم أو على شكل كتابة أو صور باستخدام اليد أو على شكل حركات عضلية تمكنه من ‘نجاز مختلف الأعمال التي تدرب عليها.
يقول الدكتور خالص جلبي(الطب في محراب الإيمان ج1):
„لو ألقينا نظرة على المخ لوجدنا أنه يتكون من فصين بشكل بيضي ومن لونين،اللون السطحي رمادي رقيق،وفي الداخل تجتمع الالياف العصبية الصادرة من هذه الخلايا وهي بلون أبيض لانها مغلفة بمادة دهنية تشبه تعليف الأسلاك الكهربية،ولقد وجد أن هذه الخلايا العصبية التي تجتمع في القشر هي المراكز الأساسية لقيادة البدن وهي مركز الإرادة والشخصية والتفكير والنشاطات الذهنية الراقية،كما نلاحظ أن هذا السطح يتكون من تلافيف ومنعطفات فليس القشر سطحاً أملساً ولا علاقة لهذا الأمر بالذكاء كما تبين مؤخراً لأنه كان يعتقد في السابق أن كثرة التلافيف تحدد الذكاء،ويبلغ وزن الدماغ حوالي 1300غرام تقريباً وهو يجثم مثل الزهرة فوق ساق نحيفة التي هي النخاع الشوكي،والخلايا العصبية التي تشكل القشر تتراكم فوق بعضها بحيث أنها تشكل ستة طبقات،ويبدو أن كل منطقة من مناطق الدماغ تتراكم فيها أنواع خاصة من الخلايا أكثر من غيرها.
ويتابع:“فمثلاً،وجد أن مناطق الحركة تكثر فيها الخلايا التي تشبه بشكلها شكل الهرم ولذا سميت بالخلايا الهرمية وهي تختص على مايبدو في الحركة،كما وجد أن قشر الدماغ تتوزع فيه مناطق وكل منطقة تختص بعمل معين،فهناك منطقة للرؤية وهي تتركز أكثر مايكون في مؤخرة الدماغ وهو مايعرف بالفص الدماغي القفوي،كما وجد أن المنطقة الصدغية تختص بالسمع،والمنطقة الامامية وهو مايسمى التلفيف الجبهي يختص بالحركة،وتتجمع مراكز الحركة حول شق في التلافيف الامامية يعرف بشق رولاندو،وأما منطقة الحس فتقع خلفه مباشرة وهي نسئولة عن الحس العام في الجسم والذي قلنا أنه يتجمع في السرير البصري ليصعد بأشعة تشبه التاج أو الإكليل إلى الفص الجداري في الدماغ،ويبدو أن مراكز الذوق تكمن في أسفل التلفيف الصدغي الاول لأن نفس المنطقة تمر فيها بعض الأثلام بحيث تقسمها إلى تلافيف ولذا يوجد في كل فص من فصوص الدماغ عدة تلافيف وكل تلفيف بل كل جزء مهما دق من التلفيف يهيمن على بعض المناطق من الجسم،وأما الشم فيمر إلى منطقة بين نصفي الكرة المخية بعد أن تجتاز الالياف الشمية الصفيحة الغربالية والتي تمثل سقف الأنف حيث تذهب إلى البصلة الملقاة في قاع الصندوق العظمي القحفي وبعدها إلى المركز الذي يشبه في شكله حصان البحر ولذا سمي بتلفيف حصان البحر وكلها تشبيهات واستعارات وأمثلة حتى يمكن إدخال هذه المعلومات المعقدة عن الدماغ إلى الدماغ“.
ويتابع:“ذكرنا أن القشر يتكون من ستة طبقات من الخلايا مثل الخلايا الذرية والهرمية التي تختص بالحركة،وخلايا بتز وكثيرة الأشكال وغيرها ،وهناك خلايا بوركنج وهي اختصاصية في المخيخ،ولقد وجد أن المنطقة الحركية التي تجتمع حول شق رولاندو في المخ تشرف على الجسم وهي بشكل معكوس أي أن مركز إبهام القدم هو في الأعلى ويقع أسفل منه مركز الساق ثم الركبة ثم الفخذ وهكذا،كما وجد أن توزيع المناطق يرجع من ناحية المساحة إلى شدة فعاليته،وهكذا فإن مركز الشفتين واللسان والفم هو أوسع وأكبر من منطقة الظهر،كما وجد أن نفس المنطقة فيما إذ دققنا البحث فيها لوجدنا أن كل عضلة من عضلات الجسم قد يكون لها مركز خاص،والحق أن قشر الدماغ معقد محير في تركيبه وعمله مع أن مساحته فيما لو فرشت فإنها لاتتجاوز قدمين مربعين،وهذه الخارطة الإنسانية فيها مراكز ومراكز كما لو نظرت إلى خارطة جغرافية تماماً فهنا الجبال وهناك الوديان،وهناك الأنهار ولكن خارطة العالم معلومة معروفة الآن بينما خارطة الدماغ الإنساني فيها قارات وقارات مجهولة غير معروفة وإن كشف منطقة بمساحة طابع بريد يحتاج إلى جهود مجموعة كاملة من العلماء الأفذاذ المتفرغين وإلى مدى سنوات طويلة،ويذكر صاحب كتاب“العقل البشري“ جون فايفر أن عالمة من جامعة ميتشجان في أمريكا هي السيدة اليزابيت كورسبي أصبح لها ثلاثون عاماً وهي تشتغل لكشف بعض الممرات العصبية في دماغ القردة.
وهذه المراكز الحركي فيها اختصاصات،فمنها مايسمى بالمناطق المحركة المادية وحولها المناطق المحركة الروحية النفسية،ولعلنا نتساءل ما الفرق بين المنطقتين وهل كل المراكز في الدماغ هي بهذا الشكل؟
يمكن أن نفهم المركز الروحي باختصار على أنه المركز الذي ينظم وينسق ويرتب الحركات كما أنه يفهم ماذا يرسل إليه وكيف يرتب الحركة المطلوبة وأوضاعها بحيث يتحقق الإنسجام الكلي في الحركات،وأما المناطق المحركة المادية ففيها طريقان الطريق الاول ويعرف بالطريق الهرمي وهو الذي يأتي من التلفيف الجبهي وينزل إلى البصلة حيث يتصالب مع الألياف القادمة من نصف الكرة المخية الآخر.
ويتابع:“وهكذا فإن كل نصف كرة مخية يحكم ويسيطر على النصف المقابل للجسم،وهكذا فإن إصابة المنطقة الحركية غي نصف الكرة المخية الأيمن يحدث فالج في القسم الأيسر من الجسم كله وكلما تدرجت الإصابة إلى أسفل أصابت المناطق التي تحكمها مباشرة والتي تقع تحتها مباشرة.
وأما الطريق الثاني للألياف التي تسيطر على حركة البدن فتنبثق من مناطق أخرى من الدماغ مثل الفص الجداري والفص الصدغي بالإضافة إلى الفص الجبهي في الكرة المخية وعمل الجملة خارج الهرمية يشترك مع بعض الجزر الرمادية(وهي خلايا عصبية تشكل مراكز باجتماعها) المدفونة في أعماق الكرة المخية وهي ماتعرف بالدماغ اللمتوسط وهيي نامية جداً في الحيوانات الدنيا،وعمل الطرق خارج الهرمية ينصب على تكميل العمل الإرادي الواعي كما في السير حيث تبدأ الحزم الإرادية السير وتنهيه فقط بينما تقوم المناطق خارج الهرمية ببقية تحريك الأعضاء أثناء السير وكأن هذه الأماكن تسيطر وتعمل بشكل نصف إرادي،وكذا الحال في الأمور العادية من الحياة والتي تشبه السير حيث لايسيطر الوعي كلياً وإنما في بعض جوانبه حيث أن المشي لايتدخل فيه الوعي كلياً بل في بعض أجزائه وكذلك الحال في أمور كثيرة مثل قيادة السيارة وربط الحذاء وربطة العنق وإشعال السيجارة والقيام بالاعمال المنزلية الكثيرة“.
ولنذكر بعض المناطق الهامة فيزلوجياً في قشر المخ:
1 ـ منطقة الكلام المحركة:Motor Speech Area:
تتوضع في الناحية الكائنة مابين شعبتي الشق الجانبي الجانبيتين وهما الشعبة الأمامية والصاعدة(منطقة 44).وهذه المنطقة تشرف على حركات الحنجرة واللسان وذلك تحت مراقبة المنطقة الحركية والتي تقع مباشرة خلفها(المنطقة4).ولكن يجب أن لايخفى أن مركز الكلام هذا يقع في نصف الكرة اليسرى لدى الأشخاص اليمينيين والعكس صحيح.ويوجد هناك أيضاً مراكز ثانوية أخرى للكلام والخطابة.
يقول الدكتور خالص جلبي (الطب في محراب الإيمان ج1):
„ويبدو أن هناك مراكز للكلام والكتابة بحيث أنها إذا أصيبت فإنها تعطي أعراضاً في غاية الغرابة،فمنها مايصبح المصاب يسمع فيفهم مايقال له ويرى فيفهم مايرى ويميز الشىء الذي يراه ولكنه لايستطيع أن يلفظ الكلمة التي سمعها أو المعنى الذي فهمه،كما أنه لايستطيع كتابة الشىء الذي رآه أو فهمه عندما نطق به أمامه وهي ماتعرف بالحبسة أي كأن لسانه انعقد وانحبس فلا يستطيع أن يتلفظ ولا أن يكتب وتعرف بالحبسة الحركية لأن مكانها قريب من المناطق الخاصة بالحركة .
وهناك نوع من الحبسة أعجب فهو يسمع ولايفهم مايقال،كما قال القرآن الكريم:{ومثلُ الذين كفروا كمثلِ الذي ينعِقُ بما لايسمعُ إلا دُعاءً ونداءً صُمٌّ بُكمٌّ عُمىٌّ فهم لا يعقلونَ}[البقرة 171]،وهذا المثل في تشبيه الكافرين هو مثل الدابة التي تسمع صوت الراعي ولكن لاتفقه منه شىء،ولكنه مع هذا يتكلم بشكل جيد ولكن لافائدة ولامعنى لكلامه وهي حالة عجيبة فعلاُ ،أو هناك نوع يتعلق بالرؤية فهو يرى الكتابة ولكن لايعرف مامعنى الكتابة مع أنه يكتب ويقرأ ولكنه لايفقه مايكتب وماذا يقرأ وهذه الأمور تتعلق بالمراكز الروحية النفسية والتي تتعلق ببعض الفعاليات الذهنية العالية،وهناك نوع من الحبسة أعجب بها أيضاً وتتعلق ببعض المراكز الموجودة في قشر الدماغ بحيث أن المريض يمتلك أذنان وعينان سليمتان من الخارج،ولساناً وأجهزة للتصويت والنطق سليمة من الخارج ولكنه إذا رأى لايفقه مايرى وإذا سمع لايفقه ماسمع،وإذا أراد النطق عجز عن ذلك،وإذا أراد الكتابة خانته يده وهي أشبه شىء بما قاله القرآن الكريم عن المنافقين:{صُمٌّ بُكمٌّ عُمىٌّ فهم لايرجعونَ}[البقرة 18]أي لاينطق ولايسمع ولايرى،والمركز المتعلق بهذا النوع من الإصابة المخيفة التي تغلق منافذ العالم أمام المريض وجد لها مركز يسمى بمركز“بروكا“ وهو في المنطقة الخلفية السفلية من التلفيف الجبهي الأيسر عند اليُمن(أي الذين يستعملون يمناهم دوماً) بالإضافة إلى التلفيف الصدغي والقفوي الأوليينـوهناك الحبسة المعروفة بحبسة النسيان فلا يعود يتذكر الأسماء والأشخاص والأرقام وغير ذلك ولكن لم يعرف منطقة خاصة بهذه الحبسة لأن خلايا الذاكرة أثمن من أن تملك لمنطقة معينة من قشر الدماغ،وهناك أنواع مخيفة من الحبسات لها مناطق معينة أيضاً في قشر الدماغ مثل فقد معرفة الاشياء عن طريق اللمس،فإذا لمس الشىء لايستطيع أن يميزه هل هو ناعم أو خشن،وهناك من المناطق فيما إذا تخربت جعلت الإنسان غير قادر على تقدير الأبعاد فيضل طريقه إلى بيته ويشعر أن البيت الذي يسكنه كأنه بيت الجن ففيه الدهاليز المروعة والسراديب المخيفة،وإذا أراد أن يخرج من الغرفة التي هو فيها صعب عليه الأمر كما أنه يدخل غرفاً لايقصدها،ويتعثر بالأثاث الذي يصادفه وقد يصل الأمر إلى الحيرة في الإتجاه إلى اليمين أو اليسار!!!
وقد يصاب التلفيف الهامشي العلوي فلا يعرف المريض يمينه من يساره ويفقد التعرف على أعضائه،وإذا أراد أن يعدأصابع يده ضيّع في العدِّ ولم يدر ترتيبها!!!“.
2 ـ المنطقة السمعية:Auditory Area:
تقع في منطقة القشر السمعي في منتصف التلفيف الصدغي الأول(منطقة 42)وذلك على الوجه العلوي بصورة كبيرة وإلى الوجه الوحشي قليلاً أسفل التلفيف البُعيد مركزي.
3 ـ الفصيص الجداري السفلي:Inferior Parietal Lobule:
وهو المنطقة من الفص الجداري التي تقع أسفل الثلم الجداري،وتقسم هذا الفصيص إلى ثلاثة مناطق بواسطة تمادي الشعبة النهائية العلوية للشق الجانبي وتمادي الثلمين الصدغيين الأول والثاني إلى داخل الفص الجداري،وتقع هذه المناطق حذاء نهايات هذه التماديات،وهذه المناطق من الأمام إلى الخلف:
ـ التلفيف الهامشي العلويSupra marginal Gyrus(المنطقة 40)
ـ التلفيف الزاوي:Angular G(المنطقة 39)
ويعتقد أن هذه التلافيف لها دور في وظيفة التعرف على الأشياء والرموز.
4 ـ البصلة الشمية والطرق الشمية:
تقع في الثلم الشمي وذلك في القسم المتوسط من الوجه الحجاجي للفص الجبهي،=.والبصلة الشمية عبارة عن جسم بيضاوي ضيق تجاور الأم الجافية والسمحاق العظمي للصفيحة الغربالية المثقوبة والتي تفصلها عن مخاطية الأنف.وإلى جانب ووحشي الثلم الشمي يقع الوجه الحجاجي للفص الجبهي،وإن كسور الطابق الأمامي للقحف قد تسبب أذيات في البصلة الشمية وتؤدي لمرور النزيف الدموي والسائل الدماغي الشوكي عبر الصفيحة المثقوبة إلى الأنف والحجاج،وإن مثل هذه الكسور قد تؤدي لحدوث ذات السحايا.
إذا تتبعنا الطريق الشمي نجد أنه حذاء الحافة الأمامية من المسافة المثقوبة الأمامية ينقسم إلى التخطيط الشمي الأنسي والوحشي،حيث يتصل عند هذا الحد مع تبارز رمادي يدعى المثلث الشمي.
أما التخطيط الشمي الأنسي فإنه يشكل عروة حول نهاية التلفيف المستقيمGyrus Rectus(التلفيف الحجاجي الأول)ويتجه نحو الإنسي لينغمس في التلفيف النهائيPara terminal G.
وأما التخطيط الشمي الوحشي فإنه يتجه نحو الخلف والوحشي وذلك على الحافة الأمامية للمسافة المثقوبة الأمامية ويشكل عروة حول جذع شق سلفيوس ومنه يدخل إلى كلابة حصان البحرUncus،ويمتد شريط رمادي من المثلث الشمي إلى الكلابة على طول التخطيط الوحشي،وإن هذه المناطق:المثلث الشمي،والكلابة،والمادة الرمادية للشريط الوحشي تعرف مجموعها باسم المنطقة المثقوبةPiriform Area،حيث تنتهي فيها الألياف الشمية.
يقول الدكتور خالص جلبي(الطب في محراب الإيمان ج1):
„لنحاول أن نخترق الغشاء المخاطي للأنف ثم نتسلق أحد الأعصاب الشمية ولكن إلى أين؟يأتي الدليل ليقودنا إلى المتاهاتالعجيبة وبينما نحن نسير إذا بالعصب يمر من ثقبة خلال صفيحة عظمية وهذه الصفيحة مثقبة بشدة لمرور باقي ألياف العصب الشمي،هذه الصفيحة تسمى بالصفيحة الغربالية لأنها تشبه الغربال في منظرها،ثم يصعد العصب الشمي إلى داخا القحف حيث يتصل بكتلة تشبه البصلة ولذا سميت بالبصلة الشمية،وبعدها يتخذ الطريق الشمي طريقاً معقداً“ .
5 ـ كلابة وتلفيف حصان البحر:Uncus and hippocampus:
إن كلابة حصان البحر عبارة عن منطقة تبارز تقع على الوجه الإنسي للفص الصدغي،يفصلها عن بقية أقسام التلفيف الصدغي الثلم الأنفي.وتتمادى الكلابة في الخلف مع تلفيف حصان البحر والذي يفصله عن باقي أقسام الفص الصدغي الثلم المرافقCollateral Sوالذي يتمادى مع الثلم الانفي.ويفصل تلفيف حصان البحر عن الجذع الدماغي ثلم حصان البحر.وتشكل الكلابة وتلفيف حصان البحر حافة حصان البحر لنصف الكرة المخية حيث تجاور مباشرة الحافة الحرة من الخيمة.
إذا فتحنا ثلم حصان البحر في نصف الكرة المخية اليمنى وجدنا التلفيف المسننDentate G في عمقه.وهذا التلفيف عبارة عن بناء دقيق يتمادى في الأمام مع الكلابة،وفي الخلف يجاور ركبة الجسم الثفني،وهنا يتمادى مع التلفيف الحزميFasciolaris وهذا يتمادى مع مادة رمادية رقيقة على الوجه العلوي للجسم الثفني تدعىعصب ناسيزي والذي يمر في ثلم الجسم الثفني إلى أن يصل إلى التلفيف قرب المركزي أسفل رأس الثفنيRostrum.
إن عصب لانسيزي يتمادى مع قشر التلفيفCinguli في عمق الثلم الثفني ويحتوي على شريطين ليفيين رقيقين طولانيين ويسميان التخطيطان الطولانيان الأنسي والوحشي،ويمتدان من حصان البحر إلى التلفيف قرب المركزي.
إن البصلة الشمية،والطرق الشمية،والمثلث والتخطيطات الشمية،بالإضافة إلى الكلابة وتلفيف حصان البحر،والتلفيف المسنن وعصب لانسيزي،والحجاب الشفاف،والتلفيف قرب المركزي تدعى بمجموعها الدماغ الشمي.ولكن يجب أن لاننسى بأن المثلث الشمي والمسافة المثقوبة هما فقط اللذان يتلقيان الياف شمية بالرغم من التسمية القديمة.
ـ الجوهر الأبيض لنصف الكرة المخية:White mater:
يتكون الجوهر الأبيض للمخ من الألياف العصبية التي تقع في العمق محيطاً بها القشر الرمادي،وهذه الألياف البيض تصل مابين نصفي كرة المخ،كما أنها تصلهما ببقية أقسام الجملة العصبية المركزية.ومن بين هذه الكتلة البيضاء نميز ثلاثة مجموعات من الألياف البيض لها أهمية خاصة بسبب اتصالاتها المختلفة وهذه الألياف هي :
1 ـ الألياف الإشتراكية:Association Fibers:
ولها نوعان:
ـ الألياف الاشتراكية القصيرة:وهي التي تصل مابين أقسام التلفيف الواحد،أو أنها تشكل عرى حول الأثلام المجاورة لتصل مع التلفيف المجاور.
ـ الألياف الإشتراكية الطويلة:وتقسم إلى عدة أنواع:
ـ الزنار:Cingulum:على الوجه الإنسي.والزنار عبارة عن المجموعة الاشتراكية،وهي حزمة كثيفة من الألياف الطولانية تمر باتجاه طولاني مارة على جميع أقسام نصف الكرة المخية التي تقع على الوجه الإنسي.وهي تمتد من التلفيف قرب المركزي إلى كلابة حصان البحر وبذلك تأخذ شكلاً دائرياً كاملاً ولذا أطلق عليها الزنار.
ـ الحزمة الطولانية العلوية:S Longitunal Bundle:على الوجه العلوي الوحشي.
ـ الحزمة الحزمية:Fasciculus:على الوجه العلوي الوحشي والسطح الحجاجي.
ـ الحزمة الطولانية السفلى:على الوجه الخيميTentorial.
2 ـ الملتقيات:Commissural Fibers:وأهمها:
ـ الجسم الثفني:Corpus Collosum:وهو أهم العناصر البيضاء.وهو من أكبر الحزم الالتقائية،ويتكون من ألياف عصبية من القسم الأعظم لقشر المخ،وتنتشر الألياف بشكل المروحة إلى القشر الثاني في نصف الكرة المخية الأخرى.وإن مختلف هذه الألياف لاتمتزج أو تختلط ببعضها،وإنما تحافظ على نفس حسن الجوار مع الألياف المجاورة أثناء مسيرها،وتنتقل إلى الجزء المقابل المناسب،أي أن ألياف الوجه الإنسي لنصف كرة المخ تشكل جزمة بشكل حرفU وتقع أقرب إلى السطح،بينما ألياف الوجه الوحشي الجانبي تقع في العمق غالباً وذات مسير أفقي غالباً.
إن الجسم الثفني يصل مابين الوجهين الأنسيين لنصفي كرة المخ على طول لايتجاوز نصف الطول الأمامي الخلفي لهما،ويقع هذا الجسم أقرب إلى القطب الجبهي منه إلى القفوي.
إن السطح العلوي للجسم الثفني يشكل قاع القسم المتوسط من الشق الطولاني،وتقع الأوعية المخية الأمامية على الأم الحنون المغطية له،ويلامسه مشول المخ في الخلف،ويغطي الجسم الثفني التلفيفG Cinguli.
إن الجسم الثفني يتألف من عدة أقسام:
فالجذع الذي يشكل القسم الأعظم منه،أرق ثخانة في النهايتين،وتسمى النهاية الخلفية باسم الحويةSplenium،وهي نهاية مدورة وذلك لكونها تنقل غدداً كبيراً من الألياف من الفص القفوي(القذالي) والفص الصدغي،وهي تغطي الدماغ المتوسط،وتمتد في الخلف حتى المخيخ.
وأما النهاية الأمامية للجسم الثفني فتدعى ركبة الجسمGenus وهذه الركبة ذات سطح تمفصل يكونان زاوية الركبة،الأول هو سطح علوي ثخين وعريض يشكل الركبة بالخاصة،والثاني سطحي ودقيق ناعم يمر إلى الخلف ويدعى العنيقٌRostrum،وإن ذروة العنيق المدققة تتصل مع المادة الدبقية للنهاية العلوية للصفيحة الانتهائية أمام الملتقى الأمامي.
ـ الملتقى الاشتراكي الأمامي:عبارة عن حزمة دائرية تتجاوز الخط المتوسط،في القسم العلوي من الصفيحة الانتهائية،وأمام مثلث المخ مباشرة،وتنشأ ألياف هذا الملتقى بصورة رئيسية من الفص الصدغي.
ـ التصالب البصري:Optic Chiasma
ـ الملتقى الخلفي:عبارة عن حزمة نحيلة تعبر الخط المتوسط خلف القسم العلوي من قناة سلفيوس مباشرة،وأسفل جذر الجسم الصنوبري.وهي تتألف من ألياف تنشأ من الدماغ المتوسط،كما أنها تحمل الألياف من الأجسام التوأمية والحزمة الطولانية الأنسية،وبعض النويات.
ـ Haberular Commissure:يقع عند جذر الجسم الصنوبري .
ـ الجسم الصنوبري:Pineal body:
عبارة عن غدة صغيرة الحجم تقع في تجويف الدماغ ،خلف الغدة النخامية،وهي بحجم البازلاء وذات لون رمادي .وتفرز هرمون الميلاتونين وهو هرمون يساعد على ضبط عمل جسم الإنسان ويساعد على النوم.ويتنوع إنتاج هذا الهرمون تبعاً لفترات النور والظلام،حيث يفرز في أثناء الليل.والضوء يبطىء إفرز هرمون الميلاتونين،والظلام ينشطه.
والغدة الصنوبرية لاتحوي الحاجز الدموي الدماغي.ومع تقدم العمر تتكلس الغدة الصنوبرية ولذا فإنه يسهل رؤيتها شعاعياً.
يقول الدكتور خالص جلبي(الطب في محراب الإيمان ج1):
„إن المناطق التي تتوزع في خارطة الدماغ الإنساني ليست مستقلة عن بعضها البعض وإنما مترابطة مع بعضها بشكل وثيق ويتم هذا بأشكال مختلفة،فهناك مثلاً الألياف التي تصل الفصوص مع بعضها البعض بحيث أنها تعبر منطقة لأخرى وتخبر كل منطقة عما يحدث عند جارتها فهذه ألياف تصل مابين الفص الجبهي والجداري أو الجبهي والصدغي وهكذا،يطلق على هذه الألياف التي تصل مابين المناطق بهذا الشكل الألياف الارتسامية،وهناك شكل آخر للإتصال وهو عن طريق معبر مهم يقع مابين نصفي الكرة المخية في الأسفل ويسمى بالجسم الثفني حيث تعبر الألياف الواردة من نصف كرة مخية هذا الجسم إلى نصف الكرة المخية الآخر،وهكذا فإن الدماغ يتصرف ككل وليس كأجزاء متفرقة،فمثلاً عندما تركب سيارة وترى النور الاحمر فإن هذا يصل إلى شبكية العين التي تتوزع فيها خلايا عصبية من نوع معين وهي المخاريط والعصيات،والنوع الاول مختص بالنور المركز القوي وبالألوان،والنوع الثاني مختص بالنور الضعيف الأبيض،وهكذا ينتقل النور الأحمر عبر ألياف العصب البصري التي يبلغ عددها حوالي نصف مليون بحيث أن كل ليف يمثل عملاً تلفزيونياً مستقلاً ويصل هذا الإحساس اللوني الضوئي إلى السرير البصري ويتشعع من هناك إلى الفص القفوي حيث يصل إلى هناك ويفسر وتقوم الخلايا العصبية بفهمه ومحاكمته وماذا يعني ثم ترسل أوامراً من عندها من خلال اتصالها بالتلفيف الجبهي إن هذا الأمر خطر ويعني أن تقف وتستجيب خلايا الفص الجبهي وتقول لها جزاك الله خيراً عن هذا الفهم والعمل وتبأ عملية معقدة وهي الانتقال من مجال الإحساس إلى مجال الحركة حيث تؤمر خلايا معينة بإطلاق الإشارات العصبية إلى العضلات المخصصة بالضغط على الفرامل وهي عضلات الأطراف السفلية حيث تنقبض بعضها وينبسط بعضها الآخر،كما أن أوامر أخرى ترسل إلى الأطراف العلوية حيث تنبسط بعض العضلات وينقبض بعضها الآخر،وهكذا تقوم اليد بنقل الجهاز الذي يفصل المحرك عن المسننات في السيارة،إن هذا الأمر البسيط المعقد يتم في ثوانٍ بسيطة فكيف صمم هذا الجهاز وكيف ركب! ولايسعنا إلا أن نقول:{يا أيُّها الإنسانُ ماغرَّكَ برَبّكَ الكريم*الذي خَلقكَ فَسوَّاكَ فَعدَلك*في أيِّ صورةٍ ماشاءَ رَكَّبك}[الإنفطار 6 ـ 8]
2 ـ المخ البيني أو مقدم الدماغ الأماميDiencephalon:ويقع في مركز الدماغ بين المخ وجذع المخ:وهو مكون من ثلاث مناطق وهي:المهاد أو السرير البصري،وتحت المهاد،والمهيد.وتحت المهاد لايشاهد منه إلا القاع بشكل بقعة صغيرة يحيط بها التصالب البصري والطرق البصرية في الأمام والوحشي والساق المخيةCruscerebri في الخلف والوحشي،وهو يتوضع أعلى السرج التركيSella turcica ويشكل سقف الحفرة بين السويقتين المخيتين وهذه الحفرة عبارة عن غؤور متوسطي عميق على الوجه السفلي من الدماغ مابين الفصين الدماغيين في الجانبين والتصالب البصري في الأمام،والحدبة في الخلف.وتشكل السحايا قاع هذه الحفرة بينما يشكل سقفها القسم السفلي من تحت المهاد.ويشاهد من العناصر داخل الحفرة بين السويقية:
1 ـ الأجسام الحليمية:Mamillary Bodies
2 ـ الحدبة الرمادية:Tuber Cinerum
3 ـ القمع:Infundibulum
4 ـ المسافة المثقوبة الخلفية:Perforated Substance
أما منطقة المهاد أو السرير البصريThalamus:فهي البوابة الرئيسية التي تمر من خلالها معظم الألياف العصبية إلى القشرة المخية،حيث تقوم بإعادة ترتيبها لتوجيهها إلى المناطق الخاصة بها .وهو عبارة عن نواة بيضوية الشكل،رمادية كبيرة.
وتعتبر منطقة السرير البصري مركز حسي ـ حواسي هام جداً،حيث تمر فيه جميع الحزم الحاسية والحواسية،باستثناء الطريق الشمي حيث أن دور السرير البصري في الشم ضئيل جداً.
ويقسم السرير البصري لعدة نويات بوجود صفيحتين شريطتين من الجوهر الأبيض تدعيان الصفيحتان النخاهيتانMedullary Laminae.فأما الصفيحة النخاعية الوحشية فإنها تجاور المحفظة الداخلية ويفصلها عنها صفيحة رمادية تدعى النواة الشبكيةReticular Nucleus.وأما الصفيحة النخاعينية الأنسية فتتوضع في منتصف المسافة مابين الجدار الجانبي للبطين الثالث والمحفظة الداخلية،وهي تقسم السرير البصري إلى النوى الأنسية والوحشية.
وأهم الألياف الواردة إلى السرير البصري:
1 ـ الحزمة الشوكية ـ السريرية:Spino thalamic Tract:والشريط الأنسيMedial Lemriescus:
وهي تحمل السيالات العصبية للنهايات الحسية من الجانب المقابل من البدن،وبعض الألياف الصاغدة من التشكلات الشبكية.
2 ـ الحزمة البصرية أو الشريط البصري:Optic Tractوتحمل الألياف البصريةو والتي تنتهي في الجسم الركبي الوحشي.
3 ـ الحزمة السمعية:Acoustic Fibers:وتحمل الألياف السمعية والتي تنتهي في الجسم الركبي الأنسي وركبة الجسم التوأمي السفلي.
4 ـ الحزمة الحليمية ـ السريريةMamillo thalamic Tract:وتنقل السيالات العصبية من الجسم الحلمي عبر الصفيحة النخاعية الأنسية إلى النواة الأمامية في السرير.
وبالإضافة إلى ذلك تتلقى النوى السريرية أليافً من قشر المخ إلى مختلف النوى السريرية ويتم ذلك عبر الإكليل المشعCorona Radiatio والمحفظة الداخلية.
ـ الحزم الصاعدة في الجذع المخي:وهي من الأنسي إلى الوحشي:
! ـ الشريط الأنسي(شريط رايل المتوسط):Medial Lemmiscus:
ينقل هذا الشريط السيالات العصبية لنهايات حس الألم والحس الخاص العميق.ويتكون هذا الشريط من الأليف التي تنشأ من النواتين الرشيقة والإسفينية(كول وبورداك) للجانب المقابل،ويصعد من خلال البصلة بشكل صفيحة بطنية خلف الهرم البصلي مباشرة ويمكن رؤيتها بعد رفع الهرم البصلي.وبعد أن يدخل الشريط الحدبة فإنه يصنع زاوية قائمة ويصبح بشكل صفيحة عرضانية تسير إلى الوحشي وكلما صعدت للأعلى ابتعد الشريط عن الخط المتوسط إلى أن يصل إلى الوجه لبوحشي من القسم العلوي من الدماغ المتوسط،ويصعد بصورة شاقولية لينتهي في السرير البصري.
2 ـ الحزمة الشوكية ـ السريرية:
إن الحزم الشوكية السريرية والتي تصعد في الأقسام الأمامية الجانبية من الجوهر الأبيض للنخاع وفي القسم الجانبي من البصلة يفصلها عن الحزم الخلفية مسافة في هاتين الناحيتين.إن الحزم الشوكية السريرية تقوم بنقل سيالات الألم والحرور واللمس،ويمكن أن تصاب بأذيات النخاع والبصلة بدون إصابة الشريط الأنسي.ومن جهة أخرى فإن الحزم الشوكية السريرية تثقبها الجذور البطنية للأعصاب الشوكية في النخاع وبالتالي فإن آفات هذه الحزم تترافق غالباً مع إصابة هذه الجذور.وإن توضع الحزم الشوكية السريرية إلى القسم الجانبي من البصلة يجعلها على تماس مع الأعصاب القحفية الجانبية وهي السابع والثامن والتاسع والعاشر والحادي عشر والتي يمكن أن تصاب بآفات الحزم الشوكية السريرية في البصلة.
3 ـ الشريط الجانبي الوحشي(شريط رايل الجانبي):
يتكون هذا الشريط من الألياف العصبية الناشئة عن النوى الحلزونية السمعية للأعصاب الدهليزية ـ الحلزونية من كلا الجانبين.وهو يحمل أليافاً موافقة ومقابلة أي من نفس الجانب ومن الجانب المقابل،وإن إصابة أحد الشريطين بالتالي لايمنع الشسيالات العصبية السمعية لأحد الأذنين أن تصل إلى السرير والقشر،وبالتالي لاتؤدي إلى الصمم وحيد الجانب وكذلك الذي قد ينجم عن إصابة العصب الدهليزي الحلزوني في أحد الجانبين.
وينتهي الشريط الجانبي الوحشي في الجسم التوأمي السفلي.
ـ الألياف الصادرة عن السرير البصري:
وأهمها:
1 ـ التشععات البصرية:Optic Radiation:
وهي ألياف تنشأ من الجسم الركبي الوحشي،وتسير إلى الفص القفوي على الوجه الجانبي من القرن الخلفي للبطين الجانبي.وهذه الألياف تحمل السيالات العصبية من الأقسام المحيطية لشبكية العين،وهذه الألياف تكون الأكثر محيطية من التشععات البصرية،بينما الألياف الأكثر مركزية من التشععات فإنها تتوضع في النهاية الخلفية للشق الثفني،وأما الألياف المركزية من التشععات والتي تحمل السيالات العصبية من اللطخة في الشبكية فإنها تنتهي في أقصى النهاية البعيدة للشق الثفني.
إن ألياف النصف السفلي من التشععات البصرية تحمل السيالات التي تنشأ من الأنصاف السفلى المقابلة من الشبكية،بينما ألياف القسم العلوي فإنها تحمل السيالات من الأنصاف العلوية المقابلة.
وبالإضافة إلى الألياف التي تسير إلى قشر المخ فإن التشععات البصرية تحمل أليافاً تسير نحو الجسم الركبي الوحشي والجسم التوأمي العلوي،وهذان لهما علاقة مع المنعكسات البصرية .
2 ـ التشععات السمعية:Acaustic R:
تنشأ هذه الألياف من الجسم الركبي الأنسي وتنتهي في التلفيف الصدغي العلوي.
3 ـ التشععات الحسية العامة:G Senssory R:
إن خلايا النواة البطنيةالخلفية من السرير والتي تتلقى سيالات من الشريط الأنسي والحزمة الشوكية السريرية ترسل أليافاً صاعدة في المحفظة الداخلية ومن ثم تنتشر كالمروحة لتنتهي على الجدار الخلفي من الشق المركزي(رولاندو) والأجزاء المجاورة من التلفيف بعيد المركزي.
ومنطقة تحت المهاد(تحت السرير) Hypothalamus:
يشكل هذا الجزء من الدماغ الجدار الجانبي من البطين الثالث أسفل الثلم تحت المهاد،ويمتد حتى القسم السفلي من المحفظة الداخلية،ويبدو تحت المهاد على الوجه السفلي من الدماغ محاطاً بالطرق البصرية والسويقتين المخيتين،ويتصل بتحت السرير هنا الأجسام الحليمية والقمع.
ويقسم تحت السرير إلى جزئين:أنسي ووحشي،ويبدو الجزء الوحشي على الوجه السفلي من الدماغ،بينما الأنسي يكون محاطاً بالمحفظة الداخلية.والجزء الأنسي وحده(يسمى تحت السرير بالخاصة) له علاقة وثيقة مع النشاط والفعالية الحشوية.
وأهم الألياف الصادرة عن تحت السرير:
1 ـ ألياف اتصالية مع أجزاء الدماغ الأخرى وهي عديدة وأهمها:الحزمة الحليمية ـ السريرية،والتي تنتهي في النواة الأمامية لتحت السرير.
2 ـ ألياف اتصالية مع القسم الخلفي من غدة النخامة العصبية،وهي ألياف تنقل المواد التركيبية من خلايا بعض النوى وهذه المواد تختزن في الفص الخلفي للنخامى.
3 ـ اتصالات وعائية مع القسم الأمامي من الغدة النخامية وهي عبارة عن شعريات وعائية من الجزء الأنسي لتحت السرير،والتي تشكل أوردة تسير إلى الأسفل بالقمع ومن ثم إلى الغدة النخامية وتحمل الهرمونات المحررة.
تزن هذه المنطقة حوالي 4 غرام،تحتوي على الكثير من مراكز تتحكم بالوظائف الحيوية وخاصة درجة حرارة الجسم،ومراكز الشعور بالجوع والشبع والنوم واليقظة وضغط الدم وتركيز الموارد في الدم وتركيز الماء في الجسم،والاستجابات العاطفية والرغبة الجنسية.وترتبط منطقة تحت المهاد بالغدة النخامية بشكل مباشر،وبالتالي فإن منطقة تحت المهاد تشكل أيضاً همزة الوصل مع الجهاز الهرموني في الجسم ومنطقة تحت المهاد تشرف على الفص الأمامي من الغدة النخامية من خلال الدوران البابي ـ النخامي(إشراف وعائي)وتسيطر على الفص الخلفي من الغدة النخامية عن طريق فوق البصري ـ المهادي..
وأما منطقة المهيد:فهي المنطقة المسؤولة عن انتاج السائل الدماغي الشوكي وهي مكونة من البطينات المخية والضفيرة المشيمية التي تنتج هذا السائل.
2 ـ جذع الدماغBrainstem:يقع تحت المخ البيني وهو صغير الحجم على شكل الإصبع،وهو يصل مابين المخ والنخاع الشوكي(فهو عبارة عن تمادي النخاع الشوكي داخل القحف)،وهو يتكون من ثلاثة أجزاء وهي من الأسفل إلى الأعلى:النخاع المستطيل أو البصلة السيسائية،ثم الجسر، ثم الدماغ الأوسط.
أما النخاع المستطيل أو البصلةMedulla obgongata :فهو عبارة عن جسم مخروطي أبيض بطول 2 ـ 3سم،يمتد للأسفل من الحدبة ليتصل مع النخاع الشوكي،حذاء الثقبة القفوية،يقسم الوجه البطني من البصلة شق متوسط إلى نصفين أيمن وأيسر،ويسمى الجزء الثخين المتطاول على كل من جانبي الشق المتوسط الطولاني باسم الهرم البصلي،وإلى الجانب الوحشي والخلف قليلاً من الهرم البصلي تشاهد الزيتونة البصلية،ويتصل مع البصلة الأعصاب القحفية من السادس وحتى الثاني عشر.يصدر العصب السادس من الثلم البصلي الحدبي بالقرب من المركز،وتخرج الأعصاب السابع والمتوسط(ريزربورغ)والثامن من الثلم البصلي الحدبي بالقرب من الجانب،وأما الاعصاب التاسع والعاشر والحادي عشر فتخرج من الثلم البصلي الجانبي الوحشي.وأما العصب الثاني عشر فيخرج من الثلم البصلي الجانبي وحشي الهرم البصلي.
يقول الدكتور خالص جلبي(الطب في محراب الإيمان ج1):
„إن منطقة الجذع المخي أو المخ المستطيل فيها مراكز على درجة كبيرة من الاهمية،فإذا ألقينا نظرة على البصلة السيسائية وهي القسم السفلي من الجذع الدماغي ـ وتبلغ من الوزن عدة غرامات ـ فإننا نجد فيها مركزاً يسمى عقدة الحياة لأننا لو أدخلنا إبرة في نقرة إنسان ما أسفل العظم القحفي تماماً إلى مسافة عدة سنتمترات،فإن الموت المفاجىء هو الذي ينتظرنا لأن مركز التنفس هو الذي يرقد هنا،ومركز التنفس هذا هو الذي ينظم الحركات التنفسية ويعدّلها ويبطؤها أو يسرعها،ونحن في الحالة الطبيعية لانشعر بتنفسنا لأنه يحدث بدون إرادة منا ولكن إذا ركزنا انتباهنا عليه فإن بالإمكان تسريعه أو إبطاؤه.والسبب في هذا يعود إلى الأوامر الجديدة التي ترسل من الدماغ إلى هذا المركز الذي يقف كالجندي المخلص يقوم بحراسته على أتم وجه ويبدل من حراسته كلما يأتيه الأمر من قشر المخ ويتلقاه بكل سرور،وفوراً يقوم بتعديل عمله على وفق ما جاءته الأوامر من الأعلى.
ويتابع:“كما أنه في هذه المنطقة من الجذع الدماغي يوجد مراكز تنظيم الإفرازات للغدد الموجودة في الجسم،كما يكمن فيها تنظيم سرعة التنفس،وضربات القلب وتعديلها وتوقيتها،والمراكز المحركو الوعائية الدموية في الجسم كله التي ترفع توتر الدم أو تنقصه حسب حاجة البدن ومايواجهه من ظروف،كما تكمن فيها مراكز البلع،والمضغ،والتصويت،وتنظيم السكر في البدن،وإفراز العرق،واللعاب،ومركز النوم واليقظة،وكذا تنظيم المشي،ودورات الحيض،وتنظيم حرارة البدن،والتأثير على الغدد التناسلية،وبناء وهدم المواد في الجسم بأشكالها الثلاثة وهي البروتينات والسكريات والشحوم،وكذلك المد والجزر في سوائل البدن،وأصبغة الجسم كل ذلك بما يوافق الحرارة المحيطة بالبدن وحسب المناطق الموجودة فيه،إن كل مامر يتعلق بهذه المنطقة الحيوية الحساسة لتنظيم الجسم وجعله في حالة متوازنة على أحسن وجه،ولقد وجد مؤخراً أن العواطف تتعلق أيضاً بهذه المنطقة…
ـ الهرم البصلي:
تشاهد على كل من جانبي الشق المتوسط الأمامي أليف تدعى الهرم البصلي.وهو عبارة عن ألياف وحزم عصبية تنشأ من خلايا عصبية توجد في قشر المخ،وخاصة من التلفيف قرب المركزي،وتنزل هذه الألياف عبر نصف كرة المخ إلى السويقتين المخيتين،والحدبة ومنه إلى الهرم البصلي.ومعظم هذه الألياف الهرمية تتجاوز الخط المتوسط متصالبة لتشكل الطريق القشري ـ الشوكي الجانبي(الحزمة الهرمية المتصالبة)،بينما بقية الألياف تهبط إلى النخاع من غير أن تتصالب وتكون الطريق القشري ـ الشوكي الأمامي(الحزمة الهرمية المستقيمة أو حزمة تورك)،ونسمي الطريقان معاً بالطرق الهرمية لأنها تسير في الهرم البصلي.
وأما الطريق القشري ـ الشوكي الجانبي فيمتد نازلاً على طول النخاع الشوكي ويعطي أليافاً لكل قطعة على طوله.وأما الأمامي فإنه ينتهي حذاء النخاع الظهري،وإن أليافه الواقعة فوق هذا المستوى تتصالب أيضاً،أي أن الطرق الهرمية لها تصالبان:أحدهما على مستوى البصلة،والثاني على مستوى النخاع الشوكي.
ـ الزيتونة البصلية:
إلى الخلف والوحشي قليلاً من الهرم البصلي تقع الزيتونة البصلية،والتي يفصلها عن الهرم البصلي ألياف العصب تحت اللسان الكبير.والزيتونة البصلية تتكون من جوهر رمادي يدعى النواة الزيتونية،وتخرج من سرتها ألياف زيتونية صادرة تمر إلى الجانب المقابل من المخيخ من خلال السويسقة المخيخية السفلى.
يعترض سطح الزيتونة عدة حزم ليفية من ألياف عصبية تتجه نحو الخلف من الشق المتوسط الامامي إلى السويقة المخيخية السفلى وهذه الألياف تدعى الألياف القوسية الظاهرة الأمامية وهي تنشأ من النواة القوسيةArcute Nuclus،والتي تتوضع في الهرم البصلي،وإن هذه النواة والألياف القوسية ليست إلا عبارة عن التمادي السفلي للنوى الجسريةPontine N،والألياف الجسرية المخيخية وترسل إلى النخاع الشوكي حزمة حركية باسم حزمة هيلفيغ أو الحزمة الزيتونية ـ الشوكية.كما أن هناك أليافاً مشابهة تنشأ من النواة القوسية وتمر إلى الخلف من خلال الشق المتوسط للبصلة وتعبر قاع البطين الرابع إلى المخيخ لتشكل “تخطيطات قلم الكتابة”Striae Medullares،في البطين الرابع.ويعتقد أن للزيتونة دوراً في توافق وانسجام العمل العضلي في حركات الرأس والعينين والحنك والحنجرة.
ـ السويقة المخيخية السفلى:Inferior Cerebellar Peduncle:
تقع إلى الخلف والوحشي قليلاً من الزيتونة،ويفصلها عنها ميزابة سطحية تخرج منها ألياف الأعصاب التاسع والعاشر والحادي عشر من الأعصاب القحفية،وتمر ألياف هذه السويقة نحو الأعلى والوحشي قليلاً نحو الحافة السفلى من الحدبة،حيث تغطيها هنا ألياف حلزونية من العصب الثامن(الدهليزي ـ الحلزوني) ومنه تذهب إلى المخيخ،وإن هذه السويقة تشكل واسطة اتصال مابين البصلة والنخاع الشوكي من جهة والمخيخ من جهة أخرى.
ـ الطريق الشوكي ـ مثلث التوائم:
أمام السويقة المخيخية السفلى مباشرة تشاهد بارزة طولانية ضعيفة التحدد تخرج منها ألياف الأعصاب التاسع والعاشر.وأما الألياف النازلة الشوكية للعصب الخامس(مثلث التوائم) فهي عبارة عن حزمة ليفية حسية من العصب تنزل على مسير الحدبة والبصلة إلى القسم العلوي من النخاع الشوكي حيث تتمادى مباشرة مع الطريق الظهري الجانبيDorso lateral Tract.وإن الطريق الشوكي يحمل أليافاًحسية من منطقة مثلث التوائم إلى المنطقة الانعكاسية في عضلات العنق،ولذا فإنه يتحرك الرأس بعفوية بعيداً عند إحداث تنبيه مؤلم لمنطقة مثلث التوائم.
ـ الحزم الرشيقة والاسفينية(حزم كول وبورداك):Gracilw and Cuneate Fasciculi:
على الوجه الخلفي للنصف السفلي من البصلة تشاهد الحزمة الرشيقة بالقرب من الثلم المتوسط الخلفي،وتشاهد حدبة كول(الحدبة الرشيقة).وأما حزمة بورداك(الحزمة الإسفينية) فهي تقع مباشرة وحشي الحزم الرشيقة وتنتهي في حدبة بورداك.وإن هذه الحزم تحتوي على ألياف عصبية تنشأ من خلايا العقد الجذرية الخلفية للنخاع الشوكي الموافق،وتصعد نحو الأهلى بدون تصالب نحو الحدبتين كول وبورداك.وإن ألياف الحزمة الرشيقة تنشأ أو تصدر عن النصف السفلي من البدن،بينما ألياف الحزمة الإسفينية فتحمل ألياف النصف العلوي من البدن.
وأما نواتي كول وبورداك فتشاهدان هند الحافة السفلى من السويقة المخيخية السفلى،وإن خلاياها تتلقى السيالات العصبية من الألياف الحزمية من خلال الارتفاقات.وتصدر عن النواتين الألياف التالية:
1 ـ الألياف القوسية الباطنية:Internal arcuate Fibers:تتجاوز الخط المتوسط أمام القناة المركظية وتشكل التصالب الحسي وتصعد نحو الأعلى باسم الشريط الأنسي(شريط رايل) إلى السرير البصري.ويكون الشريط الجانبي في البصلة عبارة عن حزمة عريضة بالقرب من الخط المتوسط.وإن هذه الألياف من العقد الجذرية إلى السرير البصري تحمل السيالات العصبية الحسية للأوتار والمفاصل والنهايات الحسية والضغط على الجلد(الحس المعلوم أو المميز).
2 ـ الألياف القوسية الظاهرية الخلفية:وتنشأ من النواة الإسفينيةالملحقة، وتتجه الألياف نحو الأعلى باتجاه السويقة المخيخية السفلى.وإن النواة الإسفينية الملحقةAccessory تتلقى أليافاً من الحزمة الإسفينية.أي أن هذه النواة تنقل السيالات الحسية الصاعدة إلى المخيخ من النصف العلوي للبدن الموافق.
الطرق الشوكية ـ المخيخية:وتسمى أيضاً حزمة فليزيغ أو الحزمة المخيخية المستقيمة:
وتتألف:
1 ـ الطريق الشوكيـ المخيخي الخلفي:وتنشأ أليافه من خلايا النواة الظهرية(عمود كلارك)وهذه النواة تقع مابين القطهة الظهرية الأولى والقطعة القطنية الثانية للنخاع الشوكي)وتصعد الألياف لهذا الطريق في القسم الجانبي الخلفي من الحزم الجانبية لنفس الجانب،وتدخل البصلة أمام الطريق الشوكي لمثلث التوائم،ومن ثم تدخل السويقة المخيخية السفلى،وينقل هذا الطريق السيالات العصبية (الحس المبهم)من النصف السفلي للبدن إلى المخيخ.
2 ـ الطريق الشوكي ـ المخيخي الأمامي أو حزمة كوفيروس أو الحزمة المخيخية المتصالبة:وتصعد في الجزمة الجانبية أمام الطريق الشوكي المخيخي الخلفي مباشر’ويصل إلى المخيخ عن طريق السويقة المخيخية العليا وتحمل أليافاً حسية واردة للنخاع الشوكي وتنتهي في الجهة المقابلة لتسير في الحبل الجانبي وتنقل الحس المبهم من الأطراف.
ـ الطريق الشوكي ـ السريري:Spino Thalamic Tract:
ويسمى أيضاً “حزمة دجرين”،تنشأ أليافه من خلايا القرن الخلفي على طول النخاع الشوكي،وتمر الألياف في الملتقى الأبيض الجانبي المقابل،وتصعد أمام الطريق الشوكي ـ المخيخي الأمامي في الحبل الجانبي،ومنه إلى البصلة خلف الزيتونة،ويتصل مع الشريط الأنسي لرايل عند الحدبة ومن الحدبة إلى السرير البصري.وينقل هذا الطريق السيالات العصبية لحس الألم الواعي والحرور واللمس.وإن الطريق الشوكي ـ السريري والشريط الأنسي تنقل السيالات العصبية لجميع الإحساسات المدركة،بينما الألياف التي تمر إلى المخيخ فليس لها دور في نقل الحس،وتستقر ألياف حس الألم في الوحشي وألياف حس الحرور في الأنسي وأما مهما ألياف حس اللمس.
ـ الجوهر الرمادي والأبيض للبصلة:
إن الطرق السابقة تشكل القسم الأعظم من الجوهر الأبيض للبصلة،ولكنها تتوضع غالباً في السطح،بينما إذا أخذنا مقطعاً نسيجياً نجد أن البصلة تحتوي في داخلها على نثرات من الجوهر الرمادي أيضاً أو مايسمى التشكلات الشبكيةReticular Formations،وبعض النويات.وفي القسم السفلي الداخلي من البصلة تشاهد طبقة كثيفة من الجوهر الرمادي تحيط بالقناة المركزية.وفي القسم المتوسط فإن القناة المركزية تنفتح على الزاوية السفلى من البطين الرابع،ويتمادى الجوهر الرمادي المحيط بالقناة مع الجوهر الرمادي لقاع البطين الرابع،وإن معظم نويات الأعصاب القحفية تكون موجودة في هذا الجوهر.
ـ الأعصاب القحفية ونوياتها في البصلة:
1 ـ العصب الخامس:إن ألياف الطريق الشوكي للعصب الخامس(مثلث التوائم)تمتد على طول البصلة وتنتهي في جميع المستويات في النواة الشوكية.وإن الألياف التي تنتهي في النواة بالقرب من النهاية الذنبية للبطين الرابع لها علاقة مع حس الألأم والحرور.ولكن الطريق الشوكي والنواة يلتقيان أيضاً مع ألياف الحس العام للأعصاب القحفية الاخرى وخاصة9،10،11.وإن النواة الشوكية تعطي أليافاً تتصالب على الخط المتوسط وتتصل بالطريق الشوكي ـ السريري.
2 ـ العصب السابع(العصب الوجهي):إن النواة المحركة لهذا العصب تتوضع في القسم السفلي من الحدبة وتدخل أليافه الحسية الحزمة المنفردةTractus Solitarius وتنتهي في النواة المنفردة في البصلة،وإن هذه الالياف تنقل حس الذوق.
3 ـ العصب الثامن(الدهليزي ـ الحلزوني):إن الألياف الحسية من الحلزون تمر إلى النوى الحلزونيةCochlear Nucgei والتي تتوضع في القسم العلوي من السويقة المخيخية السفلى.وأما الألياف الدهليزية فتمر أمام السويقة المخيخية السفلى الموافقة وتنتهي في النوى الدهليزية في قاع البطين الرابع.
4 ـ الأعصاب9،10،11:إن الألياف قبل العقدية الذاتية لنظير الودي لهذه الاعصاب تنشأ من خلايا النواة الظهرية للمبهم وأعلاها توجد النواة اللعابية السفلى والتي ترسل أليافاً للعصب التاسع،الذي يوزعها في العقدة الأذنية.
أما الألياف الصادرة لعضلات البلعوم والحنجرة فتنشأ من النواةAmbigus وتمر إلى الا‘صاب الثلاثة.
وأما الألياف الحسية الحشوية وألياف الذوق للتاسع والعاشر فتمر إلى الحزمة المنفردة وتنتهي في النواة المنفردة.
وأما ألياف الحس العام فتمر إلى الكريق الشوكي لمثلث التوائم.
5 ـ العصب الثاني عشر:وهو عصب حركي صرف،ينشأ من نواة وحيدة قرب الخط المتوسط.
يقع الوجه الأمامي من البصلة مقابل الجزء القاعدي من الفص القفوي،بينما الوجه الخلفي يقع في ميزابة على الوجه الأمامي للمخيخ.ويوجد في النصف السفلي من البصلة قناة مركزية ضيقة تتصل بالقناة المركزية للنخاع الشوكي،وتنفتح في النصف العلوي على البطين الرابع.
يحتوي النخاع المستطيل إلى جانب الألياف العصبية التي تربط بين المخ والنخاع الشوكي على مراكز عصبية تتحكم في بعض عمليات الجسم الحيوية كالتحكم بضربات القلب،ومعدل وعمق التنفس،وتقلص وتوسع الشرايين.
وأما الجسر أو الحدبة Pons:
وهي الجزء العلوي من الدماغ الخلفي،وتمتاز بوجودRidge محدبة في جميع الاتجاهات وهي عبارة عن الالأياف المعترضة للنوى الجسرية والتي توجد في متن الحدبة.وهذه الألياف تشكل في كل جانب السويقة المخيخية المتوسطة والتي تجتازها ألياف العصب مثلث التوائم،وتمر ألياف السويقة إلى قشر المخيخ.
والحدبة تحتوي على القنطرة التي تربط بين نصفي المخيخ والألياف العصبية التي تربط المخ بالمخيخ،وكذلك بالنخاع الشوكي.وفي الخلف تضيق الحدبة في كل نصف منها لتشكل كل قسم منها جزء دائري يتصل مع المخيخ في الخلف يدعى السويقة المخيخية الوسطى،والحد الصريح الواضح بين السويقة المخيخية الوسطى والقسم الأصلي من الحدبة هو مكان خروج العصب القحفي الخامس المسمى مثلث التوائم،وهو العصب الوحيد الذي يخرج من صلب الحدبة.
وأمام العصب الخامس يشاهد القسم القاعدي من الحدبة والذي يتلقى السويقتين المخيتين عند الحافة العليا،والهرم البصلي عند الحافة السفلى.
إن ألياف السويقة المخية تتبعثر لتكون الحزمة الطولانية للحدبة،ومعظم هذه الألياف ينتهي في النوى الجسرية(ألياف قشرية ـ جسرية)،بينما القسم الثاني من ألياف السويقة المخية يشكل الهرم البصلي(ألياف قشرية ـ شوكية)،والقسم الباقي الزهيد يتجاوز الخط المتوسط إلى النوى العصبية القحفية للنصف المقابل من الحدبة.
يغطي القسم القاهدي من الحدبة في الأمام الثلم القاعديBasilar Sulcus(ميزابة الشريان القاعدي).
وأما القسم الظهري من الحدبة فإنه يفصل القسم القاعدي عن قاع البطين الرابعوهو يتمادى في الأعلى مع الغشاءTegmentum للدماغ المتوسط،وفي الاسفل مع البصلة.
إن الشريط الأنسي والطريق الشوكي ـ السريري واللذان يمران إلى الحدبة يمران إلى القسم الظهري من الحدبة مع بعض الشذوذات:
1 ـ الهرمPyramid:والذي يمتد في الاسفل من القسم القاعدي
2 ـ السويقة المخيخية السفلى:والتي تمر في القسم الظهري إلى المخيخ.
إن القسم الظهري يحتوي أيضاً القسم العلوي من التشكلات الشبكية للبصلة وبعض النوى المبعثرى ومنها نوى بعض الأعصاب القحفية.
وأما الدماغ الأوسط أو الساق المخية Cerebral peduncle: فيحتوي على بعض مراكز رد الفعل اللإرادي أو المنعكس،أو مايسمى اختصاراً بالمنعكسات كالبصرية والسمعية ومنعكسات العطاس والسعال والتقيؤ والبلع،وكذلك يحتوي على محطة ترحيل للإشارات السمعية.وهو عبارة عن “عنق” يصل الدماغ الأمامي بالدماغ الخلفي،ويتوضع في الثلم الخيميTentorial notch ولايشاهد من الدماغ المتوسط غالباً عيانياً إلا السويقتان المخيتانCrura cerebri،وهما عبارة عن حزكتان عريضتان من الألياف العصبية،ويشكلان القسم الخلفي الوحشي من الحفرة بين السويقية.
يسمى السطح الخلفي من الدماغ المتوسطTectumويتألف من أربعة حديباتColliculi،ويتوضع مابين Tectumوالسويقين:
1 ـ اللطخة السوداء:Substantia nigra:
جوهر رمادي يتوضع بين السويقة المخية والقلنسوةTegum.وتحتوي على ألياف عصبية،يعتقد أنها تلعب دوراً هاماً في نشاط المقوية العضلية.
2 ـ قلنسوة السويقة المخية Tegmentum:وهو عمود كثيف من الجوهرين الرمادي والأبيض،ويحتوي على عدة نوى ومسالك هامة وأهمها:
1 ـ النواة الحمراء:أو نواة ستلينغ:وهي جوهر رمادي،يحتوي على ألياف تنتهي في السرير البصري،ويعتقد أن النواة الحمراء عبارة عن مركز انعكاسي مخيخي مخطط خارج الهرمي ومركز انعكاسي سمعي دهليزي.
ويشكل مجموع السويقة المخية مع اللطخة السوداء والتيغمينتوم مايسمى السويقة الأمامية:Cerebral Peduncle.
ـ الغشاء:Tectum:
وهو يحتوي على:
1 ـ الأجسام الندفية:Colliculi:وهي عبارة عن أربعة انباجات مرئية على الوجه الخلفي للغشاء.وهي تحتوي على ألياف عصبية تنقل السيالات العصبية السمعية إلى الجسم التوأمي السفلي والذي هو أحد المراكز السمعية الرئيسية.
2 ـ الجسم الصنوبري:Pineal body:ويتوضع مابين الجسمين التوأمين العلويين،ويتصل كل منهما مع السرير البصري من خلال سويقة الجسم التوأمي العلوي،والذي ينقل الألياف العصبية من المسالك البصرية.ومنطقة الجسم الصنوبري لها علاقة مع المنعكسات البصرية.
يقول الدكتور خالص جلبي(الطب في محراب الإيمان ج1):
„في خضم الدخل المخي وبين الألياف الصاعدة والنازلة ترقد بعض النويات الرمادية في وسط الدماغ،ومن هذه النويات السرير البصري والنواة المذنبة،والنواة العدسية،واللطخة السوداء،والنواة الحمراء،وجسيم لويس،والتشكلات الشبكية.
لقد وجد أن التنبيهات العصبية القادمة من قشر المخ تمر بما يشبه المصافي فتعدلها وهكذا تصدر الأوامر بشكل متناسق إلى العضلات اللازمة حتى تقوم بالفعل المطلوب،وإن إصابة هذه المناطق تطيح بهذا التعديل فيصاب الجسم بفرط الحركة أو بنقص الحركة،ومن جملة الأمراض العجيبة التي تنتج من إصابة هذه المناطق المرض المعروف برجفان باركنسون حيث ترى المريض وهو جامد السحنة ويمشي ورأسه إلى الأمام وكأنه يسعى خلف مركز ثقله،ويضرب برجليه الأرض،وأما يداه فهو يحرك أصابعه باستمرار وكأنه يسبح بالمسبحة أو يعدّ النفود،والسبب هو إصابة النواة التي تشبه العدسة وهي النواة العدسية،والإصابة ليست في كل هذه النواة التي تزن مايقرب من الغرام،بل في جزء منها،فلقد وجد أن هذه النواة لها ثلاثة أقسام ويحدث المرض بإصابة القسم البعيد وهو مايسمى باللحاء.
إن هناك سبعة أمراض مشهورة منها أربعة تتجلى بفرط الحركة وهي ماتعرف بداء رقص سيدنهام،وهونتغتون،والكنع،والرقص الشقّي،وثلاثة منها تتجلى بالصمل وبطء الحركة وجمودها وهي ماتعرف بالتنكس الكبدي العدسي المترقي،والتصلب الكاذب والشلل المهيج،أو مايسمى داء باركنسون“.
السويقات المخية:Crus Cerebri:
وهما عبارة عن سويقتان تنشأ ألياف كل منهما من قشر المخ الموافق،وتسلك المسالك البصرية.ويفصل مابين السويقتين القسم العلوي من الحفرة بين السويقية،والتي تحتوي العصب الثالث،والشعب المركزية الثاقبة للشريان المخي الخلفي(المسافة المثقوبة الخلفية).
قاعدة الدماغ:
وتتكون من المكونات التالية:
1 ـ الحفرة بين السويقية:Inter Peduncular Fossq:
وهي مسافة مَعينية الشكل تحيط بها الحدبة والسويقتين المخيتين والطرق والتصالب البصريChiasma.وأما السويقتان الخيتان فهما عبارة عن استطالات مخية تعبرها الطرق البصرية.وأهم مكونات الحفرة بين السويقية:
ـ العصب الثالث أو محرك العين،ويكون في كل جانب،ويسير على الجانب الأنسي من السويقة المخية الموافقة.
ـ المسافة المثقوبة الخلفية:Pos Perforated Substance:وهي عبارة عن جوهر رمادي يتوضع في الزاوية الكائنة مابين السويقتين المخيتين،وتثقب هذا الجوهر الرمادي الشعب المركزية من الشريان المخي الخلفي.
ـ الأجسام الحليمية:Mamillary Bodies:وهي عبارة عن شفع من مادة بيضاء لها شكل كروي وتنجم عن تبارز الوجه البطني من تحت المهاد في كل جانب أمام المسافة المثقوبة الخلفية تماماً .
ـ الحدبة الرمادية:Tuber Cinereum:منطقة بارزة قليلاً من الجوهر الرمادي مابين الأجسام الحليمية من جهة والتصالب البصري من جهة أخرى.
ـ القمع:Infundibulum:وينشأ من الحدبة الرمادية خلف الصالب البصري مباشرة وهو عبارة عن سويق ضيق يصل تحت المهاد إلى الغدة النخامية.
2 ـ المسافة المثقوبة الأمامية:
عبارة عن جوهر رمادي تثقبه الشعب المركزية للشريانين المخي المتوسط والامامي وهي تتمادى في الوحشي مع سقف جذع الثلم الجانبي(سلفيوس) ويحيط بها في الأمام تخطيطات الطرق الشمية وفي الأنسي الطرق البصرية وفي الخلف تلفيف حصان البحرUncus.وهذه المسافة تتمادى مباشرة في الأعلى مع الجسم المخطط.
3 ـ الصفيحة الانتهائية:Lamina terminalis:
عبارة عن غشاء رمادي رقيق يمتد من التصالب البصري لتشكل الجدار الامامي للبطين الثالث وهو التجويف المتوسط الذي يفصل نصفي مقدم الدماغ الأمامي ويمكن رؤية الصفيحة الانتهائية بوضوح برفع التصالب البصري بلطف نحو الأعلى والخلف.
4 ـ الاتصالات السطحية للأعصاب القحفية:وهذه سنتكلم عنها بالتفصيل في بحث الاعصاب القحفية.
3 ـ المخيخ Cerebellum:وهو أكبرحجما من جذع المخ ويلي المخ من حيث الحجم،يبلغ وزنه 150 غرام،ويقع أسفل الجزء الخلفي من المخ،في الطابق القحفي الثالث،أسفل الخيمة المخيخية.ويمكن تمييز المخيخ بسهولة بسبب احتوائه على كمية كبيرة من الشقوق العرضانية.
وهو يتكون أيضاً من نصفي كرة مخيخية، بينهما شق ويرتبطان ببعضهما بحزمة من الألياف العصبية تسمى الدودةVermis،ولا تنفصل الدودة عن نصفي كرة المخيخ بشكل واضح إلا على الوجه السفلي من المخيخ.
وأما الدودة العليا:فهي عبارة عن القنزعة المتوسطة والتي تشاهد على الوجه العلوي للمخيخ،وهي تتوضع أسفل خط اتصال الخيمة المخيخية مع مشول المخ.وهي تنفصل هنا عن الجيب المستقيم بالأم الحنون والعنكبوتية والقسم السفلي من الأم الجافية للمخيخ.
وأما الدودة السفلى:فهي تبرز إلى ميزابة متوسطية على الوجه السفلي للمخيخ وهي تنفصل عن نصفي الكرة بحدود واضحة.والدودة السفلى تتألف من عدة أقسام وهي من ألاعلى للاسفل:
1 ـ العُقيدة:Nodule:وتتمادى مع الندفةFlacculus لتشكل الفص الندفي ـ العقيدي.
2 ـ اللهاة:Uvula:وتتمادى مع اللوزة
3 ـ الهرم:ويتمادى أيضاً مع اللوزة ونصف الكرة المخيخية.
وهو كالمخ يحتوي على تلافيف ولكنها أكثر عمقاً وأقل عرضاً،بحيث أن مساحة قشرته تساوي تقريباً مساحة قشر المخ رغم الفارق الكبير بين وزنيهما.
ـ شقوق المخيخ:وأهمها:
1 ـ الشق الابتدائي:Prima Fissureشق عميق على الوجه العلوي للمخيخ،ويفصل مابين الفصين الأمامي والخلفي.
2 ـ الشق الأفقي:يمتد من السويقة المخيخية السفلى إلى الأخرى ويقع عند الوصل مابين الوجهين العلوي والسفلي للمخيخ.
3 ـ الشق الوحشي الخلفي:يقع على الوجه السفلي،ويفصل العقيدة عن الندفة عن باقي المخيخ.وهو أول شق يظهر في طور النمو ويفصل وظيفياً مابين الفص الندفي ـ العقيدي والذي له اتصالات مع الجهاز الدهليزي أي أن له وظيفة رئيسية في التوازن عن باقي المخيخ.وإن أمراض هذا الفص من المخيخ تسيي اضطرابات في التوازن،بينما إصابة باقي أجزاء المخيخ تؤدي لاضطرابات في المقوية والتناسث العضلي.
ـ قشر المخيخ:Cortex:
إن سطح المخيخ عبارة عن طبقة رقيقة من الجوهر الرمادي تغطي الجوهر الأبيض العميق.ويـالف قشر المخيخ من ثلاثة كبقات هي من العمق إلى السطح:
1 ـ الطبقة الحبيبية ذات الخلايا الصغيرة.
2 ـ طبقة خلايا بوركنجي المتوسطة: وترسل محاورها عميقاً في الجوهر الأبيض،بينما ترسل تغصناتها للطبقة السطحية الثالثة.
3 ـ الطبقة السطحية:وهي طبقة محاور الخلايا الحبيبية التي تكون موازية للشقوقFolia وترتفق مع تغصنات خلايا بوركنجي.
إن بنية قشر المخيخ متجانسة،ولكن توزع الألياف الواردة ليس متجانساً:فالألياف الدهليزية تمر إلى الفص الندفي ـ العقيدي،والألياف الشوكية ـ المخيخية تمر إلى الدودة،والمناطق المجاورة لها في الفص الأمامي والخلفي،والهرم واللهاة.أما نصفي الكرة فيلتقيان ألياف بصورة خاصة من الحدبة المتوسطة بواسطة السويقة الوسطى،ومن الزيتونة البصلية بواسطة السويقة السفلى.
إن الألياف الآتية للمخيخ من الحدبة تنقل السيالات التي تنشأ من قشر المخ وتصل للحدبة عن طريق السويقتين المخيتين،وإن كبر حجم نصف كرة المخيخ عند الإنسان يتعلق بازدياد حجم قشر المخ.
السويقات المخيخية:
هي ثلاثة في كل جانب،تصل المخيخ بالجذع المخي“
1 ـ السويقة المخيخية العليا:Superior Peduncle:
وهي الطريق الرئيسية التي تحمل الألياف الصادرة عن المخيخ،وتنشأ أليافها بصورة خاصة من النواة المسننةDentate Nucleus.تبدأ السويقة في كل جانب من سقف البطين الرابع،وتمر الألياف صاعدة نحو الأمام لتشكل الجدار الجانبي للقسم العلوي من البطين الرابع،وتمر باتجاه السويقة الأخرى عند دخولها الجذع أو الدماغ المتوسط.إن ألياف كل من السويقتين تتجه باتجاه الأخرى عند القسم السفلي من الدماغ المتوسط أمام قناة سلفيوس،أي أنه يحدث مايسمى التصالب السويقي.ومعظم الألياف تمر أعلى النواة الحمراء،وألياف أخرى قليلة تهبط نحو الاسفل إلى القسم الظهري من الحدبة بما يسمى الطرف النازلDescending Limb للسويقة المخيخية العليا.
2 ـ السويقة المخيخية الوسطى:
وهي أكبر السويقات المخيخية،وهي تتألف من ألياف تنشأ من النصف المقابل من القسم القاعدي من الحدبة ومنه إلى قشر المخيخ.وهي تنقل السيالات التي تصل إلى الحدبة من قشر المخ عبر السويقتين المخيتين،وتدخل السويقة المخيخية عند النهاية الأمامية للشق المعترض.
3 ـ السويقة المخيخية السفلى:
تنشأ أليافها من الوجه الوحشي الخلفي للبصلة،وتصعد مابين السويقتين المذكورتين ومنه تتجه إلى الدودة،وبعض أليافها تتجه نحو نصف الكرة المخيخية.وهي تحتوي على ألياف واردة للمخيخ من النخاع الشوكي،والبصلة،والزيتونة البصلية،والتشكلات الشبكية للبصلة،والنوى الدهليزية.وهي تحمل أيضاً أليافً صادرة عن المخيخ إلى البصلة وخاصة للنوى الدهليزية والتشكلات الشبكية.
ـ النواة المسننة:Dentate Nucleus:
وهي أكبر النوى الأربع المخيخية،وأكثرها تطرفاً،تتوضع عميقاً في الجوهر الأبيض في نصف الكرة المخيخية،بالقرب من البطين الرابع.تبدو شبيهو بالزيتونة،وهي تتلقى أليافاً عصبية من قشر المخيخ ـ عدا الدودة ـ من خلايا بوركنجي.
وأما وظيفة المخيخ الرئيسية فهب معرفة وضعية الجسم من خلال الإشارات القادمة من المستقبلات الحسية الموزعة في الجسم ومن القنوات الهلالية في الأذن الباطنة،وكذلك حفظ توازن الجسم،وتنفيذ ؤالحركات الإرادية لأعضاء الجسم المختلفة وتنسيق حركة هذه الأعضاء.
يقول الدكتور خالص جلبي(الطب في محراب الإيمان ج1):
„يعتبر المخيخ من جملة الأجزاء السبعة التي تكون الجهاز العصبي لمجموعه العام وهي:المخ والمخيخ ثم الساقان المخيتان،والحدبة الحلقية أو جسر فارول،والبصلة السيسائية،والنخاع الشوكي.
ويمكن أن نقول باختصار أن المخيخ هو مركز توافق وانسجام حركات البدن وأي خلل فيه يؤدي إلى الاضطراب في تأدية الوظيفة،ولا يتداخل في الأعمال الذهنية لأن ذلك من اختصاص قشر المخ.
يتألف المخيخ من 20 قسماً،ومن ستة جسور تصل مابينه وبين بقية أقسام الجهاز العصبي المركزي،حيث يكون الجسران العلويان للعبور من المخيخ إلى خارجه،بينما تكون الجسور الأربعة السفلى للمرور من خارج المخيخ إلى داخله،وفي هذه الجسور العريضة تزدحم آلاف الآلاف من الألياف العصبية التي تحمل الرسائل القادمة من الجسم تخبر عن حاله،كما يخرج من المخيخ الألياف التي تفهم قشر المخ بما يحدث كما تتفاهم مع الساقين المخيتين والحدبة الحلقية والبصلة السيسائية وهكذا يسير توازن للبدن وانسجام حركاته على أتم وجه.
إذا نظرنا إلى المخيخ من الخارج نراه وكأنه كومة من خيطان يزن قرابة 143غرام،كما أنه يتكون كما في المخ من قشر رمادي ومن مادة بيضاء،ولكن قشر المخ يتكون من ستة طبقات،أما في المخيخ فيتكون من ثلاث طبقات وفيه نوع خاص من الخلايا ذات شكل أخطبوطي هي خلايا بوركنج،ونرى في بحر تلافيف المخيخ ست جزر من المادة الرمادية وبشكل متناظر وهذه الجزر تستقبل السفن من الخارج وهي هنا بصورة الألياف العصبية التي تحمل الرسائل إليها ومن الخارج.ولقد وجد أن الأقسام العشرين التي ذكرناها في تشريح المخيخ تتوزع فيما بينها الأعمال،فالأقسام الأمامية خاصة بالتوازن،والأقسام الوسطى خاصة بالمقوية العضلية،حيث تصرف الأوامر اللازمة للعضلات المعينة أن تتقلص بما يناسب الحركة ولنتصور مقدار دقة هذا العمل إذا كان مثلاً فتح باب السيارة يحتاج لمجهود يفوق 400 ضعف مجهود إدارة قرص التلفون،كما أن الأقسام المتوسطة تشرف على أوضاع الأعضاء والأعمال الودية في البدن،وأما الأقسام الخلفية فهي تختص بتنسيق الأعمال الإرادية التامة والجزئية.
ويتابع:“إن مشكلة التوازن مشكلة معقدة،وحتى الوقوف البسيط العادي يعتبر حركة بهلوانية عجيبة،فالمخيخ مركز القيادة في التوازن وكأنه القبطان الذي يدير دفة السفينة في بحر متلاطم الامواج أو كأنه القائد الذي يسير بالطائرة في جو ملىء بالزوابع والعواصف والغيوم،وبدون أن يحدث أي اضطراب هام يقوم المخيخ بإدارة دفة العمل بشكل منظم دقيق هادىء متزن…
وحتى يمكن للإنسان أن يتزن أثناء الوقوف،وأثناء التمايل،وأثناء الجلوس،وأثناء المشي،فإن عدة عناصر تشترك في إقرار هذا التوازن وهي العضلات والعظام والمفاصل والأعصاب التي تنقل الحس عبر النخاع الشوكي والدهليز في الاذن الباطنة،حيث توجد في الدهليز مناطق تسمى بالتيه ،والذي يحتوي على أقنية تمثل اتجاهات الفراغ أي من الأمام إلى الخلف،وبشكل أفقي،وهي الأقنية نصف دائرية الوحشية والخلفية والعلوية،وهذه الأقنية بواسطة البلغم الداخلي الذي يمر فيها تتعرف على أوضاع الغنسان فيما إذا كان قائماً أو قاعداً أو نائماً أو مائلاً حسب ميلان السائل داخل الأقنية حيث يرتطم ببعض الجسيمات الحسية التي تنتقل عبر العصب الدهليزي إلى المخيخ،كما تنتقل إلى المخيخ الأخبار الصادرة من وضع العظام والمفاصل والعضلات ويقوم المخيخ بدوره في تنسيق الأعمال وجعلها مترابطة إلى بعضها البعض.
ولذا فإن أي خلل يصيب المخيخ يعطل هذا التوازن،فعلى مستوى العين تحدث الرأرأة حيث ترقص العين ولاتستقر أثناء النظر أما إلى الأعلى والأسفل وإما إلى الأيمن والأيسر وأما بشكل فوضوي حسب منطقة الإصابة والسبب في هذا يعود إلى أن المخيخ ينسق حركات عضلات العين،حيث ينسق حركة العين ستة عضلات وهي العلوية والسفلية والأنسية والوحشية والمنحرفة الكبيرة والمنحرفة الصغيرة حيث يؤمن بواسطة هذه العضلات حركة العين إلى الأعلى والأسفل واليمين واليسار وبشكل منحرف بحيث يمكن بهذه الطريقة تدوير كرة العين،والمخيخ يهيمن على توازن هذه العضلات بحيث أن انقباض أحدها يستدعي استرخاء الآخر فيما إذا كان المطلوب من حركة العين مثلاً النظر الأيمن فالمفروض أن تتقلص العضلة اليمنى وتسترخي اليسرى فتنفتل كرة العين إلى الأيمن وهكذا بقية الحركات،والمخيخ يشرف على عمل العضلات بحيث يجعلها متوافقة متفاهمة مع بعضها البعض فهو صلة الوصل والإداري العام والمنظم الواعي الدقيق!!
فإذا حدث اختلال في هذه المراكز لم يبقَ قرار لكرة العين فتصاب بالرأرة حيث تتراقص بشكل يدعو للتأمل والنظر،وبالإضافة إلى هذا فإن أي خلل آخر على مستو آخر من مستويات المخ يحدث اضطراباً وعدم انسجام في عضلات أخرى من البدن.
وهذا الشىء يعرفه الأطباء جيداً فالمشية تضطرب فإذا أراد المشي فإنه يشبه السكران في مشيته حيث يتطوح والسبب في هذا هو أن انسجام حركة العضلات مع التقدير المحكم لنقل الخطوة اضطرب ولذا فإنه يمد رجله أكثر أو أقل مما هو مطلوب كما أن اتزانه يضطرب،ولذا فإنه يوسع ساحة استناده فيباعد بين رجليه حتى يستطيع أن يتمكن من الاتزان ويشتد الأمر أكثر فأكثر فيما إذا أغمض عينيه لأن النظر يخفف من خطأ التقدير ولذا فإنه يتزن أكثر ولكنه إذا أغمض عينيه مال إلى السقوط سريعاً،وتسمى هذه العلامة بعلامة رومبرغ وهي مهمة في تشخيص أمراض المخيخ،ويصبح الميل للسقوط أكثر فيما إذا طلب من المريض وضع رجل أمام الأخرى أثناء الوقوف.
وإذا أراد أن يتكلم أصيب بالرتة وهي تقطع الكلمات وعدم فهم الكلام منه بشكل واضح فهو يتكلم ولكن كلامه مضطرب والسبب في هذا يعود إلى عدم انسجام عضلات التصويت حيث أن النطق عند الإنسان يقوم على الجهاز العصبي أولاً وعضلات التصويت وهي الحبال الصوتية في الحنجرة بالإضافة إلى حركة اللسان والشفتين، فأي اضطراب الانسجام مابين حركة العضلات في أي منطقة حصل اضطراب التصويت خاصة إذا علمنا أن اللسان فقط يحتوي على 17 عضلة والوجه فيما يزيد على 30 عضلة وكل حرف من الحروف التي يتكلم بها الإنسان لها مخارج معينة من الحلق أو الحنجرة أو مقدم اللسان أو من الشفتين فإذا حدث أي خلل بسيط أصبح الإنسان عاجزاً عن تفهيم الآخرين عما يريد إلا بصعوبة بالغة وصدق الله تعالى:{ألم نجعل لهُ عينين*ولساناً وشفتين*وهديناه النجدين}[البلد 8ـ 10].
يقول الشيخ الدكتور محمد راتب النابلسي (موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن والسنة):
المخيخ! إنه موضوع قلما يخطر في بال إنسان،موضوع المخيخ.
لو نظرتم إلى المخيخ لرأيتم كومةً من الخيوط،لايزيد وزنها على مئةٍ وخمسين غراماً،ولكن لها دور خطير في حياتنا،إلى درجة تفوق حد الخيال،وقد عرف العلماء وظيفته من خلال بعض التجارب،فسمّوه مركز توافق وانسجام حركات البدن،ولا يتدخل المخيخ في الأعمال الذهنية،لأن هذا من اختصاص قشرة المخ.
فالمخيخ جهاز معقدٌ جداً،يحسب للمخ الحسابات الدقيقة،لتنفيذ الأعمال التي يأمر بها،فإن المخيخ هو مركز توافق وانسجام حركات البدن،فعندما تقف على قدميك فهذه نعمة،وكثيرٌ من الناس لايقدرونها.
قال بعض العلماء:”إن الوقوف على القدمين حركة بهلوانية عجيبة،كيف؟هناك جهاز في باطن الاذن اسمه جهاز التوازن،فيه قنواتٌ ثلاثٌ نصف دائرية،تمثل اتجاهات الفراغات،فيها سائل،وفيها جسيمات،تتحسس بحركة السائل،هذا السائل يعطي المخيخ وضع الجسم،أهو قائمٌ،أم مائل؟أهو جالسٌ أم نائم؟وكذلك الأعصاب والعضلات والمفاصل والعظام تخبر المخيخ بأحوالها،وأوضاعها،فيأتي المخيخ،ويجعل من هذه المعلومات،ومن هذه الحركات كُلاً منسجماً،لذلك قال العلماء:إن الوقوف البسيط يُعدُّ حركة بهلوانية عجيبة،بدليل أن الميت لايمكن أن يقف على قدميه،فوقوف الإنسان تسهم فيه مجموعة عجيبة من الأجهزة،أن تقف على قدميك،وأن تسير،وأن تنحني،وأن تقعد وأن تجلس،وأن تميل يمنة أو يسرة،هذه أعمالٌ بالغة التعقيد.
لو أننا خرّبنا جزءاً من المخيخ لايزيد على حبة عدسٍ من مخ طائر لسقط فوراً،ولما استطاع أن يطير،لو خرّبنا جزءاً من المخيخ لايزيد على حبة عدس لما استطاع الإنسان أن يقف على قدمين أبداً،بل يقع،لذلك يعرف الأطباء أن هناك خللاً في المخيخ من طريقة مشي المريض،إنه يباعد بين رجليه،ليوسع سطح استناده،يقال للمريض في مخيخه:ضع رأس أصبعك على أنفك فلا يستطيع،وتضطرب حركته،قال العلماء:”هذا اسمه رجفانٌ قصدي”،وهو مرضٌ يصيب الإنسان بسبب خلل في نخيخه،تعطيه فنجان القهوة مثلاً فترجف يده عند إمساكه،إن هناك خللاً في مركز تنسيق التوازن في حركات الجسم.
لو أننا خربنا جزءاً من المخيخ لاضطربت الرؤية،ولما استطاع الإنسان أن يركز بؤبؤ عينه على سطرٍ ليقرأه،هذا مرض سماه العلماء الرأرأة،ولو أننا خربنا جزءاً من المخيخ لايزيد على حبة عدس لاضطرب مشي الإنسان،ولأصيب بحالة اسمها الترنح،يمشي كمشية السكران،لو خربنا جزءاً يسيراً من المخيخ لاضطرب جهاز النطق،ولأصيب المتكلم بالفأفأة،والتأتأة،والحبسة.
لولا المخيخ لما أمكنك أن تركب الدراجة لأنه بمجرد أن تميل مسافة بسيرة،يأتي الأمر من الدماغ بتعديل حركة المقود،ليستعيد التوازن،هذه من آيات الله الكبرى.
محتويات القناة الفقرية:
1 ـ المسافة حول الجافية:Epidermal Space:
وهو الفاصلالذي يفصل جدران القناة الفقرية والجافية،ويملأ هذا الفضاء نسيج ضام رخو،مع شحوم وتخللها شبكة من الأوردة،وهذه الاوردة تتوضع مابين الجافية والسمحاق بصورة مماثلة لوضع الأوردة في تجويف القحف،كما يحتوي هذا الفضاء على الشرايين التي تغذي محتويات القناة الفقرية.
2 ـ الشرايين الشوكية:Spinal Arteries:
وهي عبارة عن شرايين دقاق تنشأ من الشرايين الفقرية،ومن الشعب الخلفية للشرايين الوربية والقطنية،ومن الشرايين العجزية الجانبية،وهي تدخل القناة الفقرية من خلال الثقب بين الفقارية،وتغذي النخاع والجذور العصبية والسحايا والسمحاق والأربطة.
3 ـ الضفيرة الوريدية الفقرية الباطنة:
تمتد هذه الضفيرة على طول القناة الفقرية،وهي تنقسم إلى أربعة أقسام طولانية:أماميان وخلفيان.أما الضفائر الخلفية فتتوضع في عمق الأربطة والصفائح الصفر،أما الضفائر الأمامية فتتوضع على السطوح الخلفية للأجسام الفقرية بالقرب من حواف الرباط الطولاني الخلفي،وتتصل هذه الضفائر بمجموعها بواسطة شعب معترضة،وتصب عليها الأوردة من جدار ومحتويات القناة الفقرية.وتتفاغر هذه الضفائر مع:
ـ تفاغر فيما بينها.
ـ مع الضفائر الفقرية الخلفية والضفائر تحت القفوية.
ـ مع الجيب القفوي والضفائر القاعدية داخل القحف من خلال الثقبة القفوية.
ـ مع الشعب الخلفية للأوردة الوربية والقطنية من خلال الثقب بين الفقارية.
ـ مع الأوردة الحوضية من خلال الثقب العجزية الأمامية.
ـ مع الأوردة الفقرية من خلال الثقب المعترضة.
إن هذه الأوردة بدون دسامات،وهي قابلة للتوسع بطلاقة.
وإذا مارتفع الضغط داخل الصدر أو البطن فإن الدم يميل للإنسياب ليملأ هذه الضفائر،وبمالا أنها على اتصال مباشر مع شعب الوريدين الأجوفيين العلوي والسفلي فإنها قادرة على نقل الدم مابينهما بدون حاجة للمرور في الرئة.
4 ـ السحايا النخاعية:
وتتكون من :
1 ـ الأم الجافية الشوكية:Spinal Dura mater:
وهي الصفيحة الخارجية للسحايا،وتتألف من نسيج ضام رخو،وتمتد من الثقبة القفويةForamen Magnum وحتى القطعة العجزية الثانية،والأم الجافية عريضة في المناكق القطنية والرقبية،وتتحد مع سمحاق الثقبة القفوية وتلتصق بالخيط الانتهائي في العجز.ويفصلها عن جدار القناة الفقرية المسافة حول الجافية،وهي شديدة الالتصاق بأجسام الفقرات الثانية والثالثة وضعيفة الالتصاق مع الرباط الطولاني الخلفي(والذي يشغل السطوح الخلفية للأجسام الفقرية والأقراص بين الفقارية)وخاصة في الناحيتين الرقبية والقطنية.وكذلك ضعيفة الالتصاق مع الثقب بين الفقريةIntervertebral Foramina،وذلك عن طريق اللجم التي ترسلها لتغطية الجذور العصبية والأعصاب الشوكيو.أي أن ارتباط الجافية يكون وثيقاً مع جسم الفقرات،ولكنه ضعيفاً مع الصفائح والربط الصفراء ولذا فإن النخاع الشوكي لا يـاثر بحركات العمود الفقري.
2 ـ المسافة تحت الجافية:Subdural Space:
يعمل هذا الفضاء بمثابة كيسة مصلية وبالتالي يسمح بحركات الانزلاق بين الجافية وباقي محتويات القناة الفقرية،وبالتالي فإن حركات العمود الفقري الذي يتصل بالجافية لاتنتقل إلى النخاع الشوكي.
3 ـ الأم العنكبوتية الشوكية:وهي لاتختلف عن تلك في الدماغ.
4 ـ المسافة تحت العنكبوتية:Subarachnoid Space:
وهو الفضاء الذي يجري فيه السائل الدماغي الشوكي،والذي هو عبارة عن سائل رائق تشكله الضفائر المشيمية في البطينات الدماغية،وبالإضافة إلى وظيفته في الاستقلاب فإنه ذو دور هام في الوقاية الميكانيكية يحمي الدماغ والنخاع لكونه عموداً من الماء.
5 ـ الأم الحنون:Spinal Piamater:
غشاء وعائي يلتصق التصاقاً وثيقاً مع الدماغ والنخاع.
5 الأربطة المسننة:Ligamenta Denticulata:
وهي أربطة منشارية تمتد من الأم الحنون على جانبي النخاع مابين الجذور البطنية والظهرية العصبية وهي تمتد من الثقبة القفوية زحتى القطنية الاولى.
6 ـ الخيط الانتهائي:Filum Temmuralis : أو ذيل الفرسCauda Equina:
يبلغ طوله 10 سم تكونه الأم الحنون والسحايا الأخرى ويحتوي الألياف العصبية.
7 ـ النخاع الشوكي:وهو القسم الثاني من الجهاز العصبي المركزي،وهو عبارة عن جسم اسطواني طويل يبدأ من جذع المخ ويبلغ معدل طوله حوالي 44سم،وقطره يزيد قليلاً عن السم الواحد،أما وزنه الكامل فهو 35غرام تقريباً.وهو مغلف أيضاً بنفس الأغشية الثلاث التي تغلف المخ ومحاط أيضاً بنفس السائل الشوكي الدماغي.يبدأ هذا الحبل من الثقبة القفوية كتمادي للبصلة وينتهي حذاء القرص بين الفقاري مابين الفقرة القطنية الأولى والثانية،ولكن نقطة النهاية هذه ليست ثابتة وتختلف حسب وضع الجذع،فهي ترتفع في حال عطف العمود الفقري وتنزل للأسفل في حال البسط.
يبدي النخاع الشوكي في الأماكن التي تخرج منها الأعصاب الكبيرة للأطراف انباجات،فهناك انتباجان:الرقبي والقطني.بحيث يمتد الانتباج الأول من الثقبة القفوية وحتى الظهرية الأولى،كما أنه يزداد عرضاً من الظهرية العاشرة وحتى الأخيرة.وأما النتباج القطني فيصل أقصى قطره المعترض حذاء الظهرية الثانية عشرة ويبلغ 12مم،ومن ثم ينتهي بسرعة في الخيط الانتهائي.
وتتم حماية النخاع الشوكي بفقرات العمود الفقري والقناة السيسائيةSpina canal بشكل بالغ الإتقان،فهو موجود في داخل عظام متحركة وذلك على العكس من الدماغ المحمي بعظام الجمجمة الثابتة،وهذا يتطلب تصميماً فريداً ومتقناً لشكل فقرات العمود الفقري لكي لا تضغط عليه وعلى الأعصاب الخارجة منه عند تحرك هذه الفقرات.
وإذا ما تفحصنا مقطعاً للنخاع الشوكي نجد أنه يتكون من مادة رمادية على شكل حرف الهاء بالإنكليزية،محاطة بالمادة البيضاء مما يعني وجود عصبونات في المادة الرمادية ومحاور عصبونات في المادة البيضاء,
إن المادة الرمادية لها قرنان ظهريان ترتبط بهما الأعصاب الشوكية الحسية وقرنان بطنيان ترتبط بهما الأعصاب الشوكية الحركية.والمادة البيضاء في النخاع الشوكي هي حزم الألياف العصبية التي تربط الدماغ مع بقية أعضاء الجسم وقد تم تقسيمها إلى ألياف صاعدة وألياف نازلة.
وإلى جانب العصبونات الموجودة في داخل النخاع الشوكي والبالغ عددها بليون عصبون يوجد عقد عصبية كثيرة تقع على السطح الخارجي بين الفقرات وذلك لخدمة الجهاز العصبي المحيطي.
وتتفرع حزم الألياف العصبية من الحبل الشوكي إلى أعضاء الجسم من بين الفقرات على شكل أزواج أحدهما يذهب إلى يمين الجسم والآخر إلى يساره حيث توجد واحد وثلاثين زوجاً من هذه الألياف.
والنخاع الشوكي ليس إلا واسطة لنقل الالياف العصبية من وإلى المركز والمحيط.ولكن له دور رئيسي فيما يسمى بالأفعال الانعكاسيةReflex action،حيث يكون هو بمثابة المركز الحاكم والمدبر والموجه وليس الوسيط الناقل،ومن فكرة المنعكسات ينشأ مايسمى القوس الانعكاسيةReflex Arc.
ـ الأعصاب الشوكية:Spinal Nerves:
يوجد هناك 31 زوجاً من الأعصاب الشوكية التي تصدر عن النخاع الشوكي،وهي 12 ظهرية،و5 قطنية،و5 عجزية،وواحد عصعصي،و8 رقبية.وكل عصب أو زوج يغادر القناة الفقرية أسفل من مستوى الفقرة الموافقة.ماعدا الأزواج الرقبية التي تغادر أعلى من مستوى الفقرة الموافقة إلا الزوج الثامن فإنه يغادر مابين الرقبية السابعة والظهرية الأولى.
ـ الجذور الشوكية:Spinal Nerves Roots:
يتألف كل عصب شوكي من جذرين:بطني،وظهري.
أما الجذر الظهري فهو كبير(عدا الرقبي الأول الذي لايحوي جذراً ظهرياً)،ويحتوي هذا الجذر أيضاً على انتباج على مسيره يدعى العقدة الشوكيةSpinal Ganglion وذلك عند اتصاله بالجذر البطني.ويحتوي الجذر الظهري على ألياف حسية واردة،أما الجذر البطني فيحتوي على ألياف محركة صادرة.ويتحد الجذران معاً عند مستوى العقدة الشوكية ليتكون منهما العصب الشوكي الذي يحتوي كلا النوعين من الألياف.ويدعى الجزء من النخاع الذي يحتوي على زوج من الأعصاب الشوكية بالقطاع الشوكيSpinal Segment.وإن حجم الجذور العصبية ليس واحداً بل متفاوتاً،ويتناسب طرداً مع حجم النسيج الذي يعصبه هذا الجذر،ولذا فإن الجذر القطني السفلي والعجزي العلوي واللذان يعصبان الطرف السفلي من الجذور الضخمة،بينما العجزي السفلي والعصعصي من الجذور الرقيقة.
أما الجذور الظهرية فهي وحيدة الحجم وصغيرة عدا الظهري الأول والذي يساهم في تعصيب الطرف العلوي،أما في النخاع الرقبي فإن الجذور السفلى أضخم من العليا وأحياناً قد يغيب الجذر الظهري الأول.
وليس التفاوت فقط في الحجم بل أيضاً في الطول،والمنحى الذي يتخذه في القناة الفقرية،وسبب هذا التفاوت يعود إلى أن النخاع أقصر طولاً في القناة الفقرية كما هو معروف أثناء التطور الجنيني.وعند الولادة فإن النهاية السفلى من النخاع تكون حذاء الفقرة القطنية الثالثة،وأما عند الكهول فتكون مابين القطنية الأولى والقطنية الثانية.
وأما النخاع الرقبي فهو غالباً ثابن العلاقة،مابين النخاع والجذور،فإن جذوره قصيرة وذات منحى أفقي،وأما في الجذور السفلى من النخاع فهي طويلة وذات منحى مائل بشدة.
ـ مكونات النخاع الشوكي:
إذا أجرينا مقطعاً عرضانياً في النخاع الشوكي نجد أنه يتألف من الجوهر الرمادي في المركز أو اللب،ومن الجوهر الأبيض في القشر أو المحيط.ويقسم النخاع إلى نصفين:أيمن وأيسر بواسطة شقين:الشق الأمامي المتوسط،والشق الخلفي المتوسط.
يقسم الجوهر الأبيض في النخاع إلى عدة حبال:
1 ـ الحبل الخلفي:Posterior Funiculus:ويقع مابين الشق الخلفي المتوسط والقرن الخلفي وهذا الحبل يقسمه ثلم جانبي خلفي إلى قسمين:قسم يجاور الشق الخلفي المتوسط وتسير فيه الحزمة الرشيقة(حزمة كول)،وقسم يجاور القرن الخلفي وتسير فيه الحزمة الإسفينية(حزمة بورداك).وهذه الحزم تحمل ألياف الحس العميق،وألياف حس الألم.
2 ـ الحبل الجانبي:ويقع مابين القرن الخلفي والأمامي،وتسير فيه ألياف حسية(الألأم،والحرور، واللمس) وأيضاً ألياف حركية(وخاصة قرب الهرمية).
3 ـ الحبل الامامي:ويقع مابين القرن الأمامي زالشق الأمامي المتوسط وتسير فيه الألياف الحركية الهرمية.
وأما الجوهر الرمادي للنخاع فتكونه الخلايا العصبية والدبق العصبي،ويأخذ شكل حرفH بالمقطع العرضاني،ويسمى الخط الواصل العرضاني مابين عموديH باسم الملتقى الرماديGrey Commissure ويثقب هذا الملتقى في المركز القناة المركزية،وهذه القناة تنفتح في الأعلى بعد تماديها حتى منتصف البصلة مع البطين الرابع،وتنتهي في الأسفل في الخيط الانتهائي بعد أن تعرض هناك باسم البطين الانتهائي،ويملأ القناة السائل الدماغي الشوكي،.
يقول الدكتور خالص جلبي(الطب في محراب الإيمان ج1):
„وأما النخاع الشوكي وطوله 43سم فهو يسكن تجويفاً عظمياً محمي من كافة الاكراف بالفقرات العظمية ،ولو نظرنا في تكوين الفقرات وشكلها لأخذنا العجب كل مأخذ فهي أشبه ماتكون بالصحن الطائر على وجه العموم وإن كانت تختلف اختلافاً طفيفاً من مكان لآخر بحيث يتناسب مع المنطقة التي يمر منها النخاع ،فهي بالخلف ممتدة بنتوء يسمى النتوء الشوكي حيث تحمي النخاع من الخلف مع صفيحات أخرى تتمفصل مع النتوء وتتمادى به وهي الصفيحات الفقرية،وفي الأمام يوجد جسم منتفخ هو جسم الفقرة وفي الجانبين توجد نتوءات معترضة للحماية الجانبية وبين كل هذه العناصر ترقد الثقبة النخاعية التي تحوي النخاع الشوكي والذي يبلغ قطره سنتمتر واحد وفي داخله قناة تسمى بالقناة المركزية حيث تحوي جدرانها خلايا تفرز السائل الدماغي الشوكي وتتمادى هذه القناة المركزية في الأعلى حيث تنفتح على منطقة تسمى بالبطين الرابع وهي مهمة جداً من الوجهة التشريحية والفيزلوجية وهي كائنة في البصلة السيسائية وفيها مركز هام يسمى بمركز الحياة وهو في حقيقته المركز المهيمن على الحركات التنفسية ولذا فإن تخريبه يؤدي إلى انقطاع المركز القائد الذي ينظم الحركات التنفسية وبالتالي الموت،إلا أن يبقى ذلك الإنسان يتنفس دائماً بالرئة الفولاذية الاصطناعية“.
ويتابع:“وهكذا نرى أن النخاع يحاط بالحماية العظمية من الأمام والخلف،وأما من الأعلى والأسفل فهو يتمفصل مع بقية الفقرات،ويوجد بين الفقرة والأخرى قرص غضروفي حتى يتسنى للإنسان الحركة والتنقل،ولولا هذه الخاصية لبقي الإنسان جامداً لايستطيع أن ينحني ولا أن يلتقط الأشياء من الأرض ولا أن يميل إلى الجانبين،وهذا كله يتم بفضل هذا التمفصل الرائع المحكم وبفضل العضلات التي تحيط الفقرات من كل جانب وتمكن العمود الفقري الذي يتكون من 33 ـ 35 قطعة أن يتحرك.
وأما من الداخل فالنخاع محاط بثلاثة أغشية كما هو الحال في الدماغ ويسبح في السائل الدماغي الشوكي بكثرة بحيث أنه يمكن سحب هذا السائل من الظهر وله دلالة هامة في الأمراض،وهنا نقف متأملين أيضاً هذا السر العظيم في هذا السائل الرائق الذي يشبه ماء البحر،فلقد وجد فيه نسبة معينة من العناصر والخلايا بحيث أن أي زيادة أو نقص فيها تكشف عن الأمراض التي تنتاب الجملة العصبية المركزية“.
ويتابع:“ونصل إلى منطقة خاصة في النخاع الشوكي وهي القرون الأمامية لان منظر النخاع الشوكي يبدو وكأنه قرص أبيض وفي داخله منطقة رمادية بشكل حرفH باللغة الأجنبية أو بشكل الهلالين الملتقيين في أوساطهما وتبرز امتدادات من الأمام والخلف ثنائية بحيث تشكل مايشبه شكل القرون ولذا سميت بالقرون الأمامية والقرون الخلفية،ولقد وجد أن النخاع الأبيض يتكون من مرور قرابة 40 ألف ليف عصبي،وأكثر من شتى الحزم،وهي في المناطق الامامية خاصة بالحركة،وفي الخلف خاصة بالحس وعندما تأتي الألياف الصادرة من قشر الدماغ وهي تحمل أمر من الاوامر فإنها تصل إلى خلايا القرن الأمامي من النخاع الشوكي حيث تفهم الخلية الأمر الذي يجب أن يكون،ومن خلايا القرن الأمامي تنطلق الألياف العصبية إلى العضلات المطلوبة حيث تأمرها بالانقباض أو الاسترخاء حسب الحالة التي يريدها الجسم،وإذا تتبعنا مسير العصب لوجدناه أولاً يتغلف كما تتغلف أسلاك التلفونات،لأن الأسلاك لاتترك عارية خوفاً من حصول تماس كهربي وانقطاع التيار بالتالي،ولذا فإن العصب يتغمد عند مروره بالمادة البيضاء بالغمد النخاعي،وعندما يخرج من الجملة العصبية فإنه يتغلف بغلاف ثاني هو غمد شوان نسبة للعالم الذي اكتشفه،ويقف المرء متعجباً من هذه الكيفية في الحفظ والتدبير؟!وعندما يسير العصب في الجسم وهو مغلف بغلافين ومحصن أتم التحصين تنتقل عبره السيالة العصبية إلى المكان المطلوب وهو هنا العضلة الإرادية المخططة وعندما يصل العصب إلى الليف العضلي ينتهي فيه بعد أن يفقد الأغماد التي تغلفه حتى يتصل بشكل صميمي مع الليف العضلي،ولقد وجد أن كل ليف عصبي يحكم مايقرب من 100 ليف عضلي وكأنه آمر وحدة تتألف من مائة جندي!!“.
الجهاز العصبي المحيطي:
وهو يتألف من المكونات العصبية التي لاتقع داخل الجمجمة أو العمود الفقري،ويتكون من مجموعة من الاعصاب(43 زوجاً،تنشأ من المحور الدماغي الشوكي) والمستقبلات الحسية والعقد العصبية.
أما الأعصاب أو الألياف العصبية فهي تتكون من عدد هائل من المحاور أو الزوائد الشجرية التي تخدم منطقة ما في الجسم،وقد صنف العلماء هذه الألياف من حيث قطرها وسرعة انتشار السيالات العصبية فيها إلى أربعة أنواع:
1 ـ النوع ألفا:يتراوح قطره بين 13 ـ 20 مكرومتر وسرعة الانتشار 80 ـ 120 متر في الثانية
2 ـ النوع بيتا:يتراوح قطره 6 ـ 12 ميكرومتر،وسرعة الانتشار 30 ـ 80 متر في الثانية.
3 ـ النوع دلتا:يتراوح قطره 1 ـ 5 مكرومتر،وسرعة الانتشار 5 ـ 30 متر في الثانية.
4 ـ النوع سي:يتراوح قطره بين2،و1.5 ميكرومتر،وسرعة الانتشار 5، ـ 2 متر في الثانية.وهذا النوع غير معزول بعكس الأنواع الثلاثة الأولى والتي تكون معزولة بطبقة من النخاعين الدهنية التي تزيد من سرعة انتشار السيالات العصبية.
ومن حيث الوظيفة فهناك نوعان من الالياف العصبية:
1 ـ الألياف الحسية الواردةAfferent:وهي التي تنقل الإشارات العصبية Impulsesمن المستقبلات الحسية المختلفةReceptors كالمستقبلات الضوئية من المخاريط والعصي في شبكية العين،والمستقبلات السمعية من عضو كورتي في الاّذن الباطنة، وممالمستقبلات الحرارية من جسيمات روفيني العصبية من الادمة الجلدية العميقة،ومستقبلات الضغط من جسيمات باشيني في الجلد…ومنها إلى الجهاز العصبي المركزي .
2 ـ الألياف الحركية الصادرة Efferent:وهي تنقل السيالات العصبية من الجهاز العصبي المركزي إلى العضلات والغدد.
يقول الدكتور خالص جلبي(الطب في محراب الإيمان ج1):
„وهنا نقف لنسأل كيف يتم انتقال السيالة العصبية؟وما هو تكوينها؟وكيف تؤثر في الليف العضلي حتى تدعوه إلى التقلص؟
لقد وجد أن طبيعة السيالة العصبية عجيبة فهي فيزيائية كيميائية،ولذا فإن هرس العصب أو قطعه ثم توصيله بعد ذلك لايجعله ناقلاً للسيالة العصبية بخلاف السلك المعدني،كما وجد أن للسيالة العصبية قانون خاص في انتقال السرعة،فهي سريعة كلما ازداد القطر في الليف العصبي وكأن السيالة سيارة تستطيع أن تسرع كلما ازداد عرض الشارع الذي تمر منه،فهي قد تصل في بعض الأمكنة إلى سرعة أكثر من مائتي ميل في الساعة،أي أسرع من طائرة نقل الركاب.
وأما السيالة العصبية بالذات فهل هي سائل يسري في العصب،بالطبع لا،فهي تيارات ونبضات كهربية،ولقد وجد أن عنصر البوتاسيوم والكالسيوم يتداخل أيضاً في حدوث ظاهرة السيالة العصبية،وعندما ينتهي الليف العصبي في العضلات يشكل مايعرف باللوحة الحركية حيث يتفرع إلى فروع صغيرة وفي التنبيه يطلق مادة خاصة هي الأستيل كولين أو الأدرنالين،وحتى يزول تأثير هذه المادة هناك خميرة تعرف بخميرة الكولين استراز وهي تزيل وتخرب الأستيل كولين.ومن هذا الاتزان تتنبه الألياف العضلية بشكل متزن فزيادة الأستيل كولين تحدث أعراضاً مخيفة كما أن زيادة خميرة الكولين استراز تحدث أعراضاً مخيفة ومن اتزان هذين العنصرين يتجلى ثبات التقلص العضلي واسترخائه،ولقد وجد أن مرض الوهن العضلي الوخيم الذي يتجلى بضعف القدرة العضلية عند القيام بأبسط الجهود وكذا ضعف المضغ في الفك بمجرد الثيام بمضغ خفيف بالإضافة إلى هبوط الجفن والوهن والضعف السريع كل هذا ينتج عن زيادة تكثف خميرة الكولين استراز التي تزيل تأثير الأستيل كولين سريعاً بحيث لاتترك مجالاً للتقلص العضلي،كما أن التسمم بمادة الفوليدول(سم الحشرات والفئران) يحدث أعراضاً مضادة وهي أعراض زيادة تركز مادة الأستيل كولين من تقبض الحدقة ووذمة الرئة الحادة أحياناً وحالة التسمم العامة وكل هذا يعود السبب فيه إلى خلل التوازن في الجسم بين هذه المادة وخميرتها“.
وتقسم الألياف العصبية بحسب أماكن خروجها إلى:
1 ـ الأعصاب القحفية:وهي التي تخرج من الدماغ والجمجمة وتذهب إلى الحواس والعضلات الموجودة في الرأس والرقبة.وعددها اثني عشر عصباً.وهي مكونة من عصبين حسيين وهما العصب الشمي(الأول)والعصب البصري(الثاني)،وخمسة أعصاب حركية وهي العصب الثالث وهو العصب المحرك للعين والمسؤول عن حركة عضلات العين الداخلية،والعضلة الرافعة للجفن،وحدقة العين،والغدد الدمعية،والعصب الرابع وهو المسؤول عن حركة العضلة المنحرفة العلوية لكرة العين،والعصب السادس وهو المسؤول عن حركة عضلة العين الوحشية المستقيمة،والعصب الحادي عشر،وهو المسؤول عن حركة بعض عضلات الرقبة والعصب الثاني عشر وهو المسؤول عن حركة عضلات اللسان،وأربعة أعصاب مختلطة وهي العصب الخامس أو مايسمى مثلث التوائم وهو المسؤول عن عمل العضلات الماضغة والغشاء المخاطي المبطن للفم والأنف وفيه جذر حسي ينقل أحاسيس الوجه والأسنان.والعصب السابع ويسمى الوجهي وهو المسؤول عن حركة عضلات الوجه وفروة جبهة الرأس والغدد اللعابية وفيه جذر حسي لحاسة التذوق في مقدمة اللسان.والعصب الثامن ويسمى السمعي وهو المسؤول عن كل من حاستي السمع والتوازن.والعصب التاسع أو البلعومي اللساني وهو المسؤول عن حركة بعض عضلات البلعوم وحاسة التذوق في الثلث الأخير من اللسان.والعصب العاشر ويسمى المبهم وهو العصب الوحيد القحفي الذي يخدم منطقة تقع خارج الرأس والرقبة فهو يذهب إلى المعدة والرئتين والحنجرة.
يقول الدكتور خالص جلبي(الطب في محراب الإيمان ج1):
„إن ظاهرة انبثاق الأعصاب من عناصر الجهاز العصبي تستحق الوقوف أمامهالا طويلاً،فلقد وجد أن الجذع الدماغي وهو المكان الأسفل من الدماغ تنبجس منه عيون عصبية تشكل اثني عشر زوجاً في الرأس،وواحداً وثلاثين في باقي الجسم،وهذه الأعصاب تقوم بمهام عجيبة ومهمة للغاية،فهي تأخذ الحس من الرأس،وترسل إليه الأوامر الحركية،وإذا بالعضلات تتقلص وترتخي بكيفية معينة،وإذا تعابير الخوف،أو المحبة،أو الضحك،أو التبسم،أو الكره،أو الحقد،أو الدهشة والاستغراب كلها تظهر على محياك فتظهر ما يكنه الدماغ.