فتبارك الله — المقدمة وتروية الدماغ
- ١ فتبارك الله — المقدمة وتروية الدماغ
- ٢ فتبارك الله — دورة الدم والقلب
- ٣ فتبارك الله — الأعصاب القحفية والعين
- ٤ فتبارك الله — الزائدة والجهاز الهضمي
- ٥ فتبارك الله — الشعر والختام
„فتبارك الله أحسن الخالقين„
يقول الإمام حسن البنا رحمه الله:
“أيها الإنسان ما أنت؟
أنت لطيفة ربانية،ونفحة قدسية وروح من أمر الله.
خلقك بيديه،ونفخ فيك من روحه،وفضلّك على كثير من خلقه،وأسجد لك ملائكته،وعلمك الأسماء كلها،وعرض عليك الأمانة فحملتها،وأسبغ عليك نعمه ظاهرة وباطنة،وسخر لك مافي السموات ومافي الأرض جميعاً،وكرّمك أعظم تكريم،فخلقك في أحسن تقويم،وأعدّك أكمل إعداد،ووهب لك السمع والبصر والفؤاد،وأوضح لك الطريقين،وهداك النجدين،ويسر لك السبيل،فأنت بإذنه تغوص في الماء،وتطير في الهواء،وتسابق الكهرباء،وتحطم الذرات،وتتجاوز بتفكيرك وتقديرك أقطار السماوات ،فهل رأيت أجلّ وأعظم وأطهر وأكرم”.
ويقول الإمام العظيم ابن القيم رحمه الله(مفتاح السعادة):
“فانظر إلى النطفة بعين البصيرة،وقد استخرجها الله من بين الصلب والترائب،منقادة لقدرته،مطيعة لمشيئته،إلى أن ساقها إلى مستقرها في قرار مكين،لا يناله هواء،حتى جعلها مضغة ثم جعل فيها الأعصاب والعظام والعروق والأوتار،وكيف كساها كلها لحماً جعله وعاءً لها،وغشاءً وحافظاً،وكيف صورها فأحسن صورها،وشقّ لها السمع والبصر والفم والأنف وسائر المنافذ،ومدّ اليدين والرجلين وبسطهما وقسم رؤوسهما بالأصابع،ثم قسم الأصابع بالأنامل،وركب الأعضاء الباطنة من القلب والمعدة والكبد والطحال والرئة والأمعاء والرحم والمثانة،وانظر إلى تكوين الاضراس والأسنان في الفم،فشكلها باختلاف منافعها،فلما كانت الأضراس للطحن جعلت عريضة،ولما كانت الأسنان آلة للقطع جعلت محددة،وتأمل كيفية خلق الرأس ومافيها من حواس”.
ويقول الدكتور خالص جلبي (الطب في محراب الإيمان ج1):
„إن تركيب الإنسان بجوانبه المتعددة التشريحية والفيزلوجية والنسيجية كلها تجعل المتأمل ـ حتى بشكل بسيط ـ يخشع ويأخذه العجب ـ كل العجب ـ لهذا التركيب الفذ الفريد.هذا في الجوانب المادية عند الإنسان فقط فما بالك في الجانب غير المنظور!ولكن الدراسات والأبحاث في هذا المجال كأنها تتعمد إغفال محصلة هذه الأبحاث وتجعله يخرج بنتيجة سلبية عما رأى وعاين،ومع هذا فإن الفلتات تبدو هنا وهناك وهي تقرّ وتعترف ولو رغماً عنها بعظمة الإحكام والبناء وروعة التناسق والعمل…فالذي يعلم أن هناك ثلاثة عشر ألف مليون خلية عصبية أي 13 مليار خلية عصبية ـ والخلية بحد ذاتها بناء محير مدهش ـ تعمل بشكل دقيق محكم متناسق متعاون لتادية الأغراض الحيوية والفكرية.والإنسان يدهش للرقم أولاً ثم لكيفية عملها وترابطها وإبداعها!.
ويتابع:“والذي يعلم أن هناك 750 مليون سنخ رئوي يعمل لتصفية الدم وذلك بإمرار غازالأوكسجين من الخارج إلى الدم الأسود الوارد من البطين الأيمن من القلب وطرح غاز الفحم منه يأخذه العجب كل مأخذ أولاً من عمل السنخ الواحد لأن جداره رقيق،فهو أرق من ورقة لفافة التبغ حيث يتألف الجدار من طبقتين من الخلايا لاتكاد ترى بالعين المجردة!وهذه الملايين المجتمعة من الأسناخ تنقي الدم بشكل مستمر،وتقوم بهذا الجهد حيث تنفخ الرئتان حوالي 500 مليون مرة خلال الحياة وسطياً.
ويتابع:“والكلية تقوم بتصفية الدم من جهة ثانية وفيها واحات صغيرة جداً لاترى إلا بالمجهر حيث يتفرع الشريان الذي يغذي الكلية إلى فروع دقيقة جداً حتى يصل إلى تفريع شعري لايرى إلا بالمجهر يلتف حولنفسه ليشكل مايعرف بالكبّة وفيها يمر الدم ببطء شديد ويتصفى بالرشح في الكبة قرابة 200 لتر من الدم يومياً ويعود ليمتص مرة أخرى بواسطة الأنابيب الكلوية التي يمر منها قرابة 198 ليتر ويطرح ليتران فقط وهما اللذان يعرفان بالبول الطبيعي.وهذه الكبب يصل عددها إلى المليون في الكلية الواحدة تقوم بتصفية مئات الألتار من الدم يومياً،وإن الروعة لتكمن في العدد وفي بناء الكبة وفي كيفية العمل وفي الروعة الهائلة لتخليص البدن من السموم التي تدخل جسمه…كل هذه الروعة والدقة والحكمة والعظمة والسرعة والإتقان والمهارة،كل هذا يقوم على أساس القصد والتدبير والإحكام التي يغفل عنها المؤلفون أو يتجاهلونها“.
ولنتكلم عن بعض الإعجاز في خلق الإنسان ومختلف أجهزة وأنسجة الجسم فيه،وقبل أن ندخل في الأنسجة والأجهزة المختلفة لابد من الكلام عن العنصر الأساسي في تركيب الأنسجة والأجهزة المختلفة ونقصد بها الخلية .
تعرف الخلية على أنها أصغر وحدة حية،وأنها الوحدة البنيوية والوظيفية الأساسية لجميع الكائنات الحية.
ومعنى أنها وحدة بنيوية:أي أن بناء كل كائن ىحي بأنسجته وأعضائه ناتج عن تآلف عدد كبير من الخلايا،فهي لبنات الحياة.
وأما كونها وحدة وظيفية:فإن جميع وظائف الجسم الكبرى ناجمة عن مجموع الوظائف التي تؤديها كل خلية على حدة.
اكتشف العالم الانجليزي „روبرت هوك“الخلايا ونشر أبحاثه عنها عام 1665م،وهو الذي سماها بالخلية Cell،والتي تعني غرف الصوامع أو الاديرة.وسميت بالعربية خلية لمشابهتها خلايا النحل.
ويحتوي جسم الإنسان على مايقرب من مائة تريليون خلية،وبعض الخلايا يعيش لفترة طويلة وبعضها لفترة قصيرة.وهناك خلايا تتجدّد باستمرار كخلايا الجلد،ومنها ما لايتكاثر ولا يتجدد بعد الولادة مثل الخلايا العصبية.
والخلية تتكون من الأجزاء الرئيسية التالية:الغشاء الخلوي،والنواة،والهيولى أو السيتوبلاسما،ومايسمى الهيكل الخلوي والذي يتكون من مجموعة من المكونات.ومن أهمها:المتقدرات،والجسيمات الحالة،والجسيم المركزي،والشبكة الهيولية الباطنة،وأجسام غولجي…
وتسمى المواد المختلفة التي تكون الخلية بمجموعها الجبلة(البروتوبلاسما) والتي تتكون بصورة رئيسية من خمس مواد وهي:الماء والشوارد والبروتينات والشحوم والسكريات.
يكون الماء الوسط السائل الرئيسي للخلية،وذلك بنسبة 70 ـ 85%،ويحتوي على العديد من المواد المُذابة في الخلية.
وأما أهم الشوارد في الخلية فهي البوتاسيوم والصوديوم والسلفات والبيكربونات،والمغنزيوم وتوجد كميات بسيطة من الصوديوم والكلور والكلسيوم.
وأما البروتينات فهي أكثر المواد توفراً في الخلايا بعد الماء،وتكون 10 ـ 20% من مكونات الخلية،وهي تقسم إلى البروتينات الكروية وهي التي تكون الخمائر بصورة رئيسية،والبروتينات الهيكلية والتي تشكل العامل الرئيسي في تشكيل الجلد والشعر،وهي توجد داخل الخلية بشكل خيوط طويلة وهي تساعد على توفير الآلية التقلصية للعضلات،وتوجد خارج الخلايا في تكوين الألياف المرنة والكولاجين والأوعية الدموية والأوتار والأربطة العضلية…
وأما الشحوم فهي أنواع متعدة ومختلفة،وأهمها الشحوم الفوسفورية والكوليسترول،وتكون 2% من الخلية.وهي لاتذوب في الماء وتشكل حواجز غشائية .وهناك أيضاً الشحوم الثلاثة(التري غليسريد)والتي تصل نسبتها في الخلايا الدهنية إلى 95%.وهي تشكل الدهن المخزون والذي يولد القدرة عند اللزوم.
وأما السكريات فهي توجد بشكل البروتينات السكرية وتقوم السكريات بتغذية الخلايا،وهي تختزن بنسبة ضئيلة جداً في الخلايا العادية ويزداد ادخارها في الخلايا العضلية لتوليد الطاقة،ويصل إلى نسبة أعلى في خلايا الكبد.وتختزن بشكل الغليكوجين.
إن الخلية الطبيعية البشرية تبدو بالمجهر الضوئي وفي داخل الهيولى نلاحظ وجود النواة الخلوية Nucleus،وهي تبدو بشكل دائري أو بيضاوي الشكل،وفي بعض الخلايا المتخصصة تأخذ شكلاً متطاولاً أو مفصصاً كما هو الحال في الكريات البيض والمسماة المعتدلات أو المفصصات Neutrophils.
تحتوي النواة على الكروماتين ويكون بشكل دقيق ومبعثر ضمن العصارة النووية،ويحيط بالنواة غشاء نووي أملس مفرد.وقد يشاهد أحياناً ضمن النواة مايسمى النويات Nucleol،وتبدو بشكل أجسام حويصلية،وهذه النويات تختلف من حيث الشكل والحجم وقد لا نجدها في بعض الخلايا.وهي تشاهد خاصة في الخلايا ذات النشاط الانقسامي التكاثري الواضح.ويوجد في نصف خلايا الأنثى أجساماً بشكل بقع كثيفة من الكروماتين وتدعى الكروماتين الجنسي وهذا الكروماتين يكون لاطئاً على الوجه الباطن للغشاء النووي.
وأما بالمجهر الالكتروني فإن الأمر يختلف تماماً فالغشاء النووي عبارة عن غشاء مضاعف وهو ليس متمادياً وإنما يحتوي على مجموعة من المسام Pores،وإن الغلاف الخارجي من الغشاء النووي يتمادى مع هيولى الشبكة البطانية Endoplasmic Reticulum،ويعتقد العلماء أن المسافات الموجودة مابين الغلافين النويين تتمادى مع الأفضية الصهريجيةCisternal Spaces للأقنية المكونة للجملة الشبكية البطانية.وعلى هذا فإن هذا الاتصال يةضح لنا إمكانية دخول بعض مكونات الهيولى الخلوية إلى داخل النواة والعكس.
وأما الهيولى Cytoplasma فتظهر بالمجهر الالكتروني محتوية على عناصر حيوية هامة وأهمها المتقدراتMitochondria،وعددها يختلف من خلية لأخرى،وتأخذ أشكالاً متعددة،وهي العناصر المولدة للقدرة في الخلية،وهناك جهازان خمائريان رئيسيان مسؤولان عن توليد القدرة فيهما وهما:دورة كريبس،وجهاز مناقلة الالكترونات،ويتم توليد القدرة وتخزينها بشكلATP،وهذا المدخر أو البطارية يستطيع فيما بعد أن يعطي القدرة اللازمة لربط الحموض الأمينية مع بعضها وبالتالي اصطناع البروتينات.ويمكن القول أن المتقدرات هي محطة توليد الطاقة في الخلية وتقوم بإمداد الخلية بأكثر من 95% من الطاقة.
وفي معظم الخلايا يوجد في الهيولى جهاز قنوي يحتوي على عدة قنيات غير متماثلة أو متجانسة وتحتوي على عدة انتفاخات على طول مسيرها وهذا الجهاز يسمى الشبكة الهيولية الباطنة وهذه الانتفاخات تسمى الصهاريج أو الحويصلات.وإن الأغشية التي تستر هذه القنيوات قد تكون ملساء لاحبيبية فتسمى الشبكة الهيولية الباطنة الملساء،وقد يوجد فيها فواصل حبيبية على الوجه الخارجي للشبكة وهي عبارة عن حبيباتRNA الريبوزومي،وهي في الحقيقة تمثل لنا الوحدات التي سوف تنظم عليها الحموض الأمينية قبل أن يتم تفعيلها وربطها ببعضها البعض.
وهناك في الهيولى أيضاً جهاز غولجي وهو الأكثر تعقيداً والأكثر إبهاماً في وظائفه وعمله.
وهناك أيضاً بنية أخرى في الهيولى وتسمى الجسيمات الحالةLysosomes وهي عبارة عن حويصلات تحتوي على عدة خمائر وتستطيع أن تقوم بعمل الحل الخمائري وأهم خمائرها الكاثايبسين والريبونيوكلياز والفوسفاتاز،والسلفاتاز،والغلوكورونيداز…وهذه الخمائر تبقى ضمن الجسيمات الحالة وتكون عاطلة عن العمل،وفي حال وجود أذيات خلوية فإنه يحدث تخرب في الأغشية المحيطة بالجسيمات الحالة مسبباً تحرير هذه الخمائر والتي تسبب الانحلال الذاتي للخلية المؤوفة.
وأما الجسيم المركزيCentriole فهو يوجد بالقرب من النواة في جميع الخلايا وهو ذو دور هام في الانقسام الخيطي للخلية .
ويحيط بالهيولى غشاء خلوي يظهر بالمجهر الالكتروني وهو مؤلف من ثلاثة طبقات،وتنشأ عن الطبقة الداخلية انغمادات وهي عبارة عن جسيمات الاحتساءPino cytosomes،كما يصدر عن الطبقة الظاهرة اندفاعات،والتي تشاهد باسم الزغيبات في الخلايا المعوية،وفي بعض الخلايا الانبوبية للكلية.
والغشاء الخلوي يفصل مابين الخلية والمحيط الخارجي،وهو يلعب دوراً في إمرار المستقلبات والعناصر الضرورية من وإلى الخلية،ويتم هذا بآليتين:النقل المنفعل والذي لاتتدخل فيه آليات القدرة والنشاط ،والنقل الفاعل أي المعتمد على الطاقة والقدرة،ولابد أن يكون للمتقدرات اليد الطولى في عملية النقل الفاعل.
يقول الدكتور خالص جلبي(الطب في محراب الإيمان ج1):
„كما أن الذرة هي أصغر جزء في المادة سواء كانت من المادة أو من تشكيلات الحياة المعقدة،كذلك تعتبر الخلية حجر الأساس في بناء الكائن الحي بمجموعه الهام،ومن الخلية يبدأ سر الحياة المحير،حيث نرى ظاهرة الحياة تدب في مجموعة المادة الميتة فتنبثق الحياة وتسير وتتعقد حتى تصل إلى تكوين أكرم الكائنات وأشرفها ألا وهو الإنسان،والخلية بحد ذاتها وتركيبها الخاص تبدو فيها ظاهرة الإعجاز،ومن أسرار الخلية المحيرة تنبثق بقية أنواع الحياة وأنماطها.
في الإنسان من مجموعة الخلايا التي تقوم بعمل واحد يتشكل النسيج،ومن مجموعة الأنسجة التي تتضافر لتؤدي مهمة واحدة يتشكل العضو،ومن مجموعة الأعضاء يتشكل الجهاز،ومن مجموعة الاجهزة يتشكل الكائن الحي بإعجازه وتفرده وبنائه الفذ المدهش المحير.“..
1ـ جهاز القلب والدوران:
يتكون القلب من مضخة عضلية،وهي عضلة مجوفة وتعتبر من أقوى وأمتن العضلات في جسم الإنسان،حيث يرد الدم من سائر أعضاء البدن من خلال الأوردة الدموية الكبيرة وهي الوريدان: الأجوف السفلي والعلوي،وهذا الدم يكون بحاجة إلى تنقية وتصفية،حيث يتم نقل الدم إلى الرئتين،وهناك ومن خلال الأسناخ الرئوية ومن خلال عمليات التبادل الغازي يعود الدم نقياً ومحملاً ومشبعاً بالأوكسجين، وطارحاً غاز ثاني أوكسيد الكربون والذي ينطلق عبر التنفس الرئوي.وهذا الدم النقي يتم من بعد نقله إلى كافة أعضاء وأنسجة الجسم من خلال أكبر الاوعية الدموية في الجسم وهو الشريان الأبهر(الوتين).ومن خلال التروية الدموية وإعطاء كل خلايا الجسم حاجتها من الأوكسجين تتم التفاعلات الحيوية في كل خلايا الجسم وتقوم بوظائفها وأعمالها على مدار الساعة بدون توقف ولا كلل ولا ملل.وفي نفس الوقت يحمل الدم من هذه الخلايا نتائج وحواصل عمليات الاستقلاب فيها.أي أن الجهاز الدوري المتمثل بالقلب والأوعية الدموية يعمل في الجهتين تأمين الطاقة والأوكسجين والماء الكافي واللازم لكل خلية، وحاجات الخلايا الضرورية،ونقل المواد السمية وحواصل الاستقلاب ليتم طرحها عن طريق الكبد أو الكلية أو الجلد وإزالة السموم من الجسم.كما أن الدم يحمل الخلايا المناعية والهرمونات الضرورية والأضداد المناعية في حال تعرض نسيج أو عضو في الجسم لأي غزو جرثومي أو فيروسي أو العوامل الضارة الأخرى.
ويوزع القلب الدم هذا على 100ألف كم من الاوعية الدموية.ويحتوي القلب على أربعة من الصمامات الرئوية:التاجي والرئوي والأبهري ومثلث الشرف،تمنع تدفق الدم نحو الجهة المعاكسة،وتنفتح عند اندفاع وتدفق الدم،ثم تغلق تلقائياً لمنع رجوعه.
وزن القلب حوالي 350غرام،حجمه في قبضة اليد،تبلغ ضربات قلب الرجل حوالي 60 ـ 80 في الدقيقة،أي 100 ألف نبضة في اليوم،وينبض في العام حوالي 40 مليون مرة،وحوالي25 بليون نبضة في خلال 75 عاماً.والقلب يعمل منذ الشهر الثاني من حياة الجنين.
وفي كل نبضة يدخل القلب حوالي ربع رطل من الدم،ويضخ الدم بمعدل 5 لترات دم في الدقيقة،أي 300 لتر في الساعة، وفي يوم واحد 7200 لتر من الدم،وحوالي 56 مليون جالون على مدى حياة بأكملها،ويقوم القلب بالعمل ليلاً ونهاراً على مدى الساعة بدون أن يتوقف ثانية واحدة.فهو يعمل ابتداء من الشهر الثاني من عمر الجنين إلى أن يتوفى ويموت صاحبه،بدون راحة ولامراجعة،وبدون صيانة ولا شكوى ولا توجيه.
ترى هل يستطيع محرك آخر القيام بمثل هذا العمل الشاق لمثل تلك الفترة الطويلة،دون أن يحتاج لإصلاح.
يتكون القلب من خلايا نبيلة(ألياف عضلية مخططة) أي أنها لاتتكاثر ولاتتجدد بعد موتها وتلفها(أي أنها ترافق الإنسان منذ ميلاده وحتى وفاته) كما يحدث في احتشاء عضلة القلب إن لم يعالج باكراً،على العكس من خلايا الكبد أو الجلد أو الأمعاء…التي تتكاثر وتتجدد بعد إصابتها.وكل الخلايا أو الألياف العضلية المخططة في جسم الإنسان ذات عمل إرادي، أي يستطيع الإنسان أن يحركها بإرادته،والاستثناء من هذا ألياف القلب العضلية المخططة فهي لا إرادية.فالإنسان لايستطيع أن يتحكم في عملها ،ولايستطيع أن يتحكم في وظيفتها.
يعمل القلب كمضخة للدم من خلال عمليتي الانقباض والانبساط،لعضلات الأذينتين والبطينين،بتزامن منقطع النظير.ويضخ القلب الدم بمعدل 60 ملليلتر في كل نبضة من نبضاته،وتزداد كمية الضخ كلما زادت حركة الجسم وجهده.وقد تصل إلى ثلاثة أضعاف الكمية الطبيعية.وبسبب هذا الجهد الكبير فإن القلب يستهلك ما يقرب من 7% من كامل أوكسجين الدم،رغم أن وزنه لايتجاوز نصف بالمائة من وزن الجسم.
عندما يعمل القلب فإن الأذينتان تبدأن في الانقباض فيفرغان مافيهما من الدم في البطينين الأيمن والأيسر،وبعد مرور مايقرب من عشر الثانية تنقبض عضلات البطينين،وترتخي عضلات الأذينتين،فتنغلق الدسامان بين البطينات والأذنيتين،وينفتح كل من الدسام الأبهري والدسام الرئوي،فيندفع الدم المؤكسد من البطين الايسر عبر الدسام الأبهري إلى الشريان اأبهر الذي يتوزع بفروعه في كل أنحاء الجسم،ويندفع الدم غير المؤكسج من البطين الأيمن عبر الدسام الرئوي إلى الرئتين.
وفي حالة استرخاء وانبساط عضلة القلب يكون ضغط الدم في داخله أقل من ضغط الدم في الأوردة والشرايين،فينغلق الدسام الأبهري والرئوي وينفتح الدسام التاجي ومثلث الشرف فيملاً الدم غير المؤكسد العائد من الجسم إلى الأذينة اليمنى عن طريق الوريدان الأجوف العلوي والسفلي،وينساب الدم في البطين الايمن،ويملأ الدم المؤكسد العائد من الرئتين الاذينة اليسرى ومن ثم ينساب في البطين الأيسر.
وعلى هذا فإنه توجد دورتان لحركة الدم،الدورة الدموية الكبرى وفيها يخرج الدم المؤكسد من البطين الأيسر إلى جميع أنحاء الجسم،ثم يعود دماً غير مؤكسد إلى الأذينة اليمى،والدورة الدموية الصغرى وفيها يخرج الدم غير المؤكسد من البطين الأيمن إلى الرئتين ثم يعود دماً مؤكسداً إلى الأذينة اليسرى.
هذا وإن الشرايين والأوردة في كل أنحاء الجسم تتفرع إلى عروق وأوعية شعرية دقيقة،يقال أن عدد الاوعية الشعرية في الجسم يبلغ 100ـ 160 مليار وعاء شعري،وأنها موزعة في كل أنحاء الجسم بحيث لو أنك غرست دبوساً في أي مكان من الجسم لخرج الدم منه.
والشرايين تحمل الدم النقي المؤكسد إلى كل خلايا الجسم،بينما الأوردة تحمل الدم غير المؤكسد،والذي يحمل غاز ثاني أوكسيد الفحم الناتج عن عمليات الاستقلاب الخلوي.وإن دم الوريد في رحلته من القدم إلى القلب يسير بعكس اتجاه الجاذبية،فالسائل لايصعد إلى الاعلى،لذلك وبحكمة ربانية وبصنع الله الذي أتقن كل شىء،جهزت هذه الأوردة على طول مسيرها من الأطراف السفلى إلى القلب بدسامات،تسمح للدم أن يتجه للصعود،وتمنع عودته للأسفل.أي أن يسير باتجاه واحد من الأسفل إلى الأعلى.
وإن من أعجب أسرار الجهاز الدموي أنه يضمن وصول الدم لجميع أعضاء الجسم كل حسب حاجته،على الرغم من أن بعض أعضاء الجسم تقع فوق مستوى القلب وبعضها أسفله،ومن المفترض حسب قوانين الجاذبية أن يكون نصيب الأعضاء السفلى دون مستوى القلب أكثر من التي تقع أعلى من مستواه،ولقد تم التغلب على هذه المشكلة من خلال طريقة محكمة تضمن إبقاء ضغط الدم في الشريات الأبهر أعلى من قيمة معينة وهي في الإنسان الطبيعي 80 مم زئبق،وهذا الضغط كافي لإيصال الدم لجميع أعضاء الجسم.وفي هذه الحال يلزم للبطين الايسر أن يضخ الدم بضغط أكبر من هذه القيمة لكي يتمكن من فتح الدسام الأبهري وإمداد الشرايين بدم جديد،وهذا ما يتم بالفعل حيث أن ضغط الدم في البطين الأيسر عند انقباضه يبلغ 120 مم زئبق.
وتوجد عقد و خلايا عصبية ذات شحنات كهربائية في القلب أكبرها العقدة الجيبية وتوجد أعلى الأذينة اليمنى بجانب الوريد الأجوف العلوي،وتعمل هذه العقدة كمولد للذبذبات وتقوم بتوليد نبضات عصبية كهربائية وتنتقل هذه النبضات من خلال ألياف عصبية إلى مجموعة من العقد العصبية الاخرى التي تتحكم لمختلف ألياف العضلة القلبي،فتنقبض أو تنبسط تبعاً لعمل هذه العقد العصبية.
وهناك أيضاً العقدة الأذينية البطينية،والتي تقع في الجدار الفاصل بين الاذينة والبطين الأيمن،وهناك حزمة هيس العصبية التي تقع في الجدار الفاصل بين البطينين.
وقد تم إنشاء هذه العقد بحيث أنه إذا تعطل عمل واحدة منها استلم العمل العقد الأخرى،فإذا تعطل عمل العقدة الجيبية الكبرى والتي يبلغ معدل نبضها 60 في الدقيقة،حلّ محلها العقدة الاذينية البطينية والتي يبلغ معدل نبضها 4 ـ 60 نبضة في الدقيقة،وفي حال تعطل هذه الاخيرة يحل محلها عقدة هيس ولكن بنبض أقل يبلغ 20 ـ 30 في الدقيقة.
وترتبط العقدة الجيبية بمراكز الدماغ والنخاع الشوكي من خلال الألياف العصبية للجملة الذاتية بفرعيها:الودي ونظير الودي،وذلك لرفع أو خفض معدل النبضات تبعاً لنشاط الجسم وغير ذلك من المؤثرات الداخلية والخارجية،فالودي يسرع النبض ونظير الودي يبطىء النبض.
ويبلغ عددالخلايا العصبية حوالي 40 ألف خلية عصبية تفوق بقدرتها قدرة الخلايا الدماغية حيث أن المجال الكهربائي للقلب أقوى بحوالي 60 مرة من الدماغ.كما أن مجاله المغناطيسي أقوى ب خمسة آلاف مرة من المجال الذي يبعثه الدماغ.وهذه العقد والخلايا العصبية في القلب تنظم عمل القلب من خلال مركز ذاتي دون تدخل مباشر من الدماغ،ولهذا يمكن للقلب أن ينبض لساعات طويلة بعد اقتطاعه من الجسم إذا ما وضع في وسط مغذٍ مناسب.
ومن عظمة الله تعالى في خلق القلب أنه قد حماه من العوامل الخارجية بوجوده داخل القفص الصدري،مدفوناً بين الرئتين،حتى لاتؤثر به العوامل الخارجية من الضغط أو اللمس أو الصدمات.
وقد وجد أيضاً أن للقلب دوراً هرمونياً،حيث تبين وجود إفراز هرمون من الخلايا العضلية للأذينيتين،وهو هرمون ANH،وقد اكتشف عام 1983م، يساعد على تخليص البدن من الصوديوم والماء الفائضين عن حاجة الجسم.وتوسيع الشرايين المتوسطة وهذا يسهم في خفض الضغط الشرياني.
وتقول كثير من الدرسات أن هناك مالايقل عن ستة هرمونات تفرز من الخلايا العضلية وخاصة للاذين الأيمن.بمعنى أن القلب يعتبر اليوم من أحد الغدد الصماء.ومن الهرمونات التي تفرز أيضاً هرمونيBNH ،وهو أيضاً له علاقة مع حالات التوتر وارتفاع ضغط الدم.
كما أن القلب يفرز أيضاً هرمون الدوبامين،وهو أحد الهرمونات التي تفرز من أنسجة الدماغ،وخاصة المسؤولة عن التعلم والتذكر،وهو من الهرمونات التي تسبب زيادة البهجة والانتعاش في الجسم وله علاقة مع الراحة النفسية.
وكذلك وجد أيضاً أن القلب مثل الغدة النخامية يفرز هرمون الأوكستوسين،وهو هرمون المودة والمحبة،ويساعد بعد الولادة على تقلص الرحم وانتاج الحليب من ثدي الام.
وقد أجرى العلماء في أريزونا بحثاً على 300 لاشخص استفادوا من زراعة القلب فوجدوا أن دماغ الشخص الذي أجري له زراعة القلب الجديد يتلقى إشارات كهرومغناطيسية من القلب المزروع تختلف عن الإشارات التي كان يتلقاها من القلب الاصلي،وبالتالي تتغير تصرفات وشعور وعواطف المرضى بزراعة القلب بعد العملية{أفلم يسيروا في الأرض فتكون لهم قلوبٌ يعقلون بها أو آذان يسمعون بها فإنها لاتعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور}[الحج 46].
ويعتبر القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة أن القلب من أشرف أعضاء البدن:”ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله،وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب “(كما جاء في الحديث الشريف الصحيح الذي رواه الشيخان)،وأن له وظيفة غير وظيفته الظاهرة وأنه هو المقصود بالمخاطبة الإلهية،وأنه يتدخل تدخلاً مباشراً في عمليات العقل والوعي والإدراك التي تنسب إلى الدماغ.وجاءت العبادات في مجموعها وعلى اختلاف أنواعها وأشكالها تهدف إلى تطهير القلب من أمراضه.وتحليته بالكمالات والفضائل التي اختارها الله له.فالقلب في جسم الإنسان له المكان الاول،فهو القائد والجوارح جنود تعمل تحت جناحه وهي جنود له،وهو الآمر الناهي،وباقي الاعضاء تبع له ولأوامره.
وقد ذكر القلب في القرآن الكريم أكثر من 130 مرة،وجاءت أحاديث كثيرة عن القلب وأهميته.حيث أن القلب هو الجانب المدرك من الإنسان،وهو المخاطب وهو محل العلم والتقوى والإخلاص،والذكرى والحب والبغض والوساوس،والخطرات وهو موضع الإيمان والكفر،والإنابة والإصرار،والطمأنينة والاضطراب.(يمكن الرجوع إلى موضوع الصحة النفسية في الموقع والحديث عن القلوب وأمراضها وأنواعها بين الطب والدين).
2 ـ نقي العظم والدم ومكوناته:
تطور الخلايا الدموية:
أول ماتبدو الخلايا الدموية عند الجنين البشري في الجزر الدموية من الكيس المحيYolk sac،وهذه الخلايا الدموية البدئية تشابه الخلايا الجذعية Stem cells لنقي العظم(مصورات الكريات الحمراءHemocyto blast أو أرومات الناسجات الدمويةHemo histio blast).
وفي الشهر الثاني من الحياة داخل الرحم فإن المجهود الرئيسي في اصطناع الخلايا الدموية يقع على كاهل الكبد.
وفي الشهر الخامس من حياة الجنين يكون العبء الرئيسي على كاهل الطحال.والذي يتراجع دوره في النصف الثالث من الحمل،وتبقى وظيفة الكبد في اصطناع الخلايا الدموية حتى الولادة.
ويتدخل نقي العظم في التصنيع ابتداء من الشهر الخامس من حياة الجنين،حيث يظهر النشاط النقوي في مراكز الأفضية النقوية فقط.ومن ثم يمتد هذا النشاط ليشغل الفضاء النقوي بكامله عند الولادة .
وحتى طور المراهقة يبقى كامل الصقل العظمي فعالاً في التصنيع الدموي،وبعد طور المراهقة فإن هذا النشاط يصبح محصوراً ومقتصراً على القحف والفقرات والأضلاع،وعظم القص،والحرقفة والثلث القريب من العضد،والفخذ.
وفي حال وجود اضطرابات دموية والتي تسبب ازدياد تصنيع الدم فإن النشاط في التصنيع الدموي يتجه نحو النموذج الجنيني.وفي فاقات الدم المزمنة فإن النقي في الثلث البعيد من العضد والفخذ قد يصبح فعالاً،وإذا كانت فاقة الدم شديدة قد يشاهد التصنيع الدموي في مراكز أخرى لاعلاقة لها بنقي العظم كالكبد والطحال.
خلايا النقي وأصولها:
1 ـ إنشاء وتصنيع الكريات الحمراء:
تنشأ الكرية الحمراء النهائية من خلال تدرج خلوي يمكن أن نتعقبه فيما يلي1:Stem cells،ومن ثم Proerythro blast ومن ثم الأرومة الحمراءErythroblast ومن ثم الأرومة الطبيعيةNormoblast.
ومما يجب ملاحظته هنا الحافة المشرشرة التي تميز الارومة الحمراء فتظهر في ترسبات الخضاب.
يستمر الانقسام الخيطي حتى مستوى الأرومات الطبيعية،فبالحساب الهندسي نستطيع أن نتوصل إلى أن الأرومات الطبيعية هي أكثر الخلايا مصادفة في النقي.وبعد ثلاثة انقسامات خيطية وتستمر لأربعة أيام تتشكل الكريات الحمراء.ويعتقد أنه بعد كل انقسام خيطي وتشكل خليتين فإن إحداهما تبقى محافظة على طابعها البدئي وتبقى بمثابة مدخر احتياطي،والأخرى تتحول فيما بعد إلى كرية حمراء.وإن الاستفادة من استهلاك الحديد يقع على مستوى طليعة الأرومة الحمراء أو الأرومة الحمراء.
يبلغ المعدل الحياتي للكرية الحمراء 120 يوماً،ويتلف يومياً 1/120 من مجموع الكريات الحمراء،ولانزال حتى الأن نجهل العوامل التي تشرف على هذا التوازن مابين الإنشاء والإتلاف.ومن الفرضيات التي وضعت هو توتر أوكسجين الأنسجة فهو المحرض الرئيسي على الإنشاء وذلك بتدخل عامل خلطي وسيط هو مادة الاريثروبويتينErythropoietin والذي يتشكل في الكلية،وهو هرمون بروتيني سكري تشكله الكلية بنسبة 85% والكبد بنسبة 15% في حالات نقص الأكسجة في الدم المار في الكلية وفي حالات أخرى.ويحرض هذا الهرمون خلايا نقي العظم على انتاج المزيد من الكريات الحمراء.
ويستخدم هذا الهرمون حالياً في علاج فاقات الدم الشديدة والمرافقة لأمراض الكلية المزمنة.ويهطى بشكل زرقات وريدية أو حقناً تحت الجلد.
وفي بعض الحالات المرضية يزداد تشكيل هذا الهرمون فيشاهد فرط احميرار الدمErythrocytosis،ومن هذه الحالات المرضية سرطان الخلايا البشرية في الكلية،وبعض الأورام الغدية الكلوية،وفي الكلية متعددة الكيسات،وفي بعض حالات السرطان القصبي الشائك الخلايا،وبعض الأورام الكبدية،….
2 ـ تشكل وإنشاء الكريات البيضاء:
ـ إنشاء المحببات:Granulocytes:
وهذا يتم أيضاً بالتدرج،وتحتوي أرومة النقيMyeloblast على مايسمى عصيات أور في هيولاها وإن وجود هذه المكتنفات يعتبر من العلامات الواسمة في تشخيص سرطان الدم على أنه نقوي المنشأ.
إن تشكل المحببات من أصل نقي العظم،ولكن يعتقد أن وحيدات النوى والتي تشابه الناسجات ذات تأثير ميزانشيمي وخاصة من الانسجة اللمفية.
أما الخلايا اللمفية فتنشأ من العقد اللمفية ومن الطحال.وتبين أيضاً أن الخلايا اللمفية الصغيرة الناضجة غير قادرة على الانقسام الخلوي أو التحول الخلوي،ولكن تبين الأن أن الخلايا اللمفية وحتى الصغيرة منها تظل محتفظة بقدرة عالية على التمايز،وتظل محتفظة بقدرة كامنة انقسامية لتشكل خلايا لمفية كبار،وناسجات وربما وحيدات النوى.وكذلك فإن الخلايا المصورية تشتق من الخلايا اللمفية.
يتكون الدم من أربعة مكونات رئيسية:المصورة الدموية(البلازما)،والكريات الحمراء،والكريات البيضاء،والصفيحات الدموية.
فالمصورة الدموية:
محلول مائي شفاف يشكل 55% من الدم،وتتكون بصورة رئيسية من الماء(90%)،ومن بروتينات البلازما التي تحافظ على الضغط الجرمي(الأسموزي)،كي لايتسرب السائل لانسجة الجسم،ومن المواد العضوية وخاصة السكاكر الأحادية مثل الغلوكوز،والأحماض الدهنية،والأحماض الأمينية،والأملاح غير العضوية مثل الصوديوم والبوتاسيوم والكالسيوم والمغنزيوم،وإفرازات الغدد الصماء وخاصة الهرمونات،وحواصل ونواتج عمليات الأكسدة والاحتراق في الخلايا.
ـ الكريات الحمراء:
في الدم 5 ملايين كرية حمراء في كل مم مكعب من الدم،أي تبلغ في مجموع الدم العام حوالي 25 مليون مليون كرية حمراء،وتفرض سطحاً مقداره 3450 م مربع،وإذا صُفّت الكريات الحمر بجانب بعضها البعض فإن مجموع أقطار الكريات(قطر الكرية الواحدة في المتوسط 7 مكرون) ينشىء طولاً يغلف الكرة الأرضية 6 ـ 7 مرات،وتعيش الكرية وسطياً 120 يوماً،وتمشي الكرية الحمراء في رحلتها لنقل الأوكسجين 1150 كم في عروق البدن.وهي أجسام قرصية الشكل مقعرة الجانبين ولاتحتوي على نواة أي أنها غير قادرة على التكاثر الذاتي والانقسام.ويتم إتلاف الكريات الشائخة والهرمة في الطحال والكبد.
وتسير الكريات الحمراء في الأوعية الشعرية الدقيقة بنظام ونسق واحد حيث تمشي الكرية واحدة تلو الأخرى،والأغرب من ذلك أنه في بعض الاوعية الشعرية الدقيقة قد يكون قطر الوعاء أدق من قطر الكرية الحمراء،وهنا تتجلى حكمة الخالق حيث تاخذ هذه الكرية بالتطاول وتأخذ شكلاً بيضوياً يسمح لها أن تسير في الوعاء الدقيق.
يتم تشكل الكريات الحمراء في جسم الجنين وقبل أن يرى نور الحياة خارج الرحم،فأثناء الشهر الأول من حياة الجنين تتكون الكريات الحمراء من الخلايا المولدة للدم وتوجد في محفظة المح التي يتغذى منها الجنين.
وفي الشهر الثاني من حياة الجنين داخل الرحم يقوم الكبد بتصنيع الكريات الحمراء،وحوالي الشهر الخامس داخل الرحم يقوم الطحال أيضاً بهذه الوظيفة،وكذلك نقي العظام.
وبعد الولادة يكون الطحال قد أعفي من هذه الوظيفة ويقوم بتصنيع الكريات الحمراء نقي العظام والكبد ولكن الأخير بنطاق محدود.ويساعد في تشكيل الكريات الحمراء انزيمات معينة تفرز من الكليتين وتحفز نقي العظم على تشكيل الكريات الحمراء.
تحتوي الكريات الحمراء على صباغ الهيموغلوبين وهو الناقل للأوكسجين في الدم ويوصله إلى كل خلايا الجسم.ويحمل غاز ثاني أوكسيد الفحم من الخلايا إلى الرئتين حيث تتخلص منه بواسطة عملية الزفير.
ويشكل هذا الخضاب مانسبته 90% من وزن الكرية الحمراء.وهو الذي يعطي الدم اللون الاحمر.
وهناك الكريات البيضاء:
ويتراوح عددها 4000 ـ 10 آلاف في مم مكعب الواحد،أي خمسة وعشرون ألف مليون كرية بيضاء في الجسم.
وهي بشكل كرات يتراوح قطرها بين 10 ـ 20 ميكرومتر،وتحتوي على نوى داخا أجسامها،وتحتوي في أسطحها الخارجية على حبيبات هي عبارة عن أنزيمات.
ويوجد خمسة أنواع من الكريات البيض في الدم والانسجة،وهي قصيرة العمر نسبياً،حيث يتراوح أعمارها بين عدة أيام وعدة أسابيع حسب نوعها.ويتم تشكيل الكريات البيضاء بمعدل اثنين ونصف مليون كرية في الثانية الواحدة.ويموت نفس العدد في كل ثانية،وإذا ماتت ذهبت إلى مقبرة جماعية واسمها الطحال.
وهذه الكريات البيض لها وظائف مختلفة في الجسم وخاصة مقاومة الانتانات والالتهابات،فمنها قسم يقوم بدور الاستطلاع،حيث يستطلع العدو وأسلحته وخصائصه.وقسم يقوم بتصنيع الأسلحة الضرورية،والقسم الثالث يقوم بمحاربة العدو.
حيث تقوم بالتهام العوامل الممرضة الغازية بما يسمى عملية البلعمة،وبعضها يقوم بتشكيل الاضداد الدموية التي تقاوم العوامل الغازية وهذا مايسمى المناعة الخلطية،وبعضها يؤثر فيما يسمى بالمناعة الخلوية،كما أن لبعضها دوراً في منع تخثر الدم،وتوسيع الأوعية الدموية.كما أن بعضها له دور في عمليات التحسس داخل الجسم والأمراض التحسسية.
وأما الصفائح الدموية:Thrombocytes
فهي خلايا صغيرة جداً لايتجاوز قطرها ثلاثة نانومتر،بل لاتعتبر خلايا بل هي عبارة عن أجزاء مفلطحة من السيتوبلازما،ويتراوح عددها بين 150 ألف ـ 400ألف في مم مكعب،ويتم تشكيلها في نقي العظم،ويبلغ متوسط عمرها عشرة أيام،ووظيفتها منع تخثر الدم،وبالتالي وقف عملية نزف الدم بأسبابه المختلفة،حيث تتراص هذه الصفيحات وتشكل شبكة تمنع من استمرار النزيف.ومن قدرة الله تعالى أن هذه الصفائح رغم وفرة عددها في الدم إلا أنها لاتتراص داخل الدم،ولكن بمجرد حدوث النزيف الوعائي فإنها تتراص وتشكل كتلة واحدة لمنع استمرار النزيف وإيقافه.
العقد اللمفية والطحال:
تتشكل العقد اللمفية في الشهر الثالث من عمر الجنين.وتظهر بشكل تسمكات في الميزانشيما على طول الأقنية اللمفية.وتتشكل الجيوب الطحالية بواسطة استطالات ترسلها هذه التسمكات داخل النسيج اللمفاوي.أما الخلايا اللمفية والشبكية وأرومات الليف فهي تشتق مباشرة أو غير مباشرة من الميزانشيما،ويعتقد أن هناك مرحلة وسطى من الخلايا الشبكية البطانية التي تبطن الجيوب اللمفية الابتدائية،ولا تظهر الخلايا اللمفية النموذجية الناضجة في الدوران الدموي عند الجنين حتى الشهر الرابع.
تنتشر العقد اللمفية في جميع أنحاء البدن،كما يوجد النسيج اللمفاوي في الطحال،ولويحات باير في الأمعاء.كما توجد بعض الركامات اللمفاوية في نقي العظم والرئتين ومخاطية المعدة والزائدة الدودية.
ومن الناحية التشريحية تبدو العقدة اللمفية بيضاوية الشكل،وتبدو بالجس لينة القوام .
ومن الناحية النسيجية:يحيط بالعقدة اللمفية محفظة من النسيج الضام،مع بعض الألياف المرنة،وتدخل في المحفظة مجموعة من الأوعية اللمفية الواردة،وتفرغ الأوعية حمولتها في الجيوب المحيطية،التي تقع بالقرب من الكحفظة،وتصدر عن هذه الجيوب تشعبات تسير في العقدة وتتلاقى في السرة حيث يصدر عنها الأوعية اللمفية الصادرة.ويبطن الأوعية اللمفية الخلايا الشبكية البطانية.وفي محيط أو قشر العقدة اللمفية توجد ركامات لمفية تشكل مايسمى الأجربة اللمفية البدئية،أو المركز المنتش،وتحتوي هذه الأجربة على الخلايا اللمفية وأرومات اللمف،والخلايا الشبكية،ويدعم هذه الخلايا شرائط من الألياف الشبكية.
وإذا انتقلنا إلى لب العقدة اللمفية نجد أنه يتألف من الحبال اللبية وهي تحتوي على خلايا لمفية ناضجة وخلايا شبكية.وقد يشاهد أحياناً أرومات الليف،والخلايا المصورية أيضاً وبعض المحببات.وتعتبر العقد اللمفية أحد عناصر الجملة الشبكية البطانية.
وأما الطحال:Spleen
والطحال عضو مفرد،وهو أكبر كتلة مفردة من النسيج اللمفاوي في الجسم حيث يبلغ وزنه في الحالات الطبيعية حوالي 150غرام،لونه يميل إلى الإحمرار.وهو يعمل بشكل أساسي مرشحاً(مصفاة) للدم،ويستطيع الإنسان الحياة بشكل طبيعي بعد استئصال الطحال.
يلعب الطحال دوراً هاماً في إتلاف خلايا الدم التالفة أو المتضررة أو الشائخة،وهو يحتفظ باحتياطي من الدم،والذي يمكن أن يكون مفيداً في حالة الصدمة النزفية.كما يعيد تدوير الحديد والتالي لتقويض الخضاب(الهيموغلوبين)،حيث ينشطر إلى الهيم والغلوبين،وأما الغلوبين فينشطر إلى مكوناته الاصلية من الحموض الأمينية وهذه يعاد استخدامها من جديد في الجسم،وأما الهيم فيزال منه عنصر الحديد ويتحول إلى بيليفردين ومن ثم إلى البيلروبين والذي ينتقل إلى الكبد عن طريق الالأبومين ومن ثم يطرح عن طريق الصفراء.
ويتكون الطحال نسيجياً من اللب الأحمر،وهذا بدوره يتكون من الجيوب الطحالية والحبال الطحالية،وبصورة متناوبة بينهما.أما الجيوب الطحالية فهي أقنية غير منتظمة متطاولة يبطنها الخلايا الشبكية البطانية .وأما الحبال الطحالية فتسمى أيضاً حبال بيلروث.
فهو يعتبر من أوائل الأعضاء اللمفية التي تظهر عند المضغة.ويساهم في تشكيل الكريات الحمراء خلال النصف الاول من حياة الجنين.وعند الشهر السادس يفقد هذه الوظيفة .ويحتوي الطحال على أكبر مدخر لمفاوي في البدن الإنساني،ويبلغ وزنه 150 غرام،بلون وردي ويحيط به غلاف أملس هلامي يحيط به من كل أنحائه ويبتعد في منطقة السرة.
3 ـ الجهاز التنفسي
إن الوظيفة الرئيسية للجهاز التنفسي هي توفير غاز الأوكسجين لكل خلية من خلايا الجسم،والتخلص من غاز ثاني أوكسيد الكربون وهو أحد الحواصل النهائية لعمليات الاستقلاب الخلوي.
والأوكسجين عنصر ضروري من أجل توليد الطاقة داخل الخلايا أثناء إجراء العمليات الحيوية داخل الخلايا ومنها عملية الاستقلاب،ويتم أخذ الأوكسجين من هواء الجو مباشرة ويتم إيصاله عن طريق الدم،لكل خلية وفي نفس الوقت يتم حمل ثاني أوكسيد الكربون الناجم عن عمليات الحرق والهدم الخلوي ويتم ذلك أيضاً عن طريق الدم(حيث يقوم خضاب الدم في الكريات الحمراء بنقل الأوكسجين إلى الخلايا،ونقل ثاني أوكسيد الكربون إلى الأسناخ الرئوية حيث يتم طرحه من خلال هواء الزفير).
وبما أن الجسم لايمكنه من خزن الأوكسجين في داخله،فإنه من الضروري أن يتم تزويد الجسم بشكل متواصل ،وإن انقطاع الأوكسجين لمدة ثلاثة دقائق وسطياً يسبب تلفاً بالغاً في الدماغ وإحداث الوفاة.
أضف إلى ذلك هناك وظيفتان ثانويتان يقوم بهما الجهاز التنفسي:
1 ـ استخدام الهواء الخارج من الرئتين(هواء الزفير)لتوليد الأصوات من خلال مروره على الحبال الصوتية ومن ثم الفم والأنف أي عملية التصويت.
2 ـ استخدام الهواء المستنشق المحمل بالمواد المتطايرة من مختلف المصادر والتعرف على روائحها من خلال مستقبلات الشم في سقف الأنف أي عملية الشم.
يتم حدوث التبادل الغازي عن طريق الأسناخ الرئوية،ولقد تمكن العلماء من قياس المساحة الداخلية لجدران الأسناخ الرئوية في الرئتين فوجودها تبلغ في المتوسط سبعين متراً مربعاً.
ـ في كل يوم يتنفس الإنسان 25 ألف مرة،يسحب فيها 180 م مربع من الهواء،يتسرب منها 6،5 م مكعب من الاوكسجين إلى الدم.
ـ يبلغ عدد الأسناخ الرئوية في الرئتين حوالي 750 مليون سنخ رئوي،وشبكة الأسناخ الرئوية تفرش مساحة تصل إلى مايزيد على 200 م مربع لتصفية الدم.
يتكون الجهاز التنفسي من ستة أجزاء رئيسية:الأنف،والفم،والبلعوم،والحنجرة،والقصبات الهوائية،والرئتين.وذلك للقيام بالوظائف الثلاثة التي ذكرناها سابقاً.
الأنف:
هو أول محطة من محطات الجهاز التنفسي،وهو ذو تركيب بديع،قد تم تصميمه بحيث يخدم الوظائف الثلاثة،ويتكون الأنف في جزئه الظاهر من فتحتي الانف وتسمى المنخارينNares،ويوجد بينهما فاصل غضروفي يسمى الحاجز الأنفي أو الوتيرة Nasal septum.والذي يمتد حتى نهاية التجويف الأنفي.
والمنخاران مبنيان من الأعلى من مادة غضروفية مرنة مكسوة بالجلد من الخارج مما يسهل من تحريك مقدمة أو أرنبة الانف Nasal tip،وكذلك إغلاق الفتحتين من خلال الضغط على جوانب الأنف وذلك لإخراج المخاط أو لتجنب دخول الروائح الكريهة.
إن وظيفة المنخارين هي إدخال الهواء إلى تجويف الأنف.وينفتح المنخاران على تجويفين واسعين في مقدمة الجمجمة يطلق عليهما التجويف الأنفيNasal cavity،والذي يحده من الأسفل سقف الفم المكون من الحنك الصلب واللين Palate،ومن الأعلى عظام الجمجمة وعظمة الأنف ومن الخلف والجوانب عظام الجمجمة.ويبرز من الجدارين الجانبيين للتجويف الانفي ثلاثة قواطع عظمية رقيقة تقع فوق بعضها البعض وتسمى القرينات الأنفية Conchae تعمل على تقسيمه إلى تجاويف ثانوية أو صماخات Meatuses،وقد صممت هذه القرينات بطريقة بديعة بحيث تخدم الوظائف المختلفة للجهاز التنفسي.
ويبطن التجويف الأنفي غشاء مخاطي رقيق وذو أهداب تتخلله شبكة من الشعيرات الدموية،ويعمل هذا الغشاء على تسخين أو تبريد الهواء الداخل إلى الرئة وكذلك ترطيبه.بينما تقوم الأهداب بتحريك المخاط باتجاه البلعوم.وينمو على الجلد الداخلي لمقدمة الأنف أو المنخار شعر خفيف يعمل على اصطياد ذرات الغبار التي تدخل مه الهواء بينما يقوم السائل المخاطي الذي تفرزه بطانة التجويف الأنفي بامتصاص ذرات الغبار وإخراجها عند التمخط.وتنفتح القناتات الدمعيتان أسفل القرين الأسفل حيث تمتدان من الحويصلات الدمعية الموجودة في مقلتي العينين.
ويوجد على جوانب التجويف الأنفي أربعة أزواج من التجاويف محفورة داخل عظام الجمجمة تسمى الجيوب الأنفية Sinuses،وهي مبطنة بغشاء مخاطي مهدب.وتتصل الجيوب الأنفية بالتجويف الأنفي من خلال فتحات ضيقة يتم من خلالها إدخال الهواء إليها وإخراج الإفرازات المخاطية من بطانتها إلى الأنف حيث تعمل هذه الإفرازات على ترطيب الأنف.وأكبر هذه الجيوب هو الجيب الفكيMaxillary والذي يقع على الجانبين السفليين للتجويف الأنفي ويبلغ متوسط حجمه 15 سم مكعب،ومن ثم الجيب الجبهي Frontal والذي يقع فوقه عند الجبهة ويبلغ متوسط حجمه 12 سم مكعب،ومن ثم الجيب الوتديSphenoidal الذي يقع خلف التجويف الأنفي ويبلغ متوسط حجمه 8سم مكعب،ومن ثم الجيب الغربالي Ethmidal الذي يقع على الجانبين العلويين،وهو مكون من عدد من التجاويف الصغيرة.ولم يجزم العلماء بعد بالوظيفة الرئيسية التي صممت من أجلها هذه الجيوب،فمنهم من يقول إنها لتخفيف الثقل لعظام الجمجمة،ومنهم من قال أنها تعمل كفجوات رنين ىلتحسين نوعية الصوت الذي يصدر من خلال الفم والأنف عند الكلام.
ويوجد في سقف التجويف الأنفي رقعتان من طبقة مخاطية يحتوي كل منها على مايقرب من خمسة ملايين مستقبل شمي تستخدم في حاسة الشم.
إن الوظيفة الرئيسية للتجويف الأنفي هو الحيلولة دون دخول الهواء من الجو مباشرة حيث أن درجة حرارة الهواء في الجو تختلف كثيراً عن درجة الحرارة في داخل الرئة التي هي نفس حرارة جسم الإنسان،وقد يدمر الهواء البارد أو الساخن الخلايا الرقيقة والحساسة المبكنة للأسناخ الرئوية في الرئة.
إن أول مايدخل من الهواء إلى الرئة عند الشهيق هو الهواء الموجود في التجويف الأنفي والذي تساوي درجة حرارته حرارة الجسم تقريباً حيث يتم تسخينه أو تبريده في الفترة مابين الشهيق والزفير وذلك من خلال الغشاء المبطن لهذا التجويف والملىء بالشعيرات الدموية.وتلعب القرينات الأنفية دوراً مهماً في تمكين الأنف من القيام بوظائفه،فهي أولاً تزيد من المساحة الداخلية للتجويف الأنفي بحيث يتم نسخين أو تبريد الهواء الموجود فيه،وكذلك ترطيبه في وقت قصير،وهو الوقت فيما بين الشهيق والزفير.وهي تعمل ثانياً على الحد من دخول الهواء مباشرة من الجو إلى الرئة،وبذلك تمكن الجهاز التنفسي من سحب الهواء المكيف الموجود في التجويف الأنفي ويحل محله الهواء القادم من الجو مباشرة.
وأما الوظيفة الثالثة لهذه القرينات فهي بعثرة الهواء المستنشق لكي تمكنه من الوصول إلى مستقبلات الشم الموجودة في سقف الأنف.وكذلك تعمل هذه البعثرة للهواء المستنشق على تمرير جميع أجزائه على السطح المخاطي مرات عديدة لكي يتم تنقيته بشكل كامل من ذرات الغبار ولولا هذه الآلية لتعرضت الرئتين للتلف السرسع بسبب تراكم الأوساخ فيها.
وأما الوظيفة الرابعة لهذه القرينات فتتعلق بتحسين خصائص الصوت الذي يخرج من الفم وكذلك الأنف عند التكلم وذلك بالتعاون مع الجيوب الأنفية.
إن البشر بما يملكون من عقول لايمكنهم أن يفطنوا لكل هذه الوظائف التي يقوم بها التجويف الأنفي.
أما المحطة الثانية فهي البلعوم Pharynx أو الحلق Throat وهو انبوب عضلي طوله 13 سم وتتصل به سبع فتحات وهي فتحة الفم الخلفية،وفتحتا الأنف الخلفيتان،وفتحتا قناتي أستاكيوس من الأذن الوسطى من كل جانب،وفتحة الحنجرة.
وينقسم البلعوم إلى ثلاثة أجزاء:الجزء البلعومي الأنفي Naso pharynx وهو مبطن بغشاء مهدب كاذب حيث تساعد هذه الأهداب في تحريك المخاط باتجاه الفم.وفي الجدار الجانبي لهذا الجزء تفتح قناتا أستاكيوس حيث يمر خلال هاتين القناتين كمية قليلة من الهواء إلى الأذن الوسطى للمحافظة على توازن ضغط الهواء على جانبي غشاء الطبل للأذن.
أما الجزء البلعومي الفميOropharynx فهو ممر مشترك للهواء والطعام ويوجد فيه لوزتا الحنك أو الفك Palatine tonsil ولوزتا اللسان Lingual tons.ويتم فصل هذا الجزء عن التجويف الفمي من خلال اللهاةUvula وهي نهاية شراع الحنك وذلك لتأمين مرور الهواء من خلاله أثناء المضغ للطعام.ويقوم شراع الحنك واللهاة كذلك بإغلاق الجزء البلعومي الأنفي أثناء بلع الطعام لكي لا يصل أي جزء منه إلى التجويف الانفي.
أما الجزء البلعومي الحنجري Laryngopharynix فهو الجزء الذي يتفرع فيه البلعوم إلى جزئين أحدهما بشكل مباشر إلى المري والآخر إلى الحنجرة من خلال بوابة يتم التحكم بفتحها وإغلاقها باستخدام لسان المزمار Epiglottis.ويقوم لسان المزمار بإغلاق مجرى التنفس عند فتحة الحنجرة بشكل تلقائي عندما يقوم الإنسان ببلع الطعام فيحول دون دخوله إلى القصبات الهوائية.وتتجلى حكمة الخالق سبحانه وتعالى في تصميم هذا المجرى المشترك حيث أنه يحقق غايتين بالغتي الأهمية:
فالأولى:استخدام الفم كبديل عن الانف في عملية التنفس.فعندما يصاب الإنسان بالزكام قد تنغلق فتحتا الأنف كلياً بسبب تراكم الإفرازات فيهما،وفي هذا الحال يقوم الفم مقام الأنف في إدخال الهواء إلى الرئتين.
أما الغاية الثانية:فهي استخدام الهواء الذي يخرج من الرئتين في عملية إحداث الأصوات التي تصدرها الحبال الصوتية والتي تمر على مكونات الفم لتنتج الكلام.
أما الوظيفة الثانوية للبلعوم فهي استخدامه كفجوة رنينيةResonating chamber تعمل على تقوية وترشيح بعض الترددات التي تولدها الحبال الصوتية مما يعمل على تحسين نوعية الصوت.
أما المحطة الثالثة في الجهاز التنفسي فهي الحنجرةLarynx أو صندوق الصوت وهي صندوق غضروفي يقع في مقدمة الرقبة على مستوى الفقرات الرقبية الثالثة إلى السادسة.ويبلغ متوسط طولها عند الرجال 44مم،وعند النساء 36مم،بينما يبلغ متوسط قطرها 30مم.وبسبب وظائفها النتعددة فإن تركيبها الميكانيكي فيه شىء من التعقيد ولكنها مصممة بشكل بالغ الإتقان .
والحنجرة مبنية من ستة أنواع من الغضاريف ثلاثة منها فردية والثلاثة الأخرى زوجية،أي أنها تحتوي على تسع قطع من الغضاريف مختلفة الأشكال لكل منها وظيفته الخاصة.
فالغضاريف الفردية هي :
1 ـ الغضروف الدرقي:Thyroid cartilage:وهو أكبر الغضاريف حجماً ويطلق عليه أيضاً اسم تفاحة آدم،وهو يشكل النصف الأمامي من صندوق الحنجرة ويوجد في أعلاه وعند مقدمته ثلمةNotch،ويبرز من النهاية الخلفية لكل من اللوحين الدرقين قرنان علويان يرتبطان بالعظم اللاميHyoid Bone من خلال عضلات تعمل على رفعه عند انقباضها.
2 ـ الغضروف الحلقي :Cricoid c:ويقع تحت الغضروف الدرقي وهو على شكل الخاتم.
3 ـ الغضروف الثالث هو لسان المزمار:Epiglottis:وهو على شكل الملعقة،ويقوم بإغلاق الحنجرة عند بلع الطعام من خلال بعض العضلات.
أما الغضاريف الزوجية فهي:
1 ـ الغضروفان الطرجحاليان:Arytenoid c:وهما غضروفان هرميا الشكل وعليهما يتم تثبيت أحد طرفي الحبال الصوتية الحقيقية وكذلك الكاذبة.وهما يتحركان بعضلات خاصة موجودة في الجزء الخلفي من الحنجرة وذلك لفتح وإغلاق الحبال الصوتية وكذلك شدهما وإرخاؤهما.
2 ـ الغضروفان القرنيان Corniculate c
3 ـ الغضروفان الإسفينيان Cuneiform c
ويوجد في منتصف تجويف الحنجرة زوجان من الاغشية يقعان فوق بعضهما البعض ويتكون كل غشاء من ثنيتين تبرزان من الجدار الداخلي للحنجرة وتكون الثنيتان فيما بينهما فتحة طولية تمتد من مقدمة الحنجرة إلى مؤخرتها،ويتم التحكم بمقدار الفتحة بعضلات مربوطة بالغضاريف الطرجحالية.
فالغشاء السفلي يسمى الحبال أو الأوتار الصوتية الحقيقية Vocal folds،بينما يسمى الغشاء العلوي بالحبال الصوتية الكاذبة.
ومن الجدير بالذكر أن الفتحتين الموجودتين في الحبال الصوتية الحقيقية والكاذبة تفتحان وتغلقان معاً ،وهما مفتوحتان بكامل اتساعهما في الوضع الطبيعي وذلك لتمرير هواء التنفس،أما عند الكلام فإنه يتم إغلاقهما جزئياً لتوليد الصوت.
إن وظيفة الحبال الصوتية الكاذبة هو منع دخول الأجسام الغريبة إلى الرئتي إذا ما حصل بالخطأ أن تجاوزت هذه الأجسام بوابة الحماية الرئيسية وهي لسان المزمار،حيث تبدأ الحنجرة بعملية السعال لإخراج الجسم الغريب.
أما الحبال الصوتية الحقيقية فوظيفتها الرئيسية هو توليد الأصوات من خلال اهتزازها بفعل تيار الهواء الذي يم أثناء عملية الزفير.
ويتراوح طول الحبال الصوتية عند الرجال بين 17 ـ 25مم،وعند النساء بين 13 ـ 18مم،بينما يتراوح سمكها 2 ـ 3 مم.
وعندما يمر الهواء الخارج من الرئتين بقوة كافية على الحبال الصوتية فإنها تبدأ بالاهتزاز منتجة نغمات صوتية،بترددات محددة تتحدد بشكل رئيسي من طول الحبال الصوتية ومقدار شدّهما وكذلك قوة التيار الهوائي الذي يحركها.وبما أن تردد الصوت المتولد من الوتر يتناسب عكسياً مع طول الوتر فإن التردد الأساسي الذي يتولد في حنجرة الر جال يبلغ وسطياً 125 هيرتز أو ذبذبة في الثانية،بينما يبلغ 210هيرتز عند النساء بسبب قصر حبالهن الصوتية،ويبلغ عند الأطفال 300 هيرتز.وإلى جانب التردد الأساسي تولد الحبال الصوتية ترددات كثيرة تسمى المتناغماتHarmonics،لها قيم تساوي مضاعفات التردد الأساسي وتمتد حتى 20 ألف هيرتز.
إن الصوت الذي يتولد من الحبال الصوتية يتوي على ترددات كثيرة غير مرغوب فيها،ولكن عند مروره على تجاويف مجرى التنفس التي تعمل كغرف رنينResonating chamber فإنه يتم تصفية كثير من هذه الترددات فيصبح الصوت أكثر نقاء.ومن أهم هذه التجاويف:تجويف البلعوم والفم والانف والحنجرة والقصبى الهوائية والجيوب الأنفية،وبسبب اختلاف أحجام هذه التجاويف فإنها تقوم بتصفية معظم الترددات غير المرغوب فيها على مدى الطيف الترددي للصوت.
أما المحطة الرابعة فهي الرغامى Trachea،وهي انبوبة اسطوانية الشكل يتراوح طولها بين 10 ـ 16 سم،بينما يتراوح قطرها بين 2 ـ 3 سم.وتقع الرغامى أمام المري مباشرة،وتمتد من الحنجرة عند مستوى الفقرة الرقبية السادسة إلى مستوى الفقرة الصدرية الخامسة،ومن ثم تتفرع إلى القصبتين الهوائيتين اليمنى واليسرى.
يتكون جدار الرغامى من حلقات غضروفية دائرية غير مكتملة من الجهة الخلفية على شكل حدوة الفرس يبلغ عددها 20 حلقة.ويوجد في الجزء المفتوح من الحلقة ألياف عضلية ملساء تربط نهايات الحلقة الغضروفية وتعمل على تضييق قطر الحلقة عند انقباضها.
إن المهمة الرئيسية للرغامى هي تمرير الهواء إلى الرئتين،وهي تتطلب أن يكون الانبوب مفتوحاً بشكل دائم،وأن يكون قطره أكبر ما يكون وهذا يتطلب تصنيع كامل جداره من مادة صلبة كالغضاريف مثلاً.ولكن المهام الأخرى للرغامى تتطلب أيضاً أن يساعد تركيب الرغامى على إخراج البلغم من الرئتين والرغامى والقصبات وخاصة عند إصابتها بالالتهاب،وما يرافق ذلك من منعكسات السعال،وهذا يتوفر في الرغامى أيضاً حيث أنها انبوب مرن وقابل للتبدلات بسبب العضلات الملس في الجدار الخلفي،والتي تساعد على إخراج البلغم .
كما أن تركيب الرغامى يساعد على إخراج الهواء أثناء الزفير بقوة وهذا يساعد على تشكيل الاصوات.
وكذلك فإن وجود الرغامى أمام المري مباشرة يسهل حركة الطعام في المري،حيث أن الجدارين للرغامى والمري متلاصقين.
وهذه الوظائف تتحقق تماماً من حيث تركيب الرغامى فهي مكونة من حلقات غضروفية ناقصة تضمن أن تبقى مفتوحة طوال الوقت،وبسبب كونها غير تامة وحيث توجد فيها العضلات الملس في جدارها الخلفي فهذه العضلات تعمل عند تقلصها على شد أطراف الحلقة فيضيق قطرها،وهذا التضيق يحدث أثناء الكلام وعند العطاس أو السعال والذي يترافق هذا كله مع إخراج الهواء بشكل قوي كما يحدث أثناء الزفير.بينما يكون قطرها أكبر ما يكون في حالة إدخال الهواء إلى الرئتين أي أثناء الشهيق.وإن الجزء الخالي من الغضروف قد تم اختياره بحيث يكون هو الجزء الملامس للمري وهذا يتيح للمري أن يتمدد عند تناول الطعام والبلع،ولو كان الجزء الغضروفي هو الملامس للمري لما تحقق هذا بشكل سليم.
ويبطن الرغامى مادة مخاطية مهدبة كاذبة تقوم بإفراز المواد المخاطية والتي تساعد على ترطيب الهواء وتنقيته من الشوائب،وتقوم الأهداب الخلوية بالتحرك من الأسفل إلى الأعلى من أجل دفع المفرزات المخاطية وما تحمله وإخراجها عن طريق الفم.
إن هذه الخلايا المخاطية مجهزة بأهداب،وهي عبارة عن أشعار طول الواحد منها ستة ميكرونات وهذه الأهداب تتحرك من الأسفل نحو الأعلى دائماً بمعدل الف إلى ألف وخمسمائة مرة تقريباً في الدقيقة وتحركها بسرعة 16 مليمتر في الدقيقة، من أجل أن تطرد كل الشوائب،وكل الأجسام الغريبة،وليبقى طريق المجاري التنفسية نظيفاً نقياً صافياً،وهذه الأهداب موزعة في القصبات وفروعها الدقيقة حتى تصل إلى الاسناخ.
وتتفرع الرغامى عند نهليتها إلى القصبة الرئيسية اليمنى واليسرى،وتدخل كل منهما في الرئة المناسبة.وإن القصبة الرئيسية اليمنى ذات منحى شاقولي أكثر من اليسرى أي أنها متمادية تقريباً مع الرغامى،وبالتالي فإن مرور الأجسام الأجنبية المستنشقة يتم بمعدل أكبر من خلال القصبة اليمنى.
وتؤلف الرغامى عند تشعبها مع القصبتين الرئيستين زاوية حادة،وإن الاورام الناشئة على حساب العقد الرغامية القصبية الضاغطة قد تعطي الزاوية شكلاً منفرجاً،وهو يساعدنا في التصوير الشعاعي في التشخيص.
وفي داخل الرئتين يتم تشعب القصبتين إلى فروع أدق وأدق،وبحيث أن القصبة الكبرى اليمنى ينشق عنها ثلاثة قصبات متوسطة الحجم إلى الفصوص الرئوية الثلاثة في الأيمن ،واليسرى تعطي قصبتين كل منهما إلى الفصين في الرئة اليسرى.وتتفرع القصبات الوسطى داخل كل فص رئوي إلى شعب أدق وأدق،لتكون مايسمى الشجرة القصبية الهوائية،والتي تنتهي بالقصيبات الانتهائية.والقصبة الانتهائية ذات لمعة أقل من سم واحد،وهي مجردة من الغضاريف الداعمة.وتعطي القصبة الانتهائية القصيبات التنفسية،وابتداءً من هذه الاخيرة وتفرعاتها يتشكل مايسمى الوحدة الوظيفية أو العنبةAcinus وتشمل هذه الوحدة بالإضافة إلى القصيبات التنفسية على القنيوات التنفسية،والجيوب السنخية والاسناخ الرئوية.
الرئة لها شكل شبه مخروطي ترتكزLobes من خلال أخاديد تبدو واضحة على سطحها،والرئة اليمنى أكبر حجماً من اليسرى وتتكون من ثلاثة فصوص،بينما اليسرى تتكون من فصين فقط وذلك بسبب وجود قسم من القلب في نفس الحيز الذي تحتله الرئة اليسرى في القفص الصدري.
يتكون كل فص رئوي من مجموعة من الفصيصات Lobules،ويحاط كل فصيص بنسيج صام مرن يحتوي الكثير من الأوعية اللمفاوية والوريدية والشراينية،ولذا فإن الرئة تبدو كالاسفنجة.
ويحيط بالرئة داخل تجويف الصدر غشاء ليفي مصلي يسمى غشاء الجنب Pleura ويتكون من طبقتين تتألف كل طبقة من صف واحد من الخلايا،وتلتصق الطبقة الداخلية للجنب بالرئة مباشرة وتسمة الوريقة الحشوية،بينما تلتصق الوريقة الخارجية بالجدار الداخلي لتجويف الصدر وتسمى الوريقة الجدارية.ويوجد بين الوريقتين سائل مصلي يساعد على تكوين سطح انزلاقي يسمح للرئة بالتحرك والتمدد أثناء الشهيق والزفير،ويحمي الرئة من الاحتكاك بجدار الصدر عند التمدد،وكذلك يخفف من أثر حركات نبض القلب على الرئتين.والوظيفة الأهم لغشاء الجنب العمل على تمدد الرئة مع تمدد القفص الصدري،فعندما يتمدد القفص فإنه يسحب معه الوريقة الخارجية للغشاء فيبعده عن الوريقة الداخلية والذي يؤدي إلى هبوط الضغط في التجويف الجنبي مما يؤدي إلى تمدد الرئتين بسبب ارتفاع ضغط الهواء فيها عن الضغط في تجويف الجنب.
إن أهم مكونات الرئة القصيبات الهوائية والتي تتكون جدرانها من خلايا رصفية،وتبرز من جدرانها تجاويف صغيرة تسمى الاسناخ الرئويةAlveoli،والتي تتكون جدران هذه الاسناخ من طبقة واحدة تحوي نوعين من الخلايا:الخلايا الرصفية البسيطةSquamous وهي خلايا مسطحةالشكل رقيقة الجدران ومن خلالها يتم تبادل الغازات مع الدم.
والأسناخ الرئوية تكون بشكل مضلعات ناقصة،تنفتح على الجيوب والقنيوات السنخية بثغور كبيرة،ومن المهم القول بأنه قد يحدث أحياناً تمزق في أحد جدر الأسناخ كما في انتفاخ الرئة وهذا يؤدي إلى اختلاط وبلبلة بين الثغر المرضي والطبيعي.
والخلايا الأخرى وهي الأقل عدداً وهي أيضاً خلايا رصفية ومهمتها إفراز مادة لها علاقة مع التوتر السطحي وهي مادة السرفاكتانتSurfactantوهذه المادة تعمل على إبقاء الحويصلات أو الاٍناخ في حالة تمدد وعدم الانخماص،وتعمل كذلك على تجديد مايتلف من خلايا.
يبلغ عدد الأسناخ في الرئتين حوالي 300 مليون سنخ يتراوح قطرها مابين 1.إلى 2.مموتبلغ مساحة السطح الداخلي لجميع هذه الأسناخ مايقرب من 70 م مربع.وذلك لكي تتمكن من امتصاص الكمية اللازمة من الأوكسجين من الهواء وكذلك طرد غاز ثاني أوكسيد الكربون.
وتكون الأسناخ الرئوية التي تشترك مع قصيبة هوائية واحدة مايسمى بالكيس السنخي Alveolar sac وله شكل العنبة.ويحيط بهذه الاكياس السنخية شبكة كثيفة من الشعيرات الدموية التي تعمل على إجراء التبادل الغازي من خلال الجدران المشتركة للأكياس السنخية والعروق الدموية.ويوجد بين الأسناخ الرئوية نسيج ضام غني بالألياف المرنة وهي تعطي الرئة الطبيعة الاسفنجية المرنة.
إن الشريان الرئوي القادم من القلب يتفرع ويتشعب إلى ثلاثمائة مليون فرع يصل كل واحد منها إلى إحدى الاسناخ ثم يتفرع كل واحد منها إلى شبكة كثيفة من الشعيرات الدموية تغطي كامل السطح السنخي وهي ذات أقطار دقيقة جداً.ومن ثم تبدأ هذه الشعيرات الدموية بالاتحاد من جديد وهي على سطح السنخ الرئوي لتكون فرع وريدي،ومن ثم تبدأ هذه الفروع الوريدية والتي يبلغ عددها أيضاً 300 مليون فرع بالاتحاد التدريجي لتكون الوريد الرئوي الذاهب إلى القلب.
وتتلقى الرئة إرواءً مضاعفاً فهي تتغذى من خلال الشرايين الرئوية ومن الشرايين القصبية التي تصدر عن الابهر،ولذا فإن إضابة الرئة بالصمامات الرئوية قد لايسبب أحياناً مضاعفات خطيرة بسبب هذا الإرواء الممضاعف والمزدوج.
وإن المعلومات الحديثة تقسم الرئة إلى قطاعات قصبية ـ رئوية،ولهذا أهميته لأن كل قطاع يمثل وحدة تشريحية مكتنفة لوحدة وظيفية،ويشمل كل قطاع ماينجم عن انقسام القصبة الكبيرة إلى قصيبات وأسناخ،ولكل قطاع أوعيته الوريدية والشريانية الخاصة،ويفصل كل قطاع عن مجاوراته نسيج ضام.كما يفصل بين الفصوص الرئوية انغمادات من غشاء الجنب.
وإن مفهوم القطاع الرئوي ـ القصبي له الأهمية من الناحية السريرية،فعندما تحدث آفة التهابية في القصبة الرئيسية فإن الآفة تنتشر على كامل القطاع وبالتالي الوحدة الوظيفية التي تفقد عملها،ولكن في نفس الوقت تبقى الوحدات الاخرى بمنأى عن الالتهاب.
تذكرة نسيجية:
بغض النظر عن الحبال الصوتية والتي تُبطن ببشرة رصفية مطبقة،فإن لبشجرة الرئوية من الحنجرة علواً وهبوطاً نحو الأسناخ تبطن ببشرة اسطوانية مطبقة مهدبة.وتوجد ضمن هذه البشرة وبشكل مبعثر خلايا مخاطية كأسية.
تلعب الأهداب في المخاطية القصبية للشجرة الرئوية دوراً هاماً في نبذ الأجسام الأجنبية،وتكون حركة الأهداب باتجاه واحد من الباطن إلى الظاهر ومن الداخل إلى الخارج،بحيث تستطيع أن تدفع بالأجسام الأجنبية نحو القصبات والرغامى حيث يمكن طرحها خارجاً من خلال منعكس السعال.كما أن الخلايا المخاطية تفرز المخاط والذي يرطب الهواء المستنشق،ويمنع تجفف الأسناخ،كما أن المخاط يقتنص الغبار والأجسام الغريبة،وتوجد الغدد المخاطية المتشعبة في الطبقة تحت المخاطية للرغامى والقصبات والقصيبات،وهي التي تفسر لنا إصابة الرئة بالسرطانات الغدية الرئوية.
أما الأسناخ الرئوية فهي عبارة عن مضلعات سداسية مبتورة أحد الاضلاع،ويتألف جدار السنخ من نموذجين رئيسيين من الخلايا الرئوية:
1 ـ الخلايا الرئوية من النموذج الأولPneumocytes Type 1 :وهي تشكل طبقة متمادية مرنة.
2 ـ الخلايا الرئوية النموذج الثانس:وتقع تحت الخلايا الأولى،وهي تشكل بالعات الكبار متى وصلت إلى لمعة السنخ،ولاتشاهد إلا بالمجهر الالكتروني حيث تتميز بوجود جسيمات مخططة فيها،وهذه الخلايا تشارك في إفراز مادة السرفاكتانتSurfactant.وهذه المادة تقوم بالمحافظة على التوتر السطحي في جوف السنخ،بحيث يعود السنخ إلى حجمه الطبيعي بعد انتهاء عملية الشهيق وحتى الشهيق القسري،كما يعود إلى حجمه بعد انتهاء الزفير والزفير القسري.
وبالإضافة إلى هذا يدعم جدار السنخ صقل ضام من ألياف مرنة وشبكية مع بعض الأوعية الدموية،وتلعب الألياف المرنة الدور الرئيسي في مرونة الجدار السنخي أثناء الشهيق والزفير.
يفصل الأوكسجين الموجود في الأفضية السنخية عن الأوعية الشعرية الحاجز الوعائي ـ السنخي،وهذا الحاجز يتألف من:الجدار السنخي البطاني،والغشاء القاعدي للخلايا البطانية،والغشاء القاعدي للوعاء الشعري،والخلايا البطانية للوعاء الشعري.وإن الجدر السنخية ليست بالجدر الصماء،بل إنها تحتوي على مسام عديدة تصل مابين الأفضية والأسناخ فيما بينها.
تذكرة وظيفية:
لاتحافظ الممرات الهوائية للشجرة القصبية على أقطارها أثناء الحركات التنفسية الطبيعية والمرضية بل يلاحظ التبدلات التالية:
ـ أثناء الشهيق:تتطاول القصبات وتزداد أقطارها عرضاً،كما أن الجدار الخلفي الغشائي للرغامى يندفع إلى الخلف.
ـ أثناء الزفير:تحدث أفعال معاكسة لما في الشهيق،حيث يحدث وهط في الجدار الخلفي للرغامة وتضيق لمعة القصبات.
ـ أثناء الزفير القسري:يزداد الضغط داخل تجويف الصدر وهذا الضغط المرتفع يضغط على الجدار الخلفي للرغامى وتضيق لمعة الممرات الهوائية وهذا هو التعليل المقبول للأصوات الصفيرية التي تسمع أثناء الزفير القسري عند الأشخاص السليمين،وعند المرضى بالربو.
التبادل الغازي في الرئة:
تتم عملية التنفس الرئوي من خلال تمدد وتضيق جدار الصدر وليس من خلال حركة ذاتية للرئتين،فهما لاتحتويان على عضلات خاصة لإحداث مثل هذه الحركة.
يتكون القفص الصدري من اثني عشر زوجاً من الأضلاع،تربطها ببعضها العضلات الوربية أو مابين الاضلاعIntercostal،والقفص الصدري له شكل مخروطي له فتحتان العلوية منهما ضيقة وتمر منها الرغامى والمري والأوعية الدموية والاعصاب.أما الفتحة السفلى فهي واسعة وهي مغلقة بالكامل من خلال عضلة الحجاب الحاجز والذي يفصل التجويف الصدري عن التجويف البطني.
تتم عملية التنفس بشكل متواصل ودوري من خلال عمليتين متعاقبتين وهما الشهيق والزفير.
وفي الشهيق تتقلص عضلات الحجاب الحاجز وعضلات الاضلاع مما يؤدي إلى هبوط الحجاب الحاجز إلى الاسفل وترتفع الأضلاع إلى الاعلى فيتسع بذلك تجويف الصدر مما يجعل الهواء يدخل إلى الرئتين نتيجة انخفاض الضغط داخل تجويف الصدر.وهي عملية تحتاج لبذل كمية من الطاقة.
وأما الزفير فإن عضلات الأضلاع والحجاب الحاجز تكون في حالة استرخاء وتعود لوضعها الطبيعي مما يؤدي إلى نقص حجم التجويف الصدري والذي يضغط على الرئتين مما يؤدي إلى طرد الهواء للخارج وهي عملية سلبة تتم بدون بذل جهد عضلي ولاتحتاج إلى طاقة.
وتبلغ السعة القصوى للرئتين حوالي 6000مم أي ستة ألتار من الهواء،وتسمى بالسعة الرئوية الكليةTotal lung capacity،أما كمية الهواء الموجودة في الرئة في الوضع الطبيعي فهي ثلاثة ألتار تقريباً.ويبلغ حجم الهواء الذي يدخل الرئتين ويخرج منهما في كل دورة وذلك في وضع الراحة مايقرب من 500مم ويسمى الحجم الموجيTidal volume،ولكن من الممكن زيادة هذا الحجم إلى مايقرب من 2500مم أي لتران ونصف عند القيام بالشهيق القسري أو العميق ويسمى الحجم الشهيقي الاحتياطي،ويمكن طرد كمية من الهواء بعملية الزفير القسري بمقدار 1500 مم ويعرف باسم الحجم الزفيري الاحتياطي.
وعند القيام بمجهود شاق كالعمل أو الرياضة فإن كمية الهواء المستنشق قد تصل إلى 4500 مم وتسمى السعة الحيويةVital capacity.أما كمية الهواء التي تبقى في الأسناخ الرئوية بعد الزفير الجهدي العميق والتي تساوي 1500مم فتسمى الحجم الباقيResidual volume.وبما أن الهواء المستنشق لا يصل بكامله إلى الأسناخ الرئوية بل يبقى مامقداره 150مم في المجاري التنفسية وهذا لايشارك في التبادل الغازي وهذا يسمى الحيز الميتDead space.
إن سرعة أو معدل التنفس تتحدد بناءً على كمية الأوكسجين الذي تحتاجه خلايا الجسم لإجراء عملياتها الحيوية المختلفة،وكذلك على كمية ثاني أوكسيد ىالكربون التي تنتجها.ويتراوح معدل التنفس عند الإنسان البالغ في حالة الراحة 12 ـ 18 مرة في الدقيقة،ويزداد هذا الرقم إلى الضعف عند قيام الإنسان ببذل مجهود ما كالعمل أو الرياضة.ويزداد معدل التنفس مع زيادة العمليات الاستقلابية في الجسم،فالأجسام الكبيرة تحتاج لمعدل تنفس أعلى من الصغيرة.ويزداد كذلكم مع المجهود العضلي أو الحركي الذي يبذله الجسم فمعدل التنفس عند الركض أو العمل يزداد بشكل كبير عن المعدل الطبيعي وقد يصل إلى الثلاثين في الدقيقة.ويرتبط معدل التنفس مع العمر،فالأطفال لهم معدل تنفس أعلى بكثير من البالغين،وذلك لزيادة التكاثر الخلوي عند الاطفال،وهو أعلى مايكون عند الرضع حيث يبدأ بمعدل 50 مرة في الدقيقة ثم يبدأ بالتناقص تدريجياً مع زيادة عمر الطفل.ويلعب الموقع الجغرافي وطبيعة المناخ دوراً مهماً في تحديد معدل التنفس فنسبة الأوكسجين في الهواء تقل مع الارتفاع عن سطح البحر ومع زيادة الحرارة والرطوبة النسبية في الجو.
ويتم التحكم بمعدل التنفس بطريقة لا إرادية،ولكن يمكن للإنسان أن يتدخل إرادياً بهذا المعدل لفترات زمنية محدودة،ولهذا فإنه يوجد في الدماغ أكثر من مركز للتعامل مع عملية التنفس.فمركز التحكم الرئيسي موجود في النخاع المستطيل في جذع الدماغ،ويقوم هذا المركز بتوليد السيالات العصبية الرتيبة التي تتحكم في معدل التنفس.ويوجد في منطقة الجسر في جذع الدماغ مركزان للتحكم أحدهما للتحكم في عملية الشهيق والآخر للتحكم في عملية الزفير.ويتلقى هذان المركزان إشارات عصبية من مستقبلات حسية كيميائية موجودة حول الشريان التاجي والشريان السباتي تعمل على قياس مستوى تركيز الاوكسجين وثاني أوكسيد الكربون الخارج من القلب،وكذلك تركيز حمض الكاربونيك.ثم يقوم هذان المركزان بمعالجة هذه الإشارات العصبية ويقومان بإرسال إشارات تحكم عصبية إلى مركز التحكم الرئيسي في النخاع المستطيل لزيادة أو تقليل معدل وعمق التنفس،فيقوم بدوره بإرسال إشارات عصبية إلى الحجاب الحاجز وكذلك عضلات الاضلاع لزيادة معدلات تقلصها أو انبساطها.
وإلى جانب المستقبلات الحسية الكيميائية توجد مستقبلات حسية ميكانيكية موجودة في عضلات الصدر والحجاب الحاجز وفي بعض عضلات الجسم تقوم بإرسال إشاراتها للمساعدة في ضبط معدل وعمق التنفس.ففي حالة الحركة فإن المستقبلات الحركية الموجودة في العضلات هي المسؤولة عن معدل وعمق التنفس،ولاينتظر مركز تحكم التنفس الإشارات القادمة من المستقبلات الكيميائية حيث أنها تأتي متأخرة عندما تحس بنقص الأوكسجين.ويوجد مستقبلات حسية أخرى موزعة في الجسم تعمل على ضبط التنفس عند التغوط والألم وارتفاع درجة الحرارة والإثارات العاطفية والخوف وغير ذلك.
ويتم إرسال السيالات العصبية التي تتحكم بعضلات التنفس من خلال العصب الحاجزيPhrenic nerve والذي يخرج من النخاع الشوكي من بين الفقرات الرقبية الثانية والرابعة.
وعلى الرغم من أن عملية التنفس تتم بشكل لا إرادي إلا أن الإنسان بإمكانه أن يتحكم لفترات محدة بمعدل التنفس وكذلك عمق التنفس حيث يمكنه حبس نفسه لفترة زمنية قصيرة أو أخذ نفس عميق وذلك لأغراض مختلفة:كاغوص تحت الماء،أو منع دخول الروائح الكريهة،أو شمّ الروائح الزكية،أو غير ذلك.
إن التحكم الإرادي في عملية التنفس يتم من خلال مراكز موجودة في القشرة الدماغية حيث تقوم بإرسال إشارات إلى مركز التحكم الرئيسي للتنفس في النخاع المستطيل،وذلك لوقف عملية التنفس الطبيعية واستبدالها بنمط جديد يتم فيه التحكم بعضلات التنفس تحت سيطرة هذه الإشارات.
يتم نقل الأوكسجين من الرئتين إلى خلايا الجسم ونقل ثاني أوكسيد الكربون من خلايا الجسم إلى الرئتين من خلال الدورة الدموية الكبرى والصغرى.
ففي الدورة الدموية الكبرى يخرج الدم المؤكسد من البطين الأيسر إلى جميع أعضاء الجسم،ثم يعود دماً غير مؤكسد إلى الأذينة اليمنى.
أما في الدورة الدموية الصغرى فيخرج الدم غير المؤكسد من البطين الأيمن إلى الرئتين ثم يعود إليهما دماً مؤكسداً إلى الأذينة اليسرى.
ويتم التبادل الغازي بين الهواء والموجود في الأسناخ الرئوية والدم الموجود في الشعيرات الدموية المحيطة بها،وكذلك بين السائل الخلالي والدم الموجود في الشعيرات الدموية الممتدة بين خلايا الجسم من خلال الانتشار البسيطSimple diffusion.
أما عملية نقل الأوكسجين من الرئتين إلى خلايا الجسم ونقل ثاني أوكسيد الكربون من خلايا الجسم إلى الرئتين فتتم بواسطة بروتين الهيموغلوبين الموجود في الكريات الحمراء في الدم والذي يشكل 97% من وزن الكرية الحمراء.ويمكن لجزىء الهيموغلوبين أن يحمل أربع جزيئات من الأوكسجين،أي أن الغرام الواحد من الهيموغلوبين يمكنه أن يحمل 1.34ملليلتر وهذا يزيد بسبعين ضعف كمية الأوكسجين التي يمكن أن تحملها المصورة الدموية(البلازما) فيما لو تم نقاه من خلال الذوبان فيها.ولولا هذه الطريقة الفريدة في نقل الأوكسجين باستخدام الهيموغلوبين للزم زيادة كمية الدم التي تمر على الرئتين إلى سبعين ضعف الكمية الحالية،وهذا يتطلب رفع معدل دقات القلب إلى سبعين ضعفاً.
وكرية الدم الحمراء لاتحتوي على نواة وهي على شكل قرص مسطح مقعر أو على شكل الكعكعة،ويبلغ قطرها 7.5 مكرومتر وسمكها الخارجي عند أطرافها 2 مكرومتر ومساحتها 136 ميكرومتر مربع.ويحتوي المليمتر المكعب الواحد من الدم خمسة ملايين كرية حمراء ويبلغ مجموع مايحتويه الدم في جسم الإنسان من خلايا الدم الحمراء مامتوسطه 25 تريليون.ويبلغ متوسط عمر الكرية الحمراء ثلاثة أشهر ولذا فإنه يلزم انتاج خلايا جديدة لتعويض مايموت منها في نقي العظم مامتوسطه مليوني خلية في الثانية الواحدة.
إن عملية تبادل غازي الأوكسجين وثاني أوكسيد الكربون في الأسناخ الرئوية وفي خلايا الجسم تتم من خلال الانتشار البسيط واعتماداً على القدرة العجيبة للهيموغلوبين على الاتحاد مع أحد هذين الغازين تحت ظروف محددة.ففي الدم غير المؤكسد الوارد إلى الرئتين من القلب يبلغ الضغط الجزيئي للأوكسجين PO2 حوالي 40 مم زئبق،وضغط ثاني أوكسيد الكربون 54مم زئبق،بينما يبلغ ضغط الأوكسجين في الأسناخ الرئوية 100 مم زئبق،وثاني أوكسيد الكربون 40 مم زئبق.وبما أن ضغط الأوكسجين في الأسناخ الرئوية أعلى منه في الدم فإنه سينتقل منها إلى الدم،بينما ينتقل ثاني أوكسيد الكربون من الدم إلى الأسناخ الرئوية بسبب ارتفاع تركيزه في الدم.وهنا تبدأ الخاصية العجيبة للهيمو غلوبين وهو أنه يتحد مع أكثر الغازين تركيزاً فيقوم بالانفكاك عن ثاني أوكسيد الكربون الذي جلبه معه من خلايا الجسم ومن ثم الاتحاد مع الأوكسجين ليكون مركب الأوكسي هيمو غلوبين والذي سيحمله من الرئتين إلى خلايا الجسم،فيعود الدم مؤكسداً إلى القلب ومن ثم خلايا الجسم.وعند وصول الدم إلى خلايا الجسم فإن الحالر سينعكس فثاني أكسيد الكربون الناتج عن عمليات الاستقلاب في الخلايا يكون أعلى تركيزاً من الأوكسجين الذي تمتصه الخلايا لعمليات الأكسدة فيبدأ الهيمو غلوبين بالانفكاك عن الأوكسجين والاتحاد مع ثاني أكسيد الكربون ليكون مركب الكربينو هيمو غلوبين ليحمله الدم غير المؤكسد إلى القلب ومن ثم إلى الرئتين.
وإلى جانب عمليتي الشهيق والزفير التي يقوم بها الجهاز التنفسي فإنه يوجد عمليات أخرى قد يحدثها هذا الجهاز كالسعال والعطاس والتثاؤب وذلك لأغراض غير التنفس.
فالسعال عملية يتم تحريضها بمنبهات ميكانيكية أو كيميائية تتعرض لها المجاري الهوائية وذلك لتخليصها من الإفرازات الموجودة فيها،أو أية أجسام غريبة يمكن أن تدخلها.ويسبق السعال شهيق عميق يتلوه انغلاق لسان المزمار ومع رجوع الحجاب الحاجز والأضلاع لوضعها الطبيعي يحدث ارتفاع سريع في الضغط داخل القفص الصدري.وعندما ينفتح لسان المزمار بشكل مفاجىء ينجم عنه تدفق سرسع للهواء من الرئتين إلى الخارج حلملاً معه الإفرازات المخاطية والاجسام الغريبة.
أما العطاس فهو عملية تقوم خلالها الرئتين بشهيق عميق تسحب معه كمية كبيرة من الهواء ثم تخرجه فجأة من الانف والفم وبقوة شديدة خلال فترة زمنية قصيرة لاتتجاوز الثانية الواحدة،حيث تصل سرعة الهواء الخارج مايقرب من 200 كم في الساعة.ويقوم الجسم بهذه الحركة بطريقة لا إرادية للتخلص من الجراثيم والمواد المتطايرة التي تعمل على تهييج مجرى التنفس،حيث يوجد في الجدار المبطن لمجرى التنفس نهايات عصبية تستجيب لمثل هذه المؤثرات.إن عملية العطاس تحتاج إلى طاقة كبيرة جداً أكبر من تلك التي يحتاجها السعال مما يؤدي إلى توقف جميع وظائف الجسم عن العمل بما فيها القلب خلال أجزاء الثانية التي تحدث خلالها.إن كبت عملية العطاس بعد بدئها قد تكون لها عواقب ضارة بجسم الإنسان فالطاقة التي يستجمعها الجسم لإجراء عملية العطاس إن لم تفرغ فيها فسيتم تفريغها في مكان آخر أو أكثر في الجسم مما قد يحدث ضرراً فيها.ولذلك علمنا رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم أن نقول:”الحمد لله بعد حدوث عملية العطاس،لأنها أولاً قد تمت بنجاح،وأخرجت المواد الضارة من الجهاز التنفسي،ولأنها ثانياً لم تحدث ضرراً بالجسم فيما لو لم تتم،ولأنه ثالثاً أعاد لنا الحياة بعد أن توقف القلب وبقية أعضاء الجسم عن العمل خلال فترة العطاس.
أما التثاؤب فهو عملية لا إرادية يتم خلالها إدخال كمية كبيرة من الهواء إلى الرئتين من خلال الفم حيث يتم فتح الفم وكذلك البلعوم إلى أقصى درجة لمدة قد تصل لستة ثواني ومن ثم يقوم بإخراجه.ويقوم الإنسان بالتثاؤب في أحوال مختلفة كاقتراب موعد النوم والنعاس وعند الاستيقاظ وعند الشعور بالضجر أو القلق أو الجوع أو التعب.ولا زال العلماء يجهلون الهدف الحيوي الرئيسي من عملية التثاؤب فبعضهم يعتقد أنها كردة فعل لنقص الاوكسجين وزيادة ثاني أوكسيد الكربون في الجسم.بينما يقول آخرون أنها تقوم بفتح قناة أوستاكيوس لتزويد الاذن الوسطى بالهواء،وكذلك طرد الهواء الفاسد من الرئتين وغير ذلك من الأسباب.إن فتح الفم بكامل سعته لمدة ستة ثواني قد يترتب عليه بعض المخاطر كدخول بعض الحشرات الصغيرة أو الأجسام الطائرة إلى جانب أنه عمل غير لائق أمام الآخرين.ولهذا علمنا رسولنا الكريم بعض آداب التثاؤب:ففي صحيح البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:”إن الله يحب العطاس ويكره التثاؤب،فإذا عطس أحدكم وحمد الله كان حقاً على كل مسلم سمعه أن يقول له:يرحمك الله.وأما التثاؤب فإنما هو من الشيطان فإذا تثاءب أحدكم فليردن ما استطاع،فإن أحدكم إذا تثاءب ضحك منه الشيطان”.(نقلاً عن الدكتور منصور العبادي أبو شريعة ـ موقع إعجاز القرآن والسنة ـ وفي أنفسكم أفلا تبصرون ـ الجهاز التنفسي)
4 ـ الجهاز العصبي:
إن الدماغ البشري يحوي أكثر من مئة تريليون خلية عصبية،ويبلغ وزنه حوالي 1500غرام.ولا يوجد ولن يوجد في أعقد الأجهزة الالكترونية التي اخترعها الإنسان ومن جميع أنواع الحواسيب مايمكن أن يضاهي عمل الدماغ وتعقيداته التركيبية والوظيفية.
وإذا كنا قد عرفنا بعضاً من وظائف الدماغ فما نجهله أكبر.حيث تظهر قدرة الدماغ على التعرف على ملايين الأشياء التي شاهدها لمرة واحدة ،وعلى تمكين الإنسان من الإحساس بوجوده ومشاعره وعواطفه،ومن قدرته على الكلام والقراءة والكتابة والتذكر والتفكير والوعي والإحساس…
وعلى الرغم من أن وزن الدماغ لايشكل إلا اثنان بالمائة من وزن الجسم إلا أنه يستهلك عشرين بالمائة من الطاقة التي يولدها الجسم حيث يصله مابين 15 ـ 20% من كمية الدم التي يضخها القلب إلى الجسم.
يقول الدكتور خالص جلبي(الطب في محراب الإيمان ج1):
„يعتبر الدماغ بالنسبة إلى الجسم بمثابة الحكومة العاقلة العالمة المخلصة والتي تتحكم في كل الجسم على الإطلاق تحكماً مطلقاً،ويعتبر الجسم بمثابة الشعب المتفاني في الطاعة،وتتكون الجملة العصبية من اجتماع عدة عناصر تتعاون فيما بين بعضها البعض،كما أنها تتعاون من جهة أخرى مع باقي غدد الجسم وأخلاطه“.
من الناحية الجنينية:
يتطور المحور الدماغي الشوكي من انبوب بسيط ينشأ عن الوريقة الظاهرة Ectoderm،وينشأ عن توسع اللمعة الرأسية لهذا الانبوب العصبيNeural Tube الجهاز البطيني الدماغي،أما اللمعة الذنبية أو الشوكية فإنها تبقى ضيقة وينشأ عنها القناة المركزية.
وفي الاسبوع الخامس من حياة الجنين فإن الأنبوب العصبي يتطور وتتمايز فيه ثلاثة اتساعات في النهاية الرأسية:
1 ـ الدماغ الأمامي:Prosencephalon
2 ـ الدماغ المتوسط:Mesencephalon
3 ـ الدماغ الخلفي:Rhombencephalon
ومن ثم يتطور كل من هذه الاتساعات فنجد أن كلاً منهم يعطي:
الدماغ الأمامي:يعطي قسمين:
1 ـ مقدم الدماغ الأماميTelencephalon:وهذا يعطي بدوره:قشر المخ Cortex،والجسم المخطط Corpus striatum،والدماغ الشميRhinencephagon.
2 ـ مؤخر الدماغ الأمامي Diencephalon:وهذا يعطي بدوره:المهاد البصري Thalamus،وما فوق السرير(المهاد) Metathalamus،وما تحت السريرHypothalamus.
وأما الدماغ المتوسط فيعطي:
1 ـ الحديبات التوأمية العلوية والسفلية Tectum
2 ـ السويق المخية:وهذه تعطي بدورها:القلنسوة Tegmentum،واللطخة السوداء Substanta nigra،والقدم Basis peduncli.
وأما الدماغ الخلفي فيعطي:
1 ـ مقدم الدماغ الخلفيMetencephagon وهذا يعطي بدوره:المخيخ،والجسر(الحدبة)Pons
2 ـ مؤخر الدماخ الخلفي Myelencephalon:وهذا يعطي النخاع المستطيل( أو البصلة) Medulla oblongata.
من الناحية التشريحية ـ الوظيفية:
ويتكون الجهاز العصبي من قسمين رئيسين:الجهاز العصبي المركزي والذي يتكون من الدماغ والنخاع الشوكي.ومن الجهاز العصبي المحيطي والذي يضم مكونات عصبية من أعصاب وألياف عصبية وعقد عصبية ومستقبلات …تكون موجودة خارج الجمجمة والعمود الفقري.
يعتبر الجهاز العصبي من أهم أجهزة الجسم على الإطلاق،فبدونه لايمكن لبقية أجهزة الجسم أن تقوم بوظائفها على الوجه المطلوب،فهو يتلقى الإشارات الحسية الحاملة للمعلومات من مختلف أعضاء الجسم ومن المحيط الخارجي ثم يقوم بمعالجتها ومن ثم بإصدار الأوامر التي تتحكم بعمل هذه الاعضاء،وذلك أيضاً من خلال إشارات يرسلها إليها.
والدماغ يتكون من خلايا نبيلة وهي الخلايا العصبية،وهي لاتتجدد ولا تتكاثر،بحيث إن أصابها التلف لايمكن تعويضها،ولذا فإن من حكمة رب العالمين حماية هذا الدماغ بعدة وسائط،وأهمها أنه موجود داخل تجويف الجمجمة Skull،وهي ذات عظام شديدة الصلابة،وكذلك تم تغليفه وإحاطته بغشاء السحايا،وهي ثلاثة أغشية:الأم الجافية Duraوهي غشاء ليفي سميك ومتين يبطن عظام الجمجمة مباشرة،والأم العنكبوتية Arachnoidوهي تبطن الأم الجافية،والأم الحنونPia وهي غشاء رقيق يغلف الدماغ مباشرة ويتخلل جميع تلافيفه.وتتصل مع السحايا المغطية للنخاع الشوكي من خلال الثقبة القفوية.
يقول الدكتور خالص جلبي(الطب في محراب الإيمان ج1):
„إن حجر الأساس أو اللبنة الأساسية في تكوين الجهاز العصبي هو العصبون أو الخلية العصبية،أي كباقي الأجهزة التي تشكل الكائن الحي الراقي،ولكن تختلف الخلية العصبية عن باقي خلايا الجسم بمميزات هامة وعظيمة هي التي جعلت هذه الخلايا تتمتع بمركز القيادة بينما تعتبر باقي الخلايا تحتى حكم الاولى:الخلية العصبية تمتاز بشكلها الساحر والمعقد والذي يشبه الأخطبوط بأرجله أو الشجرة كثيرة الأغصان التي لاتحمل أوراقاً،حيث أن الخلية العصبية تتخذ من ناحية شكلها الجسمي شكلاً كروياً أو مغزلياً أو نجمياً أو بيضياً،ومن ىهذا الجسم يخرج من طرفه استطالات كأغصان الأشجار،ومن الطرف الآخر يخرج مايشبه جذع الشجرة أي محور غليظ طويل ،ولقد سميت الأغصان أو الاستطالات بالاستطالات الهيولية،وسمي الجذع بالمحور الأسطواني.والسؤال الذي يهمنا في هذا الصدد هو:ماهو السر الذي يكمن في هذه الخلية حتى تكون مقراً للإدراك والتفكير والمحاكمة والتصور والخيال والإبداع والذكاء والإرادة والشخصية وهي خلية كباقي خلايا الجسم تتغذى بنفس المواد وتتفاعل كما يتفاعل باقي الخلايا،ولها نفس التركيب الداخلي أي هيولى خلوية ونواة وكروموزومات،فأي سر عجيب تحتويه هذه الخلية السميعة البصيرة الناطقة المفكرة؟إن الطب بالطبع لايجيبنا على هذا السؤال ولكن مع المستقبل قد نكشف له أسرارها!!“.
السحايا:
تتصل السحايا الموجودة في داخل تجويف القحف مع السمحاق العظميPeriostium والذي يغطي عظام القحف من الداخل،ولذا فإنه لدى استئصال الدماغ فإن العنكبوتية تنفصل عن الأم الجافية في المسافة تحت الجافيةSubdural والتي تبقى شديدة الالتصاق بالسمحاق،بينما يسهل نزع العنكبوتية والأم الحنون.
إن الأوعية الرئيسية للدماغ والشعب الرئيسية لها تتوضع في المسافة تحت العنكبوتية،مابين العنكبوتية والأم الحنون،وقبل أن تنفذ الأوعية إلى داخل الجوهر الدماغي فإنها تتشعب في الأم الحنون،ونسمي مجموع العنكبوتية والأم الحنون بالسحايا الرقيقةLeptomeninges.
1 ـ الأم الجافية:Dura mater:
تلتصق مع السمحاق العظمي عدا بعض المناطق:
ـ استطالات تصدر عن الأم الجافية وتقسم الدماغ والقحف عدة أقسام:مشول المخ،مشول المخيخ،والخيمة المخيخية.
ـ أماكن تتصل فيها الجيوب الوريدية للأم الجافية،وتفصلها عن السمحاق.وهناك كثير من الضفائر الوريدية الفقرية تتصل مع الجيوب الوريدية القحفية من خلال الثقبة القفوية القحفية.
أما الجيوب الوريدية في الأم الجافية فهي مبطنة بطبقة من البطانة الخلوية،وهي تنقل الدم الوريدي من الدماغ والسحايا وعظام القحف وتصب خاصة على الوريد الوداجي الباطن.وهي أيضاً تتفاغر مع عدد من الأوردة خارج القحف من خلال الأوردة التشاركيةEmissory veins،والتي تمر من خلال الثقب العديدة الموجودة في القحف وأهمها:
!1ـ التفاغر الذي يتم مابين وريد الجيب الطولاني العلوي مع الأوردة خارج القحف بواسطة وريد سانتوريني الذي يمر من الثقبة الجدارية،أي أن وريد سانتوريني المفرغ يربط مابين الدوران خارج القحف مع الدوران داخل القحف على مستوى العظم الجداري.
2 ـ التفاغر الذي يتم مابين الجيب الجانبي في قطعته الخشائية مع الوريد الوداجي الخلفي والوريد الفقري بواسطة الوريد المشترك الخشائي.أي أن الوريد المشترك الخشائي يربط مابين الدورانين داخل وخارج القحف على مستوى العظم الصدغي الخشائي.
3 ـ التفاغر الذي يتم مابين شعب الوريد العيني مع الوريد الزاوي وهو شعبة من الوريد الوجهي حذاء زاوية العين الأنسية،بالإضافة إلأى تفاغر الأوردة العينية مع الوريد الجناحي الفكي.
إن معظم الجيوب الوريدية تتوضع في ميازيب سطحية على الوجه الباطن لعظام الفحف،ويفصلها عن العظم السمحاق العظمي،وعن المسافة تحت الجافية وتحت العنكبوتية الأم الجافية،بحيث أن السمحاق والجافية يدعمان بطانة الوريد.ولايوجد سوى الوريد المستقيم والجيب الطولاني السفلي يوجدان ضمن الأم الجافية وخاصة ضمن استطالاتها التي تقسم الدماغ والقحف.
والجيب الطولاني العلويSuperior Sagittal sinus عبارة عن جيب طولاني يبدأ في الأمام حذاء نتوء عرف الديكCrista Galli حيث يتفاغر هنا مع أوردة الجيب الجبهي وأحياناً مع أوردة الانف من خلال الثقبة المستقيمةForamen caecum وهو جيب مفرد متوسط يسير نحو الخلف على الحافة العليا من مشول المخ،ويتفاغر مع الجيب المعترض الأيمن حذاء الحدبة أو القنزعة القفوية الباطنة وتنغمس في هذا الجيب الحبيبات العنكبوتية وخاصة في قسمه الخلفي.والحبيبات العنكبوتية عبارة عن أجسام حبيبية تتوضع على جانبي الجيب الطولاني العلوي،وهي عبارة عن انغمادات من العنكبوتية وتمر من خلال ثقب الأم الجافية لتدخل في الفضاء مابين الجافية والسمحاق.وهي عبارة عن زغبات عنكبوتيةArachnoid Villi قد تصل لاحجام كبيرة عند المسنين بحيث يمكن أن تسيي تآكلاً في باطن عظام القحف.وأما وظيفة هذه الحبيبات فهي بمثابة الصمامات التي تسمح للسائل الدماغي الشوكي أن يمر وينتقل إلى الجملة الوريدية وتمنع العكس.وإذا كان ضغط السدش يفوق الضغط الوريدي فإن الزغبات تمتلأ بالسدش وتنتبج وينفتح الانبوب المركزي ويمر السائل من الزغبات إلى الجيوب الوريدية.وأما إذا كان الضغط الوريدي يفوق ضغط السدش فإن الزغبات تنخمص وتنغلق الأنابيب وهذا يمنع العود الوريدي الدموي إلى الزغبات والمسافة تحت العنكبوتية.
أما الحجاب العرضانيLacunae laterales فهو عبارة عن استطالات جانبية تنشأ من الجيب الطولاني مابين الجافية والسمحاق.
وإن كلاً من الحبيبات العنكبوتية والحجب العرضانية تزداد في الحجم مع تقدم السن،وبالتالي فإنها قد تؤدي لتشكل حفيرات على جانبي ميزابة الجيب الطولاني العلوي تدعى حفيرات باشيوني.وتمر الأوردة المخية السفلى أسفل الحجب العرضانية لتدخل صمن الجيب،وأما الأوردة السحائية والقطبية فتعبر من خلال الحجب.
وأما المسافة تحت الجافيةSubdural Space فهي عبارة عن فاصل شعري وعائي يفصل الأم الجافية والعنكبوتية،وتحتوي كمية ضئيلة من سائل مصلي يرطب سطحها.وهي بمثابة الكيسة المصلية التي تسهل الحركة مابين الدماغ والعنكبوتية ـ الحنون من جهة وحركة القحف على الجافية من جهة أخرى.
وأما مشول المخ:Falx cerebri فله شكل المشول أي المنجل،وهو عبارة عن استطالة من الأم الجافية يفصل مابين نصفي كرة المخ.
يرتكز مشول المخ في الأمام على نتوء عرف الديك وتكون النهاية الأمامية رقيقة حادة ومثقبة،ولكن كلما اتجهنا نحو الخلف ازداد ثخانة وسماكة وعرضا.وترتكز الحافة العليا المحدبة للمشول على شفتي ميزابة الجيب الطولاني في قبة القحف.وأما في الخلف فهو يتمادى على الخط المتوسط مع استطالة أخرى للأم الجافية أي مع الخيمة المخيخية.والتي تشكل سقف الطابق الدماغي الخلفي.وأما الحافة السفلى فهي حرة ومقعرة وتغطي الجسم الثفنيCorpus collosum.وضمن حافتي المشول تكتنف الجيوب الوريدية:الجيب الطولاني العلوي على الحافة العليا الثابتة والجيب الطولاني السفلي على الحافة السفى الحرة، والجيب المستقيم عند اتصاله مع الخيمة المخيخية.
وأما الخيمة المخيخية:Tentorium cerebelli:فهي عبارة عن استطالة عرضانية من الام الجافية،وهي تكتنف ضمن وريقتيها الجيوب الوريدية.وتكتنف الجيب المعترض.وهي ترتكز في الأمام على شفتي ميزابة الجيب الصخري العلويS Petrosal Sinus،وهند ذروة الصخرة فإنه ينقص القطر العرضي للخيمة بحيث تصبح بشكل دقيق حذاء النتوء السريري الأماميClinoid Process،وحذاء النتوء السريري الأمامي تنقصل الوريقتان المشكلتان للخيمة إلى وريقة أنسية وأخرى وحشية،بواسطة الجيب الكهفي.أما الوريقة الأنسية فتمر أمام النتوء السريري الخلفي لتشكل الحجاب السرجي وسقف الجيب الكهفي،ويثقب هذا الحجاب العصب الثالث أي المحرك للعين.وأما الوريقة الوحشية فتشكل الجدار الوحشي للجيب الكهفي.وأما الحافة الحرة من الخيمة فتمر عرضانياً نحو الخلف من النتوء السريري الأمامي إلى الخلف،وبالتالي يتشكل الثلم الخيميT Notch،والذي يتحول إلى ثقبة بواسطة السرج الظهري والسحايا التي تغطي القسم الخلفي من الجيب الكهفي.وهذه الثقبة تصل مابين الطابق القحفي الخلفي مع القطاع فوق الخيمة لتجويف القحف،ويمر من خلالها الدماغ المتوسط،والشرايين المخية الخلفية والسائل الدماغي الشوكي في المسافة تحت العنكبوتية.
ماهي وظيفة المشول والخيمة؟
تلعب هذه الاستطالات السحائية من الأم الجافية دوراً هاماً في تثبيت الدماغ في تجويف القحف،وتمنع هذا النسيج اللين الدماغي من التحرك بحرية أثناء حركة الرأس لأن حركة الدماغ تؤدي إلى جذب الأم الحنون والعنكبوتية وانضغاط الأوردة الوريدية.
وإن الأم الجافية في قاعدة القحف لاترتكز فقط على الدروز وإنما أيضاً مابين الدروز وتتمادى الام الجافية بقسميها النخاعي والدماغي عند الثقبة القفوية وتعطي السحايا غمداً للأعصاب التي تمر من خلال هذه الثقبة.
وتمتد الأم الجافية من الصقبة القفوية وتمتد حتى القطعة الثانية من العجز،ويفصلها عن جدار القناة الفقرية العظمية المسافة حول الجافية وهي شديدة الالتصاق بالفقرات ولكنها ضعيفة الالتصاق مع:
1 ـ الرباط الطولاني الخلفي والذي يغطي السطوح الخلفية للأجسام الفقرية والأقراص بين الفقارية،وخاصة في الناحيتين القطنية والرقبية.
2 ـ الثقب بين الفقارية:بسبب الاستطالات التي ترسلها للأعصاب الشوكية.
ويمتد النخاع الشوكي من الثقبة القفوية إلى الحافة السفلى من الفقرة القطنية الأولى وأسفل هذا يتمادى بشكل الخيط الانتهائي ضمن السحايا والتي تغطي أيضاً الجذور العصبية السفلى أو مايسمى ذيل الفرسCauda equina.
2 ـ الأم العنكبوتية:Arachnoid mater:
وهي عبارة عن غشاء شفاف يفصله عن الام الجافية فاصل شعري وعائي يدعى المسافة تحت الجافية،وهذه المسافة لها جميع صفات الكيسات المصلية حيث تحتوي على سائل مصلي وتسهل حركة السحايا والمجاورات.وتلتصق العنكبوتية بالام الجافية فقط عند التقاء النقاط التي تدخل أو تخرج العناصر للدماغ كالاعصاب والاوعية.وأيضاً عند دخول الحبيبات العنكبوتية الجافية.
وأما الفضاء تحت العنكبوتيSubarachnoid Space:فهو يملأه السائل الدماغي الشوكي والذي يصب فيه بعد مروره في البطينات،وهذا الفضاء تحيله شبكة ألياف شديدة ممتدة من الأم الحنون إلى العنكبوتية إلى أشبه بالشبكة.وتمر من هذا الفضاء الأوعية الشريانية والريدية الكبرى ويساعد النبض الشرياني على دفع وحركة السائل الدماغي الشوكي(السدش).
وأما الصهاريج تحت العنكبوتية:S Cistena فهي عبارة عن مجمعات للسائل الدماغي الشوكي،وتشاهد في الأماكن التي لايكون فيها التصاق الام الجافية مع الدماغ وثيقاً،مع وجود فاصل مابين الجافية والأغشية السحائية الاخرى.وإن هذه الصهاريج تتوضع خاصة حول الجذع الدماغي،وفي قاعدة الدماغ،وحذاء الحافة الحرة من الخيمة المخيخية ومرافقة للأوعية الدموية الرئيسية وأهمها:
1 ـ الصهريج المخيخي البصلي:Cerebello medullary Cistern
ويتوضع في الزاوية الكائنة مابين المخيخ والبصلة والفص القفوي.وهو يتمادى مباشرة وفي الاسفل مع الجزء الخلفي للفضاء تحت العنكبوتي النخاعي الشوكي.ويمكن بزل هذا الصهريج بإدخال الإبرة الصغيرة بصورة أمامية علوية من خلال الغشاء الفقهي ـ القفوي الواقع مابين القوس الخلفية للفقهة والحافة الخلفية من الثقبة القفوية.
2 ـ. الصهريج الجسري:Cisterna Pontis:
ويقع أمام الحدبة والبصلة ويحتوي على الشرايين التالية:الفقري والقاعدي وهو يتمادى في الخلف وحول البصلة مع الصهريج المخيخي ـ البصلي،وفي الاسفل مع الفضاء تحت العنكبوتي الشوكي،وفي الأعلى مع الصهريج فيؤ المسافة بين السويقية.
3 ـ الصهريج بين السويقي:Interpeduncular C:ويملأ الحفرة بين السويقية وهو يحتوي على الشريان الدائري.
وإن مختلف الصهاريج تتصل بصورة غير مباشرة مع المسافة تحت الجافية.
3 ـ الأم الحنون:Pia mater
والتي تشكل مع الأم العنكبوتية السحايا الرقيقة وهي عبارة عن غشاء شديد الالتصاق بالدماغ ويدخل ضمن الشقوق والأثلام.تمر الأوعية الدموية للدماغ على الأم الحنون بعد تجاوزها المسافة تحت العنكبوتية،وقبل نفوذها النسيج الدماغي تتشعب إلى عدة شعب تتفاغر في الأم الحنون قبل أن تنفذ إلى نسيج الدماغ.ويوجد حول هذه الاوعية مايسمى المسافة حول الوعائية.ولا تتفاغر الأوعية الدموية ضمن نسيج الدماغ أبداً.
السائل الدماغي الشوكي:(السدش):
وأضف إلى ذلك وجود مايسمى السائل الدماغي الشوكي(السدش)وهو سائل شفاف يتم انتاجه في بطينات أربع تقع في مركز الدماغ وتسمى البطينات المخية،حيث تقوم شبكة من الشعيرات الدموية تسمى الضفيرة المشيمية بإفراز هذا السائل.ويمر السدش ضمن البطينات والمسافة تحت العنكبوتية وئيداً،ويساعد في تحريكه ودفعه النبضات الشريانية في المسافة تحت العنكبوتية.
وتبلغ كمية هذا السائل حوالي 150 مل،ويتم تغيير هذا السائل أربع مرات في اليوم للحفاظ على خصائصه المميزة ومن أهمها هو عمله كوسادة تحمي الدماغ من الارتطام بجدار الجمجمة،حيث يمتص الصدمات التي تتعرض لها الجمجمة.وأما الوظيفة الاهم لهذا السائل فهي ليبقى الدماغ طافياً فيه،فبدونه ستضغط كتلة الدماغ على أجزائه السفلى،وتدمرها وذلك بسبب الطراوة البالغة لانسجة الدماغ.
يقول الدكتور خالص جلبي(الطب في محراب الإيمان ج1):
„وهنا داخل القحف ماذا نجد؟كتلة رخوة هشة سريعة التأثر ولكنها مغلفة بثلاثة أغلفة وذلك لحماية المخ وباقي عناصر الجملة العصبية،والغشاء الأول بعيد جافي ولذا يسمى بالأم الجافية،وكأن الغشاء أماً تحوط الجملة العصبية،ولكن نظراً لبعد الغشاء الأول سمي بالأم الجافية،وهناك الطبقة الرقيقة الحنونة التي تحيط المخ مباشرة ولذا سميت بالأم الحنون،ومابين الغشائين يوجد نسيج يشبه نسيج العنكبوت ولذا سمي بالغشاء العنكبوتي،وهو رخو يلتصق بشدة بالأم الجافية،ويتباعد عن الأم الحنون حتى يترك المجال لسائل يحيط بالجملة العصبية والأجواف الأخرى حماية للمخ وغيره من الرضوض ،وهنا يقف الإنسان متأملاً متسائلاً عن شدة هشاشة وضعف الجملة العصبية من جهة وشدة فعاليتها وعظمة تركيبها من جهة أخرى،ولذا أحيطت بكا هذه العناية والتكريم.ولنربط مابين هذه الأغشية الثلاثة التي تحيط بالدماغ ومابين الأغشية الثلاثة التي كانت تحيط بالجنين حينما كان في بطن أمه“.
ويتابع الدكتور جلبي:“وفي الجملة العصبية دوران يشبه الدوران الدموي ولكنه على مستوى السائل الدماغي الشوكي،والذي يفرز من الخلايا التي تفرش باطن الدماغ،حيث نجد أن باطن الدماغ محفور في كل جانب ببطين جانبي،وهناك بطين ثالث وبطين رابع،وهكذا نرى أن الدماغ محفور في أربع مناطق وهذه البطينات مملؤة بهذا السائل،وهكذا نرى الدماغ أشبه مايكون بمادة معلقة في سائل فهي محاطة من كل الجوانب بهذا السائل وفي ضمنها هذا السائل.
وأما مناطق الامتصاص(للسائل الدماغي الشوكي) فهي كائنة في النسيج العنكبوتي وتتم قرابة عشر دورات يومياً من الإفراز والامتصاص لهذا السائل وأي خلل في الإفراز والامتصاص يؤدي إلى نتائج في منتهى الخطورة نظراً لعلاقة هذا السائل من الناحية المكانية بأنبل عناصر الجسم الذي هو الدماغ،إن نقصه محيف وزيادته أشد خطراً،فهذا السائل يمر من أماكن الإفراز من الحفر والدهاليز المخية الداخلية عبر أنفاق وثقب إلى الخارج،وتعرف هذه الثقب بأسماء مختلفة مثل مونرو،ولوشكا،وماجندي،فإذا زاد الإفراز أو نقص الامتصاص لسبب من الاسباب يعطل ميكانيكة الامتصاص كالتهاب السحايا مثلاً فإن كمية السائل تزداد وأخيراً تضغط نفس الأماكن التي أفرزتها وهذه الخلايا التي تفرزها حساسة كالجلد تماماً فيصاب المريض بالصداع الشديد والنعاس وبطء النبض والقىء أحياناً،وتعرفهذه الحالة باستسقاء الدماغ وتحصل غالباً عند الأطفال،ومع المزيد من الضغط على النسيج الدماغي الناعم شديد الحساسية يبدأ الطفل في حالة تقرب من الغيبوبة وتفتل كرتا العين إلى الأسفل بحيث أن البؤبؤ يرى كقرص الشمس الذي يغيب في الأفق وهذه العلامة مهمة في تشخيص هذا المرض وتعرف بعلامة غروب الشمس وهي في الحقيقة غروب شمس العمر!!“.
الطبوغرافيا الدماغية ـ القحفية:
لابد من الإلمام بالعلاقة الكائنة مابين القحف والسحايا من جهة والدماغ من جهة أخرى.وإن لهذه العلاقة ومعرفتها أهمية عظمى في كثير من الحالات السريرية،حيث أن أذيات الرأس في أجزائه المختلفة تعتمد على مدى الا{تباط مابين القحف والدماغ في الجزء المصاب،وعلى سبيل المثال:
1 ـ إن كسور قاعدة الجمجمة تؤدي لنزيف دموي،بحيث يمكن أن يخرج النزيف الدموي والسائل الدماغي الشوكي في كسور الطابق الأمامي من القحف وعبر الصفيحة الغربالية عبر الأنف،بينما كسور الطابق المتوسط من القحف تؤدي لخروج الدم عن طريق الاذن من خلال مجرى السمع الباطن،وأما كسور الطابق الخلفي من القحف فتؤدي لخروج النزيف الدموي عبر البلعوم من خلال الجزء القاعدي الأخير من العظم الوتدي.
2 ـ إن كسور عظام الجمجمة على مسير ميزابة الشريان السحائي المتوسط وإن الشعبة الوجهية من هذا الشريان تمر في السمحاق العظمي موازية للشق المركزي(رولاندو) وبالتالي فإن نزيف الشريان السحائي المتوسط يؤدي لانضغاط هذه الناحية وهذا يسبب اضطراب الحركات الإرادية في النصف العلوي المقابل من البدن.
3 ـ إن الكسور الانضغاطيةDepressed F في القحف تؤدي لتخريش النسيج العصبي المجاور،أو قد تعرقل وظيفته،وهذا قد يؤدي لحدوث اختلاجات أو شللاً إذا كان يجاور المنطقة المحركة من قشر المخ(التلفيف قرب المركزي)أو إلى اضطرابات بصرية إذا كان يجاور الفص القفوي،وأكثر مايصاب هنا الرؤية المركزية.
ولابد هنا من التذكير ببعض الأمور الهامة،مع الانتباه لملاحظة قد تكون شديدة الاهمية وهي أن أشكال الجماجم البشرية ليست واحدة،وبالتالي فإن العلاقة مابين القحف والدماغ ليست واحدة،لدى كل البشر.
1 ـ إن النقطة التي تقع على بعد أصبعين خلفاً وأصبع أعلى الحافة الخلفية من الوصل مابين العظمين العذاريZygomaticوالعظم الجبهي وهي نقطة سهلة الجس وتوافق:
ـ النهاية السفلى من الدرز الإكليليCoronal Suture.
ـ النهاية الأمامية من الشعبة الخلفية للشق الجانبي(شق سلفيوس).
ـ نقطة التقاء الجناح الصغير للعظم الوتدي مع الجدار الجانبي للجمجمة.
ـ نقطة خروج الشعبة الوجهية من الشريان السحائي المتوسط والتي تقع موازية وأمام الشق المركزي(رولاندو).
2 ـ من النقطة السابقة يسير الدرز الإكليلي نحو الأعلى وقليلاً إلى الخلف حيث يلتقي الدرز السهميsAGITTALونقطة التقائهما تدعى اليافوخ البرغماويbREGMAأو اليافوخ الأمامي عند الرضع.
3 ـ تسير الشعبة الوجهية للشريان السحائي المتوسط بصورة موازية تقريباً للدرز الإكليلي وعلى بعد أصبع خلفه.
4 ـ كما أن الشق المركزي(رولاندو)يوازي الدرز الإكليلي،وعلى بعد أصبعين خلفه.
5 ـ تنتهي النهاية العلوية للشعبة الخلفية من الشق الجانبي أسفل قليلاً من الحدبة الجدارية.
يقول الدكتور خالص جلبي(الطب في محراب الإيمان ج1):
„والدماغ موضوع ضمن صندوق عظمي هو القحف،حيث تشتد سماكته في بعض المناطق الخطرة والتي تتعرض للصدمات أكثر من غيرها كما في الجبهة والقفا،وحيث ترق في المناطق الأخرى التي لاتتعرض للصدمات كما في الصدغين،وداخل هذا الصندوق العظمي يوجد تجاويف وحفر وميازيب بل فيه البوارز والمنخفضات بشكل يتلاءم مع المحتوى الدماغي،ولذا نجد بروزاً مزدوجاً في الأمام يناسب الفصوص الدماغية الجبهية والتي يقال أن لها علاقة بتكوين الشخصية،كما أن القفا بارز بحيث يأخذ شكل الفص القفوي الدماغي والذي له علاقة وثيقة بالرؤية،وأما البصلة الشمية فهي تقع في قاع القحف في منخفض منه بجنب الخط المتوسط حيث يقوم بجانبها ارتفاع وكأنه عرف الديك وهذا النتوء يتناسب مع الفاصل الفارغ مابين نصفي كرة الدماغ،وفي مؤخرة قاع الصندوق القحفي توجد فجوة صغيرة هي الثقبة القفوية والتي تمر منها العناصر العصبية التي تعتبر صلة الوصل مابين الدماغ والنخاع الشوكي وهي الساقان المخيتان والحدبة الحلقية أو جسر فارول وأخيراً البصلة السيسائية والمجموع العام يسمى بالجذع الدماغي“.
الأوعية الدموية الدماغية:
إن جميع الأوعية داخل تجويف القحف ـ عدا الجيوب الوريدية ـ ذات جدر رقيقة بالمقارنة مع الأوعية خارج القحف،وخاصة الأوردة الكبيرة،بحيث قد يصعب جداً رؤية جدرها،وهي قادرة على التمدد والتوسع،وإذا ماحدثت إعاقة للنضح الوريدي وذلك مثلاً بالضغط على الوريديين الوداجيين فإن بحيرات الدم الوريدية تؤدي لارتفاع التوتر داخل القحف،وهذا الارتفاع يمكن قياسه.
وتقسم الأوعية داخل القحف إلى الأوردة والشرايين.
1 ـ أوردة نصف الكرة المخية:
إن معظم هذه الاوردة تقع في المسافة تحت العنكبوتية وهي تصب على الجيوب الوريدية في الام الجافية،وأهم هذه الأوردة:
ـ أوردة الوجه العلوي الوحشي وأهمها:
1 ـ الوريد المخي العلوي:Superior Cerebral Vein:ويصب على الجيب الطولاني العلوي.
2 ـ الأوردة المخية السفلى:وتصب على الوريد المخي المتوسط والجيقب المعترض.
3 ـ الوريد المخي المتوسط السطحي:ويمر في الثلم الجانبي(سلفيوس)وينتهي في الجيب الكهفي وهو يتصل في الخلف مع الجيبق الطولاني العلوي بواسطة الوريد التفاغري العلوي وبالجيب المعترض بواسطة الوريد التفاغري السفلي.
وإن هذه الأوردة التفاغرية ذات أهمية خاصة في حال انسداد الجيب الكهفي.
ـ أوردة الوجه السفلي:
وهي أوردة تصب في الأمام على الاوردة المخية الوسطى والسطحية،وفي الخلف على الوريد القاعدي وتصب مباشرة على الجيب المعترض والجيب المستقيم والصخري العلوي.
ـ أوردة الوجه الإنسي:وهي:
1 ـ الوريد المخي الكبير:وهو أهم الأوردة في هذا الوجه.
2 ـ الوريد القاعدي:Basal V:وينشأ من اتحاد الوريد المخي الامامي والوريد المخي المتوسط العميق،والوريد المخطط.
2 ـ شرايين الدماغ:
يغذي كامل نسيج الدماغ الشريانيين السباتي الباطن،والشريانيين الفقري.تمر الشريان الفقري من خلال الثقبة القفوية،بينما السباتي من خلال صخرة العظم الصدغي.
1 ـ الشريان الفقري:Vertebral Artery:
ينفذ الشريان الفقري من المسافة تحت العنكبوتية في القسم العلوي من القناة الفقرية ويصعد في الثقبة القفوية،ويشكل منحنياًحول الوجه البطني الجانبي من البصلة،ويتحد مع أخيه عند الحافة السفلى من الحدبة.وإن الشريانين الفقريين ليس لهما نفس القطر الوعائي.وأما شعب الشريان الفقري فهي:
ـ الشعب القحفية:وتتمثل في:الشريان الشوكي الخلفي وهو أول شعبة داخل القحف،وقد ينشأ أحياناً من الشريان المخيخي السفلي الخلفي.
والشعبة الثانية هي الشريان المخيخي السفلي الخلفي وهو أضخم شعبه ويعطي شعبة جانبية للبصلة،ويغذي الضفائر المشيمية للبطينى الرابع.وأما الشعبة الثالثة فهي الشريان الشوكي الأمامي ويعطي شعبة متوسطة للبصلة.
2 ـ الشريان القاعدي:Basilar A:
يتشكل حذاء الحافة السفلى من الحدبة باتحاد الشريانيين الفقريين وينتهي حذاء الحافة العليا من الحدبة بانقسامه إلى الشريانيين المخيين الخلفيين.يتوضع على الميزابة الوسطى للحدبة في الصهريج الجسري وأهم شعبه:الشعب الجسرية وهي شعب ثاقبة للحدبة.وشريان التيه ويتشكل حذاء الحافة السفلى من الحدبة ويرافق العصب الدهليزي ـ الحلزوني(العصب الثامن) في الأذن الباطنة،وقد ينشأ أحياناً من الشريان المخيخي السفلي الامامي.وأما الشعبة الثالثة فهي الشريان المخيخي السفلي الأمامي ويغذي الأعصاب السادس والسابع والثامن والقسم الأمامي من المخيخ. وأما الشعبة الرابعة فهو الشريان المخيخي العلوي.وأما الشعبة الخامسة فهما الشريانات المخيان الخلفيان وأهم شعبهما: الشعب المركزية وتغذي المناطق بين السويقتين المخيتين ويشكلان ثقوب تسمى المسافة المثقوبة الخلفية.وشعبة الشريان المشيمي الخلفي وتغذي الضفائر المشيمية للبطينان الجانبيان والمتوسط.
3 ـ الشريان السباتي الباطن:Internal Carotid A:
وأهم شعبه:
ـ الشريان الاشتراكي الخلفي:P Communicating A:يجتاز السويقة المخية ليتفاغر مع الشريان المخي الخلفي ويعطي شعباً للطرق البصرية وتحت المهاد.
ـ الشريان المشيمي الأمامي:يعطي شعباً للوجه الأنسي من الفص الصدغي ويغذي الضفائر المشيمية للبطين الجانبي.
ـ الشريان المخي الأمامي:ويشكل باتحاده مع نظيره الشريان الاشتراكي الأمامي.
ـ الشريان المخي المتوسط:ويسير ضمن الثلم الجانبي (شق سلفيوس) ويتشعب لعدة شعب في فص الجزيرة Insula.
4 ـ مُسبع فيلليس:Circulus Arterios:أو الدائرة الشريانية:
يتألف من دائرة شريانية مكونة من الشعب الشريانية للشريان السباتي الباطن والشريان القاعدي.وتمتد من الحافة العليا للحدبة وحتى الشق الطولاني،وتحيط خاصة بالحفرة بين السويقية.وتتألف حدودها من الشريان المخي الخلفي والاشتراكي الخلفي والمخي الأمامي والاشتراكي الأمامي.وهناك نوعان من الشعب تنشأ من الدائرة الشريانية :
1 ـ الشعب المركزية: وهي شعب عديدة ودقيقة تنشأ بشكل مجموعات،وتثقب الجوهر الدماغي وتغذي مكوناته الداخلية،ومعظمها يمر من خلال المسافات المثقوبة الأمامية والخلفية،وهي لاتتفاغر بشكل ملحوظ ضمن الجوهر الدماغي.
2 ـ الشعب القشرية:
وهي تتفاغر في الأم الحنون وتعطي شعباً دقاقاً وتدخل القشر الدماغي بشكل زوايا قائمة،ولا تتفاغر ضمن الجوهر الرمادي.
وإن شرايين الدماغ تعصبها أعصاباً من الجملة الودية الذاتية والتي تنشأ من الضفائر الفقرية والسباتية.
وهناك مايسمى الحاجز الوعائي ـ الدماغي،وقد جهز الله الدماغ بوجود هذا الحاجز بين الدم ونسيج الدماغ ليمنع وصول المواد السمية لأنسجة وخلايا الدماغ،ولاتسمح إلا بنفوذ ما يحتاج إليه.وأضف إلى ذلك وجود الخلايا الدبقية الإستنادية وهي تحمي الخلايا العصبية النبيلة أيضاً.
يقول الدكتور خالص جلبي(الطب في محراب الإيمان ج1):
„وعندما يصل الدم إلى الدماغ هل انتهت القصة؟إنها لم تنتهي بعد،فلقد وجد أن هناك حاجزاً بين الدم والمخ وهذا الحاجز هو الخلايا الدبقية أو النسيج الذي يتوزع بين الخلايا العصبية بمثابة الدعم،إن هذا النسيج هو بمثابة الخادم الذي يقدم الطعام الجاهز إلى الخلايا العصبية والحلوى الفاخرة التي هي الغلوكوز،كما أن هذا النسيج هو بمثابة الجمارك التي تحتجز المواد التي لا ترغب بها.وهي أيضاً المقبرة للخلايا العصبية التي تموت،كما أنها الفربال الفني لكل المواد التي تمر من الدم إلى الخلايا العصبية النبيلة“.
يقول الدكتور خالص جلبي(الطب في محراب الإيمان ج1):
„وقد يتساءل الإنسان كيف يتم تغذية الدماغ بالدم؟إن طرز ورود الدم إلى الدماغ أيضاً طرز خاص وفيه ميزات،فالشرايين انتهائية غير متفاغرة مع بعضها البعض وهذا يحتاج لشىء من التفصيل،لقد وجد الأطباء التشريحيون أن كل شرايين الجسم تنتهي بتفاغر مع بعضها البعض:أنها تشكل شبكة متصلة مع بعضها البعض فإذا انسد أحد الشرايين تدفق الدم إلى المنطقة من جدول دموي آخر وهذا ناتج بسبب وضع الدماغ داخل القحف وكثرة الشرايين الواردة والجيوب الوريدية التي تنقل الدم من الدماغ إلى الخارج.
تنطلق بعض الشرايين من الشريان الرئيسي في البدن وهو الأبهر وتصعد إلى العنق باسم الشريان السباتي حيث يتفرع إلى فرعين:سطحي وعميق والأخير يعطي شعبة قبل أن يدخل إلى الدماغ حيث يعطي خمسة فروع منها للعين ومنها للمنطقة الأمامية في المخ ومنهالا للخلف ومنها لاللمنطقة الوسطى وهي ماتسمى بالشريان المخي الأمامي والمخي المتوسط والموصل الخلفي والمشيمي،وهكذا تتكون ثلاث شبكات دموية منها مايغذي قشر الدماغ ومنها مايغذي الأعماق ومنها مايصل إلى الضفائر المشيمية التي تفرز السائل الدماغي الشوكي فترويها،وهكذا نرى أن تروية الدماغ قوية جداص،وأما المخيخ والجذع الدماغي فإن هناك شرايين تصعد من ميزابة العمود الفقري إلى داخل القحف فتشكل شرياناً واحداً هو الشريان القاعدي تصدر منه شعب شريانية تغذيالجذع الدماغي وثلاث فروع للمخيخ واحد علوي واثنان سفليان أمامي وخلفي ويتابع الشريان مسيره فيلتقي مع الشرايين المخية الأمامية ويتكون مايشبه الأضلاع السبعة وهو الذي يطلق عليه مسبع فيللس.